فتاوى نور على الدرب

متفرقة

السؤال

هذه الرسالة من المرسل محمد حسن العريني من وزارة الدفاع هذا يذكر في الحقيقة معاملة الحيوان وأيضاً يتحدث عن القرى يقول نحن نعيش في منطقة جبلية وعرة جداً ونستخدم في الغالب الحيوانات في جميع تنقلاتنا مثل الجمال والحمير والبغال وعند ذلك سواء ذهبنا إلى المدرسة التي تبعد عن القرية عشرة كيلو تقريباً يقول نضربها ضرباً موجعاً لكي تمشي وتقطع المسافة إلى المدرسة بسرعة فما الحكم لضرب الحيوان لكي يسرع بقطع مسافةٍ ما أو من ضربه عمدا علما أنني قرأت حديثاً عن الرسول صلي الله عليه وسلم أن الحيوانات تقتص من الإنسان يوم القيامة افيدونا جزاكم الله خيرا ً؟

الجواب

الشيخ: الجواب الحمد لله لا شك أن الحيوان له روح واحساس يتألم مما يؤلمه ويشق عليه ما يزيد على طاقته فلا يجوز للمسلم أن يحمل الحيوان ما لا يطيق سواء كان ذلك من محمول على ظهره أو كان ذلك من طريق يقطعها ولا يستطيعها أو غير ذلك مما يشق عليه وأما بالنسبة لضربه فإنه جائز عند الحاجة بشرط ألا يكون مبرحاً فقد ثبت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم من حديث جابر في قصة جمله (أن الرسول صلي الله عليه وسلم لحقه وفيه أنه ضرب الجمل) فالأصل في ضرب الحيوان إذا كان لحاجة ولم يكن مبرحاً الأصل فيه الجواز ودليله من السنة حديث جابر. أما إذا كان لغير حاجة أو كان ضرباً مبرحاً فإنه أو كان ضرباً يصل الحيوان لأمر شاق عليه فإن ذلك لا يجوز.

(/1)



السؤال

أيضاً يقول السائل محمد حسن ما حكم من لعن الوالدين من باب الزعل أو من لعنه عمداً وهل لذلك اللعن سواء عمدا أو غيره هل له كفارة أو توبة أو ماذا يصنع اللاعن؟

الجواب

الشيخ: نعم لعن الوالدين من كبائر الذنوب فإنه ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم: (أنه لعن من لعن والديه وسواء كان ذلك اللعن مباشراً أو سبباً لأن النبي صلي الله عليه وسلم قيل له وهل يلعن الرجل والديه؟ قال: نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه) فلعن الوالدين سواء كان مباشرة أو تسبباً من كبائر الذنوب ولا فرق بين أن يحدث ذلك بدون سبب أو بسبب الزعل إلا أنه في مسألة الزعل إذا وصل الإنسان من الغضب إلى حال لا يشعر ما يقول فإنه في تلك الحال لا جناح عليه لأنه لا يعقل ما يقول و الله يجازي العبد بما يعقل لا بما لا يعقل إلا أنه ينبغي للإنسان عندما يكون شديد الغضب أو سريع الغضب ينبغي له أن يستعمل الأسباب التي تزيل ذلك أو تخففه لأن رجلاً سأل الرسول صلي الله عليه وسلم أن يوصيه بوصية فقال (لا تغضب فردد مراراً فقال لا تغضب)، إذا شعر بالغضب فإنه يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويتوضأ فإن ذلك من أسباب زوال الغضب ومن أسباب إبعاد نتائج الغضب أن ينصرف الإنسان عن المكان وينسحب عن خصمه حتى لا يقع في المحذور.
وأما بالنسبة للتوبة فله توبة وما من ذنب إلا له توبة لقوله تبارك وتعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) لكن لما كان هذا الذنب متعلقاً بمخلوق فلا بد من تصليح التوبة من طلب العفو ممن جني عليه حتى تتم التوبة.

(/1)



السؤال

هذه رسالة وردت من المرسل محمد جميل حسين مصطفي من الجمهورية العراقية محافظة نينوة قضاة اللعبر هذه عدة أسئلة والسؤال الأول يقول إن من أحد شروط الدعاة هو التكرير ثلاثاً يقول وقد قرأ الخطيب في يوم الجمعة وذكر الدعاء مرة واحدة بعد خطبة المسجد هل يجوز هذا أرجو توضيح ذلك؟

الجواب

الشيخ: ليس الأمر كما فهم هذا الأخ بأنه من شروط الدعاء أن يكرر ثلاثاً بل هذا من الآداب التي ليست بشرط ويجوز للإنسان أن يدعو الله تعالى مرةً واحدة أي ألا يكرر الجملة التي دعي بها إنما تكرارها من باب الأدب لا من باب الشروط لكن من المهم أن يعلم أنه من شروط الدعاء أن يكون الإنسان مؤمنا بمن دعا وأنه قادراً على إجابة دعوته وكذلك من الآداب المهمة جداً اجتناب الحرام في الأكل والشرب والملبس فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الرجل يطيل السفر أشعت أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب وكل هذه الأمور من أسباب إجابة الدعاء يقول عليه الصلاة والسلام ومطعمه حرام ومأكله حرام وغذي بالحرام فأني يستجاب لذلك فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم إجابة الدعاء لهذا الرجل الذي وجدت منه أسباب إجابة الدعاء استبعد منه الرسول صلى الله عليه وسلم أسباب إجابة دعوته لوجود هذا المانع القوي كونه يتغذى بالحرام ويلبسه على كل حال فعل الخطيب أنه دعي مرةً واحدة في أثناء الخطبة فعل لا بأس به.

(/1)



السؤال

أحسنتم سؤالهم الثاني يقولون فيه في لغتنا الدارجة في كل لسان بلوى وهي بلوى الشتيمة مثلاً اللعنة فمثالاً لذلك يقول الإنسان لعن الله والدين إبليس أو والدين الشيطان فما هو رد سماحتكم على هذا وشكراً؟

الجواب

الشيخ: ينبغي للإنسان أن يمرن لسانه على الكلمات الطيبة المثمرة النافعة وأن يتجنب جميع السباب والشتائم حتى فيما يجوز له أن يفعله من السباب والشتائم فإنه لا ينبغي إطلاق لسانه فيها فكيف في الأمور التي لا خير له فيها مثل لعن إبليس أو والدي إبليس أو ما أشبه ذلك فإن هذا لا ينبغي بل إن الذي ينبغي أن يتعوذ الإنسان بالله من شر الشيطان فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأما لعنه وسبه فقد ذكر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد أن ذلك مما لا ينبغي لأننا أمرنا عندما ينزغ الشيطان الإنسان فإنما أمرنا بالاستعاذة بالله منه وأما إذا دعونا عليه فإنه قد يربأ بنفسه يعني يزداد يربو بنفسه ويزداد وأما الاستعاذة بالله منه فهي إهانةٍ وإذلالٍ له فهذا هو المشروع أن يستعيذ الإنسان بالله من الشطان الرجيم ولا يلعن الشيطان وأبو الشيطان.

(/1)



السؤال

طيب يقول ما حكم المرأة التي تسب أولادها ووالدهم غائب؟

الجواب

الشيخ: سب الأولاد من الوالد أو الأم إن كان على وجهٍ غير محرم كما لو قالت يا بليد يا أخرق وما أشبه ذلك من الكلمات التي لا تصل إلى درجة التحريم فهذا لا بأس به مع وجود سببه وإن كان السب على وجهٍ محرم كما لو لعنته أو قذفته فهذا حرامٌ عليها سواءٌ كان أبوهم حاضراً أم غائب وكذلك النسبة للوالد لا يجوز أن يسب أولاده بشيء بلفظٍ محرم كأن يقول لعنكم الله أو يا أولاد الزنا وما أشبه ذلك لأن هذا حرام فلا يجوز.

(/1)



السؤال

هذه رسالة وردتنا من محافظة الأنبار يقول مرسلها في بداية شبابي بدأت المواظبة الحقيقة على الصلاة والصيام والذهاب إلى المسجد في كل وقت، وكنت أجد في صلاتي وصيامي منحة كبيرة كالخشوع وحب العبادة وكل ما يرضى الله سبحانه وتعالى أبادر به بإستمرار على هذا المنوال مدة سنين أو أقل أو سنتين أو أقل أو أكثر، ولكن الذي حدث خلال هذه المدة هو أنني واجهت ضروباً من المشاكل والمصاعب من الناس، أو بالأحرى من الحاقدين على الإسلام بالإضافة إلى العاطفة الجنسية التي أثرت علي وأنا شاب، كل هذه المؤثرات وغيرها أخذت تنخر في قلبي وتهدم ما بنى النور، نور الحق، فذهب عني جوهر العبادة من صلاة وصيام وخشوع والصدق لله والحب الذي كان متأصلاً في روحي، في نفس الوقت الذي لا أريد وأوكد لكم ذلك بأن أترك الصلاة والصيام، وفي الوقت ذاته بدأت ألوم نفسي لماذا أنا كذلك؟ لماذا هذا التهاون عن الواجبات وجل اهتمامي ودعائي هو الثبات على دين الحق، وأن أبقى رجلاً صالحاً ولكن الصلاح وكما تعلمون هو بصلاح القلب، وأطلب منكم أو أطلب من سيادتكم أن توجد لهذه المشكلة حل؟ وأن ترشدوني للعمل الصواب وما هي الكتب التي ترشدوني بقرائتها والله يرعاكم ويحفظكم؟

الجواب

الشيخ: هذا الرجل الذي أصيب بهذه النكسة ننصحه بأن يصبر ويصابر على ما كان عليه في أول عمره من الإستقامة والخشوع في الصلاة، والإقبال على الله عز وجل ومحبته فإنه كما قال الله تعالى (وجعلناهم ائمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بأياتنا يوقنون) فالصبر واليقين تنال ائمة إمامة الدين، والإنسان يعرض له مثل هذه العوارض، ولكنه إذا صبر وصابر، واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم إمثالاُ لقوله تعالى (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعن بالله إنه هو السميع العليم) فإنه سوف تكون العاقبة له، فالذي ننصحه أولاً بالمصابرة على الأعمال الصالحة والحرص على الخضوع وحضور القلب، ثانياً الإكثار من تلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى وتدبر معانيه ومطالعة التفاسير الموثوق بها لتفسير معاني الآيات الكريمة، ثالثاً الإكثار من ذكر الله عز وجل فإن الله تعالى يقول (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، رابعاً مطالعة كتب الحديث الموثوق بها أيضاً وتفهم ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من السنة الصحيحة والحرص على تطبي ق ه ا ، وخامساً أن يختار له من الأصحاب من يعينونه على هذا الأمر من أهل العلم والبصيرة والكفا ء ة وبفعل الأسباب يهيئ الله له الأمر مع الإستعانة بالله تعالى وشدة الإقبال إليه.

(/1)



السؤال

طيب ما رأيكم أيضاً في نطاق في ملذات الدنيا مثلاً والسعي وراءها اليس ذلك أيضاً يضع أما الشخص أشياء تبعده؟

الجواب

الشيخ: هذا لا شك أنه من العوائق، الإقبال على الدنيا والإنصراف إليها كليةً وكون الرجل يجعلها أكبر همه ومبلغ علمه، لا شك أن هذا من الصوارف وما ضر الناس اليوم أعني غالبهم إلا هذا الأمر، حيث اكبوا على الدنيا، منهم من أكب على حب الرئاسة، والجاه، ومنهم من أكب على اللهو واللعب وإضاعة الأوقات في غير فائدة لا دينية ولا دنيوية، ومنهم من أكب على مب ا يعات وصفقات، ومنهم من أكب على أمور أخرى لا يتأتى شرحها هنا، فعلى كل حال نحن نقول لو أن الناس اقتصدوا في طلب الدنيا واجتهدوا في طلب الآخرة لنالوا خيراً كثيراً، ولكن أعتقد أنهم اجتهدوا في طلب الدنيا واقتصدوا في طلب الآخرة إن صح أن نقول اقتصدوا، إن لم نقل أضاعوا أمر الآخرة إلا ما عصم الله سبحانه وتعالى.

(/1)



السؤال

فضيلة الشيخ محمد، هذه وردت من خليل بن غزي من بنغازي في ليبيا يقول هل حرق أوراق ممزقة من القرآن أو فيه اسم يعني اعتقد اسم الله عز وجل لأنني سمعت أن من يحرق ورقة يكوى بها يوم القيامة أرجو من الله التوفيق ومنكم الإجابة؟

الجواب

الشيخ: تحريق أوراق المصحف إذا كان لا ينتفع بها جائز ولا حرج فيه، فإن عثمان رضى الله عنه لما وحَّد المصاحف على لغة قريش أمر بإحراق ما عداها فأحرقت ولم يعلم له مخالف من الصحابة رضى الله عنهم، وكذلك أيضاً ما كان فيه اسم الله لا بأس بإحراقه إلا أنه حسب الأمر الواقع في المصاحف المقطوعة إذا أحرقت فإن لون الحروف يبقى بعد الإحراق، لون الحرف يبقى ظاهراً في الورقة بعد الإحراق، فلابد بعد إحراقها من أحد أمرين إما أن تدفن وإما أن تدق حتى يكون رماداً لئلا تبقى الحروف فيطير بها الهواء فتداس بالأقدام، وأما ما سمعه أن من أحرق ورقة كوي بها يوم القيامة فلا أصل له.

(/1)



السؤال

في سؤاله الثاني يقول ما حكم قراءة القرآن جماعة بصوت واحد، وما مدى حقيقة وضع القارئ في هذه الحالة مع التوضيح والتوكيد وختاماً تقبلوا تحياتي؟

الجواب

الشيخ: قراءة القرآن بصوت واحد من جماعة هذا جائز إذا لم يتضمن محظوراً فما المحظور أن يحصل به تشويش على من حولهم فيمنع عن ذلك، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال صلى الله عليه وسلم كلكم يناجي ربكم فلا يجهر بعضكم على بعض في القرآن، ومنها أيضاً أي من المحاذير أن يتخذ هذا على سبيل الطرب وهز الظهور، وما أشبه ذلك مما يفعله بعض الناس أصحاب الطرق فهذا أيضاً يمنع منه، ومنها أيضاً أن يحصل به إعراض عن تلاوة الإنسان لنفسه يعني الذين يألفون هذه الطريقة حتى لا يستطيع المرء منهم أن يقرأ القرآن لنفسه فإن هذا محظور يجب تجنبه، فإذا سلم من المحاذير فليس به، وإذا كان الرجل إذا قرأ وحده صار أقرب إلى استحضاره وإلى تدبره كان ذلك أولى من القراءة للجمع.

(/1)



السؤال

سؤاله الأخير يقول: إنسان سرق من إنسان آخر حاجة بسيطة أيام جهله وعدم معرفته بالأمور وعواقبها، سرق شيء لا يعد، قد لا يساوي عشرين ريال، وضاع هذا الشيء الذي سرق، فلما كبر وعقل وأرشد هذا السائل ندم على فعله هذا وهو يعرف صاحبه، ولكن يستحي منه أن يصرح له بالأمر فماذا يفعل هل يتصدق بقيمتها بعد أن يقومها ويعرف كم تساوى أو ماذا يفعل افتنا أثابكم الله تعالى؟

الجواب

الشيخ: إذا كان يعلم صاحبها فالواجب عليه أن يستحله، الواجب عليه أن يستحله بأي طريقة لأن هذا حق معصوم معين فيجب إيصاله إليه، وأما الحياء فلا ينبغي أن يستحي الإنسان من الحق، فإن الحياء من الحق خور وجبن وضعف في النفس، فالواجب عليه أن يخبر صاحبه إن طلب رد عوض ما سرق فليعطه، أو طلب مثله وأمكن أن يوجد له مثل فليرسل له مثله، وليس في ذلك شيء إطلاقاً، وأنا سمعت قبل أيام في شخص محترم كان قد أخذ شيئاًَ زهيداً من أخر وقت صباه، فجمع الله بينهما على غير ميعاد فقال له إنني أطلب منك أن تحللني عن شيء أخذته منك في زمن الصبا وسمى له الذي أخذ، فضحك صاحبه، وقال هذا شيء أنت مسامح فيه، فلعل صاحبنا هذا يكون مثله.

(/1)



السؤال

من الأحساء وردتنا هذه الرسالة، مرسلها عبد الرحمن بن يوسف الواصلي يقول: أنا شاب مسلم ولكن في بعض الأحيان أفكر تفكيراً أخشى منه، فقد عرفت أن القرآن يزيد المؤمن إيماناً ويزيد الكافر كفراً وعصياناً، ثم أجلس وأقول أليس القرآن واحداً والإنسان أصله واحد، فكيف يحصل هذا التناقض أرجو إقناعي مع ضرب الأمثلة للتقريب، وفقكم الله؟

الجواب

الشيخ: ما ذكره السائل من كون القرآن يزيد المؤمن إيماناً ولا يزيد الظالمين إلا خساراً، هذا صحيح دل عليه الأمر الواقع كما نطق به القرآن، أما الأمر الواقع فوجه ذلك أن المؤمن إذا قرأ القرآن وأعتبر بما فيه من مواعظ وقصص وصدق الأخطار واعتبر بالقصص وامتثل للأحكام ازداد بذلك إيمانه بلا شك، والكافر أو المتمرد إذا قرأ القرآن فإنه يكذب بالخبر، أو يشك فيه، ولا يعتبر بالقصص ويرى أنها أساطير الأولين، وكذلك في الأحكام لا يمتثل لأمر، ولا ينزجر عن النهي وكل هذا من موجبات نقص الإيمان، فيقص إيمانه ويزداد خساراً لأن القرآن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حجة لك أو عليك، هذا مثال يوضح كيف يزيد إيمان المؤمن بالقرآن وكيف يزيد الظالمين خساراً، أما الأمثلة على ذلك من الأمور الحسية فإننا نرى صاحب الجسم السليم يأكل هذا النوع من الطعام فينتفع به جسمه وينمو ويزداد ويأكله صاحب العلة الذي في جسده مرض فيزيد علته وربما يهلكه ويقتله، مع أن الطعام واحد ومع ذلك اختلف تأثيره بسبب المحل، وكذلك القرآن واحد ويختلف تأثيره بسبب المحل.

(/1)



السؤال

هذه الرسالة وردتنا من المرسل سالم عين القاسم غزواني يقول في رسالته إنني في البادية وفي رؤوس الجبال، ولا يوجد لدينا رمل صالح للاسمنت وأننا نأخذ الرمل من بطون الأودية ومن حد ناس، يعني من ملك ناس بدون إذن منهم، لنصلح به خزاناتنا فهل علينا إثم في الرمل الذي نأخذه في حد ناس بدون إذنهم؟

الجواب

الشيخ: الملاك الذين يملكون الأراضي، يملكون الأراضي وما يتصل بها، فلا يجوز لك أن تأخذ من أراضيهم شيئاً إلا بإذنهم، لاسيما إذا كان هذا الأخذ يضر بالأرض مثل أن تكون الأرض للزراعة وأنت إذا أخذت منها ف سوف يظهر فيها المنخفض والمرتفع ويضر ذلك بأهلها، ولا شيء عليك فيما لو استأذنت منهم، وطلبت منهم الإذن وهم إذا استأذنت منهم وليس عليهم ضرر فإنه لا ينبغي أن يمنعوك، لأن هذا قد يكون شبيهاً بالكلأ والماء الذي لا يجوز للإنسان أن يمنع فضله عن غيره.

(/1)



السؤال

سؤاله الثالث يقول هل يجوز قتل الكلاب التي تخرب الزراعة وتبول في مجرى السيل الذي يروح إلى خزان الماء مع وقوع المطر حيث إنه يوجد لدينا خزانات ماء، لشربنا من مياه الأمطار ولا يوجد لدينا غيرها، وأنها تجلس الكلاب في مجاري الماء أفيدونا أثابكم الله؟

الجواب

الشيخ: الكلاب المؤذية يجوز قتلها وذلك لأن الحيوانات نوعان: نوع طبيعته الأذى وإذا سالم فإنما هو صفة عارضة، فالذي طبيعته الأذى يؤمر الإنسان بقتله، كما في الحديث الصحيح (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأر والكلب العقور) هذه يشرع قتلها لكون طبيعتها الأذى حتى لو فرض أن بعضها سالم لعارض فإن ذلك لا يمنع من استحباب قتلها، وقسم أخر من الحيوانات ليس فيه أذى من حيث طبيعته ولكنه يحصل الأذى منه عرضاً، كالكلاب التي يحصل منها الأذية عرضاً كأكل الزهور وفتق البيوت وما أشبهها فهذه يجوز قتلها لأنها حصل منها الأذى بالفعل وهي تشبه الكلب العقور الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله، فإذا كانت هذه الكلاب تؤذي إلى هذا الحد فإنها تكون متسلطة على أملاككم فيجوز قتلها، وأما بولها في مجاري السيول واتخاذ هذه المجاري مقراً لها تبقى فيه وتتولد فيه وما أشبه ذلك، فهذا ليس لكم حق في أن تقتلوها من أجله وإنما أنتم احفظوا هذه الأشياء بحمايتها بشبك أو جدران أو شبهها فإذا تطلبت بعد أن تضعوا ما يحميها فحينئذ يجوز قتلها وذلك لأن البر لكم ولها، وهي من عادتها أن تعيش في البراري وتربض فيها وتتولد فيها إلى غير ذلك، فأنتم أحموا أنفسكم منها لأنها في مكانها هي.

(/1)



السؤال

نعم، هذه رسالة من الحائرة من المملكة العربية السعودية الرياض هـ ع. تقول في سؤالي أنا صاحبة وسواس فإذا جائتني العادة في رمضان وأفطرت سبعة أيام لازم أزود يوم وتصير ثمانية وإذا كانت ثمانية أيام أخليها تسعة، وإذا كنت صائمة وطار في حلقي شيء من الهواء أو شيء كان في رمضان أن في قضاء الدين أوسوس في هذا اليوم ويخيل لي أن صيامي غير صحيح، فأعيد ذلك اليوم في شهر رمضان، تقول إنها تزيد دائماً فما الحل لها؟

الجواب

الشيخ: الحل لهذا المرأة المبتلاة في هذا الوسواس أن تكثر من ذكر الله عز وجل ومن دعائه سبحانه وتعالى أن يزيل عنها ما نزل بها، وأن تكثر بالإستعاذه بالله من الشيطان الرجيم، وأن تصمم وتعزم على إرغام الشيطان بترك الخضوع لوساوسه ومع الاستعانة بالله وبذل المجهود في إزالة ذلك سوف يزيل الله عنها ما حصل من هذه الوساوس، ولتعلم أن المرأة إذا طهرت من الحيض بسبعة أيام، لا يجوز أن تترك اليوم الثامن فلا تصوم ه إذا كان ذلك في رمضان، فإن تركها لليوم الثامن وهو طاهر هذا من كبائر الذنوب لأنه ترك لفريضة من فرائض الإسلام إذ أن صوم أيام رمضان فريضة، كل يوم فريضة أن يصوم الإنسان، فإذا أخلت به كان ذلك ضرراً كبيراً عليها، والشيطان لا يريد منها إلا أن تقع في هذا المحظور فتدع صيام يوماً أوجب الله عليها صيامه.

(/1)



السؤال

من محمد معطي العيسى الرياض بعث لنا بهذه الرسالة يقول أيهما أفضل تلاوة القرآن نظراً في رمضان أو محاولة ترديد سور منه لأجل الحفظ؟

الجواب

الشيخ: الأولى أن يقرأ القرآن كله نظراً، وأن يحافظ على ما كان حفظه عن ظهر قلب لئلا ينساه، وذلك لأن القرآن كله قراءته مفيدة للإنسان لأنه يمر به كل كلام الله عز وجل وينتفع بما في آياته من الأحكام والأخبار، وهذا يفوته إذا اقتصر على سور معينة كان حفظها عن ظهر قلب، وإذا لازم السور المعينة التي كان يحفظها عن ظهر قلب استفاد منها ليرتبط بها، ولكن هذا لا يفوته إذا حرص على هذه السور التي حفظها في وقت أخر، لأن السور المحفوظة يمكن للإنسان أن يقرأها سواء في بيته أو في المسجد أو في أي مكان، فالأولى أن يحافظ على قراءة القرآن كله، ثم يزيد بعنا ي ة ما كان يحفظه عن ظهر قلب.

(/1)



السؤال

تقول سور القرآن الكريم لم تكتب بالترتيب الذي نزلت فيه فما هي الأسباب؟

الجواب

الشيخ: هذا صادر عن اجتهاد من الصحابة رضى الله عنهم، لا أعرف لذلك سبباً إلا أنه صدر عن اجتهاد منهم فإما أن يكون بتوقيف من الرسول عليه الصلاة والسلام، وإما أن يكون عن اجتهاد مجرد لأن سور القرآن ترتيب بعضها توقيف ي من الشارع من النبي عليه الصلاة والسلام كما كان يقرأ مثلاً سورة سبح والغاشية في صلاة الجمعة، وكما كان يقرأ ب س ورة الجمعة والمنافقين فمثل هذا رتبه النبي عليه الصلاة والسلام، وفيه أشياء اجتهادية من الصحابة رضى الله عنهم في ترتيب ال س ور ومع ذلك لا نستطيع أن نجزم بالحكمة، إنما يبدو لنا أن السور المتجانسة في الطول والقصر والموضوع تجدها مرتبة بعضها مع بعض، وال س ور الأخرى المخالفة تجدها مرتبة بعضها مع بعض أيضاً، فمثلاً السبع الطوال، البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ت جدها متسلسلة، وتجد الصور القصيرة وهو ما يسمى بالمفصل تجدها أيضاً متسلسلة.

(/1)



السؤال

أيضاً الأخت خويجة من العراق تقول هل يجوز قراءة كتاب تعطير الأنام للنابلسي وهو في تفسير الأحلام؟

الجواب

الشيخ: تفسير الأحلام سواء كان بتعطير الأنام كما ذكرت، وإن كنت لم أر هذا الكتاب أم بغيره، لا ينبغي للإنسان أن يتعب نفسه فيها، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطانا فيها حكماً ف ا صلاً مريحاً وذلك أن الإنسان إذا رأ ى ما يكره يتقي شره بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ومن شر ما رأى و بالتفل عن يساره ثلاث مرات، وأن لا يخبر بذلك أحداً، وأن ينقلب من الجنب الذي كان عليه حين رأى ما يكره إلى الجنب الثاني، وأن يقوم ويتوضأ ويصلي، فبهذه الأسباب يتقي شر هذه الرؤيا التي روعته، وهذا الذي أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يريح المرء عندما يرى ما يكره، أما إذا رأى ما يحب واستبشر بها خيراً فلا بأس أن يخبر بها من يحب أيضاً، ولا يحدث بها من لا يحب، لأنه إذا حدث بها من لا يحب فقد يكيدون له كيداً.

(/1)



السؤال

سؤاله الثالث يقول ما حكم لعنة الرجل لأبى الرجل الآخر أو لأمه وضحوا لنا هذا حيث أن هذه منتشرة بين الناس وفقكم الله؟

الجواب

الشيخ: هذا حرام وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لعن الله من لعن والديه، قالوا يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه قال يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه، فلا يجوز للرجل أن يلعن والدي شخص لاسيما وأن هذا جناية على غير معتد فما ذنب الوالدين حتى ينصب عليهما اللعن من هذا الرجل.

(/1)



السؤال

هذه الرسالة عن الغيبة يقول فيها المرسل أو المرسلة م من الدمام أنا أسأل فضيلتكم عن الغيبة من ناحية غيبة الصغير الذي لم يبلغ سن البلوغ فهل يكتب علينا ذنب إن نحن اغتبناه خاصة الصغير دائما يسبب لنا الانفعال الشديد الذي يخرج الإنسان من طوره فيشتمه أو بالأصح يغتاب مثل الكلام فيه أفيدونا وفقكم الله؟

الجواب

الشيخ: الغيبة هي ذكر الإنسان بما يكره في غيبته هذه هي الغيبة لأنها فعلة من الغيب أما إذا كان حاضراً فإن ذكره بما يكره لا يسمى غيبة وإنما يسمى سباً وشتماً ولا ينبغي أن يسب الصغير أو يشتم بل الواجب على المرء أن يمنع نفسه مما لا يجوز له فعله سواء كان قولاً أم فعلاً ومن الآداب العالية الفاضلة أن يكتم غيظه ويحبس غضبه لا سيما في معاملة الصغار لأن الصغار إذا رأوا من يعاملهم بمثل هذا من الغضب والسب والشتم تعودوا عليه ورأوه أمراً لا بأس به ولهذا سب الصغير كسب الكبير بل ربما يكون أشد لأن تربية الصغير مما يقال أو يفعل عنده أو تربي الصغير على ما يقال أو يفعل عنده أشد من تربي الكبير على ذلك.

(/1)



السؤال

أيضاً لديه سؤال ثالث يقول ما حكم من تاب من إحدى الكبائر وعاهد الله على كتابه وأمام بيته الكعبة المشرفة أن لا يعود إلى تلك المعصية ثم خانته نفسه وضحك عليه إبليس اللعين وعاد إلى تلك المعصية ثم تذكر وندم وتأسف فما حكمه وهل عليه كفارة وهل له توبة أفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء؟

الجواب

الشيخ: إذا كانت نفسه خانته ثم تذكر وندم فإنه يتوب إلى الله سبحانه وتعالى ويستغفر من هذا الذنب ويكفر كفارة يمين لأنه لم يف بالنذر الذي عاهد الله عليه فعليه كفارة يمين مع التوبة والاستغفار.

(/1)



السؤال

سؤاله الثاني أو الثالث يقول ما فضل آية الكرسي وفيما تذكر؟

الجواب

الشيخ: آية الكرسي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها أعظم آية في كتاب الله وأن من قراءها في ليلة لم يزيل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح وهذا فضل عظيم وحماية عظيمة من الله سبحانه وتعالى لمن قراءها ويستحب أيضاً أن تقرأ في أدبار الصلوات المكتوبة هذا ما أعرفه حول هذا الموضوع نعم.

(/1)



السؤال

لكن هل هناك أشياء تذكر فيها مثلاً إنسان سيدعو على إنسان أخر أو سيطلب منه شيئاً هل يقرأ هذه الآية؟

الجواب

الشيخ: لا ما يقرأها يعني يجعلها مقدمة لحاجته، لا ليس بمشروع.

(/1)



السؤال

سؤاله الثالث والأخير هو الذي يشكو فيه من العادات القبلية يقول: يوجد لدينا في بلادنا عادات وتقاليد يسمونها قبيلة أو قبليّة وهي أن لكل قبيلة حدود من الأراضي تحدّ مع الأربع جهات ويقع بين القبائل خلافات ومنازعات على هذه الحدود فيضطروا إلى المحاكمة في الدوائر الحكومية ولدى مشائخهم الذين نصبتهم الحكومة لمعرفتهم بحدود قبائلهم ثمّ يوجد لهؤلاء القبائل نوّاب هؤلاء النوّاب يقومون بتكليف أفراد القبيلة بجمع مبلغ من المال مثل (30) ألف ويأخذها نائب القبيلة يأكل منها ويعطي شيخ القبيلة منها ما يعطيه بقصد الوقوف معه ضد خصمه وأنا غير مرتاح لهذه الأعمال لأنها تهلك القبائل، وأيضاً لاأدري ما حكمها في الشرع فأفتونا عنها وأرجو الردّ يكون سريعاً، وفقكم الله؟.

الجواب

الشيخ: لاشك أن الإنسان إذا توصّل إلى الباطل بمال فإن هذا المال يكون حراماً عليه، وهو شبيه بالرشوة الملعون فاعلها فلا يجوز لهذا النائب أن يأخذ شيئاً من أفراد الناس لأجل أن يدافع عن حقوقهم على وجهٍ ليس له فيه حجةٌ شرعيّة أما إذا كان هناك حجةٌ شرعية في هذه الحقوق وأخذ النائب أجراً من أجل التوكّل في الخصومة فهذا لابأس به.

(/1)



السؤال

فضيلة الشيخ محمد هذه رسالة وقد وردتنا من قبل وتركناها لوجود أسئلة مهمة لأنها قد تحمل لغزاً ولكن نظراً لإلحاح جابر المحمود من المملكة الأردنية الهاشمية على هذا اللغز أو هذا اللغز الشرعي على حسب ما قال نجيب عليه في هذه المرة ونرجو أن يكون هذا آخر شيء في الألغاز أو ما يشابهها يقول مر شخص بحديقة فوجد فيها شخصاً مع عشر من النساء فقال له ألم تستحِ علي ذلك فأجابه الرجل سامحك الله يا أخ إن هؤلاء جميعهن محرمات علي فقال له كيف فأجاب الرجل ثلاث منهن خالاتي وثلاث منهن أخواتي وثلاث منهن بناتي والعاشرة هي أم الجميع وهي زوجتي وذلك بطريقة شرعية فرجاء الإجابة على هذا السؤال وبيان ذلك شرعاً وشكراً لكم؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله وبعد فإني أرجو من الأخ سلمان كما وعد أو كما تمنى أن يكون هذا آخر سؤال موجه إلى هذا البرنامج أرجو أن يتحقق ذلك وأن لا يعاد مثله إلى هذا البرنامج لأن هذا البرنامج في الواقع إنما هو لإفادة السامعين بأمور واقعية ينتفعون بحلِّها أو أمور كثيرة الوقوع ينتفعون حينما يهم أحد بالإقدام عليها أما الألغاز فإنها صعب فهمها وتفهيمها ولا يؤتى بها إلا للطلبة لشحذ أذهانهم ولكن مع هذا ما دمت أوردت علينا هذا السؤال فإننا نستعين الله تعالى على الإجابة عليه ونود أن ينتبه السامعون إلى صورة المسألة وإن كانت الفائدة منها قليلة صورتها أننا نفرض أن امرأة تسمى فاطمة لها بنتان تزوج إحدى الابنتين أبو رجل يقال له أي يقال لهذا الرجل محمد تزوج أبوه إحدى ابنتي فاطمة وتزوج جده من قبل أمه إحدى البنتين أي بنتي فاطمة أبوه أتاه من امرأته ثلاث بنات فصرن أخواتٍ لمحمد وجده من قبل أمه أتاه من زوجته أيضاً ثلاث بنات صرن خالات لمحمد ثم إن محمداً تزوج فاطمة فأتت منه بثلاث بنات صرن بنات لمحمد إذن ثلاث نساء خالات له وثلاث نساء أخوات له وثلاث نساء بنات له فاطمة هذه أم مباشرة لبناته وجدة لخالاته وأخواته وعلى هذا فإنها تكون أماً مباشرة لثلاث من هذه النساء وأم أمٍ لست من هؤلاء النساء وهي أيضاً زوجة لمحمد انتهى حل هذا اللغز ولو زاد السائل أيضاً أو الملغز لو زاد أيضاً ثلاثاً ليكن عمات لمحمد وذلك بأن يكون لفاطمة بنت ثالثة يتزوجها جده من قبل أبيه فتأتي بثلاث بنات أيضاً فيكون عنده يكون عنده ثلاث عشرة امرأة يقول لثلاث منهن بناتي ولثلاث خالاتي ولثلاث عماتي ولثلاث أخواتي وللثالثة عشرة زوجتي وهي أم الجميع.

(/1)



السؤال

بعثت المرسلة أم أحمد با حليوة هذه الرسالة تشكو فيها عادة تفشت بين أو في الأوساط الإسلامية وهي أن العروس يدخل على عروسته أو عروسه في حفلٍ من النساء ويجلس معها لمدة من الزمن والحاضرات من النساء يتسترن ويغطين وجوههن لكن تسأل تقول هل هذا جائز وإذا كان غير جائز فما الحكمة في ذلك؟

الجواب

الشيخ: نقول إن هذه العادة عادة قبيحة ونظراً لما تفضي إليه من ثوران الشهوة وحصول الفتنة فإننا نرى أنها تمنع وأنه لا يجوز فعلها لأن الشريعة تسد الذرائع الموصلة إلى الأمور المحرمة لا سيما إذا قويت الذريعة ولا شك أن النساء في ليلة الزفاف إذا حضر الرجل المتزوج وجلس مع زوجته على المنصة في هذه الحال والناس في نشوة الطرب والفرح وفي حركة زواجية فإنه لا شك أن الشهوة ستثور لا سيما إن جرى من الزوج لزوجته تقبيل أو لمس أو مناولة طعام أو ما أشبه ذلك فإن هذا فيه من الفتنة ما يوجب أن يحكم الإنسان عليه بالتحريم فالذي نرى أن ذلك مما يجتنب ويترك وأن يبقى الناس على عادتهم القديمة التي فيها كمال الستر والحياء والبعد عن مظاهر الفتنة هذا هو الجواب وهو التعليل.

(/1)



السؤال

تقول في سؤالها الثاني هل الإنسان إذا تكلم بينه وبين نفسه في عروض الناس عليه إثم أم لا؟

الجواب

الشيخ: ليس عليه إثم في ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) ولكن إذا كان هذا يؤدي إلى إساءة الظن بالمسلمين الذين ظاهرهم العدالة فإنه حرام لأن ظن السوء بالمسلم الذي ظاهره العدالة محرم كما ذكره أهل العلم وقد قال الله تبارك وتعالى (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ).

(/1)



السؤال

يقول لي عمتي تسببت في قتل ثلاث قطط صغيرة بدون قصد وكان هذا في صبيحة يوم عرفة وقد قال الرسول (عذبت امرأة في قطة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) أو كما قال وهي خائفة من هذا الشيء حيث أنها إنسانة متدينة فهل عليها ذنب في ذلك وإذا كان عليها ذنب فهل تتصدق بشيء أم لا؟

الجواب

الشيخ: ليس عليها ذنب في هذا لأنها كما قلت في سؤالك بغير قصد وقد قال الله تبارك وتعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَت قُلوبُكم) فليس عليها شيء وليس عليها صدقة أيضاً وليس عليها ضمان لأن هذه القطط ليست ملكاً لأحد حتى تضمن إلى مالكها وليس فيها جزاء حتى يتصدق عنها ثم هي أيضاً كما قلت ليس عليها ذنب لأنها بغير قصد منها وأما الحديث الذي ذكرت في سؤالك فإن هذه المرأة عذبت لأتها عذبت الهرة حيث حبستها حتى ماتت جوعاً فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض.

(/1)



السؤال

هذه رسالة وردتنا من المرسل ح خ ق ن من الظهران يقول في رسالته أولاً من عمل عملاً لا يرضي وجه الله ثم تاب ثم عاد إلى هذا العمل مراراً وتكراراً فهل له من توبة أم لا؟

الجواب

الشيخ: نعم له توبة لعموم قوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) فهذا الرجل إذا تاب من هذا الذنب توبة نصوحاً تاب الله عليه ثم إن دعته نفسه فيما بعد ذلك إلى مقارفة هذا الذنب ففعله ثم تاب منه توبة نصوحاً مخلصاً فإن الله يتوب عليه وهكذا كلما فعل ذنباً ثم تاب منه توبة نصوحاً صادقة ثم غلبته نفسه فيما بعد على فعله ثم أعاد التوبة فإنه يكون على آخر أحواله إن كان آخر أحواله التوبة النصوح فإنه كمن لا ذنب له وإن كان آخر أحواله أنه مصر على هذا الذنب فإن له حكم المصرين عليه.

(/1)



السؤال

نعم أيضاً يقول المستمع من الظهران دلوني على عمل يحميني من الذنوب؟

الجواب

الشيخ: العمل الذي يحمل من الذنوب من أهمه إقامة الصلاة لقول الله تعالى (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ) فإذا أقام الإنسان صلاته بأن أتى بها كاملة بشروطها وأركانها وواجباتها وما أمكنه من مستحباتها ومن أهم إقامتها الخشوع فيها وهو حضور القلب وعدم تحديث النفس والوساوس والهواجيس هذا من أهم إقامة الصلاة فهو إذا أقام الصلاة على هذا الوجه فإنها من أسباب منعه عن كبائر الذنوب وصغائرها وكذلك أيضاً من أهم الأسباب قراءة ما يتحصن به من الشياطين كقراءة آية الكرسي (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) فإن من قراءها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح وكذلك أيضاً إذا هم بالذنب فإنه يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لقوله تعالى (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).

(/1)



السؤال

هذه رسالة وردتنا يتحدث عن الشرك يقول من باكستان من جانبي أحقر الورى إلى زمرة العلماء أرضاهم الله في الدنيا والعقبى في الحقيقة قبل أن نبدأ بقول باسمه سبحانه وتعالى ثم يقول فأسلم عليكم وعلى من لديكم وبعد فأنا رجل عالم أسمع كل يوم برنامج نور على الدرب الذي يجيب فيه الشيوخ أصحاب الفضيلة على الأسئلة الدينية فأنا أسألكم ما تعريف الشرك جامعاً ومانعاً وما كانوا يشركون كفار مكة وهو الشرك الأعظم لأني تعمقت في القرآن والأحاديث فعلمت أنهم ما كانوا يستعينون من الأصنام وما كانوا يلجئون في الاضطرار إلا إلى الله كما جاء في القرآن في الحقيقة عرض آيات عريضة عن الشرك بالله سبحانه وتعالى من الآيات التي وردت في القرآن الكريم وتدل على أنه من المطلعين على علوم القرآن وعلى ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه أورد بعض الأحاديث ونتركها للاختصار يقول بل كانوا يعترفون بأن الله هو الخالق والرازق والمنجي ومجيب المضطر والمحي والمميت ومدبر الأمر والمالك كما هو الظاهر من تلبيتهم لا شريك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك وهذه الآية (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) أفتوني جزاكم الله فأنا أسمع كل يوم على الراديو من السابعة مساء إلى التاسعة أولاً صلاة المغرب وبعد يتلو الشيخ عبد الله الخليفي ثم يقدم قرون الهجرة حسن حبشي ثم يقدم نور على الدرب سليمان الشبانة ويجيب فيه الأسئلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وبقية المشايخ يرجو في هذه الرسالة أن تتحدثوا عن بعض الآيات أو ما ورد في القرآن من الشرك وما هو شرك كفار قريش؟

الجواب

الشيخ: الإجابة على هذا أولاً قول الأخ الكاتب أو الراقم باسمه تعالى هذا خلاف السنة لأن السنة أن يقول الإنسان باسم الله بالاسم المظهر لا بالضمير وهذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الأنبياء قال الله تبارك وتعالى عن كتاب سليمان إلى ملكة سبأ (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كتب إلى الملوك يدعوهم إلى الله يبدأ بقوله بسم الله الرحمن الرحيم أما الاسم المضمر فإنه لا يدل على اسم الله تبارك وتعالى إلا من كان يعرف أن ابتدأ الأمور باسم الله فقد يعرف أن هذا الضمير يرجع إلى الله تبارك وتعالى وعلى كل حال فالضمير مبهم يحتاج إلى معرفة مرجعه فلا ينبغي أن يستعمل في مقام الإظهار لا سيما وأنه على خلاف السنة الواردة عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأما بالنسبة لشرك المشركين الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ليس شركاً في الربوبية لأن القرآن يدل على أنهم إنما كانوا يشركون في العبادة فقط أما في الربوبية فيؤمنون بالله وحده هو الرب وأنه يجيب دعوة المضطرين وأنه هو الذي يكشف السوء إلى غير ذلك مما ذكر الله تبارك وتعالى عنهم من إقرارهم بربوبيته الله عز وجل وحده ولكن هم كانوا مشركين بالعبادة يعبدون غير الله معه وهذا شرك مخرج عن الملة لأن التوحيد هو عبارة حسب دلالة اللفظ جعل الشيء واحداً والله تبارك وتعالى له حقوق يجب أن يفرد بها وهذه الحقوق تنقسم إلى ثلاثة أقسام أحدها حقوق ملك والثاني حقوق عبادة والثالث حقوق أسماء وصفات ولهذا قسم العلماء التوحيد إلى ثلاثة أقسام توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد العبادة فأما توحيد الربوبية فهو إفراد الله تبارك وتعالى بالخلق والأمر كما قال الله تعالى (إلا له الخلق والأمر) فالخلق والأمر وهو التدبير هذا هو الربوبية وهو مختص بالله عز وجل فلا خالق إلا الله ولا آمر ومدبر إلا الله عز وجل وأما توحيد الأسماء والصفات فهو إفراد الله تبارك وتعالى بأسمائه وصفاته بحيث يؤمن العبد بما أثبت الله لنفسه في كتابه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم له من الأسماء والصفات على الوجه الذي أراد الله ورسوله وعلى الوجه اللائق به من غير إثبات شبيه له أو مثيل لأن إثبات شبيه أو مثيل هذا هو الشرك وأما توحيد العبادة فهو إفراد الله تبارك وتعالى بالعبادة بمعنى أن تعبد الله مخلصاً له الدين لقوله تعالى (قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين ) فالمشركون إنما أشركوا في هذا القسم قسم العبادة حيث كانوا يعبدون مع الله غيره وقد قال الله تبارك وتعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً) أي في عبادته وقال تعالى (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) وقال تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وقال تعالى (وقال ربك أدعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) وقال تعالى في سورة الإخلاص (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تبعدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين) وقوله في سورة الإخلاص يعني إخلاص العمل فهي سورة الإخلاص إخلاص العمل وإن كانت تسمى بسورة الكافرون لكنها في الحقيقة سورة إخلاص العمل كما أن سورة قل هو الله أحد صورة إخلاص علم وعقيدة فالحاصل أن هؤلاء المشركون الذين بعث فيهم الرسول عليه الصلاة والسلام وإن كانوا لا يستعينون إلا بالله ولا يستغيثون إلا به ولا يقرون بأن أحداً خالقاً سوى الله عز وجل لكن نقول إنهم كانوا مشركين من أجل إشراكهم في العبادة.

(/1)



السؤال

إذن على حسب ما فهمنا من كلامكم فضيلة الشيخ أنهم لا يشركون بالله إلا في العبادة فقط لكن طيب اعتراضهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم أليس هذا فيه اعتراض على توحيد الأسماء والصفات؟

الجواب

الشيخ: نعم فيه فيه اعتراض على توحيد الأسماء والصفات لكنهم لا ينكرونها كلية مثل ما يفعلون في العبادة يعني يقرون ببعض الأسماء وينكرون ببعض والحقيقة إن إنكار بعض الأسماء والصفات يعتبر كإنكار الجميع لأنه لا يمكن لأحد أن يقر بشيء ويكفر بمثله إلا كان كافراً بالجميع نعم.

(/1)



السؤال

السؤال الآخر يقول إذا اجتمع الناس في مجلس ما وقدم عليهم أناس آخرون فهل يسن القيام للقادمين ولو كانوا على التوالي أم يسن الجلوس فقط وما وما هدي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.

الجواب

الشيخ: هدي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أنه لا يقوم لأحد وهو يكره أن يقوم الناس له عليه الصلاة والسلام ولكنه ورد في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم إليه وفد ثقيف قام فإما يكون هذا القيام لاستقبالهم وإما أن يكون هذا القيام لأجل الكلام الذي أراد أن يتكلم به وعلى كل حال فلو أن الناس اعتادوا عدم القيام للقادم لكان هذا أفضل وأولى وأحسن ولكن ماداموا قد اعتادوا ذلك وصار من لم يقم يعتبره القادم مهيناً له فإنه لا ينبغي أن يفعل الإنسان ما فيه إلقاء العداوة بين الناس ولكن الأفضل كما قلت أن يعتاد الناس وأن يبين لهم أن السنة عدم القيام ولكن يجب أن يفرق بين القيام للشخص والقيام إليه والقيام عليه لأن هذه الأشياء الثلاثة يختلف حكمها فأما القيام إلى الشخص لاستقباله فهذا لا بأس به بل هو سنة فيمن يستحق ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم للأوس حين أقبل سعد بن معاذ رضي الله عنه لتحكيمه في بني قريضة لما أقبل قال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم وأما القيام للشخص فهو الذي ذكرناه قريباً وأن الأفضل تركه ولكن إذا اعتاده الناس وكان في تركه مفسدة فإنه لا ينبغي تركه درءاً لهذه المفسدة وأما القيام على الشخص فهذا منهي عنه القيام عليه بأن يقف الإنسان على الشخص وهو قاعد فهذا منهي عنه إلا لمصلحة أو حاجة فمن المصلحة أن يكون في القيام عليه إغاظة للأعداء من الكفار كما فعل المغيرة بن شعبة رضي الله عنه في قيامه على النبي صلى الله عليه وسلم حين كانت رسل قريش تأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم للمفاوضة فقد كان المغيرة رضي الله عنه قائماً على رأس النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف هذا فيه مصلحة وهو إغاظة الكفار وبيان عظمة النبي صلى الله عليه وسلم في نفوسهم وكذلك أيضاً إذا كان هناك حاجة مثل أن يقام على رأس الشخص خوفاً عليه فإنه لا بأس به حينئذ لأجل الحاجة إليه وإلا فهو منهي عنه حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام قال (إذا صلى الإمام قاعداً فصلوا قعوداً) تحقيقاً للمتابعة متابعة الإمام في قعوده إذا صلى قاعداً وإبعاداً عن المشابهة مشابهة الأعاجم الذين يقفون على رؤوس المقيم فهذه ثلاثة أشياء يجب أن يعرف الفرق بينها القيام للشخص وإليه وعليه وهذا بالنسبة للقائم أما بالنسبة لمن يقام له فإنه من أحب أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من الناس.

(/1)



السؤال

هذه رسالة وردتنا من الابن مقدم إبراهيم محمد العشي يقول لي مشكلة أضعها بين أيديكم راجياً من الله أن أجد لها حل أنا رجل في سن ثمانية وعشرين وكفيف النظر وطالب بمعهد النور بالصف الثاني متوسط ولي والد يعاملني معاملة سيئة ودائم الخلاف معي منذ أن التحقت بالمعهد وأنا أتقاضى مكافأة شهرية قدرها ثلاثمائة وخمسة وسبعين ريال أعطيها له كلها على أمل أن يعطيني منها ما أحتاج لها في حاجاتي ولكن عندما طلبت منه مبلغ لأشتري ما أحتاجه رفض وقال هذا المبلغ نظير أكلك وشربك فقط وليس لك الحق في طلب أي شيء مع العلم بان أكلي وشربي هو القوت الضروري الذي يعيشني فقط علماً بأن حالته المادية لا بأس بها وعندما وجدت منه ذلك حاولت الاحتفاظ بجزء منها ومن هنا بدأ الخلاف فطردني من المنزل وحاولت الرجوع إليه مستعيناً بأهل الخير ولكن لم أدم طويلاً وطردني ثانياً بدون سبب وتكررت هذه الحالة وأنا أعيش مشرد في شوارع البلد دون مأوى أو مكان يأويني مما تسبب عنه رسوبي بالمعهد ويقول علماً أني لم أعلمكم بأن زوجته هي غير أمي فهي امرأة أبي ولا أعتقد أن السبب منها حيث لم أجد منها ما يسيء إلي وأعتقد بأن السبب والدي فقط ما الحل أو ما هو أو الطريق الصحيح أرجو الإفادة وفقكم الله؟

الجواب

الشيخ: الحمد الله أقول إن هذه الحال من أبيك لا تنبغي بل الواجب عليه أن يقوم بكفايتك إذا كان قادراً من ماله فإن لم يكن قادراً فمن الراتب الذي تتسلمه من معهد النور ولا يحل له أن ينقصك كفايتك سواء أخذ منك الراتب أم لم يأخذ لأن إنفاق الأب على ولده واجب لقوله تعالى (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف) يعني المرضعات لأن هو الذي ينفق على ولده والذي أنصح به والدك أن يتقي الله تعالى في معاملتك إذا صح ما أنسبته إليه وأن يقوم بكفايتك على الوجه المطلوب لينال بذلك الأجر من الله وليكون ذلك عوناً لك على بره في حياته وبعد مماته.

(/1)



السؤال

نعم هذه الرسالة وردتنا من الحاج آدم حسن محمد سوداني يقول أرجو من الله لكم التوفيق والسداد ولقد سمعت كثير من الناس يقول لبعض الناس أنت بني آدم حيوان ناطق فهل هذا الكلام صحيح أقول ابن آدم حيوان ناطق وإلا هذا الكلام مجرد فلسفة أرجو الإفادة فيه وشكراً؟

الجواب

الشيخ: نعم نقول هذا الكلام أن الإنسان حيوان ناطق هو من مصطلحات الفلاسفة لأن الحيوان عندهم ما كان فيه حياة وروح ونفس والفصل في هذا الحد للإنسان هو كلمة ناطق فيقولون إن الإنسان حيوان ناطق وهو من بني آدم ولكن هذه الكلمة أصبحت الآن في عرف الناس كلمة سب وشتم ولهذا لا يجوز للإنسان أن يقولها لأخيه لا سيما في مقام المغاضبة والمخاصمة لأنها حينئذ تكون سباً.

(/1)



السؤال

أول رسالة بين يدينا وردتنا من المرسل يقول أخيكم في الله عبيش بطي المطيري يقول هل يجوز سماع القصيدة البادية أم لا؟

الجواب

الشيخ: الغناء المجرد عن الموسيقى وآلات العزف الأخرى مثل الربابة وشبهها يجوز استماعه بشرط أن لا يكون مشتملاً على أشياء توجب الفتنة وبشرط أن لا يصد الإنسان عن ما يجب عليه من إقامة الصلاة مع الجماعة أو غير ذلك فأما إذا اقترن به عزف من الموسيقى أو آلات اللهو الأخرى فإنه يكون محرم من أجل ما صحبه من هذه الآلات لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين تحريم المعازف حتى إنه قرنها بالزنا والخمر ففي حديث أبي مالك الأشعري الذي رواه البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) الحر يستحلون الحر يعني به الفرج يعني الزنا والحرير معروف والخمر معروف والمعازف قال العلماء كل آلة لهو يعزف بها ولم يستثن من ذلك شيئاً فالخلاصة أن هذا الغناء الذي للبادية إذا لم يكن مشتملاً على معازف فإن استماعه جائز بالشرطين السابقين.

(/1)



السؤال

هذه رسالة وردتنا من المرسلة فريال محمد من ضواحي مكة المكرمة تقول أفيدكم بأني أرى بعض الناس يفرشون الديباج وتحتها منقوش مفروش بالزل ونريد أن نفرش بالديباج هل هذا يجوز أم لا علماً بأن المساجد لا تفرش بالديباج؟

الجواب

الشيخ: الديباج الذي أكثره حرير لا يجوز فرشه وإذا كان الحرير أقل من الموجود فيه مما نسج معه فإنه جائز ولكن الأولى أن لا يفعل لأن هذا قد يكون من الإسراف الذي لا يحبه الله عز وجل ولا فرق بين أن يكون هذا الافتراش بالديباج المحرم لا فرق بين أن يكون المفترش له رجلاً أم امرأة لأن القول الصحيح أن الديباج أو الحرير إنما يباح للنساء في ألبستهن فقط وأما في الفرش فإنه لا فرق بين المرأة والرجل في منعها من افتراش الحرير.

(/1)



السؤال

أيضاً لديه سؤالٌ ثالث يقول إنه لي جيرانٌ يسكنون معي ولا سبب بيني وبينهم يدعو للمخاصمة حتى ولو كان طفيفاً وأنا لم أخاصمهم أبداً فأنا أزورهم وأجلس معهم وأكرر الزيارة مرات ولم يتأثر هؤلاء ويتكرموا بالزيارة فهل بعد هذا كله أن أجاملهم وأسير على هذا المنوال أم أنقطع عنهم أم أرحل عنهم بعيداً وهو أقرب الحلول راحةً للضمير فهل هذا إسلامياً أم لا؟

الجواب

الشيخ: ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره وإكرام الجار بحسب ما يعد عرفاً إكراماً ليس فيه حدٌ شرعي فإكرامك لجيرانك بالزيارة والهدية ونحو هذا من تمام إيمانك حتى وإن لم يقابلوك بالمثل بل وإن قابلوك بالإساءة فإن الواجب عليك الصبر وعدم التخلي عن إكرامهم لأن تعليقك إكرامهم بإكرامهم لك ليس هذا من باب الإكرام الذي يدعو إليه الإيمان ولكن هذا من باب المكافأة فإن الإنسان إذا أكرم من يكرمه هو مكافئ مهما كان الذي أكرمه فكافأه لذلك أنصحك بأن تبقى في بيتك ولا تزعزع نفسك وأولادك وأن تستمر في إكرام هؤلاء الجيران وإن لم يكرموك إلا إذا رأيت منهم أذيةً لا تطاق فحينئذٍ لا بد من الرحيل.

(/1)



السؤال

رسالة وردت من السائل المواطن ص ل ل يقول في رسالته تحية وتقدير لمقدم هذا البرنامج وللعلماء وفقهم الله لما يحبه ويرضاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد مشكلة لها عواقب وخيمة أطلب منكم وقفكم الله مناقشتها وتوضيح سلبيتها على الوطن والمواطنين النساء أخذت تفد إلى بلادنا وبكثرة وللأسف أخذ تفد علينا نساء غير مسلمات من هنا ومن هناك وفي بيوت المسلمين ويربين أولادنا وهؤلاء يا فضيلة الشيخ يشكلون بدورهم آثاراً لا تخفى على المسلمين ولا سيما أنهم يكرهون الإسلام ويبطنون الكراهية للمسلمين وحيث إن اختلاطهم معنا فيه خطر علينا وعلى أولادنا وشبابنا فنرجو النصح والتوضيح للمواطنين وتحذيرهم من عواقبها الوخيمة وفقكم الله؟

الجواب

الشيخ: هذا السؤال الذي ذكره الأخ هو من الأمور التي وقع فيها كثير من الناس بجلب الخدم من ذكور وإناث وفي الحقيقة أن جلب كلا الصنفين فيه خطر من ناحيتين النواحي الاجتماعية والنواحي الأخلاقية أما النواحي الاجتماعية فإن اعتياد الإنسان على الترف وعدم العمل وعدم المهنة بالبيت والتكاسل والاتكال على الغير كل هذا عليه خطره النفسي على سلوك الإنسان ونفسيته وفكره لأنه يعتاد الترف والنعيم والتواكل على الغير وهذا يؤثر فيه ويبقي في نفسه فراغاً عظيماً لا يتمتع في حياته منه أي بسببه ولهذا ترى المرأة التي جلبت لها الخادمة تراها فارغة الذهن فارغة الفكر ليست تعمل ولا تتحرك دمها ساكن وطعامها غير هاضم وذلك لأنها تبقى كأنها ندمانة في طرف من بيتها تضع يدها كما يقولون على خدها لا تتحرك ولا تصنع شيئاً وهذا يؤثر عليها نفسياً ويؤثر عليها جسمياُ هذا من الناحية الإجتماعية ومن الناحية الخلقية أن هؤلاء الخدم إذا كنا إناثاً فإنهن خطر لا على الشباب الذين في البيت بل وحتى على رب البيت لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وربما يغريه بامرأة قد لا تكون ذات حسب وجمال ولكن من أجل أنه منع منها شرعاً فيزينها الشيطان في قلبه فيكون ممن زين له سوء عمله فرآه حسناً نسأل الله السلامة وقد يقول الإنسان إننا ولله الحمد على دين متين ونأمن على أنفسنا ولكن هذا حديث نفس والإنسان إذا تعرض إلى الفتن فإنه يقع فيها ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الإنسان إذا سمع بالدجال أن ينأى عنه لأن الرجل قد يأتي ويقول أنا مؤمن أنا لا أصدق بالدجال فلا يزال به يوقعه في الفتن حتى يضله عن سبيل الله وهكذا أيضاً بالنسبة للخدم الوافدين من الذكور فإنه بسببهم يكون الإنسان متكلاً على غيره مفض بأموره إلى غيره غير مهتم بها مباشرة وهذا ضرر اجتماعي وبالنسبة للعائلات من بنات وأخوات وزوجات هو أيضاً خطر عليهن لأنه مع الأسف الشديد نسمع أن بعض الناس يرسل ابنته أو أخته أو زوجته مع هذا السائق وحده يمشي بها في السيارة يتسكع بها في أسواق البلد الداخلية أو المتطرفة وربما يخرج بها عن البلد ثم لو أراد أن يخرج بها من الذي يمنعه ولهذا لا يحل لإنسان أن يمكن زوجته أو ابنته من أن تركب مع السائق وحدها لأن هذا من أعظم الخلوة التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله في حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين (لا يخلون رجل بامرأة) لا يقال إن هذا ليس بخلوة لأنهم يمشون في السوق صحيح إنهم يمشون في السوق لكنهم في خلوة لأن هذه السيارة بمنزلة غرفة أو حجرة انفرد بها هذا الرجل بهذه المرأة فهو يستطيع أن يتكلم معها بما يشاء وأن يضحك إليها وتضحك إليه ويستطيع أن يتفق معها بكل سهولة على أن يخرجا إلى خارج البلد ويصنعا ما شاءا فالمسألة خطيرة جداً سواء قلنا إنها خلوة كما هو الذي يتضح لنا أو قلنا أنها ليست بخلوة فإنها معرض للفتن بلا ريب ثم إن بعض الناس يقول إن زوجتي والحمد لله مأمونه تخاف الله أو إن ابنتي كذلك مأمونه تخاف الله وتخشى العواقب في الدنيا والآخرة نقول مهما كان الأمر فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وليس هذا القرن الذي نحن فيه بأفضل من القرن الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الصحيحين أن رجلاً استأجر رجلاً ليعمل عنده فزنا هذا الرجل بامرأته أي بامرأة من استأجره فأُخبر والد الرجل أن على ابنه الرجم فافتدى منه بمائة شاة ووليدة ثم إنه سأل أهل العلم فأخبروه بأنه بأن على ابنه جلد مائة وتغريب عام لأن هذا الابن لم يكن قد تزوج ثم ترافع الرجل وزوج المرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى بينهما بكتاب الله تبارك وتعالى فرد الغنم والوليدة على والد الابن وأخبره بأن على ابنه جلد مائة وتغريب عام وقال لأنيس رجل من الأنصار اغدو يا أنيس لامرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فذهب إليها فاعترفت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها والحاصل أن هذه القصة وقعت بين الأجير وبين زوجة من استأجره في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وهو خير القرون وأسلمها من الفتن وأبعدها عن الفساد ومع ذلك حصلت هذه القصة أفلا يمكن أن تحصل في عهدنا هذا إنه يمكن بل أقرب وأقرب وأقرب بكثير من وقوعها في عهد النبي عليها الصلاة والسلام ولهذا نقول إن هذه المسألة فيها خطر عظيم وأن الواجب على الإنسان أن لا يستجلب خادماً إلا عند الحاجة ثم إذا استجلب خادماً ذكراً فإنه يجعله في بيت خارج بيته وكذلك بالنسبة لمن استخدم خادماً في البيت امرأة فليحرص غاية الحرص أن لا تنفرد بأحد من الرجال فيقع المحظور.

(/1)



السؤال

أيضاً من السائلة المستمعة المرسلة سميرة بخيت المتعب تقول في رسالتها هل تجوز الصدقة على المساكين المتواجدين في بيت الله الحرام لأنني سمعت أن الصدقة لا تجوز في بيت الله الحرام نرجو الإفادة وفقكم الله وتعترض على تقول إنه مكان للعبادة فقط؟

الجواب

الشيخ: الصدقة في المسجد الحرام وفي غيره من الأماكن لا بأس بها ومن المعلوم أن أهل العلم يقولون إن الحسنة تضاعف بالمكان الفاضل ولكن الأمر الذي يهم المرء هو هل هؤلاء الفقراء الذين يتظاهرون بالفقر هل هم فقراء حقيقة؟ هذا هو الذي يشكل على المرء ولكن إذا غلب على ظن الإنسان أن هذا فقير فأعطاه فإنها مقبولة ولو تبين بعد ذلك أنه غني في الحديث الذي ورد في ذلك وعليه فالصدقة على هؤلاء لا بأس بها ولو في المسجد الحرام اللهم إلا إذا علم أن في ذلك مفسدة وأن إعطاءهم يوجب كثرتهم ومضايقتهم للناس في المسجد الحرام فحينئذٍ يتوجه بأن يقال لا يُعطون لما في هذا من السبب الموصل إلى هذا المحظور.

(/1)



السؤال

هذه الرسالة وردتنا من العلا الشمالية ومن شارع الخزان القديم بعث بها المستمع ل. م. ل. يقول في رسالته وهو يتحدث عن زواج الصغيرة قبل الكبيرة يقول المشكلة هي أنني رجل في الثامنة والعشرين من العمر وتوجد فتاة تبلغ من العمر إحدى وعشرين سنة وأنني رغبت من زواجها لأنها دينة ويحكى أنها لا تتهاون في الصلاة وأنها تلازم الشعائر الدينية لكن أختها الكبيرة حتى آلان لم تتزوج وحينما شاورت والدها على إعطائها إلي فقط قال خذ الكبيرة وإلا ما عندنا زواج ووالدها فعلاً ديين ومواظب على الصلاة وغير ذلك أرجو الإفادة والشرح لكي يسمع والد البنت فيزوجنيها إن شاء الله أرجو إجابتي؟

الجواب

الشيخ: هذا الأمر الذي قاله الأخ السائل ل. م. ل. موجودٌ عند كثير من الناس يرون من العيب أن تتزوج البنت الصغيرة قبل أختها الكبيرة وهذا الرأي هو المعيب في الحقيقة ليس تزويج الصغيرة قبل الكبيرة بعيب بل إنه هو الواجب على أهل البنت إذا خُطبت منهم وأتاهم من يرضون دينه وخلقه أن يزوجوه بها لا سيما مع رغبتها فيه وموافقتها عليه وأما منعهم ذلك ففيه جنايتان جنايةٌ على البنت الراغبة في زواج هذا الرجل حيث منعوها ما هو حقٌ لها لأن الحق في التزويج هو إلى البنت نفسها ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا تنكح الثيب حتى تستأمر وفي روايةٍ لمسلم قال والبكر يستأمرها أبوها وما ذهب إليه بعض أهل العلم من جواز تزويج البكر بغير رضاها فإنه ضعيف والصواب أنه لا يجوز أن تزوج المرأة لا بكراً ولا ثيبا أباً كان المزوج ولا غيره لا يجوز أن تزوج إلا بإذنها ورضاها وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على البكر بالذات وعلى الأب بالذات فقال والبكر يستأمرها أبوها وإذا كان كذلك وأن الحق للمرأة فإنه لا يجوز أن تمنع هذا الحق إذا رضيت إنساناً كفءً في دينه وخلقه وأما الجناية الثانية فهو على الخاطب فإن الخاطب قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعطائه إذا رضينا دينه وخلقه فله الحق في هذا الإعطاء لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعطائه فإذا منعناه كنا قد خالفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره وتوجيهه والحاصل أنه لا يجوز لوالد هذه البنت أن يمنع تزويجها من هذا الخاطب الكفء في دينه وخلقه مع رضاها به بحجة أن أختها الكبيرة لم تتزوج لأن هذه الحجة ليست بمانعٍ شرعيٍ إنما هو مانعٌ عاديٌ عند بعض الناس يجب القضاء عليه والله الموفق.

(/1)



السؤال

هذه الرسالة وصلتنا من مواطن مصري يقول أنا سائق مصري محتار في تصرف زوجة كفيلي حيث أنها تأخذ حاجات من المنزل وتأمرني أنا السائق أن أنزل بها إلى السوق ثم تدخل بعض الدكاكين ثم تدخل إلى المكاتب الداخلية وتتصل بالتلفونات ساعة ونصف أو أكثر أو تستخدم تلفون الشارع ويقول إنها تهدده بالطرد بإلصاق التهم به فهل يخبر زوجها بذلك لأنه لا يرضى هذا التصرف منها وهو رجلٌ مسلم؟

الجواب

الشيخ: حقيقة الأمر أن هذا التصرف الذي أشرت إليه إذا كان حقاً فإنه تصرفٌ سيء ولا يرضاه أحدٌ من المسلمين ونحن نشكرك على هذه الغيرة على صاحبك الذي أنت عنده بل وعلى هذه الغيرة على زوجته أيضاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً قالوا يا رسول الله هذا الظالم فكيف نصر المظلوم فقال أن تمنعه من الظلم فذلك نصره إياه فأنت ناصحَُ لكفيلك ولزوجته أيضاً وعليك في هذه الحال إذا لم يفيد معها النصح أن تخبر زوجها بذلك لتخرج من المسئولية وأنت إذا أخبرته بذلك فلن يضيرك شيئاً إن شاء الله لأن الله تكفل بأن من اتقى الله تعالى جعل له مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب.

(/1)



السؤال

سؤاله الثالث والأخير يقول ما الحكم في الرجل يقبل المرأة ويعمل بها كل شئٍ ما عدا الزنا وما كفارة ذلك كما نرجو من فضيلتكم أن ترشدونا إلى كتبٍ تذكر ذلك حيث أن كثيرٍ من الشباب في قريتنا مبتلون بذلك ومرادي أن أقوم بالنصح لهم أفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء وأعانكم على نشر دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟

الجواب

الشيخ: هذا العمل الذي ذكرته أيها السائل حرامٌ عليهم لأن الله تعالى يقول (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) ويقول سبحانه وتعالى (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشةً وساء سبيلا) فتأمل قوله (ولا تقربوا الزنا) ولم يقل ولا تزنوا لأجل أن يتناول ذلك كل ما كان سبباً ووسيلةً إلى الزنا وهذا الذي عملوه هو من زنا اليد باللمس ومن زنا العين بالنظر ومن زنا الرجل بالمشي فهذا حرامٌ عليهم وعليهم أن يتوبوا منه ويجب على ولاة الأمور تعزير هؤلاء وتأديبهم بما يردعهم وأمثالهم ويحول بينهم وبين هذه المعصية ولم يحرم الرسول عليه الصلاة والسلام الخلوة بالمرأة الأجنبية إلا خوفاً من هذا وأمثاله فأنت وفقك الله انصحهم بما يجب عليك وحذرهم من هذا وأما الكتب التي تذكر ذلك فهي كتب التفسير وكتب الأحاديث وكتب الفقه كلها ولله الحمد مصرحةٌ في تحريم هذا الشيء وأنه لا يجوز ولا يحل.

(/1)



السؤال

سؤال الأخت من الرياض الثاني تقول فيه هل الوقوف للمدرسة لا يجوز وإذا كان لا يجوز فماذا نُفعْل إذا كان هذا يضايق المدرسة حيث كانت عندنا طالبة فلم تقف للمدرسة فسألتها لماذا لم تقفي كبقية الطالبات فأخبرتها أن ذلك غير جائز فحصلت بينهما مناقشة فأرادت المدرسة إبعاد تلك الطالبة لمدة يومين ونحن لا نريد أن نفصل فماذا نفعل وفقكم الله؟

الجواب

الشيخ: إلزام الطالبات أو الطلبة بالقيام للمدرس أو المدرسة هذا من الأمور المنكرة وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحب أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من النار وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أشرف الخلق عند الله جاهاً وعند المؤمنين كان يكره أن يقوم الناس له ولا يحب ذلك فحسبنا أن نكون مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمله هذا وأن نكره ما كرهه الرسول صلى الله عليه وسلم وأن نكره أن يقوم لنا الناس فكيف أن يليق بنا أن نلزم الناس بالقيام لنا ولهذا ينبغي للمدراء مدراء المدارس من رجالٍ ونساء أن يمنعوا المدرسات أو المدرسين من عمل مثل هذه الأمور ثم على من فوقهم من الوزارة أو الرئاسة أن تلاحظ ذلك وأن تعمم بالمنع منه لأن هذا كما أنه خلاف المشروع ففيه نوعٌ من الاستعباد للطلبة والطالبات والإذلال لهم وكفى بالطالب وقاراً وكفى به أدباً أن يكون منتبهاً للمدرس متابعاً له فيما يقول مناقشاً له فيما يشكل عليه وأما هذا الأمور الشكلية التي تخالف الشريعة فإنه لا يجوز لأحدٍ أن يلزم بها فإنه ليس من الشرع أن يقوم الناس للمعلم إذا دخل والرسول عليه الصلاة والسلام كان أصحابه لا يقومون له إذا دخل.
السؤال: إذاً نرجو من المسئولين في وزارة المعارف ومن المسئولين في الرئاسة العامة لتعليم البنات أن يأخذوا توجيهكم ونصيحتكم هذه في عين الاعتبار وأن يمنعوا قيام الطالبات والطلاب للمدرس.
الشيخ: إلزامهم بذلك.

(/1)



السؤال

سؤال المستمع ياسين محمد العبد الحليم من الجمهورية العراقية الذي يقول فيه هل أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان عندما يتثاءب يضع يده اليمنى أم يده اليسرى أم يضعهما معاً على فمه الطاهر؟

الجواب

الشيخ: لا أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يده على فمه إذا تثاءب وإنما ورد ذلك من قوله حيث أمر صلى الله عليه وسلم الرجل عند التثاؤب يعني أو المرأة أن يكظم يعني يمنع فتح فمه ما استطاع فإن لم يستطع فليضع يده على فمه ويضع اليد اليمنى أو اليسرى المهم أن لا يبقي فمه مفتوحاً عند التثاؤب.

(/1)



السؤال

هذه رسالة وردت للبرنامج يقول مرسلها هل يجوز للإنسان أن يقول للآخر كلب أم لا وفقكم الله؟

الجواب

الشيخ: لا يجوز للإنسان أن يصف أخاه المسلم بالكلب لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ليس لنا مثل السوء العائد في هيبته كالكلب يقئ ثم يعود في قيئه لكن لك أن تشبه حامل القرآن الذي لا يعمل به بالحمار فتقول مثلاً من لم يعمل بالقرآن فهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً كذلك أيضاً تقول للإنسان الذي آتاه الله العلم فأراد به غير الله وأراد به الدنيا (إن مثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) أما أن تنادي شخصاً بعينه فتقول يا كلب يا حمار فهذا لا يجوز لأن الله تعالى يقول (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثيرٍ ممن خلقنا تفضيلا) وقد ذكر أهل العلم بأنه يجوز لمن قيل له هذا أن يطالب القائل وأن القائل يعزر إذا لم يحلله المقول له.

(/1)



السؤال

فضيلة الشيخ محمد في لقاء من لقاءاتنا الماضية عرضنا رسالة السائلات من جدة ع. م. س. وقلن إن كل حرفٍ من هذه الأحرف يرمز إلى اسمٍ لم يردن الإفصاح عنه وفي هذا اللقاء نريد أن نكمل بعض أسئلتهن تقول أو يقلن من رأى شخص غريب في المنام مثال العم أو الجد أو الخال... الخ فهل يلزم التصدق عنه أي رآه في المنام أفتونا وفقكم الله؟

الجواب

الشيخ: لا يلزم أن يتصدق عن الميت إذا رآه في المنام على أي حالٍ كان وإنما إذا رآه الإنسان إذا رأى الميت على حالٍ تسره فإن هذا خيرٌ له ويحدث به الإنسان من يحب وإذا رآه على حالٍ مكروهة فإن المشروع فيمن رأى ما يكره أن يستعيذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى وأن يتفل على يساره ثلاث مرات وأن ينقلب عن جنبه الذي كان عليه إلى الجنب الآخر وألا يحدث بذلك أحداً فإن عاد إليه مرةً ثانية في منامه فليقم ويتفل عن يساره ثلاث مرات ويستعيذ بالله من شرها من شر ما رأى ومن شر الشيطان ويذكر الله ويتوضأ ويصلي حتى يزول عنه هذا الحلم الذي رأى فيه ما يكره لأن الشيطان يتمثل بالأشياء التي تُحزن المرء وتدخل عليه الهم والغم وقد أشار الله تبارك وتعالى إلى محبة الشيطان لما يحزن المرء فقال (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله) فدل هذا على أن الشيطان حريصٌ على ما يحزن المرء ويضيق صدره ويدخل عليه الهم والغم والمهم أن أنه لا يجب على المرء أن يتصدق على من رأه في المنام من أمواته.

(/1)



السؤال

هذه الرسالة تتحدث عن علاقة زوجية يقول مرسلها رجلٌ يبلغ من العمر خمسة وثلاثين سنة لديه ثلاثة أولاد طلق أمهم على إثر حبه لامرأة أخرى متزوجة ولديها خمسة أطفال وقد أحبته هي الأخرى وهي لا تزال في عقد زوجها أبو أطفالها مما جعل زوجها يطلقها بعد أن عرف حبها لغيره لقد طُلِقت تاركةً أطفالها الخمسة لأبيهم وبعد المدة تزوجت من عشيقها أو بعد العدة تزوجت من عشيقها وهي الآن تعيش معه ومع طفليها الجديدان منه وللعلم فقد تعرض هذان العاشقان لملامة الناس بما فيهم الأقارب نرجو الإفادة عن هذه العلاقة وفقكم الله؟

الجواب

الشيخ: لا ريب أنه لا يجوز للإنسان أن يحدث علاقة مع امرأةٍ متزوجةٍ من غيره وإذا كان الرجل لا يجوز أن يخطب امرأةً في عدة غيره فكيف بمن ذهب إلى امرأةٍ لا تزال موجودةً عند زوجها بدون طلاق فإن هذا والعياذ بالله من المحرمات ومن عظائم الأمور أن يخبب الإنسان المرأة على زوجها حتى تحاول الفكاك منه كما وقع لهذه المرأة وعليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من هذا الفعل وأن لا يعود لمثله وأن يحذر أما بعد أن طلقها زوجها الأول ونكحت هذا نكاحاًً شرعياً صحيحاً فإنه لا يلزمه طلاقها في هذه الحال ومع هذا لو أن أحداً من القضاة فرق بينهما نكالاً له حيث اعتدى على حق زوجها الأول لكان له وجه لا سيما وأن بعض أهل العلم يقول إن من خطب امرأةً في عدتها فإنها تحرم وعليه نكالاً له ويمنع من نكاحه إياها فهذا أشد وأعظم فلو أن أحداً من القضاة حكم بالفراق بينه وبين زوجته ما عنفت عليه ذلك ولرأيتُهُ مصيباً إذا رأى أن المصلحة تقتضي هذا.

(/1)



السؤال

من خميس مشيط وردتنا هذه الرسالة من المقدم محمد أحمد عواجي يقول في مدينتنا يعيش كثير من القرود وأنا أحمل بندقية وذات يومٍ وأنا مع غنمي سولت لي نفسي فأطلقت بعض الطلقات وأرديت بعضها قتيلاً ما حكم ذلك وفقكم الله؟

الجواب

الشيخ: ليس عليك في هذا كفارة وإذا كانت هذه القرود مؤذية فإنها يسن قتلها لأن كل مؤذٍ لبني آدم فإن المشروع قتله أما إذا كانت غير مؤذية فإنه لا يتعرض لها فليدعها.
السؤال: لكن لو تعرض لها وهي غير مؤذية هل عليه شيءٌ في ذلك؟
الشيخ: ليس عليه كفارة وأما الإثم فلا أعلم في ذلك شيئاً.

(/1)



السؤال

سؤالها سؤال الأخت نوال المحمد من الرياض الثالث والأخير تقول أنا إنسانة أقوم الليل في الساعات الأخيرة منه حيث هو أفضل أوقات الصلاة كما تعلمون ولكن المشكلة هنا تكمن في أنه ينتابني بعد أو أثناء الصلاة بعض المخاوف وأستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأقرأ المعوذتين وبسبب هذه المخاوف ينصرف ذهني إليها وأصبح مشغولة تماماً عن صلاتي وكل شئٍ من حولي هادئ وساكن وبالتالي كل شئٍ يخيل إلي أرجو أن توصلوني من بعد الله عز وجل إلى طريقةٍ أتخلص بواسطتها من تلك المخاوف وفقكم الله؟

الجواب

الشيخ: هذه المخاوف إذا كانت أسبابها ظاهرة حسية فالتخلص منها بدفاعها والبعد عنها وإذا كانت أسبابها خفية معنوية فالتخلص منها بكثرة الذكر والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقراءة آية الكرسي فإنها إذا قرأها الإنسان في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطانٌ حتى يصبح وإذا لم يلتفت الإنسان إلى هذه الوساوس وهذه المخاوف فإنها تزول عنه بإذن الله.
السؤال: يعني قراءة آية الكرسي والاعتقاد بجدواها دون القراءة فقط؟
الشيخ: نعم لا بد أن يعتقد لأن جميع الأذكار الواردة والدعوات والقراءة على المرضى لا بد فيها من اعتقاد النفع وأما من فعلها على سبيل التجربة فهذه لا تنفعه.

(/1)



السؤال

من الجمهورية العربية اليمنية وردتنا هذه الرسالة من المرسل أحمد علي يحيى الغفاري يقول فيها ما حكم ترك النعمة تنساب مع المجاري للبيارات بعد تنظيف الأواني الخاصة بالأكل نرجو التوجيه في ذلك وفقكم الله؟

الجواب

الشيخ: إذا نظفت الأواني من بقايا الطعام فإنه لا بأس أن تغسل بمكانٍ ينساب إلى المجاري ونحوها لأن ذلك ليس فيه شئٌ من اختلاط النعمة بهذه القاذورات فإذا لم يكن فيه شئٌ من هذا الاختلاط فإنه لا بأس به

(/1)



السؤال

من المرسل أ. ع. ح. من السعودية الرياض البطحاء وردتنا هذه الرسالة يقول فيها هل كلمة شكراً وأرجوك فيها حرام إذا قال رجلٌ لصاحبه شكراً ونحن نعتقد أن الشكر إنما يوجه لله سبحانه وتعالى؟

الجواب

الشيخ: الذي ينبغي لمن صُنِعَ إليه معروف أن لا يقتصر على قوله شكراً وإنما يقول جزاك الله خيراً إذا كانت المكافأة بالمال غير مناسبة في مثل تلك الحال فإنه يدعو له فيقول جزاك الله خيراً أعانك الله حفظك الله وما أشبه ذلك وأما الاقتصار على الشكر فإن فيه قصور عن المكافأة ولكن مع هذا لا بأس به لا بأس أن يشكر الإنسان غير الله على ما فعله معه من إحسان وقد قال الله تبارك وتعالى (أن أشكر لي ولوالديك) (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير) فقال أن أشكر لي ولوالديك فدل هذا على أن الشكر يجوز أن يكون لله تعالى ولغيره أيضاً ممن له نعمةٌ عليك وكما أن النعمة تكون من غير الله فالشكر عليها يكون لغير الله أيضاً قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك) وأما قول أرجوك فهو أيضاً لا بأس به إذا رجاه في أمرٍ يمكنه تحقيقه مثل أن يرجوه لحل مشكلة لمساعدةٍ في أمر لأي غرضٍ من الأمور التي يمكنه أن يقوم بها فإن هذا لا بأس به أيضاً لأنه من باب الاستعانة به.

(/1)



السؤال

فضيلة الشيخ هذه رسالة وردتنا من القصيم ومن بريدة المرسل محمد العبد العزيز التويجري يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

الجواب

الشيخ: هذه اللعبة لا شك أنها مما يلهي كثيراً ويستغرق وقتاً طويلاً على لاعبيه تمضي الساعات وهم لا يشعرون بها فيفوتون بذلك مصالح كثيرة ومن ثم قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله إن هذه اللعبة محرمة ولعله أخذه من قاعدةٍ لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأن ما ألهى كثيراً وشغل عن الواجب فإنه من اللهو الباطل المحرم وأيضاً فإنه يحدث بها من الضغائن بين اللاعبين إذا غبن أحدهم ما هو معلوم وربما يحصل بها نزاع ومخاصمة أثناء اللعب وشتمٌ وسباب وربما يحدث بها عوض ليس دراهم ولكن من نوعٍ آخر وعلى كل حال فالإنسان العاقل المؤمن المقدر لثمن الوقت لا ينزل بنفسه إلى اللعب بها والتلهي بها

(/1)



السؤال

سؤاله الثاني يقول فيه الذي هو الأخ علوان منصور جسام من العراق قال الله سبحانه وتعالى (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) والمقصود بالأمة هي الأمة المحمدية المسماة الأمة الإسلامية التي تدين بدين الإسلام والمتكونة من العرب روح الإسلام ومادته والأكراد والأتراك والفرس والأفغان وغيرهم فهل جائزٌ شرعاً أن يتحدوا ويصبحوا دولةً واحدة وأن يعملوا لهدف واحد وهو رفع راية الإسلام عالياً وينضموا تحت قيادة واحدة أم لا يمكن وحدتهم إدارياً ولماذا؟

الجواب

الشيخ: قوله هل جائزٌ أن يتحدوا هذا التعبير فيه نظر والصواب أن يقال فهل من الواجب أن يتحدوا فنقول نعم الواجب على المسلمين أن يتحدوا ويكونوا أمة واحدة ويكون خليفتهم واحداً ثم هذا الخليفة ينصب له نواباً وأمراء على البلدان الأخرى لأنه ليس من الممكن أن شخصاً واحداً يدير هذه الممالك العظيمة الإسلامية فالواجب عليهم أن يتحدوا ويكونوا يداً واحدة على من سواهم وتحت رايةٍ واحدة وهي راية الإسلام وفي ظلٍ واحد وهو ظل الإسلام هذا هو الواجب على المسلمين في جميع أقطار الدنيا وما ضر المسلمين اليوم إلا تفرقهم وتناحرهم ومعاداة بعضهم بعضاً وكونهم يذهبون إلى غير ما أرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إليه من الشعارات التي لا يمكن أن تجمعهم بل هي إلى تفريقهم أقرب فشعار المسلمين الذي يمكن أن يجمعهم هو شعار الإسلام إن هذه أمتكم أمةٌ واحدة وأنا ربكم فاعبدون أن ينادى بالمسلمين الذين يعبدون الله حتى من عربٍ وعجمٍ وغيرهم حتى يكونوا يداً واحدة على من سواهم وأما المناداة بغير هذه الشعارات الإسلامية الإيمانية فإنها في الحقيقة ضائعةٌ سدىً ولهذا منذ نشأت هذه الشعارات إلى يومنا هذا ما وجدناها خدمت المصالح بل ولا مصالح من ينادون بها بهذه الأوصاف وإنما هي شعارٌ أثار النزاع وأثار العداء والبغضاء بين المسلمين وتشتتوا فرقاً والواقع يشهد بما قلنا ولكننا نؤمل أن الله سبحانه وتعالى يرد المسلمين إلى رشدهم ويرجعوا جميعاً إلى تحكيم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يكونوا أمةً واحدة ويداً واحدة على من سواهم.

(/1)



السؤال

يقول السائل هل يقبل الله العبادة والتوبة من الذليل وكيف ينظر الله إليه في الدنيا والآخرة؟

الجواب

الشيخ: يقبل الله تبارك وتعالى التوبة من كل تائب من ذنب إذا صدقت التوبة وتمت شروطها الخمسة وهي الإخلاص لله تعالى بأن يكون الحامل له على توبته الإخلاص لله فقط لا طلب دنيا أو مال والثاني الندم على ما وقع منه من ذنب بأن الندم دليل على صدق التوبة والثالث الإقلاع عن الذنب في الحال ومنه أداء الحقوق إلي ذوي الحقوق إذا كانت الحقوق للآدميين والشرط الرابع أن يأذن على ألا يعود في المستقبل والشرط الخامس أن تكون التوبة في وقتها وذلك قبل طلوع الشمس من مغربها على وجه العموم وقبل أن يحضر أجل الإنسان على وجه الخصوص ولهذا قال الله تعالى (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت وقال إني تبت الآن) فإذا تمت هذه الشروط التوبة فإن الله تعالى يقبلها مهما عظم لقوله تعالى (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً أنه هو الغفور الرحيم).

(/1)



السؤال

في الحقيقة من سؤال الأخ من الجمهورية العراقية من مدينة كركوك يعانيه كثيراً أو يعانيه مسلمون الآن فهل يمكن أن نقول المسلم الذليل تطلب منه التوبة عن زلته وهل تعتبر الزلة أيضاً معصية؟

الجواب

الشيخ: الذل أثر من أثار المعاصي عقوبة وليست هي المعصية بل المعاصي من فعل العبد والزلة من قضاء الله وقدره عليه بسبب معاصيه ويمكن أن يتوبوا من المعاصي فتعود إليهم العزة لأن الله يقول سبحانه وتعالى (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) والإيمان وصف فوق وصف مطلق الإسلام (قالت الإعراب أمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) فالآن هذه الآية التي كانت بالإعراب في عهد الرسول الله صلى الله عليه وسلم تنطبق اليوم على كثير من المسلمين حاضرتهم وباديتهم يقولون آمنا ولكن في الحقيقة نقول لهم قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وذلك لكثرة المعاصي والمخالفات التي تنقص من إيمانهم فنحن نقول يمكن أن تعود العزة إلي المسلمين اليوم إذا كانوا مؤمنين ورجعوا إلي دينهم حقاً فإن الله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين وأعدل العادلين نعم.

(/1)



السؤال

(/1)



السؤال

هذه الرسالة وردتنا من المقدم زبن ضحوي المعذب من تبوك يقول في رسالته سؤالي هو أني سرقت حوالي خمسة كفرات سيارة وبعد الصلاة ندمت على ما فعلت ولأني ما ينفعني الندم وتمنيت أن يدي تقطعت أرشدوني والله يجيركم ويثيبكم آمين؟

الجواب

الشيخ: هذه الكفرات التي سرقتها إن كنت تعلم صاحبها وجب عليك ردها إليه بأي وسيلة وإذا كان صاحبها قد مات وجب عليك أن تردها إلي ورثته وإذا لم يكن له ورثة فإنك تردها إلي بيت المال أو تصرفها في المصالح العامة إذا لم يكن هناك من يتقبلها من جهة الدولة وإذا كنت لا تعلم صاحبها سرقتها من سيارة لا تدري من هي له فإنه يجب عليك أن تصدق بقيمتها لأن المجهول كالمعدوم فلما تعذر علم هذا الشخص الذي سرقت منه هذه الكفرات فإنك تتصدق بها عنه أي بقيمتها والله تبارك وتعالى يعلمه ويصل إليه ذلك وأنت تبرأ بها من ذمتك.

(/1)



السؤال

بالنسبة لكلمة المعذب هذه تأتينا كثيراً في الأسئلة بشكل لا يتُصور من كثرته هل يُجزئ الإنسان أن يطلقها على نفسه؟

الجواب

الشيخ: نعم لأن العذاب معناه التأذي بالشيء ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام السفر قطعة من العذاب وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه فالتأذي بالشيء والتألم منه الضجر له هذا نوع من العذاب ولا يريدون بالعذاب هنا العقوبة التي في الآخرة.

(/1)



السؤال

وردتنا رسالة من العراق من المستمعة أ. ل تقول في رسالتها إني تلميذة في إعدادية للبنين ومعي عدد قليل من الطلبة وتعلمون أننا نختلط بهم ونتكلم معهم فهل هذا حرام أم حلال؟

الجواب

الشيخ: لاشك أن هذا له خطره العظيم ويقع غالباً بدون حجاب ولا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها ويديها للأجانب منها أي غير المحارم لا في المدرسة ولا في غيرها ولهذا يجب على وزراء التعليم في الممالك الإسلامية يجب عليهم أن يجعلوا للبنين مدارس وللبنات مدارس حتى يحصل التمييز بين الجنسين ويبتعدوا عن الشبهات وعن الفتن لأن هذا من الفتن العظيمة وكم من مفاسد حصلت بسبب هذا الاختلاط فعليك أيها الأخت أن تحتشمي الاحتشام المشروع بالاحتجاب الكامل عن هؤلاء وألا تجلسي إلي جنب الولد وأن تكوني أنت وزميلاتك في جانب من الغرفة محتشمات بهذا يخف الضرر وتخف الفتنة وإن كان الواجب على ولاة الأمور كما قلنا أن يجعلوا للذكور محلاً وللإناث محلاً.

(/1)



السؤال

سؤاله الثالث يقول إني في الثامنة عشر من العمر وإني بدأت الصلاة في هذا العام إلا إني عندما أمشي في الطريق أنظر إلى الفتيات اللاتي أراهن في الطريق فهل يحق لي ذلك أفيدوني أفادكم الله

الجواب

الشيخ: أولاً لا يحق لك أن تؤخر الصلاة إلى الثامنة عشرة بل الواجب عليك أن تصلي منذ بلغت هذه واحدة ولكن القول الراجح عندنا أنه لا يلزمك الآن قضاء ما فات بل أصلح عملك وتب إلى ربك واستغفر لذنبك وأما نظرك للفتيات فإن هذا لا يجوز بل الواجب عليك أن تغض من بصرك قال الله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون) وأعلم أنك متى اتبعت نفسك هواها بالنظر إلى النساء فإنه لم يقر لك قرار ولن يهدأ لك بال فستكون دائماً حبيس الشيطان ومصاباً بسهم مسموم من سهامه وربما يدرك هذا السهم حتى تقع في المحظور الكبير كما جاء في الحديث أن العينين تزنيان وزناهما النظر والفرج يصدق ذلك أو يكذبه فربما تقع في الزنا الأعظم وحينئذ تبوء بالعقوبة.

(/1)



السؤال

(/1)



السؤال

هذه الرسالة وردتنا من مكة من الخنساء والخنساء حارة طبعاً في مكة يقول مرسلها م ب ش أني حصلت على ثوب شخص في بيته وأخذت منه فلوس عدة مرات كثيرة ولا أدري والله ما عدد الفلوس التي أخذتها ويوم كبرت تبت إلى الله وسمعت حديث يشدد في من أخذ مثل هذه النقود أفيدونا والله يحفظكم ويرعاكم؟

الجواب

الشيخ: الواجب عليك أن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى مما فعلت وأن تتصل بصاحب هذه النقود وتصطلح معه على ما تتفقان عليه مما تدفعه له عما أخذت فأنت ابحث عن الرجل هذا واتفق معه على أي شيء تتفقان قليلاً كان أم كثيراً يحصل به المقصود وبراءة الذمة.

(/1)



السؤال

شيخ محمد هذه رسالة وردتنا من المستمع الكريم م س ح ثانوية الفاروق بالرياض يقول في رسالته قرأت في كتاب الأذكار في باب في مسائل تتفرع على السلام أنه حرم التقبيل والمعانقة للشاب أو الرجل الجميل والأمرد وذكر أن المذهب الصحيح عنده تحريم النظر إلي الأمرد والحسن ولو كان بغير شهوة وقد أمن الفتنة فهو حرام كالمرأة لكونه في معناها ما رأي فضيلتكم في هذا القول نرجو أن يقرن قولكم بالإجابة بالدليل؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين ورسول رب العالمين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين هذا الذي رآه النووي رحمه الله في كتاب الأذكار من تحريم النظر إلي الأمرد مطلقاً هو ما اختاره سداً للذريعة لأن من الناس من يكون سافل الهمة والإرادة فينزل بنفسه إلي أن ينظر إلي المردان نظره إلي النسوان وهذا شيء موجود ويكثر ويقل بحسب الأماكن والأزمان وحيث إن هذا الأمر خطير جداً وأن مسألة التعلق بالمردان لها عواقب وخيمة منها أنها قد تؤدي إلي اللواط والعياذ بالله وهو الفاحشة النكراء التي عقوبة من مارسها بل من فعلها ولو مرة واحدة وهو بالغ عاقل غير مكره عقوبته أن يُعدم بكل حال ولو كان غير محصن لقول النبي صلى الله عليه وسلم من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به وهذا وإن كان بعض العلماء ضعفه لكن يؤيده إجماع الصحابة رضي الله عنهم على قتل الفاعل والمفعول به وإن كانوا قد اختلفوا في كيفية قتله ويؤيده من النظر أن هذه الفعلة الخبيثة فعلة منكرة وصفها الله تعالى على لسان لوط عليه الصلاة والسلام بوصف أبلغ من وصف الزنا قال الله تعالى في الزنا (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة) أي فاحشة من الفواحش ولكن لوط قال لقومه (أتأتون الفاحشة) وأل هذا يدل على عظم مدخولها أي مدخول ال وهو الفاحشة فهي الفاحشة النكراء التي لا يقرها شرع ولا طبع سليم ولهذا كان القول الراجح الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من المحققين أن جريمة اللواط حدها الإعدام بكل حال مادام الفاعل والمفعول به بالغاً عاقلاً غير مكره وبناءً على هذه النتائج التي قد يكون سببها المثير لها هو النظر رأى بعض أهل العلم ما رآه النووي رحمه الله في تحريم النظر إلي الأمرد والشاب الحسن خوفاً من الوقوع بهذه الفتنة العظيمة ولكن هذا القول مرجوح ما لمُ يتحقق أنه وسيلة فإن تُحِقق أنه وسيلة وصار الإنسان إذا نظر تحركت شهوته فإنه حينئذ يجب الكف عن النظر وغض البصر ويدل على ضعف هذا القول وأنه ليس على إطلاقه أنه مازال في الرجال منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم من يكون شاباً حسناً كما في الفضل بن عباس رضي الله عنهما أنه كان شاباً جميلاً وسيماً ومع ذلك لم يحرم النبي صلى الله عليه وسلم النظر إليه ويؤيده أيضاً أنه لو كان النظر إلي المردان والشباب من الذكور محرم كما هو في المرأة لكان يجب على هؤلاء أن يحتجبوا كما يجب على النساء أن يحتجبن ولا قائل من أهل العلم بذلك أنه يجب على المردان أن يحتجبوا وأن يغطوا وجوههم في الأسواق وعند غير المحارم فهذا القول ضعيف ودليله ما سمعت من أن هذا لم يزل موجوداً في الناس منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلي يومنا هذا ولم يأمر النبي عليه الصلاة والسلام بكف أو بغض البصر عن النظر إلي هؤلاء وأيضاً لو كان النظر إليهم محرماً لوجب عليهم أن يحتجبوا كما يحتجب النساء ولكن إذا كان الإنسان يخشى على نفسه فهذه قضية عين نقول له هو بنفسه لا تنظر إلي المردان مادمت تخشى على نفسك أن تتحرك شهوتك بالنظر إليهم.

(/1)



السؤال

شيخ محمد هذه رسالة وردتنا من الأخت س م أ من جمهورية مصر العربية من القاهرة تشكو مشكلتها مع الدراسة تقول أنا طالبة في كلية الطب منَّ الله علي بعد التحاقي بالكلية وهداني إلى صراطه المستقيم فغطيت وجهي والتزمت بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فله الحمد سبحانه ولكن دارستي بالكلية تستلزم مني الوقوع في كثير من المنكرات أهمها الاختلاط بالجنس الآخر منذ خروجي من البيت وحتى عودتي إليه وذلك في الكلية حيث أنها مختلطة أو في وسائل المواصلات وفي الشارع تقول لعدة سنوات حتى التخرج وأنا الآن أريد أن أقّر في البيت وأترك الدراسة لا لذات الدراسة ولكن للمنكرات التي ألاقيها ووالدي ووالدتي يؤكدان عليَّ بمواصلة الدراسة وأنا الآن متحيرة هل أدخل بطاعتي لهما وممن يعنيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس أم أن عدم طاعتي لهما في هذا الأمر تعتبر عقوقاً؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم البيين وإمام المتقين ورسول رب العالمين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين إذا كان الحال على حسب ما وصفت هذه المرأة بالنسبة لدراستها فإنه لا يجوز لها أن تواصل الدراسة مع هذا المنكر الذي وصفته لنا في رسالتها ولا يلزمها أن تُطيع والديها في الاستمرار بهذه الدراسة وذلك لأنّ طاعة الوالدين تبعاً لطاعة الله عز وجل وطاعة الله هي العليا وهي المقدمة والله تبارك وتعالى ينهى المرأة أن تكشف وجهها للرجال وأن تختلط بهم هذا الاختلاط على الوجه الذي وصفت هذه المرأة في كتابها وإذا تيسر لها أن تِّحول دراستها إلي جامعات أخرى في حقل آخر لا يحصل به هذا الاختلاط فهو أولى وأحسن وإذا لم يحصل فإنها تبقى في بيتها ورزق الله تعالى واسع.

(/1)



السؤال

رسالة وردتنا من الحائرة ص م ب من المدينة المنورة تقول فيها أنا امرأة متزوجة وعندي خمسة أطفال ومنذ مدة طويلة جداً لي مشاكل وأنا مع زوجي في مشاكل من ناحية أنه يكذب عليّ كثير في أغلب الأشياء وأزعل عليه وأطلب منه عدم الكذب علي فيلحف على المصحف بعدم الكذب علي مرة أخرى ولكنه لم يستطع الصبر عن الكذب أبداً وأنا لا أستطيع الصبر على الكذب والمشكلة الثانية أنه كثير الشك لدرجة أنه يشك مني في أقرب الناس إلي مثل ابنه الذي من امرأة أخرى أرجو حل هاتين المشكلتين؟

الجواب

الشيخ: حل هاتين المشكلتين ليست عندنا في الحقيقة ليست تلك مشكلة شرعية حتى يمكننا الإجابة عليها ولكننا نرشد الأخت السائلة إلي طريق الحل لهاتين المشكلتين وذلك بأن تنظر هي وزوجها في جماعة أهل علم ودين ونظر حتى يجمعوهما على ما ينبغي أن يكون عليه من العشرة الحميدة والسيرة الطيبة.

(/1)



السؤال

هذه رسالة وردتنا من الداعي ع م ف الرويلي يقول في رسالته وبعد أبعث لكم هذه الرسالة وأقول لكم فيها إن لي خالة متزوجة وبعد أنها مخلوعة الشعور يقصد بها جنون تقريباً وبعده ذهبت مع زوجها وزوجها أخذها وهي كمثل ما أقول لكم وبعد أنها أحرقت نفسها أهل عليها خطأ من هذا الحرق أم لا وهل هي من أصحاب الجنة أو النار أفيدونا أفادكم الله عن هذا الأمر ولكم جزيل الشكر؟

الجواب

الشيخ: الذي فهمت من قوله مخلوعة الشعور أنها ليس لها عقل فإذا كان ما فهمته هو الواقع فإن فعل المجنون لا يعاقب عليه المرء لأن المجنون لا عقل له والله تبارك وتعالى إنما يعاقب من كان عاقلاً ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يبلغ وعن المجنون حتى يُفيق فهذه المرأة التي أحرقت نفسها ليس عليها ذنب مادامت أحرقت نفسها في هذه الحال وأما هل هي في النار أو في الجنة فهذا أمره إلي الله سبحانه وتعالى.

(/1)



السؤال

سؤالها الآخر تقول هل الصلاة والأعمال الخيرة التي تقوم بها المرأة السافرة أي الغير محجبة حرام ولا يجازي الله سبحانه وتعالى عليها أي هل هذه الأعمال الصالحة حرام أم لا؟

الجواب

الشيخ: الأعمال الصالحة عرفنا أنها صالحة ولا يمكن أن تكون حراماً إذا كانت واردة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن تكون صالحة إلا إذا كانت على المنهج السليم المبني على الأخلاق والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن السائلة تقول هل هذه الأعمال الصالحة تنفع مع عدم الحجاب هذا هو الظاهر الذي تريد فنقول لها نعم إن الأعمال الصالحة تنفع مع الأعمال المحرمة وعلى هذا تكون المحاسبة والموازنة بين الأعمال يوم القيامة فيعمل الإنسان عملاً صالحاً ويعمل عملاً سيئاً (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم) فهي تؤجر على الأعمال الصالحة وتنتفع بها ولكنه لا يجوز لها الإصرار على المعصية بل يجب عليها أن تتخلص منها حتى تكون بذلك كاملة تدع المحرمات وتقوم بما تيسر من المأمورات.

(/1)



السؤال

لها سؤال آخر تقول فيه هل يجوز حضر الحفلات التي تحضر فيها المطربة دون الطبول وفقنا الله وإياكم إلى سواء السبيل وشكراً لكم؟

الجواب

إجابة فضيلة الشيخ: المطربة غالباً تكون أغانيها مصحوبة بالموسيقى وإذا كانت مصحوبة بالموسيقى صارت محرمة لأن الموسيقى من المعازف وقد حرم الرسول صلى الله عليه وسلم المعازف كما في صحيح البخاري ويكون عن أبي مالك الأشعري أو أبي موسى الأشعري قال ليكونن أقواماً من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف وهذا صريح بأن المعازف بجميع أنواعها محرمة وأما إذا كانت تغني بدون عزف وبصوت غير ظاهر فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه ولا حرج أيضاً في حضوره لأن حضور المباح مباح أما القسم الأول فإنه لا يجوز حضوره لأن حضور المحرم محرم.

(/1)



السؤال

هذا المستمع من جمهورية مصر العربية كفر الدوار يقول في رسالته أنني المرسل وأتابع برنامجكم برنامج نور على الدرب اسمي ج ع ع يقول في رسالته بالنسبة للدعوة الإسلامية على أيام الرسول عليه الصلاة والسلام هل وصلت إلى الدول الأوروبية وخلافها وما موقفهم منها وكيف كانت تنقل إليهم؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين جوابنا على هذا السؤال أن الدعوة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في عهده لم تصل إلى الدول الأوروبية وإنما كانت في جزيرة العرب وما حولها فقط ولكنها انتشرت إلى الدول الغربية بعد ذلك وسوف تصل إلى جميع أقطار الدنيا لأن هذه الرسالة عامة فستقوم الحجة على جميع أهل الأرض في هذه الرسالة ومن مات منهم قبل أن تبلغه رسالة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يحكم له في الدنيا بحكم الكفار وأما في الآخرة فأمره إلى الله عز وجل وأرجح الأقوال عندي في هذا وأمثاله أنهم يمتحنون يوم القيامة بما يشاء الله عز وجل ثوابهم ويكون نتيجة لهذا الامتحان الذي يريده الله سبحانه وبحمده.

(/1)



السؤال

سؤالها الأخير تقول اسُتشهد من أقاربنا شاب في معركتنا وكان مسلماً وتقياً إلى درجة وحزنا عليه حزناً شديداً إثروفاته وحدثت صديقاتي في المدرسة عنه وبعد مضي عدد من الأيام قالت لي إحدى الصديقات يا صديقتي إني رأيت في منامي الشاب الذي حدثتينا عنه وهو يدرس لنا وأخذ يصلح دفاترنا وكتب على دفترك جيد جداً ممتاز وعلى دفتري علامة التصليح فأنا بقيت قلقة في هذا نرجو إذا كان هناك تفسيراً لهذه الرؤية؟

الجواب

الشيخ: أما أنا لست أعرف تفسير الرؤيا ولكن أرشد إخواننا المسلمين إذا رأوا ما يسرهم أن يستبشروا خيراً وأن يحدثوا به من يحبون كما أمر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا رأوا ما يسوءهم أن يستعيذوا بالله من شرها ومن شر الشيطان وألا يحدثوا بذلك أحداُ فإنهم إذا فعلوا ذلك لا يضرهم ما رأوا في منامهم.

(/1)



السؤال

سؤاله الآخر سؤال الأخ من رأس تنورة يقول إذا سافرت من بلد إلى بلد وكان في أثناء الطريق مخفر شرطة يطلب التفتيش وكانت زوجتي معي وهي ليست مضافة في الجنسية ومعي أخي وزوجته مضافة وليست معه فهل يجوز لأخي أن يقول هذه زوجتي ريثما نتعدى هذا المخفر؟

الجواب

الشيخ: أنا الحقيقة أريد أن أسأل السائل هل إذا قال هذه زوجة أخي يكون صادقاً في ذلك طبعاً سيقول لا لست بصادق إذن فهو كاذب والكذب محرم ثم أساله مرة ثانية هل يجوز لمن تحت ولي الأمر أن يُلَبَس على ولي الأمر ويخدعه ويخبره بخلاف الواقع مع أن ولي الأمر إنما سن ما سن من القوانين التي لا تخالف الشرع لاعتقاده أن في ذلك مصلحة الشعب فهل يجوز لواحد من هذا الشعب أن يخدع ولي الأمر ويُلَبس عليه ويخبره بخلاف الواقع من أجل نيل مآربه طبعاً سيكون الجواب لا إذن هاتان المفسدتان الكذب وخداع ولي الأمر الذي هو الدولة فلذلك نقول لا يجوز بل يجب عليه أن يضم زوجته معه في هويته ثم يسافر بها.

(/1)



السؤال

سؤاله الثالث غريب ولم يرد إلى البرنامج إلا هذه المرة يقول أنا تزوجت امرأة وقد طلقت هذه الزوجة ثلاث طلقات وحرمت علي وأنا لا أزال أرغب هذه الزوجة فقال لي الشرع لا تحل لك هذا الزوجة إلا إذا كان حللت لك من شخص آخر وفعلاً حُللِت وقال الشخص الذي هو المحلل لا أطلق هذه المرأة ترغبون الشرع هذا الشرع ولم يحكم علي الشرع بالطلاق وبقيت معه زوجة له؟

الجواب

الشيخ: نقول أولاً أن كلمة المحلل غير واردة أي لا يجوز التحيل على محارم الله بالتحليل وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن المحلل والمحلل له ووصف المحلل بالتيس المستعار وهذا الزوج الثاني الذي تزوجها بنية التحليل للزوج الأول نكاحه باطل فيجب التفريق بينه وبينها شرعاً ثم لا تحل للزوج الأول بهذا التفريق لأن النكاح نكاح تحريم ونكاح التحريم لا يحلل شيئاً وهذه مسألة أقولها لفائدة العامة كل تحيل على محرم فإنه لا يقلبه مباح وكل تحيل على واجب فإنه لا يقسط وجوبه فهذا التحيل على المحرم وهو عودة الزوجة إلى مطلقها ثلاثاً بهذه الصورة التي ليست بمقصوده هذا التحيل لا يحلل المحرم وهو رجوع المرأة إلى زوجها الأول وعلى هذا فلا تحل للزوج الأول ويجب التفريق بينها وبين زوجها الثاني مادام نكحها بنية التحليل.

(/1)



السؤال

هذه الرسالة وردتنا من المستمع عدنان سعدي دهوق من العراق يقول ماذا أقول حين أنام؟

الجواب

الشيخ: تقول عند النوم ما جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنه إذا آويت إلى فراشك أن تقرأ آية الكرسي وهي قوله تعالى (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) وتنفث على وجهك ورأسك وما استطعت من بدنك تنفث بيديك وتمسح بذلك ما استطعت من بدنك و (قل هول الله أحد) والمعوذتين وتقول أيضاً (اللهم بك وضعت جنبي وبك أرفعه فإن أمسكت روحي فاغفر لها وارحمها وإن أرسلتها فحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين) وكذلك أيضاً تقول (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) ثلاث وثلاثين إلى غير ذلك مما هو معروف وإذا شئت أن تزداد من هذا فاقرأ كتاب الأذكار للنووي، كتاب رياض الصالحين وكتاب الكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية ولا سيما صحيحه الذي صححه الشيخ الألباني وهي كتب معروفة ولله الحمد.

(/1)



السؤال

السؤال الآخر عند فاضل يقول سمعت من إحدى الإذاعات وهي تقول عن آداب السلام تقول يجب على كل مسلم أن يراعي السلام فإذا دخل على جماعة وهم مسلمون فيقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما إذا لم تكن تلك الجماعة من المسلمين فيقول فقط السلام عليكم وقد سمعت من برنامجكم هذا أنه لا يجب السلام على الكافر فما هو الرأي والجواب الصحيح؟

الجواب

الشيخ: الجواب الصحيح أن السلام سنة مؤكدة إذا مر الإنسان على مسلم أو أتى إليه فإنه يسلم والسنة أن يسلم القليل على الكثير والصغير على الكبير والماشي على القاعد والراكب على السائر على قدميه ولكن إذا لم يتأتى ذلك ولم يسلم القليل على الكثير فليسلم الكثير ولا تترك السنة لكون البعض لم يأتي بها وأما السلام على غير المسلمين فإنه لا يجوز ابتدأ بالسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام) فإذا كان هذا في اليهود والنصارى فغيرهم من باب أولى فلا يجوز أن نبتدأ غير المسلم بالسلام ولكن إذا سلم عليه غير المسلم فإنه يرد عليه ويقول وعليكم.

(/1)



السؤال

وردتنا رسالة من المستمع فتحي محمد مؤمن من جمهورية مصر العربية من محافظة مطروح السلوم يقول في رسالته هذه هل السبحة سباحة في ذكر الله أي يذكر بها الله عز وجل أم لا؟

الجواب

الشيخ: السبحة لا ينبغي للمرء أن يجعلها وسيلة لضبط التسبيح الذي يقول أو التهليل أو التكبير وإنما الذي ينبغي أن يكون تسبيحه وتكبيره وتهليله بأصابعه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اعقدن بالأنامل فإنهن مستنقطقات) ولأن استعمال السبحة فيه مفاسد منها العدول عن السنة ومنها أنه قد يكون فيه رياء حين يراه الناس يسبح بمسبحته ومنها أن المسبح بالسبحة يطير قلبه في الخيال والوساوس وهو ليس عنده إلا أن يعدد هذه الحصيات أو هذه الخرزات فيكون بذلك ذاكراً غافلاً وأما العقد بالأنامل فإنه أقرب إلى حضور القلب والذكر روحه ولبه أن يكون قلب الذاكر حاضراً ولهذا نرى أن السبحة وإن كان التسبيح بها جائزاً لكنه لا ينبغي استعمالها بل الأفضل والأولى أن يسبح بأنامله.

(/1)



السؤال

هذه رسالة من السائلة هـ م من الدمام تقول في سؤالها في أيامنا هذه شاع استعمال مصائد الحشرات وخاصة الذباب ومن هذه المصائد نوع كهربائي يستعمل في المنازل وفي المحلات التجارية وغيرها وهي عبارة عن نور أزرق يجذب الحشرات إليه يحيط به أسياخ حديدية ناقلة للكهرباء بحيث إذا وقعت عليها الحشرات قتلها التيار الكهربائي المار بها وقد سمعت من بعض الناس من يقول إنه لا يجوز استعمالها لأنه لا يعذب بالنار إلا الله وحده فهل يدخل هذا في ذلك وما الحكم فيه؟

الجواب

الشيخ: نقول إن هذه المصائد لا ينبغي استعمالها إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك مثل أن يكثر الذباب حتى يؤذي أو يكثر البعوض أو غيرهما من الحشرات المؤذية فإذا كثرت فإنه لا بأس باستعمال هذا الشيء وليس هذا من باب التعذيب بالنار لأن موت الحشرة بهذه المصيدة إنما يكون بطريق الصعق وليس بطريق الاحتراق بدليل أنك لو أدخلت إلى هذه الأشرطة خرقة أو قرطاسة فإنها لا تعلق ولا تحترق ولكنها صدمة كهربائية تؤدي إلى قتلها فليس هذا من باب التعذيب بالنار ثم إنه ينبغي أن نعرف أنه ليس استعمال النار محرماً في كل حال بل إنما يكون إذا قصد به التعذيب يعني أن يعذب الإنسان الحيوان بالنار هذا هو المحرم وأما إذا قصد إتلاف المؤذي ولا طريق إلى إتلافه إلا بالإحراق فإن هذا لا يعد تعذيباً بالنار بل إنما هو قتل بالنار ففرق بين التعذيب الذي يقصد به إيلام الحيوان والعنت عليه والمشقة وبين إتلاف الحيوان بطريق لا نتوصل إليه إلا بالنار ولهذا في قصة نبي من الأنبياء أنه لسعته نملة فأمر أن تحرق قرية النمل كلها فأوحى الله إليه هلا نملة واحدة يعني هلا أحرقت نملة واحدة وهذا دليل على أنه إذا لم نتوصل إلى الخلاص من أذية بعض الحيوان إلا بالنار فإن ذلك لا بأس به وها هو الجراد يؤخذ ويشوى بالنار ويؤكل كما جاء ذلك عن السلف ولا ريب أن شيه بالنار هو إتلاف له عن طريق النار والذي لا يحرق بالنار أي لا يشوى بها هو يغمس في الماء الذي يغلي حتى ينضج ويؤكل فالمهم أنه يجب علينا أن نعرف الفرق بين كوننا لا نتوصل إلى دفع أذية الحشرة أو الحيوان إلا بالنار أو لا نتوصل إلى الانتفاع به إلا عن طريق النار كما في شي الجراد وغمسه بالماء الحار وبين أن نتخذ النار وسيلة تعذيب لهذا الحيوان والمحرم إنما هو تعذيب الحيوان بالنار لا الوصول إلا الغاية منه أو التخلص منه عن طريق النار إذا كان لا يمكن التوصل إلا بها.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذه رسالة من السائل صبار صالح أحمد من العراق محافظة صلاح الدين يقول ما هو الدعاء المستحب ذكره عند النوم وما هي فائدته؟

الجواب

الشيخ: الدعاء المستحب عند النوم منه قراءة آية الكرسي (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) ومنه قراءة قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ومنه باسمك اللهم أحيا وأموت اللهم بك وضعت جنبي وبك أرفعه فإن أمسكت روحي فأغفر لها وارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ومنها أن يسبح الله ثلاثاً وثلاثين ويحمد الله ثلاثاً وثلاثين ويكبر الله ثلاثاً وثلاثين أو أربعاً وثلاثين نسيت وعلى كل حال فهناك أيضاً أذكار معروفة وننصح الأخ أن يرجع إلى الكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية وتصحيحه للشيخ ناصر الدين الألباني وكذلك كتاب أذكار للنووي وإلى الوابل السيد للإمام القيم والكتب في هذا معروفة فليرجع إليها ولكن ينبغي أن يعتمد على ما كتبه الأئمة الموثوقون العلماء الموثوقون لأن الأذكار كثر بين أيدي الناس تداول كتب فيها هذه الكتب التي يتداولها الناس منها ما هو كذب موضوع على الرسول صلى الله عليه وسلم يجب الحذر منه والمهم أنني أنصح هذا الأخ السائل وغيره أن لا يتورطوا فيما كتب من الأذكار فإنه كتب فيها أشياء لا حقيقة لها بل أشياء موضوعة مكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم وأن يعتمدوا في ذلك على ما كتبه العلماء الموثوقون في علمهم ودينهم.

(/1)



السؤال

ما هي الفائدة التي أو هل هناك فؤائد مصرح بها في بعض الأحاديث؟

الجواب

الشيخ: نعم من الفوائد أن هذا ذكر لله عز وجل وأن الإنسان إذا نام على ذكر الله كان ذلك أطيب لنومه وأهدى وأبعد أن يرى في منامه ما يكره مما يعرضه الشيطان عليه ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح ومنها أن التسبيح والتحميد والتكبير سبب لنشاط الإنسان وقوته والسيطرة على عمله ولهذا لما سأل على بن أبي طالب رضي الله عنه وفاطمة سائلا النبي صلى الله عليه وسلم خادماً فقال (ألا أدلكما على خير من ذلك ثم أمرهما بأن يسبحا ويحمدا ويكبرا ثلاثاً وثلاثين).

(/1)



السؤال

هذا سؤاله الثاني يقول فيه بعض الناس يقولون إن كل شيء من العبادات مستقل بنفسه ويبررون تركهم لبعض الفرائض وهم يقومون ببعضها الآخر فمثلاً نجد شخصاً يصلي ولا يصوم أو امرأة تصلي ولا تضع الخمار على وجهها فإن قلت لها لماذا تصلين ولا تتحجبين فتقول كل شيء لوحده والله يحاسبني على الصلاة وحدها وعلى الخمار لوحده ومنهن من تقول أعرف أنه واجب ولكن الظروف لا تسمح لي فما رأيكم بذلك أليس هذا من جنس الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض وهل تكون صلاة المرأة التي تخرج سافرة صلاة صحيحة مقبولة وما الحكم لو كان زوجها هو الذي يمنعها من الحجاب؟

الجواب

الشيخ: العبادات لا شك أنها تتجزأ وأن كل عبادة مستقلة بنفسها فهذه صلاة وهذه صدقة وهذه صيام وهذه حج وهذا بر والدين ولكل منها حكم نفسه ويقبل منها كل واحد وإن كان مفرطاً في الآخر إلا عبادة واحدة وهي الصلاة فإنه إذا تركها لا تقبل منه عبادة أخرى وذلك لأن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة وإذا كان كفراً مخرج عن الملة فإن الكافر لا تقبل منه العبادة لقوله تعالى (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله) إنما غير الصلاة إذا ترك عبادة وفعل عبادة أخرى فإنها تقبل منه الذي فعلها إذا كانت على الوجه الشرعي وإن كان متهاوناً في العبادة الثانية إلا إذا كان تركه للعبادة الثانية ترك تكذيب وجحود وهي مما يخرج عن الملة جحوده فحين إذن لا يقبل منه لا تقبل منه العبادات الأخرى لما ذكرناه قبل قليل وأما بالنسبة للمرأة التي تصلي وهي لا تحتجب الحجاب الشرعي والحجاب الشرعي هو تغطية الوجه واليدين ومواضع الفتنة من المرأة و فإن صلاتها تكون صحيحة وهي آثمة بترك الحجاب الشرعي وإذا كان زوجها يأمرها بأن لا تحتجب فإنه لا طاعة له ويجب عليها معصيته في طاعة الله لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين وفي هذه الحال إذا عصته فإنه لا يحل له أن يقصر في شيء من واجباتها بناءً على هذه المعصية بحجة أنها نشزت بمعصيتها إياه لأن هذا ليس من النشوز فإن معصية المرأة زوجها في طاعة الله سبحانه وتعالى ليس من النشوز في شيء بل ينبغي للمرء أن تكون زوجته أن تزيد زوجته غلاءً في قلبه إذا كانت عصته في طاعة الله سبحانه وتعالى أي من أجل طاعة الله.

(/1)



السؤال

نعم ماذا يعمل من أراد التوبة منهما؟

الجواب

الشيخ: أما من أراد التوبة منهما فإنه يستغفر لأخيه الذي اغتابه ويكثر من الثناء عليه بما يستحق في الأماكن التي اغتابه فيها لأن الحسنات يذهبن السيئات وهل يجب عليه أن يتحلله فيذهب إليه ويخبره بما جرى منه في حقه أو لا قال بعض أهل العلم إنه يجب عليه أن يذهب إليه ويتحلله لأنه يخشى أن يصل إليه العلم فيما بعد، يطلب منه السماح وقال بعض أهل العلم إنه إن كان أخاه قد علم باغتيابه فإنه يجب عليه أن يذهب إليه ويتحلله أي يطلب منه السماح وإن كان لم يعلم فإن الأولى أن لا يخبره لأنه ربما لو أخبره لركب رأسه ولم يسمح له وحصل بينهما عداوة وبغضاء فيكون هو السبب في إثارة هذه العداوة والبغضاء وهذا القول هو الراجح أنه لا يخبره بل يستغفر له ويثنى عليه بما يستحق في المجالس التي اغتابه فيها اللهم إلا إذا كان يخشى أن يصل إليه العلم أو نحو ذلك من الأمور التي تحتاج إلى استحلال فإنه لابد أن يستحله.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم سؤاله الثاني يقول ما الفرق بين الغيبة والبهتان وما حكمهما وماذا يفعل من عزم على التوبة منهما؟

الجواب

الشيخ: الغيبة فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (ذكرك أخاك بما يكره) مما يتصف به من العيوب الخلقية أو الخلقية فهذه هي الغيبة أن تذكر أخاك بما يكره في غيبته ولهذا قيل لها غيبة وأما إذا ذكرته بما يكره في مقابلته فإنه يسمى سباً وشتماً وهذا إذا كان المذكور متصفاً بما قلت فيه أما إذا كان غير متصف فإنه يكون بهتاناً أي كذباً ولهذا قيل للرسول عليه الصلاة والسلام أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) إذن فالفرق بين الغيبة والبهتان أن الغيبة أن يكون الرجل الذي وقعت عليه الغيبة متصفاً بما ذكر فيه وأما البهتان بأن يكون غير متصف بما فيه بل يبهت به ويكذب عليه فيه فتكون إذن مركبة من غيبة وبهتان نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا سؤال من المستمع ح. ح. د. من سوريا يقول سمعت حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم يلعن فيه الراشي والمرتشي فهل يدخل في هذا من كان عنده حاجة في إحدى الدوائر الرسمية ويبذل بعض المال لقضائها فلو لم يفعل ذلك لتعطلت أو لم تنقض بتاتاً وليس بذلك ظلمٌ لأحدٍ أو تغييرٌ لأحدٍ إلى باطل أم أن مثل هذا جائزٌ شرعاً؟

الجواب

الشيخ: هذه العملية التي ذكرها السائل وهو أنه يكون له حاجة في إحدى الدوائر الحكومية ولا يمكنه أن يصل إليها إلا بدفع شيء للموظف هذه العملية لها جانبان الجانب الأول جانب الدافع والجانب الثاني جانب المدفوع إليه أما المدفوع إليه هذا الأمر فإنه يكون آثماً المدفوع إليه المال يكون آثماً والمال حرامٌ عليه لا يحل له أكله لإنه أخذه بالباطل فإن الواجب على كل موظف أن يقوم بوظيفته التي وكلت إليه بدون أن يستجدي الناس أو يضطرهم إلى أن يبذلوا له مالاً لقضاء حاجته المنوطة به وعليه أن يتوب إلى الله من هذا العمل وأن يؤدي الأموال التي أخذها إلى أصحابها إن كان يمكنه العلم بهم فإن لم يمكنه العلم بهم فالواجب عليه أن يتخلص منها إما بالصدقة على الفقراء وإما ببذلها في مشاريع نافعة وينوي بذلك التخلص منها لا التقرب بها إلى الله لأنه لو نوى بهذه الأموال التقرب إلى الله لم يقبلها الله منه فإن الله تعالى طيبٌ لا يقبل إلا طيباً ولم تبرأ ذمته منها لأنه تصرف بها على أنها لنفسه فيكون قد أتلفها على غيره ولم تنفعه في الآخرة ولكن يتصدق بها تخلصاً منها أو يصرفها في مشاريع أخرى نافعة وحينئذٍ لا يكون له أجرها كصدقة ولكن يكون له أجر التوبة منها والله تعالى يقول في سورة الفرقان لما ذكر شيئاً من المحرمات الكبيرة والصغيرة قال سبحانه وتعالى (إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيما) أما الجانب الثاني جانب الدافع فإن الدافع لا ليس عليه شئ إذا كان دفعه هذا من أجل تخليص حقه ولم يتضمن ضرراً على غيره فإن تضمن ضرراً على غيره حرم عليه ذلك وعليه أن يصبر ويحتسب حتى يأتيه الدور.

(/1)



السؤال

سؤاله الثاني يقول متى تكون الرؤيا التي يراها الإنسان في منامه صحيحةً أو واقعة وعند من؟ من الناس أو من هم الذي تصدق رؤياهم؟

الجواب

الشيخ: الغالب أن الرجل المؤمن الصدوق هو الذي تكون رؤيته صحيحة والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر بأن الرؤيا الصالحة جزءٌ من ستة وأربعين جزء من النبوة فإذا كان الإنسان صدوق الحديث في يقظته وعنده إيمان وتقوى فإن الغالب أن الرؤيا تكون صادقة ولكن ليعلم أن ما يراه الإنسان في منامه ثلاثة أقسام رؤيا وحلم وإفزاع من الشيطان فالرؤيا هي التي أخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام أنها جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة وغالباً ما تقع غالباً تقع ولكنها أحياناً يكون وقوعها على صفة ما رآه الإنسان في منامه تماماً وأحياناً يكون وقوعها على صفة ضرب الأمثال في المنام يضرب له المثل ثم يكون الواقع على نحو هذا المثل وليس مطابقاً له تماماً مثلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام قبيل غزوة أحد أن في سيفه ثلمة ورأى بقرةً تنحر فكان الثلمة التي في سيفه استشهاد عمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه لأن قبيلة الإنسان بمنزلة سيفه في دفاعهم عنه ومعاضدته ومناصرته والبقرة التي تنحر كان استشهاد ما استشهد من الصحابة رضي الله عنهم لأن في البقر خيراً كثيراً وكذلك الصحابة رضي الله عنهم كانوا أهل علم ونفع للخلق وأعمالاً صالحة أما الذي يكون حلماً فهو ما يراه الإنسان في منامه مما يقع له في مجريات حياته فإن كثيراً من الناس يرى في المنام ما تحدثه به نفسه في اليقظة وما جرى عليه في اليقظة وهذا لا حكم له وأما الثالث الحلم الذي فيه الإفزاع فهو من الشيطان فإن الشيطان يصور للإنسان في منامه ما يفزعه من شيءٍ في نفسه أو في ماله أو في أهله أو في مجتمعه لأن الشيطان يحب إحزان المؤمنين كما قال الله تعالى (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله) فكل شيء ينكد على الإنسان حياته ويعكر صفوه عليه فإن الشيطان حريصٌ عليه سواءٌ ذلك في اليقظة أو في المنام لأن الشيطان عدو كما قال الله تعالى (إن الشيطان لكن عدوٌ فاتخذوه عدواً) وهذا النوع الأخير أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتحرز منه فأمر من رأى في منامه ما يكره أن يستعيذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى وأن يتفل عن يساره ثلاث مرات وأن ينقلب على جنبه الآخر وأن لا يحدث أحداً بما رأى فإذا فعل هذه الأمور فإنما رآه مما يكرهه في منامه فإنه لا يضره شيئا وهذا يقع كثيراً من الناس ويكثر السؤال عنه لكن الدواء له ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شر ما رأيت ولا تحدث بذلك أحداً ثم إن كان ذلك في منامك الخاص فإنك تنقلب إلى الجنب الآخر وتتفل على يسارك ثلاث مرات.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم الجزء الأول أو القسم الأول الذي هو الرؤيا هل هي خاصة بأحدٍ من الناس أو هي دليل صلاحٍ على للإنسان؟

الجواب

الشيخ: لا ليس كذلك ليس كذلك بل هي أمر يقدره الله تعالى على المؤمنين وعلى الفساق لربما يرى الكافر أيضاً رؤيا ويقع الأمر كما رأى.

(/1)



السؤال

هذا السائل أ. ع. ي. يمني الجنسية مقيم بصبيا يقول كانت له زوجةٌ وقد أنجبت له ثلاثة أولاد وبنتاً واحدة ولكنه طلقها طلاقاً باتاً وحرمها على نفسه حرمة الظهار ومكثت بعده سنةً ونصف ثم تزوجت شخصاً آخر وخالعته بما دفع لها من مهر وكانت حاملاً منه وبعد علم زوجها الأول بفراقهما ذهب إليها وأخذ معه الأولاد وجعل يصرف عليهم جميعاً ويدخل ويخرج في البيت وكأنه زوجٌ لها واستمر كذلك إلى أن وضعت حملها وأخفوه عن والده الحقيقي وتبناه هو أي زوجها الأول زوجها الأول وأضافه في إقامته على أنه ولده فما الحكم في هذه الحالة من حيث إضافة الولد ومن حيث إضافة الولد له ومن حيث دخوله وخروجه عندها بدون عقدٍ جديد؟

الجواب

الشيخ: هذه المسألة مسألةٌ كبيرة والعياذ بالله وفيها جنايةٌ عظيمة على الزوج الثاني وعلى هذا الرجل أن يتقي الله عز وجل وأن يخبره والده بالولد وأن يتبرأ منه وأن يضيف والده هذا الولد إليه ولا يحل له أن يجعل نسبه أعني الزوج الأول لا يحل له أن يجعل نسب ولد الزوج الثاني إليه لأن هذا من كبائر الذنوب والعياذ بالله وكيف يجعله ولداً له يستحل النظر إلى بناته ويرث منه وهو لا يرثه وهو يرث هذا الولد وهو ليس أباً له إلى غير ذلك من المسائل التي تنتهك فيها حرمات الله عز وجل أما بالنسبة للمرأة فإنها لا تحل له وإن حلت له بالزواج فإنها لا يحل فإنه لا يحل له وطؤها حتى يفعل ما أمره الله به من كفارة الظهار لأنه قد ظاهر منها بالعقد وهي زوجة له فلا يقربها حتى يقوم بما أمره الله من إعتاق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ولا بد من العقد وأن يكون عقداً تاماً بالشروط التامة.

(/1)



السؤال

يسأل أيضاً يقول ما الحكم في الرشوة لرفع الظلم عن الراشي إذا لم يتم إلا بذلك؟

الجواب

الشيخ: هذه المسألة مسألةٌ عظيمة يقع فيها كثيرٌ من الناس وذلك أن بعض المسئولين نسأل الله السلامة يماطلون في تنفيذ أعمال الخلق إلا إذا أعطوا رشوة هذه الرشوة مأخوذة من الرشى الذي يتوصل به الإنسان إلى الماء في البئر فهي عبارة عن الشيء الذي يبذله الإنسان ليتوصل إلى مقصوده وهذا المقصود إما أن يكون حراماً وإما أن يكون حلالاً فإذا كان المقصود حراماً مثل أن يبذل الرشوة ليتوصل إلى باطلٍ يدعيه وليس له أو يتوصل إلى إسقاط حقٍ عليه وهو ملزمٌ به فهذه الرشوة حرامٌ بلا ريب من وجهين الوجه الأول إنها إعانة على أكل المال بالباطل حيث يأكل المرتشي مالاً بالباطل بغير حق والثاني أنه يتوصل بها إلى إبطال حقٍ أو إلى إثبات باطل ولا ريب في تحريم هذه وأنها والعياذ بالله من أفسد ما يكون إذا وقعت في المجتمع أما القسم الثاني في الرشوة فهي التي يتوصل بها الإنسان إلى حقٍ له ثابت لكنه يماطل به حتى يسلم هذه الرشوة وهذا جائزةٌ للدافع إذا لم يتوصل إلى حقه إلا بها ولكنها حرامٌ على المدفوع إليه لأنه يكون بذلك خائناً ويكون آكلاً للمال بالباطل خائناً لأمانته التي ولي عليها وآكلاً للمال بالباطل لأنه ليس له حقٌ في هذا المال الذي بذل له المسئول يجب عليه إقامة العدل ويجب عليه القيام بوظيفته سواءٌ أعطي أم لم يعطى يعني هذا مقتضى الأمانة ولكن في مثل هذه الحال ينبغي للناس أن يرفعوا إلى ولاة الأمور هذا الرجل وأمثاله لأجل أن يقيموا فيه العدل ويؤدبوه ويفعلوا ما يجب عليهم فعله من تعزير هذا تعزيراً يردعه وأمثاله عن مثل هذا العمل المشين والعياذ بالله.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيراً هذا السائل ك. ك. د. سوداني مقيم بالرياض يقول إنه رجل يبلغ الخامسة والأربعين من عمره متزوج وله أولاد وقد اقترف ذنوباً كثيرة في حياته قبل وبعد الزواج من كبائر وصغائر الذنوب والآن والحمد لله تاب إلى الله توبةً نصوحة وعزم على أن لا يعود إلى فعل شئٍ من تلك المنكرات وأخذ يربي أولاده على الصلاح والتقوى وقد أدى عمرتين وينوي قضاء فريضة الحج فيسأل هل تقبل له توبةٌ بعد أفعاله تلك أم لا وبماذا تنصحونه أن يفعل كي تقبل توبته عند الله؟

الجواب

الشيخ: التوبة النصوحة مقبول مهما عظم الذنب لقوله تعالى (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً) وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن التوبة تهدم ما كان قبلها وإذا كان الكفر وهو أعظم الذنوب يقول الله تعالى فيه (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين) فهذا يدل على أن من تاب من الذنب فإن الله تعالى يقبل عنه هذه التوبة ويمحو له ما سلف كله ولكن ليعلم أن التوبة لا بد فيها من شروطٍ خمسة الشرط الأول أن يكون فيها مخلصٌ لله لا يحمله على التوبة رياءٌ ولا سمعة ولا خوف ولا طلب رئاسة أو وظيفة أو نحو ذلك الشرط الثاني أن يندم على ما مضى من هذا الذنب بمعنى أن يكون في نفسه ألم وتحسر على ما فات ويكون يتمنى أنه لم يفعله الشرط الثالث أن يقلع عنه في الحال إذا كان متلبساً به أي بهذا الذنب فلا تصح التوبة من إنسانٍ يعمل بالربا ثم يقول أنا تائبٌ إلى الله من الربا أو أستغفر الله وأتوب إليه من الربا فإن هذا لا ينفع وبهذا نعرف أيضاً أنه إذا كان الذنب متعلقاً بآدمي فإنه لا بد أن يستحله أو يؤدي إليه حقه ليتحقق بذلك أنه أقلع عن هذا الذنب الشرط الرابع أن يعزم على أن لا يعود في المستقبل فإن كان أقلع وتاب لكن في قلبه أنه لو حصلت له فرصة لعاد إلى هذا الذنب فإن هذه ليست بتوبة فلا تقبل منه الشرط الخامس أن تكون التوبة في الوقت الذي تقبل فيه وذلك بأن تكون قبل الغرغرة وقبل أن تطلع الشمس من مغربها فإن كانت بعد ذلك فإنها لا تقبل لقوله تعالى (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن) فهذه ليست بتوبة وكذلك أخبر سبحانه وتعالى أنه إذا طلعت الشمس من مغربها لا ينفع نفسٌ إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا كما قال تعالى (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسٌ إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) وهذا البعض من الآيات هو طلوع الشمس من مغربها فإن الناس إذا رأوا ذلك آمنوا وتابوا من الذنوب لكنه لا ينفع بعد هذا توبة ولا إيمان قال النبي عليه الصلاة والسلام (لا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) وبملاحظة هذا الشرط الأخير يتبين أنه يجب على الإنسان أن يبادر بالتوبة لأنه لا يدري متى يفجأه الموت قد يفجأه الموت في حالٍ وهو لا يشعر وحينئذٍ لا يحصل له التوبة من هذا الذنب فعلى المرء أن يحرص على التوبة من الذنوب وأن يرجع إلى الله وهو إذا رجع إلى الله بنيةٍ صادقة فهو يقبل توبته بل قد قال الله تعالى في سورة الفرقان لما ذكر الشرك وما دونه قال (إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيما).

(/1)



السؤال

سؤاله الأخير يقول هل يجوز التحدث عن أناسٍ يرتكبون المحرمات والفواحش في غيابهم بغرض التحذير منهم ومن شرهم ولا يكون هذا داخلاً في الغيبة المحرمة.

الجواب

الشيخ: نعم يجوز لك أن تتحدث عن أفعالٍ يقوم بها أناس للتحذير منها والتحذير من مجالستهم لأن الأعمال بالنيات وما دامت نيتك تحذير الناس من شرهم فإنك قد صنعت خيراً ولا حرج عليك في هذا.

(/1)



السؤال

الغيبة المحرمة ما هي؟

الجواب

الشيخ: الغيبة المحرمة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ذكرك أخاك بما يكره فكل شيء تذكر به أخاك وهو مما يكرهه إما في خلقه أو خَلقه أو دينه فإنه من الغيبة.

(/1)



السؤال

في حالة غيابه؟

الجواب

الشيخ: في حالة غيابه نعم هو من الغيبة ولكن هذه المفسدة مفسدة الغيبة إذا اقترنت بها مصلحة أكبر وأعظم فإنها لا تكون غيبةً حينئذٍ بل تكون نصيحة.

(/1)



السؤال

هذه الرسالة من المستمع ع. م. ع. مصري يعمل بجدة يقول أنا شابٌ في الرابعة والثلاثين من عمري متزوجٌ منذ خمس سنوات ولي طفلان والحمد لله وقد وقعت في أخطاء كثيرة في شبابي وأذن الله لي بالتوبة الصادقة والحمد لله وهداني إلى طريقه القويم وزادني الله هدايةً والحمد لله بعد أن من علي بنعمة الزواج والذرية أجاهد الآن بعون الله في الاستمرار والاستزادة على طريق الله عز وجل ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وما يقلقني الآن بل وينغص علي حياتي وخاصةً أثناء أدائي لأي شعيرةٍ أو فريضةٍ أو حتى نافلة هو تذكري الدائم والمستمر لما وقعت فيه من أخطاء أثناء شبابي وخاصةً أنني قد زللت في أخطاء هي من أكبر الكبائر وسؤالي هو أليس هناك من سبيلٍ بعد أن تبت إلى الله توبةً صادقة إلى راحتي إلى إراحة نفسي من آلامها الموجعة كلما تذكرت تلك الخطايا وخاصة الكبائر منها إنني أفكر في طريقةٍ ربما تساعدني على نسيان هذه الخطايا ولكنها تحتاج إلى فتوىً منكم وهذه الطريقة تتلخص في إقامة الحد الشرعي على نفسي فيما ارتكبته من كبائر فهل يلزمني هذا وكيف السبيل إلى ذلك علماً أن بعضها قد تكرر أكثر من مرة في الزمن الذي أشرت إليكم به أرجو إرشادي إلى عملٍ يريحني ويطمئنني إلى قبول توبتي الصادقة؟

الجواب

الشيخ: هذه التوبة هي في الحقيقة توبةٌ صادقة فإن هذا الندم العظيم الذي جرى منك والإقلاع الذي حصل هو حقيقة التوبة ولا سيما وأنت والحمد لله حسب ما وصفت عن نفسك ملتزمٌ الآن بطاعة الله سبحانه وتعالى حريصٌ على فعل الخير والابتعاد عن الشر فأنت الآن قد تبت حسب ما وصفت عن حالك توبةً نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يتقبلها منك وثق يا أخي بأنك ما دمت على هذا الوصف فإن جميع ما سلف قد محاه الله عز وجل فإن الله يقول (والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى آثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيما ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاب) فأنت بحول الله ممن يبدل الله سيئاتهم حسنات ما دمت قد صدقت في توبتك وندمت هذا الندم العظيم ولا تلتفت إلى ما سبق بل إن التفتت إليه فلا تلتفت على أنه أمرٌ لم يغفر فإن الله يقول (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفورٌ الرحيم) ولكن تنظر إليه على أنه ذنبٌ وقع منك فتشكر الله سبحانه وتعالى على هدايته إياك أن أقلعت عنه وتزداد استغفاراً وتوبةً وتمسكاً على ما أنت عليه من الحق والله الموفق.

(/1)



السؤال

السؤال الأخير يقول ما المراد بذكر الله هل المراد تلاوة القرآن وحده أم الصلاة. والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وكل الأدعية المأثورة؟

الجواب

الشيخ: ذكر الله عند الإطلاق يشمل كلما يقرب إلى الله عز وجل سواء كان ذلك في القلب أو في اللسان أو في الجوارح وأما عند التقييد مثل قوله تعالى) فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) فإن ما يراد به ما جاءت فيه السنة من الذكر المعروف من التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد والإستغفار والثناء على الله سبحانه وتعالى بقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذو الجلال والإكرام والمهم أن الذكر الذي يحمد عليه العبد أعم من الذكر الخاص فالذكر يكون بالقلب ويكون باللسان ويكون بالجوارح فذكر الله بالقلب مثل التفكر بآياته الشرعية والكونية وكذلك التوكل عليه والرغبة إليه والإنابة إليه والمحبة وما أشبه ذلك وأما ذكر الله باللسان فواضح وهو كل قول يقرب إلى الله تعالى من الأذكار الخاصة وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم العلم وغير ذلك وأما بالجوارح فكل فعل يقرب إلى الله تعالى مثل الصلاة كقيامها وقعودها وركوعها وسجودها والصدقات والنفقات وما أشبهها فالمهم أنه ينبغي أن نعرف الفرق بين الذكر المطلق العام وبين الذكر الخاص.

(/1)



السؤال

السؤال الثاني تقول حينما أنام بالليل دائما أرى في المنام أحلاما مخيفة وأشياء كثيرة تحدث من المعجزات والخوارق مما يجعلني دائما قلقة وخائفة فبماذا تنصحوني أن أفعل أو أقول عند النوم حتى تختفي عني هذه الأحلام المزعجة؟

الجواب

الشيخ: اقرئي عند النوم آية الكرسي وهو قوله تعالى) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) هذه الآية في أول الجزء الثالث في سورة البقرة فإن من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح وأقرئي كذلك سورة (قل هو الله أحد) وسورة (قل أعوذ برب الفلق) وسورة (قل أعوذ برب الناس) وهذه الأحلام المزعجة المخيفة التي ترينها دواؤها ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو أن تستعيذي بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت وألا تحدثي بذلك أحداً فإن ذلك لا يضرك ثم إن استيقظت في أثناء النوم من هذه الأحلام فاتفلي عن يسارك ثلاثا واستعيذي بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ثم أنقلبي على الجنب الآخر إن كنت نائمة على الجنب الأيمن فكوني على الجنب الأيسر والعكس بالعكس وكذلك تقولين أيضا من أسباب كف هذه الأحلام المكروه تقومين وتذكرين الله وتتوضئين وتصلين ما شاء الله هذا كله مما يدفع هذه الأحلام ثم إنه ينبغي لمن رأى حلماً يكرهه ينبغي له أن يستعيذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى وألا يحدث بذلك أحداً وان يعرض عنه بقلبه وفكره ولا يذكره فإن ذلك لا يضر كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.

(/1)



السؤال

سؤاله الثاني يقول ألاحظ أن أغالب أفراد المجتمع اليوم استبدلوا تحية الأسلام المشروعة على بعضهم بقولهم صباح الخير ومساء الخير فما رأيكم في هذه الظاهرة وهل تكفي عن السلام المشروع؟

الجواب

الشيخ: هذه الظاهرة ظاهرة لا ينبغي أن يكون عليها المجتمع الإسلامي لأنه استبدال بالتحية الإسلامية بمجرد الترحيب فقول المسلّم السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم هذا دعاء للمسلم عليه بالسلامة من الآفات الدنيوية والدينية مع ما يتضمنه من التحية فلا ينبغي أن يستبدل هذا أو أن يبدل بشيء لا يتضمن هذا الدعاء وإذا كان الإنسان يريد أن يسلم السلام المشروع فإنه يقول وعليك السلام التحية فإنه يقول السلام عليكم ثم أن شاء صباح الخير أو مساء الخير أو كيف أصبحت أو كيف أمسيت أو ما أشبه ذلك وأشد من ذلك من إذا سلم عليه وقيل السلام عليكم رد بقوله أهلا وسهلا أو بقوله مرحبا أو بقوله حياك الله وما أشبهه دون أن يرد الرد الواجب وهو أن يقول وعليكم السلام لأن الله يقول سبحانه وتعالى) وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) فمن دعا لك بالسلام ولم ترد عليه مثل هذا الدعاء فأنك ما حييته بأحسن ولا رددت عليه تحيته فيجب على من سلم عليه السلام المشروع السلام عليكم أن يقول عليكم السلام.

(/1)



السؤال

ما حكم البدء بالسلام والرد؟

الجواب

الشيخ: البدء بالسلام سنة مؤكدة وخير الناس من يبدأ بالسلام لأن الرد فرض على من سلم عليه أن يرد لكن إذا سلم على جماعة فإنه يكفي عن الرد منهم واحد يعني الرد عند أهل العلم فرض كفاية وليس فرض عين.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذه الرسالة من المستمع ح. هـ. ن. من العراق التأمين يقول لي بعض الأصدقاء الذين كثيراً ما أجلس معهم وأقضي بعض الوقت معهم فيحدث أحياناً منهم بعض المخالفات الدينية في الطريق فأذكرهم بحقوق الطريق التي يجب الالتزام بها لمن جلس فيها ولكنهم يكابرون ويقولون إنها واجبة على من جلس في الطريق لا على من مشى فيها فما رأيكم في هذا وما هو الحديث الذي يتحدث عن هذا المعنى؟

الجواب

الشيخ: رأينا في هذا أن ما ذكروه من أن هذه الحقوق إنما جاءت فيمن يجلس على الطريق لا فيمن يمر به هو صحيح جاءت فيمن يجلس على الطريق حيث قال النبي عليه الصلاة والسلام (إياكم والجلوس على الطرقات أو قال في الطرقات قالوا يا رسول الله هذه مجالسنا ما لنا منها بد نتحدث فيها قال فإن أبيتم فآتوا الطريق حقه قالوا وما حقه يا رسول الله قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وهذه الحقوق الخمسة وإن كانت جاءت في الحديث فيمن جلس في الطريق فإنها واجبة حتى على من مر بالطريق فإن غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبة على كل أحد كل أحد واجب عليه أن يكف أذاه وأن يغض بصره عما لا يجوز النظر إليه وأن يرد السلام وأن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر فهؤلاء الأصحاب إن امتثلوا ما نهيتهم عنه وتركوه فهذا خير لك ولهم وتستمر على صحبتهم إذا كانوا يأمرون بالمعروف وينتهون عن المنكر وأما إذا أصروا على ما هم عليه ولم يقلعوا عما حرم الله عليهم من هذه الأشياء وأمثالها وما هو أعظم منها فإنه لا يجوز لك أن تصاحبهم لأن مصاحب فاعل السوء له حكم فاعله لقوله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) وبهذه المناسبة أود أن أذكر ما يفهمه بعض الناس من قول النبي صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه) حيث أن يعض الناس فهم من هذا الحديث أن من جلس مع من يفعل المنكر وهو كاره لهذا المنكر بقلبه فإنه قد سلم منه وهذا فهم خاطئ لأن من كره بقلبه لا يمكن أن يبقى في مكان أو في حال يكرهها لو صدق لفارقهم فمفارقة الإنسان لفاعل المنكر هو الإنكار بالقلب لأنه علامته أما أن تجلس معهم وتقول أنا أكره ما يفعلون فهذا يخالفه الواقع وهو جلوسك مع أهل المنكر فلا يمكن الإنكار بالقلب إلا بمفارقة مكان المعصية ومن يمارس هذه المعصية.

(/1)



السؤال

المستمع ح هـ ن من العراق التأمين يقول والدتي على قيد الحياة وقد تزوج والدي غيرها ولكنها سيئة المعاملة لنا ولوالدنا وقد أثارت الكثير من الفتن والمشاكل بيننا وبين والدنا حتى تسببت في الفرقة بيننا إلى أن انتقل هو وزوجته الأخرى وأبناؤه منها إلى منزل آخر وهجرونا من كل شئ حتى أنها تسب والدي وتشتمه وقد جعلتني أكرهها كثيرا وقد جعلتني أدعو عليها وعلي بالموت فهل علي إثم في ذلك وهي ماذا عليها في فعلها ذلك؟

الجواب

الشيخ: لا شك أن العدوان على المسلم ولا سيما من بينك وبينه صلة أنه محرم ولا يجوز لأحد أن يعتدي على أخيه المسلم بالأذى بقول أو فعل لقول الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) والواجب عليها وعليكم أيضاً التواد والتآلف وعدم النزاع والخصومة وأن تزيلوا ما في نفوسكم من الأحقاد والأضغان والكراهية وإن الإنسان ليأخذه العجب أن يقع هذا من والدة لأولادها ومن زوجة لزوجها ولكن الهداية بيد الله عز وجل وعليكم أن تبدءوا الحياة من جديد وأن تناصحوا أمكم بما فيه الخير والصلاح حتى لا تلجأ الوالد إلى الخروج بزوجته الجديدة وأبنائها وإذا أمكن إعادة الأمور إلى مجاريها وأن يرجع الوالد إلى بيته الأول وتسكنوا جميعاً عيشة واحدة وبيتا سعيداً فإن هذا هو الأولى وأما ما ذكرت من أنك تدعو على نفسك وعليها بالموت فهذا حرام ولا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به) فعليك أن تصبر وأن تحتسب وأن تسأل الله الهداية لوالدتك والله سبحانه وتعالى مقلب القلوب إذا شاء واقتضت حكمته أن تعود الأم إلى ما يجب عليها فإن هذا ممكن وليس على الله بعزيز وعليك يا أخي بالصبر والكثرة الدعاء بأن الله سبحانه وتعالى يهدي والدتك بما فيه الخير الالتئام والائتلاف.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم السؤال التالي من المستمع من جمهورية مصر العربية رمز لأسمه بالحرفين ع. غ. يقول كنت أعمل في العراق في إحدى الشركات لتوزيع بعض المنتجات الغذائية وقد أتيحت لى الفرصة لزيادة دخلي ولكن عن طريق غير مشروع وذلك بأن أزيد في قيمة البضاعة على المشتري وهذه الزيادة آخذها أنا وأعطي الشركة القيمة المحددة وقد بقيت عدة أشهر على هذا الحال إلى أن تكون عندي مبلغ لا بأس به ولكني غير مرتاح لذلك الدخل وضميري يؤنبني بشدة وقد عدت إلى بلدي مصر بعد أن تبت توبة نصوحة وبعد عودتي طلب والدي مني أن أؤمن لهما الإركاب إلى المشاعر المقدسة للحج وذلك وكذلك نفقة الحج والزيارة وقد وجدت صعوبة بالغة في رفض طلبهما وحياء من كشف الحقيقة لهما وأن مالي مختلط بحرام وقد لا أصدق في ذلك وينسب إلي شيء آخر فهل يجوز لي تلبية طلبهما ذلك وماذا يجب علي فيما ذكرت؟

الجواب

الشيخ: هل لنا من سؤاله أن الرجل عرف أنه قد فعل محرما وأنه تاب إلى الله سبحانه وتعالى ولكن هذه التوبة متعلقة بحق المخلوق والتوبة المتعلقة بحق المخلوق لا تكون نصوحا حتى يؤدي إلى المخلوق حقه وعلى هذا فيجب عليك أن تبحث عن أولئك النفر الذين أخذت منهم زيادة على ما قدرته الشركة وتدفع تدفع إليهم هذه الزيادة لأنك أخذتها بغير حق فإن كنت لا تعرفهم الآن ولا يمكنك معرفتهم فإنه يجب عليك أن تتصدق بقدر ما أخذت تخلصا منه لا تقربا به إلى الله عز وجل وبذلك تبرأ ذمتك وتخلص من هذا الذنب في حياتك ونسأل الله لنا ولكم التوفيق.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع أ. أ. ف. مقيم بالمدينة المنورة بعث بهذا السؤال يقول كنت أعمل موظفا في إحدى الشركات وكانت توكل إلي أحيانا مهمة الصرف للعمال رواتبهم ولكني كنت لا أقوم بها على الوجه الأكمل وذلك لأنني كنت أخذ جزءا يسيرا من راتب كل واحد منهم بحجة أنه لا يوجد لدي صرف وسرت على هذه الطريقة لمدة عام وقد تركت العمل بها منذ أربعة أعوام وندمت ندما شديدا على ما فعلت خصوصا لما علمت أن حق العباد لا تكفي فيه التوبة بل لابد من إرجاعه إلى أصحابه وأصحابه يتعذر علي معرفتهم الآن خصوصا وأن عهدي بهم قد طال وكذلك تعذر علي معرفة نصيب كل واحد منهم على وجه التحديد فماذا أفعل أفيدوني أثابكم الله؟

الجواب

الشيخ: ما قاله السائل في أن التوبة لا تتم فيما يتعلق بحق العباد إلا بأداء الحق إليهم أو استحلالهم منه هذا صحيح والطريق إلى التخلص من حق هؤلاء الذين ظلمتهم به أن ترجع إلى السجلات في الوقت الذي كنت تعمل هنالك فإذا رجعت عرفت الموظفين الذين تصرف لهم ثم تتصل بهم وتستحلهم مما صنعت فإن أحلوك فذاك وإن لم يحلوك فإنك تتفق معهم على مصالحه وأي مصالحة تتفقون عليها فإن ذلك جائز فإن تعذر عليك هذا الأمر وصار أمرا غير ممكن فإنك تتصدق بما يغلب على ظنك أنك أخذته منهم تنوي بذالك الخلاص منه لا التقرب به إلى الله لأن التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بما لا يحل لا يكون قربة للفاعل لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً.

(/1)



السؤال

سؤاله الثاني يقول ما هو أحسن الدعاء الذي يستحب أن يردد وما هي الأوقات التي يكون أحرى فيها بالإجابة؟

الجواب

الشيخ: أفضل الدعاء وأجمعه قوله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) فهذا أجمع ما يكون من الدعاء لأنه جمع بين خيري الدنيا والآخرة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به كثيرا فيدعو الإنسان بهذا الدعاء وكذلك بالأدعية الواردة حتى يكون عاملاً بالسنة من جميع الوجوه والأحوال التي يكون فيها الدعاء أقرب للإجابة هي حال السجود لقول الرسول عليه الصلاة والسلام (ألا وأني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا من الدعاء فقني أن يستجاب لكم) وكذلك أيضاً بين الأذان والإقامة فإن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد وكذلك الدعاء في آخر الليل لقوله صلى الله عليه وسلم (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فاغفر له) وكذلك الدعاء بعد التشهد لقول النبي عليه الصلاة والسلام حين ذكر التشهد (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو) وكذلك ساعة الإجابة يوم الجمعة وأرجاها من حين أن يحضر الإمام إلى أن تقضى الصلاة وكذلك بعد العصر للمنتظرين صلاة المغرب وأهم شئ أن يكون الإنسان مخلصاً في دعائه لله عز وجل مؤمناً بأنه لا يكشف السوء إلا الله ولا يأتي بالخير إلا الله سبحانه وتعالى وأن يكون بعيداً عن أكل الحرام فإن الرسول عليه الصلاة والسلام ذكر (أن الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا ربي يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام قال فأنى يستجاب لذلك) فاجتناب أكل الحرام أمر يكون من أسباب قبول الدعاء وأكل الحرام أمر يكون من أسباب عدم الإجابة.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم السائل ع. ح. ب. من السودان يقول إذا جمع شخص أموالاً كثيرة من تجارة في أشياء محرمة ثم تاب إلي الله فهل يجوز له أن يحج من ذلك من المال أو يتصدق منه أو يتزوج منه أو يبني منه مسجداً لله؟

الجواب

الشيخ: كل من اكتسب كسباً على وجه محرم فإن هذا الكسب لا يحل له ويجب عليك التخلص منه وذلك بأن يرده إلى أصحابه إن كان ظلماً محضاً لم يأخذ عنه عوضاً وإلا فإنه يتصدق به تخلصاً منه أو يبني به مسجداً أو ما أشبه ذلك من طرق الخير ولكن لا بنية التقرب إلى الله لأن ذلك لا يفيده فإن من تقرب إلي الله بكسب محرم لم يقبله الله منه لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً ولا تبرأ ذمته منه أيضاً لأنه لم يرد الخلاص بهذه الصدقة منه ولكن عليه أي على من اكتسب مالاً محرماً وتاب إلي الله عليه أن يبذله فيما يرضي الله سبحانه وتعالى تخلصاً منه لا تقرب به ولهذا تبرأ ذمته.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم السائل من السودان ومقيم بالمملكة لم يذكر اسمه يقول من العادات عندنا في السودان في حالات الزواج والختان أن يقوم الواحد منا بدفع مبلغ من المال للعريس أو لوالي أمر المختون مساعدة له في الزواج وعندما يتزوج الشخص الآخر يقوم ذلك العريس بالدفع للعريس الجديد أي يرد ذلك وكأنه دين يرده زائداً عن المبلغ الذي كان قد دفع له فإذا كان هذا الأمر من قبيل التعاون ويدخل في باب من صنع إليكم معروفاً فكافئوه فكيف الحكم في هذه الزيادة كأن أدفع له في زواجه مائة ريال فيعطيني في زواجي ثلاثمائة أقول هل تعتبر هذه الزيادة ربا أم أنها حلال؟

الجواب

الشيخ: السؤال هنا يشتمل على مسألتين المسألة الأولى ما يعطى عند الختان مساعدة لولي أمر المختون والثانية ما يعطى المتزوج مساعدة له على زواجه فأما في الختان فما يعطاه ولي الأمر لا بأس به إذا كان يتحمل مالاً كثيراً فيعطى مساعدة له وأما إذا كان لا يتحمل مالاً كثيراً كما هو معروف فإنه لا حاجة إلى أن يعطى إعانة على ذلك أما في مسألة الزوج أو المتزوج فإنه أيضاً لا بأس من إعانته والإعانة لا تعتبر قرضاً ولذلك لو ما مات المتزوج الذي أعين لم تبق هذه الإعانة ديناً في ذمته ولم تؤخذ من تركته فدل هذا على أنها ليس قرضاً ولا في حكم القرض وإنما هي مجرد مساعدة والزوج إذا أعان المتزوج الآخر بعد ذلك بمال أكثر مما أعين به فإنه لا حرج فيه لأن هذا من باب المعروف والإحسان والمكافأة والإنسان لا حرج عليه أن يكافئ من أسدى إليه معروفاً بأكثر من معروفه فإن ذلك غاية الكرم ولهذا لما استقرض النبي صلى الله عليه وسلم بكراً ولم يجدوا لوفائه إلا خياراً رباعياً قال النبي عليه الصلاة والسلام أعطوه أي أعطوا المقرض فإن خياركم أحسنكم قضاء.

(/1)



السؤال

السائل ج. م. ع. من المدينة المنورة يقول هل يجوز للمرأة أن تكشف عن وجهها وكفيها أمام إخوان زوجها من الرجال أم أن هذا حرام فبعض الناس قال إن وجه المرأة وكفيها ليس بعورة ويجوز لها أن تكشف عن وجهها وكفيها بعد أن تغطي شعر رأسها وبقية جسمها وبعضهم قال إن هذا حرام ولا يجوز للمرأة أن تكشف عن وجهها أمام إخوان زوجها وأنا الآن لا أعرف أين الصواب من الخطأ أرجو إفادتي كما أرجو أن توضحوا لنا معنى الآيات القرآنية من سورة الأحزاب وكذلك بعض أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وإذا أرادت المرأة أن تغطي وجهها أمام إخوان زوجها من الرجال وغيرهم من الأجانب ولكن زوجها هددها بالطلاق إذا هي فعلت ذلك وغطت وجهها فماذا تفعل وهل الآية الآتية تدل على فرض الحجاب على المرأة وتأمرها بتغطية وجهها أم لا وهي قوله تعالى (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلاليبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) وما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفه وهل معنى الحديث السابق أنه يجوز للمرأة أن تكشف عن وجهها وكفيها فقط أمام الرجال من إخوان زوجها أم لا؟ وإذا كان يجوز للمرأة أن تكشف عن وجهها وكفيها فقط أمام الرجال فما معنى أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر زوجتيه أم سلمة وميمونة رضي الله عنهما أن يحتجبا من ابن أم مكتوم وهو رجل أعمى لا يبصر حيث قال لهما احتجابا منه فقالت إحداهما لرسول أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا فقال الرسول لهما أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه وإذا كان الوجه والكفان عند المرأة ليسا بعورة ويجوز أن تكشف المرأة عنهما فكيف يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنها لك الأولى وليست لك الأخرى أرجو التفصيل في هذا الموضوع جزاكم الله خيراً؟

الجواب

الشيخ: هذا الموضوع من أهم الموضوعات وأشدها إلحاحاً لبيان الحق فيه في هذا العصر الذي كثر فيه الخوض في مسألة النساء حتى كان بعض دعاة السفور يأتون بشبهات يدعونها حججاً وليست بحجج في الواقع وكثير منهم يعلم إذا لم يتجاهل ما وقع فيه النساء اللاتي بنين تبرجهن وسفورهن على رأي يراه بعض أهل العلم مع أن بعض أهل العلم الذين يرون هذا الرأي تحفظوا أشد التحفظ في المنع مما وصلت إليه حال النساء في هذا العصر فليت الأمر اقتصر على كشف الوجه والكفين ولكن بدا الرأس وبدت الرقبة وبدا النحر وبدا الذراعان وبدا العضدان وبدت الأقدام والسيقان حتى أصبح الأمر أمراً منكراً بإجماع المسلمين بناءً على ما فتح لهؤلاء من قول بعض أهل العلم بجواز كشف الوجه والكفين وقد ذكر بعض أهل العلم أنه إذا خيفت الفتنة أو كان القول ذريعة إلى أمر محرم فإن القول بالإباحة ينقلب إلى محرم لأن من القواعد المقررة في علم الشريعة سد الذرائع أي سد ما كان ذريعة إلى حرام فالمباح حتى لو كان مباحاً صريحاً إذا كان منتجاً ولابد لأمر محرم صار ذلك الأمر محرماً ألا ترى إلى قوله تعالى (ولا تسبوا الذين يدعون من دين الله فيسبوا الله عدواً بغير علم) كيف نهى الله تعالى عن سب ألهة المشركين مع أن سبها أمر مشروع فالواجب إذا كان سبها يؤدي إلى سب الله تبارك وتعالى المنزه عن كل عيب ونقص وقد ذكر بعض أهل العلم أنه بإجماع المسلمين إذا خيفت الفتنة من كشف الوجه واليدين أعني الكفين فإن كشفهما يكون حراماً والفتنة في زماننا هذا محققة في كشف الوجه والكفين وعلى هذا فيكون مقتضى هذا القول الذي لاشك فيه فإن العلماء قد قيدوا جواز كشف الوجه والكفين بأمن الفتنة فإذا خيفت الفتنة فهو حرام وبعد هذه المقدمة نجيب على هذا السؤال بإذن الله تعالى فقرةً فقرة فقول السائل هل يجوز للمرأة أن تكشف عن وجهها وكفيها أمام إخوان زوجها من الرجال أم أن هذا حرام نقول إن هذا حرام فإن إخوان زوجها كغيرهم من الأجانب لا يحل لهم أن ينظروا إلى زوجة أخيهم ولا يحل لها أن تكشف عن وجهها وكفيها أمامهم كما لا يحل ذلك في غيرهم أيضاً بل إن إخوان الزوج وأقاربه أشد خطراً من الأجانب ولهذا لما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الدخول على النساء قالوا يا رسول الله أريت الحمو قال الحمو الموت يعني أنه يجب الفرار منه كما يفر من الموت وبهذا يتبين الجواب عن الفقرة التالية وهي أن زوجها يتوعدها بالطلاق إذا لم تكشف وجهها لإخوته فنقول إن هذا أمر بمعصية والأمر بالمعصية لا يجوز للإنسان أن يمتثله لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وأني لأعجب من هذا الرجل كيف يأمر زوجته بأن تكشف وجهها لإخوانه فإن هذا دليل على عدم الغيرة إذ أن الإنسان يغار الإنسان ذوي الفطرة السليمة يغار من أن يرى أحد وجه امرأته مكشوفاً أمامه وعليه فنقول تصمم هذه المرأة على عدم كشف وجهها لإخوانه ولو هددها بالطلاق والرجل الذي لا يحسم بينه وبين زوجته إلا مثل هذه المسألة معناه أنه ليس له رغبة في زوجته وإذ كان له رغبة في زوجته لكان تصميمها على أن تحتجب عن أخوته مما يدعوا إلى إمساكها والتمسك بها نعم وأما الفقرة الثالثة وهي هل الآيات الكريمة قوله تعالى (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) هل هي تدل على فرض الحجاب على المرأة نقول نعم هي تدل على ذلك لأن الجلابيب جمع جلباب وهو بمنزلة العباءة للمرأة وإذا كان الواجب أن تدني عليها منه فمعنى ذلك أنه لابد أن تستر وجهها ولهذا قال ابن عباس أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة هذا تفسير ابن عباس كما ذكره عنه ابن كثير رحمه الله ومعنى هذا أن الآية تدل على أنه يجب على المرأة أن تستر وجهها أما ما ذكره السائل من حديث أسماء بنت أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم إن المرأة إذا بلغت سن المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه فالحديث ضعيف لأن راويه أبا داود قال خالد بن دريك لم يدرك عائشة فيكون منقطعاً وفي أحد رواته ضعفٌ أيضاً فيجتمع فيه علتان الانقطاع وضعف السند وفيه أيضاً علة ثالثة وهي أن أسماء بنت أبي بكر لا يمكنها أن تدخل على النبي صلى الله عليه وسلم بثياب رقاق يصفن بشرتها وهي في سن كبير حين دخلت عليه هذا من أبعد ما يكون لأنه مخالف للحياء الذي هو من الإيمان فهو معلول متناً وسنداً فلا يحتج به وأما ما ذكره السائل في حديث أم سلمة وميمونة حين دخل عليهما ابن أم كتوم فأمرهما النبي عليه الصلاة والسلام أن يحتجبا منه فالحديث ضعيف أشار إلى ضعفه الإمام أحمد رحمه الله ويدل لضعفه أنه مخالف للأحاديث الصحيحة الدالة على جواز نظر المرأة إلى الرجل إذا لم يكن فتنة فإن عائشة رضي الله عنها كان النبي عليه الصلاة والسلام يسترها فتنظر إلى الحبشة وهم يعلبون في المسجد وفاطمة بنت قيس أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت ابن أم كتوم وقال إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده وكذلك عمل الناس يدل على هذا فإن المرأة تمشي في السوق محتجبة لكنها ترى الرجال من وراء حجابها ولو كان نظرها إلى وجه الرجل محرماً لوجب على الرجال أن يحتجبوا عن النساء كما يحتجب النساء عن الرجال فهذا أمر خلاف المعلوم والمعهود في أعراف المسلمين فالصحيح أن المرأة يجوز لها أن تنظر إلى وجه الرجل بشرط ألا يكون هناك فتنة فإن كان هناك فتنة فهو محرم وبهذا يتبين الجواب عن الفقرة الأخيرة التي ذكرها فيها حديث علي بن أبي طاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليس لك الثانية فإن هذا يؤيد ما ذكرناه من تحريم نظر الرجل إلى وجه المرأة وأنه يجب على المرأة أن تستر وجهها عن الرجال.
السؤال: هذا الحديث صحيح حديث علي بن أبي طالب
الشيخ: لا يحضرني الآن هل هو صحيح أو حسن ولكن على إيراد لسائل له نقول له يؤيد ما ذكرناه ولا يعارضه.

(/1)



السؤال

السائلة أم نشوى من المنطقة الشرقية تقول هي امرأة متزوجة من رجل من أقاربها يكبرها في السن وقد أنجبت منه الأبناء والبنات وهو يصلى ويصوم ولكنه أحياناً يرتكب بعض المحرمات التي تنسيه دينه وأهله فيترك كل شيء إضافة إلى سوء عشرته معهم في البيت وسوء أخلاقه فلا تعرف منه الكلمة الطيبة ولا السلام عندما يدخل البيت ولو كان غائباً عنه مدة أسبوع وقد جعلتها هذه الأمور تكرهه كثيراً وتتمنى أن يفارقها إلي الأبد أو يفارق الحياة وقد أخذ ابنها الأكبر يقلد أباه في فعل بعض المحرمات ولذلك فهي تكرهه أيضاً لتقليده أباه في فعل الحرام وعدم خوفه من الله فتدعو عليه بالموت لذلك فهي تسأل أولاً عن حكم الاستمرار في الحياة مع هذا الزوج وثانياً عن حكم الدعاء على الولد وهل في ذلك تفريق بين الأولاد في المعاملة لأن من أولادها من تحبهم وتعطف عليهم وثالثاً تريد أن تعمل علمية تمنع أن تحمل من هذا الرجل الخبيث كما تصفه فهي تكره أن تنجب منه زيادة خوفاً أن يسلكوا مسلكه ورابعاً إن هي فارقته فمع من يكون الأولاد فهي تخشى عليهم إن بقوا مع والدهم عليهم أن يؤثر عليهم ويفسد أخلاقهم؟

الجواب

الشيخ: قبل الجواب على هذا السؤال نوجه نصيحة إلى هذا الرجل إن كان ما قالته زوجته فيه صدقاً أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يرجع عما وصفته به زوجته حتى تستقر له الحياة وتطيب له فإن الله عز وجل وعد وعداً مؤكداً بأن من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن أن يحييه حياة طيبة قال الله عز وجل (من عمل صالحاً من ذكر أو أثنى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) وإذا رجع إلى الله عز وجل وتاب إليه وأناب وحافظ على ما أوجب الله عليه سيجد لذة وطعماً للإيمان وانشراحاً لشعائر الإسلام وتطيب له الحياة ويكون كأنه ولد من حينه ثم إن ما سألت عنه هذه المرأة من محاولة فراق زوجها أرى ألا تفارقه مادام لم يخرج عن الإسلام بذنوبه ولكن تصبر وتحتسب من أجل الأولاد وعدم تفرقهم وعليها أن تكرر النصيحة لزوجها فلعل الله سبحانه وتعالى أن يهديه على يديها وأما الدعاء على ولدها بالموت فهذا خطأ ولا ينبغي للإنسان إذا رأى ضالاً يدعو عليه بالموت بل الذي ينبغي أن يحاول النصيحة معه بقدر الإمكان ويسأل الله عز وجل له الهداية فإن الأمور بيد الله سبحانه وتعالى والقلوب بين أصبعين من أصابعه سبحانه وبحمده يقبلها كيف يشاء وكم من شيء أيس الإنسان منه في تصوره فيسر الله تعالى حصوله فلا تستبعدي أيتها المرأة أن يهدي الله سبحانه ولدك ادعي له بالهداية وكرري له النصح والله على كل شي قدير وأما محاولتها أن تمتنع من الإنجاب منه فهذه نظرية خاطئة وذلك لأن الإنجاب أمر محبوب في الشريعة وكل ما كثرت الأمة كان ذلك أفضل وأكثر هيبة لها ولهذا امتن الله عز وجل على بني إسرائيل بالكثرة حيث قال سبحانه وتعالى (وجعلناكم أكثر نفيرا) وقال شعيب لقومه (واذكروا إذ كنتم قليلاً فاكثركم) وأمر النبي عليه الصلاة والسلام بتزوج الودود الولود لتحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته يوم القيامة والأمة كلما كثرت قويت مادياً ومعنوياً كما هو ظاهر وهو على العكس من تصور بعض الظانين بالله ظن السوء الذين يظنون أن الكثرة توجب ضيق المعيشة وهؤلاء أساءوا الظن بالله عز وجل وخالفوا الواقع وقد قال الله تعالى (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) وقال سبحانه وتعالى (وما من دابة في الأرض إلا على رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها) وأولئك الأمم الذين ضاقت عليهم العيشة بكثرتهم إنما أتوا من حيث قلة اعتمادهم على الله عز وجل وتوكلهم عليه ولو أنهم توكلوا على الله وصدقوا بوعده ما ضاقت عليه المعيشة وأما سؤالها الرابع عن أولادها ماذا يكونون لو فارقت زوجها فهذا أمره إلى المحكمة هي التي تبت في هذا الأمر وتنظر في الحال والواقع أي الأمرين أصلح أن يكونوا عند أبيهم أو عند أمهم.
السؤال: والمعتبر في هذا صلاح أمر الأولاد؟
الشيخ: المعتبر في هذا صلاح الأولاد لأن الحضانة إنما وجبت من أجل حماية الطفل وصيانته وإصلاحه ولهذا قال أهل العلم إن المحضون لا يقر بيد من لا يصونه ويصلحه ولو كان أحق من غيره من حيث الترتيب لأن المدار كما قلت على إصلاح الولد وصيانته عما يضره.

(/1)



السؤال

السؤال الثاني يقول ماذا على من يتسبب في قطيعة الرحم من إثم بأن يمنع زوج زوجته من مواصلة أهلها وأقاربها أو يمنع والد ابنه أو ابنته من مواصلة أقربائه أو أقربائها لأمها أو لأمه كأجداده وأخواله؟

الجواب

الشيخ: الذي يأمر بقطيعة الرحم مضاد لله ورسوله فإن الله تعالى أمر بصلة الأرحام وأخبر وحث النبي عليه الصلاة والسلام على صلة الرحم وأخبر الله تعالى في القرآن أن قطيعة الرحم من أسباب اللعنة كما قال تعالى (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) فالآمر بقطيعة الرحم مضاد لله ورسوله عليه أن يتوب من ذلك وأن يرجع إلى الله عز وجل وأن يأمر بما أمر الله به أن يوصل وأما بالنسبة للمأمور بقطيعة الرحم فإنه لا يحل له أن يمتثل أمر من أمره بذلك لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فلو أمر الرجل زوجته أن تقطع صلة رحمها أو أن تقطع رحمها فلا يلزمها أن توافقه على ذلك اللهم إلا إذا كان هذا يضره في عيشها معه مثل أن يكون اتصالها بأرحامها أو بأقاربها يكون سبباً في إلقاء العداوة بينها وبين زوجها أو إلقاء الوحشة بينها وبين زوجها أو يكون ذهابها إليهم يستوجب أن تقع في أمر محرم مما يكون في بعض البيوت فإن له الحق في منعها من ذلك لكن لا بقصد قطيعة الرحم بل بقصد توقي ما يحصل من المفاسد بذهابها إليهم وبهذه النية يكون غير آمر بقطيعة الرحم التي أمر الله بها أن توصل وكذلك نقول بالنسبة للأولاد الذين يمنعهم أبوهم من الذهاب إلى أقاربهم من أخوال وأعمام إذا كان الغرض بذلك ألا يصلوا هؤلاء فلا شك أن هذا محرم وأنه مضاد لله ورسوله وأما إذا كان قصده توقي ما عسى أن يكون من مخالطة هؤلاء فإنه لا حرج عليه في ذلك لأنه إنما قصد بذلك الإصلاح.

(/1)



السؤال

سؤاله الرابع يقول أين كان يسكن قوم ثمود وما هي قصة عقرهم الناقة؟

الجواب

الشيخ: ثمود يسكنون بلاد الحجر وهي معروفة مر بها النبي عليه الصلاة والسلام في طريقه إلى تبوك وهذه الديار ديار قوم أهلكهم الله عز وجل بالصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين وهم أعني ثمود قوم صالح أعطاهم الله تعالى آية عظيمة وهي الناقة التي لها شرب ولهم شرب يوم معلوم يشربون من لبنها وتشرب الماء هي في اليوم الثاني ولكنهم والعياذ بالله كفروا هذه النعمة وعقروا الناقة عتوا عن أمر ربهم وتحدوا نبيهم صالحاً بقولهم ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين وهذه البلاد لا يجوز لأحد دخولها إلا معتبراً خائفاً ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لا تدخلوا ديار هؤلاء إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوها والمعنى أنه لا يحل للإنسان أن يدخلها إلا معتبراً خائفاً وجلاً أما أن يذهب إليها على سبيل الفرجة والتنزه فإن هذا قد نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام قال إن لم تكونوا باكين فلا تدخلوها.

(/1)



السؤال

الأخت أ. س. م. ع. من الأردن طيبة بني علوان تقول درج على ألسنة الكثير من الناس حينما يفعل أحد شيئاً لا يرضى عنه أو يحصل أمر غير مرغوب فيه أن يقولوا حرام هذا أن يحصل أو حرام أن تفعل هذا وإن لم يقترن هذا من القائل بنية تحريم شيء أحله الله ولكنه أمر اعتادوا قوله فهل عليهم في ذلك شيء أم هو من لغو القول الذي لا يؤاخذون عليه؟

الجواب

الشيخ: هذا الذي وصفوه بالتحريم إما أن يكون مما حرمه الله كما لو قالوا حرام أن يقع الزنا من هذا الرجل حرام أن يسرق الإنسان وما أشبه ذلك فإن وصف هذا الشيء بالحرام صحيح مطابق لما جاء به الشرع وأما إذا كان الشيء غير محرم فإنه لا يجوز أن يوصف بالتحريم ولو لفظاً لأن ذلك قد يوهم تحريم ما أحل الله عز وجل أو يوهم الحجر على الله عز وجل في قضائه وقدره بحيث يقصدون بالتحريم التحريم القدري لأن التحريم يكون قدرياً ويكون شرعياً فيتعلق بفعل الله عز وجل فإنه يكون تحريماً قدرياً وما يتعلق بشرعه فإنه يكون تحريماً شرعياً وعلى هذا فينهى هؤلاء عن إطلاق مثل هذه الكلمة ولو كانوا لا يريدون بها التحريم الشرعي لأن التحريم القدري ليس إليهم أيضاً بل هو إلى الله عز وجل هو الذي يفعل ما يشاء فيحدث ما يشاء أن يحدثه ويمنع ما شاء أن يمنعه والمهم أن الذي أرى أنه يتنزهون عن هذه الكلمة وأن يبتعدوا عنها وإن كان قصدهم في ذلك شيئاً صحيحاً حيث يقصدون فيما أظن أن هذا الشيء بعيد أن يقع أو بعيد ألا يقع ولكن مع ذلك أرى أن يتنزهوا عن هذه الكلمة.

(/1)



السؤال

سؤالها الثاني تقول لي أختان متزوجتان من ابني عمي وقد حصلت بين أسرتنا وأبناء عمي خلافات أوجبت القطيعة بين أخوتي وأهلي وبينهم إلي درجة أن أخي لا يزور أخواتي اللاتي تزوجن عندهم ولا في أي مناسبة ولا يعلم عن أحوالهن شيئاً وكذلك والدتي قاطعت بناتها مجاملة لأخي حتى لا يغضب منها فهل عليهم في ذلك شيء أم لا؟

الجواب

الشيخ: نعم عليهم في ذلك شيء وذلك أن قطيعة الرحم محرمة وهي من كبائر الذنوب والمراد بالرحم القرابة وكلما قربت القرابة كانت صلتها أوجب وأوكد ولا يجوز لأحد أن يقطع رحمه مجاملة لأحد من الناس بل عليه أن يصل الرحم وأن يقوم بما أوجب الله عليه ثم إن رضي أحد بذلك فقد رضي بما أوجب الله وهو خير له وإن لم يرض فإنه لا عبرة بسخطه والمهم إن صلة الرحم واجبة ولا يجوز أن تترك مراعاة لأحد من الناس أو محاباة لهم.

(/1)



السؤال

للأخت ف. ع. م. من العراق بغداد تقول إنها امرأة تزوجت من رجل كان متزوجاً قبلها بأخرى وقد أنجبت له تسعة أولاد أكبرهم فتاة متزوجة وقد توفيت زوجته الأولى فتزوج بها وكانت بمثابة الأم لأولاده الموجودين في البيت إلا أنها لم تلق من زوجها وأولاده إلا كل شقاء وأذى حتى من ابنته المتزوجة فهي تخرج من بيت زوجها بدون إذنه وتأتي لتحدث المشاكل والخلافات في بيت أبيها مع زوجته ويحدث كل ذلك على مرأى ومسمع من أبيهم الذي لا يحاول منعهم أو ردعهم بل على العكس يقف إلى جانبهم ظلماً حتى واجباته المنزلية ولوازم البيت لا يقوم بشيء بل هي التي تشتري كل ما يحتاجه البيت من مالها الخاص إلى أن باعت ما كانت تملكه من حلي مع أن هذا من واجباته وليت ذلك قوبل بالعرفان والشكر بل حصل العكس تماماً وقد طلبت منه الطلاق فرفض أن يطلقها فلا هو عاشرها بإحسان ولا فارقها بإحسان فما رأيكم في هذا وبماذا تنصحون هذا الزوج نحو زوجته وأولاده؟

الجواب

الشيخ: الذي ننصح به هذا الزوج وأولاده أن يتقوا الله عز وجل في هذه المرأة إذا كان ما تقوله حقاً وأن يعاشر هذا الرجل زوجته بالمعروف لقوله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) ولقوله (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي وكونه لا يعاشرها إلا بمثل هذه العشرة التي قالتها أمر منكر هو به آثم عند الله عز وجل وسوف تأخذ ذلك من حسناته يوم القيامة في يوم هو أشد ما يكون فيه حاجة إلى الحسنات وأما ما يتعلق بالزوجة وماذا يجب عليها في هذه الحال فأقول إني آمرها بأن تصبر وتحتسب وتعظ الزوج بما يخوفه ويرقق قلبه فإن لم يجد شيئاً فإن الله يقول (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير) فلتطلب تكوين جماعة من أهل الخير يتدخلون في الموضوع ويصلحون بينهما على ما يرونه من جمع أو تفريق بعوض أو بدون عوض.

(/1)



السؤال

مثل هذا الأخ وغيره كثير من الأخوة المستمعين الذين يبعثون برسائل واستفسارات يسألون فيها عن طلقات صدرت منهم يعني عملية إرسالهم للرسائل وانتظارهم إلى أن تصل الإجابة وقد تصل وقد لا تصل أيضاً هذا ربما قد يفوت عليهم شي من ناحية الحكم الشرعي فيما لو كان هناك حكم بعدم وقوع الطلاق أو حكم بجواز الرجعة قد تفوت مدة العدة المحددة فهل عملية انتظارهم هذه شيء لا بأس بها أو يجب أن يبحثوا حولهم عن حكم أو عن حل لقضيتهم؟

الجواب

الشيخ: الذي أرى أنه كما قلت يجب أن يبحثوا عن علماء في أماكنهم حتى يبتوا في الأمر فإن هذا أولى وأحسن والحمد لله لا تخلو بقاع الأرض من علماء يبينون للناس أحكام شريعة الله سبحانه وتعالى ثم إني أيضاً أنصح هؤلاء الناس عن التلاعب العظيم بالطلاق كون الإنسان يطلق على أدنى سبب ثم بعد ذلك يذهب إلى أعتاب العلماء في كل مكان ليحصل له المخلص مما وقع فيه فإن هذا خلاف العقل وخلاف الاتزان والإنسان إذا غضب يجب أن يملك نفسه لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال له رجل أوصني يا رسول الله قال له لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الشديد هو الذي يملك نفسه عند الغضب وليس الشديد بالصرعة وإنما هو الذي يملك نفسه عند الغضب حتى لا ينفذ ما حمله غضبه عليه.

(/1)



السؤال

المستمع جعيثم هزاع من الخرج يقول ما هي قصة قول الرسول صلى الله عليه وسلم ليس منا من دعا إلى عصبية وقوله صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها منتنة وهل يدخل في ذلك من يتفاخرون بأنسابهم وعراقة أسرهم ويمنعون بناتهم من التزوج إلا بمن كان من مستواهم نسباً فقط بصرف النظر عن الاعتبارات الأخرى التي أرشد إليها الدين الحنيف وكذلك أبناؤهم لا يتزوجون من بنات غيرهم إلا ممن كانوا في مستواهم نسباً وما هي نصحتكم لهم؟

الجواب

الشيخ: لا شك أن الطعن في النسب أو الفخر به من أمور الجاهلية والذي ينبغي أن يكون مصدراً للحمد والذم هو الدين والخلق وهو الذي ينبغي أن يكون الرفض والقبول مبنياً عليه في مسألة التزويج فإنه في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير فالذي ينبغي للإنسان أن يكون اعتباره للقبول والرفض مبنياً على هذين الأمرين الدين والخلق حتى المال لا ينبغي للإنسان أن يلتفت إليه التفاتاً كبيراً في هذا الموضوع وإلا فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك فبين النبي عليه الصلاة والسلام أن من جملة المقاصد في الزواج أن تنكح المرأة لحسبها كما تنكح لجمالها ومالها ودينها ولكنه حث على اعتبار الدين في قوله فاظفر بذات الدين ولا ريب أيضاً أن الحسب له أثره في العلاقات بين الناس ولكن كوننا نجعله هو الأول والأخير وهو الذي تبنى عليه الأمور في القبول أو الرفض هذا أمر لا ينبغي والفقهاء رحمهم الله في هذا الباب اختلفوا فمنهم من قال إن المرأة التي تكون من قبائل معروفة لا تزوج برجل ليس من القبائل وبعضهم يقول تزوج ولكن لمن لم يرض من أوليائها أن يفسخ النكاح والذي أرى أنه لا ينبغي أن يعتبر إلا ما اعتبره الشرع من الدين والخلق ولكن الناس إذا اعتادوا شيئاً لا يكون مخالفاً للشرع ويكون موافقاً لقول من أقوال أهل العلم فإنه لا يعاب عليهم ولا ينكر عليهم ما دام قد قال به أحد من أهل العلم وليس فيه مخالفة لنص وعلى كل حال فالذي ينبغي اعتباره هو الخلق والدين والله أعلم.

(/1)



السؤال

المستمع علي إبراهيم صومالي مقيم بجمهورية تنزانيا يقول نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تزوج تسع نساء معاً فما هي الحكمة في ذلك مع أن شرعه صلى الله عليه وسلم لا يبيح لغيره جمع أكثر من أربع نساء وكيف أن ابنه إبراهيم من مارية القبطية مع أنها ليست من زوجاته أم أنها أمةً كان يملكها صلى الله عليه وسلم؟

الجواب

الشيخ: من المعلوم أن الرسول عليه الصلاة والسلام توفي عن تسع نساء وكان عليه الصلاة والسلام قد تزوج خديجة أم المؤمنين وهي أول امرأة تزوج بها ورزق منها أولاده سوى إبراهيم وتزوج أيضاً زينب بنت خزيمة ولكن هاتين المرأتين توفيتا قبله صلى الله عليه وسلم أما اللاتي توفي عنهن فهن تسع وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم في النكاح والحكمة من إباحة أكثر من أربع للنبي عليه الصلاة والسلام لأنه صلى الله عليه وسلم باتصاله بهن يكون فيه شرف لهن ولقبائلهن ولأنه باتصاله بهن يكثر العلم لأن كل واحدة منهن عندها من العلم ما لا يكون عندها لو لم تكن زوجة له ولله عز وجل أن يخص من شاء من خلقه بحكم من الأحكام لسبب من الأسباب وكما خصه الله عز وجل بالزواج زيادة على أربع فقد خصه بجواز التزوج بالهبة بأن تأتي امرأة وتقول إني قد وهبت نفسي لك يا رسول الله فتكون زوجة له بذلك كما قال الله تعالى (يا أيها النبي إن أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) فبين الله عز وجل أن ذلك خاص به دون المؤمنين والحكمة من ذلك والله أعلم هو ما أشرنا إليه من قبل من أجل أن يتيسر النكاح للنبي صلى الله عليه وسلم حتى يتزوج بدون مهر وبدون عناء إذا شاء وذلك للمصالح التي أشرنا إلى شيء منها فيما سبق وأما كون ولده يأتيه من سريته فإن هذا أمر لا يسأل عنه لأن هذا بقضاء الله وقدره فكما أنه عليه الصلاة والسلام لم يولد له من زوجته عائشة وقد تزوجها بكراً ولا من زوجاته الأخر سوى خديجة وقد تزوجهن ثيبات فإننا لا نقول لماذا لم يولد له من تلك النساء وولد له من خديجة ومن مارية ولله تعالى الحكمة فيما شاء يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن شاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً ولعل من الحكمة أن الله عز وجل جعل له أولاداً من صنفين من المحللات له صنف الزوجات الأحرار وصنف المملوكات الإماء.

(/1)



السؤال

(/1)



السؤال

المستمع محمد الفازعي من القصيم الذيبية السؤال الأول في رسالته يقول ما حكم الإسراف في الغسل أو الوضوء أو اللباس؟

الجواب

الشيخ: الإسراف هو مجاوزة الحد في كل شيء وقد قال الله تعالى (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) فأمر بالأكل والشرب ونهى عن الإسراف ثم ختم النهي بقوله إنه لا يحب المسرفين ونفي الله تعالى المحبة عن المسرفين تدل على كراهته له أي للإسراف وعلى هذا فيكون الإسراف محرم في المآكل والمشارب والملابس والمساكن وغيرها وكذلك أيضاً بالنسبة للغسل وبالنسبة للوضوء لا يتجاوز الإنسان ما حده الشرع في ذلك والنبي عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثاً ثلاثاً وتوضأ وضوءاً متفاوتاً بعض الأعضاء ثلاثاً وبعضها مرتين وبعضها مرة فلا ينبغي للمرء المؤمن أن يتجاوز ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء ولا في الغسل.

(/1)



السؤال

سؤالها الثاني تقول كيف تدعو المرأة إلى الله إذا كان لديها علم وحماس وتريد أن تدعو إلى الله فما هي الطريقة التي تتبعها وما هي المجالات التي تستطيع أن تدعوا إلى الله فيها؟

الجواب

الشيخ: الطريقة التي تتبعها هي ما أمر الله به في قوله (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وأما المجالات فهي مجامع النساء كالمدارس وغيرها تحضر إليهن وتدعوهن إلي الله عز وجل ولكل مقام مقال بإمكانها أن تعرف هل المقام يقتضي الترغيب أو الترهيب أو الجمع بينهما بحسب الحال فمجالات عملها إنما هو مجامع النساء فقط أما مجامع الرجال فإنه للرجال.

(/1)



السؤال

السائلة ع. س. ع. من الأردن عين الباشا تقول إنها فتاة في الرابعة والعشرين من عمرها وهي أكبر إخوتها لها ثلاث أخوات أصغر منها وأخوان أصغر من أخواتها تقول إن مشكلتي إن والدي قد طلق والدتي منذ أربع عشرة سنة ووضعنا منذ ذلك الحين في مدرسة للأيتام وكان لا يزورنا ولا يصرف علينا وعندما تطلب منه مديرة المدرسة مصروفاً لنا لأننا لسنا أيتاماً فهو حي ولكنه يقول لها دعيهم يشحدون في الشوارع فكانت أمي تعطينا مصروفاً وتدعمنا بكل ما نحتاج إليه مع العلم أنها متزوجة منذ عشر سنين ونحن الآن كبرنا وأنهينا تعليمنا الجامعي وفي هذه السن لابد من أن يتقدم لنا أناس للزواج فنرسلهم إلى والدنا فيقول أنا ليس لي بنات للزواج ولا أريد أن أزوج أحداً وأود أن أقول لكم بأننا لا نزور والدنا لأنه أولاً لا يصلي وثانياً لما لقينا منه من سوء المعاملة طيلة حياتنا ولإنكاره لنا أبوته فهل هذا الموقف الذي اتخذناه من أبينا مرضٍ لله عز وجل أم علينا إثم في ذلك وما الحكم فيما عمله أيضاً فينا وفي صرفه طالب الزواج عنا.

الجواب

الشيخ: هذا السؤال يتضمن مسألتين المسألة الأولى بالنسبة للأب والمسألة الثانية بالنسبة لكن أما بالنسبة لأبيكن فإن كان حاله كما وصفتي لا يصلي فإنه لا ولاية له عليكم لأنه بترك الصلاة كان كافراً والكافر لا ولاية له على المسلم فلن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً وبإمكانكن أن تتصلن بإخوتكن إن كانوا قد بلغوا وصاروا من أهل الرشد لمعرفة الكفء ومصالح النكاح وهم الذين يزوجونكن فإن لم يكن إخوتكن قد بلغوا فأعمامكن ثم الأقرب فالأقرب من العصبات وليس لأبيكن مادام على هذه الحال التي ذكرت في السؤال ليس له ولاية عليكن بل ولايته ساقطة أما المسألة الثانية بالنسبة لأبيكن فإني أنصحه إن كان على ما قلت بأن يتوب إلي الله عز وجل وأن يقوم بالواجب نحوكن من الرعاية والأمانة وتزويجكن من تقدم للخطبة وهو أهل للتزويج بأن يرضى دينه وخلقه لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ونسأل الله لنا وله الهدايا ونسأل الله لنا ولكن الإعانة.

(/1)



السؤال

السؤال التالي للمستمع أبو محمد من القطيف يقول لقد نويت أن أصوم لله شهرين متتابعين تكفيراً عما ارتكبته في حياتي وحينما علم بذلك بعض زملائي سألوني إن كنت قد ارتكبت عملاً يوجب كفارة صيام شهرين متتابعين فقلت لهم لا فقالوا ليس عليك شيء لو لم تكمل الصيام بل لا يجوز لك ذلك فامتثلت كلامهم وقطعت الصيام فهل كلامهم هذا صحيح وماذا يجب علي أن أفعل؟

الجواب

الشيخ: كلامهم صحيح والإنسان لا يمكن أن يفعل من العبادات إلا ما أذن الله فيه ولم يأمر الله تعالى عباده أن يصوموا شهرين متتابعين احتياطاً عما قد يكون وقع منهم من الذنوب ولكن الإنسان مأمور بأن يكثر من التوبة والاستغفار فإن النبي عليه الصلاة والسلام حث على ذلك حيث قال يا أيها الناس توبوا إلي ربكم فإني أتوب إلي الله في اليوم مائة مرة هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم وأما قطعك الصيام حين أخبروك فهذا حق وهو من كمال الإيمان أن يقف الإنسان عند الحق متى تبين له فقد أحسن من انتهى إلى ما سمع والذي أنصحك وسائر إخواني المسلمين ألا يتعبدوا لله تعالى بشيء حتى يعلموا أنه من شريعة الله ليعبدوا الله تعالى على بصيرة فالشرع ليس إلينا وإنما هو إلى الله ورسوله ولهذا عاب الله تعالى وأنكر على من اتخذوا شركاء معه يشرعون للعباد فقال أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله.
السؤال: لكن قوله هذا نويت أن أصوم ألا يعتبر فيه حكم النذر؟
الشيخ: لا هذا ليس نذراً لأنه إخبار عما نوى فقط ثم لو كان نذراً وهو ليس بمشروع فإنه لا يلزم الوفاء به.
سؤال: نعم ولا يلزمه مقابل ذلك شيء؟
الشيخ: لو صح أن يكون نذراً للزمه كفارة يمين على عدم الوفاء به كما يلزم في بقية النذور كل النذور التي لا يلزم الوفاء بها كنذر المباح ونذر اللجاج الغضب ونحوها فيها كفارة يمين إذا لم يفعلها.

(/1)



السؤال

المستمع سعيد عبد اللطيف صالح من اليمن لواء تعز يقول نعلم أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بأصحابه صلاة الصبح في الحديبية على إثر سماء نزلت في الليل فلما سلم أقبل على أصحابه وقال لهم أتدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال إنه قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فمن قال مطرنا بفضل الله ورحمته فقد أصبح وهو مؤمن بي وكافر بالكوكب ومن قال مطرنا بنوء كذا فهو مؤمن بالكوكب وكافر بي وفي هذا الزمن يقولون إن الأمطار تتبخر أو هي نتيجة تبخر البحار والمحيطات إلى غير ذلك فمن أطلع على حقيقة ذلك وهل هذا الاعتقاد جائز وما الدليل من الكتاب والسنة على هذا القول.

الجواب

العكس فالأنواء ليس لها تأثير في نزول المطر ولهذا كانت إضافة المطر إليها نوعاً من الشرك فإن اعتقد أن النوء يحدث المطر بنفسه بدون الله فذلك شرك في الربوبية شرك أكبر مخرج عن الملة فهذا وجه قوله تبارك وتعالى فيما رواه عنه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب وأما ما اشتهر من أن الأمطار تكون بسبب تبخر البحار ونحو ذلك فهذا إن صح فإنه لا ينافي ما ذكره الله تعالى في القرآن إذ من الجائز أن يكون هذا البخار تثيره الريح حتى يصعد في جو السماء ثم الشيخ: قول السائل نعلم أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الصواب أن يقال إنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن قول روي عن الرسول معناه تضعيف الحديث والحديث ثابت وهو أن الرسول عليه الصلاة والسلام صلى بأصحابه صلاة الصبح على إثر مطر نزل فلما أنهى صلاته أقبل عليهم وقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال. قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطر بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فهو مؤمن بالله لأنه اعترف لله بالفضل وأن هذا المطر من آثار فضله ورحمته تبارك وتعالى وهذا هو الواجب على كل مسلم أن يضيف النعم إلي بارئها ومسديها وهو الله تبارك وتعالى ولا حرج أن يضيفها إلى سببها الثابت شرعاً أو حساً إلا أنه إذا أضافها إلى سببها الثابت حساً أو شرعاً فإنه لا يضيفها إلى السبب مقروناً مع الله عز وجل بالواو وإنما يضيفها إلي سببها مقروناً مع الله تعالى بثم أو إلى سببها وحده فلو أن شخصاً أنقذ غريقاً من غرق فهنا لا يخلو من حالات الأولى يقول أنقذني الله تعالى على يد فلان وهذا أفضل الأحوال الثاني أن يقول أنقذني الله ثم فلان وهذه جائزة وهي دون الأولى الثالث أن يقول أنقذني فلان ويعتقد أنه سبب محض وأن الأمر كله إلى الله عز وجل وهذه جائزة ويدل لجوازها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر عن عمه أبي طالب أنه كان في ضحضاح من نار وعليه نعلان يغلي منهما دماغه والعياذ بالله قال النبي عليه الصلاة والسلام ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار الرابعة أن يقول أنقذني الله وفلان وهذا لا يجوز لأنه أشرك سبباً مع الله بحرف يقتضي التسوية وهي الواو ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل ما شاء الله وشئت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجعلتني لله نداً بل ما شاء الله وحده فالمطر النازل لاشك أنه بفضل الله ورحمته وبتقديره عز وجل وقضائه ولكن الله تعالى جعل له أسباباً كما أشار الله إليه بقوله (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً) قال يرسل فتثير أضاف الإثارة إلى السحاب لأنها سببه سبب هذه الإثارة فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف يشاء فلا بأس بإضافة الشيء إلى سببه مع اعتقاد أنه سبب محض وأن خالق السبب هو الله عز وجل وأما قول الرسول عليه الصلاة والسلام عن الله تبارك وتعالى أن من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فهو مؤمن بي كافر بالكوكب فهذا لأنهم أضافوا الشيء إلى سبب غير صحيح لأن النوء ليس سبباً للمطر فالنوء الذي هو الكوكب ليس الذي هو يجلب المطر ولا علاقة له به ولذلك أحياناً تكثر الأمطار في نوء من الأنواء في سنة وتقل في سنة أخرى وتعدم في سنة ثالثة وربما ما يكون يبسطه الله تعالى في السماء كيف يشاء ثم ينزل به المطر وهذه مسألة ترجع إلي أهل العلم بهذا الشأن فإذا ثبت ذلك فأنا نقول هذا البخار الذي تصاعد من البحار الذي خلقه هو الله والذي جعله يتصاعد في الجو حتى يمطر هو الله عز وجل ولا ينافي ذلك ما جاء في القرآن إذا صح علمياً والله أعلم.

(/1)



السؤال

السؤال الثاني يقول ما هو الحكم الشرعي في التماثيل الموجودة في كل أسواق المسلمين وبيوتهم على شكل خيول وبنين وبنات وحيوانات وطيور فهل هذا جائز أم هو حرام بيعه وشراؤه واتخاذه في البيوت بالزينة وما هي نصيحتكم لإخواننا المسلمين حول ذلك؟

الجواب

الشيخ: الحكم في هذه التماثيل الموجودة في البيوت سواء كانت معلقة أو موضوعة على الرفوف أن هذه التماثيل يحرم اقتناؤها مادامت تماثيل حيوان سواء كانت خيولاً أو أسوداً أو جمالاً أو غير ذلك لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة وإذا كانت الملائكة لا تدخل هذا البيت فإنه لا خير فيه فعلى من عنده شي من ذلك أن يتلفه أو على الأقل يقطع رأسه ويزيله حتى لا تمتنع الملائكة من دخول بيته وإنك لتعجب من رجال يشترون مثل هذه التماثيل بالدراهم ثم يضعونها في مجالسهم كأنما هم صبيان وهذا من تزيين الشيطان لهم وإلا فلو رجعوا إلى أنفسهم لوجدوا أن هذا سفه وأنه لا ينبغي لعاقل فضلاً عن مؤمن أن يضع هذا عنده في بيته والتخلص من هذا يكون بالإيمان والعزيمة الصادقة حتى يقضوا على هذه ويزيلوها فإن أصروا على بقائها فهم آثمون في ذلك وكل لحظة تمر بهم يزدادون بها إثماً نسأل الله لنا ولهم الهداية وأما بيعها وشراؤها فحرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه فلا يجوز استيرادها ولا إيرادها ولا بيعها وشراؤها ولا يجوز تأثير الدكاكين لهذا الغرض لأن كل هذا من باب المعونة على الإثم والعدوان والله عز وجل يقول لعباده (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) وكذلك أيضاً يحرم أن تستر الجدران وأبواب الشبابيك بشيء فيه صور من خيل وأسود أو جمال أو غيرها لأن تعليق الصور رفع من شأنها فيدخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة وأما ما يوجد من هذه الصور في الفرش التي تداس وتمتهن فإن فيه خلافاً بين أهل العلم هل يحرم أو لا وجمهور أهل العلم على حله فمن أراد الورع واجتنابه وأن يتخذ فرشاً ليس فيها صور حيوان فهو أولى وأحسن ومن أخذ بقول جمهور العلماء فأرجو ألا يكون عليه بأس.

(/1)



السؤال

أم محمد المملكة العربية السعودية تقول في رسالتها لي ولد في الثانية والعشرين من عمره يقاطعني من عشرين سنة تقريباً وأنا والدة قلبي دائماً يدعو له بالتوفيق والهداية ولم أعمل له أي عمل يجعله يقاطعني هذه المدة الطويلة عدا أنه حصل طلاق بيني وبين والده وحتى الآن لم يَلِنْ قلبه أو يأتي إلي ليعتذر فضيلة الشيخ هل يجب علي أن أدعو له أم لا لأن قلبي لا يتحمل أن أدعو عليه وما حكم عمله هذا بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: هذا الولد الذي انفصل عنك مع أبيه منذ عشرين سنة وكان لا يهتم بك ولا يزورك ولا يصلك قد أتى أمراً عظمياً من المنكر وذلك لأنه أخل بالبر الذي أمر الله به في قوله (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقوله (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقالى تعالى (وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) فعلى هذا الولد أن يتوب إلى الله عز وجل من هذه القطعية ومن هذا العقوق وأن يرجع إلى رشده ويقوم بواجب الإحسان وواجب البر وإلا فإنه على خطر عظيم والعياذ بالله أما بالنسبة لك أنت فأنت مشكورة على ما تقومين به من الدعاء له وأنت على خير وأنت بهذا العمل تكونين قد وصلت الرحم وقد التزم الله عز وجل للرحم أن يصل من وصلها وأن يقطع من قطعها فأنت استمري فأنت استمري في الدعاء له ولعل الله أن يهديه بدعائك له أما نصيحتي لهذا الرجل أو لهذا الابن بأن يقلع عن عقوقه وقطيعته وأن يتجه إلى البر والإحسان إليك والشكر لك على ما قدمت له وإذا تاب تاب الله عليه.

(/1)



السؤال

أيضاً يقول كيف تكون محاسبة النفس للمسلم وما صفة المحاسبة؟

الجواب

الشيخ: محاسبة الإنسان نفسه هو أن يتأمل ماذا فعل وماذا ترك وماذا قال وماذا سكت عنه حتى يحاسب نفسه فيقول مثلاً لم تقولي الحق في موضع كذا وكذا لم تفعلي المعروف في موطن كذا وكذا ويقول فعلتي المنكر في موضع كذا قلتي الزور في موضع كذا وكذا وهكذا يحاسب نفسه عما فعلت وعما تركت من أجل أن يقيم المعوج ويزيل ما فيه الشر هذا هو معنى المحاسبة.

(/1)



السؤال

المستمعة ح. ع. من العراق محافظة بغداد تقول في رسالتها إنني فتاة في الخامسة والعشرين من العمر عائشة مع أخي بعد أن تزوج أبي بعد وفاة والدتي وقد كان عمري عشر سنوات وعند وفاة والدتي وأنا في السابعة عشر من العمر وقد تركت الدراسة بسبب الظروف التي لم تسمح لي بالاستمرار ولي أب يملك ثروة كبيرة من المال وعندما أكون عصبية أشتم أبي وإخوتي فهل علي في هذا إثم وما الحكم جزاكم الله خير؟

الجواب

الشيخ: الحكم في هذا أن أنه لا يجوز للإنسان أن يسب أحداً من المسلمين أو يشتمه فضلاً عن أقاربه فضلاً عن أبيه وإخوته فعليك أن تتوبي إلى الله وأن تستغفري من هذا العمل وأن تملكي نفسك عند الغضب فإن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال أوصني فقال لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب وقال صلى الله عليه وسلم إنما الشديد يعني القوي الذي يملك نفسه عند الغضب فإذا غضبت فاستعيذي بالله من الشيطان الرجيم وإن استمر معك الغضب فتوضئي وإذا كانت قائمة فاجلسي وإذا كنت جالسة فاضطجعي حتى يذهب عنك الغضب والإنسان بشر قد يلقي الشيطان في قلبه جمرة فيستشيط غضباً حتى لا يدري ما يقول نسأل الله لنا ولكم السلامة.

(/1)



السؤال

ع. ب. العتيبي يقول في رسالته من كرر توبته هل تقبل منه هل تقبل منه توبته الأخيرة علماً بأن جميع توباته ينقضها إلا توبته الأخيرة أفيدونا بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: إذا تاب الإنسان إلى ربه توبة تامة الشروط فإن الله تعالى يقبل توبته وشروط التوبة خمسة الأول أن تكون خالصة لله سبحانه وتعالى بأن لا يحمله على التوبة مراعاة أحدٍ من الناس أو التزلف إليهم أو الخوف من عقابهم وإنما يحمله على التوبة إرادة وجه الله عز وجل والنجاة من عذابه وهذا الشرط شرط أساسي في جميع الأعمال لأن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً لوجهه والشرط الثاني أن يندم على ما وقع منه من الذنب بحيث يظهر عليه الحزن والتأسف لما صنع والشرط الثالث أن يقلع عن الذنب إن كان متلبساً به وأن يأتي به إذا كان تركاً لواجب يمكن تداركه فلو تاب الإنسان من ذنب وهو مصر عليه لم تقبل توبته لو تاب الإنسان من الربا وهو مصر عليه يتعامل بالربا إما على وجه صريح وإما على وجه الحيلة والخداع أو تاب من حلق لحيته وهو مصر على حلقها أو تاب من شرب الدخان وهو مصر على شربه أو تاب من الغش وهو مصر على الغش أو تاب من التفريط في واجب ولم يقم بهذا الواجب مع إمكان تداركه فإن هذا وأمثاله لم يتب إلى الله توبة نصوحاًَ تقبل منه يقول الله عز وجل (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) الشرط الرابع أن يعزم على أن لا يعود في المستقبل بحيث يعزم عزماً أكيداًً بأنه لن يعود إلى هذا الفعل الذي تاب منه في المستقبل فأما لو ندم وأقلع ولكن من نيته أن يعود إليه إذا حانت الفرصة فإن هذه التوبة لا تقبل لأن نيته أن يعود تدل على عدم صدق توبته والشرط الخامس أن تقع التوبة في الوقت الذي تقبل فيه وهو ما كان قبل طلوع الشمس من مغربها وهو ما كان قبل طلوع الشمس من مغربها وقبل أن يحضر الأجل فإن كانت التوبة بعد طلوع الشمس من مغربها لم تقبل لقول الله تعالى (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً) وكذلك لو علم الإنسان الموت وحضره الأجل فإن توبته لا تقبل لقول الله تعالى (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ) فإذا تمت هذه الشروط الخمسة بالتوبة فهي مقبولة ثم إن عاد إلى الذنب مرة أخرى فإنه لا يبطل توبته السابقة فإذا تاب إلى الله مرة أخرى تاب الله عليه ثم إن عاود مرة ثالثة حيث تغلبه نفسه ثم تاب تاب الله عليه وهكذا والمهم أن الإنسان كلما تاب إلى الله توبة نصوحاً بالشروط التي أشرنا إليها فإنها تقبل توبته ثم إن سولت له نفسه بعد ذلك أن يعود فعاد فإن ذلك لا يبطل توبته السابقة.

(/1)



السؤال

أسعد ع. م. من جمهورية مصر العربية يقول في رسالته ما معنى قوله تعالى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) الآية وكيف كانت صفة الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس؟

الجواب

الشيخ: معنى هذه الآية الكريمة أن الله تعالى يسبح نفسه عن كل نقص وعيب فإن سبحان اسم مصدر من سبح يسبح والتسبيح هو التنزيه والله عز وجل منزه عن كل نقص وعيب منزه عن مماثلة المخلوقين منزه عن الأنداد قال الله تعالى ولم يكن له كفواً أحد وقال تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وقد أسرى الله تعالى بعبده محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام مسجد الكعبة الذي بمكة المكرمة ليلاً إلى المسجد الأقصى الذي في فلسطين في القدس وكيفية الإسراء أن جبريل عليه الصلاة والسلام أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بدابة يقال لها البراق دون البغل وفوق الحمار يضع خطوه في منتهى بصره بمعنى أن خطوته بعيدة جداً تكون بقدر منتهى بصره فوصل النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيت المقدس ثم عرج به من هناك إلى السماء الدنيا بصحبة جبريل ولما بلغ السماء استفتح جبريل فقيل له من هذا فقال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحباً به فنعم المجيء جاء ثم ما زال جبريل يعرج به سماء بعد سماء حتى وصل إلى السماء السابعة فوجد فيها إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام وهناك رفعه الله أي رفع الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم حتى بلغ سدرة المنتهى وفرض الله عليه الصلوات خمسين صلاة كل يوم وليلة فقبل واستسلم عليه الصلاة والسلام حتى نزل راجعاً فمر بموسى فأخبره بما فرض الله عليه وعلى أمته من الصلوات فقال إن أمتك لا تطيق ذلك فأرجع إلى ربك واسأله التخفيف فما زال النبي عليه الصلاة والسلام يراجع الله عز وجل ويسأله التخفيف حتى صارت الصلوات الخمسون خمس صلوات بالفعل لكنها في الميزان خمسون صلاة ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم من ليلته إلى مكة واختلفت الروايات هل صلى الفجر في مكة أو صلى في بيت المقدس وأصبح النبي صلى الله عليه وسلم يحدث الناس به فاتخذت قريش من ذلك فرصة لإظهار كذب النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا كيف يمكن ذلك ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ألقمهم حجراً حين قالوا إن كنت صادقاً فصف لنا بيت المقدس فرفع جبريل له بيت المقدس حتى كأن النبي صلى الله عليه وسلم يشاهده فيصفه لقريش فألقموا حجراً بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم وتبين بذلك صدق النبي صلى الله عليه وسلم وأما قوله لنريه من آياتنا فهذا بيان للحكمة من الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يريه من آياته العظيمة الدالة على قدرته وحكمته وتمام سلطانه وقد رأى من آيات ربه الكبرى ما يكون عبرة للمعتبرين وقوله إنه هو السميع البصير يعني إن الله تعالى هو السميع البصير الذي وسع سمعه كل صوت قالت عائشة رضي الله عنها حين أنزل الله تعالى (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير) قالت رضي الله عنها تبارك الذي وسع سمعه الأصوات والله إني لفي طرف الحجرة وإنه ليخفي علي بعض حديثها والرب عز وجل على عرشه فوق سبع سموات يسمع كلام هذه المرأة التي تجادل النبي صلى الله عليه وسلم في زوجها وتشتكي إلى الله فهو عز وجل يسمع كل صوت وإن كان خفياً قال الله تعالى (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) وإذا آمن الإنسان بهذه الصفة العظيمة صفة السمع فإن إيمانه بذلك يقتضي أن لا يُسمع الله تعالى ما يكون سبباًَ لغضبه على عبده وأما قوله البصير فالبصير معناه الذي أدرك بصره كل شيء وهو سبحانه وتعالى قد جمع بين هاتين الصفتين السمع والبصر وهما من كمال صفاته جل وعلا فما من شيء إلا والله عز وجل يراه وإن دق وخفي.

(/1)



السؤال

شكر الله لكم هذه رسالة وصلتنا من محمد صالح من الرياض يقول في رسالته هناك البعض من الناس يستعملون الجرائد سفرة لأكلهم علماً بأن هذه الجرائد تحتوي على أسماء الله وبعض الأحاديث أرجو أن توضحوا ما حكم هذا بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: حكم هذا أنه إذا علم أن في هذه الجرائد آيات من القرآن أو أسماء من أسماء الله عز وجل أو أحاديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يجوز استخدامها في الأكل أو للجلوس عليها أو ما أشبه ذلك لما في هذا من ابتذال كلام الله وأسمائه وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وامتهانها وإنك لتعجب من قوم يستعملون هذا مع أن في الإمكان أن يستعملوا بدل ذلك السماطات المعروفة أو الأوراق التي تباع تجعل سماطات وهي رخيصة قليلة الكلفة و لكن بعض الناس نسأل الله السلامة يزين له سوء عمله فيختار هذه الجرائد مع تيسر غيرها تيسراً ظاهراً ثم يبتلى بوضعها كما ذكر السائل سماطات للأكل وربما يضعها بعض الناس فيجلس عليها أيضاً إذا كانت الأرض ترابية وكل هذه من الأمور الذي يجب على المسلم أن يتنبه لها وأن يعظم كلام الله عز وجل وأسماء الله و وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم حتى يكون بذلك معظماً للرب عز وجل تمام التعظيم.

(/1)



السؤال

عبد الرحيم فوزي من جمهورية مصر العربية ومقيم في العراق يقول في رسالته هل يجوز لي الإقامة مع والدتي مع أنها في عصمة رجل أخر وفي دار غير دار أبي وبعيدة عني مع أن زوجها قد تركها وهي في عصمته وهل يجوز أن أتزوج في دارها مع أن الدار ملك لها وهل أترك دار أبي الذي هو ملك لي مع أن والدي متوفى منذ عدة سنين وهي التي طلبت مني أنا وأخي الصغير أن نقبل طلبها فهل نرفض وما حكم ذلك بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: لا حرج عليك أنت وأخوك أن تسكنا عند أمك ما دام البيت بيتها لأنها مالكة لها ومالك العين مالك لمنفعته فإذا كانت طلبت منكما أن تسكنا عندها بعد الزواج فلا حرج عليكما أن تسكنا عندها وأما البيت الذي خلفه والدكما وصار من ملككما فيمكن أن تستغلاه بالتأجير وتستعينا بأجرته على نوائب الدهر.

(/1)



السؤال

أحمد حسين العراق محافظة نينوى يقول في رسالته كيف كان الاستقبال للرسول صلى الله عليه وسلم عندما هاجر من مكة إلى المدينة المنورة ومن هم الذين كانوا بصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم أفيدونا في ذلك بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: كان استقبال النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم إلى المدينة مهاجراً من مكة استقبالاً عظيماًَ يدل على فرح الصحابة رضي الله عنهم بمقدمه وحبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا يخرجون فإنهم كانوا لما علموا بخروجه من مكة كانوا يخرجون إلى الحرة ينتظرون النبي صلى الله عليه وسلم إلى (.........) وفي يوم من الأيام خرجوا ينتظرونه حتى ضربهم حر الشمس ثم رجعوا وإذا رجل من اليهود على أطم من آطام المدينة ينظر إلى حاجة له فأبصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فنادى بأعلى صوته أيها العرب هذا جدكم الذي تنتظرون أي هذا حظكم خرج المسلمون يستقبلون النبي صلى الله عليه وسلم فلما دخل المدينة فرحوا به فرحاً عظيماً وأما أصحابه فكان الذي معه صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي أشار الله تعالى إلى صحبته في كتابه حيث قال (إلا تنصرونه فقد نصره الله إذا أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذا هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) وكان معهما رجل يقال له عبد الله بن أريقط يدلهما الطريق.

(/1)



السؤال

سيد عبدالحليم مهنا مصري يعمل بالعراق يقول ما حكم العمل بالمحاماة هل هو حرام أفيدونا بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: العمل بالمحاماة يتبين حكمه بنوع تلك المحماة فإن كان المقصود بالمحاماة الدفاع عن الحق ومهاجمة أهل الباطل فإن هذا لا بأس به بل قد يكون واجباً لأن الدفاع عن الحق واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وأما إذا كان العمل بالمحاماة من أجل انتصار الإنسان لقوله وأكله ما يأكله على هذا العمل من الأموال دون النظر الى كونه موافقاً للحق أو مخالفاً له فإن هذا حرام ولا يجوز وعلى الإنسان أن ينظر في أمره هل هو يريد أن يدافع عن الحق وأن يحمي حوزة الحق فليعمل في ذلك أما إذا كان لا يريد ألا أن يأخذ ما يأخذه من المال من أجل محاماته ويحرص على أن يكون قوله هو القاطع الفاصل وإن كان باطلاً فإن ذلك حرام.

(/1)



السؤال

يقول هل هذا صحيح بأن الدعاء لا يصعد للسماء للقبول إلا إذا كان قبله وبعده صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وما الدليل على ذلك أفيدونا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الدعاء والبداءة بحمد الله والثناء عليه قبل الدعاء هذا هو الأفضل وهو المشروع فإذا أراد أحد أن يدعو الله عز وجل فليبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بما شاء ولو دعا بدون ذلك فلا حرج عليه فيه وليس تركه للحمد والثناء على الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم بمانع من قبول دعوته بل قد يقبل دعاؤه وإن لم يفعل وأما الحديث الذي أشار إليه فإنه ما يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى تصلي على نبيك ولكنه لا يحضرني الآن مدى صحة هذا الحديث.

(/1)



السؤال

أبو سعد الجمهورية العراقية محافظة واسط يقول في رسالته لقد كنت في شبابي أعمل أعمالاً لا يرضاها الله والآن أنا تبت فماذا أفعل لأكسب رضا الله وما هي شروط التوبة الخالصة أفيدوني بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: ما دمت ذكرت أنك تبت من هذه الأعمال التي كنت تعملها في حال صغرك وهي لا ترضي الله ورسوله أقول ما دمت قد تبت من هذه الأعمال التي ذكرت فأبشر (أن) التوبة تجب ما قبلها قال الله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم التوبة تهدم ما قبلها والتوبة الخالصة أو بعبارة أصح التوبة النصوح هي التي جمعت شروطاً خمسة الشرط الأول أن تكون خالصة لله بأن لا يحمل الإنسان عليها رياء ولا سمعة ولا مدارة لأحد ولا مداهنة في دين الله وإنما يتوب إلى الله تعالى وحده خالصاً من قلبه فإن فقد هذا الشرط لم تقبل التوبة لأن جميع الأعمال الصالحة من شروطها الأساسية أن تكون خالصة لله سبحانه وتعالى الشرط الثاني أن يندم على ما مضى من فعله بحيث يتأسف ويحزن لما حصل منه لأن هذا دليل على صحة توبته وانكسار قلبه أمام الله عز وجل وأنه حقيقة راجع إلى الله الشرط الثالث أن يقلع عن ذنبه إن كان متلبساً به فإذا كانت توبته من حق آدمي فلا بد أن يؤدي هذا الحق إلى صاحبه كما لو كان قد ظلم أحداً من الناس بأخذ ماله بسرقة أو غش أو غير ذلك فإنه لا تصح التوبة حتى يؤدي ذلك الحق إلى صاحبه وكذلك لو كان قد ظلمه بغيبة بحيث يتكلم في عرضه أمام الناس فإنها لا تصح توبته حتى يستحله من تلك الغيبة إلا أنه إذا كان لم يعلم أنه قد اغتابه فإن من أهل العلم من يقول في هذه الحال لا يحتاج إلى أن يستحله بل يثني عليه في الأماكن التي كان يغتابه فيها بما هو موصوف به من صفات المدح ويستغفر الله له ويغني ذلك عن استحلاله وإذا كانت التوبة من حق من حقوق الله مثل أن يكون عليه واجب لله تعالى كزكاة أو كفارة فإن التوبة من ذلك أن يبادر بفعل هذا الشيء الذي وجب عليه لله الشرط الرابع أن يعزم على أن لا يعود في المستقبل فإن تاب ولكن من نيته أنه إذا حصلت له الفرصة عاد إلى الذنب فإن التوبة هنا ليست بصحيحة لأنها ليست رجوعاً حقاً إلى الله سبحانه وتعالى أما الشرط الخامس فأن تكون التوبة في أوانها أي في الوقت الذي تقبل فيه فإن لم تكن في أوانها فإنها لا تقبل والوقت الذي تنقطع به التوبة ولا تقبل نوعان وقت عام ووقت خاص فالوقت العام هو طلوع الشمس من مغربها فإن الشمس إذا طلعت من مغربها لم تقبل توبة تائب لقول الله تعالى (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً) والمراد ببعض الآيات هنا طلوع الشمس من مغربها فإنه لا توبة بعده وأما الخاص فهو حضور الأجل فمن حضر أجله فإن توبته لا تقبل لقول الله تعالى (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) فمن لم يتب إلا بعد معاينة الموت وغرغرته بروحه فإنها لا تقبل توبته فإذا تحققت هذه الشروط الخمسة صارت التوبة نصوحاًَ مقبولة وإذا قبلها الله عز وجل فإنها تعم كل ذنب تاب منه واختلف أهل العلم رحمهم الله هل تصح التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره فقال بعضهم إن التوبة لا تصح من ذنب مع الإصرار على غيره مثل أن يتوب الإنسان من شرب الدخان مثلاً لكنه مصر على حلق لحيته فقال بعض أهل العلم إن توبته من شرب الدخان لا تقبل لأنه مصر على معصية الله في حلق لحيته وقال بعض أهل العلم إنها تصح التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره وهذا القول هو الراجح ولكن من تاب من ذنب مع الإصرار على غيره لا يستحق الوصف المطلق للتائب فلا يدخل في التوابين توبة مطلقة ولا يستحق المدح الذي يمدح به التوابون وإنما يمدح مدحاً خاصاً مقيداً بتوبته من هذا الذنب المعين.

(/1)



السؤال

الأخيرة يقول أغضبت والدتي عدة مرات حتى إنني تطاولت عليها بالسب والشتم والكلام غير اللائق لأسباب تافهة ظناً مني بأنها تحب أخي الأكبر أكثر مني بمعاملتها السيئة لي وأنا أعلم بأن غضبها من غضب الله ورضاها من رضا الله والآن هي تكلمني وراضية عني فماذا أفعل لأكفر عما فعلت أرشدوني بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: إن إغضابك لوادتك وكلامك عليها ذلك الكلام السيئ محرم ولا يجوز لأن الله تعالى يقول (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم من أحق الناس بحسن صحبتي يا رسول الله قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال ثم أبوك وهذا دليل على أن إحسان الصحبة للأم أوجب و أوكد من الأب ومع ذلك فإن كلاً من الأم والأب له حق يجب على الإنسان أن يقوم به وإذا حصلت من أحد إساءة لأبويه أو أحدهما فإن طريق الخلاص من مثل ذلك أن يستحلهما وإذا استحلهما وعفوا عنه ورضيا فإن التوبة تجب ما قبلها ولا يعاقب على ما صدر منه إذا علم الله تعالى من نيته صدق التوبة والإخلاص فيها.

(/1)



السؤال

أيضاً يسأل عن الآيتين الكريمتين الأولى (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ) والآية الثانية (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) من هم الثلاثة الذين خلفوا وما سبب نزول هذه الآية؟

الجواب

الشيخ: أما الآية الأولى وهي قوله تعالى سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق فإن هذه الآية يعد الله سبحانه وتعالى فيها أنه سيري هؤلاء المكذبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم سيريهم آياته أي العلامات الدالة على صدق نبيه صلى الله عليه وسلم وصحة رسالته والسين هنا للتنفيس والتحقيق وهو وقوع الشيء عن قرب وقوله وفي الآفاق وفي أنفسهم وفي الآفاق جمع أفق وهي النواحي سيريهم الله عز وجل الآيات الدالة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم في الآفاق في فتحه للبلاد وإسلام أهلها وربما تكون الآفاق هنا أوسع من الفتوحات فيكون كل ما يظهر من الأمور الأفقية شاهداً لما جاء به القرآن فإنه يكون دليلاً على صدق رسالة النبي الله صلى الله عليه وسلم وصحة نبوته وقوله وفي أنفسهم أي في أنفس هؤلاء المكذبين حيث تكون الدولة عليهم فيغلبون وتكون الغلبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله حتى يتبين لهم أنه الحق أي حتى يظهر ويبين إن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم هو الحق ثم قال تعالى (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) يعني أو لم تكف شهادة الله تعالى على كل شيء عن كل آية فإن شهادة الله على الشيء أعظم من شهادة غيره وكفى بالله شهيدا وشهادة الله تعالى لرسوله بالحق نوعان شهادة قولية وشهادة فعلية أما الشهادة القولية فإن الله تعالى قال في القرآن الكريم (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً) فهذه شهادة قولية بما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وأما الشهادة الفعلية فهي تمكين الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم في الأرض ونصره إياه وإدالته على أعدائه فإنه إن كان صلى الله عليه وسلم غير صادق فيما جاء به من الرسالة والنبوة ما مكن الله له لأن الله تعالى لا يمكن أن يمكن لظالم في أرضه كما قال الله تعالى (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) وقال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) ولهذا كل من ادعى النبوة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى لا يمكن له ولا ينصره بل يخذله ويبين كذبه حتى يظهر للناس أمره وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فلا نبي بعده صلى الله عليه وسلم وأما الآية الثانية وهي قول السائل من هؤلاء الثلاثة الذين خلفوا الثلاثة هم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع هؤلاء الثلاثة تخلفوا عن غزوة تبوك التي قادها النبي عليه الصلاة والسلام وكانت في وقت حار والثمار قد طابت والظل محبوب للنفوس ولهذا بين النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الغزوة أنه سيذهب إلى كذا وكذا فبين للناس جهة قصده مع أنه كان من عادته إذا أراد غزوة ورى بغيرها عليه الصلاة والسلام لكن لما كانت هذه الغزوة بعيدة المسافة وكان الذين يقابلون المسلمين بها جمع كثير من الروم بين النبي صلى الله عليه وسلم وجهة قصده حتى يكون الناس على بينة من أمرهم تخلف هؤلاء الثلاثة رضي الله عنهم عن هذه الغزوة بدون عذر فأنزل الله تعالى فيهم (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) وكان من قصتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة رجعاً من تبوك جاء إليه المنافقون يعتذرون وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ظواهرهم ويكل سرائرهم إلى الله عز وجل فيستغفر لهم حين يقولون إن لنا عذراً بكذا وبكذا وبكذا فيستغفر لهم أما كعب بن مالك وصاحباه رضي الله عنهم فقد صدقوا النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه بالخبر الصحيح بأنهم تخلفوا بلا عذر فأرجأ النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم حتى يحكم الله فيهم وأمر الناس بهجرهم وعدم إيوائهم وعدم الكلام معهم حتى إن كعب بن مالك رضي الله عنه جاء إلى أبي قتادة وكان ابن عمه فتسور عليه حائطه وسلم عليه ولكنه لم يرد عليه السلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بهجرهم وكان هو أي كعب يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم عليه يقول فلا أدري أحرك شفتيه برد السلام أم لا مع كمال حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ولما بقوا أربعين ليلة أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتزلوا نساءهم كل هذا مبالغة في هجرهم وتعزيراً عن تخلفهم حتى يقول الله تعالى في أمرهم ما يريد وكان في هذه القصة التي بلغت منهم هذا المبلغ العظيم ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أي أيقنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه حتى إن كعب بن مالك يقول تنكرت لي الأرض فلم تكن الأرض التي أنا أعرفها وتنكر له الناس لا يؤوونه ولا يسلمون عليه ولكن بعد أن مضى خمسون ليلة أنزل الله تعالى الفرج بتوبته عليهم فلما صلى النبي عليه الصلاة والسلام أخبر الناس أن الله قد أنزل توبتهم فزال هذا الغم الشديد والكرب العظيم الذي أصابهم في هذه المحنة وكانت هذه المحنة محنة عظيمة في عاقبتها حيث صبروا على ما قضى به النبي صلى لله عليه وسلم من هجرهم وصبروا على هذه النكبة العظيمة مع أن كعب بن مالك رضي الله عنه أتاه كتاب من ملك غسان يقول فيه إنه قد بلغنا أن صاحبك قد هجرك أو قد قلاك يعني النبي صلى الله عليه وسلم فالحق بنا نواسك يعني أئت إلينا نواسك ونجعلك مثلنا ونجعلك مثلنا ولكنه رضي الله عنه لقوة إيمانه لما أتاه هذا الكتاب عمد إلى التنور فسجره به وأحرقه وصبر وإلا فإن الفرصة مواتية له لو كان يريد الدنيا لكنه يريد الآخرة يا رسول الله فكانت النتيجة هذه النتيجة العظيمة التي تعتبر من أعظم المفاخر أنزل الله فيهم كتاب يتلى إلى يوم القيامة (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم فظنوا أن لاملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم) ومعنى قوله الذين خلفوا يعني خلفهم النبي صلى الله عليه وسلم وأرجأ أمرهم فلم يقض فيهم بشيء سوى أن أمر بهجرهم وليس معنى الذين خلفوا يعني تخلفوا عن الغزوة ولو كان هذا هو المراد لقال الله عز وجل وعلى الثلاثة الذين تخلفوا لكنه قال على الذين خلفوا أي خلف النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم وأرجأه حتى يقضي الله فيه ما أراد وفي قوله سبحانه وتعالى إن الله هو التواب الرحيم دليل على كثرة توبة الله عز وجل لأن التواب صيغة مبالغة تعني الكثرة وعلى أنه عز وجل يحب التوبة على عباده وهذا ظاهر في النصوص من الكتاب والسنة كما قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) وقال النبي عليه الصلاة والسلام لله أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم براحتله وذكر صلى الله عليه وسلم أن هذا الرجل أضاع راحتله في أرض فلاة وعليها طعامه وشرابه فطلبها فلم يجدها فأضطجع في ظل شجرة ينتظر الموت لأنه أيس من الحياة فاستيقظ وإذا بخطام ناقته متعلقاً بالشجرة فأخذ بخطامها وقال اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح فإذا كان الله عز وجل يحب التوبة من عبده فهو كذلك يحب التوبة على عبده والعبد يتوب إلى الله والله عز وجل يتوب على العبد نسأل الله تعالى أن يتوب علينا وعلى إخوننا المسلمين.

(/1)



السؤال

يقول ومن هم أصحاب الصفة؟

الجواب

الشيخ: أما أصحاب الصفة فهم الذين يهاجرون من مكة إلى المدينة وهم فقراء لا يجدون مأوى فيأتون إلى هذه الصفة التي في المسجد في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ويعيشون فيها على ما تجود به أيدي الناس وهم غير معينين بأشخاصهم ولا محصورين بعدد بل يزيدون وينقصون ويخرج واحد منهم ويرجع آخر وهكذا.

(/1)



السؤال

ع. ب. أ. الخرطوم يقول في رسالته كيف يكون البر للوالدين بعد مماتهما وما هي الأعمال الصالحة التي يجب على الولد تجاه والديه بعد ممات والديه أفيدونا بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: إن بر الوالدين هو كثرة الإحسان إليهما بالمال والبدن قولاً وفعلاً والبر الواجب جعل الله تعالى منزلته بعد منزلة حقه وحق رسوله صلى الله عليه وسلم (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ُ) فالبر في الحياة يكون ببذل المال وبخدمة البدن وبلين القول وبالدفاع عنهما عن عرضهما وعن مالهما وعن أنفسهما وهو منوط بكل ما يسميه الناس براً وأما برهما بعد وفاتهما فمنه الدعاء لهما والاستغفار لهما وصلة القرابة التي لا صلة لك بها إلا بهما وإكرام صديقهما كل هذا من البر بهما بعد وفاتهما فأما إهداء القرب لهما فهو من البر ولكن غيره من الدعاء أفضل وأكمل جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وإنها لو تكلمت لتصدقت أفتصدق عنها قال نعم واستفتاه سعد بن عبادة رضي الله عنه أن يجعل مخرافه وهو بستان يخرف من الثمر أن يجعله صدقة لأمه فإذن له النبي صلى الله عليه وسلم وإذا أردت أن تبر والديك بعد موتهما فأكثر من الدعاء لهما وصل الرحم التي هم سبب اتصالك بها وأكرم صديقهما.

(/1)



السؤال

المستمع وصلتنا من م. ع. ص. من جمهورية مصر العربية يقول ما حكم الشرع في نظركم في أعياد الميلاد والاحتفال بذكرى المولد للرسول صلى الله عليه وسلم لأنها تنتشر عندنا بكثرة أفيدونا بارك الله فيكم

الجواب

الشيخ: نظرنا في هذه المسألة أن نقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول إلى الخلق أجمعين وأنه يجب على جميع الخلق أن يؤمنوا به ويتبعوه وأنه يجب علينا مع ذلك أن نحبه أعظم من محبتنا لأنفسنا ووالدينا وأولادنا لأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونرى أن من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وعلامة محبته أن لا نتقدم بين يديه بأمر لم يشرعه لنا لأن ذلك من التقدم عليه وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) وإقامة عيد لميلاد النبي صلى الله عليه وسلم لا تخلو من أحوال ثلاثة إما أن يفعلها الإنسان حباً وتعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم وإما أن يفعلها لهواً ولعباً وإما أن يفعلها مشابهةً للنصارى الذين يحتفلون بميلاد عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام فعلى الأول إذا كان يفعلها حباً وتعظيماً للرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها في هذه الحال تكون ديناً وعبادة لأن محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه من الدين قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً* لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) وإذا كان ذلك من الدين فإنه لا يمكن لنا ولا يسوغ لنا أن نشرع في دين النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس منه إذا أن ذلك أي شرعنا في دين النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس منه يستلزم أحد أمرين باطلين فإما أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعلم بأن هذا من شريعته وحينئذٍ يكون جاهلاً بالشرع الذي كلف بتبليغه ويكون من بعده ممن أقاموا هذه الاحتفالات أعلم بدين الله من رسوله وهذا أمر لا يمكن أن يتفوه به عاقل فضلاً عن مؤمن وإما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد علم وأن هذا أمر مشروع ولكنه كتم ذلك عن أمته وهذا أقبح من الأول إذا أنه يستلزم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كتم بعض ما أنزل الله عليه وأخفاه عن الأمة وهذا من الخيانة العظيمة وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتم شيئاً مما أنزل الله عليه قالت عائشة رضي الله عنها لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً مما أنزل الله عليه لكتم قول الله تعالى (وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاه) وبهذا بطلت إقامة الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل محبته وتعظيمه وأما الأمر الثاني وهو أن تكون إقامة هذه الاحتفالات على سبيل اللهو واللعب فمن المعلوم أنه من أقبح الأشياء أن يفعل فعل يظهر منه إرادة تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وهو للعب واللهو فإن هذا نوع من السخرية والاستهزاء وإذا كان لهواً ولعباً فكيف يتخذ ديناً يعظم به النبي صلى الله عليه وسلم وإما الأمر الثالث وهو أن يتخذ ذلك مضاهاة للنصارى في احتفالاتهم بميلاد عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام فإن تشبهنا بالنصارى في أمر كهذا يكون حراماً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تشبه بقوم فهو منهم ثم نقول إن هذا الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله الصحابة رضي الله عنهم ولا التابعون لهم بإحسان ولا تابعو التابعين وإنما حدث في القرن الرابع الهجري فأين سلف الأمة عن هذا الأمر الذي يراه فاعلوه من دين الله هل هم أقل محبة وتعظيماً منا لرسول الله أم هل هم أجهل منا بما يجب للنبي صلى الله عليه وسلم من التعظيم والحقوق أم ماذا إن أي إنسان يقيم هذا الاحتفال يزعم أنه معظم للنبي صلى الله عليه وسلم فقد أدعى لنفسه أنه أشد تعظيماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوى محبة من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان ولا ريب أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه إنما يكون بإتباع سنته صلى الله عليه وسلم لأن إتباع سنته أقوى علامة تدل على أن الإنسان يحب النبي صلى الله عليه وسلم ويعظمه أما التقدم بين يديه وإحداث شيء في دينه لم يشرعه فإن هذا لا يدل على كمال محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمه قد يقول قائل نحن لا نقيمه إلا من باب الذكرى فقط فنقول يا سبحان الله تكون لكم الذكرى في شيء لم يشرعه النبي عليه الصلاة والسلام ولم يفعله الصحابة رضي الله عنهم مع أن لديكم من الذكرى ما هو قائم ثابت بإجماع المسلمين وأعظم من هذا وأدوم فكل المسلمين يقولون في الأذان الصلوات الخمس أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله وكل المسلمين يقولون في صلاتهم أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وكل المسلمين يقولون عند الفراغ من الوضوء أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بل إن ذكرى النبي صلى الله عليه وسلم تكون في كل عبادة يفعلها المرء لأن العبادة من شرطها الإخلاص والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان الإنسان مستحضراً ذلك عند فعل العبادة فلا بد أن يستحضر أن النبي صلى الله عليه وسلم إمامه في هذا الفعل وهذا تذكر وعلى كل حال فإن فيما شرعه الله ورسوله من علامات المحبة والتعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم كفاية عما أحدثه الناس في دينه مما لم يشرعه الله ولا رسوله ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق الجميع لما فيه الخير على أن هذه الاحتفالات فيما نسمع يكون فيها من الغلو والإطراء ما قد يخرج الإنسان من الدين ويكون فيها من الاختلاط بين الرجال والنساء ما تخشى منه الفتنة والفساد والله المسئول عن يهيئ للأمة الإسلامية من أمرها رشدا وأن يوفقها لما فيه صلاح دينها وديناها وعزتها وكرامتها إنه جواد كريم.

(/1)



السؤال

تقول واجهت في حياتي عدة مشاكل جعلتني أكره الحياة فكنت كلما أتضطجر أتوجه إلى الله تعالى بأن يأخذ عمري بأقرب وقت وهذه أمنيتي حتى الآن لأنني لم أر حلاً لمشاكلي سوى الموت هو وحده يخلصني من هذا العذاب فهل هذا حرام علي أرشدوني أفادكم الله؟

الجواب

الشيخ: الجواب إن تمني الإنسان الموت لضر نزل به وقوع فيما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال عليه الصلاة والسلام لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد متمنياً فليقل اللهم أحيني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي فلا يحل لأحد نزل به ضر أو ضائقة أو مشكلة أن يتمنى الموت بل عليه أن يصبر ويحتسب الأجر من الله سبحانه وتعالى وينتظر الفرج منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم وأعلم إن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا وليعلم المصاب بأي مصيبة أن هذه المصائب كفارة لما حصل له من الذنوب فإنه لا يصيب المرء المؤمن هم ولاغم ولا أذى إلا كفر الله به عنه حتى الشوكة يشاكها ومع الصبر والاحتساب ينال منزلة الصابرين تلك المنزلة العالية التي قال الله تعالى في أهلها (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) وكون هذه المرأة لا ترى حلاً لمشاكلها إلا بالموت أعتبر أن ذلك نظر خاطئ فإن الموت لا تنحل به المشاكل بل ربما تزداد به المصائب فكم من إنسان مات وهو مصاب بالمشاكل والأذايا ولكنه كان مسرفاً على نفسه لم يستعتب من ذنبه ولم يتب إلى الله عز وجل فكان في موته إسراع لعقوبته ولو أنه بقي على الحياة ووفقه الله تعالى للتوبة والاستغفار والصبر وتحمل المشاق وانتظار الفرج لكان في ذلك خيرٌ كثير له فعليك أيتها السائلة أن تصبري وتحتسبي وتنتظري الفرج من الله عز وجل فإن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه (فإن مع العسر يسرا وإن مع العسر يسرا) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما صح عنه وأعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا والله المستعان.

(/1)



السؤال

تقول هل صحيح بأن كل شخص يقول كلمة أستغفر الله يغفر له؟

الجواب

الشيخ: الجواب إذا قال الإنسان أستغفر الله بنية خالصة وصدق في طلب المغفرة وتمت شروط التوبة في حقه فإن الله سبحانه وتعالى يتوب عليه بل يحب ذلك منه كما قال الله تعالى إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن فرح الله بتوبة عبده كفرح الإنسان بوجود ناقته التي ضلت عنه وعليها طعامه وشرابه فالتمسها فلم يجدها فأضطجع تحت شجرة ينتظر الموت فإذا بخطام ناقته متعلقاً بالشجرة فأخذ بخطام الناقة وقال اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح ولا أحد يقدر قدر هذا الفرح إلا من أصيب بمثل هذه المصيبة فالله تعالى يحب من عبده أن يتوب ويحب من عبده أن يستغفر له وقد أمر الله تعالى بالاستغفار في كتابه في عدة آيات والاستغفار هو طلب والمغفرة والمغفرة هي ستر الذنب والتجاوز عنه لأنها مأخوذة من المغفر الذي يغطي به الإنسان رأسه في القتال يتقي به السهام ففيه ستر ووقاية وهكذا المغفرة فيها ستر للذنوب ووقاية من عقوباتها فإذا استغفر الإنسان ربه بصدق وإخلاص مع مراعاة شروط التوبة فإن الله سبحانه وتعالى يتوب عليه ويتوب الله على من تاب.

(/1)



السؤال

العراق من الموصل من العبود هيثم يقول في رسالته التدخين هل هو حرام أم مكروه فقط وما الدليل على تحريمه من الكتاب والسنة أفيدونا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: التدخين الذي هو شرب الدخان أو التبغ محرم بدلالة الكتاب والسنة والاعتبار الصحيح أما دلالة الكتاب ففي مثل قوله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) ووجه الدلالة من هذه الآية أنه قد ثبت الآن في الطب أن شرب الدخان سبب لأمراض مستعصية متنوعة من أشدها خطراً مرض السرطان وإذا كان سبباً لهذه الأمراض فإن الأمراض كما هو معلوم تفتك بالأبدان وربما تؤدي إلى الموت فيكون كل سبب لهذه الأمراض محرماً ومن أدلة الكتاب قوله تعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) ووجه الدلالة من الآية أن الله نهانا أن نعطي السفهاء وهم الذين لا يحسنون التصرف في أموالهم أن نعطيهم هذه الأموال وأشار الله سبحانه وتعالى أن هذه الأموال جعلها الله قياماً لنا تقوم بها مصالح ديننا ودنيانا فإذا عدل بها إلى ما فيه مضرة في ديننا ودنيانا كان ذلك عدولاً بها عما جعلها الله تعالى لنا من أجله وكان هذا نوع من السفه الذي نهى الله تعالى أن نعطي أموالنا السفهاء من أجله خوفاً من أن يبذلوها فيما لا تحمد عقباه ومن أدلة القرآن قوله تعالى (ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة) أي لا تفعلوا سبباً يكون فيه هلاككم وهي كالآية الأولى ووجه دلالتها أن شرب الدخان من الإلقاء باليد إلى التهلكة أما من السنة فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن إضاعة المال وإضاعة المال صرفه في غير فائدة ومن المعلوم أن صرف المال في شراء الدخان صرف له في غير فائدة بل صرف له فيما فيه مضرة ومن أدلة السنة أيضاً ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار فالضرر منفي شرعاً سواء كان ذلك الضرر في البدن أو في العقل أو في المال ومن المعلوم أن شرب الدخان ضرر في العقل ومن المعلوم أن شرب الدخان ضرر في البدن وفي المال وأما الاعتبار الصحيح الدال لا تحريم شرب الدخان فلأن شارب الدخان يوقع نفسه فيما فيه مضرة وقلق وتعب نفسي والعاقل لا يرضى لنفسه بذلك وما أعظم قلق شارب الدخان وضيق صدره إذا فقده وما أثقل الصيام ونحوه من العبادات عليه لأنه يحول بينه وبين شربه بل ما أثقل المجالسة للصالحين الذين لا يمكنه أن يشرب الدخان أمامهم فإنك تجده قلقاً من الجلوس معهم ومن مصاحبتهم وكل هذه الاعتبارات تدل على أن شرب الدخان محرم فنصيحتي لأخواني المسلمين الذين ابتلوا بشربه أن يتسعينوا بالله عز وجل وأن يعقدوا العزم على تركه وفي العزيمة الصادقة مع الاستعانة بالله ورجاء ثوابه والهرب من عقابه ورجاء ثوابه والهرب من عقابه في ذلك كله معونة على الإقلاع عنه ومن المعونة على الإقلاع عنه أن يبعد الإنسان عن شاربيه ومن المعونة عن الإقلاع عنه أن يبعد الإنسان عن الجلوس مع شاربيه حتى لا تسول له نفسه أن يشربه معهم وسوف يجد الإنسان بحول الله من تركه نشاطاً في جسمه وحيوية لا يجدها حين شربه له فإن قال قائل إننا لا نجد النص في كتاب الله أو سنة رسوله على شرب الدخان بعينه فالجواب أن يقال إن نصوص الكتاب والسنة على نوعين نوع تكون أدلة عامة كالضوابط والقواعد التي يدخل تحتها جزئيات كثيرة إلى يوم القيامة ونوع آخر تكون دالة على الشيء بعينه مثال الأولى ما أشرنا إليه من الآيات والحديثين التي تدل بعموماتها على شرب الدخان وإن لم ينص عليه بعينه ومثال الثاني قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) وسواء كانت النصوص من النوع الأول أو من النوع الثاني فإنها ملزمة لعباد الله بما تقضيه من الدلالة.

(/1)



السؤال

من السودان رمز لاسمه بـ أ. هـ. ع. له مجموعة من الأسئلة يقول في سؤاله الأول لقد أمر الله سبحانه وتعالى بصلة الرحم في مواضع كثيرة من القرآن الكريم ولكن كيف تتفق هذه الآيات مع قوله تعالى (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ) الآية وبما أن الكفر والشرك محادة لله ولرسوله فكذلك قاطع الصلاة مثلاً أو الذين لهم اعتقادات فاسدة كالتوسل بالأولياء وغير ذلك وكممارستهم للباطل في أفراحهم ومآتمهم فكيف نعاملهم أفيدونا جزاكم الله خير؟

الجواب

الشيخ: لا معارضة بين أمر الله تعالى بصلة الرحم وبين قوله تعالى (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وذلك لأن الصلة لا يلزم منها الموادة فالموادة معناها تبادل المودة والمودة هي أعلى أو هي خالص المحبة وعلى هذا فإنه من الممكن أن تصل هؤلاء الأقارب وأنت لا تحبهم بل تكرههم على ما هم عليه من الباطل من الشرك فما دونه ولهذا قال الله عز وجل في (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيّ) فأمر الله سبحانه وتعالى أن نصاحب الوالدين في الدنيا معروفاً وإن كانا كافرين مشركين بل وإن كان قد بذلا جهدهما في أن يكون ابنهما مشركاً بالله عز وجل أو في أن يكون ولدهما من ذكر أو أنثى مشركاً بالله عز وجل ومن الممكن عقلاًً وشرعاً أن تصل شخصاً وقلبك يكرهه تصله بما بينك وبينه من القرابة أو من الجوار إذا كان جاراً لك ولكنك تكرهه بقلبك على ما عنده من محادة الله ورسوله.

(/1)



السؤال

المستمع سعيد السيد محمد يقول لقد مضت فترة حوالي سنتين وأنا كنت أغلط على والدي ووالدتي وأتعدى عليهم لفظياً وذلك لحالات عصبية ولكن ليس من كل قلبي ولا أقصد ذلك ولكن مع ذلك أرجع وأحاسب ضميري وأندم على ما فعلت ولكنني لم أقصر على حاجة البيت أو حاجتهم شيء فكل شيء موجود والحالة المادية بشكل عام كانت جيدة أما سبب عصبيتي فكانت بسبب زواجي من امرأة كانت تخلق المشاكل بينها وبين الوالدة والوالد وبسبب ذلك تؤثر على أعصابي وعصبيتي وغلطاتي الكبيرة تجاه والدي ووالدتي أما الآن فأنا أحس بالندم لما فعلت بالوالد والوالدة على حد سواء وقد عزمت على الطلاق وفعلاً طلقت وارتحت من مشاكلي مع الوالد والوالدة فهل أحمل ذنباً كما فعلت سواء مع الوالد والوالدة أو مع الزوجة التي طلقتها علماً بأنها لم تنجب أطفالاً ما حكم عملي هذا بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: الجواب على هذا السؤال أن تلفظ هذا السائل على أمه وأبيه بالألفاظ الدالة على التضجر والألفاظ النابية التي لا تليق من الولد بوالديه وقوع في الإثم وفيما نهى الله عنه فإنه الله عز وجل يقول (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) فإذا كان الله سبحانه وتعالى نهى أن يقول الولد لوالديه أفٍ وهي كلمة تدل على التضجر في حال كبرهما التي تستدعي غالباً الإثقال على الولد والإشقاق عليه فما بالك بما سوى هذه الحال وما تشعر به من الندم على ما فعلت إذا كان مقروناً بالعزم على أن لا تعود إليه مع الإقلاع عما فعلت فإن هذه توبة والله سبحانه وتعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين ومن تاب إلى الله توبة نصوحاً تاب الله عليه وأما ما فعلته مع الزوجة حيث طلقتها لأنها هي سبب المشاكل بينك وبين والديك فإنه لا إثم عليك ولا حرج لأن الطلاق والحمد لله مباح عند الحاجة إليه وهذه حاجة من أهم الحاجات وأشدها إلحاحاً لأن من يحاول أن يفرق بينك وبين والديك أو يفسد الود بينك وبينهما فإن الأولى البعد عنه وقد قال الله تعالى (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ) فعسى الله أن يوفقها لرجلٍ تعيش معه عيشة حميدة ويكون طلاقك لها تأديباً لها في المستقبل وعسى الله تعالى أن يوفقك لامرأة تعيش معها عيشة حميدة أنت ووالداك نعم.

(/1)



السؤال

المستمع م. ع. م. العراق يقول في رسالته دخلت الحياة العملية منذ سنوات مع الجهد الكثير ولكن بدون جدوى وأخيراً فكرت أن أعمل بعمل أستفيد منه وهذا العمل يتطلب وثيقة لإثبات الكفاءة ولا توجد لدي وثيقة وبعد معاناة شديدة أخذت وثيقة لأخ لي وحولتها باسمي وتحصلت على هذا العمل أفيدوني بارك الله فيكم هل علي إثم في هذا العمل وما حكم الشرع في نظركم في عملي هذا؟

الجواب

الشيخ: الجواب أن هذا عمل محرم لأنه جامع بين الكذب وأكل المال بالباطل بل الكذب والخيانة وأكل المال بالباطل أما كونه كذباً فلأنك زورت ذلك الاسم باسمك وهو لغيرك وأما كونه خيانة فلأنك خنت صاحب هذا العمل الذي لا يسوغ العمل فيه إلا بالشهادة التي زورتها وأما كونه أكلاً للمال بالباطل فلأنك توصلت بهذا العمل إلى أكل مال لا يحل لك باعتبار حقيقة حالك لأن حقيقة حالك أنك لا تستحق هذا المال لعدم بلوغك المرتبة التي تؤهلك إليه والواجب عليك حينئذ أن تتوب إلى الله عز وجل وأن تدع هذا العمل وأن تبحث عن عمل يكون مناسباً لحالك ولمرتبتك التي أنت عليها وإلا فثق أنك ستأكل ما تأكله من هذا العمل سحتاً حراماً تكون به آثماً و لا تستهن بأكل الحرام فإن أكل الحرام قد يحول بين المرء وبين إجابة الدعاء كما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه للسماء يا رب يا رب وملبسه حرام و مطعمه حرام وغذي بالحرام قال النبي صلى الله عليه وسلم فأنى يستجاب لذلك فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجاب لهذا الرجل مع أنه فعل الأمور التي تكون سبباً في إجابة الدعاء وهذا وعيد شديد وتحذير عظيم من أكل المال بالباطل نسأل الله لنا ولكم السلامة.

(/1)



السؤال

بشير يوسف يقول في رسالته رجل متزوج وله أبناء وزوجته تريد أن تردي الزي الشرعي وهو يعارض ذلك فبماذا تنصحونه بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: الجواب أننا ننصحه بأن يتقي الله عز وجل في أهله وأن يحمد الله عز وجل حيث يسر له مثل هذه الزوجة التي تريد أن تنفذ ما أمر الله به من اللباس الشرعي الكفيل بسلامتها من الفتن وإذا كان الله عز وجل قد أمر عباده المؤمنين أن يقوا أنفسهم وأهليهم النار في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حمل الرجل المسئولية في أهله وقال الرجل راعي ومسئول عن رعيته فكيف يليق بهذا الرجل أن يحاول إجبار زوجته على أن تدع الزي الشرعي في اللباس إلى زي محرم يكون سبباً للفتنة بها ومنها فليتق الله تعالى في نفسه وليتقي الله في أهله وليحمد الله تعالى على نعمته أن يسر له مثل هذه المرأة الصالحة وأما بالنسبة إليك فإنه لا يحل لك أن تطيعيه في معصية الله أبداً لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

(/1)



السؤال

المرسلة ل. م. ن. تقول في رسالتها نحن كل سنة يقام عيد خاص يسمى عيد الأم وهو في واحد وعشرين آذار تحتفل يحتفل فيه جميع الناس فهل هذا حرام أو حلال وعلينا الاحتفال به أم لا وتقديم الهدايا أفيدونا بذلك مشكورين؟

الجواب

الشيخ: الجواب على ذلك أن كل الأعياد التي تخالف الأعياد الشرعية كلها أعياد بدع حادثة ما كانت معروفة في عهد السلف الصالح وربما تكون منشأها من غير المسلمين أيضاً فيكون فيها مع البدعة مشابهة أعداء الله سبحانه وتعالى والأعياد الشريعة معروفة عند أهل الإسلام وهي عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد الأسبوع وليس في الإسلام أعياد سوى هذه الأعياد الثلاثة وكل أعياد أحدثت سوى ذلك فإنها مردودة على محدثيها وباطلة في شريعة الله سبحانه وتعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد أي مردود عليه غير مقبول عند الله و في لفظ من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد وإذا تبين ذلك فإنه لا يجوز العيد التي ذكرته السائلة والتي سمته عيد الأم لا يجوز فيه إحداث شيء من شعائر العيد كإظهار الفرح والسرور وتقديم الهدايا وما أشبه ذلك والواجب على المسلم أن يعتز بدينه ويفتخر به وأن يقتصر على ما حده الله ورسوله في هذا الدين القيم الذي ارتضاه الله تعالى لعباده فلا يزيد فيه ولا ينقص منه والذي ينبغي للمسلم أيضاً أن لا يكون إمعة يتبع كل ناعق بل ينبغي أن يكون شخصيته بمقتضى شريعة الله سبحانه وتعالى حتى يكون متبوعاً لا تابعاً وحتى يكون أسوة لا متأسياً لأن شريعة الله والحمد لله كاملة من جميع الوجوه كما قال الله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) والأم أحق من أن يحتفل بها يوماً واحداً في السنة بل الأم لها الحق على أولادها أن يرعوها وأن يعتنوا بها وأن يقوموا بطاعتها في غير معصية الله عز وجل في كل زمان وفي كل مكان.

(/1)



السؤال

يقول ما تفسير رؤية المتوفى في الحلم وفي كل مرة؟

الجواب

الشيخ: رؤية المتوفى في المنام ٍإن كانت على وجه طيب فإنه يرجى له الخير وإن كانت على غير ذلك فقد يكون هذا من ضرب الأمثال من الشياطين لأن الشيطان قد يضرب المثل بشخص على وجه مكروه ليحزن الحي ذلك أن الشيطان حريص على كل ما يدخل الحزن والهم والغم على المؤمنين لقول الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) وعلى هذا فالإنسان إن رأى ما يكره في منامه بالنسبة للميت فإنه ينبغي له أن يتعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى وأن لا يحدث أحداً بما رأه في هذا الميت وحينئذ لا يضر الميت شيئاً وهكذا كل من رأى في منامه ما يكره فإن المشروع له أن يتعوذ بالله من شره من شر الشيطان ومن شر ما رأى وأن يتفل عن يساره ثلاث مرات وأن ينقلب من الجنب الذي كان نائماً عليه إلى الجنب الآخر وإن توضأ وصلى فهو أطيب وأفضل و لا يحدث أحداً بما رأى وحينئذ لا يضره ما رآه.

(/1)



السؤال

المستمع الشريف حسين الأردن يقول في رسالته ما هو الوقت المحدد لأذكار الصباح والمساء الواردة في السنة المطهرة مثلاً هل وقت أذكار المساء ما بين المغرب والعشاء أو ما بين العصر والمغرب نريد إفادة بهذا؟

الجواب

الشيخ: الذي يظهر أن الوقتين كلاهما من المساء ما بين العصر إلى المغرب وما بين المغرب إلى العشاء وقد أمر الله سبحانه وتعالى أن نسبحه قبل طلوع الشمس وقبل الغروب فأفضل ما تكون الأذكار في الصباح ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس وفي المساء ما بين صلاة العصر وغروب الشمس ولكن الوقت يمتد إلى أكثر من ذلك فوقت الصباح قد يمتد إلى إشراق الشمس وكذلك وقت المساء قد يمتد إلى طائفة من أول الليل والأمر في ذلك واسع لكن ما ورد تخصيصه بالليل فإنه لا يفعل في النهار كما في قوله صلى الله عليه وسلم في آية الكرسي من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح فمثل هذا النص واضح في تخصيص ذلك بالليل.

(/1)



السؤال

ويقول أريد أن أعرف منكم ثلث الليل الأخير أي وقت بالساعة؟

الجواب

الشيخ: الجواب لا يمكن تقدير ذلك بساعة محددة معينة ولكن يمكن لكل إنسان معرفته بحيث يقسم الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ثلاثة أقسام فإذا مضى القسمان الأولان وهما ثلثا الليل فإن القسم الثالث هو الثلث الأخير وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن الله عز وجل ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له فينبغي للإنسان المؤمن أن يغتنم ولو جزءاً يسيراً من هذا الوقت لعله يدرك هذا الفضل العظيم لعله يدرك نفحة من نفحات المولى جل وعلا فيستجيب الله له ما دعا به نسأل الله التوفيق للجميع.

(/1)



السؤال

المستمع الذي رمز لاسمه بـ: أ. ح. الأردن يقول في رسالته هل محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق قاطبة أم أفضل البشر فقط وما الدليل على ذلك؟

الجواب

الشيخ: الجواب الذي أعلمه من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم كما ثبت ذلك عنه وأما أنه أفضل الخلق على الإطلاق فلا يحضرني الآن دليل في ذلك لكن بعض أهل العلم صرح بأنه أفضل الخلق على الإطلاق كما في قول صاحب الأرجوزة (وأفضل الخلق على الإطلاق * نبينا فمل عن الشقاق) والمهم أن محمداً عبد الله ورسوله أرسله الله تعالى إلى الثقلين الإنس والجن هادياً ومبشراً ونذيراً فعلينا أن نؤمن به تصديقاً لأخباره وامتثالاً لأوامره واجتناباً لنواهيه هذه هو الذي ينفع الإنسان في دينه ودنياه ومعاشه ومعاده.

(/1)



السؤال

المستمع عوض عبد الوهاب يقول في رسالته كيف يتخلص الشخص من حقوق العباد سواء أن كان مالاً أو غير ذلك ولم يستطع الوفاء به.

الجواب

الشيخ: الجواب حقوق العباد إما مالية وإما بدنية فإن كانت تتعلق ببدن الشخص فالتخلص منها ألا يمانع الإنسان من له الحق في أخذها فإذا وجب عليه قصاص في جرح أو في عضو من الأعضاء فالتخلص من ذلك أن يمكن من له الحق من الأخذ بالقصاص وأما إذا كانت مالية فإن التخلص من ذلك أن يؤدي الحق إلى صاحبه فيؤدي المال إليه إن كان موجوداً أو إلى ورثته إن كان معدوماً فإن لم يكن له ورثه أدى ذلك إلى بيت المال وبهذا يتخلص منه وبهذا يتخلص منه أما إذا عجز عن أداء الحقوق إلى أهلها فإنه قد ثبت في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله فإذا كان هذا الإنسان حريصاً على الأداء ساعياً فيه ما أمكن ولكنه عجز وكان من نيته أن يؤدي فإن الله تعالى يؤدي عنه الحق لمن له الحق بمنه وكرمه وتبقى ذمة هذا العاجز بريئة وأما من أخذ أموال الناس لا يريد أداءها وإنما يريد إتلافها عليهم وأكلها بالباطل فإن الله تعالى يتلفه بالنقوص في أمواله وربما يتلفه أيضاً بالأخذ من حسناته كما جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال من تعدون المفلس فيكم قالوا من لا درهم عنده ولا متاع قال المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال ثم يأتي وقد ظلم هذا وشتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار وعلى المرء أن يتخلص من حقوق العباد ما دام في زمن المهلة وأن يؤديها إليهم وألا يماطل بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم مطل الغني ظلم.

(/1)



السؤال

هذه رسالة من عثمان محمد علي سوداني يقول في رسالته عثرت على بعض الكتب المسيحية فهل يصح إحراقها أم يجب عليّ أن أدفعها للمسيحيين لأنها تخصهم؟

الجواب

الشيخ: الجواب كأن السائل يريد أنه وجد نسخاً من الإنجيل وأشكل عليه هل يحرقها أو يدفعها للنصارى الذين يدعون أنهم متبعون لعيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام والذي أرى أنه يجب عليه إحراقها وأنه لا يحل له أن يعطيها النصارى ٍ.

(/1)



السؤال

يقول هل شراء اللحم من الجزار الذي لا يصلي ولا يصوم ويتعاطى بعض المحرمات يجوز أم لا أفيدونا بذلك مشكورين؟

الجواب

الشيخ: الجواب إذا كان الجزار الذي لا يصوم ولا يصلي هو الذي ذبح الذبيحة فإنه لا يحل لك أن تشتري منه شيئاً وذلك لأن الذي لا يصلي كافر مرتد, مرتد عن الإسلام لا تحل ذبيحته إذ أن من شرط حل الذبيحة أن يكون المذكي مسلماً أو كتابياًَ والكتابي هو اليهودي أو النصراني وأما المرتد والعياذ بالله فإنها لا تحل ذبيحته والذي لا يصلي مرتد كافر خارج عن الإسلام كما دل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم والنظر الصحيح وقد بينا ذلك في عدة حلقات سابقة ونرجو أن يكون لدى المستمع وقت يتمكن من طلبها والسماع إليها.

(/1)



السؤال

المستمعة نوره أ. ت. من الرياض تقول في رسالتها في الحديث الذي ما معناه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر تقول أريد الشرح لهذا الحديث وهل الكبر معناه التكبر على الناس فقط؟

الجواب

الشيخ: الجواب معنى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر أنه لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر وهذا النفي لدخول الجنة على نوعين فإن كان هذا الكبر مقتضياً لكفره وخروجه عن الإسلام كما لو تكبر عن شريعة الله وردها أو ورد بعضها فإن هذا النفي نفي للدخول بالكلية لأن الكافر لا يدخل الجنة أبداً ومأواه النار خالداً فيها مخلداً أما إذا كان الكبر تكبراً على الخلق وعدم الخضوع على ما يجب عليه نحوهم بدون رد لشريعة الله ولكن طغياناً وإثماً فإن نفي الدخول هنا نفي للدخول الكامل أي أنه لا يدخل الجنة دخول كاملاً حتى يعاقب على ما أضاع من حقوق الناس ويحاسب عليه لأن حقوق الناس لا بد أن تستوفى كاملة وبهذا يتبين الجواب عن الفقرة التالية في سؤالها وهو أن الكبر ليس هو احتقار الناس فقط بل الكبر كما فسره النبي عليه الصلاة والسلام بطر الحق أي رده وعدم الاكتراث به وغمط الناس أي احتقارهم وازدراؤهم.

(/1)



السؤال

المستمع أ. ب. ع. مصري يقول في رسالته لقد ارتكبت ذنباًَ ثم توجهت بالتوبة إلى الله عن هذا الذنب وقضيت عنه كفارة ثم ارتكبت الذنب مرة أخرى وقضيت الكفارة عن هذا الذنب مرة أخرى وحتى الآن وأنا تائب عن هذا الذنب ما حكم الشرع في نظركم في عملي هذا؟

الجواب

الشيخ: الجواب إذا أذنب الإنسان ذنباً ثم تاب إلى الله توبةً نصوحاً مستوفية لشروط التوبة الخمسة وهي أن تكون توبته خالصة لله عز وجل وأن يندم على ما حصل منه من الذنب وأن يقلع عنه في الحال وأن يعزم على أن لا يعود في المستقبل وأن تكون التوبة في وقت تقبل فيه بأن تكون قبل حلول الأجل وقبل طلوع الشمس من مغربها أقول الإنسان إذا تاب هذه التوبة فإن الله تعالى يتوب عليه ثم إن عاد إلى الذنب مرة أخرى وتاب فإن الله تعالى يتوب عليه وهكذا كلما تاب تاب الله عليه و مادام الحال كما ذكر السائل عن نفسه ما دامت حاله الآن على الاستقامة والتوبة فإنه يرجى له الخير في المستقبل ونسأل الله تعالى أن يمن علينا وعليه وعلينا بالتوبة النصوح.

(/1)



السؤال

المستمع عبد الفتاح عبود مصري الجنسية ويعمل في العراق يقول في رسالته أنا شاب أعمل في مكان فيه رشوة ومرتبي لا يكفي سوى عشرة أيام من الشهر فهل آخذ قيمة معقولة من الرشوة لسد حاجات الأسرة أم لا وما حكم الشرع في نظركم في هذه المسألة؟

الجواب

الشيخ: الجواب أخذ الرشوة من السحت وأكل المال بالباطل وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها من الوعيد ما يستلزم لكل مؤمن أن يبتعد عنها ولا يحل لك أن تأخذ الرشوة من أجل حاجتك بل الواجب عليك أن تقوم بالوظيفة على التمام وتعطي كل ذي حق حقه و قد جعل لك مقابل عملك هذا ذلك الراتب الذي تُعطى وإذا كان لا يكفيك الراتب إلا لمدة عشرة أيام من الشهر فلعلك تجد لك مهنة أخرى تستغني بها كل وقتك ومن اتقى الله جعل له مخرجاً كما قال الله سبحانه وتعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) وقال تعالى (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا)

(/1)



السؤال

المستمع جمال علي جمهورية مصر العربية يقول في رسالته إنني كنت أعمل عملاً شاقاً جداً ولم استطع أن استمر فيه فبدأت أبحث عن عملٍ آخر أخف مشقة ولم أجد إلا عملاً في شركة لصنع الدخان أو السجائر وأنا الآن أعمل بها منذ بضعة شهور مع العلم بأنني لا أشرب السجائر ولا أي نوع من أنواع الدخان والسؤال هو ما حكم الأجر الذي أتقاضاه مقابل هذا العمل هل هو حلال أم حرام مع العلم مع أنني مخلص في عملي والحمد لله؟

الجواب

الشيخ: الجواب أنه لا يحل لك أن تعمل في هذه الشركة التي تصنع السجائر وذلك لأن صنع السجائر والاتجار بها بيعاً وشراء محرم والعمل في الشركة التي تصنعه إعانة على هذا المحرم وقد قال الله تعالى في كتابه (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) فبقاؤك في هذه الشركة محرم والأجرة التي تكتسبها بعملك محرمة أيضاً وعليك أن تتوب إلى الله وأن تدع العمل في هذه الشركة والأجرة اليسيرة الحلال خير من الأجرة الكثيرة الحرام لأن الرجل إذا اكتسب مالاً حرام لم يبارك الله له فيه وإن تصدق به لم يقبله الله منه وإن خلفه بعده كان عليه غرمه ولورثته من بعده غنمه واعلم أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم) وقال تعالى (يا أيها الذين أمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون) وذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام غذي بالحرام قال النبي صلى الله عليه وسلم فأنى يستجاب لذلك فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجاب للرجل الذي قام بأسباب إجابة الدعاء وذلك لأن مطعمه حرام وملبسه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فإذا كان هذا الداعي مع وجود أسباب إجابة الدعوة يبعد أن يستجيب الله له لكون هذه الأمور حراماً في حقه فإنه يوجب للإنسان العاقل الحذر من أكل الحرام (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً و يرزقه من حيث لا يحتسب) (ومن من يتق الله يجعل له من أمره يسرا) فنصيحتي لك أيها الأخ أن تتقي الله عز وجل وأن تخرج من هذه الشركة وأن تطلب رزقاً حلالاًَ ليبارك الله لك فيه.

(/1)



السؤال

أثابكم الله فضيلة الشيخ رسالة وصلت من الدمام باعثها المستمع م. ي. م. م. يقول في رسالته الطويلة أنا رجل في الخامسة والثلاثين من العمر وقد تزوجت امرأة تبلغ من العمر الخامسة عشرة و قد تزوجتها وأنا في الثامنة والعشرين علماً بأن هذه المرأة قد سبق لها الزواج من شخص آخر ولم تبق معه سوى ثلاثة أشهر فقط ولم تنجب له أي ولد وقد تزوجتها من بعد طلاقها منه مباشرة وما تزال تعيش معي مدة سبع سنوات وقد أنجبت لي من الأطفال خمسة منهم ثلاث بنات وولدان علماً بأن حياتي معها سعيدة جداً وبعيدة عن المشاكل وعلماً بأن هذه المرأة دينة ولكن المشكلة بأن أقاربي وزملائي قد أعابوا عليّ مثل هذا وهزأوني بالكلام بقولهم بأنني تزوجت امرأة ثيب ويقولون لي بأن زواجي ما زال في ذمتي فأرجو من فضيلتكم نصحي بما ترونه بارك الله فيكم وهل يصح لي بأن أتزوج عليها امرأة أخرى أي امرأة شابة وأتركها أو أتزوج عليها وتبقى معي أفيدونا بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: نفيدك بأن زواجك بهذه المرأة التي قد تزوجت من قبلك لا بأس به ولا لوم عليك فيه وهؤلاء الذين يلومونك أو يعيبون عليك هم الذين يلامون ويعابون وليس لهم التعرض أو التدخل بين الرجل وزوجته وما أشبههم بمن قال الله فيهم فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ونصيحتي لك أن تبقى مع زوجتك ما دمتما في سعادة وبينكما أولاد وأن لا تطمح إلى زوجة أخرى لهذا السبب الذي عابك فيه من عابك من الجهال والنبي عليه الصلاة والسلام أشرف الخلق وأتقاهم لله وأشدهم عبادة له كان أول من تزوج به امرأة ثيب وهي خديجة بنت خويلد رضي الله عنها بل إن جميع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كن ثيبات سوى عائشة رضي الله عنها فلا لوم ولا عيب على الإنسان إذا تزوج امرأة كانت ثيباً من زوج قبله وما دمت في سعادة مع أهلك فاستمسك بهم ولا تطمح لغيرهم وأما تزوج الرجل على امرأته من حيث هو زواج فليس به بأس فالإنسان له أن يتزوج بواحدة أو باثنتين أو بثلاث أو بأربع ولكن كونه يتزوج ولكن كونه يتزوج من أجل لوم هؤلاء الجاهلين لا وجه له وقبل أن أختم الجواب على هذا السؤال أود أن أنبه على كلمة جاءت في سؤاله وهي قوله وقد تزوجتها بعد طلاقها منه مباشرة فإن ظاهر هذه العبارة أنه تزوجها قبل أن تعتد من زوجها الأول فإن كان ذلك هو الواقع فإنه يجب عليه الآن أن يعيد عقد النكاح لأن نكاح المعتدة باطل بالنص والإجماع قال الله تعالى (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) وقد أجمع العلماء رحمهم الله على فساد نكاح المعتدة من الغير كانت هذه العبارة يراد بها بعد طلاقها منه مباشرة يعني وانتهاء عدتها فالنكاح صحيح ولا إشكال فيه فأرجو أن ينتبه الأخ السائل لهذه المسألة وإذا فرض أن الاحتمال الأول هو الواقع وأنه تزوجها بعد الطلاق مباشرة قبل انقضاء العدة فإنه يجب إعادة العقد كما قلت وأولاده الذين جاءوا من هذه المرأة أولاد شرعيون لأن. أو لأن هؤلاء الأولاد جاءوا بوطء شبهة وقد ذكر أهل العلم أن الأولاد يلحقون الواطيء بشبهة سواء كانت شبهة عقد أم شبهة اعتقاد.

(/1)



السؤال

المستمع سعد خميس من الرياض ضمن رسالته سؤال للمستمعة التي رمزت لاسمها بـ: ن. ف. ع. تسأل عن الحلم بالرز الأبيض وأنها تحلم كثيراً بهذا وكان عندها ذهب ليس بكثير في حدود اثني عشر ألف ريال وكانت تلبسه والآن لا يوجد عندها ذهب وهي الآن تقول إنني أخاف أن هذا الحلم علشان الذهب حيث أنني لا أزكي منه شيء فأرجو إجابة حول هذا؟

الجواب

الشيخ: أنا لا أعرف تفسير الرؤيا ولكني وبسبب كثرة السؤال عن المرائي أقول لأخواني المستمعين إن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد أمته إذا رأى الإنسان في منامه ما يكره أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم يتفل عن يساره ثلاثاً ويقول أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ولا يحدث بها أحد وينقلب عن جنبه الذي كان نائماً عليه إلى الجنب الآخر وإن قام وتوضأ وصلى ركعتين فحسن وحينئذ لاتضره تلك الرؤيا مهما عظمت فداحتها والإنسان إذا استعمل هذا فإنه يحلم من هموم كثيرة تصيبه في هذه المرائي المزعجة وأما بالنسبة للذهب الذي كانت لا تؤدي زكاته فمن المعلوم أن أهل العلم اختلفوا في وجوب زكاة الذهب وعند الاختلاف يجب الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله) وقوله (وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله وباليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) وإذا رددنا هذا الاختلاف والتنازع بين أهل العلم في وجوب زكاة الذهب إذا رددنا ذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن الذي يتبين لي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وجوب زكاة في الذهب في حلي الذهب والفضة بشرط أن يبلغ النصاب وهو خمسة وثمانون جراماً من الذهب فإذا بلغ هذا المقدار وجب على المرأة أن تزكيه كل عام بأن تقومه عند تمام الحول بما يساوي ثم تخرج ربع عشر القيمة التي يساويها وقت وجوب الزكاة وبما أن العلماء مختلفون في هذا فإن الإنسان الذي لم يخرج الزكاة فيما سبق ولكن لما علم رجحان القول بالوجوب أخرجها فلا إثم عليه فيما مضى ولكنه إذا تبين له رجحان القول بالوجوب فإنه يجب عليه أن يزكيه ولا أظن أن هذه السائلة تركت زكاة حليها وهي تعتقد الوجوب.

(/1)



السؤال

هناك بعض من الناس يذكرون الله في حلقات يصاحبها النقر على الطبلة مع القيام بحركات تشبه الرقص هل هذا جائز شرعاً في نظركم يا فصيلة الشيخ وما هي آداب الذكر؟

الجواب

الشيخ: قبل الإجابة على هذا السؤال أحب أن أقدم مقدمة تلقي الضوء على جواب هذا السؤال وذلك أن الله عز وجل خلقنا لعبادته وحده لا شريك له كما قال عز وجل (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) والعبادة التي خلقنا الله من أجلها لا تصح إلا بشرطين أساسين أحدهما الإخلاص لله عز وجل والثاني المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أما الإخلاص لله فمعناه أن يكون العابد قاصداً بعبادته وجه الله والدار الآخرة لا يقصد بذلك عرضاً من الدنيا لا مالاً ولا جاهاً ولا تقرباً إلى أحد من المخلوقين وإنما يقصد بذلك وجه الله والدار الآخرة كما قال الله تعالى عن محمد رسول الله وأصحابه قال عز وجل (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً) وقال عز وجل (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) وأما الأصل الثاني فهو المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ودليل هذين الأمرين قوله تعالى (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) وقوله (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمريء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدينا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه وقول النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ولا تتحقق المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إذا كان العمل موافقاً للشرع في أمور ستة السبب والجنس والقدر والكيفية والزمان والمكان فإذا لم يكن العمل موافقاً للشرع في هذه الأمور الستة فإن المتابعة فيه تتخلف أما السبب فلا بد أن يكون لهذا العمل سبب شرعي اقتضى أن يفعل فلو تعبد الإنسان لله تعالى عبادة قرنها بسبب لم يرد به الشرع لم تقبل منه لأنها غير موافقة للشرع فلا تتحقق فيها المتابعة ومثال ذلك أن يتعبد الإنسان لله عز وجل بالصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم كلما دخل بيته فإننا نقول إن هذا بدعة لأنه لم يوافق الشرع في سببه إذ لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم سن من أسباب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم دخول البيت ولو أن الإنسان ضحى بفرس لم تقبل أضحيته لأنها لم توافق الشرع في جنسها إذ أن الأضحية لا تكون إلا من بهيمة الأنعام الإبل والبقر والغنم ولو أن الإنسان صلى الرباعية خمساً أو الثلاثية أربعاً أو الثنائية ثلاثاً لم يقبل منه لأن ذلك غير موافق للشرع في عدد العبادة ولو أن الإنسان صلى فقدم السجود على الركوع لم تصح صلاته لأنها غير موافقة للشرع في صفتها وهيئتها ولو أن الإنسان ضحى قبل صلاة العيد عيد الأضحى لم تقبل أضحيته لأنها غير موافقة للشرع في وقتها ولو أن الإنسان اعتكف في بيته اعتكافاً يقصد به التقرب إلى الله عز وجل كما يعتكف الناس في المساجد لم يقبل اعتكافه لأنه غير موافق للشرع في مكان العبادة فإذا علمت هذه المقدمة النافعة وهي أن العبادة لا تصح إلا أن تبنى على هذين الأساسين العظيمين وهما الإخلاص لله عز وجل والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم تبين لك حكم هؤلاء الذين ذكرهم السائل الذين يجتمعون على ذكر الله عز وجل ويجعلون عندهم طبولاً ينقرونها عند كل جملة يذكرون الله فيها أو عند كل جملة يذكرون الله بها ويعملون أعمالاً تشبه الرقص فهؤلاء مردود عليهم ذكرهم ويكون ذكرهم الذي تعبدوا به لله على هذا الوجه بدعة وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم عن البدع وأخبر أن كل بدعة ضلالة بدون استثناء وأتى بكل الدالة على العموم ومن المعلوم لنا جميعاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بشريعة الله وأنه أنصح الخلق لعباد الله أنه أعلم الخلق بشريعة الله وأنه أنصح الخلق لعباد الله وأنه أفصح الخلق في تعبيره وبلاغه فإذا قال كل بدعة ضلالة فإنه لا يمكن أن نقسم بعد ذلك البدع إلى أقسام بل نقول إن البدع كلها ضلالة مهما كانت ومن ظن أن شيئاً من البدع يكون حسناً فإنه قد توهم من أحد وجهين أما أن يكون هذا الشيء ليس ببدعة شرعاً ولكن ظنه بدعة فسماه بدعة وإما أن يكون الشيء بدعة لكنه ليس بحسن بل توهم مبتدعه أنه أحسن في ذلك وهو لم يحسن وأما أن تتحقق البدعة فإنه لا يمكن أن تتحقق أنها حسنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل بدعة ضلالة فهؤلاء المبتدعة الذين أحدثوا في ذكر الله عز وجل ما ليس منه عملهم مردود عليهم ولا يزيدهم من الله إلا بعداً وهو خلاف طريق الذين أنعم الله عليهم والذين يقولون في كل صلواتهم اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين فإن كل مبتدع فهو ضال فيما ابتدع في دين الله وعلى هؤلاء أن يتوبوا إلى الله عز وجل من هذا الذكر بل أن يتوبوا إلى الله عز وجل من هذه الكيفية التي أحدثوها في ذكر الله هذا إذا كان الذكر الذي يذكرون الله به موافقاً للشرع في صيغته أما إذا كان مخالفاً للشرع في صيغته فإنه يكون قبحاً على قبح كما لو جعلوا أذكارهم هو هو هو وما أشبه ذلك مما يتخذه الصوفية ونحوهم ذكراً لله عز وجل والرب سبحانه وتعالى قد بين لنا الطريق وأوضحه على لسان محمد صلى الله عليه وسلم إما في كتاب الله وإما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) وقال سبحانه وتعالى (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) وقال سبحانه وتعالى يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم فإذا كان الله تعالى قد بين لنا البيان التام فإن كل عمل يقربنا إليه ويرضيه عنا فإنه قد بينه ووضحه ولم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا والدين كامل من جميع الوجوه واتل قول الله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً) وحقيقة حال المبتدع أنه يعترض على شريعة الله كأنما يقول هذه من الشريعة ولكن لم تكن ورادة فالشرع إذان ناقص لأنه لابد أن يكون الأمر هكذا إما أن يكون الشرع ناقصاً وهذه البدعة أكملته وإما أن يكون الشرع تاماً فهذه البدعة زيادة ما أنزل الله بها من سلطان ولا يحل لنا أن نتقرب إلى الله إلا بما شرع على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فنصيحتي لهؤلاء القوم نصيحتي لهم أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يتقوا الله عز وجل في عباد الله الذين يتبعونهم ويقتدون بهم وليرجعوا إلى ما كان عليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون فإنه الخير والفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة

(/1)



السؤال

عن أدب الذكر فضيلة الشيخ

الجواب

الشيخ: أما آداب الذكر فأهم آدابه فأهم آدابه أن يكون موافقاً لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم في صيغته وفي سببه وفي حال الداعي غير ذلك مما هو معلوم وأرشد المستمع إلى ما كتب في هذا الموضوع مثل كتاب الوابل الصيب لابن القيم ومثل الكلم الطيب لشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية ومثل كتاب الأذكار للنووي وأمثالها كثير ولكن ليحذر الإنسان ما كتب في هذه الأمور بأقلام أناس غير معروفين بالعلم والورع والأمانة فإن فيها دسائس عظيمة من أحاديث ضعيفة أو موضوعة مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم أو بدع مصنوعة فعليه أن يحترز ولا يلقي في دينه بأيدي هؤلاء حتى يتبين العلم والأمانة والدين من كاتب هذه الكتب.

(/1)



السؤال

المعلمات في السودان أرسلنّ بهذه الأسئلة السؤال الأول يقلنّ فيه صعوبة سكرات الموت هل يخفف من الذنوب وكذلك المرض الذي يسبق الموت هل يخفف من الذنوب نرجو إفادة بذلك.

الجواب

الشيخ: نعم كل ما يصيب الإنسان من مرض أو شدة أو هم أو غم حتى الشوكة تصيبه فإنها كفارة لذنوبه ثم إن صبر واحتسب كان له مع التكفير أجر، أجر ذلك الصبر الذي قابل به هذه المصيبة التي لحقت به ولا فرق في ذلك بينما يكون في الموت وما يكون قبله فالمصائب كفارات للذنوب بالنسبة للمؤمن ويدل لهذا قوله تعالى (وما أصابكم من مصيبة فمما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) فإذا كان ذلك بما كسبت أيدينا دل هذا على أنها مكفرة لما عملناه منها وما كسبناه وكذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأنه لا يصيب المؤمن هم ولا غم ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها عنه.

(/1)



السؤال

صلاح عبد الله من السودان بعث برسالة يقول فيها كيف أدعو بالأسماء الحسنى هل أدعو بالتسعة والتسعين أرجو من فضيلة الشيخ إجابة؟

الجواب

الشيخ: يقول الله عز وجل ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وليس المعنى أن ندعوه بجميع هذه الأسماء لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الله بأسمائه من غير أن يجمعها كلها وكيفية الدعاء بالأسماء أن تقدمها بين يدي دعائك متوسلاً بها إلى الله أو أن تختم بها دعاءك مثال الأول أن تقول اللهم يا غفور اغفر لي يا رحيم ارحمني وما أشبه ذلك ومثال الثاني أن تقول رب اغفر لي و ارحمني إنك أنت الغفور الرحيم وقد طلب أبو بكر الصديق من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه دعاء يدعو به في صلاته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم وكما يجوز التوسل إلى الله تعالى بأسمائه عند الدعاء فإنه يجوز أن يتوسل الإنسان بصفات الله عند الدعاء كما في الحديث الصحيح اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي فهذا توسل إلى الله تعالى بعلمه وقدرته وكذلك قول القائل في دعاء الاستخارة اللهم إني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب فالتوسل إلى الله تعالى في الدعاء بأسمائه أو بصفاته سواء كان ذلك على سبيل العموم أو على سبيل الخصوص هو من الأمور المطلوبة وقد عرفت الأمثلة في ذلك ومن التوسل بأسماء الله على سبيل العموم ما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه في دعاء الهم والغم اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي فإنه ما دعا به داعٍ مهموم أو مغموم إلا فرج الله به عنه ففيه التوسل بأسماء الله عامة اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك لكنه لم يعددها.

(/1)



السؤال

من العراق من المستمع الدائم كما يقول لبرنامجكم علي أحمد السعيد بغداد يقول الحمد لله كما علمنا أكتب لكم رسالتي الأولى هذه والشكر الجزيل لأسرة البرنامج بعد الله لأن لبرنامجكم الناجح دوراً أساسي في الأخذ بيدي إلى الطريق الذي رسمه لنا الله على يد خاتم وسيد المرسلين وعرفت أنه لا إسلام بدون الركن الأساسي له ألا وهو الصلاة والحمد لله بدأت بتأدية الصلاة وبالضبط بتاريخ 8 /11 / 1986 م الموافق 6 ربيع أول سنة 1407 هـ وأنا والآن ولله الحمد مواظب على الصلوات ومتأسف على السنين التي انتهت من عمري دون أن أصلي فيها من أسئلتي يا فضيلة الشيخ هل يصح أن نقول صلى الله عليه وسلم مع اسم كل نبي أو رسول يذكر أسمه أم أنها خاصة بمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم؟

الجواب

الشيخ: قبل الجواب على هذا السؤال أقدم التهنئة للأخ السائل حيث منّ الله عليه بإقامة الصلاة بعد أن كان لا يصليها من قبل فإن هذا من نعمة الله عليه التي تستحق شكر الرب عز وجل على ذلك وأسأل الله تعالى أن يثبتني وإياه على دينه وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ثم الجواب عن سؤاله وهو الصلاة والسلام على الأنبياء غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فجوابه أن ذلك جائز بلا شك فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أفضل طبقات الخلق الذين أنعم الله عليهم قال الله عز وجل ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وأفضل الأنبياء الرسل وأفضل الرسل أولي العزم منهم وهم خمسة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم ومحمد صلى الله عليه وسلم وهو أفضلهم فتجوز الصلاة والسلام على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عند ذكرهم أما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيختص بتأكد الصلاة عليه عند ذكره بل قد قال بعض أهل العلم إنه على من ذكر عنده اسم النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليه لحديث أبي هريرة أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم رغم أنف أمرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك قل آمين فقال آمين.

(/1)



السؤال

من الجمهورية اليمنية الديمقراطية من المستمع عبد الله صالح يقول في رسالته فضيلة الشيخ ما الفرق بين الرؤيا والحلم وكيف نعرف الرؤيا من الحلم؟

الجواب

الشيخ: نعم ما يراه الإنسان في منامه ينقسم إلى ثلاثة أقسام قسم رؤيا وهذه من الله عز وجل يضرب الملك مثلاً للإنسان الرائي في منامه يكون هذا المثل معبراً عن شيء يقع لهذا الرائي أو عن شيء وقع منه فيتبين له صحته أو فساده وعلامتها أن يقع الأمر مصدقاً لها والثاني حلم من الشيطان يخيل للنائم أشياء تزعجه وتقلقه لأن الشيطان حريص على ما يزعج بني آدم ويقلقهم ويحزنهم كما قال الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) ومثل هذه الأحلام إذا رآها الإنسان فإن دواءها أن يستعيذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى ويتفل على يساره ثلاث مرات ثم ينقلب إلى الجنب الثاني ولا يحدث بذلك أحداً فإنها لا تضره والقسم الثالث مرائي يراها النائم مما يقع له من الأمور في حالة يقظته وقد تكون هذه الأمور التي مرت به في حال اليقظة تعقلت بها نفسه فيراها في منامه أو ما يقاربها وهذه الأخيرة لا حكم لها لأنها من جنس حديث النفس.

(/1)



السؤال

وتقول هل يجوز أن يسمى الإنسان بالعزيز والحكيم والعادل؟

الجواب

الشيخ: نعم يجوز أن يسمى الإنسان بهذه الأسماء بشرط أن لا يلاحظ فيها المعنى الذي اشتقت منه بأن تكون مجرد علم فقط ومن أسماء الصحابة الحكم وحكيم بن حزام وكذلك اشتهرت بين الناس أسم عادل وليس بمنكر أما إذا لوحظ فيه المعنى الذي اشتقت منه هذه الأسماء فإن الظاهر أنه لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم أبي الحكم الذي تكنى به لكون قومه يتحاكمون إليه وقال صلى الله عليه وسلم إن الله هو الحكم وإليه الحكم ثم كناه بأكبر أولاده شريح وقال له أنت أبو شريح وذلك أن هذه الكنية التي تكنى بها هذا الرجل لوحظ فيها معنى الاسم فكان هذا مماثلاً لأسماء الله سبحانه وتعالى لأن أسماء الله عز وجل ليست مجرد أعلام بل هي أعلام من حيث دلالاتها على ذات الله سبحانه وتعالى وأوصاف من حيث دلالاتها على المعنى الذي تتضمنه وأما أسماء غيره فإنها مجرد أعلام إلا أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فإنها أعلام وأوصاف وكذلك أسماء كتب الله عز وجل فهي أعلام وأوصاف أيضاً.

(/1)



السؤال

يقول قرأت في كتاب عنوانه قصص الأنبياء عن الخسوف والكسوف ويقول في الكتاب إن الشمس تدور على عجلة وفي العجلة ثلاثمائة وستون عروة وعلى كل عروة ملك من ملائكة الله وعندما يريد الله أن يخوف عباده يزيل الشمس من على العجلة ويحصل الكسوف ولكن العلم يقول وقوع القمر بين الشمس والأرض هو سبب الكسوف أرجو توضيح هذه القدرة الإلهية بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: القدرة الإلهية أعظم مما ذكره السائل عن هذا الكتاب الذي هو قصص الأنبياء ويدلك على عظمة الخالق عز وجل قوله تعالى إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكن وقوله عز وجل (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض أتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين) وقوله تعالى عن البعث (إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون) وقال عز وجل (فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة) فهذه القدرة العظيمة أن يصاح بالخلق وهم أموات في القبور ثم يخرجون بهذه الصيحة خروج رجل واحد حتى يحضرون عند الله عز وجل وقال تعالى (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) فالقدرة الإلهية لا يبلغ العقل مداها أبداً لأن الله تعالى أعظم من أن يحيط أحد بذاته أو بصفاته أعني من حيث الكنه والحقيقة قال الله عز وجل (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علماً) وقال عز وجل (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) وهذا القول الذي ذكره السائل عن الشمس قول باطل لا صحة له ولا أصل له في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومثل هذه الأمور الموضوعة الكاذبة هذه تسيء إلى الإسلام إساءة عظيمة لأنها غير المسلمين إذا سمعوا مثل هذه الأقوال التافهة المنسوبة إلى الإسلام انقدح في أذهانهم أن الإسلام ليس بشيء وأنه خرافي وأنه لا يستقيم له أمر ما دام هذا وضعه وحينئذ يكون هؤلاء الوضاعون قد طعنوا في الإسلام من حيث لا يشعرون والكسوف حقيقته ما ذكره السائل من أن القمر يحول بين الشمس والأرض حتى يحصل الكسوف في الجزء المحاذي للقمر من الأرض ولهذا لا يحصل كسوف الشمس إلا في آخر الشهر حيث يكون القمر قريباً منها يمكن أن يحول بينها وبين الأرض كما أنه لا يحصل خسوف القمر إلا في ليالي الإبدار حيث يكون بين القمر والشمس تمام المقابلة فيمكن أن تحول الأرض بين الشمس والقمر على جزء من القمر أو على كل القمر فيحصل الخسوف فسبب كسوف الشمس حيلولة القمر بينها وبين الأرض وسبب خسوف القمر حيلولة الأرض بينه وبين الشمس وكل هذا إنما يكون بأمر الله عز وجل وبقضاء الله وقدره و الله عز وجل يقضي ذلك من أجل أن يخوف العباد وهذا هو السبب الشرعي للكسوف والخسوف قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته) وأمر صلى الله عليه وسلم عند حدوث ذلك أمر بالصلاة والصدقة والاستغفار والتكبير والدعاء والعتق كل هذا تفادياً لغضب الله عز وجل الذي انعقدت أسبابه وجعل الله هذا الكسوف إنذاراً به والنبي عليه الصلاة والسلام قال يخوف الله بهما عباده فالكسوف والخسوف إنذار وليس عقوبة حتى ينقدح في أذهان بعض الناس الشك في هذا الأمر يقول إن الكسوف والخسوف يحدث دائماً ولا نجد بأساً فيقال إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل إنها عقوبة وغضب لا بد من وقوع العقوبة والغضب ولكنه قال إن الله يخوف بهما عباده لعلهم يحدثون له توبة فإذا قاموا وصلوا و فعلوا ما أمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى قد يرفع عنهم العقوبة بسبب هذه الأمور التي قد قاموا بها بأمر نبيهم صلى الله عليه وسلم يقول بعض الناس إن أسباب الكسوف والخسوف معلومة تعلم من قبل حدوثها فيشك فيما جاءت به السنة من كون الخسوف والكسوف تخويفاً من الله عز وجل للعباد والجواب على ذلك أن لا شك في الأمر فإن الذي قدر هذه الأسباب هو الله عز وجل.

(/1)



السؤال

المستمع مصطفى حامد مصري مدرس سوداني يقول في رسالته إلى علمائنا الذين أعزهم الله بالتفقه في الدين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وحياكم الله تحية طيبة أرجو شاكراًً ومقدراً أن تفتوني في أسئلتي هذه يقول فيها نحن نعلم بأن الله سبحانه وتعالى قد أعد الحور العين لعباده المؤمنين يوم القيامة في الجنة فإذا كانت هنالك امرأة مؤمنة وأدخلها الله سبحانه وتعالى الجنة برحمته أما زوجها لسوء سعيه في الدنيا لم يدخل الجنة فمن يكون زوجها يومئذٍ أفيدونا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: نقول وعلى السائل السلام ورحمة الله وبركاته والجواب على سؤاله هذا يؤخذ من عموم قوله تعالى (ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلاً من غفور رحيم) ومن قوله تعالى (وفيها وما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون) فالمرأة إذا كانت من أهل الجنة ولم تتزوج أو كان زوجها ليس من أهل الجنة فإنها إذا دخلت الجنة فهناك من أهل الجنة من لم يتزوجوا من الرجال وهم أعني من لم يتزوجوا من الرجال لهم زوجات من الحور ولهم زوجات من أهل الدنيا إذا شاءوا وشغل ذلك أنفسهم وكذلك نقول بالنسبة للمرأة إذا لم تكن ذات زوج أو كانت ذات زوج في الدنيا ولكن زوجها لم يدخل مع أهل الجنة إنها إذا اشتهت أن تتزوج فلا بد أن يكون لها ما تشتهيه لعموم هذه الآيات ولا يحضرني الآن نص خاص الآن في هذه المسألة والعلم عند الله تعالى.

(/1)



السؤال

المستمع عبد الله فهمي عبد الرحيم من جمهورية مصر العربية يعمل بالمدينة المنورة يسأل يا فضيلة الشيخ عن مريم العذراء هل عندما حملت كان حملها كالحمل العادي تسعة أشهر أم ماذا؟

الجواب

الشيخ: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أقول إن مثل هذه الأسئلة التي قد يكون الجواب عليها عديم الفائدة لا ينبغي للإنسان أن يشغل نفسه بها فالإنسان لديه مسؤوليات لله عز وجل ولعباد الله لديه مسؤوليات لله تعالى عقيدة وقولاً وعملاً فعليه أن يهتم بذلك دون مثل هذه الأمور التي من فضول العلم فلا ينبغي للإنسان أن يتشاغل بما ليس له فيه فائدة ويدع ما له فيه فائدة لا ينبغي أن يسأل عن لون كلب أصحاب الكهف ولا ينبغي أن يسأل عن اسم الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه ولا ينبغي أن يسأله عن قومية الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف ولا ينبغي أن يسأل عن البعض الذي أمر الله سبحانه وتعالى أن يضرب به القتيل من بني إسرائيل وما أشبه ذلك من الأمور التي الجهل بها لا يضر ولو كان العلم بها نافعاً لبينه الله عز وجل لعباده ومن ضمن ذلك هذا السؤال الذي أورده السائل هل كان حمل مريم رضي الله عنها الحمل المعتاد عند النساء أم كان له صفة أخرى نقول من المعلوم أن الذي يهمنا من ذلك أن حملها رضي الله عنها لم يكن بواسطة رجل كغيرها من النساء وإنما بين الله تعالى ذلك مفصلاً في سورة مريم فقال (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً) (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً) (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً) (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً) (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً) (قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً فَحَمَلَتْهُ) وقد بين الله عز وجل في آية أخرى أن ذلك بواسطة نفخه من روحه فقال عز وجل (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا) وحلمت الولد وذكر الله تعالى آخر القصة فالذي يهمنا كيف نشأ هذا الحمل أما كم بقي في بطنها هل كانت مدة كثيرة أو قليلة فإن هذا لا يعنينا ولذلك لم يبينه الله تعالى لنا في كتابه لنا.

(/1)



السؤال

المستمع محمد عوض الزهراني الرياض أرسل بهذه الرسالة يقول فيها فضيلة الشيخ حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إنني أبعث إليكم هذه الرسالة طالباً من فضيلتكم التكرم بإلقاء نصيحة لبعض الآباء هداهم الله والذين يطلبون على بناتهم مهراً لا يقدر عليه الشباب وإنني واثق أن كثيراً من الشباب والشابات قد حرموا من الزواج والسبب هو أهل البنت وطمعهم عندما يتقدم أحد لطلب بناتهم أرجو منكم نصح هؤلاء بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: وعلى السائل السلام ورحمة الله وبركاته إن نصيحة هؤلاء الآباء الذين يجعلون بناتهم سلعاًَ يتجرون بها متوفرة ولله الحمد في خطباء المساجد وفي كلمات الوعاظ فيما أظن ولكن لا مانع من أن أضم صوتي إلى أصواتهم فأقول إن الله سبحانه وتعالى جعل الولاية للرجال على النساء وجعل الرجال قوامين عليهم لما في الرجال من القوة العقلية والبدنية والنظر البعيد ومعرفة الأمور وغير ذلك مما فضل الله به الرجال كما قال الله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) وقال سبحانه وتعالى (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) ومن ثم جعل الله للرجال الولاية على النساء في عقد النكاح فلا يصح نكاح إلا بولي ولكن هذا الولي يجب عليه أن يتقي الله عز وجل وأن يؤدي الأمانة فيمن ولاه الله عليها من النساء سواء كانت ابنته أو أخته أو أي امرأة كانت ممن له ولاية عليها ولا يحل له أن يخون هذه الأمانة فيجبرها على الزواج بمن لا تريد ولا أن يخون هذه الأمانة فيمنعها من الزواج ممن تريد وهو كفء في دينه وخلقه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ويجب على الولي أن يكون أول مراعاة له مصلحة المرأة لأنه إذا كان الله عز وجل يقول (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) فكيف بنفس الشخص فلا يجوز لنا أن نتصرف إلا بما هو أحسن له ومنع النساء من الزواج من بعض الأولياء أهل الجشع والطمع الذين فقدت فيهم كمال الرحمة والشفقة هذا المنع منع محرم لأنه خلاف أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه) ولأنه جناية وعدوان على المرأة إذا خطبها من هو كفء لها فمنعها منه وهي تريده وما أدري لو أن أحداً من هؤلاء الأولياء من النكاح بمن يريدون وهم في حاجة إليه أفلا يرون أن ذلك جناية عليهم وإذا كان يرون ذلك جناية عليهم فلماذا لا يرونه جناية على النساء اللاتي ولاهم الله عليهنّ فعليهم أن يتقوا الله عز وجل وإنني أقول لا يحل للرجل سواء كان أباً أو غير أب أن يشترط لنفسه شيئاً من المهر لا قليلاً ولا كثيراً فالمهر كله للزوجة قال الله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فأضاف الصداق إلى النساء وجعل التصرف فيه إليهن (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً) فإذا كان الصداق للمرأة وهي صاحبة التصرف فيه فإنه لا يحل للرجل أعني لو ليها سواء كان أباً أم غير أب أن يشترط منه شيئاً لنفسه لكن إذا تم العقد وملكت الزوجة الصداق فلأبيها أن يتملك منه ما شاء بشروط جواز التملك التي ذكرها أهل العلم ومنها أن لا يلحقها ضرر بذلك وأما غير الأب فليس له أن يتملك من مهرها شيئاً إلا ما رضيت به بشرط أن تكون رشيدة أي بالغة عاقلة تحسن التصرف في مالها و تأذن له بأخذ شيء منه وأقول ذلك حتى ينتهي هؤلاء الجشعون الطامعون عن أخذ شيء من مهور النساء وفي ظني والعلم عند الله أنه إذا علم الولي أنه لا حق له في المهر وأنه إذا أخذ منه قرشاً واحداً على غير الوجه الشرعي فهو آثم وأكله إياه حرام في علمي أنه إذا كان الأمر كذلك سهل على الولي أن يجيب الخاطب إذا كان كفئاً ورضيت المرأة وأما ما يقع لبعض هؤلاء الأولياء أهل الجشع والطمع الذين نزع من قلوبهم كمال الرحمة والشفقة من اشتراطهم جزءاً كبيراً من المهر لأنفسهم فإن ذلك حرام عليهم ولا يحل لهم ونرجو الله سبحانه وتعالى أن ييسر حلاً لهذه المشكلة المعضلة والذي أرى في توجيه العامة أنه ينبغي أن يبدأ وجهاء البلدان وأعيانهم وأشرافهم بالنكاح بمهور قليلة ويعلنوا ذلك ومن المعلوم أن العامة تبع لرؤسائهم ووجهائهم وأعيانهم وإذا بدأ به الأعيان ونشر وقيل أن فلاناً تزوج فلانة من أهل الشرف والحسبة وأن مهرها كان كذا وكذا مهراً قليلاً مستطاعاً لأكثر الناس فإن المسألة ستنحل أو فإن هذا يكون من أسباب حلها.

(/1)



السؤال

المستمع من جمهورية اليمن الشمالية يقول عندنا في اليمن مسجد بني ويسمى مسجد معاذ بن جبل المشهور بمسجد الجند يأتون الناس لزيارته في الجمعة من شهر رجب من كل سنة رجالاً ونساء هل هذا مسنون وما نصيحتكم لهؤلاء؟

الجواب

الشيخ: هذا غير مسنون أولاً لأنه لم يثبت أن معاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن اختط مسجداً له هناك وإذا لم يثبت ذلك فإن دعوى أن هذا المسجد له دعوى بغير بينة وكل دعوى بغير بينة فإنها غير مقبولة ثانياً لو ثبت أن معاذ بن جبل رضي الله عنه اختط مسجداً هناك فإنه لا يشرع إتيانه و شد الرحل إليه بل شد الرحل إلى مساجد غير المساجد الثلاثة منهي عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ثالثاً أن تخصيص هذا العمل بشهر رجب بدعة أيضاً لأن شهر رجب لم يخص بشيء من العبادات لا بصوم ولا بصلاة وإنما حكمه حكم الأشهر الحرم الأخرى والأشهر الحرم هي رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم هذه هي الأشهر الحرم التي قال الله عنها في كتابه (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) لم يثبت أن شهر رجب خص من بينها بشيء لا بصيام ولا بقيام فإذا خص الإنسان هذا الشهر بشيء من العبادات من غير أن يثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كان مبتدعاً وقول النبي صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) فنصيحتي لإخوتي هؤلاء الذين يقومون بهذا العمل بالحضور إلى المسجد الذي يزعم أنه مسجد معاذ في اليمن ألا يتعبوا أنفسهم ويتلفوا أموالهم ويضيعوها في هذا الأمر الذي لا يزيدهم من الله ألا بعداً ونصيحتي لهم أن يصرفوا هممهم إلى ما ثبتت مشروعيته في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا كاف للمؤمن.

(/1)



السؤال

مستمعة من بلاد الغربة تقول في رسالتها متزوجة من رجل مسلم تقول أمي تعارضني في فعل الخيرات كصلة الرحم ودفع الصدقات للفقراء فهل تكفيني موافقة زوجي فقط نرجو منكم إفادة؟

الجواب

الشيخ: أولاً أنصح أم هذه السائلة عن منعها من فعل الخير لأن هذا خلاف ما ينبغي لها أن تفعل فإن الذي ينبغي إذا رأى الإنسان من يفعل الخير أن يشجعه ويعينه ويبين له فضل هذا الخير لا أن يحول بينه وبينه ثانياً أقول لهذه السائلة لك أن تفعل الخير ولو منعتك أمك منه ولكن في هذه الحال ينبغي أن تداريها بأن تقومي بفعل الخير من غير أن تشعر بذلك وحينئذ تتمكني من رضى أمك ومن فعل الخير وأما بالنسبة للزوج فالزوج لا يشترط إذنه في فعل الخير إلا إذا كان فعل ذلك الخير يحول بينه وبين ما يستحقه من الاستمتاع وأما إذا كان لا يحول بينه وبين ما يستحقه من الاستمتاع فليس له إليك سبيل في ذلك.

(/1)



السؤال

المستمع عبد الله يقول ما رأي الشرع في نظركم فيمن قال بتفضيل ليلة الإسراء على ليلة القدر؟

الجواب

الشيخ: الذي نرى في هذه المسألة أن ليلة القدر أفضل من ليلة الإسراء بالنسبة للأمة وأما بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم فقد تكون ليلة الإسراء التي هي ليلة المعراج في حقه أفضل لأنها خاصة به ونال فيها من الفضائل ما لم يناله في غيرها فلا نفضل ليلة القدر مطلقاً ولا نفضل ليلة الإسراء التي هي ليلة المعراج مطلقاً وكأن السائل يريد أن يشير إلى ما يفعله بعض الناس ليلة سبع وعشرين من رجب من الاحتفال بهذه الليلة يظنون أنها ليلة الإسراء والمعراج والواقع أن ذلك لم يثبت من الناحية التاريخية فلم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أسري به في تلك الليلة بل إن الذي يظهر أنه أي المعراج كان في ربيع الأول ثم على فرض أنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عرج به في ليلة السابع والعشرين من رجب فإن ذلك لا يقتضي أن يكون لتلك الليلة احتفال واختصاص بشيء من الطاعات وعلى هذا فالاحتفال بليلة المعراج ليلة سبع وعشرين من رجب لا أصل له من الناحية التاريخية ولا أصل له من الناحية الشرعية وإذا لم يكن كذلك كان من العبث ومن البدعة أن يحتفل بتلك الليلة.

(/1)



السؤال

هذا المستمع ط. ك. من العراق بغداد يقول في رسالته أنا شاب أبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً والحمد لله أودي الصلاة وأعمل لنيل رضى والدي وطاعته ولكن بعد ولادتي حتى الآن لم أر والدتي ولكني أعلم أين تقيم الآن وهي بعيدة عني والحقيقة بينها لي والدي حيث أنه طلقها وأنا أريد رؤيتها لأنها أمي وسيحاسبني الله عليها إن لم أزرها مع العلم أنني لم أذكر لأبي بأنني أريد أن أراها أخاف أن أبين له هذا ويغضب علي وخاصة وهو متزوج من امرأة ثانية ولديه له منها عدة أطفال فما حكم الشرع في نظركم في حالتي هذه؟

الجواب

الشيخ: الذي نرى أنه يجب عليك أن تزور أمك وأن تصحبها بالمعروف وأن تبرها بما يجب عليك برها به لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل من أحق الناس بصاحبتي قال أمك أو قال من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قيل ثم أي قال أمك قيل ثم أي قال أمك قيل ثم أي قال ثم أبوك فلا يحل لك أن تقاطع أمك هذه المقاطعة بل صلها وزرها ولك في هذه الحال أن تداري والدك حيث لا يعلم بزيارتك لأمك ومواصلتك إياها وبرك بها فتكون بذلك قائماً بحق الأم متلافياً غضب والدك.

(/1)



السؤال

المستمع أيضاً الذي رمز لاسمه بـ م. أ. أ. يقول الكثير من الناس أسمعهم يحلفون بكلمة علي الحرام ما معنى هذه الكلمة ومثلاً يقول إنسان علي الحرام ما أفعل كذا وكذا هل يقع عليه الطلاق نرجو منكم الإفادة؟

الجواب

الشيخ: الحلف بهذه الصيغة خلاف لما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت فإذا كنت تريد الحلف فاحلف بالله قل والله وما أشبه ذلك وأما أن تحلف بهذه الصيغة فإن ذلك مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولكن مع هذا إذا قال على الحرام أن لا أفعل كذا فإما أن يريد الطلاق وإما أن يريد الظهار وإما أن يريد اليمين فله ما نوى لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ولما كان هذا اللفظ محتملاً لأحد المعاني الثلاثة الطلاق أو الظهار أو اليمين كان تعيين أحد هذه الاحتمالات راجعاً إلى نيته فإذا قال أردت بقولي عليّ الحرام أن لا أفعل كذا أردت أني أن فعلته فزوجتي طالق كان ذلك طلاقاً وإن قال أردت إن فعلته فزوجتي علي حرام كان ذلك ظهاراً لا سيما إن وصله بقوله عليّ الحرام أن تكون زوجتي كظهر أمي وإن قال أردت اليمين أي أردت أن لا أفعله فجعلت هذا عوضاً عن قولي والله كان ذلك يميناً فأما حكم الطلاق أي إذا نواه طلاق وقلنا إنه طلاق فإنه زوجته تطلق إذا فعله وأما كونه ظهاراً فإن زوجته تكون حراماً حتى يفعل ما أمره الله به من كفارة الظهار وهو عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وأن أراد اليمين فإنه إذا فعله وجب عليه كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.

(/1)



السؤال

أمامي رسالة الحقيقة طويلة جداً من الحائرة التي تطلب أن يهديها الله إلى سواء السبيل س. م. س. من مصر تقول في رسالتها أعمل معلمة متدينة ولله الحمد وأرتدي الحجاب الشرعي منذ فترة طويلة والتزم بتعاليم الإسلام من قولي وعملي وأحفظ كثيراً من القرآن الكريم اضطرتني الظروف للزواج من رجل لا يصلي ولا يصوم ولا يزكي جاءتني إعارة إلى إحدى الدول العربية فذهبت وأعمل في هذه الدولة في مدرسة بنات فقط والذين يقومون بالتدريس في هذه المدرسة معلمات فقط فأرجو عرض رسالتي هذه على فضيلة الشيخ وهي هل عملي كمعلمة حرام وإذا كان حراماً فمن الذي سيعلم البنات ويخرج الطبيبات والأمهات المثقفات المتدينات علماً بأنني ناجحة جداً ولله الحمد في عملي ومخلصة لله تعالى فيه وأؤديه على أكمل وجه وأغرس في نفوس طالباتي تعاليم الإسلام الحنيف ثانياً إعارتي بدون محرم حرام لأنني أعرف أن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تخرج المرأة في سفر ثلاث ليال إلا مع ذي محرم علماً بأننا نقيم في سكن مستقل وفي مدرسة بنات فقط ولا نختلط بالرجال وأنا أراقب الله عز وجل وليس لي عمل إلا التدريس والصلاة وقراءة القرآن وقد قبلت الإعارة لأبني بيتاً مستقلاً وأقيم فيه بعيداً عن زوجي الذي لا يصلي لأنه ليس لي رزق إلا عملي سمعت في برنامجكم نور على الدرب أن زواجي من هذا الرجل باطل لأنه يعتبر كافراً وأنا متزوجة منذ سبع سنين ومعي طفلة منه وعندما علمت بذلك طلبت منه الطلاق وحاولت معه الخلاص بكل السبل ولكنه يرفض تماماً أن يطلقني فماذا أفعل و عقده عليّ يعتبر باطلاً وقد عاشرني تقريباً سبع سنين نقطة أخيرة تقول فلوس الإعارة تعتبر حرام أم حلال علماً بأنني أحلل هذه النقود التي أحصل عليها بقيامي بعملي على أتم وجه وما يرضي الله أفيدونا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: هذا السؤال كما قرأت سؤال طويل لكنه يتلخص في ثلاث نقاط النقطة الأولى زواجها من هذا الرجل الذي كان لا يصلي ولا يصوم ولا يزكي وفي الثانية سفرها بلا محرم والثالثة جواز أخذ المرتب على الإعارة أما الأول وهو تزوجها بهذا الرجل الذي لا يصلي ولا يزكي ولا يصوم فإنه كما ذكرت زواج باطل لأنه أي الرجل المذكور لا يصلي ومن لا يصلي فهو كافر مرتد عن الإسلام والكفار المرتد عن الإسلام لا يحل أن يزوج بمسلمة لقوله تعالى (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنّ) وبناء على ذلك فإنه يجب عليها الخلاص منه بكل وسيلة حتى وإن تغيبت عنه وتركته إلا أن يهديه الله عز وجل للإسلام ويصلي فإن هداه الله وصلى فإن العقد يعاد من جديد لأن العقد الأول غير صحيح أما النقطة الثانية وهي سفرها بلا محرم فإن ذلك أيضاً لا يجوز لأنه ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ولا تسافر امرأة مع ذي محرم فقام رجل فقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإنني اكتتبت في غزوة كذا وكذا فقال انطلق فحج مع امرأتك) فليكن معها أحد من محارمها من أخ أو عم أو خال أوأب إن كان وأما النقطة الثالثة وهي أخذها المرتب فإنه لا بأس به ولا حرج عليها في ذلك لاسيما وأنها تذكر عن نفسها أنها قائمة بالعمل على الوجه المطلوب الذي يرضي الله سبحانه وتعالى.

(/1)



السؤال

المستمعة رمزت لاسمها بالمؤمنة ح. م. أ. من الرياض الحقيقة أرسلت برسالة طويلة ألخصها بما يلي تقول وفقني الله بشاب ملتزم وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى علي مقيم للصلوات بأوقاتها صائم قائم نسكن أنا ووالدته في بيت واحد إلا أنه لا يتمكن من الجلوس مع أولاده إلا نادراً رحلاته كثيراً داخلياً مع زملائه وفي المكتبة نصحته بأن يعطينا من وقته ولكن دون جدوى ما نصيحتكم لهؤلاء يا فضيلة الشيخ بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: نصيحتي لهذا الأخ الذي وصفتيه بما وصفتيه به من الاستقامة والحرص على طاعة الله أن يعلم أن من طاعة الله عز وجل القيام بحق أهله وأولاده كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو بن العاص إن لربك عليك حقا وإن لنفسك عليك حقا وإن لأهلك حقا فأعط كل ذي حق حقه وقيامه بحق أهله وأولاده من طاعة الله بلا شك وقد يكون أفضل من كثير من العبادات التي يتعبد بها لأن العبادات التي يتعبد بها إذا كانت تطوعاً فإنه قيامه بحق أهله أولاده و واجب والواجب أفضل من التطوع وهو أحب إلى الله كما في الحديث الصحيح أن الله عز وجل يقول ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب مما افترضته عليه وعلى هذا فإن نصيحتي لهذا الأخ أن يقوم بما يجب لك من المعاشرة بالمعروف وأن يقوم بما يجب لأولادك من التربية الحسنة والتوجيه وغير ذلك وهو بهذا مثاب عند الله عز وجل ولا يحل له أن يضيع واجب أهله ليبقى مع إخوانه وأصحابه لأن هذا إجحاف وجور وإهدار للحقوق.

(/1)



السؤال

المستمع أحمد من سوريا دير الزور يسأل يا فضيلة الشيخ في رسالة طويلة ويقول ملخصها إلى علمائنا الأفاضل أريد حلاً وطلباًً للمساعدة في مشكلتي هذه فضيلة الشيخ إنني قد تعلقت بفتاة غيابياً أي دون علم الطرف الثاني وقد أتت على كل أفكاري وأصبح ذكرها في أوقاتي الكثيرة ولقد اهتديت أخيراً إلى حلٍ وحيد لكن هذا الحل توجد في شوائب الأفكار إن الله قد هداني ولله الحمد إلى الصلاة ودعوت الله سبحانه وتعالى أن يوفقني في محنتي هذه وأدعو في صلاتي نسيان كل شيء والابتعاد عن كل الأفكار السوداء فأحياناً قد تخطر ببالي في أوقات الصلوات وأحياناً تخطر بغير ذلك وأحياناً أفكر فيها فهل صلاتي مقبولة وهل ذكرها في ذلك يتنافى مع ديانتي جميعاً أم غير ذلك وهل أجد لديكم الحل المريح وبماذا تنصحونني مأجورين؟

الجواب

الشيخ: أقول إن تعلقك بهذه الفتاة أمر قد يرد على الإنسان فإذا حمى الإنسان نفسه مع هذا التعلق عما حرم الله عليه من النظر إلى هذه الفتاة التي تعلق بها أو التحدث إليها أو التعرض لها فإن مجرد التفكير وحديث النفس لا يأثم به العبد لاسيما وأنت تحاول بكل جهدك أن تتخلى عن ذكرها قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم ونصيحتي لك أن تحاول أن التزوج بها حتى يزول عنك ما في نفسك و يطمئن قلبك وترتاح وتتفرغ لعبادة الله عز وجل فكرياً وجسمياً وتتفرغ كذلك لمصالح دنياك فكرياً وجسيماً وهذه الأفكار التي ترد عليك بالنسبة لهذه المرأة مع محاولتك الابتعاد عنها لا تؤثر عليك في عبادتك على وجه يبطل العبادة فصلاتك لا تبطل وإن جرى ذكر هذه المرأة على قلبك وكذلك الصيام والحج ولكن حاول بقدر ما تستطيع أن تعرض عنها وأن تنتهي عن التفكير بها وعلم نفسك وقل لها إن التفكير في هذه المرأة لا يزيد الأمر إلا بلاء وشدة هذا إذا تعذر عليك الوصول إلى التزويج بها فإن تيسر ذلك فهو الحل الوحيد.

(/1)



السؤال

سؤاله الثاني يقول ما معنى هذا الدعاء اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا فإنك تجعل الحزن إن شئت سهلا؟

الجواب

الشيخ: هذا الدعاء لا أعلم له أصلاً من السنة ولكنه يرد على ألسنة بعض الناس ومعناه أن كل شيء لا يجعله الله سهلا للإنسان فإنه لن يكون سهلاً له لأن اليسير ما يسره الله عز وجل والحزن أي الشديد العسير إذا أراد الله عز وجل جعله سهلاً يسيراً كما أن اليسير إذا شاء الله تعالى جعله صعباً عسيراً لأن الأمور كلها بيد الله عز وجل ومضمون هذا الدعاء أن الإنسان يسأل الله أن ييسر له الأمور العسيرة ويثني على الله عز وجل بأن الأمور بيده فإذا شاء جعل الحزن سهلاً.

(/1)



السؤال

المستمع النور من السودان مقيم في الرياض يقول في رسالته ما حكم من تاب عدة مرات عن عمل المعاصي وظل بين التوبة ثم المعصية نرجو من فضيلة الشيخ الإجابة؟

الجواب

الشيخ: التوبة هي الرجوع إلى الله عز وجل بترك معصيته إلى طاعته ولا تكون التوبة نصوحاً إلا إذا اجتمع فيها شروط خمسة الشرط الأول أن تكون خالصة لله بحيث لا يريد بها التائب تزلفاً إلى المخلوق ولا وصولاً إلى دنيا ولا جاهاً عند الناس وإنما يريد بالتوبة وجه الله عز وجل والدار الآخرة. الشرط الثاني أن يندم على ما فعل من الذنب بحيث يحزن ويأسف لما جرى منه و يظهر أثر ذلك في قلبه. والشرط الثالث أن يقلع عن فعل الذنب الذي تاب منه فإن كان الذنب الذي تاب منه ترك واجب أتى بالواجب إن كان مما يمكن تداركه وإن كان فعل محرم نزع عنه وتركه ويلتحق بهذا الشرط أنه إذا كانت التوبة من فعل شيء يتعلق بإنسان فإنه يقضي حق ذلك الإنسان إن كان واجباً له رده عليه وإن كان نيلاً من عرضه استحله منه المهم أنه إذا كان الحق للمخلوق فإنه لابد أن يبرأ من هذا الحق إلى ذلك المخلوق. والشرط الرابع أن يعزم على أن لا يعود في المستقبل بحيث يكون في قلبه العزم الأكيد على أن لا يعود لهذا الذنب لأنه إذا تاب ونيته أن يعود إذا سنحت له الفرصة فليس بتائب في الحقيقة بل هذه توبة مؤقتة والتوبة لا بد أن تكون مطلقة غير مقيدة بشيء وانتبه لهذا الشرط فإننا نقول العزم على ألا يعود ولسنا نقول ألا يعود فليس من شرط التوبة أن لا يعود إلى الذنب بل من شرطها أن يعزم على أن لا يعود فلو أنه عاد إليه بعد أن عزم على أن لا يعود فإنه توبته الأولى لا تنتقض ولكن عليه أن يتوب توبة ثانية. الشرط الخامس أن تكون التوبة في الوقت الذي تقبل فيه بحيث لا تكون بعد حلول الأجل ولا بعد طلوع الشمس من مغربها فإن كانت بعد حلول الأجل لم تنفع لقول الله تعالى (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر يعني ما لم تصل روحه إلى حلقومه وكذلك لو كانت التوبة بعد أن تطلع الشمس من مغربها فإنها لا تقبل لقول الله تعالى (يوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) والمراد ببعض الآيات طلوع الشمس من مغربها ولا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها وبناء على ذلك يتضح الجواب عن السؤال الذي سأله السائل حيث كان يتوب من الذنب ثم يعود ثم يتوب ثم يعود فنقول كل توبة تمت فيها الشروط السابقة فإنه يمحى بها الذنب السابق فإن عاد للذنب مرة أخرى فليتب منه توبة جديدة.

(/1)



السؤال

المستمع جمال عبده أحمد مدرس يمني في الشامبية يقول في رسالته ما هي رخص السفر نرجو منكم إفادة؟

الجواب

الشيخ: رخص السفر أولاً صلاة الرباعية ركعتين فيصلي الظهر ركعتين والعصر ركعتين والعشاء ركعتين ثانياً الفطر في رمضان ويقضيه عدة من أيام أخر ثالثاً المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليها ابتداء من أول مرة مسح. رابعاً سقوط المطالبة براتبة الظهر والمغرب والعشاء فأما راتبة الفجر وبقية النوافل فإنها باقية على مشروعيتها واستحبابها فيصلي المسافر صلاة الليل وسنة الفجر وركعتي الضحى وسنة الوضوء وركعتي دخول المسجد وركعتي القدوم من السفر فإن من السنة إذا قدم الإنسان من السفر أن يبدأ قبل دخول بيته بدخول بيت الله المسجد فيصلي فيه ركعتين وهكذا بقية التطوع بالصلاة فإنه لا يزال مشروعاً بالنسبة للمسافر ما عدا ما قلت أولاً وهي راتبة الظهر ورابتة المغرب وراتبة العشاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي هذه الرواتب الثلاث.

(/1)



السؤال

الأخوة يسألون يا فضيلة الشيخ ويقولون ما حكم الشرع فيما يروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى سارية وهو يخطب على المنبر في المعركة في موقف حرج مع الأعداء فقال له يا سارية الجبل هل هذه القصة حقيقة حدثت أم من الخيال نرجو منكم إفادة؟

الجواب

الشيخ: إن هذه القصة مشهورة عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أنه كان يخطب الناس يوم الجمعة على منبر النبي صلى الله عليه وسلم وكان سارية بن زنيم رضي الله تعالى عنه قائداً لأحد السرايا في العراق فحصر الرجل فأطلع الله تعالى أمير المؤمنين عمر على ما أصابه فخاطبه عمر من المنبر وقال له يا سارية الجبل يعني اصعد الجبل أو لذ بالجبل أو ما أشبه ذلك من التقديرات فسمعه سارية فاعتصم بالجبل فسلم ومثل هذه الحادثة تعد من كرامات الأولياء فإن للأولياء كرامات يجريها الله تعالى على أيديهم تثبيتاً لهم ونصرة للحق وهي موجودة فيما سلف من الأمم وفي هذه الأمة ولا تزال باقية إلى يوم القيامة وهي أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى يد الولي تثبيتاً له وتأييداً للحق ولكن يجب علينا الحذر من أن يلتبس علينا ذلك بالأحوال الشيطانية من السحر والشعوذة وما أشبهها لأن هذه الكرامات لا تكون إلا على يد أولياء الله وأولياء الله عز وجل هم المؤمنون المتقون قال الله عز وجل (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين أمنوا وكانوا يتقون) قال شيخ الإسلام رحمه الله أخذاً من هذه الآية من كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً وليست الولاية بتطويل المسبحة وتوسيع الكم وتكبير العمامة والنمنمة والهمهمة وإنما الولاية بالإيمان التقوى فيقاس المرء بإيمانه وتقواه لا بهمهمته ودعواه بل إني أقول إن من ادعى الولاية فقد خالف الولاية لأن دعوى الولاية معناه تزكية النفس وتزكية النفس معصية لله عز وجل والمعصية تنافي التقوى قال الله تعالى (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُم ْمِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) ولا نعلم أحداً ن أولياء الله المؤمنين المتقين قال للناس إني أنا ولي فاجتمعوا إلي وخذوا من بركاتي ودعواتي وما أشبه ذلك لا نعلم هذا إلا عن الدجالين الكذابين الذين يموهون على عباد الله ويستخدمون شياطين الجن للوصول إلى مآربهم وإن نصيحتي لأمثال هؤلاء أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي عباد الله ونصيحتي لعباد الله أن لا يغتروا بهؤلاء وأمثالهم.

(/1)



السؤال

هذا المستمع خالد عبد الرحمن يقول إنني أحب قراءة السور القرآنية وأحب الصلاة وأحب الرجل الذي يصلي واستمع إلى السور القرآنية دائماً وأنا لا أصلي علماً أن السبب الذي يجعلني لم أصل هو أنني في مدرسة مختلطة ما هو الواجب علي أن أعمله أيضاً يقول وحلفت نذراً علي أن أصوم وأصلي عندما أنجح من الصف السادس هل يجوز نذري هذا في الصلاة وفي الصوم نرجو منكم الإفادة؟

الجواب

الشيخ: هذا السؤال سؤال غريب شاهد من الواقع على فساد المدارس المختلطة وأنها شر وفتنة ودليل من الواقع على أنه يجب على هؤلاء الذين جعلوا مدارسهم مختلطة أن يميزوا مدارس النساء عن مدارس الرجال حتى يسلموا من هذه الفتنة العظيمة التي أوجبت لمثل هذا الشاب أن يضل هذا الضلال في دينه فلا يصلي وبهذه القصة الغريبة يتبين الخطر الكامل في المدارس التي يختلط فيها الرجال والنساء ويتبين حكمة الشرع في وجوب الفصل بين الرجال والنساء في الدراسة وكذلك في العمل ولقد ثبت في صحيح البخاري أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكوا إليه أن الرجال غلبوهنّ على النبي صلى الله عليه وسلم حيث يختلطون به كثيراً ويأخذون من علمه وطلبت منه أي من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهنّ ليعلمهنّ مما علمه الله ووعدهن النبي صلى الله عليه وسلم موعداً في بيت إحداهنّ وجاء إليهنّ فعلمهنّ لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم احضرنّ مع الرجال ليتعلموا ما يتعلمه الرجال ولكنه صلى الله عليه وسلم وعدهنّ يوماً في مكان متحد يعلمهنّ مما علمه الله ولما كان النساء يحضرنّ الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان لا بد من حضورهنّ المسجد إذا أردن الجماعة قال الرسول صلى الله عليه وسلم خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها كل هذا حثاً منه صلوات الله وسلامه عليه على أن تبتعد المرأة من الرجل وفيه بيان أن قرب المرأة من الرجل شر لقوله وشرها آخرها فالواجب على المسلمين أن يأخذوا مثل هذا الهدي العظيم الذي به رحمة الخلق وصلاحهم وسعادتهم وفلاحهم كما قال الله تعالى مبيناً الحكمة في إرسال النبي صلى الله عليه وسلم (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فإذا كانت شريعة النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين كانت سبباًَ مقتضياً للرحمة إذا تمسك بها المسلمون فنصيحتي لهؤلاء الذين جعلوا مدارسهم مختلطة بين الرجال والنساء أن يتوبوا إلى الله عز وجل من ذلك وأن يميزوا بين مدراس الرجال والنساء ويفصلوا بينهم وتكون المدرسة التي تدرس المختلطين خاصة بالنساء والمدرس الذي يدرس المختلطين خاصاً بالرجال نسأل الله تعالى أن يمن على المسلمين بما تقتضيه شريعة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم من الآداب والأخلاق والعبادات والمعاملات والعقائد السليمة أما الجواب عن سؤاله فإن الأفضل أن يتعبد الإنسان لله عز وجل بدون نذر ولكن كأن هذا الرجل الذي كان يحب المصلين ويستمع إلى القرآن كأن هذا الرجل من شدة شفقته وحرصه أن يتوب إلى الله ويقوم بما أوجب الله عليه من الصلاة حمله ذلك الحرص على أن ينذر ويحلف أنه إذا تخرج من السادسة فإنه يصلي وإلا فإن الأفضل ألا يحلف الإنسان أو ينذر على فعل الطاعة لقول الله تعالى (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) فنهى الله عز وجل أن يقسم الإنسان على فعل الطاعة بل يطيع ربه طاعة معروفة بانقياد تام بدون إقسام ولا نذرهذا وأسال الله لهذا السائل أن يثبته وأن يزيده من فضله وهدايته.

(/1)



السؤال

المستمعة من العراق محافظة أربيل تقول في رسالتها تقول إن زوج ابنتي يشتغل في أعمال متنوعة وإني أعرف ومتأكدة أنه يحصل على الفلوس عن طريق الحرام وإنني لأذهب إلى بيتهم وأنا لا أذهب إلى بيتهم إلا في المناسبات عندما يكونون مرضى أو غير ذلك وأتناول معهم بعض الأطعمة خوفاً من ابنتي من الزعل هل في ذلك إثم عليّ؟

الجواب

الشيخ: لا إثم عليك في هذه الحال لأن زوج ابنتك له مورد حلال ومورد حرام وإذا كان للإنسان مورد حلال ومورد حرام فلا حرج علي غيره أن يأكل من طعامه أو يشرب من شرابه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أكل من الشاة التي أهدتها له اليهودية وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه مات ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير اشتراه لأهله وهذا يدل على أن من كان ماله فيه حلال وفيه حرام فإنه لا يحرم على الإنسان أن يتناول شيئاً منه.

(/1)



السؤال

المستمع إلى البرنامج أرسل بسؤالين السؤال الأول يقول إن جيراني لا يصلون وهمهم الكبير التحدث عن فلان وفلان غيباً وذلك ودائماً في شجار فيما بينهم ويشتمون بعضهم البعض بأسوأ الألفاظ سؤالي ماذا علي أن أفعله تجاههم هل أقاطعهم ولا أسلم عليهم حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم حثنا على الوقوف إلى جانب الجار في أحاديث كثيرة أفيدونا في ذلك جزاكم الله عنا خير الجزاء؟

الجواب

الشيخ: لا شك أن للجار حقاً على جاره أوجبه الله عز وجل في قوله تعالى (وبالوالدين إحسانا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره وثبت عنه أنه صلى الله عليه وسلم أنه قال والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قالوا من يا رسول الله قال من لم يأمن جاره بوائقه أي من لا يأمن جاره غشمه وظلمه فالجار له حق فإن كان جاراً مسلماً قريباً فله ثلاثة حقوق حق القرابة وحق الإسلام وحق الجوار وإن كان الجار مسلماً فقط فله حقان حق الإسلام وحق الجوار وإن كان جار غير مسلم فله حق واحد وهو حق الجوار وإذا كان جيرانك بهذه المثابة التي قلت فلا حرج عليك أن تذهب إليهم بل قد يكون من الأولى بك أن تذهب إليهم وأن تنصحهم وأن تعينهم على ترك هذه الأمور والمشاكل حتى يستقيموا على ما ينبغي أن يكونوا عليه من الصفاء والمودة.

(/1)



السؤال

المستمع يقول أنا شاب مسلم سافرت من بلدي إلى دولة العراق بحثاً عن الرزق لم أكن في ذلك الوقت مسلماً كما ينبغي بمعنى لم أكن أخشى الله حق خشيته فعملت في شركة تصنع البيرة وهذا طبعاً فيه معصية لله عز وجل ولكن بعد فترة من عملي فيها تقدر بشهر تعرفت على شاب مسلم بمعنى مسلم حقاً فصادقني وعرفني أمور ديني جيداً وكان لزاماً علي أن أترك هذه الشركة فوراً لأن وجودي فيها فيه معصية لله سبحانه وتعالى فقدمت استقالتي منها ولكنهم ولكن المسئول في هذه الشركة رفض قبول الاستقالة فحاولت أكثر من مرة دون جدوى علماً بأني لا استطيع العمل في مكان آخر إلا بعد موافقة الشركة على الاستقالة ويعلم الله كم أنا أحاول بكل إخلاص أن أخرج من هذا المكان الذي يعصي الله ولكنهم يرفضون ويعلم الله كم أنا كاره لهذا العمل ولذا أريد أن أعرف هل عملي فيها الآن يعتبر مضطراً وهل أنا على وزر علماًَ بأنني أحاول الخروج منها بشتى الطرق فأريد أن أعرف هل أنا في هذا ما زلت عاصياً أم أنا ينطبق علي فمن اضطر غير باغٍ؟

الجواب

الشيخ: الذي أشير به عليك أن تبقى في هذه الشركة إذا كان في بقائك خير بحيث تؤثر على من فيها فيقلعون عما هم عليه من بيع هذه الأمور المحرمة فإن لم يمكن ذلك فإن والواجب عليك تركهم والخروج منهم وذلك لأن بقاءك عندهم إقرار لما هم عليه من الباطل وقد قال الله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) فلا يحل لك أن تبقى عند قوم يعصون الله عز وجل أمامك لا تستطيع أن تعدِّلهم ولا تستطيع أن تنصحهم وإذا تركت هذا العمل لله فإن الله سبحانه وتعالى يقول (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) وأما قولك إن هذا من باب الضرورة وقد قال الله تعالى (فمن أضطر غير باغٍ) فإن هذا ليس من الضرورة لأن الضرورة معناه إن الإنسان إذا لم يتناول المحرم هلك ومات وما أنت عليه لا يقتضي ذلك ولكن لا شك أنك محتاج إلى البقاء والحاجة لا تبيح البقاء على المحرم.

(/1)



السؤال

المستمع إبراهيم محمد من السودان الفاشر ويقول أحاط المسلمون بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم في بعض الخوارق والمعجزات أسأل وأقول ما مدى صحة هذه المعجزات وهل وردت في أحاديث كثيرة ثم ألا ترون أن هذه المعجزات تنزهه عن آدميته نرجو منكم إفادة بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: المعجزة عند أهل العلم هي أمر خارق للعادة يظهره الله سبحانه وتعالى على يد الرسول تأييداً له وقد سماها أكثر أهل العلم بالمعجزات والأولى أن تمسى بالآيات التي هي العلامات على صدق الرسول وصحة ما جاء به كما سماها الله عز وجل بذلك وهي أبين وأظهر من المعجزات أي من هذا اللفظ فالأولى أن تسمي معجزات الأنبياء بآيات الأنبياء والآيات التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم آيات كثيرة حسية ومعنوية أرضية وأفقية أخلاقية وعملية فهي متنوعة وأعظمها وأبينها كتاب الله عز وجل كما قال الله تعالى (وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) ومن آيات الرسول عليه الصلاة والسلام الأفقية أن رجلاً دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال و انقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا قال أنس وهو راوي الحديث وما والله في السماء من سحاب ولا قزعة أي قطعة غيم وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار وسلع جبل معروف في المدينة تخرجوا من نحوه السحب قال أنس فخرجت من وراءه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ورعدت وبرقت ثم أمطرت فما نزل النبي صلى الله عليه وسلم من منبره إلا والمطر يتحادر من لحيته وبقي المطر ينزل أسبوعاً كاملاًَ وفي الجمعة الثانية دخل رجل أو الرجل الأول فقال يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء فادع الله أن يمسكها عنا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام و الضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر وجعل يشير صلى الله عليه وسلم إلى النواحي فما أشار إلى ناحية إلا انفرجت فخرج الناس يمشون في الشمس ومن أراد المزيد من ذلك فليرجع إلى ما كتبه الحافظ بن كثير رحمه الله في كتاب البداية والنهاية وإلى ما ذكره من قبله شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح وكتب غيرهما كثير من أهل العلم في هذه الناحية وآيات الأنبياء فيها ثلاث فوائد الأولى الدلالة على ما تقضيه من صفات الله عز وجل من القدرة والحكمة والرحمة وغير ذلك. الثانية تأييد الرسل عليهم الصلاة والسلام وبيان أنهم صادقون فيما جاءوا به والثالثة رحمة الخلق فإن الخلق لو لم يشاهدوا هذه الآيات من الأنبياء لأنكروا وكذبوا فتأتي هذه الآيات ليزدادوا طمأنينة ويقبلوا ما جاءت به الرسل ويذعنوا وينقادوا له والله عليم حكيم وأما قول السائل أفلا تكون هذه الآيات مجردة له عن الأحوال البشرية فإننا نقول له لا هذه الآيات لا تخرجه عن كونه بشراً ولهذا لما سها النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته قال لهم إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه بشر وأنه يلحقه ما يلحق البشر من النسيان وغير النسيان أيضاً إلا أنه صلى الله عليه وسلم تميز عن البشر بالوحي الذي أوحاه الله إليه وبما جبله عليه الله تعالى من مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال من الصبر والكرم والجود والشجاعة وغير ذلك مما كان به أهلاً للرسالة والله أعلم حيث يجعل رسالته وليعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب ولايملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا يملك ذلك لغيره أيضاً فقد قال الله له (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إليَّ) وقال الله له (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً * قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً * إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ) وبهذه يتبين أن من دعا الرسول صلى الله عليه وسلم واستنجد به بعد وفاته واستغاث به فإنه على ضلال مبين قد صرف الأمر إلى غير أهله فإن الأهل بذلك أي بالدعاء والإستغاثة هو رب العالمين عز وجل قال الله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) وقال تعالى (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) وقال تعالى (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) فيا أخي المسلم لا تدع غير الله فما بك من نعمة فمن الله عز وجل وإذا مسك الضر فلا تلجأ إلا الله عز وجل (أمن يجب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء... أإله مع الله) لا والله لا إله إلا الله الذي يكشف السوء ويجيب المضر إذا دعاه ويجعل من شاء من عباده خلفاء الأرض فاتق الله في نفسك وضع الحق في نصابه ولا تغل في دينك غير الحق فتكون مشابهاً لأهل الكتاب من اليهود والنصارى.

(/1)



السؤال

المستمع عبد العظيم الحاج من الخرطوم من السودان يقول أرجو من فضيلة الشيخ أن يورد قصة لسيدنا سليمان عليه السلام مع ملكة سبأ والجن والهدهد لأنني دائماً أقرأ هذا في القرآن وينقصني بعض الشيء عن هذه القصة؟

الجواب

الشيخ: هذه القصة ذكرها الله تعالى مطولة مبسوطة في سورة النمل وكثير من قراء القرآن الكريم يعرفها بمجرد أن يقرأها ومن أشكل عليه شيء منها فعليه أن يرجع إلى التفاسير كتفسير ابن كثير رحمه الله أو غيره من كتب التفسير الموثوق بها وأنا أحيل السامع بل أحيل السائل على تفسير ابن كثير فليرجع إليه.

(/1)



السؤال

المستمع سوداني مقيم في اليمن الشمالي محمد مسعد الفرح يقول لقد قرأت حديثاً للصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أنه قال ما تعدون الشهيد فيكم قالوا يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال إن شهداء أمتي إذن لقليل قالوا فمنهم يا رسول الله قال من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات بالبطن فهو شهيد والغريق شهيد رواه مسلم السؤال هل من مات غريقاً وهو سكران تكتب له الشهادة علماً بأن الغريق يعد شهيداً حسب نص الحديث نرجو إفادة بارك الله فيكم.

الجواب

الشيخ: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أنبه إلى أن في عصرنا هذا أصبح إسم الشهيد رخيصاً عند كثير من الناس حتى كانوا يصفون به من ليس أهلاً بالشهادة وهذا أمر محرم فلا يجوز لأحدٍ أن يشهد لشخص بشهادة إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم وشهادة النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة تنقسم إلى قسمين أحدهما أن يشهد لشخص معين بأنه شهيد كما في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فارتج الجبل بهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) فمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة بعينه شهدنا له بأنه شهيد تصديقاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعاً له في ذلك والقسم الثاني ممن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة أن يشهد النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة على وجه العموم كما في الحديث الذي أشار إليه السائل في إن من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد والغريق شهيد إلى غير ذلك من الشهداء الذين ورد الحديث بالشهادة العامة من غير تخصيص رجل بعينه وهذا القسم لا يجوز أن نطبقه على شخص بعينه وإنما نقول من اتصف بكذا وكذا فهو شهيد ولا نخص بذلك رجلا بعينه لأن الشهادة بالوصف غير الشهادة بالعين وقد ترجم البخاري رحمه الله لهذه المسألة في صحيحه فقال باب لا يقال فلان شهيد واستدل له بقول النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم بمن يجاهد في سبيله وقوله أي قول النبي صلى الله عليه وسلم الله أعلم بمن يكلم في سبيله أي بمن يجرح وساق تحت هذا العنوان الحديث الطويل المشهور في قصة الرجل الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة وكان شجاعاً مقداماً لا يدع للعدو شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فأمتدح الصحابة أمام النبي صلى الله عليه وسلم ثم ساق البخاري رحمه الله الحديث بطوله وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وهذا الاستدلال الذي استدل به البخاري رحمه الله على الترجمة استدلال واضح لأن قوله صلى الله عليه وسلم الله أعلم بمن يجاهد في سبيله أو بمن يكلم في سبيله يدل على أن الظاهر قد يكون الباطن مخالفاً له والأحكام الأخروية تجرى على الباطن لا على الظاهر وقصة الرجل التي ساقها البخاري رحمه الله تحت هذا العنوان ظاهرة جداً فإن الصحابة رضي الله عنهم أثنوا على هذا الرجل بمقتضى ظاهر حاله ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم إنه من أهل النار فاتبعه رجل من الصحابة رضي الله عنهم ولزمه فكان آخر عمل هذا الرجل أن قتل نفسه بسيفه فنحن لا نحكم بالأحكام الأخروية على الناس بظاهر حالهم وإنما نأتي بالنصوص على عمومها والله أعلم هل تنطبق على هذا الرجل الذي ظاهره لنا أنه متصف بهذا الوصف الذي علق عليه الحكم وقد ذكر صاحب الفتح أعني فتح الباري وهو شرح صحيح البخاري المشهور ذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب فقال إنكم تقولون في مغازيكم فلان شهيد ومات فلاناً شهيداً ولعله قد يكون قد أوقر راحلته ألا لا تقولوا ذلك ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد قال في الفتح وهو حديث حسن وعلى هذا فنحن نشهد بالشهادة على صفة ما جاء بها النص إن كانت لشخص معين شهدنا بها لشخص معين للشخص الذي عينه النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت على سبيل العموم شهدنا بها على سبيل العموم ولا نطبقها على شخص بعينه لأن الأحكام الأخروية تتعلق بالباطن لا بالظاهر نسأل الله أن يثبتنا جميعاً بالقول الثابت وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا وبناء على هذا فإن قول السائل لو غرق الإنسان وهو سكران فهل يكون في الشهداء فإننا نقول لن نشهد لهذا الغريق بعينه أنه شهيد سواء كان قد شرب الخمر وسكر منا ثم غرق حال سكره أم لم يشربها ثم إنه بمناسبة ذكر السكر يجب أن نعلم أن شرب الخمر من كبائر الذنوب وأن الواجب على كل مسلم عاقل أن يدعها وأن يجتنبها كما أمره بذلك ربه عز وجل فقال تعالى (يا أيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) ومن شربها حتى سكر فإنه يعاقب بالجلد فإن عاد جلد مرة أخرى فإن عاد جلد مرة ثالثة فإن عاد في الرابعة فإن من أهل العلم من قال يقتل لحديث ورد بذلك ومنهم من قال إنه لا يقتل وأن الحديث منسوخ ومنهم من فصل كشيخ الإسلام ابن تيمية فقال إنه يقتل إذا جلد ثلاثاً أو أربعاً ولم ينته قال شيخ الإسلام إنه يقتل إذا لم ينته الناس بدون القتل يعني بحيث انتشر شرب الخمر في الناس ولم ينتهوا عنه بعد تكرر العقوبة عليهم فإذا لم ينتهوا إلا بالقتل فإنه يقتل وعلى كل حال فإن الواجب على المؤمن اجتناب ذلك وأن نسعى جميعاً إلى الحيلولة دون انتشاره بكل وسيلة والله الموفق.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من إحدى الأخوات المستمعات تعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة الرسالة طويلة وسأقوم إن شاء الله تعالى باختصارها تقول أريد أن استشيركم في أمر يخصني وأفراد أسرتي من البنات ألا وهو أني وأخواتي البنات كتب علينا أن نظل بلا زواج هذا لأننا قد تخطينا سن الزواج إلى ما بعده بكثير جداً جداً إن لم يكن اقتربنا من سن اليأس بالفعل هذا مع العلم ولله الحمد والله على ما أقول شهيد فنحن على درجة من الأخلاق مع العلم بأننا ولله الحمد قد حصلنا على شهادات جامعية جميعنا أيضاً تقول ولكن هذا هو نصيبنا والحمد لله نسأل الله سبحانه وتعالى الصبر والإيمان والتقوى ولكن الناحية المادية هي التي لا تشجع أحداً بأن يتزوجنا لأن ظروف الزواج وخاصة في بلدنا يقوم على المشاركة بين الزوجين باعتبار ما سيكون في المستقبل والآن وبعد أن تعديت سن الزواج وفقني الله عز وجل للعمل في الإمارات العربية المتحدة إلا أنني سمعت في برنامجكم المفضل نور على الدرب عن حرمانية هذا السفر اتباعاً لسنة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم فقررت بمشيئة الله أن أقدم استقالتي للرجوع إلى بلدي مرة أخرى هذا لأنه ليس هناك لدي من تسمح ظروفه بالسفر معي والآن أسألكم يا فضيلة الشيخ كيف نقي أنفسنا شر الألم الذي قدر لنا وكيف نحمي أنفسنا من كثرة الأسئلة التي توجه إلينا من الناس جميعاً عن السبب في عدم زواجنا لقد أصبح اختلاطنا بالناس أمر محال بسبب هذا الأمر ذلك حتى نتجنب الأسئلة الكثيرة عن سبب عدم زواجنا وأنا أعلم أن الصبر والصلاة والاستعانة بالله جل شأنه هو السبيل ولكن لاشك في أن في هذا الأمر مشقة على النفس أرجو نصيحتي وتوجيهي نيابة عن أخواتي أسأل الله لي ولهنّ الخير بارك الله فيكم يا فضيلة الشيخ.

الجواب

الشيخ: النصيحة التي أوجهها إلى مثل هؤلاء النساء اللاتي تأخرن عن الزواج هي كما أشارت إليه السائلة أن يلجأن الله عز وجل بالدعاء والتضرع إليه بأن يهيئ لهنّ من يرضى دينه وخلقه وإذا صدق الإنسان العزيمة في التوجه إلى الله واللجوء إليه وأتى بآداب الدعاء وتخلى عن موانع الإجابة فإن الله تعالى يقول (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) وقال تعالى (فقال ربكم ادعوني أستجب لكم) فرتب سبحانه وتعالى الإجابة على الدعاء بعد أن يستجيب المرء لله ويؤمن به فلا أرى شيئاً أقوى من اللجوء إلى الله عز وجل ودعائه والتضرع إليه و انتظار الفرج وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وأعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا وأسأل الله تعالى لهن ولأمثالهن أن ييسر لهن الأمر وأن يهيئ لهن الرجال الصالحين الذين يعينوهنّ على صلاح الدين والدنيا.
السؤال: المستمعة هل عدم زواجنا هذا بما يسببه لنا من ألم فيه تكفير لذنوبنا فهل هذا الحرمان ينطبق على حالنا أم هو نصيب ومكتوب فقط؟
الشيخ: لا شك أن هذا الذي حصل نصيب ومكتوب فإن الله سبحانه وتعالى كتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة وكتب على العبد أجله وعمله ورزقه وشقي أم سعيد وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في قوله (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ* لكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ولا تفرحوا بما آتاكم) ومع كونه مكتوباً مقدراً من الله عز وجل فإن الله تعالى يثيب المرء عليه إذا صبر واحتسب فإذا صبر الإنسان واحتسب على المصيبة كان في ذلك تكفير لسيئاته ورفعة لدرجاته وتكثير لثوابه قال الله تعالى (وبشر الصابرين الذين أصابتهم مصيبة قالوا إن لله وانا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) وقال تعالى (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).
السؤال: تقول هل والدنا الفاضل أعطاه الله الصحة وإياكم إن شاء الله تعالى يمكن أن يسأل عن ذلك الأمر يوم الدين؟
الشيخ: والدكم لا يسأل عن ذلك يوم الدين إلا إذا كان سبب التأخير منه مثل أن يأتي الخطاب الذين يرضى دينهم وخلقهم ثم يردهم نظراً لما يحصل منكم من مادة له بهذه الوظائف فإذا كان الأمر كذلك أي أنه يرد الخطاب من أجل مصلحة مادية تعود عليه فلا شك أنهم آثم بذلك وأنه لم يقم بواجب الأمانة فعليه أن يتوب إلى الله ويستغفره من هذا العمل وأن يبادر بتزوجيكنّ من حين أن يأتي الخاطب الذي يرضى دينه وخلقه.

(/1)



السؤال

(/1)



السؤال

المستمع عبد الرحمن إبراهيم أحمد من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية يقول في فيه في يوم الجمعة عندنا يقوم بعض الناس بالتسبيح ويقولون الصلاة وألف سلام يا سيدي يا رسول الله ويستدلون بهذا بقوله تعالى إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا وسلموا عليه تسليماً.. الخ الآية فكيف نرد على مثل هؤلاء؟

الجواب

الشيخ: نقول لهؤلاء ما ذكرتم من الآية (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) ما ذكرتموه من الآية دليل عليكم وليس دليلاً لكم لأن الله عز وجل أمر بالصلاة والسلام على نبيه كل وقت ولم يخص ذلك بيوم الجمعة وأنتم جعلتم هذا في يوم الجمعة فقط ثم إن الله عز وجل لم يأمر بأن نصلي ونسلم عليه مجتمعين وأنتم جعلتم الصلاة والسلام عليه مجتمعين فخالفتم الآية حيث خصصتموها بيوم معين و بصفة معينة والواجب علينا أن نطلق ما أطلقه الله وأن نقيد ما قيده الله وأن لا نتجاوز ما جاءت به نصوص الكتاب والسنة ونصيحتي لهؤلاء الإخوة أن يتقيدوا ما جاء به الشرع من العبادات كمية وكيفية ونوعاً ووقتاً ومكاناً لأن من شرط صحة العبادة وقبولها أن تضمن أمرين الأمر الأول الإخلاص لله عز وجل والأمر الثاني المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم دليل الأمر الأول قوله تعالى (فادعوا الله مخلصين له الدين) وقوله (وما أمروا ألا لعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) وقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمري ما نوى ودليل الثاني قوله صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد أو من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ولا تتحقق المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن تكون العبادة موافقة للشرع في أمور ستة في سببها وجنسها وقدرها وكيفيتها وزمانها ومكانها فإذا خالف الشرع هذه الأمور الستة لم تتحقق فيها المتابعة وكانت باطلة.

(/1)



السؤال

المستمع أيضاً يسأل في رسالته ويقول عندما يريد الرجل أن يصلح بين اثنين متخاصمين هل يحق له أن يكذب ويحلف بالله ولكن نيته أنه يريد الإصلاح فقط فهل هذا جائز؟

الجواب

الشيخ: أما الكذب في الإصلاح بين الناس فإنه جائز لما فيه من المصلحة التي تربو على مفسدة الكذب ومع ذلك فإن الأولى للمصلح أن يوري في كلامه يعني أن يسلك طريق التورية بأنه يريد في كلامه ما يخالف ظاهره فإذا أراد أن يقول لأحد الخصمين والله ما قال فلان فيك شيئاً وهو يعلم أنه قد قال فيه شيئاً فلينوي بهذا الشيء شيئاً أخر غير الذي قاله فيه ليكون بذلك صادقاً وهو أمام المخاطب إنما أراد ما اتهم المخاطب به صاحبه فحينئذ يكون سالماً من الكذب مصلحاً بين المتخاصمين وأما الحلف على ذلك وهو يعلم أنه كذب فأنا أتوقف فيه إلا إذا أراد التورية فإن إرادته التورية وحلفه على ما يريد جائز.

(/1)



السؤال

أرجو من الله أن يمدكم بالصحة والعافية لمواصلة هذا الطريق الخير لمساعدة المسلمين على تجاوز مشكلاتهم ونظراً لأن لدي سؤال من شقين احترت بينهما وهو ما معنى الغيبة والنميمة وما معنى النهي عن المنكر هل من الغيبة والنميمة أن نقول للناس إن هذا الشخص فعل كذا ليحذره الناس وما جزاء من يقول مثل ذلك؟

الجواب

الشيخ: الغيبة ذكرك أخاك بما يكره في غيبته بأن تقول في غيبته إنه فاسق إنه متهاون بدين الله إن فيه كذا وكذا من العيوب الخِلْقية التي تعلق بالبدن إن فيه كذا وكذا من العيوب الخلقية التي تتعلق بالخلق فإذا ذكرت أخاك في غيبته بما يكره في دينه أو بدنه أو خُلقه فتكل هي الغيبة إن كان منه ماتقول أما إن لم يكن فيه ما تقول فإن ذلك غيبة وبهتان كما قال النبي عليه الصلاة والسلام حين سئل أراءيت يا رسول الله إن كان في أخي ما تقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته أي بهته بالاضافة إلى غيبته هذه هي الغيبة والغيبة إذا حصلت في حضور المغتاب صارت سباً وشتماً وأما النميمة فليست هي الغيبة النميمة نقل كلام الغير إلى من تكلم فيه بقصد الافساد بينهما مثل أن تذهب لشخص فتقول قال فيك فلان كذا وكذا لتفسد بينهما وهي أي النميمة من كبائر الذنوب كما إن الغيبة أيضاً من كبائر الذنوب عل القول الراجح سواء أي في النميمة كانوا الذين نِّمْتَ فيه قد قال ما قال أو لم يقل فلا يحل لأحد أن ينقل كلام أحد إلى من تكلم فيه فيلقى العداوة بينهما بل إذا تكلم أحدهما في شخص فانصحه وحذره من النميمة وقل له لا تنقل إليّ كلام الناس في وأتق الله حتى يدع النميمة واعلم أن من نمّ إليك نمّ منك فأحذره ولهذا قال الله تعالى (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يدخل الجنة قتات أي نمام وثبت عنه أنه مر برجلين يعذبان في قبورهما فقال لأحدهما إنه يمشي بالنميمة وأعظم النميمة أن ينم الإنسان بين العلماء علماء الشرع فينقل عن هذا العالم إلى هذا العالم الكلام بينهما ليفسد بينهما ولاسيما إن كان كذباً فإنه يجمع بين النميمة والكذب يذهب إلى العالم ويقول إن فلاناً من أهل العلم يقول فيك كذا وكذا و كذا فإن هذا من كبائر الذنوب وفيه مفسدة عظيمة وايقاع للعداوة بين العلماء فيحصل في ذلك تفكك في المجتمع تبعاً لتفكك علمائهم هذا هو الفرق بين الغيبة والنميمة أما قول السائل هل من الغيبة أن يتكلم بأوصاف يعرف الناس المتصف بها بعينه من غير أن يسميه المتكلم فالجواب أن نقول نعم إذا تكلم الإنسان بأوصاف لا تنطبق إلا على شخص معين معلوم بين الناس فإن هذا من الغيبة لأن الناس قد يعلمونه بوصفة الذي لا يتصف به ألا هو ولكن إذا كان هذا الوصف الذي ذكره من الأمور التي يجب تغييرها لكونها منكراً فإنه لا حرج أن يتكلم على من أتصف بها وإن كان قد تُعلم عنه وقد كان من عادة النبي عليه الصلاة والسلام إذا خالف أحد من الناس شريعة الله أن يتحدث فيهم فيقول ما بال قوم أو ما بال رجال أو ما أشبه ذلك مع إنه ربما يعرف الناس من هؤلاء لتتبع ويتفرع من ذلك أن الإنسان لو اغتاب شخصاً داعية سوء وعينه باسمه ليحذر الناس منه فإن هذا لا بأس به بل قد يكون واجباً عليه لما في ذلك من إزالة الخطر على المسلمين حيث لا يعلمون عن حاله شيئاً.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا طالب جامعي رمز لاسمه بـ ع. د. جده المستمع يا فضيلة الشيخ لقاء يقول في رسالته أرجو عرض رسالتي هذه على فضيلة العلماء وفقهم الله راجياً من الله التوفيق لكي أحصل على الإجابة التي تنير لي الطريق وتهديني إلى سواء السبيل أنا شاب أبلغ من العمر العشرين عاماً مطيع لله سبحانه وتعالى وموفق في دراستي الجامعية ولكن مشكلتي يا فضيلة الشيخ هي أنني أحس بالأوقات المتكررة أحس بثورة جنسية لا أستطيع مقاومتها حيث أنني أفقد التركيز أثناء الدراسة والمذاكرة وضيق متكرر بماذا تنصحوني بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: ننصحك بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) فإذا أمكنك أن تتزوج فأفعل حتى يحصل لك فوائد النكاح التي منها ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج وإذا لم يمكنك ذلك فعليك بالصوم فإن الصوم عبادة لله عز وجل وهو مخِففٌ من شدة الشهوة ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام فإنه له وجاء فإن لم يمكنك الصوم فاستعفف وتصبر وتحمل كما أمر الله تعالى به في قوله (وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) وتلهى عن هذا الأمر حتى يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً.

(/1)



السؤال

أخر سؤال في رسالة المستمع يقول معنى قولنا في الدعاء لا نحصي ثناء عليك؟

الجواب

الشيخ: معناه أن الله عز وجل لكمال صفاته الذي لا منتهى له لا يمكننا أن نحصي الثناء عليه وذلك لأن الله سبحانه وتعالى موصوف بصفات الكمال التي هي أكمل شيء وهو سبحانه وتعالى ذو نعم لا تحصى وكل نعمة ينعم بها فإنه يستحق عليها الثناء ومن المعلوم أننا لا نحصي كمالات صفاته و لا نحصي إنعامه أيضاً فنحن لا نحصي ثناء عليه ولكن هو كما أثنى على نفسه وهذا ثناه مجمل معناه أنك يا ربنا كما أثنيت على نفسك من الثناء الذي لا نبلغه نحن.

(/1)



السؤال

من العراق محافظة بابل المستمعة التي رمزت لاسمها بـ أ. م. ف. ي. د. تقول في رسالتها أنها كانت تصوم الاثنين والخميس قبل الزواج وعندما تزوجت تغيرت حياتها لأن زوجها يأتي كل شهر سبعة أيام ثم يذهب السؤال تقول فيه المستمعة هل يجوز لي عندما يذهب زوجي أن تغير صيام الاثنين والخميس وتصوم من كل شهر ثلاثة أيام ليس خوفاً من زوجها ولكن تقول لا أريد أن يتضايق من صيامي وتقول لكي أرضي الله ثم أرضي زوجي ولا أريد أن أترك صيام التطوع فماذا أفعل وتقول وإذا لم يقبل زوجي أن أصوم أو أن أصلي صلاة الليل هل يلزمني طاعته؟

الجواب

الشيخ: إذا كان زوجها شاهداً يعني (حاضراً) فإنه لا يجوز لها أن تصوم ألا بإذنه كما ثبت بذلك السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان غائباً فلا حرج عليها أن تصوم ما شاءت سواء أن كان ثلاثة أيام من كل شهر أو الاثنين والخميس أو غير ذلك مما يشرع صيامه وكذلك صلاة الليل إذا كان زوجها شاهداً وكانت صلاتها في الليل تمنعه من بعض الاستمتاع فإنها لا تفعل ذلك إلا بإذنه وإن كان غائباً فلها أن تصلي ما شاءت وكذلك إذا كان حاضراً ولم تمنعها صلاتها من أن يستمتع بها كمال الاستمتاع فإنه لا حرج عليها أن تصلي وإن كان حاضراً.

(/1)



السؤال

رسالة المستمعة الحقيقة يا شيخ محمد من العراق محافظة بابل أ. ف. ي. د. تقول في رسالتها الثانية يزورنا في البيت من الأقارب من لا يصلون ولا يؤدون الواجبات ويشركون الله والعياذ بالله و منهم من يقول لي ندعو الأولياء والصالحين عجزت من نصحهم هل يجوز مجالستهم وعندما اتحدث عن الدين يضحكون مني ويسخرون ويهزءون ويقولون لي هذه عابدة أتركوها وعندما يقولون هذا أتضايق كثيراً وأقول يسامحهم الله وعندما أقول لوالدتي يا أماه لا تشركي بالله لا تعرني أي اهتمام و إذا استمعتم إلى برنامجكم نور على الدرب تقول بأنك لن تدخلي الجنة على عملك هذا وإذا استمريت على سماع هذا البرنامج أو غيره من البرامج الدينية فسوف تصابين بالجنون وأقول لها أنني لست مجنونة ولكن الله هداني ماذا أفعل لكي أرضي الله سبحانه وتعالى ثم أرضي أمي والناس نصيحتكم يا شيخ؟

الجواب

الشيخ: نصيحتنا أولاً نوجهها إلى هؤلاء الجماعة الذين وصفتهم بأنهم لا يصلون وبأنهم يشركون بالله ويسخرون من الدين ومن يتمسك به فإن نصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وأن يعلموا أن دين الله حق وهو الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم وأن أركانه شهادة أن لا إله ألا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام فعليهم أن يتوبوا إلى الله عز وجل من هذا الكفر والشرك البالغ غايته وعليك أيضاً أن تحرصي على مناصحتهم ما أمكن ولا تيئسي من صلاحهم فإن الله سبحانه وتعالى مقلب القلوب فربما مع كثرة البيان والنصح والإرشاد يهديهم الله عز وجل وإذا تعذر إصلاحهم فإن الواجب هجرهم والبعد عنهم وعدم الجلوس إليهم لأنهم حينئذ مرتدين عن دين الإسلام والعياذ بالله وأما قول بعضهم لك إنك إذا استمعت إلى برنامج نور على الدرب أو غيره من الكلمات النافعة تصابين بالجنون فإن هذا خطأ منهم خطأ عظيم وهو كقول المكذبين للرسل إنهم أي الرسل مجانين وكهان وشعراء وما أشبه ذلك من الكلمات المشوهة التي يقصد بها التنفير عن الحق وأهل الحق فاستمري أنت على هداية الله عز وجل وعلى الاستماع لكل ما ينفع وعلى القيام بطاعة الله سبحانه وتعالى وأعلمي أن العاقبة للمتقين.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم السؤال الثاني من أسئلة المستمعة لطيفة تقول أنا معلمة وعند دخولي الصف يقفنّ التلميذات ما حكم ووقوف التلميذات احتراماً للمعلمة؟

الجواب

الشيخ: حكم وقوف الطالبات احتراماً للمعلمة أنه أمر لا ينبغي بل الذي ينبغي إذا دخلت المعلمة أن تسلم السلام المشروع وأن ترد الطالبات عليها الرد المشروع وأما القيام فإنه أمر لا ينبغي ذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يفعلوه مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو أحق الناس أن يعظم لأنه عليه الصلاة والسلام كان لا يحب ذلك فينبغي إلى المعلمة إذا رأت من الطالبات هذا الفعل أن ترشدهنّ إلى أن الأولى و الأفضل أن لا يفعلنه نعم.

(/1)



السؤال

هذا المستمع رمز لاسمه بـ ع. ع. أ. ي. الجمهورية العراقية محافظة صلاح الدين يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟

الجواب

الشيخ: نصيحتنا أولاً لأهلك ننصحهم أن يكفوا عما هم عليه من هذه الخرافات البدعية التي ما أنزل بها من سلطان والتي لا تزيدهم من الله تعالى ألا بعداً لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد وحذر صلى الله عليه وسلم من البدع وقال كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وإذا كانوا صادقين في إرادتهم لله عز وجل والدار الآخرة فليتبعوا نبي الله صلى الله عليه وسلم فإن بذلك السعادة في الدنيا والآخرة قال الله تبارك وتعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وهم إذا رجعوا إلى خالص السنة وصفائها عرفوا أن ما هم عليه ضلال وخطأ وانشرحت صدورهم للإسلام واطمأنت قلوبهم به وعرفوا قدر الحياة التي قال الله تعالى عنها (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وأما بالنسبة لك فإنني أوصيك بتقوى الله عز وجل أنت وزوجتك وأن تستقيم على أمر الله سبحانه وتعالى وما صنعته من انفرادك عنهم في البيت أنت وزوجتك فإنه موافق للصواب فلتبقى مع زوجتك في هذا البيت بعيداً عن البدع والخرافات ولتصل والديك وأقاربك بما يجب عليك ولتحرص على نصيحتهم دائماً وتبين لهم الحق ولا تيئس فإن القلوب بيد الله سبحانه وتعالى وكم من إنسان كان بعيداً عن الحق وبكثرة النصح والإرشاد والتوجيه بالأدلة المنقولة والمعقولة حصل له الخير والفلاح نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم أيضاً يقول ما حكم التدخين؟

الجواب

الشيخ: التدخين وهو شرب الدخان محرم كما يدل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والنظر الصحيح أما الكتاب فقال الله تبارك وتعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) ووجه الدلالة منها أن الله تعالى جعل المال قياماً لنا تقوم به مصالح ديننا ودنيانا ومن المعلوم أن صرفه في هذا الدخان ينافي ذلك فإنه ليس من المصالح في شيء بل هو من المضار ومن الأدلة من كتاب الله تعالى قوله (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) والنهي عن قتل النفس نهي عنه وعما يكون سبباً له وشرب الدخان حسب أراء الأطباء في هذه الأزمنة سبب موصل إلى الهلاك ومن الأدلة من كتاب الله تعالى قوله (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) أي لما فيه هلاكها ووجه الدلالة منها كوجه الدلالة من الآية التي قبلها أما من السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ضرر ولا ضرار وكما يرى الدخان ضرر معلوم لا يخفى على أحد ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال وهو صرفه في غير فائدة وصرف المال في شراء الدخان صرف للمال في غير فائدة فهذان دليلان من السنة على أن الدخان حرام أضفهما إلى الأدلة الثلاثة من كتاب الله تكون الأدلة خمسة هذه أدلة سمعية أما الدليل العقلي على تحريمه فهو ما يشاهد من ضرر على الشارب في صحته العامة وفي اسنانه وفمه ورائحته ونظره على وجه الخصوص ومن المعلوم أن العاقل لا يرضى لنفسه أن يتناول ما فيه الضرر نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم وعظم الله مثوبتكم أيضاً ما حكم الشرع في نظركم يا شيخ محمد في ترك أهلي ومقاطعتهم السبب معاصيهم وتركهم للصلاة وللواجبات نرجو بهذا إفادة؟

الجواب

الشيخ: لا شك أن الأهل والأقارب لهم حق على الإنسان حتى وإن كانوا كافرين لقول الله تعالى (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك وإليّ المصير وإن جاهداك على أن تشرك فيما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) ولكن هؤلاء الأهل الذين لا يصلون يعتبرون مرتدين عن الإسلام لأن من لا يصلي كافر كما دل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم بل حكاه بعض العلماء إجماعاً فإذا كانوا تاركين للصلاة فهم مرتدون عن دين الإسلام ولا يجوز للإنسان أن يخالطهم اللهم ألا على سبيل النصيحة أن يذهب إليهم وينصحهم ويبين لهم ما في هذه الردة من الخزي والعار في الدنيا والآخرة لعلهم يرجعون فإن أصروا على ذلك فلا حق لهم ويجب هجرهم ومقاطعتهم ولكن أسأل الله عز وجل أن يرد هؤلاء وغيرهم ممن ابتلوا بهذه البلية العظيمة أن يردهم إلى الإسلام حتى يقوموا بما أوجب الله عليهم من الصلوات وغيرها.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم من جمهورية مصر العربية محافظة ألمنيا أحد الاخوة المستمعين أشرف يقول في رسالته يقول بأنه شاب في الخامسة عشر من العمر مقيم للصلاة بفروضها ولكن تقابلني مشكلة وهي وسواس النفس فوسواسي عن الخالق مع أنني مؤمن ومتحمس شديد الإيمان فهذه تضايقني كثيراً فكيف أتخلص منها أثابكم الله.

الجواب

الشيخ: هذه الوساوس التي تعتري الإنسان المؤمن ليست بغريبة ليست بدعاً من الأمر بل هي قديمة شكى منها الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلما دخل الإيمان في القلب واستقر به حدثت مثل هذه الوساوس لأن الشيطان يريد أن يفسد على المرء إيمانه فتدخل عليه هذه الوساوس لكن المؤمن لا يركن إليها حتى وإن وردت على قلبه فإنه يرفضها ولا يقبلها ولهذا لو سئل مصارحة هل تعتقد في الله عز وجل ما كنت توسوس به الآن لقال (لا) قطعاً وهذا يدل على أن قلبه قد رفض هذه الوسواس التي يلقيها الشيطان لكن الشيطان يجعل هذه الوساوس ظلمة على القلب ويحاول أن يقدمها فيه بقدر ما يستطيع ولكن المؤمن يرفضها رفضاً باتاً ودواء ذلك أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن تنتهي عنها وتعرض إعراضاً كلياً فالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم استعاذة بالخالق الذي بيده ملكوت كل شيء و الانتهاء عنها قطع لوسواس الشيطان التي يلقيها في قلبك وقد ذكر لعبد الله بن عباس وابن مسعود أن اليهود كانوا يقولون إننا لاننصت في صلاتنا فقال نعم صدقوا وما يسكن الشيطان في قلب خراب يعني لأن اليهود قد خربت قلوبهم فسواء حضرت في صلاتهم أم لم تحضر كلها فاسدة صلاتهم فاسدة غير مقبولة لأنهم كفار وحضور قلوبهم لا ينفعهم فالمؤمن الخالص الإيمان هو الذي يأتيه الشيطان بمثل هذه الوساوس ليلبس عليه ويشككه و لكن إذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم وانتهى عن ذلك وأعرض فإنه لا يضره وكما أسلفت قريباً علامة أن هذا الوسواس لا يضرك أنه لو قال لك قائل أتعتقد هذا في الله عز وجل أتعتقد هذا في دين الله أتعتقد هذا في رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان جوابك بالفرض التام وهذا يدل على أنها وساوس لا أساس لها ولا ثبوت لها نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم رسالة وصلت من مستمع للبرنامج المستمع هنا لم يذكر اسمه يقول في سؤاله نحن في البيت ننام على الأسِرَّة ونأكل على الموائد ونجلس على المقاعد فهل هذا جائز أم لا وهل يوجد حديث للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ينهى عن ذلك؟

الجواب

الشيخ: النوم على الأسرة والأكل على الموائد والجلوس على المقاعد لا بأس به ما دام لا يخرج عن حد الإسراف وذلك لأن الأصل في غير العبادات الحل حتى يقوم دليل على المنع وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يرتفع على المخدة وأنه ينام على السرير و كذلك الصحابة كانوا يأكلون على الموائد وهذا أمر لا أعلم فيه مُنْكِراً اللهم ألا إذا خرج إلى حد الإسراف فإن الإسراف يقول الله تعالى فيه (ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين) نعم

(/1)



السؤال

المستمع من السودان أرسل برسالة يقول فيها فضيلة الشيخ هل يجوز للمرأة الحائض أن تذهب إلى المسجد إذ يوجد بالمسجد حلقات لتحفيظ القرآن وقد سألت عدد من العلماء فمنهم من جوز ذلك ومنهم من حرمه أرجو إفادتكم بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: المرأة الحائض لا يجوز لها أن تمكث في المسجد فأما مرورها بالمسجد فلا بأس به بشرط أن تأمن تنجيس المسجد مما يخرج منها من الدم وإذا كان لا يجوز لها أن تبقى في المسجد فإنه لا يحل لها أن تذهب لتستمع إلى حلق الذكر وقراءة القرآن اللهم ألا أن يكون هناك موضع خارج المسجد يصل إليه الصوت بواسطة مكبر الصوت فهذا لا بأس به أي لا بأس أن تستمع المرأة إلى الذكر وقراءة القرآن كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يتكئ في حجر عائشة فيقرأ القرآن وهي حائض وأما أن تذهب إلى المسجد لتمكث فيه لاستماع هذه الأذكار أو القراءة فإن ذلك لا يجوز ولهذا لما أبلغ النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع أن صفية كانت حائض قال أحابستنا هي ظن صلى الله عليه وسلم أنها لم تطف طواف الإفاضة فقال إنها قد أفاضت وهذا يدل على أنه لا يجوز المكث في المسجد ولو للعبادة نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمعة سمية من مدرسة الكاملين الثانوية للبنات بالسودان تقول هل يجوز عمل المرأة في المكاتب إذا كان هذا العمل في مكتب الشؤون الدينية والأوقاف؟

الجواب

الشيخ: عمل المرأة في المكاتب لا يخلو من حالين الحال الأولى أن تكون المكاتب خاصة بالنساء مثل أن يكون للنساء مكتب في توجيه مدارس البنات أو ما أشبه ذلك ولا يحضره إلا النساء فإن عملها في هذا المكتب لا بأس به أما إذا كان المكتب يختلط فيه الرجال وهي الحال الثانية فإنه لا يجوز للمرأة أن تعمل عملاً يكون الرجل شريكاً لها فيه وهما في مكان واحد وذلك لما يحصل من الفتنة باختلاط النساء بالرجال وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من فتنة النساء وأخبر أنه ما ترك بعده فتنة أضر على الرجال منها حتى في أماكن العبادة فرغب النبي صلى الله عليه وسلم في بعد المرأة عن الرجل كما في قوله صلى الله عليه وسلم خير صفوف النساء أخرها وشرها أولها لأن أولها قريب من الرجال فكان شرها وآخرها بعيد من الرجال فكان خيرها وهذا دليل واضح على أن للشارع نظراً في بعد المرأة عن الاختلاط بالرجل ومن تدبر أحوال الأمم تبين له أن في اختلاط النساء بالرجال فتنة عظيمة لا يزالون يئنون منها ولكن لا يمكنهم الخلاص الآن قد اتسع الخرق على الراقع نعم.

(/1)



السؤال

أيضاً المستمعة سمية من السودان تقول في السودان توجد الكثير من المنكرات و البدع في المآتم فمثلاً في المآتم نجد النائحات والنساء يتواجدنّ في كتل حول الميت ما حكم الشرع في هذا بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: الذي أعلمه من الشرع أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة والنائحة هي التي تبكي على الميت برنة تشبه نوح الحمام وإنما لعنها النبي علي الصلاة والسلام لما يترتب على النوح من تعاظم المصيبة وشدة الندم وإلقاء الشيطان في قلوب النساء ما يلقيه من التسخط على قدر الله عز وجل وقضاؤه وهذه الاجتماعات التي تكون بعد موت الميت يكون فيها الندب والنياحة كلها اجتماعات محرمة اجتماعات على كبائر الذنوب فالواجب على المسلمين الرضاء بقضاء الله وقدره وإذا أصيب الإنسان بمصيبة فليقل إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي و اخلف لي خير منها فإن الإنسان إذا قال ذلك بصدق نية وتصديقاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله سبحانه وتعالى يخلف عليه خير من مصيبته ويأجره عليها ولقد جرى ذلك لأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها حين مات عنها زوجها أبو سلمة فقالت رضي الله عنها مؤمنة مصدقة بكلام النبي عليه الصلاة والسلام قالت هذا القول اللهم أجرني في مصيبتي و اخلف لي خير منها فماذا كان أخلف الله لها خيراً منها فإنها حين انقضت عدتها تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فكان النبي صلى الله عليه وسلم خير لها من أبي سلمة والأجر عند الله سبحانه وتعالى فوظيفة الإنسان عند المصائب الصبر والتحمل واحتساب الأجر من الله سبحانه وتعالى أما هذه المجتمعات المشتملة على الندب والنياحة فإنها اجتماعات محرمة يجب على المسلمين إنكارها والبعد عنها نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمعة أيضاً سمية من أسئلتها تقول نحن في المدرسة وتلقى المحاضرات والاحتفالات ودائماً نستفتح بالقرآن الكريم فقد يطلبوا مني أنا أن افتتح لهم أنا بالقرآن علماً بأن القراءة تكون بمكبر الصوت ويوجد في الاحتفال أو المحاضرة عدد من الرجال فهل في هذا إثم وإذا قرأنا القرآن هل صوت المرأة عورة؟

الجواب

الشيخ: هذا السؤال يتضمن عدة أسئلة أولاً افتتاح المحاضرات والندوات بالقرآن الكريم هل هذا من الأمور المشروعة لا أعلم في هذا سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبي عليه الصلاة والسلام كان يجمع أصحابه كثيراً حين يريد الغزو أو للأمور المهمة التي تهم المسلمين ولا أعلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يفتتح هذه الاجتماعات بشيء من القرآن لكن لو كانت المحاضرة أو الندوة تشتمل على موضوع معين وأراد أحد أن يقرأ شيء من الآيات التي تتعلق بهذا الموضع ليكون بها افتتاح ذك الموضوع فإن هذا لا بأس به وأما اتخاذا وأما اتخاذ افتتاح المحاضرات أو الندوات بآيات من القرآن دائماً كأنها سنة مشروعة فهذا لا ينبغي المسألة الثانية في هذا السؤال كون المرأة تقرأ القرآن بمكبر الصوت فيسمعها الناس من قريب ومن بعيد حيث ينتهي مدى صوت هذا المكبر هذا أمر لا ينبغي لأن المرأة مأمورة بالتستر والاختفاء عن الرجال وكونها تعلن صوتها بمكبر الصوت ينافي ذلك وأما المسألة الثالثة السؤال فهي هل صوت المرأة عورة والجواب أن صوت المرأة ليس عورة فإن النساء كنّ يأتين إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يسألنه بحضرة الرجال ولم ينكر صلى الله عليه وسلم عليهن ذلك ولو كان صوتها عورة لأنكره النبي عليه الصلاة والسلام فصوت المرأة ليس بعورة لكن لا يجوز للرجل أن يتلذذ به سواء كان ذلك التلذذ تلذذاً تلذذ شهوة جنسية أو تلذذ استمتاع وراحة نفس وإنما يستمع إليها بقدر ما تدعو الحاجة إليه فقط إذا كانت أجنبية منه.

(/1)



السؤال

رسالة وصلت من المملكة العربية السعودية من المستمع ج ع ش أرسل الحقيقة برسالة طويلة ملخصها يقول بأنه شاب يبلغ من العمر الثالثة والعشرين متزوج على سنة الله ورسوله من فتاة وهي بنت عمه شقيق والده ويقول بعد فترة من الزواج ما يقارب من أربعة أشهر ويسكن هو وزوجته في بيت أبيه وفي ذات يوم حصل سوء تفاهم يقول بين زوجته وبين أهله فذهبت زوجتي إلى بيت أبيها وبعد ذلك طلبت مني زوجتي أن استأجر شقة على قدر الحال لنسكن أنا وهي وحدنا ونبعد عن المشاكل أو أن نسكن في بيتي أبيها بشرط أن لا تنقطع صلتي بأهلي أبداً وأن أكون سائلاً عنهم دوماً وفوافقت على ذلك الأمر وعرضت ذلك على أهلي ولكن هم رفضوا ذلك وأصروا على أن أسكن عندهم هل علي ذنب يا فضيلة الشيخ إذا خالفتهم على إصرارهم وسكنت أنا وزوجتي في شقة أو في بيت أبيها أفيدونا أفادكم الله؟

الجواب

الشيخ: نعم هذه المشكلة التي حكاها السائل تقع كثيراً بين أهل الرجل وزوجته والذي ينبغي في مثل هذه الحال أن يحاول الرجل الالتئام بين وزوجته وأهله والائتلاف بقدر الإمكان في هذا المجال بقدر الإمكان وأن يؤنب من كان منهم ظالماً معتدياً على حق أخيه على وجه لبق ولين حتى تحصل الإلفة والاجتماع فإن الاجتماع والإلفة كلها خير فإذا لم يمكن الإصلاح والالتئام فلا حرج عليه أن ينعزل في مسكن لوحده بل قد يكون ذلك أصلح وأنفع للجميع حتى يزول ما في قلوبهم أو ما في قلوب بعضهم على بعض وفي هذه الحال لا يقاطع أهله بل يتصل بهم كل يوم ويحسن أن يكون البيت الذي ينفرد به هو وأهله أو هو وزوجته قريباً من بيت أهله حتى تسهل مراجعتهم ومواصلتهم فإذا قام بما يجب عليه نحو أهله ونحو زوجته مع انفراده مع زوجته في مسكن واحد حيث تعذر أن يسكن الجميع في محل واحد فإن هذا خير وأولى نعم.

(/1)



السؤال

الله المستعان أيضاً يا شيخ محمد نشاهد البعض من الناس يضعون الوريقات على سياراتهم وعلى أبوابهم دعاء الخروج دعاء الجلوس الأدعية التي عن الرسول أيضاً نسأل عنها؟

الجواب

الشيخ: هذا لا أظن فيه بأساًَ لأنه تذكير للناس وكثير من الناس لا يحفظون هذه الأدعية فإذا كتبت أمامهم سهل عليهم تلاوتها وقراءتها ولا حرج في هذا مثل أن يكتب الإنسان في مجلسه دعاء كفارة المجلس حتى ينبه الجالسين إذا قاموا أن يدعو الله سبحانه وتعالى بذلك وكذلك ما يكون في الملصقات الصغيرة أمام الراكب في السيارات من دعاء الركوب والسفر فإن هذا لا بأس به نعم.

(/1)



السؤال

أثابكم الله يا شيخ محمد رسالة وصلت من أحد الأخوة المستمعين عطية من المدينة المنورة المستمع عطية يقول لقد سمعت حلقة من برنامج نور على الدرب يوم الخميس الموافق 14 / 6 / 1407 هـ وسمعت إجابة السؤال الأول من البرنامج والذي قال فيه فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين بأن كل بدعة ضلالة وذكر الحديث وقال يعني أن ليس هناك بدعة غير ضلالة وليس هناك بدعة حسنة بل كل بدعة ضلالة سؤالي هل السَبْحَةْ تعتبر بدعة وهل هي بدعة حسنة أم بدعة ضلالة؟

الجواب

الشيخ: السَبْحَةْ ليست بدعة دينية وذلك لأن الإنسان لا يقصد التعبد لله بها وإنما يقصد ضبط عدد التسبيح الذي يقوله أو التهليل أو التحميد أو التكبير فهي وسيلة وليست مقصودة ولكن الأفضل منها أن يعقد الإنسان التسبيح بأنامله أي بأصبعه لأنهنّ مستنطقات كما أرشد إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولأن عد التسبيح ونحوه بالمسبحة يؤدي إلى غفلة الإنسان فإننا نشاهد كثير من أولئك الذين يستعملون المسبحة فنجدهم يسبحون وأعينهم تدور هنا وهناك لأنهم قد جعلوا عدد الحبات على قدر ما يريدون تسبيحه أو تهليله وتحميده وتكبيره فتجد الإنسان منهم يعد هذه الحبات بيده وهو غافل القلب يلتفت يميناًَ وشمالاً بخلاف ما إذا كان يعدها بالأصابع فإن ذلك أحفظ لقلبه غالباً الشيء الثالث أن استعمال المسبحة قد يدخله الرياء فإننا نجد كثيراً من الناس الذين يحبون كثرة التسبيح يعلقون في أعناقهم مسابح طويلة كثيرة الخرزات وكأن لسان حالهم يقول انظروا إلينا فإننا نسبح الله بقدر هذه الخرزات وأنا استغفر الله أن أتهمهم بهذا لكنه يخشى منه فهذه ثلاثة أمور كلها تقضي بأن يتجنب الإنسان التسبيح بالمِسْبحة وأن يسبح الله سبحانه وتعالى بأنامله ثم إن الأولى أن يكون عقد التسبيح بالأنامل في اليد اليمنى لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعقد التسبيح بيمينه واليمنى خير من اليسرى بلا شك ولهذا كان الأيمن مفضلاًَ على الأيسر ونهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يأكل الرجل بشماله أو يشرب بشماله وأمر أن يأكل الإنسان بيمينه قال النبي عليه الصلاة والسلام يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك وقال لا يأكلنّ أحدكم بشماله ولا يشربنّ بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله فاليد اليمنى أولى بالتسبيح من اليد اليسرى اتباعاً للسنة وأخذاً باليمين فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله وعلى هذا فإن التسبيح بالمسبحة لا يعد بدعة في الدين لأن المراد بالبدعة المنهي عنها هي البدعة في الدين والتسبيح بالمسبحة إنما هو وسيلة لضبط العدد وهي وسيلة مرجوحة مفضولة والأفضل منها أن يكون عد التسبيخ بالأصابع نعم.

(/1)



السؤال

على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من المستمع عثمان محمد عبد الله سوداني المستمع يا شيخ محمد يقول لقد ظهرت عندنا في السودان دعوات كثيرة منها الدعوة إلى تجديد الفقه الإسلامي كيف يكون ذلك التجديد؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين يقول السائل إنه ظهرت عندهم دعوات جديدة في بلادهم منها الدعوة إلى تجديد الفقه الإسلامي فهذا التجديد إن أراد به مقترحة أن يجدد التبويب وعرض المسائل الفقهية حتى يكون ملائماً للذوق العصري فهذا لا بأس به وما هو ألا تغير أسلوب من حال إلى حال ليقرب المعنى إلى أذهان الناس على أن التجديد على هذا الوجه له مساوئ منها أننا نرى كثيراً من المعاصرين الذين يكتبون فيما كتبه السابقون يطيلون الكلام والتفصيلات حتى يذهب آخر الكلام أوله ويضيع الإنسان بين هذه التقسيمات وبين الكلام الذي يعتبر حشواًَ وهذه سيئة عظيمة تبدد الفكر وتضيع الأوقات في مسائل قد يدركها الإنسان بنصف الوقت الذي يقضيه في قراءة هذه الكتب الجديدة ولا أقول إن هذا وصف لكل كتاب جديد بل في كثير من الكتب المصنفة الجديدة ما يكون على هذا النمط وإن أرادوا مخترقوا التجديد الفقه أن يغير بهذا التجديد ما دلت النصوص على حكمه فإن هذا مبدأ خطير مبدأ باطل إذ لا يجوز للإنسان أن يغير شيئاً من أحكام الله عز وجل فإن أحكام الله تعالى باقية ما بقي هذا الدين وهذا الدين سيبقى إلى يوم القيامة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا ما من خالفهم حتى يأتي أمر الله هذا هو رأينا نحو هذا الاقتراح الذي أقترحه هذا المقترح من تجديد علم الفقه.

(/1)



السؤال

نحن نعلم أن الله سبحانه وتعالى لا يرضى بأن يغير الإنسان من خلقته وأن الشيطان أعوذ بالله من شره قال إنه سيأمر بني آدم بأن يغيروا خلق الله وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد روي عنه أنه لعن النامصات والمتنمصات والواشرات والمستوشرات والفالجات والمتفلجات والواصلات والمستوصلات وفي نهاية الحديث قال عليه الصلاة والسلام المغيرات لخلق الله وكأن علة اللعن هي تغيرهنّ لخلق الله وأعلم أن هناك أنواعاً من التغيير محمودة ومحثوث عليها وهي التي من الفطرة وأذكر منها الختان وقص الشاربة و حلق العانة ونتف الأبط وقص الأظافر وأنه رخص لنا في تركها أربعين يوماً وهناك تغييرات منصوص على كراهيتها بدليل اللعن عليها وهناك تغييرات منصوص على استحبابها والحث عليها إذ هي من الفطرة بقيت أمور اشتبهت عليّ أمرها وأقصد إزالة الشعر الزائد في الذراعين والرجلين فَتُرى هل تعتبر إزالته من التغير بعامة في خلق الله وبالتالي ينبغي عدم إزالته أو مثلاً نعتبره من الأمور المتشابهات لا يظهر تحريمها ولا إباحتها وبالتالي لا نزيله أيضاً استبراء لديننا أم نعتبر أنها من الأمور التي سكت عنها النبي صلى الله عليه وسلم فتكون لنا عافية ورخصة فنزيله أم يوجد نص أخر لم أعثر عليه يصرح بالنهي أو الإباحة ولماذا لا نعتبر هذا الأمر من المشتبهات ولماذا لا نعتبره من الأمور المسكوت عليها وقد سمعت أن هناك رأي أنه يمكن إزالة ذلك الشعر بالقص أو الحلق حتى لا نقع في التغيير بالنتف لكنني أريد معرفة ذلك بالدليل؟

الجواب

الشيخ: هذا السؤال في الحقيقة يتضمن الجواب لأن أحداً لو أراد أن يجيب بأكثر من هذه الاحتمالات التي ذكرتها السائلة لم يستطع فيما يظهر فتغيير الخلق منه ما هو مأمور به كسنن الفطرة ومنها ما هو منهي عنه كالنمص وتفليج الأسنان والوشم وما أشبهه ومنها ما هو مسكوت عنه كشعر السائقين والذراعين والكفين والقدمين وما أشبه ذلك هذا المسكوت عنه فيه هذه الاحتمالات التي ذكرتها هذه السائلة أن نقول إنه لا يزال لأن إزالته تغيير لخلق الله والأصل في التغيير التحريم لأنه من أوامر الشيطان فالواجب الكف عنه وتركه أو نقول إن هذا مما سكت الشارع عنه لأن الشارع لما نص على أشياء ممنوعة وأشياء مأمور بإزالتها وسكت عن هذا دل على أنه لا بأس به لأنه لو كان من قسم الممنوع لنبه عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأتى بلفظ عام يدخل فيه الكل ولو كان من المأمور به لنص عليه أيضاً فيكون معفو عنه لقرينة ذكر القسم الممنوع فإن ذكر القسم الممنوع يقتضي أن ما سواه إما مأمور به وأما معفو عنه ولا ريب أن الاحتياط تركه وعدم التعرض له ألا إذا كثر بحيث يشوه خلقة المرأة حتى يجعل يدها كيد الرجل أو كرجل الرجل أو يجعل رجلها كرجل الرجل وما أشبه ذلك مما قد تعافه نفس الزوج ففي هذه الحال لا ريب في أن إزالته جائزة وسواء أزيل بالقص أو بالادهان بما يزيل الشعور أو غير ذلك هذا هو حكم المسألة فيما أراه والعلم عند الله سبحانه وتعالى نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم من العراق محافظة القادسية المستمع شوقي محمد أبو سعد المستمع له الحقيقة مجموعة من الأسئلة يقول بالنسبة لي متخذ قراءة القرآن الكريم كمهنة يعتمد عليها في حياته في المأتم مثلاً مقابل مبلغ كبير من المال رأي الشرع في نظركم يا شيخ محمد في هؤلاء؟

الجواب

الشيخ: رأي في نظري هؤلاء أن عملهم هذا محرم وأن هذه الطريقة التي يتوصلون بها إلى اكتساب المال طريق غير مشروعة إذ أن كلام الله عز وجل إنما نزل ليتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى بتلاوته وفهم معانيه والعمل به فإذا حوله الإنسان إلى أن يصطاد به شيئاً من الدنيا فقد أخرجه عن مقتضاه وعما أراده الله عز وجل فيه ويكون كسبه بهذه الطريق كسباً محرماً يأثم به ويأثم به أيضاً كل من ساعده على ذلك وبذل له هذا العوض لأن مساعدته وبذل العوض له من باب معاونته على الإثم والعدوان وقد قال الله تعالى (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) وليعلم أن هؤلاء المستأجرين الذين يستأجرون عند موت الأموات ليقروا لهم بشيء من القرآن أو يقروا لهم كل القرآن ليعلم أن هؤلاء ليس لهم أجر يصل إلى الميت لأن عملهم حابط مردود عليهم لقوله تعالى (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة ألا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون) وإلى قول النبي صلى الله عليه وسلم من كانت هجرته إلى دينا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه فهذا القارئ لم ينل من قراءته أجراً سوى ما أخذه من حطام الدنيا وما أخذه من حطام الدنيا لا يصل إلى الميت ولا ينتفع به الميت وعلى هذا فيكون في ذلك خسارة على أهل الميت خسارة دنيوية بإضاعة هذا المال الذي صرفوه إلى هذا القارئ المعطل في قراءته وخسارة أخروية لأنهم أعانوا هذا الآثم على إثمه فشاركوه في ذلك فعلى أخوتي المسلمين أن يتوبوا إلى الله عز وجل من هذه الأعمال وأن يسلكوا عند المصائب ما سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وارشد أمته يسلكوا عند المصائب ما سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وارشد أمته إليه من الصبر والتحمل وأن يقول الإنسان عند مصيبته إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خير منها حتى يدخل في قوله تعالى (وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا إليه وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) ومن قال هذا بصدق ورجاء ثواب واحتساب من الله عز وجل فإنه يوشك أن يخلف الله عليه خيراً من مصيبته.

(/1)



السؤال

على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة المستمع شوقي محمد أبو سعد وقد عرضنا بعض من أسئلته في حلقة الماضية يقول أنني أرجو من فضيلة الشيخ توجيه كلمة لأولئك الذي يعتقدون بأن إقامة المأتم شيء ضروري ومهم بالنسبة إلى الميت مع العلم بأن هذا الشيء يأخذ مجال التسابق فيمن يأتي بقارئ أحسن ويأخذ مال أكثر نرجو بهذا نصيحة؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فإن النصيحة التي أوجهها إلى من ابتلوا بهذه العادات المخالفة لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فنصيحتي إليهم أن يعلموا علم اليقين أن الاجتماع على هذه المآتم من الأمور البدعية التي لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ويعلموا أيضاً أن هذه المأتم إذا اشتملت على نذب ونياحة كان الاجتماع عليها من كبائر الذنوب لأن النياحة من الكبائر فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن النائحة والمستمعة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها جاءت يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب والعياذ بالله ومن وافقها على نياحتها واستمع إليها كان له من الإثم مثل ما كان لها قال الله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) يعني إن قعدتم معهم فإنكم مثلهم (إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً) وليعلم هؤلاء أن الميت لا ينتفع من ذلك بشيء وذلك أن القاري الذي يجلبونه إلى ذلك المكان لا يقرأ إلا بأجرة وإذا كان لا يقرأ إلا بأجرة فإنه لا أجر له من ثواب الآخرة حيث أراد بعمله هذا الدنيا ومن أراد بعمله الدنيا لم يكن له من ثواب ألا ما حصله في دنياه وما حصله في دنياه لا يصل إلى الميت يقول الله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ *أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه وعلى هذا فإن هذا العمل ليس فيه إلا إضاعة الوقت وإضاعة المال واكتساب الآثام فنصيحتي لأخواني الذين أصيبوا بمصيبة ميتهم أن يفعلوا ما أرشد الله إليه ورسوله في قوله تعالى (وَبَشِّرِ الصَّابِرِين *الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون ويقول اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها فإنه إذا قال ذلك آجره الله في مصيبته وأخلفه خيراً منها وليصبر وليحتسب على مضض مرارة هذه المصيبة فإن الله تعالى يقول و اصبروا إن الله مع الصابرين ويقول جل ذكره إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم يا شيخ محمد مستمع أيضاً الذي رمز لاسمه بـ م ل م من مصر يقول عندنا في مصر يقولون لمن يخرج من الخلاء شفيتم فيقال لهم شفاكم الله وعافاكم فهل في هذا حرج أم أن ذلك يعد من البدع وإن كان من البدع فنرجو الدليل وما الذي يفعله المصلي إذا فرغ من قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهرية ولم يبدأ الإمام في قراءة السورة هل يسكت أم يعيد قراءة الفاتحة مرة أخرى أم يبدأ في قراءة السورة؟

الجواب

الشيخ: نعم أما المسألة الأولى وهي أنهم إذا خرج الخارج لقضاء حاجته قالوا له شفاك الله فإن هذا لا أصل له ولم يكن السلف الصالح يفعلون ذلك وهم خير قدوة لنا والإنسان مشروع له إذا أراد دخول الخلاء ليقضي حاجته من بول أو غائط أن يقدم رجله اليسرى ويقول عند الدخول بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث وإذا خرج قدم اليمنى وقال غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني وإن اقتصر على قول غفرانك فحسن أما هذا الدعاء الذي أشار إليه السائل فلا أصل له ولا ينبغي أن يتخذه الناس عادة لأن مثل هذه الأمور إذا اتخذت عادة صارت سنة وظنها الناس مشروعة وهي ليست مشروعة وأما المسألة الثانية وهي إذا سكت الإمام بعد قراءة الفاتحة ثم قرأها المأموم قبل أن يشرع الإمام بقراءة السورة فماذا يصنع المأموم بعد قراءته الفاتحة والإمام لم يزل على سكوته فالجواب على ذلك فإننا نقول للإمام أولاً لا يبغي لك أن تسكت هذا السكوت الطويل بين قراءة الفاتحة وقراءة ما بعدها والمشروع لك أن تسكت سكتة لطيفة بين الفاتحة والسورة التي بعدها ليتميز بذلك القراءة المفروضة والقراءة المستحبة والمأموم يشرع في هذه السكتة اللطيفة بقراءة الفاتحة ويتم قراءة الفاتحة ولو كان الإمام يقرأ وأما السكوت الطويل من الإمام فإن ذلك خلاف السنة ثم على فرض أن الإمام كان يفعل ذلك ويسكت هذا السكوت الطويل فإن المأموم إذا قرأ الفاتحة وأتمها يقرأ بعدها سورة حتى يشرع الإمام في قراءة السورة التي بعد الفاتحة وحينئذ يسكت لأنه لا يجوز للمأموم أن يقرأ والإمام يقرأ ألا قراءة الفاتحة فقط نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم يا شيخ محمد مستمع أيضاً الذي رمز لاسمه بـ م ل م من مصر يقول عندنا في مصر يقولون لمن يخرج من الخلاء شفيتم فيقال لهم شفاكم الله وعافاكم فهل في هذا حرج أم أن ذلك يعد من البدع وإن كان من البدع فنرجو الدليل وما الذي يفعله المصلي إذا فرغ من قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهرية ولم يبدأ الإمام في قراءة السورة هل يسكت أم يعيد قراءة الفاتحة مرة أخرى أم يبدأ في قراءة السورة؟

الجواب

الشيخ: نعم أما المسألة الأولى وهي أنهم إذا خرج الخارج لقضاء حاجته قالوا له شفاك الله فإن هذا لا أصل له ولم يكن السلف الصالح يفعلون ذلك وهم خير قدوة لنا والإنسان مشروع له إذا أراد دخول الخلاء ليقضي حاجته من بول أو غائط أن يقدم رجله اليسرى ويقول عند الدخول بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث وإذا خرج قدم اليمنى وقال غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني وإن اقتصر على قول غفرانك فحسن أما هذا الدعاء الذي أشار إليه السائل فلا أصل له ولا ينبغي أن يتخذه الناس عادة لأن مثل هذه الأمور إذا اتخذت عادة صارت سنة وظنها الناس مشروعة وهي ليست مشروعة وأما المسألة الثانية وهي إذا سكت الإمام بعد قراءة الفاتحة ثم قرأها المأموم قبل أن يشرع الإمام بقراءة السورة فماذا يصنع المأموم بعد قراءته الفاتحة والإمام لم يزل على سكوته فالجواب على ذلك فإننا نقول للإمام أولاً لا يبغي لك أن تسكت هذا السكوت الطويل بين قراءة الفاتحة وقراءة ما بعدها والمشروع لك أن تسكت سكتة لطيفة بين الفاتحة والسورة التي بعدها ليتميز بذلك القراءة المفروضة والقراءة المستحبة والمأموم يشرع في هذه السكتة اللطيفة بقراءة الفاتحة ويتم قراءة الفاتحة ولو كان الإمام يقرأ وأما السكوت الطويل من الإمام فإن ذلك خلاف السنة ثم على فرض أن الإمام كان يفعل ذلك ويسكت هذا السكوت الطويل فإن المأموم إذا قرأ الفاتحة وأتمها يقرأ بعدها سورة حتى يشرع الإمام في قراءة السورة التي بعد الفاتحة وحينئذ يسكت لأنه لا يجوز للمأموم أن يقرأ والإمام يقرأ ألا قراءة الفاتحة فقط نعم.

(/1)



السؤال

رمزت لاسمها بالمعذبة ن خ س العراق أعرضها على فضيلة الشيخ محمد فليتفضل بالإجابة عليها مشكوراً

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين لقد قرأت هذه الرسالة وتبين لي ما فيها تماماً وجوابي عليها أن أقول لهذه المرأة إن التوبة تجب ما قبلها مهما عظم الذنب فإن الله عز وجل يقول في كتابه (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ويقول تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) فكل ما حصل على الإنسان من ذنب فإن الله تعالى يتوب عليه منه إذا تاب لله توبة نصوحاً والتوبة النصوح هي التي جمعت شروطاً خمسة أحدها الإخلاص لله عز وجل بأن يكون الباعث له على التوبة مخافة الله ورجاء ثوابه لا مخافة المخلوقين ورجاء الجاه والرئاسة والمال الثاني الندم على ما وقع منه من الذنب والمعصية بحيث يشعر في نفسه بالغم والهم والحسرة على ما مضى لا أن يكون الأمر عنده سواء الفعل والترك الثالث الإقلاع عن الذنب في الحال فإن كان معصية نزع منها وتركها وإن كان ترك واجب قام به على الفور إذا كان مما يمكن تلافيه الرابع العزم على أن لا يعود في المستقبل بحيث يعقد النية المصممة على ألا يعود إلى هذا الذنب في المستقبل فإن عاد إليه فيما بعد بأن سولت له نفسه بأن يعود فإن التوبة الأولى لا تنتقض ولكن يجب عليه أن يتوب مرة ثانية من فعله المرة الثانية والخامس أن تكون التوبة في الوقت الذي تقبل فيه وذلك بأن تكون قبل طلوع الشمس من مغربها وقبل حضور الأجل أما إن كانت بعد حلول الأجل أو بعد طلوع الشمس من مغربها فإنها لا تقبل لقول الله تعالى (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولقوله تعالى (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها) فهذه الشروط الخمسة إذا تمت صارت التوبة نصوحاً وقبلها الله عز وجل وإذا تاب الإنسان وآمن وعمل عملاً صالحاً فإن الله تعالى يبدل سيئاته حسنات و التمسي زوجاً يكون مرضياً في خلقه ودينه لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه وسيبدل الله تعالى ذلك الهم الذي نزل فيك إذا تحققت التوبة سيبدله الله فرحاً وسروراًَ نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا رسالة وصلت من المستمعة من مكة المكرمة تقول في رسالتها السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تقول بأنها فتاة في السادسة عشر من عمرها تقول لا أحب أحد أن يفرض سيطرته عليّ وأنا لا أحب أن أكون مأمورة عند أي شخص كان وأنا كل شيء بالنسبة لأهلي حيث لا أطلب شيء ألا ويأتي إلي وحينما وجدت هذا خرجت من ذهني فكرة الزواج تقول بأنها تقدم لخطبتها شاب وهي في الخامسة عشر من عمرها ولكنها تقول رفضته بحجة أنها لا تريد وتريد أن تكمل دراستها تقول وأنا مكرمة عند أهلي وأنا لا أرفض الزواج لأنني قبيحة بل العكس وأنا لا أعرف من الطهي مطلقاً ولا أحب أن أدخل المطبخ لأنني لا أريده سؤالي تقول المستمعة هل يحق لي أن أرفض الزواج نهائياً لعلم أنني أحب ديني وأحب الله كما أنني أحب نبيه عليه الصلاة والسلام هل هذا الرفض فيه مخالفة للشرع أم ماذا أرجو من الشيخ محمد إفادة؟

الجواب

الشيخ: لا ينبغي للمرأة أن ترفض الزواج بمثل هذه الأعذار التي ذكرتها السائلة بل تتزوج وربما يكون أو ربما تكون حالها بعد الزواج خير من حالها قبل الزواج كما هو الشائع المعلوم والمرأة إذا تزوجت حصل في زواجها خير كثير من إحصان فرجها ونيل متعتها وربما ترزق أولاد صالحين ينفعونها في حياتها وبعد مماتها ثم هي أيضاً تحصن فرج زوجها ويحصل بهذا النكاح الاجتماع والتآلف بين الأسرتين أسرة الزوج وأسرة الزوجة وقد جعل الله سبحانه وتعالى الصهر وصيماً للنسب وقال (هو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهرا) وما أكثر الناس الذين تقاربوا وحصل بينهم صلات كثيرة بسبب المصاهرة فالذي أشير به على هذه المرأة أن تتزوج وأن لا تجعل من مثل هذه الأعذار عائقاً دون زواجها وستجد إن شاء الله تعالى خيراً كثيراً في تزوجها ثم إن كونها تعود نفسها الا تكون مأمورة ولا يحال بينها وبين مطلوبها هذا خطأ بل الناس بعضهم لبعض يأمر بعضهم بعضاً ويعين بعضهم بعضاً ويمنع بعضهم بعضاً فالإنسان ينبغي له أن يصبر وأن يتكيف مع الحياة كيفما كانت ألا في الأمور التي فيها معصية الله ورسوله فإن هذا لا يمكن لأحد أن يرضى به.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم امتداد للسؤال الأول أيضاً يقول الموعظة في المأتم عندنا في السودان يجتمع الناس في صيوان ويقصدهم من يريد التعزية هل الموعظة في هذه الحالة تجوز؟

الجواب

الشيخ: هذه المأتم التي يصنعها أهل الميت بعد موته من البدع التي لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفيها من المفاسد أن هؤلاء الذين يجتمعون يحصل عندهم ندب ونياحة والنياحة من الأمور المنكرة بل هي من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستنيحة ولهذا كره أهل العلم أن يجتمع أهل البيت لتلقي المعزين لئلا يحصل مثل هذه المفاسد والذي ينبغي في مثل هذه الحال أن تبقى الأمور على ما هي عليه بدون تغيير ومن لاقى المصاب بالميت عزاه في السوق أو في المسجد أو في أي مكان أخر أما أن يتهيأ الناس ويعدوا أنفسهم لاستقبال المعزين هذا أمر لا ينبغي وقد صرح بعض أهل العلم بكراهته نعم.

(/1)



السؤال

أيضاً المستمعة تقول ما رأيكم يا شيخ محمد في خروج المرأة إلى السوق لقضاء حاجتها وتكون في حجاب ساتر لا يظهر منها شيء ولا تذهب في أوقات ازدحام الرجال؟

الجواب

الشيخ: نظري في هذا أنه لا بأس أن تخرج المرأة إلى السوق وهي متحجبة غير متبرجة بزينة ولا متطيبة وتكون بعيدة عن مواقع الفتنة ثم ترجع إلى بيتها من حين قضاء حاجتها.

(/1)



السؤال

المستمع محمد حسين الشيخ أرسل بسؤال يقول فيه هناك بعض الأمور التي سنها الرسول صلى الله عليه وسلم أو سنها ولم يؤكد عليها فهل يجوز لنا العمل بها؟

الجواب

الشيخ: أما ما لم يسنه الرسول عليه الصلاة والسلام فإنه بدعة وقد حذر النبي عليه الصلاة والسلام من البدع بل قال الرسول عليه الصلاة والسلام كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وأما ما سنه ولم يؤكده فإنه إذا ثبت أنه من سنته عليه الصلاة والسلام كان من سنته وكان في المرتبة التي تليق به وإن كان مؤكداً صارت سنة مؤكدة وإن كان دون ذلك صارت سنة غير مؤكدة ومثال السنة غير المؤكدة قوله صلى الله عليه وسلم صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب وقال في الثالثة لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة أي أن يتخذها الناس سنة مؤكدة راتبة فالخلاصة أن ما لم يسنه الرسول عليه الصلاة والسلام فهو بدعة ولا يجوز لأحد أن يتعبد لله به وما سنة وما لم يؤكده كان سنة ثم ثبت الذي جعله الشارع فيها وما سنه وأكده فإنه قد يكون واجباً وقد يكون سنة مؤكدة حسب ما تقضيه النصوص الشرعية.

(/1)



السؤال

فضيلة الشيخ مع هذه الأيام ونتيجة للاحتكاك مع الغرب والشرق وغالبهم من الكافر على اختلاف مللهم ومحنهم نراهم يردون تحية الإسلام علينا حينما نتقابل معهم فماذا يجب علينا تجاههم؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين إن هؤلاء الذين يأتوننا من الشرق ومن الغرب والذين ليسوا بمسلمين لا يحل لنا أن نبدأهم بالسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تبدوا اليهود ولا النصارى بالسلام ولكن إذا سلموا علينا فإننا نرد عليهم بمثل ما سلموا علينا به لقوله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) وسلامهم علينا بالصيغة الإسلامية السلام عليكم لا يخلو من حالين إما أن يفصحوا باللام فيقولوا السلام عليكم فلنا أن نقول عليكم السلام ولنا أن نقول وعليكم أما إذا لم يفصحوا باللام وهو الحال الثانية مثل أن يقول السام عليكم فإننا علينا أن نقول وعليكم فقط وذلك لأن اليهود كانوا يأتون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسلمون عليه يقولون السام عليكم غير مفصحين باللام والسام هو الموت يريدون الدعاء على النبي صلى الله عليه وسلم بالموت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نقول لهم وعليكم فإذا كانوا قالوا السام عليكم فإننا نقول لهم وعليكم السام هذا هو ما دلت عليه السنة وأما أن نبدأهم نحن بالسلام فإن هذا قد نهانا عنه نبينا صلى الله عليه وسلم نعم.

(/1)



السؤال

رسالة من مستمعة للبرنامج وتقول هل قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة وليلتها عمل مندوب؟

الجواب

الشيخ: نعم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة عمل مندوب إليه وفيه فضل ولا فرق في ذلك بين أن يقرأها الإنسان من المصحف أو عن ظهر قلب واليوم الشرعي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وعلى هذا فإذا قرأها الإنسان بعد صلاة الجمعة أدرك الأجر بخلاف إذا الغسل يوم الجمعة لأن الغسل يكون قبل الصلاة لأنه اغتسال لها فيكون مقدماً عليها نعم.

(/1)



السؤال

نعود إلى رسالة وصلت من المستمع عزت يوسف طه محافظة دهوك السؤال الأخير يقول فيه يقول الله تبارك وتعالى أدعوني أستجب لكم نحن ندعو كثيراً ولم يجيب لدعائنا ترى ما الأسباب في ذلك

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أسأل الله تعالى لي ولأخواني المسلمين التوفيق للصواب عقيدة وقولاً وعملاً يقول الله عز وجل (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) ويقول السائل إنه دعى الله عز وجل ولم يستجب الله له فيستشكل هذا الواقع مع هذه الآية الكريمة التي وعد الله تعالى فيها من دعاه يستجيب له والله سبحانه وتعالى لا يخلف الميعاد والجواب على ذلك أن للإجابة شروطاً لا بد أن تتحقق وهي الإخلاص لله عز وجل بأن يخلص الإنسان في دعائه فيتجه إلى الله سبحانه وتعالى بقلب حاضراً صادقاً في اللجوء إليه عالماً بأنه عز وجل قادر على إجابة الدعوة مؤملاً الإجابة من الله سبحانه وتعالى الشرط الثاني أن يشعر الإنسان حال دعائه بأنه في أمس الحاجة بل في أمس الضرورة إلى الله سبحانه وتعالى وأن الله تعالى وحده هو الذي يجيب دعوة المضطر ويكشف السوء أما أن يدعو الله عز وجل وهو يشعر بأنه مستغن عن الله سبحانه وتعالى وليس في ضرورة إليه وإنما يسأل هكذا عادة فقط فإن هذا ليس بحري بالإجابة بل إن هذا ليس بحري بالإجابة الشرط الثالث أن يكون متجنباً لأكل الحرام فإن أكل الحرام حائل بين الإنسان والإجابة كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله طيب لا يقبل ألا طيباً وإن الله أمر به المؤمنين بما أمر به المرسلين ثم قال تعالى) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وقال الله تعالى) يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِ) ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر يمد يديه إلى الله يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسة حرام وغذي بالحرام قال النبي صلى الله عليه وسلم فأنى يستجاب لذلك فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجاب لهذا الرجل الذي قام بالأسباب الظاهر التي بها تستجلب الإجابة وهي رفع اليدين إلى السماء يعني إلى الله لأنه تعالى في السماء فوق العرش ورفع اليد إلى الله عز وجل من أسباب الإجابة كما جاء في الحديث الذي رواه أحمد في المسند إن الله حي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً ثانياً هذا الرجل دعاء الله تعالى يعني الرب يا رب يا رب والتوسل إلى الله تعالى بهذا الاسم من أسباب الإجابة لأن الرب هو الخالق المالك المدبر لجميع الأمور وبيده مقاليد السموات والأرض ولهذا تجد أكثر الدعاء تجد أكثر الدعاء الوارد في القرآن بهذا لاسم (ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن أمنوا بربكم فأمنا ربنا فأغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وأتنا ما وعدتنا على رسلك ولاتخذنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم ذكر أو أنثى بعضكم من بعض) فالتوسل إلى الله تعالى بهذا الاسم من أسباب الإجابة ثالثاً هذا الرجل كان مسافراً والسفر غالباً من أسباب الإجابة لأن الإنسان في السفر يشعر بالحاجة إلى الله عز وجل و الضرورة إليه أكثر مما إذا كان مقيماً في أهله وأشعث أغبر كأنه غير معني بنفسه كأن أهم شيء عنده أن يلتجيء إلى الله سواء ويدعوه على أي حال كان هو سواء أن كان أشعث أغبر أم مترفاً والشعث و الغبر له أثر في الإجابة كما في الحديث الذي هو روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الله تعالى يتجلى إلى السماء الدنيا عشية عرفة يباهي الملائكة بالواقفين فيها يقول أتوني شعثاً غبراً ضاحين من كل فج عميق هذه الأسباب الأربعة لإجابة الدعاء لم تجدي شيئاً لكون مطعمه حراماً وملبسة حراماً وغذي بالحرام قال النبي عليه الصلاة والسلام فأنا يستجاب لذلك هذه الشروط في إجابة الدعاء إذا لم تتوفر فإن الإجابة تبدوا بعيدة فإذا توفرت ولم يستجيب الله تعالى للداعي فإنما ذلك لحكمة يعلمها الله عز وجل ولا يعلمها هذا الداعي وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم وإذا تمت هذه الشروط ولم يستجيب الله عز وجل فإنه إما أن يدفع عنه من السوء ما هو أعظم وإما أن يدخرها له يوم القيامة فيوفيه الأجر أكثر وأكثر لأن هذا الداعي الذي دعاء بتوفر الشروط ولم يستجب له ولم يصرف عنه من السوء ما هو أعظم يكون قد فعل الأسباب ومنع الجواب لحكمة فيعطى الأجر مرتين مرة على دعائه ومرة على مصيبته بعدم الإجابة فيدخر له عند الله عز وجل ما هو أعظم وأكمل ثم إن من المهم أيضاً ألا يستطيع الإنسان الإجابة فإن هذا من أسباب منع إجابته أيضاً كما جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام يستجاب لأحدكم ما لم يعجل قالوا كيف يعجل يا رسول قال يقول دعوت ودعوت فلم يستجب لي فلا ينبغي للإنسان أن يستطلع الإجابة ويستحسر عن الدعاء ويدع الدعاء بل يلح في الدعاء فإن كل دعوة تدعو بها إلى الله عز وجل فإنها عبادة تقربك إلى الله سبحانه وتعالى وتزيدك أجراً فعليك يا أخي بدعاء الله سبحانه وتعالى في كل امورك العامة والخاصة الشديدة واليسيرة لو لم يكن من الدعاء ألا أنه عبادة لله سبحانه وتعالى كان جديراً بالمرء أن يحرص عليه نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم من الرياض المستمع أبو فيصل يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين سميت الكعبة بيت الله لأنها محل تعظيم الله عز وجل فإن الناس يقصدونها من كل مكان ليؤدوا الفريضة التي فرضها الله عليهم وهي الحج إلى بيته ولأن الناس يستقبلونها في صلواتهم في كل مكان ليؤدوا شرطاًَ من شروط صحة الصلاة كما قال الله تعالى (ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) وأضافها الله إليه تشريفاً وتعظيماً وتكريماً لها فإن المضاف إلى الله سبحانه وتعالى ينقسم إلى قسمين إما أن يكون صفة من صفاته وإما أن يكون خلقاً من مخلوقاته فإن كانت صفة من صفاته فإنما أضيف إليه لأنه قائم به والله عز وجل متصف به كسمع الله وبصره وعلمه وقدرته وكلامه وغير ذلك من صفات الله عز وجل وإن كان مخلوقاً من مخلوقاته فإنما يضاف إلى الله عز وجل من باب التكريم والتشريف والتعظيم وقد أضاف الله تعالى الكعبة إلى نفسه في قوله تعالى (وطهر بيتي للطائفيين) وأضاف المساجد إليه في قوله (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) وقد يضيف الله تعالى الشيء إلى نفسه من مخلوقاته لبيان عموم ملكه كما في قوله تعالى (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه) وخلاصة الجواب أن نقول إن الله أضاف الكعبة إلى نفسه تشريفاً وتعظيماً وتكريماً لها ولا يظن ظان أن الله اضاف الكعبة إلى نفسه لأنها محله الذي هو فيه فإن هذا ممتنع عن الله عز وجل فهو سبحانه وتعالى محيط بكل شيء ولا يحيط به شيء من مخلوقاته بل قد (وسع كرسيه السماوات والأرض) (والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) وهو سبحانه وتعالى فوق سماواته مستوي على عرشه ولا يمكن أن يكون حالاً في شيء من مخلوقاته أبداً نعم.

(/1)



السؤال

هذا أحمد مصري مقيم في الرياض يقول فضيلة الشيخ أيضاً هل المال من النعم أم من البلوى؟

الجواب

الشيخ: المال لا شك أنه من نعم الله عز وجل ولكن كل نعمة من الله فإنها ابتلاء من الله سبحانه وتعالى قال الله عز وجل (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) وقال الله عز وجل عن سليمان عليه الصلاة والسلام حين أحضر عنده عرش بلقيس (قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) فالمال نعمة من النعم يبتلي الله بها العبد هل يشكر الله عز وجل على هذه النعمة ويستعملها في طاعة الله أم يكفر هذه النعمة ويستعملها في معاصي الله فإن كان الأول فإنه شاكر والله سبحانه وتعالى يجزي الشاكرين يجزيهم فضلاً في الدنيا وفي الآخرة كما قال سبحانه وتعالى (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم) وإن كان الثاني وهو الذي كفر النعمة واستعملها في معصية الله فإنه كفور بها والله عز وجل يقول (ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) وليعلم من أنعم الله عليه بالمال ثم كفر هذه النعمة وبقي متنعماً به ليعلم أن هذا لا يدل على رضا الله عنه بل إن هذا استدراج من الله تعالى له والله سبحانه وتعالى له حكمة قد يمهل الظالم ويستدرجه بالنعم حتى إذا أخذه لم يفلته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ليمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته وتلى قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) فليحذر الذي أنعم الله عليه بالمال أن يستعمله في معصية الله عز وجل وليكن شاكراً لربه قائماً بما أوجب الله عليه في هذا المال من زكاة ونفقات واجبة وغير ذلك مما تقتضيه الأدلة الشرعية نعم.

(/1)



السؤال

أيضاً من أسئلة المستمع أحمد المصري مقيم في الرياض يقول هل الذي يبغض زوجته أي لا يحبها هل يكون آثماً؟

الجواب

الشيخ: المحبة والبغضاء شيء يلقيه الله سبحانه وتعالى في قلب العبد شيء يلقيه الله تعالى في قلب العبد وقد لا يملك الإنسان أن يتصرف في نفسه في هذا الأمر أعني أنه قد لا يملك أن يجعل حبيبه بغيضاًَ وبغيضه حبيباً ولكن للمحبة أسباب وللبغضاء وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن كل شيء يكون سبباً للعداوة والبغضاء وأمر بما يجب من المودة والألفة وعليه فإن على الرجل ولاسيما بالنسبة لزوجته أن يحرص غاية الحرص على فعل الأسباب التي تجلب المودة والمحبة بينهما ومنها ان يذكر محاسنها ويتغاضى عن مساوئها كما أرشد لذلك النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لا يفرك مؤمناً مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً أخر وهكذا يتعامل مع الزوجة وهي كذلك تتعامل معه حتى تتمكن المحبة من قلبوها فتحصل الألفة والقربة ومسألة الزوجة ليست كغيرها فإن انفصال الزوجين بعضهما عن بعض له خطره لاسيما إذا كان بينهما أولاد.

(/1)



السؤال

الحقيقة أمامي تذكرة سفر مجانية يقول أرجو أن تعرضوها على فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين هذه الرسالة يا شيخ محمد مكتوب فيها أولاً البطاقة الشخصية الاسم الإنسان ابن آدم الجنسية من تراب العنوان كوكب الأرض البيانات محطة المغادرة كوكب الأرض الدنيا جهة السفر الدار الآخرة موعد الرحلة وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت موعد الحضور لكل أجل كتاب تلفون رقم الصلوات الخمس شروط الرحلة على حضرات المسافرين الكرام اتباع التعليمات الواردة في كتاب الله وسنة نبيه مثل طاعة الله ومحبته وخشيته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وطاعة ولي الأمر التذكر الدائم للموت الانتباه إلى أنه ليس في الآخرة ألا جنة أو نار العفش المسموح به اثنين متر من القماش أبيض العمل الصالح الولد الصالح يدعو له علم ينتفع به ما سوى ذلك لا يسمح باصطحابه في الرحلة لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال الفوري بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ملاحظة الاتصال مباشرة ومجاناً رحلة سعيدة ما رأيكم يا فضيلة الشيخ في هذه التذكرة؟

الجواب

الشيخ: أريني إياها نعم رأي في هذه التذكرة التي شاعت منذ زمن وانتشرت بين الناس ووضعت على وجوه شتى منها هذا الوجه الذي بين يدي وهي عبارة عن ورقة مكتوب في صفحتها هذه البيانات التي سمعتموها من الأخ عبد الكريم ووضعت كذلك على صورة تذكرة طائرة ووضعت على وجه آخر وفي أعلى الصفحة صورة طائرة جامبو وهذه الورقة كما سمعتم بياناتها من الأخ عبد الكريم تشبه أن تكون استهزاء بهذه الرحلة وأنظر إلى قوله في أرقام التلفون 24434 يشير إلى الصلوات الخمس اثنين لصلاة الفجر وأربعة لصلاة الظهر وأربعة لصلاة العصر وثلاثة لصلاة المغرب وأربعة للعشاء فجعل الصلاة التي هي أركان الإسلام التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشاهدتين جعلها أرقام للتلفون ثم قال إن موعد الرحلة ما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت فأين الوعد في هذه الرحلة و قال موعد الحضور لكل أجل كتاب أين تحديد موعد الحضور المهم أن كل فقراتها فيها شيء من الكذب ومنها العفش الذي قال إن منه العلم الذي ينتفع به والولد الصالح وهذا لا يكون مصطحباً مع الإنسان ولكنه يكون بعد الإنسان فالذي أرى أن تتلف هذه التذكرة وألا تنشر بين الناس وأن يكتب بدلها شيء من كتاب الله أو من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا تقع مثل هذه المواعظ على سبيل الهزء وفي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما يغني عن هذا كله وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أنه كثر في هذه الآونة الأخيرة كثرة النشرات التي تنشر بين الناس ما بين أحاديث ضعيفة بل موضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين مرآي مناميه تنسب لبعض الناس وهي كذب وليس بصحيحة وبين حكم تنشر وليس لها أصل وإنني أنبه أخواني المسلمين على خطورة هذا الأمر وأن الإنسان إذا أراد خيراً فليتصل برئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية وليعرض عليها ما عنده من المال الذي يحب أن ينشر به ما ينتفع الناس به وهي محل ثقة وأمانة والحمد لله تجمع هذه الأموال وتطبع بها الكتب النافعة التي ينتفع بها المسلمون في هذه البلاد وفي غيرها أما هذه النشرات التي ليست مبنية على شيء وإنما هي أكذوبات أو أشياء ضعيفة أو حكم ليست حقيقية بل هي كلمات عليها مؤاخذات وملاحظات فإنني لا أحب أن ينتشر هذا في بلادنا ولا في بلاد غيرنا من المسلمين وفيما صح عن سنة الرسول عليه الصلاة والسلام كفاية والله المستعان.

(/1)



السؤال

رسالة وصلت من شاب من جمهورية مصر العربية أمين توفيق يقول بأنه يعمل في المملكة العربية السعودية في مدينة الزلفي يقول لقد رزقت بمولود ولله الحمد وفي يده اليمنى إصبع زيادة هل هناك حرج لو أزلت هذا الإصبع رغم أنه كان لي أخ قبل أبني له إصبع زيادة في يده وقد ذهبت إلى الدكتور وأزال هذا الإصبع الزيادة هل هناك حرج في نظركم في الشرع في هذا؟

الجواب

الشيخ: الجواب ليس هناك حرج في إزالة هذا الإصبع الزائد لأنه من باب إزالة العيوب وما كان من باب إزالة العيوب فإنه لا بأس به ولهذا أذن النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قطع أنفه أن يتخذ أنفاً من ورق أي من فضة فلما أنتن جعله من ذهب وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وهنا يجب أن نعرف الفرق بين العملية التي قصد بها إزالة العيب وبين العملية التي يقصد بها زيادة الجمال ولهذا نقول إن العلمية التي يقصد بها إزالة العيب لا بأس بها لأن المقصود بها التخلي مما يشوه كما دل على ذلك الأثر السابق وأما العملية التي يقصد بها زيادة التجميل فإنها محرمة ولهذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن النمص بل لعن فاعله وعن الوشم وعن الوشر وهو برد الأسنان للتحصين ونهى أيضاً عن الوصل وصل الشعر لأن فيه زيادة جمال للأنثى فكل عملية يقصد بها التجميل فهي محرمة قياساً على النمص والوشم وكل عملية يقصد بها زوال العيب فإنها جائزة ولا بأس بها قياساً على اتخاذ الصحابي أنفاً من الذهب وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم له وعلى هذا فقطع الإصبع الزائدة وقطع الثالول وما أشبهها مما يكون عيباًَ مشوهاًَ لابأس به ولكن بشرط أن يستشار الأطباء المختصين حتى لا يعرض الإنسان نفسه للخطر.

(/1)



السؤال

اللهم آمين جزاكم الله عنا خير الجزاء المستمع يا شيخ محمد من العراق يقول بعض من الناس الذي يصلي والذي لا يصلي عند ما يمر من المقبرة يقرأ سورة الفاتحة هل ورد عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مثل هذا؟

الجواب

الشيخ: نعم زيارة القبور مشروعة أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن نهى عنها وقال عليه الصلاة والسلام كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزورها فإنها تذكر الآخرة وفي لفظ تذكر الموت والأمر كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم فإن الرجل إذا مر بالمقبرة ورأى هذه الأجداث وتصور وقت كان أصحابها فيها وأنهم الآن مرتهنون بأعمالهم وأن هؤلاء القوم كانوا بالأمس على ظهر الأرض يذهبون ويأكلون ويشربون ويتمتعون بزخارف الدنيا تذكر حاله هو أيضاً بأنه سيكون عن قريب مثل هؤلاء مرتهن بعمله لا يستطيع زيادة في حسناته ولا نقصاً من سيئاته فيتذكر ويعتبر ويزداد استعداداً للموت ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزيارة القبور لكن أمره هذا خاص بالرجال أما النساء فقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج فلا يحل للمرأة أن تزور المقبرة لكن لو مرت المرأة بالمقبرة بدون قصد زيارة ووقفت ودعت بما يسن الدعاء به فإن هذا لا بأس به كما يدل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم وأما خروجها من بيتها لقصد الزيارة فإن هذا داخل في لعنة الله وأما من زارها فإن المشروع له أن يقول السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لا حقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم وأغفر لنا ولهم وأما قراءة الفاتحة عند زيارة القبور فإنه لا أصل لها ولم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا لا ينبغي للإنسان قراءتها لأنها غير مشروعة بل ينبغي له أن يدعوا بالدعاء الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرناه آنفاً نعم.

(/1)



السؤال

أيضاً المستمع يا شيخ محمد يقول هل التدخين من المكروهات أو من المحرمات أم هو غير محرم وغير مكروه علماً بأنني لا أدخن ولله الحمد وإنما توجيهاً للمدخنين وحرصاً على أموال المسلمين وأنفسهم

الجواب

الشيخ: التدخين هو شرب الدخان اختلف العلماء فيه أول ما ظهر لأن الأصل في المطعومات والمشروبات و والملبوسات الأصل فيها الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه فاختلف العلماء فيه ولكن بعض أن ظهر ظهوراً بيناً لا خفاء فيه أنه من المشروبات الضارة تبين أنه محرم لعدة أوجه أولاً أنه مضر بالبدن وقد قال الله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وقال تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وقال تعالى (وكلوا وأشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) الوجه الثاني إن فيه إتلاف للمال بلا فائدة بل بما فيه مضرة وإتلاف المال على هذا الوجه سفه مخالف للرشد قال الله تبارك وتعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) فنهى الله تعالى أن نؤتي السفهاء أموالنا لأنهم يضعيوها ويصرفوها في غير فائدة وبين الحكمة من ذلك أو وأشار إلى الحكمة من ذلك وهو أن هذه الأموال جعلها الله تعالى قياماً تقوم بها مصالح دينهم ودنياهم وقال تعالى (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) فاشترط الله تعالى لجواز تمكين اليتيم من ماله أن نعلم فيه الرشد وهو حسن التصرف بأن لا يبذل ماله في حرام ولا في غير فائدة وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن إضاعة المال الوجه الثالث أن شرب الدخان يؤثر على وجه الشارب وأسنانه ولثته ولسانه ولاسيما من يكثر شربه فإنه يظهر عليه ظهوراً لا يكاد يخفى ألا على القليل من الناس والإنسان لا ينبغي له أن يتناول ما يكون فيه المضرة ولو على بعض أجزاء بدنه الوجه الرابع أن فيه رائحة كريهة تؤذي كثيراً من الناس الذين لا يشربونه وما فيه أذية على المسلم فإنه يجتنب الوجه الخامس أن شاربه إذا أبطأ عنه يضيق صدره وتتأثر نفسه بل تضيق عليه الدنيا والشيء الذي يؤدي إلى هذا ينهى عنه فإن الإنسان ينبغي له أن يكون منشرح الصدر منبسط النفس ولهذا يسن للإنسان أن يدخل السرور على إخوانه ما استطاع حتى إن بعض الناس الذين لا يحصل لهم شربه في الأوقات التي يريدون شربه فيها يتركون بعض الأمور المهمة في شؤون دينهم وديناهم لأن نفوسهم تضيق سادساًَ الوجه السادس أنه ربما يؤدي إلى سرقة الأموال إذا لم يحصل الإنسان على مال يحصل به ما يشرب به هذا الدخان لأن هذا الدخان يمسك بزمام صاحبه ولا يفلته حتى أنه يحكى عن بعض الناس إنه ربما أباح عرضه وشرفه من أجل الحصول على شرب هذا الدخان وهذا أمر خطير الوجه السابع أنه لا يخفى على أحد استثقال شارب الدخان للصيام الذي هو من أجل العبادات بل صيام رمضان ركن من أركان الإسلام وتجد الشاربين تضيق صدورهم بهذه الفريضة فيستثقلونها وإذا جاء وقت الإفطار فإن أهم ما يجده في نفسه أن يتناول هذا الشراب وبهذه الوجوه وبغيرها مما لا يحظرني الآن يتبين أن شرب الدخان محرم وأنه لا يجوز للعاقل فضلاً عن المؤمن أن يتناوله ولكن قل لي ما السبيل إلى الخلاص منه لأن هذا هو المهم فأن كثير من الناس يعلمون مضرته ويؤدون بكل قلوبهم أن ينزعوا عنه ولكن يطلبون السبيل إلى التخلص منه فالجواب على ذلك أولاً التذلل لله عز وجل بحيث يقدر الإنسان رضى ربه على هوى نفسه فإن الإنسان إذا اعتقد أنه محرم وأن فيه معصية لله عز وجل ولرسوله فالمؤمن حقاً لا يسمح لنفسه أن يصر عليه مع التحريم ثانياً أن يعرف ما يترتب عليه من المضار المالية والجسمية والاجتماعية والدينية فإذا علم ذلك فإن ضرورة هذا العلم تقتضي أن يقلع عنه ثالثاً أن يبعد أن يبعد عن مجالسة الذين ابتلوا بشربه بقدر ما استطاع حتى لا تقلبه نفسه على تقلديهم وموافقتهم رابعاً أن يدرب نفسه على التخلي منه شيئاً فشيئاً فإنه بهذا التدريب وهذا التمرين يسهل عليه تركه خامساً أن يتناول ما يمكنه أن يخفف عنه وقت التخلي عن هذا التدخين وذلك بمراجعة أهل الطب حتى ينزع عن هذا التدخين وهذا كله بعد العزيمة الصادقة والرغبة الأكيدة في تركه وقد علمت من مما وقع من بعض الناس أنه بالعزيمة الصادقة يسهل عليه جداً أن يتخلى عن شربه نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم أيضاً يا شيخ محمد المستمع هنا للبرنامج يقول فضيلة الشيخ ماذا عن زرع الورود من أجل رائحتها ومنظرها في البيت ولجمالها


الجواب

الشيخ: ليس في هذا بأس ليس على الإنسان بأساً أن يزرع في البيت من الأشجار والروائح الطيبة ما ينشرح له الصدر وتنبسط إليه النفس فإن هذا من نعم الله على العباد أي نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم شيخ محمد لعلكم تتفضلوا بمعالجة هذا السؤال هذا سؤال يقول فيه المستمع من السودان بعض العلماء عندنا عندما يريد أن يلقي كلمة أو موعظة من حين لآخر يقف ويقول صلوا على رسول الله ثم يتحدث قليلاً ثم يقول لهم بعد ذلك صلوا على رسول الله هل هذا وارد عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم

الجواب

الشيخ: الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الخطب والمواعظ أنه يبدأ بحمد الله والثناء عليه ولا حرج أن يصلي الإنسان على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فيتشهد أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول أما بعد ويبدي موضوع الخطبة لكن بعض الخطباء إذا رأى من الناس غفلة فمنهم من يقول قولوا لا إله إلا الله أو أذكروا الله ومنهم من يقول صلوا على النبي صلى الله عليه وسلم وينوي بذلك أن ينبه الناس ومنهم من يقول انتبه استمع وما أشبه ذلك فالذي يظهر لي أن هؤلاء الذين يقولونها في أثناء الخطبة هم لا يريدون بهذا التعبد لله تعالى بذلك وإنما يريدون بذلك التنبيه الموعوظين والمخطوب فيهم ومثل هذا لا أرى فيه بأساً إن شاء الله

(/1)



السؤال

نختم هذه الحلقة برسالة وصلت من سوري مستمع للبرنامج يقول تراودني نفسي في عمل المنكر أو قول سوء ولكنني في أحايين كثيرة لا أظهر القول أو الفعل هل آثم بذلك

الجواب

الشيخ: نعم إذا راود الإنسان نفسه على عمل محرم سواء أن كان ذلك ترك واجب أم فعل محرم ولكنه ترك هذه المراودة وقام بما يجب عليه وترك ما يحرم عليه فإنه يؤجر على هذا الترك الذي حصل منه لأن تركه هذا لله وقد ثبت في الحديث الصحيح أن من هم بسيئة فلم يعملها كتبت حسنة كاملة لأنه تركها لله عز وجل وهنا ينبغي أن نفصل فيمن ترك المحرم هل يؤجر أو لا يؤجر فنقول لا يخلو تارك المحرم من إحدى ثلاث حالات إما أن يتركه عجزاً عنه مع فعل الأسباب التي تؤدي إليه فهذا يكتب له وزر فاعله لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال (لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه) الحال الثانية أن يدع محرم خوفاً من الله عز وجل وخشية منه فهذا يكتب له بهذا الترك حسنة كاملة لأنه تركه لله عز وجل الحال الثالثة أن يترك المحرم لأنه لم يطرأ له على بال و لم يهم به أصلاً فهذا لا له ولا عليه أي ليس له أجر وليس عليه وزر وهناك حال رابعة وهي أن يدع المحرم لعجزه عنه لكن لم يفعل الأسباب التي توصله إليه وإنما ينوي ويتمنى فهذا عليه الوزر بقدر نيته وليس كالذي قام بفعل الأسباب وحرص وفعل ولكن لم يتمكن بل هذا دونه أي دون الأول الذي أشرنا إليه

(/1)



السؤال

طيب نعود أيضاً إلى بقية أسئلة المستمع أحمد من الرياض ويسأل ويقول فضيلة الشيخ هل القرآن هل القراءة من المصحف أفضل من القراءة عن ظهر قلب نرجو أيضاً بهذا إفادة

الجواب

الشيخ: أما من جهة قراءة القرآن في غير الصلاة فالقراءة من المصحف أولى لأنه أقرب إلى الضبط وإلى الحفظ إلا إذا كانت قراءته عن ظهر قلب أحضر إلى القلب وأخشع له فليقرأ عن ظهر قلب وأما في الصلاة فإن الأفضل أن يقرأ عن ظهر قلب وذلك لأنه إذا قرأ من المصحف فإنه يحصل له عمل متكرر في حمل المصحف وإلقائه و في تقليب الورق وفي النظر إلى حروفه وكذلك يفوته وضع اليد اليمنى على اليسرى في حال القيام وربما يفوته التجافي في الركوع والسجود إذا جعل المصحف في إبطه ومن ثم رجحنا قراءة المصلي عن ظهر قلب على قراءته من المصحف وإذا كنا نرجح هذا باعتبار الإمام هو أن الأفضل أن يقرأ عن ظهر قلب لئلا يحصل له ما ذكرناه فإننا كذلك نقول بالنسبة لبعض المأمومين الذين نشاهدهم خلف الإمام يحملون المصحف يتابعون قراءة الإمام فإن هذا أمر لا ينبغي لما فيه من الأمور التي ذكرناها آنفاًً ولأنه لا حاجة بهم إلى أن يتابعوا الإمام نعم لو فرض أن الإمام ليس بجيد الحفظ وقال لأحد من المأمومين صلي و راي وتابعني في المصحف إذا أخطأت ورد علي فهذا لا بأس به للحاجة

(/1)



السؤال

من الأسئلة في هذه الحلقة رسالة وصلت من المستمعة للبرنامج أختكم في الله أم أحمد تقول هل يجوز للمرأة إذا خرجت لصلاة التراويح أن تتبخر فقط بالبخور وليست العطور

الجواب

الشيخ: لا يجوز للمرأة إذا خرجت إلى السوق لصلاة أو غيرها أن تتطيب لا ببخور ولا بدهن ولا غيرهما وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أي ما امرأة أصابت بخور فلا تشهد معنا صلاة العشاء) وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أمر يفعله بعض النساء اللآتي يحضرن إلى المسجد في ليالي رمضان يحضرن معهنّ مبخرة وعوداً ويتبخرنّ بها وهن في المسجد فتعلق الرائحة بهنّ فإذا خرجنّ إلى السوق وجد فيهنّ أثر الطيب وهذا خلاف المشروع في حقهنّ نعم لا بأس أن تأتي المرأة بالمبخرة وتبخر المسجد فقط بدون أن يتبخر النساء بها وأما أن يتبخر النساء بها فلا نعم

(/1)



السؤال

نختم هذه الحلقة أيضاً بسؤال لمصري مقيم ويعمل بالسعودية يقول مع كثرة تلاواتي للقرآن الكريم والحمد لله عندما أدخل إلى الخلاء أجد نفسي وبدون شعور أذكر نفسي بعض الآيات التي تعلقت بالذهن فما حكم ذلك يا شيخ محمد

الجواب

الشيخ: ذكر أهل العلم أنه لا يجوز للإنسان أن يقرأ القرآن وهو جالس يقضي حاجته لأن في ذلك نوع من الامتهان له وعليه يجب عليك أن تتحفظ وأن تدخل إلى هذا المكان وأنت في شعور تام تدرك ما تقول ولا يمضي بك الوسواس حتى تقرأ شيئاً من القرآن أي إني أقول أضبط نفسك إذا دخلت هذا المكان حتى لا تقرأ شيئاً من كتاب الله عز وجل

(/1)



السؤال

المستمع أيضاً يقول ما الحكم في إجراء عمليات التجميل

الجواب

الشيخ: التجميل المستعمل في الطب ينقسم إلى قسمين أحدهما تجميل بإزالة العيب الحاصل على الإنسان من حادث أو غيره فهذا لا بأس به ولاحرج فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم إذن لرجل قطع أنفه في الحرب أذن له أن يتخذ أنفاً من ذهب لإزالة التشويه الذي حصل بقطع أنفه ولأن الرجل الذي عمل عملية التجميل هنا ليس قصده أن يتطور نفسه إلى حسن أكمل مما خلقه الله عليه ولكنه أراد أن يزيل عيباً حدث أما النوع الثاني فهو التجميل الزائد الذي ليس من أجل إزالة العيب فهذا محرم ولا يجوز ولهذا لعن النبي صلى الله عليه وسلم النامصة والمتنصمة والواشرة والمستوشرة والواشمة والمستوشمة لما في ذلك من إحداث التجميل الكمالي الذي ليس لإزالة العيب أما بالنسبة للطالب الذي يقرر من ضمن دراسته هذا العلم فلا حرج عليه أن يتعلمه ولكنه لا ينفذه في الحال التي يكون فيها حراماً بل ينصح من طلب منه هذا النوع من التجميل ينصحه بأن هذا حرام ولا يجوز ويكون في هذا فائدة لأن النصيحة إذا جاءت من الطبيب نفسه فإن الغالب أن المريض أو من طلب العملية يقتنع أكثر مما يقتنع لو أن أحد غيره نصحه في ذلك نعم

(/1)



السؤال

على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من المستمع من العراق علي ح ع يقول هل يصح تحنيط الطيور ووضعها في المنزل لغرض الزينة

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين وعلى آله وأصحابه أجمعين الأصل في تحنيط الطيور بعد أن تذبح ذبحاً شرعياً الأصل أنه جائز لكن إذا كان في ذلك إضاعة للمال فإنه قد يمنع منه من هذه الناحية لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال وإضاعة المال صرفه في غير فائدة أما إذا كان هناك فائدة مثل إطلاع الناس على مخلوقات الله عز وجل التي تدل على تمام قدرته سبحانه وتعالى وكمال حكمته فإن هذا لا بأس به لما فيه من المصلحة وأخشى أن بعض الناس يشتري هذه الحيوانات المحنطة الحيوانات المحنطة بثمن كثير باهظ مع أنه قد يقصر على أهله ومن تلزمه نفقتهم فيدع أمر واجباً لأمر ليس بواجب بل لأمر ليس فيه إلا إضاعة المال نعم

(/1)



السؤال

أيضاً المستمع من أسئلته يقول هل يجوز لعب الشطرنج تحت الشروط الآتية ليس باستمرار بل في بعض الأحيان عدم التلفظ بالكلمات البذيئة أثناء اللعب عدم تضييع أوقات الصلوات المفروضة أرجو بهذا إفادة

الجواب

الشيخ: القول الراجح أن اللعب بالشطرنج محرم أولاً لأنه لا يخلو غالباً من صورة تمثاليه مجسمة ومعلوم أن اصطحاب الصور محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تدخل الملائكة بيتاًَ فيه صورة وثانياً لأنه غالباً يلهي كثيراً عن ذكر الله عز وجل وما ألهى كثيراً عن ذكر الله عز وجل فإنه يكون حراماً لقول الله تعالى في بيان حكمة تحريم الخمر والميسر والأنصاب والالزام في قوله (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون) ولأن لغالب في اللاعبين بهذه اللعبة الغالب التنازع والتنافر و الكلمات النابئة التي لا ينبغي أن تقع من مسلم لأخيه ولأن حصر الذهن على هذا النوع من الذكاء يستلزم أن ينحصر تفكير الإنسان وذكائه في هذا النوع من الأنواع ويكون فيما عداه بليداً كما حدثني بذلك من أثق به قال إن المنهمكين في لعب الشطرنج نجدهم إذا خرجوا عن ميادينه مما يتطلب ذكاء وفطنة نجدهم ابله الناس وأغفلهم لهذه الأسباب كان لعبة الشطرنج حراماً هذا إذا سلمت مما ذكره السائل وسلمت من الميسر وهو جعل عوضاً على المغلوب فإن اقترنت بما ذكره السائل أو جعل فيها ميسر وهو العوض عن المغلوب صارت أخبث وأشر نعم

(/1)



السؤال

هذه مستمعة أم عبيد من جمهورية مصر العربية محافظة الشرقية تقول في بلدنا بعض العادات التي خرجن وجدناها في بعض المناسبات يعني في عيد الفطر يعملون الكعك والبسكويت وأيضاً في السابع والعشرين من رجب يحضرون اللحوم والفاكهة والخبز كذلك في النصف من شعبان وفي مولد النبي صلى الله عليه وسلم يحضرون الحلوى والعرائس وغيرها في شم النسيم يحضرون البيض والبرتقال والبلح وكذلك في عاشوراء يحضرون اللحم والخبز و الخضروات و غيرها ما حكم الشرع يا شيخ محمد في هذا العمل في نظركم


الجواب

الشيخ: نعم أما ظهور الفرح و السرور في أيام العيد عيد الفطر أو عيد الأضحى فإنه لا بأس به إذا كانت من حدود الشرعية ومن ذلك أن يأتي الناس بالأكل والشرب وما أشبه هذا وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أيام التشريق أيام اكل وشرب وذكر لله عز وجل) يعني بذلك الثلاثة الأيام التي بعد عيد الأضحى وكذلك في العيد أيضاً الناس يضحون ويأكلون من ضحاياهم ويتمتعون بنعم الله عليهم وكذلك في عيد الفطر لا بأس بإظهار الفرح و السرور ما لم يتجاوز الحد الشرعي أما إظهار الفرح في ليلة السابع والعشرين من رجب أو في ليلة النصف من شعبان أو في يوم عاشوراء فإنه لا أصل له وينهى عنه ولا يحضر إذا دعي الإنسان إليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة فأما ليلة السابع والعشرين من رجب فإن الناس يدعون إنها ليلة المعراج التي عرج بالرسول صلى الله عليه وسلم فيها إلى الله عز وجل وهذا لم يثبت من الناحية التاريخية وكل شيء لم يثبت فهو باطل والبناء على الباطل باطل أو و المبني على الباطل باطل ثم على تقدير ثبوت أن تلك الليلة ليلة السابع والعشرين فإنه لا يجوز أن يحدث فيها شيئاً من شعائر الأعياد أو شيئاً من العبادات لأن ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كان لم يثبت عن من عرج به ولم يثبت عن أصحابه الذين هم أولى الناس به وهم أشد الناس حرصاً على سنته واتباع شريعته فكيف يجوز لنا أن نحدث ما لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأما ليلة النصف من شعبان فإنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعظيمها شيء ولا في أحياءها وإنما أحياءها بعض التابعين بالصلاة والذكر لا بالأكل والفرح وشعائر الأعياد وأما يوم عاشوراء فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صومه فقال يكفر السنة الماضية التي قبله وليس في هذا اليوم شيء من شعائر الأعياد وكما أنه ليس فيه شيء من شعائر الأعياد فليس فيه شيء من شعائر الأحزان أيضاً فإظهار الحزن وإظهار الفرح في هذا اليوم كلاهما خلاف السنة ولم يكن ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا صومه مع أنه عليه الصلاة والسلام أمر أن نصوم يوم قبله أو يوم بعده حتى نخالف اليهود الذين كانوا يصومونه وحده نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم الحقيقة يا شيخ محمد إمامي رسالة طويلة من مستمع للبرنامج المستمع الحقيقة لم يذكر اسمه يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب

الشيخ: نعم هذا ليس فيه شيء ليس فيه شيء بل هو من الجائز قال الله تعالى (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) وقال تعالى ولها عرش عظيم وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف) فهذا دليل على أن مثل هذه الأوصاف تصح لله ولغيره لكن اتصاف الله بها لا يماثله شيء من اتصاف المخلوق بها فإن صفات الخالق تليق به وصفات المخلوق تليق به وقوله هذا وقول القائل لأبيه أو أمه أو صديقه العزيز يعني أنك عزيز عليّ غالي عندي وما أشبه ذلك ولا يقصد بها أبداً الصفة التي تكون لله وهي العزة التي لا يقر بها أحد وإنما يريد أنك عزيز عليّ وغالٍ عليّ وما أشبه هذا نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم مستمع من جمهورية مصر العربية يعمل بالعراق يقول كنت أعمل بأحد المطاعم وبعد مدة شهر طلب مني صاحب المطعم أن أذهب إلى الخمارة لأشتري له مشروباً مسكراً ولما رفضت هددني بأنه لم يعطني أجري إلا إذا أحضرت له هذا الشراب المسكر ولذلك ذهبت واشتريت له مضطراً ما حكم الشرع في نظركم أيضاً في هذه الحالة

الجواب

الشيخ: جواب هذا السؤال يفهم من الجواب السابق فكما أنه لا يجوز للعامل أن يطيع صاحب العمل في ترك الفرائض فإنه لا يجوز للعامل أن يطيع صاحب العمل في فعل المحرم فالواجب عليك في مثل هذه الحال أن تمنع وتمانع ولا تذهب فتشتري له خمر مهما كان حتى وإن فصلك من العمل فرزق الله واسع ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ومن يتق الله يجعل مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا فكل شيء يأمرك به المخلوق وهو معصية للخالق فإنه لا يحل لك تنفيذه لأنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق ولو تأملت قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) لوجدت أن الله تعالى جعل طاعة ولي الأمر تابعة لطاعة الله ورسوله ولهذا لم يعدي الفعل يعني لم يقل يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر بل قال أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر فجعل طاعة ولاة الأمور تابعة لطاعة الله ورسوله وإذا كان ولي الأمر الذي تجب طاعته يشترط في طاعته أن تكون تابعة لطاعة الله ورسوله فكيف بمثل هذا الرجل الذي لا يلزمك أن تطيعه إلا فيما يقتضيه العمل فقط وخلاصة الجواب أن نقول إنه لا يجوز لك إذا قال لك صاحب العمل أذهب فأشتري لي خمراً لا يجوز لك أن تطيعه حتى وإن فصلك من العمل نعم

(/1)



السؤال

المستمع أيضاً من أدلم اصحنة سؤال يقول فيه قرأت في يوم من الأيام حديث فيما معناه أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال من قرأ القرآن ونسيه يأتي يوم القيامة وهو أجذم وأنا في الحقيقة إنسان أنسى بسرعة ولا أتذكر شيئاً إلا بشق الأنفس وهذا ما يخيفني وحاولت العلاج وعرضت نفسي على عدد من الأطباء فبماذا تنصحونني بارك الله فيكم

الجواب

الشيخ: أقول إن نسيان القرآن ينقسم إلى قسمين احدهما أن يكون سببه إعراض القاري وإهماله وتفريطه فهذا قد يكون إثم لكونه أهدر نعمة الله عليه بحفظ كتابه حتى اضاعه ونسيه وأما القسم الثاني فهو أن يكون نسيانه عن غير إعراض وغفلة ولكنه بآفة به كسرعة النسيان كما في هذا السؤال لآفة به مثل كونه سريع النسيان كما في هذا السؤال أو لكونه ينشغل بأمور لا بد له منها في دينه وديناه فينسى بذلك فهذا لا يضر ولا يؤثر وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم بأصحابه فقرأ بهم ونسي آية من القرآن فلما أنصرف ذكره بها أبي بن كعب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هلا كنت ذكرتنيها يعني في الصلاة ومر بقاري يقرأ ليلاً رحم الله فلاناً لقد أذكرني بآية كنت أُنسيتها فالنسيان الذي يأتي بمقتضى طبيعة البشر لا يلام الإنسان عليه نعم

(/1)



السؤال

أيضاً المستمع يقول البعض إذا قدم على الناس لا يؤدي تحية الإسلام فلا يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولكنه يستبدلها بتحية أخرى ثابتة عند بعض الناس مثل يا الله حيهم أو مثل ذلك

الجواب

السؤال: بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من القصيم المستمع ق ب د الحقيقة له مجموعة من الأسئلة نبدأها بهذا السؤال المستمع يقول هل يجوز للجنب قراءة القرآن أو المعوذات وآية الكرسي وبعض الأذكار الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل نومه وهو جنب

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من القصيم المستمع ق ب د الحقيقة له مجموعة من الأسئلة نبدأها بهذا السؤال المستمع يقول هل يجوز للجنب قراءة القرآن أو المعوذات وآية الكرسي وبعض الأذكار الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل نومه وهو جنب

الجواب

الشيخ: قراءة القرآن والإنسان جنب لا تجوز على أصح أقوال أهل العلم وهو قول جمهور أهل العلم فيما أعلم وذلك لأن الجنب بإمكانه أن يغتسل ويزيل عنه المانع خلاف الحائض فإن الأصح من أقول أهل العلم إن الحائض تقرأ القرآن للمصلحة أو الحاجة فقرأته فقراتها إياه للمصلحة كقراءة الأوراد القرآنية كآية الكرسي والآيتين الأخيرتين في سورة البقرة وقل هو الله أحد والمعوذتين وأن قراءة الحاجة كقراءتها إياه خوفاً من النسيان أو من أجل أداء الاختبار في المدارس أو من أجل تعليم أبنائها أو ما أشبه ذلك و الفرق بين الحائض وبين الجنب أن الحائض لا يمكنها إزالة المانع بخلاف الجنب وعلى هذا فنقول للجنب إذا كنت تريد أن تقرأ الأوراد القرآنية فاغتسل ثم أقرءاها وهذا أفضل وأطيب وأما الأذكار والأوراد غير القرآنية فإنه لا بأس للجنب أن يقرأها لقول عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه ولكن ذكر الله تعالى على طهارة أفضل مما إذا لم يكن على طهارة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (إني أحب أن لا أذكر الله إلا على طهارة) أو كلمة نحوها ولكن لا يمتنع أن يذكر الإنسان ربه وهو جنب بشيء غير القرآن وله أيضاً أي الجنب أن يذكر الله تعالى بما يوافق القرآن إذا لم يقصد القراءة فله أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم وله أن يقول إذا أصيب بمصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون وله أن يقول لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وله أن يقول ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار إذا لم يقصد القراءة نعم

(/1)



السؤال

هذه اختكم في الله خ م س من الخرج تقول في سؤالها لقد داومت على قراءة درة الناصحين في الوعظ والإرشاد وتأثرت به ولكنني أحس أن فيها أشياء مكذوبة وتأكدت من ذلك فما رأيكم في هذا الكتاب يا فضيلة الشيخ


الجواب

الشيخ: رأي في هذا الكتاب وفي غيره من كتب الوعظ أن يقرأها الإنسان بتحفظ شديد لأن كثيراً من المؤلفين في الوعظ يأتون بأحاديث لا زمام لها ولا قياد لها ولا أصل لها عن الرسول صلى الله عليه وسلم بل هي أحاديث موضوعة أحياناً وضعيفة جداً أحياناً يأتون بها من أجل ترقيق القلوب وتخويفها وهذا خطأ عظيم فإن فيما صح من سنة الرسول عليه الصلاة والسلام من أحاديث الوعظ كفاية والقرآن العظيم أعظم ما توعظ به القلوب كما قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) فلا واعظ أعظم من القرآن الكريم ومما صح من السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا عرف الإنسان حال هذه الكتب المؤلفة في الوعظ وأن فيها أحاديث موضوعة أو ضعيفة جداً فليحترز من هذه الأحاديث ولا حرج عليه أن ينتفع بها أن ينتفع منها بما فيها من كلمات الوعظ التي يكتبها الكاتبون ولكن بالنسبة للأحاديث ليكن منها على حذر وليسأل عنها أهل العلم وإذا بين له حال الحديث فليكتب على هامش الكتاب هذا الحديث ضعيف أو موضوع أو ما أشبه ذلك لينتفع به من يطالع الكتاب بعده نعم

(/1)



السؤال

المستمعة أيضاً تقول في سؤالها في كلام الإنسان وحين مزحه مع أصدقائه وأحبابه يدخل شيء من الكذب للضحك هل هذا محظور في الإسلام

الجواب

الشيخ: نعم هو محظور في الإسلام لأن الكذب كل كله محظور ويجب الحذر منه قال النبي عليه الصلاة والسلام (عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي الى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً) وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباًَ وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (ويل لمن كذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له) وعلى هذا فيجب الحذر من الكذب كله لا لأجل أن يضحك به القوم ولا مازحاً ولا جاداً وإذا عود الإنسان نفسه على الصدق وتحري الصدق صار صادقاًَ في ظاهره وفي باطنه ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام (ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً) ولا يخفى علينا جميعاً ما يحصل من نتائج الصدق فها هو كعب بن مالك وصاحبها هلال بن أمية ومرارة بن الربيع رضي الله عنهم صدقوا رسول الله صلى الله وسلم حين تخلفوا عن غزوة تبوك وأخبروه بأنه لا عذر لهم فماذا كان في حقهم كان أن نزلت آيات من كتاب الله فيها الثناء عليهم والأمر بالإقتداء بهم قال الله تعالى (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) فأفرد ذكر التوبة على هؤلاء مع أن القصة واحدة لما حصل منهم من الصدق العظيم (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) فحصل لهؤلاء الثلاثة النفر الذين صدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نزلت فيهم هذه الآيات والآية الوسطى من هذه الآيات الثلاث نزلت فيهم خاصة في أن الله تعالى تاب عليهم ونوه بذكرهم في كتاب يتلى حتى في الصلوات والخطب إلى يوم القيامة فيا أخي المسلم عليك بالصدق وتحري الصدق فيما بينك وبين الله وفيما بينك وبين عباد الله وإياك والكذب فإن الكذب كما أخبر به النبي عليه السلام يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً ولا تقل إنني أدخل السرور على الناس فيما أتي به من القصص الكاذبة ليضحكوا بذلك فإن مضرة هذا عظيمة عليك وعليهم أدخل عليهم السرور بما تعرف من القصص النافعة والواقعة التي تنفعهم بزيادة إيمانهم ورغبتهم في الخير مثل أن تذكر لهم ما تعرفه من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدين ومن غير ذلك مما هو معلوم في الكتب المؤلفة في ذلك نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمعة من الخرج ح م س تقول ما رأيكم فيما يتداول بين أيدي الشباب من قصص أجنبية

الجواب

الشيخ: رأي في القصص الأجنبية على سبيل العموم أنه ينبغي لنا إن لم أقل يجب علينا أن نتجنبها لأن فيما ذكر من قصص سلف هذه الأمة وخير هذه الأمة كفاية ودراية وهداية أما ما يذكر من قصص الأجانب فإن غالبها سم أو دسم أكثره سم وفيها من الشر والفساد وتعلق القلب بهؤلاء الأجانب ما يوجب صرف الإنسان عن دينه وعن سلفه الصالح فنصيحتي لكل أخواني المسلمين الذين يريدون أن يحققوا إيمانهم أن يتجنبوا مثل هذه القصص وأن يستغنوا بقصص أسلافنا ذات المجد والعزة والكرامة والإيمان الصادق و أن يستغنوا بها عما سواها وليعلم هؤلاء أن أعداءنا من الأجانب إذا رأوا أن قصصهم متداولة بين أيدينا فإنهم يكتسبون بذلك عزاً ورفعة ويعرفون أننا أتباع لهم ومقلدون لهم وأننا نتتبع سيرهم وأخلاقهم وآدابهم فيزدادوا بذلك عزة علينا وعلواً وفخراً لكن إذا علموا أننا قد هجرناها ونبذناها واستغنينا بما ينفع من قصص أسلافنا وخيرة أمتنا عرفوا قدر منزلتهم في أعيننا ولست أعني في ذلك أن نعرض عن كل ما يرد من الأجانب من المنافع والمصالح كدارسة ما يشتمل على علم الطب أو علم الصناعة أو غير ذلك من العلوم النافعة فإن هذا مما جاء به الشرع ولا حرج أن نستعين بخبرة الكافر ولو كان كافراً وها هو النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة استأجر رجلاً يقال له عبد الله بن أريقط من بني الديم يهديه الطريق من مكة إلى المدينة فاستعان بخبرة الكافرة لكنها استعانة نافعة لنا وليست ضارة لنا في ديننا فإذا استعان الإنسان بخبرة الكافرين فيما ينفع فإن هذا لا بأس به قد يكون عند الكفار من الخبرة في مثل هذه الأمور ما ليس عندنا لتفرغهم لها وتخصصهم بها أي نعم
السؤال: بارك الله فيكم أيضاً من أسئلة المستمعة تقول في هذا السؤال
الشيخ: لحظة لكني أحذر عندما ننتفع بخبراتهم ومعلوماتهم أحذر من أن يقع في نفوسنا محبة لهم ومودة لهم بل ننتفع بهم أو ننتفع بعلومهم وخبراتهم على وجه مجرد من المحبة و الموالاة والمودة لأن موالاة أعداء الله مخالفة لدين الله عز وجل قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وقال تعالى (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ) نعم

(/1)



السؤال

مستمع للبرنامج يقول بعض الناس فضيلة الشيخ يلزمون الضيف لوجه الله مثل عليك وجه الله أن تأخذ واجبك عندي إلى غير ذلك ما حكم الشرع في نظركم في مثل هذه الأقوال

الجواب

الشيخ: الذي ينبغي للإنسان في معاملته اخوانه أن لا يحرجهم فيما يريد أن يكرمهم به فإن إكرام المرء حقيقة أن أن تيسر له الأمر وأن تمهله وألا تثقل عليه بالتلزيم أو بالإلزام والمبالغة في الإكرام إهانة وكم من إنسان حصل له مثل هذه الحال أي أنه ألزم أو لزم عليه بالشيء يفعله أو يدعه فيقع في حرج وربما تضرر بموافقة صاحبه الذي ألزمه أو لزم عليه ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يحرج أخاه فيوقعه في الحرج بمثل هذه الأمور بل يعرض عليه الأمر عرضاً فإن وافق فذاك وإن لم يوافق فهو أدرى بنفسه وأعلم وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أن الرجل إذا علم أن المهدي أو الواهب له قد أهداه أو وهبه شيئاًَ حياء وخجلاً لا مروءة وطوعاً فإنه يحرم عليه قبول هديته أو هبته فكذلك هذا الرجل الذي الزم صاحبه أو لزم عليه قد يكون أثما بإحراج أخيه وشر من ذلك بما يقع من بعض الناس بطريقة التلزيم أو الإلزام حيث يحلف بالطلاق فيقول علي الطلاق أن تفعل كذا أو أن لا تفعل كذا أو ما أشبه ذلك وحينئذ يقع في حرج في نفسه وإحراج لغيره فقد يمتنع صاحبه عن موافقته فيقع هذا الذي حلف بالطلاق في حرج وربما يفتى بما عليه جمهور أهل العلم من أن زوجته تطلق إذا تخلف الشرط وربما تكون هذه الطلقة هي أخر ثلاث تطليقات فتبين بها المرأة والمهم أن الذي أنصح به اخواني المسلمين ألا يشقوا على غيرهم ويوقعوهم في الحرج بل يعرضوا الإكرام عرضاً فإن وفقوا فذاك وإن لا فليدعوا الإنسان في سعة أما بالنسبة للسؤال بوجه الله عز وجل فإنه وجه الله تعالى أعظم من أن يسأل به الإنسان شيئاً من الدنيا ويجعل سؤاله بوجه الله عز وجل كوسيلة التي يتوسل بها إلى حصول مقصودة من هذا الرجل الذي توسل إليه بذلك فلا يقدمن أحد على مثل هذا السؤال أي لا يقول وجه الله عليك أو اسألك بوجه الله أو ما أشبه ذلك نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمعة أم هند من عسير بالمملكة العربية السعودية تقول ما حكم تجميع ختمات القرآن الكريم في أيام معينة مثل أن يقرأ القرآن حتى الجزء الثلاثين ليبدأ مرة أخرى حتى الجزء الثلاثين ثم يقرأ الجزء الثلاثين في ليلة السبع والعشرين من رمضان.

الجواب

الشيخ: هذا السؤال غير واضح كما ينبغي لكن ينبغي أن يعلم أن الإمام الذي يصلي بالناس في قيام رمضان لا يطلب منه أن يقرأ القرآن كله على سبيل الوجوب بل يقرأ ما تيسر فإن تمكن قراءة القرآن كله هذا طيب حتى يسمع الناس جميع القرآن في هذا الشهر الذي أنزل فيه القرآن وإن لم يتمكن من ذلك واقتصر على بعض القرآن فلا حرج عليه لعموم لقوله تعالى (فأقروا ما تيسر من القرآن) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (أقرأ ما تيسر معك من القرآن) وأهم شيء في هذا الباب أن يكون المصلي بالناس في قيام رمضان مطمئناً في صلاته في ركوعه وسجوده وقيامه وقعوده وتشهده حتى يتمكن الناس من الطمأنينة في هذا القيام وإنك لتعجب من بعض الناس ولاسيما في الصلاة في أول الليل التراويح فتعجب من بعض الناس الذين يسرعون إسراعاً عظيماً بحيث لا يتمكن من وراءهم من فعل الواجب أي فعل واجب الطمأنينة وفعل واجب الأذكار وهذا حرام عليهم لأن الإمام في إمامته ولي متبوع لقول النبي عليه الصلاة والسلام (إنما جعل ليؤتم به ٍ) فإذا كان ولياً متبوعاًَ فإن الواجب عليه أن يراعي الأمانة فيمن ولاه الله عليهم وجعلهم تابعين له وأن لا يسرع إسراعاً تمنعهم من فعل ما يجب من الطمأنينة والأذكار وقد صرح أهل العلم رحمهم الله لأنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين أو بعضهم من فعل ما يسن فكيف بمن يسرع سرعة تمنع المأمومين أو بعضهم من فعل ما يجب فليتق الله هؤلاء الأئمة وليقوموا بما يجب عليهم من مراعاة المأموم بحيث تكون صلاتهم موافقة لما تقتضيه الشريعة ولا يخفى على كثير من طلبة العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أم أحدكم الناس فليخفف وإذا صلى بنفسه فليطول ما شاء فإن الرسول عليه الصلاة والسلام أوجب على الإمام أن يراعي الناس وجعله إذا صلى بنفسه حراً يطول ما شاء وقد يستدل بعض الناس بهذا الحديث على هذا التخفيف وهذه السرعة التي تمنع المأمومين أو بعضهم فعل ما يجب أو يسن ولكن استدلاله بهذا الحديث غير صحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قاله في حق من يطيل إطالة زائدة عن المشروع فأما الإطالة الموافقة للمشروع فإنها إطالة مشروعة مستحبة ولهذا يأتي بعض الأئمة يقول أن بعض الناس يقول لي لا تقرأ في الفجر يوم الجمعة سورة ألم تنزيل السجدة في الركعة الأولى وهل أتى على الإنسان في الركعة الثانية هذا يطول علينا يأتي بعض الأئمة يشكو من بعض أهل المسجد من مثل هذا الأمر ولكن الحقيقة الذي ينبغي أن يشكي هم أهل المسجد لا الإمام فالإمام إذا قرأ هاتين السورتين في فجر يوم الجمعة لا يعد مطيلاً بل يعد ذا طَوْل أي ذا فضل على الجماعة لكونه أتى بالسنة التي شرعها النبي صلى الله عليه وسلم كذلك بعض الناس في صلاة الجمعة بعض الناس في صلاة الجمعة إذا قرأ الإمام سورة الجمعة والمنافقين صار يشكو من الإمام ويقول أطال بنا مع أن هذا مما ثبتت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعد إطالة بل هو طول وفضل من الإمام يتفضل به على نفسه وعلى من وراءه حيث أتى بالقراءة المشروعة عن النبي صلى الله عليه وسلم وربما نقول ينبغي للإمام أن يراعي حال الناس في أيام الصيف وأيام الشتاء الباردة فإذا رأى بأنه لو قرأ بهاتين السورتين في الجمعة في أيام الصيف لحق الناس من الغم والحر مما يزعجهم ويشغلهم عن صلاتهم ففي هذه الحال يعدل إلى سورة أخرى وكذلك في أيام الشتاء الباردة إذا رأى أن بعض الناس قد يكون محتاجاً إلى قضاء الحاجة بسبب البرد وطول المكث في المسجد فإنه يعدل إلى قراءة سور أخرى

(/1)



السؤال

نسأل الله من فضله المستمعة أيضاً تقول يتفشى في المجتمع القروي لدينا صفتان ذميمتان هما عدم صلة الرحم والغيبة كيف نستطيع أن نقاوم ذلك وما هي نصيحتكم جزاكم الله خيرا

الجواب

الشيخ: أما الأول وهو عدم صلة الرحم فيكم مقاومته بأن يعلم الإنسان بأن يعلم الإنسان أن صلة الرحم من أوجب الواجبات التي تجب للإنسان على الإنسان وفيها من الخير والفضل ما جاءت به النصوص من الثواب العظيم حتى أن الله سبحانه وتعالى تكفل للرحم أن يصل من وصلها ويقطع من قطعها وفي قطيعة الرحم من العقوبة والآثام ما ينزجر به ذوي الألباب فإنه لا يدخل الجنة قاطع أي قاطع رحم قال الله تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) فإذا رأى الإنسان في النصوص التي فيها وعد من وصل رحمه بالخير رغب في ذلك وأقدم عليه وإذا رأى النصوص التي فيها الوعيد على من قطع رحمه هجر منه أي قطع الرحم وبعد عنه وفي صلة الرحم من المصالح الدنيوية التآزر والتلاحم بين العائلات وشعور كل واحد منهم أنه كالجزء من الآخر وهذا وإن كان عاماً لجميع المؤمنين فإن المسلم فإن المؤمن للمؤمن كالبنيان ومثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد لكن في القرابات أخص ويسأل كثير من الناس كيف تكون الصلة فنقول الصلة جاءت في القرآن الكريم مطلقة وكذلك في السنة وما جاء مطلقاً في الكتاب والسنة هو ليس له مدلول شرعي يرجع إليه فالرجوع فيه إلى العرف كما قيل وكل ما أتي ولم يحدد بالشرع كالحرز فبالعرف أحددي فالذي ليس له حد شرعي يرجع فيه إلى العرف فصلة الأرحام ليس لها حد شرعي فيرجع في ذلك إلى العرف فما جرى العرف بأنه صلة فهو صلة وما جرى العرف بأنه قطيعه فهو قطيعة و على هذا فالصلة تختلف باختلاف الزمان واختلاف الأحوال واختلاف القرب فقد تكون القطيعة في زمن صلة في زمن أخر وقد تكون القطيعة في حال صلة في حال أخرى وقد تكون القطيعة من شخص صلة في حق شخص أخر فإذا كان الناس مثلاً في شدة وضيق وقلة ذات يد فالصلة تكون بالقول الكريم الحسن وببذل ما يستطاع من المال بمواساة الأقارب من إطعام وكسوة وغير ذلك إذا كان الناس في غنى وكل إنسان لا يحتاج إلى الأخر فالصلة تكون بالقول الكريم الحسن وبالهدايا عند المناسبات وليس بكثرة الإنفاق على القريب وما أشبه ذلك فالمهم أن الصلة جاءت في الكتاب و السنة مطلقة وليس لها حد شرعي يعينها ويبينها فيرجع في ذلك إلى العرف فما سماه الناس صلة فهو صلة وما سماه الناس قطيعة فهو قطعية والصلة في عهدنا الحاضر ولله الحمد متيسرة فإنه من الممكن أن ترفع سماعة الهاتف وتكلم قريبك سواء كان قريباً منك في المكان أم بعيداً وتسأله عن حاله وحال أولاده وهل يحتاج شيئاً وما أشبه ذلك و تحقيقاً لما أشرت إليه من أن الصلة تختلف باختلاف الأحوال لو كان قريبك مريضاً أو عنده مريض لكانت الحاجة تتطلب أن تتصل به كل يوم وربما تتطلب أن تتصل به في الصباح والمساء وإذا كان الأمر عادياً طبيعياً فإنه قد يكفي أن تتصل به كل أسبوع مثلاً أو كل نصف شهر على حسب الحال من قربه منك وبعده منك لأن صلة القريب أيضاً أؤكد وأكثر من صلة من هو أبعد منك وأما بالنسبة للشق الثاني من السؤال وهو الغيبة فإن الغيبة مع الأسف كثيرة في المجتمع الإسلامي وهو أن يذكر الإنسان أخاه بما يكره فذكر الإنسان أخاه بما يكره هذه الغيبة هكذا حددها أعلم الخلق وأنصح الخلق محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد سئل عن الغيبة ما هي فقد سئل عن الغيبة ما هي فقال (ذكرك أخاك بما يكره) سواء أكان الذي يكرهه وصفاً خلقياً كسرعة الغضب والحمق والكبرياء وما أشبه ذلك أو صفة خلقية كالطول والقصر و السواد والبياض وما أشبه ذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام في الغيبة ذكرك أخاك بما يكره قالوا يا رسول الله أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته) أي كذبت عليه فكنت جامعاً بين البهتان والغيبة إذا لم تكن إذا لم يكن الوصف الذي ذكرته فيه فإذا لم يكن فيه فهذه الغيبة وليعلم أن الغيبة من كبائر الذنوب وليس من الصغائر بل هي من الكبائر كما نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله وقد ضرب الله مثلاً للغيبة بأبشع صورة فقال الله تعالى (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) فأنت لو قدم لك لحم ميتة غير إنسان فإنك لا يمكنك أن تأكلها لخبثها ونتنها وضررها فكيف إذا قدمت لك جيفة إنسان فكيف إذا قدمت جيفة أخ لك أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه أن هذه الصورة من أبشع الصور التي تنفر منها كل نفس سليمة وهنا شبهها بأكل لحم الميت لأن الإنسان الذي اغتبته ليس حاضراً يدافع عن نفسه فهو كالميت الذي يؤكل و لا يستطيع أن يدافع عن نفسه وتأمل قوله تعالى لحم أخيه فإن الاخوة تقتضي أن يدافع الإنسان عن أخيه لا أن يجلس على جيفته لا كما جلس على ألذ لحم وأطيبه والحال التي عليها الناس اليوم مع الأسف هي أنهم يتفكهون في أكل لحوم الناس حتى كأن الواحد منهم يأكل أطيب ما يكون من اللحم وإن الواجب على المسلم أن يكون درعاً حصيناً لعرض أخيه المسلم يدافع عنه ويذب عنه لقول النبي عليه الصلاة والسلام (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) فإذا كنت أنت لا تحب أن أحداً يغتابك فكيف ترضى أن تغتاب أخاك المسلم وليعلم كل من جنى على إخوانه في إعراضهم أو أموالهم أو دمائهم ليعلم أن هذا سوف يكون يوم القيامة على حساب حسناته لأنه يقتص لهؤلاء المظلومين من الظالم بالأخذ من حسناته فإن لم يبقى شيء من حسناته أوخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار نعم

(/1)



السؤال

اللهم آمين جزاكم الله خيرا المستمعة تقول أيضاً في هذا السؤال أريد أن أعرف ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في الوقوف للشخص الداخل احتراماً له ولشأنه

الجواب

الشيخ: الوقوف للشخص الداخل احتراماً له ولشأنه جائز بشرط أن يكون هذا الداخل أهلاً للإكرام والاحترام أما إذا لم يكن أهلا فلا يجوز أن يقام له ثم إننا إذا قلنا بالجواز لا نريد بذلك أن القيام وعدمه سواء بل عدم القيام أولى و سير الناس على عدم القيام أفضل لأن هذا من المعروف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فإن أعظم الخلق احتراماً أي أعظم الخلق أن يحترم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فإنه إذا دخل على أصحابه لا يقومون له لما يعلمون من كراهته لذلك وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم لوفد ثقيف حين قدموا عليه وهذا يدل على أن القيام في موضعه لا بأس به وأما بدون سبب فالأولى تركه فلو اعتاد الناس عدم القيام فهو أفضل لكن لما ابتلي الناس الآن بالقيام وصار الداخل إذا لم يقوموا له وهو أهل لأن يقام له قد يقول في نفسه إن هؤلاء انتقصوا حقه فلا بأس في القيام حينئذ وأما القيام على الشخص وهذا ليس هو القيام له القيام عليه بأن يكون جالساً ويقوم عليه أحد من الناس ويقوم عليه أحد من الناس تعظيماً له فهذا مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تقوموا كما تقوم الأعاجم) على أظنه قال عظمائها إلا إذا كان هناك مصلحة أو حاجة فمن المصلحة أن يكون في ذلك إغاظة للكفار كما فعل الصحابة رضي الله عنهم حين قاموا على النبي صلى الله عليه وسلم في حال المراسلة بينه وبين قريش في عمرة الحديبية فإن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه كان قائماً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده السيف أو كان القيام خوفاً من حدوث فتنة أو شر فهذا أيضاً لا بأس به وأما إذا لم يكن إذا كان الأمر أمناً ولم يكن هناك مصلحة لإغاظة الكفار فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القيام على الرجل وأما القيام إلى الشخص بمعنى استقباله إذا دخل فهذا أمر قد يكون مأمور به إذا كان الداخل أهلاً لذلك فإذا تقدم الإنسان خطوات استقبالاً للداخل فهذا قيام إليه وليس به بأس وقد وقع ذلك في حياة النبي عليه الصلاة والسلام ولم ينكره هذا بالنسبة للقائم أما من يقام له فلا ينبغي أبداً أن يحب المرء أن يقوم الناس له بل ينبغي أن يكون الإنسان متواضعاً يرى نفسه مثل إخوانه ليس له حق عليهم وكان أفضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم إذا دخل جلس ينتهي به المجلس فلا ينبغي للإنسان أن يشعر نفسه بأنه أهل لأن يقام له أو يكون في قلبه شيء إذا لم يقم الناس له أما من أحب أن يتمثل الناس له قياماً وأن يقوم عليه فقد ورد فيه وعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحب أن يتمثل الناس له قياماً فليتبوأ مقعده من النار) نعم
الشيخ: الوقوف للشخص الداخل احتراماً له ولشأنه جائز بشرط أن يكون هذا الداخل أهلاً للإكرام والاحترام أما إذا لم يكن أهلا فلا يجوز أن يقام له ثم إننا إذا قلنا بالجواز لا نريد بذلك أن القيام وعدمه سواء بل عدم القيام أولى و سير الناس على عدم القيام أفضل لأن هذا من المعروف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فإن أعظم الخلق احتراماً أي أعظم الخلق أن يحترم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فإنه إذا دخل على أصحابه لا يقومون له لما يعلمون من كراهته لذلك وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم لوفد ثقيف حين قدموا عليه وهذا يدل على أن القيام في موضعه لا بأس به وأما بدون سبب فالأولى تركه فلو اعتاد الناس عدم القيام فهو أفضل لكن لما ابتلي الناس الآن بالقيام وصار الداخل إذا لم يقوموا له وهو أهل لأن يقام له قد يقول في نفسه إن هؤلاء انتقصوا حقه فلا بأس في القيام حينئذ وأما القيام على الشخص وهذا ليس هو القيام له القيام عليه بأن يكون جالساً ويقوم عليه أحد من الناس ويقوم عليه أحد من الناس تعظيماً له فهذا مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تقوموا كما تقوم الأعاجم) على أظنه قال عظمائها إلا إذا كان هناك مصلحة أو حاجة فمن المصلحة أن يكون في ذلك إغاظة للكفار كما فعل الصحابة رضي الله عنهم حين قاموا على النبي صلى الله عليه وسلم في حال المراسلة بينه وبين قريش في عمرة الحديبية فإن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه كان قائماً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده السيف أو كان القيام خوفاً من حدوث فتنة أو شر فهذا أيضاً لا بأس به وأما إذا لم يكن إذا كان الأمر أمناً ولم يكن هناك مصلحة لإغاظة الكفار فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القيام على الرجل وأما القيام إلى الشخص بمعنى استقباله إذا دخل فهذا أمر قد يكون مأمور به إذا كان الداخل أهلاً لذلك فإذا تقدم الإنسان خطوات استقبالاً للداخل فهذا قيام إليه وليس به بأس وقد وقع ذلك في حياة النبي عليه الصلاة والسلام ولم ينكره هذا بالنسبة للقائم أما من يقام له فلا ينبغي أبداً أن يحب المرء أن يقوم الناس له بل ينبغي أن يكون الإنسان متواضعاً يرى نفسه مثل إخوانه ليس له حق عليهم وكان أفضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم إذا دخل جلس ينتهي به المجلس فلا ينبغي للإنسان أن يشعر نفسه بأنه أهل لأن يقام له أو يكون في قلبه شيء إذا لم يقم الناس له أما من أحب أن يتمثل الناس له قياماً وأن يقوم عليه فقد ورد فيه وعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحب أن يتمثل الناس له قياماً فليتبوأ مقعده من النار) نعم

(/1)



السؤال

على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من مستمع للبرنامج المستمع ص. من محافظة قنا مركز نقاوة جمهورية مصر العربية يقول ما هي الضرورات الخمس التي أمرنا الشارع الحكيم بالحفاظ عليها؟ السؤال: على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من مستمع للبرنامج المستمع ص. من محافظة قنا مركز نقاوة جمهورية مصر العربية يقول ما هي الضرورات الخمس التي أمرنا الشارع الحكيم بالحفاظ عليها؟

الجواب

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين من المعلوم أن هذه الشريعة الإسلامية جاءت لجلب المصالح أو تكميلها ودفع المضار أو تقليلها وهذا عامٌ يشمل كل ما يحتاج الإنسان إليه في أمور دينه ودنياه ولا ينحصر الأمر في الضرورات الخمس التي أشار إليها السائل بل هو عام لكل مصلحة سواءٌ كانت تتعلق بالنفس أو بالمال أو بالبدن أو بالعقل أو بالدين بل كل شئ تحصل به المصلحة أو يحصل به تكميل المصلحة فهو أمرٌ مطلوب لا بد منه فهو أمرٌ مطلوب إن كان أمراً لا بد منه فإنه يكون على سبيل الوجوب وإن كان أمراً دون ذلك فإنه يكون على سبيل الاستحباب وكل شئٍ يتضمن ضرراً في أي شئٍ كان فإنه منهيٌ عنه إما على سبيل وجوب الترك وإما على سبيل الأفضل والأكمل وهذه القاعدة العظيمة لا يمكن أن تنحصر جزيئاتها وهي مفيدةٌ لطالب العلم لأنها ميزانٌ صادق مستقيم ويدل عليه آياتٍ من كتاب الله عز وجل وأحاديث من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فمن ذلك قول الله تعالى (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثمٌ كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) فهنا أشار الله عز وجل إلى أن في الخمر والميسر إثمٌ كبير ومنافع متعددة للناس ولكن الإثم أكبر من النفع ولهذا جاءت الشريعة الكاملة بالمنع منهما منعاً باتاً في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) ومن هنا نعلم أن من جملة الحكم التي حرم الله من أجلها الخمر والميسر والأنصاب والأزلام أنها توقع العداوة والبغضاء بين الناس وهذه مفسدة اجتماعية مع ما فيها من المفاسد الأخرى كالإخلال بالعقل والإخلال بالدين فإن الأزلام تؤدي إلى المغامرة في الإقدام والإحجام والأنصاب شرك وأنصاب تعبد من دون الله عز وجل ومن ذلك أيضاً قوله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) وهذا أمرٌ لحفظ النفس ووقايتها من كل ضرر ومن ذلك أيضاً قوله تعالى (وإن كنتم مرضى أو على سفر فجاء أحدٌ منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) فأمر بالتيمم في هذه الحال خوفاً من الضرر أو استمرار الضرر بالمرض الذي يخشى من استعمال الماء فيه ومن ذلك قوله تعالى في أية الصيام (ومن كان مريضاً أو على سفر فعدةٌ من أيامٍ أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) والسنة في ذلك أيضاً كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص إن لنفسك عليك حقا وإن لربك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا ومن ذلك أيضاً تأنيبه الذين قال بعضهم أصوم ولا أفطر وقال الثاني أقوم ولا أنام وقال الثالث لا أتزوج النساء فقال صلى الله عليه وسلم أنا أصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني والخلاصة أن هذه الشريعة الكاملة جاءت بتحصيل المصالح أو تكميلها وبدرء المفاسد أو تقليلها نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع من جمهورية مصر العربية له هذا السؤال يقول ما حكم تبادل الهدايا بين الأقارب والأصدقاء في مناسبات أعياد الميلاد وعيد الزواج

الجواب

الشيخ: أما الشطر الأول من السؤال فلا أدرى هل يريد بذلك في الأعياد أعياد الميلاد النصرانية أو أنه يريد بأعياد الميلاد أعياد الميلاد النبوية التي يفعلها من يفعلها في مناسبة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم فإن كان يريد الأول فالتهادي في هذه الأعياد والاحتفال بها واعتقاد أنها أيام فرح وسرور مشاركة للمشركين في أعيادهم وهو محرمٌ بالاتفاق كما نقله ابن القيم وغيره ولا يجوز بذل الهدايا لا للمسلمين ولا للنصارى في أعياد ميلادهم لأن بذل ذلك رضىً بما كانوا عليه من الملة الشركية الكفرية والإنسان فيها على خطرٍ عظيم وأما إذا كان المراد بالأعياد أعياد الميلاد أعياد ميلاد الرسول عليه الصلاة والسلام التي ابتدعها من ابتدعها فالتهادي فيها حكمه حكم اتخاذها عيداً واتخاذ أيام ميلاد الرسول عليه الصلاة والسلام عيداً الصحيح من الأقوال أنه غير مشروع لأنه لم يحدث في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ولا عهد الخلفاء الراشدين ولا عهد الصحابة بعدهم ولا عهد التابعين ولا عهد تابعي التابعين وأول ما حدث عام ثلاثمائةٍ وواحد وستين من الهجرة فصار الناس فيه ثلاثة أقسام قسمٌ مؤيد وقسمٌ مفند وقسمٌ مفصل أما المؤيد فيقول إن هذا من باب إظهار فرحنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمنا له حتى لا يقول النصارى إن المسلمين لا يحتفلون بنبيهم ولا يهتمون به كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب إقتضاء الصراط المستقيم فيكون استحسان ذلك من باب دفع اللوم عن الأمة الإسلامية ومنهم من علل بأن هذا الاحتفال ليس إلا صلاة على إلا صلاةٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وثناءً عليه وإحفاءً لذكره وهذا أمرٌ مطلوب على وجه العموم وما كان مطلوبٌ على وجه العموم فلا مانع من أن نقوم به عند مناسبته وأما المفندون له (فقالوا إنه ما من شك في أن محبتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة وأنه يجب علينا أن نقدم محبته على النفس والولد والوالد والناس أجمعين وأنه يجب علينا أن نعظمه ما يستحق من التعظيم ولكن المحبة تستلزم أن لا نتجاوز طريق المحبوب والتعظيم يستلزم أن لا نتقدم بين يديه وأن لا نسيء الأدب معه بل نلتزم بما شرع لنا من الشرائع ولا نحدث في دينه ما ليس منه ولا ريب أن الاحتفاء أو الاحتفال بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام لا ريب أن فاعله إنما يقصد من ذلك التقرب إلى الله عز وجل والتقرب إلى الله تعالى عبادة والعبادة لا بد فيها من أن تثبت بدليلٍ شرعي لأن الأصل في العبادات المنع إلا ما قام الدليل عليه وادعاء أن هذا من باب إحياء ذكره وتعظيمه ودفع اللوم عن المسلمين منقوض ومدفوعٌ بأن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قلب كل مؤمن في كل عبادةٍ يفعلها فإن العبادة لا بد فيها من الإخلاص لله والتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحينئذٍ فإن كل عابدٍ يريد أن يحقق العبادة فسيكون ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قلبه عند فعل كل عبادة من أجل أنه يشعر بأنه متبعٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيها وأيضاً فإن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم يشرعه ليست بحميدة وفي ذكراه بما شرعه ما يغني عن ذلك وأكثر فالمسلمون يعلنون في كل يومٍ خمس مرات ذكر اسم الرسول صلى الله عليه وسلم على الأماكن العالية وفي كل صلاة وعند كل صلاة فلم يغب ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولله الحمد عن المسلمين في كل وقت لا في الليل ولا في النهار وهم في غنىً عن هذا الأمر الذي أحدث ولم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم وأما المفصلون فقالوا إن اقتصر الاحتفال بالمولد على مجرد قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وذكر شمائله وصفاته والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فهذا لا بأس به لأنه عبادةٌ شرع جنسها ولا مانع من أن تخصص بوقتٍ مناسب أما إذا كان في هذا الاحتفال ما يناقض ذلك من الغلو برسول الله صلى الله عليه وسلم وإنشاد القصائد التي قد تخرج الإنسان من الملة بالشرك الأكبر أو بالخرافات التي يقوم بها من يحتفلون بهذا المولد من الصفق والصراخ والزعيق واعتقاد أن الرسول صلى الله عليه وسلم حضر ثم يقومون له زعموا تبجيلاً وتعظيماً وما أشبه ذلك فهذا حرام ولكن على القول الراجح تفنيد هذا الاحتفال مطلقا سواءٌ اشتمل على ما فيه الغلو والخرافات أم لم يشتمل وكفى بما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم كفى به غنية عما سواه ونحن نقول إذا دار الأمر بين أن يكون فعلك هذا قربة أو بدعة فالسلامة أسلم وما دام الله عز وجل لم يكلفك به ولم يأمرك به فاحمد الله على العافية وجانب ما قد يكون ضرراً عليك فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع من جمهورية مصر العربية له هذا السؤال يقول ما حكم تبادل الهدايا بين الأقارب والأصدقاء في مناسبات أعياد الميلاد وعيد الزواج

الجواب

الشيخ: أما الشطر الأول من السؤال فلا أدرى هل يريد بذلك في الأعياد أعياد الميلاد النصرانية أو أنه يريد بأعياد الميلاد أعياد الميلاد النبوية التي يفعلها من يفعلها في مناسبة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم فإن كان يريد الأول فالتهادي في هذه الأعياد والاحتفال بها واعتقاد أنها أيام فرح وسرور مشاركة للمشركين في أعيادهم وهو محرمٌ بالاتفاق كما نقله ابن القيم وغيره ولا يجوز بذل الهدايا لا للمسلمين ولا للنصارى في أعياد ميلادهم لأن بذل ذلك رضىً بما كانوا عليه من الملة الشركية الكفرية والإنسان فيها على خطرٍ عظيم وأما إذا كان المراد بالأعياد أعياد الميلاد أعياد ميلاد الرسول عليه الصلاة والسلام التي ابتدعها من ابتدعها فالتهادي فيها حكمه حكم اتخاذها عيداً واتخاذ أيام ميلاد الرسول عليه الصلاة والسلام عيداً الصحيح من الأقوال أنه غير مشروع لأنه لم يحدث في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ولا عهد الخلفاء الراشدين ولا عهد الصحابة بعدهم ولا عهد التابعين ولا عهد تابعي التابعين وأول ما حدث عام ثلاثمائةٍ وواحد وستين من الهجرة فصار الناس فيه ثلاثة أقسام قسمٌ مؤيد وقسمٌ مفند وقسمٌ مفصل أما المؤيد فيقول إن هذا من باب إظهار فرحنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمنا له حتى لا يقول النصارى إن المسلمين لا يحتفلون بنبيهم ولا يهتمون به كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب إقتضاء الصراط المستقيم فيكون استحسان ذلك من باب دفع اللوم عن الأمة الإسلامية ومنهم من علل بأن هذا الاحتفال ليس إلا صلاة على إلا صلاةٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وثناءً عليه وإحفاءً لذكره وهذا أمرٌ مطلوب على وجه العموم وما كان مطلوبٌ على وجه العموم فلا مانع من أن نقوم به عند مناسبته وأما المفندون له (فقالوا إنه ما من شك في أن محبتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة وأنه يجب علينا أن نقدم محبته على النفس والولد والوالد والناس أجمعين وأنه يجب علينا أن نعظمه ما يستحق من التعظيم ولكن المحبة تستلزم أن لا نتجاوز طريق المحبوب والتعظيم يستلزم أن لا نتقدم بين يديه وأن لا نسيء الأدب معه بل نلتزم بما شرع لنا من الشرائع ولا نحدث في دينه ما ليس منه ولا ريب أن الاحتفاء أو الاحتفال بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام لا ريب أن فاعله إنما يقصد من ذلك التقرب إلى الله عز وجل والتقرب إلى الله تعالى عبادة والعبادة لا بد فيها من أن تثبت بدليلٍ شرعي لأن الأصل في العبادات المنع إلا ما قام الدليل عليه وادعاء أن هذا من باب إحياء ذكره وتعظيمه ودفع اللوم عن المسلمين منقوض ومدفوعٌ بأن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قلب كل مؤمن في كل عبادةٍ يفعلها فإن العبادة لا بد فيها من الإخلاص لله والتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحينئذٍ فإن كل عابدٍ يريد أن يحقق العبادة فسيكون ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قلبه عند فعل كل عبادة من أجل أنه يشعر بأنه متبعٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيها وأيضاً فإن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم يشرعه ليست بحميدة وفي ذكراه بما شرعه ما يغني عن ذلك وأكثر فالمسلمون يعلنون في كل يومٍ خمس مرات ذكر اسم الرسول صلى الله عليه وسلم على الأماكن العالية وفي كل صلاة وعند كل صلاة فلم يغب ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولله الحمد عن المسلمين في كل وقت لا في الليل ولا في النهار وهم في غنىً عن هذا الأمر الذي أحدث ولم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم وأما المفصلون فقالوا إن اقتصر الاحتفال بالمولد على مجرد قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وذكر شمائله وصفاته والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فهذا لا بأس به لأنه عبادةٌ شرع جنسها ولا مانع من أن تخصص بوقتٍ مناسب أما إذا كان في هذا الاحتفال ما يناقض ذلك من الغلو برسول الله صلى الله عليه وسلم وإنشاد القصائد التي قد تخرج الإنسان من الملة بالشرك الأكبر أو بالخرافات التي يقوم بها من يحتفلون بهذا المولد من الصفق والصراخ والزعيق واعتقاد أن الرسول صلى الله عليه وسلم حضر ثم يقومون له زعموا تبجيلاً وتعظيماً وما أشبه ذلك فهذا حرام ولكن على القول الراجح تفنيد هذا الاحتفال مطلقا سواءٌ اشتمل على ما فيه الغلو والخرافات أم لم يشتمل وكفى بما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم كفى به غنية عما سواه ونحن نقول إذا دار الأمر بين أن يكون فعلك هذا قربة أو بدعة فالسلامة أسلم وما دام الله عز وجل لم يكلفك به ولم يأمرك به فاحمد الله على العافية وجانب ما قد يكون ضرراً عليك فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام نعم.

(/1)



السؤال

على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من العراق من مستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ أ. أ. يقول فضيلة الشيخ هل يجوز البدء بالسلام يقول أنا طالبٌ بالكلية وهناك البعض ممن يدرسون معنا من غير المسلمين هل يجوز البدء بالسلام عليهم نرجو بهذا إفادة مأجورين؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين البدء بالسلام على غير المسلمين محرم ولا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريقٍ فاضطروهم إلى أضيقه) ولكنهم إذا سلموا وجب علينا أن نرد عليهم لعموم قوله تعالى (وإذا حييتم بتحيةٍ فحيوا بأحسن منها أو ردوها) وكان اليهود يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون السام عليك يا محمد والسام بمعنى الموت يدعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموت فقال النبي عليه الصلاة والسلام إن اليهود يقولون السام عليكم فإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم فإذا سلم غير المسلم على المسلم فقال السام عليكم فإننا نقول وعليكم وفي قوله صلى الله عليه وسلم وعليكم قولوا وعليكم دليلٌ على أنهم إذا كانوا قد قالوا السلام عليكم فإن فإن عليهم السلام فما قالوا نقوله لهم ولهذا قال بعض أهل العلم إن اليهودي أو النصراني أو غير المسلمين إذا قالوا بلفظٍ صريح السلام عليكم جاز أن نقول عليكم السلام ولا يجوز كذلك أن يبدؤوا بالتحية كأهلاً وسهلاً وما أشبهها لأن في ذلك إكراماً لهم وتعظيماً لهم ولكن إذا قالوا لنا مثل هذا فإننا نقول لهم كما يقولون لأن الإسلام جاء بالعدل وإعطاء كل ذي حقٍ حقه ومن المعلوم أن المسلمين أعلى مكاناً ومرتبةً عند الله عز وجل فلا ينبغي أن يذلوا أنفسهم لغير المسلمين فيبدؤوهم بالسلام إذن فنقول في خلاصة الجواب لا يجوز أن يبدأ غير المسلمين بالسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ولأن في هذا إذلالاً للمسلم حيث يبدأ بتعظيم غير المسلم والمسلم أعلا مرتبةً عند الله عز وجل فلا ينبغي أن يذل نفسه في هذا أما إذا سلموا علينا فإننا نرد عليهم بمثلما سلموا وكذلك أيضاً لا يجوز أن نبدأهم بالتحية مثل أهلاً وسهلاً ومرحباً وما أشبه ذلك لما في ذلك من تعظيمهم فهو كابتداء السلام عليهم نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع محمد أبو بكر سوداني مقيم في جدة له هذا السؤال يقول فضيلة الشيخ مشكلتي التي أعاني منها هي كثرة الوسوسة في كل شيء حتى أصبحت أكره الحياة وأكره نفسي وأتضايق من كل شيء ولكني لا زلت أعاني من هذا الوسواس منذ زمنٍ بعيد أرجو إرشادي إلى ما فيه إلى ما فيه راحة نفسي وتفكيري جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: الذي أرى أن الدواء الناجع لهذا الوسواس ما أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والانتهاء والإعراض عن هذه الوساوس فيشتغل الإنسان بعمله ويعرض عن هذه الوساوس فمثلاً لو قدر أن الوساوس تعتريه في حال طهارته فليتطهر وليمضي في طهارته وإذا فرغ فلا يفكر مرةً أخرى حتى لو قالت له نفسه إنه لم يتم الطهارة فليمضي ولا يهتم بذلك كذلك في الصلاة لو صار يشك في صلاته هل كبر الإحرام هل قرأ الفاتحة هل صلى ركعة أو ركعتين أو نحو ذلك من الشكوك الكثيرة التي تعتريه عند كل صلاة فلا يلتفت إلى هذا ولا يهتم به لأنه إذا التفت إلى هذا واهتم به ازداد عليه وتنكدت حياته وكذلك من ابتلي بالوسواس في أهله وصار يظن أنه طلق وارتبك في حياته الزوجية فإنه لا يلتفت إلى هذا ويستعذ بالله من الشيطان الرجيم ويعرض عن هذا حتى يزول بإذن الله عز وجل حتى إن بعض الناس من شدة الأمر عليهم إذا قال له الشيطان إنك قد طلقت زوجتك يقول إذن أطلقها وأرتاح ويمضي الطلاق وهذا خطأٌ عظيم وليس من الأمور المشروعة بل إنه لو فرض أنه حدث له هذا الأمر وطلق من أجل الضغط النفسي الداخلي فإن امرأته لا تطلق في هذا الحال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا طلاق في إغلاق) وهذا الرجل الذي عنده هذا الوسواس والضغط النفسي هو في الواقع قد طلق في إغلاق المهم أن هذه الوساوس التي تحصل للإنسان في طهارته وفي عبادته عموماً وفي معاملته مع الناس وفي أهله دواؤها أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يعرض عنها ولا يلتفت إليها.

(/1)



السؤال

هذا المستمع من المنطقة الشرقية يسأل ويقول في هذا السؤال ما حكم وضع القرآن الكريم على الأرض في حال الصلاة؟

الجواب

الشيخ: مما لا شك فيه أن القرآن كلام الله عز وجل تكلم به سبحانه وتعالى ونزل به جبريل الأمين على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه يجب على المسلم احترامه وتعظيمه ولهذا لا يجوز للمسلم أن يمس القرآن إلا وهو طاهر من الحدثين الأصغر والأكبر ولا يجوز أن يوضع القرآن في مكانٍ يكون فيه إهانةٌ له وأما وضع القرآن على الأرض أثناء السجود للمصلي فلا بأس بذلك لأنه ليس فيه إهانة لكنه يجب أن يبعد عن ما يقرب من القدمين بمعنى أنه لا ينبغي بل لا يجوز أن يضعه الإنسان عند قدمه وهو قائم مثلاً وإنما يجعله بين يديه أو قدامه قدام موضع سجوده كذلك أيضاً لا يجوز أن يوضع بين النعال كما لو كان الناس يضعون نعالهم في مكان فيأتي هذا الإنسان ويضعه بين النعال فإن هذا لا يجوز لأنه إهانةٌ للقرآن الكريم نعم.

(/1)



السؤال

نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من المستمع م. ج. ج. سامراء العراق يقول في هذا السؤال إنني يا فضيلة الشيخ منذ سنوات وبعد وفاة والدي أؤذي أمي بكلامي أو بأسلوبي الغض ولكنني بعد فترة وجيزة أندم وأتألم على فعلي هذا وأعزم على أن أتوب إلى الله توبةً نصوحة ولكنني بانفعالي وحالتي العصبية لا تجعلني أغير من معاملتي لأمي أرشدوني يا فضيلة الشيخ مأجورين؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين إنه لا يخفى على أحد عظم حق الوالدين وأنه يجب على الإنسان أن يبرهما بقوله وفعله وجاهه وماله وبكل ما أمكن من البر وقد جعل الله تعالى حق الوالدين بعد حقه وحق رسوله فقال تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا) وقال تعالى (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) وأوصى الله سبحانه وتعالى بالوالدين إحساناً فقال تعالى (ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً) وأمر الله سبحانه وتعالى أن ندعو لهما فقال (وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا) وأمرنا عز وجل أن نخفض لهما جناح الذل من الرحمة وأمرنا سبحانه وتعالى أن نقول لهما قولاً كريما والأحاديث الواردة في بر الوالدين كثيرة حتى جعل حتى جعلها النبي صلى الله عليه وسلم في المرتبة الثانية بعد الصلاة على وقتها ففي حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها قلت ثم أيٌ قال بر الوالدين قلت ثم أيٌ قال الجهاد في سبيل الله وسأله أي سأل النبي صلى الله عليه وسلم رجل أي الناس أحق بصحبتي أو بحسن صحبتي قال أمك قلت ثم أي قال أمك قلت ثم أي قال أمك وفي الثالثة أو الرابعة قال ثم أبوك فالواجب على المرء أن يبر والديه وأن يحسن صحبتهما سواءٌ كانا مسلمين أو كافرين ولهذا قال الله تعالى (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) وإنني أنصح هذا الأخ السائل أن يتقي الله عز وجل في أمه وأن يحسن صحبتها وإذا رأى من نفسه الغضب أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يضطجع إن كان قاعدا وأن يقعد إن كان قائماً يضطجع إن كان قاعداً كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان صادقاً في نيته محباً لبرها فإن الله سبحانه وتعالى يعينه على ذلك وعليه في تحقيق توبته أن يستحلها فيما صنع معها لأن هذا حق آدمي وحق الآدمي لا تتم التوبة منه إلا بالتحلل منه بإبراءٍ أو أداء وليعلم أن البر كما قال أن البر كما قال الناس أسلاف أي أنك إذا أسلفت بر والديك فإن أولادك سوف يبرون بك وإن كان الأمر بالعكس فانتظر عقوق أولادك نعم.

(/1)



السؤال

هذا المستمع رمز لاسمه بـ س. س. أبو عبد الله السعودية جدة يقول فضيلة الشيخ كيف يتحلل الإنسان من مظالم الناس سواءٌ كانت أموال أو غيبة أو نميمة وإذا كانت أموال ولا يعرف كيف يردها فماذا يفعل نرجو إفادة؟

الجواب

الشيخ: يتحلل الإنسان من حقوق الناس بأحد أمرين إما بالوفاء وإما بالإبراء أما الوفاء فإذا كانت أموالاً يردها إلى أصحابها إن كان يعلمهم وإن كان قد نسيهم فليتذكر وإن كان يجهل محلهم فليبحث فإذا تعذر العثور عليهم فليتصدق بها عنهم تكون لهم يكون لهم أجرها وله هو أجر التوبة وإن كان أصحابها قد ماتوا وخلفوا ورثة فإنه يبحث عن ورثتهم ويسلم إليهم المال لأن المال انتقل إلى الورثة بعد موت المورث فإن جهل الورثة ولم يعلم عنهم شيئاً ولم يتمكن من العثور عليهم فعل ما سبق يتصدق به عنهم لأنه انتقل إليهم وإذا كان الحق عرضاً بأن يكون قد تكلم في عرضه وسبه فإنه يتحلل منه بأن يطلب منه العفو بأن يطلب منه العفو فيقول إني أرجو أن تعفو عما قلت فيك فقد قلت كذا وكذا فينبغي من المظلوم الذي طلب منه العفو ينبغي أن يعفو لأن هذا أخاه جاء يعتذر إليه فينبغي أن يقبل عذره فمن عفا وأصلح فأجره على الله كما قال الله تعالى (فإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خيرٌ للصابرين) وقال تعالى (وأن تعفوا أقرب للتقوى) وإن كان هذا المظلوم في عرضه لم يصل إليه خبر أي لم يعلم بأنك قد اغتبته مثلاً فمن أهل العلم من يقول اذهب إليه وأخبره واطلب منه العفو ومنهم من يقول لا تخبره ما دام لم يعلم ولكن استغفر له وأثني عليه بالصفات التي هو متصفٌ بها وهي حميدة في الأماكن التي اغتبته فيها فإن الحسنات يذهبن السيئات وإن كان حقوقاً أخرى فعلى هذا الباب تذهب إليه وتستحله وإذا أحل لك فإن هذا من تمام توبتك فإن قدر أنك قد اغتبت شخصاً قد مات ولا تتمكن من الاستحلال من الغيبة فإن الله إذا علم من قلبك صدق النية فهو سبحانه وتعالى أكرم الأكرمين ربما يتحمل عنك هذه المظلمة ويأجر صاحبها ويثيبه عليها نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من المستمع فرحان سالم من طريف المملكة العربية السعودية يقول في هذا السؤال ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في أناسٍ يذبحون في رمضان ويخصون ذبائحهم لأحد الأقارب بعد موته

الجواب

الشيخ: الذي نرى أن التقرب إلى الله تعالى بالذبح في رمضان بدعة يجب النهي عنه لأن التقرب إلى الله بالذبح له أيام مخصوصة وهي أيام الأضحى فلا يجوز للإنسان أن يتعبد إلى الله بالذبح في رمضان أو في غيره للأموات أو الأحياء لما أشرنا إليه من أن الذبح له أوقاتٌ معينة وهي أيام الأضحى يوم العيد وثلاثة أيامٍ بعده إلا أن العقيقة عن المولود سنة تذبح في يوم سابعه وسنتكلم عنها إن شاء الله تعالى قريباً المهم إن هؤلاء الذين يذبحون البهائم في رمضان ينوون بها أقاربهم الأموات نقول لهم إن عملكم هذا بدعة لا تتقربوا إلى الله بالذبح في رمضان نعم لو أرادوا أنهم يذبحون لا للتقرب لله بالذبح ولكن من أجل اللحم بدلاً من أن يشتروا من السوق لحماً قالوا نذبحه هنا في البيت ولم يقصدوا التقرب إلى الله بالذبح فهذا لا بأس به فلا بأس أن يذبح الإنسان الذبيحة من أجل لحمها لا تقرباً إلى الله بها إلا حيث شرع التقرب إلى الله بها كالأضاحي والعقائق والصدقة عن الأموات جائزة كما جاءت به السنة من حديث سعد بن عبادة رضي الله عنه وحديث الرجل الذي قال يا رسول الله إن أمي افتديت نفسها ولم توصي وأظنها لو تكلمت لتصدقت فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله أفأتصدق عنها قال نعم ولكن الدعاء للأموات أفضل من إهداء القرب إليهم يعني لو دعوت للميت كان أفضل من أن تقرأ القرآن له أو أن تكبر أو أن تسبح أو تحمد له أو أن تتصدق له لأن الدعاء للميت أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولدٌ صالح يدعو له ولم تأتِ السنة بالحث على فعل القرب للأموات وإنما جاءت السنة بإباحته وإجازته فقط وهناك فرق بين ما تحث السنة عليه وبين ما تجيزه في قضايا معينة وأما العقيقة التي أشرنا إليها في أول الكلام فهي الذبيحة التي تذبح للمولود للذكر اثنتان إن تيسرتا وإلا أجزأت واحدة وللأنثى واحدة تذبح في اليوم السابع قال العلماء فإن لم يمكن ففي اليوم الرابع عشر فإن لم يمكن ففي اليوم الحادي والعشرين فإن لم يمكن ففي أي يوم كان بعد الحادي والعشرين ولكن لا شك أن الأفضل أن تكون في اليوم السابع وأنه ينبغي للإنسان أن يحرص على أن تكون في اليوم السابع من الولادة فإذا ولد مثلاً في يوم الأربعاء كانت العقيقة في يوم الثلاثاء وإن ولد في يوم الثلاثاء كانت في يوم الاثنين وإن ولد في يوم الاثنين كانت في يوم الأحد وإن ولد في يوم الأحد كانت في يوم السبت وإن ولد في يوم السبت كانت في يوم الجمعة وإن ولد في يوم الجمعة كانت في يوم الخميس وإن ولد في يوم الخميس كانت في يوم الأربعاء وإن ولد في الأربعاء كانت في يوم الثلاثاء يعني إنها تكون في الأسبوع الثاني قبل اليوم الذي ولد في بيوم نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذه المستمعة من العراق أختكم في الله نون الجبوري تقول هل يصح للمرأة قراءة القرآن قراءة صامتة أم الواجب عليها الترتيل بالقراءة أرشدونا إلى الطريقة الصحيحة جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: الترتيل في القراءة ليست بواجبٍ لا على المرأة ولا على الرجل لكنه من آداب القراءة ومن حسن القراءة أن يرتل الإنسان ويتدبر المعنى ويتفهمه وله أن يقرأ قراءةً سريعة بشرط أن لا يكون فيها حذفٌ للحروف أو بعضها وأما الجهر بالقراءة والإسرار بها فهذا على حسب حال الإنسان إن كان إذا جهر يكون أنشط وأخشع فليجهر ما لم يؤذِ أحداً وإن كان إذا أسر صار أخشع فليكن مسراً وإن تساوى الأمران فهو مخير هذا بالنسبة للرجل والمرأة لكن بشرط أن لا يؤذي أحداً كما لو كان بالمسجد وجهر جهراً يشوش به على الناس في صلاتهم وقراءتهم فلا يجهر وكذلك أيضاً إذا كانت المرأة حولها رجال فإنه من الأفضل أن تسر لأنه لا ينبغي للمرأة أن تجهر صوتها عند الرجال إلا عند الحاجة نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذه المستمعة من العراق أختكم في الله نون الجبوري تقول هل يصح للمرأة قراءة القرآن قراءة صامتة أم الواجب عليها الترتيل بالقراءة أرشدونا إلى الطريقة الصحيحة جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: الترتيل في القراءة ليست بواجبٍ لا على المرأة ولا على الرجل لكنه من آداب القراءة ومن حسن القراءة أن يرتل الإنسان ويتدبر المعنى ويتفهمه وله أن يقرأ قراءةً سريعة بشرط أن لا يكون فيها حذفٌ للحروف أو بعضها وأما الجهر بالقراءة والإسرار بها فهذا على حسب حال الإنسان إن كان إذا جهر يكون أنشط وأخشع فليجهر ما لم يؤذِ أحداً وإن كان إذا أسر صار أخشع فليكن مسراً وإن تساوى الأمران فهو مخير هذا بالنسبة للرجل والمرأة لكن بشرط أن لا يؤذي أحداً كما لو كان بالمسجد وجهر جهراً يشوش به على الناس في صلاتهم وقراءتهم فلا يجهر وكذلك أيضاً إذا كانت المرأة حولها رجال فإنه من الأفضل أن تسر لأنه لا ينبغي للمرأة أن تجهر صوتها عند الرجال إلا عند الحاجة نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من مستمع للبرنامج أخوكم أ. ع. ص. يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ أنا شابٌ كنت في ضلالٍ كبير ولكن الحمد لله الذي هداني إلى الطريق المستقيم وأنار لي الطريق طريق الحق إنه على كل شئٍ قدير ولكنني عندما أكون في الصلاة بعض الأوقات عندما أكون أصلي يحاول الشيطان أن يذكرني بأيام الجاهلية وعندما أكون في مكانٍ خالٍ مع نفسي ماذا أصنع وبماذا تنصحونني مأجورين؟

الجواب

الشيخ: يقول الله تعالى (وإما ينزغنك من الشيطان نرغٌ فاستعذ بالله إنه سميعٌ عليم) فنقول لهذا الأخ كلما أصابك شيء من هذه الأمور التي تخاف على نفسك أن تضل وتنحرف فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم أما إذا كان تذكرك لما حدث منك في الجاهلية لتذكر نعمة الله عليك بالاستقامة التي من بها الله عليك فإن هذا لا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أصحابه أنهم كانوا ضلالاً فهداهم الله به وكانوا متفرقين فجمعهم الله تعالى به وكانوا عالةً فأغناهم الله به فتذكر الإنسان بما كان عليه من الفسوق ومخالفة الشرع على سبيل تذكر نعمة الله سبحانه وتعالى بالهداية فهذا لا بأس به ولا حرج أما إذا كان يتذكره ويخشى أن ينحرف بهذا التذكر ويرى من نفسه دافعاً إلى العودة إليه فلا يتذكره لما يخشى فيه من الشر والفتنة نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم سؤالٌ يقول فيه السائل إذا أخطأ الإمام أثناء خطبة الجمعة في آيةٍ خطأ جليا هل للمأموم أن يرد عليه؟

الجواب

الشيخ: نعم إذا أخطأ الإمام يعني الخطيب في خطبة الجمعة خطأً يغير المعنى فإن في القرآن في القرآن خاصة فإن الواجب أن يرد عليه لأنه لا يجوز أن يغير كلام الله عز وجل إلى ما يتغير به المعنى فلا يجوز الإقرار عليه فليرد على الخطيب أما إذا كان خطأً في كلامه فكذلك يرد عليه مثل لو أراد الخطيب أن يقول هذا حرام فقال هذا واجب فيجب أن ترد عليه لأنه لو بقي على ما قال إنه واجب لكان في ذلك إضلال الخلق ولا يجوز أن نقر الخطيب على كلمة تكون سبباً لإضلال الخلق أما الخطأ المغتفر الذي لا يتغير به المعنى فلا يجب عليه أن يرد مثل لو رفع منصوباً أو نصب مرفوعاً على وجهٍ لا يتغير به المعنى فإنه لا يجب أن يرد عليه سواءٌ كان ذلك في القرآن أو في غير القرآن.

(/1)



السؤال

هذا أخوكم المستمع محمد حامد من جمهورية مصر العربية كلية التربية يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ هل يجوز تشريح جثة المسلم بعد إصابته في حادث نرجو بهذا إفادة؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين المسلم حرامٌ دمه وماله وعرضه والمسلم محترم في حياته وبعد مماته ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كسر عظم الميت ككسره حياً أخرجه أبو داؤد إذا علم ذلك فإن تشريح جثة الميت المسلم بعد وفاته لا يجوز إلا إذا دعت الحاجة أو الضرورة لذلك وإذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى ذلك فإن هذا يُقدر بقدر الحاجة ثم يعاد الجسم كما كان بمعنى أننا إذا انتهينا من الشيء الذي نحتاج إلى فحصه مثلاً فإنه ينظف الجسم ويخاط ويغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين نعم.

(/1)



السؤال

أيضاً من أسئلة المستمع يقول أحياناً يطلب مني والدي شراء دخانٍ له هل علي إثمٌ في هذا؟

الجواب

الشيخ: شرب الدخان محرم لعمومات الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى يقول (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) ويقول جل وعلا (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ويقول سبحانه وتعالى (كلوا واشربوا ولا تسرفوا) وإذا كان الله تعالى نهى عن الإسراف في الأكل والشرب المباح فما بالك بالشرب المحرم وقال النبي عليه الصلاة والسلام (لا ضرر ولا ضرار) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن إضاعة المال ولا يشك عاقل أن صرف المال في شرب الدخان من إضاعة المال وعلى هذا فيكون الكتاب والسنة قد دل كلٌ منهما على تحريم شرب الدخان والنظر يدل على ذلك أيضاً فإنه قد ثبت عند الأطباء الآن بما لا يدع مجالاً للشك أن الدخان مضر على البدن والعاقل لا يمكن أن يتناول ما يضره فضلاً عن المؤمن الكيس الحازم فإذا تبين تحريم الدخان صار صار المعين عليه معيناً على محرم واقعاً فيما نهى الله عنه في قوله (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) فإذا أمرك أبوك بأن تشتري له الدخان فلا تطعه لأنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق ولكن لا تقابله بالعنف والجفاء اعتذر منه اعتذاراً رقيقاً وقل له إن هذا شئٌ محرم وأنا أنصحك عن شربه لما فيه من الضرر والمعصية وبين له الأسباب التي توجب تحريمه أو الأدلة التي توجب بين له الأدلة التي توجب تحريمه ثم قل له مثلاً وأنا أرجو منك أن تعذرني في عدم إحضاره إليك لأنني أرى أنه حرام وأن المعونة على الحرام حرام المهم أن تقول له قولاً ليناً بدون عنف ولا جفاء وأن تكرر عليه النصيحة دائماً وأبداً لعل الله يهديه على يديك نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم يا فضيلة الشيخ المستمع من جمهورية مصر العربية يقول بأنه يقوم بتحفيظ القرآن ودروس دينية لبعض البنات وأعمارهن الثالثة عشر في منزله فهل في ذلك شيء يقول مع العلم بأنني بمثابة مدرس لهن حيث أقوم بتدريسهن في هذا نرجو إفادة؟

الجواب

الشيخ: الذي أرجو من هذا الشخص أن يلقي دروساً على زوجته أو على أخته أو من عنده في البيت من محارمه ثم تلقي هذه المرأة الدروس التي ألقاها عليها على هؤلاء النساء اللاتي يحرمن إلى بيته وأما أن يتولى هو تدريسهن وهم في هذه السن فإني أخشى عليه من الفتنة لأن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وبإمكانه إذا كان يخاف أن لا تقوم أخته أو زوجته أو من عنده في البيت من محارمه أن لا تقوم بالواجب فبإمكانه أن يلقى الدرس عن طريق التسجيل ثم تباشر هذه المرأة من محارمه تقديمه لهؤلاء الطالبات ففي هذا حصول الفائدة والابتعاد عن المحظور والفتنة وإذا حصل منهن سؤال فليكن عندهن آلة تسجيل تسجل هذا السؤال من الطالبات ثم يجيب عنه الرجل في مكانٍ آخر ويعاد إليهم نعم.

(/1)



السؤال

هذه رسالة وصلت من المستمع فرحان سالم يقول فضيلة الشيخ متى لا يجوز رفع اليدين عند الدعاء نرجو بهذا إفادة مأجورين؟

الجواب

الشيخ: الأصل في رفع اليدين عند الدعاء أنه سنة وأنه من أسباب إجابة الدعاء وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله حييٌ كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين) فقال تعالى (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كلوا طيبات ما رزقناكم واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا ربي يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام قال فأنى يستجاب لذلك فذكر النبي صلى الله عليه وسلم رفع اليدين من الأسباب التي تكون بها إجابة الدعاء وهذا يدل على أن من آداب الدعاء وأسباب إجابته أن يرفع الإنسان يديه إلى الله عز وجل عند الدعاء هذا هو الأصل ولكن السنة وردت في ذلك على وجوه الأول الرفع وهو ما ذكرنا أنه الأصل والثاني المنع من الرفع والإنكار على من فعل وهذا في خطبة الجمعة فإن الصحابة رضي الله عنهم أنكروا على بشر بن مروان رفع يديه وهو يخطب في الجمعة إلا أنه يستثنى من ذلك ما إذا دعا بنزول المطر فإنه يرفع يديه لأنه ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه ورفع الناس أيديهم وقال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا فأنشأ الله سحابةً فرعدت وبرقت وأمطرت فما نزل النبي صلى الله عليه وسلم من منبره إلا والمطر يتحادر من لحيته وبقي المطر ينزل أسبوعاً كاملاً فدخل رجلٌ أو الرجل الأول والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء فادع الله تعالى يمسكها فرفع النبي صلى الله عليه وسلم وقال اللهم حوالينا ولا علينا الله على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر وجعل يشير إلى السماء فما يشير إلى ناحيةٍ إلا انفرجت بإذن الله عز وجل وخرج الناس يمشون في الشمس فيستثنى من عدم رفع اليدين في الدعاء أثناء خطبة الجمعة يستثنى من ذلك ما إذا دعا الله سبحانه وتعالى بالغيث أو بالاستصحاء أي بأن يجعل الغيث حوالينا ولا علينا الثاني ما ورد في السنة بالرفع فيه وهو الدعاء بنزول الغيث فقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما أشرنا إليه آنفاً وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه وهو يدعو الله تعالى في موقف عرفة وثبت عنه الرفع في عدة مواضع أبلغها بعضهم إلى ثلاثين موضعاً أو أكثر الثالث ما كان ظاهر السنة فيه عدم الرفع وذلك في قول المصلي بعد أن ينصرف من صلاته إذا سلم استغفر الله استغفر الله استغفر الله فإن هذا دعاءٌ بطلب المغفرة وظاهر السنة أنه لا رفع فيه وكذلك ما هو أقوى من هذا أيضاً الدعاء بين السجدتين في الصلاة وفي التشهد الأخير فإن الظاهر إن لم يكن مجزوم به أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه حينئذٍ هذه ثلاثة أو هذه ثلاث أحوال والحال الرابعة الأولى أن الأصل هو رفع اليدين في الدعاء وبهذا تبين أن رفع اليدين وعدمه على هذه الأحوال الأربعة ما وردت السنة بالرفع فيه بخصوصه وما جاءت السنة بإنكاره وعدم فعله بخصوصه كالدعاء في خطبة الجمعة بغير الاستسقاء أو الاستصحاء وما كان ظاهر السنة فيه عدم الرفع ويقوى إلى أن يصل إلى قرب اليقين والرابع الأصل العام وهو أن رفع اليدين من آداب الدعاء وأسباب إجابته نعم.

(/1)



السؤال

المستمع أيضاً من السودان أيضاً يقول في سؤاله الثاني نسي عندي أحد الأخوة من السعوديين مبلغاً من المال قدره خمسمائة ريال نتيجة خطأ حسابي ولا أعرف مكانه وهو لا يعرف هذا الخطأ وأريد أن أتخلص من هذا المبلغ إبراءً لذمتي هل يجوز لي أن أتصدق بهذا المبلغ بالريال السعودي أم بالعملة السودانية على بعض الفقراء والمحتاجين من أقاربي وجيراني أم أن هناك طريقة أخرى أفيدونا أفادكم الله؟

الجواب

الشيخ: الواجب عليك أن تبحث عن هذا الرجل فإذا يئست منه فلك أن تتصدق بالخمسمائة ريال على الفقراء هنا أو في السودان وسواءٌ تصدقت بها بالنقد السعودي أو تصدقت بها بالجنيه السوداني المهم أنه يجب عليك أولاً أن تبحث عنه فإذا يئست فتصدق به وهكذا نقول في كل مالٍ مجهول مجهولٍ صاحبه إذا بقي عندك ويئست منه فلك أن تتصدق به عنه ثم إن قدم يوماً من الدهر فخيره قل له إن المال الذي لك تصدقت به بناءً على أني لا أتمكن من الاتصال بك أو موافقتك والآن أنت بالخيار إن شئت أجزت ما فعلته ويكون الأجر لك وإن شئت أعطيتك مالك ويكون الأجر لي نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا مستمع من المملكة الأردنية الهاشمية عدنان محمد يقول في هذا السؤال الأول ما حكم الشرع في نظركم بعدم إنصاف الوالدين لأبنائهم؟

الجواب

الشيخ: نعم العدل بين الأولاد واجب لقول النبي عليه الصلاة والسلام فيما ثبت عنه من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه وعن أبيه أن أباه نحله نحلة يعني أعطاه عطية فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشهده عليها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألك بنون قال نعم فقال أعطيتهم كلهم مثله قال لا فقال عليه الصلاة والسلام اشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور ثم قال اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم في هذا الحديث أن ترك العدل بين الأولاد جور وأن العدل واجب فيجب على الإنسان أن يعدل بين أولاده ولكن يفضل الذكر على الأنثى فيعطي الذكر مثل حظ الأنثيين لأنه لا قسمة أعدل من قسمة الله عز وجل وقد قال الله تعالى (يوصيكم الله بأولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) وهذا في عطية التبرع أما في العطية التي يراد بها دفع الحاجة فالعدل في هذه أن يعطي كل إنسانٍ منهم ما يحتاجه فإذا قدر أن الرجل له أولاد منهم من بلغ سن الزواج وطلب الزواج وزوجه أبوه فإنه لا يجب عليه أن يعطي إخوانه الآخرين مثل المهر الذي أعطاه هذا الولد بل لا يجوز له ذلك لأن هؤلاء الآخرين لم يحتاجوا إلى المهر حتى يعطيهم وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه إلى حالٍ أو إلى أمرٍ يفعله بعض الناس وهو أنه يزوج أولاده الكبار الذين بلغوا سن الزواج وطلبوه ويكون له أولادٌ صغار فيوصي لهم بشيء من المال يكون مهراً لهم إذا احتاجوا إلى الزواج يوصي لهم بعد موته فإن هذه الوصية حرام ولا تصح لقول النبي لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله أعطى كل ذي حقٍ حقه فلا وصية لوارث) وهؤلاء الأولاد الذين لم يتزوجوا إن أبقاه الله حتى أدرك سن زواجهم وقدر أن يزوجهم زوجهم وإلا فإن أمرهم إلى الله ويتزوجون بالمال الذي يحصل لهم من الميراث أو الذي يكتسبونه من جهاتٍ أخرى نعم.

(/1)



السؤال

هذا مستمع إلى البرنامج مصري يستفتح هذا الخطاب بعبارة من فتح الخطاب فتح الله عليه يقول إنه شاب مسلم له عم متزوج من امرأتين ولكن الزوجة الأخرى الثالثة يقول مسيطرة عليه سيطرة كاملة؟

الجواب

الشيخ: الواجب على الرجل الذي لديه زوجات متعددات أن يعدل بينهن بما يستطيع لقول النبي صلى الله عليه وسلم من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل وهذا وعيد شديد على من لم يعدل بين الزوجات ولكن العدل واجبٌ فيما يتمكن الإنسان من العدل فيه أما ما لا يتمكن من العدل فيه كالمحبة فهذا أمره إلى الله ولا يكلف الإنسان به لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها وإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يعدل بين الزوجات في القسم ما كان في العادة إمكان العدل فيه وخيرهن بين البقاء بلا قسم وبين الطلاق فاخترن البقاء بلا قسم فله ذلك لأن الأمر راجعٌ إليهن وقد اخترن أن يبقين بلا قسم ولهذا وهبت سودة بنت زمعة يومها لعائشة رضي الله عنهما فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة وإذا رأى الزوج أن بقية الزوجات يردن المحاقة معه وإقامة العدل وكان ذلك شاقاً عليه فله أن يطلقهن إذا لم يخترن البقاء معه على الوجه الذي يريد لأن الأمر في الطلاق للزوج حيث جعله الله له لا للمرأة نعم.

(/1)



السؤال

من ليبيا مستمع للبرنامج علي يقول في هذا السؤال إبني الكبير لديه منزل من عمله في التجارة فهل لإبني الآخر أحقية في هذا المنزل؟

الجواب

الشيخ: إذا كان هذا المنزل الذي لدى ابنك من عمله هو ومن كسبه هو فليس لأخيه حقٌ فيه لأن كل إنسانٍ له ماله الخاص وأما إذا كان هذا البيت مما تفضلت به عليه فإن الواجب عليك أن تتفضل على بقية إخوانه بمثله فإن لم تفعل فالواجب عليك أن ترده وأن تجعل هذا البيت من مالك وإذا قدر عليك الموت صار ميراثاً بعدك.

(/1)



السؤال

المستمع أيضاً من حضرموت اليمن الجنوبي م. س. ع. يقول عندنا رجل رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يعلمه كلمات ويدعو بها فلما أصبح قام بطبع هذا الدعاء ووزعه على الناس ما الحكم في هذا العمل جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: هذا العمل لا يؤخذ منه حكم شرعي وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام بل شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم كملت قبل موته صلوات الله وسلامه عليه فلا تشريع بعد موت الرسول عليه الصلاة والسلام أبداً والإنسان إذا رأى شخصاً ووقع في نفسه أنه الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لا يكون الرسول بل لا بد أن يكون هذا الشخص الذي رآه الإنسان مطابقاً لما نقله أهل العلم في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما مجرد أن يقع في نفس النائم أن هذا رسول الله فهذا ليس دليلاً على أنه رسول الله حقاً ثم إن هذا الدعاء الذي ادعاه هذا المدعي إن كانت قد جاءت به السنة فهو سنةٌ من قبل وإن كانت السنة لم تأتِ به من قبل فإنه لا يجوز أن يطبعة ويوزعه لأنه لا تشريع بعد وفاة الرسول صلوات الله وسلامه عليه نعم.

(/1)



السؤال

على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة من مستمع للبرنامج سعد الدوسري من وادي الدواسر يقول في هذا السؤال هل يجوز لإمام المسجد أن يسمع الجماعة في المسجد أشرطة مسجلة مسجل عليها ندوات ومحاضرات وخطب لبعض المشايخ والخطباء إذا كان الجماعة لا يتأثرون بالأحاديث أو المواعظ التي يلقيها عليهم لأنهم ألفوا ذلك نرجو بهذا إفادة؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين الجواب على هذا أن نقول إن من نعمة الله سبحانه وتعالى علينا في هذا العصر أن يسر لنا هذه الوسائل العظيمة لحفظ العلم ونشره بين الأمة من آلات الطباعة والنسخ وأشرطة التسجيل التي نفع الله بها خلقاً كثيراً وهذا من آيات الله سبحانه وتعالى الدالة على رحمته بعباده وإن هذا التسجيل الذي يحدث ليدلنا على كمال قدرة الله سبحانه وتعالى حيث أطلع على عباده وعلمهم هذه الصناعة العجيبة الغريبة المفيدة فعلينا أن نشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة ليزيدنا من فضله لأن الله يقول (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) ومن نعم الله تعالى على علينا في هذه الأشرطة أن الإنسان يستطيع أن يسمع صوت العالم الذي يحب أن يسمع صوته ولو كان بينه وبينه مسافات بعيدة بل ولو كان هذا العالم قد مات وقد قالوا
الخط يبقى زماناً بعد كاتبه ** وكاتب الخط تحت الأرض مدفون
ونحن نقول
الصوت يبقى زماناً بعد قائله وصاحب الصوت تحت الأرض مدفون
فهذا الإمام الذي يأتي بهذه الأشرطة ليسمعها جماعته نقول لا بأس بذلك لأن الذي يقال في المساجد مباشرة يجوز أن يلقى في المساجد بواسطة ما دام هذا القول مفيداً ونافعاً ولكن الأفضل والأولى بلا شك أن يكون هو الذي يتكلم بما يرى أن فيه مصلحةً للجماعة لأن كلامه هو بنفسه أشد تأثيراً على الجماعة من أن يسمعوا صوتاً في مسجل ولأن الجماعة ربما يتفرقون إذا سمعوا هذا بناءً على أن هذا الشريط موجودٌ في أماكن بيعه فيقول الإنسان أنا أشتريه واستمع إليه ولو كنت على سيارتي وما أشبه ذلك فإن هذا الإمام لم يأتِ بجديد فأقول الأولى أن يكون هو الذي يعطي الدروس بما فتح الله عليه إن كان ذا علم أو بكتب أهل العلم الموثوق بعلمهم وأمانتهم يقرؤها على الجماعة هذا هو الأولى والأحسن نعم.

(/1)



السؤال

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم مستمعة أم أسامة أيضاً من أسئلتها هذا السؤال الطويل تقول بأنها امرأة ضعيفة الجسم وقد ولدت طفل بصعوبة لدرجة أنني كنت أصرخ لأنهم أعطوها تقول مادة سائلة يقولون بأنها طلق صناعي لأن طلقها تقول ضعيف ومع هذا ومع هذا الطلق الصناعي تقول كأنني أشعر كأني أفقد عقلي وتعبت كثيراً بعد الولادة وظل التعب لمدة سنة تقريباً تقول بأنها حملت بعد ذلك بابنها الثاني فنصحها البعض بالذهاب إلى مستشفى خاص وأعطوها إبرة تخدير لأنها لن تتحمل الطلق الصناعي أيضاً وأيضاً تقول بعد أن أعطوني إبرة التخدير لم أشعر بألم الولادة ونمت قليلاً هل هذا جائز يا فضيلة الشيخ لأنني الآن تقول بأنها حامل في شهرها الثالث أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا لأن البعض أخبرني بأن هذا لا يجوز؟

الجواب

الشيخ: إذا كانت المرأة يشق عليها الطلق والولادة وأخذت من الأدوية المباحة ما يعينها على ذلك فإنه هذا لا بأس به وهو من باب التنعم بنعم الله سبحانه وتعالى والله سبحانه وتعالى من لكرمه وجوده وفضله يحب لعباده أن يتنعموا بنعمه التي من بها عليهم ويحب من عبده أن يرى أثر نعمته عليه واستعمال هذه المسكنات أو المقويات في الطلق أو ما أشبه ذلك من الأشياء المباحة لا بأس به ولا حرج لأن الله سبحانه وتعالى يحب اليسر لعباده كما قال الله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) نعم

(/1)



السؤال

أيضاً من أسئلتها هذا السؤال تقول مشكلتي إني عندما أشاهد ما يغضب الله أصرخ وأثور وأغضب غضباً شديدا وأبين أن هذا حرام ولكن بصراخ خاصة إذا كان الذي أمامي لم يقتنع ولا يريد أن يقتنع وحينها أقدم الأدلة يفسرونها على غير تفسيرها فأغضب أكثر وقرأت أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أخبر شخصاً سأله قال لا تغضب ثلاث مرات وقرأت حديثاً آخر بما معناه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يغضب لنفسه ولكن يغضب إذا انتهكت محارم الله أرجو توضيح كيف كان غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انتهكت محارم الله وما دورنا نحن وكيف يجب أن يكون غضبنا وما هو الغضب المنهي عنه في الحديث الأول نرجو إفادة جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: لا شك أن الإنسان إذا كان عنده غيرة على محارم الله لا شك أنه سيغضب ويثور ولكن ينبغي للإنسان أن يطمئن نفسه وأن يعلم أن الهدى بيد الله عز وجل كما قال الله تعالى لنبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلم (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) وعليه أن يعالج الأشياء بحكمة كما قال الله تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) والغضب الذي أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتركه هو الغضب الذي يتمكن الإنسان من التحكم فيه وأما ما جاء غيرةً لله ولدينه ولرسوله صلى الله عليه وسلم من غير أن يتمكن الإنسان من كظمه فإن الإنسان لا يؤاخذ عليه وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يغضب أحياناً في خطبه إذا وعظ الناس بانتهاكهم شيئاً من محارم الله عز وجل كما قام غضبان حين ذكر له أن رجلاً طلق زوجته ثلاثاً وكما ذكر جابر رضي الله عنه في صفة خطبه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيشٍ يقول صبحكم ومساكم ولكن يجب على الإنسان إذا غضب أن يحرص غاية الحرص على الاتزان وأن لا تخرج منه كلمات نابية منفرة كما يكون من بعض الوعاظ تجده يتكلم بكلامٍ نابٍ بعيد وربما يكون منفراً للناس عن قبول موعظته فعلى الإنسان أن يكون حاكماً لنفسه متمكناً منها حتى يتصرف باتزان نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم آخر سؤال في رسالة المستمعة أم أسامة من دولة الكويت حينما أذهب إلى خالاتي لزياراتهن ليس عندهن إلا الكلام عن فلانة وعلانة وأنا شخصيتي ضعيفة لا أقول لهم هذا حرام اسكتن وأشعر بأنني آثمة حين أستمع إلى غيبتهن وكلامهن ن الآخرين فانقطعت عن الذهاب إليهن ماذا أفعل يا فضيلة الشيخ أرشدونا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: الواجب عليك أن تصلي رحمك وأن تذهبي إليهم على الوجه المعروف ومن صلتك لهم أن تنصحيهم إذا وقعوا في الغيبة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ولا يحل لك أن تتركي صلتهم فإن ترك صلتهم في هذه الحال تتضمن محظورين المحظور الأول قطيعة الرحم ولا يخفى ما فيه من العقوبة فإن الله سبحانه وتعالى تكفل بالرحم أن يصل من وصلها ويقطع من قطعها قال الله تعالى (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أؤلئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) المحظور الثاني أنك لا تسعين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والواجب على المرء أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بقدر ما يستطيع قال النبي صلى الله عليه وسلم لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطرى وهذا يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمرٌ واجب مؤكد الوجوب فعليكِ أن تصلي رحمك وعليك أن تنصحيهم بترك هذا المحظور الذي هو الغيبة فإن الغيبة من كبائر الذنوب وقد قال الله تعالى مقبحاً لها ومكرهاً لها (ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه) ثم إن الغيبة ظلم لأخيك المسلم والظلم ظلمات يوم القيامة وهذا المظلوم يأخذ يوم القيامة من حسنات الظالم كما بلغ ذلك في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من تعدون المفلس فيكم قالوا من لا درهم عنده ولا متاع أو ولا دينار فقال بل المفلس من يأتي يوم القيامة بحسناتٍ كأمثال الجبال فيأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شئ وإلا أخذ من سيئاته فطرح عليه ثم طرح في النار وإذا وقعت الغيبة من شخص لأخيه فالواجب عليه الكف والإعراض عن هذا ثم إن كان أخوه قد علم بأنه اغتابه فليذهب ويتحلل منه في الدنيا قبل أن يموت وإن كان أخوه لم يعلم بأنه اغتابه فليثن عليه بما يستحقه من الثناء في المجالس التي اغتابه فيها وليدعو الله له نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم نعود إلى رسالة مستمع آخر سراج أحمد يقول في هذا السؤال في قريتنا بعض النسوة يجتمعن في فناء منزلٍ مهجور ويحيين الليل بالرقص والغناء والسراء لأن إحداهن رأت في منامها أحد الأولياء المتوفى وأمرها أن تجمع هؤلاء النسوة لإحياء ذكره والتغني به والمدح له ما حكم ذلك فضيلة الشيخ ونرجو النصح لهؤلاء مأجورين؟

الجواب

الشيخ: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أنبه الأخوة إلى الجواب السابق وهو أن قراءة البسملة على القول الراجح سنة وليست بواجبة لأنها ليست من الفاتحة وأن الأفضل الإسرار بها في الصلاة الجهرية أما الإجابة على هذا السؤال فإن هذا العمل الذي يفعله هؤلاء النسوة عملٌ منكر يجب إنكاره ويجب عليهن أن يتبن إلى الله سبحانه وتعالى منه لأن هذا لا يتعبد لله بمثله بل هو سفهٌ ولهوٌ ولعب وهذا الولي الذي تدعي إحداهن أنها رأته وأنه أمر بذلك إحياءً بذكره هذا الولي إنما هو شيطانٌ تمثل لها بهذا الرجل وأمرها بذلك لأن هذا من الأمر المنكر الذي لا يأمر به أحدٌ من أولياء الله عز وجل ثم إن هذا الذي تظنه أو تدعي أنه ولي يحتاج إلى تثبت في أمره فقد يظن أنه من أولياء الرحمن وهو من أولياء الشيطان فليس كل من ادعى ولياً يكون صادقاً في دعواه لأن الله عز وجل أعطانا ميزاناً قسطاً عدلاً في بياننا للولي فقال جل وعلا (ألا إن أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولاهم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون) فمن ادعى الولاية نظرنا في حاله إذا كان متصفاً بهذين الوصفين الإيمان بالله عز وجل والتقوى له ولا يتم ذلك إلا بالاستقامة على أمر الله فإنه يكون ولياً فإذا كان ولياً لا يمكن أن يدعي لنفسه أنه ولي لأن من جملة الولاية أن يكون الإنسان لا يزكي نفسه فإن تزكية النفس محرم محرمة لقوله تعالى (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) والولي الصادق يحب أن تكون عقيدته وأن يكون قوله وأن يكون فعله مع الله وحده بحيث لا ينشره أمام الناس مرائياً به عباد الله لأنه متقي لله ومعاملته خالصة لله وهي بينه وبين ربه ثم إن المرائي التي ترى في المنام إن لم يشهد لها الشرع بالصحة فإنها رؤيا باطلة لا عمل عليها فإن شهد لها الشرع بالصحة فالعمل على ما جاء على ما اقتضاه الشرع لا على هذه الرؤيا نعم يعمل بالمرائي في غير إثبات شئٍ من الدين لأن إثبات شئٍ من الدين يقتضي أن يكون الدين ناقصاً إلا بهذه الرؤيا التي ادعاها من رآها أما في الأمور غير الدينية مثل أن يرى الإنسان شخصاً في المنام وينبهه على أمرٍ في البيت أو على شئٍ آخر من أمور الدنيا فهذا ربما يقع ومع ذلك فإننا نتوقف في أمره حتى يتبين لنا ذلك بوقوعه فإن كثيراً من المرائي تصدق وتقع إما في وقتٍ مبكر وإما في وقتٍ متأخر والخلاصة أن المرائي لا يعمل بها في إثبات شيء من الدين أو من شرائع الدين لأن الدين كاملٌ بدونها والحمد لله وأما في أمور الدنيا فقد تكون الرؤيا صحيحة ويعمل بها لا سيما إذا دلت القرائن على صدقها وعلى هذا فنقول إن هذه المرأة التي ادعت أنها رأت من تقول إنه ولي وأمرها بذلك نقول لها إن رؤياك لهذا الرجل إن كان ولياً حقاً لله فهذا الشيطان تمثل به وأوقع في نفس هذه الرائية أنه فلانٌ الرجل الصالح الولي وإن كان هذا الرجل يدعي الولاية وليس أهلاً لها قد تكون رأته في المنام وأمرها بهذه الفحشاء على كل حال مثل هذه الرؤيا لا يعمل بها إطلاقاً لأنها رؤيا فيها ما يخالف الشرع وكما أسلفنا أولاً أنه لا يعمل بالرؤيا في الأمور الدينية إلا ما شهد له الشرع بالصحة نعم.

(/1)



السؤال

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا مستمع للبرنامج رمضان حسين على من العراق محافظة التأمين له سؤالان يقول في السؤال الأول إنه كثير النسيان حيث أنني عندما أحفظ سورة من القرآن الكريم بعد يوم أو يومين أنساها أو أنسى جملة أو كلمة وغالباً ما أتخطى هذه الكلمة إلى الكلمة التي بعدها فبماذا تنصحونني مأجورين لكي لا أنسى هذه السور المباركات جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: الذي ننصحك به ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم من تعاهد القرآن وكثرة تلاوته وتذكره فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك وقال تعاهدوا القرآن والذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها فأكثر من تلاوة القرآن وأعرض من المشاغل التي تشغل ذهنك وتوجب نسيانك ثم احرص أيضاً على أن يكون تذكرك بكتاب الله مقروناً بالاستعانة بالله عز وجل لأن الاستعانة مقرونةٌ بالعبادة كما قال تعالى (إياك نعبد وإياك نستعين) وقال تعالى (فاعبده وتوكل عليه) فإذا استعنت بالله وفوضت الأمر إلى الله وحرصت على تعاهد القرآن وصار هو شغلك الشاغل فأبشر بأنك سوف لا تنساه إن شاء الله تعالى نعم.

(/1)



السؤال

المستمع أيضاً يقول ما رأيكم فضيلة الشيخ في هذه الكتب كتاب الأذكار وكتاب الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي وأيضاً كتاب رياض الصالحين وكتاب خزينة الأسرار وكتاب تعليم الصلاة؟

الجواب

الشيخ: أما كتاب الأذكار ورياض الصالحين فهما للنووي رحمه الله ولا شك أن فيهما فائدةٌ عظيمة كبيرة لكن لا يخلوان من بعض الأحاديث الضعيفة ولا سيما كتاب الأذكار إلا أن أهل العلم قد بينوا ذلك ولله الحمد ولكنها أحاديث قليلة جداً وأرى أن يقرأ بهما الإنسان لما فيهما من الفوائد الكثيرة وأرى أن يسأل عن الأحاديث التي يستنكرها يسأل عنها أهل العلم بالحديث وأما الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي فهو لابن القيم أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله وهو كتابٌ جيد فيه مواعظ عظيمة لكن في آخره أشياء يظهر أن المؤلف رحمه الله كتبها لأن هذا الكتاب كان لشخصٍ معين ابتلي ببلية فرأى المؤلف رحمه الله أن من المناسب ما ذكره في آخر الكتاب وأما كتاب خزينة الأسرار فلا أدري عنه ولم أطلع عليه نعم.

(/1)



السؤال

المستمع محمد حمود يقول إذا قيل على رجل بأنه يشرب الخمر أو ما شابه ذلك والقائل عنه لم يعرف أنه لم يتعاطى هذا الشيء المحرم بل يريد أن يشوه أن تشوه سمعته في المجتمع فقط ما الحكم في هذا؟

الجواب

الشيخ: هنا نقول إن الجواب يتوجه على القائل وعلى المقول له أما القائل فإنه لا يحل لأحد أن يتكلم في أخيه لمجرد التهمة ويلطخ عرضه ويسيء سمعته قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا) وكون الإنسان يرمي غيره بالعيوب والذنوب والفسوق بمجرد تهمةٍ طرأت على خاطره أو قرينةٍ ضعيفة لا تستلزم هذا الظن هو أمرٌ محرمٌ عليه وداخلٌ فيما نهى الله عنه في قوله بل داخلٌ فيما أمر الله باجتنابه في قوله (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن) وليعلم الإنسان أنه لا يلفظ كلمةً واحدة إلا كانت مكتوبة لقوله تعالى (ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيد) هذا بالنسبة للناقل عن الغير أما بالنسبة للمنقول إليه فإنه لا يجوز له قبول خبر من يتهمه بفسق أو عداوة لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) فإذا حدثك أحدٌ عن شخصٍ بسوء فتثبت إذا كان غير عدلٍ عندك تثبت وتبين فإن من الناس من يكون سريعاً ينقل الشيء بلا تروٍ ولا تثبت من الناس من يكون فاسقاً يحب أن يرى العداوة بين المسلمين والبغضاء ومن الناس من يكون عدواً لشخصٍ معين يحب أن يسقطه وينتهك عرضه حتى يبتعد الناس عنه هذا ما أحب أن أوجهه تعليقاً على هذا السؤال.

(/1)



السؤال

طيب تلاوة القرآن بدون وضوء على سبيل تأكيد القول وبدون لمس المصحف؟

الجواب

الشيخ: تلاوة القرآن بلا وضوء جائزة ولا حرج فيها إلا أن يكون الإنسان جنباً فإنه لا يجوز له أن يقرأ القرآن وهو جنب بل عليه أن يغتسل ثم إن شاء قرأ وأما الحائض فإنه اختلف العلماء رحمهم الله في جواز قراءتها للقرآن فمنهم من قال إنه حرام لأحاديث وردت في ذلك ومنهم من قال إنه ليس بحرام لأن الأحاديث الواردة في هذا إما صحيحةٌ غير صريحة وإما صريحةٌ غير صحيحة وليس هناك حديثٌ صحيحٌ صريح يدل على منع الحائض من قراءة القرآن وعلى هذا فلها أن تقرأ القرآن ولكن إني أرى أن الأحوط أن لا تقرأ القرآن إلا إذا كانت لحاجة كامرأة تقرأ من القرآن وردها أو امرأةٍ تعلم أولادها أو امرأةٍ تخشى نسيان القرآن الذي حفظته أو امرأة تؤدي اختباراً أو ما أشبه ذلك مما تدعو الحاجة إليه فهذا لا بأس به أما لمجرد حصول الأجر فالأحوط أن تمتنع منه إتباعاً لقول أكثر أهل العلم وأما مس المصحف فالصحيح أنه لا يجوز مس المصحف إلا بوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور حديث عمرو بن حزم لا يمس القرآن إلا طاهر والمراد بالطاهر هنا الطاهر من الحدث لقوله تعالى في سورة المائدة حين ذكر الوضوء والغسل والتيمم (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) دل هذا على أن الإنسان ما دام على حدث فليس بطاهر وحمل الطاهر هنا على المؤمن فلا وذلك لأنه لم تجرِ العادة بالتعبير بطاهر عن مؤمن فإن كل من تتبع الكتاب والسنة وجد أنه يعبر فيهما عن المؤمن باسم الإيمان والتقوى وما أشبه ذلك وأما كلمة طاهر فلم يعبر عنها فيما نعلم فلم يعبر بها فيما نعلم عن المسلم أو المؤمن نعم.

(/1)



السؤال

جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء أيضاً من أسئلة الأخوات فضيلة الشيخ يقلن في هذا السؤال يسمع عنا كثيراً من الشباب الصالحين وعن التزامنا فيرغبون في الزواج منا ولكن بعد ذلك يتراجعون عن خطبتنا وذلك عندما يعرفون عن ابتعاد والدنا وإخواننا عن طريق الحق فما ذنبنا نحن في ذلك ولهذا نرجو من فضيلتكم توجيه كلمة للمسلمين تجاه هذا الموضوع؟

الجواب

الشيخ: نعم الذي ينبغي للخاطب الذي يريد خطبة امرأة أن ينظر إليها نفسها لا إلى أهلها وأوليائها وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ولم يقل صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة لدين أهلها وأوليائها ومن المعلوم أن الله عز وجل يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وأنه قد يخرج من القوم الفاسقين من هم من أعدل الناس وأقوم الناس بدين الله بل قد يخرج من الكافرين من هم مؤمنون بالله ورسوله وهاهم الرجال الذين أسلموا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ممن كان آباؤهم من المشركين أسلموا وحسن إسلامهم وصار فيهم مصلحةً عظيمة للإسلام والمسلمين فأنصح أخواني من الذي يريدون الزواج من امرأةٍ صالحة أن لا يهتموا بأهلها وأوليائها فإن صلاحهم لأنفسهم وفسادهم على أنفسهم المهم أن تكون المرأة التي يريد الزواج بها صالحة فإذا كانت صالحة فليقدم على خطبتها وليستعين بالله عز وجل ولكن هنا عقبةٌ قد تعترض وهو أن بعض الأولياء إذا تقدم إليهم رجلٌ صالح يريد المرأة ويريدها أبوا أن يزوجوها لأنهم يريدون أن يزوجوها من كان على شاكلتهم من الفسق وفي هذه الحال نقول لهم أي لهؤلاء الأولياء إن هذا حرامٌ عليكم وإنكم آثمون ومعتدون ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه) ولأن الزواج حقٌ للمرأة نفسها ليس لأوليائها فيه في حق هي التي تريد أن تتزوج هي التي تريد أن تكون أن تخالط هذا الزوج وليس أنتم بل وليس إياكم فعليكم أن تتقوا الله عز وجل وأن لا تمنعوهن من تقدم إليهم من الأكفاء في دينه وخلقه وإذا قدر أن الولي الأقرب امتنع أن يزوجها خاطباً كفؤاً لها في دينه وخلقه فإن الولاية تنتقل منه إلى من يليه من الأولياء فإن أبوا أن يزوجوا كما هو معروف عند الناس لا يحب أحدٌ أن يتقدم على من هو أولى منه لتزويج ابنته أو ما أشبه ذلك إن قال الأخ مثلاً لن أزوج أختي مع وجود أبي وقال العم لن أزوج ابنة أخي مع وجود أخي وما أشبه ذلك فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم الشرعي وعلى الحاكم الشرعي أن يزوجها من خطبها ممن تريده وهو كفؤٌ في دينه وخلقه لكن ينبغي للحاكم الشرعي قبل أن يتقدم بتزويجها أن يخاطب أولى أوليائها بالتزويج ويقول له زوجها وإن أبى فليخاطب من يليه حتى إذا لم يقدم أحدٌ على تزويجها فإنه يجب عليه أي على القاضي الحاكم الشرعي أن يزوجها ولا يمكن أن تترك هؤلاء النساء الطيبات المؤمنات بدون زواج بسبب احتكار أوليائهن وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يعين كل من يريد الخير وأن يعين كل من يريد الإصلاح على ما أراد وأن يكفينا جميعاً شر أشرارنا.

(/1)



السؤال

هذا مستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ ح. أ. م. يعمل في المملكة يقول في رسالته بأنه شابٌ مؤمنٌ بالله سبحانه وتعالى ومصدق لنبيه صلى الله عليه وسلم ومحافظ على الصلوات المكتوبة ويكثر من قراءة القرآن ولله الحمد ولكن يقول عندما أقارن بين قراءتي وبين قراءة المقرئين من خلال المذياع أجد أنني أرتكب أخطاءً كثيرة فهل علي إثمٌ لما أرتكبه من أخطاء من غير قصد أفيدونا أفادكم الله؟

الجواب

الشيخ: أقول إن الله سبحانه وتعالى أنزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم الكتاب بلسانٍ عربيٍ مبين كما قال الله تبارك وتعالى (نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسانٍ عربيٍ مبين) فيجب على الإنسان أن يقرأ هذا القرآن باللسان العربي فيرفع المرفوع وينصب المنصوب ويجر المجرور ويجزم المجزوم ولا يجوز له أن يغير الحركات فإذا كان يغيرها فالواجب عليه أن يتعلم وأن يكرر بقدر استطاعته ولا يجوز أن يتهاون في هذا الأمر ويقول سأبقى على ما أنا عليه من الخطأ وأما ما لا تتغير به الحركات من صفات الحروف فهذا ليس بواجب مثل المد والقصر وما أشبه ذلك إلا أن يؤدي ترك المد إلى إسقاط حرف أو يؤدي القصر إلى إسقاط حرف هذا لا يجوز لأن إسقاط الحرف كتغيير حركته والمصاحف ولله الحمد متوفرة وبالإمكان أن يأخذ الإنسان مصحفاً يقرؤه كلمةً كلمة حتى يأتي به على وجه الصواب نعم.

(/1)



السؤال

السؤال الأخير في رسالة المستمع عامر عبد الحميد يقول في هذا السؤال رجل ظلم رجلاً آخر باختلاق أقاويل وإشاعات لا أساس لها من الصحة وذلك لتشويه صورته في العمل بين الزملاء وذلك لأنه ينافسه على منصب في العمل ويريد أن يضعف من قوته بين الزملاء فهل يحق له أن يعامله نفس المعاملة باختلاق أشياء ليس لها أساس من الصحة ويلصقها به أم يفوض أمره إلى الله تعالى لينتقم منه مع العلم بأن عامة الناس تحكم بالمظاهر ولا يهمها معدن الإنسان من الداخل هل هو صالح أم طالح وهل يجوز الدعاء عليه عقب كل صلاة أم لا أفيدونا رحمكم الله؟

الجواب

الشيخ: لا يجوز للإنسان إذا اعتدى عليه أحد بالكذب والافتراء أن يعتدي عليه بمثل ذلك بالكذب والافتراء لأن الكذب والافتراء حرامٌ وباطل ولكن له أن يدعو الله تعالى عليه أن يكف شره عنه وأن لا يسلطه عليه وله أيضاً أن يستعين بولاة الأمور على كف شره وهو إذا ترك الشيء لله عز وجل عوضه الله تعالى خيراً منه وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال اتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب فأنا أوجه النصيحة لهذا الأخ الذي يقول السائل إنه معتدي عليه بأن يكف شره عن عباد الله خشية أن يدعو عليه مظلوم دعوةً توبقه وتهلكه فإن دعوة المظلوم لا ترد نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع جمال عبده يقول هل يصح أن يدخل المسلم دورة المياه أعزكم الله وإخواني المستمعين وهو يحمل أوراقاً فيها اسم الله تعالى نرجو بهذا إفادة؟

الجواب

الشيخ: نعم الجواب يجوز له أن يدخل بهذه الأوراق إذا كانت في جيبه ومستورةً فيه لأن هذا أمرٌ تدعو الحاجة إليه بل قد تدعو الضرورة إليه أحياناً بحيث يكون الإنسان في حمامات عامة لا يمكنه أن يخرج ما في جيبه من هذه الأوراق لأنه يخشى عليها وهو مضطرٌ لأن تكون معه والمسلم إذا دخل بمثل هذه الأشياء في بيت الخلاء فإنه لا يمكن أن يريد بذلك امتهانها أبداً.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمعة أ. س. أم جويرية من دولة الكويت أيضاً من أسئلتها يا فضيلة الشيخ تقول بأنها فتاة منقبة تحمد الله على ذلك تقول ولكن والدتي ترفض الخروج معي لزيارة الأهل والأقارب لأنها تعتقد بأنني مصدر إحراج لها وهي غير راضية عن تصرفاتي بلبس النقاب وعدم مصافحة الرجال وأمور الالتزام الأخرى فكيف أتصرف معها وبماذا ترشدونني مأجورين؟

الجواب

الشيخ: الجواب على هذا من وجهين الوجه الأول بالنسبة لأمك فإنني أنصحها بأن تدع هذا الأمر وهو مضايقتك من أجل التزامك وأقول لها إن الواجب عليها أن تحرص على معونتك على البر والتقوى وأن تحمد الله عز وجل أن جعل من ذريتها ذريةً صالحة وكل إنسان بلا شك يفرح إذا كان أولاده صالحين من بنين أو بنات والولد الصالح ذكرٌ أو أنثى هو الذي ينتفع به والده بعد مماته لقول النبي عليه الصلاة والسلام (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقةٍ جارية أو علمٌ ينتفع به أو ولدٌ صالح يدعو له) ولا يحل لها أبداً أن تضايقك على فعل المعروف وترك المنكر أما الوجه الثاني فهو بالنسبة لك فأنتي التزمي حدود الله ولا يهمك أحد لا أمك أو غيرها فأنتي إذا فعلتي ما يرضي الله فلا يهمك أن يسخط عليك جميع الناس حتى أمك ومن سخط عليك بسبب طاعة الله فليسخط ولا تهتمي به أبداً وما كونها تأبى أن تخرج معك وترى أن ذلك إحراجاً إن ذلك إحراجٌ لها فهذا من قلة بصيرتها فإنه ليس في النقاب ولا في الامتناع من مصافحة غير المحارم ليس فيه إحراجٌ أبداً بل هو من نعمة الله وينبغي للإنسان أن يفرح به وأن يحمد الله الذي أعانه على فعله لأن ذلك من طاعة الله عز وجل نعم.

(/1)



السؤال

أيضاً من أسئلة المستمعة أم جويرية من دولة الكويت تقول كذلك تعودنا السفر بالطائرة وكما تعلمون بأن إجراءات السفر للجوازات في المطار فكيف أتصرف إذا طلب مسئول التفتيش التأكد من شخصيتي كحاملة لهذا الجواز علماً بأنني كما أسلفت منقبة وهل يجوز للمنقبة أن تكشف وجهها أو يديها متى دعت الحاجة أمام أولاد العم أو الخال أو غير ذلك من المقربين؟

الجواب

الشيخ: إن كلمة دعت الحاجة كلمةٌ واسعة فما هي هذه الحاجة قد يظنها الإنسان أنها حاجة وليس بحاجة لكن أهل العلم ذكروا أنه يجوز للمرأة عند الحاجة أن تكشف وجهها لأن تحريم كشف الوجه من باب الوسائل فإذا دعت الحاجة إلى كشفه كان جائزاً ولكن لا بد أن تكون حاجةً حقيقية لا حاجةً وهمية نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم في آخر سؤال للمستمعة أم جويرية من الكويت تقول إنني ممن تحب النصيحة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما أمر الشرع بذلك في قضايا كثيرة خاصةً التبرج وترك الحجاب خاصةً السلوك الغير مستحب ولكنني أخشى العاقبة وردة الفعل خاصةً إذا كنت نصيحتي لأناسٍ لا اعرفهم فبماذا تنصحونني يا فضيلة الشيخ مأجورين؟

الجواب

الشيخ: ننصحك بأن تستمري على الدعوة ِإلى الله عز وجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنتائج ليست إليك أنتي مأمورة بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأما النتيجة فهي إلى الله كما قال الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم (إنما عليك البلاغ) وقال سبحانه وتعالى (فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر) وقال تعالى (فإن توليتم فاعلموا أن ما على الرسول إلا البلاغ المبين) وقال تعالى (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) فأنتي استمري في الدعوى إلى الله والنصح في عباده والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومع النية الصادقة يحصل خيرٌ إن شاء الله تعالى ومسألة النية الصادقة الصحيحة وإتباع الحكمة في الدعوة والأمر والنهي نعم.

(/1)



السؤال

على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من المستمع عبد الله العربي من مصر الأخ عبد الله له مجموعة من الأسئلة سؤاله الأول يقول يتعلق بكتاب الله الكريم الفقرة الأولى هل يجوز أن يستمع الإنسان للقراءة من المذياع أو خلاف ذلك على سبيل المثال قيادة السيارة وهل يجوز أن يستمع للقرآن مضجعاً وهل عليه شئ إن نام أثناء ذلك والقارئ يقرأ؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين فالاستماع إلى كتاب الله عز وجل عبادة لأن الله تعالى أمر بها فقال عز وجل (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) وهذه العبادة وهي الاستماع إلى كتاب الله جاءت مطلقة في كتاب الله لم تقيد بحالٍ دون أخرى فيجوز للإنسان أن يستمع إلى كتاب الله عز وجل وهو قائمٌ أو قاعدٌ أو مضطجع ويجوز أن يستمع إلى كتاب الله وهو يعمل لكن بشرط أن لا يلهيه العمل عن الاستماع فإن كان يلهيه عن الاستماع وذلك حيث يكون العمل يحتاج إلى تفكير فإنه لا ينبغي أن يستمع إليه وهذا إذا كان الأمر بيده واختياره مثل أن يكون مستمعاً إلى القرآن من شريط تسجيل فنحن نقول له إذا كنت مشتغلاً بشغلٍ يشغل قلبك فالأولى أن لا تفتح المسجل لتستمع لأنك في هذه الحال لا يمكنك أن تقبل على عملك مع إقبالك على كلام الله عز وجل لكن الذي يظهر لي أن الاستماع إلى القرآن حال قيادة السيارة يمكن لأن القيادة لا تشغل الإنسان كثيراً لا سيما في الخطوط السريعة التي لا يخشى الإنسان فيها حادثاً أو خطأً يميناً أو شمالاً فالقاعدة أنه متى أمكنك الاستماع لكتاب الله على وجهٍ تصغي إليه وتنتفع بما تسمع فاستمع إليه على أي حالٍ كنت قائماً أو قاعداً أو مضجعاً لعموم قوله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) أما إذا كان لا يمكنك لانشغال قلبك بما أنت متلبسٌ به فلا يحسن أن تستمع إليه لأن الله تعالى يقول (ما جعل الله لرجلٍ من قلبين في جوفه) نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع أيضاً عبد الله العربي يقول نرى في بعض من التجار وأصحاب الأعمال يستعملون أجزاء غير مكتملة من الآيات ويضعونها على مداخل الأبواب مثل صاحب الطعام يكتب (ولإن شكرتم لأزيدنكم) صاحب الشراب (وسقاهم ربهم شراباً طهورا) صاحب المكتبة (وقل ربي زدني علما) إلى آخر هذه الاستعمالات والتي تبدو أحياناً تجاوزت الحد الكثير نرجو بهذا التوجيه؟

الجواب

الشيخ: نعم تعليق هذه الآيات ينقسم إلى قسمين فتارةً يقصد بها التحرز والتحصن مثل الذين يعلقون آية الكرسي أو المعوذات أو نحو ذلك وهذا لا شك أنه غير مشروع وأنه أمرٌ لا ينبغي لأنه لم يرد عن السلف الصالح ولأنه يوجب للإنسان أن يعتمد عليه ويدع قراءة هذه الآيات التي يكون بها التحصن اعتماداً على ما علق وتارةً يقصد بها التنبيه كما ذكر السائل يكتب أمام الداخل على مكتبة (وقل ربي زدني علماً) وما أشبه ذلك وهذا قد يقول قائل إنه غير مشروع لأنه يم يرد عن السلف الصالح ولأنه قد ينتفع به وقد لا ينتفع وكثيراً ما يعلق آية من القرآن تنهى عن شئ ويكون الجالسون في هذا المكان يفعلون نفس الشيء الذي نهي عنه كما لو كتب في المجلس (ولا يغتب بعضكم بعضاً) فإن الجالسين هل ينتفعون بما كتب قد ينتفعون وقد لا ينتفعون ربما يغتابون الناس وكلام الله عز وجل فوق رؤوسهم يقول الله فيه (لا يغتب بعضكم بعضاً) فلا ينتفعون بهذا المكتوب وتارةً يعلق القرآن لكونه مكتوباً على وجهٍ مطرز وكأنه نقوش ووشم حتى إن بعضهم يكتب على هيئة قصر وعلى هيئة منارة وما أشبه ذلك فهذا أشبه ما يكون باللعب بكتاب الله عز وجل والعلماء رحمهم الله اختلفوا هل يجوز أن يكتب القرآن بغير الرسم العثماني أي على حسب القواعد المعروفة أو لا يجوز على ثلاثة أقوال فمنهم من منعه مطلقاً ومنهم من أجازه مطلقا ومنهم من فصل وقال إذا كتبناه لمن يجيد قراءة القرآن بالرسم العثماني فلا بأس وإذا كتبناه بالرسم العثماني لشخصٍ يخشى أن ينطق بالقرآن على حسب الحروف المكتوبة فإننا لا نكتبه مثلاً (أحل الله البيع وحرم الربا) مكتوبة بالواو فإذا كتبناها بالواو لشخصٍ لا يعرف النطق بالقرآن ربما يقول وحرم الربو الصلاة كذلك مكتوبة بالواو ربما إذا كتبناها بالرسم العثماني بالواو لشخصٍ لا يحسن التلاوة لفظاً ربما يقول الصلو وهكذا المهم أن بعض العلماء فصل في هذا المقام وقال إن كتب لشخصٍ لا يخشى منه تحريف القرآن تبعاً للحروف فإنه يجب أن يبقى على الرسم العثماني وإن كتب لشخص يخشى أن يحرف القرآن بناءً على كتابة الحروف فإنه يكتب بالقاعدة المعروفة بين الناس فإذا كان العلماء اختلفوا في الخروج عن الرسم العثماني فكيف نجوز لشخص أن يكتب كلام الله عز وجل على صفة قصور أو منارات أو ما أشبه ذلك هذا لا شك في تحريمه والواجب على من عنده شئٌ مكتوبٌ على هذا الوجه أن يطمسه وأن يحوله إلى كتابةٍ على حسب الرسم العثماني هذا إذا قلنا بجواز تعليق الآيات على الجدران القسم الرابع من يعلق آياتٍ لا علاقة لها بالموضوع والسلامة من التعليق تعليق الآيات على الجدر أسلم وأبرأ للذمة وأحوط للإنسان فهو في غنىً عن تعليق الآيات على الجدر أما تعليق بعض الحكم على الجدران فهذا لا بأس به ولا حرج فيه.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع ع. ع. ص. من صنعاء باليمن يذكر في رسالته يا فضيلة الشيخ ويقول بأنه شابٌ مسلم ويحمد الله على هذه النعمة يقول عمري لا يتجاوز السابعة والعشرين أصبت منذ أحد عشر عاماً بمرض وذهبت إلى عدة مستشفيات في اليمن على أمل الشفاء ولكن دون جدوى وفوضت أمري إلى البارئ عز وجل فهو القادر على شفائي وتفريج كربتي يقول وليس للمؤمن إلا ما كتب الله له يقول والدي يلح علي بالزواج ولكنني أرفض خوفاً من تطور المرض خاصةً ولهذه المدة الطويلة فهل في رفضي هذا معصية لوالدي نرجو التوجيه مأجورين؟

الجواب

الشيخ: إن كلام هذا السائل كلامٌ طيب في كونه أثنى على ربه لهدايته إلى الإسلام وفوض أمره إلى الله لما أصابه من المرض وهكذا ينبغي للمؤمن إذا من الله عليه بالهداية والاستقامة أن يحمد الله على ذلك ويسأله الثبات عليه حتى يلقى ربه عز وجل وهكذا ينبغي للمؤمن إذا أصيب بمصيبة أن يفوض أمره إلى الله ولكن لا يدع الأسباب التي جعلها الله تعالى سبباً في إزالة هذه المصيبة وأما إلحاح والده عليه بالزواج وامتناعه عن ذلك فالذي أرى أن لا يمتنع من الزواج ما دام مرضه لا يخشى منه أن يتعدى إلى الزوجة فإن الذي أرى أن يتزوج فلعله أن يكون في زواجه خير وشفاءٌ من هذا المرض فإن بعض الأشياء قد لا يخطر بالبال أنها مفيدة مجدية ومع ذلك تكون مفيدةً مجدية بإذن الله فنصيحتي له أن يتزوج امتثالاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج) وطاعةً لوالده الذي كان يلح عليه في الزواج إلا إذا كان فيه مرض يخشى منه أن ينتقل إلى الزوجة فيكون جانياً عليها فهذا له أن يمتنع ولكن ينبغي أن يبين لوالده السبب حتى يطمئن والده ويرضى.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذه المستمعة وفاء من تعز اليمن تقول ماذا يفعل المؤمن إذا كان قلبه لا يخشع عند ذكر الله أو في الصلاة

الجواب

الشيخ: إذا كان القلب لا يخشع عند ذكر الله أو في الصلاة فهذا دليلٌ على أن القلب فيه مرض فعلى الإنسان أن يعالج هذا المرض بكثرة الإنابة إلى الله عز وجل ودعائه سبحانه وتعالى وصدق النية في طلب الوصول إلى مرضاته والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم إذا أراد الشيطان أن يحول بينه وبين عبادته وإذا رغب إلى الله عز وجل في أن يلين قلبه لذكره وما نزل من الحق ودعا الله عز وجل بصدق وإخلاص فإن الله سبحانه وتعالى قريبٌ مجيب يجيب دعوته ويحصل مطلوبه ومن أكبر الأسباب لاستقامة القلب وسلامته كثرة قراءة القرآن فإنه يلين القلوب ويزيدها ثباتاً خصوصاً إذا قرأه الإنسان بتدبر وقرأه وهو يشعر أنه يقرأ كلام الله عز وجل وقرأه وهو يصدق بأخباره وقرأه وهو يلتزم بفعل أوامره وترك نواهيه فإنه يرجى أن يحصل على خيرٍ كثير نعم.

(/1)



السؤال

شيخ شيخ محمد الحديث مع النفس

الجواب

الشيخ: الحديث مع النفس هي الوساوس التي نسميها الهواجيس هذا حديث النفس نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمعة أيضاً في هذا السؤال تقول رأى شخصٌ في المنام بأن آخر لا يعرفه يوصي بأن يتقدم لخطبة بنت فلان وهو كذلك لا يعرفه وذكر له اسمه ووظيفته ووصف له هيئته فهل هذه الرؤيا صحيحة أم أنها أضغاث أحلام أفيدونا أيضاً؟

الجواب

الشيخ: لا بد أن ينظر فإذا كان الواقع يوافق هذه الرؤيا فهي رؤيا حق وإذا كان يخالفه أو يخالف هذه الرؤيا فإنها أضغاث أحلام وربما يضرب الملك في النوم مثلاً لشخص في تزوجه بامرأة فلان ويذكر له في أوصافها ما يجعله يقدم عليها ومع هذا لا يعتمد على ما رأى في المنام بل يبحث عنها بحثاً دقيقاً في اليقظة فإذا رأى أنها ذات خلقٍ ودين فليقدم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) وإنني بهذه المناسبة أحب أن أوجه كلمة نصح لأولياء النساء الذين يتخذون النساء سلعاً لا يزوجونهن إلا من يكثر العطاء لهم ولا يهتمون بخلق الخاطب ولا بدين الخاطب وإنما ينظرون إلى ما يأخذون من يده وإذا كان الخاطب أكثر عطاءً لهم من خاطبٍ آخر زوجوا هذا الأكثر عطاءً وإن كان الثاني أقوم في خلقه ودينه ولا شك أن هذا من الخيانة وأنه لا يحل للإنسان أن يمنع ابنته أو أخته أو من له ولايةٌ عليها من تزوجها بمن هو كفؤٌ في خلقه ودينه من أجل المال ولا يحل له أيضاً أن يزوج ابنته أو أخته أو موليته من شخصٍ ليس كفؤاً في خلقه أو دينه من أجل المال فإنه مسئولٌ عن ذلك يوم القيامة وقد قال الله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجرٌ عظيم) وإذا قدر أن المرأة خطبها كفؤٌ في دينه وخلقه ووافقت وامتنع الأب أو الأخ فإنه لا حق له في ذلك وتنتقل الولاية إلى من بعدهم لأنهم لم يقوموا بواجب الأمانة التي حملهم الله إياها فإذا قدرت أن بنتاً خطبت من أبيها وأبى أن يزوجها والخاطب كفؤ فلها أن تعدل من أبيها إلى أخيها إن كان صالحاً للولاية أو إلى عمها أو إلى أحدٍ من عصبتها فإن لم يقوموا بالواجب في تزويجها فلها أن ترفع الأمر إلى المحكمة من أجل أن تتولى المحكمة ذلك نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع س. ع. و. من سكاكا الجوف بعث برسالة يقول فيها تزوجت من دولةٍ من عربية مجاورة وزوجتي راضٍ عنها ديناً وخلقاً فهي محافظة على الصلوات والصيام ومطيعة إلى أبعد الحدود لكن المشكلة تكمن في أهلها فهم لا يصلون ولا يصومون ولا يقيمون وزناً للدين فهل يجوز أن نزورهم ونتصل بهم أم أن لي الحق في أن أمنع أهلي وأولادي من زيارتهم خوفاً من الفتنة خاصةً وأن أولادي سيرافقون زوجتي في هذه الزيارة نرجو التوجيه؟

الجواب

الشيخ: نعم من المعلوم أن الذي سيعاشر الزوج زوجته فقط فإذا كانت مستقيمةً في دينها وخلقها فإنه لا يضره أن يكون أهلها منحرفين عن دين الله عز وجل وله في هذه الحال أن يمنعها من الذهاب إليهم إذا خاف عليها من الفتنة في دينها أو خاف على أولاده من الفتنة في دينهم ولكن لو كان يرجو بالذهاب إليهم أن يستقيموا ويهديهم الله عز وجل وصار يذهب إليهم ليعرض عليهم الحق ويحذرهم من المخالفة فإن هذا من باب الدعوة إلى الله عز وجل ولا بأس به لكن إذا لم يجد تقبلاً ولم يجد إلا استهزاءً وسخرية فإنه فإن له الحق في أن يهجرهم ولا يذهب إليهم وأن يمنع زوجته وأولادها منهم إذا خاف عليهم الفتنة نعم.

(/1)



السؤال

نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من المستمعة أم عبد الله من بغداد العراق تقول في هذا السؤال إنني أم لعدة أولاد بعضهم متزوج والبعض الآخر ما يزال أعزب وهم يؤدون ما عليهم من فرائض وعبادات إلا أنهم يا فضيلة الشيخ يهتمون بتربية الطيور وينفقون وقتاً وأموالاً في تربيتها وكذلك في رؤية تحليقها في الجو وأخذت هذه الهواية شئ ضروري من حياتهم لا يستطيعون مفارقة ذلك فما حكم الشرع في نظركم في ذلك؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ خاتم النبيين وإمام المتقين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين جوابنا على هذا أن نقول إنه ينبغي للعاقل أن لا ينفق وقته الثمين إلى مثل هذا اللهو الذي لا يغنيهم شيئاً ولا ينتفعون به في أمور دينهم ودنياهم فإن العمر أثمن من المال وأثمن من كل شئ كما قال الله عز وجل (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب أرجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت) وفي الحديث (ما من ملكٍ يموت إلا ندم إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون استعتب) وإضاعة العمر في هذا اللهو خسارةً عظيمة فنصيحتي لهؤلاء الأولاد بارك الله فيهم ووفقهم أن يكفوا عن هذا اللهو وأن لا يجعلوا هذا أكبر همهم ومبلغ علمهم ومعظم شأنهم ولا حرج عليهم أن يقتنوا مثل هذه الطيور من أجل الاتجار بها والبيع والشراء لأن البيع والشراء فيما أحله الله من الأمور التي أباحها الله سبحانه تعالى كما قال (وأحل الله البيع وحرم الربا) أما أن يقتنوها ليضيعوا أوقاتهم لمشاهدة تحليقها ورجوعها فإنني أنصحهم وأحذرهم من إضاعة أوقاتهم في مثل هذا وأما الجزم بالتحريم فلا أجزم به ولكنني أراه مضيعةً للوقت وخسارة للحياة.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا مستمع مستمعة للبرنامج عائشة إبراهيم تسأل وتقول في سؤالها هذا هل التسبيح بالمسبحة بدعة وكما يقولون بأنها بدعة حسنة وهل في الإسلام بدعة حسنة؟

الجواب

الشيخ: نعم التسبيح بالمسبحة لا نقول إنه بدعة لأن التسبيح لا يقصد به التعبد قصدي أن عقد التسبيح بالمسبحة لا يقصد به التعبد إنما يقصد به ضبط العدد فهو وسيلةٌ وليس بغاية فعلى هذا فلا نقول إنه بدعة ولكننا نقول إن التسبيح بالأصابع أفضل لأن هذا هو الذي أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله (اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات) وهذا يدل على أن الأفضل العقد بالأنامل لأنها سوف تشهد يوم القيامة بالعمل الذي حركت فيه والتسبيح بالمسبحة فيه شيء أولاً أنه خلاف ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم وثانياً أنه قد يجر إلى الرياء كما يشاهد بعض الناس الذين يتقلدون مسابح في أعناقهم في المسبحة ألف خرزة كأنما يقول للناس أنظروا فإننا نسبح ألف مرة فهو يحمل على الرياء ثالثاً أن من يسبح بالمسبحة تجد قلبه غافلاً يفرغ هذا الخرز وعيناه تدوران يميناً وشمالاً وغيره أيضاً يتجول يميناً وشمالاً فاستعمال المسبحة أقرب للغفلة من استعمال الأصابع ولهذا ينبغي للإنسان أن يعقد التسبيح بأصابعه والأفضل أن يكون ذلك باليد اليمنى وإن عقد باليدين جميعاً فلا بأس نعم.

(/1)



السؤال

نعود إلى رسالة المستمع من الباحة سعد علي من متوسطة المخواة أيضاً استعرضنا سؤالاً له وبقي له هذا السؤال يقول بأنه يحب قراءة القرآن حباً عظيماً والحمد لله ويقول أنا لا أجيد حقيقة القراءة جيداً وفي شباب أحسن مني في قراءتهم لكنهم لا يطبقون أحكامه ويقولون لو أنت مطوع لكنت أحسن منا فما رأي فضيلتكم في ذلك؟

الجواب

الشيخ: أرى أن الفائدة من قراءة القرآن هو تدبر القرآن والاتعاظ به والعمل به فأنت أحق منهم بالقرآن وذلك لأنك تعمل به حسبما قلت ومعلومٌ أن الذي يجيد قراءة القرآن ولكنه لا يعمل به يكون شبيهاً بمن قال الله فيهم (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً) فالحامل سيئ والمحمول حسن فقل لهم إذا قالوا لك مثل هذا القول قل وأنتم لو كنتم من أهل القرآن لعملتم به فإعراضكم عن القرآن مع أن الله حملكم إياه أشد من كونكم لا تحملون القرآن أما بالنسبة لك أنت فأنت إذا قرأت القرآن وأنت تتعتع فيه وهو شاقٌ عليك فإن لك أجرين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران ومع ذلك فلا تيأس وحاول مرةً بعد أخرى واعلم أنه لا يلزمك أن تقرأ بالتجويد المهم أن تقيم الكلمات والحروف على الشكل المرسوم فلا تضم المنصوب ولا تنصب المرفوع وإنما تتمشى على حسب الشكل المرسوم سواءٌ كان ذلك بطريق التجويد أو بغير طريق التجويد لأن التجويد لا يراد به إلا تحسين اللفظ فقط وتحسين اللفظ ليس بواجب إنما هو من كمال القراءة فلا عليك إذا قرأت القرآن بغير تجويد ولكن لا بد من ملاحظة الشكل نعم.

(/1)



السؤال

الأخير استعرضنا بعد من أسئلته في حلقةٍ سابقة وبقي له هذا السؤال يقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في الغش في الامتحان بين الطلاب وهل الغش في المادة الإنجليزية حرام وهل هذا يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم (من غشنا فليس منا)؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين الغش حرام بل من كبائر الذنوب لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من غش فليس منا) وهذه الجملة عامة تشمل كل ما صدق عليه غش في أي نوعٍ من أنواع المعاملة أو العمل والغش في الامتحان داخلٌ في هذا العموم فلا يجوز للطالب أن يقوم بالغش في الامتحان لا مع نفسه ولا مع غيره فلا يجوز له أن يطلب من يساعده على الحل ولا أن يعين غيره في الحل لأن تبرؤ النبي عليه الصلاة والسلام من الغاش تدل على أن الغش من كبائر الذنوب وليس من سمات المسلمين ولا فرق بين المواد في الامتحان فكما أن الغش في القرآن وتفسيره والحديث وشروحه والفقه وأصوله والنحو وفروعه محرم فكذلك الغش في مادة الإنجليزي والعلوم وغيرها لأن الكل سواء فيه يعني في مواجهة الحكومة فيما يتعلق بالرتب والمراتب بعد التخرج والحكومة وفقها الله جعلت مواد معينة لهذا الطالب إذا نجح فيها صار أهلاً لما تقتضيه هذه الشهادة فإذا نجح فيها بالغش فإنه لم يكن ناجحاً فيها في الواقع فلا يستحق المرتبة ولا الراتب الذي جعل على هذه على هذه الشهادة والغش في الامتحان كما أنه سلوكٌ سيئ ففيه خداعٌ للمسئولين في المدرسة أو المعهد أو الجامعة وفيه غشٌ للدولة وفيه غشٌ للمجتمع كله وفيه دينٌ للإنسان نفسه وفيه أنه يستلزم أن تبقى الدولة محتاجةً للمدرسين الأجانب الذي ليسوا من هذه الدولة لأن هؤلاء الذين ينجحون بالغش يهربون من التعليم هروبهم من الأسد لأنه ليس عندهم حصيلة يستطيعون بها مواجهة الطلاب والشرح لهم وتقبل أسئلتهم فتجد الواحد منهم يهرب من التعليم إلى وظائف أخرى لأنه ليس أهلاً للتعليم في الواقع وحينئذٍ تبقى وظائف التعليم شاغرة فنحتاج إلى من يسد هذا الثغور وخلاصة الجواب أنه لا يجوز للطالب أن يغش في أي مادةٍ من المواد لا في الإنجليزي ولا في غيره من المواد التي وكلت إليه وعلقت الشهادة التي يمنحها على فهم هذه المواد نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم ونحن نتحدث عن كتاب الله في هذه الحلقة عن أقول في رمضان يكثر القراء لكتاب الله عز وجل وهذا طيب وأجره كبير وعظيم ولكن بعد رمضان قد يهجر هذا القرآن حتى يأتي رمضان الآخر ويبقى على الرفوف فماذا تنصحوننا وتنصحون المسلمين في هذا

الجواب

الشيخ: ننصح إخواننا المسلمين ولا سيما حفظة القرآن أن يتعهدوا القرآن بالتلاوة لينالوا الأجر ويكونوا بارتباط بكلام الله عز وجل وأن لا يدعوا وقتاً من أوقاتهم إلا ولهم فيه خير من قولٍ أو عمل وأحث أخواني حفاظ القرآن على تعهده لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك فقال تعهدوا القرآن والذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقولها فينبغي لحفظة القرآن أن لا يهملوه لأن إهماله والإعراض عنه حتى ينسى قد يكون فيه إثمٌ كبير وهنا مسألة أحب أن أنبه عليها وهي أن بعض الشباب يتهيب من حفظ القرآن ويقول أنا لا أحفظه أخشى أن أنساه فأكون على إثم وهذا لا شك من وساوس الشيطان وتثبيطه عن الخير فأنت يا أخي ما دمت في زمن الشباب فاحفظ القرآن وتعهد واستعن بالله عليه واحرص على ثباته في قلبك وإذا نسيت آيةً مع الاجتهاد فلا إثم عليك إطلاقاً فقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى ذات يوم بل صلى ذات ليلة وقرأ ونسي آيةً من القرآن فذكره بها أبي بن كعبٍ بعد الصلاة فقال هلا كنت ذكرتنيها ومر برجلٍ يقرأ القرآن فقال يرحم الله فلاناً فقد ذكرني آيةً كنت نسيتها فالحاصل أن الإنسان إذا اجتهد وحفظ القرآن وتعاهده ثم نسي منه ما نسي فلا إثم عليه بلاشك فعليك أيها الشاب أن تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأن تستعين بالله عز وجل على حفظ كتابه سبحانه وتعالى وأن تبدأ بحفظ القرآن وأن تحفظ أوقاتك من إضاعتها بلا فائدة وفي بلادنا ولله الحمد حلقات كثيرة من حلق تعليم القرآن حفظاً ونظراً فنسأل الله تعالى أن يعم بها جميع بلاد الإسلام وأن يحفظ بها عباده المؤمنين.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع هو سعد علي من متوسطة المخواة الباحة الحقيقة له مجوعة من الأسئلة يبدؤها بهذا السؤال يذكر أنه شاب متدين يحمد الله على ذلك يقول لكن مشكلتي بأنني رسبت في اختبار الدور الأول ولكنني لم أجزع والحمد لله بل صبرت مع العلم بأن في الشباب لا يصلون إلا قليلا ولا يذكرون الله إلا يسيرا ويرتكبون المخالفات وقد نجحوا هل الدراسة ترتبط بالدين أو لا ترتبط نرجو التوجيه بهذا بارك الله فيكم يقول مع العلم بأنني لن أتراجع عن إيماني أبداً لكن في بعض الناس يسبونني فما رأي الشرع في نظركم في حالتي؟

الجواب

الشيخ: نعم الذي نرى في حالتك أنه لا أثر للدين في تخلفك عن الدراسة وعدم نجاحك فيها بل إن الدين قد يكون سبباً في نجاحك لأن الدين من تقوى الله وقد قال الله تعالى (ومن يتقِ الله يجعل له من أمره يسرا * ومن يتقِ الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) فلا تغرنك الأماني الكاذبة والوساوس الخادعة فتظن أن نشاطك في العبادة سببٌ في تخلفك في الدراسة وربما لو لم تكن على جانبٍ كبير من العبادة لكان التخلف أكثر وأكثر لا تدري لكن الدراسة وتحصيل العلم من فضل الله عز وجل والله يعطي فضله من يشاء فعليك أن تتجه إلى ربك بالدعاء والاستغفار وأن لا تمن بعملك على ربك ثم اجتهد ما استطعت في الدروس تحفظاً وتفهماً وبحثاً فلعل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك بعد هذا بالنجاح ولا تيأس فإنك إذا لم تنجح في هذه السنة نجحت في السنة الثانية وكم من أناس تعبوا ولم ينجحوا فشلوا أول سنة ونجحوا في السنة الثانية أو الثالثة المهم أن لا تدع الدراسة من أجل فشلك سنة أو سنتين بل استمر وأن لا تدع الديانة ظناً منك أن لها تأثيراً في نجاحك فإن هذا من وساوس الشيطان وإيهامه ليصدك عن ذكر الله نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم أيضاً المستمع يقول بأنه يسمع من الأخوة في الندوات الطيبة الدينية قولهم الحمد لله وكفى فأرجو التكرم بتوضيح هذه العبارة عن كلمة وكفى مأجورين؟

الجواب

الشيخ: نعم معنى قولهم الحمد لله وكفى يعني أن الله تعالى كافٍ عبده كما قال الله تعالى (أليس الله بكافٍ عبده) وقال تعالى (ومن توكل على الله فهو حسبه) أي كافيه شئونه وأموره فالفاعل في قوله وكفى هو الله عز وجل وليس معنى قوله وكفى أي كفى قولي بل المعنى الحمد لله وكفى الله أي أن الله تعالى كافٍ عبده كما في الآيات التي قال الله فيها (أليس الله بكافٍ عبده).

(/1)



السؤال

سؤاله الثاني نقوم بتربية بعض الدواجن داخل منازلنا وفي الآونة الأخيرة تعرضت لهجوم القطط الضالة وأكلت الكثير منها وسببت لنا ضرراً علماً بأن الحمام الذي أكلته نحفظه في برجٍ محكم وبعد صلاة المغرب نقفل ذلك الشباك وفي الصباح نفتح هذا الشباك لخروج الحمام إلى ساحة المنزل وقد حدث هجوم القطط أثناء النهار بعد خروجنا للعمل حاولنا عدة مرات أن نطردها ولكن القطط استمرت في الهجوم وبعد ذلك اضطررنا إلى دس السم في أكل فضلات الطعام وفعلاً ماتت القطط فما حكم الشرع في نظركم في عملنا هذا؟

الجواب

الشيخ: نعم هذا العمل الذي عملتموه لا بأس به فإذا صال على الإنسان أو على ماله أحد فله أن يدافع عنه ولو أدى ذلك إلى قتل الصائل وهذه القطط التي كانت تهاجم الحمام ولم تندفع بمدافعتها لكم أن تقتلوها إما بالبندق وإما بالسم ولكن احترزوا في مسألة السم أن لا يأكله حيوانٌ آخر يتأذى به وهو لم يؤذكم بحيث تجعلون هذا السم في مكانٍ لا يصل إليه إلا هذه القطط العادية وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن للإنسان إذا هاجمه شخص من البشر ولم يندفع إلا بالقتل أن يقتله فما بالك بالحيوان الذي لا تصل حرمته إلى حرمة الآدمي نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم أيضاً المستمع يقول بأنه يسمع من الأخوة في الندوات الطيبة الدينية قولهم الحمد لله وكفى فأرجو التكرم بتوضيح هذه العبارة عن كلمة وكفى مأجورين؟

الجواب

الشيخ: نعم معنى قولهم الحمد لله وكفى يعني أن الله تعالى كافٍ عبده كما قال الله تعالى (أليس الله بكافٍ عبده) وقال تعالى (ومن توكل على الله فهو حسبه) أي كافيه شئونه وأموره فالفاعل في قوله وكفى هو الله عز وجل وليس معنى قوله وكفى أي كفى قولي بل المعنى الحمد لله وكفى الله أي أن الله تعالى كافٍ عبده كما في الآيات التي قال الله فيها (أليس الله بكافٍ عبده).

(/1)



السؤال

نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من المستمعة هـ. ع. م. من المملكة بعثت برسالة ضمنتها بعض الأسئلة ومنها ما يلي هل ورد حديثٌ يحرم أو ينهى عن الإتكاء على اليد عند الجلوس نرجو بذلك إفادة؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصاحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه رأى رجلاً متكئاً على يده اليسرى على بطن الكف فقال إن هذه جلسة المغضوب عليهم ولكنني لم أحرر هذا الحديث تحريراً أصل إلى درجة الحكم عليه ولكن من المعلوم أنه إذا صح هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن فإنه يدل على الحذر من هذه الجلسة وتجنبها لأنه لا يليق بمسلم الذي يطلب رضا الله عز وجل أن يتشبه بالمغضوب عليهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تشبه بقومٍ فهو منهم والتشبه بالقوم هو أن يصنع الإنسان ما يختص بهم من الهيئات واللباس وغير ذلك

(/1)



السؤال

هذه المستمعة تقول هل يجوز رمي الأشرطة التي تحمل تسجيلات لبعض الآيات القرآنية الكريمة وبعض الأحاديث الشريفة في سلة المهملات وإذا كان ذلك لا يجوز فماذا يجب أن نفعل بعد تلفها أفيدونا بذلك؟

الجواب

الشيخ: نعم هذه الأشرطة التي تتضمن شيئاً من الآيات الكريمة أو من الأحاديث النبوية لا يظهر فيها أثر بالنسبة للآيات ولا للأحاديث أي لا يظهر للآيات ولا للأحاديث صورة بهذا الشريط وإنما هي حبيبات ٌ أو نبرات إذا مرت بالبكرات التي في المسجل حصل منها هذا الصوت فلا يثبت لها أحكام الورق الذي يكتب فيه شئٌ من القرآن أو من الأحاديث النبوية فإذا رماها الإنسان في أي مكان بشرط أن لا يقصد إهانتها فإنه لا حرج عليه في ذلك كما أنه لو دخل فيها مكان قضاء الحاجة فإنه ليس في ذلك بأس لأن الآيات أو الأحاديث لا تظهر في هذه الأشرطة نعم.

(/1)



السؤال

هذه المستمعة تقول هل ضرب الدفوف حلال في العرس وهل يجوز للرجال سماعه وهل يجوز الغناء في العرس خاص للنساء؟

الجواب

الشيخ: نعم ضرب الدف في العرس للنساء جائز بل إنه سنة وكذلك الغناء على هذا الدف لكن بشرط أن يكون غناءً نزيهاً ليس من الأغاني الماجنة التي تدعو إلى الفجور وتحمل المعاني السيئة بل يكون غناءً يتضمن التحية للحاضرين والدعاء بالبركة للمتزوجين وما أشبه ذلك من الأشياء النافعة وفي هذه الحال ينبغي أن يكون النساء في مكان خاص منفرد وقصدي وأقصد بمنفرد أي بعيد عن الرجال لئلا يسمع الرجال أصواتهن فإنه قد يحصل في سماع أصواتهن فتنة لا سيما والناس في نشوة الفرح وفرح بالزواج أيضاً وهذا الفرح ربما يكون مثيراً للشهوة عند سماع أصوات النساء فالنفوس متهيئة لمثل هذه الحال فلذلك يفرد النساء في مكانٍ بعيد عن سماع الرجال أصواتهن وبهذه المناسبة أود أن أنبه على مسألةٍ مزعجة وهي أن بعض الناس يضعون في قصور الأفراح أو في بيوتهن أيام الزواج مكبرات الصوت على الجدران فتسمع الأصوات من بعيد ويحصل إزعاج الناس الذين حولهم وإيذاؤهم وهذا عمل محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الصحابة رضي الله عنهم حين صلوا وكانوا يصلون ويرفعون أصواتهم بقراءة القرآن فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال لا يجهر بعضكم على بعضٍ في القراءة أو قال في القرآن وفي روايةٍ أخرى لا يؤذين بعضكم بعضاً فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن إيذاء الناس بعضهم بعضاً برفع الصوت في قراءة القرآن فما بالك برفع الصوت في مثل هذه المناسبة نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هل يجوز للمرأة أن تخدم ضيوف زوجها من الرجال بحضور زوجها وهل تجلس معهم كاشفةً للوجه إذا أمنت الفتنة؟

الجواب

الشيخ: لا يجوز ذلك أي لا يجوز للمرأة أن تخدم الرجال مباشرةً ولو بحضور زوجها أو محرمها لأن هذا يؤدي إلى الفتنة بلا شك ولا يجوز لها أن تكشف وجهها وإن لم تباشر الخدمة مثل أن تأتي بالطعام أو بالقهوة تسلمها لزوجها أو وليها وتنصرف وهي في هذه الحال كاشفةٌ وجهها فإن ذلك حرامٌ ولا يجوز لأن كشف المرأة وجهها للرجال الأجانب محرم كما دلت على ذلك آياتٌ من القرآن وأحاديثٌ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما ما يروى من حديث عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكرٍ رضي الله عنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعليها ثيابٌ رقاق فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم عنها وقال إن المرأة إذا بلغت سن المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه فإن هذا الحديث ضعيف سنداً ومنكرٌ متنا أما ضعفه سنداً فإن فيه رجالٌ ضعفاء ولأن خالد بن دريك الذي رواه عن عائشة لم يدرك عائشة فيكون فيه علتان من علل السند إحداهما انقطاع السند بين من رواه عن عائشة وبينها الثاني ضعف بعض رواته وأما المتن فوجه إنكاره أن أسماء بنت أبي بكر وهي المرأة العاقلة المؤمنة لا يمكن أن تدخل على النبي صلى الله عليه وسلم بثيابٍ رقاق يكشفن ما ورائه حتى يعرض النبي صلى الله عليه وسلم عنها فإنها أجل قدراً وأغزر علماً وديناً وأشد حياءً من أن تظهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا المظهر ومن المعلوم بأن المتن إذا خالف ما يعلم أنه على خلافه فإنه يدل على أنه متنٌ منكر وعلى هذا فإنه لا يجوز الاعتماد على هذا الحديث في جواز كشف الوجه والكفين نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع أ. س. س. من الأردن بعث برسالة يقول فيها لقد اخترت فتاةً على خلقٍ ودين لتكون زوجةً لي ولكن عندما أخبرت والدي بذلك رفض وحاولت إقناعه ولكنه أصر فأردت أن أعرف السبب فقال ليس هناك من سبب وأنا حائر بين طاعة أو صرف النظر عن هذه الفتاة التي اخترتها رغم ما يسببه لي ولأسرتها من آلامٍ نفسية فأرجو النصيحة إلى الطريق الصحيح جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: هذا السؤال يقتضي أن نوجه نصيحتين النصيحة الأولى لوالدك حيث أصر على منعك من التزوج بهذه المرأة التي وصفتها بأنها ذات خلقٍ ودين فإن الواجب عليه أن يأذن لك في تزوجها إلا أن يكون لديه سببٌ شرعي يعمله فليبينه حتى تقتنع أنت وتطمئن نفسك وعليه أن يقدر هذا الأمر في نفسه لو كان أبوه منعه من أن يتزوج امرأة أعجبته في دينها وخلقها أفلا يرى أن ذلك فيه شئٌ من الغضاضة عليه وكبت حريته فإذا كان هو لا يرضى أن يقع من والده عليه مثل هذا فكيف يرضى أن يقع منه على ولده مثل هذا وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) فلا يحل لأبيك أن يمنعك من التزوج بهذه المرأة بدون سببٍ شرعي وإذا كان هناك سببٌ شرعي فليبينه لك حتى تكون على بصيرة أما النصيحة التي أوجهها إليك أيها السائل فأنا أقول إذا كان يمكنك أن تعدل عن هذه المرأة إلى امرأةٍ أخرى إرضاءً إلى أبيك وحرصاً على لمَّ الشعث وعدم الفرقة فافعل وإذا كان لا يمكنك بحيث يكون قلبك متعلقاً بها وتخشى أيضاً أنك إن خطبت امرأةً أخرى أن يمنعك أبوك عن الزواج بها أيضاً لأن بعض الناس قد يكون في قلبه غيرة أو حسد ولو لأبنائه فيمنعهم مما يريدون أقول إذا كنت تخشى هذا ولا تتمكن من الصبر عن هذا المرأة التي تعلق بها قلبك فلا حرج عليك أن تتزوجها ولو كره والدك ولعله بعد الزواج يقنع أو لعله يقتنع بما حصل ويزول ما في قلبه ونسأل الله أن يقدر لك خير الأمرين.

(/1)



السؤال

اللهم آمين جزاكم الله خيرا أيضاً المستمع له سؤالٌ ثاني يقول أنه يعمل مع رجل يصر على ارتكاب بعض المخالفات ولا يعبأ بالنصيحة يقول وقد أحضرت له بعض الكتب الشرعية عله يستنير بها ولكن دون جدوى فهل أترك العمل معه رغم ندرة العمل عندنا أم أن نصحي وإرشادي له قد يجعله يتراجع عن معاصيه نرجو النصيحة والإرشاد أيضاً في هذا الشأن؟

الجواب

الشيخ: نعم النصيحة في هذا الشأن أيضاً يمكن أن نوجهها إليك وإليه أما بالنسبة لك فالواجب عليك أن تتابع النصيحة ما دمت ترجو أن يكون لها أثر في إصلاح هذا الرجل ولا تمل ولا تسام ولا تيأس فإن الباب قد لا ينفتح في أول محاولة وينفتح في المحاولة الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو أكثر واسأل الله له الهداية فإن دعاءك لأخيك في ظهر الغيب حريٌ بالإجابة لأن الملك يقول آمين ولك بمثله وأهده بالتي هي أحسن فإن أبى وأصر على ما هو عليه من المعصية فإن كان يفعل المعصية بحضورك وأن طبيعة العمل تقتضي أن تكون حاضراً وهو يعمل المعصية فلا يجوز لك أن تبقى في هذا العمل لأن الجلوس مع أهل المعاصي معصية ومشاركةٌ لهم في الإثم كما قال الله تعالى (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره إنكم إذاً مثلهم) أي إن جلستم معهم إن قعدتم معهم فأنتم إذاً مثلهم أما إذا كانت المعاصي التي يعملها خارج العمل التي أنت مشاركٌ له فيه فإنه لا يضيرك أن تبقى في عملك لأنك لم تشاهد المعاصي التي يفعلها ولم ترضَ بها هذا بالنسبة للنصيحة لك أما نصيحتى له فإنني أقول عليه أن يتقي الله في نفسه وأن يتوب إلى الله عز وجل لأن الله عز وجل أوجب التوبة على عباده من جميع الذنوب قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبةً نصوحة عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار) وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتوبة إلى الله فقال النبي عليه الصلاة والسلام توبوا إلى الله فإني أتوب إلى الله تعالى في اليوم مائة مرة فالواجب عليه أن يقلع من الذنب ويندم عليه ويعزم على أن لا يعود إليه في المستقبل حتى تكون توبته نصوحة لأن لا يفجأه الموت وهو مقيمٌ على معصيته فلا تنفعه التوبة حينئذٍ لقول الله تعالى (ليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن) فالإنسان لا يدري متى يفجأه الموت فنصيحتي له ولكل مذنب مشفقٍ على نفسه أن يتوب إلى الله ويقلع عن ذنبه قبل أن لا يكون له مناصٍ منه نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم يا فضيلة الشيخ هذه رسالة وصلت من محمد الطيب من السودان بعث برسالة يقول فيها إذا غضب الوالد غير الملتزم بأمورٍ دينية من صلاةٍ وصيامٍ وزكاة من ابنه عندما ينصحه ويحاول معه عندما ينصحه بأن يلتزم بأمور الشرع هل يأثم الابن من هذا الغضب وهل يدخل في باب العقوق نرجو من هذا الإفادة؟

الجواب

الشيخ: نصيحة الابن لأبيه أو لأمه أو لأقاربه ليست عقوقاً للوالدين ولا قطيعةً للأقارب بل هذا من بر الوالدين وصلة الأقارب فالواجب على الإنسان أن يبر بوالديه بنصيحتهما وأن يصل أقاربه بنصيحتهم كما قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم (وأنذر عشيرتك الأقربين) وإذا غضب الوالدان أو الأقارب من هذه النصيحة فغضبهم عليهم وليس عليك منهم شئ ولا يعد ولا يعد إغضابهم بالنصيحة قطيعةً ولا عقوقاً ولكن يجب عليك أن تكون حكيماً في النصيحة بأن تتحرى الأحوال التي يكونون بها أقرب إلى الإجابة والقبول وأن لا تعنف وتسب وتشتم لأن هذا قد ينفر من توجه إليهم النصيحة فإذا أتيت بالتي هي أحسن مخلصاً لله عز وجل ممتثلاً لأمره ناصحاً لعباده كان في هذا خيرٌ كثير ولا يضرك غضب من غضب ألم ترى إلى هذه القصة التي جرت بين إبراهيم الخليل وأبيه في سورة مريم حيث قال عليه الصلاة والسلام لأبيه يا أبتي لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً فتأمل هذا التلطف في الخطاب يقول له يا أبتي وهو يعلم أنه مشرك لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا يا أبتي إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطاً سويا ولم يقل يا أبتي إني عالم وأنت جاهل بل قال إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فلم يشاء أن يصف أباه بالجهل مع أن أباه لا شك أنه جاهلٌ بما عند إبراهيم من علم يا أبتي لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا يا أبتي إني أخاف أن يمسك عذابٌ من الرحمن فتكون للشيطان وليا فماذا قال له الأب قال أراغبٌ أنت عن آلهتي يا إبراهيم لإن لم تنتهِ لأرجمنك واهجرني مليا فهل تجد غضباً أشد من هذا الغضب يقول لابنه لإن لم تنتهِ لأرجمنك ويقول اهجرني ملياً طويلاً ماذا قال له قال سلامٌ عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا فاتخذ من هذه القصة عبرة فإن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أفضل الأنبياء بعد محمد عليه الصلاة والسلام وهو الذي قال الله لنبيه (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين) ومع هذا يخاطب أباه المشرك بهذا الخطاب وهذه المحاورة ثم يقول في الأخير سلامٌ عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا واعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا المهم أن الواجب عليك أن تنصح والدك على ما هو عليه من المعاصي لعل الله أن يمن عليه بالتوبة والهداية ولو غضب فلا يهمنك غضبه فإنما غضبه على نفسه نعم.

(/1)



السؤال

طيب، طيب يجزيكم خيراً يا فضيلة الشيخ المستمع ص. ي. ن. من الأردن بعث برسالة يقول فيها بأنه شاب يبلغ الخامسة والعشرين من العمر والدي ووالدتي في خصام مستمر طول أيامهما إن بررت الأول غضب ونفر الثاني وإن بررت الثاني غضب الأول واتهمني بالعقوق ماذا أفعل يا فضيلة الشيخ لكي أبرهما وهل أعتبر عاقاً بالنسبة لأمي بمجرد أنني بررت بأبي أو العكس نرجو من فضيلة الشيخ إجابة ومأجورين؟

الجواب

الشيخ: الإجابة على هذا أن نقول إن بر الوالدين من أوجب الواجبات التي تجب للبشر على البشر لقول الله تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً)، وقوله (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً)، وقوله تعالى (أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير)، والأحاديث في هذا كثيرة جداً فالواجب على المرء أن يبر والديه كليهما الأم والأب يبرهما بالمال والبدن والجاه وبكل ما يستطيع من البر حتى إن الله تعالى قال في سورة لقمان (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهن على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك ألي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً) فأمر بمصاحبة هذين الوالدين المشركين الذين يبذلان الجهد في أمر ابنهما أو في أمر ولدهما بالشرك أمر وهم أعداء الله أن يصاحبهما في الدنيا معروفا وإذا كان كذلك فالواجب عليك نحو والديك الذين ذكرت أنهما في خصام دائم وأن كل واحد منهما يغضب عليك إذا بررت الأخر فالواجب عليك أمران الأمر الأول بالنسبة للخصام الواقع بينهما أن تحاول الإصلاح بينهما ما استطعت حتى يزول ما بينهما من الخصام والعداوة والبغضاء لأن كل واحد من الزوجين يجب عليه للأخر حقوق لابد أن يقوم بها ومن بر والديك أن تحاول إزالة هذه الخصومات حتى يبقى الجو صافياً وتكون الحياة سعيدة فأما الأمر الثاني فالواجب عليك نحوهما أن تقوم ببر كل واحد منهما وبإمكانك أن تتلافى غضب الأخر إذا بررت صاحبه بإخفاء البر عنه فتبر أمك بأمر لا يطلع عليه والدك وتبر والدك بأمر لا تطلع عليه أمك وبهذا يحصل المطلوب ويزول المرهوب، ولا ينبغي أن ترضى ببقاء والديك على هذا النزاع وهذه الخصومة ولا على هذا الغضب إذا بررت الآخر والواجب عليك أن تبين لكل واحد منهما أن بر صاحبه لا يعني قطيعته أي قطيعة الأخر بل كل واحد منهما له من البر ما أمر الله به ورسوله. نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم بر الوالدين فضيلة الشيخ بعد الممات كيف يكون؟

الجواب

الشيخ: بر الوالدين بعد الممات يكون بالدعاء لهما والاستغفار وصلة الرحم التي هما سبب الرابطة بينك وبينها وإكرام صديقهما، أي نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ المستمع ع. ن. ف. ح من قطر بعث برسالة يقول فيها بأنه يقترب الآن من الثلاثين من العمر يقول وقد عشت في مطلع شبابي وحتى قبيل الزواج ارتكب الكثير من المخالفات وأنا الآن قد تبت إلى الله توبة نصوحا ونادم على ما صدر من أفعال وأقوال لا ترضي الله جل وعلى، فهل علي كفارة يا فضيلة الشيخ على ما مضى أم أن التوبة النصوح تكفي نرجو التوجيه جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: نعم، التوبة النصوح تكفي وتهدم ما كان قبلها من المعاصي بل من الكفر أيضاً لقول الله تعالى (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) ولقوله تعالى (والذين لا يدعون مع الله إله أخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وأمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً) فقد ذكر الله تعالى في هذه الآية أعلى أنواع المعاصي في حقه تعالى وفي حق بني أدم في النفوس وفي حق بني أدم في الأعراض فذكر الشرك وذكر قتل النفس بغير حق وذكر الزنا فالشرك جرم في حق الله وقتل النفس جرم في أنفس الخلق والزنا جرم في أعراضهم ومع ذلك قال ومن يفعل ذلك يلقى أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات فأبشر أيها السائل ما دمت تبت إلى الله توبة نصوحاً فإن الله تعالى سيغفر لك ما سبق من ذنبك مهما عظم، ولكن التوبة لابد فيها من شروط خمسة الشرط الأول أن تكون خالصة لله بأن لا يحمل عليها شيء من أمور الدنيا لا يبتغي بها الإنسان تقرباً إلى أحد من الناس ولا رياء ولا سمعة وإنما يحمله عليها خوف الله ورجاؤه، خوف الله تعالى من معصيته ورجائه بتوبته، الشرط الثاني أن يندم على ما وقع منه من المعصية بمعنى أنه يتأثر ويحزن مما حصل ويتمنى أن لم يكن، والشرط الثالث أن يقلع عن المعصية التي تاب منها فلو قال بلسانه إنه تائب ولكنه باق ومصر على المعصية كانت توبته هباء منثوراً بل هي إلى الهزء بالله أقرب منها إلى الجد فلو قال أنا تبت إلى الله من الغيبة ولم يزل يغتاب الناس فأين التوبة؟ لو قال تبت إلى الله من أكل المال بالباطل وهو لا يزال مصراً عليه فأين التوبة؟ لو قال تبت إلى الله من النظر إلى المحرم وهو مصراً عليه فأين التوبة؟ لابد أن يقلع عن المعصية ومن ذلك رد الحقوق إلى أهلها فلو قال أنا تائب من ظلم الناس ولكن حقوق الناس في ذمته فإنه لم يتب، والشرط الثالث أن يعزم على ألا يعود في المستقبل بل هذا هو الشرط الرابع أن يعزم على ألا يعود إلى المعصية في المستقبل، فلو قال أنا تائب وندم على ما مضى وأقلع عن الذنب لكن في قلبه أنه لو حصلت له الفرصة لعاد إلى الذنب لم يكن تائب حقيقة بل لابد أن يعزم على ألا يعود ويجب أن نتفطن لكلمة يعزم على ألا يعود فإنه لا يشترط أن ألا يعود فلو كان حين التوبة عازم على أن ألا يعود ولكن سولت له نفسه أن يعود فإن التوبة الأولى لا تبطل لكنه يحتاج إلى توبة جديدة لعودة إلى الذنب، الشرط الخامس أن تكون التوبة في الوقت الذي تقبل فيه وذلك بأن تكون قبل حضور الأجل وقبل طلوع الشمس من مغربها فإن وقعت التوبة بعد حلول الأجل لم تقبل وإن وقعت التوبة بعد طلوع الشمس من مغربها لم تقبل أيضاً، ودليل ذلك قوله تعالى (وليست التوبة للذين يعلمون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار) ولهذا لم يقبل الله توبة فرعون حين أدركه الغرق وقال آمنت بالذي آمن به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فقيل له أألان وقد عصيت قبلي وكنت من المفسدين، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر يعني بروحه وذلك بحضور أجله، وإن وقعت التوبة بعد طلوع الشمس من مغربها لم تقبل أيضاً لقوله تعالى (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن التوبة تنقطع إذا طلعت الشمس من مغربها، والشمس الآن تشرق من المشرق وتغرب من المغرب فإذا إذن الله لها أن ترجع من حيث جاءت رجعت فخرجت من المغرب وهذا في أخر الزمان فإذا رآها الناس آمنوا أجمعون ولكن لا ينفع نفس إيمانها لم تكن أمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، وخلاصة شروط التوبة أنها خمسة الإخلاص لله والندم على ما حصل من الذنب والإقلاع عنه والعزم على ألا يعود وأن تكون التوبة في الوقت الذي تقبل فيه نسأل الله أن يتوب علينا جميعاً.

(/1)



السؤال

اللهم أمين، بارك الله فيكم، فضيلة الشيخ هذا مستمع يسأل عن موانع الإجابة في الدعاء ويسأل أيضاً عن أوقات إجابة الدعاء نرجو بهذا إفادة؟

الجواب

الشيخ: أولاً يجب أن نعلم أن الدعاء نفسه عبادة وأنه يحصل به القربى إلى الله عز وجل لقول الله تعالى (وقال ربكم أدعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) ولأن الإنسان إذا دعا ربه فإنه معترف لنفسه بالقصور ولربه بالكمال ولهذا توجه إليه سبحانه وتعالى بالدعاء وهذا تعظيم لله عز وجل وتعظيم الله تعالى عبادة، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدعاء عبادة وإذا كان كذلك فإن الإنسان يحصل له التقرب إلى الله تعالى بمجرد دعائه، ثم إنه إذا دعا حصل له مع العبادة إما ما دعا به يعني يحصل له مقصوده الذي دعا الله أن يحصله، وإما أن يكفر عنه من الشر ما هو أعظم من النفع الحاصل بمطلوبه، ومن ذلك أن يكون هذا المطلوب لو حصل للإنسان لكان له به فتنة، وإما أن يدخر الله له أجره عنده يوم القيامة فكل من دعا الله سبحانه وتعالى فإنه لا يخيب أبداً ولكن الدعاء له شروط بل له آداب منها أن يعتقد الإنسان حين الدعاء أنه في ضرورة إلى ربه وفي افتقار إليه وأنه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله، ومنها أن يعتقد كمال ربه عز وجل وكمال رحمته وإحسانه وفضله وقدرته ومنها أن يكون مؤمِّلاً وراجياً للإجابة، لا يدعو وهو شاك هل يحصل هذا الشيء أو لا يحصل بل يدعو وهو موقن بالفائدة ومنها أن لا يعتدي في دعائه وذلك بأن يسأل الله سبحانه وتعالى ما لا يمكنه شرعاً أو قدراً فإن سأل الله ما لا يمكن قدراً فهذا لا يجوز وهو نوع من السخرية بالله عز وجل، وكذلك يسأل الله ما لا يمكن شرعاً فإنه طعن في الدعاء ونوع من السخرية لله عز وجل، ومنها من الآداب أن لا يدعو بما لا يحل شرعاً فلا يدعو بإثم ولا بقطيعة رحم، ومن الآداب أيضاً أن لا يكون مطعمه وملبسه من الحرام أي أن يكون مطعمه وملبسه وردائه ومسكنه حلالاً فإن الحرام يمنع إجابة الدعاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يا أيها الذين أمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون) وقال تعالى (يا أيها الرسل كلوا من الطبيات وأعملوا صالحاً) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغدي بحرام فأنى يستجاب لذلك فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجيب الله لهذا الرجل الذي كان مطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام وهذه المسألة الأخيرة أعني اجتناب الحرام قد تكون عزيزة نادرة في كثير من الناس فمن الذي يسلم من أكل الحرام كثير من الناس يأكل أموال الناس بالباطل بالكذب بالغش بالتمويه والتزوير أو ينقص من واجب وظيفته أو غير ذلك من الأسباب الكثيرة التي توقع الإنسان في الحرام، هذه الستة كلها من آداب الدعاء ينبغي للإنسان أن يراعيها وأن يحرص عليها، أما أوقات الإجابة والأحوال التي ترجى فيها الإجابة فمنها آخر الليل الثلث الأخير من الليل من أوقات الإجابة فقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخر فيقول من يدعوني فأستجب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له، ومنها ما بين الأذان والإقامة فإن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد ومن الدعاء بين الآذان والإقامة أن تدعو الله في السنة التي تكون قبل الصلاة فإن السنة التي تكون قبل الصلاة فيها دعاء في السجود وفيها دعاء بين السجدتين وفيها دعاء في التشهد ومنها من الأحوال التي ترجى فيها الإجابة أن يكون الإنسان ساجداً فإن الدعاء في هذا السجود أقرب ما يكون للإجابة قال النبي صلى الله عليه وسلم ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم أي حري أن يستجاب لكم، وقال النبي عليه الصلاة والسلام أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فينبغي للإنسان بعد أن يؤدي الذكر الواجب في السجود وهو قوله سبحان ربي الأعلى ويكمل ذلك بما ورد ومثل سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم أغفر لي سبوح قدوس رب الملائكة والروح أن يكثر من الدعاء في حال سجوده لأنه أقرب إلى الإجابة، لكن إذا كان إمام فلا ينبغي له أن يطيل إطالة تشق على المؤمنين وتخرج عن السنة التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعلها وكذلك إذا كان مأموماً لا يتأخر عن الإمام في حال السجود من أجل أن يطيل الدعاء، نعم.
السؤال: أيضاً يا فضيلة الشيخ ليلة القدر ويوم عرفة؟
الشيخ: هذه أيضاً من أوقات الإجابة عشية عرفة وليلة القدر خير من ألف شهر وهي كغيرها من الليالي بالنسبة للإجابة أي أن آخر الليل فيها وقت إجابة وهي خير من ألف شهر بالدعاء فيها وفي بالبركة التي تحصل بها كما قال تعالى (انا أنزلناه في ليلة مباركة)

(/1)



السؤال

ليلة القدر متى تبدأ يا فضيلة الشيخ بدايتها؟

الجواب

الشيخ: هي في العشر الأواخر من رمضان، وفي السبع الأواخر منه أرجى وأرجى، وفي ليلة السابع والعشرين أرجى وأرجى أيضاً، ولكنها تتنقل قد تكون هذا العام في ليلة ثلاث وعشرين وفي العام الثاني في خمس وعشرين وفي الثالث في سبع وعشرين أو في أربعة وعشرين وستة وعشرين وثمانية وعشرين أي نعم.

(/1)



السؤال

مرحباً بكم وأهلاً على بركة الله نبدأ حلقة هذا الأسبوع برسالة وصلت من المستمع أ. ك. حسن من ليبيا يقول في سؤاله بأنه طالب في الجامعة يسكن في القسم الداخلي بغير صفة رسمية ويأكل من مطعم الجامعة فهل يحق له ذلك أم يعتبر هذا المطعم وقف للطلبة الرسميين فقط في القسم الداخلي نرجو من فضيلة الشيخ إجابة حول سؤالي؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، هذا السائل يقول إنه يسكن في سكن الجامعة وهو من طلاب الجامعة لكن سكناه كانت بغير صفة رسمية فهل يحل له ذلك يعني هل يحل له أن يسكن ويطعم من مطعم الجامعة وجوابنا على هذا أنه لا يحل له أن يسكن ولا أن يأكل ويطعم من مطعم الجامعة لأنه لا حق له في ذلك إذا لم يكن بصفة رسمية ويجب عليه الخروج من سكن الجامعة ولكن إذا كان مضطراً إلى السكن في سكن الجامعة فليقدم مرة أخرى للجهات المسئولة لتمنحه السكنى فيكون سكناه في ذلك بصفة رسمية يستبيح بها السكن والأكل والشرب من الجامعة، وإنني بهذه المناسبة أود أن أنصح إخواني المسلمين أن الاستخفاف في مثل هذه الأمور أو الالتواء في الطلب بالحيل المحرمة التي يموهون بها على ولي الأمر ويكذبون عليه أحياناً فإن ذلك من الخيانة ولا بركة لهم فيما يحصلون عن طريق الخيانة، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال البيعان بالخيار فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما، والمؤمن أمين صندوق لا يكذب ولا يخون ولا يغدر بأحد فنصيحتي لكل من يتعامل مع ولاة الأمور أن يتعامل معهم بالحق والصدق والبيان، نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم، هذه مستمعة أم أحمد أرسلت لي هذا السؤال تقول فيه بأنه امرأة متزوجة وعندها طفلين تحمد الله على ذلك ومواظبة على الصلوات الخمس في مواعيدها ومواظبة على قراءة القرآن، تقول ولكن مشكلتي عند الوضوء وعند الصلاة في كل فرض يصيبني وساوس أن وضوئي غير سليم وأن صلاتي فيها شك وتستمر معي المشكلة على هذا الحال فانصحوني ماذا أفعل جزاكم الله خيراً يا فضيلة الشيخ؟

الجواب

الشيخ: نعم، هذه الوساوس من الشيطان، وقد قال الله تعالى (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً)، والشيطان يوسوس لابن آدم في عبادته وفي معاملاته وفي جميع أحواله حتى يدعه غير مستقر على أمر من الأمور وربما يفسد عليه العبادة من وجوه شتى ودواء ذلك أن يستعيذ الإنسان بالله من الشيطان الرجيم وينتهي عما وسوس به ويعرض عنه، ففي الطهارة مثلاً يأتي للإنسان ويقول ما غسلت يدك، ما أكملت الغسل، ما استوعبت اليد كلها التي يجب غسلها وما أشبه ذلك وربما تحدث له هذه الوساوس بعد فراغه من الوضوء ودواء ذلك كله أن تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأن تعرض حتى لو قال لك الشيطان إنك لم تكمل الغسل أو أنك اسقطت عضواً من أعضائك فلا يهمنك مادام الأمر فيك على سبيل الوسواس الدائم، ويأتي في الصلاة أيضاً يوسوس للإنسان بأنه لم يصل صلاة كاملة بأنه نقص ركوعاً أو نقص سجوداً وما أشبه ذلك، فليعرض عنه وليستعن بالله من الشيطان الرجيم ولا يضره، وربما يأتي بعض الناس فيما بينه وبين أهله فيقول إنك طلقت زوجتك أو قلت لها إن فعلت كذا فأنت طالق أو ما أشبه ذلك وهو لم يقع، لكن وسواس حتى إن بعض الناس يصل به الأمر إلى إفساد العبادة من أجل الوسوسة فيأتيه مثلاً ويقول أنتقض وضوئك وهو لم ينتقض لكن لقوة الوسواس يذهب فيحدث ثم بعد أن يتوضأ من هذا الحدث يأتيه الشيطان ويقول أنت محدث ومن قوة هذا الوسواس يذهب ويحدث، يحدث ثم يذهب ويتوضأ وهكذا، وهكذا في الصلاة يأتيه الشيطان بعد أن صلى ركعة أو أكثر يقول ما كبرت للإحرام، ما نويت الصلاة، فيقطع صلاته ويبتدأ من جديد فإذا شرع فيها جاءه مرة ثانية وقال ما نويت ما كبرت فيعيد وهكذا حتى يخرج الوقت والإنسان يبدأ وينهي ويستأنف وهكذا، وليس الأمر يقتصر على الفعل لكن يكون في الإنسان قلق نفسي وتعب يأتي كذلك بالنسبة للطلاق يقول للشخص أنت طلقت زوجتك وهو لم يطلقها لكن وساوس ثم يقول إذن استريح فيطلق، وربما تكون هذه الطلقة أخر طلقة فيقع في حرج شديد، ودواء ذلك كله أن يستعيذ الإنسان بالشيطان الرجيم وينتهي كما أرشد إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يأتيه الشيطان ويقول من خلق كذا ومن خلق كذا حتى يقول من خلق الله فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولينتهي وليعرض عن هذا، وهذه البلوى تحدث لبعض الناس حتى إنهم يسألون أحياناً يقول إن الشيطان يقول لي إنك تصلى للصنم مع أنه في بيته وليس عنده صنم وربما لا يعرف الصنم ولا يدري ما هو لكن الشيطان يخدعه ويغره وربما يقول له إنك تصلى لله ولكن أين الله فيؤدي به إلى الجحود نسأل الله العافية، لكن دواء ذلك أن يقول طيب أنا توضأت الآن وصليت فلمن أصلى أليس لله هذا هو الإيمان ولا أحد يتوضأ ويأتي ويصلي سواء في مصلاه إن كان مما لا تجب عليه الجماعة أو في المسجد إلا وهو مؤمن بالله عز وجل لأنه لا يصلى ولا يتطهر إلا لله وهذا هو الإيمان، فمن يأتيه الشيطان في قلب الإنسان من هذه الوساوس العظيمة يجب أن يطردها الإنسان بهذين الأمرين بالاستعاذة بالله من الشيطان العظيم والانتهاء عنها والإعراض عنها ثم بعد هذا تزول، نعم.

(/1)



السؤال

من المستمعة ف. ح. ع. من الحبشة تسأل يا فضلة الشيخ عن الذكر وأنواعه تسأل عن الذكر وعن وأنواعه نرجو بهذا إجابة؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، الذكر يعني ذكر الله عز وجل يكون باللسان ويكون بالقلب ويكون بالجوارح، أما الذكر باللسان فواضح مثل التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد وغير ذلك، وضابطه العام أن كل قول يقرب إلى الله عز وجل فهو من ذكر الله فيكون بذلك قراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم العلم وكل قول يقرب إلى الله هذا الضابط العام، وأما بالمعنى الأخص فذكر الله هو التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد وما أشبه ذلك مما يثنى به على الله عز وجل، وأما الذكر بالقلب فهو استحضار اللسان لعظمة الله عز وجل وأن يكون قلبه دائماً مرتبطاً بالله سبحانه وتعالى خوفاً ورجاءً وتوكلاً وقصداً وغير ذلك، وهذا النوع من الذكر هو الذي تنبني عليه الأذكار كلها في الحقيقة لأن الأذكار بدونه جوفاء ليس لها روح، وأما الذكر بالجوارح فضابطه كل عمل يتقرب به الإنسان إلى الله كالركوع والسجود والحج والصوم وغيرها، هذه الأنواع العامة من الذكر، هناك أنواع خاصة في ذكر اللسان مقيدة بأوقات أو مقيدة بأسباب فمن أمثلة المقيدة بالأوقات الأذان مثلاً فإن الأذان مقيد بوقت معين وهو حضور الصلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم فلو تعبد الإنسان لله بالأذان في غير وقت الصلاة لم تكن عبادة أو لم يكن ذلك الفعل عبادة بل يكون من البدع فالذكر المخصوص في وقت لا يشرع إلا في ذلك الوقت الذي خص به، وهناك أذكار مقيدة بأسباب كالحمد عند الأكل والشرب والتشهد عن الإفراغ من الوضوء والتسمية على الأكل والشرب وعلى الوضوء وما أشبه ذلك هذه لها أسباب تتقيد بأسبابها، ومن ذلك أي ما يتقيد الأسباب الذكر الوارد بعد الصلاة كالاستغفار والتهليل ونحوها فإن الإنسان إذا سلم من الصلاة يسن له أن يستغفر الله فيقول استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله، ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ويقول لا إله إلا الله وحد لا شريك له له الملك وهو الحمد وهو على كل شيء قدير ثلاثاً بعد صلاة الظهر والعصر والعشاء، ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات بعد صلاة المغرب والفجر، ويقول لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة ولا الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع الجد منك الجد، وأما التسبيح ففيه أربع صفات إما أن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاث وثلاثين مرة وهذه تسعة وتسعون ويقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، أو يقول سبحان الله ثلاث وثلاثين مرة، والحمد لله ثلاث وثلاثين مرة، والله أكبر أربع وثلاثين مرة فهذه مائة، أو يقول سبحان الله عشراً والحمد لله عشراً والله أكبر عشراً فهذه ثلاثون، أو يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس وعشرين مرة فهذه مائة، فيقول هذا مرة وهذه مرة يعني ينوع كما جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أنواع الذكر المقيدة في اليوم والليلة أن يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة ويقول سبحان الله وبحمده مائة مرة وليعلم أن ذكر الله تعالى مشروع في كل وقت وفي كل حال لقول الله تعالى (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم) ولحديث عائشة رضى الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه ولكن لا يقيد شيء من الذكر بعدد معين ولا بوقت معين ولا بسبب معين إلا بدليل من الشرع، فلو قال الإنسان أنا سأتعبد لله بأن أذكر الله خمس و خمسين مرة قلنا هذا ليس بمشروع لماذا تعين العدد بخمس وخمسين مرة بدون دليل هذا لا يمكن، ولو قال قائل أنا أريد أن أذكر الله تعالى عشر مرات عند زوال الشمس قلنا هذا أيضاً غير مشروع لأنك عينت عدداً وزمناً لم يقم الدليل على تعيينه، فالقاعدة العامة الآن أن ذكر الله تعالى المشروع مشروع كل وقت ولكن تقييدها بالذكر بعدد معين أو بوقت معين أو بسبب معين يحتاج إلى دليل من الشرع، ومن ذلك أيضاً أن يقيد بصفة معينة مثل أن يجتمع عليه الناس فيذكرون الله ذكراً جماعياً بصوت واحد فإن هذا يحتاج إلى دليل فإن لم يقم عليه دليل لم يكن مشروعاً.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم، المستمعة من العراق أيضاً في سؤالها الثاني تقول تعلمت قراءة القرآن والكتابة في مدراس شعبية دون مراعاة للحركات وأصبحت حين أقرأ القرآن أخطأ كثيراً فأنصب المرفوع وأجر المنصوب إلى غير ذلك من الأخطاء الكثيرة فهل أستمر في القراءة على هذا اللحن الشنيع أم الترك أفضل أرجو التوجيه مأجورين؟

الجواب

الشيخ: لا تترك القراءة من أجل هذا الغلط ولكن حاولي بقدر المستطاع إصلاح هذا الغلط وما دامت هذه السائلة تقول إني أرفع المنصوب وأنصب المرفوع فإن هذا يدل على أنها تعرف هذا الشيء وإذا عرفته فلتصحح، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران، والماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، نعم.

(/1)



السؤال

المستمع عين ميم ميم من مكة المكرمة يسأل ويقول ما صحة هذا يا فضيلة الشيخ إذا نام الإنسان وله أقرباء ميتين ثم يرى ما يرى النائم أن بعض أقاربه الميتين من والديه يأتونه في الليل يتحدثون معه أو ينامون عنده فترة قصيرة ما صحة هذه الرؤيا بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: هذا الرؤى قد تكون صحيحة وقد تكون من حديث النفس فإن الإنسان ربما يكون يحدث نفسه بأمواته وكأنه يخاطبهم ويكلمهم ثم يرى ذلك في النوم، وهو كثير أي أنه يكثر أن يرى الإنسان في منامه ما كان يفكر فيه في حال اليقظة، وقد تكون الرؤيا صحيحة، فإن الإنسان قد يرى الميت في المنام ويحدثه بأحاديث، ومن ذلك ما حدث لثابت بن قيس بن شماس رضى الله عنه حين استشهد في اليمامة وكان عليه درع فمر به رجل من الجند وأخذ درعه ووضعه في رحلة تحت برمة، والبرمة شيء يشبه القدر لكنه يكون من الطين أو الحجارة لكنه يكون من الطين أو الحجارة، المهم أنه وضع هذا الدرع تحت هذه البرمة وكان حوله فرس يستن، فرأى رجل من أصحاب ثابت بن قيس رآه في المنام وأخبره بالخبر وقال إنه مر بي رجل وأخذ الدرع ووضعه تحت برمة في جانب العسكر وحوله فرس تستن فلما أصبح ذهب إلى المكان ووجد الأمر كما قال ثابت بن قيس، وهناك قضايا تذكر لنا تتلاقى فيها أرواح الأحياء والأموات ويتحدث الأموات بشيء يكون حقيقة، نعم ولكن لو تحدث الميت إلى الشخص بأمر لا يحل شرعاً أو بأمر لا يمكن أن يكون أو بأمر من أمور الغيب المستقبلة مثل أن يقول سيحدث كذا وسيحدث كذا فإن هذا ليس بشيء ولا يركن إليه ولا يقبل، نعم.

(/1)



السؤال

نختم هذه الحلقة بسؤال للمستمعة للبرنامج لم تذكر أسمها هنا تقول: هل يجوز للمرأة الغير متطهرة أن تقوم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟

الجواب

الشيخ: نعم يجوز للمرأة الحائض أن تصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وأن تقول جميع الأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن تقرأ الأوراد من كتاب الله عز وجل وذلك لأنها غير ممنوعة من الذكر، وإنما أختلف العلماء رحمهم الله في منعها من قراءة القرآن. الصحيح أنه يجوز لها أن تقرأ القرآن للحاجة كما لو كانت تريد أن تعلم أو تتعلم أو تقرأ الأوراد الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل آية الكرسي فإن آية الكرسي من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح، نعم.

(/1)



السؤال

أهلا بكم على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت للبرنامج من مستمع للبرنامج يقول المستمعة ن. أ. ب. من جدة بعثت برسالة ضمنتها العديد من الأسئلة هذه أول الأسئلة تقول عندي أواني كثيرة تحمل آيات قرآنية كريمة والبعض من الأدبيات المأثورة وقال لي بعض الناس إن استعمالها أو امتلاكها حرام ويجب علي أن أحرقها فقمت بإحراقها خشية لعقاب الله عز وجل، وبعد أن أحرقت البعض منها ومزقت البعض الأخر لم أعرف أين أضع المخلفات، هل أقوم بدفنها أم أرميها بسلة مهمات أرجو التوجيه مأجورين؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، الجواب على هذا السؤال أن هذه الأوراق التي كانت فيها آيات من كتاب الله عز وجل وأحرقتها بمشورة من بعض الناس يمكن أن تكمل إحراقها أيضاً ثم تدفنها لأن ذلك أبلغ في البعد عن إمتهانها، اللهم إلا أن تمزقها تمزيقاً كاملاً بحيث لا يبقى في الكلمات شيء فإنه يغني عن إحراقها ولكنها ذكرت أنها أحرقت أوراقاً فيها أدعية، والأوراق التي فيها الأدعية يفصل فيها، فيقال إن كانت أدعية مشروعة فالحفاظ عليها أولى وإبقائها أولى ينتفع بها وإن كانت أدعية غير مشروعة فإتلافها واجب بالإحراق أو التمزيق تمزيقاً كاملاً، قد يقول قائل لماذا فصلتم في الأوراق التي فيها أدعية ولم تفصلوا في الأوراق التي فيها آيات قرآنية، والجواب على هذا أن نقول إن الأوراق التي فيها آيات قرآنية لو بقيت لكان هذا عرضة لامتهانها إن بقيت هكذا مهملة وإن علقت على الجدر فإن تعليق الآيات على الجدر ليس من الأمور المشروعة التي كان عليها السلف الصالح رضى الله عنهم والمعلق لها لا يخلو من أحوال الحال الأولى أن يعلقها تبركاً بها وهذا ليس بمشروع وذلك لأن التبرك بالقرآن على هذا النحو لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه وما لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم مما أتخذ على وجه تعبدي أو على وجه وسيلي فإنه لا يكون مشروعاً لقول الله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الأخر ومن يتولى فإن الله هو الغني الحميد) وإما أن يتخذها على سبيل الحماية بحيث يعتقد أنه إذا علق هذه الآيات حمته من الشياطين وهذا أيضاً لا أصل له من السنة ولا من عمل الصحابة رضى الله عنهم والسلف الصالح، وفيه محذور وهو أن الإنسان يعتمد عليها ولا يقوم بما ينبغي أن يقوم به من قراءة الآيات التي فيها الحماية والتحرز من الشيطان الرجيم لأن نفسه ستقول له ما دمت قد علقت آية الكرسي مثلاً في بيتك فإنه يغني عن قرأتها، ما دمت علقت سورة الإخلاص والمعوذتين فإنه يكفيك عن قراءتهم وهذا لا شك أنه يصد الإنسان عن الطريق الصحيح للاحتماء والاحتراز بالقرآن الكريم، فهاتان حالان، الحال الثالثة أن يعلق هذه الأوراق التي فيها القرآن من أجل الذكرى والموعظة وهذا إن قدر أن فيه نفعاً في بعض الأحيان فإن فيه ضرراً أكثر وذلك أن كثيراً من المجالس تكون فيها هذا الآيات القرآنية ولكن لا ينتفع أهل المجلس بها، قد يكون من المعلق ورقة فيها قوله تعالى (ولا يغتب بعضكم بعضاً) فتجد الناس في نفس هذا المكان يغتاب بعضهم بعضاً، ولا ينتفعون بهذه الآية، وكون الآية فوق رؤوسهم تنهى عن الغيبة وهم يغتابون الناس يشبه أن يكون هذا من باب التحدي وعدم المبالاة بما نهى الله عنه، وربما تجد في بعض المجالس ورقة فيها قول الله تعالى (يا أيها الذين أمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلاً) ومع هذا لا أحد يلتفت لها ولا يرفع رأسه إليها ولا يذكر الله ولا يسبحه، وهذا كثير، إذن فالعظة والتذكر بهذه الآيات التي تكتب على أوراق وتعلق قليلة ثم إن التذكير والعظة بهذه الطريقة لم تكن معروفة في عهد السلف الصالح ولا شك أن هديهم خير من هدينا وأقرب إلى الصواب منا، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ولهذا حببنا عمل هذه المرأة التي أحرقت الأوراق التي عندها فيها آيات من كتاب الله وفصلنا في الأدعية، نعم.
السؤال: بارك الله فيكم يا شيخ محمد هل ينطبق هذا على الأحاديث يا فضيلة الشيخ؟
الشيخ: أنا عندي أن الأحاديث أهون، أهون من الآيات كثيراً، ولكن مع هذا لو عدل الناس عندها لكان خيراً، ولو بقيت فلا بأس، نعم.
السؤال: بارك الله فيكم، الحكم وغيرها أيضاً؟
الشيخ: ليس فيها بأس لأنها ليست من كلام الله ولا رسوله في الغالب، نعم

(/1)



السؤال

هذا مصري أخوكم مجدي مقيم بدولة العراق وهو من جمهورية مصر العربية يقول في سؤاله فضيلة الشيخ نريد القول الفصل في رفع اليدين في حالة الدعاء وعند القنوط مأجورين؟

الجواب

الشيخ: القول الفصل في هذا أن الأصل في الدعاء رفع اليدين أي أن الأصل أن من آداب الدعاء أن يمد الإنسان يديه إلى ربه كالفقير المستجدي ويدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، إلا إذا دلت السنة على عدم الرفع، وهذه المسألة لها أحوال بل أقسام: القسم الأول ما وردت السنة بتركه، مثل رفع اليدين في الدعاء حال خطبة الجمعة فإن الصحابة رضى الله عنهم أنكروا على بشر بن مروان رفع يديه في خطبة الجمعة حين الدعاء إلا في شيء واحد وهو الدعاء بالإستسقاء أو الإستصحاء فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه في خطبة الجمعة فقد دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادعوا الله أن يغيثنا، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، ورفع الناس أيديهم معه، فأنشأ الله سحابة مثل الترس ثم لما توسطت السماء انتشرت ورعدت وبرقت ونزل المطر قبل أن ينزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر، ما نزل إلا والمطر يتحدر من لحيته، وبقي المطر أسبوعاً كاملاً، وفي الجمعة الثانية دخل رجل أو الرجل الأول وقال يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء فادعوا لله يمسكها عنا، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا وجعل يشير إلى النواحي فما يشير إلى ناحية إلا انفرجت وخرج الناس يمشون في الشمس، ففي حال الإستسقاء يرفع الإنسان يديه إلى ربه عز وجل ولو في خطبة الجمعة، الحال الثانية ما ظاهر السنة فيه عدم الرفع وذلك في الدعاء في الصلاة، فإن الظاهر أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه فهو يجلس بين السجدتين ويقول ربي أغفر لي وارحمني، ولم ينقل عنه أنه رفع يديه مع حرص الصحابة على تتبع أقواله وأفعاله في صلاته ونقلها، والحال الثالثة أن تكون السنة قد وردت بالرفع فيه، كما ثبت ذلك في الدعاء على الصفا وعلى المروة، وفي الدعاء في عرفة، وغير ذلك حتى أوصلها بعض العلماء إلى أكثر من ثلاثين موضعاً مما جاءت السنة فيه صريحة بالرفع، والأمر في هذا ظاهر أن الإنسان يرفع يديه، والرابع ما لم ترد السنة به لا بهذا ولا بهذا فالأصل الرفع، وإن لم يرفع فلا بأس، ولا شك أن الرفع فيه زيادة ابتهال إلى الله عز وجل وطمعاً في رحمته ولهذا كان من آداب الدعاء إلا ما وردت السنة بخلافه والمسألة لا تخلو من الأقسام الأربعة التي ذكرت يعني أن رفع اليدين على أقسام أربعة ما وردت السنة فيه بالرفع، وما وردت فيه بعدم الرفع صراحة، وما كان الظاهر فيه عدم الرفع، وما خلا من ذلك الأقسام الثلاثة.

(/1)



السؤال

المستمعة ن. أ. ت. من جدة أيضاً تسأل عن وضع الدبلة عند الخطوبة حتى يعرف الشاب أو الشابة بأنهما مخطوبان وكذلك بعد الزواج، وهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يلبس خاتماً في يده كدبلة كما سمعت من البعض نرجو الإفادة جزيتم خيراً؟

الجواب

الشيخ: الدبلة لباسها على قسمين، القسم الأول أن يكون مصحوباً بعقيدة مثل أن يعتقد كل من الزوجين أن بقاء الدبلة في اصبعه سببٌ لدوام الزوجية بينهما، ومن هنا تجد الرجل يكتب اسم زوجته في الدبلة التي يلبسها، والمرأة تكتب اسم زوجها في الدبلة التي تلبسها، وهذا القسم لا شك أنه حرام ولا يجوز، لأنه نوع من التولة وهي نوع من الشرك الأصغر وذلك أن هذا الزوج و الزوجة اعتقدا في أمر من الأمور أنه سبب بدون دليل شرعي ولاواقع حسي، وكل من اثبت سبباً من الأسباب بدون دليل شرعي ولا واقع حسي فقد فعل شركاً أصغر لأنه جعل ما لم بجعله الله سبباً سبباً، أما القسم الثاني فأن يلبس الدبلة للإشعار بأنه خاطب أو بأنها مخطوبة أو بأنه قد دخل بزوجته وقد دخل بها زوجها وهذا عندي محل توقف لأن بعض أهل العلم قال إن هذه العادة مأخوذة عن النصارى وأن أصلها من شعارهم، ولا شك أن الاحتياط للمرء المسلم البعد عنها، والتجنب لها لئلا يقع في قلبه أنه تابع لهؤلاء النصارى الذين سنوها أولاً فيهلك، وأما ما يرسل إلى المخطوبة عند الخطبة من أنواع الحلي فإن هذا لا بأس به لأنه عبارة عن هدية يقصد بها تحقيق رغبة الزوج لمخطوبته، نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم، التختم الجائز ما هو يا فضيلة الشيخ؟

الجواب

الشيخ: نعم، أما مسألة التختم، فالتختم ليس بسنة مطلوبة بحيث يطلب من كل إنسان أن يتختم، ولكنه إذا احتيج إليه فإن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أن يلبسه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قيل له إن الملوك الذين كانوا في عهده لا يقبلون كتاباً إلا مختوماً أتخذ الخاتم عليه الصلاة والسلام من أجل أن يختم به الكتب التي يرسلها إليهم، فمن كان محتاجاً إلى ذلك كالأمير والقاضي ونحوهما كان إتخاذه إتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن لم يكن محتاجاً إلى ذلك فليس بسنة أن يلبسه، نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم، من محافظة بيالي العراق مستمعة غريبة الأصلاني تقول في سؤالها عندنا الكثير من كتب التصوف فما رأي الشرع في نظركم يا فضيلة الشيخ في هذه الكتب وبالتصوف؟

الجواب

الشيخ: نظري في التصوف كغيره مما أبتدع في الإسلام ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته حيث قال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة، فالتصوف المخالف لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم بدعة وضلالة يجب على المسلم أن يبتعد عنها وأن يأخذ طريق سيره إلى الله من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأما كتب الصوفية فإنه لا يجوز اقتنائها ولا مراجعتها إلا لشخص يريد أن يعرف ما فيها من البدع من أجل أن يرد عليها فيكون في نظره إليها فائدة عظيمة وهي معالجة هذه البدعة حتى يسلم الناس منها، ومن المعلوم أن النظر في كتب الصوفية وغيرها من البدع من أجل أن يعرف الإنسان ما عندهم حتى يرد عليهم، من المعلوم أن هذا أمر مرغوب فيه إذا أمن الإنسان على نفسه من أن ينحرف من هذه الكتب، نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم، هذا مستمع من البرنامج أ م م من جدة يقول هل أحلام الموت ورؤية الأموات تدل على أن الشخص سوف يموت؟ وماذا يفعل الشخص كي تذهب عنه هذه الأحلام؟

الجواب

الشيخ: هذه الأحلام التي يراها الإنسان في منامه مما يروعه ويحزنه من الشيطان، لأن الشيطان حريص على إدخال الحزن والترويع لكل مسلم، قال الله تعالى (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين أمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله) وهكذا الأحلام الرديئة التي تحزن المرء وتروعه إنما هي من الشيطان ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام من رأي ما يكره أن يتفل عن يساره ثلاث مرات ويقول أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت، ثم ينام على الجنب الآخر ولا يحدث أحداً بما رأي فإذا رأيت ما تكره من الموت أو غير الموت، فاعمل كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أتفل على يسارك ثلاث مرات وقل أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت وعد إذا أردت أن تنام ونم على الجنب الثاني وإذا قمت فلا تحدث أحداً بما رأيت فإن ذلك لا يضرك، وعلى هذا فإذا رأي الإنسان في المنام ما يكره من أمر الموت فإن هذا ليس دليلاً على أنه سيموت قريباً بل هذا من الشيطان من أجل إدخال الحزن عليه والخوف فليستعذ بالله منه ولا يحدث به أحداً فإنه لا يضره، نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم، سؤاله الثاني في رسالة المستمع أ. م. م. من جدة يقول: فضيلة الشيخ شاب متزوج له طفلان يصلي ويصوم ويعرف الله حق المعرفة لكن الشيطان وأعوذ بالله منه جعله يرتكب بعض الكبائر وذلك قبل الزواج رغم أنه كان يقوم بالصلاة والصيام، يقول ولكن بعد الزواج ابتعدت عن ارتكاب هذه الذنوب وهذه الخطايا وتبت إلى الله توبة نصوح، وأصبحت أخاف الله عز وجل وأودي الواجبات وأبتعد عن المحرمات ولكن أجلس وأحاسب نفسي على ما فعلت من الكبائر والذنوب السابقة وأراها عظيمة وكبيرة جداً مما جعل حياتي بين خوف وعدم استقرار الرجاء من فضيلة الشيخ دلوني ماذا أفعل لكي أشعر بأن الله عز وجل سوف يرضى عني علماً بأنني بين الرجاء من الله عز وجل وبين الخوف من عقابه أرشدوني مأجورين؟

الجواب

الشيخ: نعم نرشدك إلى أن تقرأ قول الله تعالى (والذين لا يدعون مع الله إله أخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون) وهذه المعاصي الثلاث أكبر المعاصي في جنسها فالشرك بالله أعظم المعاصي في حقوق الله، قتل النفس أعظم المعاصي في اتلاف النفوس، الزنا أعظم المعاصي في هتك الأعراض وهذه الثلاثة قال الله تعالى فيها (ومن يفعل ذلك يلقى أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وأمن وعمل عملاً صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً) وحسب ما سمعنا من سؤال السائل أنه تاب إلى الله وآمن وعمل عملاً صالحاً واستقام على دين الله وحصل له الندم الشديد على ما مضى من أفعاله وهذا هو حقيقة التوبة والعمل الصالح فعلى هذا فأبشره بأن الله تعالى يبدل سيئاته حسنات ويغفر له ما اقترف من الإثم، ولا يقنط من رحمة الله كما قال الله تعالى (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم) وأقول له اطمئن واستقر وانشرح صدراً بما حصل لك فإني أرجو أن يكون ذلك عنوان سعادتك، نعم

(/1)



السؤال

أمين، بارك الله فيكم، أيضاً فضيلة الشيخ ما موقع السلف الصالح رضوان الله عليهم من الإفتاء؟

الجواب

الشيخ:: كان موقف السلف الصالح من الإفتاء هو الحذر الشديد حتى إنهم ليتدافعونها بينهم فيقول الواحد منهم اذهب إلى فلان، اذهب إلى غيري وما أشبه ذلك، لكن على من علم من نفسه أنه أهل للفتيا عرف حكم المسألة التي استفتي فيها أن يفتي لا سيما في هذا الزمن الذي لو ترك الفتوى لذهب الناس يستفتون جهالاً يضلون الناس بغير علم، فمن علم من نفسه أنه أهل للفتوى وعلم حكم المسألة التي استفتي فيها فليفتي، لأن لكل مقامٍ مقالاً وزمن السلف الصالح العلماء فيه كثيرون والورعون فيه كثيرون فإذا تنزه الإنسان عنها وحولها إلى غيره وجد من يقوم بها على الوجه الأكمل، لكن في عهدنا الآن قد لا يكون الأمر كما كان عليه السلف الصالح.

(/1)



السؤال

الله أكبر، بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذه مستمعة للبرنامج تقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في قص شعر المرأة إذا وصل نصف الساق؟

الجواب

االشيخ: والله ما أدري عن صحة هذا الخبر، أن يصل شعر رأس المرأة إلى نصف ساقها ولكن الله على كل شيء قدير إذا وصل إلى نصف الساق فلا حرج عليها أن تقصه إلى القدر المعتاد بين النساء على وجه لا تتأذى به، وأما إذا كان الرأس على الوجه المعتاد الذي ليس فيه أذية فإن أهل العلم ولاسيما الفقهاء الحنابلة رحمهم الله كرهوا قص شعر الرأس من الأمام أو الخلف، لكن إذا قصته على وجه يكون مشابه لرأس الرجل كان هذا القص حراماً لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهات من النساء بالرجال فإذا قصت المرأة رأسها حتى يكون كرأس الرجل صارت متشبهة بالرجل سواء قصدت التشبه أو لم تقصد لأن ما حصل به التشبه لا يشترط فيه نية التشبه، إذن التشبه تحصل صورته ولو بلا قصد فإذا حصلت صورة التشبه كانت ممنوعاً ولا فرق في هذا بين التشبه بالكفار أو تشبه المرأة بالرجل أو الرجل بالمرأة فإنه لا يشترط فيه نية التشبه ما دام وقع على الوجه المشبه، ولكن ينبغي أن نعرف ما هي حقيقة التشبه، حقيقة التشبه أن يقوم الإنسان بفعل شيء يختص به من تشبه به فيه، بأن يكون هذا الشيء من خصائص الكفار مثلاً، هذا الشيء من خصائص النساء، هذا الشيء من خصائص الرجال، فإذا كان هذا الشيء من خصائص الكفار فإنه لا يجوز للمسلم أن يفعله سواء بقصد أو بغير قصد، أي سواء كان بقصد التشبه أو بغير قصد التشبه، وكذلك إذا كان من خصائص الرجال فإنه لا يجوز للمرأة أن تفعله، وإذا كان من خصائص النساء فإنه لا يجوز للرجل أن يفعله.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم، المستمعة فايزة سلمان من السودان تقول سمعت من بعضهم بأن صبغ الشعر حرام

الجواب

االشيخ: أما صبغ الشعر الذي أبيض بالشيب بالسواد فإنه حرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باجتنابه فقال غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد اخرجه مسلم، وقد وردفي السنن الوعيد على ذلك فقال يكون في أخر الزمان قوم يخضبون لحاهم بالسواد، لا يجدون ريح الجنة، على كل حال صبغ الشيب بالسواد حرام، وأما صبغه بغير السواد مثل أن يصبغه بلون أدهم بين الحمرة والسواد أو بلون أصفر فإن هذا لا بأس به بل هو مأمور به، وكذلك الأصباغ الأخرى التي تفعلها بعض النساء إلا أن تكون هذه الصبغة مما يختص به نساء الكفار، فإنها إذا كانت مما يختص به نساء الكفار كانت من التشبه بهن، وتشبه المسلمة بالكافرة محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم، وهذا الحديث يدل على التحريم بل قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله إن أقل أحوال هذا الحديث التحريم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم، المستمع محمد السيد سليم من العراق بغداد يقول بأنه متغيب عن زوجته منذ ثلاث سنوات من أجل لقمة العيش وقد سمعت من بعضهم يقولون إن غيابك عنها طوال هذه المدة يستوجب الطلاق، فأرجو منكم التكرم بالإجابة عن حالتي مأجورين؟

الجواب

الشيخ: ما ذكره بعضهم لهذا السائل من أن الإنسان إذا غاب عن زوجته ثلاث سنوات فإن هذه الغيبة تستوجب الطلاق ليس بصحيح، وذلك لأن غيبة الرجل عن أهله لتحصيل الرزق إذا كان برضا منهم وأبقاهم في مكان أمن ليس فيه شيء حتى وإن بقي ثلاث سنوات أو أكثر، لكنه لا ينبغي للإنسان أن يتغيب عن أهله هذه المدة لأنه في حاجة إليهم وهم في حاجة إليه، ولأنه إذا غاب عنهم ربما مع طول المدة يزول شيء من المودة والمحبة وقد يكون له أولاد يحتاجون إلى رعاية فإذا غاب عنهم هذه المدة ضاعوا، فالحاصل أنه لا حرج على الإنسان أن يتغيب هذه المدة إذا كان ذلك برضا زوجته وكانت في محل آمن ولكن الأولى والأحسن أن يكثر الترداد والملاحظة لها ولأولادها إن كان لها أولاد.

(/1)



السؤال

مرحباً بكم وأهلاً، على بركة الله نبدأ حلقة هذا الأسبوع برسالة وصلت من المستمع للبرنامج المستمع من الأردن أربد خلف أحمد يقول رزقت بمولود ذكر أسميته إسلام فهل هذا الاسم فيه كراهية أو حرمة من جهة الشرع في نظركم فضيلة الشيخ؟

الجواب

الشيخ: الجواب على هذا السؤال أن الذي ينبغي أن لا يسمي الإنسان أبنه أو ابنته باسم فيه تزكية لأن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم بره إلى زينب لما في اسم بره من التزكية ومثل ذلك اسم أبرار للأنثى فإنه لا ينبغي لما فيه من التزكية التي من أجلها غير النبي صلى الله عليه وسلم اسم بره، والذي يظهر أن إسلام من هذا النوع وأنه ينبغي للإنسان أن لا يسمى به ولدينا أسماء أفضل من ذلك وأحسن وهي ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في قوله أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن فإذا اختار الإنسان لأبنائه اسماً من هذه الأسماء كان أحسن وأولى لما فيها من التعبيد لله عز وجل ولاسيما التعبيد لله أو للرحمن، ومثل ذلك عبد الرحيم وعبد الوهاب وعبد السميع وعبد العزيز وعبد الحكيم وأمثال ذلك، لكن أحسنها ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم، في سؤاله الثاني يقول ما حكم الشرع في نظركم في عملية تنظيم النسل وتحديده؟

الجواب

الشيخ: أقول إن التفكير في تنظيم النسل وتحديده اصله من فكرة معادية للإسلام مضادة لما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث حث صلى الله عليه وسلم على تزوج الودود الولود وأخبر أنه يكاثر الأنبياء بنا يوم القيامة ولا شك أن كثرة النسل من نعمة الله عز وجل، كما أمتن الله بها على بني إسرائيل في قوله (وجعلناكم أكثر نفيراً)، وذكّرها شعيب قومه في قوله (واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثركم) فالذي ينبغي للإنسان أن يكثر النسل ما استطاع، نعم لو حصل على الأنثى ضرر لتتابع الحمل عليها لكون جسمها لا يتحمل ذلك فلها أن تفعل ما يقلل الحمل لديها دفعاً لضررها الذي يحصل لها بالحمل، وأما مع استقامة الحال وسلامة البنية فإنه لا شك أنه كلما كثر النسل فهو أفضل وأولى، وأما تنظيم النسل فالواقع أن التنظيم ليس بيد الإنسان بل هو بيد الله عز و جل كما قال الله تعالى (لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قدير) ولو قدرنا أن بإمكان الإنسان أن ينظم حمله في البداية، أو أن ينظم نسله في البداية لو قدرنا ذلك، فإنه لا يمكنه أن ينظمه في النهاية لأنه من الجائز أن يقدر أن يكون أولاده في كل سنتين ولد، ولكن يموت الأولاد قبل أن تأتي السنتان أو بعد أن تمضي سنتان ولكن يموتون قبل أربع سنوات وهكذا، فتنظيم النسل في الواقع وإن قدرنا أنه يمكن فيه الابتداء فإنه لا يمكن فيه الانتهاء ولهذا نرى أن الإنسان ينبغي له أن يحرص على ما أوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم من كثرة الولادة، وأما تحديده بحيث يقطع النسل على عدد معين لا يزيد عليه فإنه حرام كما صرح بذلك بعض أهل العلم لأن ذلك يؤدي إلى قطع النسل في الواقع، فإنه إذا حدده ثم قُدّر فناء هؤلاء الأولاد الذين قد حدد النسل بهم انقطع عن نسل الرجل نهائياً فنصيحتي لكل من الرجال والنساء أن يحرصوا على كثرة الأولاد تحقيقاً لمباهاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم يا فضيلة الشيخ هذا المستمع من المنطقة الشرقية الجبيل رمز لأسمه بدال ميم جيم الشمري يقول أسأل يا فضيلة الشيخ عن رفع اليدين في حالة الدعاء بعد كل صلاة هل يعتبر بدعة؟

الجواب

الشيخ: رفع اليدين بالدعاء من أسباب إجابة الدعاء ومن آداب الدعاء كقول النبي عليه الصلاة والسلام "إن الله حيي كريم يستحي من عبده إ ذا رفع يديه أن يردهما صفرا ً" ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى الله يا رب يا رب وهذا يدل على أن رفع اليدين في الدعاء من آداب الدعاء ومن أسباب الإجابة، وعلى هذا فالأصل، الفصل أنه يسن لكل من دعا الله عز وجل أن يرفع يديه إلا ما دل الدليل على خلافه، فمما دل الدليل على خلافه وأنه لا يرفع يديه في الدعاء، الدعاء في خطبة الجمعة فإن الدعاء في خطبة الجمعة لا ترفع فيه الأيدي لا من الإمام ولا من المستمعين للخطبة إلا في حال الإستسقاء فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه وهو يخطب يقول اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، ورفع الصحابة أيديهم معه، وكذلك في الإستصحاء فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه الرجل يشكو إليه أن المطر هدم البناء وأغرق المال رفع يديه صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس يوم الجمعة فقال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر، أما إذا دعا في خطبة الجمعة بغير ذلك فإنه لا يرفع يديه ولهذا أنكر الصحابة رضي الله عنهم على بشر بن مروان حين دعا في خطبة الجمعة ورفع يديه وقالوا قبح الله هاتين اليدين فنهوه عن ذلك، ومن المواضع التي لم يرد رفع اليدين فيها بل الظاهر فيها عدم الرفع الدعاء في الصلاة بين السجدتين والدعاء في الصلاة في أخر التشهد وأما دعاء القنوت فإنه ترفع فيه الأيدي لأن ذلك جاء عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وأما الدعاء بعد الصلاة فإننا نقول الأصل أنه لا دعاء بعد الصلاة وأن الدعاء إنما يكون قبل السلام، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر التشهد في حديث ابن مسعود رضى الله عنه قال ثم ليتخير من الدعاء ما شاء وليدعو به، فالدعاء إنما يكون قبل أن تسلم ما دمت بين يدي الله عز وجل تناجي ربك فهذا أقرب إلى الإجابة مما لو دعوت بعد الانصراف من الصلاة، لأنه إذا انصرف الإنسان من صلاته انقطعت المناجاة بينه وبين ربه ولا شك أن دعائه حال المناجاة لربه عز وجل أقرب إلى الإجابة من الدعاء بعد انقطاع المناجاة، حتى إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال إنما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل حين قال له لا تدعنَّ أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة اللهم اعني على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك، قال إن هذا يكون قبل السلام في آخر الصلاة وقال إن المراد بدبر الصلاة آخرها، لأن دبر كل شيء منه ولهذا يقال دبر الحيوان لمؤخره، أو مؤخره منه، وما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله من أن الدعاء إنما يكون قبل السلام في أخر الصلاة هو الأقرب، وبناء على ذلك نقول ما قيد بدبر الصلاة فإن كان ذكراً فمحله بعد الصلاة، وإن كان دعاء فمحله قبل السلام، فيكون حديث معاذ بن جبل رضى الله عنه قبل السلام في آخر الصلاة لأنه دعاء، ويكون التسبيح والتحميد والتكبير المقيد بدبر الصلاة يكون بعد السلام لأنه ذكر، وقد قال الله تعالى (فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم)، فمحل الذكر بعد السلام فإذا ورد ذكر مقيد بدبر الصلاة فإنه يكون بعد السلام، ومحل الدعاء قبل السلام في آخر التشهد لحديث ابن عباس الذي ذكرناه أنفاً فيكون ما قيد بدبر الصلاة من الدعاء قبل السلام، أما ما يعتاده بعض الناس من كونهم إذا سلموا من الصلاة الفريضة أو النافلة رفعوا أيديهم بصفة مستمرة فهذا بلا شك ليس من السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واتخاذه قربة يتقرب بها الإنسان إلى ربه ويجعل هذا المكان موضعاً له على سبيل التقييد لا شك أنه بدعة وأنه ينبغي للإنسان أن يتجنبه، لكن لو دعا أحياناً ورفع يديه بعد النافلة أو بعد الفريضة فأرجو أن لا يكون في ذلك بأس لأنه فرق بين الأمور الراتبة التي يجعلها الإنسان سنة يستمر فيها وبين الأمور العارضة، فالأمور العارضة قد يتسامح فيها بخلاف الأمور المستمرة الدائمة فلابد من ثبوت أنها سنة.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم، فضيلة الشيخ المسلم دائماً وأبداً يتحرى أوقات الإجابة في الدعاء حبذا لو بينتموها للأخوة المستمعين.

الجواب

الشيخ: أوقات الإجابة وأحوال الإجابة وأمكنة الإجابة كل هذه ينبغي للإنسان أن يتحراها فمن أوقات الإجابة الثلث الأخير من الليل لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقي ثلث الليل الأخر فيقول من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر، وكذلك الدعاء بين الأذان والإقامة فإن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يُردُّ، وأما الأحوال فمن الأحوال التي ترجى بها الإجابة حال المضطر فإن المضطر إذا دعا الله استجاب له لقول الله تعالى (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض)، ومن ذلك أيضاً إذا كان مظلوماً فإن المظلوم مستجاب الدعوة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن إياك وكرائم أموالهم يعني أخذها في الزكاة واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب، ومن الأحوال التي ترجى فيها الإجابة إذا كان الإنسان ساجداً فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فاعظموا فيه الرب وأما السجود فاكثروا فيه من الدعاء فقمن يستجاب لكم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وأما الأمكنة فإن المساجد ترجى فيها الإجابة أكثر مما ترجى في الأماكن الأخرى، ومنها أي من الأماكن التي ترجى فيها الإجابة الطواف بالبيت وقد كان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم في طوافه بين الركن اليماني والحجر الأسود ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، نعم.

(/1)



السؤال

عاطف محمد جاد الله مصري، يعمل باليمن يقول فضيلة الشيخ ما حكم الشرع في نظركم في استخدام المواد الكحولية في كل من البويات والأدوية والروائح وغيرها أرجو الإفادة مأجورين؟

الجواب

الشيخ: المواد الكحولية من المواد المسكرة، وكل مسكر خمر، كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل خمر فإنه حرام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة فلا يجوز شرب الخمر بأي حال من الأحوال إلا عند الضرورة إذا كانت الضرورة تندفع به وذلك فيما لو غص بلقمة وليس عنده ما يدفع به هذا الغص إلا خمر يشربه ليدفع هذه اللقمة فإن ذلك جائز لأن هذه ضرورة تندفع بتناول الخمر، والضرورة التي تندفع بتناول الحرام تحل الحرام وعلى هذا تتنزل القاعدة المشهورة عند أهل العلم أن الضرورات تبيح المحذورات، وهذه القاعدة مبنية على قول الله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق) إلى قوله (فمن أضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم)، ولكن هل الخمر نجسة أو ليست بنجسة؟ أكثر أهل العلم على أن الخمر نجسة مستدلين بقوله تعالى (يا أيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) ولكن ذهب بعض أهل العلم إلى أن الخمر طاهرة من حيث الطهارة الحسية محتجاً بأن الخمر حين حرمت في المدينة استقبلَ الناسُ بها في السككَ والأسواق فأراقوها فيها ولو كانت نجسة لحرمت أراقتها في الأسواق والسكك لأنها طرقات المسلمين وطرقات المسلمين لا يجوز أن يلقى فيها أو يراق فيها شيء من النجاسات كما قال النبي عليه الصلاة والسلام اتقوا الملاعن الثلاث البرازة في الموارد وقارعة الطريق والظل وبأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بغسل الأواني حين حرمت الخمر كما أمرهم بغسل الأواني حينما حرمت الحمير وأقوى من ذلك أن رجلاً أتى براوية خمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهداها إليه فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنها حرمت فسارَّه رجل يقول له بعها فقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما ساررته قال قلت بعها يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه ففتح الرجل فم الراوية وأراق الخمر الذي فيها في المكان الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم جالس حوله ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل هذه الرواية، ولو كان الخمر نجساً لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الرواية منه لأن الحاجة داعية إلى ذلك في هذا الموقف فإن الرجل سوف ينطلق وينتفع براويته وفيها أثر الخمر، وأما ما استدل به القائلون بالنجاسة فالجواب عنه سهل فإن قول الله تعالى (يا أيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان) يراد بها الرجس المعنوي العملي ولهذا قال رجس من عمل الشيطان، ويدل على أن هذا هو المراد أن الميسر والأنصاب والأزلام ليست نجاستها حسية بالاتفاق فما بالنا نقول إن كلمة رجس التي أُخبر بها عن الأربعة الخمر والميسر والأنصاب والأزلام تكون رجساً حسياً باعتبار الخمر ورجساً معنوياً باعتبار قريناتها الثلاثة، هذا لا يمكن أن يقال به إلا بدليل صريح على أن الخمر نجس دليل منفصل عن هذه الآية حتى يمكن أن نقول إن كلمة رجس مشترك مستعمل في معنييه فباعتبار الخمر يكون المراد به النجس نجاسة حسية وباعتبار قريناته الثلاثة يكون المراد به النجس نجاسة معنوية، ويدلك على أن الرجس يمكن أن يطلق على الرجس المعنوي قوله تعالى (إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فإن المراد بالرجس هنا بلا شك الرجس المعنوي، لأن الرجس الحسي يكون منهم كما يكون من غيرهم فكل واحد يبول وكل واحد يتغوط وبناء على ذلك نقول هل يجوز أن نستعمل هذه الكحول في أمر لا يحصل به ما يحصل بشربها من الفساد كاستعمالها في البوية، في تطهير الجروح ونحو ذلك والذي أرى في هذا أنه لا بأس في استعمالها في هذه الأشياء لأن الناس في حاجة إلى ذلك، وليس في النصوص ما يدل دلالة صريحة على وجوب اجتناب المسكر بكل حال، وإنما فيها دلالة على وجوب اجتناب المسكر في استعماله في الشرب وفي الأكل، ولنقرأ قول الله تعالى (يا أيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) فعلل الله الأمر باجتنابه بهذه العلة التي لا تكون إلا إذا تناوله الإنسان أكلاً أو شرباً وهي أن الشيطان يريد أن يوقع بيننا العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدنا عن ذكر الله وعن الصلاة وهذه العلة لا تحصل فيما إذا استعمل في التدهين وشبهه، ولكن نقول اجتنابه أولى حتى في التدهين وشبهه تورعاً إذ قد يكون الأمر بالإجتناب على سبيل الإطلاق شاملاً لهذه الصورة، أي لصورة ما لا يؤكل ويشرب ولكن إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس باستعماله ولا حرج فيه لأن الشيء المشتبه يزول حكم الاشتباه فيه عند الحاجة إليه، وخلاصة القول إن استعمال الكحول في الدهونات وشبهها ليس بحرام ولكن اجتنابه أولى إلا إذا دعت الحاجة إليه، نعم.

(/1)



السؤال

شكر الله لكم فضيلة الشيخ، المستمع عاطف محمد مصري يعمل باليمن في سؤاله الثاني يقول رجل يريد أن يحج ولم يتزوج فأيهما يقدم؟

الجواب

الشيخ: يقدم النكاح إذا كان يخشى المشقة في تأخيره مثل أن يكون شاباً شديد الشهوة ويخشى على نفسه المشقة فيما لو تأخر زواجه فهنا يقدم النكاح على الحج، أما إذا كان عادياً ولا يشق عليه الصبر فإنه يقدم الحج هذا إذا كان حج فريضة، أما إذا كان الحج تطوعاً فإنه يقدم النكاح بكل حال، ما دام عنده شهوة وإن كان لا يشق عليه تأجيله وذلك لأن النكاح مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة كما صرح بذلك أهل العلم، نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم، المستمع خالد سليمان الواصل يسأل ويقول ما هي شروط توبة النصوح؟

الجواب

الشيخ: التوبة النصوح من الذنوب واجبة فإن كان الذنب فعل محرم وجب الإقلاع عنه، وإن كان ترك واجب وجب تداركه بفعله إن كان مما يمكن فعله، أو بفعل بدله إن كان له بدل وإن لم يكن له بدل ولم يمكن فعله كفت التوبة، وللتوبة شروط خمسة الشرط الأول أن يكون الحامل لها الإخلاص لله عز وجل لا يقصد بها رياءً ولا سمعة ولا جاهاً ولا تزلفاً لمخلوق ولا غير ذلك من أمور الدنيا، بل لا يريد بها إلا وجه الله والدار الآخرة، الشرط الثاني أن يكون عنده شيء من الندم على ما فعل بحيث لا يكون الفعل وعدمه سواء عنده بل يشعر بنفسه أنه متألم ونادم على ما وقع منه من الذنب، لأن هذا الندم والألم هو الذي يحمله على أن يتوب إلى الله ويرجع إليه وهو الذي يدل على صدق توبته، الشرط الثالث أن يقلع عن الذنب في الحال بقدر استطاعته فإن كان الذنب ترك واجب وجب عليه فعله إن كان مما يمكن فعله أو فعل بدله إن كان له بدل وإلا كفى الندم على ما أهمل من الواجب، وإن كان فعل محرم وهو لا يزال متلبساً به وجب عليه الإقلاع عنه فوراً ومن ذلك إذا كان الذنب اعتداءاً على غيره فإنه يجب عليه إن كان الاعتداء بأخذ مال أن يرد المال إلى صاحبه وإن كان بمظلمة أن يتحلله منها إلا أن بعض أهل العلم قال إذا كان العدوان بالغيبة وصاحبه لم يعلم أنه اغتابه فإنه يكفي أن يستغفر له وأن يثنى عليه ثناءً يقابل ما حصل منه من غيبة، ولكن لابد أن يكون هذا الثناء مطابقاً للواقع، الشرط الرابع أن يعزم على أن لا يعود في المستقبل إلى هذا الذنب الذي تاب منه، فأما إن تاب من الذنب ولكنه في نيته إذا سنحت له فرصة أن يعود إليه فهذه توبة عاجز وليست توبة نصوحة بل لا بد أن يعقد العزم على ألا يعود إلى الذنب الذي تاب منه، الشرط الخامس أن تكون التوبة في وقت قبولها، فإن كانت بعد وقت قبولها لم تنفع صاحبها، ووقت القبول هو أن تكون التوبة قبل طلوع الشمس من مغربها وقبل حضور أجل التائب فإن طلعت الشمس من مغربها قبل التوبة فإن التوبة لا تنفع لقول الله تعالى (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً) وقال النبي عليه الصلاة والسلام (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها)، وإذا حضر الأجل فإنها لا تنفع التوبة ولا تقبل لقول الله تعالى (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن) وعلى هذا فيجب على المؤمن أن يبادر بالتوبة لأنه لا يدري متى يفجأه الأجل وكم من إنسان خرج من بيته ولم يرجع إليه، وكم من إنسان نام على فراشه ولم يقم منه، وكم من إنسان جلس على الأكل ولم يتمه، فالموت ليس له وقت معلوم للبشر حتى يُمْهِلَ في التوبة فالواجب على كل مؤمن أن يبادر بالتوبة قبل أن يفوت وقت قبولها، قال الله تعالى (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم، المستمعة من العراق رمزت لإسمها بكاف باء من الجمهورية العراقية بغداد تقول فضيلة الشيخ هل يجوز الرسم بالريشة في مناظر طبيعية مثل الجبال والأنهار والأشجار، وهل يمكن تعليق صور النباتات أو المناظر الطبيعية في البيت أو الاحتفاظ بها أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

الجواب

الشيخ: نعم يجوز للإنسان أن يرسم صور الشجر والبحار والأنهار والشمس والقمر والنجوم والجبال وغيرها مما خلق الله عز وجل، ويجوز أن يحرص على دقة تصويرها حتى تكون كأنها منظر طبيعي لكن بشرط أن لا يكون فيها صور من ذوات الأرواح كالإنسان والبهائم وذلك لأن تصوير الإنسان والبهائم محرم بل من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المصورين وأخبر أن من صور صورة فإنه يُجعل له بها نفس يعذب بها في جهنم وقال صلى الله عليه وسلم أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون الذين يضاهئون بخلق الله، وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه يقال لهم تحدياً وتعجيزاً أحيوا ما خلقتم، فلا يجوز للإنسان أن يصور ما فيه روح من بشر أو غيره سواء صورها مستقلة أو صورها داخل هذه المناظر التي ذكرها السائل وهي من كبائر الذنوب أعني التصوير لذوات الأرواح من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم رتب عليه اللعنة ومن فعل من ذلك شيئاً فعليه أن يتوب إلى الله وأن يمزق أو يحرق ما صوره حتى لا يبوء بإثمه، وأما ما ليس فيه روح فلا بأس به لأن الأحاديث تومئ إلى هذا، فإن فيها أنه مكلف أن ينفخ فيه الروح وليس بنافخ وهذا إشارة وإيماء إلى أن المحرم ما كان فيه روح، وإذا جاز أن يصور ما ليس فيه روح من الأشجار والأنهار والبحار والشمس والقمر والجبال والبيوت وما أشبهها جاز أن يعلقها على بيته وينظر إليها ويهديها إلى غيره، لكن ينبغي أن لا يسرف في هذا فيصرف الأموال الكثيرة في شراء مثل هذه المناظر وتعليقها على الجدر أو إهدائها إلى غيره فإن الإسراف حرام لقول الله تعالى (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين).

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ، من السودان مستمع رمز لأسمه بـ ع. أ. هـ. ا يقول: يوجد في قريتنا شاب مختل العقل ويقلد الناس في كل شيء ويحضر للجامع عند كل صلاة ويصف مع الناس للصلاة ولكنه يركع قبل الإمام ويسجد أيضاً كما يشاء وكل أفعاله تخالف أفعال المصلين لدرجة أننا تضايقنا منه هل يجوز لنا أن نمنعه من الحضور للمسجد أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

الجواب

الشيخ: هذا الرجل المختل العقل لا شك أن حضوره إلى المسجد على هذا الوجه الذي ذكره السائل موجب لانشغال المصلين به ولهذا أوجه النصيحة إلى وليه أن يمنعه من الحضور إلى المسجد لما في ذلك من أذية المصلين، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي رآه يتخطى رقاب الناس وهو يخطب الناس يوم الجمعة فقطع النبي صلى الله عليه وسلم خطبته وقال له أجلس فقد اذيت، فان ما ذكره السائل عن هذا الرجل أشد إيذاءً من تخطي الرقاب لأن متخطي الرقاب غاية ما يكون منه أن يشغل الناس عن استماع الخطبة، أما هذا فإنه يشغل الناس عن الخشوع في الصلاة وحضور القلب فيها فأكرر النصيحة لوليه أن يمنعه من حضور المسجد تفادياً لإيذائه وإذا كان وليه لا يسمع ما أقول فإني أقول لكم أنتم أهل المسجد اتصلوا بوليه واطلبوا منه منعه فإن وافق على ذلك فهو المطلوب، وإن لم يوافق فاتصلوا بالجهات المسئولة عن المساجد لمنعه فإن لم يكن هناك مسئول عن المساجد فلكم أن تمنعوه وليكن هذا بواسطة الإمام أو المؤذن، لأنهما أقرب مسئول عن المسجد ولئلا تحصل الفوضى والنزاع بينكم وبين وليه لأنه إذا كان الأمر قد أتى من إمام المسجد أو مؤذنه كان أهون على الناس نعم.

(/1)



السؤال

شيخ محمد إحضار الأطفال من هم دون سن السابعة؟

الجواب

الشيخ: نعم، الذي أرى أن إحضار الأطفال ولو كانوا دون سن السابعة إذا كان لا يحصل منهم أذية فإنه لا بأس به، لأن في ذلك تعريف لهم وتعويداً لهم على حضور المساجد وربما يكون في ذلك سرور لهم إذا حضروا مع الناس ورأوا المصلين، أما إذا كان منهم أذية فالحكم فيهم كما قلنا في حكم هذا الرجل الذي وقع السؤال عنه.

(/1)



السؤال

المستمع ص. ق. من الخرج يقول مستمعة للبرنامج تقول في سؤالها بأنها فتاة تحمد الله بأنها مؤمنة ولكن مشكلتها بأنها في أثناء أداء الصلاة تسهو وتقرأ في الجلوس والسجود الفاتحة وبعض السور وتأخذها السرعة في أثناء تأديتها للصلاة فهل عليها شيء في ذلك أفيدونا أثابكم الله؟

الجواب

الشيخ: لا شك أنه يجب على الإنسان أن يحاول طرد هذه الشكوك وهذه الوساوس حتى يكون حاضر القلب في صلاته مطمئناً فيها يعلم ما يقول وما يفعل، ولهذا نهى الله تعالى أن يقرب الإنسان الصلاة حتى يعلم ما يقول، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بحضرة الطعام وعن الصلاة حال مدافعة الأخبثين البول والغائط كل هذا من أجل تحقيق حضور القلب والخشوع في الصلاة، ونصيحتي لهذه المرأة المصابة بهذا الداء أن تفعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فإذا أحست بالوسوسة والهواجيس فلتتفل عن يسارها ثلاث مرات وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فإذا فعلت ذلك بإيمان وإخلاص واحتساب للشفاء من هذا المرض فإن ذلك ينفعها، وأما إن انسابت مع هذه الهواجيس والوساوس فإن الشيطان سوف يلعب عليها ويبقيها دائماً في حيرة وقلق حتى ربما تذهب الصلاة كلها وهي لا تدري ما تقول.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم، المستمعة أيضاً من منطقة الرياض تقول التي رمزت لأسمها ر. س. أصيب والدها بمرض شديد أقعده عن الحركة وأعجزه عن القيام بشئونه الخاصة تقول وفي معظم الحالات كانت تقوم بفك وتركيب هذا الجهاز مما يضطرها إلى النظر إلى عورة والدها تقول والآن وقد توفي والدها رحمه الله فما زالت تشعر بالخوف من الله والقلق كلما تذكرت ذلك أرجو من فضيلتكم إجابة؟

الجواب

الشيخ: نعم، أقول إن الأصل تحريم نظر المرأة إلى عورة الرجل سواء كان من محارمها أم غير محارمها إلا إذا كان زوجاً لها فإن الزوجين يجوز لكل واحد منهما أن ينظر إلى عورة الأخر ويمسها لقول الله تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكتهم أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن أبتغي وراء ذلك فأولئك هم العادون) وأما غير الزوجين فلا يجوز لأحد أن ينظر الى عورة أحد أو يمسها وبناء على ذلك نقول لهذه المرأة التي ذكرت أنها تنظر إلى عورة أبيها وتمسها نقول لها إن هذا عمل لا يجوز ما دام يمكن أن تقوم به زوجة الأب، فإذا لم يكن للأب زوجة أو كان له زوجة لا تستطيع القيام بهذا فلا حرج على ابنته أن تقوم بهذا العمل لأن ذلك حاجة بل قد يكون ضرورة لأن انحباس البول مضر على الإنسان وربما يؤدي إلى الهلاك ومثل هذا يباح فلتطمئن إذا لم يكن لأبيها من يقوم بهذه العملية دونها فلتطمئن فإنه ليس عليها إثم في ذلك ولا حرج ولتتناسى هذا نهائياً، أما إذا كان له زوجة يمكن أن تقوم بهذا العمل ولكن حصل التهاون والتراخي فإن هذا عمل لا يجوز ولكن ما من عمل إلا وله توبة فإن الله سبحانه وتعالى يقول (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) فالحاصل أن نقول لهذه المرأة إن كانت مباشرتك لهذا العمل للضرورة بحيث لا يوجد لأبيك زوجة فإن هذا عمل جائز وليس فيه شيء وأعرضِ عنه ولا يهمنكِ وإن كان له زوجة لكن حصل تراخي وتهاون فإن هذا إثم ولكن لكل ذنب توبة والتائب من الذنب كمن لم يفعل الذنب، نعم

(/1)



السؤال

طيب، بارك الله فيكم، هذه رسالة وصلت مستمع للبرنامج المستمع حقيقة لم يذكر الاسم هنا في هذه الرسالة من أسئلته هذا السؤال يقول هل يجوز للمرأة أن تصافح الرجل الذي قدم من سفر بعيد وهو من قرابتها كابن العم أو ابن الخال؟

الجواب

الشيخ: مصافحة المرأة لرجل من غير محارمها حرام ولا تحل لأي مناسبة كانت سواء كان ذلك من أجل قدومه من الغَيْبَةِ أو بمناسبة العيد أو بأي مناسبة كانت لا يحل للرجل أن يصافح امرأة أجنبية منه كما دلت على ذلك أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما في ذلك من الفتنة العظيمة في مصافحة الرجل للمرأة التي ليست من محارمه، وقد كان بعض الناس يتهاون في هذا فتجده يصافح المرأة التي هي أجنبية منه لأنها ابنة عمه أو ابنةَ خاله أو ما أشبه ذلك وهذا حرام عليه، ولا يجوز لهم أن يقوموا بهذا العمل، قد يقولون إن هذا من عاداتنا وإننا اعتدنا هذا ولا نرى فيه بأساً فنقول العمدة لكل مسلم هي الشرع سواء وافقته العادة أم خالفته، لقول الله تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهما الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً) فلا خيار للمرء المؤمن في دين الله أبداً بل الواجب عليه أن يسلم ويستسلم كما قال الله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما) فتأمل هذه الآية الكريمة حيث أقسم الله تعالى قسماً مؤكداً بربوبيته لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لا يؤمنون أي من أرسل إليهم من وقته إلى يوم القيامة حتى يحكموك فيما شجر بينهم فيجعلوك الحكم فيما حصل بينهم من النزاع والاختلاف ثم بعد ذلك لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ولا تضيق صدورهم بالحكم الذي حكمت به ثم يسلموا تسليماً أي ينقادوا انقياداً تاماً ليس فيه توان ولا فتور، فعلى كل مسلم أن يتجنب ما حرمه الله ورسوله وإن كانوا قد اعتادوا أن يفعلوه لأن العادة لا تحكم على الشرع، وإنما الشرع هو الذي يحكم على العادة، نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم، المستمع في سؤاله الثاني يقول من التقاليد عندنا إكرام الضيف فهل يجوز للمرأة أن تقوم بإكرام الضيف والزوج غائب علماً بأنها من أهل البادية؟

الجواب

الشيخ: إكرام الضيف ينبغي أن لا نقول إنه من العادات بل نقول إنه من العبادات لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، فإكرام الضيف عبادة تقرب الإنسان من ربه وتكون سبباً لصلاحه بإذن الله، ولا يجوز للمرأة أن تقدم الضيافة للضيف فإذا جاء الضيف وزوجها غير حاضر فلتعتذر ولتقل يا جماعة إن زوجي ليس بحاضر فانتظروا حتى يأتي ويقوم بما يجب لكم من ضيافة.

(/1)



السؤال

فضيلة الشيخ محمد الحقيقة تجرى على ألسنه كثير من الناس عبارة هذه من تقاليدنا أو من عاداتنا لعل لكم توجيه في هذه العبارات يا شيخ؟

الجواب

الشيخ: نعم نقول إن كثير من الناس لا يميز بين العبادة والتقليد، والتقليد يريدون به العادة وهذا نقص في العلم والواجب أن نفرق بين ما كان من ديننا وأنه لا خيار لنا فيه وبين أن يكون من عاداتنا التي تكون قابلة للتغيير الى ما هو أنفع منها وأصلح ومن ذلك أن بعض الناس يظنون أن حجاب المرأة وستر وجهها عن الرجال الأجانب من العادات لا من العبادات ولهذا يحاولون أن يجعلوا هذا تبعاً للزمن والتطور ويقولون إن الحجاب في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كان مناسباً للحالة التي هم عليها، أما الآن فإن المناسب لحال النساء غير هذا الحكم، ولا شك أن هذا قول خاطئ جداً فإن الحجاب ليس من العادات وإنما هو من العبادات التي أمر الله بها، قال الله تعالى في نساء رسوله صلى الله عليه وسلم (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهمن) وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإستئذان من أجل النظر لئلا ينظر الإنسان إلى المرأة وهي في بيتها وقد أغلقت الباب عليها، فالمهم أن الكتاب والسنة قد دل على أن احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب ليس من العادات وإنما هو من العبادات التي يفعلها الإنسان تعبداً لله عز وجل واحتساباً للأجر وبعداً عن الجريمة، نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم، نعود إلى رسالة من جدة بعث بها مستمع للبرنامج رمز لأسمه بـ س. ع. ط. يقول هل تجوز قراءة الفاتحة والإمام يقرأ مع العلم بأنني بدأت في الصلاة وهو يقرأ أم أكتفي بدعاء الاستفتحاء؟

الجواب

الشيخ: نعم إذا دخلت والإمام يقرأ فإنك لا تقرأ الإستفتاح وإنما تشرع في الفاتحة وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة الصبح ذات يوم فقال لأصحابه لعلكم تقرءون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بام القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها، وهذا يدل على أن الإنسان إذا دخل والإمام يقرأ فإنه لا يستفتح بل يتعوذ ويبسمل ويقرأ الفاتحة، نعم لو دخل مع الإمام، والإمام يقرأ الفاتحة فإنه يكبر ويبقى منصتاً لقراءة الإمام حتى إذا فرغ من الفاتحة استفتح ثم تعوذ وقرأ الفاتحة وليستمر فيها حتى وإن قرأ الإمام فليستمر فيها حتى يكّملها لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)

(/1)



السؤال

على بركة الله نبدأ حلقة هذا الأسبوع برسالة المستمعة ن. م. ص. من الملكة العربية السعودية تقول في سؤالها الأول: ما حكم إزالة العنكبوت من زوايا البيوت أرجوا الأفادة بهذه السؤال؟

الجواب

الشيخ: إزالة العنكبوت من زوايا البيوت لا بأس بها وذلك لأن العنكبوت تؤذي وتلوث الحيطان وربما تعشش على الكتب وعلى الملابس فهي من الحشرات المؤذية وإن كانت أذيتها خفيفة بالنسبة لغيرها فإذا حصل منها أذية فإنه لا بأس بإزالة ما بنته من العش وإذا لم يندفع أذاها إلا بقتلها فلا بأس بقتلها أيضاً والقاعدة الشرعية أن هذه الحشرات إما أن تكون مؤذية بطبيعتها فهذه يسن قتلها كالعقرب والفأرة والحية ونحوها وإما أن تكون مؤذية لسبب عارض فهذه لا يسن قتلها مطلقاً ولكن تقتل في حال أذيتها ولا تقتل إذا كانت في حال لا تؤذي فيها لأن قتلها في حال لا تؤذي فيه قد يكون سبباً لتعود النفس على العدوان على مخلوقات الله ولكن ليس هذا على سبيل التحريم أو الكراهة إنما على سبيل التورع والأولى لأن الحشرات وشبهها جاءت السنة بها على ثلاثة وجوه الوجه الأول الأمر بقتلها وهذا في المؤذيات بطبيعتها فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور فهذه الخمسة ما كان مثلها أو أشد أذية يشرع قتلها بكل حال سواء حصل منها الأذية فعلاً أو لم تحصل لأنها إن حصلت منها أذية فقد قتلت بتلبسها بالأذية وإن لم تحصل فهي مهيأة للأذية القسم الثاني ما نهى الشرع عن قتله فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصراد فهذه لا تقتل والقسم الثالث ما سكت الشارع عنه فالأولى ألا تقتل وإن قتلت فلا حرج فيها.

(/1)



السؤال

في هذا الأسبوع وصلت من المستمع على حسن علي عطية من الأردن يقول فضيلة الشيخ ما الفرق بين حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الذي ما معناها الذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه فله أجران ومعنى الحديث الذي يقول ما معناه رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه أفيدونا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: نقول إنه لا تعارض بين الحديثين إن صح الثاني وهو قوله ربَّ قارئ للقرآن والقرآن يلعنه فإن المراد بالحديث الأول الذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق المراد به الرجل الحريص على قراءة القرآن فيحرص على قراءة القرآن ولو كان يتتعتع فيه أي يشق عليه النطق به على وجه سليم ومع ذلك فيحافظ على قراءة القرآن فإن هذا له أجران أجر التلاوة وأجر المشقة في التلاوة أما الثاني إن صح فالمراد بقارئ القرآن الذي يعلنه القرآن هو القارئ يقرأ القرآن ولكنه لا يؤمن بأخباره ولا يعمل بأحكامه يكذب الأخبار يحرفها يستكبر عن الأحكام فيخالفها فمثل هذا القاريء يكون قاريء للقرآن لكنه في الحقيقة برئ من القرآن بتكذيبه القرآن أو ستكباره عن العمل بأحكامه ولا فرق بين من يكذب القرآن جملة أو يكذب خبراً واحداً من أخباره وبين أن يرفض أحكامه جملة أو يرفض حكماً من أحكامه لأن الله سبحانه وتعالى جعل الكفر ببعض الشريعة كفراً بها كلها فقال تعالى ناعياً على أهل الكتاب (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) وجعل الذين يكفرون ببعض الرسل دون بعض كافرين بالجميع فقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكفارين عذاباً مهينا) فهذا هو القول في ما ذكره السائل وبه يتبين أنه ليس هناك تعارضٌ أصلاً بين ما ذكره السائل.

(/1)



السؤال

المستمع ع. أ. أ. استعرضنا سؤالاً له عن التزويج عن الزوج الذي لا يصلي يقولون أيضاً الخطيب

الجواب

الشيخ: إذا كنتم قد زوجتم هذا الرجل بأختكم وهو لا يصلي ولكنكم تجهلون هذا الأمر فإنكم معذورون والأولاد الذين جاءوا بهذا العقد أولاد شرعيون ينسبون إلى أبيهم كما هم منسوبون إلى أمهم ولكن حلُّ هذه المشكلة الآن أن يفرَّق بين هذا الرجل وبين المرأة التي عقد له عليها حتى يسلم ويرجع إلى الإسلام بإقامة الصلاة فإذا أقام الصلاة فحينئذٍ نعقد له عقداً جديداً ولا يجوز أن تبقى هذه الزوجة معه بناءاً على هذا العقد لأن هذا العقد باطل لمخالفتة لقول الله تعالى في المهاجرات (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وما أيسر الأمر عليه إذا كان يريد أهله ويريد أولاده فإنه ليس بينه وبين هذا إلا أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شر نفسه ويقيم الصلاة وإني أنصح هذا الرجل بأن يتقي الله سبحانه وتعالى وأن يعلم أنه إنما خلق في هذه الدنيا لعبادة الله وأن يعلم أنه الخسارة فادحة إذا مات على هذه الحال فإنه إذا مات على هذه الحال سوف يخلد في نار جهنم مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف كما جاء في ذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني أنصحه بأن يصدق النية ويعقد الحزم على الصلاة ولينظر هل يضره ذلك شيئاً هل يمنعه ذلك من حوائجه الدنيوية هل يحول ذلك بينه وبين متعه التي أباحها الله له كل ذلك لم يكن بل إنه يعينه على مهامه وأموره كما قال الله تعالى (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) وأسأل الله تعالى أن تبلغه هذه النصيحة وأن يوفق لقبولها فخلاصة الجواب أنه يجب أن يفرق بين هذا الرجل وبين زوجته وبين من عقد له عليها وإن كان له منها أولاد هذه واحدة. ثانياً إن أولاده هؤلاء أولاد شرعيون يلحقون به وينسبون إليه كما هم منسوبون إلى أمه وذلك لأنهم حصلوا من وطء شبهة حيث لم يُعلم أن تزويج من لا يصلي تزويج. باطل ثالثاً إنه إذا عاد إلى الإسلام وأقام الصلاة فإنه يعقد له من جديد رابعاً. النصيحة الأكيدة التي أرجو الله سبحانه وتعالى أن تبلغ منه مبلغ النفع حتى يصلح له أمر دينه ودنياه.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ المستمع محمد عبد الله من الرياض يقول بأن له أخ تعرض لحادث توفي بعدها هل يجوز لنا أن نضحي له أو نحج عنه إلى بيت الله الحرام نرجو الافادة؟

الجواب

الشيخ: القول الراجح من أقوال أهل العلم أنه يجوز للإنسان أن يتعبد لله عز وجل بطاعة بنية أنها لميت من أموات المسلمين سواء كان هذا الميت من أقاربه أم ممن ليس من أقاربه هذا هو القول الراجح سواء في الصدقة أو في الحج أو في الصوم أو في الصلاة أو في غير ذلك فيجوز للإنسان أن يتبرع بالعمل الصالح لشخص ميت من المسلمين ولكنَّ هذا ليس من الأمور المطلوبة الفاضلة بل الأفضل أن يدعو له بدلاً من أن يتصدق عنه أو أن يضحي عنه أو أن يحج عنه لأن الدعاء له هو الذي أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه ثبت عنه أنه قال إذا مات الإنسان انقطع عمله إلى من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له فذكر الولد الصالح الذي يدعو له ولم يقل أو ولد صالح يتصدق له أو يحج له أو ما أشبه ذلك من الأعمال الصالحة مع أن الحديث في سياق العمل فلما عدل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذكر العمل للميت بذلك الدعاء عُلِم أن الدعاء هو المختار وهو الأفضل ولهذا فإني أنصح إخواني المسلمين أن يحرصوا على الدعاء لأمواتهم بدلاً عن إهداء القرب لهم وأن يجعلوا القرب لأنفسهم لأن الحي محتاج إلى العمل الصالح فإنه ما من ميت يموت إلا ندم إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم ألا يكون استعتب قال الله تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ) وقال الله عز وجل (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) فأنت أيها الحي محتاج إلى العمل الصالح فاجعل العمل لنفسك وادعوا لأمواتك من الأباء والأمهات والأخوان والأخوات وغيرهم من المسلمين هذا هو الذي تدل عليه سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن مع هذا لو أن الإنسان لو تصدق عن ميت أو صام عنه أو صلى وقصد بأن يكون الثواب للميت فلا بأس بذلك إذا تبرع به.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم السؤال الثاني في رسالة الإخوة من اليمن يقولون في السؤال الثاني هل يجوز استخدام التجويد في اللغة أي من القرآن كقراءة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها؟

الجواب

الشيخ: ذكر بعض المتأخرين في تفسير قوله تعالى (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَاب) ذكر بعض المتأخرين أن من ذلك أن يتلو الإنسان غير القرآن على صفة تلاوة القرآن مثل أن نقرأ الأحاديث أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم كقراءة القرآن أويقرأ كلام أهل العلم كقراءة القرآن وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن يترنم بكلامٍ غير القرآن على صفة ما يقرأ به القرآن لا سيما عند العامة الذين لا يفرقون بين القرآن وغيره إلا بالنغمات والتلاوة.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ لا شك أن الداعية إلى الله لا بد أن يشترط فيه شروط معينة حبذا لو بينتموها للإخوة الدعاة إلى الله؟

الجواب

الشيخ: من شروط الداعية إلى الله عز وجل أن يكون مخلصاً لله في دعوته بأن يكون قصده في دعوته إقامة دين الله وإصلاح عباد الله لا أن ينتصر لنفسه وأن يظهر قوله على قول الناس لأنه إذا كان قصده أن ينتصر لنفسه وأن يظهر قوله على أقوال الناس صار داعياً لنفسه لا إلى سبيل الله عز وجل فلا بد من الاخلاص والمخلص في دعوته إلى الله إذا تبين له أن الحق في خلاف قوله رجع إليه وانقاد له واستغفر الله تعالى من الخطأ الذي وقع فيه وإن كان مأجوراً عليه إذا كان قد صدر منه باجتهاد لأنه قد يكون فرّط في اجتهاده ولم يستقصي. ثانياً أن يقصد بذلك إصلاح عباد الله وهو داخل في الاخلاص في الدعوة وإذا كان قصده إصلاح عباد الله فإنه لا بد أن يسلك الطريق الأمثل لحصول هذا المقصود الأعظم بحيث يدعوهم إلى الله عز وجل على وجه لا ينفر على وجه الرفق واللين والمداراة دون المداهنة لأن المدارة شيء والمداهنة شيء آخر لأن المداهنة ترك الحق للغير أي من أجل الغير وأما المداراة فهي إيصال الحق إلى الغير بالطريق الأسهل فالأسهل وإن هذا الشرط قد يختل عند بعض الناس فيقصد بدعوتهم إلى الله الانتقاد. انتقاد ما هم عليه وحينئذٍ تفسد دعوته وتنزع البركة منها لأن الذي يقصد انتقاد غيره ليس داعي له في الواقع ولكنه معير له وعائب عليه صنيعه وفرق بين شخص يدعو غيره لاصلاحه وبين شخص يصب جام اللوم والعتاب على غيره بحجة أنه يريد إصلاحه. ثالثاً من الآداب الواجبة أن يكون لدى الداعية علم. علم بشريعة الله فلا يدعو على جهل لقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) فلا بد من أن يكون عند الإنسان علم يدعو به لأن العلم هو السلاح والداعي إلى الله بلا علم قد يفسد أكثر مما يصلح. الداعي إلى الله بغير علم ربما يجعل الشيء حلالاًً وهو حرام وربما يوجب على عباد الله ما لم يوجبه الله عليهم فلا بد من العلم. العلم المتلقى من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إن كان الداعي قادرا على ذلك بنفسه وإلا فبتقليد من يثق به من أهل العلم وفي هذه الحال أي فيما إذا كان مقلداً لغيره في الدعوة إلى الله إذا ذكر حكماً من الأحكام فإنه ينسبه إلى من؟ إلى مُقلِدِهِ فيقول قال فلان كذا وقال فلان كذا إذا كان قد سمعه من فمه أو قرأه من كتاب بيده أما إذا كان سمعه من شريط فإنه لا يقول قال فلان فليقول سمعت شريطاً منسوباً إلى فلان لأن هذا أدق في التعبير ومن آداب الداعية أن يكون على بصيرة فيمن يدعوه فينزله منزلته ودليل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له إنك تأتي قوماً أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وذكر تمام الحديث. الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بحالهم ليكون على استعداد لمواجهتهم ولينزّلهم منزلتهم اللائقة بما عندهم من العلم وهكذا الداعية إلى الله ومن هنا فإنه ينبغي للداعية إلى الله أن يكون على بصيرة بحال من يدعوهم حتى يكون مستعداً للحال التي هم عليها ومن آداب الداعية أن يكون أول من يمثل دعوته فيقوم ما أمر به ويدع ما ينهى عنه لأن هذا مقتضى العقل ومقتضى الشرع كما قال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ) (كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) وقال الله تعالى موبخاً بني إسرائيل (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) فلا بد للداعية أن يكون متأدباً بهذا الأدب العظيم أن يكون فاعلاً لما يأمر به تاركاً لما نهى عنه ومع أن هذا مقتضى الشرع ومقتضى العقل فإنه أقرب إلى قبول الناس لدعوته لأن الناس إذا رأوه يسبق غيره فيما دعى إليه فعلاً أو تركاً وثقوا به وقالوا إن هذا صادق فيما دعى إليه وإنه أمين فتبعوه على ذلك وانقادوا له وإذا رأوه بالعكس سقط من أعينهم ولم يتعابعوه وشكوا في دعوته فكان من أهم آداب الداعية أن يكون أول سابق لما يدعو إليه فعلاً لما دعى إلى فعله وتركاً لما دعى إلى تركه نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ من أسئلة المستمع محمود سعيد من الأردن يقول بأنه موظف يعمل بالورديات وتفوته صلاة الجمعة وقد يفوته أكثر من جمعتين متتاليتين هل لهذا الموظف من رخصة مع أنه لا يستطيع أن يترك هذا العمل لقلة الوظائف وهي مصدر الرزق نرجو الافادة؟

الجواب

الشيخ: هذا العمل الذي أشار إليه لا شك إن فيه فائدتين فائدة خاصة وفائدة عامة أما الفائدة الخاصة فهي ما ذكر أنه مصدر رزقه والرزق على الله عز وجل لكنه سبب والثانية أن فيه حفظاً للأمن وللمصلحة التي وجه إليها ومعلوم أن الناس لو تخلوا عن هذه المصالح لحصل اختلال في الأمن وربما يحصل ضيق في الرزق إذا كانت مصادر الرزق قليلة في البلد وعلى هذا فيكون معذوراً في ترك صلاة الجمعة ولا يأثم بذلك لكن ينبغي للمسئولين عن هؤلاء الذين يشتغلون بالوردات كما قال السائل أن يجعلوا المسألة دورية بحيث تكون طائفة منهم يصلون الجمعة في هذا الأسبوع وطائفة أخرى يصلونها في الأسبوع الثاني وهكذا لأن ذلك هو العدل ولئلا يبقى الإنسان تاركاً لصلاة الجمعة دائماً.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع محمد طه من سوريا دير الزور يقول فضيلة الشيخ هل تجوز صلاة الجنازة على العصاة إذا مات أحدهم على المعاصي مثل ترك الصلاة أو صيام شهر رمضان أرجو الافادة؟

الجواب

الشيخ: نعم الصلاة عن العصاة جائزة بل هم أحق من غيرهم لأن الصلاة على الميت شفاعة له لقول النبي صلى الله عليه وسلم) ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه فأهل المعاصي محتاجون إلى من يشفع لهم عند الله عز وجل بالدعاء والمصلون على الأموات يدعون لهم بالمغفرة والرحمة يقول الداعي في دعائه اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفو عنه واكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقّه من خطاياه كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم أبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار وافسح له في قبره ونور له فيه وهذا دعاء إذا استجيب صار فيه خير كثير للميت وأما تمثيل السائل بتارك الصلاة وتارك الصيام فإن تمثيله بتارك الصيام صحيح فإن تارك الصيام عاص من العصاة ليس بخارج عن الملة وأما تارك الصلاة فالقول الراجح من أقوال أهل العلم أنه كافر مرتد خارج عن الملة ولا يجوز أن يصلي عليه أحد من المسلمين وهو يعلم حاله لأن الله تعالى قال لرسوله صلى الله عليه وسلم في المنافقين (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) ولأن الصلاة على الميت دعاء واستغفار له وقد قال الله عز وجل (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) والمرتد الذي كانت ردّته ثابتة بالكتاب والسنة قد تبين لمن علم بذلك أنه من أصحاب الجحيم ولهذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في الذي لا يحافظ على الصلوات أنه يحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف رؤساء الكفر والعياذ بالله وعلى هذا فالتمثيل بتارك الصلاة على أنه من العصاة غير صحيح على القول الراجح بل نقول إن تارك الصلاة كافر مرتد لا تجوز الصلاة عليه لمن علم بهذا ولا يجوز لأهله الذين يعلمون أنه لا يصلي أن يقدموه إلى المسلمين للصلاة عليه لأنهم يغرون المسلمين بذلك ولا يجوز لأهله كذلك أن يدعو له بالمغفرة والرحمة وقد مات على هذا.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع خير الله من الأردن يقول في سؤاله لدينا عادة قديمة وهي عندما يهل علينا شهر رمضان نقوم بذبح الذبائح ونسميها عشاء الموتى وندعو الأهل والأقارب والأصدقاء ما الحكم في هذا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: هذا بدعة ولو كان خيراً لسبقنا إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بل لو كان خيراً لدلنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك خيراً إلا دلّ الأمة عليه وحثهم عليه وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ولكن لا بأس أن يكثر الصدقة في شهر رمضان بالطعام واللباس والدراهم والجاه والنفع البدني وغير ذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة وأما الذبح في رمضان فإن قصد به التقرب إلى الله بالذبح فهو بدعة بلا شك لأن التقرب إلى الله بالذبح إنما يكون في أيام الذبح في عيد الأضحى والأيام الثلاثة بعده أو في الهدي الذي يؤتى إلى مكة إلى الحرم أو في العقيقة التي تذبح للمولود في اليوم السابع من ولادته وما عدا ذلك فإنه لا يتقرب إلى الله بالذبح فيه لكن لو أراد الإنسان أن يتصدق بلحم وذبح ذبيحة من أجل أن يتصدق بلحمها لا تقرباً إلى الله بذبحها فإن هذا ليس من البدعة لأن تفريق اللحم ليس بدعة ولكن التقرب إلى الله بذبح لم يكن مشروعاً هو الذي من البدعة وأما قول السائل إننا نسميها عشاء الموتى فإننا نقول إن الموتى لا يتعشون ولا يأكلون ولا يشربون ولا ينتفعون بهذا إلا ما كان صدقة وقربة إلى الله فإنه إذا تصدق عن الميت بما يقرب إلى الله ونواه للميت نفعه على القول الراجح من أقوال أهل العلم إن لم يكن في هذا إجماع في الصدقة ولكن مع ذلك ليس هذا من الأمور المطلوبة المشروعة للعبد أن يفعله بالنسبة للموتى بل الدعاء للموتى أفضل من الصدقة لهم وأفضل من الحج لهم وأفضل من الصيام لهم وافضل من الصلاة لهم وأفضل من التسبيح لهم ودليل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له فلم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم العمل في هذا الحديث مع أن سياق الحديث في الأعمال ولو كان العمل للميت من الأمور المشروعة لبينه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وعلى هذا فإننا نقول أفضل ما تهدي إلى الميت في رمضان وغيره أن تدعو الله له كما أرشد إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم.

(/1)



السؤال

يقول سمعت من بعض الإخوة هو أن كلمة صدق الله العظيم بعد التلاوة بدعة هل هذا صحيح؟

الجواب

الشيخ: نعم ختم تلاوة القرآن بقول صدق الله العظيم بدعة وذلك لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه أنهم كانوا يختمون قراءتهم بقول صدق الله العظيم وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وعلى هذا فينبغي للقارئ إذا انتهى من قراءته أن ينهيها بآخر آية يتلوها بدون أن يضيف إليها شيئاً.

(/1)



السؤال

يقول المستمع م ع م من أحد الإخوة يقول بأن الشجرة التي أكل منها آدم هي شجرة القمح ويقول إنني وجدت ذلك في كتاب اسمه بدائع الزهور في وقائع الدهور يقولون بأن الشجرة هي الحنطة فهل هذا صحيح؟

الجواب

الشيخ: الصحيح أن الشجرة غير معلومة لنا بعينها وذلك لأن الله تعالى أبهمها في كتابه وما أبهمه الله في كتابه فإنه لا يجوز لنا أن نعينه إلا بدليل عن معصوم عن النبي صلى الله عليه وسلم وما عدا ذلك فإنه لاعبرة به والأخبار الإسرائيلية اختلفت في تعيين هذه الشجرة ولو كان لنا فائدة من تعينها لعينها الله سبحانه وتعالى لنا لكن الفائدة كل الفائدة في القصة والقضية وليس في نوع الشجرة هل هي حنطة أو غير حنطة.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ القنوت في النوازل بصلاة معينة أو في جميع الصلوات؟

الجواب

الشيخ: القنوت في النوازل مشروع في جميع الصلوات كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس خاصاً بصلاة الفجر والمغرب وليس خاصاً بليلة أو يوم معين من الأسبوع بل هوعام في كل أيام الأسبوع وفي جميع الصلوات نعم لو رأى الإمام من المأمومين مللاً وتضجراً من القنوت فليكن في صلاة الفجر أو في صلاة المغرب لأن هذا هو الأكثر من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وإن شاء جعله في غيرهما المهم أنه إذا أحس بملل أو ضجر من الناس فلا يتعب الناس في أمر مستحب ويمكنه أن يتدارك ذلك بالتناوب أي صلاة بعد صلاة أو يخصه بصلاة الفجر والمغرب، ولكني أنبه هنا على أن قنوت النوازل ليس هو قنوت الوتر الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وهو اللهم اهدنا فيمن هديت فإن هذا لا يشرع في قنوت النوازل لأن الوارد عن النبي عليه الصلاة والسلام في قنوت النوازل أن يكون دعاؤه في نفس النازلة التي قنت من أجلها سواء كانت على عدو أو كانت لويل من المسلمين بمعنى أنه سواء كان يدعو لقوم أو يدعو على قوم المهم ألا يذكر في هذا القنوت إلا ما يتعلق بهذه النازلة فقط.

(/1)



السؤال

فضيلة الشيخ هناك من يطيلون الحقيقة القنوت ويجعلون طول وقت القنوت أكثر من وقت الصلاة؟

الجواب

الشيخ: الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت النوازل أنه قنوت قصير يدعو لقوم أو يدعو على قوم بدون إطالة ولكن إذا أطال الإنسان إطالة لا يحصل فيها تعب على المصلين وكان يرى منهم الرغبة في هذا والدعاء لا يتجاوز ما يتعلق بالنازلة فإن هذا لا بأس به لأن الإلحاح في الدعاء من الأمور المشروعة ولم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام فيما أعلم النهي عن إطالة القنوت إلا إذا كان شاقاً على المصلين.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع إبراهيم من دمياط مقيم بمكة المكرمة يقول فضيلة الشيخ ما هو أفضل شيء أفعله لأخي المتوفى؟

الجواب

الشيخ: أفضل شيء يفعله الأحياء للأموات الدعاء ودليل ذلك ما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فبين الرسول عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث أن الدعاء هو الذي ينفع الميت وبناء على ذلك أو بهذه المناسبة أود أن أنبه كثيراً من الناس الذين يعتنون في إهداء الأعمال الصالحة إلى الأموات ويعدلون عما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء فتجد الإنسان مثلاً في رمضان يختم القرآن عدة مرات فيجعل الختمة الأولى لأمه ثم لأبيه ثم لجدته ثم لخاله ثم لعمه إلى آخره ولكن لا يجعل لنفسه شيئاً وهذا من قلة الفقه فالمشروع أن تكون الأعمال الصالحة للإنسان نفسه وأن يدعو لمن شاء من الأموات من المسلمين ولا أعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر أحداً من أصحابه أن يتصدقوا أو يصلوا عن أمواتهم أويصوموا عن أمواتهم إلا في الأمور الواجبة كما في حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه ولكنه عليه الصلاة والسلام يجيز أن يتصدق الإنسان عن أبيه أو عن أمه وما أشبه ذلك.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع أيضاً إبراهيم من دمياط يقول عندما يسافر الإنسان إلى أهله من مكة فيحمل معه زمزم لأننا نعلم جميعاً أن في هذا الماء الشفاء والحمد لله فبعض الناس يقولون لو خرجت زمزم من البئر فلا تغير شيئاً فهل هذا صحيح.

الجواب

الشيخ: نقول إن ظاهر الأدلة أن ماء زمزم مفيد سواء كان في مكة أم في غيرها فعموم الحديث الوارد عن النبي عليه الصلاة والسلام في قوله ماء زمزم لما شرب له يشمل ما إذا شرب في مكة أو شرب خارج مكة وكان بعض السلف يتزودون بماء زمزم يحملونه إلى بلادهم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا أبو موسى من الرياض يقول فضيلة الشيخ محمد العثيمين ما هي الأسس السليمة والصحيحة في تربية النشأ التربية الإسلامية الصحيحة؟

الجواب

الشيخ: التربية لها طريقان طريق نظري وطريق عملي فالطريق النظري أن تربي الأولاد على الأخلاق الفاضلة وعلى العبادات عن طريق الرسائل والكتب والأشرطة وكم من بيوت اهتدت بواسطة الأشرطة واتجهت اتجاهاً سليماً بواسطتها وأما الطريق العملي فأن تكون أنت بنفسك مطبقاً للعبادات والأخلاق الفاضلة تعاملهم بما هو أحسن حتى يتعودوا منك ما أنت عليه من العبادات والأخلاق ولهذا حث الشارع على الجليس الصالح وحذر من جليس السوء فأخبر أن الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يبيعك وإما أن يحذيك يعني يهب لك وإما أن تجد منه رائحة طيبة وأما جليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة ثم إن من المهم في تربية الأولاد أن تعدل بينهم فيما يجب فيه العدل حتى لا يحمل أحد منهم عليك محامل السوء وكثيراً ما حصل من الذين يجورون في معاملة أولادهم أن الذين يحابونهم ينقلبون عليهم فيعقونهم إذا كبروا وأنه لا ينفعهم إلا الآخرون الذين كانوا يؤثرون إخوانهم عليهم وهذه قد تكون عقوبة دنيوية معجلة فيجب على الإنسان أن يكون عادلاً بين أولاده لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم حتى كان السلف يعدلون بين أولادهم في التقبيل أي إنهم إذا قبلوا واحداً منهم قبلوا الآخر مثله.

(/1)



السؤال

هذه مستمعة من الحدود الشمالية رمزت لاسمها بـ د. ف. ش. ح رفحة تقول مجموعة من النساء لا نستطيع أن نحضر إلى المساجد لسماع الندوات فنضطر لشراء أشرطة المسجل لسماع هذه الندوات سؤالي هل ثواب السامع من الشريط هو نفس ثواب الجالس في المسجد مباشرة من تنزل الملائكة عليهم وإحاطتهم بالرحمة؟

الجواب

الشيخ: لا ليس الذين يستمعون إلى الأشرطة كالذين يحضرون إلى حلق الذكر ويشاركون الذاكرين في مجالسهم ولكن السامعين للأشرطة لهم أجر الانتفاع وطلب العلم الذي يحصلونه من هذه الأشرطة وكما قلت آنفاً ما أكثر ما حصل من الهدى والاستقامة بواسطة هذه الأشرطة والشريط كما نعلم خفيف المحمل سهل الاستفادة فالإنسان يمكن أن يستمع إليه وهو في شغله يمكن أن يستمع إليه في سيارته ماشياً في طريقه ومن أجل ذلك كان لهذه الأشرطة فضل كبير من الله سبحانه وتعالى علينا أن نشكر الله سبحانه وتعالى على هذا التسهيل والتيسير.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من مستمع للبرنامج لم يذكر الاسم هنا يقول يسأل ويقول المتحابين في الدنيا هل يلتقون في الآخرة مثل الدنيا؟

الجواب

الشيخ: إذا كانوا من أهل الجنة ومن المتقين فإنهم يتلاقون في الآخرة ولا تزول المودة بينهم لقول الله تعالى (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) أما إذا كانوا من الأشقياء والعياذ بالله فإن الأخلاء في الدنيا يكونون في الآخرة أعداء كما تدل عليه هذه الآية (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) وإني بهذه المناسبة أنصح إخواني المسلمين أن ينتقوا أخلائهم وأصحابهم وأصدقاؤهم وألا يصطحبوا إلا من هو معروف بالخير والبعد عن الشر معروف بالصلاح والاستقامة والبعد عن المزالق فإن المرء على دين خليله وإن الإنسان إذا صحب شخصاً مستقيماً في دينه وخلقه اكتسب منه ديناً وخلقاً وإذا صحب شخصاً على خلاف ذلك اكتسب منه ما كان عليه وقد ضرب النبي صلى الله عليه مثلاً للجليس الصالح وجليس السوء فقال (مثل الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يبيعك وإما أن يحذيك وإما أن تجد منه رائحة طيبة ومثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة) وكثير من الناس يعبدون الله على حرف أي أنهم ليسوا مستقيمين كما ينبغي فإذا وفقوا بأصحاب ذي خلق ودين هداهم الله واستقاموا وكم من أناس على جانب من الخير والعمل الصالح فإذا خُذلوا وصاحبوا أحداً غير مستقيم فإنهم يكتسبون منه عدم الاستقامة ويحصل لهم من الانحراف شيء كثير.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم الفقرة الثانية في رسالة المستمع على إبراهيم من الرياض يقول نحن نقول للصحابة رضي الله عنهم والتابعين وتابعي التابعين من جاء بعدهم هل نقول رضي الله عنهم أو رحمهم الله؟

الجواب

الشيخ: نحن نقول رضي الله عن كل مؤمن كما قال الله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) لكن المعروف عند أهل العلم تخصيص الصحابة رضي الله عنهم بقولهم فيهم رضي الله عنهم ومن بعد الصحابة من التابعين إلى زمننا هذا يقولون رحمه الله وإن كان بعض العلماء قد يقول رضي الله عنه في الإئمة الكبار كالإمام أحمد قال الإمام أحمد رضي الله عنه قال الإمام الشافعي رضي الله عنه قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه قال الإمام مالك رضي الله عنه لكن عامة المعروف بين أهل العلم أن الترضي يكون للصحابة والترحم يكون لمن بعدهم وإذا كان هذا هو المعروف المصطلح عليه عند عامة العلماء فإن الإنسان إذا ترضى عن شخص من غير الصحابة أوهم السامع بأن هذا الشخص من الصحابة فينبغي أن نتجنب ذلك أو أن يقول قال فلان وهو من التابعين رضي الله عنه قال فلان وهو من تابع التابعين رضي الله عنه حتى لا يظن أحد أن هذا من الصحابة نعم.

(/1)



السؤال

أخذ الأجرة مقابل التلاوة بالنسبة لقراءة القرآن وخصوصاً الذين يقرأون القرآن في المناسبات؟

الجواب

الشيخ: أخذ الأجرة على قراءة القرآن حرام وذلك لأن قراءة القرآن لا تقع إلا قربه وكل عمل لا يقع إلى قربة فإن أخذ الأجرة عليه حرام والقارئ إذا أخذ الأجرة على هذه القراءة فإن الأجرة عليه حرام ولا ثواب له من هذه القراءة وبهذا نعرف خطأ أولئك القوم الذين يستأجرون من يقرأ لميتهم في أيام وفاته فإني أقول لهم إن عملكم هذا عمل بائر ليس فيه فائدة بل فيه مضرة لأنكم أعنتم هذا القارئ على الاثم حيث أخذ أجرةً على قراءته ولأن هذه الدراهم قد تكون مأخوذة من تركت الميت وقد يكون فيها وصية وقد يكون في الورثة صغار فيظلمون بأخذ شيء مما يستحقونه من هذه التركة ثم إن ميتكم لن ينتفع بهذه القراءة إطلاقاً وذلك لأن هذه القراءة ليس فيها ثواب عند الله وإذا لم يكن فيها ثواب فمن أين تأتي الفائدة لهذا الميت إذن فالواجب البعد عن هذا العمل والتحذير منه والتناصح بين المسلمين من أجل القضاء عليه وإخلاء المسلمين منه.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا طالب جامعي رمز لاسمه بـ أ. أ. ب. يقول بأنه أحد الطلاب المتمسكين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يقول وموفق في دراستي والحمد لله ولكنني أنظم الشعر كثيراً وأقوله في المناسبات وغير المناسبات مما جعلني أقضي جل وقتي أقرأ كتب الشعر وأنظم الشعر فما حكم هذا العمل بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: إذا كنت تقول الشعر المباح أو الشعر الذي فيه الخير للناس وتوجيههم إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم فلا حرج عليك في ذلك أما إذا كنت تقول شعراً محرماً ساقطاً سافلاً فإن هذا حرام عليك ومع هذا فنقول أن الأولى بك وأنت طالب علم أن تدع هذا العمل وأن تقبل على طلب العلم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة والأئمة من بعدهم حتى ينفعك الله بذلك لأن ما أنت عليه الآن إما أن تكون فيه سالماً أو مأجوراً بأجر لا يساوي طلب العلم الشرعي المبني على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول الصحابة والإئمة وإما أن تكون مأزوراًُ إذا كان ما تقوله من الشعر شعراً ساقطاً سافلاً يدعو إلى الفجور والفحشاء فنصيحتي لك أن تدع ما أنت عليه الآن من الشعر ومراجعة الدواوين وأن تقبل على العلم الشرعي لعل الله أن ينفعك بذلك.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا شاب يسأل ويقول بأنه كثير المزاح مع الأصدقاء والإخوان في الرحلات وفي المناسبات يقول بإنه عرف بهذا العمل هل يلحقه اثم بهذا؟

الجواب

الشيخ: إذا كان هذا المزاح حقاً بحيث لا يتضمن كذباً ولا يتضمن سخرية بأحد وإنما هو مرح من أجل شرح صدور إخوانه وأصحابه فإنه لا بأس به بل قد يكون مأحوراً عليه بالنبية الطيبة إذا قصد بذلك دفع السآمة عن إخوانه وإدخال السرور عليهم أما إذا تضمن كذباً أو سخرية بأحد فإنه لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ويل لمن حدث وكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له) وأما السخرية فهي حرام أيضاً لأن المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه والسخرية به من أكبر خدش عرض أخيه.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع رشدي من مصر يقول كيف يوفق المسلم بين إرضاء الوالدين والأم والأب وبين الزوجة حيث إن والدي لا يرتاح إلى زوجتي كثيراً وكذا زوجتي لا ترتاح لهم فأنا سعيد مع زوجتي وأبنائي فبماذا تنصحونني فضيلة الشيخ؟

الجواب

الشيخ: ننصحك بأن تحرص غاية الحرص على التوفيق بين زوجتك وبين أبيك وأمك فإن حصل التوفيق فهذا من نعمة الله على الجميع وإن لم يحصل فاستأذن والديك أن تخرج في بيت وحدك أنت وزوجتك وأولادك ويحسن أن يكون قريباً من بيت الوالدين حتى تسهل الزيارة لهما وأنت إذا انفردت عن والديك من اجل هذا الغرض فإن انفرادك صحيح وليس عليك فيه حرج لأن هذا خير من بقاء الزوجية في نكد وعيش والديك في نكد أو أن تفارق زوجتك وأولادك.

(/1)



السؤال

في هذا الاسبوع برسالة وصلت من مستمع للبرنامج المستمع هنا رمز لاسمه بـ أ. أ. يقول فضيلة الشيخ هل هناك فرق بين الحسنة والدرجة وبين السيئة والخطيئة؟

الجواب

الشيخ: الحسنة والدرجة بينهما فرق فالحسنة في العمل والدرجة في الثواب كما قال الله تعالى (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا) فالدرجات تكون في الثواب فإذاعمل الإنسان حسنة استحق بها درجة وإذا عمل حسنة أخرى يستحق بها درجة استحق بها درجتين وهكذا أما السيئة والخطيئة فإنهما مترادفان إذا ذكرت كل واحدة على حدة فالسيئة والخطيئة بمعنى واحد وأما إذا ذكرت السيئة والخطيئة في مكان واحد فإن بينهما فرق والخطيئة أعظم من السيئة.

(/1)



السؤال

هل نسيان القرآن فضيلة الشيخ من كبائر الذنوب مع الدليل؟

الجواب

الشيخ: نسيان القرآن ليس من كبائر الذنوب وليس فيه اثم إذا كان الإنسان قد أتى بما يجب عليه من تعهد القرآن فإن النسيان وقع للنبي عليه الصلاة والسلام ومن المعلوم أن النبي عليه الصلاة والسلام أشد الناس تعهداً لكتاب الله عز وجل وأنه لن يقع في اثم بنسيانه غير عليه الصلاة والسلام والنسيان من طبيعة البشر لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني أما إذا كان النسيان لتهاون الإنسان بتعهد القرآن الواجب فإنه يأثم بذلك لأنه ترك ما يجب عليه من التعاهد الواجب والحديث الوارد في الوعيد على ذلك فيه مقال كثير لا يستطيع الإنسان أن يجزم بوقوع الوعيد المذكور لأنه لم يكن ثابتاً ثبوتاً يبني الإنسان عليه معتقده فلهذا نقول إن النسيان الذي يكون سببه الإهمال أي إهمال ما يجب عليه من تعاهد القرآن يكون الإنسان آثماً فقط أما الجزم بأنه من كبائر الذنوب فإن هذا ينبني على صحة الحديث. والحديث فيه مقال كثير.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع أيضاً من السودان يقول هل يصح الرجل أن يجلس مع بنات عمه أو عمته أو بنات خاله أو خالته؟

الجواب

الشيخ: إذا كان ليس هناك محظوراً فلا بأس ولكنه لا يتحدث إليهن ويتحدثن إليه لأن هذا الحديث قد يفضي إلى فتنة لكن لو فرض أنه زار بيت أقاربه ولم يحصل خلوة ومعه أهله وكذلك أهل البيت معهم محارمهم وجلسوا في مجلس واحد فلا حرج في ذلك أما التحدث إلى نساء لسن محارم له فإن ذلك بلا شك يوجب الفتنة وكلما بعد الإنسان عن الفتنة كان أسلم لدينه وعرضه.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمعة من جدة ف. ن. تقول بالنسبة للسؤال الثاني يقول بعض الناس بأن الريحان فيه كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله وبأنه لا يجوز رميه على الأرض فهل هذا صحيح؟

الجواب

الشيخ: هذا ليس بصحيح فليس في ورق الريحان هذه الكتابة ولكن بعض الناس يتخيل من شكل معين أن فيه اسم الله أو أن فيه آيات من القرآن أو أن فيه الذكر وما أشبه ذلك فيبني على هذا التخيل بناء يجعله حقيقة وهذا خطأ وكثيراً ما يعرض علينا ألبسه يقول عارضوها إنه مكتوب فيها لا إله الله أو مكتوب فيها اسم الله وإذا تأملت وجدت إنه لا صحة لذلك وأن هذا نقوش لكنهم يتوهمون أنه اسم من أسماء الله أو أنه ذكر من ذكر الله فيبنون على هذا الوهم ما يصير حقيقة وهذا خطأ وأنت أحياناً تنظر إلى شكل معين من النقوش فتظن إنه صورة حمام أو صورة قط أو صورة أسد أو ما أشبه ذلك ثم إذا فكرت بدون أن تتوهم بوهم وجدت أنه لا أساس لهذا من الصحة.

(/1)



السؤال

نبدأ هذه الحلقة على بركة الله برسالة المستمع مقيم سوداني بمدينة حائل يقول هل يصح الذكر من تكبير وتهليل وتحميد وصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم من غير وضوء حتى يكون اللسان رطب بذكر الله؟

الجواب

الشيخ: نعم يجوز للإنسان أن يذكر الله سبحانه وتعالى على غير طهارة لما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت) كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه (ولا يشترط للذكر أن يكون الإنسان طاهراً لكن الأفضل أن لا يذكر الله إلا على طهارة يعني أن الأفضل أن يتطهر الإنسان إذا أراد أن يذكر الله ولكن هذا ليس بواجب حتى وإن كان الإنسان على جنابة فإن له أن يذكر الله إلا القرآن فإنه لا يقرأ القرآن على جنابة حتى يغتسل لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقرئ أصحابه القرآن ما لم يكن جنباً أو ما لم يكونوا جنباً.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمعة هدى في سؤالها الثاني تقول حدثونا يا فضيلة الشيخ بارك الله فيكم عن العباد والزهاد الذين أعرضوا عن زينة الحياة الدينا وزينتها وأقبلوا على الله وكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والحياة الحقيقية الدائمة التي فيها السعادة والطمأنينة في الدارين بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: أولاً يجب أن نعلم أن العباد والزهاد ليس كما يتصوره كثير من الناس هم الذين أعرضوا عن الدنيا كلها وانزووا في زاوية بعيدين عن الناس لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر لا. العباد هم الذين قاموا بعبادة الله على حسب ما تقتضيه الشريعة والزهاد هم الذين تركوا ما لا ينفعهم في الآخرة فما ينفعهم في الآخرة يفعلونه ولو كان في أمور الدنيا ولهذا لما اجتمع نفر من الصحابة فقال بعضهم أنا لا أتزوج النساء وقال الآخر أنا لا أكل اللحم وقال آخر أنا أقوم ولا أنام وقال رابع أنا أصوم ولا أفطر وبخهم النبي عليه الصلاة والسلام وقال عليه الصلاة والسلام أما أنا فأقوم وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني فالزهد حقيقته أن يدع الإنسان ما لا ينفعه في الآخرة لاأن يدع أمور الدنيا كلها والعبادة أن يتعبد الإنسان لله تعالى بما يوافق الشريعة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. هؤلاء هم العباد وأما أولئك الذين ينزوون في أماكن ولا يعرفون الناس ولا يعرفهم الناس ولا ينالون شيئاً مما أباح الله لهم من الطيبات فإن هؤلاء إلى الذم أقرب منهم إلى المدح لأن الله تعالى يقول (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فالحاصل أن العباد والزهاد هم أولاً العباد الذين يقومون بعبادة الله على ما تقتضيه الشريعة الظاهرة والزهاد هم الذين يزهدون فيما لا ينفعهم في الآخرة لا في أمور الدنيا كلها قد تكون من أمور الدنيا ما يفعله الإنسان في الآخرة كالمال مثلاً المال قد يكون ينفع الإنسان في الآخرة ونعم المال الصالح عند الرجل الصالح وما أكثر الذين نفعوا المسلمين بأموالهم واسوا الفقراء واصلحوا الطرق وأعانوا في الجهاد وطبعوا الكتب النافعة وحصل في أموالهم خير كثير وهم يشتغلون بالمال.

(/1)



السؤال

مرحباً بكم على بركة الله نبدأ حلقة هذا الأسبوع برسالة المستمعة شريفة من مدينة بيشة تذكر في هذه الرسالة يا فضيلة الشيخ بأنها متزوجة وقد هجرها زوجها لعدة سنوات وتحمد الله بإنها لم تقصر في أداء واجباتها وقد تزوج عليها وهجرها لمدة طويلة تقول وحتى الآن وهي تصوم وتصلي النوافل وتقوم بأعمال خيرية وقد تقول استأذنته بالخروج إلى بناتي وجيراني إذا لزم الأمر لأنهم يبعدون عني مسافة مائة كيلو متر فرفض ذلك وحتى الصوم وصلاة النافلة طلبت منه الطلاق أو السماح فرفض كذلك أفيدوني وانصحوني ماذا أفعل مأجورين؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين جوابنا على هذا السؤال أولاً أن نوجه النصيحة إلى هذا الزوج فإذا كان هذا الزوج قد هجر زوجته إلى سبب شرعي وفضل عليها زوجته الأخرى فليبشر بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كانت له امرأتان فمال إلى أحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) فعلى هذا الزوج أن يتقي الله وان يعدل بين زوجاته ليتفادى هذا الاثم العظيم وهذا الخزئ والعار يوم القيامة يأتي يوم القيامة وشقه مائل وإذا كان ما قالته هذه المرأة صدقاً في إضاعته لحقها وهجرها بلا موجب شرعي فإنه ليس له عليها حق فلها أن تصوم ولها أن تصلي ولها أن تخرج لحاجاتها أذن في ذلك أم لم يأذن لأن الله تعالى قال في كتابه (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ولكنني أشير على هذه المرأة أن تسعى في الإصلاح بينها وبين زوجها إما بضم بمعروف وإما بتسريح بإحسان وألا يبقى الأمر هكذا معطلاً ليست مطلقة ولا مزوجة لأن هذا ضرر عليها وتفويت لحياتها ولعل الله أن يرزقها خيراً منه إذا قدر الفراق بينهما لقوله تعالى (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِه).

(/1)



السؤال

يقول في السؤال الثاني عندنا في شهر رمضان المبارك قبيل صلاة الظهر والعصر يرفع الجالسون في المسجد أصواتهم بدعاء جماعي هو أشهد أن لا إله إلا الله واستغفر الله نسألك الجنة ونعوذ بك من النار ثلاثاً وبعد هذا الدعاء اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عنا ثلاثاً ثم تقام الصلاة فما رأيكم بهذا الدعاء؟

الجواب

الشيخ: رأينا في هذا الدعاء أنه دعاء بدعي فإن ذلك لم يكن معروفاً في عهد النبي عليه الصلاة والسلام أن الناس يقومون يدعون الله دعاء جماعياً قبل الاقامة أو بعد الصلوات أيضاً وما كان محدثاً فإنه ضلالة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) فنصيحتي لهؤلاء الإخوة أن يرجعوا إلى سنة الرسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ينظروا ماذا كان يفعل فيتبعوه في فعله وماذا كان يترك فيتبعوه في تركه فإن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فعل وترك فما وجد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله علم أن تركه هو السنة وهم إذا رجعوا إلى ما جاء في السنة في هذا المسألة علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل ذلك ولا فعله خلفاؤه الراشدون فيما نعلم والمؤمن حقاً هو الذي إذا قضى الله ورسوله أمراً لم يكن له الخيرة من أمره نعم.

(/1)



السؤال

هذه المستمعة من الرياض تقول فضيلة الشيخ الكتب التي تنصحوننا بقراءتها في مجال الزهد؟

الجواب

الشيخ: لا شيء أحسن من كتاب الله عز وجل من باب الزهد ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الزهد له مفهومان مفهوم شرعي ومفهوم عرفي فالمهوم الشرعي أن الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة وليس المراد به أن يترك الإنسان الدنيا كلها ويتقشف ويكون في بيته لا يعرف ولا يُعرف بل أن يترك ما لا ينفعه في الآخرة لو عمل أعمالاً دنيوية ولو خالط الناس ولو ما شاهم وأما الزهد العرفي فهو التقشف وكون الإنسان لا يتمتع بما أحل الله له وإن كان نافعاً له في الآخرة وكونه يقتصد على نفسه وينزوي في بيته وهذا الزهد ليس مشروعاً ولا يؤجر الإنسان عليه لأنه قد يضيع فيه واجبات كثيرة وقد يحرم نفسه من مباحات كثيرة لغير سبب والإنسان الذي يحرم نفسه من المباحات التي أباحها الله بلا سبب شرعي يعد مذموماً لا ممدوحاً لهذا ينبغي أن نقول لهذه السائلة ولغيرها يجب أن نعرف معنى الزهد أولاً حتى نبحث عن الكتب التي تعين على الزهد أو التي تبين الزهد. فالزهد قاعدته كما أشرت إليه ترك ما لا ينفع في الآخرة فممارسة شيء من أمور الدنيا هو نافع في الآخرة لا يخرج به الإنسان عن الزهد والإنطواء على النفس وعدم الإختلاط مع الناس وكون الإنسان يتقشف ويمتنع مما أحل الله له ليس هذا بالزهد المحمود بل هو من الزهد المذموم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم السؤال الثاني في رسالة المستمع مشعل يقول بأن والدي يثق في وأنا في خدمته وأحياناً تبقى معي نقود قد حصلت عليها من العمل في سيارة والدي وهي تانكي سيارة نقل الماء ثم أني أحياناً أشترى بالنقود أغراض منزلية لبيت والدي وأحياناً أشتري بها وقوداً للسيارة أو لسيارة والدي وأحياناً تبقى معي وأتصرف فيها فهل علي في ذلك اثم؟

الجواب

الشيخ: أما ما تنفقه من هذه الدراهم في حاجات بيت الوالد أو حاجات سيارته فإنه لا بأس به وإن كان الأفضل أن تستأذن منه وأما ما تنفقه في سيارتك وفي نفقاتك الخاصة فإنه حرام عليك ولا يحل لوالدك أن يأذن لك في ذلك إذا كان لك إخوة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) نعم لو اتفقت مع والدك أنك تستعمل سيارته في الأجرة على أن يكون لك نصف الأجرة مثلاً وكان هذا الجزء هو الجزء الذي يشترط لغيرك لو استعمل السيارة فهذا لا بأس به لأنك أخذت هذا واستحققته بسبب العمل في سيارة والدك أما إذا كنت تعمل في سيارة والدك على أنك متبرع وعلى أنه من بر والدك فإنه لا يحل لك أن تأخذ في مقابل ذلك أجراً.

(/1)



السؤال

المستمع أيضاً يقول في السؤال الثالث إذا كان شخص حفر بئر أو اشتراها ليجعلها في سبيل لله لمن أراد أن يشرب أو من أراد أن يأخذ من هذا الماء فما حكم الشرع في نظركم فيمن يأخذ الماء من هذه البئر ويبيعها على الناس الآخرين إما ليشربوا وإما ليسقوا به مزارعهم أفتونا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: الواجب فيما وقف أن يتصرف فيه الناس على حسب شرط الواقف فإذا كان هذا الواقف إنما وقفه لينتفع به الناس ويشربوا منه ما يحتاجون إليه فإنه لا يحل لأحد أن يأخذ من هذا الماء ليبيعه لا سيما إذا كان ماء البئر قليلاً بحيث إذا أخذه غوره على من بعده وأما إذا كان الواقف أراد بهذا البئر مطلق الانتفاع سواء انتفع الإنسان بشرب الماء من هذا البئر أو ببيعه فإن الأمر يكون واسعاً المهم أن الاشياء الموقوفة تستعمل على حسب شرط الواقفين.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع ع. ع. من السعودية يقول هل لسن البلوغ عمر معيناً فإن كان له ففي أي سنة يبلغ الرجل؟

الجواب

الشيخ: المشهور عند أهل العلم أن البلوغ له سن معينة وهو تمام الخمس عشرة سنة واستدل أهل العلم بذلك بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال (عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ولم يرني بلغت فعدت إليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني يعني ورآني قد بلغت) فإذا تم الإنسان خمس عشرة سنة فقد بلغ وقد يبلغ الإنسان قبل أن يتم له خمس عشرة سنة وذلك بنبات العانة وهي الشعر الخشن الذي ينبت حول القبل وقد يبلغ قبل ذلك وذلك بنزول المني بشهوة فإنه متى نزل منه المني بشهوة يقظة أو مناماً صار بالغاً وإن لم يكن له إلا اثنتا عشرة سنة.

(/1)



السؤال

السؤال الثاني في رسالة المستمع منصور كتب السؤال الحقيقة بتعبيره يقول يوجد زوجة وزوج وطلبت منه الزوجة أن تتصدق من أموالهم المشتركة بينهم ولكن الزوج قال أنا لا أمنعك ولكن لا أسامحك فماذا تفعل الزوجة أفيدونا بهذا؟

الجواب

الشيخ: المشهور عند أهل العلم أن البلوغ له سن معينة وهو تمام الخمس عشرة سنة واستدل أهل العلم بذلك بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال (عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ولم يرني بلغت فعدت إليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني يعني ورآني قد بلغت) فإذا تم الإنسان خمس عشرة سنة فقد بلغ وقد يبلغ الإنسان قبل أن يتم له خمس عشرة سنة وذلك بنبات العانة وهي الشعر الخشن الذي ينبت حول القبل وقد يبلغ قبل ذلك وذلك بنزول المني بشهوة فإنه متى نزل منه المني بشهوة يقظة أو مناماً صار بالغاً وإن لم يكن له إلا اثنتا عشرة سنة.

(/1)



السؤال

السؤال الثاني في رسالة المستمع منصور كتب السؤال الحقيقة بتعبيره يقول يوجد زوجة وزوج وطلبت منه الزوجة أن تتصدق من أموالهم المشتركة بينهم ولكن الزوج قال أنا لا أمنعك ولكن لا أسامحك فماذا تفعل الزوجة أفيدونا بهذا؟

الجواب

الشيخ: للزوجة في هذه الحال أن تقاسم الزوج من هذا المال المشترك بأن تقول أنا آخذ مائة ريال مثلاً وأنت خذ مائة ريال تكون مائة خاصة بك وتكون مائة خاصة بي وأنا أريد أن أتصدق وليس له الحق في منعها من الصدقة لأنها حرة في مالها وأما قولها أنا لا أمنعك ولا أسامحك فهذا تناقض لأنه إذا كان لا يمنعها فإن هذا يقتضي أن يسامحها وإذا كان لا يسامحها فهو يقتضي أن يمنعها فعليه أن يتقي الله في هذه الزوجة التي تحب الخير وألا يمنعها من الصدقة فإن شاء جعل الصدقة من مالها الخاص وخصم عليها ما تصدقت به من المال المشترك وإن شاء أذن لها أن تتصدق من مالهما جميعاً ويكونان شريكين في الأجر.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمعة أم محمد من الرياض تقول بالنسبة للهدايا التي تقدم للعروس أو للزوجة في صبيحة يوم الزواج؟

الجواب

الشيخ: الهدايا لا شك أنها من الأمور المستحبة لأن الهدية توجب المحبة والإلفة ولا سيما إذا كانت العادة جارية بذلك فإننا تذهب عن الإنسان عار البخل هذا بالنسبة للمهدي أما بالنسبة للمهدى إليه وهي الزوجة فإن قبولها لهذه الهدية من هدي النبي عليه الصلاة والسلام فإنه (صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها).

(/1)



السؤال

هذه مستمعة للبرنامج تقول إذا كنت أقرأ القرآن هل يلزمني أن أغطي الرأس؟

الجواب

الشيخ: إذا كانت المرأة تقرأ القرآن فإنه لا يلزمها أن تغطي رأسها ولا أن تستتر بالسترة الواجبة في الصلاة لأن قراءة القرآن ليس لها حكم الصلاة ولهذا يقرأ الإنسان القرآن وهو محدث من غير أن يمس المصحف إلا أن يكون جنباً فإنه لا يقرأ القرآن حتى يغتسل نعم.

(/1)



السؤال

في سؤاله الثاني يقول العين حق فكيف يتقي الإنسان من العين يا فضيلة الشيخ؟

الجواب

الشيخ: العين حق ولا شك فيها ولكن للعين أشياء تقي منها دافعة ورافعة أما الأشياء الدافعة فأن يكثر الإنسان من الأوراد التي جاءت بها السنة مثل قراءة آية الكرسي وآيتين من آخر سورة البقرة وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس منها إذا رأى أحداً يخاف عينه يقول اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم ومنها إذا كان الإنسان من الذين يؤذون الناس بعينهم أي إذا كان عائناً فإنه إذا رأى ما يعجبه يبرك عليه فيقول تبارك الله عليك وما أشبه ذلك أما معالجة العين بعد وقوعها وهو دفعها فله أسباب منها القراءة على الشخص المصاب بالعين ومنها أن يؤمر العائن بأن يتوضأ ويؤخذ مما يتناثر من وضوئه فيصب على المصاب ويشرب منه فإن هذا من أسباب ارتفاع أثر العين عن المصاب.

(/1)



السؤال

فضيلة الشيخ نلاحظ في الطرق الطويلة لوحات كتب عليها نلاحظ في الطرق الطويلة لوحات كتب عليها عبارة مثل اذكروا الله صلوا على النبي سبحوا الله لا تنسوا ذكر الله فهل هذا العمل بدعة؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين الذي أرى أن مثل هذا العمل جائز لما فيه من التذكير بأمر مشروع وهو ذكر الله عز وجل وذكر الله عز وجل مشروع في كل وقت قال الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً) (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) وذكر الله من الأوصاف الحميدة الموجبة للمغفرة والأجر العظيم ذكر الله عز وجل كثيراً فقال (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) وبناء على ذلك فإن التذكير بهذا الأمرالمشروع ليس ببدعة لأنه وسيلة لأمر مشروع ووسيلة الأمر المشروع مشروعة ويجب علينا أن نعرف الفرق بين الغايات والوسائل فإذا كانت الغايات مشروعة كانت الوسائل الموصلة إليها مشروعة ولا تعد من البدع.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع بديه بالدعاء بعد صلاة الفريضة؟

الجواب

الشيخ: لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه للدعاء بعد الفريضة ولا بعد النافلة أيضاً بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد أمته إلى أن يكون دعاؤهم قبل السلام ففي حديث عبد الله بن مسعود (حين علمه النبي صلى الله عليه وسلم الشهد قال ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فمن أراد أن يدعو الله عز وجل فليدعوا الله قبل أن يسلم لأنه في حال مناجاة الله عز وجل ولأنه يصيب الموضع الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا كان تأخير الدعاء إلى ما بعد السلام مخالف لما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ولما يقتضيه النظرالصحيح إذ النظر الصحيح يقتضي أن يكون الدعاء حين مناجاة الله عز وجل قبل أن يسلم الإنسان من صلاته وينصرف منها وأن هذا أولى من أن يؤخر الدعاء إلى ما بعد مناجاته لله وانصرافه من صلاته نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم إذا كان الحلم يتكرر دائماً فهل معنى ذلك أنه سوف يتحقق؟

الجواب

الشيخ: لا ليس معنى ذلك إنه سوف يتحقق إذا كثرت رؤيا الإنسان في شيء معين وتكرر فلا يعني ذلك أنه يتحقق ولكن أنصح السائل ومن استمع جوابي هذا أن لا يلتفتوا إلى المرائي المروعة المكروهة بل إذا رأى أحد ما يكرهه في منامه فليفعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ولا يضره بعد ذلك (يتفل عن يساره ثلاث مرات ويقول اللهم إني أعوذ بك من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ويتحول إلى الجنب الثاني ولا يحدث بذلك أحداً) فإذا فعل هذا فإن هذه الرؤية المكروهة التي أفزعته لا تضره هكذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهذا يستريح الإنسان من المرائي الكثيرة التي يعرضها الشيطان له في منامه ليحزنه ويقلق راحته لأن الشياطان عدو للإنسان فهو يحب أن يحزنه ويقلق راحته ألم تر إلى قول الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم في سؤالها الثاني المستمعة نور تقول بعض الطالبات يلحن في القرآن الكريم وأحياناً يزدن أو ينقصن في أحرف الآيات فإذا ارشدناهن إلى الصواب يغضبن ويقولن ليس قصدكنَّ تصحيح القراءة بل الاستهزاء بنا فهل نتركهن على الخطأ أم نبين لهن الصواب وهل علينا اثم نرجو بهذا إفادة مأجورين؟

الجواب

الشيخ: الواجب على من سمع أخاً له يلحن في كتاب الله أن ينبهه عليه لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى ولايجوز لأحد أن يتعمد تغيير كتاب الله عز وجل باللحن ذلك لأن الله تكلم بالقرآن بلسان عربي مبين على الوجه الموافق للغة العربية وإذا حصل اللحن كان تحريفاً للكلم عن مواضعه وتعّمُده حرام وإذا كان تعمده حراماً كان التنبيه عليه واجباً فيجب على المعلمة أو على غير المعلمة إذا سمعت من يلحن في القرآن أن تنبهه عليه سواء غضب أم رضي وكون المخطئ الذي لحن في القرآن ينحى هذا المنحى المشارإليه في السؤال وهو إساءة الظن بأخيه الذي أعانه على البر والتقوى من الخطأ بل الواجب على من قدم له أخوه نصيحة أن يحملها على الظن الحسن وأن يشكر له هذه النصيحة لأنه يكون أعني الناصح معيناً له على طاعة الله وتجنب محارمه ولو أننا تركنا التعاون على البر والتقوى والتناهي عن المنكر من أجل غضب من وجه له ذلك ما استقام أمر ولا نهي.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم أبو عبد الله يذكر بأنه مدرس يا فضيلة الشيخ وحصل عنده تقصير في إحدى السنوات يقول فهل أخرج من مرتبي مبالغ وأتصدق بها أم ماذا أعمل مأجورين؟

الجواب

الشيخ: الذي أرى أنه يجب عليه أن يخرج من مرتبه بمقدار ما حصل منه من تقصير وأن يجعل ذلك في صندوق المدرسة فإن لم يمكن فليتصدق به ويفضل أن تكون الصدقة على الفقراء من الطلاب لأن هذا التقصير كان من حقوق الطلاب الذين قصر في حقهم فصرف عوضه إلى طلاب ينتفعون به أولى من صرفه إلى أجانب عن المدرسة.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم يا شيخ محمد رسالة التدريس رسالة سامية إذا صاحبها الاخلاص فنرجو توجيه نصح وإرشاد للإخوة المدرسين؟

الجواب

الشيخ: إن نصيحتي لأخوتي المدرسين أن يتقوا الله عز وجل في عملهم وذلك بالاخلاص لله تعالى بأن يكون قصدهم بتعليمهم إحياء شريعة الله ونفع عباد الله وأن يكون قصدهم إصلاح الخلق وحينئذٍ لا بد أن يضمن تعليمهم شيئاً من التربية الشرعية بالتوجيه والنصح للطلبة وأن يظهر أمامهم مظهر الرجل المربي المعلم وألا يريهم شيئاً من التقصير في واجبه لأن التلميذ يقتدي بأستاذه أكثر مما يقتدي بأبيه وأمه ويجب على المعلم أن يقوم بالتدريس على الوجه الذي يطلب منه بأن يكون حين لقاء الدرس متأهباً لما يلقى إليه من الأسئلة هاضماً للدرس الذي يدرسه حتى يؤديه على الوجه المطلوب.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذه رسالة وصلت من مستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ م. أ. أ. يقول حصل نزاع بين رجل وبين ابن عمه بسبب أن الآخر قال لهذا الرجل (بالعامية يقول) أنت نحتني والآن له أكثر من سنة وهم متهاجران علماً بأن الرجلين شارفا على الثمانين عاماً؟ السؤال: بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذه رسالة وصلت من مستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ م. أ. أ. يقول حصل نزاع بين رجل وبين ابن عمه بسبب أن الآخر قال لهذا الرجل (بالعامية يقول) أنت نحتني والآن له أكثر من سنة وهم متهاجران علماً بأن الرجلين شارفا على الثمانين عاماً؟

الجواب

الشيخ: الواجب على المسلم أن لا يهجر أخاه فوق ثلاث لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) والداعي أنه أصابه بالعين أي نحته قد تكون باطلة ومن الأوهام التي يلقيها الشيطان في قلبه وإذا قدر أن الاحتمال وارد فإنه ينبغي لأخيه الثاني أن يفعل ما تطيب به نفس الأول بحيث يتوضأ ويغسل مغابنه ويتلقى الماء الذي يتناثر منه من أجل أن يستعمله مدعي الاصابة بالعين وهذا لا يضر أي لا يضر من اتهم بأنه قد عانه أن يفعله فقد يجعل الله في ذلك خيراً وفكاكاً على أنني أنصح هذا وغيره من الأوهام التي يلقيها الشيطان في قلب الإنسان فإن كثيراً من الناس إذا أحس بنفسه بأدنى مرض قال هذه عين هذا سحر وما أشبه ذلك فتتولد هذه الأوهام حتى تكون عقداً في نفسه ثم تكون مرضاً حقيقياً وما أكثر ما يمرض الإنسان بسبب أوهام تتولد في قلبه حتى تتطور وتكون حقيقة فإذا غفل الإنسان عن الشيء وأعرض عنه وتلهى عنه فإنه يزول بأذن الله ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام من أحس في نفسه بأفكارسيئة قد تخرج الإنسان من الملة أمره (أن يستعيذ بالله وينتهي عن هذا) فأن الصحابة شكوا إليه أنهم يجدون في أنفسهم ما يحب الواحد أن يخر من السماء أو يكون حمة أي فحمة محترقة أحب إليه من أن ينطق به فقال النبي عليه الصلاة والسلام (ذاك صريح الإيمان وفي حديث آخر قال الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة) ثم أمر بأن يستعين الإنسان بالله وينتهي عما حصل به قلبه من هذه الأوهام.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ شاب خرج للجهاد ولم يحج فهل الأولى أن يقدم الجهاد أم الحج؟

الجواب

الشيخ: الواجب تقديم الحج لأن الحج ركن من أركان الإسلام بالنفس والإيمان قال الله تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام) وأجمع المسلمون على أن الحج فريضة وركن من أركان الإسلام فلا يجوز للقادر عليه أن ينصرف إلى الجهاد ويدع الحج.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم من جمهورية مصر العربية المستمع الذي رمز لاسمه بـ ي. أ. م. يقول إذا كان لي معاملة في إحدى الدوائر الحكومية ولا أستطيع انجازها إلا إذا دفعت مبلغاً من المال لأحد الموظفين هل يجوز لي ذلك أفيدوني مأجورين؟

الجواب

الشيخ: الواجب على الموظفين أن يتقوا الله عز وجل وأن يؤدوا وظيفتهم على الوجه المطلوب وألا يحابوا في وظائفهم شريفاً ولا قريباً ولا غنياً ولا صديقاً بل يكون الناس عندهم على حد سواء كل من سبق فهو أحق ولا يحل لهم أن يؤخروا معاملات الناس من أجل التنكيل بالناس أو إرهاق الناس أو من أجل أن يضطر الناس إلى بذل العوض لهم فإن فعلوا هذا فهم آثمون بل وخائنون أيضاً والواجب على من له ولاية عليهم أن ينكل بهم ويؤدبهم ويستبدلهم بخير منهم ولكن هؤلاء الذين أخذوا منهم شيئاً هم آكالون للسحت آكلون للمال بالباطل آثمون من وجهين الوجه الأول الخيانة في وظيفتهم والوجه الثاني أكل هذا المال بالباطل وعلى من وفق من هؤلاء الموظفين وتاب أن يرد ما أخذه إلى أصحابه.

(/1)



السؤال

على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من المستمع عبد المعروف أحمد سوداني مقيم بالدمام يذكر في هذا السؤال الأول عن ذكر دعاء دخول المنزل هل يجب ذكره في كل مرة عند دخول المنزل مثلاً عند ذهابي لأداء فريضة الصلاة في المسجد وعند عودتي ثانياً إلى المنزل هل يجب عند دخولي ثانياً ذكر الدعاء أم لا أفيدوني مأجورين؟

الجواب

الشيخ: ذكر دخول المنزل مشروع كلما دخل الإنسان إلى منزله. اللهم إلا إذا كان فارقه بنية أنه سيعود عن قرب كما لو خرج من البيت إلى دكان قريب من البيت ليأخذ منه حاجة ثم يعود أو خرج من البيت ليكلم صديقاً له عند البيت بنية أن يعود عن قرب كما لو كان عند عتبة الباب ونحو ذلك فإنه لا يحتاج إلى ذكر دخول المنزل وليعلم السائل أن ذكر دخول المنزل ليس واجباً كما يفهم من عبارة سؤاله بل هو من الأمور المستحبة على أن بعض أهل العلم ذكر كلاماً في الحديث الوارد في هذا الباب.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع أحمد أحمد من الرياض يقول فضيلة الشيخ أسأل عن حكم سفر الإنسان لوحده بدون رفيق في سفر طويل وهل هناك أحاديث واردة تنهى عن السفر للشخص الواحد؟ السؤال: بارك الله فيكم هذا المستمع أحمد أحمد من الرياض يقول فضيلة الشيخ أسأل عن حكم سفر الإنسان لوحده بدون رفيق في سفر طويل وهل هناك أحاديث واردة تنهى عن السفر للشخص الواحد؟

الجواب

الشيخ: نعم يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب) وهذا يدل على الحذر من سفر الإنسان وحده ولكن هذا في الأسفار الذي لا يكون طريقها مسلوكاً بكثرة وأما الأسفار الذي يكون طريقها مسلوكاً بكثرة وكأنك في وسط البلد مثل طريق القصيم الرياض أو الرياض الدمام وما أشبه ذلك من الطرق التي يكثر فيها السالكون ومثل طريق الحجاز في أيام المواسم فإن هذا لا يعد انفراداً في الحقيقة لأن الناس يمرون به كثيراً فهو منفرد في سيارته وليس منفرداً في السفر بل الناس حوله ووراءه وامامه في كل لحظة.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع سعيد يمني مقيم في المدينة المنورة يقول في السؤال الأول في قريتنا وبالذات في شهر رمضان المبارك وبعد آذان العشاء مباشرة نقوم بقراءة ما يسمى عندنا الوترية نجلس حوالي نصف ساعة في هذه الوترية بشكل مجلس كبير نذكر فيها الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وما شابه ذلك فهل هذا من البدع وهل علينا اثم في ذلك؟

الجواب

الشيخ: نعم هذا من البدع اعني اجتماعكم بعد صلاة التراويح تذكرون الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة أو إئمة الهدي هذا من البدع التي لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) والواجب على آخر هذه الامة أن يتأسوا بأول هذه الأمة فإن السلف رضي الله عنهم أقرب إلى الصواب ممن بعدهم وأشد اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته.
الشيخ: نعم هذا من البدع اعني اجتماعكم بعد صلاة التراويح تذكرون الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة أو إئمة الهدي هذا من البدع التي لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) والواجب على آخر هذه الامة أن يتأسوا بأول هذه الأمة فإن السلف رضي الله عنهم أقرب إلى الصواب ممن بعدهم وأشد اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته.

(/1)



السؤال

في سؤاله الثاني يقول عندنا مؤذن مسجد إلا أنه قليل الحضور ويقوم أخوه الأصغر بالآذان والإمامة نيابة عنه نظراً لبعد منزله وقد نصحنا هذا المؤذن فقال لقد أخذت الأذن من الأوقاف فوافقوا على ذلك فماذا تنصحوننا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: نقول إذا كانت الأوقاف قد أذنت بذلك وكان أخوه يحصل به المقصود في مواظبته وقيامه بما يجب فلا حرج عليه في هذا نعم.

(/1)



السؤال

على بركة الله نبدأهذه الحلقة برسالة وصلت من مستمعة للبرنامج المستمعة هنا بالمدينة المنورة تقول في السؤال الأول ما حكم مس الأطفال للمصحف يا فضيلة الشيخ أرجو بهذه افادة؟

الجواب

الشيخ: اختلف العلماء رحمهم الله في جواز مس المصحف للمحدث فمن أهل العلم من يقول إن مس المصحف للمحدث جائز وذلك لعدم الدليل الصحيح الصريح في منع المحدث من مس المصحف والأصل براءة الذمة وعدم الالزام ومن العلماء من قال إنه لا يحل مس المصحف إلا على طهارة لأن في حديث عمرو بن حزم الذي كتبه النبي صلي الله عليه وسلم (ألا يمس القرآن إلا طاهر) والطاهر هنا هو الطاهر من الحدث لقول الله تعالى حين ذكر آية الوضوء والغسل والتيمم قال (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) ولقوله تعالى في الحيض (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّه) وهذا القول أصح من القول الأول لأن كلمة طاهر وإن كانت مشتركة بين الطهارة المعنوية والطهارة الحسية لكن المعهود من خطاب الشارع أن لا يعبر بكلمة طاهر لمن كان طاهراً طهارة معنوية والطاهر طهارة معنوية هو المسلم والنجس هو المشرك قال الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) وقال النبي صلي الله عليه وسلم (إن المؤمن لا ينجس) وأذا كان لم يعهد التعبير بالطاهر عن المؤمن فإنه يحمل على المعنى الثاني أو يترجح حمله على المعنى الثاني وهو الطاهر من الحدث ولكن يبقى النظر هل يشمل الحكم الصغار الذين يتعلمون القرآن فتلزمهم بالوضوء أو لا يشملهم لأنهم غير مكلفين في هذا خلاف بين العلماء فمنهم من قال إن الصغير لا يلزمه أن يتوضأ لمس المصحف لأنه غير مكلف ومنهم من قال إنه يلزمه فيلزم بأن يتوضأ وهذا لا شك أنه أحوط وفيه من المصلحة أننا نغرس في قلوبهم إكرام كلام الله عز وجل وأنه أهل لأن يتطهر الإنسان لمسه فإذا كان في إلزامهم بذلك صعوبة فإنه من الممكن أن يمس المصحف من وراء حائل فإن مس المصحف من وراء حائل جائز للمحدث وغير المحدث نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمعة من المدينة المنورة تذكر في هذا السؤال الطويل وتقول فضيلة الشيخ أن لي أقارب في مكة المكرمة يجبرونني على مقابلة أخو زوجي فأنا كنت عندما أذهب إليهم في تلك السنوات الماضية أو في السنوات الماضية أتحجب ولكن لا أغطي وجهي مع أنني أعلم بأن ذلك لا يجوز ولكن خوفاً من قطيعة الرحم مع العلم تقول لإنني أعلم بأنني لو رفضت مقابلة أخو الزوج لأدى ذلك إلى نزاع وبالتالي فيه قطيعة للرحم مع العلم بأن أقاربي هؤلاء لا يستمعون إلى النصيحة وقد نويت الذهاب إلى مكة المكرمة لأداء العمرة في هذه السنة ولكن قيل لي عند الذهاب إلى مكة لا بد من زيارة هؤلاء الأقارب حتى لا يقطع الرحم فرفضت الذهاب إلى العمرة ابتغاء لوجه الله عز وجل حتى لا أقابل أخو زوجي هل رفضي صحيح أم لا؟ وبماذا تنصحونني بارك الله فيكم في عمرتي الثانية والنصح مأجورين؟

الجواب

الشيخ: قال الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فجعل طاعة أولياء الأمور تابعة لطاعة الله ورسوله فإذا تعارضت طاعة الله ورسوله مع طاعة ولي الأمر فالمقدم طاعة الله ورسوله ولهذا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولا يحل لك كشف الوجه أمام أخي زوجك وأنت تعلمين أنه حرام فالواجب عليك ستره حتى لو أدى إلى قطيعة بينك وبين أقاربك لأنهم هم الذين قطعوا وهم ليس لهم طاعة في معصية الله عز وجل فعليك أن تؤدي ما أوجب الله عليك واعلمي أنك منصورة عليهم إذا قاطعوك من أجل إقامتك لحدود الله عز وجل والواجب عليهم أن يقولوا في أحكام الله سمعنا وأطعنا وألا يغلبوا العادات على شريعة الله لأن الشريعة هي الحاكمة وليست محكوماً علهيا والعادات محكموم عليها وليس حاكمة وليعلم أن من أخطر الأشياء على المرأة أقارب الزوج بل قد يكونون أخطر عليها من الأجانب لقول النبي عليه الصلاة والسلام حين نهى عن الدخول على النساء وحذر منه فقال (إياكم والدخول على النساء قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو قال الحمو الموت) يعني أنه هو الشر الذي يجب الفرار منه أي من الخلوة به وذلك لأن الحمو وهو قريب الزوج يدخل على بيت قريبه دون أن ينكر عليه أحد لكونه قريباً فيدخل وهو يعتقد أن البيت بيته ولا يبالي فيجري الشيطان منه مجرى الدم ويوسوس له في الفتنة حتى تحصل الفتنة وكم من قتيل للشيطان في هذه المسألة لهذا يجب الحذر غاية الحذر من التعرض للفتنة في أقارب الزوج وخلاصة الجواب أنه يجب على هذه المرأة السائلة أن تحجب وجهها عن أخي زوجها ولو أدى ذلك إلى غضبهم وإلى هجرهم لكن هي عليها أن تقوم بالواجب من صلة الرحم وإذا قصروا فالاثم عليهم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم في سؤال أخير لها تقول ما حكم الاستناد على المصحف عند الكتابة؟

الجواب

الشيخ: الاستناد يعني الاتكاء على المصحف عند الكتابة لا بأس به إذا لم يقصد بذلك الاهانة والغالب أن الكاتب لا يقصد الاهانة لكن خير من ذلك أن يجعل المصحف أمامه بين يديه ويكتب عليه إذا كان يريد أن ينقل من المصحف شيئاً أما إذا كان يريد أن يكون المصحف متكئاً للورقة التي أن يكتب عليها فإننا نقول لا تفعل لأن في هذا استخداماً للمصحف قد يكون مشتملاً على شيء من الاهانة وليأتي الإنسان بشيء آخر يتكئ عليها عند الكتابة.

(/1)



السؤال

طيب في سؤاله الأخير يسأل عن موانع الاجابة يرجو بذلك إفادة مأجورين؟

الجواب

الشيخ: موانع الاجابة الظاهر لي أنه يريد إجابة الدعاء وهي لا يمكن حصرها في الحقيقة لأن هناك موانع خفية وهي ما يقوم بالقلب من استبعاد الاجابة وما أشبه ذلك ولكن من المونع الحسية أن يكون الدعاء مشتملاً على ظلم مثل أن يدعو على شخص وهو غير ظالم له أو يدعو بقطيعة رحم أو يكون ممن يأكل الحرام فإن أكل الحرام من أقوى موانع الاجابة قال النبي عليه الصلاة والسلام (إن الله طيب لا يقبل إلا طيب وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ثم ذكر النبي صلي الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام و غذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي صلي الله عليه وسلم أن يستجيب الله دعاء آكل الحرام المتغذي به اللابس له مع أنه قد أتى بأسباب إجابة الدعاء فأكل الحرام من أقوى موانع الاجابة سواء كان هذا الحرام حصل بالغش أو الكذب أو الربا أو الظلم أو غير ذلك.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا سوداني رمز لاسمه بـ ع. أ. يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ هل هناك آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة توضح بأن الله إذا أحب عباده ابتلاهم ارجو أن توضحوا لي ذلك مأجورين؟

الجواب

الشيخ: وردت أحاديث في ذلك أنه إذا أحب الله قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فعليه السخط ويدل لذلك الأمر الواقع فإن الله ابتلى أنبياءه ورسله ببلايا عظيمة حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوعك يعني تجئه الحمة كما يوعك الرجلان منا وحتى أنه عليه الصلاة والسلام أوذي من قومه ومن غيرهم إيذاء شديداً ولهذا قال الله تعالى (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ) وابتلى الله تعالى أيوب حتى قال (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) وقصص القرآن في هذا كثير وأهل الله وأحبابه إذا ابتلاهم الله عز وجل بشيء قاموا بوظيفة هذا الابتلاء فصبروا وانتظروا الفرج من الله واحتسبوا الأجر على الله عز وجل فحصل لهم بذلك رفعة المقامات ومن المعلوم أن البلاء يحتاج إلى صبر وأن الصبر منزلة عالية لا تنال إلا بوجود الأسباب التي يصبر عليها فلهذا كان الله عز وجل يبتلي الرسل والأنبياء والصالحين من أجل أن ينالوا مرتبة الصبر ويوفقهم للصبر من أجل أن ينالوا مرتبة الصابرين.

(/1)



السؤال

نختم هذه الحلقة فضيلة الشيخ برسالة من المستمع صلاح يقول لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش بماذا تنصحون هؤلاء الناس الذين يأخذون الرشوة من الناس وإن كانوا يصلون هل صلاتهم وصيامهم وزكاتهم تنفعهم ارجوا منكم النصح والتوجيه حول هذا؟

الجواب

الشيخ: الرشوة من السحت وهي أخذ المال على ما يجب بذله على المرتشي وتكون في القضاء وتكون في الامارة وتكون في الوزارة تكون في الوزارة وتكون في الادراة وتكون في كل عمل كل إنسان يأخذ على ما يجب عليه شيئاً من المال فإنه مرتشي وأكل السحت مشابة لليهود فإنهم (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) وقد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام (أنه لعن الراشي والمرتشي) والواجب على الأمة الإسلامية أن يقوموا لله تعالى بالقسط وألا يقدموا من أعطاهم الرشوة ولنا هنا نظران النظر الأول المرتشي أي آخذ الرشوة وهذا حرام عليه أخذ الرشوة على كل حال والنظر الثاني الراشي الباذل للرشوة فهذا إن بذل الرشوة ليتوصل إلى باطل أو يعتدي على أحد هو أحق منه بما يطلبه فإنه داخل في اللعنة وحرام عليه أن يفعل نعم وإن بذل هذه الرشوة ليتوصل إلى حقه الذي هو مظلوم فيه فإنه لا حرج عيله في هذا ويكون الاثم على آخذ الرشوة الذي هو المرتشي وإذا دخلت الرشوة في المصالح مصالح الأمة فسدت الأمة اختلت وانتثر نظامها وآلت إلى الهلاك والدمار نسأل الله العافية.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم تقول في هذا السؤال عن أنس رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت الصبح حتى فارق الدنيا) ما حكم القنوت في صلاة الصبح وما مدى صحة هذا الحديث افتنوني جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: هذا الحديث لا يصح عن النبي صلي الله عليه وسلم لأن جميع الواصفين لصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم لم يذكروا أنه قنت في الفجر إلا في النوازل فإنه كان يقنت في الفجر وفي غير الفجر أيضاً بل يقنت في جميع الصلوات الخمس وبناء على ذلك فإنه لا يسن القنوت في صلاة الفجر إلا إذا كان هناك سبب كنازلة تنزل بالمسلمين والنازلة إذا نزل بالمسلمين فإن القنوت لا يختص بصلاة الفجربل يكون فيها وفي غيرها وذهب بعض أهل العلم إلى أن القنوت في صلاة الفجر سنة ولكن ما هو القنوت الذي يُقنت في صلاة الفجر ليس هو قنوت الوتر كما يظنه بعض العامة ولكنه قنوت يدعو فيه الإنسان بدعاء عام للمسلمين مناسب للوقت الذي يعيشه وإذا اتم الإنسان بشخص يقنت في صلاة الفجر فإنه يتابعه ويؤمن على دعائه ولا ينفرد عن المصلين كما نص على ذلك إمام أهل السنة أحمد ابن حنبل رحمه الله.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم نعود إلى رسالة المستمع رأفت من جمهورية مصر العربية استعرضنا بعض من أسئلته بقي له هذه الأسئلة يقول حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في تقصير اللحية رفع اليدين بعد كل صلاة للدعاء؟

الجواب

الشيخ: تقصير اللحية مخالف لأمر النبي صلي الله عليه وسلم في اعفاء اللحى فإن النبي صلي الله عليه وسلم أمر باعفاء اللحية وإرخائها وتركها على ما كانت عليه وقال (إن هذا مخالفة للمجوس) أخبر عليه الصلاة والسلام أن هذا مخالفة للمجوس فقال عليه الصلاة والسلام (خالفوا المجوس اعفوا اللحى وحفوا الشوارب) وعلى هذا فإنه لا يقص شيئاً من شعر لحيته بل يبقيها على ما هي عليه والإنسان كلما تمسك بالشرع ازداد إيماناً ويقيناً ومحبة لطاعة الله وسهل عليه مخالفة العادات التي يعتادها أهل بلده وأهل زمنه وأما رفع اليدين للدعاء بعد كل صلاة فإن هذا ليس من السنة والسنة للإنسان إذا أراد أن يدعو الله عز وجل أن يدعوه بعد إكمال التشهد وقبل السلام كما أمر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال بعد أن ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) ومعلوم أن كون الإنسان يدعو قبل أن يسلم أولى من حيث النظر من كونه يدعو بعد أن يسلم لأنه إذا كان في صلاته كان يناجي ربه فإذا انصرف من صلاته انقطعت المناجاة وكون الإنسان يدعو الله عز وجل في حال المناجاة أولى من كونه يدعوه بعد انقضاء المناجاة إذن فقد دل الأثر والنظر على أن الدعاء قبل السلام أفضل من الدعاء بعده ثم إننا نقول هل كان من هدي الرسول عليه الصلاة والسلام أنه كلما سلَّم دعا؟ لا ليس من هديه لا في الفريضة ولا في النافلة ونحن نعلم علم اليقين أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم فاتخاذ هذا سنة في الراتبة أي كلما فرغ من الصلاة دعا في فرض أو نفل يعتبر من البدع التي لم ترد عن النبي صلي الله عليه وسلم لكن لو دعى الإنسان أحياناً فإننا نرجو أن لا يكون في ذلك بأس.
الشيخ: أقول نرجو أن لا يكون في ذلك بأس ما لم يكن الإنسان أسوة وقدوة كالعالم الذي إذا رآه العامة ربما يرون أن هذه سنة راتبة دائمة فإنه في هذه الحال لا يدعو بل يجعل دعاءه قبل أن يسلم طيب.

(/1)



السؤال

ما الحكم في عمل أربعين للمتوفى يقرأ فيها القرآن ويجتمع الناس للتعزية؟

الجواب

الشيخ: هذه من البدع التي يصنعها بعض الناس إذا تم الميت أربعين يوماً أقاموا له مأتماً يجتمعون فيه إلى بيت الميت ويقرأون القرآن وينيرون المكان وهو في الحقيقة من باب تجديد الحزن المنهي عنه وكذلك نقول في اجتماع الناس بعد الوفاة في بيت يقرأون فيه القرآن ويوقدون فيه الشموع واللمبات ويصفون الكراسي كل هذا من البدع والسنة لمن مات له ميت أن يغلق بابه وألا يجلس لأحد لكن من كان من أقاربه الذين يعتبر عدم حضورهم إلى بيته قطيعة رحم فلا حرج عليهم أن يحضروا إلى البيت ويعزون المصاب وينصرفوا أما إقامة الولائم التي هي مآتم الحقيقة وهي مآثم أيضاً فإن هذا من البدع والمنكرات التي لا يليق بالمسلم أن يفعلها وقد كان السلف الصالح يعدون صنع الطعام والاجتماع إلى أهل الميت من النياحة وهذه المسألة يعني اجتماع أهل الميت في بيته على الوجه الذي ذكرته توجد في كثير من البلدان الإسلامية ولكني أرجو الله عز وجل بما منّ الله به من اليقظة في الشباب أن يكون الجيل المقابل قاضياً على هذه العادات التي لم تكن من عادات السلف.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم في سؤال المستع من الأردن هاني محمد الأخير يقول ارجو أن تذكروا إخواننا المسلمين بأدلة تحريم شرب الدخان فضيلة الشيخ؟

الجواب

الشيخ: الجواب على هذا السؤال أن هناك رسائل كتبها من كتبها من أهل العلم المعاصرين ومن سبقهم بعد حضور استعمال هذا الدخان فليرجع إليها السائل وقد أجمع الأطباء في الأونة الأخيرة على ضرر الدخان وأنه سبب لأمراض مستعصية مثل السرطان نسأل الله العافية ولهذا نحن ننصح جميع إخواننا المسلمين عن شربه لما يتضمنه من إضاعة المال وفساد الأحوال والأمراض التي تكون مستعصية حتى على الأطباء وقد شاهدنا من عصمه الله به كان مبتلى به فوجدناه زاد صحة ونشاطاً وقوة وسلم ماله من الضياع الذي كان عليه قبل أن يتوب إلى الله.

(/1)



السؤال

هذه أختكم في الله م. م. أ. الدوحة قطر تقول لقد اعتدنا في نصف شهر شعبان كل سنة بتوزيع بعض الأطعمة والمأكولات على الجيران تصدق فهل هذا العمل بدعة؟

الجواب

الشيخ: نعم هذا العمل بدعة وذلك لأنه لم يكن على عهد النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه وكل ما يتقرب به العبد مما ليس على عهد النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه فإنه يكون بدعة لقول النبي صلي الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين بعدي وإياكم ومحدثات الأمور) حتى لو فرض أن الإنسان قال أنا لا أقصد بذلك التقرب إلى الله ولكنها عادة اعتدناها نقول تخصيص العادة بيوم معين يتكرر كل سنة يجعل هذا اليوم بمنزلة العيد ومن المعلوم أنه ليس هناك عيد في الشريعة الإسلامية إلا ما ثبت في الشريعة كعيد الفطر وعيد الأضحى وكذلك يوم الجمعة هو عيد للأسبوع وأما النصف من شعبان فلم يثبت في الشريعة الإسلامية أنه عيد فإذا اتخذ عيداً توزع فيه الصدقات أو تهدى فيه الهدايا على الجيران كان هذا من اتخاذه عيداً.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع عبد الله إبراهيم زياد يقول في السؤال لقد سمعت بعض أهل العلم من يرغب في صيام النصف من شهر شعبان ويذكر أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ومن ضمن هذه الأيام النصف من شعبان ولذا فهو سنة وليس ببدعة أيضاً الاحتفال بأيام شعبان لأنها الأيام التي تحولت فيها القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام أجيبونا أجابة مفصلة حول هذا الموضوع وجزاكم الله خيراً يا فضيلة الشيخ؟

الجواب

الشيخ: أما صيام النصف من شعبان بناء على أنه أحد أيام البيض التي أمرنا بصيامها وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فإذا صام الإنسان أيام البيض في شعبان فإنه كصيامها في رجب وفي جمادة وفي ربيع وفي صفر وفي محرم وفي ذي القعدة ولكن كونه يخصص يوم النصف فقط هذا لا يدل على أنه صامه من أيام البيض بل يدل على أنه صامه لأنه يوم النصف من شعبان وهذا يحتاج إلى دليل والحديث الوارد في هذا ضعيف وعلى هذا فلا يسن للإنسان أن يخصص يوم النصف من شعبان بالصيام وأما ما ذكره من الاحتفال بأيام شعبان لأن القبلة حولت فيه هذا يحتاج أولاً إلى صحة النقل لأن القبلة تحولت في شعبان وعلى تقدير صحة ذلك فإنه لا يجوز اتخاذ هذه الأيام عيداً يحتفل فيه فإن هذه الأيام التي حولت فيها الكعبة قد مرت على النبي صلي الله عليه وسلم وعلى أصحابه ومع هذا لم يكونوا يحتفلون بها والواجب على المسلمين أن يتبعوا آثار من سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وألا يغتروا بما يعمله الناس اليوم فإن كثيراً منها خارج عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محدث وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة).

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من المستمعة ع. ف. م. جدة تقول بإنها امرأة متزوجة وقد أنجبت ولداً ثم حملت بعده على طول فالآن تريد أن ترتاج بعد الثاني لأنها أصيبت بفقر الدم في الأول والثاني فهل يجوز لها استخدام المانع من صوب منع الحمل أو اللولب علماً بأن زوجها يمنعها من استعمال أي مانع فأرجو النصح له لعله ينتفع بالنصيحة مأجورين؟

الجواب

الشيخ: لا شك أن كثرة الولادة مما يزيد الأمة قوة ويحصل به مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال تزوجوا الودود الولود ولا شك أيضاً أن المرأة إذا حملت يلحقها الضعف لقوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ) ولا شك أيضاً أن المرأة إذا حملت فإنها تحمل الولد كرهاً وتضعه كرهاً كما قال الله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) ولا شك أن المرأة إذا حملت يحلقها التعب والإعياء وإذا كان هذا أمراً مألوفاً ومعتاداً فإنه لا ينبغي للمرأة أن تتضجر منه وأن تتهرب منه باستعمال ما ينمع الحمل بل عليها أن تصبر وتحتسب الأجر من الله وهي إذا صبرت واحتسبت الأجر من الله ولم تخنع لما يحصل لها من الضعف فإن الله تعالى يقويها على ماحملت ويعينها حتى يكون هذا الحمل خفيفاً عليها نعم لو فرض أن هناك أموراً عارضة غير معتادة تحصل للمرأة عند الحمل فحينئذٍ ينظر في الأمر وما ذكرت السائلة من أنها أصيبت من فقر الدم فهذا أمر طبيعي إذ أن المرأة إذا حملت فإنه ينصرف جزء كبير من دمها إلى الحمل ولكن إن كان هذا الذي أصبابها من فقر الدم امراً زائد على المعتاد ولم تتمكن من السلامة منه بأخذ المقويات ففي هذا الحال ينبغي لزوجها أن يراعيها وأن يرخص لها في استعمال ما يمنع الحمل ولكنني أحذرها وغيرها من النساء من استعمال العقاقير والحبوب لأن هذه مضرة على المدى الطويل وقد حدثني ممن أثق به من الأطباء أنها سبب لفساد الرحم ولتشويه الأجنة ولأمور أخرى تتعلق بالدم والأعصاب لكن هناك وسائل تقي من الحمل غير هذه الحبوب أما تعاطي هذه الحبوب والعقاقير فإنني أنصح عنها كثيراً وخلاصة الجواب أنه يجب على المرأة أن تصبر على ما أصبابها من الضعف والتعب والإعياء في حال الحمل ولها في ذلك أجر عند الله عز وجل وتكفير لسيئاتها وعلى الزوج إذا رأى أن المرأة تتأثر تأثراً غير معتاد في حملها أن يأذن لها في استعمال ما يمنع الحمل أو هو بنفسه يستعمل ما يمنع الحمل رأفة بها ورحمة بها حتى تنشط وتقوى على ذلك.

(/1)



السؤال

(/1)



السؤال

طيب نقرأ سؤال من شقين ما هي صلاة الاشراق وما حكم قول بعض ما صدقت على الله إني حصلت كذا وكذا؟

الجواب

الشيخ: صلاة الاشراق هي التي يصليها الإنسان إذا أشرقت الشمس يعني ارتفعت وبرزت وظهرت وهي ما يعرف بصلاة الضحى ووقتها من ارتفاع الشمس قيد رمح ويساوي اثنتي عشرة دقيقة أو ربع ساعة بعد طلوع الشمس إلى قبيل الزوال بنحو عشر دقائق كل هذا وقت صلاة الاشراق أو صلاة الضحى وأما قول القائل ما صدقت على الله كذا وكذا فالمعنى ما ظننت أن الله تعالى يقدره وهي كلمة لا بأس بها لأن المقصود باللفظ هو المعنى وهذا اللفظ نعلم من استعمال الناس له أنهم لا يريدون أنهم لم يصدقوا الله أبداً والله تعالى لم يخبر بشيء حتى يقولوا صدقوه أو لم يصدقوه ولكن يظن أن الله لا يقدر هذا الشيء فيقول ما صدقت على الله أن يكون كذا وكذا أي ما ظننت أن الله يقدر هذا الشيء والعبرة في الألفاظ بمعانيها ومقاصدها.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع من مصر رمز لاسمه بـ أ. أ. يقول بأنني كنت أعمل في إحدى الوحدات الريفية من حوالي عشرة سنوات وأثناء عملي بها جاء إلى الوحدة معونة إلى فقراء البلد وللأسف قام المسئول عن هذه المعونة بتوزيع النصف على أصحابها أي فقراء البلد والنصف الآخر قام بتوزيعه على الموظفين في الوحدة وأنا كنت ضمن الموظفين فيها في هذه الوحدة وأنا الآن نفسي يقول ضميري دائماً يحاسبني على هذا الموضوع الرجاء من فضيلة الشيخ الاجابة على رسالتي؟

الجواب

الشيخ: إذا كان المقصود أن تصرف هذه المبالغ إلى الفقراء فإن صرفها على موظفي الوحدة خطأ لأن موظف الوحدة يأخذون نصيبهم من الرواتب التي جعلت لهم وخصصت لهم وعليك أن تدفع إلى الفقراء مقابل ما أخذت من هذه الدراهم أو تضعها في أعمال خيريه ولكن صرفها على الفقراء ولا سيما في ذلك المكان أحسن وأولى.

(/1)



السؤال

يقول المستمع من سلطنة عمان في سؤاله الثاني والأخير هل يجوز أن يسلم أو يصافح الرجل المرأة الأجنبية علماً بأن الخاطر أو القلب ما فيه قصد أرجو بهذا إفادة؟

الجواب

الشيخ: لا يجوز للرجل أن يصافح امرأة أجنبية والمراد بالأجنبية من ليست من محارمه ولا فرق بين أن يصافحها مباشرة أو من وراء حائل ولا فرق بين القريب الذي ليس بمحرم وبين البعيد وما يفعله بعض الناس من العادات القبيحة التي تجري بينهم من مصافحة الرجل لبنت عمه أو بنت خاله أو ما أشبه ذلك فإنه منكر يجب النهي عنه والحذر منه والفتنة في المصافحة قد تكون أشد من الفتنة في النظر فالواجب الحذر من هذه العادة القبيحة والنهي عنها.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا أخونا أبو ليلى من الثقبة الحقيقة أرسل رسالة وبخط جميل يقول فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب

الشيخ: الحكم والدليل هو قول النبي صلي الله عليه وسلم (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) فنصيحتي لهذا الأب إذا كان ما ذكر عنه صحيحاً أن يحرص على إحسان العشرة لأهله من زوجة وأبناء وبنات وغيرهم ممن يكون من عائلتهم وأن يعلم أن هذا العمل مما يزيده قربة عند الله سبحانه وتعالى وأنه بهذا العمل يكون خير الناس يعني خير الناس الذين هو مثلهم لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) وأما كونه يؤجر على انبساطه إلى الناس وانشراحه لهم فهو يؤجر على ذلك لأن هذا من الأخلاق الحسنة التي حث عليها النبي صلي الله عليه وسلم والإنسان لا يمكن أن يسع الناس برزقه ويقسم عليهم ماله ولو قسم عليهم من المال ما قسم لم يجدي شيئاً بالنسبة إلى حسن الخلق لكنه يمكن أن يسع الناس بأخلاقه الفاضلة التي يدعو ا لناس فيها إلى الخير وإلى الإلفة والمحبة لهم لهذا أقول إنه ينبغي لهذا الأب أنه كما أحسن أخلاقه إلى الناس أن يحسن أخلاقه إلى أهله وذويه وإحسانه الأخلاق لأهله وذويه أفضل من إحسان الأخلاق إلى غيرهم من الأجانب أما بالنسبة لأهله فإن عليهم أن يصبروا ويحتسبوا الأمر لله وينتظروا الفرج ويناصحونه إن أمكنهم ذلك أو يوعزوا إلى أحد من أصحابه وأصدقائه بالنصيحة ولعل الله سبحانه وتعالى أن يغير قلبه

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع ناجي الخولاني من اليمن يقول عندما أصلي وأقرأ القرآن أغمض عيني وإذا فتحتها فلا يحصل مني الخشوع اللازم فهل في ذلك شيء؟

الجواب

الشيخ: كره أهل العلم رحمهم الله أن يغمض الرجل عينيه في الصلاة إلا إذا كان أمامه ما لو شاهده لصده عن الخشوع وألهاه عن الصلاة فحينئذٍ يغمض عينيه للحاجة إلى ذلك وأما اتخاذ هذا دائماً ودعوى أنه يكون أقرب إلى الخشوع فإن ذلك لا ينبغي والشيطان ربما يزين له هذا الأمر ويبتعد عنه والتعرض له في صلاته من أجل أن يقع في هذا الأمر أي في تغميض عينيه فقد يكون خشوعه إذا غمض عينيه من الشيطان يبتعد عنه حتى يخشع من أجل فعل هذا الذي كرهه أهل العلم فنصيحتي لهذا ان يفتح عينيه وأن يمرن نفسه على الخشوع في هذه الحال وهو إذا استعان بالله سبحانه وتعالى على هذا الأمر وعلم الله منه صدق النية وحسن القلب فإن الله تعالى يعينه على هذا نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستع ح. س. ح. المنطقة الشرقية يذكر بأنه شاب في الرابعة والعشرين من العمر إلتزم ولله الحمد منذ حوالي عشرة أشهر يقول لكن ما يقلقني هو أنني في الماضي كنت لا أصلي إلا نادراً ولا أصوم رمضان إلا نادراً وأنا الآن أريد أن أكفر عن خطيئتي بعد أن تبت إلى الله توبة خالصاً ولله الحمد والله أعلم بتوبتي هل ينبغي عليّ أن أقضي صلواتي وصومي في الماضي أم توبتي تلك تكفر عن كل شيء أفيدوني أفادكم الله؟

الجواب

الشيخ: توبته عما ترك من صلوات وصيام تكفر ما سبق ولا يلزمه إعادة ما مضى ولكن أنصحه أن يكثر من التطوع والاستغفار والذكر والصدقة إذا أمكنه وقد قال الله تعالى (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) وأهنئه بما منَّ الله عليه من التوبة وأسأل الله لنا وله الثبات على الخير والعزيمة على الرشد وأن يوفقني لما يرضيه ويجنبنا أسباب سخطه ومعاصيه.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم يقول المستمع إذا ذكر بعض الناس الحمام أو الحمار أو الكلب أو نحو ذلك قال أعزكم الله أو أكرمكم الله فما حكم ذلك؟

الجواب

الشيخ: ذلك لا بأس به لأنه من العادات المألوفة التي تنم عن تأدب من المتكلم ولكن لوتركها لكان أحسن فيما أرى وذلك لأن السلف الصالح يذكرون مثل هذه الأشياء ولا يقولون للمخاطب أعزك الله وأكرمك الله ولكن الشيء الذي ينتقد أن بعض الناس إذا تحدث عن المرأة قال أكرمك الله وما أشبه ذلك فإن هذا ينهى عنه لأن المرأة من بني آدم والله عز وجل يقول (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) فإذا كان بنو آدم مكرمين عند الله عز وجل فكيف يقول المتكلم لمن خاطبه أكرمك الله إذا ذكر المرأة هذا شيء يُنكر ولا ينبغي للإنسان أن يتفوه به.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم ما حكم قول فلان غفر الله لك إن شاء الله؟

الجواب

الشيخ: لا بأس به أيضاً لا بأس به أي لا بأس به أن يقول فلان غفر الله له إن شاء الله وذلك لأن هذه الجملة تفيد الرجاء وليست خبراً إذ أن الخبر بهذه الصيغة لا يجوز لأنه خبر عن أمر غيبي لا يعلمه إلا الله فلا يجوز الأخبار بأن الله غفر لفلان أو رحم فلان أو ما أشبه ذلك لأن هذا لا يعلم إلا بطريق الوحي ولا وحي بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن هذه الجملة يقصد بها الرجاء أي أرجو إن شاء االله أن يغفر الله لفلان هذا هو معناها عند كل من يتكلم بها.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع طه عمر الغندور له سؤال يقول هل من مات خارج بلاده شهيد وهل يحاسب وكيف يحاسب في القبر فقد سمعت بأن الشيهد لا يحاسب أرجو بهذا إفادة؟

الجواب

الشيخ: الميت خارج بلده ليس بشهيد لأن القول بأن موت الغريب شهادة ليس له مستند من الشرع والشيهد هو الذي يقتل في سبيل الله وهو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وهذا نية أعني كونه يريد بقتاله أن تكون كلمة الله هي العليا نية محلها القلب ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (ما من مكلوم يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك) فأشار النبي صلي الله عليه وسلم بقوله (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) إلى أن الشهادة لا تنال إلا بنية صادقة والنية الصادقة هي ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الرجل ويقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله فقال (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) وعليه فإنه لا يجوز الجزم بأن من قتل في الجهاد يكون شهيداً بعينه لأن هذا أمر يحتاج إلى توقيف وإما على سبيل العموم مثل أن يقال من قتل في سبيل الله فهو شهيد فهذا جائز قد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بسند حسن أنه قال (إنكم تقولون فلان شهيد وفلان شهيد ولعله أن يكون قد أوقر راحلته ولكن قولوا من مات أو قتل في سبيل الله فهو شهيد) أي على سبيل العموم هذا بالنسبة للحكم عليه بالشهادة في الآخرة أما الحكم عليه بالشهادة في الدنيا فإن هذا هو الأصل أي أن نعامل هذا الذي يقاتل في قتال يظهر منه أنه لإعلاء كلمة الله هو أن نعامله معاملة الشهداء في أنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه وإنما يدفن في ثيابه على ما هو عليه مع المسلمين أما بالنسبة للسؤال في القبر فإنه قد ورد أن النبي صلي الله عليه وسلم (أن الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله لا يفتنون في قبورهم وقال كفى ببارقة السيف على رأسه فتنة).

(/1)



السؤال

المستمع على أحمد من جدة يقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في لعب الأطفال حيث إن لدي طفلة متعلقة بهذه الألعاب وهي عبارة عن قطعة من القماش مخاطة ومحشوة من القطن فتبدو وكأنها طفلة فابنتي تلاعب هذه اللعبة وكأنها طفلة صغيرة حاولت أن أبعدها عن مثل هذه الألعاب خشيت أن يكون فيها محظور وأرجو من فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين مشكوراً بالاجابة؟

الجواب

الشيخ: لعب الأطفال قد جاءت بها السنة من حيث العموم فإن عائشة رضي الله عنها (كان لها بنات أي لعب تلعب بهن في عهد النبي صلي الله عليه وسلم) وإذا كانت هذه اللعبة لا تمثل الصورة الكاملة وإنما هي قطن أو صوف أو نحوه محشو وفي أعلاها نقط على أنها عضو أو ما أشبه ذلك فإن هذا لا بأس فيه ولا حرج فيه والصبية تلعب بهذه اللعبة تتسلى بها وتفرح بها وتخدمها خدمة بليغة فتجعل لها فراشاً ووسادة وتجعلها في أيام الصيف تحت المروحة لتروح عليها وفي أيام الشتاء تغطيها بالغطاءات وربما وضعتها أما المكيف للتدفئة في الشتاء أو للتبريد في الصيف فهي تشعر وكأنها بنت حقيقية ولا شك أن هذا يعطيها تعليماً لتربية الأولاد في المستقبل ويعطيها أيضاً حناناً على من يكون طفلاً لها حقيقة ويعطيها تسلية وفرحاً وسروراً ولهذا تجدها تخاطبها مخاطبة العاقل فمن أجل هذه المصالح أباح الشارع مثل هذه أما اللعب التي تمثل الصورة وكأنها حقيقة لها رأس وأنف وعين و ربما يكون لها حركات مشي أو أصوات وما أشبه ذلك فإن الواجب لمن ابتلي بشيء من هذا أن يغير الصورة بحيث يدنيها من النار حتى تلين ثم يضغط عليها حتى تذهب ملامح الوجه ولا يتبين أنها مثل الصورة الحقيقية ومن العلماء من يتساهل في هذا الأمر مستدلاً بعموم أو مستدلاً بعموم الحالات لا بعموم اللفظ لأنه ليس هناك لفظ عام لأن المقصود بهذه الصور تسلية الصبية وما أشرنا إليه من المصالح السابقة ولكن كون الإنسان يدع الأشياء التي فيها شك أولى من كونه يمارسها نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم قراءة القرآن من المصحف والشخص مستلقي أو متكيء؟

الجواب

الشيخ: لا بأس بها فإن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن وهو متكئ في حجر عائشة رضي الله عنها وهي حائض فإذا قرأ الإنسان القرآن من المصحف أو عن ظهر قلب وهو متكئ أو مضطجع فلا حرج عليه في هذا.

(/1)



السؤال

يقول المستمع تدينت مبلغاً من المال من بعض الأشخاص وقد أنفقت ذلك المبلغ ولا أملك المبلغ حتى أرده إلى هؤلاء الأشخاص لأنني رجل فقير وإني في حيرة من أمري لخوفي أن يدركني الموت قبل أن أتمكن من سداد الدين فما الحكم في ذلك إذا لم يسامحوني هؤلاء الأشخاص؟

الجواب

الشيخ: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ((من أخذ أموال الناس يريد أداؤها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)) فإذا كان هذا الفقير الذي استدان من الناس بنيته أنه سيوفي فإن الله تعالى سيوفي عنه إما أن ييسر له ذلك في الدينا قبل أن يموت وإما أن ييسر الله له من يوفي عنه وإما أن يوفي الله عنه يوم القيامة ولكن أنا أحب أن أقدم نصيحة لبعض الناس الذين يتهاونون بالدين ويستدينون لأشياء ليس لهم بها حاجة فضلاً عن أن يكون لهم به ضرورة فيثقلون على كواهلهم بالديون من أجل الأمور الكمالية ولا يحتاجون إليها ولكن من أجل المباهاة وهذا خطأ منه وتقصير فإذا كان الإنسان ليس عنده شيء فليقتصر على ما أعطاه الله فقط ولا يستدين من أجل أمور ليس له بها ضرورة فإن الدين شأنه عظيم فقد روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أن نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه وثبت عنه إذا أوتى بجنازة عليها دين ولم يترك الميت وفاء لهذا الدين أنه لا يصلي عليه كما في حديث أبي قتادة رضي الله عنه (أن رجلاً من الأنصار توفي وعليه ديناران ثم جاءوا به إلى النبي صلي الله عليه وسلم ليصلي عليه فخطا خطوات ثم قال هل عليه من الدين قالوا نعم يا رسول الله ديناران فتأخر وقال صلوا على صحابكم فقال أبو قتادة رضي الله عنه الديناران عليّ يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام حق الغريم وبريء منه الميت قال نعم فتقدم وصلى) ثم لما فتح الله عليه بالفتوح صار عليه الصلاة والسلام يقول أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم وصار يقضي الديون عن الأموات ويصلي عليهم وإذا كان هذا شأن الدين فلا ينبغي للعاقل فضلاً عن المؤمن أن يتهاون به.

(/1)



السؤال

هذا مستمع رمز لاسمه بـ ج. ع. م. يقول بأنه شاب في الثانوية والحقيقة بإنه يقول لم أكن أصلي وإذا أمرت بالصلاة من الأهل فأنا أصلي بغير وضوء لوجود غشاوة على قلبي يقول الحمد لله لقد اهتديت لله سبحانه وتعالى وأصبحت من أصحاب المساجد بحمد من الله و يقول إن شاء الله لن أغير منهجي هذا إلى اليوم المكتوب وحقيقة سبب هدايتي لله سبحانه وتعالى عندما سمعت خبر موت في حادث حصل لأحد الأقارب الأعزاء فلان واهدتيت إلى الله فكانت عبرة لي بحمد من الله والحقيقة إنني خائف إن كان الله سبحانه وتعالى سوف يقبل دعوتي بالهداية لهذا السبب أو العبرة التي مرت عليّ هل تقبل هدايتي وما الواجب عليّ في هذه الحالة؟

الجواب

الشيخ: التوبة إلى الله سبحانه وتعالى مقبولة بأي سبب كانت فمن تاب تاب الله عليه والحوادث والمصائب تكون أحياناً خيراً يتعظ بها الإنسان ويتوجه إلى الله عز وجل ويلين قلبه والله سبحانه وتعالى قد جعل لكل شيء سببا وعليه فإن توبة السائل مقبولة إن شاء الله تعالى وما تركه من العبادات في أيام سفهه فلا قضاء عليه فيها ولكن ندعوه إلى أن يكثر من التطوع والأعمال الصالحة والاستغفار والذكر ونسأل الله لنا ولهم الثبات وحسن الخاتمة والعاقبة؟

(/1)



السؤال

هذا المستمع أ. ب. س. يقول بانه شاب متغرب عن والده يعمل في هذا البلد المبارك يقول قبل مجيئ هنا أسرفت على نفسي بل ارتكبت أكبر الكبائر ولكنني بعد فترة تبت إلى الله ولكني شكيت في توبتي لأني سمعت حديثاً يقول ثلاثة لا ينفع معهن العمل وعدّ منها عقوق الوالدين فهل لي مخرج وهل لي أن أحج قبل الرجوع إليهما مع أني لو سافرت هناك قبل أن أحج محال عليّ الرجوع إلى هنا لصعوبة الطريق علي وهل تقبل مني الأعمال الصالحة أرجو النصح والتوجيه هذا؟

الجواب

الشيخ: نعم أقول إن الأعمال الصالحة تقبل من هذا الرجل الذي تاب إلى الله سبحانه وتعالى من عقوق والديه ولكن نظراً إلى قول العقوق من حقوق الآدميين فإنه لا بد من استرضاء الوالدين واستسماحهما ولا حرج عليه لو حج قبل ذلك أو عمل عملاً صالحاً قبل ذلك لأن العقوق ليس ردة تبطل الأعمال ولكنها من كبائر الذنوب فمن تحقيق توبته إلى الله سبحانه وتعالى أن يسترضي والديه ويستسمحهما عما جرى منه من العقوق.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ وليد ع. س. يقول في السؤال الأول ما الصفات والشروط التي يجب أن تتوفر في الداعية أرجو بهذا إفادة؟

الجواب

الشيخ: الداعية إلى الله سبحانه وتعالى عمل عملاً من أحسن الأعمال الطيبة قال الله تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ولكن لا بد للداعية من أمور الأمر الأول أن يكون عالماً بما يدعو إليه أي عالماً بشرع الله حتى لا يدعو الناس إلى ضلال وهو لا يشعر ولا يعلم فلا بد أن يتعلم أولاً ما هي السبيل التي يدعو إليها وما هي الأعمال التي يدعو إليها وما هي الأقوال التي يدعو إليها وما هي الأعمال التي ينهي عنها وهكذا ثانياً أن يكون عالماً بأحوال من يدعوهم لأن المدعويين تختلف أحوالهم فمنهم ذو العلم الذي يحتاج إلى قوة في الجدل والمناظرة ومنهم من دون ذلك ومنهم المعاند ومنهم من ليس كذلك فتختلف الأحوال بل تختلف الأحكام باختلاف الأحوال ولهذا لما بعث النبي صلي الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال له إنك تأتي قوماً أهل كتاب فبين لهم حالهم من أجل أن يكون مستعداً لهم لينزلهم منزلتهم ثالثاً أن يستعمل الحكمة في دعوته فينزل كل إنسان منزلته وينزل كل شأن منزلته فيبدأ بالأهم فالأهم لأن النبي صلي الله عليه وسلم لما بعث معاذ إلى اليمن قال له (وليكن أول ما تدعوهم إليه بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فإن هم أجابوك لذلك فاعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أجابوك لذلك فاعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنياهم وترد على فقرائهم) فرتب النبي عليه الصلاة والسلام الدعوة بحسب أهميته ما يدعو إليه وليس من الحكمة أن ترى رجلاً كافراً يشرب الدخان فتنهاه عن شرب الدخان قبل أن تأمره بالإسلام وهذا أمر مهم يخفى على كثير من الدعاة حيث تجده يتعلق بالأمور الجزئية دون الأمور الكلية العامة رابعاً ينبغي للداعية أن يكون على جانب من الخلق القولي والفعلي والهيئي بمعنى أن تكون هيئته لائقة بالدعاية وأن يكون فعله لائقاً بالداعية وإن يكون قوله لائقاً بالداعية حيث يكون متأنياً مطمئناً ذا نظر بعيد حتى لا يتجشم الصعاب مع إمكان تلافيها وحتى لا يرتكب عنفاً مع إمكان الدعوة باللين وهكذا يجب أن يكون الإنسان على حال يدعو الناس إلى دين الله باعتبار هذه الحال لأن كثير من الناس ربما يدعو الناس إلى الله عز وجل ولكن أعماله وأقواله لا توجب قبول ما يقول لكونه مخالفاً لما يدعو الناس إليه ومن الناس من يكون داعياً إلى الناس بحاله قبل أن يكون داعياً بمقاله بمعنى أن الناس إذاراوه ذكروا عز وجل وأطمأنوا ولانوا إلى الحق فلا بد لداعية أن يراعي مثل هذه الأمور ليكون قبول الناس لدعوته أكثر وأتم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم يقول حكم كتابة بسم الله الرحمن الرحيم على السبورة ثم القيام بمسحها؟

الجواب

الشيخ: لا حرج فيها يعني لا بأس أن يكتب الإنسان البسملة أو آية من كتاب الله ثم بعد هذا يمحوها إذا فات الغرض منها.

(/1)



السؤال

يقول ما معنى لا حول ولا قوة إلا بالله

الجواب

الشيخ: معنى لا حول ولا قوة إلا بالله لا تحول من حال إلى حال فحول بمعنى التحول يعني لا أحد يملك أن يتحول من حال إلى حال ولا أحد يقوى على ذلك إلا بالله عز وجل يعني إلا بتقدير الله والاستعانة به ولهذا نجد الإنسان يريد الشيء ثم يحاول أن يحصل عليه ولا يحصل لأن الله لم يرد ذلك ونرى أيضاً كثيراً من الناس إذا أرادوا الشيء واستعانوا بالله وفوضوا الأمر إليه فإن الله تعالى يعينيهم وييسر لهم الأمر ومن ثم كان ينبغي للإنسان إذا أجاب المؤذن أن يقول عند قول المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح لا حول ولا قوة إلا بالله يعني لا أستطيع أن أتحول من حالي التي أنا عليها إلى الصلاة ولا أقوى على ذلك إلا بالله عز وجل فهي كلمة استعانة يستعين بها الإنسان على مراده.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا مستمع للبرنامج لم يذكر الاسم هنا يقول في سؤاله الأول هناك شخص يا فضيلة الشيخ كان عليه دين وبعد مدة ليست بالقصيرة نسي هذا الشخص هل سدد هذا الدين لمستحقيه أم لا فماذا يفعل هذا الشخص نريد الجواب على هذا السؤال؟

الجواب

الشيخ: إذا كان على الإنسان دين وشك في تسديده فالأصل بقاءه حتى يتيقن أنه قد سدده ولكن الوصول إلى اليقين في هذه المسألة سهل يتصل بأصحاب الدين الذين لهم الحق ويسألهم هل قضاهم أم لا وحينئذٍ يعمل بما يجيبونه به ولكن ربما يتيقن أن عليه ديناً لشخص ولكن نسي هذا الشخص ونسي أن يكون قضاه ففي هذه الحالة يُخرج هذا الدين صدقة للفقراء أو مساهمة في بناء مسجد أو في غير ذلك من وجوه الخير ثم إن قدر أن صاحب الدين أتى إليه يخبره فيقول له إن الدين الذي لك علي قد صرفته في كذا وكذا لأني أيست من العثور عليك فإن شئت فهو ماضٍ والأجر لك وإن لم تشأ فأنا أعطيك هذا الدين ويكون الأجر لي.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم يقول المستمع لي صديق يدفعني إلى الشر فهو صديقي منذ سبعة أعوام فماذا أفعل معه؟

الجواب

الشيخ: يجب عليك أن تناصح هذا الصديق الذي يدعوك إلى الشر فإن اهتدى فلنفسه وإن لم يهتد فعليك أن تفارقه لأن النبي صلي الله عليه وسلم حذر من مصاحبة أهل السوء فقال عليه الصلاة والسلام (مثل الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن يبيعك وإما أن تجد منه رائحة طيبة ومثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة) وهذا يتضمن التحذير من جلساء السوء ويروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (المرء على دين خليله فلينظر أحد من يخالل) وكثير من الناس يكون على ثبات والتزام فإذا قيض له شيطان من شياطين الإنس ممن يضلونه عن سبيل الله فإنه ربما يتأثر به والمعصوم من عصمه الله.

(/1)



السؤال

بارك الله فيك فضيلة الشيخ يقول في سؤاله الأخير بأنه البعض من الأصدقاء يقومون بسبي وشتمي فهل أرد عليهم بالمثل أم ماذا أفعل؟

الجواب

الشيخ: انظر إلى المصلحة في ذلك فإن كانت المصلحة تقتضي تركهم وهجرهم وعدم مقابلتهم بمثل ما قالوا فافعل وإن كانت المصلحة تقتضي خلاف ذلك فلك الحق أن تقابلهم بمثل ما قابلوك لقول الله تعالى (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) وقوله (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) إلا إذا كنت صائماً فإن الأفضل ألا ترد عليهم لقول النبي عليه الصلاة والسلام (إن امرء شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم) فهذه تستثنى مما ذكرنا أولاً ويستثنى أيضاً إذا ما سب أباك فإنك لا تسب أباه لأن ذلك عدواناً على الأب أي على أبيه فإنه لم يسبك.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا طارق يوسف من مصر يقول أيهما أفضل ختام الصلاة بالسبحة أم على الأصابع؟

الجواب

الشيخ: كان الأولى أن يقول في السؤال عد التسبيح بالأصابع أم بالسبحة الأولى عد التسبيح بالأصابع لأن النبي صلي الله عليه وسلم كان يعقد التسبيح بأصبابعه بيده اليمنى وقال النبي عليه الصلاة والسلام لنساء من الصحابة اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات وأما العد بالسبحة فإنه وإن كان جائزاً لكنه فيه بعض المفاسد منها أنه قد يكون سبباً في الرياء لا سيما في هؤلاء الذين يظهرون سبحاهم أمام الناس ويعدونها أمامهم ولا سيما إذا كانت السبحة فيها خرز كثير كأنهم يقولون للناس إننا نسبح الله بعدد هذه الخرز ولأن السبحة قد يقوم الإنسان بالتسبيح وهو يعدها غافل القلب بخلاف الأصباع فإن عد التسبيح بالأصابع أقرب لحضور القلب من عده بالمسبحة.

(/1)



السؤال

يقول فضيلة الشيخ نحن يا فضيلة الشيخ نحن من سكان أحدى القرى ولسكان هذه القرى عادات وتقاليد لا زالت موجودة حتى الأن وهي إنه عندما يقوم أو يقدم شخص على الزواج يطلب منه ولي المرأة مبلغ في حدود مائة ألف ريال أو سبعين ألف ريال تكون له وليس لابنته وتعطى الأم وتعطى من عشرين إلى خمسين ألف ريال هذا إلى جانب أموال الذهب وتحدد بحوالي ستين إلى ثمانين ألف ريال والأقمشة والمواد الغذائية والأغنام يعني يتكلف الزواج حوالي مائتين إلى ثلاثمائة ألف ريال ونحن لا نرضى بهذا الحال وإذا نصحناهم قالوا هذا لا بد منه من أن نبيض وجوهنا أمام الناس بكثرة الجهاز ونود منكم يا فضيلة الشيخ أن تقدموا النصح مشكورين لهؤلاء الناس وتوجهوهم إلى الطريق الصحيح مأجورين؟

الجواب

الشيخ: أقول لا شك أن المغالاة في مهور النساء خلاف السنة وأن السنة في المهور تخفيفها وكلما كان النكاح أيسر مؤونة كان أعظم بركة والمغالاة في مهور النساء نهى عنها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال رضي الله عنه (يا أيها الناس لا تغلو صُدُق النساء يعني مهورهن فإنه لو كان ذلك مكرمة أو تقوى لكان أولى الناس بها رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولا شك أن تخفيف المهر من أسباب العشرة الطيبة وذلك لأن الزوج إذا كان المهر كثيراً كان كلما تذكره صارت المرأة عنده مرة وندم على ماصنع من المغالاة في المهر وأما إذا كان المهر يسيراً فإنه لن يتجرع مرارة هذا المهر ولا شك أيضاً أنه إذا كان المهر كثيراً فإن هذا من أسباب الاضرار بالزوجة لأن الرجل إذا أصدقها مهراً كثيراً ولم تكن العشرة بينهما جيدة فإنه سوف يبقيها على هذه العشرة السيئة ولا يكاد ينفك أو لا تكاد تنفك منه لأنه قد خسر عليها مالاً كثيراً فتجده يمسكها مع الاضرار بها ومع سوء المعاشرة لكثرة المهر الذي بذله في الحصول عليها لكن لو كان المهر يسيراً ولم تكن العشرة بينهم جيدة فإنه يسهل عليه إذا لم يمكن إصلاح الحال أن يفارقها ويتزوج أخرى لذلك أنصح هؤلاء الذين ذكرهم السائل وأمثالهم عن المغالاة في المهور وكثرتها وأقول لهم إن الإنسان ليس يزوج الدراهم إنما يزوج الرجال وكثرة الدراهم لا تفيده في النكاح شيئاً من قوة المحبة أو عشرة حسنة بل قد تكون بالعكس وأنصح أيضاً هؤلاء وأمثالهم عن أخذ شيئاً من مهر المرأة ولو كانت البنت لأن المهر حق الزوجة وليس حقاً لأبيها ولا أمها لقوله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فأضاف الله سبحانه وتعالى المهر إلى المرأة نفسها وبين أنها هي التي تتصرف فيها لقوله (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) نعم لو فرض أنه بعد أن تم العقد وسلم المهر أهدت البنت إلى أبيها أو أمها أو أختها أو خالها أو أختها أو خالتها أو عمتها شيئاًَ فهذا لا بأس به وأما أن يشرط ذلك على الزوج عند القبول فإن هذا لا يجوز.

(/1)



السؤال

بارك الله فيك باعتبار الأم والأب للولد نريد أن نبيض وجوهنا أمام الناس هذه العبارة أيضاً نريد التعليق عليها؟ !


الجواب

الشيخ: وهذه العبارة قولهم نريد أن نبيض وجوهنا عند الناس هي في الحقيقة تنم عن ضعف الشخصية وعدم مجابهة الناس بما هو أفضل والذي ينبغي للإنسان أن يبيض وجهه باتباع ما هو أفضل وأنفع للخلق ولو أن الناس تجاروا في هذه الأمور لكانت لا منتهى لها ولا غاية لها وتبيض الوجهه حقيقة هو أن يقوم الإنسان بما تقتضيه السنة من تخفيف المهر حتى يقتدي الناس به ومن المعلوم لكل أحد أن هؤلاء الذين يبذلون مهوراً كثيراً لا يريدون ذلك ولكنهم شبه مكرهين عليها فلو أن رؤساء القبائل أو البلد قاموا بتخفيف المهور لبيضوا وجوههم وكان ذلك لهم مثوبة عند الله عز وجل وسنوا سنة حسنة يتبعه الناس عليها فأرى أن أوجه الأمر والنصحية إلى الكبراء القوم من رؤساء القبائل والعشائر وكذلك أهل المدن بأن يتولى الكبراء منهم والشرفاء هذا الأمر فيخففوا من المهور حتى يكونوا قدوة صالحة يتبعهم الناس فيها ومن دل على خير فهو كفاعله ومن سنة في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.

(/1)



السؤال

هذه المستمعة ن. م. تقول في هذا السؤال الأول ما حكم الدعاء على النفس في الموت وما جزاء ذلك وماذا يفعل الإنسان إذا أحس بضيق في نفسه وهل من ينتابه ارجو من فضيلة الشيخ التوجبه والنصح في هذا؟

الجواب

الشيخ: لا يحل لأحد أن يدعو على نفسه بالموت لقول النبي صلي الله عليه وسلم (لا يتمنينّ أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد فاعلاً فليقل اللهم أحييني ما علمت الحياة حياة خير لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي) وإذا كان النبي صلي الله عليه وسلم نهى أن يتمنى الإنسان الموت فكيف بالذي يدعو على نفسه بالموت والواجب على من أصيب بأمر يضيق به صدره ويتكاتف عليه غمه الواجب عليه أن يصبر ويحتسب الأجر من الله عز وجل وينتظر الفرج فهذه ثلاثة أمور الصبر واحتساب الأجر وانتظار الفرج من الله عز وجل وذلك أن الإنسان إذا أصيب بمصيبة من غم أو غيره فإنه يكفر الله بها عنه سيئاته وخطيئاته وما أكثر السيئات والخطيئات من بني آدم فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وإذا صبر واحتسب الأجر من الله أثيب على ذلك أي حصل له أمران التكفير والثواب وإذا انتظر الفرج من الله عز وجل أثيب على ذلك مرة ثالثة لأنه أعني انتظار الفرج حسن ظنٍ بالله عز وجل وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى عمل صالح يثاب عليه الإنسان وإذا استعمل الإنسان في حال الغم والهم ما يزيل ذلك من الأذكار مثل قوله تعالى (لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) فإنه ينتفع بذلك كما قال الله تبارك وتعالى في ذي النون (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) أي مثل هذا الانجاء بهذا السبب ننجي المؤمنين ثم ليعلم أن من أصيب بمثل هذا أنه كلما أكثر من ذكر الله بلسانه وقلبه فإنه لا بد أن تتغير حاله ويطمئن قلبه كقول الله تعالى (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) ولم تكثر الإصابة بهذه الأمور في العصر الحاضر إلا بسبب تكالب الناس على الدنيا والتماسهم ترفيه أبدانهم دون تنقية قلوبهم ولهذا تجد مع كثير من الناس غفلة عن ذكر الله عز وجل وإعراضاً عنه وتكالب على الدنيا وزهرتها فلهذا كثرت الإصابات جداً في هذا العصر في هذه الأمور أعني الأمراض النفسية والهموم والغموم ولو أن الناس كثر تعلقهم بالله سبحانه وتعالى وبذكره لزالت عنهم هذه الأمور قال الله عز وجل 0 وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) وهذا هو حال كثير من الناس اليوم مع الأسف أن الله أغفل قلوبهم عن ذكره واتبعوا أهواءهم وكانت أمورهم فرطاً تمضي عليهم الساعات بل الأيام وهم لم ينتجوا شيئاً.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم السؤال الأخير في رسالة المستمعة ن. م. تقول هناك بعض الأهالي يسبون أبناءهم ماجزاء ذلك وما نصيحتكم لهم؟

الجواب

الشيخ: سب الأبناء يقع على وجهين الوجه الأول أن يكون مقصوداً قد عقد عليه القلب فهذا لا يجوز لقول النبي صلي الله عليه وسلم (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) إلا إذا كان هناك ضرورة أو حاجة تدعو إليه فإنه يجوز منه ما تدعو الحاجة أو الضرورة إليه فقط والثاني أن يقع على وجه غير مقصود ولا مراد ولكنه يجري على اللسان بغير قصد فهذا يعتبر لغواً لا يؤاخذ عليه العبد ولكن ينبغي أن يطهر لسانه منه كما يقع كثيراً من النساء تدعو على أولادهن بالموت وبالعذاب وبالكسر وبالمرض وما أشبه ذلك لكن بغير قصد لأننا نعلم علم اليقين أنها تكره أشد الكراهة أن يقع ما تكرهه على ابنها ولكن يحدث هذا بلا قصد فهذا لا يعاقب عليها الإنسان ولكن ينبغي له أن يطهر لسانه من ذلك؟

(/1)



السؤال

طيب بارك الله فيكم هذا المستمع رأفت غازي من جمهورية مصر العربية البحيرة يقول بأنه يعمل في مصنع ينتج مواد غذائية فهل إذا أكلت منه بالمعروف حرام أم حلال علماً بأن الرجل المسئول يعلم بذلك وبإذن منه أفيدوني مأجورين؟

الجواب

الشيخ: هذا لا إشكال فيه لأن المصنع إذا كان لشخص واحد وأذن للعاملين فيه أن يأكلوا منه بالمعروف فهو ملكه له أن يتصرف فيه بما شاء أما إذا كان المصنع مشتركاً بين جماعة فإنه لا بد أن يصدر الأذن من الجماعة جميعاً أو ممن فوضوا إليه الأمر بذلك لأن الأصل في أعمال الغير أنها محترمة لا يجوز أخذ شيء منها ولا أكل شيء منها إلا بعد موافقتهم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا أبو عبدالله من القصيم يقول تقدم أحد الشباب المستقيمين لخطبة فتاة ولكن الأب رفض بحجة أن هذا المتقدم في مراحل الدراسة الأخيرة أو في مرحلة الدراسة الأخيرة ويخشى أن يعين في قرية بعيدة عنهم فتكون البنت وحيدة في بيتها فهل تصرفه هذا صحيح نرجو الافادة والتوجيه مأجورين؟

الجواب

الشيخ: إذا خطب الرجل امرأة وكان ذا دين وخلق مرضي فإن المشروع أن يجاب ويزوج والعذر الذي قاله أبو المخطوبة في السؤال عذر لا يمنع من تزويجها ولا يحل لأبيها إذا كانت راغبة في هذا الخاطب أن يمنعها من أجل هذا العذر لأنه ليس عذراً شرعياً وهو آثم بمنعه هذا الخاطب لأن ولي المرأة أمين يجب عليه أن يتصرف فيما هو مصلحة لها وأما إحتمال أن يعين في بلدة تكون البنت فيها وحيدة فهذا من الممكن أن يندفع بأن يشترط على الزوج أن لا يسكنها في مكان نائي تنفرد به وإذا اشترط على الزوج هذا الشرط والتزم به كان إلتزاماً صحيحاً ويجب على الزوج أن يوفي به لقول النبي صلي الله عليه وسلم (إن حق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) ومع ذلك فإني أرى ألا يشترط هذا الشرط ولو كان خائفاً منه لأن المرأة إذا تزوجت كان أولى الناس بها زوجها وإذا كانت العلاقة حسنة فإنه سوف يفعل كل ما فيه مصلحتها وأنسها وسرورها.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم يسأل عن عبارة القول أنا على باب الله؟

الجواب

الشيخ: هذه العبارة يطلقها بعض الناس يريد أن يبين أنه ليس عنده شيء من هذا الذي سئل عنه مثل أن يقال له هل عندك مال فيقول أنا على باب الله أو هل تعرف كذا أو هل أنت طالب علم فيقول أنا على باب الله هل أنت متزوج فيقول أنا على باب الله يعني ليس عندي شيء ولكني أسأل الله سبحانه وتعالى أن ييسر لي هذا. هذا هو معنى العبارة عند الناس وليس فيها شيء.

(/1)



السؤال

يقول المستمع عندي عامل اسمه عبد الرسول فقمت بتعديل اسمه في بطاقة الرواتب وفي ملفه إلى عبد رب الرسول فهل عملي صحيح؟

الجواب

الشيخ: العمل لا شك أنه صحيح من حيث الجملة لأنه لا يجوز أن يعبد أحد لغير الله كما نقل الاجماع على ذلك ابن حزم رحمه الله حيث قال (اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب) ولكن تغيير الاسم الذي اشتهر به الشخص لا يمكن من حيث الوضع النظامي إلا بمراجعة الأحوال المدنية حتى يتبين الأمر ولا يحصل التباس وعندي أنه لو حصل ما يوجب التغيير فإن الأفضل أن يغيره أصلاً أي أن يغير الاسم أصلاً فلا نقول عبد رب الرسول بل نقول عبد الله عبد الرحمن عبد الوهاب عبد الحميد عبد المجيد وما أشبه ذلك أما عبد رب الرسول ففيه طول كما هو ظاهر ثم إن كل من سمع هذا التعبيد عرف أنه متكلف فيه شيء من التكلف ثم إن من سمع هذا التعبير سينقدح في ذهنه أن أصل هذا الاسم عبد الرسول وربما يكون عنده عناد ولا سيما إذا كان من أولئك الذين يعظمون الرسول عليه الصلاة والسلام كما يعظمون الله أو أكثر ربما يكون عنده عناد فيبقى الاسم على أوله على عبد الرسول فإذا غير أصلاً واجتث هذا الاسم أعني عبد الرسول إلى تعبيد لله عز وجل كعبد الله الرحمن وعبد العزيز وعبد الوهاب وما أشبهه كان أحسن وأفضل.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع أبو عبد الله يقول لوالدي صديق قديم ويطلق الوالد كلمة أم المؤمنين على زوجة هذا الصديق لأن اسمها موافق لإحدى أمهات المؤمنين كما أنه يسمى أحد أصدقائه القدامى نوح فهل له ذلك؟

الجواب

الشيخ: أما الأول فهو الاطلاق أم المؤمنين على المرأة فهو حرام لأنه كذب فليست أم المؤمنين وأمهات المؤمنين هن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم فقط ولأن هذا الذي قال هذه الكلمة الكذب يريد أن يلحق هذه المرأة بزوجات أشرف الخلق النبي محمد صلي الله عليه وسلم وهي بلا شك زوجة لشخص لا يساوي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرتبة وأما المسألة الثانية وهي تسمية الرجل بنوح فلا بأس أن يسمى الرجل نوحاً أو إسماعيل أو إسحاق أو يعقوب أو هود أو غيرها من أسماء الأنبياء.
الشيخ: أنا أقول لا بأس أن يسمى بأن يوضع هذا اسماً للشخص أما أن يكنى به واسمه الحقيقي غيره فإن هذا ينظر فيه قد نقول بمنعه لأنه كذب وقد نقول بجوازه من باب التشبيه لكون هذا الرجل له عائلة كبيرة فكأنه يشبه نوحاً في كثرة الأولاد لأن نوحاً عليه الصلاة والسلام هو الأب الثاني للبشرية كما قال الله تعالى (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ).

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم معلم أسند إليه تدريس أحد المواد التي قد لا يجيدها ولكن لعدم وجود البديل وافق فهل يأثم أم لا أرجو الافادة؟

الجواب

الشيخ: لا يأثم إذا وافق ولكنه يأثم إذا قال بما لا يعلم لقول الله تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) وربما يكون الرجل لا يجيد هذه هذا العلم الذي أسند إليه ولكنه إذا أسند إليه حرص عليه وتابع وتعلم ثم ألقى ما علم على التلاميذ فالمهم أن قبوله لتدريس هذا العلم لا يأثم به لكنه يأثم إذا درس أو إذا تكلم بما لا يعلم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع مصري يقيم في الدوادمي يقول هل يؤجر المصاب بحالة نفسية تلازمه كثيراً أرجو بهذا إفادة مأجورين؟

الجواب

الشيخ: المصائب التي تصيب الإنسان في بدنه أو في أهله أو في ماله أو في مجتمعه تكون مكفرات للذنوب يكفر الله بها ذنوب العبد فإذا صبر واحتسب الأجر من الله فإنه يؤجر عليها فأحوال الناس بالنسبة للمصائب ثلاثة من لم يصبر بل تسخط واعتقد أن هذا شيء من الظلم له هذا يأثم بالإضافة إلى ما أصابه من المصيبة والحال الثانية أن يصبر ولا يتضجر ولا يتسخط من قضاء الله فهذا يكفر الله به أي يكفر الله بهذه المصيبة ما شاء من ذنوبه والحال الثالثة أن يصبر وهو يحتسب الأجر على الله عز وجل ففي هذه الحال تكون المصيبة كفارة للذنب ويثاب على احتسابه الأجر من الله عز وجل.

(/1)



السؤال

هذا طالب يقول حكم الشرع في نظركم يا شيخ في الطالب الذي يقرأ القرآن ثم يحفظه ثم ينساه؟

الجواب

الشيخ: إذا حفظ الإنسان القرآن ثم نسيه فإن كان عن هجر للقرآن ورغبة عنه فإنه قد عرض نفسه لاثم عظيم وإن كان بمقتضى السجية والطبيعة البشرية أو أتاه ما يشغله عن تعهده فإنه لا يأثم بذلك لأن النسيان من طبيعة الإنسان كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون) فإذا كان النسيان بمقتضى طبيعة البشرية أو من أجل أنه تشاغل بأمور واجبة أوجبت نسيان شيء من القرآن فإن ذلك لا يكون سبباً لاثمه.

(/1)



السؤال

هذه المستمعة ع. م. ق. من جدة حي الصفا تقول هل يجوز لي فضيلة الشيخ أن أركب مع زوج أختي في سيارته ويقوم بتوصيلي إلى البيت إذا أتيت عند أختي مع العلم أن زوج أختي يقوم بسؤالي ويتكلم معي فهل يجوز لي أن أركب معه؟

الجواب

الشيخ: إذا كان معكما أحد كزوجة الأخ مثلاً أو أي شخص آخر وكان هذا الأخ مأموناً فلا بأس وأما إذا كان وحده فإن هذا خلوة وقد نهى النبي صلي الله عليه وسلم أن يخلو الرجل بالمرأة إلا مع ذي محرم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم بعض الطلاب الذين يذاكرون في المسجد يحضرون كتباً فيها صور فما الحكم في ذلك؟

الجواب

الشيخ: الحكم إنه ينبغي للإنسان إذا أراد أن يذاكر في المسجد أن يذاكر الدروس التي ليس فيها صور وذلك لأنه إذا أحضر صورة إلى المسجد فإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة لكن هذه الصور التي تكون في المقررات غالبها يكون قد أغلق عليه الكتاب فهو غير ظاهر ولا بارز ثم إن بعضاً منها يكون فيه صورة الرأس فقط دون بقية الجسم والصورة التي تحرم إنما هي ما يعرف إنها صورة لوجود الجسم كله أو غالبه.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع عيسى عبد اللطيف من بقيق يقول في سؤاله الكثير من الزوجات هداهن الله لا يردن من أزواجهن أن يتزوجهن عليهن أريد بذلك نصيحة لهن من قبل الإذاعة في برنامج نور على الدرب جزاكم الله خيراً؟

الجواب

الشيخ: نعم النصيحة في ذلك أن نقول أولاً للأزواج لا ينبغي أن تتزوج بأكثر من واحدة إلا إذا كان الإنسان عنده قدرة في المال وقدرة في البدن وقدرة في العدل فإن لم يكن عنده قدرة في المال فإنه ربما يكون الزواج الثاني سبب لتكاثر الديون عليه وشغل الناس إياه بالمطالبة وإذا لم يكن عنده قدرة في البدن فإنه ربما لا يقوم بحق الزوجة الثانية أو الزوجتين جميعاً وإذا لم يكن له القدرة على العدل فقد قال الله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) فإذا كان عند الإنسان قدرة في المال والبدن والعدل فالأفضل في حقه التعدد أن يتزوج أكثر من واحدة لما في ذلك من المصالح الكثيرة التي تترتب على هذا كتحصين فرج المرأة الثانية وتكثير النسل الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه وإزالة ما في نفس الإنسان من الرغبة في التزوج بأخرى أما بالنسبة للمرأة السابقة فنصيحتي لها ألا تحول بين الإنسان وبين ما شرع الله له بل ينبغي لها إذا رأت من زوجها الرغبة في هذا وأنه قادر بماله وبدنه وفي العدل أن تكون مشجعة له على ذلك لما في هذا من المصالح التي أشرنا إليها وأن تعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان معه زوجات متعددة وأن تعلم أنه ربما يكون في ذلك خير لها تكون المرأة الثانية تعينها على شؤونها وتقضي بعض الحقوق التي لزوجها مما تكون الأولى مقصرة فيه في بعض الأحيان والمهم إن نصيحتي للنساء ألا يغرن الغيرة العظيمة إذا تزوج الزوج عليهنّ بل يصبرن ويحتسبن الأجر من الله ولو تكلفن وهذه الكلفة أو التعب يكون في أول الزواج ثم بعد ذلك تكون المسألة طبيعية.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع م. ع. ع. من المدينة المنورة يقول أرجو إفادتي بالأمور التالية السؤال الأول من المعروف في الشريعة أن ابنة العم تحتجب عن ابن عمها ولكن هل يعني ذلك مقاطعته من الكلام والسلام والاختباء عنه أم أنها تقابله وتسلم عليه وهي متحجبة؟

الجواب

الشيخ: ابنة العم ليست من محارم ابن عمها ولهذا يجوز أن يتزوج بها فهي أجنبية منه وهو أجنبي منها ولكن من المعروف أن العوائل يزور بعضهم بعضاً في البيوت فإذا زار ابن العم بيت عمه وفيه نساء فلا حرج أن يسلم عليهن بشرط أن لا يكون هناك خلوة ولا كشف حجاب وبشرط ألا تخضع المرأة بالقول لأن الله تعالى قال لنساء نبيه صلى الله عليه وسلم وهن أطهر النساء قال (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفا) ومن الخضوع بالقول أن يكون بينهما ممازحة أو مضاحكة أو ما أشبه ذلك وقد بلغني أنه يوجد عند بعض العائلات عادة لا يقرها الشرع وهي أن الإنسان إذا دخل بيت عمه وفيه بنات عمه فإنه يسلم عليهن ويصافحهن وهذا لا يجوز حرام لأن المصافحة لا شك أنها فتنة وقد وردت أحاديث في التحذير منها.

(/1)



السؤال

في سؤاله الثاني يقول المواضع التي يستجاب فيها الدعاء ما هي وما هي الأماكن كذلك وما هي آداب الدعاء؟

الجواب

الشيخ: من الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء آخر الليل وفي الجمعة ساعة لا يوفقها عبد مسلم يسأل الله شيئاً وهو قائم يصلي إلا أعطاه الله إياه وفي عشية يوم عرفة أي في آخر النهار وفي ما بين الآذان والاقامة ومن الأماكن التي يستجاب فيها الدعاء أن يكون الإنسان ساجداً فإن النبي صلي الله عليه وسلم قال (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) ومع ذلك ينبغي للإنسان أن يكون ملحاً على الله عز وجل في كل وقت في الدعاء لعله يصادف نفحة من نفحات الله سبحانه وتعالى يسعد بها في الدنيا والآخرة وأما آداب الدعاء فكثيرة من أهمها بل هو أهمها الاخلاص لله عز وجل بأن يوقن الإنسان في قلبه حال الدعاء أنه يدعو إلهاً قريباً مجيباً ومنها اجتناب الحرام في الأكل لأن أكل الحرام والتغذي به من الأسباب التي تمنع إجابة الدعاء كما جاء ذلك في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً) (وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين) فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ثم ذكر النبي صلي الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك فاستبعد النبي صلي الله عليه وسلم أن يستجاب لهذا الرجل الذي مطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام ومن آداب الدعاء أن يرفع الإنسان يديه إلا في المواضع التي دلت السنة على أنه لا رفع ومن آداب الدعاء أن يدعو الإنسان ربه وهو على جانب كيبر من الأمل في إن الله سبحانه وتعالى يستجيب دعاءه نسأل الله أن يوفقنا وإخواننا والمسلمين ما فيه الخير وأن يستجيب دعاؤنا بما ينفعنا.

(/1)



السؤال

في الفقرة تتبع هذا السؤال المستمع خضر يقول أيضاً أسأل عن آداب تلاوة القرآن الكريم وارجو أن ترشدوني لببعض الأدعية المستجابة؟

الجواب

الشيخ: من آداب قراءة القرآن الكريم أن يكون الإنسان عند قراءة القرآن متطهراً وأن يكون متخشعاً وأن يكون متدبراً لكلام الله عز وجل وأن يكون مستحضراً لكون القرآن كلام الله حروفه ومعانيه حتى يحصل له من تعظيم الله عز وجل حال قراءة القرآن ما لا يحصل له لو كان غافلاً وينبغي للإنسان أن يجعل له في كل يوم حزباً معين يحافظ عليه حتى لا تضيع عليه الأوقات لأن الإنسان إذا ضاعت عليه الأوقات فإنه لا يتمكن من العمل الذي يرضى به عن نفسه أي أن الإنسان إذا أهمل لنفسه بدون تقيد ضاعت عليه أوقاته وخسر وقتاً كبيراً بخلاف ما إذا ما وقت لنفسه وضبط نفسه فإنه يحصل على خير.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم تقول بإني أريد أن أقوم بزيارة لوالدي وإخواني وأخواتي كل عام في اليمن برضى من زوجي إذا وجد المحرم وتسهلت الظروف فهل أعتبر مبذرة لأموال زوجي بسبب هذه الزيارات كل عام علماً بأنني لا أكلفه إلا في حدود طاقته وأنا لا أستطيع أن أقطع الصلة عن والدتي وأهلي أكثر من عام فهل علي حرج في هذا السفر؟

الجواب

الشيخ: ليس عليك حرج في هذا السفر لأن هذا السفر سفر طاعة يقصد به بر الوالدين وزوجك جزاه الله خيراً على مساعدته إياك وهو مثاب ومأجور ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يخلف عليه ما أنفقه على هذا السفر ولا شك أن من أعان على خير فله مثل أجر كفاعله نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ متى تقال أذكار المساء وفي أي ساعة وهل تكون قبل آذان المغرب أم تكون بعد الآذان أفيدونا أفادكم الله؟

الجواب

الشيخ: أذكار المساء تكون من مساء النهار وأول الليل إلا ما ورد مقيداً بالليل مثل قوله صلى الله عليه وسلم من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح فإنه يتقيد بما قيد به وهكذا أذكار الصباح تبتدئ من طلوع الفجر إلى أول النهار بعد طلوع الشمس إلا ما قيد بالنهار فإنه يتقيد به حسب ما جاءت به السنة.

(/1)



السؤال

فضيلة الشيخ هذا المستمع فهد بن علي الصعب يقول في هذا السؤال يوجد أناس يقولون بعض الكلمات ولا نعلم عن جوازها وحرمتها مثلاً شخص يبحث عن زميل له فلما وجده قال له ما صدقت على الله أو ما صدقت على الله إني أجدك؟

الجواب

الشيخ: هذه الكلمة لا بأس بها لأن معناها ما ظننت أنني أجدك ولم يقل إني ما صدقت الله بل يقول ما صدقت على الله أي أنني ما ظننت إن هذا يقع ومادام هذا هو المراد فإن التعبير إذا لم يكن فيه محذور شرعي بنفسه يكون جائزاً فالذي نرى أن هذه العبارة لا بأس بها ولا حرج فيها لأن المقصود منها واضح وهي في تركيبها لا تدل على معنى فاسد

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم في سؤال المستمعة الثاني تقول عندما كنت في الثانية عشرة من عمري كان بجواري مدرستنا نساء يبعن حلويات وكنت أخذ منهن بالدين ولم أسدد هذا الدين وذهبن تلك النساء عن مدرستنا ونسيتهن والآن عمري ما يقارب من ثمانية عشر عام أريد أن أبرئ ذمتي من تلك المبلغ التي تقارب من عشرة ريالات هل أتصدق بهن أماذا أفعل؟

الجواب

الشيخ: نعم إذا كنت قد أيستِ من معرفة هؤلاء النساء فلا حرج عليك أن تتصدقي بهذه العشرة عنهن والله سبحانه وتعال يعلم من هي له وستبرأ بذلك ذمتك ويكون الأجر لمن له هذه الدراهم لأن هذا هو قدر استطاعتك وقد قال الله تعالى واتقوا (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع للبرنامج الذي أرسل بهذه الرسالة الطويلة المستمع رمز لاسمه بـ ع. ر. أ. من الدمام يقول في هذه الرسالة بأنه شاب يبلغ من العمر السابعة والعشرين نشأ في أسرة متمسكة بدينها ونشأ سليم العقل والبدن يحمد الله على ذلك ولكن يقول يجب الإيمان بالقضاء والقدر حيث إنني أصبت بمرض نفسي ولا يوجد لهذا المرض أسباب إلا في حالة واحدة وهي أني كنت أرهق نفسي في أيام الامتحانات وأنا بالمرحلة الثانوية حيث كنت أسهر الليل ولا أنام إلا قسط قليل من الليل وبعد نهاية الامتحانات فوجئت برسوبي في مادة الرياضيات وأخيراً ضغطت على نفسي أيام العطلة الصيفية في الدراسة وأتممت الامتحان في الدور الثاني والحمد لله تم النجاح وبعد ذلك بفترة بسيطة جداً أصبت بمرض في نفسي مثل الأرق أحاول في الليل أن أقاوم هذا المرض فلم أفلح ولكن بدون جدوى يقول أحس بضيق وهلوسة بعد ذلك راجعت كثير من العيادات النفسية وكثير من الأطباء شخصوا هذا المرض بأنه وسواس قهري والبعض منهم قال لي إن هذا المرض ناتج عن مرض وراثي وأنا الآن ما زالت غير مقتنع بكلام الأطباء لأنهم لم يتوصلوا إلى نتيجة سؤالي بماذا تنصحونني أثابكم الله يا فضيلة الشيخ ثانياً أحياناً يحصل لي عدم التركيز وأنا في الصلاة ثالثاً في بعض الأحيان يصدر مني كلام خارج عن إرادتي مثل سب أو شك هل يكتب عليّ شيء في ذلك أرجو النصح والتوجيه مأجورين؟

الجواب

الشيخ: إن هذه الحال التي قصها هذا السائل قد تعرض لكثير من الشباب بسبب الإرهاق الفكري أو البدني والدواء لذلك أن يعطي الإنسان نفسه من الراحة ما تستريح به وأن يكثر من ذكر الله وقراءة القرآن وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم دائماً وأن يلزم الاستغفار لأن الاستغفار من أسباب حصول الخير واندفاع الشر وأن يحرص على مصاحبة الأخيار من بني جنسه فإن الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن يبيعك وإما أن تجد منه رائحة طيبة وليعرض عن تذكر هذه الحال لأن تذكر الشيء ينتقل به الذاكر أو المتذكر من الخيال إلى الحقيقة فإذا أعرض عنه وتناساه فإنه بأذن الله يزول عنه وأما مسألة الصلاة فإنه ينبغي له إذا أحس بما يشغله عن صلاته من الهواجس أن يتفل عن يساره ثلاث مرات مستعيذاً بالله من الشيطان الرجيم ثم بعد ذلك يزول بإذن الله أما الشك فلا يكتب على الإنسان اثم مادام لم يقتنع به ولم يمل إليه ولم يقرره في نفسه بل هذا الشك يكون من الشيطان يلقيه في قلب الإنسان الموقن لعله يزول إيقانه وينتقل من اليقين إلى الشك ولهذا ينبغي إذا أحسست به بل يجب إذا أحسست به أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن تنتهي عنه وتعرض عنه وأما السب والشتم فإن الإنسان يؤاخذ به لأن الذي ينبغي للإنسان إذا غضب أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن لا يستأسر لغضبه فإن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب الإنسان حتى تنتفخ أوداجه ويحمر وجهه ويقول ما لا ينبغي فإذا أحس بذلك فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم وإن كان قائماً فليقعد وإن كان قاعداً فليضطجع وليتوضأ أيضاً فإن ذلك كله مما يزيل الغضب عنه وأما استئسار الإنسان للغضب وكونه ينخدع له فإن هذا خلاف الحزم وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال أوصني قال لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع عبد الناصف توفيق مصري يعمل بالمملكة يقول توفي والدي وترك أربعة من الأولاد الذكور وثلاث بنات وتقدمت الوالدة بطلب للإصلاح الزراعي واستلمت قطعة أرض زراعية مقابل إيجار سنوي ولم تسطع سداد الإيجار وأيضاً لم تستطع زراعة الأرض لأنها مستجدة ولم يكن لدينا القدرة على زراعتها ونفيدكم علماً بأن البنات متزوجات قبل استلام الأرض ونحن في ذلك الوقت صغار السن وتنازلت الوالدة عن الأرض للإصلاح وبعد مرور ثمانية سنوات جمعنا مبلغاً من المال وسددنا الإيجار و جميع الديون التي تخص الأرض واستلمنا الأرض مرة أخرى علماً بأنه عند سداد الديون أخذنا مبلغاً من البنات بقصد السلفة وبعد فترة رجعنا المبلغ إلى البنات وأيضاً يوجد لنا أخ أكبر منا من الأم لكن رجل آخر وما زالت باسم الوالدة نرجو منكم الافادة هل الأخوات البنات لهم استحقاق في الأرض أم لا أفيدونا أفادكم الله؟

الجواب

الشيخ: نحن من عادتنا وطريقنا أن المسائل التي فيها خصومة لا نتكلم فيها لأن الكلام المبني على قول الخصم الواحد قد يعتريه نقص وخلل إذ قد يكون عند خصمه ما يدفع به قوله وعلى هذا فنرجو من الأخ المعذرة ونحيله إذا شاء إلى المحكمة هناك فلعل الله أن ييسرها للعمل بشريعة الله.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع أحمد الرفاعي له سؤال يقول فيه بالنسبة للشعوذة والدجل توجدان رغم ثقافة المواطنين بكثرة وما زال الناس يرزحون تحت وطئتها والإيمان بها عند ضعاف العقول هل من نصيحة أو توجيه حول هذا السؤال؟

الجواب

الشيخ: نعم النصيحة هو أن نلتزم بما دلت عليه السنة النبوية التي صدرت عن أنصح الخلق للخلق وأعلم الخلق بما ينفع الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الكهانة وحذر من إتيان الكهان وقال من أتى عرافاً فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ومن أتى كاهناً فصدقة فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ونهى عن الطيرة وهي التشاؤم بمرئي أو مسموع أو زمان أو مكان ونهى عن السحر وقال ليس منا من تكهن وتكهن له أو سحر أو سحر له كل هذا من أجل أن يسير الناس في حياتهم على حياة الجد وعدم التعلق بالمخلوقين وأن يكلوا أمرهم إلى الله عز وجل وأن يكون تعلقهم به وحده حتى يكونوا في سيرهم راشدين مرشدين والله الموفق.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم نعود إلى سؤال للمستمع مصطفى عمر ليبيا استعرضنا سؤلاً له قبل هذه الحلقة يقول فضيلة الشيخ ما حكم الإسلام في نظركم في صلاة الجمعة وراء خطيب يمجد نفسه في خطبته أرجو بهذا إفادة جزاكم الله خيراً ووفقكم إلى العمل الصالح؟

الجواب

الشيخ: لا شك أن هذا الخطيب إذا صح ما نسبت إليه من إنه يمجد نفسه في خطبة الجمعة لا شك أنه أخطأ الطريق والخطيب الذي يكون ناصحاً لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم هو الذي يركز مواضيع خطبته على ما ينفع الناس في أمور دينهم ودنياهم أما من جهة تمجيد النفس فإنه يعتبر من السفه ومن ضعف الشخصية لأن قوة الإنسان وسمعته عند الناس لا تعتمد على كونه يمجد نفسه أو يعظم نفسه والناس ينظرون بعضهم إلى بعض بأعين ويسمعون بآذان ويعرفون من يستحق التعظيم والإكرام ومن لا يستحق ولا يزيد هذا الخطيب إذا صح ما نسبته إليه من تمجيد نفسه إلا مهانة وذلاً عند الناس والواجب عليه أن يعدل عن هذا وأن تكون خطبته خطبة توجيه وإرشاد لما فيه خير العباد.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ وأيضاً المسلم يا فضيلة الشيخ مطلوب منه أن يعتز بإسلامه فهذه المرأة تقول هذه من العادات فتوجيهكم لهذا؟

الجواب

الشيخ: توجيها لهذا أنها تقول من العادات يعني أنها لا لتقر بأن هذا مقتضى الشرع بل هو عادة والإنسان ينبغي له أن يدع العادات المخالفة للشرع وكما أشرت إليه أن بعض العلماء رحمهم الله أجازوا كشف الوجه والكفين ولكن المسألة لم تقتصر على هذا توسع النساء في ذلك والشيء المباح إذا كان ذريعة إلى محرم صار محرماً.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم تقول فضيلة الشيخ في هذا السؤال أيضاً سمعت مرة من أستاذ التربية الدينية أن من أكل لقمة واحدة من حرام فإن الله لا يستجيب لدعائه أربعين نهاراً فهل هذا صحيح وأرجو إفادتنا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: لا أعلم صحة هذا الحديث ولكن له أصل وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيب وأن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين) فقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام قال النبي صلى الله عليه وسلم فأنى يستجاب لذلك فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من كان مطعمه حرام وملبسه حرام وغذاءه حرام فإنه يبعد أن الله يستجيب دعاءه وهذا يدل على أنه يجب الحذر من أكل الطعام الحرام والتغذي به ولباسه لأنه حري أن تمنع منه بسببه إجابة الدعاء.

(/1)



السؤال

في السؤال الأخير تقول المستمعة أ. هـ. من سوريا من العادات التي أظن أنها سيئة في قريتنا وهي أن المرأة تجلس في منزلها مع الأجانب الذين يدخلون البيت سواء من أصدقاء زوجها أو والدها أو أبناء عمها أو أبناء خالها وكثير من الأجانب كالجار و زوج الأخت تقول الحكم في ذلك بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: الحكم في ذلك أنه لا ينبغي للمرأة أن تختلط بالرجال ولو كانوا من أقاربها لأن ذلك سبب للفتنة وما أحسن أن يكون للرجال مجلس خاص وللنساء مجلس خاص بالعوائل حتى يكون الرجال على حدة والنساء على حدة وتبعد الفتنة التي تخشى من الاختلاط.

(/1)



السؤال

في السؤال الأخير تقول المستمعة أ. هـ. من سوريا من العادات التي أظن أنها سيئة في قريتنا وهي أن المرأة تجلس في منزلها مع الأجانب الذين يدخلون البيت سواء من أصدقاء زوجها أو والدها أو أبناء عمها أو أبناء خالها وكثير من الأجانب كالجار و زوج الأخت تقول الحكم في ذلك بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: الحكم في ذلك أنه لا ينبغي للمرأة أن تختلط بالرجال ولو كانوا من أقاربها لأن ذلك سبب للفتنة وما أحسن أن يكون للرجال مجلس خاص وللنساء مجلس خاص بالعوائل حتى يكون الرجال على حدة والنساء على حدة وتبعد الفتنة التي تخشى من الاختلاط.

(/1)



السؤال

هذا سوداني نختم هذه الحلقة بسؤال السوداني يقول فيه أنا مستمع للبرنامج وسأل عن الآتي ما الحكم فيمن أخذ من لحيته بما يسمى التزيين وقص شيئاً منها أفيدونا جزاكم الله خيراً.

الجواب

الشيخ: تزيين اللحية إنما يكون باتباع ما ارشد إليه النبي عليه الصلاة والسلام في قوله خالفوا المجوس وفروا اللحى وحفوا الشوارب ولا ثوب للإنسان ولا حلية للإنسان أحسن من ثوب وحلية التقوى قال الله تعالى (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر) والإنسان إذا اتقى الله عز جل كساه الله تعالى جمالاً يظهر على وجه وعلى أخلاقه حتى يكون خيراً مما فاته مما يكون فيه معصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
شكر الله لكم يا فضيلة الشيخ

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع صلاح من جمهورية مصر العربية الفيوم يسأل يا فضيلة الشيخ عن حكم الشرع في نظركم خلف إمام عنده حالة غضب ويصلي بهم وفي الجماعة ويقوم بسب الشرع فهل صلاتنا خلفه صحيحة؟

الجواب

الشيخ: إذا كان هذا الإمام يقوم بسب الشرع والعياذ بالله فإنه لا يصلح أن يكون إماماً والواجب فصله وأن يبدل بخير منه ولكن ينبغي لأهل المسجد أن ينصحوه قبل أن يجروا ما يقتضي فصله فلعل الله أن يهديه فيتوب إلى ربه ومن تاب. تاب الله عليه.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم في سؤاله الثاني يقول ع. ع. أ. مقيم بالرياض هل مناداة الوالدة باسمها يعد عقوق لها وإذا كنت متعوداً على ندائها باسمها وهي ترضى بذلك فهل هذا جائز فضيلة الشيخ؟

الجواب

الشيخ: يجوز للإنسان أن ينادي أبويه أو أحدهما باسمه لكنه ليس من الأدب أن يفعل ذلك بل يقول يا أمي يا والدي يا أبي وإذا أضاف الاسم إلى هذا لا بأس مثل أن يقول يا والدي فلان يا والدتي فلأنة أما أن يذكر اسميهما بدون أن يذكر وصف الأبوة أو الأمومة فإن هذا يعتبر خلاف الأدب.
السؤال: طيب إذا قال يا أم فلان؟
الشيخ: إذا كان كل الناس لا يعدون هذا مخالف للأدب.
السؤال: بارك الله فيكم
الشيخ: في ملاحظة عما سبق وهذا إذا قلت في النداء أما فيما لو أخبر عن أبيه وعن أمه فلا حرج أن يقول قال فلان كما وقع ذلك لبعض الصحابة رضي الله عنهم فمثلاً إذا كان أبوه اسمه عبد الله قال عبد الله بن فلان كذا وكذا قالت فلانة كذا وكذا لكن النداء شيء والخبر شيء آخر فالنداء يعد الناس هذا من سوء الأدب أن يناديه باسمه العلم دون أن يقرنه وصف الأبوة أو الأمومة وأما الخبر فلا يعدون ذلك سوء أدب ولا بأس به.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع ع. ع. من العراق يقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في تلك النساء السافرات المتبرجات ويقلن نحن نصلي ونصوم فهل عملهن مقبول اعتماداً على قوله تعالى (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)

الجواب

الشيخ: المؤمن إذا عصى الله عز وجل فإنه لا يخرج من الإيمان بمجرد المعصية وإنما يخرج من الإيمان بالكفر وعلى هذا فإذا عصى الله عز وجل فإن معصيته هذه لا تمنع قبول أعماله الصالحة بل أعماله الصالحة مقبولة ولو مع استمراره على هذه المعصية ولكن يجب عليه أي على المؤمن إذا علم بالمعصية أن ينزع عنها ويتوب إلى الله سبحانه وتعالى ليتحقق بذلك إيمانه فإن من كمال الإيمان وتمام الإيمان أن لا يصر الإنسان على معصية قال الله تعالى (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) فعلى المؤمن إذا علم بالمعصية أن يقلع عنها وأن يتوب إلى الله وأن يسأل الله العلم النافع الذي يتمكن به من معرفة الأمور على ما هي عليه.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ الصلاة على المذياع وأداء الفرائض بشكل تام مع الإمام هل تصح كما يقال إنما الأعمال بالنيات؟

الجواب

الشيخ: لا تصح الصلاة خلف المذياع أو خلف التلفزيون اقتداء بالإمام الذي يسمعه من خلال ذلك لأن صلاة الجماعة لا بد أن يكون الناس فيها مجتمعين وأن تتصل صفوفهم فإذا كانوا خارج المسجد ولم تتصل الصفوف فإن صلاتهم لا تصح ولو سمعوا تكبير الإمام وتسميعه وقراءته لأن الجماعة مشتقة من الجمع ولا بد من الاجتماع والاجتماع لا يحصل مع هذا البعد والتفرق ثم إنه لو فتح للناس هذا الباب لتكاسل الناس عن صلاة الجماعة ولصار كل واحد منهم يصلي خلف المذياع أو خلف التلفزيون ويقول أنا أدركت الجماعة ولا حاجة إلى أن أخرج وأتعب نفسي.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمعة من اليمن تقول إذا كان في الحلي عليه صورة حيوان هل يجوز لي أن ألبسه أم أنه لا يجوز؟

الجواب

الشيخ: لا يجوز للإنسان أن يلبس شيئاً عليه صورة سواء كان حلياً أو ثياباً وسواء كانت ثياباً كاملة كالقمص أو نصف ثوب كالفنايل فكل شيء فيه صورة أو صنع على شكل صورة فإنه لا يجوز للإنسان أن يلبسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة وهذا إذا لبسه حرم نفسه من مصاحبة الملائكة له.

(/1)



السؤال

تقول في سؤال لها فضيلة الشيخ إذا كان شخص عنده دين لشخص ما وأعطاه حاجة ثمنها يساوي هذا الدين الذي عنده هل هذا العمل جائز؟

الجواب

الشيخ: لا يجوز للدائن إذا أهدى إليه المديون شيئاً أن يقبل منه إلا إذا نوى احتسابه من دينه أو نوى بمكافأته مثله أو حسن منه مثال ذلك لو كان لشخص على آخر مائة ريال ثم أهدى إليه المطلوب ما يساوي خمسين ريالاً فإنه لا يجوز له قبوله إلا إذا أراد أن يخصمه من دينه ويبقى على المدين خمسين ريالاً فقط أو إذا نوى مكافأته عليه بإعطائه ما يساوي خمسين أو أكثر أما أن يأخذ هذه الهدية التي تساوي نصف دينه ثم يطالب بدينه كاملاً فإن ذلك لا يجوز.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم الأخ فهد الصعب من القصيم يقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في تعدد الجوامع في الحي الواحد مما يؤدي إلى قلة المصلين في هذه المساجد؟

الجواب

الشيخ: الذي نرى أنه لا تجوز إقامة الجمعة في أكثر من مسجد واحد إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك كتباعد البلد أو ضيق المسجد أو خوف الفتنة أو ما أشبه ذلك وقد نص على ذلك أهل العلم رحمهم الله وأخص بذلك فقهاء الحنابلة لأن تعداد الجمعة لغير حاجة مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يجمع في عهده إلا جمعة واحدة بل إن تعدد الجمعة لم يحصل إلا في القرن الثالث الهجري كما ذكر ذلك بعض أهل العلم ولأن تعداد الجمعة بدون حاجة يؤدي إلى فوات ميزتها على غيرها فإن صلاة الجمعة كاسمها لا بد فيها من اجتماع فإذا توزعت في المساجد لم يكن بينها وبين غيرها فرق فيفوت بهذا التعدد مقصود الجمعة وهو اجتماع الناس على إمام واحد وائتلافهم ومن مفاسد التعدد أنه يكون فتح باب للكسلان لأن الغالب أن الجمعة لا تتحد في فعل الصلاة ابتداء وانتهاء فربما يكون هذا حجة للمتكاسل يتأخر عن الجمعة وإذا قيل لماذا قال لأني صليت في مسجد آخر ولأن هذا يؤدي إلى تفريق المسلمين وتوزيعهم في يوم عيدهم عيد الأسبوع وهذا ينافي ما تقتضيه الشريعة من الائتلاف والاجتماع والمخاطب في هذا ولاة الأمور الذين لهم ولاية على المساجد أما عامة الناس فلا حرج عليهم إذا صلوا في واحد من هذه الجوامع.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم آخر سؤال في رسالة المستمع فهد الصعب من القصيم يقول إذا سمعت المؤذن عبر الإذاعة فهل أقول مثل ما يقول وهل هناك فرق بين نقل الآذان عبر الهواء مباشرة وبين نقله بواسطة التسجيل؟

الجواب

الشيخ: نقول أن نقل الآذان بواسطة التسجيل لا يجزئ عن الآذان الشرعي وذلك لأن الآذان الشرعي ذكر وثناء على الله ولا بد فيه من عمل والتسجيل ليس بعمل فإنك إذا سمعت المسجل فلا يعني ذلك إن المسجل يعمل عبادة يتقرب بها إلى الله وإنما هو سماع صوت شخص ربما يكون قد مات أيضاً فلا يجزئ عن الآذان الشرعي فلا بد من آذان شرعي يقوم به المكلف يكبر الله ويشهد له بالوحدانية ولنبيه بالرسالة ويدعو إلى الصلاة وإلى الفلاح لا بد من هذا وإذا قلنا إن ما سجل ليس بآذان مشروع فإنه لا تشرع إجابته أي لا يشرع للإنسان أن يتابعه لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن ونحن في الحقيقة لم نسمع المؤذن وإنما سمعنا صوتاً مسجلاً سابقاً وأما قول السائل ما الفرق بين ما نقل عن الهواء أو ما نقل بواسطة التسجيل فالفرق ظاهر لأن ما نقل على الهواء فهو صوت المؤذن الذي يؤذن الآذان الشرعي فهذا يجاب ويتابع ويدعى بعد المتابعة بما وردت به السنة وأما الآذان المسجل فليس آذاناً في الواقع كما أشرنا إليه.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع إدريس علي يقول عندنا عادة في بلدتنا في السودان عندما يتزوج الإنسان يجمع له نقود من الأقارب وغير الأقارب وأيضاً تسجل على الورق وعندما يتزوج الآخر يزاد له في المبلغ الذي دفعه ما حكم الشرع في هذه الزيادة وهل يكون هذا المبلغ في ذمة الإنسان إذا مات قبل الدفن لصاحبه أو المشاركة في أفراحه أرجو إفادة؟

الجواب

الشيخ: هذا العمل من التعاون بين الاخوة فإذا كان الاخوة أو القبيلة أو أهل الحي إذا تزوج عندهم أحد جمعوا له دراهم وقيدوا من يتبرع ثم إذا حصلت مثل هذه المناسبة لأحد المتبرعين أعطي ما يحتاج إليه وهو زائد على ما بذل بلا شك نقول إن هذا لا بأس به ولا حرج لأن هذا من باب التعاون وهذه الدراهم التي أخرجها الإنسان تبقى لهذه المصلحة فلو مات فإنه لا يعود اليه ما بذله أولاً حتى وإن لم يكن استفاد من هذه الجمعية لأن الناس إذا أخرجوا هذه الدراهم فإنما يخرجونها على أنها خرجت من ملكهم وبقيت لهذه المصلحة المعينة فهي لا مالك لها فليس فيها زكاة ولا تعود إلى أصحابها إذا ماتوا بل تبقى لهذه المصلحة ما شاء الله.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ حكم الشرع في نظركم في عبارة بالرفاء والبنين للعروسين

الجواب

الشيخ: الذي أرى أن هذا عدول عما جاءت به السنة في التهنئة بالزواج فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رق إنساناً تزوج قال له بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير فلا ينبغي للإنسان العدول عما جاءت به السنة إلى ما كان الناس عليه في الجاهلية وعلى هذا فنقول لمن رق متزوجاً بهذه العبارة بالرفاء والبنين لقد أخطأت حين عدلت عما جاءت به السنة إلى ما كان عليه أهل الجاهلية.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع أبو عبد الرحمن ع. ك. يقول شعر لحيتي في الجزء الأيمن أكثف من الجزء الأيسر فهل عليّ إثم إذا قمت بتسويتها حتى تتساوى مع الجهة الأخرى أرجو إفادة؟

الجواب

الشيخ: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خالفوا المجوس وفروا اللحى وحفوا الشوارب وفي رواية أخرى أرخوا اللحى وكل هذا لا يدل على أنه لا يجوز للإنسان أن يحلق شيئاً من لحيته وظاهر الحديث العموم فيشمل حتى هذه الحال التي ذكرها السائل اللهم إلا أن يكون ذلك مشوهاً لوجهه كثيراً فهذا ربما ينظر فيه وأما مجرد انه فوّت الجمال فإن هذا لا يبيح له أن يأخذ شيئاً من لحيته وهو إذا اتقى الله سبحانه وتعالى وفعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فسيجعل الله له فرجاً ومخرجاً.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم يقول يقوم بعض الطلبة بالغش في أثناء الاختبارات فما الحكم أيضاً؟

الجواب

الشيخ: هناك لا يحل للطالب أن يغش في أثناء الامتحانات لأن الغش من كبائر الذنوب لقول النبي صلى الله عليه وسلم من غش فليس منا ولأنه يترتب على غشه أن ينجح أو أن يعطى ورقة النجاح وهو غير جدير بذلك ثم يتولى مناصب في الدولة لا تصلح إلا لمن يحمل الشهادة وإذا كانت هذه الشهادة مبنية على غش فإنه يخشى أن يكون ما يأخذه من الرواتب حرام عليه لأنه يأخذه وهو غير مستحق له حيث إنه لم ينل حقيقة الدرجة أو بالأصح لم يصل في الحقيقة إلى الدرجة التي تؤهله لهذا المنصب فيكون أخذه للراتب من أكل المال بالباطل فليحذر إخوتنا وأبناؤنا من الغش في الامتحان في أي مادة كانت لأن الحكومة لما وضعت المناهج على هذا الوجه ودخل الطالب لهذا المدرسة أو المعهد أو الجامعة على أساس أنه ملتزم بجميع مواده ومناهجه فإنه يجب عليه أن يوفي بهذا وألا يخون في أي مادة من المواد وأما ظن بعضهم إنه لا بأس بالغش في مادة اللغة الإنجليزية والفرنسية أو مادة الرياضيات فإن هذا ظن لا أساس له من الصحة لأن جميع المواد التي في المنهج مطالب بها الدارس ويعطى الشهادة على أنه أتقنها جميعها فإذا غش في بعضها ونقل من غيره أو لقنه غيره كان ذلك خيانة لأمانته وأدى إلى أن يكون غير ناجح في الحقيقة.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم أحد المتابعين للبرنامج يا فضيلة الشيخ يقول رجل عنده زوجة تعاني من مرض ملازم وأراد زوجها إحضار خادمة مسلمة فهل عليه من حرج في ذلك؟

الجواب

الشيخ: أولاً أرى أن الإنسان ينبغي له أن يصبر على التعب دون أن يلجأ إلى إحضار الخادم وذلك لأن إحضار الخادم يتطلب نفقات وربما يحدث مشاكل وربما يحدث فتنة في الدين وإذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى إحضارها فلا بأس ولكن يحضرها بمحرم يكون معها يحميها ويحرسها ويحفظها وهذا المحرم إذا قدم يمكن أن يهيأ له عمل إذا لم يكن أهل البيت يحتاجونه لأعمالهم وليحرص على أن تكون الخادم إذا دعت الحاجة إلى إحضارها مسلمة لأن الكافرة يخشى على الأطفال منها أن تغير عقيدتهم من حيث لا تشعر ولأنه لا ينبغي للإنسان أن يكون في بيته كافر لا يؤمن بالله ولأنه ينبغي أن نعلم بأن جميع الكفار أعداء للمسلمين لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ) ولهذا قال الله عز وجل (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) وقال أيضاً (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ)

(/1)



السؤال

اللهم آمين بارك الله فيكم هذا المستمع علي حسني مصري يقول في هذا السؤال ما حكم الشرع في نظركم في المرأة التي لم تحتجب وخاصة ونحن في الأرياف والاختلاط في البيت مع أخوان الزوج وكذلك الأقارب من العشيرة وهل يجوز لها أن تصافح أخو الزوج إذا عاد من سفره أو في مناسبة الأعياد وغيرها من المناسبات أفيدونا بهذا جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: الواجب على المسلمين أن تكون مجتمعاتهم مجتمعات إسلامية يعني أن ينظروا ما كان عيه السلف الصالح من الهدي والأخلاق والآداب فيقوموا بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذي يلونهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا حثاً لأمته على اتباع هذا القرن الذي هو خير القرون وأما العادات الحادثة بعد فإنه يجب أ ن تعرض على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فما كان مخالفاً لكتاب الله أو سنة رسول صلى الله عليه وسلم وجب طرحه والبعد عنه و ما كان موافقاً أو غير مخالف فلا بأس به ثم إن العادات التي لا تخالف الشرع إذا وردت على عاداتنا وليس فيها خير ومصلحة زائدة على ما نحن عليه فإن الأولى بنا التمسك بما نحن عليه حتى تكون أمه لها شخصية وترتفع عن أحوال الجهال فهذه القرية التي أشار إليها السائل من كونهم لا يهتمون بهذا الأمر وإذا قدم أبناء العم من السفر صافحتهم بنت عمهم أو إذا أردوا أن يسافروا أو ما أشبه ذلك أو كل هذا من العادات القبيحة المخالفة للشرع فإنه لا يجوز للإنسان أن يصافح امرأة ليست من محارمه لأن في هذا خطراً وفتنة ودعوة إلى الفاحشة ولا يقول الإنسان أنا من الأقارب أنا مأمون وما أشبه ذلك وإن هذا هو الذي يجب الحذر منه ومن ثم سأل الصحابة رضي الله عنهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمو يعني أقارب الزوج حين قال النبي عليه الصلاة والسلام إياكم والدخول على النساء قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو قال الحمو الموت يعني أنه يجب الحذر منه كما يجب الحذر من الموت وذلك لأن الحمو الذي هو قريب الزوج إذا دخل بيت أخيه أو عمه أو قريبه لم يستنكره أحد ودخل وهو منشرح الصدر غير خائف فيكون في مثله الخطر والفتنة ولهذا حذر منه النبي عليه الصلاة والسلام قال الحمو الموت.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم في سؤاله الثاني والأخير يقول المستمع علي حسني ما الحكم فيمن غاب عن زوجته أكثر من سنة لأسباب وأيضاً ظروف المعيشة ومن أجل إيجاد ظروف ملائمة للجميع وذلك لتسديد الديون التي هي سبب الاغتراب والبعد عن الأهل أرجو الإفادة يا فضيلة الشيخ؟

الجواب

الشيخ: يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ويقول (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) فيجب على المرء أن يعاشر زوجته بالمعروف ومن ذلك ألا يطيل السفر عنها بل يكون قريباً إليها ولكن إذا دعت الحاجة إلى طول السفر ورضيت بذلك ولم تمانع ولم تخاصم فلا بأس أن يغيب الإنسان عنها أكثر من نصف سنة أو أكثر من سنة بشرط أن تكون في مكان أمين في البلد الذي سافر منه وأن تكون هي أيضاً مأمونة على نفسها وعلى أولادها إن كان لها أولاد وعلى مال زوجها فأما أن يسافر ويدعها في بلد لا يأمنها على نفسها ولا يأمنها على غيرها فإن هذا أمر منكر ولا يجوز للإنسان أن يتهاون في هذا الأمر كما يفعله كثير من الناس.

(/1)



السؤال

يسأل أيضاً المستمع سند عن حكم كتابة وقراءة الشعر وأيضاً الاستماع إلى الشعر؟

الجواب

الشيخ: قراءة الشعر وكتابته والاستماع إليه حسب ما فيه إن كان فيه خير فهو خير وإن كان فيه شر فهو شر وإن لم يكن فيه لا هذا ولا هذا فإنه من اللغو الذي ينبغي أن ينزه الإنسان نفسه عنه وكان عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً إذا مروا باللغو مروا كراما فأرى ألا يستمع إليه ولا يهتم به ما دام ليس فيه نفع له لأنه من لغو القول وإضاعة الوقت بلا فائدة.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذه المستمعة أختكم في الله هـ. م. غ. من حائل السعودية تقول أحب يا فضيلة الشيخ أن أستقيم على طريق الله والتقرب منه سبحانه وتعالى وأرجو من فضيلتكم إرشادي إلى بعض الطاعات المستحبة والتي تقربني من الله عز وجل وتزرع في قلبي محبته وتقواه؟

الجواب

الشيخ: العبادات المستحبة كثيرة منها النوافل في الصلوات كالرواتب الاثنتي عشرة وهي ركعتان قبل الفجر وأربع ركعات قبل الظهر بسلامين وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد صلاة العشاء ومنها التهجد في الليل بصلاة الليل وهي مثنى مثنى كما قال النبي عليه الصلاة والسلام حين سأله رجل فقال ما تقول في صلاة الليل قال مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى ومنها ركعة الضحى يصلي الإنسان ركعتين في الضحى ويزيد ما شاء الله هذه أيضاً من النوافل ومن النوافل أيضاً النوافل في الصدقة كالإحسان إلى اليتيم والقريب وما أشبه ذلك وأما الصوم صوم النفل فهو كثير كصوم يومي الاثنين والخميس وستة أيام من شوال وعشر ذي الحجة واليوم التاسع والعاشر من شهر محرم وغير ذلك والحج أيضاً كذلك فيه نوافل كالطواف بالبيت في غير طواف النسك وكتكرار العمرة والحج بقدر المستطاع هذا كله من النوافل وقد ثبت في صحيح البخاري أن الله سبحانه وتعالى قال وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم في سؤالها الثاني تقول أريد أن أحفظ من كتاب الله ما يتيسر وأريد منكم توجيهي إلى الطريقة الصحيحة (حتى يكون) حفظي كاملاً لا أنساه؟

الجواب

الشيخ: من أفضل الطرق لبقاء حفظ الإنسان للقرآن ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو تعاهد القرآن تعاهد قراءته يقرأه الإنسان كل يوم في الصباح والمساء وفي الليل لقول النبي عليه الصلاة والسلام تعاهدوا القرآن فو الذي نفسي بيده هو أشد تفصياً من الإبل في عقلها ومنها أن يدعو الله سبحانه وتعالى بإمساك القرآن عليه حتى لا يتلفت منه فإن الله سبحانه وتعالى يقول (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).

(/1)



السؤال

المستمعة في آخر سؤال لها تقول فضيلة الشيخ ما هي حقيقة الزهد في نظر الإسلام وكيف باستطاعتي أن أعيش حياة الزهد بحيث أن أكون بعيدة عن التنطع أختكم في الله هـ. م. ع.؟

الجواب

الشيخ: نعم قال أهل العلم إن الزهد هو ترك ما لا ينفع في الآخرة بحيث يترك الإنسان المباحات إذا لم تنفعه في الآخرة ومما يعين على الزهد أن يتأمل الإنسان في هذه الحياة الدنيا وأنها دار ممر وليست دار مقر وأنها لم تبق لأحد من قبلك وما لم يبق لأحد من قبلك لا يبقى لك قال الله تعالى (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) يعني لن يخلد أحد في هذه الدنيا وكذلك يعلم أن هذه الدنيا دار تنغيص وكدر فما سر بها الإنسان يوماً إلا ساءه الأمر في اليوم الثاني فإذا علم حقيقة الدنيا فإنه بعقله وإيمانه سوف يزهد بها ولا يؤثرها على الآخرة قال الله تعالى (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى) (صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى).

(/1)



السؤال

هذا المستمع عطية من جمهورية مصر العربية يقول فضيلة الشيخ هل يجوز لي أن أمنع زوجتي من زيارة والديها حيث إنهم يعملون أعمالاً تخل بالشريعة الإسلامية من طواف حول الأضرحة والاستغاثة بهم والتبرك بالأولياء وهذا خوفاً مني على زوجتي أن تقع بهذه الأمور الشركية؟

الجواب

الشيخ: زيارة زوجتك لأهلها ولا سيما إذا كان والداها من البر والصلة ولقد قال الله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) فأمر الله بمصاحبة الوالدين بالمعروف في الدنيا مع إنهما مشركان ويجاهدان ولدهما على الشرك فدل هذا على أن المعاصي لا توجب قطيعة الرحم ولا عقوق الوالدين بل صل رحمك وبر بوالديك وإذا احتجت إلى شيء من أمور الدنيا فلا حرج عليك أن تستنجد بهما لأنهما أبواك وينبغي لك إذا أذنت لزوجتك أن تزور أهلها وهم في هذه الحال أن تحثها على نصيحتهم وعلى بيان الحق لهم فإنه ربما تكون هدايتهم على يدك وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي بن أبي طالب أنفذ على رسلك فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم.

(/1)



السؤال

على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من المستمع عبد النور إسماعيل مصري يقول بأنه رجل متدين ويحافظ على الصلاة ويصلي مع الجماعة ويقول بأنه يصلي في الليل مائة ركعة وأصلي صلاة الشفع والوتر والنوافل وأدعو لوالدي وأقرأ بعد كل صلاة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأصلي صلاة الضحى ثمان ركعات ويقول يإنني أعمى لا أبصر وأصلي جالساً لأنني لا أستطيع الحركة أفيدونا أفادكم الله عن هذا العمل هل هو خير جزيتم خيراً وبارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: أما بعد فإنني أجيب على سؤال هذا الرجل الذي يقول إنه محافظ على الصلاة وعلى صلاة الليل وعلى الشفع والوتر وعلى صلاة الضحى وعلى أذكار ذكرها في سؤاله أجيب على هذا السؤال بأن ما فعله فلا شك أنه قصد به الخير والتقرب إلى الله عز وجل ولكن الذي أنصح هذا السائل أن يحرص على أن يكون عمله موافقاً لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم فإنه خير وأفضل وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة وذكرت ذلك مفصلاً وربما كان يصلي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشرة ركعة وهذا العدد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم به الليل أفضل من مائة ركعة ذكرها السائل في سؤاله إذا كان فعل هذه الركعات الإحدى عشرة أو الثلاثة عشرة على وجه التأني والطمأنينة وترتيل القرآن وتدبره كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يقوم به أما مائة ركعة فإن الإنسان لا يأتي بها في الغالب إلا على وجه السرعة وعدم الطمأنينة وعدم التدبر لكتاب الله وعدم التدبر لما يقوله من تسبيح وتكبير ودعاء وأما ذكر الله عز وجل فلا شك أنه كلما أدام الإنسان ذكر الله فهو على خير وليس له عدد محصور يقتصر عليه بل قد مدح الله عز وجل الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم يعني يذكرون الله تعالى في كل حال وعلى كل حال وأما سؤاله عن كونه يصلي قاعداً فإننا نقول له إما صلاة الفريضة فلا يحل له أن يصلي قاعداً مع قدرته على القيام لقول الله تعالى (وقوموا لله قانتين) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين (صلي قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) وأما صلاة النافلة فلا حرج عليه أن يصلي قاعداً مع قدرته على القيام ولكنه إذا فعل ذلك لغير عذر لم يكتب له إلا نصف أجر صلاة القائم كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نسأل الله أن يزيدنا وأخانا من فضله والتقرب إليه وعبادته على بصيرة.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم في سؤال أخير لها يا فضيلة الشيخ تقول عندما نكون في مجلس وتدخل علينا امرأة نقف ونسلم عليها وذلك ليس تعظيماً لها ولكن احتراماً لها وهذه عادة منتشرة بين الناس فهل يجوز هذا العمل؟

الجواب

الشيخ: نعم لا حرج على الإنسان أن يقوم للداخل إذا كان الداخل أهلاً للإكرام والاحترام وقد جرت عادة الناس بذلك وترك القيام في هذه الحال قد يؤدي إلى تهمة الجالس بأنه مستكبر وقد يجعل في قلب القادم شيئاً من الضغينة حيث يعتقد كثير من الناس أنه إذا لم يقم له صاحب البيت فإن هذا إشارة إلى كراهيته لقدومه وعلى كل حال متى اعتاد الناس أن يقوموا بعضهم لبعض وعدوا ترك القيام من الإهانة فإنه لا حرج في هذه الحال أن يقوم الإنسان للداخل وقد فصّل بعض أهل العلم هذه المسألة إلى ثلاثة أقسام القسم الأول القيام إلى الرجل بتلقيه والاحتفاء به والثاني القيام للرجل احتراماً له وتعظيماً له والثالث القيام على الرجل. فأما الأول فهو القيام إلى الرجل لتلقيه وبذل التحية له فإن ذلك لا بأس به وربما يستدل عليه في قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار قوموا إلى سيدكم يعني سعد بن معاذ حينما أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم راكباً على حمار وكذلك في قصة أبي طلحة حينما قام ليتلقى كعب بن مالك رضي الله عنه عند دخوله إلى المسجد بعد توبة الله عليه وكان ذلك بحضور النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه وأما القيام للرجل إذا دخل احتراماً وتعظيماً له فإنه لا شك أن الأولى أن لا يعتاد الناس هذا الأمر وإن يكونوا كما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم لا يقومون للنبي صلى الله عليه وسلم مع أنه أحق الناس بالإكرام لكنه صلى الله عليه وسلم يكره أن يقوم الناس له فلو ترك الناس هذه العادة أعني عادة القيام للداخل لكان خيراً وأحسن وأقرب إلى عمل الصحابة رضي الله عنهم والسلف الصالح وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المجلس لا يقومون له ولكنه يجلس حيث ينتهي به المجلس ويكون مكان جلوسه هو صدر المجلس وإن كان في آخر المجلس والعبرة بالداخل لا بمكان الداخل فإن الرجل الذي له احترام وتعظيم إذا جلس في أي مكان من المجلس في أسفله أو في أعلاه أو في جوانبه سوف يكون محل الصدارة للجالسين أما القيام على الرجل فإنه منهي عنه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال لا تقوموا كما تقوم الأعاجم على ملوكها حتى إنه صلى الله عليه وسلم لما صلى قاعداً وقام الصحابة خلفه أشار إليهم أن اجلسوا فجلسوا وقال لهم إنما جعل الإمام ليأتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً إلا أن يكون في القيام على الرجل مصلحة دينية فإنه لا حرج فيه بل هو مطلوب لتحقيق هذه المصلحة ودليل ذلك ما فعله الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم حين كانت المراسلة بينه وبين قريش في صلح الحديبية فإن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه كان قائماً على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف ليري رسل المشركين عزة المسلمين وتعظيمهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا خير ومطلوب وألحق بذلك بعض أهل العلم ما إذا كان الرجل يخاف عليه فقام أحد على رأسه حماية له من الاعتداء عليه.

(/1)