[ فهرس الكتاب - فهرس المحتويات ]

كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد

باب (9) ما جاء في الذبح لغير الله
وقول الله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} 1 وقوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} 2.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات: لعن الله من ذبح لغير الله. لعن الله من لعن والديه. لعن الله من آوى محدثا ; لعن الله من غير منار الأرض" 3 رواه مسلم.
وعن طارق بن شهاب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب. قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئا، فقالوا لأحدهما: قرب. قال ليس عندي شيء أقرب.
__________
1 سورة الأنعام آية: 162-163.
2 سورة الكوثر آية: 2.
3 أحمد (1/317) .

(1/35)


قالوا له: قرب ولو ذبابا. فقرب ذبابا، فخلوا سبيله. فدخل النار. وقالوا للآخر: قرب. فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئا دون الله (، فضربوا عنقه؛ فدخل الجنة" رواه أحمد.
فيه مسائل:
الأولي: تفسير {إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي} 1.
الثانية: تفسير {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} 2.
الثالثة: البداءة بلعنة من ذبح لغير الله.
الرابعة: لعن من لعن والديه، ومنه أن تلعن والدي الرجل فيلعن والديك.
الخامسة: لعن من آوى محدثا، وهو الرجل يحدث شيئا يجب فيه حق الله، فيلتجئ إلى من يجيره من ذلك.
السادسة: لعن من غير منار الأرض، وهي المراسيم التي تفرق بين حقك وحق جارك، فتغيرها بتقديم أو تأخير.
السابعة: الفرق بين لعن المعين ولعن أهل المعاصي على سبيل العموم.
الثامنة: هذه القصة العظيمة، وهي قصة الذباب.
التاسعة: كونه دخل النار بسبب ذلك الذباب الذي لم يقصده، بل فعله تخلصا من شرهم.
العاشرة: معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين، كيف صبر ذلك على القتل ولم يوافقهم على طلبتهم، مع كونهم لم يطلبوا إلا العمل الظاهر.
__________
1 سورة الأنعام آية: 162.
2 سورة الكوثر آية: 2.

(1/36)


الحادية عشرة: أن الذي دخل النار مسلم. لأنه لو كان كافرا لم يقل: "دخل النار في ذباب".
الثانية عشرة: فيه شاهد للحديث الصحيح: "الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك" 1.
الثالثة عشرة: معرفة أن عمل القلب هو المقصود الأعظم، حتى عند عبدة الأوثان.
__________
1 البخاري: الرقاق (6488) , وأحمد (1/387 ,1/413 ,1/442) .

(1/37)


[ فهرس الكتاب - فهرس المحتويات ]