فتاوى نور على الدرب

الجنائز

السؤال

أحسنتم أيضاً يقول محمد جميل حسين مصطفي من الجمهورية العراقية يقول: إن الله سبحانه وتعالى يخاطب المؤمنين بتجنب اتخاذ القبور مساجد فنري بعض المساجد مبنية فوق قبور الأنبياء والمشايخ السابقين في الإسلام فهل يجوز هذا؟

الجواب

الشيخ: الذي يفهم من صيغة السؤال أن النهي عن اتخاذ القبور مساجد جاء في القرآن لأنه قال إن الله يخاطب المؤمنين بتجنب فظاهر سؤاله أن ذلك في القرآن والأمر ليس كما ظن إن كان قد ظنه فهذا ليس في القرآن لكن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتخذين القبور مساجد فجاء ذلك في السنة ولا شك أن اتخاذ القبور مساجد من كبائر الذنوب ولكن إذا وجد قبر في مسجد فإذا كان المسجد مبنياً على القبر وجب هدمه وإزالته، وإن كان القبر موضوعا في المسجد بعد بنائه وجب إخراجه من المسجد فإذاً الحكم للأول منهما إن كان الأول هو المسجد فإنه يزال القبر، وإن كان الأول القبر فإنه يهدم المسجد، ولا يجوز بناء المساجد على القبور ولا يجوز دفن الموتى في المساجد، ولا يرد على هذا ما استشكله كثير من الناس بالنسبة لقبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبرى صاحبيه الموجودين في المسجد النبوي وذلك لأن المسجد لم يبني عليهما المسجد كان مستقلاً وهذه كانت حجرة لعائشة رضي الله عنها دفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قبض واختار أبو بكر أن يدفن معه وكذلك عمر رضي الله عنهما وقصة عمر في مراجعة عائشة في ذلك مشهورة أقول لا يرد على ذلك لأن هذه الحجرة كانت منفصلة متميزة عن المسجد ولم يقبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا صاحباه في المسجد ولم يبنى عليهما أيضاً لكن في زمن الوليد وفوق التسعين من الهجرة احتاج المسجد إلى زيادة فرأى الولاة في ذلك الوقت أن يضاف إليه حجر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ومن جملتها حجرة عائشة رضي الله عنها إلا أن الحجرة بقيت منفصلة متميزة عن المسجد ببنايتها على أن من الناس في ذلك الوقت من كره هذا الأمر ونازع فيه ولم يوافق عليه وقد ذكر أهل العلم أن أكثر الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا موجودين في ذلك الوقت في المدينة وان الموجود من الصحابة في ذلك الوقت كانوا نازحين في البلاد الإسلامية التي فتحت وعلى هذا فالمسالة أي إدخال الحجرة في المسجد ليس موضع اتفاق من الناس في ذلك الوقت، إلا أنها بقيت ولم تغير لأن تغيرها صعب فلذلك أبقوها كما هي والحمد لله منفصلة عن المسجد ولم توضع القبور داخل المسجد ولا المسجد بني عليها.

(/1)



السؤال

فضيلة الشيخ المستمع خلف العمر من سوريا من الحسكة من ثانوية رميلان سؤاله يقول هو أن الرجل إذا توفي وضعوا عند قبره قراءٌ للقرآن بالأجرة إلى يوم الجمعة هل يستفيد الميت من هذه القراءة على قبره وهل هذه القراءة جائزة أم لا؟

الجواب

الشيخ: هذا العمل من الأمور المنكرة التي لم تكن معروفةً في عهد السلف الصالح وهو الاجتماع عند القبر والقراءة وأما كون الميت ينتفع بها فإننا نقول إن كان المقصود انتفاعه بالاستماع فهذا منتفٍ لأنه قد مات وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاثة صدقةٌ جارية أو علمٌ ينتفع به من بعده أو ولدٌ صالح يدعو له) فهو وإن كان يسمع إذا قلنا بأنه يسمع في هذه الحال فإنه لا ينتفع لأنه لو انتفع لزم منه أن لا ينقطع عمله والحديث صريح في حصر انتفاع الميت بعمله بثلاث التي سقنا الحديث بها وأما إذا كان المقصود انتفاع الميت بالثواب الحاصل للقارئ بمعنى أن القارئ ينوي بثوابه أن يكون لهذا الميت فإذا تقرر أن هذا من البدع فالبدع لا أجر فيها بل كل بدعةٍ ضلالة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن تنقلب الضلالة هداية ثم إن هذه القراءة وحسب فحوى السؤال تكون بأجرة والأجرة على الأعمال المقربة إلى الله باطلة والمستأجر للعمل الصالح إذا نوى بعمله الصالح هذا الصالح من حيث الجنس وإن كان من حيث النوع ليس بصالح كما سأبين إن شاء الله إذا نوى بالعمل الصالح أجراً في الدنيا فإن عمله هذا لا ينفعه ولا يقربه إلى الله ولا يثاب عليه لقوله تعالى (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفِ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطلٌ ما كانوا يعملون) فهذا القارئ الذي نوى بقراءته أن يحصل على أجرٍ دنيوي نقول له هذه القراءة غير مقبولة بل هي حابطة ليس فيها أجرٌ ولا ثواب وحينئذٍ لا ينتفع الميت بما أهدي إليه من ثوابها لأنه لا ثواب فيها إذن فالعملية إضاعة مال وإتلاف وقت وخروجٌ عن سبيل السلف الصالح رضي الله عنهم لا سيما إن كان هذا المال المبذول من تركة الميت وفيها قصار وصغار وسفهاء فيؤخذ من أموالهم ما ليس بحق فيزداد الإثم إثماً والله المستعان.

(/1)



السؤال

في الحقيقة هناك بعض الناس بعد أن يدفن الميت يبقون عند قبره مدة يستغفرون الله ويذكرون الله ويتكلمون أيضاً مع الميت ويتمسكون بقصة عمرو بن العاص الذي طلب من مشيعيه أن يبقوا عند قبره مدة نحر الجزور نريد أيضاً حكم هذا العمل؟

الجواب

(/1)



السؤال

في الحقيقة هناك بعض الناس بعد أن يدفن الميت يبقون عند قبره مدة يستغفرون الله ويذكرون الله ويتكلمون أيضاً مع الميت ويتمسكون بقصة عمرو بن العاص الذي طلب من مشيعيه أن يبقوا عند قبره مدة نحر الجزور نريد أيضاً حكم هذا العمل؟

الجواب

الشيخ: أما الوقوف عند القبر والاستغفار له وسؤال التثبيت للميت فهذا كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا فرغ من دفنه وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل وأما ما ذكر عن عمرو بن العاص رضي الله عنه فإن هذا من الأمور الاجتهادية الذي يعتبر هدي غيره مخالفٌ لها لأن ذلك لم يفعله أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي فهو رضي الله عنه قال لعلي يقول لمن خاطبهم بالبقاء عنده استأنس بكم حتى أراجع رسل ربي يعني الملائكة الذين يسألون الميت فهذا مجرد اجتهادٍ منه رضي الله عنه قد يوافق عليه وقد لا يوافق ولكنه ليس على الصورة التي سأل عنها هذا السائل.

(/1)



السؤال

أيضاً يسأل خلف العمر عن قراءة أيضاً يقول هل صحيح أنهم إذا ظلوا يقرءون على قبره إلى يوم الجمعة فإن الجمعة تعطيه للأخرى إلى يوم القيامة ولم يعد يحاسب في القبر؟

الجواب

الشيخ: هذا ليس بصحيح لأن أصل هذا العمل كما أسلفنا ليس من السنة بل إنه من البدع والبدعة لا تفيد شيئا لا تقرباً إلا الله ولا نتائج في الثواب والرزق.

(/1)



السؤال

يقول في سؤاله الأخير إذا توفي الرجل فإن أهله يعطون صدقة قمحاً أو دراهم ويدعون بأنها سقوط للصلاة فهذه الصدقة التي يدفعها أهل الميت هل تسقط من فروضه الخمس في اليوم والليلة شيئاً أم لا؟

الجواب

الشيخ: الجواب لا. لا تسقط شيئاً وكونه يتصدق عما فرط فيه من الصلوات هذا أيضاً أمرٌ بدعي لأن الصلاة لا تقضى عن الميت لا بعينها ولا ببدلها وإنما يستغفر له إذا كان فرط فيها ولم يصل إلى حد الكفر فإنه يستغفر له لعل الله أن يتوب عليه أما الصدقة للميت لا لأجل أنها بدلٌ عن الصلاة فهذه جائزة ولكنها ليست من الأمور المطلوبة ففي صحيح البخاري أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال نعم فهذا دليل على أن الصدقة ينتفع بها الميت لكن لا تجعل كما ذكر السائل بديلاً عن الصلاة المفروضة عليه.

(/1)



السؤال

يقول جمعة يوجد لدينا مقبرة لها أكثر من ثلاثين سنة ويجلس عليها الناس ويمشون عليها، فما حكم ذلك العمل؟

الجواب

الشيخ: لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبر وقال (لئن يجلس أحدكم على جمرة فتخرق ثيابه فتمضي إلى جلده خير له من أن يجلس على القبر) فالجلوس على القبور محرم، لا يجوز، والواجب على المسلم أن يتجنب جعل المقابر طرقاً، وأن تحمى هذه المقابر بالجدران أو بالشبوك المنيعة حتى تحترم ولا تهان.

(/1)



السؤال

بعث لنا من جمهورية مصر العربية السائل محمد إبراهيم محمود عدة أسئلة في رسالته هذه يقول السادة أصحاب الفضيلة العلماء بعد التحية الرجاء الإفادة عما يلي هل القرآن يفيد الميت أم لا؟ في بعض الناس أصروا على أن القرآن لم يفد الميت، الرجاء إفادتنا وشكراً؟

الجواب

الشيخ: هذا الأمر يقع على وجهين أحدهما أن يأتي إلى قبر الميت ويقرأ عنده وهذا لا يستفيد منه الميت، لإن الإستماع الذي يفيد مستمعه إنما هو في حال الحياة حيث يكتب للمستمع ما يكتب للقارئ، وهنا الميت ميت، ا نقطع عمله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا مات ابن أدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له) والوجه الثاني أن يقرأ الإنسان القرآن تقرباً لله سبحانه وتعالى ويجعل ثوابه لأخيه المسلم أو قريبه فهذه المسألة مما أختلف فيها أهل العلم فمنهم من يرى أن الأعمال البدنية المحضة لا ينتفع بها الميت ولو أهديت له لأن الأصل أن العبادات مما يتعلق بشخص العابد لأنها عبارة عن تذلل وقيام بما كلف به وهذا لا يكون إلا للفاعل فقط، إلا ما ورد النص من انتفاع الميت به فإنه حسب ما جاء في النص يكون مخصصاً لهذا الأصل، ومن العلماء من يرى أن ما جاءت به النصوص من وصول الثواب إلى الأموات في بعض المسائل يدل على أنه يصل إلى الميت من ثواب الأعمال الأخرى ما يهديه إلى الميت، وبناء على هذا الخلاف بين أهل العلم نقول له إن قراءتك القرآن تقرباً إلى الله ثم جعلك الثواب للميت المسلم ينبني على هذا الخلاف إن قلنا ب أنه ينتفع به ويصل إلى ثوابه فهو واصله وإلا فلا، لكن يبقى النظر هل هذا من الأمور المشروعة أم من الأمور الجائزة، يعني هل نقول إن الإنسان يطلب منه أن يتقرب إلى الله تعالى بتلاوة القرآن ثم يجعلها لقريبه أو أخيه المسلم، أو أن هذا من الأمور الجائزة التي لا يندب إلى فعلها؟ الذى نرى أن هذا من الأمور الجائزة التي لا يندب إلى فعلها، وإنما يندب إلى الدعاء للمسلمين والإستغفار لهم وما أشبه ذلك مما نسأل الله تعالى أن ينفعهم به، وأما أن تفعل العبادات وتهديها فهذا أقل ما فيه أن يكون جائزاً فقط، وليس من الأمور المندوبة.

(/1)



السؤال

سؤاله الثاني يقول الرجاء إفادتنا عن بدع المآتم فيما يستعمل للميت لليلة خمسة عشر وليلة أربعين هل هذا صحيح أم لا؟ وهل ينصب للميت يوم أم ثلاثة الرجاء إفادتنا وشكراً؟

الجواب

الشيخ: المآتم كلها بدعة سواء كانت ثلاثة أيام أو على أسبوع أو على أربعين يوماً لأنها لم ترد عن السلف الصالح رضى الله عنه ولو كان خيراً لسبقونا إليه، ولأنها إضاعة مال وإتلاف وقت، وربما يحصل فيها من المناكر من الندب والنياحة ما يدخل في اللعن لأن النبي صلى الله عليه وسلم ( لعن النائحة والمستمعة ) التي تنوح والتي تستمع إليها، ثم إنه إن كان من مال الميت من ثلثه أعني فإنه ج ناية عليه لأنه صرف له في غير طاعة، وإن كان من أموال الورثة فإن كان فيهم صغار أو سفهاء لا يحسنون التصرف فهو جناية عليهم أيضاً، لأن الإنسان مؤتمن في أموالهم فلا يصرفه إلا فيما ينفعهم، وإن كان لعقلاء بالغين راشدين فهو أيضاً سفه، لأن بذل الأموال فيما لا يقرب إلى الله أو لا ينتفع المرء به في دنياه من الأمور التي تعتبر سفهاً ويعتبر بذل المال فيها إضاعة له، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال.

(/1)



السؤال

هذه رسالة بعثت بها المرسلة ريحانة الزهراني تقول توفيت معهم امرأة في السفر ولم يجدوا من يغسلها، وذهبوا بها إلى قرية ولم يجدوا من يقوم بالتغسيل وكان معها رجلان لم يعرفا طريقة تغسيل الميت فاجتهدت وغسلتها ودفنت بعد أن بقيت معهم يوم وليلة، وبعد ذلك عرفت أنها على غير هدى في تغسيلها، فهل عليها كفارة في ذلك، وقد حصل هذا قبل ثلاثين سنة؟

الجواب

الشيخ: تغسيل الميت ليس بالأمر الصعب إذ أن الواجب هو أن يعم بدن الميت كله غسلاً بالماء، وهذا أمر لا يعسر أحداً فعله فهو سهل، لكن المشروع في تغسيل الميت هو أن يوضع على سرير الغسل على ظهره مستلقياً ثم ينجى أي يغسل فرجه، وفي هذا الحال يجب أن تكون عورته مستورة وأن يكون الغاسل قد لف على يديه خرقة حتى لا يمس عورته، فإذا تم تنجيته بدأ بمواضع الوضوء منه، فيبدأ بفمه وأنفه فيأتي بخرقة مبلولة نظيفة وينظف به أسنانه وداخل فمه، وداخل أنفه أيضاً، ثم يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ورأسه ورجليه، ثم يغسل بقية بدنه مبتدأً بالجانب الأيمن منه، والواجب الغسل مرة، ولكن إذا كان الميت يحتاج إلى أكثر يغسله ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك حسب ما تدعو الحاجة إليه، ويجعل في الغسلة الأخيرة كافوراً وهو طيب معروف يسحق ويورد بالماء الذي يكون في الغسلة الأخيرة لأجل أن تبقى رائحته في الجسم، كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن كانت امرأة يضفر شعرها ثلاث ضفائر يعني يجدل ثلاث جدائل ويلقى من ورائها كما فعل بابنة الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا كله على سبيل الاستحباب أما الواجب فهو أن يعم بدنه بالغسل مرة واحدة، هذا هو الواجب، وكل أحد يمكنه أن يعرف ذلك، أما القضية التي وقعت وذكرت السائلة أنه لم يكن على الطريق المشروع فنحن لم يتبين لنا الآن كيف هذه الطريقة التي غسلتها بها لأنه قد يكون على وجه مشروع أو على وجه مجزئ على الأقل، فإذ كان على وجه مجزئ فذلك هو المطلوب، وإذا قدرنا أنه ليس على وجه مشروع لا إجزاء ولا استحباباً فإن الآن قد فات الأمر، وهي قد اجتهدت، والمجتهد إذا أخطأ فليس عليه إثم، بل له أجر.

(/1)



السؤال

هي في الحقيقة ذكرت الطريقة التي عملتها لكن الرسالة طويلة فلخصتها تقول في التغسيل أنها غسلتها حسب معرفتها بطريقة عادية يصب الماء عليها وهي على لوح من خشب وقلبتها يميناً وشمالاً ثم قمت بتكفينها ووضعتها في قماش ولففتها عليها ثم ربطته ربطة واحدة تقول وبعد أن عرفت الطريقة وإلى أن ذكرت الرسالة؟

الجواب

الشيخ: هذا الحمد لله، هذا عمل مجزئ، مادام أن الماء قد عم جميع البدن فقد أجزأ.

(/1)



السؤال

هذه الرسالة من جدة، العمارية، أحمد محمد الصادق علي أحمد خليفي يقول السادة في هذه الرسالة يحدث في مصر عندما يموت رجل أو امرأة تقوم النساء بالبكاء وتقوم بعضهم بوضع التراب والطين على أنفسهن وتقول الفراق صعب هل هذا صحيح أم غلط، نرجو الإفادة؟

الجواب

الشيخ: هذا غلط، غلط كبير لأن الواجب على المرء أن يرضى بالله رباً ويرضى بقضائه وقدره فلا يسخط ولا يفعل ما يدل على التسخط فوضع التراب أو الطين على أنفسهن بسبب هذه المصيبة وقولهن الفراق صعب كل هذه من الأمور التي تتضمن الاعتراض على القدر، وعدم الرضا بالله سبحانه وتعالى، وقد يكون شبيهاً بشق الجيوب ولطم الخدود الذي تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من فاعله، فقال ليس منا من لطم الخدود أو قال ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية، والعاقل البصير يعرف أن هذا التسخط لا فائدة منه، مع كونه ضرراً في الدين لا فائدة منه في الدنيا، لأنه لن يرد المصيبة بل سيزيد المصيبة، ولهذا قال بعض السلف إما أن تصبر صبر الكرام، وأما أن تسلو سلو البهائم، فالإنسان لابد أن ينسى هذه المصيبة على ممر الزمان، فإذا كان لابد من نسيانها فكونه يصبر صبر الكرام الذي يثاب عليه خير من كونه يتجزع ويتسخط ثم في النهاية يسلو كما تسلو البهيمة.

(/1)



السؤال

نعم، هذه الرسالة وردتنا من الهفوف، من بخيت سعيد الدوسري يقول فيها نذهب أيام العيد للسلام على موتانا والترحم عليهم ويصر بعض أقاربنا من النساء على الذهاب معنا، ويقولن نحن ندخل على الله أن لا تحرمونا أحبابنا علماً أنهن لا ينحن ولا يجزعن في ذلك، هل نذهب بهن معنا أم لا؟ وفقكم الله؟

الجواب

الشيخ: الذهاب إلى المقابر أيام الأعياد من البدع، فإنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه أنهم كانوا يخصون أيام الأعياد بزيارة القبور، لذلك ينهى الإنسان أن يزور القبور أيام الأعياد على اعتبار أن ذلك من السنن المقيدة بهذه الأيام، وإنما زيارة القبور مسنونة كل وقت، حتى في الليل كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى البقيع ذات ليلة وسلم عليهم، أما النساء فلا يجوز تمكينهن من الخروج من بيوتهن إلى زيارة القبور لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسروج، وكونهن أي النساء المذكورات يقولن للرجال ندخلكم على الله ما تحرمونا أحبابنا هذا لا يبرر لهم السماح لهن بالذهاب إلى المقبرة، فإن المستجير بالله عز وجل إذا استجار بالله من شخص منعه المحرم فإن الله تعالى لا يجيره، لأن الله لا يحب الظالمين ولا يحب المعتدين، ولو كان من استجار بالله أو استعاذ به من أمر واجب عليه أو من فعل محرم عليه، لو كان ذلك صائغاً لكن ذلك مخالفاً لتحريم الله سبحانه وتعالى لما حرم، أو لإجابه لما أوجب لاقتضى أن يفعل الإنسان ما حرم الله عليه بهذه الوسيلة، وأن يترك ما أوجب الله عليه بهذه الوسيلة، فكل من استعاذ بالله أو استجار به ليمكن من فعل محرم فإنه لا يجار لأن الله لا يجيره.

(/1)



السؤال

هذه رسالة من عبد الصمد عبد الرحيم يقول فيها هل يجوز إقامة الفاتحة على الميت الذي يموت على ترك الصلاة وشرب الخمر، أو على كل ميت، والحزن على الميت مدة طويلة مع لبس الثوب الأسود فبما توجهون الناس أثابكم الله وغفر لكم؟

الجواب

الشيخ: إذا مات الإنسان وهو لا يصلي فإنه لا يجوز أن يدعى له بالرحمة ولا أن يهدي إليه ثواب شيء من الأعمال الصالحة، بل ولا يجوز أن يغسل ولا يكفن ولا يدفن في مقابر المسلمين والواجب على أهله إذا مات وهو لا يصلي الواجب عليهم أن يخرجوا به في الصحراء بعيداً عن المنازل ويحفروا لها حفرة ويدفنوه فيها، ولا يحل لأحد علم من ميته أنه لا يصلي لا يحل له أن يغسله أو يكفنه ثم يقدمه إلى المسلمين يصلون عليه، لأن الله يقول (ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون) وهذه مصيبة عمت في عصرنا هذا فإن بعض الناس لا يصلي، يشهد عليه أنه لا يصلي ويعرف ذلك أهله ثم يموت ثم يقدمونه إلى المسلمين ليصلوا عليه، وهذا لا شك أنه حرام عليهم، وأنه خيانة خدعوا بها المسلمين، فكما أنه لا يجوز أن نأتي بيهودي أو نصراني لنصلي عليه فكذلك لا يجوز أن يأتي بمرتد لأن نصلى عليه، بل حال المرتد أسوأ من حال اليهودي والنصراني، ولهذا المرتد لا يقر على دينه بل يأمر بالإسلام أي بالعودة إليه وإلا قتل، والمرتد لا تحل ذبيحته، واليهودي النصراني يقر على دينه وتحل ذبيحته، ومعنى يقر على دينه ليس معناه أنه يقر على أنه دين صحيح، فإن اليهودية والنصرانية وغيرها من الأديان كلها نسخت بهذا الدين الإسلامي وأصبحت ليس ديناً يدان الله به، بل قال الله تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه) لكن يقر على دينه بمعنى أننا لا نلزمه بالإسلام إذا كان راضخاً لأحكام الإسلام وباذلاً للجزية.

(/1)



السؤال

يا فضيلة الشيخ ليس في مقدور العائلة ولو كانوا يعرفون أن ابنهم هذا لا يصلي أو لا يأتي بشيء من شعائر الدين لا يستطيعون أن يرموه مثلاً في حفرة أو يذهبوا به من دون تغسيل ولا تكفين ولا، لأن هذا يحرجهم جداً؟

الجواب

الشيخ: سبحان الله وما الذي يمنع ما السبب، لأن الواجب على العائلة إذا كان من أبنائهم من هو بهذه الصفة، الواجب عليهم أن لا يحبوه، لأنهم إذا أحبوه فقد أحبوا أعداء الله لأن الكافر عدو لله فقد قال الله عز وجل (يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة) وقال تعالى (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا أبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) فأصلاً يعني العطف أو المودة أو المحبة لمثل هذا الذي هو عدو لله هذا لا يجوز، وهو ينافي الإيمان، وكيف يدعي محبة الله من يحب أعداء الله، هذا لا يمكن.

(/1)



السؤال

من جمهورية مصر العربية بعث أحمد محمود علي خليل يقول نحن عندنا في مصر بعد ما يموت الميت ونقبره فإذا تم أربعين يوماً فإننا نحضر أحد المشايخ ونعطيه أجرة على أن يقف عند قبر صاحبنا الميت ويقرأ عليه من القرآن أرجو من فضيلتكم إفادتي هل جائز أو حرام؟ وإذا كان جائزاً فهل يستفيد منه الميت أو لا يستفيد؟

الجواب

الشيخ: ليس هذا من الأمور المشروعة بل هو من الأمور المبتدعة، وكل بدعة ضلالة، وخير مكان يقرأ فيه القرآن بيوت الله عز وجل وهي المساجد وكذلك البيوت يقرأ فيها القرآن، أما المقابر فليست محلاً لقراءة القرآن وإنما هي محل للسلام على الموتى والدعاء لهم، لا الدعاء عندهم ولا دعاؤهم، فهم لا يدعون ولا يدعى عند قبورهم، وإنما يدعى لهم بالرحمة والمغفرة، لأنهم مفتقرون لذلك، وأما القراءة للميت سواء عند قبره أو في مكان آخر بالأجرة فإنها حرام، لا تجوز، وهي أيضاً لا ثواب فيها، لقول الله تعالى (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفِّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون) فقراءة القرآن من أفضل العبادات فإذا صرفت للدنيا وأبتغي بها الدنيا، صارت باطلة حابطة، لا تنفع القارئ بل تضره، ولا تنفع المقروء له لأنه لا ثواب له، والمقروء له إنما ينتفع بالثواب، وهنا لا ثواب لأن القارئ أراد بعمله الدنيا، وعلى هذا فاستئجار الإنسان للقراءة للأموات أو غير الأموات محرم، ولا ينتفع به المقروء له، لأنه لا أجر فيه، وفيه أيضاً إتلاف للمال، وصرف للمال في غير وجهه لاسيما إذا أخذ من تركة الميت، وفيهم أي في الورثة من هم صغار أو سفهاء فإن ذلك تعد عليهم، على كل حال الخلاصة أن هذا العمل لا يجوز، وأن الميت لا ينتفع به.

(/1)



السؤال

سؤال أحمد محمود علي خليل يقول فيه أيضاً النساء تخرج معنا عند القبور وفي يوم العيد نذهب ونعيد على الميت فما حكم ذلك أرجوكم تفيدوني لأنني محتار من هذا الفعل في مجتمعنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟

الجواب

الشيخ: هذا أيضاً من البدع، تخصيص أيام العيد لزيارة المقبرة أمر بدعي لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، فزيارة القبور مشروعة كل وقت ليلاً ونهاراً في أيام الأعياد وغيرها، أما بالنسبة لزيارة النساء للقبور فهذا لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور، ولا يرخص للمرأة أن تزور المقبرة إلا إذا مرت بها بدون قصد فوقفت وسلمت على أهل القبور فلا حرج، وأما أن تخرج من بيتها بقصد الزيارة فهذا لا يجوز.

(/1)



السؤال

هذه رسالة وردتنا من المرسل غريف خضر كردوشي من سوريا العربية يقول عندنا في العشائر يوم يموت الميت نذبح له عشاء يكلف أربعة آلاف ليرة سورية ونعمل له سبعة جمعة تكلف الجمعة له ثلاث مائة ليرة سورية هل يجوز هذا الأمر أم لا؟

الجواب

الشيخ: هذا الأمر لا يجوز أولاً لأنه من البدع وثانياً لأن فيه إتلافاً للمال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال وثالثاً أنه لا يخلو غالباً من أمور محرمة كالندب والنياحة وشبه ذلك فالواجب على المسلمين أن لا ينظروا إلى ما هم عليه الآن بل ينظروا إلى ما تقدم عن سلفهم الصالح فإنهم خير قرون كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) وهم قدوة هذه الأمة فيجب على المسلم أن يكف عن مثل هذه الأعمال التي ذكرها الأخ في سؤاله.

(/1)



السؤال

من الأردن مأدبة فلاح الدين يقول فضيلة الشيخ المشرف على البرناج والمجيب عليه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد أنا رجل مسلم لي زوجة انتقلت إلى رحمة الله تعالى وكانت مطيعة لي وعزيزة علي وتقيم الصلاة ومن مكانتها لنفسي وحتى تبقى ذكراها في نفسي و وأوفيها بعض حقها علي فإني أصلي مع كل فرض صلاة فرض آخر وأهب ثواب وأجر هذه الصلاة لها وإنني أرجو فضيلتكم إفادتنا حتى يجوز ذلك أم لا وماذا يمكن أن أقدم شيئاَ بدلاً من ذلك إن كان لا يجوز وفقكم الله لما فيه خير الإسلام والمسمين؟

الجواب

الشيخ: هذا لا يجوز لأن الميت لا فرائض عليه بل ولو كان عليه صلاة تركها فإنها لا تقضي عنه ولكن بدلاً من ذلك يا أخ أن تدعو الله لها بالمغفرة والرحمة ودخول الجنة وما أشبه ذلك من الدعاء وأما أن تصلي فريضة لها مع كل فريضة فهذا لا يجوز لأنه لا أصل له.

(/1)



السؤال

أثابكم الله من سعد صالح الفجري بالعيون وردتنا هذه الرسالة يشكو فيها بعض تصرفات الشباب يلاحظ على كثير من الشباب هداهم الله بالرغم من أنهم خالفوا هدي الرسول صلى الله عليه وسلم بحلق اللحى إلا أنهم تشبهوا بالغرب من تربية السوالف وهي حلق النصف أو نصف الذقن إلى نصف الخد وتربية الشنبات الطويلة وإذا فرضنا أن هذا الرجل توفي هل يقص شاربه الطويل وتحلق السوالف أم يدفن بهذه الهيئة؟

الجواب

الشيخ: أقول هذه الهيئة التي ذكر لا شك أنها مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وأنها موافقة لهدي غير المسلمين ولذلك يجب الحذر منها ويجب إتباع السنة في هذه الأمور وهو إعفاء اللحى وحف الشوارب وقولي يجب إتباع السنة إنما أريد المعنى الأعم لا السنة التي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها لأن إعفاء اللحى واجب وفرض لقول النبي صلى الله عليه وسلم (خالفوا المشركين أعفوا اللحى وحفوا الشوارب) فالواجب على المسلم أن يتمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر وأما قص الشارب إذا مات فإن العلماء يقولون إنه إذا طال فإنه يقص هو والأظفار وأما ما بقي من العوارض في مثل هؤلاء الذين يفعلون ما ذكره السائل فإنه لا يحلق لأن الأصل أن حلق العوارض محرم لأن العوارض من اللحية وليست اللحية كما يفهمه كثير من الناس أنها الذقن وهو مجمع اللحيين فالذقن الذي في أسفل هذا هو مجمع اللحيين وأما اللحية فإنها تشمل العوارض والشعر الذي على الخد وكذلك الشعر الذي في الذقن كما هو معروف في كتب اللغة.

(/1)



السؤال

هذه الرسالة من عودا أحمد من كركوك بالعراق أيضاً يقول أبعث بأجمل التحيات لبرنامج نور على الدرب وأتمنى من خالق الكون النجاح والتوفيق للبرنامج إنني أتسأل في زيارتي المقابر ويقولون إن قراءة سورة "ألهاكم التكاثر" عند دخول المقبرة يؤجر قارؤها وهل البكاء في المقبرة حرام أم لا؟

الجواب

الشيخ: زيارة القبور مستحبة للرجال لكن المقصود بها هو الاتعاظ والتذكر تذكر الإنسان مآله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) وكذلك يقصد منها الدعاء للأموات كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى المقبرة سلم عليهم ودعا لهم وأما قراءة ألهاكم التكاثر عند دخول المقابر فلا أعلم فيها سنة فلا يسن للزائر قراءتها لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما البكاء في المقبرة فلا بأس به إذا لم يصل إلى حد النياحة أو الندب ولكننا ننصح من علم من نفسه أنه إذا ذهب إلى المقبرة تذكر قريبه أو صديقه ثم جعل يبكي لأن ذلك مما يجدد الأحزان والشيء الذي يجدد الأحزان لا ينبغي للإنسان أن يتذكره بل يبتعد عنه حتى ينسى هذه المصيبة ويشتغل بمصالح دينه ودنياه.

(/1)



السؤال

سؤالها الثاني تقول لقد ابتليت بمرض الصرع والحمد لله وإنني أصرع ما بين الحين والحين ولقد أمرني الدكتور باستعمال حبوب وتصيب الجسم بتمديد وقد سمعت أنه يوجد بها مواد محرمة لكونها مخدرة مع العلم أنني إذا تركتها مرضت أفيدونا أفادكم الله لما فيه الخير والصلاح؟

الجواب

الشيخ: هذا الدواء الذي أشارت إليه إذا كان نافعاً لها في تخفيف صرعتها وإزالتها فإنه لا بأس به وهذه المواد المخدرة إذا أعطت الجسم استرخاءً فإنما ذلك لمصلحته وليس لمضرته فإذا قالوا أي الأطباء إن هذا أنفع لها وأنه لا يضر على جسمها في المستقبل فإنه لا بأس به ولا حرج وهذه الكمية البسيطة التي توجد فيه من أشياء مخدرة هي لا تبلغ درجة التخدير حسب كلامها وإنما فيها استرخاء الجسم وامتداده وهذا لا يوجب التحريم لا سيما وأن فيه المصلحة التي تربو على هذه المفسدة لكن إن خشي في المستقبل أن يكون سبباً لانهيار الجسم فحينئذٍ تمُنع وتُنصح بأن تصبر على ما أصابها والله تبارك وتعالى يثيب الصابرين.

(/1)



السؤال

هذه الرسالة وردتنا من محمد برغوث يقول عنواني سوريا يقول في رسالته إذا اتفق زوجان على استعمال حبوب منع الحمل وذلك ليس لأسباب مرض الزوجة بل اتفقا أن يكون لهما أربعة أولاد فقط وتحقق حلمهم واستعملت الزوجة بعد ذلك الحبوب بموافقة زوجها فما حكم ذلك وما حكمها لو استعملتها بعدم موافقته فهل في هذا إثمٌ ومخالفةٌ للشريعة؟

الجواب

الشيخ: أما استعمال المرأة حبوب منع الحمل بدون رضا زوجها فهو حرامٌ عليها لأن لزوجها الحق في الأولاد وكثيرٌ من الناس إنما يتزوج لطلب الأولاد وأما استعمالها للحبوب بإذن زوجها فهذا إن كان ثمة حاجة من كون المرأة يرهقها الحمل ويشق عليها إذا توالى عليها الحمل لا سيما إذا كانت ممن يحمل سريعاً فإنه لا حرج حينئذٍ في استعمالها بإذن الزوج وأما إذا لم يكن ثمة داعٍ ولا حاجة فإنه لا ينبغي استعمالها لأن ذلك ينافي ما هو المطلوب شرعاً من كثرة الأولاد فإن كثرة الأولاد أمرٌ مطلوب ومحفوظٌ أيضاً وهو من عز الأمة وقد امتن الله تعالى به على بني إسرائيل حيث قال (وجعلناكم أكثر نفيرا) وذكرَّه نوحٌ قومه حيث قال (واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثركم) والنبي عليه الصلاة والسلام يباهي بأمته الأنبياء يوم القيامة وكون هذا الرجل وزوجته يتفقان على أن يكون أولادهما أربعةً فقط هذا خطأٌ منهما فإن هؤلاء الأربعة قد يموتون أو يموت بعضهم ثم إنه من الذي قال إن حد الأولاد أربعة فقط بل كلما كثروا فهو أفضل وأعز للإنسان وعسى الله أن يجعل فيهم خيراً وبركةً وعلماً وجهاداً في سبيل الله فلا ينبغي هذا الفعل منهما.

(/1)



السؤال

شيخ محمد هذه الرسالة التي بين يدينا وردتنا من محمد السليمان من بلاد العرب يقول إذا مات الميت والذهب في فمه كأن يكون ضرس أو أسنان هل يجوز قلع الذهب أم يبقى في الميت ويدفن معه في قبره؟

الجواب

الشيخ: قبل أن أتكلم عن الجواب عن هذا السؤال أود أن أقول إن مما ابتلي به كثير من الناس اليوم استعمال الذهب مع تحريمه فكثيرٌ من الرجال الآن نجدهم يستعملون الذهب في الخواتم والسلاسل والأسنان وهذا حرامٌ عليهم ولا يجوز لهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم التختم بالذهب على الرجل حتى شبهه عليه الصلاة والسلام بالجمرة يلقيه الإنسان في يده وأخبر أن الذهب والحرير حرام على ذكور أمته وبين الله تبارك وتعالى في القرآن أن الحلية من خصائص النساء (أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين) فالرجل ليس بحاجة إلى أن يكمِّل جماله بلباس الذهب لأن مهمته ليست بالتجمل لغيره الذي يكون به داعية إلى نفسه فمهمته أسمى وأعلى من أن يحط نفسه إلى درجة النساء اللاتي يتحلين بالذهب ليتجملن به أمام أزواجهن ولا فرق بين لباس خاتم الذهب على الرجل بين أن يقصد به ما يسمى بالدبلة والدبلة التي يفعلها الخاطب أو المتزوج بالنسبة لزوجته هي فيما يبدو فيها محظوران أحدهما التشبه بالنصارى لأنها موروثة عنهم والثاني اعتقادٌ فاسد حيث يكتب الرجل اسم زوجته فيما يلبسه وتكتب المرأة اسم زوجها فيما تلبسه معتقدين بذلك أنه من أسباب الرابطة بينهما أو من علامات الارتباط بينهما وكل ذلك خُرافة وعقيدة باطلة لا أصل لها ولا يجوز الاعتماد عليها ولا التأويل عليها أما بالنسبة للأسنان فالأسنان إذا احتاج الرجل إلى أن يضع له ضرساً أو سناً من الذهب فلا حرج عليه في هذا سواءٌ وضعه مستقلاً أو وضعه تلبيساً على شيء يحتاج إليه وكذلك المرأة لا بأس أن تُلبس السن شيئاً من الذهب لتتجمل به لزوجها وتتحلى به له فإذا مات الميت وعليه شيءٌ من هذا الذهب فإنه يجب خلعه لأن في بقائه مفسدتين المفسدة الأولى أنه إضاعة للمال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال وفي القرآن ما يشير إليه حيث قال سبحانه وتعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) والمفسدة الثانية تفويت هذا المال على مستحقه من الورثة لا سيما إذا كانوا صغاراً وقد قال الله تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) والميت إذا مات انتقلت أمواله وحقوقه المالية إلى ورثته من بعده (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) فالحاصل أنه لا يجوز إبقاء سن الذهب أو ضرس الذهب على الميت بعد موته بل يجب خلعه لكن إن حصل بذلك مثله مثل أن لا ينخلع إلا بانخلاع ما حوله من الأسنان مثلاً أو الأضراس أو كان يُخشى الانفجار بخلعه فإنه لا بأس أن يبقى ثم إن كان الورثة ذوي رشد ومكلفين وسمحوا بذلك فهو لهم وإلا فإنه إذا ظُنَّ أن الميت قد بلي يستخرج من القبر.

(/1)



السؤال

لكن سيترتب على استخراجه من القبر أشياء أخرى وهو قد يرى أن الميت على غير الوضع الذي وضع عليه ثم يكون عرضةً لألسنة الناس أو من هذا القبيل؟

الجواب

الشيخ: في هذه المسألة إذا احتيج إلى نبش القبر في هذه المسألة أو غيرها قد مثلاً يقع من إنسان حول القبر حين الدفن يقع منه شيء ثمين ونحتاج إلى نبشه لتسليمه لصاحبه وقد يوجه الميت إلى غير القبلة جهلاً فنحتاج إلى نبشه لنوجهه إلى القبلة المهم إننا إذا احتجنا إلى نبشه فليس بمانعٍ أن يخشى أن يكون على غير الصفة المرغوب فيها لأننا في هذه الحال نقول لا يتولى نبشه إلا أناس أهل دينٍ وستر وثقة يتولون ذلك فهذا لا يضر ثم إن هذه المسألة احتمال. احتمال أليس كذلك احتمال وبقاء المال في القبر مفسدة محققة ولا يترك الشيء المحقق لوجود شيء محتمل

(/1)



السؤال

إذاً الأقرب أو الأجدر أن يترك الميت لمدة ساعات مثلاً حتى يتأمل من يريد خلع الضرس من انفجار دمٍ أو مثله ثم؟

الجواب

الشيخ: هذا الشيء يرجع إذا كان ممكن قلت لك أن ينتظر ساعة أو ساعتين تمكنا من خلعه بدون مثله فلنفعل إذا ما أمكن على ما قلنا أولاً

(/1)



السؤال

هذه الرسالة وردتنا من المرسل علي أحمد اليماني بجدة يقول بسم الله عندنا في القرية في اليمن إذا توفي أحد المسلمين يخرج أهل القرية يرددون بصوتٍ عالٍ جداً لا إله إلا الله محمد رسول الله فهل يجوز أن يرددوا هذا بصوتٍ عالٍ حتى يسمع الذي في القرية المجاورة لنا مع العلم أن الحريم يخرجن معهم إلى قرب المقبرة.

الجواب

الشيخ: كل هذا من الخطأ فإن المشروع في مشيع الجنازة ومتبعها المشروع أن يكون خاشعاً وأن يكون متذكراً للحال التي عليها هذا الميت وأنه سيكون هو عن قريبٍ أو بعيد على ما كان عليه هذا الميت فيعتبر ويتبصر ويعرف حال الدنيا وأن مالها إلى الفناء ورفع الصوت بالذكر خلف الجنازة هو من البدع التي لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه يفعلونها وكل عبادةٍ بل كل عملٍ يعتقده الإنسان عبادة ويتقرب به إلى الله فإنه إذا لم يكن له حظٌ من الشرع فهو بدعةٌ مردودٌ على فاعله لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وكذلك من الخطأ إتباع النساء للجنائز فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إتباع الجنائز فلا ينبغي للمرأة أن تتبع الجنازة وإذا تبعتها فإن على الرجال أن ينهوها وأن يطردوها عن متابعة الجنازة.

(/1)



السؤال

هذه الرسالة من محمد عبد الله سلطان من سلطان الشهري من قرية ربوع السرو يقول في رسالته هل القبر إذا زاد عن الأربعين عام أو أكثر هل يجوز أن يدفن معه جنازة ثانية في نفس القبر أم لا بحيث أن عندنا مقابر ضيقة والسلام عليكم ورحمة الله؟

الجواب

الشيخ: المدة التي يبلى لها الميت في قبره ليس لها حد لا أربعون سنة ولا مائة سنة ولا أكثر ولا أقل لأن ذلك يختلف باختلاف الأراضي فمن الأراضي ما يكون حاراً يأكل اللحم والعظم بسرعة ومنها ما يكون بارداً يكثر فيه اللحم والعظم باقياً ثم إن من الناس من يُكرم فلا تأكله الأرض وذلك ثابتٌ في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حيث قال صلى الله عليه وسلم إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء أما غير الأنبياء فليس بمؤكد لا بالنسبة للشهداء ولا لغيرهم لكن قد يُكرم الإنسان فيبقى جسمه لا تأكله الأرض وعلى كل حال إذا كنتم مضطرين إلى الدفن في المقبرة القديمة لعدم وجود أمكنة فإنه من الممكن اختبار هذا بأن يحفر القبر فإذا وجد فيه جثة دفن ويحفر مكاناً آخر حتى يكون الميت التالي وحده ليس معه أحد.

(/1)



السؤال

فضيلة الشيخ محمد هذه الرسالة وردتنا من بلاد زهران من المرسل فهد المحمد الحارثي يقول في رسالته هل يجوز ترك الجنازة إلى الصباح وهي ميتة بعد صلاة العشاء أو تغسل وتكفن وتدفن في وقتها ويقصد يعني بدون صلاة؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين من المعلوم أن المشروع في الجنازة المبادرة فيها لقول النبي صلى الله عليه وسلم أسرعوا بالجنازة ولكن لا بأس أن تؤخر الساعة والساعتين لمصلحتها لمصلحة الجنازة مثل أن يكون الغرض من ذلك تكثير المصلين عليه والمشيعين له لأن هذا غرضٌ مقصود ولكن بشرط أن لا يكون التأخير كثيراً كما يفعل بعض الناس فإن هذا خلاف السنة وخلاف المشروع والميت إذا كان مؤمناً فإنه محتاجٌ إلى أن يُسَرع في تجهيزه وتسليمه إلى مثواه الأخير لأجل أن ينال السرور والفرح الذي يحصل له بعد موته فإن المؤمن إذا مات ووضع في قبره وجد النعيم الذي أمره الله به قال الله تعالى (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلامٌ عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) فهو يرى نعيم الجنة وسرورها من حين ما يوضع في قبره فالذي ينبغي وهو من المشروع ومن الإحسان بالميت المبادرة في تجهيزه إلا إذا انتظر به انتظاراً غير كثير من أجل مصلحته وأما إذا أراد أحدٌ أن يدفن ميته في الليل بدون الصلاة عليه فهذا لا يجوز لأنه تجب الصلاة على المسلم إذا مات وعلى هذا فإذا مات في الليل وغسلوه وكفنوه وصلوا عليه وكان المصلون قليلاً حصل المقصود ولا بأس أن يدفنوه في الليل ولكن كما قلت إذا انتظروا به إلى الفجر لأجل كثرة المصلين فهذا لا بأس به.

(/1)



السؤال

هذه الرسالة وردتنا من القصيم ومن الشماسية من المرسل على اليحيا بن عبد الرحمن اليحيا في الحقيقة السؤال طويل ولكن لا بد من قراءته يقول أكتب إلى فضيلتكم هذه الرسالة وأرجو من أن تجيبوا عليها من جميع النواحي حيث طال الحديث بيني وبين أحد الأخوة من إحدى الدول العربية إلى أن وصلنا إلى صلاحية القلب حيث قال هذا الأخ إنه ليس القلب هو الذي يصلح أو يُصلح الجسد وجميع الجوارح بدليل أنه لو أجريت عملية نزع قلب إنسانٍ مؤمن واستبداله بقلب كافر لا يؤمن بالله لم يؤثر عليه هذا القلب الذي هو من الكافر وإنما استمر على إيمانه بالله هل هذا صحيح حيث أورد علي شبهة كنت منها حائراً وهي أنه إذا كان هذا الحكم صحيح أو الكلام صحيح ما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث ألا وإن في الجسد مضغة إذا صَلُحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله وفقكم الله والسلام عليكم ورحمة الله؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين ينبغي أن يُعلم أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم حق وأنه لا يصدر عنه إلا الحق فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ثم قال ألا وهي القلب فصدر الجملة المبينة المفسرة لهذه المضغة بألا الدالة على التنبيه والتأكيد إشارةً إلى تأكد هذا الأمر وأن هذا القلب إذا صلح صلح الجسد كله ولكن القلب له مكان وله أعضاءٌ خاصة فما دام في هذا الجسم الذي خلق فيه فإنه إذا صلح لا بد أن يصلح وأما إذا نقل إلى مكانٍ آخر فإنه نُقل عن مملكته فلا يلزم من صلاحه أن يصلح الجسد الآخر لأن الرسول عليه الصلاة والسلام إنما تحدث عن أمرٍ كان هو المفهوم في ذلك الوقت وهو أن القلب لا يتجاوز محله وبدنه الذي تكون الأعضاء فيه بمنزلة جنود السلطان المطيعين له هذا وجه ووجهٌ آخر أن يقال إن الرسول عليه الصلاة والسلام بين محل القلب وأن المراد بالقلب القلب المعنوي الذي هو العقل الذي محله القلب وأن هذا العقل يكون في نفس الشخص الذي قُدّرت هدايته بمعنى إن القوة المعنوية العاقلة في هذا القلب المركب في هذا الجسم هي المدبرة لهذا الجسم وأنه إذا انتقل محلها تبقى هي فتبقى الهداية في قلب المؤمن المهتدي وإن زال قلبه هذا على فرض أن هذه المسألة قد تكون بمعنى أنه يُنقل قلب مسلم ويركب له قلب كافر أو بالعكس فالجواب من أحد هذين الوجهين إما أن يقال إن المراد بالقلب هي هذه المضغة الجسمية ولكنها لها الإمرة على البدن الذي ركبت فيه وخلقت فيه الذي خلقها الله فيه إذا صلحت صلح الجسد بخلاف ما إذا نُقلت إلى مملكةٍ أخرى فإنه لا يلزمه أن تأتمر هذه المملكة الجديدة بأمرها أو يقال إن المراد بالقلب القوة العقلية الشائعة في نفس البدن والتي محلها ومنبعها من القلب وأحد هذين الوجهين يتبين به ما أراده النبي صلى الله عليه وسلم ولا يلزم على أحد هذين الوجهين أن نقول أنه إذا رُكِّب قلب مؤمنٍ في كافر أن يكون هذا الكافر مؤمناً وأنه إذا رُكَّب قلب كافرٍ في مؤمن أن يكون هذا المؤمن كافراً.

(/1)



السؤال

أيضاً ألا نقول أنه حتى الآن لم يوجد مسألة تعارض حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أنه لم نعرف مؤمناً ركب له قلب كافرٍ فاستمر على إيمانه أو كافرٌ ركب له قلب مؤمنٍ فآمن؟

الجواب

الشيخ: نحن قلنا إذا وجد هذا احتطنا بهذا لكن لو فرضنا إن وجد ما ندري في الأجيال القادمة ربما يوجد هذا في الأجيال القادمة فيكون الجواب بأحد الوجهين.

(/1)



السؤال

نعم لكن نقول حتى الآن لم يوجد ذلك؟

الجواب

الشيخ: أي نعم لكن لاحتياط الأمور.

(/1)



السؤال

القادمة يعني؟

الجواب

في إنسانٍ مريض ويستقيم ويبقى هذا فلا مانع من أن يكون هذا بين مؤمنٍ أو كافر بالعكس.

(/1)



السؤال

نعم لكن على حسب الوارد الآن من القلوب أن أصحابها لا يستمرون أكثر من خمسة أشهر أو سبعة أشهر بالكثير وهذا لا يقرر إيماناً أو كفراً؟

الجواب

الشيخ: لا لا يمكن يقرر حتى لا يبقى بينه وبينها إلا ذراع يمكن الإنسان في آخر لحظة يمن الله عليه فيؤمن.

(/1)



السؤال

لكنه حتى الآن لم يحدث لا لمسلم أن أجريت له هذه العملية أو لكافرٍ أخذ منه قلبه؟

الجواب

الشيخ: لكن قلنا إن المسألة إذا ثبت قلنا في أثناء الجواب نعم ولا مانع من أن نحتاط لأنه قد يأتي مثل الوقت تبقى هذه المسألة مشكلة.

(/1)



السؤال

نعم لكن السائل الذي أفحمه كلام الخصم الذي من إحدى الدول العربية وهو يثبت أنه نقل قلب كافرٍ لمسلم نقول حتى الآن لم يثبت ما زعم هذا الشخص

الجواب

الشيخ: إن كان قد ثبت ما زعم بارك الله فيك فهذا الجواب وإن لم يثبت وأن المسألة فرضية فهذا الجواب أيضاً.

(/1)



السؤال

سؤال المستمع محمد العبد العزيز التويجري من بريدة سؤاله الثالث يقول هل يجوز إذا مات الميت أن يتصدق له الإنسان إما ولده أو غيره بشيء مثل الصلاة النافلة يصليها وينوي ثوابها للميت أفتونا جزاكم الله خيراً؟

الجواب

الشيخ: أما الصدقة عن الميت فلا بأس بها يجوز أن يتصدق فإن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي قد افتلتت نفسها وأظنها لو تصدقت لتكلمت أفأتصدق عنها قال نعم فيجوز للإنسان أن يتصدق عن أبيه إذا مات وعن أمه وعن إخوته وأقاربه وكذلك عن غيره من المسلمين وأما الصلاة عنه فهذه قد اختلف فيها أهل العلم فمنهم من يرى أنه يجوز للإنسان أن يصلي للميت ويجعل ثوابها له وقاسوا ذلك على الصدقة ومنهم من قال إنه لا يجوز لأن الأصل في العبادة أن العبد هو الذي يُكلفَ بها لا يعملها لغيره ولقوله تعالى (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) ولكن المشهور عند الإمام أحمد من مذهب الإمام أحمد أنه يجوز أن يصلي ويجعل ثوابها لميته إذا كان مسلم.

(/1)



السؤال

هذا الرسالة وردتنا من المرسل سليم عبد اللطيف يقول فيها عن إتباع الجنازة اشتغلت سنتين في المملكة العربية السعودية وأنا أعبد الله حتى جاء يوم سفري إلي المغرب وهناك سألت إمام المسجد وقلت له لماذا لا تذهب مع الجنازة إلي المقبرة فأجابني وقال لا يجوز الذهاب مع الجنازة لأنها حرام وهذا الإمام يصلي بالجماعة في المسجد وليس متزوج هل يجوز له الصلاة بالجماعة أم لا أفيدونا وأنا في حيرة وشكراً سؤاله هذا ذا شقين الشق الأول عن إتباع الجنازة والثاني عن الإمامة لمن لم يتزوج؟

الجواب

الشيخ: إتباع الجنازة سنة لأنه من حق المسلم على المسلم وفيه أجر عظيم حيث قال رسول صلى الله عليه وسلم من شهد الجنازة حتى يُصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل وما القيراطان يا رسول الله قال مثل الجبلين العظيمين وفي رواية أصغرهما مثل أحد فينبغي للإنسان أن يحرص على إتباع الجنائز ولو تكرر ذلك في اليوم أكثر من مرة أو مرتين لأنه كلما عمل ازداد له الأجر ولهذا لما حُدِّث أبن عمر رضي الله عنهما بهذا الحديث قال لقد فرطنا في قراريط كثيرة ثم بدأ يتبع الجنائز رضي الله عنه وقول الإمام الذي أشار إليه السائل إن أتباع الجنازة حرام لا أدري ما هو السبب في قوله هذا لأني استبعد أن يكون أحدٌ من المسلمين يجهل حكم هذه المسألة حتى يظن أنه حرام ما أظن أحداً يظن ذلك ولعل الإمام يرى أن هذا الميت ليس مسلماً ومن المعلوم أن إتباع جنازة غير المسلم محرم لا يجوز فلعله يرى هذا ولكني أقول للإمام هذا ولغيره إنه إذا عُرضَتْ جنازة والإنسان يشك في كونه مسلماً سواء من الأجانب الذين لا نعرف عن حالهم شيئاً إلا أنه مسلم أو كان من المواطنين الذين كثر في بعضهم النفاق وكثر في بعضهم الردة كترك الصلاة مثلاً فإن الإنسان إذا قدمت له جنازة على هذا الوجه الذي يشك فيه فإن ثمت طريقاً يتمكن فيه من الخلاص وذلك بأن يشترط فيقول إذا تقدم للصلاة عليها وأراد الدعاء لها يقول اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له وأرحمه وعافيه إلي أخره... فيستثني ويشترط ويدل لهذا أن الاشتراط في الدعاء واقع في القرآن وفي آيات اللعان يقول الرجل وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين "وتقول المرأة " وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فُعَلِّق الدعاء بالشرط فكذلك هنا وقد ذكر ابن القيم رحمه الله عن شيخه شيخ الإسلام أبن تيمية أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وأنه سأله عن أشياء منها أنه قدم إلي شيخ الإسلام أبن تيمية أموات يجهل حالهم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم في المنام عليك بالشرط يا أحمد وأحمد اسم شيخ الإسلام أبن تيمية عليك بالشرط يعني معناه اشترط عند الدعاء له إن كان مؤمناً فاغفر له وأرحمه وبهذا يتخلص من الشك أو الإثم إن صلى عليه وهو غير مسلم إذن أجبنا على الشق الأول وهو إتباع الجنازة وبينا أنه سنة وأن فيه أجراً كبيراً.

(/1)



السؤال

من المستمع محمد حمد الله باتي يقول فيها هل يجوز إهداء الصلاة بعد صلاة الفرض إلي الوالد أو الوالدة المتوفى؟

الجواب

الشيخ: الراجح عندنا أن ذلك جائز وانه يجوز للمرء أن يهدي ثواب الأعمال الصالحة غير الواجبة إلي من شاء من المسلمين ولكن مع ذلك هو أمر لا ينبغي وليس بسنة بمعنى أنه ليس مطلوباً من المرء أن يفعل فإن فعل فلا حرج عليه والدعاء للوالدين أفضل من إهداء القرب إليهما لأنه أي الدعاء أمر مشروع بالاتفاق ونافع باتفاق أهل العلم وأما إهداء القرب فإنه موضع خلاف بين العلماء ونشير وننصح إخواننا الذين يحبون أن ينفعوا والديهم أو غيرهم من المسلمين أن ينفعوهم بالدعاء لهم بالمغفرة والرحمة والرضوان لأن ذلك أجدى وأنفع بإجماع المسلمين.

(/1)



السؤال

هذه رسالة وردتنا من الدمام من محسن بن محسن أحمد يقول في رسالته يوجد عندنا إذا مات الميت وحفر قبره وأدخلوه اللحد يؤذن الشخص في القبر هل هو يجوز الآذان أمام الميت وما العمل في ذلك أفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين لا أصل للأذان عند إدخال الميت إلى قبره بل إنما يدخل الميت على قبره ويوضع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ثم يلحد بعد ذلك فإذا سوي التراب عليه وأنتهي من الدفن فإنه يوقف عليه ويسأل له التثبيت ويستغفر له كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم وأسالوا له التثبيت فإنه الآن يسأل.

(/1)



السؤال

مادمنا سألنا أو عرضنا رسالة المستمع الذي لم يذكر اسمه والذي يسأل عن اخذ مقابل على قراءة القرآن للتعزية هذه رسالة وردتنا من مقدمها سالم عبده غالب من الأحساء العيون يقول تكلم أحد خطباء الجمعة فقال إن التعزية لأهل الميت لا تجوز إلا في المقبرة وأنها لم يفعلها لا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته رضي الله عنهم بينوا لنا عن ذلك؟

الجواب

الشيخ: نبين ذلك بأن نقول مقصود الأخ الخطيب أن الاجتماع للتعزية أمر ليس بمشروع مثل أن يجتمع أهل الميت وأقاربه في البيت فيأتي الناس إليهم فإن هذا ليس بمشروع وهو كما قال الخطيب فلم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفاءه الراشدون ولهذا قال بعض أهل العلم إن جلوس الإنسان للتعزية في بيته مكروه وبعضهم قال إنه محرم فلا يجوز وإنما يُعزى الإنسان حيث وجد في المسجد في السوق في المقبرة في أي مكان مادام لم ينس المصيبة أما إذا نسيها وزال أثرها عنه فإنه لا فائدة من إعادة التعزية لأنها تكون أي التعزية في هذه الحال تذكيراً للمصيبة والمقصود بالتعزية التقوية على تحمل الصبر على المصيبة فإذا فاتت بنسيانها وطول المدة فإنه لا يعزى.

(/1)



السؤال

إذن نستطيع أن نسأل عن ما يفعله كثير من الناس فكثيراً ما تعلن إعلانات في الصحف أو في المجلات عن قبول التعزية في منزل فلان أو التعزية في منزلنا الكائن في كذا وكذا ما حكم الإعلان عن التعزية هذه؟

الجواب

الشيخ: هذه لاشك إن الإعلان هنا مكروه أو محرم بناء على القول بأن الاجتماع لها مكروه أو محرم فإن قلنا إن الاجتماع لها محرم صار الإعلان عنها محرماً وإن قلنا أن الاجتماع لها مكروه صار الإعلان عنها مكروهاً ولا ينبغي أيضاً للمصاب أن يعلن هذا حتى لو فُرض أنه مباح فإنه لا ينبغي أن يعلن لأن معنى إعلانه أنه يقول للناس تعالوا وعزوني أو تعالوا عزوني وهذا أمر لا يستساغ طبعاً وليس بمحمود شرعاً.

(/1)



السؤال

الرسالة التي بين يدينا الآن فقد وردتنا من عمر صالح محمد الشهري يقول في رسالته إن البعض من الناس يضعون الكثير والكثير من القاذورات على المقابر فما حكم ذلك وفقكم الله؟

الجواب

الشيخ: المقابر مقابر المسلمين مقابر محترمة يجب على المسلم احترامها لأنها مساكن إخوانهم المسلمين ولا يدري متى تكون أيضاً مسكناً له فإن الإنسان لا يدري بأي أرض يموت ولا يدري أيضاً متى يموت ولا يجوز أن تُلقِىَ القمامات والأوساخ على قبور المسلمين ولا بينها أيضاً وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أنه يحرم على الإنسان أن يبول أو يتغوط على قبور المسلمين أو يفعل ذلك بين القبور وإن لم يكن على القبر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في ما ثبت عنه من حديث أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه لا تصلوا إلي القبور ولا تجلسوا عليها فإذا كان هذا النهي ثابتاً عن الجلوس عليها فكيف بإلقاء القاذورات والزبل وغيرها مما تنفر منه النفس على قبور المسلمين وبين قبور المسلمين.

(/1)



السؤال

هذه رسالة وردتنا من الطالبة في كلية الطب جامعة الرياض تقول المستمعة ح ع أرجو من فضيلتكم إفتائي فيما يلي بحكم دارستي في كلية العلوم أو في كلية الطب احتفظ ببعض العظام فما حكم ذلك وإذا احتفظت بالهيكل العظمي في غرفتي الخاصة هل هذا يعتبر من الصور المجسمة أرجو إفتاءنا في ذلك علماً أن دراستنا تعمد على الدراسات النظرية والإطلاع على المجسمات الملموسة؟

الجواب

الشيخ: أولاً نقول إن هذا الهيكل هل هو هيكل إنسان أو هيكل حيوان آخر إن كان هيكل حيوان آخر فلا بأس من الاحتفاظ به ولا بأس من تشريحه ولا بأس أيضاً من كل عمل يكون فيه مصلحة للطب لأن الله تعالى يقول (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) فمتى كانت في هذه المخلوقات التي خلقها الله مصلحة لنا في ديننا ودنيانا فإنه ليس علينا حرج في أن ننتفع بها ولهذا يجوز لنا في الحيوان الذي أباح الله لنا يجوز لنا أن نذبحه ونقضي على حياته لأجل أن نستفيد بلحمه أما إذا كان هيكل إنسان فإن كان الإنسان محترماً كالمسلم والذمي والمعاهد والمستأمن فإنه لا يجوز للمرء أن يمثل به وأن يحتفظ بهيكله وإذا كان إنسان غير محترم فإن هذا محل نظر ويحتاج إلى بحث ومراجعة وإصدار فتوى عامة ينتفع بها المسلمون أما بالنسبة للهيكل غير هيكل الإنسان فإنه لا بأس الاحتفاظ به لدراسته أو لغير ذلك وليس هذا من الصور المجسمة لأن الصور المجسمة هي التي يصورها العبد مضأهأة لخلق لله عز وجل فيصنعها مضاهٍ بها خلق الله أما ما كان من مخلوقات الله فإن هذا ليس من الصور قطعاً.

(/1)



السؤال

شيخ محمد هذه رسالة وردتنا من مكة المكرمة من المرسلة م م ي ق تقول في رسالتها هل يجوز تركيب أسنان الذهب إذا مات الميت هل تؤخذ هذه الأسنان الذهب التي في فمه أم لا؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين ورسول رب العالمين وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فإن أسنان الذهب لا يجوز تركيبها للرجال إلا لحاجة مثل أن تنقلع سنه ويحتاج إلى ربطها بشيء من الذهب أو تتغير بتكسر وغيره ويحتاج إلى تلبيسها ذهباً هذا بالنسبة للرجال وأما بالنسبة للنساء فإذا اعتدنا التجمل بتلبيس بعض الأسنان الذهب فإن هذا لا بأس به لأنه المرأة يجوز لها أن تتحلى بالذهب بما جرت به العادة فإذا كان من عادة النساء مثلاً أن يتحلين بالذهب في أسنانهن فإن لا حرج في ذلك وفي تلك الحالين حال الحاجة للرجل وحال التجمل للمرأة إذا مات الميت فإن هذا الذهب يخلع منه لأن بقائه فيه إضاعة للمال والمال قد انتقل إلى الورثة بموت المورث ولكن إن خشي من ذلك مثلة بمعنى أننا لو خلعناه لانخلعت الأسنان الأخرى فإنه يبقى مع الميت وبقاءه مع الميت إذا بلي يستخرج منه وإن سمح الورثة فلا حرج في ذلك لأنه مالهم وإذا تنازلوا عنه فلا حرج عليهم فيه.

(/1)



السؤال

هذه رسالة من أخت سامية من الدمام تقول أحياناً في المسجد الحرام ينادى للصلاة على الميت فهل يجوز للنساء أن يؤيدن هذه الصلاة مع الرجال سواء على ميت حاضر أو غائب؟

الجواب

الشيخ: نعم المرأة كالرجل إذا حضرت الجنازة فإنها تصلي عليه ولها من الأجر مثل ما للرجل لأن الأدلة في هذا عامة ولم يستثنَ منها شيء وقد ذكر المؤرخون أن المسلمين كانوا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم فرادى الرجال ثم النساء وعلى هذا فلا بأس بل إنه من الأمور المطلوبة إذا حضرت الجنازة وفيه امرأة أن تصلي مع الرجال على هذه الجنازة.

(/1)



السؤال

بقي من وقت الحلقة دقيقتان علها تكفي للإجابة على سؤال آخر يقول فيه التلقين متى يكون وقته عند الاحتضار أم بعد الموت أو عند إدخاله اللحد عندما يدخل الميت القبر ثم يضعون عليه التراب ويجتمع الناس حول القبر ويأتي الشيخ ويقرأ آيات من القرآن ثم يلقنه في هذه اللحظة فهل هذا جائز؟

الجواب

الشيخ: التلقين إنما يكون عند الموت عند الاحتضار يلقن لا إله إلا الله كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام عند موت عمه أبي طالب حيث حضر فقال قل يا عم لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله ولكن عمه أبا طالب والعياذ بالله لم يقل هذا ومات على الشرك وأما التلقين بعد الدفن فإنه بدعه لعدم ثبوت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ولكن الذي ينبغي أن يفعل ما رواه أبو داود حيث كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل وأما القراءة عنده أو تلقينه فهذا بدعة ولا أصل له أعني عند القبر أما عند الموت فإنه يلقن كما قلت.

(/1)



السؤال

أثابكم الله هذه رسالة من السائلة رقية الحماد من القصيم الرس تقول لي والد متوفى وقد حج والحمد لله أكثر من مرة واعتمر ولكن إذا ذهبت إلى البيت العتيق وصليت بالحرم سنة لأبي المتوفى فهل هذا جائز أم لا؟

الجواب

الشيخ: نعم يجوز للإنسان أن يتصدق عن والده أو والدته أو أقاربه أو غير ذلك من المسلمين أو غير هؤلاء من المسلمين ولا فرق بين الصدقات والصلوات والصيام والحج وغيرها ولكن السؤال الذي ينبغي أن نقوله هل هذا من الأمور المشروعة أو من الأمور الجائزة غير المشروعة نقول إن هذا من الأمور الجائزة غير المشروعة وأن المشروع في حق الولد أن يدعو لوالده دعاءً إلا في الأمور المفروضة فإنه يؤدي عن والدهما ما افترض الله عليه ولم يؤده كما لو مات وعليه صيام فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) ولا فرق في ذلك بين أن يكون الصيام صيام فرض بأصل الشرع كصيام رمضان أو صيام فرض بإلزام الإنسان نفسه كما في صيام النذر فهنا نقول إن إهداء القرب أو ثوابها إلى الأقارب ليس من الأمور المشروعة بل هو من الأمور الجائزة والمشهور هو الدعاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاثة صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له) فقال أو ولد صالح يدعو له ولم يقل أو ولد صالح يصلي له أو يصوم له أو يتصدق عنه فدل هذا على أن أفضل ما نحله الولد لأبيه أو أمه بعد الموت هو الدعاء أو ولد صالح يدعو له فإذا قال قائل إننا لا نستطيع أن نفهم أن يكون هذا الشيء جائزاً وليس بمشروع وكيف يمكن أن نقول إنه جائز وليس بمشروع نقول نعم إنه جائز وليس بمشروع جائز لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن فيه فإن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال إن أمي أفتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال نعم وكذلك سعد بن عبادة رضي الله عنه حيث جعل لأمه نخله صدقة لها فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أمته بهذا أمراً يكون تشريعاً لهم بل أذن لمن استأذنه أن يفعل هذا ونظير ذلك أن الشيء يكون جائزاً وليس بمشروع قصة الرجل الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على سرية فكان يقرأ لأصحابه ويختم بـ (قل هو الله أحد) فلما رجعوا أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال (سلوه لأي شيء كان يصنعه) فقال إنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أخبروه أن الله يحبه) فأقر النبي صلى الله عليه وسلم عمله هذا وهو أنه يختم قراءة الصلاة بقل هو الله أحد ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يشرعه إذ لم يكن عليه الصلاة والسلام يختم صلاته بقل هو الله أحد ولم يأمر أمته بذلك فتبين بهذا أن من الأفعال ما يكون جائزاً فعله ولكنه ليس بمشروع بمعنى أن الإنسان إذا فعله لا ينكر عليه ولكنه لا يطلب منه أن يفعله فإهداء القرب من صلاة وصدقة وصيام وحج للوالدين والأقارب هو من الأمور الجائزة ولكن الأفضل من ذلك هو أن يدعو لهم لأن هذا هو الذي أرشد إليه الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله (أو ولد صالح يدعو له).

(/1)



السؤال

نعم هل قراءة القرآن تدخل في هذا هناك من يقرأ قرآن ثم يهديه إلى شخص ميت قريب له؟

الجواب

ذلك لأن القرآن فيه أجر عظيم في كل حرف عشر حسنات ولكن لا يدخل في ذلك ما يفعله بعض الناس يستأجر قارئاً يقرأ القرآن للميت فإن هذا من البدع وليس فيه أجر لا للقارئ ولا للميت ذلك لأن القارئ قرأ للدنيا فقط وكل عمل صالح يقصد به الدنيا فإنه لا يقرب إلى الله ولا يكون فيه ثواب عند الله وعلى هذا فيكون هذا العمل يعني استئجار شخص يقرأ القرآن على روح الميت يكون عملاً ضائعاً ليس فيه سوى إتلاف المال على الورثة فليحذر منه فإنه بدعة ومنكر.

(/1)



السؤال

تقول السائلة إذا أسميت طعاماً أو أي شيئاً ودفعته إلى بعض اليتامى أو الجيران المستحقين وقلت أجره لوالدي المتوفى ولكن هذا المال من مال زوجي وليس من مالي الخاص فهل يجوز هذا ويصل أجره إلى والدي أم لا؟

الجواب

الشيخ: أما إهداء الثواب أو الأجر للوالد فهو على ما تقدم في جوابنا أنه يصل ولكن هذا ليس من الأمر المشروع الذي يطلب من الإنسان فعله وأما كونه من مال زوجك فإذا كان الزوج قد أذن بذلك وقد رضي فإنه لا حرج.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذه رسالة من السائل جابر بن جابر أبو هادي يمني الجنسية مقيم بالرياض يقول لقد ورثت بيتاً من المرحومة والدتي وقد انهدم هذا البيت وجددت عمارته ويوجد بجانبه قبور كثيرة وبينما كنا نحفر أساسه عثرنا على عظام بالية يبدو أنها من القبور المجاورة فأخذت هذه العظام ودفنتها في مكان آخر بعيداً عن البيت وقد أكملت عمارته مع العلم أن بيوتنا تقع كلها بجوار قبور وقد ورثنا هذه البيوت عن أجدادنا ولا نملك بيوتاً غيرها ولا أرضاً لنبني فيها بعيداً عن هذه المقابر فهل يحق لنا السكن في هذا البيت وهل نقلي لهذه العظام إلى مكان جديد ليس علي فيه إثم أم لا أفيدونا بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: إذا كانت هذه القبور قبور مسلمين فإن أصحابها أحق بالأرض منكم لأنهم لما دفنوا فيها ملكوها ولا يحل لكم أن تبنوا بيوتكم على قبور المسلمين ويجب عليكم إذا تيقنتم أن هذا المكان فيه قبور يجب عليكم أن ترفعوا البناء وأن تدعوا القبور لا بناء عليها وكونه لا بيوت لكم لا يقتضي أن تحتلوا بيوت غيركم من المسلمين فإن القبور بيوت الأموات ولا يحل لكم أن تسكنوها ما دمتم عالمين بأن فيها أمواتاً وبقي علينا تنبيه وهو قولك المرحومة والدتي المرحومة فإن بعض الناس ينكر هذا اللفظ يقولون إننا لا نعلم هل هذا الميت من المرحومين أو ليس من المرحومين وهذا الإنكار في ملحه إذا كان الإنسان يخبر خبراً عن أن هذا الميت قد رحم لأنه لا يجوز أن نخبر أن هذا الميت قد رحم أو عذب بدون علم قال الله تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) لكن الناس لا يريدون بذلك الإخبار قطعاً فالإنسان الذي يقول المرحوم الوالد أو المرحومة الوالدة أو المرحومة الأخت أو الأخ أو ما أشبه ذلك لا يريدون بهذا الجزم أو الإخبار أنهم مرحومون وإنما يريدون بذلك الدعاء أن الله تعالى قد رحمهم والرجاء وفرق بين الدعاء والخبر ولهذا نحن نقول فلان رحمه الله فلان غفر الله له ولا فرق من حيث اللغة العربية بين قولنا فلان المرحوم وفلان رحمه الله لأن جملة رحمه الله جملة خبرية والمرحوم بمعنى الذي رحم فهي أيضاً خبرية فلا فرق بينهما أي بين مدلولهما باللغة العربية فمن منع المرحوم يجب أن يمنع فلان رحمه الله على كل حال نقول لا إنكار في هذه الجملة أي في قولنا فلان المرحوم وفلان المغفور له وما أشبه ذلك لأننا لسنا نخبر بذلك خبراً ونقول إن الله قد رحمه وأن الله قد غفر له ولكننا نسأل الله ونرجو فهو من باب الرجاء والدعاء وليس من باب الإخبار وفرق بين هذا وهذا.

(/1)



السؤال

سؤاله الأخير يقول فيه تطالب زوجتي بأن أقول لها باللفظ عفوت لك عن نصف أو ربع أو خمس ما أناله من ثواب بسبب ما تصدقت به من مالي ما تصدقتي به من مالي في حضوري وغيابي من طعام وكساء ودراهم في حدود ما سمحت لها به بالتصرف فيه برضاً مني فهل يصح أن ألفظ ذلك بالتحديد بالنصف أو الربع أو الخمس إلى آخره أم أن الله وحده هو الكفيل بإعطاء كل ذي حق حقه وإن كان ذلك التحديد يصح فإنا لا أمانع من إعطاء جزء لها لأن رحمة الله وثوابه أوسع مما نتصور وما عنده لا ينفذ؟

الجواب

الشيخ: الحقيقة أن آخر السؤال هو الجواب بمعنى أن فضل الله واسع والمرأة التي تتصرف حسب ما يقول زوجها بالمعروف وبقصد الثواب يكتب لها من الثواب كما يكتب لزوجها من غير أن ينقص من أجر زوجها شيئاً وعلى هذا لا حاجة إلى أن يتناصفا الأجر بل نقول إن الأجر لكل واحد منكما على وجه الكمال وفضل الله واسع والمعين على الشيء كفاعل الشيء.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذان سؤالان من السائل محسن محمد أبو زيد مصري مقيم بالعراق يقول عثرت على طفل ميت ومجرد من الثياب في ماء نهر جار وهذا الطفل حديث الولادة وكان جسمه متهتكاً فلم أستطع غسله مثل الموتى وحسب شريعة الإسلام فهل علي إثم في دفني له دون غسل وما الذي أفعله لو تكررت مثل هذه الحالة؟

الجواب

الشيخ: إذا تكررت مثل هذه الحالة وصار غسل الميت متعذراً فإن أهل العلم يقولون ييمم بمعنى أن الحي يضرب التراب بيديه ويمسح بهما وجه الميت وكفيه ثم يكفنه ويصلي عليه ويدفنه وأما ما جرى منك فإنه لا ينبغي للإنسان في مثل هذه الأمور المشكلة أن يفعل الشيء قبل أن يسأل أهل العلم لقوله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بالبينات والزبر) ولا سيما في مثل هذا الأمر الذي تعمله لغيرك لا لنفسك فإنه يجب عليك الاحتياط وعدم التسرع في الأمور حتى تسأل أهل العلم وهذا الطفل الذي فعلت به ما فعلت إذا كنت لم تصل عليه وأنت تعرف قبره فصل على قبره وإلا فصل عليه صلاة الغائب لأنه يجب على المسلمين أن يصلوا على أمواتهم فالصلاة على الميت كما هو معلوم من فروض الكفايات.

(/1)



السؤال

بالنسبة للغسل فيما إذا كان متعذر غسل الميت مثلاً لإصابة بالغة أو تهتك في بشرته كما أخبر ففي كل هذه الحالات ييمم؟

الجواب

الشيخ: ييمم هكذا قال أهل العلم إذا تعذر غسله لاحتراق أو غيره ييمم وإذا قدر أنه قد تقطع أوصالاً كما يحصل والعياذ بالله في بعض الحوادث فإن هذه الأوصال تجمع وتغسل ويربط بعضها ببعض وتكفن جميعاً وتستوفى بقية الإجراءات.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيراً هذه رسالة من السائلة عزة حسن الشهري من أبها المجاردة تقول كان لها زوج عاشت معه مدة لا تقل عن خمس وثلاثين سنة وكان يقوم بكل حقوقها الشرعية إلى درجة أنه يشركها معه في صدقته أو صلاته فتسأل هل يجوز لها أن تتبع صلاتها بركعتين يكون ثوابهما لزوجها وما هي الأعمال التي تفعلها ويصل ثوابها إلى زوجها؟

الجواب

الشيخ: هذه المسألة مبنية على اهدأ القرب للأموات بمعنى إهداء الثواب ثواب العمل إذا عمله الإنسان لميت من أمواته وهذه المسألة وردت السنة بما يدل على جوازها فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أذن لسعد بن عبادة أن يتصدق لأمه بمخرافه وكذلك أذن للرجل الذي قال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وإنها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها قال نعم فالصحيح أن إهداء القرب إلى الأموات جائز والثواب يصل إليهم ولكنه ليس من المشروع يعني ليس من الأمر المطلوب فعله ولهذا لم يرشد النبي صلى الله عليه وسلم إليه حينما قال (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له) فقال يدعو له ولم يقل يعبد له أو يعمل له عملاً صالحاً أو ما أشبه ذلك وعلى هذا فإنه ليس من الأمر المشروع بل هو من الأمر الجائز الجائز فعله ومع ذلك فليس من الحسن أن يكون الإنسان يهدي إلى هؤلاء الأموات دائماً كما تريده السائلة كلما صلت صلت لزوجها ركعتين فإن هذا العمل لم يكن معروفاً عند السلف وإنما كانوا يفعلونه ليس على سبيل الاستمرار والدوام والسنة الراتبة فإذا قال قائل كيف تقولون أنه ليس بمشروع مع أنه فعل بإذن الرسول صلى الله عليه وسلم قلنا نعم فإن الشيء قد يكون جائزاً غير مشروع ولو فعل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا الرجل الذي بعثه النبي عليه الصلاة والسلام في سرية فكان يقرأ لأصحابه فيختم بقل هو الله أحد كلما صلى فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال سلوه لأي شيء يصنعه أو يصنع ذلك فقال الرجل إنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه أن الله يحبه فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على هذا العمل ومع ذلك فإنه لم يشرع لأمته أن يفعلوا كفعله وهو صلى الله عليه وسلم أيضاً لم يكن يفعل كفعل هذا الرجل.

(/1)



السؤال

رسالة وردت من المستمع حمدان حامد الهلالي من وادي ضعان ضمنها سؤالين في سؤاله الأول يقول نحن من البدو ولكننا غير متنقلين بل مقيمين بوادي وبه مقبرة قديمة لا زال يقبر فيها حتى وقتنا الحاضر وهي على الطريق بين ضلعين يقسمها طريق للسيارات بحيث تصبح نصفين وهي مقبرة واحدة ويتخللها أيضاً بعض الطرق الصغيرة للمواشي وللسير على الأقدام وقد فتحنا طريقاً للسيارات ولم نستطع أن نصرف الناس الذين يسكنون في هذا الوادي من استعمال تلك الطرق المذكورة لعدم استجابتهم لنصائحنا المتكررة كذلك الحيوانات تسير عليها كل وقت كالبقر والغنم وغيرها فكيف التخلص من هذه المشكلة عندما نسير عليها كل وقت هل نأثم بذلك أم لا أفيدونا بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: قبل الجواب على سؤال الأخ أود أن أبين أن لأصحاب القبور حقوقاً بأنهم مسلمون ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يوطأ على القبر وأن يجلس عليه وقال (لئن يجلس أحدكم على جمرة فتخرق ثيابه فتمضي إلى جلده خير له من أن يجلس على القبر) وكما نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن امتهان القبور فإنه نهى أيضاً عن تعظيمها بما يفضي إلى الغلو والشرك فنهى أن يجسس القبر وأن يبنى عليه وأن يكتب عليه وهذه القضية التي ذكرها السائل عن هذه المقبرة القديمة التي أصبحت ممراً وطريقاً للمشاة والسيارات ومرعاً للبقر والمواشي يجب عليهم أن يرفعوا أمرها إلى ولاة الأمور لاتخاذ اللازم في حمايتها وصيانتها وفرش طرق حولها يعبر الناس منها إلى الجهات الأخرى والحكومة وفقها الله لا تقصر في هذا الأمر وعلى الرعية أن يبينوا للحكومة ما يكون فيه المصلحة للإسلام والمسلمين ليكونوا متعاونين على البر والتقوى.

(/1)



السؤال

سؤالها الثاني تقول فيه عمي قتل في المعركة وقد بلغ بنا الحزن عليه أن قررنا زيارة قبره كل خميسٍ وجمعة ولبسنا السواد مدة خمسة وثلاثين يوماً وقد رفع أهله قبره عن الأرض فما الحكم في هذه الأعمال هل هي صحيحةٌ أم مخالفةٌ لكتاب الله وسنة رسوله؟

الجواب

الشيخ: هذه الأعمال غير صحيحة والواجب على المرء إذا أصيب بمصيبة أن يتلقاها بالصبر والاحتساب لأن الحزن لا يرد شيئاً من المقدور وقد قال الله تعالى في القرآن (ولنبلونكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون اؤلئك عليهم صلواتٍ من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لإحدى بناته وقد مات لها طفل قال للرسول الذي أرسلته للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيءٍ عنده بأجلٍ مسمى) فالواجب عليكم أيها المصابون بفقد حبيبكم الصبر والاحتساب والدعاء له بالمغفرة و الرحمة حيث إنه مسلم وعلى هذا فإن زيارتكم لقبره أو تقرير هذه الزيارة لقبره كل خميس وجمعة ليس بمشروع ولا ينبغي وكذلك لبسكم السواد فإنه من البدع وإظهار الحزن وهو شبيهٌ بشق الجيوب ولطم الخدود الذي تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من فاعله حيث قال ليس منا من شق الجيوب ولطم الخدود ودعا بدعوى الجاهلية وأما رفع القبر فإنه أيضاً خلاف السنة ويجب أن يسوى بالقبور التي حوله إن كان حوله قبور أو ينزل حتى يكون كالقبور المعتادة لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لأبي هياجٍ الأسدي ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع صورةٌ إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته.

(/1)



السؤال

له سؤالٌ ثاني ولكنه لا يتعلق بالحج يقول ما هو مصير الأطفال الذين يموتون دون البلوغ والتكليف سواءٌ كانوا مسلمين أو غير مسلمين من ناحية مصيرهم في الآخرة وهل الحديث الذي معناه كل مولودٍ يولد على الفطرة ينطبق حتى على أطفال غير المسلمين؟

الجواب

الشيخ: مصير أطفال المؤمنين الجنة لأنهم تبعوا لآبائهم قال الله تعالى (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمانٍ ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ كل امرئٍ بما كسب رهين) وأما أطفال غير المؤمنين يعني الطفل الذي نشأ من أبوين غير مسلمين فأصح الأقوال فيهم أن نقول الله أعلم بما كانوا عاملين فهم في أحكام الدنيا بمنزلة آبائهم أما في أحكام الآخرة فإن الله أعلم بما كانوا عاملين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم بمآلهم هذا ما نقوله وهو في الحقيقة أمراً لا يعنينا كثيراً إنما الذي يعنينا هو حكمهم في الدنيا وأحكامهم في الدنيا أعني أولاد المشركين الذين من أبوين كافرين أحكامهم في الدنيا أنهم كالمشركين بمعنى أنهم لا يغسلون ولا يكفنون ولا يصلى عليهم ولا يدفنون في مقابرنا.

(/1)



السؤال

له سؤالٌ آخر يقول ما حكم قراءة الفاتحة مع رفع اليدين عند تعزية أحد أقارب الميت وإذا كان ذلك لا يجوز فماذا يقال عند التعزية؟

الجواب

الشيخ: قراءة الفاتحة عند التعزية مع رفع اليدين بدعة ولم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يعزي أصحابه بذلك وإنما التعزية معناها التقوية أي تقوية المصاب على تحمل المصيبة فبأي لفظٍ عزيت به صاحبك حصل المقصود وقد عزى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض بناته حيث قال للرسول الذي أرسلته إليه مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى فمثل هذه الكلمات من أحسن ما يكون عند التعزية أن يؤمر الإنسان المصاب بالصبر واحتساب الأجر على الله عز وجل وأن يبين له أن الكل ملكٌ لله سبحانه وتعالى له ما أخذ وله ما أبقى وأن كل شئٍ عنده بأجلٍ مسمى معين لا يتقدم ولا يتأخر فالحزن والتسخط ونحو ذلك من الأشياء التي تنافي الشرع هي لا ترد قضاءً ولا تزيل مصيبة والأحسن للإنسان أن يصبر ويحتسب وأحسن ما يعزى به الإنسان ما عزى به النبي عليه الصلاة والسلام ابنته من هذه الكلمات.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيراً هذه ثلاثة أسئلة من المستمعين سالم أحمد القيلي ومحمد ناجي يمنيين مقيمين بجدة سؤالهما الأول يقولان فيه نحن نعمل في مجال المقاولات المعمارية وعند بداية عملنا في حفر أساسٍ لإحدى العمائر وعندما حفرنا وجدنا آثار مقابر قديمة جداً وعندما أخبرنا صاحب العمارة في ذلك قال احفروا وارموا بالعظام التي وجدتموها في الشعب وقد نفذنا ما أمرنا به فهل علينا وعليه الإثم في ذلك وماذا يجب علينا وعليه فعله الآن؟

الجواب

الشيخ: إذا كانت هذه المقابر مقابر مسلمين فإن عملكم هذا محرم ولا يجوز لكم أن تفعلوا ذلك وفي مثل هذه الحال الواجب مراجعة ولاة الأمور يعني إذا حفر أحدٌ في مكان يريد أن يؤسس فيه بيتاً أو نحوه ووجد آثار مقابر فإنه يجب عليه أن يكف عن العمل وأن يرجع في ذلك إلى ولاة الأمر من أجل أن من أجل التحقق في هذه المقابر وعصمة أهلها.

(/1)



السؤال

سؤالهما الآخر يقولان ما هو مصير أطفال المشركين أو الكفار الذين يموتون هل هم في النار أم في الجنة

الجواب

الشيخ: أطفال المشركين والكفار إذا كان الأم والأب كلاهما كافر فإن هؤلاء الأولاد لهم حكم الكفار في الدنيا فلا يغسلون ولا يكفنون ولا يصلى عليهم ولا يدفنون في مقابر المسلمين أما في الآخر فأصح أقوال أهل العلم في ذلك أنهم لا يعلم مصيرهم وأن علمهم إلى الله عز وجل لأنهم ممتحنون في يوم القيامة بما أراده الله فإن امتثلوا وأطاعوا دخلوا الجنة وإلا فهم في النار.

(/1)



السؤال

السؤال الثالث يقولان هل للصلاة على الميت وقتٌ محدد بأن تكون بعد الفرائض مثلاً أم تجوز في كل وقت وهل لها عددٌ معين من المصلين أم أنها تؤدى ولو بمصلٍ واحد وهل يجوز أن تصلى فوق المقابر أم لا وما هي صفتها؟

الجواب

الشيخ: الصلاة على الجنازة ليس لها وقتٌ محدد وذلك لأن الموت ليس له وقتٌ محدد فمتى مات الإنسان فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه في أي وقت من ليلٍ أو نهار ويدفن في أي وقتٍ من ليل أو نهار إلا في ثلاثة أوقات فإنه لا يجوز الدفن فيها وهي من طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح وعند قيامها حتى تزول يعني قبل الزوال بنحو عشر دقائق وحين تضيف للغروب حتى تغرب وتضيفها للغروب أن يكون بينها وبين الغروب مقدار رمح فهذه الثلاثة الأوقات لا يحل فيها الدفن حتى لو وصلنا إلى المقبرة فإننا ننتظر حتى تنتهي هذه الأوقات.

(/1)



السؤال

يعني نهي حرمة هذا للتحريم


الجواب

الشيخ: نعم النهي للتحريم لحديث عقبة بن عامر أنه قال ثلاثة ساعات نهى عنهما الرسول صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا.

(/1)



السؤال

هل هناك علة في هذا؟

الجواب

الشيخ: الله أعلم لا نعرف ما هي العلة في هذه في تحريم الدفن في هذه الأوقات أما تحريم الصلاة في هذه الأوقات فإن الرسول بين ذلك بأن الشمس تطلع بين قرن الشيطان وتغرب بين قرن الشيطان وأن الكفار يسجدون لها وأن الصلاة يكون فيها نوعٌ من المشابهة للكفار الذين يسجدون للشمس وليس لصلاة الجنازة عددٌ معين بل لو صلى عليه واحدٌ فقط أجزى ذلك.

(/1)



السؤال

يقول أيضاً تصلى فوق المقابر بين المقابر؟

الجواب

الشيخ: نعم تصلى في المقبرة ولهذا استثنى أهل العلم صلاة الجنازة من النهي عن الصلاة في المقبرة وقالوا أنه يجوز أن تصلى صلاة الجنازة في المقبرة كما تجوز الصلاة على القبر فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلى على القبر في قصة المرأة التي كانت تقوم بالمسجد فماتت ليلاً فدفنها الصحابة ثم إن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال دلوني على قبرها فدلوه فصلى عليه.

(/1)



السؤال

بقي صفة الصلاة عموماً

الجواب

الشيخ: أما صفة الصلاة على الميت فهو بالنسبة للرجل يوضع أمام المصلي ويقف الإمام عند رأسه إذا كان ذكراً سواءٌ كان صغيراً أو كبيراً يقف عند رأسه ويكبر التكبيرة الأولى ثم يقرأ الفاتحة وإن قرأ معها سورةً قصيرة فلا بأس بل ذهب بعض أهل العلم إلى أنه من السنة ثم يكبر الثانية فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم اللهم صلي على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آله محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد ثم يكبر الثالثة فيدعو بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنه اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا اللهم من أحييته منا فاحييه على الإسلام ومن توفيته فتوفاه على الإيمان اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفو عنه وأكرم نزله وأوسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتننا بعده واغفر لنا وله وغير ذلك مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يكبر الرابعة قال بعض أهل العلم ويقول بعدها ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار وإن كبر خامسةً فلا بأس لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بل إنه ينبغي أن يفعل ذلك أحياناً أي أن يكبر خمساً لثبوت ذلك عنه عليه الصلاة والسلام وما ثبت عنه فإنه ينبغي للمرء أن يفعله على الوجه الذي ورد يفعل هذا مرة وهذا مرة وإن كان الأكثر أن التكبير أربع ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه أما إذا كانت أنثى فإنه يقف عند وسطها لا يقف عند رأسها وصفة الصلاة عليها كصفة الصلاة على الرجل إذا اجتمع عدة جنائز اجتماع عدة جنائز فإنه ينبغي أن يكونوا مرتبين فيكون الذي يلي الإمام الرجال البالغون ثم الأطفال الذكور ثم النساء البالغات ثم البنات الصغار هكذا بالترتيب وعلى هذا فيقدم الذكر ولو كان صغير على المرأة بمعنى يقدم أن يكون هو الذي يلي الإمام وأما رؤوسهم فيجعل رأس الذكر عند وسط المرأة ليكون وقوف الإمام في المكان المشروع.

(/1)



السؤال

إنما يجوز أن يصلى عليهم صلاةً يعني على مجموع الصلاة الواحدة على مجموعة موتى؟

الجواب

الشيخ: نعم أيضاً جملة هذا البحث وهو أنه يوجد كثيراً من العامة يظنون أن من الأفضل أن يقف الناس الذين يقدمون الجنازة أن يقفوا مع الإمام بل إن بعضهم يظن أنه لا بد أن يقف واحدٌ أو أكثر مع الإمام في صلاة الجنازة وهذا خطأ من أهل الميت أو من غيرهم إذا لم يوجد له أهلٌ قريبون إذا كان رجلاً مجهولاً مثلاً يظن بعض العامة في نجد أنه لا بد أن يكون مع الإمام أحد وهذا خطأ فالإمام السنة أن يكون وحده وإذا كان المقدمون للجنازة ليس لهم مكانٌ في الصف الأول فإنهم يصفون بين الإمام وبين الصف الأول المهم أن يكون الإمام وحده منفرداً متقدماً على الجماعة وليس لاشتراط أو لمشروعية كما يظن بعض العامة كون المصلين الذين قدموا الجنازة مع الإمام هذا ليس له أصل.

(/1)



السؤال

سؤاله يقول بالنسبة للصفوف يعني هل يشترط إتمام الصف الأول فالأول وسد الفرج؟

الجواب

الشيخ: نعم الصفوف ينبغي فيها مثل غيرها أن يكمل الصف الأول فالأول وأن تسد الفرج.

(/1)



السؤال

يعني لو تعددت الصفوف بدون أن تكتمل فهذا؟

الجواب

الشيخ: هذا خلاف السنة وإن كان بعض أهل العلم رأى أنه ينبغي أن لا نتقص عن ثلاثة حتى وإن لم يصف لم يتم الصف الأول وقالوا إنه ينبغي إذا كانوا لا يملئون الصفوف ينبغي للإمام أن يجزئهم ثلاثة صفوف نعم.

(/1)



السؤال

رسالة من الأخ المستمع أبو العرابي حسين من المملكة المغربية وكنا في الحلقة الماضية قد تناولنا بعض أسئلته التي بعث بها ووعدناه بإكمال البقية في هذه الحلقة وها نحن نفي بوعدنا وهذا سؤاله يقول فيه هل يجوز دفن أكثر من شخصٍ في قبرٍ واحد؟

الجواب

الشيخ: المشروع أن يدفن كل إنسانٍ في قبرٍ وحده كما جرت به السنة قديماً وحديثاً سنة المسلمين قديماً وحديثاً ولكن إذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى جمع اثنين فأكثر في قبرٍ واحد فلا بأس به فإن النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة أحد كان يدفن الرجلين والثلاثة في قبرٍ واحد وفي هذه الحال ينبغي أن يقدم إلى القبلة أكثرهم قرآناً لأنه الأفضل.

(/1)



السؤال

يعني لا يكونوا في وضعٍ على بعضهم يعني توضع بينهم حواجز.

الجواب

الشيخ: يكون بعضهم إلى جنب بعض وليس بعضهم فوق بعض.

(/1)



السؤال

سؤاله الثاني يقول هل صحيحٌ ما يقال عن الأموات إن الأرواح ترد إلى أهلها الميتين في يومي الاثنين والخميس لترد على الزوار ولذلك يزورون المقابر في هذين اليومين ويدعون للأموات ويقرءون الفاتحة وبعض سور القرآن الكريم

الجواب

الشيخ: هذا لا أصل له وزيارة المقابر مشروعةٌ كل وقت لقول النبي صلى الله عليه وسلم زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة وينبغي للزائر أن يفعل ما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعله من السلام عليهم دون القراءة فقد كان يقول عليه الصلاة والسلام مما يقوله (السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) ولا تنبغي القراءة على القبر لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم وما لم يرد عنه فإنه لا ينبغي للمؤمن أن يتخذه أو أن يعمله واعلم أن المقصود بالزيارة أمران أحدهما انتفاع الزائر بتذكر الآخرة والاعتبار والاتعاظ فإن هؤلاء القوم الذين كانوا الآن في بطن الأرض كانوا بالأمس على ظهرها وسيجري لهذا لزائر ما جرى لهم فيعتبر ويغتنم الأوقات والفرص ويعمل لهذا اليوم الذي سيكون في هذا المثوى الذي كان عليه هؤلاء أما الأمر الثاني فهو الدعاء لأهل القبور بما كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو به من السلام وسؤال الرحمة وأما أن يسأل هؤلاء الأموات أو أن يتوسل بهم فإن هذا محرم ومن الشرك ولا يجوز ولا فرق في هذا بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر غيره فإنه لا يجوز أن يتوسل أحدٌ بقبر النبي عليه الصلاة والسلام أو بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته فإن هذا من الشرك لأنه لو كان هذا حقاً لكان أسبق الناس إليه الصحابة رضي الله عنهم ومع ذلك فإنهم لا يتوسلون به بعد موته استسقى عمر رضي الله عنه ذات يوم فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فأسقنا ثم قام العباس رضي الله عنه فدعا وهذا دليلٌ على أنه لا يتوسل بالميت بعد موته مهما كانت درجته ومنزلته عند الله سبحانه وتعالى وإنما يتوسل بدعاء الحي الذي ترجى إجابة دعوته لصلاحه واستقامته في دين الله عز وجل فإذا كان الرجل ممن عرف بالدين والاستقامة ثم توسل بدعائه فإن هذا لا بأس به كما فعل أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وأما الأموات فلا يتوسل بهم أبداً ودعاؤهم شركٌ أكبر مخرجٌ عن الملة نسأل الله العافية قال الله تعالى (وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) وبهذه المناسبة أود أن أذكر أنه يوجد في بعض البلاد الإسلامية من يذهبون إلى القبور لدعائهم والاستنصار بهم والاستغاثة بهم وهذا شرك أكبر لا يزيد لا يزيدهم إلا خساراً وإلا عذاباً ونكالاً فعليهم أن يتوبوا إلى الله وأن يسألوا النصر من عند الله سبحانه وتعالى وأن يستغيثوا به وحده فإن هؤلاء الأموات لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً فكيف يملكون لغيرهم هم بحاجةٍ إلى أن يدعى لهم فكيف يدعون.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم هذه هي الأخت السائلة أم نعمان مقيمة بالرياض الصالحية تقول توجد في الطريق إلى بيت أهلي مقبرةٌ وقد دفنت جدتي فيها فحينما أريد الذهاب إلى بيت أهلي أمر منها مروراً دون الوقوف بها فأقرأ الفاتحة وسور الإخلاص والمعوذتين وأسلم على الأموات عموماً وأدعو لهم بالرحمة والمغفرة فهل علي إثمٌ في ذلك رغم أنني أفعل ذلك أثناء مروري دونما قصدٌ للزيارة ودونما توقف؟

الجواب

الشيخ: ليس عليك إثمٌ في هذا إذا سلمتي عليهم على أهل القبور ودعوت لهم بالرحمة والمغفرة كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم (السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) وأما قراءة الفاتحة والإخلاص وغيرها من القرآن فإن هذا من البدع فلا ينبغي أن تفعلي ذلك واجتنبيه ويكفي السلام والدعاء الوارد في السنة.

(/1)



السؤال

هذه رسالة من المستمع خلفان محمد ناصر البوسعيدي من سلطنة عمان يقول هل يجوز للرجل أن يغسل ميتاً كان لا يصلي ولا يصوم ويشرب الخمر أم لا يجوز وهل يجوز أن يدفن في مقابر المسلمين وتقام عليه الصلاة؟

الجواب

الشيخ: لا يجوز أن يغسل ميتٌ لا يصلي ولا يصوم والأهم أنه لا يصلي فإذا كان هذا لا يصلي والعياذ بالله ولو كان يزعم أنه مسلم فليس بمسلم فهو كافر فإذا مات فإنه لا يجوز تغسيله ولا أن يكفن ولا أن يصلى عليه ولا أن يدفن في مقابر المسلمين وإنما يغمس في ثيابه في حفرة في مكانٍ بعيد وذلك لأن الكافر كافر لا يطهره صلاةٌ ولا دعاءٌ ولا غيره وبهذه المناسبة أود أن أحذر من مات عندهم ميت وهم يعلمون أنه لا يصلي ولم يتب أحذرهم من أن يتقدموا به إلى مساجد المسلمين ليصلي عليه المسلمون فإن هذا من إيقاع المسلمين في الإثم وإن كان من لا يدري لا إثم عليه لكن هم يوقعون الناس في الإثم لقوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم (ولا تصلِ على أحدٍ منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله) فكل كافر فإنه لا يجوز أن يصلى عليه ولا يقام على قبره بالدعاء له وهذه مسألة يقع فيها بعض الناس إما ستراً على ميتهم أو جهلاً منهم بالأمر ولكن طاعة الله ورسوله فوق كل اعتبار فالمؤمن إذا علم أنه لا يجوز أن يصلى على من مات كافراً فإنه إذا مات له ميت وهو يعلم أنه كافر بأي سببٍ من أسباب التكفير فإنه يجب عليه أن يخشى الله وأن لا يصلي على هذا الميت ولا يقدمه للمسلمين يصلون عليه وها هنا مسألة وهي أنه قد يقدم إلى الإنسان شخصٌ يشك فيه هل هو مسلم أو كافر لأنه مثلاً تقرر عنده أنه ممن لا يصلي مثلاً فيموت هذا الذي تقرر عنده أنه لا يصلي ثم يقدم إليه ليصلي عليه فيشك في أنه مسلم أو كافر فماذا يصنع أن يصلي عليه لأن الأصل أن المسلم باقٍ على إسلامه ولكنه عند الدعاء له يشترط فيقول اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له وارحمه والله تعالى يعلم حاله هل هو مؤمن أو لا وبهذا يسلم من التبعة يسلم من أن يدعو لشخصٍ كافر بالرحمة والمغفرة والاستثناء في الدعاء أو الشرط فيه أمرٌ واردٌ في القرآن ففي آيات اللعان قال الله تعالى (فشهادة أحدهم أربع شهاداتٍ بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) وقال في المرأة (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربعة شهاداتٍ بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) فالاستثناء في الدعاء وارد كالاستثناء في العبادة أيضاً كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لضباعة بنت الزبير حينما أرادت الحج وهي شاكية فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم (حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني) فالمهم أن الإسلام يستثني في مثل هذه الحال اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له وقد ذكر ابن القيم في أعلام الموقعين عن شيخه ابن تيمية رحمه الله أنه أشكل عليه مسائل من مسائل الدين أو الفقه فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وكان من جملة ما أشكل عليه أنه تقدم له جنائز لا يدري هل هو مسلم أم لا فقيل له عليك بالشرط يا أحمد يقول له الرسول عليه الصلاة والسلام في المنام عليك بالشرط يا أحمد وهذا سند ابن القيم عن شيخه ابن تيمية سندٌ صحيح لأن الرجلين كلاهما ثقة ولا يقول قائل إننا اعتمدنا هنا على إثبات حكمٍ شرعيٍ برؤيا لأن هذه الرؤيا يؤيدها القرآن كما أشرنا إليه قبل قليل في قصة اللعان وهو أن الاستثناء في الدعاء سائغٌ وعلى هذا فإن هذه الرؤيا موافقة لقواعد الشريعة فيعمل بها.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم هذا المستمع محمد محمود عبد الرحمن من الأردن يقول لأهل قريتي عادةٌ عندما يموت أحدهم تقوم النساء بالبكاء وشق الجيوب وللطم على الخدود والنياحة فيقوم بعض رجال الدين بنصيحتهن ولكن دون فائدة وزيادةً على ذلك فإنهن يتعبن الجنازة إلى المقبرة بحالتهن تلك ويقمن بحثو التراب على رؤوسهن في الطريق وكذلك الرجال إذا وصلت الجنازة إلى المقبرة ودفنوها فإنهم يجلسون على القبر يبكون وينوحون وبعد مضي مدة أربعين يوماً يعملون عشاءً للميت يدعون إليه كل من حولهم بدون استثناء وينتهي العشاء بأن تراق القهوة والشاي على الأرض فما رأيكم في هذه العادة وما هو الحكم فيمن يفعلها؟

الجواب

الشيخ: هذه العادة عادةٌ منكرة وبدعةٌ ضالة فالواجب على المسلم عند المصيبة أن يرضى بقضاء الله وقدره وأن يعلم أن هذه المصيبة لا بد أن تقع مهما عمل لأنها قد كتبت وجفت الأقلام وطوت الصحف ومهما كان فلا بد أن يكون ما قدر الله عز وجل كما كان المسلمون يقولون ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فإذا اطمأن الإنسان إلى هذا وعلم أنها من الله عز وجل رضي وسلم كما قال علقمة في قوله تعالى (ومن يؤمن بالله يهدي قلبه) قال هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم فوظيفة الإنسان عند المصائب الصبر واحتساب الأجر حتى لا يحرم الثواب فإن المصاب حقيقةً من حرم الثواب وإذا وقعت بك مصيبة فقل إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها فإنك إن فعلت ذلك آجرك الله في مصيبتك وأعظم لك خيراً منها وهذا أمرٌ قاله النبي عليه الصلاة والسلام وشهد به الواقع أم سلمة رضي الله عنها كانت تحت أبي سلمة وكانت تحبه حباً شديداً فلما توفي أبو سلمة رضي الله عنه قالت اللهم آجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها وكانت تقول في نفسها من خيرٌ من أبي سلمة فما انقضت عدتها حتى خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فتزوجها فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لها خيراً من أبي سلمة وهذا أيضاً تشهد به وقائع كثيرة فالإنسان إذا صبر واحتسب فإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب والجزع والحزن والنياحة لا ترد المصيبة بل توجب الوقوع في الإثم فإن النياحة على الميت من كبائر الذنوب فقد (لعن النبي صلى الله عليه وسلم النائحة والمستمعة) النائحة التي تنوح والمستمعة التي تستمع إلى نياحها وكذلك يجب على الرجال ولاة أمور هؤلاء النساء أن يمنعوهن ويجب على ولاة الأمور على البلد أي ذوي السلطة يجب عليهم أن يمنعوا مثل هذا في المقابر وفي الأسواق وأن يمنعوا النساء من إتباع الجنائز حتى يكون المجتمع مجتمعاً إسلامياً عارفاً بالله راضياً بقضاء الله وقدره.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم السؤال الثاني يقول عندنا عادة عندما يتوفى أحد فإن أهله من بعده قبل إقامة العزاء يحضرون سجلاً لتسجيل أسماء المعزين الذين سيفدون إلى العزاء ويدفعون مالا لأهل الميت مواساة في فقيدهم فهل هذا المال حلال أم حرام؟

الجواب

الشيخ: هذه العملية بدعة لم تكن معروفة عند السلف وإنما المعروف الذي جاءت به السنة أنه لما جاءنا عبد الله بن أبي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي عليه الصلاة والسلام (اصنعوا لآل جعفر طعام فقد أتاهم ما يشغلهم) فإذا علمنا أن المصابين بهذا الميت قد انشغلوا عن إصلاح غدائهم أو عشائهم لما أصابهم من الحزن فإنه لا بأس بل من السنة أن نبعث إليهم طعاماً لنكفيهم المؤونة والتعب والشغل في هذا اليوم وأما أن يسجل المعزون وأن يرى المعزون أن عليهم ضريبة يدفعونها فهذا من البدع وإذا كان كذلك فإن المال المأخوذ على بدعة لا يحل ولا يجوز والواجب على الإنسان أن يصبر ويحتسب ويأخذ عوض مصيبته من الله عز وجل فإن واجب المؤمن إذا أصيب بمثل هذه المصائب بل بأي مصيبة أن يقول ما أثنى الله على قائليه) وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) وكما ثبت في الحديث الصحيح أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال (ما من مسلم يصاب بمصيبة ثم يقول اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا آجره الله وأخلف له خيراً منها).

(/1)



السؤال

رسالة بعث بها المستمع محمد هيجان الفاهمي العسيري من الرياض يقول أقدمت على بناء مسكن لي ولعائلتي في أرض في قريتي هي من ملكي وملك أجدادي وقد أكتشفت أن بجوار هذا المسكن قبرا لأحد عباد الله وقد قمت بإزالته تماما من موقعه علما بأن عمر هذا القبر يزيد عن مائتي عام فهنا أسأل ماذا يجب علي أن افعله كفارة لما قمت به إن كنت أخطأت في ذلك هل علي أثم أم أنه لا يلحقني شيء علما بأنني قد وضعت القبر في مكان آخر غير موقعه الأول وليس في المقبرة العامة بل في مكان خال فأرشدوني إلى ما يجب علي فعله الآن؟

الجواب

الشيخ: الجواب على هذا السؤال أنه إذا كان هذا القبر خارجاً عن البناء والمسكن فإن الأولى بك ألا تتعرضه لأن صاحب القبر يملكه حتى يكون ترابا ورميما ولكن ما دام الأمر قد وقع منك فإن عليك أن تتوب إلى الله عز وجل و تستغفره ثم إن وضعك إياه في غير المقبرة هذا أيضا خطأ فإن هذا المكان الذي وضعته فيه قد يكون مملوكا لإنسان وإذا قدر أنه ليس بمملوك فأنه ربما يصل إليه البنيان والعمران فينقل مرة ثانيه والذي أرى في هذا الأمر أن تراجع المحكمة التي عندكم أو تنقله من المكان الذي وضعته فيه أخيراً أو تبقيه على ما كان عليه عليك أن تراجع المحكمة حول هذا الموضوع ليقضي القاضي بما يراه صوابا.

(/1)



السؤال

هذه الرسالة بعث بها السائل أبو يونس من جمهورية اليمن الديمقراطية يقول ما حكم تأدية صلاة الجنازة على ميت غائب وهل لها زمن محدد أم تجوز في أي وقت ولو بعد مضي زمن طويل على الوفاة؟

الجواب

الشيخ: الصلاة على الميت الغائب جائزة لكن الغائب في غير البلد جائزة وليس لها مدة محدودة فليصل عليه إذا كان لم يصل عليه من قبل وإن طالت المدة لكن البديه نرى أنه يصلي عليه إن كان هذا الميت قد مات في زمن يكون المصلي فيه مميزاً أما لو كان هذا الميت قد مات قبل أن يخلق هذا الإنسان فإنه لا تشرع الصلاة عليه ولهذا لو قال قائل الآن سوف أصلى على أبي بكر أو على عمر أو على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجنازة أو على غيرهم من الناس ممن ماتوا قديماً لقلنا إن هذا ليس بالمشروع لكن لو مات إنسان في زمن أنت فيه موجود ومن أهل الصلاة يعني مميزاً فإن لك أن تصلي عليه صلاة الغائب وقال بعض أهل العلم إنه لا يصلى على الغائب إلا في حدود شهر فقط وما زاد على الشهر فإنه لا يصلى عليه ولكن الصحيح أنه لا بأس إلا أنه يشترط ما ذكرت لأنه إذا مات قبل أن تولد مثلاً فإنك لست مخاطباً بالصلاة عليه أصلاً وكذلك لو مات في سنن لم تبلع فيه حد التمييز فإنك لست من أهل الصلاة عليه.

(/1)



السؤال

السؤال الثاني يقول توجد بقرب قريتنا مقبرة وقد جعلت من فوقها الطرق ويجلس الناس عليها فهل يجوز لهم ذلك؟

الجواب

الشيخ: لا يجوز أن تجعل مقابر المسلمون طرقا يتفرق الناس بها أو يجلسون عليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن الجلوس على القبر) وقال (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتمضي إلى جلده خير له من أن يجلس على القبر) والواجب أن ترفعوا هذا للمسؤولين لديكم إما للبلدية أو للمحكمة أو لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو للمسئول عن هذا الأمر حتى يزال هذا الطريق وتحترم مقابر المسلمين.

(/1)



السؤال

سؤاله الأخير يقول ما الحكم الشرعي في نقل الدم في حالة إسعاف مصاب مهدد بالموت عن طريق التبرع من مسلم لكافر أو العكس؟

الجواب

الشيخ: التبرع بالدم بنقله إلى مصاب إذا كان هذا المصاب مضطرا وكان ينتفع من هذا الدم الذي ينقل إليه فإن الدم حينئذ يحل له لأن الله حرم الدم في سورة المائدة بقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) إلى أن قال (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فإذا اضطر المريض إلى حقن الدم به فإنه لا بأس أن يحقن به أما بالنسبة للمتبرع فإذا كان لا يضره أخذ الدم منه فلا حرج عليه أن يتبرع فإذا كان المتبرع له مسلما فإن هذا من الإحسان إلى المسلمين وإذا كان غير مسلم وهو ممن تجوز الصدقة عليه فإنه لا بأس أن يتبرع له لقوله تعالى (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) وأما إن كان من قوم يؤذون المسلمين ويخرجونهم من ديارهم ويقاتلونهم فإنه لا يبرع له بدم ولا غيره

(/1)



السؤال

هذه الرسالة من المستمعة من العراق خ. ن. ر. تقول لقد وضعت بنتاً ميتتاً في شهرها التاسع فقد أخذت والدتها ووالدة زوجها الطفلة ودفناها بدون غسل ولا تكفين فهل عليهما شيء في ذلك؟

الجواب

الشيخ: نعم عليهما في ذلك شيء لأنهما تركتا أمراً واجباً وهو تغسيل هذا السقط وتكفينه والصلاة عليه والسقط إذا بلغ أربعة أشهر يعني إذا كان حملاً له أربعة أشهر وسقط فأنه يجب أن يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين إذا كان مسلماً وذلك لأنه بعد أربعة أشهر تنفخ فيه الروح وهناك حديث لأبن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق فقال إن أحدكم.... في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقة مثل وذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربعة كلمات بكسب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد وإذا نفخ فيه الروح صار حياً إنساناً له ما للإنسان الحي وعليه ما عليه فإذا سقط وقد تمت له الأربعة أشهر وجب أن يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين إذا كان مسلماً.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيراً السؤال التالي يقول في بلدنا ندفن موتانا في بناء من الطوب الأحمر المحروق أولاً في النار وهو عبارة عن مساحة مستطيلة الشكل مبنية بالطوب الأحمر ومقضية من أعلى من جهة ومقضية من أعلى ومنهم من يرفع البناء على الأرض مخالفا الشريعة ومنهم من لا يرفعه من الأماكن من جهة وارتفاع المياه في باطن الأرض لجأ إلى هذه الطريقة السابقة وكنا ممن يفعل ذلك الآن فهل يجوز الدفن في هذه التي تسمى الفساقي بحيث لا نرفعها عن الأرض إلا شبراً حسبما تأمر به الشريعة الإسلامية؟

الجواب

الشيخ: السنة في القبور أن يحفر للميت في الأرض ثم يلحد له بأن يحفر حفرة في جانب القبر مما يلي القبلة ثم يوضع فيه ميت والطوب الذي ذكرت يكون محرقاً بالنار وقد ذكر بعض الفقهاء رحمهم الله أنه يكره أن يجعل في القبر شيء مما مسته النار وعلى هذا فأنتم احرصوا على أن تجدوا مقبرة لا يلحقها الماء حتى تقبروا موتاكم على وجه مشروع الذي ينبغي فإن لم تتمكنوا إلا من هذه الأرض فأنه بإمكانكم أن تجعلوا شيئاً من الأحجار يحول بين الميت وبين الماء ثم بعد ذلك تضعون عليه أيضاً أحجاراً وتدفنونه ويكون هذا أقرب شيء إلى المشروع.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذه الرسالة من السائل أحمد طيفور سيد أحمد من السودان يقول هل يجوز أن أصلي تطوعاً وأهب ثوابها لأخي المتوفى فقد قرأت في جريدة دينية مصرية عن هذا السؤال أن الصلاة وإن كانت من الأعمال البدنية التي لا تقبل النيابة إلا أن بعض الأئمة يرى أن للإنسان أن يصلي تطوعاً ويهب ثوابها للمتوفى وقد روي عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال إن الميت ينتفع بجميع العبادات البدنية من صلاة وصيام وقراءة كما ينتفع بالعبادات المالية كالزكاة والصدقات ونحوها فهل ما قرأته هذا صحيح أم لا؟

الجواب

الشيخ: هذه المسألة الصحيح فيها ما قرأت من أن جميع العبادات بدنية كانت أم مالية كلها تصل إلي الميت وينتفع به وينتفع بثوابها بشرط أن يكون الميت مسلماً أما الكافر فلا ينتفع بشي ولكن مع هذا نقول إن الأفضل الدعاء للميت وأن تجعل الأعمال الصالحة لك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاثة صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له) فقال عليه الصلاة والسلام أو ولد صالح يدعو له ولم يقل ولد صالح يصوم له أو يصلي له أو يحج له أو ما أشبه ذلك ولو كان شيء أفضل من الدعاء لبينه النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانت الأعمال أفضل من الدعاء لبينها لأنها حقيقة عمل واستثنائها يكون استثناء متصلاً لقوله إذا مات العبد أنقطع عمله فلو كانت الصلاة أفضل مثلاً لقال انقطع عمله صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو عمل صالح من ابنه مثلاً فلما قال أو ولد صالح يدعو له علم أن الدعاء أفضل من إهداء القرب إلي الأموات ولكن مع هذا لو أهداها فإن الميت ينتفع بها ويكون للمهدي أجر الإحسان إلي هذا الميت بشرط أن يكون الميت مات على الإسلام.

(/1)



السؤال

لكن هل يجوز التقرب إلي أجنبي لا أعرفه ولا يعرفني يعني أن أهدي ثواباً؟

الجواب

الشيخ: نعم يجوز أن تهدي ثواباً لشخص لا تعرفه إذا كنت تعلم أنه مسلم أما إذا كافراً فلا يجوز.

(/1)



السؤال

السائل محمد أحمد بدر مصري يعمل بالعراق أيضاً يقول عندنا عادة في يوم العيد بعد أداء صلاة العيد نقوم بزيارة المقابر فنجد هناك النساء يقمن بالبكاء والنواح فوق المقابر فما حكم هذا العمل منا ومن النساء؟

الجواب

الشيخ: أما حكم العمل منكم فإنه من البدع فإن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن يخصص المقابر بالزيارة في يوم العيد ولا يمكن للمرء أن يخصص وقتاً من الأوقات وعبادة من العبادات إلا بدليل من الشرع لأن العبادة تتوقف على الشرع في سببها وفي جنسها وفي قدرها وفي هيئتها وفي زمانها وفي مكانها لابد أن يكون الشرع قد جاء في كل هذه الأشياء فإذا خصصنا عبادة من العبادات في زمن معين بدون دليل كان ذلك من البدع فتخصيص يوم العيد بزيارة المقبرة بدعة ليست واردة عن الرسول عليه الصلاة والسلام ولا عن أصحابه وأما بالنسبة لزيارة النساء فإن زيارة النساء محرمة لا يجوز للنساء أن يزرن القبور لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور فكيف إذا حصل من زيارتهم ما ذكره السائل من البكاء والنياحة فإنه يكون ظلماً فوق ظلم وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة وأخبر أن النائحة إذا لم تتب قبل موتها فإنها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب والعياذ بالله فعلى النساء أن يتقين الله عز وجل وأن يبتعدن عن محارمه ولا يزرن المقابر وإذا كن يردن أن يدعون للأموات فليدعون وهن في بيوتهن والله سبحانه وتعالى عليم بكل شيء.

(/1)



السؤال

السائلة أم نشوى من المنطقة الشرقية تقول هي امرأة متزوجة من رجل من أقاربها يكبرها في السن وقد أنجبت منه الأبناء والبنات وهو يصلى ويصوم ولكنه أحياناً يرتكب بعض المحرمات التي تنسيه دينه وأهله فيترك كل شيء إضافة إلى سوء عشرته معهم في البيت وسوء أخلاقه فلا تعرف منه الكلمة الطيبة ولا السلام عندما يدخل البيت ولو كان غائباً عنه مدة أسبوع وقد جعلتها هذه الأمور تكرهه كثيراً وتتمنى أن يفارقها إلي الأبد أو يفارق الحياة وقد أخذ ابنها الأكبر يقلد أباه في فعل بعض المحرمات ولذلك فهي تكرهه أيضاً لتقليده أباه في فعل الحرام وعدم خوفه من الله فتدعو عليه بالموت لذلك فهي تسأل أولاً عن حكم الاستمرار في الحياة مع هذا الزوج وثانياً عن حكم الدعاء على الولد وهل في ذلك تفريق بين الأولاد في المعاملة لأن من أولادها من تحبهم وتعطف عليهم وثالثاً تريد أن تعمل علمية تمنع أن تحمل من هذا الرجل الخبيث كما تصفه فهي تكره أن تنجب منه زيادة خوفاً أن يسلكوا مسلكه ورابعاً إن هي فارقته فمع من يكون الأولاد فهي تخشى عليهم إن بقوا مع والدهم عليهم أن يؤثر عليهم ويفسد أخلاقهم؟

الجواب

الشيخ: قبل الجواب على هذا السؤال نوجه نصيحة إلى هذا الرجل إن كان ما قالته زوجته فيه صدقاً أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يرجع عما وصفته به زوجته حتى تستقر له الحياة وتطيب له فإن الله عز وجل وعد وعداً مؤكداً بأن من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن أن يحييه حياة طيبة قال الله عز وجل (من عمل صالحاً من ذكر أو أثنى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) وإذا رجع إلى الله عز وجل وتاب إليه وأناب وحافظ على ما أوجب الله عليه سيجد لذة وطعماً للإيمان وانشراحاً لشعائر الإسلام وتطيب له الحياة ويكون كأنه ولد من حينه ثم إن ما سألت عنه هذه المرأة من محاولة فراق زوجها أرى ألا تفارقه مادام لم يخرج عن الإسلام بذنوبه ولكن تصبر وتحتسب من أجل الأولاد وعدم تفرقهم وعليها أن تكرر النصيحة لزوجها فلعل الله سبحانه وتعالى أن يهديه على يديها وأما الدعاء على ولدها بالموت فهذا خطأ ولا ينبغي للإنسان إذا رأى ضالاً يدعو عليه بالموت بل الذي ينبغي أن يحاول النصيحة معه بقدر الإمكان ويسأل الله عز وجل له الهداية فإن الأمور بيد الله سبحانه وتعالى والقلوب بين أصبعين من أصابعه سبحانه وبحمده يقبلها كيف يشاء وكم من شيء أيس الإنسان منه في تصوره فيسر الله تعالى حصوله فلا تستبعدي أيتها المرأة أن يهدي الله سبحانه ولدك ادعي له بالهداية وكرري له النصح والله على كل شي قدير وأما محاولتها أن تمتنع من الإنجاب منه فهذه نظرية خاطئة وذلك لأن الإنجاب أمر محبوب في الشريعة وكل ما كثرت الأمة كان ذلك أفضل وأكثر هيبة لها ولهذا امتن الله عز وجل على بني إسرائيل بالكثرة حيث قال سبحانه وتعالى (وجعلناكم أكثر نفيرا) وقال شعيب لقومه (واذكروا إذ كنتم قليلاً فاكثركم) وأمر النبي عليه الصلاة والسلام بتزوج الودود الولود لتحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته يوم القيامة والأمة كلما كثرت قويت مادياً ومعنوياً كما هو ظاهر وهو على العكس من تصور بعض الظانين بالله ظن السوء الذين يظنون أن الكثرة توجب ضيق المعيشة وهؤلاء أساءوا الظن بالله عز وجل وخالفوا الواقع وقد قال الله تعالى (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) وقال سبحانه وتعالى (وما من دابة في الأرض إلا على رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها) وأولئك الأمم الذين ضاقت عليهم العيشة بكثرتهم إنما أتوا من حيث قلة اعتمادهم على الله عز وجل وتوكلهم عليه ولو أنهم توكلوا على الله وصدقوا بوعده ما ضاقت عليه المعيشة وأما سؤالها الرابع عن أولادها ماذا يكونون لو فارقت زوجها فهذا أمره إلى المحكمة هي التي تبت في هذا الأمر وتنظر في الحال والواقع أي الأمرين أصلح أن يكونوا عند أبيهم أو عند أمهم.

(/1)



السؤال

والمعتبر في هذا صلاح أمر الأولاد؟

الجواب

الشيخ: المعتبر في هذا صلاح الأولاد لأن الحضانة إنما وجبت من أجل حماية الطفل وصيانته وإصلاحه ولهذا قال أهل العلم إن المحضون لا يقر بيد من لا يصونه ويصلحه ولو كان أحق من غيره من حيث الترتيب لأن المدار كما قلت على إصلاح الولد وصيانته عما يضره.

(/1)



السؤال

السائل س. س. هـ. مصري مقيم بالمدينة المنورة بعث بهذه الرسالة يقول في سؤاله الأول هل يعتبر المتوفى في عملية جراحية بسبب المخدر أو خطأ من الطبيب هل يعتبر شهيداً وماذا على الطيب الذي وقعت الوفاة تحت يده أو بسببه؟

الجواب

الشيخ: لا يعتبر هذا شهيداً لأن هذا الموت حدث باختيار منه وبفعل منه وإن كان هو لم يقصده لكنه ليس كالحريق ولا الغريق ولا من مات بهدم ونحوه لأن أولئك الذين ماتوا بهذه الأسباب لم يكن ذلك ناشئاً عن فعلهم وأما بالنسبة للطبيب الذي عالجه فإن كان الطبيب ماهراً وكانت هذه الوفاة بسبب العملية نفسها دون خطأ من الطبيب فإنه لا شيء عليه وأما إذا كانت بخطأ منه أو كان غير ماهر فإنه يضمن لأنه إن كان غير ماهر فقد تعدى حيث لا يجوز لأحد أن يتطبب بشخص وهو لا يعلم الطب وإن كانت بخطأ منه فإن إتلاف الأموال والأنفس لا يعتبر فيه القصد بالنسبة للضمان ولهذا قال الله تعالى (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً ألا خطأ ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلي أهله إلا أن يصدقوا) وهذا بخلاف إذا مات من العملية نفسها فإن العملية نفسها إذا كانت من ماهر عارف بالجراحة ليس فيها خطأ وليس فيها تعدٍ فلا يكون الطبيب في هذه الحال ضامناً.

(/1)



السؤال

السائلة طالبة بالمملكة من سريلانكا تقول في زماننا هذا كثر التبرع بالعين وربما بيعها ممن قد يئسوا من الحياة فأرجو إجابتكم على الحكم في الحالتين في التبرع والبيع؟

الجواب

الشيخ: هذه المسألة كما ذكرت السائلة حدثت أخيراً في الأزمان المتأخرة واختلف أهل العلم فيها فمنهم من أجاز للإنسان أن يتبرع بأحد أعضائه التي يبقى له منها شيء ثم اختلف هؤلاء هل يجوز أن يتبرع فقط أو له أن يبيع ومن أهل العلم من منع ذلك مطلقاً وقال لا يجوز لأحد أن يتبرع أو أن يبيع شيئاً من أعضائه حتى وإن كان قد أيس من حياته وذلك لأن بدنه أمانة عنده لا يجوز له أن يتصرف فيه فالإنسان مملوك وليس مالكاً وإذا لم يكن مالكاً لشيء من أعضائه وإنما هي أمانة عنده فإنه لا يجوز له أن يتصرف فيها ببيع ولا غيره وتبرعه بعضو في بدنه من جنسه قد يقوم البدن بدون ذلك العضو الذي تبرع به ولكنه لاشك أن الله تعالى لم يخلق هاذين العضوين إلا لفائدة عظيمة وذلك بأن يتساعدا على المصلحة التي أوكلت إليهما ثم أنه إذا تبرع بأحد هذين العضوين لم يبق له إلا عضو واحد وفي هذه الحال ربما يتعطل ذلك العضو فيكون هذا المتبرع فاقداً للمنفعة كلها ثم إنه إذا تبرع به لغيره فإن تحقق المفسدة فيه قد حصلت حيث فقد ذلك العضو وحصول المصلحة للمتبرع له به أمر محتمل لأن العملية قد لا تنجح فمثلاً لو أن أحداً تبرع بكليته لشخص فإنها إذا نزعت منه فقدها وهذه مفسدة ثم إذا زرعت في المتبرع له فإنها قد تنجح وقد لا تنجح فنكون هنا قد ارتكبنا مفسدة لمصلحة غير متيقنة والذي يترجح عندي أنه لا يجوز أن يتبرع أحد بشيء من أعضاء بدنه وإذا لم يجز التبرع فالبيع من باب أولى وأما التبرع بالدم فإن التبرع بالدم للمحتاج إليه لا بأس به وذلك لأن الدم يخلفه غيره فإذا كان يخلفه غيره صار النقص الذي يحصل على البدن مفقوداً ويكون هنا فيه مصلحة إما متيقنة أو محتملة لكن بدون وجود مفسدة ومثل هذا لا تأتي الشريعة بمنعه فالتبرع بالدم لمن احتاج إليه جائز بشرط أن يقرر الطيب أنه لا ضرر على هذا المتبرع إذا تبرع بدمه نعم.

(/1)



السؤال

حكم البيع وعرفناه حسب ما ترون ولكن حكم الشراء لو أراد أن يشتري وربما من غير مسلم يشتري عضواً من الجسد؟

الجواب

الشيخ: إذا حرم البيع حرم الشراء إذا حرم البيع في شيء فإنه يحرم الشراء

(/1)



السؤال

يعني لو أردت أن أشتري من غير المسلمين

الجواب

الشيخ: نعم.

(/1)



السؤال

لو أردت أن أشتري من غير المسلمين؟

الجواب

الشيخ: لا فرق في هذا بين المسلم وغيره.

(/1)



السؤال

إذا أنا مضطر لهذا العمل ربما أنقذ به حياة شخص؟

الجواب

الشيخ: ربما تنقذ به حياة شخص لكنك لا تتيقن أن تنقذ به حياة شخص ولهذا لو كانت المسألة من باب الأكل لا من باب زرع العضو في البدن الذي قد ينفر منه البدن ولا يقبله لو كانت المسألة أكلاً لكان يجوز لك أن تأكل ما لا حرمة له ولهذا اختلف العلماء رحمهم الله فيما لو اضطر الإنسان إلى الأكل وليس عنده إلا ميت هل يجوز له أن يأكل منه أو لا يجوز فالمشهور من مذهب الحنابلة أنه لا يجوز أن يأكل الحي شيئاً من الميت ولو أدى إلى موت الحي لاحترام الميت كاحترام الحي وذهب بعض أهل العلم إلى جواز أكل الحي من هذا الميت لدفع ضرورته قال لأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت وهذا قول قوي بلا شك ولكن الأكل تندفع به الضرورة يقيناً ولهذا لما حرم الله الميتة أباح للمضطر أن يأكل منها لأن ضرورته تندفع بذلك يقيناً بخلاف الدواء والعلاج ومن ثم قال أهل العلم إنه لا يجوز التداوي بالمحرم ويجوز للإنسان أن يأكل المحرم لدفع جوعه ففرق بين شيء تحصل به المصلحة يقيناً وتندفع به المضرة وبين شيء لا يتيقن فيه ذلك فإنه لا يرتكب المحظور المتيقن لحصول شي غير متيقن.

(/1)



السؤال

. ع. ص. من الرياض يقول أنا أعمل طبيباً وهناك مشكلة تواجه الأطباء كثيرا وهو أنه قد يموت المريض ولم يعرف مرضه أو يكون قد عرف ولكن للإغراض العلمية وتطوير العلاج يستلزم الأمر أخذ عينة من جثة المريض أو من جثة الميت ويكون ذلك إما بوخز إبرة في جسمه أو إجراء عملية جراحية لاستئصال قطعة أو عضو لدراسته ثم يدفن هذا الجزء في المقبرة فما حكم ذلك العمل و إن كان جائزاً فهل يجب استئذان أهل الميت قبل ذلك أم لا

الجواب

الشيخ: إذا كانت القضية كما قال السائل وخز إبرة أو شبهها ممالا يحصل به جرح الجسم ولا قطع شيء منه فإن هذا جائز لما فيه من المصلحة وعدم الضرر على هذا الميت أما إذا كانت المسألة تحتاج إلى قطع شي من الميت فإن ذلك لا يجوز اللهم إلا لمصلحة تتعلق بذلك الميت نفسه مثل أن يكون الغرض الإطلاع علي سبب موته هل هو موت طبيعي أو بسبب شيء أعطي إياه أو ما أشبه يعني عند الشك في موته هل هو بسبب طبيعي أو أن أحداً اعتدى عليه بما يقتضي موته فمثل هذا لا بأس أن يؤخذ من الميت جزء يجرى عليه اختبار ثم بعد ذلك يعاد إلى نفس البدن بدن الميت ويدفن معه وأما إذا كان الغرض من ذلك مصلحة خارجية عن الميت ولا تعلق للميت بها فإنه لا يجوز لأن الميت محترم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام كسر عظم الميت كسره حياً وهذه مصلحة لا تتعلق به شخصياً فلا يجوز أن نعتدي عليه لمصلحة غيره

(/1)



السؤال

مثل ماذا المصلحة التي تتعلق به شخصياً بعد موته؟

الجواب

الشيخ: كما قلت لك بالأول يكون هذا الرجل شككنا في موته هل هو بسبب اعتداء عليه أو أنه طبيعي فنريد أن نتحرى في هذه المسألة فإننا لا بأس أن نأخذ عينة من جسمه وبعد الاختبار نردها في الجسم وتدفن معه.

(/1)



السؤال

لابد أن تدفن مع نفس؟

الجواب

الشيخ: نعم إذا أمكن.

(/1)



السؤال

إنما لمصلحة غيره أو مصلحة الناس الآخرين بعده لا يجوز إجراء تجارب على جسمه أو شيء من هذا

الجواب

الشيخ: أي نعم.

(/1)



السؤال

سؤاله الثاني يقول كثير من الأدوية الموجودة في الصيدليات تحتوي على نسبة من الكحول وقد يصعب الاستغناء عنها لحاجة الناس إليها فما حكم استعمالها؟

الجواب

الشيخ: حكم استعمالها إذا كان هذا الجزء المختلط من الكحول بهذه الأدوية لا يؤثر أي أنه ليس له تأثير بحيث يسكر لو تناوله الإنسان أو تناول شيئاً كثيراً منه فإن ذلك لا يضر لأن الكحول التي فيها لم يصبح لها أثر أما إذا كانت هذه الكحول نسبة كبيرة بحيث إذا تناول الإنسان منها شيئاً أو أكثر من تناول شي منها سكر فإنه لا يجوز ويجب أن يستبدل بها عقار أو أن يستبدل عنها عقار يكون خالياً من ذلك وقد بلغني أنهم توصلوا الآن إلى الاستغناء عن هذه الكحول بمواد أخرى ولعلها تكثر إن شاء الله بين المسلمين.

(/1)



السؤال

السائلة حنان ع. ع. من الدوحة قطر تقول لقد تعود الناس عندنا إذا توفي أحد أفراد العائلة يجتمع الناس للعزاء في الثلاثة الأيام الأولى ويقرؤون في هذه الفترة القرآن الكريم ويكملون ما يستطيعون من ختمات للقرآن يتجمعون بعدها ويقرأ أحد الشيوخ أو أحد النسوة دعاء ختم القرآن يأخذونه من كتاب اسمه دعاء ختم القرآن من تأليف أحمد بن محمد البراك ويقول هذا المؤلف إنه كتاب هذا الكتاب في الهند وداعاً لشهر رمضان لينتفع به المسلمون وفيه دعاء أول سنة وآخرها ودعاء ليلة النصف من شعبان واستوقفتني هذه الجملة لعلمي بضعف الأحاديث الواردة في تخصيص ليلة النصف من شعبان ثم يذكر في الكتاب كجزء من الدعاء سورة الفاتحة وآيات من سورة البقرة وآل عمران وسور أخرى ومن الكلام الذي ورد فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للإعرابي أسلم قال من شهد يا محمد أن ما تقول صدق فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم شجرة من شاطئ الوادي الأيمن فجاءت إليه وهي تشق الأرض شقاً فاستشهدها رسول الله وقال لها يا شجرة من أنا قالت أنت رسول الله حقاً فغادرت إلي مكانها معلنة له بالرسالة نطقاً وقول آخر عن رسول الله أنه أجار البعير وضمن الغزالة وكلمه الضب وخاطبه الثعبان وأخضر العود اليابس في كفه ويكرر هذا الدعاء بعدد الختمات التي تمت للقرآن فيسألون الله فيه أن يكون ثوابه صدقة للميت فهل تجوز القراءة للميت وما مدى صحة ما ورد في هذا الكتاب أفيدونا بما تعلمون حول هذا الأمر جزاكم الله خيراً؟

الجواب

الشيخ: هذا الكتاب الذي أشارت إليه السائلة لم يكن عندي منه شيء ولا أعلم به ولكن ما ذكر من اجتماع أهل الميت للعزاء ثلاثة أيام وقراءة القرآن وإهداء ثوابه إلى الميت فإن هذا من البدع التي لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد كره أهل العلم أن يجتمع الناس للعزاء في بيوتهم أو في مكان خاص والغالب أنه إذا حصل مثل هذا الاجتماع ولا سيما اجتماع النساء الغالب أنه لابد أن يكون مصحوباً بنياحة أو ندب وكلاهما محرم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة وعلى هذا فالواجب على المسلمين التخلي عن هذه البدع وأن ينظروا إلى طريقة من سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ويتمشوا على طريقتهم ولاشك أن الصحابة رضي الله عنهم قد أصيبوا بالأموات كغيرهم من الناس ولم يكن يحدث منهم ذلك وغاية ما ورد في هذا أنه لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم وأما إهداء القرآن إلى الميت أو قراءة القرآن للميت فإن أهل العلم اختلفوا هل يصل ثوابها إليه أم لا والصحيح أنه يصل ثوابها إليه ولكن استئجار من يقرأ القرآن له هذا هو الذي يكون حراماً لأن قراءة القرآن قربة والقربة لا يصح أخذ الأجرة عليها فلو استأجروا شخصاً يقرأ القرآن للميت فإن عقد الإجارة محرم والقارئ لا يملك الأجرة بذلك وليس له ثواب من قراءته لأنه أراد بها غير وجه الله والميت لا ينتفع بها حينئذٍ لأنها ليست مقبولة يترتب عليها الأجر والثواب وحينئذٍ يكون أهل الميت الذين بذلوا هذه الدراهم خاسرين وقد فات الميت ما يرجونه من الثواب وأما ما ذكره من الآيات التي أشار إليها الآيات التي تدل على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فالآيات الدالة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة وأعظمها هذا القرآن العظيم الذي لا يزال معجزة حتى يأتي أمر الله عز وجل وقد ثبت للنبي صلى الله عليه وسلم من الآيات الكونية الأرضية والأفقية شيء كثير من أراد أن يراجعه فليرجع إلى ما ذكره أهل العلم في ذلك مثل البداية والنهاية لابن كثير مثل ما ختم شيخ الإسلام ابن تيمية كتابه الجواب الصحيح به فإن فيه مقنعاً وكفاية.

(/1)



السؤال

أحمد محمد أحمد مصر العربية يقول في رسالته عندما نمر على القبور نسلم على أهلها ونقرأ الفاتحة هل هذا العمل صحيح أفيدونا مشكورين؟

الجواب

الشيخ: إذا زار الإنسان المقبرة فإنما يزورها للدعاء لهم والاعتبار بحالهم يزور المقبرة للدعاء لأهل القبور والاعتبار بحالهم وتذكر الآخرة ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بزيارة القبور بعد أن نهى عنها فقال صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة وشرع لأمته إذا زاروا القبور أن يدعوا لأهل القبور فيقولوا السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منما ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم وأغفر لنا ولهم وأما قراءة الفاتحة عند زيارة القبور فإنه لا أصل لها بل وليست بسنة ولا ينبغي للإنسان أن يقرأ الفاتحة في هذه الحال وإنما يفعل ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه أمته من السلام المقرون بالدعاء وقد تلوناه قبل قليل.

(/1)



السؤال

المستمع أ. ع. ب. من العراق محافظة نينوى يقول في رسالته إذا ولد مولود ذكر صغير لمدة شهر ثم مات هل يغسل ويصلى عليه أفيدونا بارك الله فيكم

الجواب

الشيخ: هذا السؤال الذي ذكره السائل لا يمكن لأنه يقول إذا ولد مولود ذكر لمدة شهر فهذا السؤال لا يمكن إذا كان يريد بقوله لمدة شهر إذا كان يريد بقوله لمدة شهر إذا كان يريد بقوله لمدة شهر أي لمدة شهر من الحمل به وذلك لأن مدة شهر من الحمل به لا يتبين بها هل هو ذكر أو أنثى وإن الذكورة والأنوثة لا تتبين إلا حين يكون الجنين مضغة ولا يكون مضغة إلا بعد مضي ثمانين يوماً لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي قال فيه ابن مسعود حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه ملك ويأمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد وأما إن كان السائل يريد بقوله صغير بعد شهر أي بعد شهر من ولادته فهذا صحيح فنقول في الجواب عليه إنه إذا مات الطفل بعد خروجه لمدة شهر فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين إذا كان أبواه أو أحداهما مسلماً بل إنه إذا خرج من بطن أمه بعد مضي أربعة فإنه يغسل ويدفن في مقابر المسلمين إذا كان أبواه أو أحدهما مسلماً حتى وإن لم يتم له تسعة أشهر في بطن أمه لأنه بعد تمام أربعة أشهر يكون إنساناً حيث إن الملك ينفخ فيه الروح ولهذا قال أهل العلم الطفل السقط إذا بلغ أربعة أشهر يغسل ويصلى عليه يعني يغسل ويكفن ويصلى عليه.

(/1)



السؤال

أم مقبل من العراق لها رسالة طويلة تقول في رسالتها هل أستطيع أن أزور قبر ابني حيث أنه مات وقد سمعت من بعض الناس أنهم يقولون أن الوالدة إذا ذهبت إلى القبر قبل طلوع الشمس ولم تبك وقرأت سورة الفاتحة يمكن لولدها أن يراها بحيث تكون المسافة بينهما مثل ثقوب المنخل وإذا بكت عليه حجبت عنه ما صحة هذا بارك الله فيكم وما حكم زيارة النساء للقبور أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

الجواب

الشيخ: هذا الذي ذكرت من أن المرأة إذا زارت قبر ابنها يوم الجمعة قبل طلوع الشمس وقرأت الفاتحة ولم تبك فإنه يكشف لها عنه حتى تراه كأنما تراه من خلال المنخل نقول إن هذا القول ليس بصحيح وهو قول باطل لا يعول عليه وأما حكم زيارة النساء للقبور فقد اختلف العلماء فيها فمنهم من كرهها ومنهم من أباحها إذا لم تشتمل على محظور ومنهم من حرمها والصحيح والراجح عندي من أقوال أهل العلم أن زيارة النساء للقبور حرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج واللعن لا يكون على فعل مباح و لا يكون أيضاً على فعل مكروه بل لا يكون إلا على فعل محرم بل إن القاعدة المعروفة عند أهل العلم تقتضي أن تكون زيارة النساء للقبور من كبائر الذنوب لأنه رتب عليها اللعنة والذنب إذا رتبت عليه اللعنة صار من كبائر الذنوب كما هو الأصل عند كثير من أهل العلم أو أكثرهم وعلى هذا فإن نصيحتي لهذه المرأة التي توفي ولدها أن تكثر من الاستغفار والدعاء له وهي في بيتها وإذا قبل الله ذلك منها فإنه ينتفع به الولد وإن لم تكن عند قبره.

(/1)



السؤال

تقول واجهت في حياتي عدة مشاكل جعلتني أكره الحياة فكنت كلما أتضطجر أتوجه إلى الله تعالى بأن يأخذ عمري بأقرب وقت وهذه أمنيتي حتى الآن لأنني لم أر حلاً لمشاكلي سوى الموت هو وحده يخلصني من هذا العذاب فهل هذا حرام علي أرشدوني أفادكم الله؟

الجواب

الشيخ: الجواب إن تمني الإنسان الموت لضر نزل به وقوع فيما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال عليه الصلاة والسلام لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد متمنياً فليقل اللهم أحيني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي فلا يحل لأحد نزل به ضر أو ضائقة أو مشكلة أن يتمنى الموت بل عليه أن يصبر ويحتسب الأجر من الله سبحانه وتعالى وينتظر الفرج منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم وأعلم إن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا وليعلم المصاب بأي مصيبة أن هذه المصائب كفارة لما حصل له من الذنوب فإنه لا يصيب المرء المؤمن هم ولاغم ولا أذى إلا كفر الله به عنه حتى الشوكة يشاكها ومع الصبر والاحتساب ينال منزلة الصابرين تلك المنزلة العالية التي قال الله تعالى في أهلها (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) وكون هذه المرأة لا ترى حلاً لمشاكلها إلا بالموت أعتبر أن ذلك نظر خاطئ فإن الموت لا تنحل به المشاكل بل ربما تزداد به المصائب فكم من إنسان مات وهو مصاب بالمشاكل والأذايا ولكنه كان مسرفاً على نفسه لم يستعتب من ذنبه ولم يتب إلى الله عز وجل فكان في موته إسراع لعقوبته ولو أنه بقي على الحياة ووفقه الله تعالى للتوبة والاستغفار والصبر وتحمل المشاق وانتظار الفرج لكان في ذلك خيرٌ كثير له فعليك أيتها السائلة أن تصبري وتحتسبي وتنتظري الفرج من الله عز وجل فإن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه (فإن مع العسر يسرا وإن مع العسر يسرا) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما صح عنه وأعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا والله المستعان.

(/1)



السؤال

هل تجوز قراءة الفاتحة على الموتى وهل تصل إليهم أفيدونا وفقكم الله؟

الجواب

الشيخ: الجواب قراءة الفاتحة على الموتى لا أعلم فيها نصاً من السنة وعلى هذا فلا تقرأ لأن الأصل في العبادات الحظر والمنع حتى يقوم دليل على ثبوتها وأنها من شرع الله عز وجل ودليل ذلك أن الله أنكر على من شرعوا في دين الله ما لم يإذن به الله فقال تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد وإذا كان مردوداً كان باطلاً وعبثاً وينزه الله عز وجل أن يتقرب به إليه وأما استئجار قارئ يقرأ القرآن ليكون ثوابه للميت فإنه حرام ولا يصح أخذ الأجرة على قراءة القرآن ومن أخذ أجرة على قراءة القرآن فهو أثم ولا ثواب له لأن القرآن عبادة ولا يجوز أن تكون العبادة وسيلة إلى شيء من الدنيا قال الله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وإذا كان هذا القاري أثماً فلا ثواب له وإذا لم يكن له ثواب فإنه لن يصل الميت من قراءته شيء لأن وصول الثواب إلى الميت فرع عن ثبوته لهذا القارئ ولا ثواب لهذا القارئ فلا يصل للميت شيء من الثواب وعلى هذا فيكون استئجار هؤلاء القراء أثماً ومعصية وإضاعة للمال وإضاعة للوقت ونصيحتي لإخواني الذين ابتلوا بهذا أن يقلعوا عنه وأن يتوبوا إلى الله تعالى منه وأن يستعيضوا عنه بما دلت عليه النصوص من الدعاء للميت فقد ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له فإذا أراد الإنسان أن ينفع ميته بشيء فليكثر من الدعاء له ولا سيما في أوقات الإجابة كآخر الليل وحال السجود وبين الأذان والإقامة ومن تمشى على شريعة الله ونبذ البدع في دين الله نال خيراً كثيراً.

(/1)



السؤال

يقولون حصل ماتت طفلة وعمرها ستة أشهر وقبرت مع طفل قد سقط وهو في الشهر السادس في بطن أمه فهل هذا يجوز أم لا وإن كان لا فما حكم الذين قبروهما في قبر واحد؟

الجواب

الشيخ: المشروع أن يدفن كل ميتٍ في قبرٍ وحده هذه هي السنة التي عمل المسلمون بها من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا ولكن إذا دعت الحاجة إلى قبر اثنين فأكثر في قبر واحد فلا حرج في هذا فإنه ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع الرجلين والثلاثة من شهداء أحد في قبر واحد لدعاء الحاجة إلى ذلك وهذه الطفلة وهذا السقط اللذان جمعا في قبر واحد لا يجب الآن نبشهما لأنه قد فات الأوان ومن دفنهما في قبر واحد جاهلاً بذلك فإنه لا إثم عليه ولكن الذي ينبغي لكل من عمل عملاً من العبادات أو غيرها أن يعرف حدود الله تعالى في ذلك العمل قبل أن يتلبس به حتى لا يقع فيما هو محظوراً شرعاً.

(/1)



السؤال

المستمع أشرف رجب خليفة من جمهورية مصر العربية محافظة سوهاج يقول في رسالته عندنا في قريتنا الصغيرة تأتي عربة محملة بالدقيق للبقالين كل يوم أحد من كل أسبوع فيقوم البقالون بتوزيع هذا الدقيق ومن كثرة الناس وازدياد السكان منهم من يأخذ دقيقاً ومنهم من لا يأخذ فالسؤال هل يجوز في هذه الحالة أن تتعاطى النساء حبوب منع الحمل لكي تنخفض نسبة السكان وكل إنسان يجد قوته من الدقيق أفيدونا أفادكم الله وبارك فيكم؟

الجواب

الشيخ: الجواب تناول النساء حبوب منع الحمل لهذا الغرض الذي ذكره السائل وهو تقليل النسل خوفاً من ضيق الرزق يتضمن سوء ظن بالله عز وجل وأن الله تعالى لا يرزق من خلقه ولو أن الإنسان أيقن بأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وأعتمد على الله سبحانه وتعالى في جلب الرزق له ولعائلته ما طرأ على باله مثل هذا التصرف المشين الذي يتضمن ما يتضمنه من سوء ظن بالرب عز وجل كما أن هذا التصرف لهذا الغرض فيه شبه من المشركين الذين نهى الله تبارك وتعالى عن فعلهم في قوله (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) وفي الآية الثانية (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) فعلى المؤمن أن يكون واثقاً بربه مصدقاً بوعده وأن يعلم علم اليقين أنه ما ولد مولود إلا وقد كتب رزقه وأن الله عز وجل هو الذي تكفل بأرزاق عباده كما قال الله تعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) ولقد حكى لي بعض الثقات وكان من الدلالين الذين يبيعون السلع لأصحابها بأجرة حكى لي أنه كان ذا دخل محدود وأنه حين تزوج شعر بأن هذا الدخل ازداد ولما أتاه الولد الأول من أولاده شعر بزيادة أكثر وهو كان قد أتاه ولدان يقول فلما جاءني الولد الثاني ظهرت لي الزيادة ظهوراًَ بيناً لأن الإنسان إذا اعتمد على ربه ووثق بوعده فإن الله يرزقه من حيث لا يحتسب فتناول حبوب منع الحمل لهذا الغرض فيه هاتان المفسدتان سوء الظن بالله عز وجل ومشابهة المشركين من بعض الوجوه أما تناول حبوب منع الحمل لغير هذا الغرض كما لو كانت الأم ضعيفة الجسم أو كثيرة المرض ويشق عليها الحمل مشقة غير معتادة فتناولت الحبوب لأجل الراحة بعض الوقت وكان ذلك بإذن الزوج وبعد مراجعة الطبيب والأمن من الضرر فإن هذا لا بأس به والله أعلم.

(/1)



السؤال

من اليمن الديمقراطية عدن من المستمعة التي رمزت لاسمها بـ: ح. ع. م. تقول في رسالتها توفي والدي دون أن يكون بجانبه أحد من أولاده الكبار حيث كانت والدتي في الحج فقام عمي شقيق والدي من أبيه بواجبه تجاه أخيه على أكمل وجه وأكثر فصرف الكثير من جيبه الخاص السؤال هل يلزم علينا أن ندفع لعمنا فلوسه التي صرفها يوم وفاة والدنا مع العلم بأننا حاولنا ولمرات عديدة أن نسلمه فلوسه ولكنه رفض استلامها بحجة أنهم إخوان ما حكم الشرع في نظركم في والدنا الذي كفن بكفن وذبحت له الذبائح بفلوس غير فلوسه أفيدونا أفادكم الله؟

الجواب

الشيخ: الجواب لا حرج في ذلك أي في أن يقوم العم عمكم بتجهيز أخيه من ماله وهو بذلك متبرع يريد الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى والذي أحب لكم أن تقبلوا ما تبرع به وأن لا تحرجوه بإلزامه بأخذ ما تبذلونه له والأمر في ذلك واسع وهو مشكور على عمله ومأجور عليه إن شاء الله تعالى ولكن ورد في سؤال السائلة أنه قام بتجهيزه وبالذبائح التي تذبح له وهذه الذبائح لا أدري ما هي لأنه ليس في شريعة النبي صلى الله عليه وسلم أن يذبح للأموات بعد مماتهم بل إن السلف الصالح كانوا يعدون طبخ الطعام عند أهل الميت و الاجتماع إليه يعدون ذلك من النياحة ولا ريب أن ذبح الذبائح أيام الموت أو بعد أسبوع من الموت أو بعد أربعين يوماً من الموت أو ما أشبه ذلك مما يصنعه بعض الناس لا ريب أن هذا من البدع التي لم يفعلها سلفنا الصالح وخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي يجب على المؤمن أن يتبعه وأن يتمسك به فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلن في خطبه أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وهذه الذبائح التي تذبح في هذه المناسبة مع كونها بدعة تفضي إلى الإثم هي أيضاً إضاعة مال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال وهي إثم لاسيما إذا كان الورثة قصراً وأخذت هذه الأموال من التركة فيكون ذلك من قربان مال اليتامى بما لا خير فيه وقد الله تعالى (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) والله المستعان.

(/1)



السؤال

تقول في رسالتها هل زيارة القبور وقراءة الفاتحة على أولياء الله تجوز أم لا؟

الجواب

الشيخ: الجواب زيارة القبور سنة أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن نهى عنها كما ثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم في قوله كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزورها فإنها تذكركم الآخرة رواه مسلم فزيارة القبور للتذكر والاتعاظ سنة فإن الإنسان إذا زار هؤلاء الموتى في قبورهم وكان هؤلاء بالأمس معه على ظهر الأرض يأكلون كما يأكل ويشربون كما يشرب ويتمتعون بدنياهم فأصبحوا الآن رهناً لأعمالهم إنْ خيراً فخير وإنْ شراً فشر فإنه لا بد أن يتعظ ويلين قلبه ويتوجه إلى الله عز وجل بالإقلاع عن معصيته إلى طاعته وينبغي لمن زار المقبرة أن يدعو بما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به وعلمه أمته (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستاخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) يقول هذا الدعاء و لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ الفاتحة عند زيارة القبور وعلى هذا فقراءة الفاتحة عند زيارة القبور خلاف المشروع عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما زيارة القبور للنساء فإن ذلك محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج فلا يحل للمرأة أن تزور المقبرة هذا إن خرجت من بيتها لقصد الزيارة فأما إذا مرت من المقبرة بدون قصد الزيارة فلا حرج عليها أن تقف وأن تسلم على أهل المقبرة بما علمه النبي صلى الله عليه وسلم أمته فيفرق بالنسبة للنساء بين من خرجت من بيتها لقصد الزيارة ومن مرت بالمقبرة بدون قصد فوقفت وسلمت فالأولى التي خرجت من بيتها لأجل الزيارة قد فعلت محرماً وعرضت نفسها للعنة الله عز وجل وأما الثانية فلا حرج عليها.

(/1)



السؤال

المستمع عبد الرحمن خالد الأحمر سوداني ومقيم بالقصيم يقول في رسالته يوجد في المسجد الذي بجوارنا قبر صاحب هذا المسجد ويقع داخل سور المسجد لكنه بني على اتجاه القبلة أي في الجهة المعاكسة للقبلة فهل تجوز الصلاة فيه أم ينطبق عليه ما ينطبق على الوضع الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان لا يجوز أن يصلى في هذا المسجد ماذا علينا بالنسبة لصلاتنا التي مضت علماً بأنه أقرب المساجد لنا وإذا أردنا أن نغيره إلى مسجد آخر فإننا سنتخلف عن بعض الصلوات مع الجماعة وذلك لبعد بقية المساجد الأخرى أفيدونا بهذا السؤال بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: الجواب إذا كان هذا القبر إذا كان هذا المسجد مبنياً على القبر فإن الصلاة فيه محرمة ويجب هدمه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن اليهود والنصارى حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد تحذيراً لما صنعوا وأما إذا كان المسجد سابقاً على القبر فإنه يجب إخراج القبر من المسجد ويدفن في ما يدفن فيه المسلمون ولا حرج علينا في هذه الحال إذا نبشنا هذا القبر لأنه دفن في مكان لا يحل أن يدفن فيه فإن المساجد لا يحل فيها دفن الموتى والصلاة في المسجد إذا كان سابقاً على القبر صحيحة بشرط ألا يكون القبر من ناحية القبلة فيصلي الناس إليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة إلى القبور وبالإمكان إذا لم يتمكنوا من نبشه أن يهدموا سور المسجد وأن يخرجوا القبر من وراء السور إذا كان القبر ليس من ناحية القبلة.

(/1)



السؤال

المستمع علي محمود أحمد الجمهورية العراقية محافظة نينوى له مجموعة من الأسئلة نبدأها بهذا السؤال يقول هل يجوز قراءة القرآن على قبر الميت والدعاء له وما نوع الدعاء وهل يجوز أن يبكى عليه يقول أيضاً هل يجوز أن يصام عنه أن يصلى بدلاًَ عنه لأننا نقوم بختم القرآن عوضاً عنه ونهدي هذه الختمة إلى روحه وإذا كان المتوفى صديق أو قريب هل يجوز لشخص أن يحج عن نفسه وعن المتوفى في نفس الوقت أفيدونا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: الجواب قراءة القرآن على القبور بدعة لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه وإذا كانت لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه فإنه لا ينبغي لنا نحن أن نبتدعها من عند أنفسنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما صح عنه كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار والواجب على المسلمين أن يقتدوا بمن سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان حتى يكونوا على الخير والهدى لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وأما الدعاء للميت عند قبره فلا بأس به فيقف الإنسان عند القبر ويدعو له بما تيسر مثل أن يقول اللهم أغفر له اللهم ارحمه اللهم قه عذاب النار اللهم أدخله الجنة اللهم افسح له في قبره وما أشبه ذلك وأما دعاء الإنسان لنفسه عند القبر فهذا إذا قصده الإنسان من البدع أيضاً لأنه لا يخصص مكان للدعاء إلا إذا ورد به النص وإذا لم يرد به النص ولم تأت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أعني تخصيص مكان للدعاء أياً كان ذلك المكان إذا لم يرد به الشرع يكون تخصيصه بدعة وأما الصوم للميت والصلاة عنه وقراءة القرآن وما أشبه ذلك من العبادات فإن هناك أربعة أنواع من العبادات تصل إلى الميت بالإجماع وهي الدعاء والواجب الذي تدخله النيابة والصدقة والعتق وما عدا ذلك فإنه موضع خلاف بين أهل العلم فمن العلماء من يقول إن الميت لا ينتفع بثواب الأعمال الصالحة إذا أهدي له في غير هذه الأمور الأربعة ولكن الصواب أن الميت ينتفع بكل عمل صالح جعل له إذا كان الميت مؤمناً ولكنا لا نرى أن إهداء القرب إلى الأموات من الأمور المشروعة التي تطلب من الإنسان بل نقول إذا أهدى الإنسان ثواب عمل من الأعمال أو نوى بعمل من الأعمال أن يكون ثوابه لميت مسلم فإنه ينفعه لكنه غير مطلوب منه أو مستحب له ذلك والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرشد أمته إلى هذا العمل بل ثبت عنه في الصحيح صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أنه قال إذا مات الإنسان انقطع علمه إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم أو ولد صالح يعمل له أو يتعبد له بصوم أو صلاة أو غيرهما وهذا إشارة إلى أن الذي ينبغي والذي يشرع هو الدعاء لأمواتنا لا إهداء العبادات لهم والإنسان العامل في هذه الدنيا محتاج إلى العمل الصالح فليجعل العمل الصالح لنفسه وليكثر من الدعاء لأمواته فإن ذلك هو الخير وهو طريق السلف الصالح رضي الله عنهم.

(/1)



السؤال

المستمع بسيوني إبراهيم متولي يقول في رسالته عندنا في القرية وفي ليلة عيد الفطر أو ليلة عيد الأضحى المبارك عندما يعرف الناس بأن غداً عيد يخرجون إلى القبور في الليل ويضيئون الشموع على قبور موتاهم ويدعون الشيوخ ليقرأوا القرآن على القبور ما صحة هذا الفعل جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء؟

الجواب

الشيخ: هذا الفعل فعل باطل محرم وهو سبب للعنة الله عز وجل فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج والخروج إلى المقابر في ليلة العيد ولو لزيارتها بدعة فأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد عنه أنه كان يخصص ليلة العيد ولا يوم العيد بزيارة المقبرة وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فعلى المرء أن يتحرى في عباداته وكل ما يفعله مما يتقرب به إلى الله عز وجل أن يتحرى في ذلك شريعة الله سبحانه وتعالى لأن الأصل في العبادات المنع والحظر إلا ما قام الدليل على مشروعيته وما ذكره السائل من إسراج القبور ليالي العيد قد دل الدليل على منعه وعلى أنه من كبائر الذنوب كما أشرت إليه قبل قليل من أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج.

(/1)



السؤال

المستمع الشريف ح. من الأردن يقول هل المسلم إذا ألقى السلام على قبر مسلم ميت يعرفه يرد الله عليه روحه ويرد عليه السلام ما صحة هذا بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: الجواب هذا الذي ذكره السائل جاء فيه حديث مرفوع صححه ابن عبد البر وهو أنه ما من مسلم يمر بقبر رجل مسلم كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه فرد عليه السلام وقد صححه ابن عبد البر نقل ذلك ابن القيم عنه في كتاب الروح وأقره ومن العلماء المتأخرين من ضعف هذا الحديث وقال إنه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم.

(/1)



السؤال

من سوريا وأرسل بها المستمع محمد الطرشان دمشق يقول في رسالته ما حكم الشرع في نظركم فيما لو ذبح الإنسان خروفاً وقال اللهم اجعل ثوابه في صحيفة الشيخ فلان ابن فلان هل في ذلك شيء من البدع؟

الجواب

الشيخ: إذا ذبح الإنسان خروفاً أو غيره من بهيمة الأنعام ليتصدق به عن شخص ميت فهذا لا بأس به وإن ذبح ذلك تعظيماً لهذا الميت وتقرباً إلى هذا الميت كان شركاً أكبر وذلك لأن الذبح عبادة وقربة والعبادة والقربة لا تكون إلا لله كما قال الله تعالى (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) فيجب التفريق بين المقصدين فإذا قصد بالذبح أن يتصدق بلحمه ليكون ثوابه لهذا الميت فهذا لا بأس به وإن كان الأولى والأحسن أن يدعو للميت إذا كان أهلاً للدعاء بأن كان مسلماً وتكون الصدقة للإنسان نفسه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرشد أمته إلى أن يتصدقوا عن أمواتهم بشيء وإنما قال إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ولم يقل يتصدق عنه أو يصوم عنه أو يصلي عنه فدل هذا على أن الدعاء أفضل وأحسن وأنت أيها الحي محتاج إلى العمل فاجعل العمل لك وأجعل العمل لك لأخيك الميت الدعاء وأما إذا كان قصده بالذبح لفلان التقرب إليه وتعظيمه فهو شرك شرك أكبر لأنه صرف شيئاً من أنواع العبادة لغير الله تعالى.

(/1)



السؤال

من مصر من إحدى الاخوات المستمعات تقول في رسالتها هل يجوز الاستخدام الظاهري للروائح والعطور التي تحتوي على نسبة من الكحول كما في تطهير الجروح وغيرها أفيدونا أفادكم الله؟

الجواب

الشيخ: هذا السؤال يحتاج في الجواب عنه أو في الجواب عليه إلى أمرين الأمر الأول هل الخمر نجس أو ليس بنجس وهذا مما اختلف فيه اهل العلم وأكثر أهل العلم على أن الخمر نجس نجاسة حسية بمعنى أنه إذا أصاب الثوب أو البدن أو البقعة وجب التطهر منه ومن أهل العلم من يقول إن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية وذلك لأن النجاسة حكم شرعي يحتاج إلى دليل وليس هناك دليل على أن الخمر نجس وإذا لم يثبت بدليل شرعي إن الخمر نجس فإن الأصل الطهارة وإذا كان الأصل الطهارة فإن من قضى بنجاسته يطالب بالدليل قد يقول قائل الدليل من كتاب الله في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) والرجس بمعنى النجس لقوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ) أي هذا المطعوم المذكور من الميتة ولحم الخنذير والدم المسفوح (فإنه رجس) أي نجس والدليل على أن المراد بالرجس هنا النجس قول النبي صلى الله عليه وسلم في جلود الميتة يطهرها الماء والقرظ فإن قوله يطهرها على أنها كانت نجسة وهذا أمر معلوم عند أهل العلم فإذا كان الرجس بمعنى النجس فإن قوله تعالى في آية تحريم الخمر رجس من عمل الشيطان أي نجس ولكن يجاب على ذلك بأن المراد بالرجس هنا الرجس العملي لا الرجس الحسي بدليل قوله رجس من عمل الشيطان وبدليل أن الميسر والأنصاب والأزلام ليست نجسة نجاسة حسية كما هو معلوم والخبر هنا رجس من عمل الشيطان خبر عن الأمور الأربعة عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام وإذا كان خبراً عن هذه الأربعة فهو حكم عليها جميعاً بحكم تتساوى فيه ثم إن عند القائلين بأن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية دليلاً من السنة فإنه لما نزل تحريم الخمر لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الأواني منها والصحابة رضي الله عنهم أراقوها في الأسواق ولو كانت نجسة ما أراقوها في الأسواق لما يلزم من تنجيس الأسواق وتنجيس المارين بها بل قد ثبت في صحيح مسلم في قصة الرجل الذي أهدى راوية خمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إنها حرمت فساره رجل أي تكلم مع هذا الصحابي رجل آخر سراً يقول له بعها فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأخبره أنه يقول له بعها فقال صلى الله عليه وسلم إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه ففتح الرجل فم الرواية وأراق الخمر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولما يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بغسلها من هذا الخمر فدل على ذلك على أن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية هذا هو الأمر الأول الذي يحتاجه هذا السؤال أما الأمر الثاني فهو إذا تبين أن الخمر ليس بنجس وهو القول الراجح عندي فإن الكحول لا تكون نجسة نجاسة حسية بل نجاستها معنوية لأن الكحول المسكرة خمر لقول النبي صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر وإذا كانت خمراً فإن استعمالها في الشرب والأكل بأن تمزج في شيء مأكول ويؤكل حرام بالنص والإجماع وأما استعمالها في غير ذلك كالتطهير من الجراثيم ونحوه فإنه موضع نظر فمن تجنبه فهو أحوط وأنا لا استطيع أن أقول إنه حرام لكني لا استعمله بنفسي إلا عند الحاجة إلى ذلك كما لو احتجت لتعقيم جرح أو نحوه والله أعلم.

(/1)



السؤال

المستمع مصري مقيم بالأردن مجدي صلاح محمد يسأل ويقول أريد أن أؤدي العمرة ما هي شروط العمرة وهل من الممكن أن أهبها لروح والدي المتوفى

الجواب

الشيخ: العمرة من شعائر الله عز وجل ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ولها واجبات وأركان وصفتها أن الإنسان إذا وصل إلى الميقات اغتسل كما يغتسل للجنابة ولبس إزاراً ورداءً والأفضل أن يكونا أبيضين نظيفين وتطيب في رأسه ولحيته دون إزاره وردائه وقال لبيك اللهم عمرة لبيك اللهم لك لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ولا يزال يلبي حتى يشرع في الطواف فإذا وصل إلى المسجد الحرام دخله مقدماً رجله اليمنى قائلاً بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ثم يتقدم إلى الحجر الأسود فيستلمه بيده اليمني أي يمسحه ويقبله وهذا إن تيسر فإن لم تيسر فإنه يشير إليه ثم يجعل الكعبة عن يساره ويطوف سبعة أشواط يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى منها والرمل أن يسرع في المشي مع مقاربة الخطى بدون أن يهز الكتفين ويضطبع في جميع الطواف في كل الأشواط وصفة الاضطباع أن يخرج كتفه الأيمن ويجعل طرفي الرداء على الكتف الأيسر وهذا الإضطباع لا يشرع إلا في الطواف فقط وليس مشروعاً من حين الإحرام كما يظنه العامة بل إذا شرعت في الطواف فاضطبع إلى أن تنتهي منه فقط وفي طوافك تدعو بما شئت وتذكر الله عز وجل إلا أنك إذا مررت بالحجر الأسود تكبر كلما مررت به وتقول بينه وبين الركن اليماني ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وقد شاع عند كثير من الناس كتيبات فيها أدعية مخصوصة لكل شوط وهذه الأدعية المخصوصة لكل شوط ليست من السنة بل هي بدعة فلا ننصحك بها بل ادع الله سبحانه وتعالى بحاجتك التي في قلبك والتي تريدها أنت وتعرف معناها وتتضرع إلى الله عز وجل في تحقيقها أما هذه الأدعية المكتوبة فإن كثيراً من الناس يتلوها وكأنها حروف هجائية لا يعرف معناها أبداً فإذا فرغت من الطواف فصل ركعتين خلف مقام إبراهيم قريباً منه إن تيسر وإلا فلو بعيداً تقرأ في الركعة الأولى قل يا أيها الكافرون بعد الفاتحة وفي الثانية قل هو الله أحد بعد الفاتحة وتخفف هاتين الركعتين ولا تجلس بعدها بل تنصرف إلى المسعى واعلم أنه ليس هناك دعاء عند مقام إبراهيم لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فإذا فرغت من الركعتين فاتجه إلى المسعى فإذا قربت من الصفا فأقرا قول الله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله) أبدأ بما بدأ الله به ثم أصعد إلى الصفا واستقبل القبلة وارفع يديك كبر واحمد الله وقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم ادع الله بما شئت وأنت لا تزال واقفاً عل الصفا ثم أعد الذكر مرة أخرى ثم أعد الذكر مرة ثالثة ثم انصرف إلى المروة تمشي مشياً معتاداً إلى أن تصل إلى العلم الأخضر العمود الأخضر فإذا وصلت إلى هذا العمود الأخضر فاسع يعني أركض ركضاً شديداً بشرط أن لا تؤذي أحداً حتى تصل إلى العلم الأخضر الثاني ثم تمشي مشياً معتاداً إلى المروة فإذا وصلت المروة فإنك تقول مثل ما قلت على الصفا فهذا شوط فإذا رجعت من المروة إلى الصفا فهو شوط آخر فإذا أتممت سبعة أشواط فقد تم السعي وحينئذٍ تحلق رأسك أو تقصره ويكون التقصير شاملاً لكل الرأس وليس لجزء منه أو لشعيرات منه وبهذا تمت العمرة وحللت منها فألبس ثيابك فإن رجعت إلى بلدك من فورك فلا وداع عليك وإن تأخرت في مكة فلا تخرج من مكة حتى تطوف للوداع بدون سعي تطوف للوداع بدون سعي و عليك ثيابك لا تحتاج إلى ثياب الإحرام في هذه الحال وتخرج وتجعل طواف الوداع آخر أمورك هذه صفة العمرة قال أهل العلم وأركانها الإحرام والطواف والسعي واجباتها أن يكون الإحرام من الميقات والحلق أو التقصير وقول السائل هل يجوز أن أهدي العمرة إلى روح أبي نقول في جوابه إن كنت قد أديت العمرة عن نفسك فلا حرج عليك أن تجعل العمرة لأبيك وإن كنت لم تؤدها عن نفسك فأبدأ بنفسك أولاً على أننا نقول إذا لم تكن العمرة واجبة على أبيك فالأفضل أن تدعو لأبيك وأن تجعل العمرة لك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد أمته إلى الدعاء دون هبة الثواب فقال صلى الله عليه وسلم إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ولم يقل صلى الله عليه وسلم أو ولد صالح يعتمر له أو يحج له أو يصوم له أو يصلي له أو يصوم له ولو كان هذا أفضل لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه عليه الصلاة والسلام لا يدع خيراً يعلمه إلا دل أمته عليه لكمال نصحه صلوات الله وسلامه عليه وشفقته على أمته وأنت سوف تحتاج إلى العمل بل أن محتاج إلى العمل حتى في الدنيا لأن في العمل صلاح القلب واستنارته وزيادة الخير قال الله تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم وقال الله عز وجل ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير مرداً فاجعل الأعمال الصالحة لنفسك ولمن تحب اجعل له الدعاء فهذا هو الأحسن والأفضل.

(/1)



السؤال

المستمع عبد الحكيم مهدي أرسل برسالة يقول فيها هل يجوز دفن الميت داخل المسجد علماً بأنني أرى الكثير من بعض الناس يقومون بدفن أمواتهم في مؤخرة المساجد؟

الجواب

الشيخ: لا يجوز أن يدفن الميت في المسجد لأن المسجد ليس مقبرة ولأنه يخشى من الفتنة بهذا القبر الذي دفن في متعبد المسلمين حتى ولو أوصى الرجل بأن يدفن في المسجد فإنها وصية باطلة لا يجوز تنفيذها ويدفن مع المسلمين حتى تكون اتجاهات القبور واحدة فإن قدر أن دفن في المسجد فإنه يجب أن ينبش ويخرج من المسجد لئلا يطول بالناس الزمن فيعبدوا هذا القبر.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم أيضاً تسأل عن العزاء هل يكفي المصافحة دون التقبل نرجو منكم إفادة؟

الجواب

الشيخ: العزاء هو ما يقال للمصاب بمصيبة من كل كلام يقويه على المصيبة ويبين له أجر الصبر والاحتساب وليس فيه مصافحة وليس فيه تقبيل أيضاً فإن ذلك لم يكن معروفاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم إن العزاء ليس مخصوصاً بالكلمات المعروفة عند الناس وهي قولهم أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك بل العزاء بما عزى به النبي صلى الله عليه وسلم إحدى بناته حين أرسلت إليه رسولاً تخبره بأن طفلة لها محتضرة وتطلب منه الحضور فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرسول الذي أرسلته إحدى بناته قال له مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجل مسمى فهذه هي الكلمات التي فيها العزاء. العزاء العظيم لأنها كلمات جامعة نافعة صدرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله تعالى بالبينات والهدى ثم إنه يجب عند العزاء أن تجتنب النياحة وهي البكاء برنة كما تنوح الحمامة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب والعياذ بالله ولهذا كره أهل أن يصنع أهل الميت طعاماً يدعون الناس إليه للاجتماع لأن هذا يفتح باب النياحة وباب الندب ويبقي أثر المصيبة حتى لا ينسى والذي يجب على المصاب أن يحتسب الأجر من الله سبحانه وتعالى وأن يصبر وأن يعلم أن المقدور كائن لا محالة وأن المقدر له هو الله الذي بيده ملكوت السماوات والأرض وله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجل مسمى.

(/1)



السؤال

المستمع يسأل أيضاً يا فضيلة الشيخ ويقول عن قراءة القرآن على القبر بعد دفن الميت وعن قراءة القرآن للميت في البيوت و نسميها رحمية للأموات ونعطي القراء فلوساً ما حكم الشرع أيضاً في عملنا هذا.

الجواب

الشيخ: الراجح من أقوال أهل العلم أن القراءة على قبر الميت بعد دفنه بدعة لأنها لم تكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن هو نفسه يفعلها بل غاية ما ورد في ذلك إنه دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسالوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ولو كانت القراءة عند القبر خيراً وشرعاً لأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم أو فعلها حتى تعلم الأمة ذلك وكذلك إذا اجتمع الناس في البيوت على القراءة على روح الميت فإن هذا أيضاً لا أصل له وما كان السلف الصالح رضي الله عنهم يفعلون هذا والواجب على الإنسان إذا أصيب بمصيبة أن يصبر ويحتسب عند الله ويقول ما قاله الصابرون إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها وأما الاجتماع عند أهل الميت وقراءة القرآن وصنع الطعام وما أشبه ذلك فكله من البدع التي لا أصل لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه فالواجب الحذر منها والبعد عنها.

(/1)



السؤال

من السودان يا فضيلة الشيخ رسالة وصلت من المستمع الذي رمز لاسمه بي ع أ ح ع سوداني مقيم في العراق يسأل عن الصفة الصحيحة التي وردت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم في غسل الميت

الجواب

الشيخ: الصفة المشروعة في غسل الميت هو أن الإنسان يغسل فرج الميت ثم يشرع في تغسيله فيبدأ بأعضاء الوضوء فيوضئه ألا أنه لا يدخل الماء فمه ولا أنفه وإنما يبل خرقة وينظف أنفه وفمه بها ثم يغسل بقية الجسد ويكون ذلك بسدر والسدر هو المعروف يضرب هذا يدق ثم يوضع في الماء ثم يوضع باليد وهو في الماء حتى يكون له رغوة فتؤخذ الرغوة ويغسل بها الرأس واللحية ويغسل بقية البدن بتفل السدر لأن ذلك ينظفه كثيراً ويجعل في الغسلة الأخيرة كافوراً والكافور طيب معروف قال العلماء من فوائده أنه يصلب الجسد ويطرد عنه الهوام وإذا كان الميت كثير الوسخ فإن يزيد في غسله لقول النبي عليه الصلاة والسلام للنساء اللآتي يغسلن ابنته أغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتنّ ذلك ثم بعد هذا ينشفه ويضعه في كفنه نعم

(/1)



السؤال

هذه رسالة وصلت من بغداد من احد الإخوة المستمعين يقول هل يجوز لبس الثوب الأسود على المتوفى وخاصة إذا كان على الزوج

الجواب

الشيخ: نعم لبس السواد عند المصائب شعار باطل لا أصل له والإنسان عند المصيبة ينبغي له أن يفعل ما جاء به الشرع فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها فإنه إذا قال ذلك بإيمان واحتساب فإن الله سبحانه وتعالى يأجره على ذلك و يبدله بخير منها وقد جرى هذا لأم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها حين مات أبو سلمة زوجها وابن عمها وكان من أحب الناس إليها فقالت هذا قالت وكنت أقول في نفسي من خيراً من أبي سلمة فلما انتهت عدتها خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فكان النبي صلى الله عليه وسلم خيراً من أبي سلمة وهكذا كل من قال ذلك بإيمان واحتساب فإن الله تعالى يأجره على مصيبته ويخلف له خيراً منها أما التزي بزي معين كالسواد وشبهه فإن هذا لا أصل له وهو أمر باطل ومذموم نعم

(/1)



السؤال

الله المستعان هذه رسالة وصلت من أحد الاخوة المستمعين المستمع هنا من جمهورية مصر العربية يقول فضيلة الشيخ توجد لدينا في مصر بالنسبة لدفن الميت أنهم يدفنون الميت على ظهره ويده اليمنى فوق اليسرى وجدت هنا في المملكة يدفنون الميت على جنبه الأيمن الرجاء الإفادة عن هذا مأجورين

الجواب

الشيخ: الصواب أن الميت يدفن على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن الكعبة قبلة الناس أحياء وأموات وكما أن النائم ينام على جنبه الأيمن كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فكذلك الميت يضجع على جنبه الأيمن فإن النوم والموت يشتركان في كون كل منهما وفاة كما قال الله تعالى الله (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) وقال تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّىً) فالمشروع في دفن الميت أن يضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ولعل ما شاهده السائل في بلاده لعله كان نتيجة عن جهل من يتولى ذلك وإلا فما علمت أن أحداً من أهل العلم يقول إن الميت يضجع على ظهره وتجعل يداه على بطنه نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم عظم الله مثوبتكم المستمع من جمهورية مصر يقول هل يجوز للمسلم أن يشيع جنازة غير المسلم أو العكس أرجو بهذا إفادة؟

الجواب

الشيخ: لا يجوز للمسلم أن يشيع جنازة غير المسلم لأن إتباع الجنائز من حقوق المسلم على المسلم وليس من حقوق الكافر على المسلم وكما أن الكافر لا يبدأ بالسلام ولا يفسح له الطريق كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريقٍ فاضطروهم إلى أضيقه فإنه لا يجوز إكرامه بإتباع جنازته أياً كان هذا الكافر حتى ولو كان أقرب الناس إليك وأما تشييع الكافر للمسلم فهو محل نظرٍ عندي ولا أجزم بالجواب عليه الآن.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم من أسئلة المستمع سراج هذا السؤال يقول هناك البعض من النساء يقمن بزيارة القبور معللات ذلك بكبر سنهن ماذا تنصحونهن بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: الذي ننصح هؤلاء النساء اللاتي يزرن القبور أن يتجنبن ذلك وأن يتبن إلى الله عز وجل من ذلك العمل لأن زيارة المرأة للقبور كبيرة من كبائر الذنوب فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور والمتخذين عليها مساجد والسرج فعليهن أن يتبن إلى الله وأن يبتعدن عن هذه الزيارة ولا فرق بين المرأة الكبيرة والمرأة الشابة لأن العلة واحدة وهي أنها امرأة ولا يشكل على هذا ما ورد في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم ما تقول في الدعاء للأموات فأعلمها بالدعاء الذي يقال عند زيارة القبور بأن هذا محمول على ما إذا مرت المرأة بالمقبرة من غير قصد الزيارة ففي هذه الحال لا بأس أن تقف وأن تدعو بما جاءت به السنة من الدعاء لأصحاب القبور وأما أن تخرج من بيتها تريد الزيارة فهذا محرم بل هو من كبائر الذنوب نعم.

(/1)



السؤال

على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من المستمعة أم عارف تقول في هذه الرسالة إننا قبائل ولنا عادات في العزاء وهي إذا مات الميت عند أحدٍ منا أو عند أقاربنا يكون العزاء عنده ثلاث أيام بلياليهن دون أن يكون في هذا أي كلفة ولا تقدم القهوة ولكن يحضرون الناس عند صاحب المصاب من أقاربه يدومون ثلاثة أيام متواصلة ثم علمت من برنامجكم أن الاجتماع هو نوع من النياحة فهل في ذهابي إلى التعزية حرج نرجو بهذا إفادة جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين لا ريب أن موت الحبيب مصيبة يصاب بها العبد كما قال الله تعالى (ولنبلونكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلواتٌ من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) وهذه المصيبة يجب عليه أن يقابلها بالصبر وينبغي له أن يحتسب أجرها لله عز وجل فإن هذه المصائب مكفرةٌ للذنوب وإذا صبر الإنسان عليها أثيب ثواباً آخر ثواب الصابرين فليصبر وليحتسب وليقل ما أرشده الله إليه (إنا لله وإنا إليه راجعون) وما جاءت به السنة اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها فإن الإنسان إذا فعل ذلك بإيمان عاجله الله عليها وأخلف له خيراً منها كما جاء ذلك في حديث أم سلمة رضي الله عنها حين مات زوجها أبو سلمة وكان من أحب الناس إليها فقالت اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها وكانت تقول من خيرٌ من أبي سلمة يعني تتوقع من هذا الذي يكون خيراً منه فلما انتهت عدتها خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان خيراً لها من أبي سلمة ثم إن المصاب ينبغي لإخوانه المسلمين إذا رأوا مصاباً متأثراً بالمصيبة أن يفعلوا ما يقويه على مكابدة هذه المصيبة وتحملها فيعزونه بما تقتضي بما يكون عزاءً له وتقويةً له وأحسن ما يعزى به ما ثبت به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لما إحدى بناته أرسلت له تخبره أن صبياً لها كان منهكاً أو كان في النزع فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لمن أرسلته مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أبقى فإن كل شيء عنده بأجلٍ مسمى هذه الكلمات العظيمة النيرة إذا تأملها الإنسان صبر واحتسب وعلم أنه لا راد لقضاء الله وأن الأمر من الله إليه وأن الحزن والغم لا يأتيان بخير بل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم يعذب لبكاء أهله عليه يعني يشق عليه ذلك ويتألم ويهتم وليس هذا عذاب عقوبة لأنه لا تزر وازرةٌ وزر أخرى ولأن البكاء الذي يحصل للإنسان بمجرد الطبيعة وليس يتكلفه ليس فيه شئ فلا يعاقب عليه لا الباكي ولا الميت لكن الميت يحس بهذا البكاء ويتألم ويتعذب وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم السفر قطعةٌ من العذاب ليس معنى أن السفر قطعةٌ من العقوبة المهم أنه إذا رأينا ينبغي للمسلم إذا رأى أخاه متأثراً أن يعزيه بالكلمات التي تقوي قلبه وتعينه على تحمل هذه المصيبة وليس المراد من العزاء إقامة المآتم إقامة المآتم والاجتماع بالناس يفدون من كل وجه وربما يصنعون أطعمة وربما يوقدون اللمبات الكثيرة وربما يضربون الخيام حول البيت وما أشبه ذلك من الأمور المنكرة التي ليس فيها إلا عنوان الاحتجاج على قدر الله عز وجل وعدم الرضا بقضائه أو إظهار الفرح والسرور بفقد هذا الميت لأن مثل هذا الفعل ينبئ بأحد أمرين إما السخط على قضاء الله وقدره ومقابلة ذلك بمثل هذه الأمور وإما أن الإنسان يفرح بموته ويجعل هذا كالنزهة لكن الغالب القصد الأول أنه أن هذا إظهار السخط إظهار السخط والألم والحزن وما أشبه ذلك وقد كانوا أي كان السلف يعدون الاجتماع إلى أهل الميت من النياحة فالواجب الحذر من هذا الشيء وحفظ الوقت وحفظ المال وحفظ التعب وإتعاب الناس وإزالة هذه الأشياء المنكرة ثم إن بعض الناس يهدي إلى أهل الميت أطعمة وغنماً وما أشبه ذلك يتشبثون بقول الرسول عليه الصلاة والسلام اصنعوا لآل جعفر طعام فقد أتاهم ما يشغلهم وهذا في الحقيقة لا مستند لهم فيه لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لقد أتاهم ما يشغلهم فآل جعفر لما أتاهم خبر موته حزنوا لذلك ولم يكن لديهم التفرغ لصناعة الطعام فأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يصنع لهم طعام ونحن الآن في وقتنا ولله الحمد لا يشغلنا مثل هذا الشيء عن إصلاح الطعام لأن إصلاح الطعام ميسر وسهل تقوم به الخدم إن كان هناك خادم أو يشترى من أدنى مكانٍ من المطاعم وليس في ذلك مشقة أبداً ثم إن الذي أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم إنما أمر يصنع لآل جعفر طعام وليس أن يهدى إليهم الذبائح والغنم وما أشبه ذلك فالذي أدعوا إليه أخواني المسلمين أن يوفروا على أنفسهم التعب وإضاعة الوقت وإضاعة المال وأن يكفوا عن هذا الأمر لأنه ليس لهم فيه خير بل هم إلى الإثم أقرب منه إلى السلامة نعم

(/1)



السؤال

شيخ محمد متى يكون العزاء هل هو بعد سماع نبأ وفاة الميت أم بعد الدفن؟

الجواب

الشيخ: نعم العزاء يكون من حين أن يموت الميت يعزى به لأنه انتقل عن الدنيا وذهب وليس من شرط ذلك أن يكون بعد الدفن ثم إنه أيضاً لا يتقيد بالأقارب فقط قد يكون الإنسان مصاباً بصديقٍ له أو بصاحبٍ له أكثر من إصابته بقريبه فكل مصاب بالميت من قريب أو صديق أو صهر أو غير ذلك يسن أن يعزى والمقصود من التعزية كما أسلفت تقوية الإنسان على تحمل هذه المصيبة نعم.

(/1)



السؤال

هذا مستمع للبرنامج متابع للبرنامج رمز لاسمه بـ أ. و. ر. من مصر يقول المرأة التي تقرأ القرآن بالمايكرفون مكبر الصوت في المآتم ما حكم ذلك مأجورين

الجواب

الشيخ: أولاً المآتم بدعة مخالفة لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأئمة المسلمين وفيها ضياعٌ للوقت وضياعٌ للمال وربما تؤخذ من تركة الميت وله ضعفاء فتؤخذ من ميراثهم وربما يكون فيها نياحة وغير ذلك مما حرمه الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ووظيفة الإنسان عند المصيبة أن يصبر ويحتسب الأجر من الله وأن يقول ما قاله الصابرون إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها فإذا قال ذلك فإذا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها ولهذا أنصح إخواني المسلمين في أقطار الأرض كلها أن يتوبوا لله من هذه المآتم وإقامتها وأن يصبروا ويحتسبوا وقراءة القرآن في هذه المآتم سواء من امرأةٍ أو من رجل بدعة وأخذ الأموال عليه أكلٌ للأموال بالباطل فلا يجوز أخذ المال على هذه القراءة وينهى عن القراءة في هذه المواطن لعدم ورودها عن الصحابة رضي الله عنهم والحاصل أن نقول المآتم كلها بدعة يجب إلغاؤها ثانياً القراءة فيها بأجرة محرمةٌ وباطلة وليس فيها ثواب سواءٌ كان القارئ رجلاً أم امرأة ويتضاعف الأمر إذا كان القارئ امرأة نعم.

(/1)



السؤال

هذا مستمع للبرنامج من إربد إربد العراق يقول ي. ج. ع. من العراق يقول في هذا السؤال هل قراءة سورة الفاتحة في التعزية جائزة؟

الجواب

الشيخ: نعم قراءة سورة الفاتحة في التعزية بدعة لا أصل لها وليعلم أن التعزية معناها التقوية أي تقوية المصاب على الصبر فإذا أصيب الإنسان بمصيبة بموت قريب أو صديق أو فقد مال أو غير ذلك من المصائب ورأيته متأثراً فإنه ينبغي لك أن تعزيه أي أن تقويه على تحمل الصبر على هذه المصيبة بما يناسب المقام وليس للتعزية ألفاظٌ مخصوصة ولكن يكون هذا على حسب المقام ومن أحسن ما يعزى به ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أرسل إلى إحدى بناته حيث قال مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شئٍ عنده بأجلٍ مسمى وذلك أن أحد بناته كان عندها طفلٌ أو طفلة فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولاً تطلب منه أن يحضر فقال النبي عليه الصلاة والسلام للرسول الذي جاء إليه مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما اخذ وله ما أبقى وكل شئٍ عنده بأجلٍ مسمى وأما التزام صيغةٍ معينة وهي قول عظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك فإن هذا لا أصل له نعم.

(/1)



السؤال

أيضاً المستمع صابر من السودان يقول في هذا السؤال هل يدخل في إطار الشهداء الغريق والحريق والمرأة التي ماتت في حالة الوضع وما الدليل؟

الجواب

الشيخ: نعم هؤلاء يدخلون في الشهداء لأن السنة وردت بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن شهادتهم لا تساوي شهادة المقتول في سبيل الله فإن المقتول في سبيل الله لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه وإنما يدفن في ثيابه التي قتل فيها بدون صلاة ويبعث يوم القيامة وجرحه يثلم دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك وهذا لا يحصل للشهداء الذين جاءت بهم السنة ولكنهم يحصلون على أجرٍ عظيم إلا أنهم لا يساوون الشهيد المقتول في سبيل الله من كل وجه وإنني في هذه المناسبة أود أن أنبه على مسألةٍ شاعت أخيراً بين الناس وهي أن كل إنسانٍ يقتل في الجهاد يصفونه بأنه شهيد حتى وإن كان قد قتل عصبية وحمية وهذا غلط فإنه لا يجوز أن تشهد لشخصٍ بعينه أنه شهيد حتى وإن قتل في الجهاد في سبيل الله لأن هذا أمرٌ لا يدرك فقد يكون الإنسان مريداً للدنيا وهو مع المجاهدين في سبيل الله ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (ما من مكلومٍ يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك) فقوله صلى الله عليه وسلم والله أعلم بمن يكلم في سبيله يدل على أننا نحن لا نعلم ذلك وقد ذكر البخاري رحمه الله هذا الحديث تحت ترجمة بابٌ لا يقال فلانٌ شهيد وذكر صاحب الفتح ذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال إنكم تقولون فلاناً شهيد وفلانٌ شهيد ولعله يكون قد أوقر راحلته يعني قد غل في سبيل الله من المغانم يعني أنه قد غل من الغانم يعني فلا تقولوا ذلك ولكن قولوا من قتل في سبيل الله أو مات فهو شهيد وصدق رضي الله عنه فإن الشهادة للمقتول بأنه شهيد تكون على سبيل العموم فيقال من قتل في سبيل الله فهو شهيد وما أشبه ذلك من الكلمات العامة أما الشهادة لشخصٍ بعينه أنه شهيد فهذا لا يجوز إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كما في قوله صلى الله عليه وسلم حين صعد على الجبل هو وأبو بكر وعمر وعثمان فارتج بهم قال اثبت (أحد فإنما عليك نبيٌ وصديقٌ وشهيدان) وإذا كان من عقيدة أهل السنة والجماعة أنه لا يشهد لأحدٍ بعينه بالجنة إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم فكذلك لا يشهد لأحدٍ بعينه أنه شهيد لأن من لازم الشهادة له بأنه شهيد أن يكون من أهل الجنة نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيك الفقرة التي تليها تقول إذا كان المسلم لا يؤدي فريضة الصلاة ولا الصوم واستشهد هل يموت أيضاً شهيد في هذا؟

الجواب

الشيخ: إذا كان هذا الذي قتل في الجهاد لا يصلي ولا يصوم فإنه يموت كافراً ومأواه جهنم وبئس المصير لأن الذي لا يصلي كافرٌ مرتد على القول الراجح والكافر لا ينفعه جهادٌ ولا صدقة ولا صيام ولا غير ذلك من الأعمال الصالحة لأن الأعمال الصالحة لا تقبل إلا بشرط الإسلام قال الله تبارك تعالى (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله) وقال عز وجل (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا) وقال تعالى (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) نعم.

(/1)



السؤال

أهلاً ومرحباً بكم على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من المستمع فلاح مهدي من العراق استعرضنا بعض من أسئلته في الحلقة الماضية ويسرنا في هذا اللقاء أن نستعرض ما بقي من أسئلته يقول المستمع عندما يدفن الميت يتركه أهله أربعون يوماً لا يزورنه وبعد ذلك يذهبون إلى زيارته بحجة أنه لا يجوز زيارة الميت قبل أربعين يوماً فما الحكم في هذا من الناحية الشرعية مأجورين.

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلى وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد فإنه قبل الإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نبين أن زيارة القبور سنة في حق الرجال أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن نهى عنها فقال صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم على زيارة القبور فزورها فإنها تذكركم الآخرة، والزائر الذي يزور القبور يزروها امتثالاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتبارً بحال هؤلاء الأموات الذين كانوا بالأمس معه على ظهر الأرض يأكلون كما يأكل ويشربون كما يشرب ويلبسون كما يلبس ويتنعمون في الدنيا كما يتنعم فأصبحوا الآن مرتهنين في قبورهم بأعمالهم ليس عندهم صديق ولا حميم وإنما جليسهم عملهم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا مات الإنسان تبعه ثلاثة ماله وأهله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد يرجع المال والأهل ويبقى العمل فيعتبر الزائر بحال هؤلاء، والفائدة الثالثة أنه يتذكر الآخرة وأن المقر والمرجع هو الآخرة وأن الدنيا دار ممر وليس دار مستقر ومع ذلك فليست القبور هي المثوى الأخير بل بعدها ما بعدها من اليوم الآخر الذي هو كما وصفه الله يوم أخر لا يوم بعده، وأما البقاء في القبور فهو زيارة كما قال تعالى (ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر) وقد ذكر أن أعرابي سمع قارئ يقرأ هذه الآية حتى زرتم المقابر فقال والله ما الزائر بمقيم وإن وراء هذه الزيارة لأمر إقامة، وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى كلمة يقولها بعض الناس من غير روية ولا تدبر لمعناها وهو أنهم إذا تحدثوا عن الميت قالوا ثم آووه إلى مثواه الأخير أو كلمة نحوها المهم أنهم يقولون إلى مثواه الأخير وهذه الكلمة لو أردنا أن ندقق في معناها لكانت تتضمن إنكار البعث لأنه إذا كان القبر هو المثوى الأخير فمعناه أنه لا بعث بعده وهذا أمر خطير لأن الإيمان بالله واليوم الآخر شرط في الإيمان والإسلام، لكن الذي يظهر لي أن العامة يقولونها من غير تدبر لمعناها ومن غير روية ولكن يجب التنبه لذلك وإنه يحرم على الإنسان أن يطلق هذه العبارة فإن كان يعتقد ما تدل عليه فهو كفر لأن من اعتقد أن القبر هو المثوى الأخير وأنه ليس بعده شيء فقد أنكر اليوم الأخر، الفائدة الرابعة من زيارة القبور أن الزائر يسلم على أهل القبور ويدعوا لهم فيقول السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية هذه أربع فوائد في زيارة القبور، وأما من يزور القبور للدعاء عندها فإن ذلك من البدع فالمقبرة ليست مكان يقصد للدعاء حتى يذهب ليدعو الله عند قبر رجل صالح أو ما أشبه ذلك وأشد من ذلك من يذهب إلى المقبرة ليدعو أصحاب القبور ويستغيث بهم ويستعين بهم فإن هذا من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، قال الله عز وجل (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) وقال الله عز وجل (فلا تدع مع الله إله أخر فتكون من المعذبين) والآيات في هذا المعنى كثيرة فمن دعا غير الله لقضاء حاجته من هؤلاء الأموات فقد أشرك بالله شرك أكبر وليعلم أن زيارة القبور لا تختص بيوم معين ولا بليلة معينة بل يزورها الإنسان ليتذكر الآخرة ولقد زار النبي صلى الله عليه وسلم البقيع ذات مرة في الليل وهو دليل على أن الزيارة لا يشترط لها يوم معين، أما فيما يتعلق بسؤال السائل وهو أن أهله لا يزورنه إلا إذا تم له أربعون يوماً فهذا لا أصل له بل للإنسان أن يزور قبر قريبه من ثاني يوم دفن ولكن لا ينبغي للإنسان إذا مات له الميت أن يعلق قلبه به وأن يكثر التردد إلى قبره لأن هذا يجدد له الأحزان وينسيه ذكر الله عز وجل ويجعل أكبر همه أن يكون عند هذا القبر وربما يبتلى بالوساوس والخرافات والأفكار السيئة بسبب هذا، نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم عرفنا فضيلة الشيخ أن زيارة القبور خاصة فقط للرجال وهي محرمة على النساء ونظراً لكثرة الرسائل التي تصل إلى هذا البرنامج من البلدان العربية والإسلامية تقول ما الحكمة في منع النساء من زيارة القبور؟

الجواب

الشيخ: نعم أقول إن فهمك جيد حيث فهمت من قولي إن زيارة القبور سنة للرجال، أما الزيارة للنساء غير مشروعة وهو كذلك فإن المرأة لا يسن لها زيارة القبور بل القول الراجح عن أقوال أهل العلم أن زيارتها للقبور محرمة بل من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله ولا يكون اللعن إلا على إثم كبير ولهذا جعل أهل العلم من علامة الكبيرة أن يرتب عليها اللعن لأنه عقوبة عظيمة والعقوبة العظيمة لا تكون إلا على ذنب عظيم، ولكن إذا مرت المرأة بالمقبرة فلا حرج عليها أن تقف وتدعو لأصحاب القبور وأما أن تخرج من بيتها قاصدة الزيارة فهذا هو المحرم، والحكمة من ذلك أن في زيارة النساء للقبور مفاسد منها أن المرأة ضعيفة قوية العاطفة فربما لا تتحمل إذا وقفت على قبر قريبها كأمها وأبيها وما أشبه ذلك أن تصبر وإذا لم تصبر حدث لها من البكاء والعويل والنياحة ما يكون ضرراً عليها في دينها وبدنها، ومنها أنها إذا مكنت من الزيارة فخرجت إلى المقبرة، والمقبرة غالباً تكون خالية من الناس الأحياء فإنها قد يتعرض لها الفساق وأهل الفجور في هذا المكان الخالي فيحصل عليها الشر والفساد، ومنها أن المرأة إذا خرجت من بيتها إلى المقبرة وهي كما أشرت أنفاً قوية العاطفة ضعيفة العزيمة ربما تتخذ ذلك ديدناً لها فتضيع بذلك مصالح دينها ودنياها وتبقى نفسها معلقة بهذه الزيارة، ولو لم يكن من الحكمة إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور لكان ذلك كافياً في الحذر من زيارة القبور وفي البعد عنها لأن الله سبحانه وتعالى إذا قضى أمراً في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك هو الحكمة لقوله تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) وقد سألت عائشة رضى الله عنها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وهذا يدل على أن الحكمة كل الحكمة في امتثال أمر الله ورسوله واجتناب نهي الله ورسوله، نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هل صحيح أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه؟

الجواب

الشيخ: نعم صحيح أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه لأن ذلك ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن العلماء اختلفوا رحمهم الله في تخريج هذا الحديث فحمله بعضهم على أن المراد به الكافر أنه يعذب ببكاء أهله عليه دون المؤمن ولكن هذا خلاف ظاهر الحديث لأن الحديث عام وحمل هؤلاء الحديث على الكافر فراراً من أن يعذب الإنسان بذنب غيره لا يحصل به المقصود لأن تعذيب الكافر ببكاء أهله عليه هو تعذيب للإنسان بذنب غيره أيضاً، وقال بعض العلماء المراد بذلك أن يوصى به يعني أن يكون الميت قد أوصى أهله أن يبكوا عليه فيكون هو الأمر بهذا الشيء فيلحقه من عذابه، وقال آخرون هو في الرجل الذي يعلم من أهله أنهم يبكون على أمواتهم ولم ينههم عن ذلك قبل موته لأن سكوته مع علمه بأنهم يفعلونه دليل على رضاه به والراضي بالمنكر كفاعل المنكر فهذه ثلاثة أوجه في تخريج الحديث ولكن كلها مخالفة لظاهر الحديث لأن الحديث ليس فيه قيد بأن المراد به من أوصى بذلك أو من رضي به والحديث على ظاهره أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ولكنه ليس عذاب عقوبة لأنه لم يفعل ذنباً حتى يعاقب عليه ولكنه عذاب تألم وتضجر من هذا البكاء لأنه يعلم بذلك فيتألم ويتضجر والتألم والتضجر لا يلزمه أن يكون ذلك عقوبة ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم في السفر إنه قطعة من العذاب وليس السفر عقوبة ولا عذاب السفر عقوبة لكنه هم واستعداد وقلق نفسي فكذلك عذاب الميت في قبرة من هذا النوع لأنه يحصل من تألم وقلق وتعب وإن لم يكن ذلك عقوبة ذنب، نعم.

(/1)



السؤال

طيب، بارك الله فيكم، أيضاً المستمعة من جدة في سؤالها الأخير تقول تسأل عن حكم الشرع في نظركم في زيارة النساء لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم عند قدومهن للصلاة في المسجد النبوي الشريف، وهل صحيح أن أمهات المؤمنين رضى الله عنهن جميعاً قمن بذلك أم لا نرجو الإفادة جزاكم الله خيراً؟

الجواب

الشيخ: زيارة المرأة للقبور على نوعين، النوع الأول أن تكون قاصدة لذلك بحيث تخرج من بيتها إلى المقبرة للزيارة فهذا حرام، ولا يحل لها أن تقوم به لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور، ولأن في زيارتها مفسدة فإن المرأة غالباً ضعيفة قليلة الصبر يخشى عليها إذا ذهبت إلى القبور أن تحدث من البكاء ما يصل إلى حد النياحة، ثم إنها قد تتعرض في ذهابها إلى المقبرة للفساق إما بالمكالمة أو المضايقة أو غير ذلك لأن الغالب أن المقابر تكون في مكان غير مسكون بل بعيد عن البلد وغير مأهول بحيث لا يمشى عليه أو يمشي حوله إلا أناس قليلون فتكون هذه المرأة الزائرة عرضة للفتنة، أما النوع الثاني فأن تزور المقبرة بلا قصد بحيث تمر بها عابرة فتقف وتسلم على أهل المقابر فهذا لا بأس به وعليه يحمل حديث عائشة رضى الله عنها حيث علمها النبي صلى الله عليه وسلم ما تقول لأهل القبور وهذا القول الذي قلناه فيه جمع بين الأدلة والفرق بين القصد وعدمه ظاهر في مسائل كثيرة، وعلى هذا التنويه ينبني حكم زيارة المرأة لقبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه، على أن بعض أهل العلم قال إن زيارة المرأة لقبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبرا صاحبيه أبي بكر وعمر رضى الله عنهما ليست زيارة حقيقية وذلك لأن قبورهم قد أحيطت بجدر بحيث لا يعد الواقف من ورائها زائراً للقبر، ولكن في النفس من هذا شيء والذي يظهر لي أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه كزيارة القبور الأخرى لا يحل للمرأة أن تزور هذه القبور على سبيل القصد، نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم

الجواب

الشيخ: ثم إنني أقول إذا كانت زيارة المرأة لقبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه دائرة بين الاستحباب والإباحة والتحريم فالأحوط والأسلم للمرأة أن لا تقوم بها أي بزيارة هذه القبور الثلاثة ويكفيها أنها تسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهي في صلاتها فهي تقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وتسليمها هذا يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانت في أقصى الشرق أو الغرب، نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم، فضيلة الشيخ يجهل الكثير من العامة الدعاء المأثور عند زيارة الرجال للقبور لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم أو قبر الصحابة رضوان الله عليهم، حدثونا عن هذا الدعاء فضيلة الشيخ؟

الجواب

الشيخ: نعم، الدعاء المأثور منه " السلام عليكم داار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم وأغفر لنا ولهم " والمقصود من زيارة القبور العظة والعبرة والدعاء للأصحاب القبور وليس المراد بذلك التبرك بتربهم أو دعائهم أو اعتقاد أن الدعاء عندهم أقرب إلى الإجابة أو ما أشبه ذلك مما يظنه كثير من الجهال، وإذا كان الإنسان لا يعرف الدعاء المأثور في زيارة القبور فإنه يمكنه أن يدعو بما شاء لأن من المقصود بالزيارة الدعاء لأهل القبور، نعم.

(/1)



السؤال

طيب، بارك الله فيكم، أيضاً المستمعة من جدة في سؤالها الأخير تقول: تسأل عن حكم الشرع في نظركم في زيارة النساء لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم عند قدومهن للصلاة في المسجد النبوي الشريف، وهل صحيح أن أمهات المؤمنين رضى الله عنهن جميعاً قمن بذلك أم لا؟ نرجو الإفادة جزاكم الله خيراً؟

الجواب

الشيخ: زيارة المرأة للقبور على نوعين، النوع الأول أن تكون قاصدة لذلك بحيث تخرج من بيتها إلى المقبرة للزيارة فهذا حرام، ولا يحل لها أن تقوم به لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور، ولأن في زيارتها مفسدة فإن المرأة غالباً ضعيفة قليلة الصبر يخشى عليها إذا ذهبت إلى القبور أن تحدث من البكاء ما يصل إلى حد النياحة، ثم إنها قد تتعرض في ذهابها إلى المقبرة للفساق إما بالمكالمة أو المضايقة أو غير ذلك لأن الغالب أن المقابر تكون في مكان غير مسكون بل بعيد عن البلد وغير مأهول بحيث لا يمشى عليه أو لا يمشي حوله إلا أناس قليلون فتكون هذه المرأة الزائرة عرضة للفتنة، أما النوع الثاني فأن تزور المقبرة بلا قصد بحيث تمر بها عابرة فتقف وتسلم على أهل المقابر فهذا لا بأس به وعليه يحمل وجه حديث عائشة رضى الله عنها حيث علمها النبي صلى الله عليه وسلم ما تقول لأهل القبور، وهذا القول الذي قلناه فيه جمع بين الأدلة والفرق بين القصد وعدمه ظاهر في مسائل كثيرة، وعلى هذا التنويع ينبني حكم زيارة المرأة لقبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه، على أن بعض أهل العلم قال إن زيارة المرأة لقبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر رضى الله عنهما ليست زيارة حقيقية وذلك لأن قبورهم قد احيطت بجدر بحيث لا يعد الواقف من ورائها زائراً للقبر، ولكن في نفسي من هذا شيء والذي يظهر لي أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه كزيارة القبور الأخرى لا يحل للمرأة أن تزور هذه القبور على سبيل القصد، نعم.
الشيخ: ثم إني أقول إذا كانت زيارة المرأة لقبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه دائرة بين الاستحباب والإباحة والتحريم فالأحوط والأسلم للمرأة أن لا تقوم بها أي بزيارة هذه القبور الثلاثة، ويكفيها أنها تسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهي في صلاتها، فهي تقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وتسليمها هذا يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانت في أقصى الشرق أو الغرب، نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم، في سؤال أخير للمستمع الخطيب من الأردن يقول فضيلة الشيخ ما الحكمة من تكفين الميت بالأبيض قبل الدفن؟

الجواب

الشيخ: نعم، تكفين الميت واجب وفرض كفاية لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي وقصته راحلته وهو واقف بعرفة اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا يجب أن يكون الكفن أبيض لكن السنة أن يكون أبيضاً فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كُفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، وهذا هو السنة المعروفة من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا، بل قد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أمر بالتكفين في الثياب البيض وقال إنها من خير ثيابنا، نعم.

(/1)



السؤال

على بركة الله نبدأ حلقة هذا الأسبوع برسالة وصلت من المستمع للبرنامج ثابت من اليمن يقول في سؤاله: فضيلة الشيخ يوجد عندنا البعض من الناس عندما يموت الشخص منهم وعند قبره يصب على قبره الإسمنت ويكتب التاريخ والاسم وتاريخ العمر فوق القبر فهل هذا العمل يجوز أم لا أفتونا أثابكم الله؟

الجواب

الشيخ: الجواب على هذا السؤال يحتاج إلى مقدمة وهي أن المقبرة دور الأموات ليست دوراً للأحياء حتى تزين وتشيد ويصب عليها الإسمنت ويكتب عليها الكلمات الرثائية والتأبينية وإنما هي دار أموات يجب أن تبقى على ما هي عليه حتى يتعظ بها من يمر بها، وقد ثبت في الصحيح من حديث بريدة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها فإنها تذكركم الآخرة، وإذا فتحنا الباب للناس ليقوموا بتزين القبور وتشيدها والكتابة عليها صارت المقابر محلاً للمباهاة ولم تكن موضع اعتبارٍ للأحياء، ولهذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يكتب عليه وأن يجلس عليه فنهى صلى الله عليه وسلم عن الأمور التي يكون فيها المغالاة في القبور من البناء والكتابة ونحوها وعن الأمور التي فيها الإهانة للقبور وأصحابها فنهى عن الجلوس على القبر، وليعلم أيضاً أن أهل المقابر مرهونون بأعمالهم يتمنى الواحد منهم أن يكون في ميزان حسناته أو في كتاب حسناته حسنة واحدة كما جاء في الحديث ما من ميت يموت إلا ندم إن كان محسناً ندم ألا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم ألا يكون استعتب وأهل القبور لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً ولا يملكون لغيرهم كذلك نفعاً ولا ضرا من باب أولى حتى ولو كانوا من عباد الله الصالحين وأوليائه المقربين فإنهم لا يملكون لأحد نفعاً ولا ضرا بل هم محتاجون إلى غيرهم يدعو لهم ويسأل الله لهم المغفرة والنجاة من النار، وبناء على هذه المقدمة يتبين للسائل حكم ما سأل عنه من صب الاسمنت على القبر وكتابة الاسم عليه وتاريخ الوفاة والولادة، وربما يكتب عليه ما جرى لهذا الميت من أعمال في حياته أوغير ذلك، وهذا كله داخل فيما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم إما باللفظ وإما بالمعنى ولهذا أنا من هذا المنبر أوجه النصيحة لأخواني المسلمين في كل مكان لكل من يسمع أو ينقل إليه كلامي أن يتقي الله عز وجل في أصحاب القبور وأن تبقى قبور المسلمين على ما كانت عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وأصحابه المرضين، وأما التباهي بها وصب الأسمنت عليها أو نصب الحصى الطويلة على القبر حتى يكون مشرفاً بيناً من بين سائر القبور فإن هذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، قال علي بن طالب رضى الله عنه لأبي الهياج الأسدي ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته، وما من شك في أنه لا يُصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها وهو التمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي خلفائه الراشدين، نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم، شيخ محمد وضع علامة على القبر ليتسنى للزائر أن يحدث على القبر علامة بسيطة؟

الجواب

الشيخ: نعم، وضع علامة على القبر ليتسنى لقاصد زيارته أن يستدل بها عليه لا بأس بها لكن بشرط أن لا تكون هذه العلامة ظاهرة يشتهر بها القبر ويشرف على القبور التي حوله، بل تكون علامة يعرفها الإنسان بدون أن تشّهر هذا القبر؟

(/1)



السؤال

أيضاً يا فضيلة الشيخ وإذا كان السائل يقصد بزيارة النساء للقبور؟

الجواب

الشيخ: إذا كان يقصد فلا نعلم عما في قلبه لكن إن كان يقصد زيارة النساء فإن زيارة النساء للقبور حرام، بل هي من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور لكن لو أن المرأة مرت بالمقبرة فلا حرج عليها أن تقف وتسلم على أهل القبور لأنها لم تقصد الزيارة، نعم.

(/1)



السؤال

نبدأ حلقة هذا الأسبوع برسالة المستمع محمد طه من سوريا - دير الزور- استعرضنا سؤالاً له في حلقة سابقة بقي له هذا السؤال يقول المسمتع هل تجوز قراءة القرآن على الميت وعندنا وعندما يدفن الميت يقرأ عليه سورة ياسين والفاتحة مرتين ما حكم الشرع في نظركم هذا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: جوابنا على هذا السؤال يحتاج إلى مقدمة نافعة وهي ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلنه في خطبة يوم الجمعة فيقول أما ابعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وهذه القاعدة العظيمة التي أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذر من مخالفتها هي القاعدة التي يجب أن يسير الإنسان عليها في دينه في عقيدته في قوله في فعله في تركه خير الحديث كتاب الله خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم شر الأمور محدثاتها كل محدثة بدعة كل بدعة ضلالة كل ضلالة في النار وإذا طبقنا هذا العمل الذي أشار إليه هذا السائل وهو أن يُقرأ على الميت بعد دفنه سورة ياسين وسورة الفاتحة أو قبل دفنه سورة ياسين وسورة الفاتحة إذا طبقناه على القاعدة التي أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلنها لأمته وجدنا أن هذا العمل بدعة وكل بدعة ضلالة وأقصى ماورد في ذلك ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال اقرأوا على موتاكم ياسين والقراءة هنا ليست عليه بعد موته لأنه لا يستفيد منها شيئاً وإنما يستفيد منها إذا كان قد حضره الأجل فقُرِأت عنده وهو يسمع فإن ذلك قد يشرح صدره بعض الشيء بما ذكر الله فيها من حصول الإيمان وفضيلته للمؤمن ومآله حيث ذكر الله تعالى أنه قيل للرجل الداعي إلى الله الذي قال يا قوم اتبعوا المرسلين قيل له ادخل الجنة قال يا ليت قوم يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين وأما بعد خروج الروح فإنه لا يقرأ عليه شيء لا الفاتحة ولا ياسين وكذلك بعد الدفن لا يقرأ عليه شيء لا الفاتحة ولا ياسين وأقصى ما جاء في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ومعلوم أن الميت إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له وهذا الحديث يوجب للمؤمن أن ينتهز فرص الحياة ويعمل قبل أن لا يستطيع العمل يأخذ من حياته لموته ومن صحته لسقمه ومن غناه لفقره ومن فراغه لشغله حتى يكون حازماً منتهزاً للفرصة فالميت إذا مات فإن أفضل ما نهديه إليه أن ندعوا الله له بالمغفرة والرحمة وأن يفسح له في قبره وأن يوسع له فيه وينور له فيه وأن يدخله الجنة ويعيذه من النار وأن يتجاوز عن سيئاته إلى غير ذلك من الدعاء النافع الذي ينتفع به الميت أما الأعمال الصالحة ينبغي أن يكون الإنسان الحي منتهزاً لها يجعلها لنفسه لأنه هو أيضاً سيحتاج ونحن الآن ونحن في مهلةٍ من الزمن كرماء في الزمن لا يهمنا ما ضاع منه ولا ما بذلنا منه في أمور لا تنفعنا ولكن عند حضور الأجل وانقطاع الأمل نعرف قدر الوقت فيقول الإنسان عند موته قَال (رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ) ويقول (رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) فنصيحتي لنفسي ولإخواني انتهاز الفرصة مادام الإنسان في زمن المهلة وأن يكثر من الأعمال الصالحة المقربة إلى الله لنفسه هو وأما من مات من أقاربه أو إخوانه وأصحابه فليكثر لهم من الدعاء فإن الله تعالى إذا استجاب له دعوة يحصل بها النجاة من النار ودخول الجنة وهذا غاية ما يتمناه الإنسان.
فخلاصة الكلام أن الجواب على هذا السؤال أنه لا يسنُّ قراءة الفاتحة ولا ياسين بعد الموت لا قبل الدفن ولا بعد الدفن.

(/1)



السؤال

المستمع م. ص. يقول في سؤاله سمعت من بعض الإخوة لإن مات بالهدم أو الحرق فهو شهيد ولكن هل يتساوى هذا مع الشهيد في سبيل الله ومن مات بواحد من هذا وهو لا يصلي فهل يعتبر شهيدا ًنرجو النصح والإفادة بهذا؟

الجواب

الشيخ: نعم هذا الذي ذكره السائل فيمن مات بهدم أو حرق أو غرق فهو شهيد صحيح صح به الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لا يعطى حكم الشهيد المقتول في سبيل الله فإن الشهيد المقتول في سبيل الله يغفر له كل شيء إلا الدين والشيهد المقتول في سبيل الله لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ويدفن في ثيابه بدمائه كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم سنة أحد لأنه يبعث يوم القيامة وجرحه يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك ولأن المقتول في سبيل الله لا يفتن في قبره أي لا يأتيه الملكان يسألناه عن ربه ودينه ونبيه اكتفاء بالمحنة العظيمة التي حصلت له بالجهاد في سبيل الله حيث عرض رقبته وعرض نفسه للتلف والهلاك إعلاء لكلمة الله عز وجل فكفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة وهذه الأحكام لا تثبت للشهيد الذي مات بالأسباب التي ذكرها السائل لكن يرجى له أن يكون شهيداً ثم إن هاهنا نقطة أحب أن أقولها وهو أن من قتل في سبيل الله فهو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو شهيد ولكننا لا نشهد لشخص معين بأنه شهيد وإن قتل في المعركة وقد بوب البخاري رحمه الله في صحيحه على هذه المسألة قال باب لا يقال فلان شهيد واستدل بالحديث الصحيح (ما من مكلوم يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه أو قال كَلْمُهُ يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك فقوله صلى الله عليه وسلم والله أعلم بمن يُكلم في سبيله إشارة إلى اعتبار النية ونحن لا نعلم بنية هذا المقتول وإن كنا نعامله بالظاهر فيما يتعلق بالتغسيل والتكفين والصلاة لكننا لا نحكم له في الباطن وهو أنه شهيد من أهل الجنة ولكننا نقول يرجى أن يكون من الشهداء ومعلوم أن هذا الذي قتل في سبيل الله في عصرنا لم يشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه شهيد ومعلوم أيضاً أننا لو شهدنا بأنه شيهد لزم من ذلك أن نشهد له بأنه من أهل الجنة وهذا لم يتحقق بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم فالورع أن لا يقال فلان شهيد وإن قتل في سبيل له أي لا يقال له بعينه ولكن نقول يرجى أن يكون من الشهداء أو نقول بما قال به الرسول صلى الله عليه وسلم من قتل في سبيل الله فهو شيهد على سبيل العموم وأما قول السائل من مات بهذه الأسباب هل يكون شهيداً وهو لا يصلي فجوابنا على هذا أن نقول لا ولا كرامة فإن من مات وهو لا يصلي فليس بشهيد حتى لو كان مقتولاً في الصف وهو يجاهد الكفار وهو لا يصلي فإنه ليس بشيهد وذلك لأن من لم لم يصلي كافر والكافر لا ينفعه عمله إطلاقاً قال الله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) وقال الله تعالى (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) فمن مات على الكفر فإن جميع أعماله حابطة مهما كانت حتى وإن كان مجاهداً في سبيل الله وقتل في المعركة ولكنه لا يصلي فليس له أجر وليس شهيداً ولا كرامة له ويحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأميه بن خلف.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم في آخر سؤال للمستعة تقول ما حكم الشرع في نظركم في الذي يموت وبه سن من ذهب أو سلك من ذهب في العمود الفقري؟

الجواب

الشيخ: أما السلك الذهبي في العمود الفقري فإنه لا يؤخذ لأنه لا يمكن أخذه إلا بمثله والتميثيل بالميت حرام ولا يجوز كقول النبي عليه الصلاة والسلام كسر (عظم الميت ككسره حياً) وأما السن أو الشريط الذي يمسك السن فإنه يؤخذ لأنه مال وإبقاؤه في الميت إضاعة للمال إلا إذا كان يخشى منه مثله في أسنان الميت بحيث تتحطم عند أخذه فإنه يبقى وكذلك لو رضي الورثة وهم مرشدون أن يبقى في الميت فلا حرج في ذلك نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا مصري مقيم بالمملكة يقول هل يجوز أخذ أجرة مقابل تغسيل وتكفين الموتى؟

الجواب

الشيخ: إذا كانت هذه الأجرة أو هذا العطاء بدون شرط فلا شك في جوازه ولا حرج فيه لأنه وقع مكافأة لهذا الغاسل المكفن على عمله وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من صنع إليكم معروفاً فكافئوه) أما إذا كانت هذه الأجرة مشروطة فإنها بلا شك تنقص أجر الغاسل المكفن لأن الغاسل المكفن ينال أجراً كبيراً لأن تغسيل الميت وتكفينه من فروض الكفاية فيحصل للغاسل والمكفن أجر فرض الكفاية لكن إذا أخذ على ذلك أجرة فإن أجره سوف ينقص ولا حرج عليه إذا أخذ أجرة على هذا لأن هذه الأجرة تكون في مقابل العمل المتعدي للغير والعمل المتعدي للغير يجوز أخذ الأجرة عليه كما جاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن على القول الصحيح.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم تذكر فضيلة الشيخ بأن لها ولد يبلغ من العمر الخامسة والعشرين مات في حادث سيارة تريد أن تحج له وتتصدق عنه وتضحي عنه هل هذه الصدقات والحج تذهب إليه وتفيده في مماته؟

الجواب

الشيخ: الجواب على هذا إذا كان هذا الابن لم يحج الفريضة فلا بأس بالحج عنه لأن (امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أمها أنها نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت فأذن لها صلى الله عليه وسلم أن تحج عن أمها) أما إذا كان قد حج الفريضة فإن الدعاء له أفضل من الحج عنه وأفضل من الصدقة عنه وأفضل من الأضحية عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدعاء ولم يرشد إلى غيره مما يفعله الناس اليوم من الصدقة والأضحية والصوم والصلاة ونحوها ولكن لو فعلت هذا فلا بأس ولا حرج عليها أن تتصدق عن ابنها أو أن تحج عنه أما الأضحية فالأفضل أن تكون الأضحية واحدة عن أهل البيت جميعاً الأحياء والأموات لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بشاة واحدة عنه وعن أهل بيته.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع عوض الله يقول في سؤاله هل يجوز الدعاء للميت بعد موته أو في مجلس من المجالس أرجو إفادة في هذا؟

الجواب

الشيخ: أي نعم يجوز أن تدعو لأخيك المسلم بعد موته وفي حياته سواء كنت منفرداً أو كنت في مجلس من المجالس وقد أثنى الله عز وجل على المؤمنين الذين جاءوا من بعد المهاجرين والأنصار (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) وقال النبي عليه الصلاة والسلام (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له).

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستع من اليمن الشمالي لواء تعز محمد عبد الله راجح يقول يسأل عن صلاة الجنازة في المقبرة ما حكمها؟

الجواب

الشيخ: حكم صلاة الجنازة في المقبرة الجواز أي أنه يجوز أن يصلى على الجنازة في المقبرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على القبر والصلاة على القبر صلاة في المقبرة أما الصلاة غير صلاة الجنازة فإنها لا تصح في المقبرة ولا تجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام).

(/1)



السؤال

في سؤاله الثاني يقول جامع فيه ولي ويقوم مجموعة بزيارته ويقدمون الشمع له والسمن إذا مرض أحد الأطفال وقد قمت بنصحهم على ترك ذلك المنكر لكنهم لم يستجيبوا لي يقولون وقد قالوا إنه نشفي المريض فماذا نفعل أنصحونا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: السؤال ليس بواضح هل هذا الولي حي أو المراد قبر ولي فإن كان المراد قبر ولي فلا شك أن عملهم هذا منكر وأن الميت لا يفيد أحداً شيئاً ويجب عليهم أن يتوبوا إلى الله من هذا العمل وأن يطلبوا الشفاء منه لا من أصحاب القبور وأما إذا كان حياً وأوتي إليه بشيء يقرأ فيه ويدهن به المريض أو يشربه أن كان مما يشرب فإن هذا لا بأس به ولكن يجب علينا ان نفهم من هو الولي؟ الولي من كان مؤمناً بالله متقياً لمحارم الله لقوله تعالى (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فكل من كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً ولا تُنال الولاية بالدعوى والتمسكن والتطامن كما يدعيه بعض الناس الذين يغرون العامة فيتظاهرون بمظهر الأولياء وقد يكونون من الأعداء وتعينهم الشياطين على مرادهم فيظن العامة أن ما حصل كرامة وهو في الحقيقة إهانة لذلك يجب علينا أن نحذر أمثال هؤلاء الأدعياء وألا نغتر بظاهرهم وتمسكنهم لأنهم يخدعون العامة بهذا المظهر نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع أيضاً طه عمر الغندور يقول في سؤاله الثاني والأخير هل تجوز الصلاة عن المتوفى وكيف تكون النية وهل يجوز أن نحج عن المتوفى أيضاً أفيدونا أفادكم الله؟

الجواب

الشيخ: الصلاة عن المتوفى ليست بمشروعة حتى وإن علم أنه قد ترك الصلاة رجاء أن يشفى كما يفعله بعض الجهال من المرضى يكون شديد المرض وتصعب عليه الصلاة أو يكون في ثيابه النجاسة أو على فراشه نجاسة ولا يستطيع أن يتطهر منها فيؤخر الصلاة رجاء أن يشفى ثم يقضي الصلاة ولكنه يموت قبل ذلك وهذا الفعل منكر والواجب على المريض أن يصلي على حسب حاله حتى ولو لم يتيسر له أن يتطهر في بدنه أو ثوبه أو مكان صلاته فإنه يصلي ولو كان نجساً إذا لم يستطع أن يطهر ما أصابه من النجاسة ولا يحل له أن يؤخر الصلاة بل يصلي على حسب حاله لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وإذا قدر أنه مات وعليه صلوات فإنه لا يشرع قضاؤها لأن ذلك لم يرد عن النبي صلي الله عليه وسلم ولا عن السلف الصالح ولكن ينبغي لأهله وقرابته أن يكثروا من الاستغفار وطلب التوبة من الله عز وجل لهذا الشخص الفقرة الثانية .

(/1)



السؤال

الحج؟

الجواب

الشيخ: وأما الحج والصوم فإنه يقضى عنه إذا فرط فيه يعني بحيث يكون قد قدر على أن يصوم ولكنه لم يصم حتى مات وهذا يقع كثيراً مثل أن يكون الإنسان مسافراً في رمضان فيفطر ثم ينتهي رمضان ويتمكن من القضاء ولكنه يموت قبل القضاء فهذا يقضى عنه لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) فإن لم يصم عنه وليه فلا اثم عليه ولكن يكفر عن الميت عن كل يوم بإطعام مسكين وأما الحج فيقضى عنه أيضاً إذا كان قد فرط في أدائه مثل أن يكون مستطيعاً على الحج ولكنه يفرط فلم يحج فإنه يقضى عنه.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا مستمع محمد عثمان من السودان يقول بأنه يقول عندي ولد عم تزوج أختي وأنجبت له ولد وبنتاً وهذه البنت بيدها ستة أصابع والأصبع السادس صغير فهل يجوز إزالته بواسطة عملية جراحية؟

الجواب

الشيخ: نعم يجوز إزالة الأصبع من يد أو رجل بواسطة عملية جراحية بشرط أن نأمن الخطر على هذا الذي نريد أن نزيل ما زاد من أصابعه ومثل ذلك لو كانت الزيادة في غير الأصبع أحياناً تكون الزيادة في الأذن يخرج منها شيء زائد أحياناً تكون الزيادة في الرأس شيء يتدلى من الرأس فالمهم إنه كلما كان عيباً يشوه الخلقة فإنه لا حرج أن تجرى له عملية لإزالته وتجميل موضعه بشرط أن يكون الضرر والتلف مأموناً.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم يقول المستمع م. ع. م. من المدينة المنورة ورد في الحديث الصحيح أن الميت عندما يوضع في قبره يسأل عن ثلاث من ربك وما دينك ومن نبيك بينما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم بأن ينتظر عند الميت بعد دفنه مقدار ما تنحر الجزور السؤال الأسئلة المذكورة أعلاه الثلاثة لا تستغرق سوى دقيقتين أو ثلاثة دقائق فهل هناك أسئلة أخرى تستغرق مقدار نحر الجزور آمل إفادتي مشكورين؟

الجواب

الشيخ: لم يرد عن النبي صلي الله عليه وسلم أن الناس يمكثون عند القبر بمقدار ما تنحر الجزور وإنما جاء ذلك عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أما الوارد عن النبي صلي الله عليه وسلم فإنه كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فالذي أمر به النبي عليه الصلاة والسلام أن نقف بعد دفن الميت إذا فرغنا من دفنه أن نقف عليه وأن نقول اللهم اغفر له اللهم ثبته اللهم اغفر له اللهم ثبته اللهم اغفر له اللهم ثبته ثلاث مرات ثم ننصرف هذا هو الوارد فليقتصر عليه.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم أيضاً من أسئلتها هذا السؤال تقول سمعت في إحدى حلقات برنامج نور على الدرب بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور من النساء فهل تحرم هذه الزيارة إن كانت للدعاء للأموات من الأقارب وغيرهم دون نياحة أوشق أو لطم علماً بأن لي أخت لي في اليمن توفيت قريباً وأنا الآن أريد أن أقوم بزيارة إلى اليمن إن شاء الله فهل يحرم عليّ زيارة قبر أختي يرحمها الله للدعاء لها والسلام عليها أفيدونا أيضاً بهذا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: الذي نرى أن زيارة النساء للقبور من كبائر الذنوب لأن النبي صلي الله عليه وسلم (لعن زائرات القبور) واللعن هو الطرد والابعاد عن رحمة الله وهذا وعيد وقال أهل العلم رحمهم الله في حد الكبيرة ما فيه عقوبة في الدنيا أو وعيد في الآخرة أو لعنة أو غضب أو نفي إيمان أو ما أشبه ذلك من العقوبات التي ترتب على المعصية فإن ذلك يدل على أنها من كبائر الذنوب فلا يحل للمرأة أن تزور المقبرة ولا أن تزور قبر أحد من الناس ولكن لو خرجت لحاجة لها ومرت بالمقبرة ووقفت وسلمت على أهل القبور ودعت لهم فإن هذا لا بأس به كما يدل عليه ظاهر حديث عائشة الذي أخرجه مسلم وأما أن تخرج من بيتها لقصد الزيارة أي زيارة القبور فإن ذلك من كبائر الذنوب وحرام عليها.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ نختم هذا اللقاء بسؤال من المستمع مصطفى عمر من ليبيا يقول في سؤاله ما حكم الشرع في نظركم في هؤلاء الناس الذين يقرأون القرآن على الميت في بيته يأكلون الطعام ويقولون هذه صدقة أرجو إفادة؟

الجواب

الشيخ: أقول إن حبس الميت في بيته بعد تجهيزه خلاف السنة والسنة أن يبادر أهل الميت بدفنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال اسرعوا بالجنازة فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونها عن رقابكم فلا ينبغي أن يحبس الميت في بيته ثم إن حبسه في بيته إذا انضم إلى ذلك أن يقرأ عليه كان هذا أشد وأشد لأن القراءة على الميت بعد موته من البدع فهاهم الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يقرأون على موتاهم بعد موتهم فإنما كانوا يجهزونهم ويصلون عليهم ويدفنونهم حتى إن امرأة كانت تقوم في المسجد التي ماتت في الليل فجهزوها في الليل ودفنوها جهزوها وصلوا عليها ودفنوها فلما سأل عنها النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه أنها ماتت ليلاً وأنهم كرهوا أن يخبروه بذلك فقال عليه الصلاة والسلام دلوني على قبرها فدلوه فلما وصل إلى القبر صلى عليها عليه الصلاة والسلام ولما يقرأ عليها ولم يدع عليها دعاء جماعياً بل صلى عليها صلاة الجنازة وانصرف هذا هو السنة وإني أدعوا إخواني المسلمين أدعو كل من سمع كلامي هذا أن لا يعملوا بما هم عليه الآن حتى يعرضوه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وطريقة الصحابة من الخلفاء الراشدين وغيرهم لأن هذا هو الذي أمرنا به قال الله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المتسكين بسنته القائمين بشريعته وأن يتجاوز عنا ويعفو عنا إنه جواد كريم.
شكر الله لكم يا فضيلة الشيخ وعظم الله مثوبتكم على ما بينتم لنا في حلقة هذا الأسبوع

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم من ليبيا بنغازي المستمعة ق. س. م. تقول أنها فتاة تبلغ من العمر ما يقارب من السادسة والعشرين متحجبة تحمد الله على ذلك وتعمل ممرضة بعيادة تقوم بمداواة الجرحى وتقوم أيضاً بإعطائهم الإبر للناس للرجال والنساء مما تضطر إلى لمس المريض لمداواته تقول هذا عملي ليس لي مصدر رزق غيره هل عملي هذا هل فيه شيء يا فضيلة الشيخ أفيدوني مأجورين؟

الجواب

الشيخ: إن عملها هذا ليس فيه شيء لأن الحاجة إذا دعت إلى تمريض المرأة للرجل فلا حرج في ذلك وسواء لزم من ذلك أن تمسه أم لم يلزم لكن ينبغي لها أن تضع على يديها قفازين حتى لا تباشر المس بالنسبة للرجال.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم أبو أسامة من الأردن يقول بأن والده متوفى منذ فترة بسيطة ولكن عند تجهيزه للدفن أو بعد تجهيزه استدعاني أحد أقربائي من أجل وداع والدي ولكن في ذلك الوقت كان مكفناً ومجهزاً ولم أودعه بسلام أو تقبيل أو غير ذلك ما حكم الشرع في ذلك علماً بأنني والحمد لله كنت باراً به ودعاني أنا وإخواني قبل وفاته دعا لنا بالتوفيق والنجاح هل علينا شيء أفيدونا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: وداع الميت بعد موته ليس بسنة مطلوبة ولكن العلماء قالوا لا حرج أن يقبل الميت بعد موته استدلالاً بفعل أبي بكر رضي الله عنه حين دخل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته وكان مسجاً بثوب فكشف عن وجه ثم قبله وقال له بأبي أنت وأمي طبت حياً وميتاً والله لا يجمع الله عليك موتتين وأما ما يفعله بعض الناس اليوم في وداع الميت يجعلونه في مكان ثم ما يمر من عنده أقاربه وأصحابه فإن هذا بدعة لم يكن معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أصحابه ولم أعلم أنه جرى في هذه المناسبة أكثر مما حصل من أبي بكر رضي الله عنه بل كان الميت إذا مات أسرعوا في تجهيزه من التغسيل والتكفين والصلاة عليه ودفنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم أسرعوا بالجنازة فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه على شيء بدأ الناس يحدثونه في أمر الجنائز ألا وهو تأخير دفن الميت حتى يقدم أهله وأقاربه وأصحابه من مكان بعيد فربما يبقى يوم أو يومين وهو لم يتجهز فهذا خطأ فإن الميت إذا كان مؤمناً كان أحبّ شيء إليه أن يقدم إلى ما أعد الله له من النعيم ولهذا إذا خرجوا بالرجل من بيته وكان صالحاً فإن نفسه تقول قدموني قدموني فالذي ينبغي لأهل الميت أن يبادروا بتجهيزه والصلاة عليه ودفنه ولا حرج أن ينتظروا ساعة أو ساعتين أو نحو ذلك في مدة وجيزة لانتظار القريب الذي قد يتأثر إذا لم يحضر جنازته ثم على فرض أن القريب لم يحضر جنازته فلا حرج عليه أن يخرج إلى المقبرة ويصلي على قبره كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة التي كانت تقمّ المسجد أي تنظفه من القمامة فماتت ليلاً وكرهوا أن يخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بها مخافة المشقة عليه كأنهم قللوا من شأنها رضي الله عنها فلما سأل عنها أخبروه بأنها ماتت فقال هلا كنتم أعلمتموني أي أخبرتموني بذلك ثم قال دلوني على قبرها فدلوه على قبرها فصلى عليها صلوات الله وسلامه عليه فالقريب والصديق إذا فاتته الصلاة قبل الدفن فإنه يصلي عليه بعد الدفن ولو طالت المدة نعم.

(/1)



السؤال

ما المشروع عمله يا فضيلة الشيخ في أثناء الدفن؟

الجواب

الشيخ: المشروع في الدفن أن يوضع الميت على جنبه الأيمن مستقبلاً القبلة وأن يغطى باللبن وأن يدفن عليه التراب ويدخلوه في القبر ممن يعرف كيفية الدفن سواء كان من محارم المرأة أو من غير محارمها.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم يقول في سؤاله الأخير فضيلة الشيخ سمعت حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بما معناه أنه عند زيارة القبور يستحب قراءة سورة يس وقد سمعت من برنامجكم بأنها قراءة القرآن عند القبور لا يجوز فأوضحوا لي ذلك مأجورين.

الجواب

الشيخ: نعم الأمر كما سمعت في البرنامج من أن القراءة على القبور ليست بمشروعة لأنها لم ترد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما المشروع إذا زار المقبرة أن يقول ما قاله (النبي صلى الله عليه وآله سلم) ومن ذلك السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وأنا إنشاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقيمين منك والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم وأغفر لنا ولهم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع يوسف محمد يقول كيف يكون العزاء على الميت.

الجواب

الشيخ: العزاء على الميت هو أن يذكر للإنسان المصاب بالميت ما يكون به تقوية له على الصبر وتحمل المصيبة وأحسن ما يعزى به ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام لإحدى بناته حين أصيب طفل لها فقال عليه الصلاة والسلام لرسول أرسلته إلى رسول الله صلى الله صلى الله عليه وآله وسلم إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شي عنده بأجل مسمى مرها فلتصبر ولتحتسب هذا أحسن ما يعزى به المصاب وأن عزاه بغير ذلك من العبارات التي تفيد تصبير الرجل على المصيبة وتحميله للصبر عليها فإن ذلك لا بأس به لكن المحافظة على ما جاءت به السنة أولى من غيرها ثم إن العزاء ليس بالأمر الذي يعتبر شيئا لازما بحيث تفتح له الأبواب وتشعل له الأضواء وتقام له الكراسي وتصنع له الأطعمة فأن هذا كله من البدع المحدثة التي ينهى عنها لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعدون صنع الطعام والاجتماع عليه عند أهل الميت من النياحه والنياحة محرمة بل من كبائر الذنوب لذلك نرى أن التعزية المشروعة أنك متى وجدت المصاب في البيت أو في السوق أو في المسجد إذا كان من أهل السوق والمسجد ورأيته محزون أن تصبره وأن تقول له أصبر وأحتسب فلله ما أخذ وما أعطى وكل شي عنده بأجل مسمى وما كان فلن يتغير عن ما كان وهذه الدنيا كل راحل عنها وما أشبه ذلك من الكلمات التي تجعله يتحمل هذه المصيبة وأما ما أشرت إليه من ما يفعله بعض الناس في العزاء ويقيمونه كأنما يقيمون ليالي العرس فإن هذا بدعة منكر لا سيما أنه يحصل احياننا اجتماع مختلط واحياننا يحصل اجتماع على قارئ يأجرونه أن يقرا على روح الميت زعموا وهو في الحقيقة لا ينتفع الميت بقراءته لأن هذا القارئ غالبا إنما يقرأ بالفلوس ومن قرأ للفلوس فلا ثواب له لأن ما يراد به وجه الله إذا أريدت به الدنيا فإنه باطل قال الله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فنصيحتي لإخواني الذين اعتادوا هذه العادة السيئة أن يتوبوا إلى الله عز وجل وأن يغلقوا أبوابهم وأن لا يفتحوا لأحد كما أنصح لإخواني الذين يأتون من بعيد يتوافدون على أهل الميت لإقامة العزاء كما زعموا أنصحهم أن لا يحركوا ساكنا وأن يبقوا في بلادهم وأن يتصلوا على المصابين بالهاتف ويعزوهم أو يكتبوا لهم رسائل يعزونهم بها وأما هذه الوفود الجياشة التي تأتي من كل مكان فهي في الحقيقة تعب بدني ومالي وديني لأنه اجتماع على غير أمر مشروع بل على أمر محدث فهل كان الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه والتابعون له بإحسان هل كانوا يقيمون مثل هذا العزاء هذه سيرهم بين أيدينا لم يكونوا يفعلون ذلك أبدا وإنما هذا أمر محدث ولا يبعد أن يكون سببه استعمار النصارى لبعض البلاد الإسلامية فإن النصارى وغيرهم من الكفار يرون أن هذه المصائب مصائب مادية محضة فيريدون أن يسلوا أنفسهم بمثل هذه الاجتماعات عن التفكير فيها لكن المؤمن لا يتسلى بمثل هذه الأمور المؤمن يتسلى بإيمانه يتسلى بتوكله على الله واعتماده عليه يتسلى برضاه بقضائه وقدره يتسلى بأمور معنوية روحية ليست مادية محضة كما يفعل الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم لكن تلقفها بعض الناس وأخذوا بها ثم صارت عادة ونسأل الله لنا ولإخواننا أن يهدينا صراطه المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم يقول في صلاة الجنازة هل التسليم يمين ويسار أم يمين فقط؟

الجواب

الشيخ: التسليم في صلاة الجنازة عن اليمين فقط ولكنه إذا سلم عن اليمين وعن الشمال فلا حرج لأن الأمر في ذلك واسع وقد روي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أثر أنه كان يسلم عن يساره أيضا.

(/1)



السؤال

يقول هذا السائل من اليمن فضيلة الشيخ عندنا عادة وهي عند وضع الميت في القبر يصيح منادى بأعلى صوته كما ينادى المؤذن تماما فهل هذا صحيح أفيدونا أفادكم الله.

الجواب

الشيخ: هذا غير صحيح بل هذا من البدع التي أحدثها الناس عند دفن الميت حيث ينزل واحد في القبر أو يكون على حافة القبر ثم يؤذن الآذان كاملا أو يقتصر على التكبيرات الأربعة الأولى وكل هذا من البدع فإن المشروع عند دفن الميت أن نقول من يدفنه من يضعه في لحده أن يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله فقط ولا يزيد على هذا فإذا دفن الميت وتم دفنه وقف عليه وسأل الله التثبيت وأستغفر له لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع محمد أ أ يقول فضيلة الشيخ إذا مررت بالمقبرة المسورة هل أسلم عليهم أم لا بد من الدخول إلى المقبرة


الجواب

الشيخ: أنا متوقف في هذا احياننا اقول يسلم لأن المقبرة تعتبر دارا لهؤلاء الأموات و احياننا أقول لا يسلم لو مر الإنسان في بيت رجل وهو يعلم أن الرجل في نفس البيت فإنه لا يسلم حتى يلاقيه ويدخل إليه أو يقف عند بابه مستأذنا فأنا أتوقف في هذا ولكن إن سلم فارجوا أن لا يكون فيه بأس نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع يونس علي سوداني يقول فضيلة الشيخ هل يجوز للغريب بان يغسل الميت ويصلي عليه على الرقم من وجود أقاربه.

الجواب

الشيخ: تغسيل الميت فرض كفاية إذا قام به من يكفي كفى ويغسل أي الميت وصيه أن أوصى بان يغسله فلان فان لم يوصي فأولى الناس به أقاربه فان لم يكن يعرفون التغسيل فليغسله من يتولى ذلك عادة وهو معروف ففي بعض الدول يكون لدى البلديات أناس معينون لتغسيل الأموات الذكور للذكور والإناث للإناث وفي بعض الدول لا يكون هذا ولكن يكون في الحي أناس معروفون يندبهم الناس إلى تغسيل موتاهم الذكور للذكور الإناث للإناث وذكرت التفاصيل فقط أو بقية التجهيز؟

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم بالنسبة لي فضيلة الشيخ محمد لي وصية إذا أوصى الميت بنقله إذا مات إلى قرية معينة أو مكان معين

الجواب

الشيخ: نعم نقول الأولى آلا يوصي الإنسان بدفنه في مكان معين ولا سيما مع البعد والمشقة لان ذلك يحرج من و وراءه من الأقارب وغيرهم وارض الله واحدة وسواء في الشرق أو في الغرب وان كان بعض بعض البقع التي عرف ان الرسول عليه الصلاة والسلام اختار الدفن فيها كالبقيع مثلا تكون افضل لكن لم ان لا نقول ان الإنسان ينقل من بلد بعيد إلى البقيع إنما لو كان حول المدينة و أوصى يدفن في البقيع بدون مشقه فهذا لا باس نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فبكم هذا المستمع من الجزائر سرير الحاج عبد القادر من المحمدية يقول فضيلة الشيخ هل يجوز قراءة القران أثناء الدفن وهل يجوز رفع الصوت بذكر أو قراءة قران ارجوا الإفادة والتوجيه في هذا مأجورين

الجواب

الشيخ: قراءة القران علي القبر ليست مشروعة ولم يكن من هدي النبي صلي الله عليه واله وسلم ان يقرا علي القبر حين دفنه أو ان يقرا علي القبر حين دفن الميت ولا ان يرفع صوته بالذكر وخير الهدي هدي محمد صلي الله عليه واله وسلم ولكنه صلي الله عليه واله وسلم كان إذا دفن الميت وقف علي القبر قال استغفروا لأخيكم وأسالوا له التثبيت فانه الآن يسال فيسن عند دفن الميت إذا فرغ منه أن يقول اللهم اغفر له اللهم ثبته اللهم اغفر له اللهم ثبته اللهم اغفر له اللهم ثبته ثم ينصرف هذا هو المشهور و أما الذكر بصوت مرتفع أو بأمر الناس بذلك اذكروا الله أو يقف عند الجنازة أو عند القبر ويقول ما تقولون في فلان من اجل ان يثنوا عليه خيرا فان هذا كله ليس من السنة بل هو من البدعة.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم بالنسبة يقول هذا المستمع من جزاك الشيخ محمد بالنسبة لصنع الطعام لغير الميت مثلا الجيران ولمدة ثلاثة أيام

الجواب

الشيخ: يعني يصنعون الطعام يرسلونه لأهل الميت

(/1)



السؤال

نعم

الجواب

الشيخ: هذا مشروع مرة واحدة بشرط ان يحصل لأهل الميت ما يشغلهم عن صنع الطعام لقول النبي صلي الله عليه واله وسلم لما جاء نبا جعفر بن أبي طالب (اصنعوا لأل جعفر طعاما فقد اتهم ما يشغلهم) فقوله فقد أتاهم ما يشغلهم يدل على ان العلة في انهم انشغلوا بهذه المصيبة وإذا زالت هذه العلة فان المعلول ينتفي أي إذا لم يكن لأهل الميت ما يشغلهم عن إصلاح الطعام فانه ينتفي صنع الطعام لهم وإرساله إليهم ثم ان ما يفعله بعض الناس ذاك اليوم من صنع أطعمة كثيرة وإرسال غنم كثيرا واجتماع أمم كثيرة عند أهل الميت لمدة ثلاثة أيام فانه من البدع التي يجب بيانها للناس وإرشادهم إلى تركها لأن فيها ضياع وقت وضياع مال مخالفة سنة وربما يكون فيها اختلاط بين الرجال والنساء وفيها أشغال للناس عن الذكر المأمور به عند المصيبة وهو الاسترجاع أن يقول الإنسان أنا لله وأنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها فيشتغلون بهذه الأمور المحسوسة عن الأمور الشرعية وهي الاسترجاع وأسأل الله أن يأجره على المصيبة وأن يخلف له خيرا منها وأنني في هذه المناسبة أوجه النصيحة لإخواني الذين اعتادوا هذه العادات وأقول اربئوا على أنفسكم اتبعوا ما كان عليه سلف الأمة فإن خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا تتعبوا أنفسكم وغيركم بمثل هذه الأمور التي ما أنزل الله بها من سلطان هذه الأمر التي أنتم إلى الآثم أقرب منكم إلى السلامة فريحوا أنفسكم وريحوا أهليكم وريحوا أقاربكم وريحوا أصحابكم وتحصلون مع ذلك على موافقة هدي السلف الصالح.
شكر الله لكم يا فضيلة الشيخ وبارك الله فيكم وفي علمكم ونفع بكم المسلمين أيها لاخوة الأحباب أيها لاخوة المستمعين الكرام أجاب على أسئلتكم فضيلة الشيخ محمد بن صالخ بن عثيمين الأستاذ بكلية الشرعية وأصول الدين بالقصيم وخطيب إمام الجامع الكبير بمدنية عنيزه شكر الله لفضيلته شكراً لكم أنتم على حسن المتابعة إلى المتقى إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته نور على الدرب برنامج يومي يجيب فيه أصحاب الفضيلة العلماء على أسئلة المستمعين البرنامج من تقديم وتنفيذ عبد الكريم صالح المقرن.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع س أ ب من اليمن يقول في هذا السؤال هل كفن الميت يا فضيلة الشيخ رقعة واحدة أم أن هناك عدة طبقات لأن عندنا في بلدنا شيخ قال لا يجوز تكفين الميت إلا إذا كان خمس طبقات هل هذا صحيح أرشدونا إلى الطريق الصحيح مأجورين

الجواب

الشيخ: كفن الميت تكفي فيه قطعة واحدة تستر جميع الميت سواء كان رجل أم امرأة وأما الكفن الأكمل والأفضل فإنه يكفن الرجل في ثلاثة أثواب بيض يجعل بعضها فوق بعض ثم يوضع الميت عليها ثم ترد طرف اللفائف العليا على الميت ثم الوسطى ثم الأخيرة ثم تثنى على رأسه وعلى رجليه وتربط حتى لا تنتشر عند حمله والصلاة عليه فإذا وضع في قبره فإنها تحل أما المرأة فمن العلماء من قال أنها كالرجل ومن العلماء من قال أنها تكفن في خمسة أثواب إزارا وخمار وقميص ولفافتين وإن تيسر ذلك فهو خير وإن لم يتيسر فثوب واحد يستر جميعه كاف في ذلك

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم له سؤال أخر يقول يا فضيلة الشيخ ما حكم الشرع في نظركم في الأتي إذا حملوا الميت على النعش يقولون وبصوت مرتفع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ويردد البقية بصوت مرتفع هل هذا من السنة وارد يا فضيلة الشيخ

الجواب

الشيخ: هذا ليس من السنة أعني رفع الصوت بالذكر عند حمل الجنازة والسير به بل إن رفع الصوت بالذكر في هذه الحال من البدع فالذين يشيعون الجنائز في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يسمع لهم صوت في ذكر ولا غيره وإنما هم يحملون الميت والواحد يتفكر في مآله وأنه سيكون كما كان هذا الميت سيكون محمولا بعدما كان حاملا سيكون في بطن في الأرض بعدما كان على ظهرها سيكون محاسبا بعد أن كان عاملا متمكنا من العمل سيكون متهما في قبره بعد أن كان طليقا يمشي من قصره إلى متجره إلى مسجده فالحاصل أن الذي ينبغي لحامل الجنازة أن يكون مفكرا متأملا في مآله الذي لابد منه وأما الذكر ورفع الصوت به فإن هذا ليس من هدي السلف الصالح رضي الله عنهم نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع بابكر محمد أحمد يقول اسأل فضيلة الشيخ عن صدقة الميت هل تجوز أم لا أو الصدقة عن الميت

الجواب

الشيخ: نعم الصدقة عن الميت تجوز وقد أقرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ففي صحيح البخاري أن رجل قال يا رسول الله أن أمي أفتلتت نفسها وأنها لو تكلمت لتصدقت أفتصدق عنها قال نعم ولكن أفضل من الصدقة للميت الدعاء له ودليل هذا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إّذا مات بن آدم أو قال الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل أو لد صالح يتصدق له أو يصوم له أو يصلى له أو يقرأ له مع أن الحديث في الحديث عن العمل فدل هذا أنه ليس من المشروع أن يقوم الإنسان بعبادة يجعلها لأحد من أقاربه لكن لو فعل لم ينكر عليه إلا أن يدل على ما هو أفضل وهو الدعاء.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم الله فيكم فضيلة الشيخ السائل م م ن يقول أيضا يا فضيلة الشيخ عندي قطعة أرض فقمت ببناء مسجد لابني المتوفى هل يجوز ذلك عنه وإذا قمت بتعليق لوحة على باب المسجد وكتبت عليها مسجد فلان رحمه الله فهل يجوز ذلك عنه أفيدوني جزاكم الله خيرا


الجواب

الشيخ: بناء المساجد من أفضل القرب التي تقرب إلى الله عز وجل وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة ولكن هل من المستحب والمشروع أن نبني المساجد للأموات أو نبنيها لأنفسنا وندعوا للأموات الجواب الثاني أن نبني المساجد لأنفسنا لأننا محتاجون للعمل الصالح أما الأموات فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرشدنا ماذا نفعل لهم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له) فترى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرشد إلى الدعاء لا إلى أن يُعمَل له عمل صالح مع أن سياق الحديث للعمل ولو كان العمل للأموات من الأمور المشروعة لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكننا حينما نقول إنه ليس من الأمور المشروعة لا نقول إنه حرام لأن السنة دلت على جوازه فقد ثبت في الحديث الصحيح أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال أن أمي أفتتلت نفسها وأظن أنها لو تكلمت لتصدقت أفتصدق عنها أو قال أيجزئ أن أتصدق عنها قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم نعم وأذن لسعد بن عبادة أن يجعل مخرافه في المدينة وهو نخل يخرف صدقة لأمه ويترتب على سؤال الأخ السائل أنه جعل المسجد لأبنه المتوفى فهل يمكن أن نقول إنه لا يجوز أن يخص ابنه المتوفى بهذا المسجد دون أخوته الباقين إن كان له أخوة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (اتقوا واعدلوا بين أولادكم) أو نقول أن العدل واجب في الأمور في أمور الدنيا أما أمور الآخرة فلا يجب فيها العدل فالأول أقرب عندي وأنه لا يخص أحد من أولاده بأعمال صالحة دون الآخرين لأنه داخل في قوله صلى الله عليه وسلم اتقوا الله و اعدلوا بين أولادكم وقوله لبشير بن سعد حين أراد أن يشهد النبي صلى الله عليه سلم على عطيته لابنه النعمان قال أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور والخلاصة أننا نقول لهذا الرجل الذي ينبغي أن تجعل المسجد لك وثوابه لك وأما ابنك فالدعاء له أفضل من أن تجعل له هذا المسجد وفي سؤاله قال أنه كتب عليه أن هذا مسجد فلان بن فلان فهذا حسن من وجه وسيئ من وجه آخر أما كونه حسن فإن الناس إذا شاهدوا هذا الاسم دعوا لمن بناه وقالوا غفر الله لمن بناه وجزاه الله خيرا وما أشبه ذلك ولكنه سيئ من وجه أخر لانه يخشى من الرياء وإن الإنسان فعل ذلك ليرائي به الناس والرياء إذا شارك العمل فإنه يبطله لما ثبت صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)

(/1)



السؤال

هل الذي يخرج من البيت وهو ليس بمريض وبعد لحظات يحصل له حادث ويتوفى هذا الشخص في حادث سيارة هل يعتبر ذلك شهيد وهل هذا يعتبر مرض الطاعون لأن صاحب مرض الطاعون شهيد أرجو الإفادة؟

الجواب

الشيخ: الميت بحادث يكون من الشهداء إن شاء الله لأنه كالميت بهدم أو غرق أو نحو ذلك ولكن ليعلم أننا لا نحكم على الشخص بعينه إنه شهيد حتى وإن عمل عمل الشهداء لأن الشهادة للشخص بعينه لا تجوز كما لا تجوز الشهادة للشخص بعينه بالجنة إن كان مؤمنا أو بالنار أن كان كافرا ولكن نقول إن من مات بحادث أو مات بهدم أو بغرق أو بحرق أو بطاعون فإنه من الشهداء ولكن لا نخصه بعينه ومن عقيدة أهل السنة والجماعة أن لا نشهد لأحد بعينه بجنة ولا نار إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن نرجو لهذا الرجل أن يكون من الشهداء فإن قال قائل أليس السبب الذي يستحق أن يوصف به أنه شهيد قد وجد قلنا بلى لكنه وجد ظاهرا ولا ندري فلعل هذا الرجل الذي مات يكون في قلبه من الموانع التي تمنع أن يلحق بالشهداء مالا نعلمه نحن.

(/1)



السؤال

اقرأ في مجالسي الفواتح بما يسمى الفراكيئيات أي النياحة علي الميت أمام أهله وحسب طلبهم فهل هذا العمل حلال أم حرام مع العلم بأنني أكسب رزقي من هذا العمل؟

الجواب

الشيخ: النياحة علي الميت من كبائر الذنوب ليست حراماً فقط هي حرام وكبيرة من كبائر الذنوب لان النبي صلي الله علية وسلم لعن النائحة والمستمعة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام ويوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب فعليك أن تتوب إلى الله وأن تقلع عن هذا العمل واعلم أن ما كسبته من هذا العمل فإنه سحت محرم عليك إن نبت جسدك عليه فإنه كالنابت علي الاموال الأخرى المحرمة واعلم ايضا أنك إذا اتقيت الله عز وجل وتركت هذا العمل لله فان الله تعالي سوف يفتح لك من أبواب الرزق ما لم يكن لك في الحسبان قال تعالي (ومن يتق الله يجعل لة مخرجا ويرزقة من حيث لا يحتسب)

(/1)



السؤال

هل قراءة القران يصل ثواب هذه القراءة إلى الميت وهل تجوز القراءة من المصحف إذا كان الإنسان بدون وضوء يعني مثلا محدث حدث صغير.

الجواب

الشيخ: أما الأول وهو وصول ثواب القراءة إلى الميت فإنه موضع نزاع بين العلماء فمنهم من قال إنه لا يصل ثوابها إلى الميت وان نواه الإنسان لأن العبادات توقيفية ولم يرد عن النبي صلي الله علية وسلم مثل هذا ومنهم من قال بل هذا جائز لأنه ورد انتفاع الميت بجنس العبادات كالصدقة والحج والصوم وغيرها مثلها إذ ليس هناك نص يمنع من إيصال الثواب إلى الميت ولكن هنا مسالة أحب أن ننبه عليها وهي أن كثيراً من الناس يحرصون علي أن يجعلوا ثواب أعمالهم من قراءة أو صلاة أو صيام أو تسبيح أو تهليل وتكبير للأموات ويفعلون هذا كثيراً وليس هذا من عادة السلف رحمهم الله السلف نظروا إلى قول الرسول عليه الصلاة والسلام (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إما صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فصاروا يدعون لآبائهم وأمهاتهم ومن سبقهم من الناس لا أن يجعلوا لهم من أعمالهم شيئا والذي ينبغي للإنسان أن يجعل القراءة لنفسه والصلاة لنفسه والصدقة لنفسه والصوم لنفسه وأن يدعو لمن شاء من أبويه أو أحدهما وكذلك يدعو لمن يشاء من أقاربه وأصدقائه وما أشبه ذلك أما المسألة الثانية وهي قراءة القرآن إذا كان محدثا حدثا أصغر من المصحف فنقول له لا بأس أن تقرأ القرآن إذا كنت محدثا حدثا اصغر لكن بشرط أن لا تباشر المصحف بالمس بل تجعل بينك وبينه حائلا منديل أو قفاز أو ما أشبه ذلك.

(/1)



السؤال

هل يجوز صلاة الجنازة على العصاة إذا مات أحدهم على المعاصي مثل ترك الصلاة أو صيام شهر رمضان أرجو الإفادة؟

الجواب

الشيخ: نعم الصلاة على العصاة جائزة بل هم أحق من غيرهم لأن الصلاة على الميت شفاعة له لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما من مسلم يموت يقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه) فأهل المعاصي محتاجون إلى من يشفع لهم عند الله تعالى بالدعاء والمصلون على الأموات يدعون لهم بالمغفرة والرحمة ويقول الداعي في دعائه (اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله وأوسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم أبدله دارا خير من داره وأهلاً خير من أهله وزوجا خير من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار وافسح له في قبره ونور له فيه) وهذا دعاء إذا استجيب صار فيه خيرا كثيرا للميت وأما تمثيل السائل بتارك الصلاة وتارك الصيام فإن تمثيله بتارك الصيام صحيح فإن تارك الصيام عاص من العصاة ليس بخارج عن الملة وأما تارك الصلاة فالقول الراجح من أقوال أهل العلم إنه كافر مرتد خارج عن الملة ولا يجوز أن يصلى عليه أحد من المسلمين وهو يعلم حاله لأن الله تعالى قال لرسوله صلى الله عليه وسلم في المنافقين (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون) ولأن الصلاة على الميت دعاء واستغفار له وقد قال الله عز وجل (ما كان النبي والذين آمنوا أن يستغفروا المشركين ولو كانوا أولو قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) والمرتد الذي كانت ردته ثابتة بدلالة الكتاب والسنة قد تبين لمن علم بذلك أنه من أصحاب الجحيم ولهذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في الذي لا يحافظ على الصلوات أنه يحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف رؤساء الكفر والعياذ بالله وعلى هذا التمثيل بتارك الصلاة على أنه من العصاة غير صحيح على القول الراجح بل نقول إن تارك الصلاة كافر مرتد لا تجوز الصلاة عليه لمن علم بحاله ولا يجوز لأهله الذين يعلمون أنه لا يصلي أن يقدموه للمسلمين للصلاة عليه لأنهم يغرون المسلمين بذلك ولا يجوز لأهله كذلك أن يدعوا له بالمغفرة والرحمة وقد مات على هذا فنسأل الله تعالى لإخواننا الذين ابتلوا بترك الصلاة مع أنهم يفخرون بانتسابهم للإسلام نسأل الله تعالى أن يهديهم ويردهم إلى الإسلام وأن يعينهم على أنفسهم وعلى ما تمليه عليهم الشياطين.

(/1)



السؤال

رسالة المستمع محمد طه من سوريا دير الزور يقول المستمع هل تجوز قراءة القرآن على الميت وعندنا عندما يدفن الميت يقرأ عليه سورة يس والفاتحة مرتين ما حكم الشرع في نظركم في هذا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى أله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين جوابنا على هذا السؤال يحتاج إلى مقدمة نافعة وهى ما كان رسول الله صلي الله علية وسلم يعلمه في الخطبة يوم الجمعة فيقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلي الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وهذه القاعدة العظيمة التي أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذر من مخالفتها هي القاعدة التي يجب أن يسير الإنسان عليها في دينه في عقيدته في قوله في فعله في تركه خير الحديث كتاب الله خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم شر الأمور محدثاتها كل محدثة بدعة كل بدعة ضلالة كل ضلالة في النار وإذا طبقنا هذا العمل الذي أشار إليه السائل وهو أن يقرأ على الميت بعد دفنه سورة يس وسورة الفاتحة أو قبل دفنه سورة يس وسورة الفاتحة إذا طبقناه على القاعدة التي أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلنها لأمته وجدنا أن هذا العمل بدعة وكل بدعة ضلالة وأقصى ما ورد في ذلك ما يروي عن رسول الله صلى الله عليه في ذلك أنه قال (اقرءوا علي موتاكم يس) والقراءة هنا ليست عليه بعد موته لأنه لا يستفيد منها شيئا وإنما يستفيد منها إذا كان قد حضره الأجل فقرأت عنده وهو يسمع فإن ذلك قد يشرح صدره بعض الشي بما ذكر الله فيها من أصول الإيمان وفضيلة المؤمن ومآله ومعاده حيث ذكر الله تعالى أنه قيل للرجل الداعي إلى الله الذي قال (يا قوم اتبعو المرسلين) (قيل له أدخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين) وأما بعد خروج الروح فإنه لا يقرأ عليه شيء لا الفاتحة ولا يس وكذلك بعد الدفن لا يقرأ عليه شي لا الفاتحة ولا يس وأقصى ما جاء في ذلك أن النبي صلي الله علية وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم وأسالوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) ومعلوم أن الميت (إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له) وهذا الحديث يوجب للمؤمن أن ينتهز فرص الحياة ويعمل قبل أن لا يستطيع العمل يأخذ من حياته لموته ومن صحته لسقمه ومن غناه لفقره ومن فراغه لشغله حتى يكون حازماً منتهزا للفرصة فالميت إذا مات فإن أفضل ما نهدي إليه أن ندعوا الله له المغفرة والرحمة وأن يفسح له في قبره وأن ينور له فيه وأن يدخله الجنة ويعيذه من النار وأن يتجاوز عن سيئاته إلى غير ذلك من الدعاء النافع الذي ينتفع به الميت أما العمل الصالح فينبغي أن يكون الإنسان الحي منتهزا لها يجعلها لنفسه لأنه هو أيضا سيحتاج ونحن الآن في مدة من الزمن كرماء في الزمن لا يهمنا ما ضاع منه ولا ما بذلنا منه في أمور لا تنفعنا ولكن عند حضور الأجل وانقطاع الأمل نعرف قدر الوقت فيقول الإنسان عند موته (رب ارجعون لعلي أعمل صالحا في ما تركت) ويقول رب لو لا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين) فنصيحتي لنفسي ولإخواني انتهاز الفرصة ما دام الإنسان في زمن المهلة وأن يكثر من الأعمال الصالحة المقربة إلى الله لنفسه هو وأما من مات من أقاربه أو أصحابه أو إخوانه فليكثر لهم من الدعاء فإن الله تعالى إذا استجاب له دعوة يحصل بها النجاة من النار ودخول الجنة فهذا غاية ما يتمناه الإنسان وخلاصة الجواب على هذا السؤال أنه لا يسن قرأة الفاتحة ولا يس بعد الموت لا قبل الدفن ولا بعد الدفن.

(/1)



السؤال

المستمع م ص يقول سمعت من بعض الاخوة أن من مات بالهدم أو الحرق فهو شهيد ولكن هل يتساوى هذا مع الشهيد في سبيل الله ومن مات بواحد من هذا وهو لا يصلي فهل يعتبر شهيدا نرجو النصح والإفادة بهذا؟

الجواب

الشيخ: هذا الذي ذكره السائل فيمن من مات بهدم أو غرق أو حرق فهو شهيد صحيح صح به الحديث عن رسول الله صلي الله علية وسلم ولكن لا يعطى حكم الشهيد المقتول في سبيل الله فإن الشهيد المقتول في سبيل الله يغفر له كل شي إلا الدين والشهيد المقتول في سبيل الله لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ويدفن في ثيابه بدمائه كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في قتلى لأنه يبعث يوم القيامة وجرحه يثعب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك ولأن الشهيد المقتول في سبيل الله لا يفتن في قبره أي لا يأتيه الملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه اكتفاء بالمحنة العظيمة التي حصلت له بالجهاد في سبيل الله حيث عرض رقبته وعرض نفسه للتلف والهلاك إعلاء لكلمة الله عز وجل فكفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة وهذه الأحكام لا تثبت للشهيد الذي مات بالأسباب التي ذكرها السائل لكن يرجى له أن يكون شهيدا ثم إن ها هنا نقطة أحب أن أقولها وهي أن من قتل في سبيل الله وهو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو شهيد ولكننا لا نشهد لشخص معين بأنه شهيد وإن قتل في المعركة وقد بوب البخاري في صحيحه على هذه المسألة في صحيحه قال باب لا يقال فلان شهيد وأستدل بالحديث الصحيح (ما من مكلوم يكلم في سبيل الله والله أعلم بما يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه أو قال يثعب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك) فقوله صلي الله علية وسلم (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) إشارة إلى اعتبار النية ونحن لا نعلم بنية هذا المقتول وإن كنا نعامله بالظاهر فيما يتعلق بالتغسيل والتكفين والصلاة لكننا لا نحكم له في الباطن أنه شهيد من أهل الجنة ولكننا نقول يرجى أن يكون من الشهداء فما نسمعه أحيانا من إطلاق الشهيد على من قتل في الجهاد أمر لا ينبغي بل الورع أن يقال لقد قتل ونرجو أن يكون من الشهداء حتى نسلم من الشهادة عليه بأنه شهيد وقد ذكر أهل العلم أن من معتقد أهل السنة والجماعة أن لا نشهد لأحد بالجنة إلا لمن شهد له رسول الله صلي الله عليه وسلم ومعلوم أن هذا الذي قتل في سبيل الله في عصرنا لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه شهيد ومعلوم أيضا أننا لو شهدنا بأنه شهيد لزم من ذلك بأن نشهد له بأنه من أهل الجنة وهذا لم يتحقق بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم فالورع أن لا يقال فلان شهيد وإن قتل في سبيل الله أي لا يقال له بعينه ولكن نقول يرجى أن يكون من الشهداء أو نقول بما قال به رسول عليه الصلاة والسلام من قتل في سبيل الله فهو شهيد على سبيل العموم وأما قول السائل من مات بهذه الأسباب هل يكون شهيدا وهو لا يصلي والجواب على هذا أن نقول لا ولا كرامة فإن من مات وهو لا يصلى فليس بشهيد حتى لو كان مقتولا في الصف وهو يجاهد الكفار وهو لا يصلي فإنه ليس بشهيد وذلك لأن من لا يصلي كافر والكافر لا ينفعه عمل إطلاقا قال تعالى (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله) وقال الله تعالى (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) فمن مات على الكفر فإن جميع أعماله حابطه مهما كانت حتى وإن كان مجاهدا في سبيل الله وقتل في المعركة ولكنه لا يصلي فليس له أجر وليس شهيدا ولا كرامة له ويحشر يوم القيامة مع فرعون وقارون وهامان وأبي بن خلف.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع ناصر أع أ يقول رجل مسلم تزوج من امرأة كتابية وله منها بنين وبنات سؤالي هل يجوز تغسيل والصلاة على الأطفال إن ماتوا وهم على النصرانية وأيضا دفنهم في مقابر المسلمين؟

الجواب

الشيخ: إذا تزوج الرجل المسلم من امرأة كتابية كان أولاده مسلمين وذلك لأن الأولاد يتبعون خير الأبوين في الدين ويتبعون الأب في النسب ويتبعون الأم في الرق والحرية وفي باب الحيوانات يتبع الولد أخبث الأبوين هذه القاعدة معروفة عند العلماء فإذا تزوج مسلم نصرانية كان أطفاله مسلمين فإذا مات أحد من هؤلاء الأطفال فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ثم يدفن في مقابر المسلمين قلت ويتبع الأب في النسب فإذا تزوج قرشي بتميميه فإن الولد يكون قرشيا ولا يكون تميميا والعكس بالعكس لو تزوج تميمي بقرشية فإن الولد يكون تميميا ولا يكون قرشيا ويتبع في الرق والحرية الأم فلو تزوج حر بأمة ومعروف أنه لابد من تزوج الحر بالأمة من شروط ثم أتت بولد فإن ولده يكون رقيقا لمالك الأم أي يكون عبدا لمالك الأم ولو تزوج عبد بحرة وأتت بولد فإن أولادها يكونون أحرارا وليسوا عبيدا لمالك أبيهم قلت في الحيوانات يتبع أخبث الأبوين ولهذا نقول إن البغل الذي تولد من نزو الحمار على الفرس نجس محرم تبعا لأبيه الحمار ولا يكون طاهرا مباحا تبعا لأمه الفرس وذلك تغليبا لجانب الحرمة لأنه لا يمكن اجتناب هذا الحرام المختلط بالحلال إلا باجتنابهما جميعا وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولهذا قال العلماء إن الولد في الحيوانات يتبع شر الأبوين وأخبث الأبوين

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم سؤاله الثاني سؤال المستمع من محافظة إبين اليمن يقول هل يجوز لنا أن نقرأ القرءان عند المقابر؟

الجواب

الشيخ: القرءان تجوز قراءته في كل وقت وفي كل مكان لأنه من ذكر الله وقد قالت عائشة رضي الله عنها قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله علي كل أحيانه إلا أن أهل العلم استثنوا ما إذا كان الإنسان قاعدا على قضاء حاجته من بول أو غائط فإنه لا يقرأ القرءان لأن هذه الحال غير مناسبة لقراءة القرءان وعلى هذا فيجوز للإنسان أن يقرأ القرءان وهو في المقبرة وهو في السوق يمشي وهو في المسجد ويجوز للإنسان أن يقرأ القرءان وحوله امرأة حائض بل قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجر أم المؤمنين عائشة ويقرأ القرءان وهي حائض لكن تقصد الخروج آلي المقابر والقراءة هناك هذا هو البدعة فإن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا خصوصية لقراءة القرءان في المقبرة حتى يذهب الإنسان إلى المقبرة ليقرأه فيها فقراءة القرءان في المقابر إن كان الإنسان خرج إلى المقبرة من أجل يقرأ القرءان هناك فهو بدعة وإن كان خرج إلى المقبرة للسلام على أهل القبور أو في تشييع جنازة وهو يقرأ القرءان هناك فإنه لا بأس به.

(/1)



السؤال

له سؤال آخر يا فضيلة الشيخ هل تصح كلمة المرحوم للأموات مثلاً أن نقول المرحوم فلان أرجو بهذا إفادة مأجورين؟

الجواب

الشيخ: إذا قال قائل وهو يتحدث عن الميت المرحوم أو المغفور له أو ما أشبه ذلك إذا قالها خبراً فإنه لا يجوز لأنه لا يدري هل حصلت له الرحمة أم لم تحصل له والشيء المجهول لا يجوز للإنسان الجزم به ولأن هذا شهادةٌ له بالرحمة أو المغفرة من غير علم والشهادة من غير علم محرمة وأما إذا قال ذلك على وجه الدعاء والرجاء بأن الله تعالى يغفر له ويرحمه فإن ذلك لا بأس به ولا حرج فيه ولا فرق بين أن تقول المرحوم أو فلانٌ رحمه الله لأن كلتا الكلمتين صالحتان للخبر وصالحتان للدعاء فهو على حسب نية القائل ولا شك أن الذين يقولون فلانٌ مرحوم أو فلانٌ مغفور له لا يريدون بذلك الخبر والشهادة بأن فلانٌ مرحوم ومغفور له وإنما يريدون بذلك الرجاء والتفاؤل والدعاء ولهذا تكون هذه الكلمة ليس فيها حرجٌ ولا بأس.

(/1)



السؤال

تقول ففي سؤالها الآخر يا فضيلة الشيخ هل يجوز للمرأة زيارة القبور للدعاء للميت وقراءة القرآن والفاتحة عليه؟

الجواب

الشيخ: الصحيح أنه لا يجوز للمرأة أن تزور المقابر لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاء عنه أنه لعن زائرات القبور ولأن المرأة لو فتح لها هذا الباب لكان في ذلك فتنةٌ لها وفتنةٌ بها فإن المرأة لا تكاد تصبر إذا وقفت على قبر أمها أو أبيها أو أحد ممن تحبه لا تصبر وربما يتجدد لها حزنها دائماً كلما زارت المقبرة وربما يتعرض لها أحدٌ بسوء لأن المقابر في الغالب تكون خارج البلد أو في مكانٍ نائي منه فلهذا كان من الحكمة أن تمنع من زيارة القبور وأما الدعاء للميت فيمكن أن تدعو له وهي في بيتها لأن الدعاء لا يشترط له مكانٌ معين وأما قراءة القرآن عليه فقراءة القرآن على الميت بدعة سواءٌ من الرجال أو من النساء لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل كان عليه الصلاة والسلام إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم فإنه الآن يسأل ولم يرد عنه إنه كان يقرأ على القبور أو على المقبرة عموماً بل كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسلم على أهل المقابر ويدعو لهم بالرحمة والمغفرة.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا السائل يقول فضيلة الشيخ عند وفاة أحد من الناس نقوم بتغسيله وتكفينه في بيته ونحمله إلى المقبرة ونضعه على بعد عشرة أو عشرين متراً في المقبرة ونصلي عليه فهل هذا جائز؟

الجواب

الشيخ: نعم تجوز الصلاة على الميت في المقبرة لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى على القبر بعد الدفن والصلاة على الميت لا فرق بينها وبين الصلاة على القبر لأن الكل صلاة على ميت ولكن جرت العادة عند عامة الناس الذين نشاهد ونسمع أنه يذهب بالميت إلى المسجد حتى لو كانت غير أوقات الصلاة لأنه إذا ذهب به إلى المسجد ومروا به من عند الناس فقد يتبعهم أحد ويصلي على الميت وكلما كثر المصلون على الميت كان أفضل لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما من رجلٍ مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه فربما يكون في حضورهم إلى المسجد فائدة وهي أن يتبعهم أناسٌ من الذين حضروا إلى المسجد يصلون على الميت يكثرون المصلين وهم أيضاً يؤجرون على الصلاة على الميت فالأفضل هو هذا أن يذهب به إلى المسجد ويصلى عليه في المسجد ثم يخرج به إلى المقبرة وإن ذهبوا به رأساً بدون أن يدخلوا به المسجد فلا حرج ولكن لو قال قائل هل الأفضل أن نبادر بدفنه أو نؤخره إلى الصلاة قلنا إذا كانت الصلاة قريبة فالأفضل تأخيره إلى الصلاة أي إلى صلاة الجماعة لأن ذلك أكثر للمصلين وربما يكون أكثر للمتبعين أيضاً أما إذا كان في وقتٍ طويل فإن المبادرة بدفن الميت أفضل وأولى لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بالإسراع بذلك فقال عليه الصلاة والسلام أسرعوا بالجنازة فإن تكن صالحة فخيرٌ تقدمونه عليه وإن تكن سوى ذلك فشرٌ تضعونه عن رقابكم.

(/1)



السؤال

اللهم آمين بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذه السائلة تقول توفي لي ولد وهو في الخامسة عشرة من عمره وكان يصلي مرة في البيت ومرة في المسجد ولكنني أراه في المنام كثيراً فهو يقول أعطوني. أعطوني فأقوم وأتصدق عنه على الفقراء فهل من توجيهٍ في ذلك يا فضيلة الشيخ؟

الجواب

الشيخ: لا شك أن كون الإنسان يصلي مع الجماعة مرة ويتركها مرة أخرى تقصيرٌ منه وإخلالٌ بالواجب وهو آثمٌ بذلك إذا علم وجوب صلاة الجماعة في المساجد وعلى هذا فإذا مات إنسان وهو مقصرٌ في واجباته فالذي ينبغي لأهله أن يدعو له بالمغفرة والعفو لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرشد إلى هذا في قوله إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقةٍ جارية أو علم ينتفع به أو ولدٌ صالح يدعو له وربما يخفف عن الإنسان في قبره بدعاء أهله وأصحابه له وربما يرفع عنه العذاب رأساً بالدعاء له وهذا من فائدة الأخوة الإيمانية فإن المؤمنين يدعو بعضهم لبعض ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوفٌ رحيم وكل مصل يقول في صلاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لكن قد لا يستحضر الإنسان عند هذا الدعاء العام شخصاً معيناً فإذا دعا لشخصٍ معين عرف أنه مفرطٌ في واجب أو منتهكٌ لمحرم في حال حياته فإنه قد يخفف عن هذا الميت من العذاب أو يرفع عنه العذاب بسبب هذا الدعاء. الدعاء للميت أفضل من الصدقة عنه لأنه لو كانت الصدقة أفضل لأرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم حين قال إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقةٍ جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له أقول لو كانت الصدقة أفضل لقال أو ولدٍ صالح يتصدق له لأن سياق الحديث في العمل والصدقة من العمل فلما عدل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من ذكر العمل إلى ذكر الدعاء علم أن الدعاء أفضل الدعاء للميت أفضل من قراءة القرآن له وأفضل من الصدقة له وأفضل من العمرة له وأفضل من الحج له اللهم إلا أن تكون العمرة والحج فريضتين فهذا فيهما رأيٌ آخر وأما كون هذه المرأة تتصدق كلما رأت الميت يقول أعطوني. أعطوني فلا أرى لها ذلك لأن الأحكام الشرعية لا تبنى على المنامات والمرائي والشيطان قد يتمثل بصورة الميت كما يتمثل بصورة الحي إلا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن الشيطان لا يتمثل به فمن رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المنام على الوصف المطابق لما نقل من وصفه صلوات الله وسلامه عليه فقد رآه حقاً ومع ذلك فالأحكام الشرعية لا تثبت بالمنامات لكن قد تكون قرائن تشير إلى شيء ما وأما أن تثبت بها أحكام شرعية فلا ثم إن كانت قرائن تشير إلى شيء ما فلننظر هل هذه الإشارة صحيحة من الواقع أو ليست بصحيحة حسب حالة الإنسان وما يحتف بها من القرائن.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع قاسم عبده يمني مقيم في الخبر يقول فضيلة الشيخ هل يجوز أن يقف المشيعون بعد الانتهاء من الدفن ويدعون دعاءً جماعياً للميت ويتقدم بالدعاء أحدهم وهم يؤمنون على ذلك أم أن كل واحدٍ يسأل للميت التثبيت وحده سراً أفيدونا جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا أنه إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل فيستغفر كل إنسان له ويسأل الله التثبيت له كل إنسانٍ على حده لا يجتمع الجميع على دعاءٍ واحد لأن ذلك من البدع حيث إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يرشد إلى ذلك ولم يفعله بنفسه بل كان يقف ويقول استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت ولم يكن يدعو وهم يؤمنون ولا أرشد إلى هذا ثم إنه لا يحتاج إلى طول البقاء عند القبر يستغفر له ثلاثاً ويسأل الله له التثبيت ثلاثاً ثم ينصرف فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا. دعا ثلاثاً فيقول اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم ثبته اللهم ثبته اللهم ثبته وينصرف ولا حاجة إلى طول القيام وعلى هذا فنقول إذا اجتمعوا وصاروا يدعون بدعاءٍ واحد أو يدعو بهم واحد ويؤمنون فإن ذلك من البدع ومن رآهم من طلبة العلم فليبين للناس أن هذا ليس من السنة نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم يقول هل يجوز أن يحضر للتعزية أحد العلماء ليحمل أهل الميت على الصبر ويذكرهم بفناء الدنيا ويبين لهم فوائد الصبر ويسليهم بحيث يكون في مجلس التعزية روضة من رياض الجنة أفيدونا أيضاً بهذه الفقرة من سؤالي؟

الجواب

الشيخ: ليس هذا من السنة أن يحضر واعظ في مجلس التعزية ليعظ أهل الميت ويسمعه الحاضرون بل إن الاجتماع للتعزية مكروهٌ كما صرح بذلك كثيرٌ من العلماء بل أطلق بعضهم عليه أنه بدعة لذلك نحث إخواننا المسلمين على أن لا يفعلوا ذلك أي أن لا يجلسوا للتعزية يستقبلون الناس أولاً لأن ذلك لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا من هدي أصحابه وثانياً أن لسان حال هذا الجالس الذي فتح بابه للناس كأنه يقول يا أيها الناس ائتوا إلي فإني مصابٌ فعزوني وهذا أمرٌ لا يليق بالعاقل بل الإنسان المصاب ينبغي له أن يتصبر ويتحمل دون أن يقول للناس بلسان الحال أو لسان المقال تعالوا عزوني وثالثاً أن هذه المجالس قد بالغ فيها بعض الناس حتى أصبحوا يجعلونها كأنها حفل زواج تمر في بعض المناطق في البيت مضاءً بقناديل الكهرباء مفتوح الباب قد بسط بالرمل أو بالفرش وبالكراسي والناس هذا داخلٌ وهذا خارج وكأنهم في محفل عرس وهذا لا شك أنه ليس من السنة بل إنه خلاف السنة قطعاً بل إنه يجعل الناس يحسون بهذه الأمور إحساساً ظاهرياً بدنياً يريدون أن يسلوا أنفسهم بهذه المظاهر فقط لا برجاء الثواب وتحمل الصبر لأن هذه عبارة عن سرورٍ ظاهري جسدي فقط لكن إذا بقي البيت على ما هو عليه وبقي أهلهم على ما هم عليه وتصابروا فيما بينهم وحث بعضهم بعض على الصبر كان هذا هو السنة ولهذا لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم ولم يقل واذهبوا إليهم واجتمعوا إليهم وكلوا معهم إنما قال اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم يعني عن صنع الطعام لأن النفوس مهما بلغت لا بد أن تتكدر ولا سيما إذا كان المصاب جللاً عظيماً لكن كون الناس يجتمعون وتصنع الولائم وتبعث إليهم أو ربما يصنعونها هم فإن الصحابة يعدون صنع الطعام واجتماع الناس إليه من النياحة ولهذا نقول لإخواننا خففوا على أنفسكم اربعوا على أنفسكم لا تكلفوها مثل هذه الأعمال التي لا تزيدكم إلا إيغالاً في البدعة التي لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أصحابه ونحن نقول هذا الكلام ونقول لمن سمعه إذا كان عندك شيء من سنة الرسول عليه الصلاة والسلام يؤيد هذا فأهده إلينا وأنت مشكورٌ على ذلك ونحن بحول الله سننقاد له أما إذا لم يكن عندك شيء فلماذا تحدث أمراً لم يصنعه الرسول عليه الصلاة والسلام ولا أصحابه ألم تسمع قول الرسول عليه الصلاة والسلام عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور إذاً فنقول لا تدع عالماً يحضر مجلس أهل الميت من أجل أن يلقي فيهم المواعظ بل إذا رأينا أن بعض الناس قد بلغ به الحزن مبلغاً عظيماً فإننا نأتي إليه واحداً من العائلة أو واحداً من طلبة العلم المعروف عنده يأتي إليه ويتكلم معه كلاماً عادياً في المجلس ويقول اتق الله اصبر احتسب فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى هذا أمرٌ مكتوب قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة والمكتوب لا بد أن يقع قال النبي عليه الصلاة والسلام واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك وتشددك في الحزن والبكاء لا يرفع من الأمر شيئاً بل يزيد الأمر شدة ألم تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه فيأتي إنسان عادي بصفة عادية يتكلم مع هذا الذي بلغت به المصيبة مبلغاً عظيماً ويخفف عليه وأما الاجتماع وجلب الوعاظ للوعظ وما أشبه ذلك فكل هذا من البدع.

(/1)



السؤال

هذه المستمعة أمل من الأردن تقول في هذا السؤال هل يجوز استعمال الأسنان الصناعية في الفم عند سقوط الأسنان الطبيعية وذلك للحاجة لها وهل يجوز التبرع بأعضاء الميت بعد موته لإنقاذ حياة شخصٍ آخر من الموت أرجو بهذا إفادة؟

الجواب

الشيخ: يجوز للإنسان إذا سقطت أسنانه أن يستعيض عنها بأسنان أخرى صناعية لأن ذلك من إزالة العيب كما أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة رضي الله عنهم الذي انقطع أنفه أن يتخذ أنفاً من فضة فأنتن فأذن له أن يتخذ أنفاً من ذهب فاتخذ أنفاً من ذهب كذلك أيضاً الأسنان إذا سقطت فللإنسان أن يضع بدلها أسناناً صناعية ولا حرج عليه في ذلك وأما التبرع بعضوٍ من الأعضاء بعد الموت لمن يحتاج إليه من الأحياء فهذا موضع خلافٍ بين العلماء فالحنابلة رحمهم الله نصوا على تحريم ذلك وأنه لا يحل قطع عضوٍ من الإنسان ولو أوصى به بعد موته ذكروا ذلك في كتاب الجنائز ومن العلماء من رخص في ذلك بشروطٍ معينة.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا السائل من ليبيا من طرابلس أ. م. يقول ما حكم بناء القبور والكتابة عليها وقراءة القرآن على الميت وخصوصاً سورة يس مأجورين؟

الجواب

الشيخ: البناء على القبور محرم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى أن يبنى على القبور وأشد من ذلك أن يبنى عليه مسجد فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فلا يجوز أن تبنى القبور على المساجد وإذا بني قبرٌ على مسجدٍ وجب هدمه ولم تصح الصلاة فيه أما لو سبق المسجد القبر ودفن في المسجد قبرٌ بعد بناء المسجد فإن هذا حرام أي حرامٌ أن يدفن في المسجد ميت فيجب نبشه ويدفن مع الناس وأما الكتابة على القبر فإن كانت كتابةً شركية مثل أن يكتب عليه هذا ولي الله فادعه أيها المضطر وما أشبه ذلك فهذه لا شك في تحريمها وإن كانت كتابة عادية ننظر فإن كانت كتابة فيها الافتخار والفخار والمفاخرة بهذا الميت فهي حرام لأن النبي صلى الله عليه وعلى وسلم نهى عن الكتابة على القبر وإن كانت لمجرد التعريف على صاحب القبر مثل أن يكتب هذا فلان بن فلان فأرجو أن لا يكون بهذا بأس ويكون النهي عن الكتابة محمولاً على الكتابة المحرمة.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم إذا زارت المرأة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فمرت بشهداء أحد وأهل البقيع علماً بأنها لم تدخل إلى القبور بل من خلف الشبك الوجود وتردد الدعاء الوارد عند زيارة القبور فهل عليها إثمٌ في ذلك أرجو الإفادة

الجواب

الشيخ: ليس على المرأة إثمٌ إذا مرت بالمقبرة أن تقف وتدعو لأهل القبور لأنها لم تأتِ إلى هذه المقبرة لزيارتها وإنما خرجت من بيتها لحاجتها ومرت بهذه بالمقبرة مروراً غير مقصودٍ للزيارة فلا حرج عليها ان تقف وأن تدعو بالدعاء المأثور سواءٌ كان ذلك في شهداء أحد أو غيرهم لكن الغالب أن المرأة بالنسبة لشهداء أحد لا تصل ذلك المكان إلا وهي تقصد أن تزور قبور الشهداء هناك نعم ربما تخرج إلى هناك لتنظر مواقع غزوة أحد وفي حال تجولها في هذا المكان تمر بهذه القبور فنقول كما قلنا بالأول إنها إذا وقفت وسلمت فإنه لا حرج في هذا.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم من سوريا حلب هذا السائل يقول أملك قطعة أرض ويوجد بها من الناحية الشمالية الغربية قبر لا يعرف صاحبه ويظهر أن له سنين طويلة فماذا أفعل مأجورين

الجواب

الشيخ: إذا كان يمكن إخراج هذا القبر يعني إبرازه من وراء الحائط دون أن يحصل بذلك فتنة فهذا هو الواجب وإذا لم يمكن فلا بد من مراجعة المحاكم الشرعية في هذا وتنظر في الأمر ثم تحكم بما يريها الله عز وجل

(/1)



السؤال

طيب بارك الله فيكم يقول هذا السائل هل العزاء محدود بمكانٍ معين أو محدد بمكانٍ معين؟

الجواب

الشيخ: العزاء معناه تقوية المصاب على تحمل المصيبة وهو سنة إذا رأيت أخاك مصاباً متأثراً بمصيبة أن تعزيه وتقويه وتذكره بما في الصبر من الأجر وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لإحدى بناته مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى فيصبره ليهون عليه المصيبة وينسيه إياها أما ما يفعله بعض الناس عند العزاء من كونه يفتح بابه ويشعل اللمبات ويصف الكراسي ويأتي بالأطعمة وربما أتى بشخصٍ يقرأ القرآن وما أشبه ذلك فإنه مما أحدثه الناس وهو من البدع التي تتضمن من المفاسد ضياع الوقت وضياع المال وبيع القرآن إذا أتوا بقارئٍ يقرأ بأجرة وربما تكون سبباً للنياحة والندب ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يرون الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة والنياحة من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن النائحة والمستمعة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربالٌ من قطران ودرعٌ من جرب والتعزية لا تختص بمكان يعزى الإنسان في المسجد يعزى في السوق يعزى في المدرسة لأن المقصود من التعزية وحقيقة التعزية أن الإنسان إذا رأى أخاه مصاباً متأثراً يقول لأخيه اصبر احتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى أو ما ابقى وكل شئٍ عنده بأجلٍ مسمى وما حدث لا يمكن أن يتغير ولا يمكن أن يتقدم أو يتأخر ولا يزيدك الحزن إلا بؤساً وما أشبه ذلك من الكلمات التي تحمله على الصبر واحتساب الأجر وترك التحزن.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم يقول له الفقرة الأخيرة يا شيخ محمد يقول التعزية في الجرائد ما حكمها

الجواب

الشيخ: التعزية بالجرائد أخشى أن تكون من النعي المذموم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن النعي والغالب أن المقصود بالتعزية في الجرائد الإعلان عن موت هذا الرجل الذي يعزى به وإلا فيمكن للمعزي أن يكتب كتاباً لأهل الميت أو يتصل بهم بالهاتف ويغني عن الإعلان.

(/1)



السؤال

حياكم الله فضيلة الشيخ هذه رسالة وصلت من طالب بكلية الطب بمصر يقول هل اسقاط الجنين الذي علم عن طريق الأشعة بأنه مشوه خلقياً يعتبر حرام ومثال ذلك كأن يكون ناقصاً لعضو كساق أو غير ذلك مع العلم بأنه يمكن أن يعيش ولكن لم يكن ذلك سبباً يدعو لوفاته عقب ولادته مباشرة يقول هذا السائل لكن هناك حالات يكون الجنين ناقص لعضو هام وبالتالي فهو يتوفى عقب الولادة كأن يكون ناقصاً للمخ أو للقلب أو الرئتين أو غير ذلك من الأعضاء التي لا يمكن الحياة بدونها فهل إنزال مثل هذا الجنين وفي مثل هذه الحالة يعتبر حرام حتى لا تتعب الأم بإكمال الحمل مع العلم بأنه لن يعيش أفيدونا جزاكم الله خيرا.

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين إني أقول قبل الإجابة على هذا السؤال لقد كثر السؤال عن مثل هذه القضية أعني تشويه ما في بطون الأمهات وهذا لا شك أن له سبباً فالسبب الأول هو المعاصي التي تقع من الناس عموماً أو من هذه المرأة أو زوجها خصوصاً لأن كل مصيبةٍ وقعت فهي بسبب الذنوب قال الله تعالى (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) وهذه جملة شرطية وأسماء الشرط تفيد العموم أي أي مصيبةٌ أصابتكم فإنها بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وقد يصاب الإنسان بالمصيبة مع استقامته ليرفع الله بذلك درجاته ويزيد في ثوابه لكن الأصل أن المصائب سببها الذنوب السبب الثاني أنه قيل إن استعمال الحبوب المانعة للحمل من أسباب تشوه الأجنة واستعمال الحبوب المانعة للحمل في عصرنا هذا كثير لأن النساء يردن الترف يردن أن لا يتعبن بالحمل يردن أن لا يتعبن بالحضانة يردن أن يبقين مستريحات ولا أدري أنسينا ذكريات أمهاتهن اللاتي يعانين من مشقة الحمل ومشقة الوضع ما لا تعانيه النساء في هذا الوقت لوجود المخففات للآلام وغير ذلك فإذا صح ما أخبرت به من أن حبوب الحمل التي تستعمل لمنع الحمل تكون سبباً للتشويه فإن هذا يقتضي أن تمتنع النساء من أكل هذه الحبوب حتى ولو توالى عليهن الحمل بترك أكلهن فإن كثرة الولادة من نعم الله عز وجل على الإنسان وعلى الأمة وهو من الأمور التي يحبها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم المهم أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بأن نتزوج الودود الولود فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين السبب وبين المسبب فعلى كل حال نحن ننصح اخواتنا المسلمات عن استعمال حبوب منع الحمل ونقول إن كثرة الحمل من نعم الله عز وجل على الزوجين وعلى الأمة جميعاً ثم إن الإنسان إذا اعتمد على ربه وسأله المعونة أعانه الله في أعباء الحمل وفي أعباء الحضانة ويسر الله له الأمر أما ركون المرأة إلى الكسل والترف وأن لا تتعب بالحمل ولا بالوضع ولا بالحضانة فإن هذا نعتبره قصور نظر فعلى كل حال التشويهات في الأجنة كثر السؤال عنها وسبب هذه التشويهات فيما نراه هو ذلك السببان اللذان ذكرناهما فإذا تبين أن الجنين مشوه فإن كان قد بلغ أربعة أشهر ونفخت فيه الروح فإنه لا يجوز أبداً محاولة إسقاطه لأن هذا يؤدي إلى قتل نفسٍ محرمة وقتل النفس المحرمة من أكبر الكبائر حتى لو أدى ذلك إلى موت أمه فإنه لا يجوز إسقاطه في هذه الحال لأنه لا يجوز إتلاف نفسٍ لإحياء نفسٍ أخرى وأضرب مثلاً للسامع والمستمع برجلٍ اشتدت فيه الضرورة إلى الأكل ولم يجد إلا آدمياً معصوماً فهل يجوز أن يذبح هذا الآدمي المعصوم من أجل أن يُذهِب ضرورته كل الناس يقولون لا يجوز فكذلك هذا الجنين إذا نفخت فيه الروح فإنه لا يجوز إنزاله ليموت ولو أدى ذلك إلى موت أمه ببقائه في بطنها خذ هذا يعني خذ أنه إذا نفخت الروح في الجنين فلا يجوز إنزاله إنزالٌ يموت به مهما كانت الحال سواءٌ كان مشوهاً بعدم يدٍ أو عدم رجل أو عدم عضو أو عدم عين أو عدم أنف أو بأي حالٍ من الأحوال يبقى حتى يخرجه الله عز وجل ثم يفعل الله به ما يشاء وأما إذا كان ذلك قبل نفخ الروح فيه فينظر إذا كان التشويه يسيراً محتملاً كفقد اصبع من الأصابع مثلاً أو زيادة اصبع وما أشبه ذلك مما يمكن إزالته أو مما لا يعتبر شيئاً مروعاً فإنه لا ينزل ما دام قد كان مضغة وخلق وإن كان تشويهاً بالغاً كفقد عضوٍ كامل كفقد يدٍ أو رجل أو جمجمة أو ما أشبه ذلك فلا بأس من إنزاله حينئذٍ فإنه لم يكن نفساً حتى الآن كما يدل على ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو الصادق المصدوق فقال إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقةً مثل ذلك ثم يكون مضغةً مثل ذلك فهذه فهذه أربعة أشهر ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وعمله وأجله وشقيٌ أو سعيد فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها فبين في هذا الحديث الشريف أن الجنين تنفخ فيه الروح إذا تم له أربعة أشهر وعلى هذا فمتى تم له أربعة أشهر فإنه لا يجوز إنزاله إنزالاً يموت به على أي حالٍ كان.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا سؤال من أحد الأخوة المستمعين يقول ما حكم شد الرحال من بلدٍ إلى بلدٍ آخر للعزاء

الجواب

الشيخ: الذي أرى أن العزاء لا يحتاج إلى شد الرحل في الوقت الحاضر لأن لدينا ولله الحمد إمكانيات فالهاتف موجود الفاكس موجود ولا حاجة إلى شد الرحل نعم لو فرض أن الذي مات من أقرب الناس إليك كأخيك مات عند أمك وأبيك فذهبت إليهما للعزاء فهذا قد يقال إنه إن شاء الله إنه لا بأس به أما مجرد أنه صاحب أو قريب بعيد فهذا لا ينبغي أن يشد الرحل إليه لما في الاجتماع على العزاء من البدعة التي لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعن جرير ابن عبد الله البجلي قال كانوا يعدون الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة نعم

(/1)



السؤال

يقول هذا السائل يا فضيلة الشيخ أخبرني أحد المصلين في مسجد الحي بأنه يوجد في بلاده أن بعض المسلمين هداهم الله يوزعون الورود والرياحين وأشباه ذلك على قبور موتاهم والدعاء لهم برفع اليدين تجاه القبور فأخبرته بأن هذا لا يجوز وأن هذا بدعة فما نصيحتكم لمثل هؤلاء؟

الجواب

الشيخ: نصيحتنا لهؤلاء أن يتقوا الله عز وجل وأن يكون عملهم على منهج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا خرج إلى المقابر يسلم عليهم ويدعو لهم ولم يكن يحمل معه الزهور توضع على قبورهم ولم يكن عليه الصلاة والسلام يدعو لهم مستقبل القبلة رافعاً يديه بل كان يقول السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتننا بعدهم واغفر لنا ولهم ثم كذلك أيضاً لا يدعو هؤلاء المقبورين فإن دعوتهم شركٌ اكبر والعياذ بالله لأنه لا يمكن أن يقدروا على إجابته أبداً قال الله تبارك وتعالى (إن تدعوه لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير) وقال تعالى (إن الله يسمع من يشاء وما أنت بسمع من في القبور إن أنت إلا نذير).

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا السائل أحمد حسين يقول في بلدتنا تبنى المقابر بالطوب الأحمر الذي دخل النار أو بالطوب الأسمنتي ويكون ارتفاع القبر أكثر من متر وتبيض هذه المقابر بالأسمنت وإذا دفن الميت في هذا المقابر لا يهال عليه التراب بل تغلق بالطوب أيضاً وإذا كان الإنسان ينكر هذا العمل وغير راضٍ عن هذا العمل ولا يستطيع التغيير وبالتالي يدفن في هذه المقابر فما هو رأيكم حفظكم الله وهل على الإنسان إثم بعد ما ذكر؟

الجواب

الشيخ: الواقع إذا كان الأمر كما ذكر السائل أن القبور تبنى بالطوب وترفع نحو متر أن هذه ليست قبوراً ولكنها حجر مبنية ربما تكون على قدر الميت الواحد وربما تكون على قدر ميتين فأكثر وليس هذا هو المشروع في القبور المشروع في القبر أن يحفر في الأرض حفرة على قدر الميت ويدفن فيها الميت هكذا هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه ولذلك يجب على ولاة الأمور في هذه البلاد أن يعودوا إلى الدفن الصحيح الذي جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا مات الإنسان ولم يكن له بدٌ من هذه المقابر التي هي في الحقيقة حجرٌ لا قبور فليس عليه إثم لأن ذلك ليس باختياره نعم لو كان هناك أرض فلاة يمكنه أن يقول ادفنوني فيها وهي ليست مملوكة لأحد فربما يكون هذا جيداً وأحسن مما وصفه هذا السائل.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هل هذا الكلام صحيح تقول هذه المستمعة من دولة الكويت أنين المريض تسبيح وصياحه تكبير وتقلبه من جنبٍ أو من جانبٍ إلى جانب جهادٌ في سبيل الله هل هذا الكلام صحيح


الجواب

الشيخ: هذا ليس بصحيح بل أنين المريض إذا كان يعبر عن الشكوى فهو حرام ولهذا دخل رجلٌ على الإمام أحمد رحمه الله وهو في مرضه فوجده يئن فقال له إن فلاناً من التابعين وأظنه طاؤوساً يقول إن أنين المريض يكتب عليه لقوله تعالى (ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيد) فأمسك رضي الله عنه أعني الإمام أحمد أمسك عن الأنين فإذا كان الأنين يعبر عن الشكوى فهو حرام وإذا كان بمقتضى الطبيعة وشدة المرض فإنه لا يؤاخذ عليه الإنسان لكنه لا يؤجر عليه وكذلك تقلبه من جنبٍ إلى جنب فإنه ليس فيه أجر نعم إذا كان فيه راحةٌ لبدنه فإن الإنسان يؤجر عليه من أجل طلب الراحة لبدنه لأن طلب الإنسان الراحة لبدنه أمرٌ يثاب عليه حتى جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل إذا أكل من ماله يبتغي بذلك وجه الله فإنه يؤجر ويكون أكله هو من ماله صدقة.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هل يجوز لشخص أن يختم القرآن نيابةً عن شخصٍ آخر إذا كان ذلك الشخص أمي ولا يجيد القراءة.

الجواب

الشيخ: الأفضل لهذا الشخص الذي يجيد القراءة ويريد أن يهدي لشخصٍ آخر الأفضل له أن يجلس معه ويعلمه حتى يكون في ذلك أجرٌ للجميع وأما ختم القرآن له فإن هذا يؤدي إلى أن يتهاون الثاني بتعلم القرآن ويقول ما دام هذا الرجل سيختم القرآن لي فقد كفاني فلا ينبغي أن يفتح هذا الباب بل الأفضل كما أسلفت أن يعلم هذا الأمي كتاب الله ليحصل على أجر التعليم.

(/1)



السؤال

: بارك الله فيكم هل يصلى على المنتحر ويغسل أم لا؟

الجواب

الشيخ: المنتحر والعياذ بالله قتل نفسه عمداً بغير حق وانتحاره من سفاهته لأنه بانتحاره يظن أنه يتخلص مما هو فيه من المحنة والضيق لكنه يتخلص إلى شئٍ أضيق وأشد محنة فهو كالمستجير من الرمضاء بالنار وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن من قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم خالداً مخلداً أبداً فيها) والعياذ بالله من قتل نفسه بحديدة فهو في جهنم ينحر نفسه بهذه الحديدة وكذلك أيضاً من تحسى سماً حتى مات فإنه يتحساه في نار جهنم من تردى من جبل أو من أسقط نفسه من جدار فإنه يفعل به ذلك في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً فالانتحار ليس فيه فكٌ من مشكلة ولا إزالة للغم ولا للهم بل فيه زيادة في السوء على المنتحر وإذا انتحر إنسان فإنه إذا كان مسلماً يصلى عليه فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه لكن إذا رأى أمير القبيلة أو قاضي البلد أو الكبير في البلد الذي له قيمته في المجتمع أن لا يصلي عليه فإن ذلك خير لأن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجلٍ قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه أما غيره من الناس فيصلون عليه ويدعون له بالرحمة لأنه لا يكون مرتداً بانتحاره ولكنه فعل كبيرةً عظيمةً من الذنوب نسأل الله العافية والخلاصة أن المنتحر يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين إذا كان مسلماً ولكن إذا رأى كبير القوم أن لا يصلي عليه ردعاً لغيره فهذا حسن اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

(/1)



السؤال

السائل من السودان يقول هل تجوز قراءة القرآن على الأموات وذلك في المآتم التي تعمل لهم وقد يستمر هذا المأتم لمدة ثلاثة أيام وكذلك نرجو من فضيلتكم أن تبينوا لنا هل هذا المآتم التي تقام للأموات جائزة؟

الجواب

الشيخ: المآتم التي تقام للأموات أدنى ما يقال فيها أنها مكروهة لأنها بدعة لم تكن من عادة السلف الصالح وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل بدعة ضلالة وما ينفق فيها من الأموال إن كان من تركة الميت وفيهم صغار فإن ذلك جناية على الصغار وأكل لأموالهم بالباطل ثم إن ما يقرأ فيها وما يتلى من كتاب الله ليس فيه أجر لأن غالب القراء الذين يقرءون إنما يقرءون بأجرة والقاري إذا قرأ القرآن بأجرة لم يكن له ثواب عند الله وثوابه ما ناله من أمر الدنيا وإذا لم يكن له ثواب عند الله لم ينتفع الميت بقراءته لأنه ليس فيها أجر فصار إعطاؤه الأجرة إتلاف للمال وإضاعة له وقد نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن إضاعة المال وإن قدر إن هذا القارئ متبرع فإن حضوره لهذا المأتم خطأ وإقرار للبدعة ثم إن العلماء قد اختلفوا هل ينتفع الميت بقراءة الحي فمنهم من قال إنه ينتفع ومنهم من قال إنه لا ينتفع وإن نصيحتي لأخواني الذين يصنعون هذه المآتم أن يتقوا الله عز وجل وألا يتعدوا منهج السلف الصالح فكله خير وقد قال جرير بن عبد الله كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة. والنياحة من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن النائحة والمستمعة بل عليهم أن يصبروا ويحتسبوا الأجر من الله عز وجل ويغلقوا بيوتهم ولا يستقبلوا أحدا من المعزين اللهم إلا الأقارب الخاصين فيمكن أن يدخلوا ويعزوا أقاربهم وأما فتح الباب للناس فإن ذلك ليس من هدي السلف الصالح.

(/1)



السؤال

(/1)



السؤال

السائل له فقرة أخرى يقول بالنسبة للوعظ عند القبور ماذا تقولون أو عند الدفن ماذا تقولون فيه بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: نقول فيه إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يفعله أحيانا لكنه ليس يفعله على سبيل الخطابة بحيث يقوم ويعظ الناس بصوت مرتفع والمحفوظ عنه أنه أتى مرة إلى البقيع وهم يدفنون جنازة فجلس وجلس الناس حوله فجعل ينكت بعود ووعظهم عليه الصلاة والسلام وكذلك وعظ عند القبر حيث قال ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار لكنه ليس على سبيل الخطابة ولا أعلم إلى ساعتي هذه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو أحدا من الصحابة قام يعظ الناس عند الدفن على وجه الخطابة.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ ما حكم زيارة الميت يوم الجمعة وتخصيص ذلك اليوم نرجو بذلك إفادة؟

الجواب

الشيخ: الصحيح أن الميت لا تخص زيارته بيوم الجمعة بل تزار القبور في أي وقت كان وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه زارها ذات ليلة من الليالي والمقصود بزيارة الموتى والقبور تذكر الموت لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الموت أو قال تذكركم الموت وفي لفظ تذكر الآخرة وذلك أن الرجل إذا مر بها بالمقابر وجد هذه الدور الكثيرة التي سكنها أناس كانوا معه يسكنون القصور كانوا يمشون على الأرض والآن هم مرتهنون في بطن الأرض كانوا يتمكنون من الأعمال الصالحة والآن لا يتمكنون من الأعمال الصالحة كان يمكنهم أن يتوبوا إلى الله من سيئ الأعمال والآن لا يمكنهم أن يتوبوا إلى الله يتذكر مثل هذه الأمور ثم يقول لنفسه ألست أنا سأكون مثلهم قد يكون عن قريب أو بعيد هو قريب في الواقع فيتذكر ويستعتب ويتوب ويقبل إلى الله عز وجل بهذه الزيارة وأما زيارة المقابر من أجل الاستنجاد بالمقبورين ودعائهم أو دعاء الله عند قبورهم كل هذت بدعة عظيمة ومنها ما يوصل إلى الشرك الأكبر كدعاء المقبورين والاستنجاد بهم فالواجب على المؤمن أن يفرق بين الزيارة الشرعية والزيارة البدعية والزيارة الشركية فيقوم بالشرعية ويدع البدعية والشركية .

(/1)



السؤال

هذا السائل من الرياض يقول فضيلة الشيخ ما حكم بما يسمى عشاء الوالدين في رمضان والخميس والاثنين؟

الجواب

الشيخ: لا أعلم لهذا أصلا من كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عمل السلف الصالح ولا شك أن الصدقة في رمضان من أفضل الصدقات لشرف الزمان ولأن شهر رمضان شهر الجود والكرم وكان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن ولكن اعتاد الناس منذ زمن بعيد أن يصنعوا طعاما في ليلة الجمعة وبعضهم في ليلة الإثنين ويدعو الفقراء إليه وكان الناس في بلادنا هذه من قبل في حاجة شديدة يفرح الفقراء إذا دعوا إلى مثل هذا الطعام فيطعم الناس منه وكان غالب ما يكون من هذا الطعام ناتجاً عن وصية يوصي بها الآباء والأمهات فمن ثم أطلقوا عليه عشاء الوالدين يعني العشاء الذي أوصى به الوالدان ثم تدرج الناس إلى أن صاروا يذبحون الذبائح في ليلة الاثنين أو ليلة الجمعة ويجمعوا من حولهم من الجيران سواء كانوا من الأغنياء أو الفقراء وتكون حفلة فإذا كان هؤلاء يتقربون إلى الله بالذبح بخصوصه كانوا بلا شك مبتدعه لأن الذبح لا يتقرب به إلى الله إلا في مواطنه كالذبح في أيام النحر في عيد الأضحي وذبح العقيقة والهدي الذي يهدى إلى الحرم بمكة وما سوى ذلك فإنه لا يتقرب إلى الله بنفس الذبح ولهذا أخشى إن طال بالناس الزمان أن يعتقد الجهال أن رمضان كعيد الأضحى يكون محلاً للتقرب إلى الله تعالى بالذبح فيه وهذه مسألة خطيرة لأنها مبنية على عقيدة فاسدة والخلاصة أن العشاء الذي يسمى عشاء الوالدين في رمضان لا أصل له لا من كتاب الله ولا من سنة رسوله ولا من عمل السلف الصالح.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم عن هذا التوجيه المبارك شيخ محمد هذا السائل يقول إذا مات شخص إذا مات الشخص ودفن هل تجوز الصلاة عليه وهو في القبر؟

الجواب

الشيخ: الصلاة على الميت بعد دفنه لمن لم يصل عليه أولاً مشروعة لأنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى على القبر بعد دفن الميت حيث لم يصل عليه من قبل ولكن هل تحدد المدة التي يصلى فيها على القبر أم هي مطلقة قال بعض العلماء أنها تحدد بشهر وأنه لا يصلى على القبر بعد مضي شهر وقال آخرون بل يصلى عليه ولو زادت المدة على شهر وهذا هو الصحيح بشرط أن يكون هذا الميت مات في زمن يكون المصلي عليه من أهل الصلاة فإن كان هذا الميت قد مات قبل أن يبلغ المصلي عليه سبع سنوات فإنه لا يصلي عليه ولهذا لا يشرع لنا أن نصلي على أهل البقيع الذين ماتوا من أزمنة بعيدة فالصحيح أنها لا تتقيد بمدة إلا أنه لابد أن يكون هذا الذي يريد الصلاة على القبر ممن أدرك الصلاة على الميت بمعنى أن الميت مات وله سبع سنين أو نحوها.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم يقول فضيلة الشيخ التعجيل في دفن الميت هل هو سنة؟

الجواب

الشيخ: نعم التعجيل في دفن الميت وفي تجهيزه أيضاً كتغسيله وتكفينه والصلاة عليه من السنة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال أسرعوا بالجنازة ولأن الميت إذا كان من أهل الصلاح فإن روحه تقول قدموني قدموني تريد أن تصل إلى باب الكرامة لكن لا بأس أن ينتظر به ساعات لانتظار كثرة الجمع عليه وأما ما يفعله بعض الناس اليوم من كون الميت يموت ثم ينتظر قريبه الذي يقدم من أمريكا أو من غيرها من البلاد البعيدة وربما يبقى يومين أو ثلاثة فهذا جناية على الميت وغير مشروع بل نقول يدفن الميت وإذا جاء قريبه صلى على قبره.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ من تشاد السائل موسى يحيى يقول في هذا السؤال نحن عندنا إذا مات الشخص نجتمع في محل الميت أو في أحد بيت أقربائه لمدة ثلاثة أيام فإذا جاء أحد للتعزية جمع كفيه يقرأ سورة الإخلاص سبع مرات أو عشر مرات ثم يقلب كفيه على الأرض ثم يقول اللهم اغفر له وارحمه ثم يمد يده مرة ثانية ويقرأ سورة الفاتحة ويمسح على وجهه ما حكم فعل هذا الأمر جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: الاجتماع للعزاء مكروه بدعة وإذا حصل معه إطعام المجتمعين صار من النياحة قال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه كانوا يعدون الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة ولم يكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه المهتدون فيما نعلم لم يكونوا يجتمعون يتلقوا معزون أبدا غاية ما في الأمر أنه لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد آتاهم ما يشغلهم ولم يجتمع إلى آل جعفر علي ابن أبي طالب وهو أخوه ولا النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عمه ولا أحد من أقاربه فيما نعلم لم يجتمع إلى آل جعفر ليأكلوا من هذا الطعام ولا شك أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأن شر الأمور محدثاتها والتعزية من العبادة والعبادة لابد أن تكون على وفق ما جاءت به الشريعة وقد صرح بعض أهل العلم بأن الاجتماع بدعة وصرح فقهاؤنا الحنابلة رحمهم الله في كتبهم بأن الاجتماع مكروه ومن العلماء من حرمه وإنك لتعجب في بعض البلدان أنه إذا مات لهم ميت وضع السرادقات الطويلة العريضة وعليها أنوار كثيرة الكاشفة وما دون الكاشفة والكراسي وهذا يدخل وهذا يخرج كأنما هم في وليمة عرس أو أشد من قال هذا من فعل هذا أليس لنا في أسوة حسنة في محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله والذين معه ولهذا نجا الله بعض البلاد من هذه البدعة المكلفة ماليا المهلكة للزمن وقتياً المتعبة للأبدان حتى إنهم يأتون من أطراف البلاد إلى هذا الاجتماع سبحان الله لو كان هذا مشروعا على سبيل الوجوب أو الاستحباب لرأيت أنه ثقيل على النفوس لكن لما كان مما لم يأمر الله به ورسوله صار هينا على النفوس فتجد الناس يأتون من بعيد ليجتمعوا لأهل الميت أما ما ذكره السائل من قراْءة الفاتحة وسورة الإخلاص وهذه الأذكار فهي لا تزيد الأمر إلا شدة ولا تزيده إلا بعدا من السنة فهي بدعة فإذا قال قائل إذا أنكرت هذا فكيف نعزي الناس الجواب التعزية ليست واجبة حتى نقول لابد منها وأنها ضرورة التعزية سنة ولا تكون أيضا إلا للمصاب الذي نعلم أنه تأثر لموت هذا الميت فنذهب إليه بدون أن يفتح الباب ويجمع الناس نذهب إليه إذا كان من أقاربنا الذين لابد أن نذهب إليهم وأننا لو لم نذهب لقيل هذا قاطع نذهب إليه ونقول يا أخي أتق الله واصبر واحتسب وأقول نذهب إليه ليس على سبيل الاستحباب لكن خوفا من القطيعة وإلا فهاهو النبي عليه الصلاة والسلام أرسلت إليه إحدى بناته تخبره أن طفلا لها أو طفلة في سياق الموت فجاء رسول ابنته إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يخبره ويطلب منه أن يأتي فقال له الرسول مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى ثم عاد الرسول وقال إنها تلح على أن تأتي فذهب إليها الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يحضر لكن لما كان الناس الآن اعتادوا بأنه لابد للأقارب القريبين من أن يأتوا ليعزوا أهل الميت صار ترك هذا قد يعد قطيعة للرحم ويكون الإنسان لوكا للألسن فيذهب ليدرأ عن نفسه مغبة الغيبة فيكون إتيانه هنا لا سبيل على أن هذا تطوع مأمور به ولكن على سبيل أنه درء للمفسدة فقط بدون أن يكون هناك فتح باب هذا يدخل وهذا يخرج لا أنا قريبه وأنا أخوه أنا ابن عمه أنا عمه أنا خاله القريب. القريب اذهب إلى البيت وأستأذن وأدخل وأغلق الباب وتكلم معهم إذا رأيت إنهم تأثروا تأثرا كثيرا وأحيانا لا يتأثر أهل الميت بالميت لأي سبب من الأسباب وليس هذا موضع التمثيل بشيء لكن أحيانا لا تجدهم متأثرين هؤلاء لا يعزون لأن التعزية معناها تقوية المصاب على تحمل المصيبة هذا معنى التعزية فالحاصل أننا نسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا المسلمين لما فيه الخير والصلاح.

(/1)



السؤال

اللهم آمين شيخ محمد التلفون يكفي في ذلك؟

الجواب

الشيخ: يكفي التلفون في ذلك فيمن لا يرى أن من حقه أن تأتي إليه بنفسك كالأقارب القريبين الذين ذكرناهم آنفاً.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم، فضيلة الشيخ يجهل الكثير من العامة الدعاء المأثور عند زيارة الرجال لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم أو قبر الصحابة رضوان الله عليهم، حدثونا عن هذا الدعاء فضيلة الشيخ؟

الجواب

الشيخ: نعم، الدعاء المأثور منه " السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم وأغفر لنا ولهم " والمقصود من زيارة القبور العظة والعبرة والدعاء لأصحاب القبور، وليس المراد بذلك التبرك بتربهم أو دعائهم أو اعتقاد أن الدعاء عندهم أقرب إلى الإجابة أو ما أشبه ذلك مما يظنه كثير من الجهال، وإذا كان الإنسان لا يعرف الدعاء المأثور عند زيارة القبور فإنه يمكنه أن يدعو بما شاء، لأن من المقصود بالزيارة الدعاء لأهل القبور، نعم.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ من تشاد السائل موسى يحيى يقول في هذا السؤال نحن عندنا إذا مات الشخص نجتمع في محل الميت أو في أحد بيت أقربائه لمدة ثلاثة أيام فإذا جاء أحد للتعزية جمع كفيه يقرأ سورة الإخلاص سبع مرات أو عشر مرات ثم يقلب كفيه على الأرض ثم يقول اللهم اغفر له وارحمه ثم يمد يده مرة ثانية ويقرأ سورة الفاتحة ويمسح على وجهه ما حكم فعل هذا الأمر جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: الاجتماع للعزاء مكروه بدعة وإذا حصل معه إطعام المجتمعين صار من النياحة قال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه كانوا يعدون الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة ولم يكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه المهتدون فيما نعلم لم يكونوا يجتمعون يتلقوا معزون أبدا غاية ما في الأمر أنه لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد آتاهم ما يشغلهم ولم يجتمع إلى آل جعفر علي ابن أبي طالب وهو أخوه ولا النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عمه ولا أحد من أقاربه فيما نعلم لم يجتمع إلى آل جعفر ليأكلوا من هذا الطعام ولا شك أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأن شر الأمور محدثاتها والتعزية من العبادة والعبادة لابد أن تكون على وفق ما جاءت به الشريعة وقد صرح بعض أهل العلم بأن الاجتماع بدعة وصرح فقهاؤنا الحنابلة رحمهم الله في كتبهم بأن الاجتماع مكروه ومن العلماء من حرمه وإنك لتعجب في بعض البلدان أنه إذا مات لهم ميت وضع السرادقات الطويلة العريضة وعليها أنوار كثيرة الكاشفة وما دون الكاشفة والكراسي وهذا يدخل وهذا يخرج كأنما هم في وليمة عرس أو أشد من قال هذا من فعل هذا أليس لنا في أسوة حسنة في محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله والذين معه ولهذا نجا الله بعض البلاد من هذه البدعة المكلفة ماليا المهلكة للزمن وقتياً المتعبة للأبدان حتى إنهم يأتون من أطراف البلاد إلى هذا الاجتماع سبحان الله لو كان هذا مشروعا على سبيل الوجوب أو الاستحباب لرأيت أنه ثقيل على النفوس لكن لما كان مما لم يأمر الله به ورسوله صار هينا على النفوس فتجد الناس يأتون من بعيد ليجتمعوا لأهل الميت أما ما ذكره السائل من قراْءة الفاتحة وسورة الإخلاص وهذه الأذكار فهي لا تزيد الأمر إلا شدة ولا تزيده إلا بعدا من السنة فهي بدعة فإذا قال قائل إذا أنكرت هذا فكيف نعزي الناس الجواب التعزية ليست واجبة حتى نقول لابد منها وأنها ضرورة التعزية سنة ولا تكون أيضا إلا للمصاب الذي نعلم أنه تأثر لموت هذا الميت فنذهب إليه بدون أن يفتح الباب ويجمع الناس نذهب إليه إذا كان من أقاربنا الذين لابد أن نذهب إليهم وأننا لو لم نذهب لقيل هذا قاطع نذهب إليه ونقول يا أخي أتق الله واصبر واحتسب وأقول نذهب إليه ليس على سبيل الاستحباب لكن خوفا من القطيعة وإلا فهاهو النبي عليه الصلاة والسلام أرسلت إليه إحدى بناته تخبره أن طفلا لها أو طفلة في سياق الموت فجاء رسول ابنته إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يخبره ويطلب منه أن يأتي فقال له الرسول مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى ثم عاد الرسول وقال إنها تلح على أن تأتي فذهب إليها الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يحضر لكن لما كان الناس الآن اعتادوا بأنه لابد للأقارب القريبين من أن يأتوا ليعزوا أهل الميت صار ترك هذا قد يعد قطيعة للرحم ويكون الإنسان لوكا للألسن فيذهب ليدرأ عن نفسه مغبة الغيبة فيكون إتيانه هنا لا سبيل على أن هذا تطوع مأمور به ولكن على سبيل أنه درء للمفسدة فقط بدون أن يكون هناك فتح باب هذا يدخل وهذا يخرج لا أنا قريبه وأنا أخوه أنا ابن عمه أنا عمه أنا خاله القريب. القريب اذهب إلى البيت وأستأذن وأدخل وأغلق الباب وتكلم معهم إذا رأيت إنهم تأثروا تأثرا كثيرا وأحيانا لا يتأثر أهل الميت بالميت لأي سبب من الأسباب وليس هذا موضع التمثيل بشيء لكن أحيانا لا تجدهم متأثرين هؤلاء لا يعزون لأن التعزية معناها تقوية المصاب على تحمل المصيبة هذا معنى التعزية فالحاصل أننا نسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا المسلمين لما فيه الخير والصلاح.

(/1)



السؤال

اللهم آمين شيخ محمد التلفون يكفي في ذلك؟

الجواب

الشيخ: يكفي التلفون في ذلك فيمن لا يرى أن من حقه أن تأتي إليه بنفسك كالأقارب القريبين الذين ذكرناهم آنفاً.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا السائلة م م س الباحة تقول ولد مولود وسقط في الشهر السادس وقد أتي كامل النمو ذكر إلا أنه تم دفنه دون أن يغسل ودون الصلاة عليه فما هي الكفارة في مثل هذه الحالة هل هي على والوالد أما على الوالدة مأجورين؟

الجواب

الشيخ: ليس هناك كفارة ما دام سقط بدون سبب ولكن عليهم الآن أن يصلوا عليه وتحصل الصلاة بواحد ولو في البيت فيصلي عليه صلاة الجنازة إلا إذا كان يعرف مكان دفنه فليذهب إلى مكان دفنه وليصل على القبر لأن الصلاة على الغائب لا تجوز حيث أمكن الصلاة على القبر ولهذا لم يصل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المرأة التي كانت تقم المسجد فماتت فدفنوها ليلا ولم يخبروا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال دلوني على قبرها فدلوه عليه فصلى عليه وعلى هذا فقنول يخرج أبوه أو أحد من إخوانه إلى مكان قبره إن كانوا يعرفونه فيصلون عليه صلاة الجنازة.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم السائل مصري ومقيم بمكة المكرمة يقول يوجد في بعض القرى إذا توفي أحد يقوم أهل المتوفى بتوزيع صدقة على المقابر عبارة عن خبز أو فواكه ولكن أحد الأئمة منعهم من ذلك وقال لهم الأفضل أن توزعوا ذلك في المسجد فهل هذا جائز؟

الجواب

الشيخ: كل هذا بدعة أعني الصدقة على الميت حين موته من البدع سواء تصدق بها في المقبرة على الفقراء الموجودين هناك أو في المسجد وإنما قلت بدعة لأن الصدقة قربة إلى الله عز وجل والقربة إلى الله عبادة والعبادة لا يمكن للإنسان أن يقوم بها إلا بإذن من الشرع ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يتصدق عن الميت حين موته ولا عن الصحابة فيما أعلم لا في المسجد ولا في المقبرة ولا في بيت المتوفى ونحن إنما أمرنا بإتباع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومنهج السلف الصالح قال الله تبارك وتعالى (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) وقال الله تبارك وتعالى (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) وقال تعالى (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ) وقال تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) وليست الشريعة والقربة إلى الله تعالى تكون بالذوق والهوى وإنما تكون بالشريعة الإسلامية التي جاء بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى هذا فنصيحتي لمن اعتادوا ذلك أي الصدقة عن الميت حين موته في المقبرة أو في المسجد أن يدعوا هذا وأن يبدلوه بالدعاء للميت في الصلاة عليه في المسجد وفي الدعاء له بعد دفنه فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا فرغ الناس من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا رسالة وصلت من القصيم خبيرة السائل ص ق ح يقول ويذكر يا فضيلة الشيخ بأنه طبيب يقوم بمعالجة النساء وذلك للكشف على النبض ويقول لقد سمعت من بعض الناس بأن مس المرأة ينقض الوضوء ولو كلن بغير شهوة وجهوني بعملي هذا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: جواب هذا السؤال يتطلب شيئين الشيء الأول مباشرة المرأة لمعالجتها فهذا إن كان الرجل يحس بالشهوة عند مس المرأة فإنه يحرم عليه أن يمسها لأنها أجنبية منه ولأن مس النساء بشهوة من دواعي الفاحشة فالواجب عليه إذا أحس بذلك أن يتوقف وكذلك إذا علم من نفسه أنه قوي الشهوة وأن شهوته تتحرك عند أدنى ملامسة للمرأة فإن الواجب عليه الكف عن هذا أما إذا كان لا تتحرك شهوته ولا يبالي بمس المرأة ويمسها وكأنه يمس الرجل أو المرأة من بناته فلا حرج عليه عند الضرورة أن يمسها بل لا حرج عليه أن يمس كل ما تدعو الحاجة إليه أما الوجه الثاني فهو نقض الوضوء بمس المرأة فنقول إن مس المرأة لا ينقض الوضوء بكل حال حتى لو مس الرجل امرأته بشهوة أو باشرها لشهوة فإن وضوءه لا ينتقض ما لم يخرج منه مذي أو مني وإن خرج منه مني وجب عليه الغسل.

(/1)



السؤال

نعم السائل في آخر أسئلته يقول هل تجوز قراءة القرآن بعد دفن الميت بيت الميت أو في أي مكان والاجتماع على القراءة أم لا؟

الجواب

الشيخ: الاجتماع على القراءة بعد دفن الميت سواء في بيت الميت أو في المسجد او في بيت رجل آخر بدعة فإن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يفعلون ذلك بل اجتماع أهل الميت من تلقي المعزين مكروه عند أهل العلم فإن اقترن به أن يؤتى بالذبائح والولائم ويجتمعون إليها فإنه يكون من باب النياحة التي قال عنها جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه كانوا يعدون الإجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحه لهذا نحذر إخواننا من تعاطي هذه الأشياء وأن ينهجوا في تعزيتهم منهج السلف الصالح حيث أن الواحد يعزى متى وجده الإنسان عزاه ولم يكن أحد من السلف الصالح يفتح بابه للمعزين الذين يأتون من أطراف البلاد وربما يأتون من بلاد أخرى ويتكلفون المشاق حتى إنه لو تخلف أحدهم عن ذلك لعده الناس قاطعا لرحمه أو عدوه من الجفاة الذين لا يهتمون بهذه الأمور.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا نعود إلى رسالة وصلت من السودان رمز لاسمه السائل ب ص أ أرجو من فضيلة الشيخ التكرم بالإجابة على أسئلتي يقول مررت بظروف مالية صعبة وكان عندي بنت عمرها سنة وماتت هذه الطفلة يقول ولم يكن عندي ما أكفنها به ودفنتها بعد تغسيلها بما كان عندي وهو فستان على جسدها فهل على شيء وجزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: ليس عليك شيء ما دام هذا الفستان ضافيا يغطي جسدها كله فإن الكفن لا يشترط أن يكون من ثوب معين بل كل ثوب مباح ستر جسد الميت فإنه يجزئ التكفين به وعلى هذا فإن عملك هذا ليس عليك فيه شيء وهو عمل يحصل به فرض الكفاية نعم.

(/1)



السؤال

يقول السائل ما هو السر من تغسيل الميت؟

الجواب

أجاب فضيلة الشيخ: السر في ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بذلك فقال في النساء الآتي يغسلن ابنته يغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك أن رأيتن ذلك وأمر به أيضا في قصة الرجل الذي وقصته ناقته وهو واقف في حجة الوداع فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم اغسلوه بماء وسدر ولأنه يغسل من أجل أن ينظف فيقدم على ربه عز وجل وهو في غاية النظافة ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام للنساء اللاتي يغسلن ابنته ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك يعني متى ما دعت الحاجة إلى الزيادة على السبع فإنه يزاد على السبع ولكن يقتصر بذلك على الوتر بمعنى أن تكون الغسلة الأخيرة وترا.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم السائلة ع ع أ تقول يوجد بعض العادات عند العزاء فبعد مرور أربعين يوما من الوفاة يقوم أهل الميت بالذبح ودعوة الأقرباء والمعارف والأكل من هذه الذبيحة مع العلم بأن هؤلاء الذين يدعون إلى هذه الوليمة ليسوا في حاجة وأيضا يعتبر هذا نوع من أنواع النياحة المحرمة فهل عليّ إثم عند حضور مثل هذه المناسبات؟

الجواب

الشيخ: أولا لابد أن نعرف ما حكم هذه العادة فنقول هذه العادة بدعة منكرة فيها مضيعة للوقت ومفسدة للمال وإعزاز للبدعة ودخول في النياحة فقد قال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة والواجب الكف عنها وإماتتها وطيها من الوجود وأما حضورها فلا يجوز حضورها والواجب على من دعي إليها أن ينصح من دعاه ويقول اتق الله في نفسك واتق الله في ميتك لا تكن سببا في تعذيبه بالبكاء عليه أو النياحة ووفر مالك ووفر وقتك وخف ربك والميت مات وقد راح فعليك يا أخي المسلم ألا تداهن في دين الله وألا تحكم العادة في شريعة الله وألا تحابي أحدا في دين الله بل قل الحق ولو كان مرا ما لم يترتب على هذا مفسدة عظيمة أعظم بكثير مثل أن يأمر إنسان بمعروف أو أن ينهى عن منكر يترتب على أمره بالمعروف والنهي عن المنكر منكر أعظم فهنا يكون الحكمة المداراة ومحاولة إزالة المنكر شيئا فشيئا.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا السائل يقول ما حكم زيارة النساء للقبور وما يحملنه معهن من بخور إلى أن يتم دفن الميت هل يجوز ذلك؟

الجواب

الشيخ: لا يحل للنساء أن يتبعن الجنائز ولا يحل لهن أن يزرن القبور قالت أم عطية (نهينا عن إتباع الجنائز ولم يعزم علينا) ولعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زائرات القبور فلا يحل لامرأة أن تتبع الجنازة ولا أن تزور المقبرة وأما قول أم عطية رضي الله عنها (ولم يعزم علينا) فقد قال بعض أهل العلم إن هذا تفقه من عندها وإننا مطالبون بما دلت عليه السنة وهو قولها (نهينا عن إتباع الجنائز) فإذا ثبت النهي فالأصل فيه التحريم وقولها ولم يعزم علينا هذا تفقه من عندها وعلى كل حال فالنساء منهيات عن إتباع الجنائز وزائرات القبور ملعونات نعوذ بالله من ذلك.

(/1)



السؤال

السائل علي بن كمال مصري ومقيم بالطائف عن حكم اتباع النساء للجنائز.

الجواب

أجاب فضيلة الشيخ: اتباع النساء للجنائز محرم وزيارتهن القبور محرمة أما زيارتهن القبور فإنها من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن زائرات القبور وأما اتباعهن الجنازة ففيه حديث أم عطية رضي الله عنها قالت نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا ومن العلماء من قال إن هذا النهي نهي كراهة لقولها ولم يعزم علينا ومنهم من قال إنه نهي تحريم لأن العبرة بالحديث لا بما قالت تفقها والحديث نهينا عن اتباع الجنائز وأما قولها ولم يعزم علينا فهذا تفقه من عندها والأصل في النهي التحريم فيكون اتباع النساء للجنائز يكون حراما وهذا هو الأقرب.

(/1)



السؤال

يقول في سؤاله الثاني عندما كنت في السودان موجوداً للعزاء في والدي رحمه الله وجميع موتى المسلمين ذهب اخوتي وأخواتي صبيحة عيد الأضحى إلى المقابر لزيارة قبر والدي بعد مضي أسبوع من وفاته وطلبت منهم عدم الذهاب بالرغم من حزني على فراقه لنا خاصة وإنني بعيد منه كما ذكرت فإنني طلبت منهم عدم الذهاب إلى المقابر في أول يوم للعيد لأنه يوم فرح المسلمين ولا يجوز الحزن فيه بل إبداء السرور والإيمان بقضاء الله وقدره وطلبت من اخوتي ومن رافقهم من نسوة بعدم الذهب لأن زيارة النساء عموما للمقابر ليس فيها من الخير بشيء خاصة في زماننا هذا إلا أنهم ذهبوا مع إخواني امتثالا لما هو شائع من تقاليد وعادات أرجو من فضيلتكم التكرم إذا كنت محقا في ما ذكرت لهم بعدم الذهاب إلى المقابر في ذلك اليوم وخاصة النساء جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: الحق معك إن شاء الله في هذه المسألة وأنت أديت الواجب عليك من نصحهم وما ذكرت من أنه لا يجوز للنساء زيارة القبور هو الحق فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى النساء عن زيارة القبور) بل (لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) وأما زيارة القبور في يوم العيد خاصة فإن ذلك من البدع فإنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يخص يوم العيد بزيارة المقبرة بل كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يزور المقبرة متى سنحت له فرصة وأمر بزيارة القبور عموما في أي وقت فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الموت (وفي) رواية تذكر الآخرة).

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم ننتقل إلى رسالة وصلت من السائل ناصر أحمد جمهورية مصر العربية محافظة قنا يقول أسأل عن حكم الشرع في تعاطي المرأة حبوب منع الحمل هل يجوز أن تأخذه أم لا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: أقول لا ينبغي أن يوجه السؤال لعالم يخطئ ويصيب فيقال له ما حكم الشرع إلا أن يقيد فيقال ما حكم الشرع في نظرك وعليه فنقول نرى أن استعمل حبوب منع الحمل ممنوع وذلك لما يترتب عليه من الأضرار البدنية التي قد تتعدى إلى الجنين فيتشوه ولما يترتب عليه من الأضرار الشرعية حيث أن الحيضة من استعمال هذه الحبوب لا تترتب ولا تنتظم فتتشوش العبادة على المرأة ولا تدري الذي أصابها حيض هو أم غير حيض فقد تدع الصلاة في وقت لا يجوز تركها وقد تصلي في وقت لا يجوز فيه الصلاة لكن لو احتاجت المرأة إلى تقليل الحمل لسبب شرعي فلتستعمل أشياء أخرى تمنع الحمل سوى هذه الحبوب.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا السائل الذي رمز لأسمه (ع ع ر) من المنطقة الشرقية يقول لقد سمعت وقرأت بأن من مات في يوم الجمعة أو في ليلتها من المسلمين فإن له منزلة جيدة فما رأيكم بذلك مأجورين؟

الجواب

الشيخ: هذا الحديث الذي ورد في فضل الموت يوم الجمعة ليس بصحيح لأن الإنسان إنما يثاب على عمل فعله بنفسه وكان له فيه اختيار وموت الإنسان يوم الجمعة ليس باختياره لو حضره الموت يوم الخميس لا يستطيع أن يؤخره إلى يوم الجمعة ولا يستطيع أن يقدمه أن كان اجله يوم السبت إلى يوم الجمعة وكل حديث ورد في فضل الموت في يوم معين فإنه ليس بصحيح لأن الثواب على الأعمال التي تقع من العبد اختياراً.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا تقول السائلة هذه من السويد أحيانا نضطر لزيارة بعض المسلمين لأداء الواجب كالتعزية أو التهنئة ولكنهم لا يجلسون النساء على حدة والرجال على حدة أي لا يلتزمون بهذا الأمر الشرعي فهل نقوم بمقاطعتهم ولا نقوم بزيارتهم؟

الجواب

الشيخ: عبرت هذه السائلة عن التعزية والتهنئة بالواجب وليس هذا بصواب فالتعزية ليست واجبة إنما هي سنة وليست سنة لكل قريب مات له قريب ولكنها سنة لتعزية المصاب بالميت سواء كان قريبا أو غير قريب وإذا كانت العلة هي المصيبة فمن كان لم يصب بالموت من قريبه فإنه لا يعزى ومن أصيب بموت صديقه أو زميله فإنه يعزى فليست العلة في التعزية القرابة ولكنها الإصابة متى علم أن هذا الإنسان مصاب فإنه يعزى ويقال له اصبر وأحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجل مسمى وهذه الدار ليست دار ليست دار بقاء والذي لم يمت اليوم يموت غدا وما أشبه ذلك الكلمات التي تسليه وترفع عنه حر المصيبة وعلى كل في ليست واجبة أعني التعزية بل هي من المستحب فإذا لزم من الحضور إلى التعزية اختلاط النساء بالرجال فإنها لا تجوز لأنه لا يمكن أن يفعل شيء مندوب لشيء محرم وكذلك التهنئة من باب أولى فإن التهنئة ليست بواجبة غاية ما في ذلك أنها مباحة فهي أقصر من التعزية لأن التعزية سنة للمصاب وهذه مباحة فقط فإذا لزم من التهنئة المخالطة بين الرجال والنساء فإنه لا يجوز الذهاب إليها إلا من كان له سلطة بحيث إذا ذهب أمكنه أن يعزل النساء عن الرجال فحينئذٍ يكون ذهابه واجباً من أجل إزالة هذا المنكر.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم ختام هذه الأسئلة للسائلة من السويد الحقيقة استعرضنا مجموعة لها تقول ما حكم تعاطي الحبوب المنشطة لأجل الحمل علماً بأنني متزوجة من فترة طويلة وليس لدي أطفال؟

الجواب

الشيخ: الأمر يرجع إلى استشارة الطبيب في هذا فإذا قال إن تناول هذه الحبوب المنشطة للحمل لا تضر فإنه ينبغي استعمالها تحصيلا للحمل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم).

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا في ثاني أسئلته يقول هذا السائل ما حكم تلقين الميت بعد دفنه وذلك على القبر بأن يقال له يا عبد الله أذكر العهد الذي خرجت عليه إذا جاءك الملكان فقل لهما الله ربي ومحمد نبيي والقرآن إمامي والإسلام ديني وغير ذلك؟

الجواب

الشيخ: تلقين الميت بعد دفنه مبني على حديث أبي أمامة رضي الله عنه وقد تنازع الناس في صحته والصواب أنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة وأن تلقين الميت بعد دفنه بدعة لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عن أصحابه في حديث يركن إليه وإنما ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل فيقف بعد الدفن على القبر ويقول اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم ثبته اللهم ثبته اللهم ثبته ثلاث مرات ثم ينصرف وإنما اخترنا أن يقوله ثلاث مرات لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان غالبا إذا دعا يكرر الدعاء ثلاث مرات وأما تلقينه بما ذكر السائل يا فلان ابن فلانة ينسبه إلى أمه اذكر ما خرجت عليه من الدنيا من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله (إلى...) الخ فهو حديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(/1)



السؤال

بالنسبة يقول في ثالث أسئلته عن قراءة القرآن بعد موت الميت في المسجد لمدة ثلاثة أيام من بعد صلاة المغرب إلى وقت الآذان بأن يجتمع الناس مع أهل الميت في المسجد ويقرأ كل شخص لوحده في هذه الثلاثة أيام ما يتيسر؟

الجواب

الشيخ: هذا أيضا من البدع المنكرة التي يجب على أهل العلم أن يبينوها للناس ويحذروهم منها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حذر منها فقال إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة والعلماء ورثة الأنبياء فعليهم أن يبينوا للناس ما بينه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليحققوا بذلك إرث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عبادة ودعوة.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا يقول إذا مات الرجل و وقبر وفي أسنانه ذهب وقد مضى على قبره عدة سنوات هل يجب أن يحفر القبر وتخرج الأسنان أم ماذا؟

الجواب

الشيخ: أولا يجب إذا مات الميت وفي أسنانه ذهب يجب أن تقلع أسنان الذهب لأن دفنها مع الميت إضاعة مال وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن إضاعة المال فإن كان لا يمكن خلعها إلا بضرر على اللثة أو على بقية الأسنان فإنها تبقى حتى يبلى الميت ثم ينبش القبر وتستخرج منه وتضم إلى التركة تورث مع التركة وفي هذه الحال إن سمح الورثة وهم مرشدون يصح تبرعهم إن سمحوا أن تبقى للميت فهم في ذلك أحرار لهم أن يفعلوا هذا.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا السائل حسن محمد من اليمن يقول في قريتنا البعض من النساء إذا مات زوجها تقوم بدفع مبالغ كبيرة لقارئ القران كأجرة له علي أن يقرأ القرآن علي الميت كاملا فما حكم الشرع في نظركم في هذا العمل؟

الجواب

الشيخ: هذا العمل محرم على القارئ وعلى باذل المال أما تحريمه على القارئ لأنه أراد بالعمل الصالح نصيبه من الدنيا وقد قال الله تبارك وتعالي (فمنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله وفي الآخرة من خلاق) أي من نصيب وقال تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ) (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وأما الباذل فوجه التحريم في حقه أنه أعان على محرم وأغرى هذا القارئ لقراءةٍ محرمة ثم إن الميت لن ينتفع بهذه القراءة لأنها قراءة لا ثواب فيها ولا أجر فيكون بهذٌ قد أضاع المال وبذله في غير فائدة وإذا كان المال من التركة وللميت وصية بالثلث صار جناية على الميت بنقص ثلثه وإذا كان من التركة وللميت ورثة صغار كان ذلك جناية على الورثة الصغار ولهذا نقول لهذه المرآة ولغيرها ممن يعمل عملها اتقوا الله في أموالكم اتقوا الله في إخوانكم الذين أغريتموهم أن يقرءوا القرآن الذي لا فائدة لهم منه ولا فائدة للميت منه ابتغاء ثواب الدنيا (ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها وما له من الآخرة من نصيب).

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا السائل عبد الله محمد يقول ماهي المواقف التي إذا مات فيها الشخص أو إذا مات فيها الإنسان يكون شهيد؟

الجواب

الشيخ: الرسول عليه الصلاة والسلام ذكر أن المطعون والمبطون والحريق والغريق وما أشبههم هؤلاء كلهم من الشهداء وكذلك المقتول ظلما هو شهيد لكن هؤلاء ليسوا كشهيد المعركة أي ليسوا كالشهيد الذي قتل في سبيل الله لأن الشهيد الذي قتل في سبيل الله وصف الله تعالى ثوابهم بقوله (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين) ولهذا لا يصلى عليهم ولا يكفنون بل يدفنون في ثيابهم التي استشهدوا فيها بدون صلاة لأن بارقة السيوف على رأسه وعرض رقبته لعدوه وعدو الله كافية في الامتحان والشفاعة لكن هؤلاء الشهداء نطلق عليهم أنهم شهداء كما أطلق عليهم النبي صلى الله عليه وسلم من قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ولكن لا نلحقهم بالشهداء الذين قتلوا في سبيل الله لأن هؤلاء أتوا إلى المعركة باختيارهم مع علمهم بشراسة العدو وأما أولئك فإنهم قتلوا بغير اختيار منهم ولهذا تجدهم يدافعون عن أنفسهم.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا في بعض القرى يبنون غرفا تحت الأرض ويضعون فيها الموتى ولا يدفنونهم وفوق هذه الغرفة هناك أرض زراعية هل يجوز ذلك أم لا؟

الجواب

الشيخ: هذا ليس موجود عندنا والحمد لله ولكنه ربما يوجد في بلاد أخرى وعلى السائل أن يوجه السؤال إلى علماء تلك البلد.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ السائل الذي استعرضنا بعضا من أسئلته يقول في سؤاله الأخير هل يجوز إزالة مقبرة بقصد البناء والتوسع علما بأن المباني التي ستبنى هي للصالح العام؟

الجواب

الشيخ: مثل هذا السؤال الآن لا ينبغي أن يجيب عليه رجلٌ يتكلم في مثل هذا المنبر أعني (نور على الدرب) يوجه هذا السؤال إلى جهة الإفتاء وهي التي تقضي فيه بما تراه حقا.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا المرأة التي تتوفى في ساعة النفاس هل تدفن بملابسها وتغسل وتكفن وما كفارة من فعل ذلك بزوجته؟

الجواب

الشيخ: المرأة التي تموت في نفاسها كغيرها في بمعنى أنه يجب أن تغسل وأن تكفن في بالمشروع لغيرها وثيابها تبقى تركة لها ومن فعل ذلك بزوجته سابقا بمعنى أنه دفنها في ثيابها فنرجو الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنه صنيعه هذا وكان الواجب عليه أن يسأل قبل أن يعمل ونحن نأسف إلى أن كثيرا من الناس الآن نأسف إلى أن كثيرا منهم يفعلون الأشياء الخاطئة ثم لا يبحثون عنها إلا بعد الفعل بعد أن يقع البلاء يأتي ويسأل وهذا ليس من الأمور الحميدة بل نقول اسأل قبل أن تعمل لئلا تتورط وتقع في المحذور أي فائدة للإنسان أنه إذا فعل المحذور جاء يسأل قد يترتب على هذا الفعل أشياء كبيرة من حيث لا يشعر.

(/1)



السؤال

هذا سائل للبرنامج يقول أرجو الإجابة على سؤالي وهو هل تجوز الصلاة على المنتحر وهل يجوز أن يكفن وهل يجوز أيضا أن يدفن في مقابر المسلمين؟ وهل يعد مرتدا عن الإسلام؟

الجواب

الشيخ: المنتحر قاتل لنفسه والعياذ بالله سواء انتحر بآلة أو بنار أو بتردي من شيء عال أو بغير ذلك المهم أنه قاتل نفسه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن (من قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا) نسأل الله العافية ولكنه مع ذلك يصلى عليه لأنه مسلم إلا إذا رأى الإمام وهو ولي الأمر العام أو إمام المسجد الذي له قيمة في المجتمع أن لا يصلي عليه هو بنفسه نكالا لغيره فإنه لا بأس أن يدع الصلاة عليه ويقول صلوا عليه ويدفن مع المسلمين لأنه مسلم.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم وبارك فيكم فضيلة الشيخ هذا السائل إبراهيم أبو حامد يقول في هذا السؤال كيف كان هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في زيارة المريض؟

الجواب

الشيخ: كان عليه الصلاة والسلام يعود المرضي ويؤنسهم ويشرح صدورهم بعيادتهم ويرقاهم أحيانا وهكذا ينبغي للإنسان أن يعود إخوانه المرضى سواء كانوا في المستشفيات أو كانوا في بيوتهم لما في ذلك من إدخال السرور عليهم وإدخال السرور على المريض نصف الدواء في الوقع لأن نفسه تنبسط وصدره ينشرح وينسى الألم لا سيما إذا كان العائد له ذو قيمة في المجتمع فإن العيادة تتضاعف أجرها وينبغي لمن عاده أن يدخل السرور عليه وأن يقول له أنت اليوم خير من أمس والإنسان خير من أمسه سواء كان في شفاء أو في زيادة مرض إن كان في شفاء فهو صحة وعافيه وإن كان في زيادة مرض فهو أجر وثواب ويذكره مثلا التوبة لكن بصفة لا يشعر فيها المريض أنه يعني دنو أجله مثل أن يقول له أنت الآن والحمد لله وإن انحبست عن الدنيا فقد تفرغت للعمل الصالح من قراءة القرآن والذكر والاستغفار وما أشبه ذلك من الكلمات التي تفيده بدون أن يشعر بأنك ترى دنو أجله كذلك أيضا ينبغي أن تسأله عن كيفية وضوئه وطهارته وكيفية صلاته لأن من الناس من يصلي خطأ مثال ذلك أن بعض الناس عاد مريضا في بلده في بلد المريض فسأله كيف صلاتك كيف طهارتك فأخباره فقال أما الصلاة فلي خمسة عشر يوما أجمع وأقصر وهو غير مسافر فانظر كيف ظن انه متى جاز الجمع جاز القصر والأمر بالعكس متى جاز القصر جاز الجمع ولا عكس قد يجوز الجمع ولا يجوز القصر فالجمع في البلد جائز إذا وجدت أسبابه والقصر غير جائز كذلك بعض الناس مثلا يظن أن المريض إذا عجز عن الإيماء برأسه صلى بإصبعه فنصب إصبعه حال القيام ثم حناه قليلا حال الركوع ثم حناه أكثر حال السجود وهذا غلط لم يقل أحد من العلماء فيما نعلم إن المريض يصلي بإصبعه فتخبره مثلا تقول له صلي قائما فإن لم تستطع فقاعدا تومئ بالركوع والسجود وتجعل السجود أخفض فإن لم تستطع فعلى الجنب تومئ برأسك والأمر واسع وتبين له أنه إذا كان يشق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها فله أن يجمع الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء المهم أن الموفق يجعل عيادته للمريض بمنزلة العيادة والتعليم حتى يفيد ويفيد ومن ذلك أيضا أن يذكره الوصية فيقول يا فلان إن كان لك وصية بقضاء دين عليك أو زكاة أو كفارة أو ما أشبه ذلك فيخبره بما يجب عليه في هذا.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم في سؤاله الثاني يقول فضيلة الشيخ حفظكم الله أنا من سكان المدينة النبوية فهل يسن كلما دخلت المسجد مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أن أذهب من ناحية القبر للسلام أو التوجه تلقاء القبر في أي مكان من المسجد وأؤدي السلام؟

الجواب

الشيخ: لا يسن للإنسان كلما دخل المسجد النبوي أن يذهب إلى قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويسلم عليه لأن هذا لم يكن من عهد السلف الصالح ولاشك أننا لا نحب الرسول عليه الصلاة والسلام كما يحبه أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وغيرهم من الصحابة ومع هذا فلم يعهد أن أحدا منهم يتردد إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم كلما دخل المسجد ذهب يسلم عليه ولم يعهد أيضا أن الواحد منهم يقف في أقصي المسجد ويوجه وجهه إلى القبر ويسلم عليه أبدا والسلام على النبي عليه الصلاة والسلام مشروع في نفس الصلاة الإنسان يقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته لكن مع الأسف الشديد أن كثيرا من الناس يتعبدون لله تعالى بما يجهلون نسأل الله لنا ولهم الهداية والتوفيق.

(/1)



السؤال

السائل توفيق من الأردن بعث بمجموعة من الأسئلة فضيلة الشيخ هل للميت من صدقة بعد موته من قبل أهله والسؤال يتكون من عدة فقرات هل الصيام وقراءة القرءان والتسبيح والتكبير يهدى إلى الميت علما بأنني أذكر حديثا عن الرسول صلى الله عليه وسلم بما معناه بأن في كل تسبيحة صدقة بكل تحميدة صدقة وكل تكبيرة صدقة وهل إذا كان التسبيح يجوز إهداءه للميت هل يعتبر من الصدقات؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين الصدقة عن الميت جائزة لأن سعد بن عبادة رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أيتصدق عن أمه بمخراف له في المدينة فأذن له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ولأن رجل سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن أمه افتدت نفسها فماتت ولم تتكلم قال (وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال نعم) فدل هذا على أن الصدقة للميت جائزة وأن الميت ينتفع بها وكذلك ثبت عن (النبي صلى الله عليه وسلم أن من مات وعليه صيام فرض رمضان أو نذر أو كفارة فإن وليه يصوم عنه) يعني إذا شاء وكذلك الحج عن الميت حج الفريضة بنذر أو بأصل الشرع (فإن النبي صلى الله عليه وسلم سألته امرأة أن أمها نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت فقال (حجي عنها) واختلف العلماء رحمهم الله فيما عدا ما جاءت به السنة من الأعمال الصالحة هل يهدى إلى الميت وهل ينتفع الميت به على قولين والصحيح أنه جائز. جائز أن يهدى إلى الميت التهليل و التسبيح والتكبير وصدقة المال وغيرها من الأعمال الصالحة لكن الأفضل عدم ذلك يعني الأفضل أن لا يتصدق وأن لا يهلل للميت وأن لا يسبح للميت لأنه لو كان الأفضل ذلك لأمر به النبي صلى الله عليه وسلم وحث عليه أمته حتى يقوموا به ولم يكن من عادة السلف أنهم يفعلون هذا على الوجه الذي يفعله الناس اليوم حتى إن بعضهم ربما يجعل أكثر النوافل آلتي يقوم بها لأمواته من أم أو أب أو عم أو خال أو ما أشبه ذلك وعلى هذا فخلاصة الجواب أن الدعاء للميت أفضل من الصدقة والتهليل والصلاة والصيام والعمرة والحج ودليل هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة صدقة جارية يعني هو نفسه يفعلها أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يتعرض إلى العمل ما قال أو ولد صالح يتصدق عنه أو يصوم عنه أو يصلى عنه أو يحج عنه أو يعتمر عنه قال (أو ولد صالح يدعو له) فيكون الدعاء للميت أفضل من الصدقة عنه لكن لو تصدق فهو جائز ويصل إلى الميت وينتفع به بإذن الله.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم هل وضع الماء على القبور ينفع الميت؟

الجواب

الشيخ: لا ينفع الميت ومن فعل ذلك معتقدا هذا فعقيدته هذه غير صحيحة إنما يرش القبر عند الدفن لئلا تتفرق أجزاء التراب بالريح أو غيرها هذا هو المقصود من رش القبر عند الدفن وأما أن الميت ينتفع به فالميت لا ينتفع به والماء أيضا لا يصل إليه وجسمه ليس بحاجة إلى الماء.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم وبارك فيكم وفي علمكم هل الدعاء في المقابر جائز يذهب البعض من الناس إلى المقابر ويدعون ويقولون ندعو للأموات؟

الجواب

الشيخ: أما الخروج إلى المقابر والسلام على أهل القبور والدعاء لهم فهذا سنة جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما الخروج إلى المقابر لدعاء الله تعالى عندها فهذا بدعه بدعة منكرة فإن الله تعالى يدعى في كل مكان إلا في الأماكن القذرة التي ينزه الله تبارك وتعالى عن دعائه فيها فهو يدعى في المساجد وفي البيوت وفي الأسواق وفي كل مكان ولم يرد خبر في دعاء الله تبارك وتعالى في المقبرة فلهذا نقول من قصد المقبرة لدعاء الله تعالى فيها فإنه مبتدع ينكر عليه فعله أما إذا كان يذهب إلى هناك لاعتقاده بركة الشيخ الفلاني أو الشيخ الفلاني فهذا أشد وأشد فعلى من فعل هذا أن يتوب إلى الله ويقلع عن هذا الذنب وينصح إخوانه الذين يفعلونه وفي ظني أن غالب من يفعل ذلك لا يحملهم عليه إلا الجهل والتقليد الأعمى وإلا فلو أن الإنسان رجع إلى مجرد التفكير لوجد أن هذا سفه أن يخرج إلى المقبرة ليدعو الله هناك.

(/1)



السؤال

اللهم آمين أحسن الله إليكم يا شيخ السائلة أم مجاهد من الرياض تقول فضيلة الشيخ تقوم بعض النساء باستخدام حبوب منع الحمل لسنوات طويلة تصل حتى تصل إلى سن اليأس وذلك لسبب قوي لأن زوجها وهو إنسان مقتدر وغني لا يصرف عليها وعلى أبناءها وبناتها حيث أنه متزوج من ثلاث نساء ولا يعدل بينهم ولديه منهن إحدى عشر بنتا وستة أبناء فلا يهتم بتربيتهم ولا الاهتمام بهم ولا يهتم بالصرف عليهم في المأكل والمشرب والملبس والمسكن حيث قامت إحدى زوجاته ببيع ذهبها حتى تستطيع أن تصرف منها في تدريس أبناءها وتوفير المأكل والمشرب لهم حيث إنها غير متعلمة أمية وأحيانا كانت تقوم بدور الحاضنة لأطفال أختها الموظفة فتقوم أختها بإعطائها مبلغ بسيط من المال نظير هذه الحضانة لأطفالها فهل على هذه المرأة شيء باستخدام هذه الحبوب لسنوات طويلة حيث إنها لا تستطيع تحمل المسئولية لوحدها بالقيام بتربية الأبناء والصرف عليهم ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها أفتونا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: قبل الإفتاء أقول إنه يجب على الزوج أن ينفق على زوجاته وأولاده من بنين وبنات إذا كان قادرا على هذا وليعلم أنه إذا أنفق ماله قياما بالواجب واجب النفقة في حياته سلم من غائلة المال ومن إثم المال وإن لم يفعل فسوف ينفق من بعده قهرا عليه فيبوء بالإثم والعياذ بالله ويجمع لهؤلاء القوم الذين شح عليهم في حياته فعليه أن يتقي الله وأن يقوم بالواجب من الإنفاق على الزوجات الثلاث وعلى أولادهن من بنين وبنات فإن لم يفعل فلكل واحدة أن تأخذ من ماله بغير علمه ما يكفيها ويكفي أولادها كما أفتى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة حين شكت إليه زوجها أنه شحيح لا يعطيها ما يكفيها وأولادها فإذن لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويكفي أولادها أما الإفتاء فأقول لا تستعمل حبوب منع الحمل من أجل قلة الأولاد أي ليقل أولادها فإن أولادها رزقهم عند الله عز وجل وكلما كثر الأولاد انفتح للرزق أبوابا قال الله تبارك وتعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) وقال تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) وقال في الآية الثانية (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) ولكن كثرة الرزق بكثرة الأولاد لها شرط مهم وهو تقوى الله وصحة التوكل عليه لقول الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ولقوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) فأقول لهذه السائلة لا تستعملي حبوب منع الحمل واستعيني بالله وتوكلي عليه وأعلمي أن رزق أولادك ليس إليك بل إلى من خلقهم جل وعلا.

(/1)



السؤال

هل يجوز لأهل الميت أن يستخدموا ملابس الميت؟

الجواب

الشيخ: نعم إذا مات الميت فجميع ما يملكه ملك للورثة من ثياب وفرش وكتب وأدوات كتابة وماصة وكرسي كل شيء حتى شماغه وغترته التي عليه تنتقل إلى الورثة وإذا انتقلت إلى الورثة فهم يتصرفون فيها كما يتصرفون بأموالهم فلو قالوا أي الورثة وهم مرشدون ثياب الميت لواحد منهم ولبسها فلا بأس ولو اتفقوا على أن يتصدقوا بها فلا بأس ولو اتفقوا على أن يبيعوها فلا بأس هي ملكهم يتصرفون فيها تصرف الملاك في أملاكهم.

(/1)



السؤال

نختم هذا اللقاء فضيلة الشيخ باستفسار هذه السائلة من سلطنة عمان عن الآية الكريمة في سورة البقرة (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ)؟

الجواب

الشيخ: هذه الآية حينما نزلت على الصحابة رضي الله عنهم شق عليهم ذلك وجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم جاثين على ركبهم يرجون التخفيف فقال النبي صلى الله عليه وسلم قولوا سمعنا وأطعنا فقالوا سمعنا وأطعنا فخفف الله عنهم وأنزل قوله (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) فرفع الله عنهم التكليف إلا فيما كان تحت طاقتهم ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) فحديث النفس مهما بلغ من الفحش والقبح لا يضر ما دام الإنسان كارها له غير راكن إليه فإنه لا يضره لقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا).

(/1)



السؤال

هل أخذ وسيلة لمنع الحمل لفترة معينة وهي فترة رضاعة الطفل حتى لا يؤثر الحمل الجديد لطفل حتى لا يؤثر الحمل الجديد بحرمانه من إكمال الرضاعة هل يجوز ذلك؟

الجواب

الشيخ: أولا يجب أن نعلم أن الحمل لا يؤثر على الرضيع ثانيا لو أرادت المرأة أن تمنع الحمل وقت الإرضاع لمشقة الحمل عليها فلا حرج أن تستعمل ما يمنع الحيض أو ما يمنع الحمل لكن بإذن الزوج لأن الزوج له حق في الأولاد.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم هل صحيح أن الإنسان الذي يموت يكون إما في سجين وإما في عليين جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: نعم هكذا جاءت به السنة أن الله سبحانه وتعالى يقول في الرجل الفاجر (اكتبوا كتاب عبدي في سجين) في الأرض السابعة السفلى وإذا كان من الإبرار قال (اكتبوا كتاب عبدي في عليين) وهكذا في الآخرة الناس إما في سجين وإما في عليين إما في الجنة وإما في النار قال الله تبارك وتعالى (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ) (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ) (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ) وقال الله تبارك وتعالى (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) وإنني بهذه المناسبة انبه على مسألة يقولها بعض الناس وهم لا يشعرون وهي أنهم إذا تحدثوا عن شخص مات قالوا ثم نقل على مثواه الأخير يعنون بذلك القبر وهذا غلط واضح لأن القبر ليس هو المثوى الأخير بل المثوى الأخير إما الجنة وإما النار أما القبر فإن الإنسان يأتيه ثم ينتقل عنه وما مجيئه في القبر إلا كزائر بقي مدة ثم ارتحل وقد ذكر ان بعض الأعراب سمع قارئا يقرأ قول الله تعالى (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) فقال هذا الأعرابي والله ليبعثن لأن الزائر ليس بمقيم ولهذا يجب الحذر من إطلاق هذه الكلمة أعني القول بأنه انتقل إلى مثواه الخير لأن مضمونها إنكار البعث وأنه لا بعث ونحن نعلم أن المسلم إذا قالها لا يريد هذا المضمون لكنها تجري على لسانه تقليدا لمن قالها من حيث لا يشعر فالواجب الحذر منها والتحذير منها.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم امرأة لم تحتد بعد وفاة زوجها لجهلها بذلك نرجو بيان الحكم في ذلك مأجورين؟

الجواب

الشيخ: ليس عليها شيء ما دامت تركت الإحداد جهلا منها فلا شئ عليها لقول الله تبارك وتعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) وقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى قد فعلت.

(/1)



السؤال

وإذا علمت يا شيخ ما الحكم الآن ؟


الجواب

الشيخ: إذا علمت بعد انقضاء العدة فليس عليها شئ وإن علمت في أثنائها تكمل

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم من أسئلة هذا السائل يقول بالنسبة للصلاة على الميت بعد دفنه ما حكمها؟

الجواب

الشيخ: الصلاة على الميت بعد دفنه جائزة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه صلى على القبر وذلك في قصة امرأة كانت تقم المسجد أي تنظفه فماتت في الليل فلم يبلغ الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها لئلا يزعجوه فلما أصبح صلى الله عليه وسلم وعلم بذلك قال هلا كنتم آذنتموني فكأنهم حقروا من شأنها ثم قال دلوني على قبرها فدلوه على قبرها فصلى على قبرها فيصلى على القبر كما جاءت به السنة لكن بشرط أن يكون صاحب القبر قد مات بعد أن بلغ المصلي عليه الذي يريد أن يصلي عليه سن التمييز بمعنى أنك لا تصلى على قبر قد مات صاحبه قبل أن تولد ولذلك لا أعلم أحدا من العلماء قال إن من زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه إنه يصلي عليهم صلاة الجنازة فالصلاة على القبر جائزة ولكن بشرط أن يكون المصلي قد بلغ سن التمييز حين موت صاحب القبر لأنه إذا بلغ سن التمييز كان من أهل الصلاة.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم هذا السائل يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ حفظكم الله يعتقد البعض من الناس أنه لابد أن يكون رأس الميت عن يمين الإمام أثناء الصلاة على الميت فهل هذا صحيح؟

الجواب

الشيخ: هذا ليس بصحيح بل لا فرق كون رأس الميت على يسار الإمام أو على يمين الإمام وإنما يشرع أن يكون رأس الميت على يمين مستقبل القبلة في القبر لأنه سوف يوضع على جنبه الأيمن وإذا وضع على جنبه الأيمن مستقبلا به القبلة فلابد أن يكون الرأس على يمين مستقبل القبلة وأما حال الصلاة عليه فلا أعلم أن أحدا قال ينبغي أن يكون على يمينه أو على يساره والأمر واسع في هذا

(/1)



السؤال

وبالنسبة للمرأة يا شيخ ؟


الجواب

الشيخ: المرأة والرجل سواء لكن الموقف هو الذي يختلف فيه الرجل والمرأة فالرجل يكون وقوف الإمام عند رأسه والمرأة يكون وقوف الإمام عند وسطها.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم ما حكم التعازي في الصحف والجرائد والرد على ذلك ؟


الجواب

الشيخ: أخشى أن يكون هذا من النعي لأنه لا فائدة من ذلك ولا حاجة إليه وإذا أردت أن تعزي مصابا فليكن ذلك فيما بينك وبينه إما عن طريق الهاتف إن كان متيسرا وإما عن طريق الكتابة وأما النشر في الصحف فهذا أخشى أن يكون من النعي حيث أنه يظن أن المقصود بذلك إظهار موت المعزى به أو إظهار أن هذا قد عزى فيكون في ذلك نوع من الرياء.

(/1)



السؤال

والذين يأخذون بحديث اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم ؟


الجواب

الشيخ: نعم نقول هذا على العين والرأس قال اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم ولكنه لم يقل لآل جعفر اصنعوا طعاما للناس يأتون إليكم ليأكلوه ثم إنه علل بعلة قد لا توجد في كثير من الأحيان قال أتاهم ما يشغلهم في وقتنا الآن والحمد لله لا يشغل الناس شيء عن صنع الطعام وإذا لم يتمكنوا من صنعه بالبيت فما أسهل أن يأتوا إلى أدنى مطعم لهم يشترون ما شاءوا والحكم إذا علل بعلة فإنه يزول بزوال تلك العلة وهل قال الرسول عليه الصلاة والسلام اصنعوا لهم طعاما يجمعون الناس عليه أبداً ولو قال اصنعوا طعاما يجمعوا الناس عليه لكان هذا أشد شغلا لهم من صنعة الطعام نعم.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليك يا شيخ بعض النساء يذهبن بأولادهن عند امرأة تعالج الأمراض بالطب العربي مثل الأشجار وغير ذلك ولكن أحيانا يدخل من ضمن العلاج لبن الأتان أنثى الحمار يشربه الطفل المريض فهل يجوز إعطاء الطفل هذا المرض؟

الجواب

الشيخ: لا يجوز لأحد أن يتداوى بألبان الحمير لأن ألبان الحمير محرمة ولم يجعل الله تعالى شفاء عباده بما حرم عليهم لأنه لو كان لهم فيها خير ما حرمها ولا يجوز للطبيبات أن يخلطن الدواء بشيء من ألبان الحمير وهن بذلك آثمات فعليهن أن يتقين الله وأن يبتعدن عن خلط الدواء بشيء محرم.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم وبارك فيكم تقول السائلة أم مصعب من الرياض هل يحق للمرأة أن ترى زوجها بعد أن يغسل ويكفن وقبل أن يلحد لأنني سمعت من يقول بأنه لا يحق لها ذلك لأنه يصبح محرَّماً عليها.

الجواب

الشيخ: ما سمعته غير صحيح فللزوجة أن ترى زوجها بعد موته بل لها أن تغسله مع أنه لا يجوز للمرأة أن تغسل الرجل ولا للرجل أن يغسل المرأة إلا الزوجين فإنه يجوز أن يغسل الرجل زوجته وأن تغسل المرأة زوجها. ومن المعلوم أن الغاسل سوف يرى المغسول فلا حرج عليها أن تنظر إليه وأن تغسله كما ذكرنا.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم يا شيخ هذا سائل البرنامج من إحدى دول المغرب العربي يقول فضيلة الشيخ هل الذكر عند حمل الجنازة بدعة وقراءة سورة يس جماعة عند الدفن هل هو بدعة وأيضاً أسأل عند الانتهاء من الدفن يدعو الإمام ويأمن الحاضرون جماعة نبدأ بمسألة الذكر يا فضيلة الشيخ عند حمل الجنازة.

الجواب

الشيخ: نعم الذكر عند حمل الجنازة بدعة وكذلك الأمر به وقد سمعنا أن بعض الناس إذا أخذ بقائمة السرير يقول لا إله إلا الله ويرفع صوته وسمعنا أن بعض الناس يقول وحدوا وحدوا يأمر الناس بالذكر وكل هذا من البدع فمن سمع أحداً يقوله فلينصحه وليقل هذا لم يرد عن السلف الصالح.

(/1)



السؤال

المسألة الثانية قراءة سورة يس جماعة عند الدفن.

الجواب

الشيخ: وهذا أيضاً من البدع قراءة يس عند الدفن من البدعة وكونها جماعة من البدع أيضاً فهي بدعة فوق بدعة وقد جاء في الحديث (اقرءوا على موتاكم يس) وهذا الحديث ضعفه بعض أهل العلم وقال لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن صححه قال المراد اقراؤها على المحتضر الذي حضر أجله ويعرف احتضار المرء بمن يشاهده بعلامات واضحة فيقرأ سورة يس وقد قيل إن قراءة سورة يس عند المحتضر تسهل خروج الروح والله أعلم أما قراءتها عند القبر جماعة فهذا بدعة لا شك فيه.

(/1)



السؤال

المسألة الثالثة عند الانتهاء من الدفن يدعو الإمام ويأمن الحاضرون الذي حوله.

الجواب

الشيخ: وهذا أيضاً من البدع أن يدعو الإمام أو غير الإمام بمن حوله للميت ويأمن الحاضرون لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل ورد خلافه فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم وأسالوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ولم يكن يدعو بهم استغفاراً للميت وسؤال لتثبيته وإنني بهذه المناسبة أود أن أذكر إخواني المسلمين كل من يسمع كلامي هذا أن يتمشوا في هذه الأمور على ما جاءت به السنة وعمله السلف الصالح وأن لا يحدثوا عندها شيئاً لم يشرعه الله ورسوله فيكون من المبتدعين وكل بدعة ضلالة إذا دفن الميت وفرغ من دفنه يقف الإنسان عند القبر ويقول اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم اغفر له لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا دعى دعى ثلاثاً اللهم ثبته اللهم ثبته اللهم ثبته ثم ينصرف هذا ما تدل عليه السنة وأما الوقوف طويلاً وقراءة الآيات آية الكرسي أو الفاتحة أو يس أو غيرها من السور فلا أصل له.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم وبارك فيكم فضيلة الشيخ هذا السائل يقول ماذا يقول المعزيِ وماذا يقول المعزىَ.

الجواب

الشيخ: نعم أولاً يجب أن نعلم أن كلمة تعزية معناها تقوية يعني تقوية المصاب على تحمل المصيبة والصبر عليها وعلى هذا فمن مات له ميت ولم تلحقه مصيبة بموته لا يعزى يعزى على أي شيء ومن مات له ميت وأصيب به وحزن عليه فإنه يعزى سواء كان من أقاربه أو أصدقاءه أو زملائه أو أهل بلده المهم أن نعلم أن هذا الرجل حزن لفراق هذا الميت فإننا نعزيه ما معنى نعزيه أي نأتي بكلمات يتعزى بها ويستعين بها على الصبر ومن أحسن ذلك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال لإحدى بناته وعندها صبي في النزغ قال (فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى) لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى هذا فيه أكبر تعزية فلتصبر يعني على المصيبة ولتحتسب يعني ثوابها عند الله عز وجل فإن لله ما أخذ وله ما أعطى تفويض الأمر إلى الله له ما أخذ وله ما أعطى الخلق كله ملك لله عز وجل فلماذا نحزن أن تصرف في ملكه كما شاء كل شيء عنده بأجل مسمى يعني معناه شيء مؤجل لا يمكن تغييره الحزن لا يرد غائباً ولا يحي ميتاً كل شيء بأجل مسمى محدد لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون هذه الكلمات العظيمة إذا وردت على قلب مصاب اطمأن قال إن صبرت واحتسبت اثبت على الصبر وعلى الاحتساب وإن نظرت إلى أن الملك ملك الله يتصرف فيه كما شاء اقتنعت هذا ملكه يفعل ما يشاء وإذا علمت أن كل شيء مؤجل علمت أن هذا الذي مات لا يمكن أن يتقدم ولا يتأخر لابد أن يقع الأمر كما كتب فيتسلى بهذا ويخف عليه الحزن وربما إذا تكرر هذا الدعاء من أشخاص يزول الحزن بالكليةً إذن أحسن ما يعزى به هذا الكلام اصبر احتسب لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى وإذا قال كلمات أخرى مما يناسب مثل أن يقول هذه هي الدنيا ونحن صائرون إلى ما صار إليه ولم يخلد أحد وما جعل الله لبشر الخلد وما أشبه ذلك فأرجو أن لا يكون به بأس ولو اقتصر على الوارد لكان فيه خير أما بالنسبة للمعزى فيقول جزاك الله خيراً وأعاننا وإياك على الصبر وما أشبه ذلك من الكلمات المناسبة نعم.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم السائل سعد جهني من المدينة النبوية يقول فضيلة الشيخ توفيت لي ابنة تبلغ من العمر ثلاثة أشهر وعندما أتيت إلى القبور وجدت جنازة امرأة فقال لي الحضور ادفن ابنتك هذه مع المرأة في قبر واحد فدفنتها هل يجوز ذلك.

الجواب

الشيخ: الذي مضى لا يسأل عنه وأرجو الله تعالى أن يحشرهم مع أهل البر والصلاح والسنة أن يكون كل إنسان في قبر على حده اللهم إلا عند الضرورة كما لو كثر الموتى وقل من يحفر القبور فلا بأس أن يجمع الاثنان أو أكثر في قبر واحد كما فعل في شهداء أحد رضي الله عنهم ويقدم إلى القبلة أكثرهم قرآناً.

(/1)



السؤال

تقول حفظكم الله من أسئلتها يا فضيلة الشيخ تقول هل يجوز أن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر اللهم اجعل ثواب ذلك لزوجي المتوفى أو فلان المتوفى؟

الجواب

الشيخ: نعم يجوز هذا يجوز للإنسان أن يذكر الله ويجعل ثوابه لأحد من أقاربه لكن الدعاء له أفضل يعني قول المرأة اللهم اغفر لزوجي أفضل من أن تقرأ له قراءناً أو تسبح تسبيحاً وتجعل ثوابه له والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل يسبح له أو يقرأ له أو يصلي له أو يصوم له أو يتصدق له بل قال أو ولد صالح يدعو له هذا هو الأفضل فالذي ينبغي لنا أن نسترشد بما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنه أفضل وأكمل على أن بعض أهل العلم يقول العبادات البدنية لا يصح جعل ثوابها للميت وإن جعل فإنه لا يصل إلى الميت.

(/1)



السؤال

حفظكم الله كيف يفعل الإنسان بالماء المقري فيه بالقرآن إذا أراد أن يغتسل به.

الجواب

الشيخ: المعروف أن قراءة القرآن في الماء إنما يشربها المريض ولا يغتسل بها وإذا كان المرض في الجلد يعني لا في داخل الجسم فإنه يؤخذ من هذا الماء ويدهن به الجلد يؤخذ بقطنة أو بمنديل ويدهن به الجلد المصاب هذا المعروف أما أن يغتسل به الإنسان غسلاً كاملاً فلا أصل له.

(/1)



السؤال

هذا سائل من السودان يقول فضيلة الشيخ عندنا في السودان الأطباء تحصلوا على معرفة الجنين داخل الرحم رحم أمه هل هو ذكر أم أنثى هل ذلك يخالف الآية الكريمة (ويعلم ما في الأرحام).

الجواب

الشيخ: هذا لا ينافي الآية الكريمة لأنهم إنما يعلمون بعد أن يخلق والملك الذي يؤمر بأن يكون الجنين ذكراً أو أنثى يعلم ذلك أيضاً فإذا ثبت الشيء حساً فإنه لا يمكن أن يناقض القرآن أبداً لأن القرآن لا يأتي بالمحال وعلى هذا فنقول العلم المتعلق بما في الأرحام يشمل عدة أشياء أولاً هل هو ذكر أو أنثى وهذا قد يختلف من زمان إلى زمان يعني قد يكون هناك زمان لا يمكن العلم بأنه ذكر أو أنثى ثم يرتقي الطب ويعلم فالثاني العلم هل يموت قبل خروجه أو يخرج حياً والثالث إذا خرج حياً هل تطول مدة بقاءه في الدنيا أو لا والرابع هل هذا سيكتب واسع الرزق أو رزقه ضيق وهل يكتب سعيداً أم شقياً كل هذه العلوم تتعلق بالحمل بعضها نعلم علم اليقين أنه لن يستطيع أحد أن يصل إليها وحين إذن لا ينافي علم كون الجنين ذكراً أو أنثى قول الله تعالى (ويعلم ما في الأرحام).

(/1)



السؤال

بالنسبة للوعظ عند الدفن يا فضيلة الشيخ وهناك أحكام متعلقة بالدفن لعلكم توجهون المستمعين لها؟

الجواب

الشيخ: الوعظ عند الدفن إن كان وعظاً عادياً بمعنى أن الإنسان جالس ينتظر تلحيد الميت وحدث أصحابه بما يلين قلوبهم فهذا خير فعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما أن يقوم خطيباً في الناس فلا لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يقوم خطيباً في الناس بعد الدفن ولا حال الدفن ولو كان ذلك من الأمور المشروعة لكان أول من يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما لم يفعله علم أنه ليس من السنة لكن الإنسان الجالس الذي حوله أناس فيحدثهم لا يقال إنه خطيب فالموعظة عند القبر لا يلزم منها أن يكون الإنسان خطيباً وعليه فلا يصح أن نقول إن البخاري رحمه الله يرى أن يقوم الإنسان خطيباً في الناس عند الدفن حينما ترجم باب الموعظة عند القبر لأنه رحمه الله لم يقل باب الخطبة عند القبر وفرقٌ بين هذا وهذا فالمهم أن حديث الناس الذين حول الإنسان وهو جالس بما يتعلق بالموت والدفن وما أشبه ذلك مما يرقق القلب سنة جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما القيام خطيباً فليس من السنة.

(/1)



السؤال

يقول السائل بعد دفن الميت يوضع على القبر إذا كان رجلاً علامتين من حجر يسمى شاهد وإذا كانت امرأة توضع ثلاثة أحجارٍ متتالية فما صحة وضع هذه الأحجار؟

الجواب

الشيخ: وضع الأحجار على القبر يراد به العلامة فقط والواحدة تكفي ولا فرق بين الذكر والأنثى لكن اعتاد الناس أن يجعلوا حجرين أحدهما عند رأس الميت والثاني عند رجليه ليتبين أن القبر من هنا إلى هنا حتى لا يأتي أحدٌ فيحفر على القبر الذي كان موجوداً خصوصاً مع طول المدة لأنه مع طول المدة يندفن القبر ولا يبقى إلا النصائب فلذلك كان الناس ومن عهدٍ قديم يجعلون نصيبتين إحداهما عند رأس القبر والثانية عند رجل القبر وهذا لا بأس به ولكنه لا يفرق بين الذكر والأنثى بأن يجعل على الأنثى ثلاث نصائب يدعون أن واحدة عند وسطها واثنتان عند رأسها ورجليها هذا لا أصل له وليس معروفاً عندنا في بلادنا كما أنه لا ترفع النصائب رفعاً يكون به القبر بيناً كما يفعل بعض الناس فإني أخشى أن يكون هذا من الإشراف وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأبي الهياج ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن لا تدع صورةً إلى طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته مشرفاً أي عالياً على غيره بل تجعل النصائب في المقبرة على حدٍ سواء كذلك لا يكتب على النصيبة وهي الحجر الذي يوضع شيء من القرآن أو شيء من السنة أو شئٌ من الذكر بل تجعل علامة فقط.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم يقول السائل ما حكم الذهاب من مدينةٍ إلى أخرى لتقديم التعزية أو للصلاة على الميت؟

الجواب

الشيخ: الأصل إن هذا لا باس به لكني أخشى أن ينفتح على الناس بابٌ بالمباهاة فيه فيتعب الناس ويتعبون لأنه إذا صار هذا عادة صار المتخلف عنه عرضةً للكلام وانتهاك عرضه فصار ما ليس بسنةٍ سنةً فالذي أرى أنه لا ينبغي أن يذهب للصلاة على الميت إذا كان مسافة قصر أو للتعزية اللهم إلا أن يكون قريباً. قريباً جداً كالأب والأم والأخ والأخت والعم وابن الأخ والخال وابن الأخت فهذا قد يقال إنه لا بأس به لقوة القرابة ولأن هذا لا يتأتى لكل أحد فلا يخشى أن ينفتح الباب على الناس والتعزية المراد بها التقوية على تحمل المصيبة ليست تهنئة تطلب من كل واحد فهي تقوية للمصاب أن يصبر ويحتسب فإذا لم يكن مصاباً بميت فلا يعزى أصلاً لأن بعض الناس قد لا يصاب بموت ابن عمه مثلاً لكونه في خصامٍ معه قبل موته وتعب فلا يهمه أن يموت أو يحيى فمثل هذا لا يعزى. يعزى على إيش بل لو قيل إنه يهنأ بموته إذا كان متعباً له لكن إذا رأينا شخصاً مصاباً حقيقة متأثراً فإننا نعزيه تعزيةً تشبه الموعظة كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في إحدى بناته حينما أرسلت إليه أن ابنها أو ابنتها في سياق الموت فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للذي جاء يدعوه مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى مثل هذا إذا ورد على النفس اقتنع الإنسان وهانت عليه المصيبة أما أن نذهب لنعزي فنزيد الحزن حزناً ونجلس نتذكر محاسن الميت وأفعاله في حياته ومعاملته الحسنة فهذا من الندب المنهي عنه لذلك اتخذ الناس اليوم التعزية على وجهٍ ليس بمشروع ففي بعض البلاد تقام السرادقات والإضاءات والكراسي وهذا داخل وهذا خارج حتى إنك لتقول إن هذه حفلة عرس ثم يأتون بقارئ يقرأ القرآن يقرأ القرآن بأجرة مالية فيباع كتاب الله تعالى بالدراهم والدنانير وهذا الذي يقرأ القرآن لا يقرأ إلا بأجرة ليس له ثواب وليس له أجر ولا ينتفع بذلك الميت فيكون بذل المال له إضاعةً للمال ولا سيما إذا كان من التركة وفي الورثة أناسٌ قاصرون فيكون انتهب من مال هؤلاء القصار مالاً بغير حق بل بباطل إني أوجه النصيحة لأخواني إذا أصيبوا بموت أحد أقاربهم أو أصدقائهم أن يتحملوا ويصبروا ويقولوا ما يقول الصابرون إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها مات أبو سلمة رضي الله عنه عن زوجته أم سلمة وكانت تحبه حباً شديداً ويحبها وقد سمعت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن من أصيب بمصيبةٍ فقال اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها أن الله تعالى يأجره في مصيبته ويخلف له خيراً منها فلما مات أبو سلمة قالت اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها وكانت تقول في نفسها من خيرٌ من أبي سلمة يعني تفكر من هذا الذي يأتي فيكون خيراً لأنها مؤمنة بأن قول الرسول حق وأنه لا بد أن يخلف الله عليها خيراً منها من أبي سلمة لكن تقول من هذا فلما انتهت عدتها تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فكان الرسول صلى الله عليه وسلم خيراً لها من أبي سلمة بلا شك وقبل الله دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم حين دخل على أبي سلمة رضي الله عنه وقد شخص بصره ومات فرأى بصره شاخصاً فأغمضه عليه الصلاة والسلام وقال اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين وافسح له في قبره ونور له فيه واخلفه في عقبه خمس دعوات لو وزنت بهن الدنيا لرجحت بالدنيا كلها شيء منها علمناه لأنه شوهد في الدنيا وهو قوله واخلفه في عقبه فإن الذي خلفه في عقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج أم سلمة وكان ابن أبي سلمة عمر وأخته ربائب الرسول صلى الله عليه وسلم أما الدعوات الأخرى الغيبية فإننا نرجو الله تعالى أن الله قبلها كما قبل ما شاهدناه والحاصل أنني أنصح أخواني نصيحةً لله عز وجل أن يدعوا هذه العادات التي ليست من هدي السلف الصالح والسلف الصالح والله خيرٌ منا في طلب التقرب إلى الله عز وجل ونفع الميت ما فعلوا هذا أبداً وقد صرح علماؤنا الحنابلة وكذلك الشافعية ولعل غيرهم كذلك أن الاجتماع للتعزية من البدع وبعضهم لم يصرح بأنه بدعة لكن قال بأنه مكروه وإن شئتم فراجعوا كتب العلماء في ذلك حتى يتبين لكم أسأل الله تعالى أن يهدينا صراطه المستقيم وأن يوفقنا لسلوك منهج السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا ما حكم ذهاب المرأة للتعزية لأحدى قريباتها أو صديقاتها علماً بأنها لن تلتقي بها دون الذهاب إليها؟

الجواب

الشيخ: لا بأس في هذا أن تذهب إلى صديقتها أو قريبتها لتعزيها بشرط أن لا يكون هناك اجتماع بل تعزي وتنصرف أو تعزي وتجلس قليلاً وتنصرف أما الاجتماع للتعزية فقد ذكر فقهاؤنا رحمهم الله أنه مكروه لأن هذا يجدد الأحزان ويقويها.

(/1)



السؤال

يقول هذا السائل أ. أ. من الرياض ما هو الشيء الذي ينفع الميت بعد موته ويكون جاري له إلى يوم القيامة هل هي الكتب الشرعية أو الماء السبيل وما المقصود بالصدقة الجارية؟

الجواب

الشيخ: أما قول السائل إلى يوم القيامة فهذا لا يمكن لأحد أن يجزم به فالأعيان مهما كانت لا يمكن للإنسان أن يجزم ببقائها إلى يوم القيامة لكن الصدقة الجارية هي التي فعلها الميت قبل أن يموت والمراد الشيء الثابت في المساجد والمدارس والكتب ومساكن الفقراء وما أشبه ذلك هذه تبقى للميت وتنفعه بعد موته لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة من صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولدٌ صالح يدعو له) وأفضل هذه الثلاثة العلم. العلم الذي ينتفع به لأن الصدقة الجارية تفنى والولد الصالح يموت والعلم يبقى وإذا شئت أن تعتبر فاعتبر بالعلماء الذين ماتوا قبل مئات السنين تجد أن كتبهم بين أيدي الناس اليوم ينتفعون بها فكأنهم يدرسونهم ولهذا أحث شبابنا على طلب العلم الشرعي الذي ينفعون به أنفسهم في حياتهم وبعد موتهم وينفعون به المسلمين بل وينفعون به الإسلام والعلم الشرعي لا يعدله شيء العلم الشرعي أعني تعلم العلم الشرعي أفضل من الجهاد في سبيل الله لأن الأمة تحتاج إليه في جميع ميادين الحياة أي تحتاج إلى العلم والجهاد دفاعٌ عن الإسلام وينتفع به في جهة الجهاد فقط وربما يكون الانتفاع به عاماً لكنه ليس كالعلم قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته قال لا يعدله شيء وهو إمام أهل السنة المحدث الفقيه يقول لا يعدله شيء إنني أحث الشباب على تعلم العلم الشرعي المأخوذ من كتاب الله المأخوذ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع الاستعانة على ذلك بكلام أهل العلم السابقين الذين أفنوا أعمارهم بالبحث والتنقيب في المسائل والدلائل.

(/1)



السؤال

حفظكم الله يا فضيلة الشيخ السائل من الجزائر يسأل عن حكم زيارة قبر الرسول صلى الله عليه والدعاء عند قبره؟

الجواب

الشيخ: زيارة قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غير شد رحل بأن يكون الإنسان قد قدم المدينة للصلاة بالمسجد النبوي مشروعة لأنه أحق الناس بزيارة قبره إذا لم يحتج إلى شد رحل فيقف أمامه أمام قبره وظهره إلى القبلة ويقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته صلى الله عليك وجزاك عن أمتك خيراً ثم يخطو خطوة واحدة عن يمينه ليكون تجاه أبي بكر رضي الله عنه فيقول السلام عليك يا خليفة رسول الله ورحمة الله وبركاته رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمدٍ خيرا ثم يخطو خطوة واحد عن يمينه ليكون تجاه عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فيقول السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمدٍ خيرا ثم ينصرف ولا يقف للدعاء لأن هذا أعني الوقوف للدعاء ليس مأثوراً عن الصحابة رضي الله عنهم.

(/1)



السؤال

يسأل يا فضيلة الشيخ أيضاً عن حكم قراءة القرآن على الأموات في المقابر؟

الجواب

الشيخ: قراءة القرآن على الأموات في المقابر بدعة والإنسان إلى الإثم فيها أقرب منه إلى السلامة والمشروع لمن زار القبور أن يقول ما قاله إمامنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو دعاءٌ مشهور السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم هذا هو المشروع أما قراءة القرآن فلا تشرع في المقبرة لذاتها نعم لو كان الإنسان حافظاً للقرآن عن ظهر قلب وكان في المقبرة ينتظر قبر أحد فله أن يقرأ القرآن لكن يقرأه سراً لا جهراً ولا يعتقد أن لقراءة القرآن في المقبرة مزيةً على قراءته في غيرها.

(/1)



السؤال

من أسئلة هذه السائلة تقول بالنسبة لسن الذهب بالنسبة لشخصٍ متوفى هل ينزع منه هذا السن ويضم إلى التركة أم يتصدق بثمنه أم يدفن في مكانٍ آخر لأنه يعتبر من الأموال التي لا ترافق الميت في قبره؟

الجواب

الشيخ: نعم إذا مات الإنسان وفيه سن ذهب فإنه يخلع إلا إذا لزم من خلعه سقوط الأسنان فلا يخلع ويبقى مع الميت حتى يظن أنه قد بلي وأكلته الأرض ثم يستخرج بعد ذلك ما لم يعفو الورثة عن بقائه معه إلى الأبد فإن عفوا فلا حاجة إلا أن ينبش فيما بعد.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم نختم هذا اللقاء بهذا السؤال يقول السائل هل أخبار هل الإخبار عن وفاة شخصٍ في الجريدة من أجل أن يصلى عليه جائز؟

الجواب

الشيخ: الصلاة على الميت الغائب غير مشروعة إلا من لم يصل عليه ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي على الغائب إلا على النجاشي فقط لأن النجاشي كان في بلدٍ أهلها غير مسلمين والصحابة من بعده لا نعلمهم إذا مات أحدٌ له دوره في الإسلام يصلون عليه وهذه المسألة فيها ثلاثة أقوال للعلماء القول الأول أنه لا يصلى على غائبٍ قد صلي عليه مطلقاً سواءٌ كان له دورٌ في الإسلام لكونه عالماً أو تاجراً ينفع الناس من ماله أو لم يكن له دور والقول الثاني أنه يصلى على كل ميت أياً كان سواءٌ صلي عليه أو لم يصلى وسواءٌ كان له دور في الإسلام أو لا حتى إن بعضهم بالغ في هذا وقال إنه ينبغي على الإنسان إذا أراد أن ينام أن يصلي صلاة الغائب على من مات في هذا اليوم من المسلمين فابتدع في دين الله ما ليس منه هذان قولان القول الثالث أنه إن كان له دورٌ في الإسلام بكونه عالماً أو كان غنياً كثير الصدقة أو ما أشبه ذلك فإنه يصلى عليه تشجيعاً لغيره أن يعمل مثل عمله وإن لم يكن له دور فلا يصلى عليه والذي يظهر لي من السنة أنه لا يصلى عليه غائب إلا من لم يصلى عليه فقط.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم وبارك فيكم يقول السائل بالنسبة للأضحية عن الميت ما حكمها يا فضيلة الشيخ وما الأفضل عن الميت.

الجواب

الشيخ: الأفضل بل أفضل يهدي للميت ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولدٌ صالحٌ يدعو له) فتأمل قوله يدعو له حيث عدل عن العمل إلى الدعاء فهو يقول في أول الحديث انقطع عمله إلا من ثلاث فعدل عن العمل إلى الدعاء وهو دليلٌ واضحٌ أن الدعاء للميت أفضل من العمل له أفضل من العمل له لأننا نعلم علم اليقين كما نعلم بضوء الشمس في رابعة النهار إذا لم يكن فيها سحاب أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يعدل إلى المفضول دون الفاضل لم يقل أو ولدٌ صالح يضحي له ولم يقل أو ولدٌ صالح يتصدق عنه ولم يقل أو ولدٌ صالح يصلي له ركعتين ولم يقل أو ولدٌ صالح يقرأ له ختمة ولم يقل أو ولدٌ صالح يعتمر له ولم يقل أو ولدٌ صالح يحج له كل هذا لم يقله فلماذا عدل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذكر العمل إلى ذكر الدعاء لأن إهداء الأعمال ليس بمشروع وإن كان جائزاً لكن ما يشرع يعني بمعنى أننا لا نأمر الناس أن يهدوا الأعمال إلى موتاهم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأمر به أعمالنا لنا نحن في حاجةٍ إليها وسيأتينا اليوم الذي نتمنى أن في أعمالنا زيادة حسنة ونحن إذا أهدينا أعمالنا إلى الأموات فليس لنا فيها أجر يعني ليس لنا فيها أجر العمل لأن العمل تخلينا عنه إلى المهدى له وإنما فيها اجر الإحسان إلى هذا الرجل الذي أهدينا له العمل ثم إننا نقول للأخ الذي يريد أن يهدي لوالده أو أمه أو ما شابه ذلك أدعُ له اللهم اغفر لوالدي اللهم أسكنهما فسيح جنتك وما أشبه ذلك إذا حصل هذا صار أفضل من آلاف الركعات والذي أشير به على إخواننا أن يحرصوا على الدعاء لأمواتهم وأن يجعلوا الأعمال الصالحة لأنفسهم أما مسألة الأضحية عن الميت فإلى ساعتي هذه لا أعلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضحى عن أحدٍ من الأموات ولا أعلم ذلك عن الصحابة ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ماتت زوجته خديجة وهي من أحب النساء إليه ومات له ثلاثة بنات زينب ورقية وأم كلثوم واستشهد عمه حمزة بن عبد المطلب ولم يضحِ عن واحدٍ منهم غاية ما هنالك أنه ضحى بأضحية وقال اللهم هذا عن محمد وآل محمد ولم نعلم ماذا قصد بقوله آل محمد هل أراد كل قرابة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وزوجاته أو أراد آل محمد الأحياء الذين في البيت ولهذا قال بعض أهل العلم إن الأضحية عن الميت ليست مشروعة وأن ثوابها يرجع للمضحي وليس للميت وقالوا إن الصدقة بقيمة الأضحية أفضل من الأضحية لأن الصدقة عن الميت ثبتت بها السنة كما استأذن سعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل مخرافه في المدينة لأمه المخراف نخل يخرف وأتاه رجل أي أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال يا رسول الله إن أمي أفتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال نعم ولم يستأذنه أحدٌ في الأضحية وخير من أن يضحي عن الميت استقلالاً أن يضحي عنه وعن أهل بيته وينوي بقوله قرابته الأموات والأحياء.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم هذه السائلة التي رمزت لاسمها بـ ر. ع. د. من الرياض تقول أنا أعلم بأن زيارة القبور للنساء محرمة ولا تجوز ولكن إحدى الأخوات تقول بأنني أريد أن أزور قبر أمي برفقة أبي هل يجوز لها ذلك؟

الجواب

الشيخ: لا يجوز لها ذلك لأن المرأة ممنوعةٌ من زيارة القبور سواءٌ بنفسها أو مع محرمها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور وإذا كانت تريد أن تنفع أمها فلتدعو الله لها ومتى دعت الله في أي مكان واستجاب الله دعاءها فإن الأم سوف تنتفع بهذا الدعاء نعم لو أن المرأة خرجت من بيتها لغير زيارة القبور ثم مرت بالمقبرة فلا بأس أن تقف وتسلم على أهل القبور بالسلام المعروف السلام عليكم أهل دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنك والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم وينصرف

(/1)



السؤال

حفظكم الله يقول هذا السائل في بلدتنا إذا توفي شخص يأتون الأقارب بعد دفنه برجلٍ يقرأ القرآن مقابل بعض المال لمدة ثلاثة أيام أيام العزاء فما رأي فضيلتكم في هذا العمل؟

الجواب

الشيخ: رأينا أنه عملٌ بدعي وأنه لا ينفع الميت ولا ينفع الحي لأن هذا الرجل القارئ يأتي يقرأ بأجرة وأخذ الأجرة على قراءة القرآن يبطل الثواب وحينئذٍ تبقى قراءة هذا الرجل بدون ثواب فلا ينتفع بها الميت وإذا كان العوض من التركة وفي الورثة من هو قاصر صار في هذا تحريمٌ آخر وهو إتلاف مال القاصر بغير حق والواجب ترك هذه العادة وترك الاجتماع عند أهل الميت ؛ الميت راح وذهب وموقفنا أن نقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم يسأل السائل أيضاً من جمهورية مصر العربية ويقول البعض من الناس يذهب إلى القبور وخصوصاً يوم وقفة عرفة ويوم العيد حيث تمتلئ المقابر بالرجال والنساء ما توجيه فضيلتكم لهؤلاء؟

الجواب

الشيخ: أوجه إلى هؤلاء النصيحة لا سيما النساء فإن النساء لا يحل لهن أن يزرن القبور لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن زائرات القبور فالمرأة لا يحل لها أن تزور قبر أي إنسان لأنها إذا فعلت ذلك عرضت نفسها للعنة والعياذ بالله واللعنة هي الطرد والإبعاد عن رحمة الله سبحانه وتعالى أما بالنسبة للرجال فإن الرجال يسن لهم أن يزوروا القبور لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك فقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة وفي لفظٍ تذكر الموت لكن اتخاذ يوم عرفة أو يوم العيد وقت للزيارة على وجهٍ معتاد بدعة بلا شك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخصص يوماً من الأيام لا أيام السنة ولا أيام الأسبوع لزيارة القبور ولكن نقول كلما مضى حين وحين فزر المقبرة لا سيما إن رأيت من قلبك قسوةً ونسياناً للموت أما أن تجعل يوم عرفة ويوم العيد وقتاً للزيارة فهذا لا يجوز إلا بدليل ولا دليل على هذا.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم وبارك فيكم من أسئلة هذا السائل من الأمارات العربية المتحدة العين هذا السؤال يقول ما رأيكم فيمن يلقنون الميت بعد دفنه وهم يحتجون بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد لقن ابنه إبراهيم بعد دفنه؟

الجواب

الشيخ: رأينا أن تلقين الميت بعد دفنه ليس بصحيح ولم ترد به سنةٌ صحيحة لا في إبراهيم رضي الله عنه ولا في غيره وأما حديث أبي أمامة المشهور فإنه حديثٌ ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ولم يقل لقنوه ثم إن تلقين الميت لا فائدة منه في الواقع لأن الميت لا يسمع مثل هذا ولن يجيب إذا كان ليس على إيمان مهما لقن لا يجيب إذا كان على غير إيمان أي إذا مات على غير إيمان فإنه لا يمكن أن يستجيب بالصواب وإذا مات على الإيمان فإنه يجيب بالصواب سواءٌ لقن أم لم يلقن والخلاصة خلاصة الجواب أنه لا مشروعية لتلقين الميت بعد دفنه وأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا في ابنه ولا غيره.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم وبارك فيكم يقول هذا السائل من السودان كنت أعرف شخصاً قبل عشرين عاماً وافترقنا بعد هذه المدة وكان لا يصلي منذ معرفتي له وقد توفي لا أدري هل أدعو له بالمغفرة أم لا؟

الجواب

الشيخ: لا تدعو له بالمغفرة ما دام مات وهو لا يصلي لأنه إذا مات وهو لا يصلي مات كافراً والعياذ بالله كما دل على ذلك نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم قال الله تعالى في كتابه الكريم (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فأخوانكم في الدين) فاشترط لثبوت الأخوة في الدين ثلاثة شروط الشرط الأول التوبة من الشرك والثاني إقامة الصلاة والثالث إيتاء الزكاة ومن المعلوم أن الشرط لا يتم المشروط إلا به وإذا انتفت الأخوة في الدين انتفى الدين هذا من القرآن أما من السنة فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة وأما أقوال الصحابة فقد نقل إجماعهم غير واحدٍ من أهل العلم أنهم أجمعوا على كفر تارك الصلاة وهم صدر الأمة وأعلم الأمة بشريعة الله عز وجل ولم يرد حديثٌ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صريح في أن تارك الصلاة مؤمن وليس بكافر إنما وردت أحاديث عامة تخص بأحاديث كفر تارك الصلاة فمن مات وهو لا يصلي فإنه لا يجوز أن يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين ولا يدعى له بالمغفرة والرحمة وإنما يخرج به إلى فلاةٍ من الأرض فيحفر له ويرمس فيها رمساً لأنه لا حرمة له ولولا أن يخشى من تأذي الناس برائحته وتأثر أهله به لقلنا يطرح على ظهر الأرض طرحاً كسائر الجيف كما قال بذلك أهل العلم في المبتدعة الذين بدعتهم مكفرة وخلاصة الجواب أن هذا الصاحب الذي مات وهو لا يصلي لا يجوز لصاحبه ولا لغيره أن يدعو له بالمغفرة والرحمة.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم يقول السائل إذا فاتتني صلاة الجنازة فهل يجوز أن أصليها منفرداً أو مع جماعةٍ أخرى وهل يلزم جميع من حضروا للصلاة أن يصلوا أم أنها فرض كفاية؟

الجواب

الشيخ: الصلاة على الميت فرض كفاية وليست فرض عين وإذا فاتت الإنسان الصلاة على الميت صلى على قبره لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى على القبر وأما أن يعيد الصلاة عليه وهو في المسجد والميت قد حمل إلى المقبرة فلا يصح لأنه لا بد من حضور الميت بين يدي المصلي أو أن يكون المصلي يصلي على قبره.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيراً على هذا التوجيه رسالة من اليمن من أحد الأخوة المستمعين يقول عند حمل الميت إلى المقبرة يرددون لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله بصوتٍ جماعي وفي المساء يجتمعون في بيت الميت ويهللون لا إله إلا الله خمسة وسبعين مرة بزعمهم أن عملهم هذا يخفف عن الميت الذنوب فما حكم الشرع في نظركم في عملهم هذا وما هي السنة في ذلك مأجورين؟

الجواب

الشيخ: نعم هذا من البدع التي ابتدعها مبتدعوها وقد حذر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من البدع تحذيراً بالغاً حتى قال كل بدعةٍ ضلالة فالواجب الكف عن هذا والميت لا ينتفع بهذا الشيء الذي يعملونه وهو بدعة لأن البدعة ليس فيها أجر فإذا لم يكن فيها أجر للفاعل فكيف يكون فيها أجر للمفعولة له وكذلك اجتماعهم في بيت الميت وقولهم لا إله إلا الله خمسة وسبعين مرة هذا أيضاً من البدع هذا من البدع في ذاته وفي عدده فعليهم أن ينتهوا وأحسن ما يفعل للميت أنه إذا فرغ من دفنه وقف على القبر واستغفر له سئل الله عز وجل أن يثبته فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل فيقف الإنسان عند القبر ويقول اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم ثبته بالقول الثابت اللهم ثبته بالقول الثابت اللهم ثبته بالقول الثابت أو يقتصر على قوله اللهم ثبته اللهم ثبته اللهم ثبته ثم ينصرف هذه هي السنة.

(/1)



السؤال

السائل من اليمن استعرضنا سؤالاً له في الحلقة الماضية بقي له هذا السؤال يقول فضيلة الشيخ وجدت في إحدى القرى أناس يضعون قطعة جريد بجانب الميت بدعوى أنها تلين من جسد الميت وفوق القبر يوضع قارورة مملوءة بالماء والحبوب فما حكم عملهم هذا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي الله وأسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين الله أعلم أنه يريد أن يجعلونها في القبر هذا الذي يظهر وعلى كلٍ نقول وضع الجريدة مع الميت في القبر أو في الكفن أو على القبر بعد الدفن كل ذلك من البدع التي ينهى عنها وهي لا تنفع الميت ومن زعم من الناس أن وضع الجريدة على القبر بعد الدفن له أصلٌ في السنة وهو ما أخرجه البخاري وغيره ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر بقبرين في المدينة فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أي في أمرٍ شاقٍ عليهما أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فقال يا رسول الله لم صنعت هذا قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا قالوا فهذا النبي صلى الله عليه وسلم بين أنه يخفف العذاب عن هذين الرجلين ما لم ييبسا فلنضع جريدة رطبة على الميت يخفف عنه العذاب فنقول هذا بدعة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يضعهما على كل قبر وإنما وضعها على قبرين كشف له أنهما يعذبان ووضع الجريد على الميت أو على القبر يعني أن صاحب القبر يعذب وهذا سوء ظنٍ بالميت ورجمٌ بالغيب فنحن لا نعلم هل يعذب أو لا لذلك ينهى عن هذا من وجهين أولاً أنه بدعة والثاني أنه إساءة ظن بالميت بل والثالث أنه رجم بالغيب أما الأمر الثاني العجيب الذي ذكره السائل وهو أنهم يضعون جرة ماءٍ وحولها حبوب فلعلهم يريدون أن يفطر بها الميت كل صباح يمكن يريدون هذا وهذا غلط غلطٌ عظيم هذا عبث ولا فائدة منه إطلاقاً ولا علمناً أحداً قاله والواجب على هذا الأخ الذي رأى أهل هذه القضية أن يكون نصحهم وبين لهم أن هذا بدعة وعبث وسفه ولعله فعل ذلك لكن لم يذكره في السؤال فإن كان قد حصل فهذا المطلوب وعليه أن يتابع ويخرج إليهم وينظر هل كفوا عن هذا أم لا وإن لم يكن فعل أي لم ينصحهم فلينصحهم فلعل الله أن يهديهم على يديه فيكون له في ذلك خير.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم هذا سائل سوري يقول أنا سوري وأسأل هذا السؤال شاهدت عند الصلاة على الميت بعض المشايخ يصلون صلاة الجنازة ويكون الميت إن كان رجلاً يكون رأسه باتجاه الشرق وإن كانت امرأة فالعكس وبعض المشايخ يقولون لا فرق في ذلك الرجل والمرأة فما رأي فضيلتكم؟

الجواب

الشيخ: من المعلوم أن أهل الشمال قبلتهم الجنوب قبلتهم الجنوب فكأن السائل يقول إذا وضعت الجنازة عرضاً بين يدي الإمام هل يكون رأسها للشرق أو للغرب بمعنى هل يكون الرأس عن يمين الإمام أو عن يسار الإمام نقول كله سواء، سواء كان هذا أو هذا ولكن الأفضل تحديد موقف الإمام ما هو الأفضل الأفضل بالنسبة للمرأة أن يكون حذاء وسطها وبالنسبة للرجل أن يكون حذاء رأسه.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم يقول بعض الناس يعملون وليمة ويدعون إليها الأقارب والجيران ويقولون هذا عشاء للأموات هل يصل هذا الثواب وما رأي فضيلتكم في هذا العمل؟

الجواب

الشيخ: رأيي أن خير من ذلك أن يتصدق بالدراهم على الفقراء لأن ذلك أنفع للفقراء أما هذه الوليمة التي تجعل كوليمة فرح ويدعى إليها الأصحاب والأقارب فهذه وإن كانت فيها خير لكن الصدقة أفضل منها ثم إني أقول الأموات بحاجةٍ إلى شئٍ أهم من ذلك وهو الدعاء والدعاء أنفع لهم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقةٌ جارية أو علمٌ ينتفع به أو ولدٌ صالحٌ يدعو له ولم يذكر الصدقة له ولا الصيام عنه ولا الصلاة له ولا الحج عنه بل عدل عن ذلك إلى ذكر الدعاء فنصيحتي لأخواني إذا كانوا يريدون أن ينفعوا أمواتهم أن يدعوا لهم وأما الأعمال الصالحة فليجعلوا ثوابها لهم لأنهم هم سيحتاجون إلى الثواب فليسترشدوا بإرشاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا تأخذهم العاطفة فيحرموا أنفسهم من العمل ويجعلوه للأموات مع أن هناك طريقاً خيراً من ذلك وهو الدعاء للميت.

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم يقول السائل والدي متوفى منذ فترة طويلة وهو بعيدٌ عني ولا أستطيع أن أقوم بزيارته إلا بعد السنتين أو الثلاثة فهل باستطاعتي أن أبره بشئ وأنا بعيدٌ عنه أفيدونا مأجورين

الجواب

الشيخ: المقصود بزيارة الموتى هو الدعاء لهم والدعاء لهم واصلٌ في أي مكانٍ كان الداعي لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علمٌ ينتفع به أو ولدٌ صالحٌ يدعو له) فأنت ادع الله لوالدك في أي مكانٍ كنت بعيداً كنت أم قريباً ولا حاجة إلى زيارة قبره نعم لو كنت في نفس البلد جئت لحاجة وذهبت تزور أباك فلا بأس به أما أن تشد الرحل إلى قبره لتزوره فهذا منهيٌ عنه.

(/1)



السؤال

يقول السائل م. ع. س. ما هي أحسن الصدقات للميت وكيف تصل له

الجواب

الشيخ: نعم أقول إن الأفضل أن يدعو الإنسان للميت دون أن يتصدق عنه أي لو جاءنا سائل يقول هل الأفضل أن أدعو لأبي بالمغفرة والرحمة أو أن أتصدق له بألف ريال قلنا الأفضل أن تدعو له بالمغفرة والرحمة ولكن إذا أراد الإنسان أن يتصدق عن الميت فلا يمنع لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر سعد بن عبادة حينما تصدق عن أمه بمخرافه أي بستانه لكننا لا نأمر الإنسان بهذا أي لا نقول تصدق عن والديك ولا صلي لهما ركعتين ولا صم لهما يوماً ولا حج عنهما ولا اعتمر عنهما لا نأمره ولكن لو فعل لا ننهاه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا وهو أعلم بشريعة الله من غيره وأنصح الخلق للخلق أرشدنا إلى أن ندعو للميت لا أن نعمل له عملاً صالحاً.

(/1)



السؤال

شيخ محمد حفظكم الله لماذا ينصرف الناس عن الدعاء ويهتمون مثلاً بالصدقات والحج


الجواب

الشيخ: السبب أولاً الجهل لأنهم لا يعلمون بهذا الحديث الذي ذكرت ولا ينبهون له ثانياً العاطفة يظنون أننا إذا تصدقنا عن الميت فكأنما هو نفسه تصدق مع أنه قد يكون في حال حياته بخيلاً لا يتصدق أبداً فمن أجل هذا صار الناس فيهم عاطفة على أمواتهم يعملون لهم.

(/1)



السؤال

هذا السائل علي السلفي من اليمن تعز يقول اسأل عن قراءة يس عند قبر الميت هل هي واردة

الجواب

الشيخ: لا لم يرد قراءة شئٍ من القرآن عند قبر الميت وإنما الذي ورد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) وأما قراءة الفاتحة أو قراءة يس أو غيرهما من القرآن فهذا ليس بسنة إذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

(/1)



السؤال

يسأل أيضاً عن رفع الصوت أثناء حمل الجنازة وما المشروع أثناء حملها؟

الجواب

الشيخ: رفع الصوت أثناء حمل الجنازة أيضاً من البدع كالذين يرفعون أصواتهم فيقولون هللوا كبروا هذا من البدع وإنما المشروع لحامل الجنازة ومشيعها أن يتذكر بقلبه حاله ومآله وأنه سيكون له هذه الحالة التي عليها الميت إن قريباً أو بعيداً فيتذكر في أموره ويستعد لهذه النقلة التي سيكون إليها ولا بد.

(/1)



السؤال

أخيراً يسأل عن قراءة القرآن ثلاثة أيام في منزل الميت وذبح الذبائح يوم الوفاة؟

الجواب

الشيخ: هذه أيضاً من البدع من البدع المحرمة وإضاعة أموال وتجديد أحزان ولم يكن من عادة السلف الصالح رضي الله عنهم أن يجتمعوا في بيت الميت ليتلقوا العزاء وإنما هذه أمور محدثة ولا ريب أن هدي السلف الصالح هو الأكمل والأفضل فأدعو أخواني المسلمين في كل مكان إلى أن يلتزموا بهدي السلف الصالح فإن ذلك خير والالتزام بهديه هو الذي عناه الله عز وجل بقوله (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان) فلا بد من أن نتبعهم بإحسان لا نتجاوز طريقتهم ولا ننقص عنها.

(/1)



السؤال

جزاكم الله يا شيخ يقول السائل ما حكم الجنازة إذا وضعت أمام المصلين ليصلوا صلاة الفرض ثم يصلوا عليها

الجواب

الشيخ: لا حرج في ذلك إذا علمنا أنها لا تشغلهم أما إذا علمنا أنها تشغلهم فإنه يكره أن يستقبل المصلي ما يشغله وكونها لا تشغل المصلين مثل أن تكون في زاوية من زوايا المسجد ليست في وسط الصف.

(/1)



السؤال

يقول هذا السائل ما رأي فضيلتكم في زيارة المرأة لقبر المصطفى صلى الله عليه وسلم؟

الجواب

الشيخ: اختلف أهل العلم رحمهم الله في هذه المسألة فمنهم من قال إنه يحرم عليها أن تزور قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن زائرات القبور ومنهم من قال لا بأس بذلك لأنها وإن وقفت عند الحجرة فإنها لم تزر القبر إذ بينها وبين القبر جدران ثلاثة فهي لن تصل إليه وغاية ما هنالك أنها وقفت حول القبر وأرى أن المسألة ما دامت قد اختلف فيها العلماء ولم يؤثم أحد من العلماء المرأة إذا لم تزر قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرى ألا تزور القبر أولا أن هذا وإن كان بينها وبين القبر هذه الجدران تسمى عند الناس زيارة وثانيا ما دام العلماء مختلفين في هذه المسألة منهم من يقول تأثم ومنهم من يقول لا تأثم أو تأجر فالسلامة أسلم وهي إذا سلمت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أي مكان من الأرض فإن سلامها يبلغ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

(/1)



السؤال

حفظكم الله يقول يا شيخ بالنسبة لصلاة الجنازة وصلاة العيدين والكسوف أيضا هل يقال دعاء الاستفتاح؟

الجواب

الشيخ: صلاة الجنازة قال العلماء إنه لا يستفتح لها لأنها ليس فيها ركوع ولا سجود ولا تشهد فهي مبنية على التخفيف وأما صلاة العيدين صلاة الاستسقاء صلاة الجمعة فهي كغيرها من الصلوات يستفتح لها

(/1)



السؤال

أحسن الله إليكم في سؤاله الثاني يقول ما الأشياء التي نتصدق بها على الميت وما الأعمال التي تصله؟

الجواب

الشيخ: أولا أقول لهذا السائل نحن لسنا مجبرين أن نتصدق عن الميت بل ولا يسن لنا أن نتصدق عنه إن تصدقنا عنه فهو جائز وليس ببدعة لكن الأفضل أن ندعو للميت كما أرشد إلى ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل يتصدق عنه أو يحج عنه أو يعتمر عنه أو يصلي عنه وإذا كان كذلك فلنسترشد بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه صلى الله عليه وسلم أنصح الخلق للخلق فهو ناصح لنا وناصح للأموات وقد أرشدنا إلى أن ندعو لهم لا أن نعمل لهم فسياق الحديث في العمل هل ينقطع أو لا ينقطع ومع ذلك عدل عن العمل للميت إلى الدعاء له.

(/1)



السؤال

هذه رسالة وردتنا من أ عبد الرحمن من الرياض يقول إذا دخلت المسجد وهم يصلون على جنازة هل أكمل معهم الجنازة أم أصلي صلاة الفريضة وشكراً لكم وفقكم الله؟

الجواب

الشيخ: نقول إنك تصلي معهم صلاة الجنازة ثم تقبل على فريضتك لأنك إذا صليت الفريضة فاتت الجنازة وإذا صليت على الجنازة لم تفوت الفريضة فالأولى في مثل هذه الحال أن تدخل معهم في صلاة الجنازة ثم إذا أنهيتها تصلي صلاة الفريضة وذلك لأن تشاغلك بالفريضة يستلزم فوات صلاة الجنازة وتشاغلك بصلاة الجنازة لا يستلزم فوات صلاة الفريضة.

(/1)



السؤال

وردتنا رسالة حول بعض الآبار يقول إن بعض الناس يقومون بالذهاب إلي البئر التي تقع على طريق المدينة المنورة ومثلها العين التي تقع في تهامة لقصد طلب الشفاء من بعض الأمراض والمشافي والشافي هو الله سبحانه وتعالى وأنه عند العودة من هناك يخبروننا بأنهم قد شُفي البعض منهم عن بعض الأمراض التي بهم مثل أمراض كثيرة والأمراض الصعبة فما رأيكم في صحة ما يذكرون عند اعتقادهم بأن الاغتسال من ذلك الماء يشفي المرضى والله يحفظكم؟

الجواب

الشيخ: رأينا في هذا أنه إذا ثبت أن لهذا الماء تأثيراً حسياً في إزالة الأمراض فإنه لا بأس من قصده والاستشفاء به وذلك لأن الطب على نوعين أحدهما ما ثبت به الشرع فهذا مقبول بكل حال ولا يسأل عنه إنُما يسأل عن هل هذا الذي ثبت بالشرع أنه دواء هل يكون دواء لهذا المرض المعين لأنه ليس كل ما كان دواءاً لمرض يكون دواءاً لكل مرض القسم الثاني من أقسام الطب شيء لم يثبت به الشرع لكنه ثبت بالتجارب وهذا كثير جداُ من الأدوية المستعملة قديماً وحديثاً فإذا ثبت بالاستعمال والتجارب أن هذا له تأثير حسي في إزالة المرض فإنه لا بأس باستعماله وكثير من الأدوية التي يتداوى بها الناس اليوم إنما عُلمت منافعها بالتجارب لأنه لم ينزل فيها شرع فالمهم أنما أشار إليه السائل من هذه المياه إذا ثبت بالتجارب أن لها تأثيراً في بعض الأمراض فإنه لا بأس بالاستشفاء بها والذهاب إليها.

(/1)



السؤال

هذه الرسالة وردتنا من المستمع يقول أخيكم سعيد أبو بكر من المدينة المنورة يقول في رسالته ما حكم الولائم في الحقيقة هذا السؤال نعرضه دائماً في برنامج نور على الدرب لكثرة ما يأتينا عنه من الأخبار ولكثرة ما يأتينا أيضاً فيه من الأسئلة والاستفسارت يقول ما حكم الولائم أو الاحتفالات التي يجتمع فيها كثير من المسلمين بعد أسبوع من دفن الميت وبعد أربعين يوماً أيضاً ليدعوا الله بالسعادة مع دليل من الكتاب والسنة يدل على بطلانه أو جوازه إذا تكرمتم.

الجواب

الشيخ: حكم هذا الأمر أنه عمل مُحَدث لم يكن من عمل السلف الصالح ولا شك أن الدعاء من العبادة فإحداث دعاء على هيئة معينة وفي وقت معين بدون إذن من الشارع هو من إحداث العبادة التي ليست في دين الله فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل بدعة ضلالة) وهذا العموم المحاط بكل لا مخصص له أبداً ودعوى من قال إن الحديث على إضمار محذوف كل بدعة سيئة فهي ضلالة هذه الدعوة باطلة يبطلها لفظ الحديث ومعناه لأن اللفظ الأصل فيه أنه متكامل لا يحتاج إلى إضمار ولا حذف وأما المعنى فإنه لو قيل كل بدعة سيئة ضلالة لم يكن لكلمة بدعة فائدة إطلاقاً لأن السيئ ضلالة سواء كان مبتدعاً أو غير مُبتدع حتى لو كان هذا السيئ من الأمور المنصوص عليه كالربا والزنا وما أشبه ذلك قلنا إنه سيئ مع أنه ليس بمُبتدع لأنه ذكر حكمه الشرع وبين فالمهم أن الذين أضمروا أو قالوا إن في الحديث إضماراً قولهم مردود بمقتضى اللفظ والمعنى وعلى هذا فالدعاء الذي ذكره الأخ السائل الذي يجمع في أسبوع أو في الأربعين يوماً هو من هذا النوع يكون بدعة وضلالة دليل هذا من القرآن الكريم قوله تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ) فدل هذا على أنه لا يمكن لأحد أن يأذن أن يشرع من الدين ما لم يأذن به الله وأن من شرع من الدين ما لم يأذن به الله فقد جعل نفسه شريكاً مع الله وجعل أتباعه مع الله شريكاً في العبادة ومشروعية العمل لعباد الله وأما من السنة فهو ما أشرنا إليه من قوله صلى الله عليه وسلم (كل بدعة ضلالة) وهذا القول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب به يوم الجمعة ليبين للناس أن هذا الأمر خطير لما فيه من الإعتداء على الله ورسوله وعدم الأدب مع الله ورسوله وانتقاص الشريعة حيث أكملها بما زعم أنه حسناً ولو كان ذلك حسناً لكان مشروعاً فهذا يتضمن انتقاص الشريعة أيضاً كذلك أيضاً يتضمن أن الرسول عليه الصلاة والسلام إما قاصر وإما مقصر لأنه إن كان الرسول عليه الصلاة والسلام لا يدري عن حكم هذه المسألة التي شرعها هذا الرجل فهو قاصر وحاشاه من ذلك وإن كان يدري ولم يبلغها لأمته فهو مقصر أيضاً وحاشاه من ذلك فالمهم أن جميع البدع في الحقيقة كلها تتضمن القدح في الدين والاعتداء على الله ورسوله والتقدم بين يدي الله ورسوله وهي أيضاً إما أن يدعي مبتدعوها أن لهم دليلاً أو لا يدعون فإن كانوا لا يدعون دليلاً فهي باطلة من أصلها لأنه لا دليل عليها وإن ادعوا دليلاً لها من كتاب أو سنة قلنا لهم هذا الدليل الذي ادعيتموه إما أن يكون مستلزم لما قلتم من المشروعية أو غير مستلزم فإن كان غير مستلزم لما قلتم من المشروعية فلا دليل فيه لكم وإن كان مستلزماً لزم أن يكون الرسول عليه الصلاة والسلام جاهلاً بدلالته أو عالماً بها ومقصراً في عدم فعلها وعدم الدعوة إليها وحينئذ يستلزم أن يكون الرسول عليه الصلاة والسلام إما قاصراً في علمه أو مقصراً في دعوته وعمله وعلى كل حال فلا خير في البدعة وبهذا يعرف بلاغة الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله العام الشامل كل بدعة ضلالة.

(/1)



السؤال

من الجعلة وردتنا هذه الرسالة من المستمعة ل و ه تقول في رسالتها السؤال الأول هل يجوز للمرأة أن تزور قبر الرسول صلى الله عليه وسلم؟

الجواب

الشيخ: المرأة ليست من أهل الزيارة للقبور لأنها ضعيفة سريعة التأثر قوية العاطفة فيحصل في زيارتها من المنكرات ما جعلها غير مأمورة بزيارة المقبرة بل هي منهية عنها بل لعن النبي صلى الله عليه وسلم زائرات القبور وهذا إذا خرجت المرأة من بيتها لزيارة المقبرة قاصدة لها أما إذا زارت المقبرة عرضاً مثل أن تمشي إلى حاجة لها فتمر بالمقبرة فتقف وتسلم على أهل القبور فإن ذلك لا بأس به فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم عائشة ما تدعو به إذا زارت القبور وهكذا نقول في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم إن المرأة لا تقصد زيارته قصداً أولياً ولكن لو مرت من هناك مارة بمقدم المسجد فوقفت عند القبر وسلمت عليه فإن هذا لا بأس به ولكن ذلك مشروط بألا يُخشى منه الفتنة وأن لا يكون فيه مزاحمة للرجال فإن كان فيه مزاحمة الرجال أو خوف فتنة فإنها تُنهى عن ذلك والله أعلم.

(/1)



السؤال

المرسل الحائر من المنطقة الشرقية في الاحساء ع ع ج م بعث بهذه الرسالة يقول فيها شاء القدر على إنسان وعمل حادث فصدم رجل كبير السن وذلك بالسيارة فمكث في المستشفى عدة أيام وبعدها فارق الحياة تغمده الله بواسع رحمته ولم يكن ذلك مقصوداً من الشخص إلا أن القدر شاء ذلك فما الحكم في ذلك هل يُكفر عن ذلك بكفارة أم ماذا يفعل جزاكم الله عني وعن المسلمين خيراً؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فإن الجواب على هذا السؤال في مقامين المقام الأول التعبير بكلمة شاء القدر فإن القدر تقدير الله تبارك وتعالى وهو من صفاته وصفات الله تعالى لا ينسب إليها شيء من صفات الربوبية كالمشيئة والتدبير وما أشبهها فلا يصح أن يقال دبر القضاء أو دبر القدر على فلان كذا وكذا لأن المدبر هو الله والذي يشاء هو الله والقدر تقدير الله فإذا كانت صفات الله تعالى لا تستحق أو لا يجوز أن تُعبد فلا يقول الإنسان سأعبد عزة الله سأعبد قدرة الله فإنه كذلك ليس لها شيء من الربوبية كالتدبير وما أشبه ذلك فالذي ينبغي بل الذي يجب أن يضيف الإنسان المشيئة إلى الله سبحانه وتعالى كما أضافها الله سبحانه وتعالى إلى نفسه في كتابه كما أضافها إليه أيضاً نبيه صلى الله عليه وسلم في قوله للرجل (بل ما شاء الله وحده) والآيات في هذا كثيرة معلومة المقام الثاني الجواب عن هذا الحادث ونحن لا نستطيع أن نعطي حكماً محدداً على هذه الصورة المعينة إذ أنها تحتاج إلى تفصيل ومشافهة ولكننا نقول بصفة عامة إذا حصل الحادث فإما أن يكون بتفريط من قائد السيارة أو بتعدٍ منه والتفريط ترك ما يجب مثل أن يدع الإنسان تفقد السيارة في حال يُحتمل أن يكون فيها خلل فيدع تفقدها ثم يحصل الحادث من جراء هذا التفريط فيكون في ذلك ضامناً لأنه ترك ما يجب عليه أو بتعدٍ منه والتعدي فعل ما لا يجوز مثل أن يسير في خط معاكس للسير أو يقطع الإشارة أو يسرع سرعةُ تُمنَع في مثل هذا المكان وما أشبه هذا المهم أن القاعدة هو أنه إذا كان الإنسان الذي حصل منه الحادث متعدياً بفعل ما لا يجوز أو مفرطاً بترك ما يجب فإنه يجب عليه لهذا الحادث شيئان إذا تلفت منه نفس الشيء الأول الكفارة وهي حق لله تعالى وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لا يفطر بينهما يوماً واحداً إلا بعذر حسي أو شرعي والأمر الثاني مما يجب عليه الدية لكن الدية تتحملها عنه عاقلته وهذه حق لأولياء المقتول وهم ورثته إن عفوا عنها سقطت أما الكفارة فإنها حقً لله ولابد منها حتى لو عفا أولياء المقتول عن الدية فإن الكفارة لا تسقط لأن الكفارة حق لله والدية حق للآدميين ولا يلزم من سقوط أحد الحقين سقوط الآخر كما أن هذا لو كان لا يجد الرقبة ولا يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين فإن الكفارة تسقط عنه وإن كانت الدية تجب لأولياء المقتول مثال الشيء الذي يكون بغير تعد منه ولا تفريط مثل أن ينكسر الذراع أو أن يضرب الكفر مع تفقده له قبل أن يمشي أو يأتي إنسان يكون هو الذي قابل السيارة على وجه لا يتمكن القائد من إيقاف السيارة يعني لو جاءك أو رمى نفسه في السوق بالشارع والسيارة قد أقبلت والقائد لا يتمكن من إيقاف السيارة فإن هذا الذي رمى بنفسه هو الذي أهلك نفسه فليس على هذا السائق شيء وكذلك أيضاً لو فُرض أن الإنسان القائد قابله سيارة فرأى أن خير وسيلة ينجو بها من هذا الذي قابله أن يخرج عن الخط يميناً أو شمالاً ففعل وتصرف ثم إنه في تصرفه هذا حصل انقلاب السيارة ومات أحد معه فإنه في هذه الحالة لا يضمنه لا بدية ولا بكفارة لأنه في هذه الحالة محسن وقد قال الله تعالى (ما على المحسنين من سبيل) فبهذا يتبين أنه إذا كان الحادث نتيجة لتصرف مأمور به من قبل القائد يرى أنه أحسن من عدمه فإنه ليس عليه هنا ضمان لا بكفارة ولا بدية لأن الله يقول (ما على المحسنين من سبيل) ولأنه تصرف تصرفاً مأموراً به ومأذوناً له به شرعاً وقد قال أهل العلم من قواعدهم المقررة ما ترتب على المأذون فليس بمضمون وكذلك من الأشياء التي لا ضمان فيها لو كان القائد يسير فواجهه شيء في الخط بهيمة أو سيارة واقفة بدون إشارات أو ما أشبه ذلك ثم إنه لم يعلم حتى وصل إلى حد لا يتمكن به من إيقاف السيارة فانحرف ثم حصل الحادث من انحرافه الذي يرى أنه أقرب إلى النجاة فإنه في هذه الحال ليس عليه ضمان لا بدية ولا بكفارة وهذه المسائل في الحقيقة دقيقة تحتاج إلى تحقيق المناط وإلى معرفة الشيء معرفة تامة ولا ينبغي للإنسان أن يتسرع فيُلزم الناس ما لا يلزمهم من دية أو كفارة بل إنه ينبغي له أن يعلم أن الأصل السلامة والعصمة كما أن الأصل أيضاً الضمان لما تُلفِ فهذان الأصلان متعارضان وينبغي لطالب العلم أن يسلك ما يراه أقوى من هاذين الأصلين وأن يتقي الله سبحانه وتعالى فلا يُلزم عباد الله بما لا يلزمهم ولا يسقط عن عباد الله بما يجب عليهم والله أعلم.

(/1)



السؤال

وردتنا رسالة ولكن قبل أن نتجاوز هذا السؤال الذي سألنا عنه عن الحادث قلتم بعذر حسي أو شرعي حبذا لو وضحتم ذلك للمستمع؟

الجواب

(/1)



السؤال

(/1)



السؤال

لكن هذا أليس فيه حرج على المسلمين؟

الجواب

الشيخ: فيه حرج لكن هو الذي تسبب بإحراج نفسه هو الذي قتل ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلى أن قال فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين مؤمناً واحداً فكما أن الدية تعدد فكذلك الكفارة تعدد.
الشيخ: وفي الحقيقة أني أقول لك إن هذا من حكمة الإسلام أن يكون حماية للنفوس حتى لا يتسرع الإنسان في القتل وحتى يحسب حسابه وإلا فقد يقول قائل حتى الخطأٍ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا فقد يشتبه على بعض الناس كيف وجبت الكفارة مع الخطأ الدية قد يقال تجب مع الخطأ لأنه حق آدمي لا يفرق فيه بين العمد والخطأ لكن الكفارة حق لله وحق الله مبني على المسامحة فلماذا وجبت الكفارة مع كون القتل خطأً نقول هذا لأجل المبالغة في حماية النفوس وعدم التسرع.

(/1)



السؤال

هذه الرسالة وردت إلى البرنامج من سائل يقول أخيكم في الله ح. ع. ت. يقول إذا كان هناك ضرس من الأضراس أطول من الباقية هل يجوز لي أن أقصه أو أحكه حكاً حتى أساوي به الباقين أفتونا جزاكم الله خيراً؟

الجواب

الشيخ: إذا كان يتأذى بهذا الضرس الزائد فلا حرج عليه في قصه فقص الزائد منه لإزالة الأذى عنه وكذلك إذا كان يتألم منه لسبب طوله فإنه لا بأس من أن يقص الزائد منه حتى يزول ذلك الضرروإلا فيبقيه على ما هو عليه.

(/1)



السؤال

سؤالي هذا عن بعض العادات في المآتم فإذا مات شخص تجمع الناس إلى عدة أيام تنتهي في اليوم السابع أو ينهوه في يومه التالي مما يسمى بالختمه ويذبحون فيها بعض الحيوانات وهؤلاء المتجمعون يتبرعون كل بما يستطيع وتدفع لصاحب المأتم وهؤلاء الذين دفعوا هذه المبالغ يأتون في اليوم السابع ويأكلون مما ذبح ويرون أنهم شاركوا الميت, والرسول صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن ذلك نرجو توضيح ذلك وفقكم الله؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله لا شك أن خير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأن كل بدعة جاءت بعده في دين الله تعالى فإنها ضلالة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في قولته العامة الشاملة: (كل بدعة ضلالة) وهذه البدع التي أحدثت عند موت الميت من هذه المآتم التي يجتمع الناس لها ويحدثون ما يحدثون من الأطعمة وكذلك القراءات كل بدع يجب النهي عنها والتحذير منها والذي ينبغي للمصاب أن يقول ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم اللهم آجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها فإنه إذا قال ذلك فإنه يأجره الله تعالى في مصيبته ويخلفه خير منها، وكما جري ذلك في عدة أمور من أظهرها وأبرزها ما جري لأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها حين مات زوجها أبو سلمة وكانت تحبه حباً شديداً وقد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما من مؤمن يصاب بمصيبة اللهم أجرني في مصيبتي وأخلفني خيراً منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلفه خيراً منها) فكانت عند مصيبتها في أبي سلمة فقالت ذلك إيماناً بقول النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها تقول في نفسها من خير من أبى سلمة فلما اعتدت خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فكان النبي صلى الله عليه وسلم خير لها من أبى سلمة فرضي الله عنها هذا الذي يؤمر به الإنسان أما عمل الختمة فإن هذا ينبني على مسألة اختلف فيها أهل العمل وهي إهداء القرب إلى الأموات فإن أهل العلم اتفقوا على جواز إهداء القرب إهداء قرب معينة واختلفوا فيما سواها ومما اختلفوا فيه إهداء قراءة القرءان إلى الأموات هل تصل إليهم أو لا تصل إليهم ولكن ما يفعله هؤلاء من إحضار القراء بالأجرة هذه لا تصل إليهم قطعاً وذلك لأن هذا الرجل الذي يقرأ إنما يقرأ لينال أجراً من الدنيا فعمله ليس خالصاً لله والعبادة إذا لم تكن خالصة لله فإنها لا تكون مقبولة وإذا لم تكن مقبولة فإنه لا ينتفع بها الميت وعلى هذا إذا استأجروا من يقرأ ختمةً لهذا الميت فإن الأجرة باطلة لا تصح وثواب العمل لا يصل إلى الميت إن قلنا فيه ثواب مع أننا لا نقول إن فيه ثواباً وذلك أنه ليس عملاً خالصاً لله عز وجل وقد قال الله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وعلى هذا فلا يجوز استئجار رجل ليقرأ الختمة لروح الميت لأن هذه
الإجارة باطلة والثواب إن قدر لا يصل إلى الميت لفقدان العقد وإذا لم يقدر فيه ثواب وهو الذي يتنزل على الأدلة الشرعية فإنه يكون حينئذٍ خسارة مادية على أهل الميت بدون فائدة للميت.

(/1)



السؤال

ربما يقول شخص آخر لماذا مثلاً يحج الإنسان عن إنسان آخر ويدفع له مقابل هذا الحج ولا يقرأ للميت ويدفع له مقابل؟

الجواب

الشيخ: هذه المسألة واردة في الحقيقة ولهذا المشهور في مذهب الحنابلة أن الاستئجار للحج لا يصح وأن الأجرة تقع باطلة ويكون ثواب الحج للحاج لا للمحجوج عنه ونحن نقول كذلك إذا كان الحاج قصده المال فالذي حج قصده المال فإن الإجارة لا تصح ويكون العقد باطلاً أما إذا كان الرجل الذي حج قصده بذلك مصلحة أخيه وقضاء حاجته أو قصده مع ذلك أن يصل إلى المشاعر المقدسة ويعمل فيها خيراً فهذا قصد طيب ولا حرج فيها فنحن نقول إذا استؤجر إنسان ليحج عن شخص فإن كان هذا المستأجر قصده المال فإنه كما قال شخ الإسلام ليس له في الآخرة من خلاق ليس له نصيب من ثواب الآخرة ولا يصح حجه عن هذا الرجل لأنه عقد باطل وأما إذا كان قصده بذلك قضاء حاجة أخيه أو المصلحة للوصول إلى هذه المشاعر وفعل ما يفعل فيها من فعل الخير فلا حرج عليه في ذلك

(/1)



السؤال

يقول رجل توفي وخلف بعده عيال وأخوان وهم يحبون التصدق عنه بمثل الذبيحة ومثل دفع الفلوس ودفع الطعام والملابس ونحو ذلك , يقولون كل هذا الدفع والفعل عن روح الميت فلان , هل هذا العمل يزيد في عمل الرجل الميت من الأعمال الخيرية وهل هي تنفع الميت هذه الصدقات الذي تصدقوا بها أقاربه وتقربه إلي الصالحين عند الحساب أفيدونا جزاءكم الله خير الجزاء وأعظم أجركم والمسلمين كافة؟.

الجواب

الشيخ: الحمد لله الصدقة عن الميت تنفع سواء بمال أو طعام لقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلي الله عليه وسلم سأله رجلاً فقال يا رسول الله إن أمي افتتلت نفسها وإنما لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال نعم فهذا العمل الصالح ينفع الميت وربما يكفر الله به عنه من خطاياه لكن ينبغي أن يعلم أن العمل للأموات لا ينبغي الإكثار منه فانه وأن كان جائزاً في الشرع فانه لا ينبغي الإكثار منه كما يفعل بعض الناس يكثرون دائماً الصدقات لأمواتهم وإنما يتصدق الإنسان لنفسه أو لغيره وهو محتاج إلي العمل الصالح سيموت كما مات هذا الرجل ويحتاج إلي العمل كما احتاج إليه هذا الرجل وفعلها دائماً ليس من عمل السلف الصالح رضي الله عنه ولكن فعل ذلك أحياناً لا بأس به وهو نافع للميت والإنسان أولي بعمل نفسه من غيره وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام أبدا بنفسك ثم بمن تعول وإذا كان السلف الصالح هم أحرص منا على فعل الخير وعلي نفع أمواتهم لم يكونوا يفعلون ذلك كثيراً فانه ينبغي لنا ان نتأسى بهم وألا نكثر من هذا الفعل وهذا العمل ولكن إذا فعله الإنسان أحياناً فلا حرج.

(/1)



السؤال

أخشى أن يفهم بعض المستمعين أن هذه دعوه إلي عدم الأعمال الصالحة للموتى.

الجواب

الشيخ: لا لسنا ندعوا إلي تركها مطلقاً وإن ما ندعوا إلي عدم الإكثار منها وإنما تفعل أحياناً ولهذا ليس من عمل السلف الصالح والإكثار من ذلك أما ما أوصي به من مثل هذه الأعمال فهذا يعمل فيه حسب الوصية لأنها ليست من مال الفاعل وإنما هي من مال الموصي ويعمل بحسبها كما لو أوصي رجل بالإطعام عن المساكين في كل يوم أو ما أشبه ذلك فأنه يعمل به لان ذلك من ماله يعمل به في الحدود الشرعية وهي أن تكون الوصية من الثلث فأقل.

(/1)



السؤال

أيضاً ربما أن هذه الإعمال المتكررة والكثيرة قد تودي إلي غرس المحبة الزائدة في نفوس الناشئين ويعتقدون أن في هذا الرجل مثلاً شيخ.

الجواب

الشيخ: ربما تودي إلى الغلو.

(/1)



السؤال

يقول عند زيارتي لمقبرة أو مرقد لأحد الرجال الصالحين بعد السلام أقرأ سورة الإخلاص ثمانية مرات وأدعو الله للأموات أو صاحب المرقد مبتدئاً برسول الله صلي الله عليه وسلم ثم أختم قراءتي ودعائي بقولي وأهدي لهم مني ثواب سورة الفاتحة وأقرأها فهل عملي هذا صحيح.

الجواب

الشيخ: نقول قراءة سورة الإخلاص ثمانية مرات بعد السلام هذا لا أصل له من الشرع وهو من البدع المستحدثة عند فاعليها وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة وكذلك إهداء سورة الفاتحة لهم هو أيضاً من الأمور التي لم يأت بها الشرع عند زيارة القبور , وإنما شرع النبي صلي الله عليه وسلم عند زيارة القبور أن يقول الزائر السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستاخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم وأغفر لنا ولهم , فهذا السلام الجامع بين الدعاء لهم وبين السلام والتحية هو خير ما يقوله المرء بما في ذلك من إتباع السنة التي أرشد إليها النبي صلي الله عليه وسلم ولو كانت ثمت أمرُ أفضل من ذلك لبينه النبي صلي الله عليه وسلم لأنه أعلم الناس بما هو أنفع وأنصح الناس للخلق فلا يمكن أن يدع الشي الأفضل ثم يرشد أمتة إلي ما دونه بهذا ننصح أخانا السائل أن لا يتجاوز ما جاءت به السنة عند زيارة القبور وأما صلاة الركعتين التي أشار إليها في آخر السؤال عند القبر فهذا إذا كان في مقبرة فإنه لا يجوز لان الصلاة في المقبرة حرامُ فإن النبي صلي الله عليه وسلم قال لا تصلوا إلي القبور فالصلاة إلي القبر بمعني أن يكون القبر بينك وبين القبلة هذا حرام ولا يجوز وكذلك أيضاً المقبرة كما قال النبي صلي الله عليه وسلم الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام فالمقبرة ليست محلاً للصلاة وإنما يستثني من ذلك الصلاة علي الجنازة لأن النبي صلي الله عليه وسلم ثبت عنه أنه خرج إلي جنازة رجل دفن أو امرأة كانت تقم المسجد فلما علم بها خرج إليها فصلى علي القبر صلي الله عليه وسلم ولا يستثنى شيء من الصلاة يصلي في المقبرة إلا صلاة الجنازة.

(/1)



السؤال

يقول وهل يجوز الدعاء له وهل تجب علي من دخل مقبرة أن يقرأ سورة يس.

الجواب

الشيخ: لا لا يجب أن يقرأ سورة يس ولا يشرع أن يقرأ أيضاً بل نقول له لا تقرأ وإنما تفعل ما أمر به النبي صلي الله عليه وسلم وهو ما ذكرناه في أول الجواب.

(/1)



السؤال

يقول في القرى التي نسكن فيها عندما يموت أحدهم يتجمع اقرباه وأصدقاه ومعارف أو معارف الميت لتشيعه ودفنه وتعزية أهله وتقديم المعونات المادية لهم بشكل يكفي ليقوم أهل الميت بتأجير طباخ لأعداد الطعام للمشيعين والمعزين والفترة تصل أحياناً من ثلاثة أيام إلي سبعة أيام وفي اعتقادهم أن مثل هذا العمل يقوي الصلة بينهم ويوثق عرى المحبة وفي اعتقادهم أن هذا الطعام صدقة مقبولة إلي روح الميت يأكل منه الغني والفقير والصغير والكبير والمرأة والمحتاج وقد سبق أن الميت أو أخاه أو أباه أعطى هولاء الناس الذين يعطون أهله مثل أعطياتهم فهل هذا العمل صحيح وهل يصح للمسلم أن يأكل من مثل هذا الطعام و يحضر مثل هذا المجلس؟

الجواب

الشيخ: هذا العمل ليس بصحيح ولكن إنما نقول أن هذا العمل نعني به جمع التبرعات بالصدقات والمآتم المذكورة فإنه ليس بصحيح وأما اجتماع الأصدقاء والأقارب لتشييع الميت والخروج بجنازته فهذا لا بأس به وهو من السنة فإن تشييع الميت لا شك أنه من السنة خصوصاً إذا كان له حقُ من قرابة أو صداقة أو تعليم أو غير ذلك وأما هذه المآتم التي تصل إلي ثلاثة أيام أو سبعة أيام أو أربعين يوماً فإنها من البدع التي نهى عنها رسول الله عليه وسلم وحذر منها امتة , فالنبي عليه الصلاة والسلام ما فعلها ولا فعلها أصحابه رضي الله عنهم ولا السلف الصالح وهم أحرص منا علي الخير والذي ننصح به إخواننا في هذه البلاد التي تفعل مثل ما ذكره السائل الذي ننصحهم أن يوفروا علي أنفسهم التعب والعناء وبذل المال بل إتلاف المال في هذه المسائل التي ليست من الشرع في شي وإذا أراد أحد من أولياء الميت أن ينفعه فليتصدق عنه بصدقةٍ تكون خفيةً وليست علي هذا الوجه الذي يعلنه هولاء والله الموفق.

(/1)



السؤال

هل يصح للمسلم أن يأكل من مثل هذا الطعام ويحضر مثل هذا المجلس؟

الجواب

الشيخ: لا المسلم لا ينبغي له أن يحضر مثل هذه المآتم بل يكره له ذلك أو يحرم عليه لان هذا تشجيع للبدع ومن أعان علي بدعه فهو كفاعلها فيأثم فنحذر إخواننا من حضور هذه المآتم ومن التشجيع عليها ومن إقرارها بل يجب علي المسلم إنكارهذه الأشياء.

(/1)



السؤال

سؤاله الثالث والأخير يقول إنني كسبة صنعه وهى زرق الإبر الطبية ويتردد علي رجال ونساء وأثنى زرق الأبر في فإني ألامس أجسام النساء هل هذا فيه شيء من الحرام أم لا أفيدونا لو تكرمتم ولكم الشكر؟

الجواب

الشيخ: ليس فيه شي من الحرام إذا دعت الحاجة إليه بأن لم يوجد في المكان سوى هذا الرجل الذي يزرق الإبر فإن وجد امرأة تقوم مقامه فإنه لا يجوز للرجل ذلك ثم إذا جاز هذا عند الحاجة فإنه يجب عليه عند ملامسته جسد المرأة يجب عليه أن لا يكون لديه شعور بالشهوة أو تحريك لها بل يشعر نفسه بأنه طبيبُ معالج حتى يبتعد من محل الفتنة.

(/1)



السؤال

ما حكم الكشف علي عورة المرأة لمعرفة أعراض المرض وما حكم الطلبة التي تكشف عن عورات المريضات للتعلم؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم علي نبينا محمد وعلي آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلي يوم الدين وأساله التوفيق والصواب كشف المرآة ما يجب عليها ستره من أجل مصلحة الطب ببيان ما فيها من مرض وتشخيصه هذا لا بأس به لأنه لحاجه والحاجة تبيح مثل هذا المحرم إذا القاعدة المعروفة عند أهل العلم أن ما حرم تحريم الوسائل أباحته الحاجة وما حرم تحريماً ذاتياً تحريم المقاصد فإنه لا يبيحه إلا الضرورة وذكروا لذلك أمثلة وهي النظر إلي ما لا يجوز النظر إليه من المرآة للحاجة كما يجوز نظر الخاطب إلي ما لا يجوز النظر إليه من أجل مصلحة النكاح وكما في هذه المسالة التي سأل عن الأخ فإنه يجوز للطبيب أن يكشف عن المرآة ويعرف المرض ويشخص أعراضه.

(/1)



السؤال

أيضاً يقول ما حكم من ترك الكليات خصوصاً أننا لو تركنا هذه المهن فسوف تكون من نصيب غير المسلمين وكم من مسلمة ذهبت إلي طبيب غير مسلم وكانت النتيجة أن أهمل الجنين حتى مات ونزع المبايض حتى لا تنجب مرة ثانية فلو تركنا نحن مهنة الطب فمن يكشف علي المسلمات الأعداء طبعاً

الجواب

الشيخ: نقول لا يجوز للمسلم أن يدع الطب من أجل هذه المسائل لأن هذه المسائل كم أسلفنا في الجواب عن السؤال الأول لا بأس بها وإذا كانت لا بأس بها فإنه لا يجوز للمرء أن يدعها من أجل تخيلات يتخيلها ويظن أنها حرام ولا شك أن تعلم الطب من فروض الكفايات كما قاله أهل العلم لأن هذا لا تقوم مصالح الناس إلا به وما لا تقوم مصالح المسلمين العامة إلا به كان من فروض الكفايات وإن لم يكن أصله من عبادات ولهذا قال العلماء في قواعدهم المقررة العامة إن المصالح العامة التي يحتاج الناس إليها تكون فرض كفاية كالصناعة والتجارة والحدادة وغيرها فإنه إذا لم يقم بها أحد كافٍ صارت فرض كفاية علي المسلمين فعليه نقول يجب على أبناء المسلمين في بلاد الإسلام أن يتعلموا مهنة الطب وأن يمارسوها حتى يستغنى بهم عن غيرهم من النصارى أو غيرهم.

(/1)



السؤال

ما حكم تحديد النسل أو بعضه خصوصاً إذا لم يكن هناك مانع طبي للحمل ولكن التحديد للخوف من الرزق على المستوى الفردي وما حكم إذا كانت الدولة تأخذه كسياسة لها خصوصاً أن بعض المرتزقة ممن يقال لهم علماء ويفتون لإرضاء الحاكم والحصول علي أموال يفتون كل يوم أن الإسلام لا يحرم تحديد النسل ويلعبون بحديث العزل فما الحكم بذلك؟

الجواب

الشيخ: نقول أن منع الحمل علي نوعين إحداهما أن يكون الغرض منه تحديد النسل بمعني أن الإنسان لا يتجاوز أولاده من ذكور أو إناث هذا القدر فهذا لا يجوز لأن الأمر بيد الله عز وجل ولا يدري هذا المحدد لنسله فلعل من عنده من الأولاد يموتوا فيبقي ليس له أولاد والنوع الثاني من الحمل لتنظيم النسل بمعنى أن تكون المرأة كثيرة الإنجاب وتتضرر في بدنها أو في شئون بيتها وتحب أن تقلل من هذا الحمل لمدة معينة مثل أن تنظم حملها في كل سنتين مرة فهذا لا بأس به بإذن الزوج لأن هذا يشمل العزل الذي كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلونه ولم ينه عنه الله ولا رسوله. موضوع تحديد النسل أو تنظيمه للخوف من الرزق هذا لا شك أنه سوء ظن بالله عز وجل وأنه يشبه من بعض الوجوه ما كان يفعله أهل الجاهلية من قتل أولادهم خشية الفقر وهذا لا يجوز لأن فيه هذين المحظورين هما سوء الظن بالله سبحانه وتعالي والثاني مشابهة عمل الجاهلية من بعض الوجوه والواجب علي المسلم أن يؤمن بأنه ما من دابة في الأرض إلا علي الله رزقها وأن الله تعالي إذا رزقه أولاداً فسيفتح له أبواباً من الرزق حتى يقوم بشئون هؤلاء الأولاد ورزقهم ثم أن بعض الناس قد يقول أنا لا أحدد النسل أو لا أنظمه من خوف ضيق الرزق ولكن من خوف العدل عند تأديبهم وتوجيههم وهذا أيضاً خطأ فإن تأديبهم وتوجيههم كرزقهم فالكل بيد الله عز وجل وكما أنك تعتمد علي الله عز وجل في رزق أولادك كذلك أيضاً يجب أن تعتمد علي الله سبحانه وتعالي في أدب أولادك وهدايتهم فإن الله تعالى هو الهادي سبحانه وبحمده من يهدي الله فهو المهتدي وعلي هذا فالذي ينظم نسله أو يحدده خوفاً من عدم القدرة علي تأديبهم هو أيضاً مسيء للظن بربه تبارك وتعالي وإلا فالله سبحانه وتعالي بيده الأمور والذي ينبغي للإنسان أن لا يفعل شيء من ما يقلل الأولاد إلا إذا دعت الحاجة لذلك أو الضرورة ثم ينبغي أن يعلم المستمعون أن كثرة الأمة وكثرة النسل من نعم الله عز وجل ولهذا شعيب عليه الصلاة والسلام ذكر قومه بهذه النعمة فقال (واذكروا إن كنتم قليلاً فكثركم) وكذلك منّ الله بها علي بني إسرائيل حيث قال (وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) فكثرة الأمة لا شك أنه سبب لعزتها وقيامها بنفسها واكتفاءها عن نقل بما لديها عن غيرها وربما لكثرتها تكون سبباً لفتح مصادر كثيرة من الرزق كما أشرنا إليه أولاً بأنه ما من دابة علي الأرض إلا علي الله رزقها ونحن نعلم أن بعض الدول غزت دول أكبر منها وأشد منها قوة منها بسبب فقر أفرادها لأنهم صاروا يفتحون معامل والمصانع وينتجون إنتاجاً بالغاً ولهذا يجب علي الأمة الإسلامية أن تعرف أن محاولة تحديد النسل أو تنظيمه إنما هو من كيد أعدائنا بنا وهو مخالف لما يرمي إليه النبي صلي الله عليه وسلم ولِما يوده من تكثير هذه الأمة وتحقيق مباهاته صلي الله عليه وسلم بها الأنبياء

(/1)



السؤال

بيننا طلبة غير مسلمين من أهل الكتاب ويكشفون معنا علي عورات النساء المسلمات فما الحكم في ذلك وما العمل لذلك؟

الجواب

الشيخ: الحكم في ذلك لا بأس به عند الحاجة كما أسلفنا لكننا نزيد شرطاً ثانياً هو أن نأمن من هؤلاء بحيث نثق بأمانتهم والكافر قد يؤمن في هذه الأمور فإذا أمنا جانبه ودعت الحاجة لذلك فلا بأس به كما أن المسلم أيضاً ينبغي أن نزيد هذا القيد فيه فكم من مسلم لا يؤتمن علي فروج المسلمات وما يستتر منه.

(/1)



السؤال

لدينا مقابر يوضع عليها كثير من القذارات القاذورات والقمائم التي لا تتصور وأن هذا لا يرضى به الله ولا رسوله وهذا مما يؤثر في النفس فأرجو من سماحتكم إرشادنا والنصح في مثل من يضع هذه القاذورات على المقابر؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين لا شك أن مقابر المسلمين يجب احترامها وصيانتها عن الأذى وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يجصص القبر وأن يجلس عليه وقال لأن يجلس أحدكم على جمرةً فتحرق ثيابه وتمضي إلى جوفه خيرٌ له من أن يجلس على القبر وذلك لما فيه من إهانة صاحب القبر وهذا الحديث يؤخذ منه على أن جميع ما يكون فيه إهانة لأهل القبور فإن ذلك مما أتى الشرع بالتحذير منه والتخويف والواجب في مثل هذه الحال أن من شاهد هذا في مقابر المسلمين يتصل بالمسئولين عن صيانة المقابر ويخبرهم بهذا حتى يقوموا بصيانتها وحمايتها عن هذه المؤذيات كما أنه أيضاً يجب عليه أن ينصح من يشاهده يلقي القمائم فيها ويبين له أن هذه دار إخوانه المؤمنين وأنه لا ينبغي بل ولا يجوز أن يلقي فيها ما يكون فيه إهانةٌ لهم وعدم القيامٍ بحقهم والشارع كما نهى عن إهانة القبور كذلك نهى عن تعظيمها كما في البناء والتجصيص فلا يجوز أيضاً تعظيم القبور بالبناء عليها وتجصيصها وإشادتها بالعلامات الكبيرة الظاهرة البارزة فإن علي بن أبي طالب قال لأبي الهياج ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع صورةً إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته وكثيراً من القبور نرى أن بعض الناس يضعون عليها العلامات الكبار الحصى الكبار الطويلة المشرفة ومثل هذا أيضاً لا ينبغي فإنما تكون العلامات في المقابر ما يحصل فيه الكفاية في الدلالة على صاحب القبر فقط وأما أنها تكبر وتبيض أو تحمر بالبويه أو ما أشبه ذلك فهذا مما لا ينبغي الدين وسط بين هذا وهذا.

(/1)



السؤال

نرى كثير من مقابر المسلمين الآن يوضع عليها أعمدة طويلة مثلاً خشب أو أغطية حقائب كبيرة أو علب ملونة لكي يستدلوا بها للزيارة فما الحكم في ذلك؟

الجواب

الشيخ: هذا أيضاً قد يدخل في القبر المشرف البين الظاهر وهذا أيضاً مما لا ينبغي , الذي ينبغي للإنسان أن يقتصر على أقل ما تحصل به العلامة فقط.

(/1)



السؤال

سيدة أسقطت طفلاً ميتاً في الشهر السابع متكونا وكانت السيدة في حالة مرضٍ شديد لدرجة إنها لم تستطيع حمل الطفل ولم يكن بالقرب منها أحد تطلب إليه حمل الطفل ودفنه فرجعت إلى خدرها وتركته وفي الصباح حاولت السير إلى مكان إسقاط الطفل فوجدته قد أكلته السباع والكلاب وحيث أن تلك السيدة تعيش الآن في قلقٍ وحيرة من أمرها خوفاًمن العقوبة أو عقوبة ما حدث وتأمل إرشادها إلى ما يجب أن تفعله وهل عليها إثمٌ في ذلك وما كفارته ونأمل التكرم بالرد إذا تكرمتم علينا وفقكم الله؟

الجواب

الشيخ: لا شك أن حرمة المسلم ميتاً كحرمته حياً وأنه لا يجوز لها أن تعمل مثل هذا العمل وأن الذي ينبغي بل يجب عليها أنها أبقته عندها في البيت حتى تتصل بأحدٍ في الصباح ويقوم باللازم من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ولكن إذا كان الأمر كما حكى كما هو مشروحاً الآن فإن عليها أن تتوب إلى الله وتستغفر ولا تعود لمثله وعليها كذلك أيضاً هي أو غيرها أن تصلي على هذا الطفل لأنه لم يصلَ عليه والصحيح كما قال أهل العلم أن الصلاة على الميت لا تتقيد بشهرٍ ولا بسنة بل أي ميتٍ لم يصلى عليه فإنه يصلى عليه متى أمكن ذلك وعلى هذا إن هذا الطفل تصلي عليه هي أو من علم بحاله من المسلمين ولعل الله ييسر أن نصلي عليه نحن إن شاء الله ويكون ذلك الخير خيراً على خير.

(/1)



السؤال

منحنى الله سبحانه وتعالى طفلين وطلع عند كل طفلٍ من هؤلاء أربعة وعشرين أصبع زيادة فما رأي فضيلتكم لو قطعتها عند الدكتور نرجو من فضيلتكم الإفادة على سؤالنا هذا ولكن جزيل الشكر؟

الجواب

الشيخ: ذكر أهل العلم في هذه المسألة أنه لا يجوز قطع الأصبع الزائدة والظاهر أن هذا لا يجوز لما فيه من الخطر على صاحب الأصبع وفي وقتنا هذا الخطر والحمد لله قليل والضرر بعيد فالذي نرى أنه لا بأس في هذه الحال من قطع الأصابع الزائدة المشوهة للخلقة أما إذا كانت الأصابع زائدة لكنها لا تشوه الخلقة فالذي ينبغي أن تبقى كما هي عليه.

(/1)



السؤال

ما حكم الكشف عند الدكتور لحاجة ماسة للعلاج للمرأة التي لم تنجب كشف غير الوجه مثل العورة والزوج يعلم بذلك؟

الجواب

الشيخ: لا بأس أن المرأة تكشف عند الطبيب ما تدعو الحاجة إلى كشفه من العورة فما دونها لكن نقول ما تدعو الحاجة إلى كشفه بحيث تكون محتاجة إلى هذا الكشف ولا يوجد نساءٌ طبيباتٌ يقمن بهذا الواجب بهذا العمل فإذا لم يوجد طيبياتٌ يقمن بهذا العمل فإنه لا بأس أن تكشف عن الطبيب الرجل لما في ذلك من الحاجة إليه.

(/1)



السؤال

يقول يوجد لدينا في بيشة عادة وهذه العادة هي إقامة أهل البلد في بيت الميت إذا مات يجتمعون أهل البلد كلهم في بيت الميت إذا مات ينتظرون قدوم الناس الذين يردون سنة العزاء ويذبحون الغنم وتقام العزائم بواسطة الطلاق (يعني علي الطلاق أن تفعل كذا) وغير ذلك علماً بأن الناس القادمون قريبين من البلد التي فيها الميت ووسائل النقل متوفرة ولا هناك عذر للإقامة حتى أن البعض يحسب حساب الأكل ويأتي في وقتٍ مبكر زيادة على ذلك الذبيحة بعد الذبيحة في بيت الميت ليلاً ونهارا ولكن ليست من حقه بل من حق الجماعة ماذا ترون حيال ذلك جزاكم الله خيراً؟

الجواب

الشيخ: نرى حيال هذا أن ذلك من الأمر المنكر لما فيه من إضاعة المال ومن الاجتماع الذي ينافي في الحقيقة حالة الموت وحالة الحزن لأنه بين أمرين إما أن يحصل نياحة وندب وأحزانٌ متوالية فهذا خلاف الشرع وليس هذا من العزاء في شيء لأن العزاء معناه تعزية الإنسان أي تصبيره وإعانته على الصبر على ما أصابه من هذه المصيبة وليس المراد بالتعزية تهييج الأحزان عليه بالنياحة والندب وشبهها وإما أن يكون هذا الاجتماع اجتماع فرحٍ ولهوٍ وضحك ونحو ذلك فهذا أيضاً ينافي حال الموت وما ينبغي أن يكون الإنسان عليه في مثل هذه الحال فدين الله بين الغالي فيه والجافي عنه والدين وسط ومما يحصل من مضار هذا الاجتماع إضاعة الأموال الكثيرة فيه فإنه كما ذكر السائل يقول كل ذبيحةٍ وراء ذبيحة وكذلك أيضاً ما يحصل من هذه التلزيمات بل الإرغامات على الأكل حتى إنه كما ذكرت يحلف بالطلاق ليأكلن وهذا أيضاً من العمل الذي لا ينبغي فالحلف ينبغي بل يجب أن يكون الحلف بالله عز وجل من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت ولا ينبغي للإنسان أن يأتي بصيغةٍ أخرى تدل على الحلف غير اليمين بالله عز وجل إذا دعت الحاجة إليه المهم أن هذا أمرٌ منكر وأن الواجب على أهل الميت الصبر والاحتساب وأن يتعزوا بما أمرهم الله به (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) أقول أن يتعزوا بما أثنى الله على فاعله و قد يقول قائل إن الله ما أمر بهذه الآية بهذا القول نقول إن الثناء على الفاعل أو القائل يدل على أن هذا الفعل أو القول أمرٌ مطلوب وكذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن من أصيب بمصيبة ثم قال اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها فهذه حالة المصاب أو حال المصاب ينبغي أن يستعمل ما دلت الشريعة على استعماله من قولٍ أو فعل أما الاجتماع المذكور فإنه حرام لما يفضي إليه من هذه المفاسد.

(/1)



السؤال

مصري رمز لاسمه بهذا الرمز ف. ع. هـ. يقول في سؤاله نجن نعلم من القرآن الكريم أن تمام الرضاعة حولين كاملين فهل هذا دليل على جواز استعمال وسيلة منع الحمل خلال فترة الرضاعة لأننا نعلم أنه إذا حدث حمل أثناء الرضاعة يجف لبن الأم وبذلك يحرم الرضيع من أول حقوقه أفيدونا بذلك بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: نرى حيال هذا أن ذلك من الأمر المنكر لما فيه من إضاعة المال ومن الاجتماع الذي ينافي في الحقيقة حالة الموت وحالة الحزن لأنه بين أمرين إما أن يحصل نياحة وندب وأحزانٌ متوالية فهذا خلاف الشرع وليس هذا من العزاء في شيء لأن العزاء معناه تعزية الإنسان أي تصبيره وإعانته على الصبر على ما أصابه من هذه المصيبة وليس المراد بالتعزية تهييج الأحزان عليه بالنياحة والندب وشبهها وإما أن يكون هذا الاجتماع اجتماع فرحٍ ولهوٍ وضحك ونحو ذلك فهذا أيضاً ينافي حال الموت وما ينبغي أن يكون الإنسان عليه في مثل هذه الحال فدين الله بين الغالي فيه والجافي عنه والدين وسط ومما يحصل من مضار هذا الاجتماع إضاعة الأموال الكثيرة فيه فإنه كما ذكر السائل يقول كل ذبيحةٍ وراء ذبيحة وكذلك أيضاً ما يحصل من هذه التلزيمات بل الإرغامات على الأكل حتى إنه كما ذكرت يحلف بالطلاق ليأكلن وهذا أيضاً من العمل الذي لا ينبغي فالحلف ينبغي بل يجب أن يكون الحلف بالله عز وجل من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت ولا ينبغي للإنسان أن يأتي بصيغةٍ أخرى تدل على الحلف غير اليمين بالله عز وجل إذا دعت الحاجة إليه المهم أن هذا أمرٌ منكر وأن الواجب على أهل الميت الصبر والاحتساب وأن يتعزوا بما أمرهم الله به (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) أقول أن يتعزوا بما أثنى الله على فاعله و قد يقول قائل إن الله ما أمر بهذه الآية بهذا القول نقول إن الثناء على الفاعل أو القائل يدل على أن هذا الفعل أو القول أمرٌ مطلوب وكذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن من أصيب بمصيبة ثم قال اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها فهذه حالة المصاب أو حال المصاب ينبغي أن يستعمل ما دلت الشريعة على استعماله من قولٍ أو فعل أما الاجتماع المذكور فإنه حرام لما يفضي إليه من هذه المفاسد.

(/1)



السؤال

مصري رمز لاسمه بهذا الرمز ف. ع. هـ. يقول في سؤاله نجن نعلم من القرآن الكريم أن تمام الرضاعة حولين كاملين فهل هذا دليل على جواز استعمال وسيلة منع الحمل خلال فترة الرضاعة لأننا نعلم أنه إذا حدث حمل أثناء الرضاعة يجف لبن الأم وبذلك يحرم الرضيع من أول حقوقه أفيدونا بذلك بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: الآية الكريمة التي أشار إليها هي قوله تعالى (الْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) وهذه الآية لا تدل على أنه ينبغي استعمال حبوب الحمل في هذه المدة وذلك لأن استعمال حبوب الحمل خلاف ما ينبغي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بتزوج الودود الولود ولا شك أن كثرة الأمة عزٌ لها وقوة ومنعة ولهذا امتن الله به على بني إسرائيل في قوله (وجعلناكم أكثر نفيرا) وذكر قومه شعيب به حين قال (واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثركم) فالذي ينبغي للأمة الإسلامية أن تكثر من أسباب كثرة النسل ما أمكنها ذلك وإذا قدر أن المرأة حملت في أثناء الرضاع ثم نقص اللبن فإن الله تعالى سيجعل لهذا الطفل جهة أخرى يرضع منها قال الله تعالى (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) والله عز وجل لا يحرم عباده رزقه لقوله تعالى (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين).

(/1)



السؤال

الله يحييك السائل أحمد عبده بقي له سؤال يقول في هذا السؤال امرأة ماتت وليس في القرية مغسلة تغسلها وزوجها قد مات من قبلها السؤال هل يجوز لأولادها أن يغسلوها؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين من العلماء من يقول إنها في هذه الحال إذا ماتت وليس معها نساء ولا زوج فإنها تيمم ولا تغسل ومنهم من قال إنه لا بأس أن تستر عورتها ويصب عليها في اللي أو في الإبريق بدون مس لغير المحارم وعندي في هذا تردد فالله أعلم.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا يا فضيلة الشيخ تقول السائلة فضيلة الشيخ في حديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) هل الدعاء والترحم والاستغفار يصل أجره إلى روح الميت إذا كان أخ أو قريب وما هو توجيهكم لمن يأخذ أجرة ومال مقابل القراءة بالقرآن؟

الجواب

الشيخ: نعم أما الأول فنعم الدعاء يصل إلى الميت والأفضل أن نعبر إلى الميت لا إلى روح الميت بل نقول إلى الميت كما قال عليه الصلاة والسلام (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) أي للميت وأما استئجار من يقرأ القرآن للميت فهذه أجرة باطلة وليس فيها ثواب للقارئ وإذا لم يكن فيها ثواب للقارئ فإنه لن يصل الميت منها شيء وما يفعله بعض الناس من استجلاب قارئ يقرأ بأجرة عند موت الإنسان فهذا باطل لا أصل له في الشريعة ثم هذه القراءة لا تنفع الميت لأنه ليس فيها ثواب وليس فيها إلا إضاعة المال إما على التركة وإما على حساب الآخرين.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا هذا السائل من السودان يقول ما حكم وضع القرآن في السيارة حفظا من العين؟

الجواب

الشيخ: لا يجوز هذا ولا ينفع لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عن أصحابه أنه يتحصن بالقرآن على هذا الوجه وما يتوهمه بعض الناس فهو لأنه تخيل أن هذا نافع فظن أن انتفاء الشر والعين عن سيارته بواسطة وضع المصحف فيها.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا يقول وضحوا لنا كيفية توجيه المحتضر في الموت من حيث الجهات أين يكون رأسه ورجلاه؟

الجواب

الشيخ: ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه يسن توجيه المحتضر إلى القبلة ولكنني لا أعلم لهذا سنة خاصة وأما كون رأسه إلى اليمين أو اليسار فالأمر في هذا واسع سواء إلى اليمين أو اليسار.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا السائل يقول في سؤاله الثاني في بلدتنا عندما يموت الميت يتم دفنه بجوار أموات آخرين في قبر واحد يضمهم جميعاً فهل إذا دفن شخص صالح بجوار شخص فاجر مات على غير الصلاة فهل يتأذى الرجل الصالح بعذاب هذا الفاجر وإذا كان يتأذى فكيف نوفق بين ذلك وبين قوله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)؟

الجواب

الشيخ: من المعلوم أن السنة أن يدفن الميت في قبر وحده ولا يجمع الأموات في قبر واحد إلا عند الحاجة مثل أن يكثر الأموات ويصعب دفن كل واحد في قبر كما صنع في شهداء أحد رضي الله عنهم وكما يحصل في الحروب التي يهلك فيها طائفة كبيرة في آن واحد وما أشبه ذلك وعلى هذا فالعادة التي ذكرها السائل عندهم يجب أن يبحث فيها بين العلماء الموجودين في البلد حتى يتخذ فيها القرار الموافق للشرع وأما جمعهم في قبر واحد إذا دعت الحاجة إلى ذلك فإنه يقدم الأقرأ للقران و الأتقى يقدم إلى القبلة ويكون الثاني وراءه وإذا قدر أن أحد منهم كان صالحاً والأخر كان بالعكس فإن ذلك لا يؤثر على الصالحين لأن أحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا ولهذا كان الناس يوم القيامة يعرقون أي يصيبهم العرق من الحر فمنهم من يبلغ إلى كعبيه ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه ومنهم من يبلغ إلى حقويه ومنهم من يلجمه وهم في مكان واحد ومع ذلك يختلفون هذا الاختلاف بل أبلغ من هذا أن يوم القيامة خمسون ألف سنه وهو على المؤمنين يسير سهل حتى جاء أنه يكون بقدر فريضة أداها المؤمن ومنهم من يكون عليه عسير شاق كما قال تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ) فأحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا وأما قول السائل كيف يجمع بين هذا إذا كان يتأذى به وكيف نجمع بينه و قوله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فقد علم من جوابي أنه ليس هناك دليل على أنه يتأذى به لأن أحوال الآخرة تختلف عن أحوال الدنيا لكن هناك إشكال في أمر لم يذكره السائل وهو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه يعني إذا مات الميت ودفن فإنه يعذب ببكاء أهله عليه وهذا هو الذي قد يشكل الجمع بينه وبين قوله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) حيث أن الميت يعذب بفعل غيره وقد أختلف العلماء في الجمع بين الحديث وبين الآية فمنهم من قال إن هذا في الكافر يعذب وأهله يبكون عليه بفراقه ومنهم من قال أن هذا فيمن أوصى به أي أوصى أهله أن ينوحوا عليه ويبكوا عليه فيعذب لأنه أوصى به ومنهم من قال هذا في حق من رضي به لكون أهله يفعلونه في موتاهم ولم يوص بالنهي عنه ومنهم من قال إنه العذاب ليس عذاب عقوبة لكنه عذاب تألم وتأذي واستدل لهذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن السفر قطعة من العذاب) والمسافر لا يعذب عذاب عقوبة لكنه يعذب عذاب ألم قلبي ويهتم لهذا الشيء أي للسفر وهذا القول هو أرجح الأقوال أي أن الميت يحس بهذا البكاء ويتألم ألم قلبياً أن يكون أهله وأشفق الناس عليه يتأثرون هذا التأثر ويبكون والمراد بالبكاء الذي يعذب عليه الميت أو يعذب به الميت ما سوى البكاء الذي لا يأتي بمقتضى الطبيعة يعني البكاء المتعمد وأما البكاء الذي يأتي بمقتضى الطبيعة فإن هذا لا يعذب عليه لا الباكي ولا المبكي عليه لأنه بغير اختيار الإنسان وأما الاجتماع للعزاء وصنع الطعام واجتماع الناس من أطراف البلد بل ومن القرى المجاورة فهذا كله لا أصل له وليس من عمل السلف الصالح بل قال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة ولهذا أوجه نصيحتي إلى إخواننا الذين اعتادوا مثل هذا أن يدعوا هذا الشيء وأن يغلقوا الأبواب ومن أراد أن يعزيهم وجدهم في السوق وجدهم في المسجد و النساء يمكن أن يرخص للنساء القريبات من الميت أن يحضرن إلى أهل الميت ويحصل العزاء لكن بدون اجتماع بدون طعام بدون نياحة بدون ذكر محاسن الميت لأن ذكر محاسن الميت ندب والندب منهي عنه وأحسن ما يفعل للميت بعد موته الدعاء لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إذا مات الإنسان أنقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جاريه أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له).

(/1)



السؤال

بالنسبة السفر للتعزية ما رأيكم فيه؟

الجواب

الشيخ: أرى أن لا يسافر الإنسان لا سيما مع وجود الهواتف الحمد الله الآن يمكن أن يتصل عليه بالهاتف ويصبره ويقول له اصبر أحتسب لله ما أخذ وله ما أبقى اللهم إلا أن يكون قريب قريب جداً كأخ وما أشبه ذلك ويريد أن يسافر إذا رأى أن هذا مما يهون المصيبة على المصاب وليس فيه مشقة ولا ترك وظيفة واجبه فربما يسمح في ذلك على أني أود ألا يكون يكفي المهاتفة.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم ننتقل إلى رسالة السائلة ن ع من جمهورية مصر العربية وتقيم الآن في المملكة تقول هذه السائلة بأنه كانت لي أمنية أرجو أن تتحقق من الله عز وجل وقد نذرت لها العديد من النذور لتتحقق وكنت أذهب إلى مساجد أولياء الله الصالحين وأنذر هناك كذلك وبعد تحقق هذه الأمنية قمت بالوفاء بما أتذكر من هذه النذور ولكن كان هناك العديد من النذور نسيتها نظراً لطول المدة على هذه النذور فأرجو من فضيلتكم توضيح هل تسقط هذه النذور التي نسيتها أم ماذا أفعل جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: نقول في الجواب على هذا السؤال الهام أولاً كونها تنذر لله عز وجل ليحصل مقصودها هذا خطأ عظيم لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال (إنه لا يأتي بخير) فليس النذر هو الذي يجلب الخير للإنسان ولا النذر هو الذي يدفع الشر إذا قضى الله قضاءً فلا مرد له لا بالنذر ولا غيره ولهذا جاء في حديث آخر أن النذر لا يرد القضاء فإن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فلا يظن الظان إذا نذر شيئاً وحصل مقصوده أن هذا من أجل النذر لأن النذر مكروه منهي عنه والمكروه لا يكون وسيلة إلى الله عز وجل وكيف تتوسل إلى الله بما نهى عنه رسول الله هذا فيه مضادة إنما يتوسل الإنسان إلى الله بما يحب أي بما يحبه الله عز وجل حتى يحصل للمتوسل ما يحب ثانياً كونها تذهب إلى مساجد الأولياء والصالحين أفهم من هذا أن هناك مساجد مبنية على قبور الأولياء والصالحين وهذه المساجد التي تبنى على قبور الأولياء والصالحين ليست مكان عبادة ولا قربة والصلاة فيها لا تصح ويجب أن تهدم لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البناء على القبور وقال (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) والواجب على ولاة الأمور في البلاد التي فيها مساجد مبنية على القبور الواجب أن يهدموها إذا كانوا ناصحين لله ورسوله وكتابه والمسلمين أما إذا كانت المساجد سابقة على القبور ودفن الميت في المسجد فإن الواجب نبشه لأن المسجد لم يبنى على أنه مقبرة بني للصلاة والذكر وقراءة القرآن فالواجب نبش هذا القبر وإخراج الميت منه ودفنه مع الناس ولا يجوز إقرار القبر في المسجد فإن قال قائل كيف تقول هذا وقبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده الآن المسجد محيط به من كل جانب ومازال المسلمون يشاهدون هذا فالجواب أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة وقبر النبي عليه الصلاة والسلام لم يبن عليه المسجد ولم يدفن الرسول في المسجد فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن في المسجد والمسجد لم يبن على قبره المسجد كان قديماً بناه الرسول عليه الصلاة والسلام من حين قدم المدينة مهاجراً والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقبر فيه وإنما قبر في بيته في حجرة عائشة رضي الله عنها ثم لما احتاج المسلمون إلى توسعة المسجد وسعوه فدخلت فيه بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكان من جملتها بيت عائشة لكنه بيت مستقل لم ينو المسلمون حين وسعوا المسجد أن يكون من المسجد فهو حجرة في مسجد قائمة قبل بناء المسجد قبل بناء المسجد أعني الزيادة في المسجد ثم إنه زيد فيه أن طوق بثلاثة جدران فهو بناء مستقل سابق على هذه الزيادة وحين زادوها كانوا يعتقدون أن هذا بناء منفصل عن المسجد متميز بجدرانه فليس مثل الذي يؤتى بالميت ويدفن في جانب المسجد أو يبنى المسجد على القبر وحينئذٍ لا حجة فيه لأصحاب المساجد التي بنيت على القبور أو التي قبر فيها الأموات إطلاقاً وما الاحتجاج بهذا إلا شبهة يلقيها أهل الأهواء على البسطاء من الناس ليتخذوا منها وسيلة إلى تبرير مواقفهم في المساجد المبنية على قبورهم وما أكثر الأمور المتشابهات بل التي يجعلها ملبسوها متشابهات من أجل أن يضلوا بها عباد الله هاتان مسألتان مهمتان في الجواب على هذا السؤال أما المسألة الثالثة وهي أنها لا تعلم أن النذور التي نذرت فلا يجب عليها إلا ما علمته لأن الأصل براءة الذمة فما علمته من النذور وجب عليها الوفاء به وما لم تعلمه فإنه لا يجب عليها لأن الأصل براءة الذمة إلا بيقين ولكنني أكرر النهي عن النذر سواء كان نذراً مطلقاً أو معلقاً بشرط أكرر ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير هكذا كلام الرسول عليه الصلاة والسلام لا يأتي بخير لا يرد قضاءً ولا يرفع بلاءً وإنما يكلف الإنسان ويلزمه ما ليس بلازم له وما هو بعافية منه سواء كان هذا النذر معلق بشرط مثل أن يقول إن شفا الله مريضي فلله علي كذا وكذا أو غير معلق مثل أن يقول لله علي نذر أن أصوم من كل شهر عشرة أيام مثلاً فالبعد البعد عن النذر نسأل الله السلامة.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيراً هذا السائل يقول الذي يموت في بلاد بعيدة عن أهله وأقاربه ويدفن بتلك البلاد التي لا يوجد له أقارب له فيها هل هذا يضره بشيء أم لا؟

الجواب

الشيخ: هذا لا يضره بشيء لأن الإنسان مهما كان دفنه في أي أرض سوف يبعث يوم القيامة من مكانه ولهذا لا ينبغي للميت أن يوصي قبل موته بأن يدفن في البلد الفلاني أو البلد الفلاني لما في ذلك من الأتعاب والإرهاق لأهله ووصيته بهذا لا يلزم تنفيذها لأنها متعبة من وجه ولا نعلم أحداً من السلف فعلها فيما إذا كانت البلاد الأخرى بعيدة أما لو مات في ضواحي البلد وأوصى أن يدفن في البلد نفسها فهذا لا بأس به لكن ما يحتاج إلى سفر فإن هذا ليس من عمل السلف فيما أعلم والإنسان سيجد من نعيم القبر وعذاب القبر ما يستحقه سواء دفن في بلده أو في بلد آخر.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا السائل أحمد سعد من الأردن يقول عندي بعض الأسئلة هناك بعض الأمور والعادات المنتشرة في مجتمعنا منها على سبيل المثال لا الحصر قراءة القرآن عند القبور وأيضاً قراءة الفاتحة؟

الجواب

الشيخ: هذه من البدع أعني قراءة القرآن عند القبور ودليل ذلك أنه لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء الراشدين ومن المعلوم أن قراءة القرآن عبادة عظيمة للقارئ بكل حرف منها عشر حسنات فلا يخص القراءة بمكان إلا إذا كان ذلك ثابتاً بالكتاب والسنة أنه يسن تخصيص هذا المكان بالقرآن وكذلك أيضاً قراءة الفاتحة ليست مشروعة إلا فيما جعلها الله تعالى مشروعة فيه كالصلاة مثلاً أو القراءة على المرضى وأما أن تقرأ في كل شيء ويقال الفاتحة أو تبتدأ بها الحفلات أو ما أشبه ذلك فهذا من البدع والمشروع لزائر القبور أن يسلم على أهل القبور بما جاء فيه السنة السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منكم والمستأجرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا ترحمنا أجرهم ولا تكلنا بعدهم واغفر لنا ولهم أما قراءة القرآن عندهم فإنهم لا ينتفعون بها وهي من البدع.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيراً يقول في سؤاله الثاني هنالك البعض من الناس يأتون كل يوم جمعة ويدفعون مبلغاً من المال لأناس امتهنوا قراءة القرآن عند القبور ظناً منهم بأن ذلك ينفع الموتى فهل هذا صحيح.

الجواب

الشيخ: قلت في جواب السؤال الأول إن هذا لا ينتفع به الميت ثم هؤلاء الذين يقرؤون من أجل ما يعطون من المكافئة محروم من الأجر لأن كل إنسان أراد الدنيا بعمل الآخرة فليس له في الآخرة من خلاق وليس له نصيب من الأجر فمن استأجر قارئ يقرأ القرآن إما عند القبور وإما عند المصيبة فإنه لا أجر لهذا القارئ وبالتالي لا أجر لمن استأجره ثم إن استئجاره أيضاً فيه ظلم له لأنه يعودوه على أن يتعبد عبادة يريد بها الدنيا وقد قال الله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

(/1)



السؤال

هذا السائل الذي أرسل هذه الرسالة المطبوعة خليفة م ط المدينة المنورة يقول في سؤاله الأول هل يجوز رفع اليد والدعاء أثناء السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم باتجاه بيته؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين إن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من الأمور المستحبة وهي أولى وأول ما يدخل قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (زوروا القبور فإنها تذكر بالآخرة) ولكن يجب على الإنسان حين زيارة قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يعتقد أنها عبادة لله وليس عبادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يؤمن بأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا يملك لغيره نفعاً ولا ضراً يقول الله تبارك لرسوله صلى الله عليه وسلم (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) فهذه حقيقة حال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله فالأمر كله إلى الله عز وجل النفع والضرر للرسول صلى الله عليه وسلم ولغيره كله لله عز وجل وهو صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب ولو كان يعلم الغيب لاستكثر من الخير وهو صلى الله عليه وسلم يمسه الضر كما يمس غيره ولهذا قال (وما مسني السوء) ولكنه صلى الله عليه وسلم يمتاز عن غيره بأنه نذير مبين لقوم يؤمنون ولقد قاله الله تعالى له وأمره أن يعلن أنه صلى الله عليه وسلم لا يملك لأحد ضراً ولا رشدا كما قال تعالى (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً) وأمره أن يعلن شيئاً آخر فقال (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى) فالواجب على من زار قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يؤمن بذلك أي بما وصف الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وأن لا يتجاوزه غلواً وأن لا يتأخر عنه تقصيراً فللرسول صلى الله عليه وسلم ما له بما جعله الله عز وجل له وللرب عز وجل ما له بما اختص به نفسه سبحانه وتعالى ثم إذا سلم فلا يطيل لأن الإطالة مخالفة لهدي السلف الصالح يقف تجاه قبر النبي صلى الله عليه وسلم مستقبل القبر فيقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته اللهم صلي وسلم عليه واجزه عنا خيرا ما جزيت نبياً عن أمته ثم يخطو عن يمينه خطوة ليكون مقابل وجه أبي بكر رضي الله عنه ويقول السلام عليك يا خليفة رسول الله رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيرا ثم يخطو خطوة أخرى عن يمينه ليكون أمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويقول السلام عليك يا أمير المؤمنين رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيرا أو كلمات نحوها ثم ينصرف ولا يقف يدعو عند القبر وينبغي أن لا يكثر من هذه الزيارة خلافاً لمن يجعلها أي هذه الزيارة كلما صلى فريضة جاء فزار أو كلما صلى الفجر جاء فزار فإننا نعلم والله علم اليقين أننا لسنا نحب الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر مما يحبه الصحابة ولا نعظمه أكثر مما يعظمونه وإذا كانوا لا يفعلون مثل هذا فهم أسوتنا وقدوتنا قال الله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) فرضى الله عز وجل عمن كانوا بعد المهاجرين والأنصار لا يكون إلا لمن اتبعهم بإحسان أي أخذ بطريقتهم غير مقصر فيها ولا متجاوزاً لها وإنك لتعجب من قوم يعظمون النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره أكثر من تعظيم الصحابة له لكنهم يخالفونه في الأعمال تجد عندهم تقصيراً في كثير من السنن التي سنها الرسول صلى الله عليه وسلم ليتعبد الناس بها لربهم جلا وعلا بل إنك تجدهم مقصرين في الواجبات بل ربما تجد فيهم انتهاكاً للمحرمات ربما يكون فيهم من يحلق لحيته ربما يكون فيهم من يشرب الخمر ربما كان فيهم من يتتبع النساء بالمغازلة أو بالنظر المحرم أو ما أشبه ذلك فعجباً لهؤلاء أن يخالفوا السلف من الجهتين في الغلو في الرسول عليه الصلاة والسلام وفي التقصير في سنته وهديه وليس تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم أن نقف عند قبره لنزوره زيارة غير مشروعة وإنما تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم بمحبته واتباعه ظاهراً وباطناً واعتقاد أن سنته خير السنن وأن هديه أكمل الهدي وإلا نتجاوز ما شرعه لا تقصيراً ولا إفراطاً هذا هو تعظيم الرسول عليه الصلاة والسلام ولقد تحدى الله تعالى قوماً ادعوا أنهم يحبون الله باتباع الرسول عليه الصلاة والسلام فقال (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فنصيحتي لإخواني المسلمين أن لا يتجاوزوا حدود ما أنزل الله على رسوله وأن لا يغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الغلو الجائر الذي يحرمون به خير سنته وخير هديه ولقد يعجب المرء أن يقف بعض الناس أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم متجها إلى قبره حانياً رأسه مغمضاً عينيه جاعلاً يديه على صدره كما يفعل في الصلاة بل هو أشد خشوعاً من وقوفه بين يدي الله عز وجل وهذا لا شك من الجهل العظيم وأستغفر الله إن كان هذا من تفريط العلماء وعدم وبيان الحق لهؤلاء العامة الذين لا يفعل أكثرهم ما يفعل إلا أنه يظن أنه محسن ولكنه ليس بمحسن.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا السائل ع م م مقيم بالرياض يقول هل ذكر الأشخاص الموتى بما كانوا يعملون من أعمال سيئة من ربا وغيره وانتقام الله منهم وذلك بأن الله عز وجل يمهل للظالم ولا يهمل وذكرهم والاعتبار بهم والتسخط عليهم هل ذكرهم بالاسم فيه من الغيبة أو من الحرام؟

الجواب

الشيخ: نعم ذكر الموتى بسوء أعمالهم قد نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام فقال (لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدموا) ولكن يسأل الله لهم العفو والمغفرة فربما يستجاب دعاؤه لهم فيغفر الله لهم ويعفو عنهم وأما ذكر مساوئهم فتذكر لا على سبيل التعيين فيقال مثلاً في التحذير عن الربا ألم تروا إلى قوم انتهكوا محارم الله وصاروا يتعاملون في الربا ثم قد فارقوا الدنيا ولم يدفن معهم شيء من أموالهم بل تركوها لغيرهم فلغيرهم الغنم وعليهم الغرم وما أشبه ذلك مما يتعظ به الأحياء وأما ذكر الإنسان بعينه فهذا لا يجوز.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا السائل أبو عبد الله القصيم يقول في هذا السؤال إذا غلب على الظن بأن الميت لا يصلي فهل يمتنع المسلم من الصلاة عليه؟

الجواب

الشيخ: لا يمتنع من الصلاة عليه ولو غلب على ظنه أنه لا يصلي ما لم يتيقن أنه لا يصلي ولكن إذا كانت غلبة الظن مبنية على قرائن قوية فإنه إذا أراد الدعاء له يقيد ذلك فيقول اللهم إن كان مؤمن اللهم فاغفر له وارحمه إلى آخر الدعاء والدعاء بالشرط قد جاء به الكتاب والسنة فإن الله سبحانه وتعالى قال في آية اللعان في شهادة الرجل على امرأته بالزنى قال (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فهذا دعاء بشرط وفي حديث الثلاثة الأبرص والأقرع والأعمى حين ابتلاهم الله عز وجل وفي القصة أن الملك أتى الأبرص والأقرع كل منهما في صورته التي كان عليها وقال له أي الملك أنا فقير وعابر سبيل أسألك يعني أن يمده بشيء يتبلغ به في سفره فقال كل منهما الحقوق كثيرة وإنما ورثة المال هذا كابراً عن كابر فقال له الملك إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت فقيد هذا الدعاء بالشرط وفي دعاء الاستخارة يقول الرجل اللهم إن كنت تعلم أن هذا خير لي في ديني ودنياي فإذا قدم الميت الذي يغلب على الظن أنه لا يصلي بدون يقين أنه لا يصلي فإن الإنسان يقول اللهم إن كان هذا مؤمنا فاغفر له وارحمه وقد ذكر ابن القيم رحمه الله عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية أنه رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسأله عن أشياء مشكلة عليه منها أنه يقدم جنائز للصلاة عليها يشك الإنسان في أنه مبتدع لا يصلى عليه أو متمسك بالسنة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم في المنام عليك بالشرط يا أحمد والشرط أن يقول اللهم إن كان مؤمنا على السنة فاغفر له وارحمه... الخ أما إذا علمت أنه لا يصلي فإنه لا يحل لك أن تصلي عليه لا أنت ولا غيرك لقول الله تبارك وتعالى (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) فنهى الله تعالى أن يصلى على هؤلاء المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر.

(/1)



السؤال

هذا السائل من الأردن أخوكم في الله يقول رمز لاسمه بـ (ر ص ص) يقول في هذا السؤال ما هي صفة صلاة الجنازة الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث التكبير ورفع اليدين أفتونا بذلك جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين صفة صلاة الجنازة أن يتقدم المصلي إلى الميت فإن كان رجلاً وقف عند رأسه وإن كانت أنثى وقف عند وسطها ثم يكبر رافعاً يديه ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويقرأ الفاتحة ثم يكبر رافعاً يديه ويقرأ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ثم يكبر رافعاً يديه فيدعو يقول اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا اللهم من أحييته من فأحيه على الإسلام ومن توفيته فتوفه على الإيمان وهذا دعاء عام يقال في الصغار والكبار اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفوا عنه وأكرم نزله وأوسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم أبدله داراً خير من داره وأهلاً خير من أهله وزوجاً خير من زوجه اللهم افسح له في قبره ونور له فيه وهذا للكبار أما الصغير فيقول بعد الدعاء العام اللهم اجعله فرطاً لوالديه وذخراً وشفيعاً مجابا اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بسلف صالح المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم ثم يكبر رافعاً يديه التكبيرة الرابعة واستحسن بعض العلماء أن يقول بعدها ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وبعضهم استحسن أن يقال اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله وبعضهم استحسن أن لا يقول شيئاً بل يكبر ويقف قليلاً ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وإن كبر خمساً فلا بأس فقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد بعض أهل العلم أنه لا بأس أن يكبر ستاً أو سبعاً فإن صحت بذلك السنة فالأمر على ما قالوا وإن لم تصح السنة بذلك فالاقتصار على ما ورد هو الطريق السوي.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا السائلة هـ ج تقول هل كتمان المرض صدقة يؤجر عليه صاحبه وماذا لو سأل شخص عن صاحب المرض أو المريض نفسه؟

الجواب

الشيخ: كتمان المرض خير من إعلانه لكن إعلانه والإخبار به لا على وجه الشكوى لا بأس به فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (وا رأساه) فإذا سئل المريض لا بأس عليك ما الذي فيك وقال: فِيَّ كذا وكذا بدون أن يقصد بهذا التشكي وإنما يقصد الإخبار فلا بأس ولهذا كان بعض المرضى يقول إخباراً لا شكوى فِيَّ كذا وكذا ومن المعلوم أن العاقل لا يمكن أن يشكو الخالق إلى المخلوق لأن الخالق أرحم به من نفسه وأمه والشكاية للمخلوق تنافي الصبر لأن مضمونها التسخط من قضاء الله وقدره وما أصدق قول الشاعر:
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا هذه السائلة أم عبد الواحد من اليمن تقول هل الميت يعذب ببكاء أهله عليه؟

الجواب

الشيخ: نعم ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه) وفي رواية (بمنيح عليه) وقد أشكل هذا الحديث على كثير من العلماء وقالوا كيف يعذب الإنسان بفعل غيره فأجاب بعضهم بأن المراد بذلك الميت الذي أوصى أهله أن ينوحوا عليه ويبكوا عليه وأجاب آخرون بأن المراد بذلك الميت الذي يعلم من أهله أنهم يفعلون ذلك ولم يوصهم بتركه والصحيح أنه لا حاجة لهذا التأويل وأن المراد بالتعذيب تألم الميت في قبره وإن لم يكن عقوبة عليه ويشهد لهذا قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في السفر (إنه قطعة من العذاب) ومعلوم أن المسافر لا يعذب عذاب عقوبة ولكنه عذاب ألم وتعب فالمعنى أن الميت يتألم ويتعب من بكاء أهله عليه وهذا في البكاء الذي يتكلفه الإنسان أو يحدث به صوتاً ونياحة وأما البكاء الذي تمليه الطبيعة فإنه لابد منه في غالب الأحوال وليس فيه إثم وليس فيه تعذيب للميت لأن هذا أمر غير متقصد ولا يمكن الانفكاك عنه وعلى هذا فنقول إن بكاء أهل الميت عليه له ثلاث حالات الحال الأولى أن يعذب عليه الميت عذاب عقوبة وذلك فيما إذا أوصى أهله بذلك وفعلوه تنفيذاً لوصيته الثاني أن يعذب عذاب تألم وتوجع وليس عذاب عقوبة وذلك فيما إذا بكوا بكاء خارجاً عن مقتضى الطبيعة من غير أن يوصيهم به والثالث بكاء لا يعذب عليه الميت لا عذاب عقوبة ولا عذاب ألم أي تألم وهو ما إذا كان بكاء بمقتضى الطبيعة غير متكلف فيه ولا متقصد فيه.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا هذا السائل يقول حدثونا عن ثمرة الذكر عند الخاتمة جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: ثمرة الذكر عند الخاتمة أن من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله مخلصاً بها قلبه ختم لنا ولكم بها فإنه يكون من أهل الجنة من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا السائل الذي رمز لاسمه بـ ح ع يقول هل يجوز عند ختمي للقرآن أن أقول هذه القراءة إلى وجه فلان الميت؟

الجواب

الشيخ: هذا مبني على جواز إهداء القرب للأموات والصواب أعني القول الراجح أنه يجوز إهداء القرب إلى الأموات المسلمين سواء كانوا من أقارب الفاعل أو من غير أقاربه لأنه ثبت في عدة قضايا أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز الصدقة عن الميت والصوم عن الميت والحج عن الميت ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه منع القراءة عن الميت أو الذكر عن الميت أو ما أشبه ذلك فالصواب أن إهداء القرب أي إهداء ثوابه إلى الأموات جائز إذا كانوا مسلمين فإذا قرأ الإنسان شيئاً من القرآن بنية أنه لفلان قريبه أو بعيده فلا بأس على القول الراجح ولكن أرشد الناس إلى شيء أحسن من ذلك وهو الدعاء للميت فإن الدعاء للميت أفضل من إهداء القرب إليه بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فذكر الولد وذكر الدعاء ولم يذكر العمل ولو كان العمل للأموات مطلوباً لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا سيما وأنه يتحدث عن الأعمال وانقطاعها بالموت وعلى هذا فنقول لمن أراد أن يصلي لأبيه أو أمه أو يتصدق لهما أو لغيرهما نقول إن الأفضل لك أن تدعو لوالديك وان تجعل الأعمال لنفسك.

(/1)



السؤال

السائلة تذكر تعرضت لحادث وكانت حامل وعندما بلغ الجنين خمسة أشهر أمرني الطبيب بإنزاله لأنه خطر على حياته وسؤلها تقول هل عليها إثم في إنزال الجنين علما بأنني كنت غير موافقة ولكن هذا قدر الله؟

الجواب

الشيخ: إذا بلغ الجنين في بطن أمه أربعة أشهر بعث الله تعالى إليه ملكا فنفخ فيه الروح وإذا نفخ فيه الروح صار إنسان كاملاً لا يحل إسقاطه بأي حال من الأحوال حتى لو قرر الأطباء أنه إذا لم ينزل كان خطرا على حياة أمه فإنه لا يجوز تنزيله ولو ماتت الأم بعدم تنزيله وذلك أنه إذا نفخت فيه الروح صار إنسانا حيا سويا ولا يحل لأحد أن يقتل أحد من أجل إبقاء حياته فإن قال قائل في هذه الحالة إذا ماتت الأم فسيموت الطفل فالجواب أن نقول وعلى هذا التقدير فليكن لأن موت الأم حينئذ ليس بفعلنا بل هو بفعل الله عز وجل بخلاف ما إذا نزل الحمل ومات بسبب تنزيله فإنه يكون من فعلنا أي موته يكون من فعلنا ولا يحل لمؤمن أن يقتل أخاه المؤمن.

(/1)



السؤال

من السودان السائل أبو محمد يقول هل الأطفال الذين يموتون وهم صغار يشفعون لوالديهم يوم القيامة أفيدونا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: إذا مات للإنسان أطفال فصبر واحتسب فأنهم يكونون له حجابا من النار وستر من النار ويدخل بهم الجنة أما إذا لم يصبر ولم يحتسب فأنه سيفوته من الأجر بقدر ما فاتهم من الصبر.

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيراً فضيلة الشيخ يقول هذا السائل ختم المصحف علي روح الميت ما حكمه في الشرع؟

الجواب

الشيخ: معنى ختم المصحف على روح الميت أن الإنسان يٌقرأ القرآن ينوي ثوابه للميت وهذا مختلف فيه بين العلماء فمنهم من قال إن هذا عمل صحيح يثاب عليه الميت ومنهم من قال أنه عمل غير صحيح وأنه يقتصر فيما يهدي إلى الميت من القربات على ما جاءت به السنة فقط ولكن الأقرب أنه عام أي أنه يجوز أن يقرأ القرآن كله أو بعضه ينوي بثوابه الميت ولكن هذا ليس أمرا مطلوبا مستحبا يطلب من الإنسان أن يفعله بل الأفضل إذا كان يريد أن ينفع الميت أن يدعو له لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فذكر النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء دون العمل مع أن الحديث في سياق العمل فدل هذا على أنه ليس من المشروع أن الإنسان يعمل أعمالا صالحة وينوي بها أحداً من الأموات سواءى قريباً أم بعيداً بل الأفضل له والمشروع في حقه أن يدعو للميت وأن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه لأنه هو بنفسه سوف يكون محتاجا إلى هذه الأعمال الصالحة فكيف يهديها لغيره. غيره حقه عليه أن يدعو له كما جاء في الحديث وأما إن يجعل له من أعماله شيئا فهذا ليس بمشروع ولذلك أحث إخواني الذين يريدون أن ينفعوا أمواتهم من الأمهات والإباء والأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات أحثهم على أن يدعو لهم فإن ذلك هو الخير والأفضل والأوفق لما جاءت به السنة

(/1)



السؤال

هل يجوز المشي بالجنازة بصوت مرتفع؟

الجواب

الشيخ: الجنازة ينبغي للمشيعين لها أن يكونوا متأملين متفكرين في مستقبلهم وأنهم سوف يُحْمَلُونَ على الأعناق كما حمل هذا الميت إن عاجلا وإن آجلا وحينئذٍ يهتمون بأمورهم ويوطنون النفس على الأعمال الصالحة ولهذا كره العلماء أن يتحدث المشيعون بأمور الدنيا أو أن يضحكوا وكأنهم في مجلس نزهة وطرفة وأما الذكر معها بأصوات عالية أو قول اذكروا الله أو وحدوا الله فهذا كله من البدع التي لم ترد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عن أحد من أصحابه وإنني بهذه المناسبة أحث أخواني على إتباع الجنائز فإن النبي صلي الله وعليه وسلم قال من شهد جنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل وما القيراطان قال مثل الجبلين العظيمين وفي رواية أصغرهما مثل أحد.

(/1)



السؤال

السائل من اليمن يقول هل ورد في السنة انه بعد الدفن يقوم رجل بتلقين الميت؟

الجواب

الشيخ: لم يصح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما فيه حديث عن أبي إمامة أنه يلقن ويُدعى بأمه ويقال له اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلى أخره ولكن هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنما السنة جاءت بأن يقف على القبر ويستغفر للميت ويسأل الله له التثبيت فيقول اللهم أغفر له اللهم أغفر له اللهم أغفر له اللهم ثبته ا للهم ثبته اللهم ثبته فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إ ذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال أستغفر لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ويكون هذا الدعاء أفراداً بمعنى إن كل واحد يدعوا به الميت دون إن يكون بصوت واحد.

(/1)



السؤال

هل ورد في السنة قراءة سورة يس بصوت مرتفع في المقبرة بصورة جماعية؟

الجواب

الشيخ: لم يرد ذلك في السنة لا بصوت مرتفع ولا بصوت منخفض ولا بصوت مجتمع عليه ولا بصوت منفرد وإنما جاء في الحديث أقروا على موتاكم يس وهذا الحديث ليس متفق على صحته ولا على حسنه بل فيه خلاف هل هو صحيح أو ضعيف والمراد به إن صح أن يقرأ على المحتضر سورة يس يعني إذا علمنا أن رجلا أحتضر أو امرأة احتضرت فإنه يقرأ عليه يس بصوت يسمعه المحتضر لما في ذلك من ذكر مآل المؤمن وذكر الجنة والنار وذكر شيء من آيات الله عز وجل وهذا قد يكون سببا لحسن الخاتمة بالنسبة لهذا الميت الذي قرأنا عليه هذه السورة.

(/1)



السؤال

السائل سعد عبدالوهاب من خميس مشيط يقول في هذا السؤال عندما يموت الشخص ويوضع في قبره هل يشعر بذلك وهل يعلم بأنه انتقل إلى الدار الآخرة وهل يذكر أهله وأولاده؟

الجواب

الشيخ: أما كونه يشعر أنه انتقل إلى الدار الآخرة فيشعر من حيث أن يأتيه ملك الموت ليقبض روحه ويعلم أن روحه خرجت من جسده بنظره إليها فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الروح إذا قبضت تبعها البصر ولهذا يشخص بصر الميت – دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة رضي الله عنه وقد شق بصره يعني انفتح فأغمضه النبي عليه الصلاة والسلام وقال إن الروح إذا قبض اتبعه البصر ثم قال اللهم أغفر لأبي سلمه وأرفع درجته مع المهديين وافسح له في قبره ونور له فيه وأخلفه في عقبه دعا له بخمس دعوات عظيمة عظيمة اللهم أغفر له وارفع درجته في المهديين وأفسح له في قبرة ونوِّر له فيه واخلفه في عقبه وما كان في الدنيا فقد أدرك فإن الله تعالى خلفه في عقبه بأن تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة بعد انقضاء عدتها ثم صار أولاد أبي سلمة في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فخلفه النبي صلى الله عليه وسلم في عقبه واستجابةً لدعوة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والحاصل أن الميت يدري أنه مات وأنه انتقل إلى الدار الآخرة أما كونه يدري إذا وضع في قبره أو ما أشبه ذلك فهذا لم يرد فيه فيما أعلم سنة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو من أمور الغيب التي لا يجوز الجزم بها إلا بنص من الكتاب والسنة الصحيحة.

(/1)



السؤال

(/1)



السؤال

جزاكم الله خيرا السائل عمر عبد الله من جدة يقول إهداء الموتى كالوالدين هل الأفضل أن يكون قراءة القرآن بالنية لهما أو الدعاء لهما أو التسبيح والإهداء لهما أو أن نعمل لهم عمرة وحج أيهما أفضل لهما في ذلك؟

الجواب

الشيخ: أفضل ما في هذه الأشياء المذكورة هو الدعاء لأن هذا هو الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يذكر العمل مع أن سياق الحديث في العمل فلما عدل عنه صلى الله عليه وسلم أي عن ذكر العمل للوالدين إلى ذكر الدعاء لهما علم أن الدعاء لهما أفضل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يمكن إطلاقاً أن يختار لأمته إلا ما هو الأنفع لها في دينها ودنياها وحينئذ يتبين أن كون الإنسان كلما سبح كلما صلى كلما اعتمر كلما قرأ القرآن من غير الواجب عليه يذهب يهديه إلى الموتى من أقاربه فإن هذا ليس من عادة السلف رضي الله عنهم وخير طريق، طريق من سلف لذلك أنصح أخواني المسلمين أن يجعلوا الأعمال الصالحة لأنفسهم لأنهم سيحتاجون إليها كما يحتاج هؤلاء الأموات إلى العمل الصالح وليسترشدوا بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من كونهم يدعون لأمواتهم.

(/1)



السؤال

هل يجوز للابن الدعاء لأبيه الذي مات تاركاً للصلاة.

الجواب

الشيخ: لا يجوز لهذا السائل أن يدعو لأبيه الذي مات تاركاً للصلاة وذلك لأن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة على القول الراجح والكافر لا يجوز لأحد أن يدعو له بالمغفرة والرحمة لقوله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) وقد ذكرنا في الجواب السابق أو وقد شرعنا في سياق الأدلة من كتاب الله التي تدل على كفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة وذكرنا آية التوبة وهي قوله تعالى عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) وبينا وجه دلالتها على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة ومن الأدلة من كتاب الله عز وجل على ذلك قوله تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) ووجه الدلالة من هذه الآية قوله تعالى إلا من تاب وأمن فدل هذا على أن من أضاع الصلاة فليس بمؤمن والأصل في نفي الصفة عن الموصوف أن يكون نفياً تاماًَ إلا أن يقوم دليل على أن المراد انتفاء كمال تلك الصفة فيعمل بما قام عليه الدليل وعلى هذا فتكون الآية دالة على أن من أضاع الصلاة فليس بمؤمن واستدل بعض العلماء من كتاب الله تعالى على أن تارك الصلاة كافر بأن الله تعالى حكم بكفر إبليس حين ترك امتثال أمر الله تعالى بالسجود لآدم وإن كان هذا الاستدلال فيه مناقشة وأما دلالة السنة على كفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة فمنها ما رواه مسلم في صحيحة عن جابر رضي اله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة وفيما رواه أهل السنن من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ولا يراد بالكفر هنا ما كان من أعمال الكفر لأنه إذا كان المراد ما كان من أعمال الكفر فإنه لا يذكر الكفر بصيغة أل أو لا يذكر الكفر مقروناً بأل بل إنما يذكر منكراً كما في قوله صلى الله عليه وسلم اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت أما هنا فقال بين الرجل وبين الشرك والكفر بأل الدالة على حقيقة الجنس وهو الكفر الأكبر المخرج عن الملة وأيضاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الثاني العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة والضمير في قوله بينهم يرجع للكفار فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة حداً فاصلاً بيننا وبين الكفار الخارجين عن الإسلام خروجاً كلياً وبهذا يتبين أن هذين الحديثين واضحان في أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة فإن قال قائل ألا يمكن أن يحمل الحديث على أن المراد من تركهما جاحداً لوجوبهما فالجواب أن هذا لا يمكن ولا يصح لأن في حمله على ذلك جنايتين على النص الجناية الأولى أننا صرفناه عن ظاهره بلا دليل الجناية الأولى أننا حملناه على غير ظاهره بلا دليل وجعلنا مناط الحكم الجحود الثاني أننا ألغينا ظاهره الذي جعل مناط الحكم فيه الترك وفرق عظيم بين الترك و الجحود ولهذا من جحد وجوب الصلاة فهو كافر وإن صلى والحديث علق الحكم فيه على الترك ونظير هذا ما حمله بعض أهل العلم أو ماحمل بعض أهل العلم قوله تعالى في قاتل النفس (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) حيث حمل هذه الآية على من قتله مستحلاً لقتله وقد قيل للإمام أحمد هذا القول فتعجب منه وقال إذا استحل قتله فهو كافر ويعني إذا استحل قتل المؤمن فهو كافر سواء قتله أم لم يقتله وهكذا نقول نحن هنا إذا جحد وجوب الصلاة فهو كافر سواء صلى أم لم يصل والحديث في تعليق الحكم بالترك لا بالجحد فلا يجوز العدول عن ظاهرهما إلا بدليل وليس هناك أدلة توجب لنا أن نخالف هذا الظاهر فليس في الكتاب ولا في السنة أن تارك الصلاة مؤمن ولا أن تارك الصلاة يدخل الجنة ولا أن تارك الصلاة ينجو من النار أو نحو ذلك من النصوص التي توجب لنا أن نحمل نصوص التكفير على أن تكون كفراً دون كفر أو على أن المراد بها من جحد وليعلم أن باب التكفير موكول إلى الشرع كباب التحليل والتحريم فكما أنه لا عدول لنا عن تحريم ما حرم الله وتحليل ما أحل فلا عدول لنا عن تكفير من كفره الله عز وجل ورسوله ونحن عباد لله عز وجل نمتثل أمره ونجتنب نهيه ونأخذ بما ظهر لنا من أدلة الكتاب والسنة فإذا دلت النصوص على تكفير أحد بفعل شيء أو تركه وجب علينا أن نأخذ بها أما أقوال الصحابة رضي الله عنهم فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ونقل إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة عبد الله بن شقيق حيث قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة ونقل إسحاق بن راهويه الإمام المشهور نقل إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة وأما دلالة الاعتبارعلى كفر تارك الصلاة فإننا نقول كيف يكون في قلب الإنسان إيمان وهو تارك لهذه الصلاة التي عظمها الله في كتابه وتوعد المضيعين لها وجاءت السنة بالتنويه البالغ في فضلها حيث إن الله عز وجل لم يشرع من الشرائع شيئاً فيما بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون واسطة إلا الصلاة وفرضها الله على عباده خمسين صلاة في كل يوم وليلة مما يدل على أهميتها و محبة الله لها وعنايته بها فكيف يمكن أن يقال لشخص ترك هذه الصلاة مع ما فيها من هذا الفضل العظيم والتونيه تعلية الشأن كيف يمكن أن نقول إن في قلبه إيماناً وقد تركها تركاً مطلقاً لا يصلي ولا وقتاً لله عز وجل فهذا وجه دلالة الاعتبار على كفر تارك الصلاة كفراً مطلقاً مخرجاً عن الملة والعياذ بالله وبناءً على ذلك فإنه لا يحل له عقد النكاح بمعنى أنه لا يحل أن نزوجه مسلمة وهو إذا كان لا يصلي لا يحل أن يعقد النكاح لأحد من بناته وإذا عقد النكاح صار العقد فاسداً لأن من شرط الولي على المسلمة أن يكون مسلماًَ وإذا مات فإنه لا يجوز أن يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يدعى له بالرحمة والعياذ بالله بل يؤخذ به في مكان يحفر له فيه ويدفن بدون صلاة ولا تكفين ولا تغسيل لأن هذا هو شأننا مع غير المسلمين ثم إن هذا الذي لا يصلي يترك الصلاة تركاً مطلقاً لا تحل ذبيحته ولا يحل له دخول الحرم دخول حرم مكة لأن الله يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) وقد سمعت قول النبي عليه الصلاة والسلام بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة أما في الآخرة فإنه يكون خالداً مخلداً في نار جهنم هذا هو ما تقتضيه الأدلة عندي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة رضي الله عنهم و الاعتبار الصحيح وقد بذلت الجهد في تتبع الأدلة التي استدل بها من لا يرى كفر تارك الصلاة ويحمل أدلتها على أن المراد من تركها جاحداً للوجوب أو على أن المراد بها كفر دون كفر تتبعت أدلتهم والله عز وجل يعلم أنني تتبعتها بعدل وإنصاف معتقداً بأنه لا يحل لي العدول عنها لو كانت تدل على أن تارك الصلاة لا يكفر فوجدت هذه الأدلة لا تخلو من أربع حالات إما أنه لا دلالة فيها أصلاً وأما أنها وردت في قوم يعذرون بترك الصلاة لكونهم لا يعلمون عنها وقد أندرس الإسلام وأنطمست معالمه فلا يدرون إلا قول لا إله إلا الله وإما أن هذه النصوص قيدت بقيود لا يمكن معها ترك الصلاة كما في حديث عتبان بن مالك إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله وإما أنها عامة خصصت بالأحاديث الدالة أو خصصت بالأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة ومثل هذه الأدلة لا يمكن أن تقاوم الأدلة الواضحة في حال كفر تارك الصلاة فعلينا نحن المسلمين جميعاً من علماء ومتعلمين وعامة أن نتقي الله عز وجل فيما نحكم به مستندين بذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلينا أن نتقي الله عز وجل بفعل أوامره واجتناب نواهيه وأن ندعو إلى الله على بصيرة وأن لا نفتح للناس أبواب التهاون فيما فرض الله عليهم خصوصاً إذا لم يكن هناك دليل واضح فيما ذهبنا إليه ونسأل الله تبارك وتعالى أن يحمينا جميعاً من أسباب سخطه وعقابه وأن يوفق المسلمين وولاة أمورهم لما فيه الخير والصلاح.

(/1)



السؤال

رسالة بين يدينا وردتنا من محافظة الحسكة بسوريا يقول مرسلها ممتاز سليمان لماذا سميت السيدة أسماء رضى الله عنها بذات النطاقين؟

الجواب

الشيخ: أولاً كلمة السيدة أصبحت عرفاً عاماً عند الناس الآن، كل امرأة يسمونها سيدة إذا كانت كبيرة أو متزوجة وما دونها يسمونها فتاة فإن قصد بالسيادة المعنى الحقيقي لها فهذا لا ينبغي لأن النساء مسودات وليست سيدات وإن قصد أنه اسم جامد لا يراد به إلا مجرد أن يكون عالماً للمرأة فهذا لا بأس به ولكني أخشى أن يكون هذا متلقى من الغرب الذين يسودون النساء ويجعلون السيادة لهن، على كل حال هذا بحث عارض، لكن سميت أسماء بنت أبي بكر رضى الله عنها وعنه بذات الناطقين لأنها حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يهاجر أعطته نطاقيها لأجل أن يشد بها رحله أو شيء من متاعه الذي معه نسيت الآن هو الرحل أو المتاع، فهذا هو السبب في تسميتها أو في لقب تلقيبها بهذا اللقب.

(/1)



السؤال

أيضاً سؤاله الأخير إنني أريد أن أتجنب الغيبة والنميمة فأخبرونا عن صفة الغيبة وأخبرونا أيضاً عن صفة النميمة؟

الجواب

الشيخ: الغيبة فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأوضح تفسير حيث قال الغيبة ذكرك أخاك بما يكره يعني أن تذكر أخاك بما يكره أن يذكر به من وصفٍ خُلقي أو وصفٍ خلقي أو وصفٍ عملي فإذا قلت مثلاً فلانٌ أعور فلانٌ أعمى فلانٌ قصير فلانٌ فيه كذا وكذا تعيره بذلك فهذه غيبة كذلك أيضاً إذا قلت فلان أحمق سيء الخلق فيه كذا وكذا تعيره بذلك أيضاً فهو غيبة كذلك إذا قلت فلانٌ فاسق فلانٌ فيه كذا وكذا من الأعمال السيئة تعيره بذلك فإنه من الغيبة فالغيبة ذكرك أخاك بما يكره أي بما يكره أن يذكر به من صفةً خِلقية أو خُلقية أو عمليه وأما النميمة فهي السعي بين الناس بما يفرق بينهم بأن تأتي مثلاً إلى فلان وتقول يذكرك فلان بكذا وكذا يسبك يشتمك يقول فيك يقول فيك لأجل أن تفرق بينهما فالنميمة هي السعي بين الناس بما يفرق بينهم وكلا العملين عمل ذميم ومن كبائر الذنوب فالغيبة ضرب الله لها مثلاً تنفر منه كل نفس فقال سبحانه وتعالى (ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه) فجعل الله تبارك وتعالى غيبة المرء كمثل أكل لحمه وهو ميت وإنما وصف ذلك بأكل لحمه وهو ميت لأن الغائب لا يستطيع الدفاع عن نفسه فهو كالميت الذي يؤكل لحمه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه وقد ذكر بعض الناس أو بعض العلماء أن المغتاب للناس يعرضون عليه يوم القيامة أمواتاً ويكلف بأكل لحومهم وهذه بلا شك نوعٌ من العقوبة العظيمة وأما النميمة فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة وبهذا علم أن النميمة من أسباب عذاب القبر نسأل الله السلامة والعافية.

(/1)



السؤال

سؤاله الآخر يقول بعض الناس يقولون إن علينا بأنفسنا فقط وليس لنا بالناس الآخرين شيء أي أننا نصوم ونصلي ونؤدي ما فرضه الله علينا ولا علاقة لنا بالآخرين؟

الجواب

الشيخ: هذا القول ليس بصحيح لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه) ولقوله تعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) وفي قوله ولا تفرقوا بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دليل على أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يوجب تفرق الأمة وتشتتها وكون كل واحد منهم له منحى ينحو إليه ويذهب إليه ويصير عليه ولأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سياج هذه الأمة وقيام عزها وكرامتها ولأن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبباً للخسران لقوله تعالى (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) نعم لو فسد الزمان وفسدت الأمة ولا يمكن الإصلاح بحال فحينذٍ نقول للإنسان (لا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون) وعليك بخاصة نفسك والله المستعان.

(/1)



السؤال

هل يجوز التحريف في الرؤيا في روايتها؟

الجواب

الشيخ: لا يجوز التحريف في روايتها ولا يجوز الكذب في الرؤيا فإن الكذب في الرؤيا من كبائر الذنوب لأن الإنسان يحاسب عليه وكذلك أيضاً لا يجوز لأحدٍ أن يؤولها وليس من أهل التأويل بمعنى أن يعبرها ويفسرها وهو ليس من أهل التأويل والتفسير والمعرفة لأنه قد يؤولها على خلاف ما هي له ويقع الأمر على حسب ما أول ويكون في هذا ضرر عظيم.

(/1)



السؤال

يقول فضيلة الشيخ محمد لقد تركت والدي ووالدتي منذ زمن وذلك للأسباب التالية أولا وهو المهم لأن أخواني جميعهم شباب بالغين ولكنهم لا يصلون وكل أمور اللهو المفسدة عندهم موجودة وقد نصحهم أبي وأمي ونصحت لهم أنا ولكن لا فائدة من ذلك ثانيا إنني أريد أن أتزوج أن شاء الله قريبا والبيت صغير جدا يقولون كما تعلمون لا يجوز أن تكشف زوجتي لإخواني هل أنا آثم حين تركت والدي ووالدتي وإذا كنت آثم ماذا علي أن أفعل جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وصلي الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين قبل الإجابة على هذا السؤال أوجه نصيحة إلى إخوان السائل الذين وصفهم بأنهم لا يصلون وأن جميع آلات اللهو الفاسدة عندهم أقول لهم هداهم الله إنكم لم تخلقوا في هذه الدنيا عبثا تتمتعون كما تتمتع الأنعام وإنما خلقتم لعبادة الله سبحانه وتعالى وأجل العبادات بعد التوحيد والشهادة بالرسالة الصلاة فإنها عمود الإسلام ومن أقامها وحفظها حفظ الله عليه دينه وكانت سببا في حفظه من الفحشاء والمنكر لقول الله تبارك وتعالى (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) وإضاعتها من أسباب الغي والهلاك والشقاء وإضاعتها كفر مخرج من الملة على القول الراجح من أقوال أهل العلم لدلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم على ذلك وإضاعتها سبب لضيق النفس وضيق الصدر وضيق الرزق ولهذا قال الله تعالى (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) وإضاعتها سبب لإضاعة غيرها من العبادات لأن من أضاع صلاته مع أهميتها وخفتها وقلتها فهو لما سواها أضيع وإضاعتها بتركها بالكلية سبب لرد الأعمال الصالحة سواها وذلك أن الكافر لا يقبل له عمل صالح حتى يؤمن فلو قدر أن هذا الرجل التارك للصلاة صام أو تصدق أو حج أو أعتمر فإن صيامه وصدقته وحجه وعمرته لا تقبل منه لقول الله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ) فأقول لهؤلاء الذين ذكر عنهم أخوهم ما ذكر اتقوا الله في أنفسكم واتقوا الله في أمكم وأبيكم وأخيكم اتقوا الله في مجتمعكم لأن معاصيكم قد تكون شؤما على المجتمع كله لقول الله تعالى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) ثم بعد ذلك أقول للسائل إذا كان لا يمكنك تغيير المنكر في البيت ولا التخلص منه بحيث يكون البيت صغيرا ولا يمكنك أن تنفرد بحجرة أو غرفة فإن الواجب عليك أن تخرج من البيت سواء تزوجت أم لم تتزوج وأما إذا كان بقاؤك في البيت يمكنك أن تتخلص من المنكر ويكون بقاؤك تخفيفا وتوسعة لصدر أبيك وأمك فابق في البيت وخفف المنكر ما استطعت وربما يكون في مداومة نصيحتك لإخوانك ما يزول به المنكر.

(/1)