مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

كتاب الصيد والذبائح
الصيد مصدر بمعنى الاصطياد وقد يطلق على المصيد تسمية للمفعول بالمصدر وهو المناسب هنا لمقابلة الذبائح فإنها جمع الذبيحة بمعنى المذبوح ثم الاصطياد يحل في غير الحرم لغير المحرم والمصيد يحل إن كان مأكولا لقوله تعالى إذا حللتم فاصطادوا المائدة وقوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما المائدة والأمر للاستحباب فإنه نوع اكتساب وانتفاع بما هو مخلوق لذلك فكان مباحا كالاحتطاب والأصل في هذا الباب قوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله المائدة بالعطف على الطيبات أي أحل لكم صيد ما علمتم أو ما شرطية وجوابه فكلوا مما أمسكن عليكم والجوارح الكواسب من سباع البهائم والطير كالكلب والفهد والنمر والعقاب والصقر والبازي والكلب بكسر الكاف مؤدب الجوارح مأخوذ من الكلب لأن ذلك أكثر ما يكون في الكلاب أو لأن السبع يسمى كلبا ثم يعلم المعلم بترك أكل الكلب ثلاث مرات ورجوع البازي بدعائه
الفصل الأول
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أي الطائي قدم على النبي في شعبان سنة


سبع ونزل الكوفة وسكن بها وفقئت عينه يوم الجمل مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وشهد صفين والنهروان ومات بالكوفة سنة سبع وستين وهو ابن مائة وعشرين وقيل مات بقرقليسا روى عنه جماعة قال قال لي رسول الله إذا أرسلت أي إذا أردت أن ترسل كلبك أي المعلم فاذكر اسم الله أي حالة إرساله إذ الإرسال بمنزلة الرمي وإمرار السكين فلا بد من التسمية عنده أما لو تركه ناسيا فيحل ولو تركها عامدا عند الإرسال ثم زجر الكلب فانزجر وسمى بعد الزجر وأخذ الصيد وقتل لا يحل كذا في فتاوى قاضي خان ولعله لم يقل فاذكر اسم الله عليه أي على أن الضمير يكون راجعا إلى الإرسال المفهوم من المصدر ويكون المراد حال إرساله لئلا يتوهم رجع الضمير إلى الكلب فإنه المتبادر والأقرب فإن أمسك عليك في الأساس أمسك عليك زوجك وأمسك عليه ماله حبسه أي إن حبس الكلب الصيد لك فأدركته حيا فاذبحه فلو ترك الذكاة عمدا حرم لأنه ميتة وإن أدركته أي الصيد قد قتل بصيغة الفاعل أي قتله الكلب وفي نسخة قتل بصيغة المجهول في المواضع الثلاثة ولم يأكل منه فكله أمر إباحة وإن أكل فلا تأكل نهي تحريم إنما أمسك على نفسه أي أمسك الكلب الصيد لنفسه لا لك وهذا يدل على أنه لو أكل الكلب بعد تركه ثلاثا تبين جهله فإن وجدت مع كلبك غيره أي كلبا لم يرسله أحد أو أرسله من لم تحل ذبيحته كالمجوسي وقد قتل فلا تأكل وعليه الأكثر وبه قال ابن عباس وابن عمر وأصح قولي الشافعي أن الإرسال شرط حتى أن الكلب إذا انفلت من صاحبه وأخذ صيدا وقتله لا يؤكل كذا ذكره البرجندي فإنك لا تدري أيهما قتله وفي نسخة قتل بلا ضمير ثم أيهما مبتدأ وقتله خبر والجملة في موضع نصب بتدري وهي معلقة عن العمل لفظا لأنها من أفعال القلوب كذا ذكره أبو البقاء في أعراب قوله تعالى لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا النساء قال الشمني وفي الكتب الستة عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله إني أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر لا أدري


أيهما أخذه فقال لا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب آخر ولذا قال علماؤنا يشترط أن لا يشارك المعلم ما لا يحل صيده وهو كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يرسل للصيد أو كلب أرسل له وترك التسمية عليه عمدا واجتمع الحرمة والإباحة فغلبت الحرمة واستدل به علماؤنا أيضا على أن الشرط في الذابح أن لا يكون تارك التسمية عمدا مسلما كان أو كتابيا ووجه الدلالة أنه علل الحرمة بترك التسمية عمدا وأما إن نسي التسمية صح لأن النسيان مرفوع الحكم عن الأمة لقوله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه رواه الطبراني بسند صحيح عن ثوبان ولأن في اعتباره حرجا لأن الإنسان كثير النسيان والحرج مدفوع في الشرع وإذا رميت أي أردت أن ترمي بسهمك فاذكر اسم الله فإن غاب عنك يوما أي الصيد فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل


إن شئت وإنما قيده بالمشيئة هنا وأطلقه هناك وإن كان الأمر فيهما للإباحة إيماء إلى الشبهة هنا فإن في غيبته مدة مديدة احتمال أن يكون موت الصيد بسبب آخر غير معلوم لنا والله تعالى أعلم وقد قال علماؤنا شرط الحل بالرمي التسمية والجرح وأن لا يقعد عن طلبه إن غاب الصيد حال كونه متحاملا سهمه لما روى ابن أبي شيبة في مصنفه والطبراني في معجمه عن أبي رزين عن النبي في الصيد يتوارى عن صاحبه قال لعل هوام الأرض قتلته وروى عبد الرزاق نحوه عن عائشة مرفوعا وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل أي لاحتمال أن يكون موته بسبب الماء لا بسبب رميك متفق عليه في شرح السنة هذا الحديث يتضمن فوائد من أحكام الصيد منها إن من أرسل كلبا على صيد فقتله يكون حلالا وكذلك جميع الجوارح المعلمة من الفهد والبازي والصقر ونحوها والشرط أن تكون الجارحة معلمة ولا يحل قتيل غير المعلم والتعليم أن يوجد فيه ثلاث شرائط إذا أشلى استشلى وإذا زجر انزجر وإذا أخذ الصيد أمسك ولم يأكل فإذا فعل ذلك مرارا وأقله ثلاث كان معلما يحل بعد ذلك قتيله وقوله إذا أرسلت كلبك دليل على أن الإرسال من جهة الصائد شرط حتى لو خرج الكلب بنفسه فأخذ صيدا وقتله لا يكون حلالا وفيه بيان إن ذكر اسم الله شرط في الذبيحة حالة ما تذبح وفي الصيد حالة ما يرسل الجارحة أو السهم فلو ترك التسمية اختلفوا فيه فذهب جماعة إلى أنه حلال وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وقالوا المراد من ذكر اسم الله ذكر القلب وهو أن يكون إرساله الكلب على قصد الاصطياد به لا على وجه اللعب وذهب قوم إلى أنه لا يحل سواء ترك عامدا أو ناسيا وهو الأشبه بظاهر الكتاب والسنة وروي ذلك عن محمد بن سيرين والشعبي وبه قال أبو نور وداود وذهب جماعة إلى أنه لو ترك التسمية عامدا لا يحل وإن ترك ناسيا يحل وهو قول الثوري وأصحاب أبي حنيفة وإسحاق وعنه أي عن عدي قال قلت يا رسول الله إنا نرسل


الكلاب المعلمة بفتح اللام المشددة أي فبين ما يجوز لنا أكله وما لا يجوز قال كل ما أمسكن عليك في هذا الإطلاق المطابق لقوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم المائدة من غير قيد بالجرح تأييد لما روى الحسن عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا يشترط الجرح وظاهر المذهب أنه
يشترط جرح ذي الناب وذي المخلب للصيد في أي موضع كان لتحقق الذكاة الاضطرارية قالوا ووجهه أن المقصود إخراج الدم المسفوح وهو بالجرح عادة فأقيم الجرح مقامه كما في الذكاة الاختيارية والرمي بالسهم ولأنه لو لم يجرحه صار موقوذة وهي محرمة بالنص قلت وإن قتلن أي الصيد وإن وصلية قال وإن قتلن قلت أنا نرمي بالمعراض بكسر الميم هو السهم الثقيل الذي لا ريش له ولا نصل ذكره ابن الملك وهو كذا في النهاية وفي المغرب سهم لا ريش عليه يمضي عرضا فيصيب بعرض العود لا بحده وفي القاموس كعراب سهم بلا ريش رقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حده وقال النووي بكسر الميم خشبة ثقيلة أو عصا في طرفها حديدة وقد تكون بغير حديدة هذا هو الصحيح في تفسيره وقال الهروي هو سهم لا ريش فيه ولا نصل وقيل سهم طويل له أربع قدد رقاق فإذا رمي به اعترض وقيل هو رقيق الطرفين غليظ الوسط إذا رمي به ذهب مستويا اه ويصح إرادة الكل كما لا يخفى ويدل عليه الجواب قال كل ما خزق بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها قاف أي نفذ ذكره السيوطي وفي النهاية خزق السهم أصاب الرمية ونفذ فيها وقال النووي خزق بالخاء والزاي المعجمتين معناه نفذ وقال بعض الشراح من علمائنا الخزق الطعن وهو الظاهر ويؤيده ما في القاموس خزقه طعنه والخازق السنان ومن السهام المقرطس وفيه رمى فقرطس أي أصاب القرطاس فالمعنى كل ما جرح وقتل وهو ما أصاب بحده لقوله وما أصاب أي المعراض وغيره بعرضه أي بحيث ما جرحه فقتل بصيغة الفاعل أي فقتله كما في نسخة صحيحة يعني بثقله فإنه وقيذ بالذال المعجمة فعيل بمعنى المفعول أي موقوذ مضروب ضربا شديدا بعصا


أو حجر حتى مات قال السيوطي الوقيذ ما قتل بعصا أو حجر أو ما لا حد له فلا تأكل جواب الشرط أو خبر المبتدأ لتضمنه معنى الشرط وقوله فإنه وقيذ علة للنهي قدمت عليه ويمكن أن تكون الجملة الاسمية هي الجزاء والنهي فرع مرتب عليه فيكون استدلالا بقوله تعالى والموقوذة المائدة قال النووي الوقيذ والموقوذ هو الذي يقتل بغير محدد من عصا أو حجر أو غيرهما واتفقوا على أنه إذا اصطاد بالمعراض فقتل الصيد بحده حل وإن قتله بعرضه لم يحل وقالوا لا يحل ما قتله بالبندقة مطلقا لحديث المعراض وقال مكحول والأوزاعي وغيرهما من فقهاء الشام يحل ما قتل بالمعراض والبندقة متفق عليه وفي الشمني روى أصحاب الكتب الستة عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله إني أرمي بالمعراض الصيد فأصيد قال إذا أصاب بحده فكل وإذا أصاب بعرضه فقتل فلا تأكل فإنه وقيذ وقال ولأنه لا بد من الجرح ليتحقق معنى الذكاة وعرض المعراض لا يجرح ولذا لو قتله ببندقة ثقيلة ذات حدة حرم الصيد لأن البندقة تكسر ولا تجرح فكانت كالمعراض أما لو كانت خفيفة ذات حدة لم يحرم لتيقن الموت بالجرح فلو رمى صيدا بسكين أو بسيف أن أصابه بحدة أكل وإلا لا ولو رماه بحجر إن كان ثقيلا لا يؤكل وإن جرح لاحتمال أنه قتل بثقله وإن كان خفيفا وبه حدة وجرح يؤكل لتيقن


الموت بالجرح والأصل هنا أن الموت إن حصل بالجرح بيقين يؤكل وإن حصل بالثقل أوشك فيه لا يؤكل حتما أو احتياطا وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه بضم ففتح بايع النبي بيعة الرضوان وأرسله إلى قومه فأسلموا نزل الشام ومات بها سنة خمس وسبعين قال قلت يا نبي الله وفي نسخة يا رسول الله إنا أي نحن بأرض قوم أهل الكتاب بدل أو بيان أفنأكل في آنيتهم قال الطيبي الهمزة يجوز أن تكون مقحمة لأن الكلام سيق للاستخبار وقوله فنأكل معطوف على ما قبل الهمزة يعني فالتقدير أنا نكون بأرض قوم فنأكل وأن يكون على معناها فيقدر معطوف عليه بعدها أي أتأذن لنا فنأكل في آنيتهم وبأرض صيد الإضافة لأدنى ملابسة أي بأرض يوجد فيها الصيد أو يصيد أهلها حال كوني أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم وبكلبي المعلم فما يصلح لي أي وما لا يصلح لي أكله ولما كان السؤال مركبا من مسألتين قال مفصلا في الجواب أما ما ذكرت من آنية أهل الكتاب أي ومن الأكل فيها فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها أي احتياطا لقوله دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وتنزها عن استعمال ظروفهم المستعملة في أيديهم ولو بعد الغسل وتنفيرا عن مخالطتهم على طريق المبالغة وهذا هو التقوى وما بعده حكم الفتوى والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب الآتي ذكره وإن لم تجدوا أي غيرها فاغسلوها أمر وجوب إذا كان هناك غلبة الظن على نجاستها وأمر ندب إذا كان الأمر بخلاف ذلك قاله ابن الملك أمره يغسل إناء الكفار فيما إذا تيقن نجاسته ومالا فكراهته تنزيهية وكلوا فيها قال البرماوي ظاهره أنه لا يستعمل آنيتهم بعد الغسل إذا وجد غيرها وقد قال الفقهاء يجوز استعمال آنيتهم بعد الغسل بلا كراهية سواء وجد غيرها أو لا فتحمل الكراهة في الحديث على أن المراد الآنية التي كانوا يطبخون فيها لحوم الخنزير ويشربون فيها الخمر وإنما نهى عنها الغسل للاستقذار وكونها معتادة النجاسة ومراد الفقهاء الأواني التي ليست مستعملة في


النجاسات غالبا وذكره أبو داود في سننه صريحا قال النووي ذكر هذا الحديث البخاري ومسلم مطلقا وذكره أبو داود مقيدا قال إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر فقال رسول الله إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها الحديث ثم ذكر مثل ما تقدم في كلام
البرماوي وقال فالنهي بعد الغسل للاستقذار كما يكره الأكل في المحجمة المغسولة وما صدت بكسر الصاد أي وأما ما صدته بقوسك أي برميك السهم بمعونة قوسك فذكرت اسم الله أي في أول رميك فكل وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله أي حين إرسالك إياه فكل وما صدت بكلبك غير معلم بجر غير على البدلية وفي نسخة بالنصب على الاستثناء وفي نسخة غير المعلم بالتعريف فأدركت ذكاته بالذال المعجمة أي ذبحه والمعنى أدركته حيا وذبحته فكل متفق عليه وعنه أي عن أبي ثعلبة رضي الله عنه قال قال رسول الله إذا رميت بسهم الباء للتعدية وفي نسخة بسهمك وفى أخرى سهمك بالنصب ففي القاموس رمي الشيء وبه فالتقدير إذا رميت السهم على صيد أو إذا رميت الصيد بسهم فغاب عنك أي يوما أو أكثر ولم تجد فيه إلا أثر سهمك فأدركته فكل أي إن شئت لما سبق في نسخة فكل أي منه ما لم ينتن بضم الياء وبفتح وكسر التاء من نتن الشيء وأنتن إذا صار ذا نتن وفي الصحاح ونتن الشيء ككرم فهو نتين كقريب ونتن كضرب وفرح وأنتن إنتانا اه فيجوز في المجرد تثليث العين ماضيا ومضارعا قال علماؤنا وهذا على طريق الاستحباب وإلا فالنتن لا أثر له في الحرمة قال ابن الملك وقد روي أنه عليه السلام أكل متغير الريح وقال النووي النهي عن أكل المنتن محمول على التنزيه لا على التحريم وكذا سائر الأطعمة المنتنة إلا أن يخاف فيها ضرر رواه مسلم وعنه أي عن أبي ثعلبة رضي الله عنه عن النبي قال في الذي يدرك صيده بعد ثلاث فكله وفي نسخة فكل بحذف الضمير قال الطيبي الفاء جزاء شرط محذوف أي قال في شأن المدرك إذا أدركته فكله ما لم ينتن رواه


مسلم
وعن عائشة رضي الله عنها قالت قالوا أي بعض الصحابة إن هنا أي في المدينة أو غيرها أقواما جمع قوم أي جماعة كثيرين إشارة إلى عموم البلوى المانع من مراعاة الاحتياط والتقوى المحتاج إلى الرجوع للفتوى حديث بالتنوين أي جديد عهدهم بالرفع على الفاعلية وفي نسخة بالإضافة وقال الطيبي حديث عهدهم إما جملة اسمية قدم خبرها على اسمها ووقعت صفة لأقواما أو يكون حديث خبرا ثانيا لأن عهدهم فاعلا له بشرك متعلق بحديث أي بكفر يأتوننا بلحمان بضم اللام جمع لحم لا ندري أيذكرون اسم الله عليها أي على ذوات اللحوم عند ذبحها أم لا قال اذكروا اسم الله وفي بعض النسخ اذكروا أنتم اسم الله وكلوا قال ابن الملك ليس معناه أن تسميتكم الآن تنوب عن تسمية المذكي بل فيه بيان إن التسمية مستحبة عند الأكل وإن ما لم تعرفوا ذكر اسم الله عليه عند ذبحه يصح أكله إذا كان الذابح ممن يصح أكل ذبيحته حملا لحال المسلم على الصلاح وفي شرح السنة احتج من لم يجعل التسمية شرطا بهذا الحديث لأنه لو كانت التسمية شرط الإباحة كان الشك في وجودها مانعا من أكلها كالشك في أصل الذبح واحتج من شرط التسمية بقوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه الأنعام وأنه لفسق وتأوله من لم يرها شرطا على أن المراد منه ما ذكر عليه غير اسم الله بدليل قوله وأنه لفسق الأنعام والفسق في ذكر غير اسم الله كما قال في آخر السورة قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما إلى قوله أو فسقا أهل لغير الله به الأنعام وفي المدارك الآية تحرم متروك التسمية وخصت النسيان بالحديث أو يجعل الناسي ذاكرا ومن حق المتدين أن لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه لما في الآية من التشديد العظيم يعني قوله تعالى وإن أطعتموهم أنكم لمشركون الأنعام وهو وإن نزل في الميتة لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب قال ومن أول الآية بالميتة وبما ذكر غير اسم الله عليه لقوله أو فسقا أهل لغير الله به فقد عدل عن


الظاهر اه ومما يدل عليه أن حرمة الميتة لكونها غير مذكاة بالتسمية فالعلة مركبة ولهذا ذبيحة المجوسي حرام وذبيحة الذمي حلال لكونهم ممن يسمون على الذبيحة ثم التسمية القلبية غير معتبرة شرعا فإن كل ذكر مشروع واجبا كان أو مندوبا لا يعتد به ما لم يتلفظ به ومما يدل عليه أيضا أحاديث الباب حيث شرط التسمية في حالة الإرسال والرمي اللذين قاما مقام الذبح والله أعلم رواه البخاري
وعن أبي الطفيل بالتصغير رضي الله عنه قال المؤلف هو عامر بن واثلة الليثي الكناني غلبت عليه كنيته أدرك من حياة النبي ثماني سنين ومات سنة مائة واثنتين بمكة وهو آخر من مات من الصحابة في جميع الأرض روى عنه جماعة قال سئل علي رضي الله عنه هل خصكم أي أهل بيت النبوة رسول الله بشيء أي من آية أو سنة فقال ما خصنا بشيء أي بتحديث شيء لم يعم به الناس إلا ما في قراب سيفي بكسر القاف وهو وعاء يكون فيه السيف بغمده أي ما هو مدسوس في غلاف سيفي هذا ولعله ذو الفقار الذي وهبه له رسول الله وهذا الاستثناء أما متصل مبنيا على ظنه أو منقطع والمعنى لكن ما في قراب سيفي ما أدري هل هو مختص بنا أو يعم الناس أيضا ويمكن أن يكون الاستثناء من باب المبالغة كقوله ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم وقال الطيبي سبق القول فيه وفي بيان التخصيص فاخرج أي على من القراب صحيفة أي كتابا على ما في النهاية والقاموس فيها لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من سرق منار الأرض بفتح الميم جمع منارة وهي علامة الأراضي التي يتميز بها حدودها قال ابن الملك أي يريد استباحة ما ليس له من حق الجار وقال التوربشتي وغيره المنار العلم والحد بين الأرض وذلك بأن يسويه أو يغيره ليستبيح بذلك ما ليس له بحق من ملك أو طريق وفي رواية من غير منار الأرض أي رفعها وجعلها في أرضه أو رفعها ليقتطع شيئا من أرض الجار إلى جاره ولعن الله من لعن والده أي صريحا أو تسببا بأن لعن والد أحد فيسب والده ومنه قوله


تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم الأنعام فالنهي عن السبب احترازا عن التسيب ولعن الله من آوى بالمد ويقصر فإنه يتعدى ولا يتعدى ذكره التوربشتي وأنكر بعضهم القصر وقال الأزهري هي فصيحة كذا ذكره زين العرب محدثا بكسر الدال وهو من جتى على غيره جناية وإيواؤه إجارته من خصمه وحمايته عن التعرض له والحيلولة بينه وبين ما يحق استيفاؤه من قصاص أو عقاب ويدخل في ذلك الجاني على الإسلام بأحداث بدعة إذا حماه عن التعرض له والأخذ على يده لدفع عاديته كذا ذكره التوربشتي وغيره رواه مسلم وكذا أحمد والنسائي


وعن رافع بن خديج مر ذكره رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله إنا لاقو العدو بضم القاف اسم فاعل من لقي وحذف النون بالإضافة أي نحن ملاقوا الكفار غدا يحتمل حقيقة أو مجازا أي في مستقبل الزمان والمراد أنا نكون في حالة ضيق وليست معنا أي مع جميعنا وفي رواية لنا مدى بالضم والقصر جمع مدية وهي السكين والجملة حالية أفنذبح بالقصب بفتحتين في النهاية القصب من العظام كل عظم عريض وفي القاموس القصب محركة كل نيات ذي أنابيب والظاهر أنه المراد هنا ويؤيده ما قاله الشمني وهو الذبح بكل ما فيه حده ولو كان ليطة وهو القصب أو مروة وهي الحجر قال ما أنهر الدم قال الطيبي الإنهار الاسالة والصب بكثرة وهو مشبه بجري الماء في النهر فالمعنى ما أسال الدم وذكر اسم الله أي عليه كما في نسخة ورواية فكل أي فكله قال الطيبي يجوز أن تكون ما شرطية وموصولة وقوله فكل جزاء أو خبر واللام في الدم بدل من المضاف إليه أي دم صيد وذكر اسم الله حال منه اه والظاهر أن المضاف إليه أعم من الصيد ليشمل كل ذبيحة كما يدل عليه السؤال بقوله أفنذبح وإن قوله ذكر اسم الله عطف على أنهر الدم سواء تكون ما شرطية أو موصولة فالحكم مرتب على المركب ليس أي المنهر السن والظفر بضمتين وعليه إجماع القراء في قوله تعالى حرمنا كل ذي ظفر الأنعام ويجوز إسكان الثاني وبكسر أوله شاذ على ما في القاموس والمعنى إلا السن والظفر فإن الذبح لا يحصل بهما كذا قاله بعض الشراح من علمائنا وفي الفائق ليس تقع في كلمات الاستثناء يقولون جاء القوم ليس زيدا بمعنى إلا زيدا وتقديره عند النحويين ليس بعضهم زيدا أو لا يكون بعضهم زيدا ومؤداه مؤدى إلا وسأحدثك عنه أي عن المستثنى والسين لمجرد التأكيد والمعنى أخبرك عن سبب استثنائهما مفصلا وإن أجملتهما في حكم عدم الجواز المفهوم من استثنائهما أما السن فعظم أي وكل عظم لا يحل به الذبح وطوى النتيجة لدلالة الاستثناء عليها ذكره السيوطي وقال القاضي


هو قياس حذف منه المقدمة الثانية لتقررها وظهورها عندهم وهي إن كل عظم لا يحل الذبح به وذكره دليلا على استثناء السن أقول ولا يحتاج أن تكون ظاهرة ومقررة عندهم بل نأخذ من تعليله أنه عظم أن كل عظم
يكون حكمه كذلك وقال ابن الصلاح لم أر بعد البحث من نقل للمنع من الذبح بالعظم معنى يعقل وكذا قال ابن عبد السلام وعلله النووي بأن العظم ينجس بالدم وقد نهى عن تنجيسه لأنه زاد الجن كذا ذكره السيوطي وفي شرح مسلم للنووي قال أصحابنا فهمنا أن العظام لا يحل الذبح بها لتعليل النبي في قوله أما السن فعظم فهذا تصريح بأن العلة كونه عظما وكل ما صدق عليه اسم العظم لا تجوز الذكاة به وبه قال الشافعي وأصحابه وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة لا يجوز بالسن والعظم المتصلين ويجوز بالمنفصلين وعن مالك روايات أشهرها جوازه بالعظم دون السن كيف كان اه وسيأتي بيانه وأما الظفر فمدى الحبش بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة كذا في أكثر النسخ وفي أصل السيد وعليه صح وفي نسخة بفتحهما وهو الصواب ففي القاموس الحبش والحبش محركتين والأحبش بضم الباء جنس من السودان جمعه حبشان أو أحابش وكذا في الصحاح وشمس العلوم والمصباح بل في أكثر الأصول كالبخاري وغيره الحبشة بالتاء والحبش بضم فسكون إنما هو بطن أوجد كما في كتب الأنساب والمعنى أن الأظفار سكاكينهم فإنهم يذبحون بها ما يمكن ذبحه ولا يجوز التشبه بهم لأنهم كفار وقد نهيتكم عن التشبيه بهم وبشعارهم قال بعض علمائنا من الشراح وإنما استثناهما ومنع الذبح بهما لأنهما توقيذ وتخنيق وليس بذبح ففي الذبح الانقطاع بقوته لا بحدة الآلة وهذا في غير المنزوع أما في المنزوع فعند أبي حنيفة لا بأس بأكله وعند الشافعي يحرم أكله قال الشمني له إطلاق الحديث حيث لم يفصل بين القيام وغيره فدل على عدم جواز الذبح بهما مطلقا ولنا ما أخرج البخاري أيضا عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن جارية لهم كانت ترعى بسلع فأبصرت بشاة من


غنمها موتا فكسرت حجرا فذبحتها فقال لأهله لا تأكلوا حتى آتي النبي فأسأله أو حتى أرسل إليه فأتى النبي أو بعث إليه فأمر النبي بأكله وإذا صلح الحجر آلة للذبح لمعنى الجرح فكذا الظفر المنزوع والسن المنزوع بخلاف غير المنزوع فإنه يوجب الموت بالثقل مع الحدة فتصير الذبيحة في معنى المنخنقة نعم يكره الذبح بالمنزوع لما فيه من الضرر بالحيوان كما لو ذبح بشفرة كليلة وحديث رافع يحمل على القائمتين توفيقا بين الأحاديث ولأن الحشبة يحددون أسنانهم ولا يقلمون أظفارهم ويقاتلون بالخدش والعض قال الطيبي إن كان الذبح بالظفر محرما لكونه تشبيها بالكفار لكان ينبغي تحريمه بالسكين أيضا قلت انهار الدم بالسكين هو الأصل وأما الملحقات المتفرعة عليه فيعتبر فيها التشبه لضعفها اه ولا يخفى أن التشبه الممنوع إنما هو فيما يكون شعارا لهم مختصا بهم فالسؤال ساقط من أصله وأصبنا نهب ابل وغنم أي غارتهما والمعنى أغرنا على قوم من الكفار فوجدنا إبلا وغنما فند أي شرد وفر منها أي من جملتها الصادقة على كل منها بعير واستعصى فرماه رجل بسهم فحبسه أي منعه من التوحش وأماته كذا قاله بعضهم والظاهر أن معناه حبسه من الشر إذ بان أثر فيه


السهم فمات به فقال رسول الله إن لهذه الإبل أوابد قال التوربشتي هذه إشارة إلى جنس الإبل واللام فيه بمعنى من قال الطيبي ويمكن أن يحمل اللام على معناه والبعضية تستفاد من اسم إن لأنه نكرة كما قال تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا الإسراء أي بعض الليل اه وفيه إن هذا غفلة منه عن عدم صحة الحمل بين الاسم والخبر على تقدير كون اللام على بابها والأوابد جمع آبدة وهي التي توحشت ونفرت كأوابد الوحش أي حيوان البر إذا غلبكم منها أي من أوابد الإبل شيء أي واحد فافعلوا به هكذا أي فارموه بسهم ونحوه والمعنى ما نفر من الحيوان الأهلي من الإبل والبقر والغنم والدجاج كالصيد الوحشي في حكم الذبح فإن ذكاته اضطرارية فجميع أجزائه محل الذبح ولعل تخصيص الإبل لأن التوحش فيه أكثر في شرح السنة فيه دليل على أن الحيوان الأنسي إذا توحش ونفر فلم يقدر على قطع مذبحه يصير جميع بدنه في حكم المذبح كالصيد الذي لا يقدر عليه وكذلك لو وقع بعير في بئر منكوسا فلم يقدر على قطع حلقومه فطعن في موضع من بدنه فمات كان حلالا لما روي في حديث أبي العشراء وهو الحديث الثاني من أحاديث حسان هذا الباب أنه قال لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك وأراد به غير المقدور عليه وعلى عكسه لو استأنس الصيد وصار مقدور عليه لا يحل إلا بقطع مذبحه باتفاق أهل العلم متفق عليه وعن كعب بن مالك أي الأنصاري رضي الله عنه أنه كان وفي نسخة كانت له غنم أي قطعة من الغنم ترعى بصيغة المجهول أي يرعيها الراعي بسلع بفتح السين المهملة وسكون اللام فعين مهملة اسم جبل بالمدينة وقيل شعب فأبصرت جارية أي بنت أو مملوكة لنا بشاة من غنمنا موتا أي أثر موت على حذف المضاف فكسرت حجرا لتحصيل الحدة فذبحتها أي هي به أي بالحجر المكسور فسأل أي كعب النبي فأمره بأكلها أي فأجاز له أكلها رواه البخاري وعن شداد بن أوس أي الأنصاري رضي الله تعالى عنه عن رسول الله


قال إن الله تبارك أي تكاثر خيره وبره وتعالى أي تعظم شأنه وبرهانه كتب الإحسان على كل شيء أي إلى كل شيء أو على بمعنى في أي أمركم بالإحسان في كل شيء ومنه قوله تعالى ودخل المدينة على حين غفلة القصص وقد قال شارح أي كتب عليكم أن تحسنوا في كل شيء اه والمراد منه العموم الشامل للإنسان والحيوان حيا وميتا وفيه إشارة إلى أنه رحمة للعالمين وأنه بعث لمكارم الأخلاق وإن لامته نصيبا وحظا من هذا الوصف بمتابعته ولذا أتى بالاسم الجامع ولم يقل إن الرحمن مع أنه من مقتضيات رحمته وقال الطيبي أي أوجب مبالغة لأن الإحسان هنا مستحب وضمن الإحسان معنى التفضل وعداه بعلى والمراد بالتفضل إراحة الذبيحة بتحديد الشفرة وتعجيل إمرارها وغيره وقال الشمني على هنا بمعنى اللام متعلقة بالإحسان أو بكتب ولا بد من على أخرى محذوفة بمعنى الاستعلاء المجازي متعلقة بكتب والتقدير كتب على الناس الإحسان لكل شيء فإذا قتلتم فاحسنوا القتلة بكسر القاف الحالة التي عليها القاتل في قتله كالجلسة والركبة والمراد بها المستحقة قصاصا أو حدا والإحسان فيها اختيار أسهل الطرق وأقلها إيلاما وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة قال النووي يروى بفتح الذال وبغير هاء في أكثر النسخ وفي بعضها بكسر الذال وبالهاء كالقتلة وليحد بضم الياء وكسر الحاء وفتح الدال المشددة ويجوز كسرها أحدكم شفرته بفتح الشين أي سكينته ويستحب أن لا يحد بحضرة الذبيحة ولا يذبح واحدة بحضرة الأخرى ولا يجرها إلى مذبحها ويرح ذبيحته بضم الياء وكسر الراء أي ليتركها حتى تستريح وتبرد من قولهم أراح الرجل إذا رجعت إليه نفسه بعد الإعياء والاسم الراحة وهذان الفعلان كالبيان للإحسان في الذبح قال النووي الحديث عام في كل قتل من الذبائح والقتل قصاصا وحدا ونحو ذلك وهذا الحديث من الجوامع اه وقد قال علماؤنا وكره السلخ قبل أن تبرد وكل تعذيب بلا فائدة لهذا الحديث ولما أخرج الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط


الشيخين عن ابن عباس رضي الله عنهما إن رجلا أضجع شاة يريد أن يذبحها وهو يحد شفرته فقال له النبي أتريد أن تميتها موتتين هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها قالوا وكره النخع بنون فمعجمة فمهملة وهو أن يبلغ السكين النخاع وهو عرق أبيض في جوف عظم الرقبة لما أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما إن النبي نهى عن الذبيحة أن تفرس وفي غريب الحديث الفرس أن تذبح الشاة فتنخع وقيل معنى النخع أن يمد رأسه حتى يظهر مذبحه وقيل إن يكسر عنقه قبل أن يسكن الاضطراب
وكل ذلك مكروه لما فيه من زيادة تعذيب الحيوان بلا فائدة رواه مسلم قال الشمني أخرجه الجماعة وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله ينهى أن تصبر بصيغة المجهول أي تحبس بهيمة أو غيرها أي من ذوات الروح بلا أكل وشرب حتى تموت فقوله للقتل أي لأجل قتله بالحبس الموصوف وفي شرح السنة أراد به أن أن يحبس الحيوان فيرمى إليه حتى يموت متفق عليه وروى أحمد ومسلم وابن ماجه عن جابر أنه نهى عن أن يقتل شيء من الدواب صبرا أي حبسا وروى أبو داود عن أبي أيوب ولفظه منهي عن قتل الصبر ومن غريب ما ذكر في التواريخ أن الحجاج قتل مائة وعشرين ألفا صبرا أي غير من قتله عسكره في الحرب ما بين صحابي وتابعي وشريف وضعيف وعنه أي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا بمعجمتين بينهما راء أي هدفا زنة ومعنى وهو ما ينصبه الرماة ويقصدون إصابته من قرطاس وغيره متفق عليه وعن جابر مرفوعا لعن الله من مثل الحيوان أي قطع بعض أعضائه كالأذن والذنب وغيرهما رواه أحمد والشيخان والنسائي وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي قال لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا قال النووي هذا النهي للتحريم لقوله لعن الله من فعل هذا ولأنه تعذيب


للحيوان وإتلاف لنفسه وتضييع لمآليته وتفويت لذكاته إن كان مذكى ولمنفعته إن لم يكن مذكى رواه مسلم وكذا النسائي وابن ماجه وفي الجامع الصغير عنه مرفوعا نهى أن يتخذ شيء فيه الروح غرضا رواه أحمد والترمذي والنسائي وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال نهى رسول الله عن الضرب في الوجه أي في وجه كل شيء إلا الكافر حال القتال فإنه قد يلجأ المسلم إلى هذه الحال وعن الوسم أي الكي في الوجه سيأتي بيانه وحكمه رواه مسلم ولفظ الجامع الصغير نهى عن الوسم في الوجه والضرب في الوجه وقال رواه أحمد ومسلم والترمذي عن جابر وروى الطبراني عن ابن عباس ولفظه لعن الله من يسم في الوجه وروى الترمذي والحاكم عن عمران رضي الله عنه بلفظ نهى عن الكي وعنه أي عن جابر رضي الله عنه أن النبي مر عليه حمار أي مر به وقد وسم في وجهه أي وسما فاحشا والجملة حالية قال لعن الله الذي وسمه أي كواه هذا الكي فإن قيل كيف لعن الواسم وقد نهى عن لعن المسلم قيل يحتمل أن الواسم لم يكن مسلما أو كان من أهل النفاق ولم يصرح به ليكون ادعى إلى الانزجار عما زجر عنه ويحتمل أن لا يكون دعاء بل إخبار عن الغيب واستحق ذلك لأنه علم بالنهي فأقدم عليه مستهينا به مع كونه منزوع الرحمة وقد صح الراحمون يرحمهم الرحمن وقال الطيبي يحتمل أن يكون الواسم كافرا وأن يكون للتغليظ كما في قوله لعن الله من اتخذ شيئا فيه الروح


غرضا قال النووي الوسم في الوجه منهي عنه بالإجماع فأما وسم الآدمي فحرام لكرامته ولأنه لا حاجة إليه فلا يجوز تعذيبه وأما غيره فقال جماعة من أصحابنا يكره وقال البغوي لا يجوز فأشار إلى تحريمه وهو الظاهر لهذا الحديث إذ اللعن يقتضي التحريم وأما غير الوجه فمستحب في نعم الزكاة والجزية وجائز في غيرها وإذا وسم فمستحب أن يسم الغنم في آذانها والإبل والبقر في أصول أفخاذها وفائدة الوسم التمييز رواه مسلم وعن أنس رضي الله عنه قال غدوت أي ذهبت غدوة إلى رسول الله بعبد الله بن أبي طلحة أي مصحوبا معه وهو أخوه من أمه ليحنكه بتشديد النون وفي الفائق يقال حنكه مخففا ومشددا أي ليمضغ النبي تمرا أو غيره من الحلو ويدلك داخل حنكه وهو أقصى الفم وهذا سنة في الصغار لوصول البركة فوافيته أي فوجدته أي صادفته حال كونه في يده الميسم بكسر الميم آلة من حديد يكوي بها يسم مضارع وسم كيعد أي يكوي إبل الصدقة للعلامة المميزة لها عن غيرها وهو محمول على غير الوجه والنهي خاص به أو بلا ضرورة متفق عليه وعن هشام بن زيد أي ابن أنس بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه روى عن جده أنس وسمع منه جماعة يعد في البصريين عن أنس قال دخلت على النبي وهو في مربد بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة موضع يحبس فيه الإبل والبقر والغنم والربد الحبس ذكره ابن الملك وقال الطيبي هو الموضع الذي يحبس فيه الإبل وهو مثل الحظيرة للغنم والمربد هنا يحتمل أن يراد به حظيرة الغنم مجازا ويحتمل أنه على ظاهره وأنه أدخل الغنم في مربد الابل ليسمها اه وفي النهاية المربد الموضع الذي يحبس فيه الابل والغنم وأطلق في القاموس وقال المربد كمنبر المحبس فرأيته يسم شاء بشين مفتوحة بعدها ألف فهمزة جمع شاة وفي نسخة شياه بكسر الشين بعدها ياء ففي القاموس الشاة الواحدة من الغنم للذكر والأنثى جمعه شاء أصله شاء وشاه اه وهو مفعول به ليسم


وفي آذانها مفعول فيه وتبيين للإجمال وتصحف على الطيبي حيث قال وشيئا ظرف بمعنى يسم في شيء وفي آذانها بدل من محله انتهى وهو في غير محله لأنه لا يبقى مرجعا حينئذ لضمير آذانها ولا معنى بدونه لا سيما مع إبهام شيئا منكرا حسبته أي أنسا قال أي زيادة على ما سبق في آذانها بالمد جمع الاذن أي يسم شيا في آذانها لما سبق من استحباب وسم الغنم في الاذن وقال شارح قال في آذانها أي يسموها في آذانها وفيه دليل على أن الاذن ليس من الوجه لإنكاره على ما رأى من وسم وجه الحمار متفق عليه ورواه أبو داود وابن ماجه
الفصل الثاني


عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أرأيت أي أخبرني أحدنا بالرفع في الأصول المعتمدة على أنه مبتدأ خبره جملة أصاب صيدا وليس معه سكين جملة حالية من ضمير أصاب والجملة الأولى في محل نصب بأرأيت ومحط الاستخبار قوله أيذبح أي أحدنا المذكور بالمروة وفي نسخة بنصب أحدنا وكأنه مأخوذ من ظاهر قول الطيبي أي أخبر أحدنا والمستخبر عنه قوله أيذبح بالمروة وهي الحجارة البيضاء وبه سميت مروة مكة اه وفي المغرب المروة حجر أبيض رقيق وقد يسمى بها الجبل المعروف وقال شارح هي حجر أبيض رقيق يجعل منه كالسكين ويذبح بها وشقه العصا بكسر الشين أي شظية تتشتظي منها واعلم أنه قال الطيبي في حاشية الكشاف عند قوله تعالى أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى العلق و إن الموصول مع الجملة الشرطية هما في موضع المفعولين لأنهما مبتدأ والخبر شرط وجزاء وقال أبو حيان وما قرره الزمخشري من أن جملة الشرطية في موضع المفعول الواحد والموصول هو الآخر ليس بجار على ما قررناه في شرح التسهيل وعندنا أن المفعول الثاني لأرأيت لا يكون إلا جملة استفهامية كقوله تعالى أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى أعنده علم الغيب النجم وقوله تعالى أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب مريم وقوله عز وجل أفرأيتم ما تمنون ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون الواقعة وهو في القرآن كثير


فتخرج هذه الآية على ذلك القانون اه فكذلك نحن نخرج هذا الحديث على قانون تلك الآيات موافقة بين الكتاب والسنة لفظا ومعنى وإعرابا وبيانا فقال أي النبي أمرر الدم أمر من الإمرار بالفك وفي نسخة أمر بالإدغام وهو بفتح الراء ويجوز كسرها وفي نسخة بكسر همزة الوصل وسكون الميم أو كسر الراء أمر من مري يمري إذا مسح الضرع والمعنى سيله واعتمد عليه شارح وقال وتشديد الراء من الإمرار لحن ثم قال ويروى أمر بفتح همزة القطع يعني وبكسر الميم وكسر الراء المخففة من إمار الدم أي أجراه ومار بنفسه أي جرى اه وهو كذا في نسخة وقال الخطابي أصحاب الحديث يروون هذا الحديث أمر الدم مشدد الراء وهو غلط وإنما هو بتخفيف الراء من مري يمري وروى بعضهم بتحريك الميم وقطع الألف من أمار الذي هو أفعل من مار الدم مورا إذا جرى وقال التوربشتي يلحن كثير من المحدثين في هذا اللفظ ويشددون الراء ويحركون الميم ظنا منهم أنه من الإمرار وليس بقويم وإنما هو بتخفيف الراء من مري يمري إذا مسح الضرع ليدر والمعنى استخرج الدم وسيله وهو من قول الخطابي قال صاحب الجامع والذي قرأته في كتاب أبي داود براءين مظهرتين بغير إدغام وفي إحدى روايات النسائي كذلك وقال في النهاية وفي حديث آخر كإمرار الحديد على الطست الجديد أمررت الشيء أمره إمرارا إذا جعلته بمرأى ليذهب يريد كجر الحديد على الطست اه كلامه فعلى هذا يكون الدم عبارة عن سيلانه لأن سيلانه مستلزم لإمراره والله أعلم اه ما ذكره الطيبي وفي القاموس مر الشيء استخرجه وأماره أي أسأله ولا شك أن هذه المعاني أنسب بالمقام والله أعلم وقوله بم شئت أي بما شئت حذف الألف من ما الاستفهامية أي أنهر الدم بأي شيء شئت ما عدا السن والظفر واذكر اسم الله أي عليه رواه أبو داود والنسائي وعن أبي العشراء بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة وبالمد عن أبيه رضي الله عنه قال المؤلف هو أسامة بن مالك الدارمي تابعي روى عن أبيه وعنه


حماد بن سلمة يعد في البصريين وفي اسمه اختلاف كثير وهذا أشهر ما قيل فيه أنه قال يا رسول الله أما يكون الهمزة للاستفهام وما نافية والمراد التقرير أي أما تحصل الذكاة بالذال المعجمة أي الذبح الشرعي قال الطيبي وليست أما للتنبيه وإن كانت حرف التنبيه فأجيب لا إلا في حال الضرورة أقول لا يتصور أن يكون التنبيه في كلام السائل مع أنه إذا لم تكن ما للنفي لم
يصح الاستثناء بل يفسد المعنى إذ يصير التقدير تنبه فإنه يصح الذبح إلا في الحلق واللبة بفتح اللام وتشديد الموحدة وهي الهزمة التي فوق الصدر على ما في النهاية قيل وهي آخر الحلق فقال لو طعنت أي أنت في فخذها بفتح فكسر ويجوز الكسر فالسكون أي في فخذ المذكاة لمفهومه من الذكاة وجرحت لأجزأ عنك أي لكفى طعن فخذها عن ذبحك إياها رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي وقال أبو داود هذا وفي نسخة وهذا أي هذا الحديث أو قوله لو طعنت الخ ذكاة المتردي أي الساقط في البئر وقال الترمذي هذا في الضرورة وهذا التفسير أعم من تفسير أبي داود لشموله البعير الناد على ما سبق وفي شرح السنة قال أبو عيسى لا نعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث اه وقال علماؤنا حرم ذبيحة لم تذك لقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم المائدة وذكاة الضرورة جرح أين كان من البدن وذكاة الاختيار ذبح بين الحلق واللبة وعروق الذبح الحلقوم وهو مجرى النفس والمريء بفتح الميم وكسر الراء وهو مجرى الطعام والشراب والودجان بفتحتين وهما مجرى الدم وحل الذبح بقطع أي ثلاث منها وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن النبي قال ما علمت بتشديد اللام وما شرطية أو موصولة وهو الأظهر أي ما علمته من كلب أو باز أي أحد من سباع البهائم والطيور والاقتصار عليهما أما مثلا أو بناء على الأغلب ثم أرسلته أي أحدهما إلى الصيد


وذكرت اسم الله أي عند إرساله فكل مما أمسك عليك أي بأن لم يأكل منه شيئا قلت وإن قتل وصلية أي آكله ولو قتله أحدهما ويمكن أن تكون إن شرطية والجزاء مقدر أي فما حكمه قال إذا قتله ولم يأكل منه شيئا فإنما أمسكه عليك قال الطيبي جيء بإذا الشرطية جوابا عن قوله وإن قتل لأن السؤال كان عن تردد لأن إن الشرطية تقتضي عدم الجزم وأجاب بإذا التي تقتضي الجزم والتحقيق وأعاد قوله فإنما أمسكه عليك دلالة على تحقق المسؤول عنه وأنه مما لا يحوم الشك حوله رواه أبو داود


وعنه أي عن عدي رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أرمي الصيد فأجد فيه من الغد أي في بعض زمن الاستقبال سهمي فمن للتبعيض كقوله تعالى منهم من كلم الله البقرة أو بمعنى في كقوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة الجمعة وهو الأظهر وقال الطيبي من فيه زائدة كما في قوله تعالى لله الأمر من قبل ومن بعد الروم الكشاف قرىء من قبل ومن بعد على الجر كأنه قيل قبلا وبعدا قال إذا علمت أن سهمك قتله أي بأن أصابه بحده وجرحه ولم تر فيه أثر سبع أي آخر مما سبق ذكره فكل قال ابن الملك وإن رأيت فيه أثر سبع فلا تأكل لأنه لا يعلم سبب قتله يقينا رواه أبو داود وعن جابر رضي الله عنه قال نهينا عن صيد كلب المجوس فيه دليل على أن من لا تحل ذبيحته من الكفرة لا يحل صيد جارحة أرسلها هو في شرح السنة يحل ما اصطاد المسلم بكلب المجوسي ولا يحل ما اصطاده المجوسي بكلب المسلم إلا أن يدركه المسلم حيا فيذبحه وإن اشترك مسلم ومجوسي في إرسال كلب أو سهم على صيد فأصابه وقتله فهو حرام رواه الترمذي وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما عن علي رضي الله عنه أن النبي كتب إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام فمن أسلم قبل منه ومن لم يسلم ضرب عليهم الجزية غيرنا كحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم وقد قال علماؤنا بشرط كون الذابح مسلما لقوله تعالى إلا ما ذكيتم المائدة أو كتابيا ولو كان الكتابي حربيا لقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم المائدة والمراد به مذكاتهم لأن مطلق الطعام غير المذكي يحل من أي كافر ويشترط أن لا يذكر الكتابي غير الله عند الذبح حتى لو ذبح بذكر المسيح أو عزير لا تحل ذبيحته لقوله تعالى أهل لغير الله به البقرة لا من لا كتاب له مجوسيا لما سبق أو وثنيا لأنه مثل المجوسي في عدم التوحيد وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله إنا أهل سفر


بالرفع في جميع النسخ وقال الطيبي بالرفع على أنه خبر إن وبالنصب على الاختصاص والخبر نمر باليهود والنصارى والمجوس فلا نجد غير آنيتهم قال فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها واشربوا أي فيها وسبق الكلام عليه رواه الترمذي وعن قبيصة بن هلب بضم هاء وسكون لام عن أبيه رضي الله عنه قال المؤلف لأبيه صحبة روى عنه سماك وهلب بضم الهاء وسكون اللام وبالياء الموحدة قالوا والصواب بفتح الهاء وكسر اللام اه وفي المغني قبيصة بن هلب بمضمومة وسكون لام وبموحدة كذا يرويه أصحاب الحديث والصواب بفتح هاء وكسر لام وفي القاموس الهلب لقب أبي قبيصة يزيد بن قنافة الطائي يضمه المحدثون وصوابه ككتف قلت سنة المحدثين أصح من طريق اللغويين قال سألت النبي عن طعام النصارى وفي رواية أي للترمذي وأبي داود أو لأحدهما أو لغيرهما سأله أي النبي رجل يعني به نفسه أو غيره فقال أي الرجل إن من الطعام أي من جملة الأطعمة طعاما قيل أراد به طعام اليهود والنصارى أتحرج أي أتجنب وأمتنع منه أي من ذلك الطعام في النهاية الحرج في الأصل الضيق ويقع على الإثم والحرام وقيل الحرج أضيق الضيق قلت ويؤيده قوله تعالى يجعل صدره ضيقا حرجا الأنعام فقال لا يتخلجن في صدرك شيء بالخاء المعجمة في أصل السيد وغيره وفي بعض النسخ المصححة بالمهملة قال التوربشتي يروى بالحاء المهملة وبالخاء المعجمة فمعناه بالمهملة لا يدخلن قلبك منه شيء فإنه مباح نظيف وبالمعجمة لا يتحركن الشك في قلبك قال الطيبي والأول أبلغ قلت الأبلغية إن كانت من حيث عموم الشيء وخصوص الشك فشيء موجود في الأصل مع أنه المراد منه إلا أن يقال بالتجريد وإن كانت من حيث معنى الفعلين مع قطع النظر عن التقييد فالتحريك أبلغ من الدخول كما لا يخفى وأبلغ منهما قوله تعالى فلا يكن في صدرك حرج الأعراف ضارعت فيه النصرانية أي شابهت لأجله أهل الملة النصرانية من حيث امتناعهم إذا وقع في قلب أحدهم أنه حرام أو


مكروه وهذا في المعنى تعليل النهي والمعنى لا تتحرج فإنك إن فعلت ذلك ضارعت فيه النصرانية فإنه من دأب النصارى وترهيبهم والرجل السائل عن ذلك
هو عدي بن حاتم وكان قبل الإسلام نصرانيا ويمكن أن يكون جملة ضارعت فيه صفة شيء وعبر عن المضارع بالماضي مبالغة في تحقق المضارعة وقال الطيبي هو جواب شرط محذوف والجملة شرطية مستأنفة لبيان الموجب أي لا يدخلن في قلبك ضيق وحرج لأنك على الحنيفية السهلة السمحة فإنك إذا شددت على نفسك بمثل هذا شابهت فيه الرهبانية فإن ذلك دأبهم وعادتهم قال تعالى ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم الحديد الآية رواه الترمذي وأبو داود وعن أبي الدرداء قال نهى رسول الله عن أكل المجثمة بتشديد المثلثة المفتوحة وضبطه الشمني بكسرها في النهاية هي كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل إلا أنه يكثر في الطير والأرنب وأشباه ذلك مما يجثم بالأرض أي يلزمها ويلتصق بها وهي التي تصبر أي تحبس ويرمي إليها بالنبل بفتح النون وسكون الموحدة أي بالسهم حتى تموت وهذا تفسير من أحد الرواة والنهي لأن هذا القتل ليس بذبح رواه الترمذي وعن العرباض بكسر أوله ابن سارية مر ذكره رضي الله عنه أن رسول الله نهى يوم خيبر أي عامه أو وقت فتحه أو يوما من أيام غزوه عن أكل ذي ناب أي أكله من السباع أي سباع البهائم كالأسد والنمر والفهد والدب والقردة والخنزير وعن أكل ذي مخلب بكسر ميم وفتح لام من الطير أي من أكل سباعه في شرح السنة أراد بكل ذي ناب ما يعد وبنابه على الناس وأموالهم كالذئب والأسد والكلب ونحوها وأراد بذي مخلب ما يقطع ويشق بمخلبه كالنسر والصقر والبازي ونحوها وعن لحوم الحمر بضمتين جمع حمار الأهلية أي الإنسية ضد الوحشية وعن المجثمة سبق ذكرها وسيأتي أيضا وعن الخليسة أي المأخوذة من فم السباع فتموت قبل أن تذكى وسميت بذلك لكونها مخلوسة من السبع أي مسلوبة من خلس الشيء إذا سلبه وسيأتي معناها في الأصل وإن توطأ أي وعن أن تجامع


الحبالى بفتح الحاء جمع الحبلى بالضم حتى يضعن ما في بطونهن يعني إذا حصلت لشخص جارية حبلى لا يجوز وطؤها حتى تضع حملها وكذا إذا تزوج حبلى من الزنا ذكره
بعض علمائنا وقال المظهر إذا حصلت جارية لرجل من السبي لا يجوز له أن يجامعها حتى تضع حملها إذا كانت حاملا وحتى تحيض وينقطع دمها إن لم تكن حاملا قال محمد بن يحيى شيخ الترمذي أحد رواة الحديث سئل أبو عاصم يعني شيخه عن المجثمة أي عن تصويرها فقال أن ينصب الطير أو الشيء أي من ذي الروح وغيره فأو للتنويع ويمكن أن تكون للشك فالمراد بالطير مثلا فيرمى أي المنصوب حتى يموت وسئل أي أبو عاصم عن الخليسة فقال الذئب بسكون الهمزة ويبدل ياءه أي خليسته أو السبع بفتح فضم وفيه ما سبق يدركه أي السبع رجل فيأخذ أي الخليسة منه أي من السبع فتموت أي الخليسة في يده قبل أن يذكيها أي يذبحها قال الطيبي فيه تقديم وتأخير أي الخليسة هي التي تؤخذ من الذئب أو السبع فتموت وهي فعيلة بمعنى مفعولة ولا بد فيه من تقدير محذوف أي فتؤخذ المختلسة منه والضمير في تموت ويذكيها راجع إليها رواه الترمذي وعن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم إن رسول الله نهى عن شريطة الشيطان أي الذبيحة التي لا تنقطع أوداجها ولا يستقصى ذبحها وهو مأخوذ من شرط الحجام وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها ويتركونها حتى تموت وإنما أضافها إلى الشيطان لأنه هو الذي حملهم على ذلك وحسن هذا الفعل لديهم وسوله لهم ذكره في النهاية وقال التوربشتي يحتمل أنه من الشرط الذي هو العلامة أي شارطهم الشيطان فيها على ذلك زاد ابن عيسى أي أحد رواة الحديث هذا التفسير وهو قوله هي أي شريطة الشيطان هي الذبيحة أي المذبوحة مآلا كقوله تعالى حكاية اعصر خمرا يوسف يقطع منها الجلد أي يشق منها جلدها وهي حية ولا تفري الأوداج بالتأنيث وتذكر على بناء المجهول من الفري وهو القطع وفي طلبة الطلبة الفري من حد ضرب هو القطع على وجه الاصطلاح


والإفراء القطع على وجه الإفساد والمراد بالأوداج العروق المحيطة بالعنق التي تقطع حالة الذبح وأحدها ودج محركة والمعنى يشق منها جلدها ولا يقطع أوداجها حتى يخرج ما فيها من الدم ويكتفي بذلك ثم تترك أي الذبيحة حتى تموت وكان أهل الجاهلية
يقطعون شيئا يسيرا من حلق البهيمة ويرون ذلك ذكاتها رواه أبو داود وعن جابر رضي الله عنه إن النبي قال ذكاة الجنين ذكاة أمه بالرفع في الثاني وفي نسخة صحيحة بالنصب وحكى بالنصب فيهما في النهاية التذكية الذبح والنحر ويروي الحديث بالرفع والنصب فمن رفع جعله خبر المبتدأ الذي هو ذكاة فيكون ذكاة الأم هي ذكاة الجنين فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف ومن نصب كان التقدير ذكاة الجنين كذكاة أمه فلما حذف الجار نصب أو على تقدير يذكى تذكية مثل ذكاة أمه فحذف المصدر وصفته وأقيم المضاف إليه مقامهن فلا بد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيا ومنهم من يروي بنصب الذكاتين اه ولعل نصبهما على طريق المبادلة بأن تنصب الأولى وترفع الثانية ويعكس ويمكن أن يكون نصبهما على الإغراء ثم لما كان ظاهر التركيب غير ملائم لمذهب الشافعي ومن وافقه من حيث إن المحكوم عليه ينبغي أن يكون مقدما على المحكوم به وهنا عكس قال الطيبي ولعل أصل الكلام ذكاة الأم بمنزلة ذكاة الجنين في الحل أي مغنية عن ذكاة الجنين فقدم وأخر كقول العرب سلمي سلمك وحربي حربك ودمي دمك وهدمي هدمك وكقول محمد بن علي ذكاة الأرض يبسها يريد طهارتها من النجاسة جعل يبسها من النجاسة الرطبة في التطهير بمنزلة تذكية الشاة في الإحلال اه وفيه أن قوله سلمي سلمك من قبيل زيد المنطلق في كون كل منهما صالحا لأن يكون محكوما به ومحكوما عليه بخلاف ما نحن فيه وأما قول محمد بن علي فله صارف عقلي بخلاف ما نحن فيه وفي الفائق الذكاة هي التذكية كما أن الزكاة هي التزكية أي ذكاء الأم كافية في حل الجنين قال الأشرف وذلك أن الجنين الذي في بطن الأم حال ذكاة الأم كالعضو المتصل


بالأم فإن كل عضو من أعضائه يحل بذكاته ولا يحتاج إلى ذكاة كذلك الجنين المتصل به حالة الذبح إذا انفصل ميتا وفي شرح السنة فيه دليل على أن من ذبح حيوانا فخرج من بطنها جنين ميت يكون حلالا وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي فمن بعدهم وإليه ذهب الشافعي وشرط بعضهم الإشعار فأما إذا خرج الجنين حيا فيذبح وقال زين العرب وإنما يحل الجنين لو سكن في البطن عقيب الذبح إذ لو تحرك زمانا طويلا ثم سكن حرم وإن خرج في الحال وبه حركة المذبوح حل وإن كان فيه حياة مستقرة يذبح اتفاقا ليحل ولو خرج بعضه وذبحت الأم قبل انفصاله حل أكله وقال أبو حنيفة لا يحل أكل الجنين إلا أن يخرج حيا ويذبح قال الشمني ولا يحل جنين ميت وجد في بطن أمه سواء أشعر ولم يشعر وهذا عند أبي حنيفة وزفر والحسن بن زياد وقال أبو يوسف ومحمد إذا تم خلقه حل للحديث ولأنه جزء من


أمه حقيقة لأنه متصل بها ويتغذى بغذائها ويتنفس بنفسها وحكما لأنه يدخل في البيع الوارد عليها فيكون جرحها ذكاة له عند العجز عن ذكاته كالصيد بجامع العجز عن الذكاة الاختيارية ولأبي حنيفة إن الجنين أصل في حق الحياة ولهذا تصح الوصية به فيجب إفراده بالذكاة ليخرج دمه فيطيب لحمه ولا يجعل تبعا لأمه فيها لأن المقصود من ذكاته وهو إخراج دمه لا يحصل بذبحها بخلاف جرح الصيد فإنه مخرج لدمه فيقوم مقام ذبحه ومعنى الحديث كذكاة أمه والتشبيه بهذا الطريق كثير قال الله تعالى وجنة عرضها السموات والأرض آل عمران ويدل على هذا أنه روى ذكاة أمه بالنصب أي يذكي ذكاة مثل ذكاة أمه اه فإطلاق الجنين مجاز باعتبار كونه أولا أو كقوله تعالى وآتوا اليتامى أموالهم النساء رواه أبو داود والدارمي أي عن جابر ورواه الترمذي عن أبي سعيد وقال حديث حسن ذكره الشمني وفي الجامع الصغير رواه الترمذي والحاكم عن جابر ورواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والدارقطني والحاكم عن أبي سعيد والحاكم عن أبي أيوب وعن أبي هريرة والطبراني في الكبير عن أبي أمامة وأبي الدرداء وعن كعب بن مالك وروى الحاكم عن ابن عمرو لفظه ذكاة الجنين إذا أشعر ذكاة أمه ولكنه يذبح حتى ينصاب ما فيه من الدم وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قلنا يا رسول الله ننحر أي نحن الناقة ونذبح البقرة والشاة فيه إن السنة في الإبل النحر وهو قطع موضع القلادة من الصدر وفي البقرة والشاة الذبح وهو في الحلق قال الشمني ندب نحر الإبل وهو قطع العروق في أسفل العنق عند الصدر لأنه فيها أيسر لأن العروق مجتمعة لها في المنحر وكره ذبحها لأنه خلاف السنة وإنما حصل لحصول المقصود وهو تسييل الدم والإعجال والبقر والغنم عكسه فندب ذبحها لأن الذبح فيها أيسر وعروق الذبح فيها مجتمعة في المذبح وكره نحرها لأنه خلاف السنة وحل لحصول المقصود منه فنجد أي أحيانا في بطنها أي المذكورات


الجنين أي الميت ويحتمل الإطلاق ومع وجود الاحتمال لا يتم الاستدلال أنلقيه أي حتى يموت أو لأنه ميت أم نأكله بأن نذبحه أو نكتفي بذبح أمه قال كلوه الأمر للإباحة لقوله إن شئتم والظاهر أن وجه ترددهم هو أن الجنين هل يحل ذبحه أم لا نظرا إلى الرحمة والشفقة عليه لكونه صغيرا وحاصل الجواب أنه لا فرق بين الجنين وأمه في الذكاة لأن كلا منهما ذات روح وقد أحلهما الله لنا بالذبح وإلا فالمتبادر من كونه ميتة أن لا يحل أكله لشموله لقوله تعالى حرمت عليكم الميتة المائدة فلا وجه لسؤالهم حينئذ وأيضا لو كان حلالا ما خيرهم فإن في عدم أكله إضاعة المال وهو منهي عنه فإن قيل لو لم يحل أكله بزكاة أمه لما حل ذبح أمه لأن في ذبحها إضاعته أجيب بأن موته ليس بمتيقن بل يرجى إدراكه فيذبح فلا يحرم ذبح أمه فإن ذكاته ذكاة أمه الكلام فيه كما سبق رواه أبو داود وابن ماجه وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله قال من قتل عصفورا بالضم وهو طائر صغير معروف في القاموس وهي بهاء اه فهو اسم جنس ولذا أنث الضمير في قوله فما فوقها أي في الحقارة والصغر أو في كبر الجثة والعظم بغير حقها وهو الانتفاع بأكلها سأله الله عن قتله أي عاتبه وعذبه عليه قال الطيبي أنث ضمير العصفور تارة نظرا إلى الجنس وذكره أخرى باعتبار اللفظ قيل يا رسول الله وما حقها بالرفع ويجوز جرها على الحكاية قال أن يذبحها أي ألا أن يقتلها بنوع آخر فيأكلها أي فينتفع بها ولا يرميها فيضيعها قال ابن الملك فيه كراهة ذبح الحيوان لغير الأكل اه والأشبه أنه كراهة تحريم ولهذا نهى النبي عن قتل الحيوانات التي لا تؤكل كما سيأتي قال الطيبي حقها عبارة عن الانتفاع بها كما أن قطع الرأس والرمي عبارة عن ضياع حقها فيكون قوله ولا يقطع رأسها فيرمي بها كالتأكيد للسابق وأقول الظاهر أن كلا من قطع الرأس والرمي بها منهي عنه لا الجمع بينهما كما يتوهم من عبارة الطيبي لأن الرمي


متعين مع قطع الرأس وإنما الرمي المنهي بعد ذبحها في شرح السنة فيه كراهة ذبح الحيوان عند قدوم الملوك والرؤساء وأوان حدوث نعمة تتجدد لهم وفي نحو ذلك من الأمور اه وفيه إن ذبحه وأكله أو إطعامه للفقراء لا وجه لكراهته بل ثبت في صحيح البخاري أنه لما قدم المدينة نحر
جزورا أو بقرة وقال العلماء الضيافة سنة بعد القدوم رواه أحمد والنسائي والدارمي ولفظ الجامع الصغير من قتل عصفورا بغير حق سأله الله عنه يوم القيامة رواه أحمد عن ابن عمر ورواه الطبراني عن ابن عمرو ما من دابة طائر ولا غيره يقتل بغير حق إلا ستخاصمه يوم القيامة وعن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال المؤلف هو أبو واقد الحارث بن عوف الليثي قديم الإسلام عداده في أهل المدينة وجاور بمكة سنة ومات بها سنة ثمان وستين وهو ابن خمس وسبعين ودفن بفتح قال قدم النبي المدينة وهم يجبون بضم الجيم وتشديد الموحدة أي يقطعون أسنمة الإبل بكسر النون جمع سنام ويقطعون إليات الغنم بفتح الهمزة وسكون اللام وفي نسخة بفتحهما جمع إليه بفتح الهمزة طرف الشاة فقال ما يقطع ما موصولة ومن في قوله من البهيمة بيانية وهي حية جملة حالية فهي أي ما يقطع وأنث لتأنيث خبره وهو قوله ميتة والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط وقوله لا تؤكل صفة كاشفة أو استئناف بيان لوجه الشبه فإنه من باب التشبيه البليغ أي كميتة والمعنى حكمها حكم الميتة في أنها لا تؤكل أو المعنى فهي ميتة شرعا وإلا فيلزم أن يكون بعض الشيء حيا وبعضه ميتا قال ابن الملك أي كل عضو قطع فذلك العضو حرام لأنه ميت بزوال الحياة عنه وكانوا يفعلون ذلك في حال الحياة فنهوا عنه قلت ولعل هذا هو منشأ سؤال الصحابة عن الجنين فإنه كالجزء المنفصل عن الميت فالقياس بالأولى أن يكون له حكم هذا والله أعلم رواه الترمذي وأبو داود ولفظ الشمني عنه مرفوعا ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وكذا لفظ الجامع


الصغير وقال رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن أبي واقد ورواه ابن ماجه والحاكم عن ابن عمر والحاكم عن أبي سعيد والطبراني عن تميم

الفصل الثالث
عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال المؤلف يكنى أبا محمد مولى ميمونة زوج النبي من التابعين المشهورين بالمدينة كان كثير الرواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم مات سنة سبع وتسعين وله أربع وثمانون سنة عن رجل من بني حارثة يأتي ما يدل على أنه من الصحابة فجهالته لا تضر بالرواية أنه أي الرجل كان يرعى لقحة بكسر اللام ويفتح وبسكون القاف أي ناقة قريبة العهد بالنتاج بشعب من شعاب أحد بكسر أولهما وأحد بضمهما جبل معروف بالمدينة والشعب هو الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن أرض وما انفرج بين الجبلين بالفارسية دره كذا في القاموس فرأى أي الرجل بها أي باللقحة الموت أي أثره فلم يجد ما ينحرها به أي من سكين ونحوه فأخذ وتدا بفتح فكسر وفي القاموس بالفتح والتحريك ككتف فوجأ بفتح الواو والجيم والهمز أي ضرب به أي بالوتد يعني بحده في لبتها من قبيل يجرح في عراقيبها نصلي أي فأوقع الضرب به في لبتها حتى إهراق بقطع الهمزة أي أراق وأسال دمها ثم أخبر رسول الله أي بما جرى له معها فأمره بأكلها رواه أبو داود ومالك ولعل تقديم أبي داود لكون لفظ الحديث له أو ليصير مرجع الضمير في قوله وفي روايته قال أي الرجل بدل ما سبق من قوله فأخذ وتدا فوجأ به في لبتها حتى إهراق دمها فذكاها أي ذبحها بشظاظ بكسر أول المعجمات وهو خشبة محددة الطرف تدخل في عروتي الجولقي ليجمع بينهما عند حملهما على البعير والجمع اشظة وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ما من دابة في البحر


إلا وقد ذكاها الله لبني آدم قال الطيبي كناية عن كونه تعالى أحلها لهم من غير تذكيتهم قال النووي يباح ميتات البحر كلها سواء في ذلك ما مات بنفسه أو باصطياده وقد أجمعوا على إباحة السمك قال أصحابنا يحرم الضفدع لحديث النهي عن قتلها قالوا وفيما سوى ذلك ثلاثة أوجه أصحها يحل جميعه لمثل هذا الحديث والثاني لا يحل والثالث يحل ماله نظير مأكول في البردون ما لا يؤكل نظيره فعلى هذا يؤكل خيل البحر وغنمه وظباؤه دون كلبه وخنزيره وحماره وممن قال بالقول الأول أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وابن عباس رضي الله تعالى عنهم أجمعين وأباح مالك الضفدع والجميع وقال أبو حنيفة لا تحل غير السمك دليلنا قوله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه المائدة قال عمر رضي الله تعالى عنه صيده ما اصطيد وطعامه ما رمي به قال ابن عباس رضي الله عنهما طعامه إلا ما قذرت منها وفي شرح السنة ركب الحسن على سرج من جلود كلاب الماء ولم ير الحسن بالسلحفاة بأسا وقال سفيان الثوري أرجو أن لا يكون بالسرطان بأس اه وقال علماؤنا لا يحل حيوان مائي سوى السمك لقوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث الأعراف وما سوى السمك خبيث وأخرج أبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي إن طبيبا سأل رسول الله عن الضفدع يجعلها في الدواء فنهى عن قتلها ورواه أحمد وإسحاق وأبو داود الطيالسي في مسانيدهم والحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد قال المنذري وفيه دليل على تحريم أكل الضفدع لأن النبي نهى عن قتله والنهي عن قتل الحيوان إما لحرمته كالآدمي وإما لتحريم أكله كالصرد والضفدع ليس بمحترم فكان النهي منصرفا إلى أكله ثم جواز أكل السمك مقيد بأنه لم يطف أي لم يعل على الماء لأن السمك الطافي يكره أكله عندنا لما أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله قال ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما


كراهة أكل الطافي عن جابر بن عبد الله وعلي وابن عباس وابن المسيب وأبي الشعثاء والنخعي وطاوس والزهري رواه الدارقطني


باب ذكر الكلب
أي هذا باب ذكر في أحاديثه حكم الكلب قال الطيبي المقصود منه بيان ما يجوز اقتناؤه من الكلاب وما لا يجوز فهو كالتتمة والرديف للباب السابق قلت أو كالتوطئة والمقدمة للباب اللاحق
الفصل الأول
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله من اقتنى أي حفظ وحبس وأمسك كلبا إلا كلب ماشية قال الطيبي إلا هنا بمعنى غير صفة لكلبا إلا للاستثناء لتعذره ويجوز أن تنزل النكرة منزلة المعرفة فيكون استثناء لا صفة كأنه قيل من اقتنى الكلب إلا كلب ماشية أو ضار بتخفيف الراء المكسورة المنونة من غير ياء في جميع نسخ المشكاة على أنه عطف على ماشية أي وإلا كلب معلم للصيد قال التوربشتي الضاري من الكلاب ما يهيج بالصيد يقال ضري الكلب بالصيد ضراوة أي تعوده ومن حق اللفظ أو ضاريا عطفا على المستثنى وهو كذلك في بعض الروايات فتحقق من تلك الرواية أن ترك التنوين فيه خطأ من بعض الرواة قال النووي في معظم النسخ ضاري بالياء وفي بعضها ضاريا بالألف قال القاضي عياض فأما ضاريا فهو ظاهر الأعراب وأما ضار وضاري فهما مجروران بالعطف على ماشية ويكون من إضافة الموصوف إلى صفته كماء الماورد ومسجد الجامع وثبوت الياء في ضاري على اللغة القليلة في إثباتها في المنقوص من غير ألف ولام قال البيضاوي وإضافة الكلب إلى ضار على قصد الإبهام والتخصيص فإن الكلب قد يكون


ضاريا وقد لا يكون ضاريا نقص بصيغة المجهول وفي نسخة بالمعلوم وهو يتعدى ولا يتعدى والمراد به هنا اللزوم أي انتقص من عمله كل يوم بالنصب على الظرفية قيراطان فاعل أو نائبه أي من أجر عمله الماضي فيكون الحديث محمولا على التهديد لأن حبط الحسنة بالسيئة ليس مذهب أهل السنة والجماعة وقيل أي من ثواب عمل المستقبل حين يوجد وهذا أقرب لأنه تعالى إذا نقص من ثواب عمله ولا يكتب له كما يكتب لغيره من كمال فضله لا يكون حبطا لعمله وذلك لأنه اقتنى النجاسة مع وجوب التجنب عنها من غير ضرورة وحاجة وجعلها وسيلة لرد السائل والضعيف قال النووي واختلفوا في سبب نقصان الأجر باقتناء المكلب فقيل لامتناع الملائكة من دخول بيته وقيل لما يلحق المارين من الأذى من ترويع الكلب لهم وقصده إياهم وقيل إن ذلك عقوبة لهم لاتخاذهم ما نهي عن اتخاذه وعصيانهم في ذلك وقيل لما يبتلى به من ولوغه في الأواني عند غفلة صاحبه ولا يغسله بالماء والتراب متفق عليه ورواه أحمد والترمذي والنسائي وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله من اتخذ كلبا أي اقتناه وحفظه إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط التوفيق بينه وبين الحديث السابق أنه يجوز أن يكون باختلاف المواضع فالقيراطان للتغليظ في مكة والمدينة لفضلهما والقيراط في غيرهما كذا قيل وفيه أنه لو كان كذلك لبينه الشارع وقيل باعتبار الزمانين فالقيراطان لكثرة إلفتهم بالكلاب حتى حكي أنهم يأكلون معها بل يأكلونها وفيه أنه لم يعرف مثل هذا في زمنه وقال النووي يحتمل أن يكون في نوعين من الكلاب أحدهما أشد أذى من الآخر أو يختلفان باختلاف المواضع فيكون القيراطان في المدينة خاصة لزيادة فضلها والقيراط في غيرها قلت ولكونها مهبط الوحي حينئذ وهو يمنع دخول الملائكة في البيت فلا يردان مكة أفضل من المدينة فما وجه الخصوصية قال أو القيراطان في المدائن والقرى والقيراط في البوادي أو يكون ذلك في


زمانين فذكر القيراط أولا ثم زاد للتغليظ فذكر القيراطين والقيراط هنا مقدار معلوم عند الله تعالى والمراد نقص جزء من أجزاء عمله اه وهو في الأصل نصف دانق وهو سدس الدرهم والله أعلم متفق عليه
وعن جابر رضي الله عنه قال قال أمرنا رسول الله بقتل الكلاب أي كلاب المدينة حتى أن المرأة بكسران والمراد بالمرأة الجنس والمعنى أن المرأة تقدم بفتح الدال أي تجيء من البادية بكلبها فنقتله بالنون أي نحن وفي نسخة بالتاء أي هي بنفسها قال الطيبي حتى هي الداخلة على الجملة وهي غاية المحذوف أي أمرنا بقتل الكلاب فقتلنا ولم ندع في المدينة كلبا إلا قتلناه حتى نقتل كلب المرأة من أهل البادية وكذا نص في حديث آخر ثم نهى رسول الله عن قتلها أي عن قتل الكلاب بعمومها وقال عليكم بالأسود أي بقتله البهيم أي الذي لا بياض فيه ذي النقطتين أي الذي فوق عينيه نقطتان بيضاوان فإنه شيطان قال القاضي أبو ليلى فإن قيل ما معنى قوله في الكلب الأسود أنه شيطان ومعلوم أنه مولود من كلب وكذلك قوله في الإبل إنها جن وهي مولودة من النوق فالجواب أنه إنما قال ذلك على طريق التشبيه لهما بالشيطان والجن لأن الكلب الأسود شر الكلاب وأقلها نفعا والإبل شبه الجن في صعوبتها وصواتها وفي شرح السنة قيل في تخصيص كلاب المدينة بالقتل من حيث إن المدينة كانت مهبط الملائكة بالوحي وهم لا يدخلون بيتا فيه كلب وجعل الكلب الأسود البهيم شيطانا لخبثه فإنه أضر الكلاب وأعقرها والكلب أسرع إليه منه إلى جميعها وهي مع هذا أقلها نفعا وأسوأها حراسة وأبعدها من الصيد وأكثرها نعاسا وحكي عن أحمد وإسحاق أنهما قالا لا يحل صيد الكلب الأسود وقال النووي أجمعوا على قتل العقور واختلفوا فيما لا ضرر فيه قال إمام الحرمين أمر النبي بقتلها كلها ثم نسخ ذلك إلا الأسود البهيم ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميع الكلاب حيث لا ضرر فيها حتى الأسود البهيم اه وهو يحتاج إلى زيادة بيان وإفادة


برهان رواه مسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي أمر بقتل الكلاب أي كلها أو كلاب المدينة وهو الأظهر إلا كلب صيد أو كلب غنم أو كلب ماشية تعميم بعد تخصيص
فأو للتنويع كما فيما قبلها أو للشك هنا والله أعلم وأما ما جزم به الطيبي من قوله أو الأولى للتنويع والثانية للترديد وشك الراوي ففي غير محله متفق عليه
الفصل الثاني
عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنهما بتشديد الفاء المفتوحة وتقدم أنهما صحابيان عن النبي قال لولا أن الكلاب أي جنسها أمة أي جماعة من الأمم لقوله تعالى وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ولقوله تعالى وما خلقنا الأنعام السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق الحجر فخلق كل جنس من المخلوقين لا يخلو من حكمة تقتضيه ومصلحة ترتضيه فلولا هذا لأمرت بقتلها كلها فاقتلوا جواب شرط محذوف فكأنه قال فإذا لم يكن سبيل إلى قتل الكل لهذا المعنى فاقتلوا منها كل أسود بهيم وابقوا ما سواء لتنتفعوا بها في الحراسة وغيرها وفي رواية فاقتلوا منها الأسود البهيم قال الخطابي معنى هذا الكلام أنه كره إفناء أمة من الأمم وإعدام جيل من الخلق لأنه ما من خلق لله تعالى إلا وفيه نوع من الحكمة وضرب من المصلحة يقول إذا كان الأمر على هذا ولا سبيل إلى قتلهن فاقتلوا شرارهن وهي السود البهم وابقوا ما سواها لتنتفعوا بهن في الحراسة قال الطيبي قوله أمة من الأمم إشارة إلى قوله تعالى وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم الأنعام أي أمثالكم في كونها دالة على الصانع ومسبحة له قال تعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده الإسراء أي يسبح بلسان القال أو الحال حيث يدل على الصانع وعلى قدرته وحكمته وتنزيهه عما لا يجوز عليه فبالنظر إلى هذا المعنى لا يجوز التعرض لها بالقتل والإفناء ولكن إذا كان لدفع مضرة كقتل الفواسق الخمس أو جلب منفعة كذبح الحيوانات المأكولة جاز ذلك رواه أبو داود والدارمي أي


مقتصرين على ذلك وزاد الترمذي والنسائي
وما من أهل بيت يرتبطون كلبا أي يحبسونه ولا يطردونه إلا نقص بصيغة المجهول وفي نسخة بالمعلوم أي انتقص من عملهم أي من أجور أعمالهم كل يوم قيراط إلا كلب صيد أي يصاد به أو كلب حارث أي زرع من حب وغيره يحرس به أو كلب غنم أي يطرد الذئب عنها وفي معناها سائر المواشي وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال نهى رسول الله عن التحريش بين البهائم أي عن الإغراء بينها بأن ينطح بعضها بعضا أو يعض أو يدوس أو يقتل في النهاية هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما يفعل بين الجمال والكباش والديوك وغيرها يعني كالفيل والبقر وكما بين البقر والأسد وإذا كان الإغراء بين البهائم منهيا فبالأولى أن يكون بين الإنسان منهيا وهو كثير في بعض البلدان رواه الترمذي وأبو داود وهذا باب خال عن الفصل الثالث


باب ما يحل أكله وما يحرم أكله
قدم الحلال لأنه الأصل وضعا والمطلوب شرعا
الفصل الأول
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله كل ذي ناب من السباع سبق عليه الكلام فأكله حرام الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط رواه مسلم وكذا النسائي
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال نهى رسول الله عن كل ذي ناب من السباع أي عن أكله وأباح مالك ذلك مع الكراهة وكل ذي مخلب من الطير وأباح ذلك مالك على الإطلاق وفي شرح السنة كل حيوان لا يحل أكله فلا يحل شرب لبنه إلا الآدميات يعني للأطفال وكل طير لا يحل لحمه لا يحل بيضه رواه مسلم وفي الجامع الصغير نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع رواه الستة عن أبي ثعلبة وزاد ابن عباس وعن أكل كل ذي مخلب من الطير رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه وعن أبي ثعلبة أي الخشني رضي الله تعالى عنه من أهل بيعة الرضوان قال حرم رسول الله لحوم الحمر الأهلية متفق عليه وفي الجامع الصغير نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية رواه الشيخان عن البراء وعن جابر وعن علي وعن ابن عمر وعن أبي ثعلبة وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل في شرح السنة اختلفوا في إباحة لحوم الخيل فذهب جماعة


إلى إباحته روي ذلك عن شريح والحسن وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وذهب جماعة إلى تحريمه روي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو قول أصحاب أبي حنيفة قال النووي واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة النحل ولم يذكر الأكل وذكر الأكل في الأنعام في الآية التي قبلها وبحديث خالد بن الوليد نهى رسول الله عن لحوم الخيل والبغال والحمير رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأجاب الأصحاب عن الآية بأن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتها مقصورة عليهما وإنما خصا بالذكر لأنه معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير المائدة فذكر اللحم لأنه معظم المقصود وقد أجمعوا على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه قلت وفي كونه نظيرا لذلك نظر ظاهر قال ولهذا سكت عن ذكر حمل الأثقال على الخيل مع قوله تعالى في الأنعام وتحمل أثقالكم النحل ولم يلزم من هذا منع حمل الأثقال على الخيل قلت في سنن النسائي من حديث سلمة بن نفيل السكوني أن النبي نهى عن إذلال الخيل وهو امتهانها في الحمل عليها واستعمالها في الذل وأنشد أبو عمرو بن عبد البر في التمهيد لابن عباس رضي الله تعالى عنهما أحبوا الخيل واصطبروا عليها فإن العز فيها والجمالا إذا ما الخيل ضيعها أناس ربطناها فأشركت العيالا نقاسمها المعيشة كل يوم ونكسوها البراقع والجلالا قال وعن الحديث بأن علماء الحديث اتفقوا على أنه حديث ضعيف قال أبو داود هذا الحديث منسوخ وقال النسائي حديث الإباحة أصح ويشبه إن كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا واحتج الجمهور بأحاديث الإباحة التي ذكرها مسلم وغيره وهي صحيحة صريحة ولم يثبت في النهي حديث صحيح اه ولا يخفى أن ما نقله عن أبي داود والنسائي مخالف لدعواه من اتفاق المحدثين على أنه حديث ضعيف فإنه لو كان ضعيفا لما احتاجوا إلى القول بنسخه مع أن قول


النسائي حديث الإباحة أصح صريح في أن حديث التحريم صحيح وإذا أثبت أنه صحيح عند المجتهدين فلا يلتفت إلى قول أحد من المتأخرين إن حديث معارضه أصح لعروض الفساد في الإسناد مع أنه قد يختص بإسناده ومن القواعد المقررة أنه إذا اجتمع دليل الحرمة والإباحة فترجح الحرمة احتياطا وأما دعوى النسخ مع كونها مشتركة فتحتاج إلى بيان التاريخ من تقديم أحدهما على الآخر وهو مفقود غير موجود ثم ظاهر الآية من إدراج الخيل مع البغال والحمير يقوي الحديث ويؤيده ومما يؤكده كونها آلة للجهاد حيث قال تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل الأنفال وقد أقسم بها في


قوله تعالى والعاديات ضبحا العاديات وهي خيل الغزو التي تعدو فتصيح أي تصوت بأجوافها فلا يلائم أن تكون مما يذبح فيؤكل وقد قال على ما في الصحيحين عن جرير بن عبد الله قال رأيت رسول الله يلوي ناصية فرس وهو يقول الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة ومعنى عقد الخير بنواصيها أنه ملازم لها كأنه معقود فيها والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة على ما قاله الخطابي وغيره قالوا وكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس وروى النسائي بإسناد جيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن النبي لم يكن شيء أحب إليه بعد النساء من الخيل وروي أن إسماعيل عليه السلام أول من ركبها ولذلك سميت العراب وكانت قبل ذلك وحشيا كسائر الوحوش فلما أذن الله تعالى لإبراهيم وإسماعيل برفع القواعد من البيت قال الله تعالى إني معطيكما كنزا ادخرته لكما ثم أوحى الله تعالى إلى إسماعيل أن أخرج فادع بذلك الكنز فخرج إلى أجياد وكان لا يدري ما الدعاء والكنز فألهمه الله عز وجل الدعاء فلم يبق على وجه الأرض فرس إلا أجابته فأمكنته من نواصيها وتذللت له ولذلك قال نبينا اركبوا الخيل فإنها ميراث أبيكم إسماعيل ولعل حديث الإباحة محمول على حال الضرورة جمعا بين الحديثين كما في نفس الحديث إشارة إليه والله أعلم متفق عليه واعلم أن الإمام مالكا قال بكراهة لحم الخيل والمرجح من مذهبه التحريم وأما لحم البغال والحمير الأهلية فحرام عند الثلاثة واختلفوا عن مالك في ذلك والمروي عنه أنها مكروهة كراهة مغلظة والمرجح عند محققي أصحابه التحريم وحكي عن الحسن أكل لحم البغال وعن ابن عباس إباحة الحمر الأهلية وعن أبي قتادة رضي الله عنه أنه رأى حمارا وحشيا فعقره أي جرحه وقتله وسأل عن جواز أكله فقال النبي هل معكم من لحمه شيء قال معنا رجله فأخذها فأكلها تقدم الحديث مفصلا في باب الإحرام من كتاب الحج متفق عليه وعن أنس رضي الله عنه قال أنفجنا من الإنفاج


بالنون والفاء والجيم أي
هيجنا وأثرنا أرنبا أي من حجرها ففي شرح السنة انفجت الأرنب من حجره فنفح أي أنرته فنار وفي القاموس الأرنب معروف للذكر والأنثى أولها والمعنى أقمناها من مكانها بمر الظهران بفتح الميم وتشديد الراء وفتح الظاء المعجمة موضع بين الحرمين قريب مكة كذا ذكره النووي وغيره فأخذتها أي مما بينهم فأتيت بها أبا طلحة وهو زوج أم أنس فذبحها وبعث إلى رسول الله بوركها بفتح الواو وكسر الراء وفي القاموس الورك بالفتح والكسر وككتف ما فوق الفخذ مؤنثة وفخذيها بفتح فكسر أي بهما وفي القاموس الفخذ ككتف ما بين الساق والورك كالفخذ ويكسر فقبله يعني ولو لم يكن مأكولا لما قبله ولنهى عنه قال الطيبي الضمير راجع إلى المبعوث أو بمعنى اسم الإشارة أي ذاك اه وحاصله أنه راجع إلى المذكور وفي شرح السنة اختلفوا في الأرنب فذهب أكثرهم إلى إباحته وكرهه جماعة وقالوا إنها تدمي وفي كتاب الرحمة في اختلاف الأئمة إن الأرنب حلال بالاتفاق متفق عليه وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله الضب في القاموس هو معروف وهي بهاء قال السيوطي دويبة لطيفة من خصائصه أن له ذكرين في أصل واحد وأنه يعيش سبعمائة سنة ولا يشرب الماء بل يكتفي بالنسيم ويبول في كل أربعين يوما قطرة ولا يسقط له سن اه وهو بالرفع مبتدأ خبره جملة لست آكله ولا أحرمه قال الطيبي فيه بيان إظهار الكراهة مما يجد في نفسه لقوله في حديث آخر فأجدني أعافه اه وقيل عدم أكله لعيافة الطبع وعدم تحريمه لأنه لم يوح إليه فيه شيء يعني بعد وسيأتي ما يدل على حرمته من نهيه عن أكله وبه قال أبو حنيفة متفق علي بشر


وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن خالد بن الوليد أخبره أي حدث خالد ابن عباس أنه أي خالد دخل مع رسول الله على ميمونة أي زوج النبي وهي خالته أي خالة خالد جملة معترضة مبينة لوجه دخول خالد عليها وخالة ابن عباس ذكره استطرادا وفيه التفات أو تجريد فوجد أي صادف خالد عندها ضبا محنوذا أي مشويا ومنه قوله تعالى أن جاء بعجل حنيئذ هود وقيل المشوي على الرضف وهي الحجارة المحماة فقدمت أي ميمونة الضب لرسول الله فرفع رسول الله يده عن الضب أي امتنع ابتداء عن أكله فقال خالد أحرام الضب يا رسول الله قال لا أي لا أحرمه أو ليس بحرام ولكن أي عدم أكلي لكونه لم يكن بأرض قومي أي من قريش أو من قبيلة حليمة مرضعته فأجدني أي أرى نفسي أعافه بفتح الهمزة وضم الفاء أي أكرهه طبعا لا شرعا قال خالد فاجتررته بالجيم أي جررته وجذبته إلي فأكلته ورسول الله ينظر إلي أغرب ابن الملك حيث خالف مذهبه وقال فيه إباحة أكل الضب وبه قال جمع إذ لو حرم لما أكل بين يديه أقول وكذا لما قال لا لكن هذا قبل النهي الآتي عن أكله فيكون منسوخا والله أعلم وقال النووي أجمعوا على أن الضب حلال ليس بمكروه إلا ما حكي عن أصحاب أبي حنيفة في كراهته قال القاضي عياض وعن قوم هو حرام وما أظنه يصح عن أحد اه وكأنه ما وصل إليه قول أبي حنيفة رضي الله عنه متفق عليه وعن أبي موسى رضي الله عنه قال رأيت رسول الله يأكل الدجاج أي لحمها وهو بفتح الدال وفي نسخة بكسرها وقال السيوطي الدجاج مثلث الدال اسم جنس واحدة دجاجة بالفتح وقيل بكسر الدال للمذكر وبفتحها للمؤنث متفق عليه ورواه


الترمذي والنسائي وفي الشمائل بإسناده إلى زهدم الجرمي قال كنا عند أبي موسى فأتى بلحم دجاج فتنحى رجل من القوم فقال مالك قال رأيتها تأكل شيئا وفي رواية نتنا فحلفت أن لا آكلها قال إذن فإني رأيت رسول الله يأكل لحم دجاج اه وسيأتي ما يتعلق بالدجاجة المخلاة والدابة الجلالة وروى ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي أمر الأغنياء باتخاذ الغنم وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج وقال عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله تعالى بهلاك القرى وفي إسناده على ابن عروة الدمشقي قال ابن حبان كان يضع الحديث قال عبد اللطيف البغدادي إنما أمر الأغنياء باتخاذ الغنم والفقراء باتخاذ الدجاج لأنه أمر كل قوم بحسب مقدرتهم وما تصل إليه قوتهم والقصد في ذلك كله أن لا يقعد الناس عن الكسب وإنماء المال وعمارة الدنيا وأن لا يدعوا التسبب فإن ذلك يوجب التعفف والقناعة وربما أدى إلى الغنى والثروة ونبذ ذلك والأعراض عنه يوجب الحاجة والمسألة للناس والتكفف منهم وذلك مذموم شرعا وأن الأغنياء إذا ضيقوا على الفقراء في مكاسبهم وخالطوهم في معايشهم تعطل الفقراء وفي ذلك هلاك القرى ومن غرائب اللطائف ما حكى ابن خلكان في ترجمة الهيثم بن عدي إن رجلا من الأولين كان يأكل وبين يديه دجاجة مشوية فجاء سائل فرده خائبا وكان الرجل مترفا فوقع بينه وبين امرأته فرقة وذهب ماله وتزوجت امرأته فبينما الزوج الثاني يأكل وبين يديه دجاجة مشوية جاء مسائل فقال لامرأته ناوليه الدجاجة فناولته ونظرت إليه فإذا هو زوجها الأول فأخبرته بالقصة فقال الزوج الثاني أنا والله ذلك المسكين الأول خولني الله نعمته وأهله لقلة شكره متفق عليه وعن ابن أبي أوفى رضي الله عنه لم يذكره المؤلف في أسمائه بهذه العبارة بل قال عبد الله بن أبي أوفى هو عبد الله بن أنيس الجهني الأنصاري رضي الله عنه شهد أحدا وما بعدها روى عنه أبو أمامة وجابر وغيرهما مات سنة أربع وخمسين بالمدينة قال


غزونا مع رسول الله سبع غزوات كنا نأكل معه الجراد لفظ معه ليس في مسلم ولا في الترمذي قال التوربشتي رواية من روى معه مؤول على أنهم أكلوه وهم معه فلم ينكر عليهم وهذا يدل على إباحته ولو صرفه مؤول إلى الأكل فإنه محتمل وإنما رجحنا التأويل الأول لخلو أكثر الروايات من هذه الزيادة ولما ورد في الحديث أن النبي لم يكن يأكل الجراد وذكر من
حديث سلمان رضي الله عنه عن النبي وقد سئل عن الجراد فقال أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه فإن قيل كيف يترك الحديث الصحيح بمثل هذا الحديث قلنا لم نتركه وإنما أولناه لما فيه من الاحتمال كي يوافق سائر الروايات ولا يرد الحديث الذي أوردناه وهو من الواضح الجلي اه وهو مع وضوحه الجلي خفي على الطيبي فقال التأويل الأول وهو قوله أكلوه وهم معه بعيد لأن المعية تقتضي المشاركة في الفعل كما في قوله غزونا مع رسول الله وقد صرح به صاحب الكشاف وقد مر بيانه قلت التأويل لا يكون إلا بعيدا مخالفا للظاهر ثم المعية تقتضي المشاركة في الأكل لو كانت متعلقة به وجعلها الشيخ متعلقة بمقدر وجعلها في محل نصب على أنه حال ولذا قال وهم معه أي مصاحبون له فلا غبار في ذلك بل يتعين جمعا بين الأحاديث قال والرواية الخالية عنه مطلقة تحتمل الأمرين وهذه مقيدة فالمطلق يحمل على المقيد قلت المناقشة في تحقيق التقييد والمطلق تدل على نفيه في الجملة وكفى به للتأييد قال وقوله في الحديث الآخر وقد سئل عن الجراد الحديث ضعفه محيي السنة قلت لا يلزم من تضعيفه تضعيف غيره مع أن الشيخ لم يدع تصحيحه لا سيما ولم يبين وجه ضعفه بالتصريح ولعله أخذه من هذا الحديث الصحيح مع أنه يقويه حديث لم يكن يأكل كل الجراد إذ نفي الكون بدل على الاستمرار لغة وعرفا فقول الطيبي ورواية الراوي أن النبي لم يكن يأكل الجراد أخبار عن عدم الأكل بأنه لم يكن معه فلم يشاهد اه فغفلة عما ذكرناه ثم الجراد يؤكل ميتا على كل حال وقال مالك لا يؤكل منه ما


مات حتف أنفه من غير سبب يصنع به متفق عليه ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال غزوت جيش الخبط بفتح الخاء المعجمة والموحدة وفي نسخة بسكونها فقيل بالتحريك ورق الشجر وبالسكون هش ورقها بالعصا وسموا جيش الخبط لأنهم أكلوه من الجوع حتى قرحت أشداقهم بسبب حرارة ذلك الورق فصارت شفاههم كشفاه الإبل وقد ضمن الغزو معنى الصحبة أي صحبت جيشه وغزوت معهم وقال الطيبي جيش الخبط منصوب على النزاع الخافض أي غزوت مصاحبا لجيش الخبط قلت هذا هو أحد نوعي التضمين ولا يحتاج إلى إيراد الباء حينئذ إلا للتقوية وليست


بضرورية في تصحيح الكلام وأمر بصيغة المفعول من التأمير أي وجعل أميرا عليهم أبو عبيدة أي ابن الجراح أحد العشرة المبشرة فجعنا جوعا شديد أي وأكلنا الخبط فألقى البحر أي إلى الساحل حوتا ميتا لم نر مثله يقال له العنبر في القاموس العنبر من الطيب روث دابة بحرية أو نبع عين فيه ويؤنث وسمكة بحرية والنرس من جلدها فأكلنا منه نصف شهر وفي رواية قمنا عليه شهرا وفي أخرى فأكل منه الجيش ثماني عشرة يوما ووجه الجمع أن من روى شهرا هو الأصل لأن معه زيادة علم ومن روى دونه لم ينف الزيادة ولو نفاها فدم المثبت وقد ثبت عند الأصوليين أن مفهوم العدد لا حكم له فلا يلزم نفي الزيادة لو لم يعارضه إثبات الزيادة فكيف وقد عارضه فوجب قبول الزيادة ذكره النووي رحمه الله تعالى والأظهر في وجه الجمع أن نصف الشهر كان لكلهم وإلى آخر الشهر كان لبعضهم أو نصف في الإقامة ونصفه الآخر في السفر أو نصف شهر في الذهاب ونصفه في الأياب والله أعلم بالصواب فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه أي أوقفه فمر الراكب تحته أي بحيث لم يصل رأسه إلى مشتهى عظمه فلما قدمنا أي المدينة ذكرنا للنبي فقال كلوا قال الطيبي كأنه استحضر تلك الحالة واستحمدهم عليها فأمرهم بالأكل ومن ثم صرح بقوله رزقا ووصفه بقوله أخرجه الله وعقبه بقوله أطعمونا اه وفي نسخة صحيحة أخرجه الله إليكم وأطعمونا أي منه إن كان معكم أي شيء منه قال أي جابر فأرسلنا إلى رسول الله منه أي بعضه أو شيئا منه فأكله وإنما طلبه لئلا يتوهم جواز أكلهم إياه للضرورة أكله تبركا به حيث كان رزقا لدنيا لأصحابه رضي الله عنهم مع كونه من عجائب المخلوقات قال النووي وإنما طلب منه تطييبا لقلوبهم ومبالغة في حله وليعلم أنه لا شك في إباحته أو قصد استحباب المفتي أن يتعاطى بعض المباحات التي يشك فيها المستفتي إذا لم يكن فيه مشقة على المفتي وكان فيه طمأنينة للمستفتي اه والظاهر أن المراد من قوله ذكرنا للنبي هو أنهم ذكروا


له ما وقع لهم من الجوع والمشقة وما حصل لهم من الرزق على الكيفية المستغربة لا أنهم شكوا في حليته كيف وقد أجمعوا على أكله إلى البلد مع أن الحال حال الاضطرار وقد أحلت الميتة فضلا عن غيرها متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال إذا وقع الذباب قيل
سمي به لأنه كلما ذب آب أي سقط في إناء أحدكم فليغمسه بفتح الياء وكسر الميم وفي رواية فليمقله أي فليدخله كله أي بجناحيه فيما الإناء من ماء وغيره وفيه أنه طاهر ينجسه إذ ليس له دم سائل ثم ليطرحه بسكون اللام وكسرها أي يخرجه ويرميه وفي رواية ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه بفتح الجيم أي طرفيه شفاء بكسر أوله أي دواء وفي الآخر داء وفي رواية وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء والظاهر أن الداء والشفاء محمولان على الحقيقة إذ لا باعث للحمل على المجاز قال التوربشتي قد وجدنا لكون أحد جناحي الذباب داء وللآخر دواء فيما إقامة الله لنا من عجائب خلفته وبدائع فطرته شواهد ونظائر فمنها النحلة يخرج من بطنها الشراب النافع وينبت من ابرتها السم الناقع والعقرب تهيج الداء بإبرتها ويتداوى من ذلك بجرمها وأما تفاؤه بالجناح الذي فيه الداء على ما ورد في غير هذه الرواية وهو في الحسان من هذا الباب فإن الله تعالى ألهم الحيوان بطبعه الذي جبله عليه ما هو أعجب من ذلك فلينظر المتعجب من ذلك إلى النملة التي هي أصغر وأحقر من الذباب كيف تسعى في جمع القوت وكيف تصون الحب عن الندى باتخاذ الريعة على نشز من الأرض ثم لينظر إلى تجفيفها الحب في الشمس إذا أثر فيه الندى ثم إنها تقطع الحب لئلا ينبت وتترك الكزبرة بحالها لأنها لا تنبت وهي صحيحة فتبارك الله رب العالمين وأية حاجة بنا إلى الاستشهاد على ما أخبر عنه الصادق المصدوق لولا الحذر من اضطراب الطبائع والشفقة على عقائد ذوي الأوضاع الواهية وإلى الله اللجا ومنه العصمة والتجاء في شرح السنة فيه دليل على أن الذباب طاهر وكذلك أجسام


جميع الحيوانات إلا ما دل عليه السنة من الكلب والخنزير وفيه دليل على أن ما لا نفس له سائلة إذا مات في ماء قليل أو شراب لم ينجسه وذلك مثل الذباب والنحل والعقرب والخنفساء والزنبور ونحوها وهذا لأن غمس الذباب في الإناء قد يأتي عليه فلو كان ينجسه إذا مات فيه لم يأمره بالغمس للخوف من تنجيس الطعام وهذا قول عامة الفقهاء اه وقال في اختلاف الأئمة لا يفسد المائع عند أبي حنيفة رضي الله عنه ومالك رحمه الله وأنه طاهر في نفسه والراجح من مذهب الشافعي أنه لا ينجس المائع ولكنه ينجس في نفسه بالموت وهذا مذهب أحمد رواه البخاري وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان وفي الجامع الصغير بلفظ إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء رواه البخاري وابن ماجه عنه وسيأتي روايات أخر في آخر الفصل الثاني من هذا الباب
فارغة
وعن ميمونة رضي الله تعالى عنها أن بفتح الهمزة وفي نسخة قالت إن فأرة بهمزة والمشهور إبدالها وقعت في سمن أي جامد فماتت أي فيه فسئل رسول الله عنها أي عما يترتب على موتها فقال ألقوها أي أخرجوا الفأرة واطرحوها وما حولها أي كذلك إذا كان جامدا وكلوه أي السمن يعني باقية قال ابن الملك وإن كان مائعا كالزيت يتنجس الكل ولا يجوز أكله اتفاقا ولا بيعه خلافا للحنيفة وفي شرح السنة فيه دليل على أن غير الماء من المائعات إذا وقعت فيه نجاسة ينجس قل ذلك المائع أو كثر بخلاف


الماء حيث لا ينجس عند الكثرة ما لم يتغير بالنجاسة واتفقوا على أن الزيت إذا مات فيه فأرة أو وقعت فيه نجاسة أخرى أنه ينجس ولا يجوز أكله وكذا لا يجوز بيعه عند أكثر أهل العلم وجوز أبو حنيفة بيعه واختلفوا في الانتفاع به فذهب جماعة إلى أنه لا يجوز الانتفاع به لقوله فلا تقربوه وهو أحد قولي الشافعي وذهب قوم إلى أنه يجوز الانتفاع به بالاستصباح وتدهين السفن ونحوه وهو قول أبي حنيفة وأظهر قولي الشافعي والمراد من قوله فلا تقربوه أكلا وطعما لا انتفاعا رواه البخاري وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النبي يقول اقتلوا الحيات أي كلها عموما واقتلوا أي خصوصا ذا الطفيتين بضم الطاء المهملة وسكون الفاء وفي نسخة بفتح الفاء والتحتية المشددة على صيغة التصغير أي صاحبهما وهي حية خبيثة على ظهرها خطان أسودان كالطفيتين والطفية بالضم على ما في القاموس خوصة المقل والخوص بالضم ورق النخل الواحدة بهاء والمقل بالضم صمغ شجرة وفي النهاية الطفية خوصة المقل شبه به الخطان اللذان على ظهر الحية في قوله ذا الطفيتين والأبتر بالنصب عطفا على ذا قيل هو الذي يشبه المقطوع الذنب لقصر ذنبه وهو من أخبث ما يكون من الحيات فإنهما يطمسان بفتح الياء وكسر الميم أي يعميان البصر أي بمجرد النظر إليهما لخاصية السمية في بصرهما ويستسقطان من باب الاستفعال للمبالغة أي ويسقطان الحبل بفتحتين أي الجنين عند النظر إليهما بالخاصة السمية أو من الخوف الناشىء منهما لبعض الأشخاص قال القاضي وغيره جعل ما يفعلان بالخاصة كالذي يفعل بقصد وطلب وفي خواص الحيوان عجائب لا تنكر وقد ذكر في خواص الأفعى أن الحبل يسقط عند موافقة النظرين وفي خواص بعض الحيات أن رؤيتها تعمي ومن الحيات نوع يسمى الناظور متى وقع نظره على إنسان مات من ساعته ونوع آخر إذا سمع الإنسان صوته مات قال النووي قوله يطمسان البصر أي يخطفانه لمجرد نظرهما إليه بخاصية


جعلها الله تعالى في بصرهما إذا وقع على بصر الإنسان ويؤيد هذه الرواية الأخرى لمسلم يخطفان قال العلماء وفي الحيات نوع يسمى الناظر إذا وقع نظره على عين الإنسان مات من ساعته قال عبد الله أي ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بقرينة تقدم ذكره وإلا فاصطلاح المحدثين على أنه إذا أطلق عبد الله فهو ابن مسعود أي قال الراوي عن ابن عمر قال عبد الله فبينا أنا أطارد من باب المفاعلة للمغالبة أو
المبالغة أي أطرد حية واتبعها لألحقها أقتلها أي حال كوني أريد قتلها ناداني أبو لبابة بضم اللام صحابي مشهور لا تقتلها أي قال لا تقتلها أو بقوله لا تقتلها وفي نسخة لم تقتلها أي لأي شيء تريد قتلها فقلت إن رسول الله أمر بقتل الحيات أي جميعها فقال أنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت بضم الباء وكسرها أي صواحبها لملازمتها وهن أي ذوات البيوت العوامر أي للبيوت حيث تسكنها ولم تفارقها واحدتها عامرة وقيل سميت بها لطول عمرها كذا في النهاية وقال التوربشتي عمار البيوت وعوامرها سكانها من الجن متفق عليه ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا اقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في الصلاة وروى أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنهم اقتلوا الأسودين في الصلاة الحية والعقرب وروى الخطيب عن ابن مسعود من قتل حية أو عقربا فكأنما قتل كافرا وروى أحمد عن ابن مسعود من قتل حية فكأنما قتل رجلا مشركا قد حل دمه وروى أبو داود والنسائي عن ابن مسعود والطبراني عن جرير وعن عثمان بن أبي العاص مرفوعا اقتلوا الحيات كلهن فمن خاف ثأرهن فليس مني والظاهر أن هذه الأحاديث مطلقة محمولة على ما عدا سواكن البيوت لما سبق من الحديث ولما يليه وهو قوله وعن أبي السائب رضي الله عنه هو مولى هشام بن زهرة تابعي قال دخلنا على أبي سعيد الخدري فبينما نحن جلوس إذ سمعنا تحت سريره حركة أي خشخشة فنظرنا فإذا فيه


أي في ذلك المكان حية فوثبت أي قمت بسرعة لأقتلها وأبو سعيد يصلي فأشار إلي أن أجلس أن مصدرية والباء مقدرة قبلها أو تفسيرية لأن في الإشارة معنى القول فجلست فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار أي في جملتها ومن حواليها فقال أترى هذا
البيت فقلت نعم فقال كان وفي نسخة إن كان بكسر الهمزة وهي مخففة من المثقلة أي أنه كان فيه فتى أي شاب منا أي من قرابتنا أو جماعتنا حديث عهد بالرفع وفي نسخة بالنصب قال الطيبي يجوز بالرفع على أنه صفة بعد صفة وبالنصب على أنه حال من الضمير في منا اه والمعنى جديد عهد بعرس بضم أوله ففي المغرب أعرس الرجل بالمرأة بنى عليها والعرس بالضم الاسم ومنه إذا دعي أحدكم إلى طعام عرس فليجب أي إلى طعام أعراس قال أي أبو سعيد فخرجنا أي نحن والشاب مع رسول الله إلى الخندق أي غزوته فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله أي للرجوع إلى أهله لتعلق قلبه بحبه ولبه بإنصاف النهار أي في أول أوساطه قال النووي هو بفتح الهمزة أي منتصفة وكأنه وقت آخر النصف الأول وأول النصف الثاني فجمعه كما قالوا ظهور الترسين ورجوعه إلى أهله ليطالع حالهم ويقضي حاجتهم ويؤنس امرأته فإنها كانت عروسا قال الطيبي ويحتمل أن يراد بالنهار الجنس وأتى بالأفراد اعتمادا على القرينة فيرجع إلى أهله أي ثم يرجع إلى الخندق أو يتم عندهم إلى الليل ثم في الصبح يرجع إلى الغزو وهو الأظهر فاستأذنه يوما فقال له رسول الله خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة أي احمل عليك السلاح آخذا حذرك من بني قريظة وهم طائفة من اليهود من سكان حول المدينة السكينة فأخذ الرجل سلاحه ثم رجع أي بعد أخذ السلاح رجع إلى أهله فإذا امرأته بين البابين أي باب بيتها وباب غيرها أو بين المصراعين قائمة فأهوى إليها بالرمح أي قصدها به أو أشار به إليها أو مده إليها ليطعنها به وأصابته حال من المستكن في أهوى أي وقد أصاب الفتى غيرة بفتح الغين المعجمة أي حمية فقالت أي امرأته له


أكفف بضم الفاء الأولى أي احفظ عليك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية أي ملتوية مرتمية على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به أي غرز الرمح في الحية حتى طوقها فيه فشبهه بالسلك الذي يدخل في الخرز وفي الأساس رمى صيدا فانتظمه بسهم وطعنه فانتظم بساقيه أو جنبيه ثم خرج أي من البيت وفي نسخة بها أي ملتبسا بالحية فركزه أي غرز الرمح في الدار فاضطربت أي الحية عليه أي صائلة على الفتى فما يدري بصيغة المجهول أي ما يعلم أيهما كان أسرع موتا الحية أم الفتى بالرفع بيان


لأيهما قال أي أبو سعيد فجئنا رسول الله وذكرنا ذلك له وقلنا ادع الله يحييه بالرفع أي هو يحيي الفتى بدعائك فقال استغفروا لصاحبكم وقال الطيبي يريدان الذي ينفعه هو استغفاركم لا الدعاء بالإحياء لأنه مضى سبيله اه وليس فيه عجزه عن المعجزة منه بل سد لهذا الباب وبه يتم الجواب والله أعلم بالصواب ثم قال أي النبي إن لهذه البيوت عوامر أي سواكن فإذا رأيتم منها أي من العوامر يعني من هذه الجماعة وفي نسخة منهم أي من هذا الجمع شيئا أي أحدا تصور بصورة شيء من الحيات فحرجوا بتشديد الراء المكسورة أي ضيقوا عليها ثلاثا أي قولوا لها أنت في حرج أي ضيق أن عدت إلينا فلا تلومينا أن نضيق عليك بالتتبع والطرد والقتل كذا في النهاية وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض روى ابن الحبيب عن النبي أنه يقول أنشدكم بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان بن داود عليهما السلام أن لا تؤذونا ولا تظهروا لنا ونحوه عن مالك فإن ذهب أي بالتحريج فيها ونعمت وإلا فاقتلوه فإنه كافر قال شارح أي شددوا على الحية ونفروها فإن نفر وتوارى فذاك وإلا فاقتلوه فإنه كافر أي كالكافر في جراءته وصولته وقصده وكونه مؤذيا وقيل أراد بعوامر البيت سكانها من الجن أي أنها حينا تتشكل بشكل الحيات وأراد بالتحريج التشديد بالحلف عليه كما جاء في الحديث أن يقال لها أسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود عليهم السلام أن لا تؤذينا وقال أي النبي لهم أي لأصحاب البيت اذهبوا أمر وجوب على الكفاية أي ارجعوا وجهزوا فادفنوا صاحبكم أي بعد الصلاة عليه فإنه كان ذلك في الكتاب مسطورا وفي رواية أي لمسلم على ما هو الظاهر قال أي النبي بدلا من قوله السابق إن لهذه البيوت إلخ أن بالمدينة جنا أي طائفة منهم قد أسلموا فإذا رأيتم منهم وفي نسخة منها أي من طائفتهم شيئا فآذنوه بمد الهمزة وكسر الذال أمر من الإيذان بمعنى الأعلام والمراد به الانذار والاعتذار والمعنى قولوا له نحو ما تقدم أو حلفوه


وقولوا بالله عليك أن لا تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين فإن بدا بالألف أي ظهر لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان أي فليس بجني مسلم بل هو إما جني كافر وإما حية وأما ولد من أولاد إبليس أو سماه شيطانا لتمرده وعدم ذهابه بالإيذان وكل متمرد من الجن والإنس والدابة يسمى شيطانا وفي شرح مسلم للنووي قال العلماء إذا لم يذهب بالانذار علمتم أنه ليس من عوامر البيوت ولا ممن أسلم من الجن بل هو شيطان فلا حرمة له فاقتلوه ولن يجعل الله له سبيلا إلى الإضرار بكم رواه مسلم وكذا أبو داود والترمذي والنسائي ومالك في آخر الموطأ وغيرهم


وعن أم شريك رضي الله عنها وهي عزمة بنت دودان بضم الذال المهملة الأولى القرشية العامرية لها صحبة أو أم شريك الأنصارية والله أعلم إن رسول الله أمر بقتل الوزغ بواو مفتوحة وزاي كذلك وبمعجمة واحدها وزغة وهي دويبة مؤذية وسام أبرص كبيرها ذكره ابن الملك وفي النهاية الوزغ جمع وزغة بالتحريك وهي التي يقال لها سام أبرص وقال أي النبي كان أي الوزغ ينفخ على إبراهيم أي على نار تحته قال القاضي بيان لخبث هذا النوع وفساده وأنه بلغ في ذلك مبلغا استعمله الشيطان فحمله على أن نفخ في النار التي ألقى فيها خليل الله عليه الصلاة والسلام وسعى في اشتعالها وهو في الجملة من ذوات السموم المؤذية قال ابن الملك ومن شغفها إفساد الطعام خصوصا الملح فإنها إذا لم تجد طريقا إلى إفساده ارتقت السقف وألقت خرأها في موضع يحاذيه وفي الحديث بيان أن جبلتها على الإساءة متفق عليه وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن رسول الله أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقا تصغير فاسق قال النووي تسميته فويسقا لأنه نظير للفواسق الخمس التي تقتل في الحل والحرم وأصل الفسق الخروج عن الطريق المستقيم وهذه المذكورات خرجت عن خلق معظم الحشرات بزيادة الضرر والأذى قال الطيبي وأما تصغيره فللتعظيم كما في دويهية على ما ذهب إليه الشيخ التوربشتي أو للتحقير لإلحاقة بالفواسق الخمس اه والأول أظهر فتدبر رواه مسلم وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال من قتل وزغا في


أول ضربة بالباء الموحدة كتب له مائة حسنة وفي الثانية أي ومن قتل في الضربة الثانية دون ذلك أي كتب له أقل مما ذكر أو التقدير وقتله في الثانية دون ذلك في الثواب وفي الثالثة دون ذلك أي أقل مما قبله وهكذا والله أعلم قال النووي سبب تكثير الثواب في قتله أول ضربة الحث على المبادرة بقتله والاعتناء به والحرص عليه فإنه لو فاته ربما لفلت وفات قتله والمقصود انتهاز الفرصة بالظفر على قتله رواه مسلم وروى أحمد وابن حبان عن ابن مسعود مرفوعا من قتل حية فله سبع حسنات ومن قتل وزغة فله حسنة وروى الطبراني عن عائشة مرفوعا من قتل وزغا كفر الله عنه سبع خطيآت وعنه أي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله قرصت أي لسعت ولدغت قال الطيبي القرص الأخذ بأطراف الأصابع وهنا يراد العض فالمعنى عضت نملة أي واحدة نبيا من الأنبياء قيل موسى وقيل داود عليهم السلام فأمر بقرية النمل أي مسكنها ومنزلها سمي قرية لاجتماعها فيه ومنه القرية المتعارفة لاجتماع الناس فيها والمعنى فأمر بإحراق قرية النمل فأحرقت قيل المعنى أمر بإحراق شجرة فيها تلك النملة وسببه ما روي أنه عليه السلام قال يا رب تعذب أهل قرية بمعاصيهم وفيهم المطيع فأراد أن يريه العبرة في ذلك فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى ظل شجرة وعندها بيت النملة فغلبه النوم فلما وجد لذة النوم لدغته فأمر بإحراق النمل جميعه إما لعدم علمه بخصوص القارصة أو لكونها مؤذية ويجوز قتل جنس المؤذي وقد روى الطبراني عن ابن عباس أنه نهى عليه السلام عن قتل كل ذي روح إلا أن يؤذي ولا يخفى أن هذا نظير لفعله تعالى لأنه سبحانه يفرق بين المطيع والعاصي ولا يكون تعذيبه تشفيا بخلاف المخلوق بل فعله عز وجل من باب القضاء والقدر الذي يعجز عن كنهه علم البشر ويمكن أن يكون تمثيلا لأنه تعالى علم أن المطيع لو لم يدخل في عموم عذابهم وخص بالإخلاص لصدر عنه ما يوجب تعذيبه أو المطيع إذا رضي بفعل العاصي أو لم


ينكر أو ساكنة وما شاء وعاشره في مأواه لا يخلو عن استحقاق تعذيب ما أو تعذيبه صورة تعذيب وفي الحقيقة تكفير وتهذيب فسبحانه سبحانه
أن يقع منه إلا العدل أو الفضل لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فأوحى الله تعالى إليه أن بفتح الهمزة وتقدير اللام أي أوحى بهذا الكلام يعني لأجل أن قرصتك نملة أي واحدة أحرقت أمة أي أمرت بإحراق طائفة عظيمة من الأمم حال كونها تسبح قال الطيبي أي مسبحة لله تعالى وإنما وضع المضارع موضع مسبحة ليدل على الاستمرار ومزيد للإنكار كقوله تعالى إنا سخرنا الجبال معه يسبحن ص صلى الله عليه وسلم الكشاف فيه الدلالة على حدوث التسبيح من الجبال شيئا بعد شيء وحالا بعد حال وكان السامع يحاضر تلك الحال ويسمعها ويفهم من قوله أحرقت أمة جواز حراق تلك القارصة وفي شرح مسلم للنووي قالوا هذا محمول على أن شرع ذلك النبي كان فيه جواز قتل النمل والإحراق بالنار ولذا لم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق بل في الزيادة على نملة واحدة وأما في شرعنا فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا بالاقتصاص وسواء في منع الإحراق بالنار القمل وغيره للحديث المشهور ولا يعذب بالنار إلا الله تعالى وأما قتل النمل فمذهبنا أنه لا يجوز فإن النبي نهى عن قتل أربع من الدواب وسيجيء في الفصل الثاني اه ويمكن حمل النهي عن قتل النمل على غير المؤذي منها جمعا بين الأحاديث وقياسا على القمل فإن أذى النمل قد يكون أشد من القمل ألا ترى أنه لا يجوز قتل الهر ابتداء بخلاف ما إذا حصل منه الأذى ويمكن أن يكون الإحراق منسوخا أو محمولا على ما لا يمكن قتله إلا به ضرورة متفق عليه
الفصل الثاني


عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إذا وقعت الفأرة بسكون الهمز في الأصل ويبدل أي سقطت في السمن أي وماتت فيه فإن كان جامدا فألقوها وما حولها أي وكلوا مما بقي وإن كان مائعا فلا تقربوه أي السمن للأكل ويجوز الانتفاع بنحو الاستصباح على ما سبق رواه أحمد وأبو داود أي عن أبي هريرة
ورواه الدارمي عن ابن عباس وعن سفينة رضي الله عنه أي مولى رسول الله ومر ذكره قال أكلت مع رسول الله لحم حبارى بضم الحاء وفتح الراء المهملتين مقصورا قال الجوهري الحبارى طائر يقع على الذكر والأنثى وأحدهما وجمعهما سواء وإن شئت قلت الجمع حباريات وألفه ليست للتأنيث ولا للإلحاق وإنما بني الاسم بها فصار كأنها من نفس الكلمة لا ينصرف في معرفة ولا نكرة وقال صاحب القاموس ألفه للتأنيث وغلط الجوهري إذ لو لم يكن له لانصرفت هذا وفي حياة الحيوان للدميري الحبارى طائر كبير العنق رمادي اللون في منقاره بعض طول ومن شأنها إن تصاد ولا تصيد روى البيهقي في الشعب من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنهم أنه سمع رجلا يقول إن الظالم لا يضر إلا نفسه فقال أبو هريرة كذب والذي نفسي بيده إن الحبارى لتموت هزالا من خطايا بني آدم يعني إذا كثرت الخطايا منع الله القطر عن أهل الأرض وهي من أكثر الطير حيلة في طلب الرزق ومع ذلك تموت جوعا للحكم يحل أكلها قال عثمان رضي الله تعالى عنه كل شيء يحب ولده حتى الحبارى خصها بالذكر لأنه يضرب بها المثل في الحمق فهي على حمقها تحب ولدها لتطعمه وتعلمه الطيران كغيرها من الحيوان رواه أبو داود وكذا الترمذي في الشمائل وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله عن أكل الجلالة بفتح الجيم وتشديد اللام الأولى وهي الدابة التي تأكل العذرة من الجلة وهي البعرة في الفائق كنى عن العذرة بالجملة وهي البعر فقيل لأكلها جلالة وألبانها أي وعن شرب لبنها وجمع مبالغة قال ابن الملك أي إذا ظهر في


لحمها نتن وإلا فلا بأس بأكلها والأحسن أن
تحبس أياما حتى يطيب لحمها ثم تذبح اه وروي أن ابن عمر كان يحبس الدجاج ثلاثا وفي الفتاوى الكبير كان يحبس الدجاجة المخلاة ثلاثة أيام والجلالة عشرة أيام لا يحل أكلها في شرح السنة الحكم في الدابة التي تأكل العذرة أن ينظر فيها فإن كانت تأكلها أحيانا فليست بجلالة ولا يحرم بذلك أكلها كالدجاج وإن كان غالب علفها منها حتى ظهر ذلك على لحمها ولبنها فاختلفوا في أكلها فذهب قوم إلى أنه لا يحل أكلها إلا أن تحبس أياما وتعلف من غيرها حتى يطيب لحمها وهو قول الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وكان الحسن لا يرى بأسا بأكل لحوم الجلالة وهو قول مالك وقال إسحاق لا بأس بأكلها بعد أن يغسل غسلا جيدا رواه الترمذي وكذا أبو داود وابن ماجه والحاكم وفي رواية أبي داود قال أي ابن عمر نهى أي رسول الله أي نهى تنزيه عن ركوب الجلالة لأنها إذا عرقت ينتن لحمها وعن عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة أنصاري يعد في أهل المدينة روى عنه تميم بن محمود وأبو راشد إن النبي نهى عن أكل لحم الضب وفي نسخة وهي رواية الجامع الصغير عن أكل الضب وهذا يدل على حرمته وبه قال أبو حنيفة وسبق الخلاف فيه رواه أبو داود وكذا ابن عساكر عن عائشة وعن جابر رضي الله عنه أن النبي نهى عن أكل الهرة وأكل ثمنها وفي رواية عن أكل ثمنها قال ابن الملك أكل لحم الهر حرام بلا خلاف وأما بيعها وأكل ثمنها فليس بحرام بل هو مكروه رواه أبو داود والترمذي وكذا ابن ماجه والحاكم وعنه أي عن جابر رضي الله عنه قال حرم رسول الله يعني يوم خيبر


تفسير من أحد الرواة الحمر بضمتين جمع حمار الإنسية بكسر الهمزة وسكون النون وتشديد التحتية للنسبة وفي نسخة بفتح أوله ففي المقدمة قال ابن أبي أويس بفتحتين والمشهور بكسر أوله وسكون ثانيه والإنس بالفتح الناس وجوز أبو موسى ضم أوله وهو ضد الوحشية والمعنى حرم لحوم الحمر الأهلية ولحوم البغال وكل بالجر عطفا على البغال أي ولحوم كل ذي ناب وفي نسخة بالنصب عطفا على المضاف أي وحرم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب بالوجهين في كل من الطير أي من سباعها رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب يعني باعتبار هذا اللفظ بإسناده المخصوص وإلا فقد روى الشيخان عن البراء وعن جابر وعن علي وعن ابن عمر وعن أبي ثعلبة رضي الله تعالى عنهم أنه نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية وروى أصحاب الستة عن أبي ثعلبة أنه نهى عن كل ذي ناب من السباع وروى أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهم وزاد وعن كل ذي مخلب من الطير قال الشمني ولا يحل الضبع ولا اليربوع لما روى أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى الموصلي عن عبد الله بن يزيد السعدي قال سألت سعيد بن المسيب أن ناسا من قومي يأكلون الضبع فقال أن أكلها لا يحل وكان عنده شيخ أبيض الرأس واللحية فقال ذلك الشيخ يا عبد الله ألا أخبرك بما سمعت أبا الدرداء يقول فيه قلت نعم قال سمعت أبا الدرداء يقول نهى رسول الله عن أكل كل خطفة ونهبة ومجثمة وكل ذي ناب من السباع فقال سعيد صدق وعن خالد بن الوليد رضي الله عنه أن رسول الله نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير في إدماج الخيل مع المحرمين اتفاقا تقوية لحرمته وإشارة إلى موافقة الآية الشريفة وهي قوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة النحل ولذا قال أبو حنيفة بحرمة لحمه مستدلا بالكتاب والسنة وبأنه آلة إرهاب العدو فلا يؤكل احتراما له ولهذا يضرب له سهم في الغنيمة ولأن في إباحته تقليل الجهاد رواه أبو داود والنسائي وكذا ابن ماجه قال


المنذري الحديث ضعيف وقال أبو داود هذا منسوخ لأنه
أكل لحم الخيل جماعة من الصحابة ذكره الجزري والظاهر أن قوله لأنه إلخ علة للضعف والنسخ وهو غير مستقيم فإن أكلهم لحم الخيل إما مقدم فهو منسوخ وأما مؤخر فيحمل على أنه ما بلغهم الحديث وقد سبق الكلام على تصحيحه والخلاف في تحريمه والله أعلم وعنه أي عن خالد قال غزوت مع النبي يوم خيبر فأتت اليهود أي جاؤوا إلى النبي فشكوا أن الناس أي المسلمين قد أسرعوا إلى خضائرهم أي إلى أخذ ثمار نخيل اليهود الذين دخلوا في العهد والخضيرة بالخاء والضاد المعجمتين النخلة التي ينتشر بسرها وهو أخضر كذا في الصحاح فقال رسول الله ألا للتنبيه لا يحل أموال المعاهدين بكسر الهاء وقيل بفتحها أي أهل العهد والذمة إلا بحقها أي بحق تلك الأموال فإن حق مال المعاهد إن كان ذميا فالجزية وإن كان مستأمنا وماله للتجارة فالعشر رواه أبو داود وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله أحلت لنا ميتتان ودمان أي في حال الاختيار والاضطرار الميتتان الحوت والجراد والدمان الكبد بفتح فكسر وفي القاموس بالفتح والكسر وككتف معروف والطحال بكسر أوله وهما دمان جامدان فقول صاحب القاموس الطحال ككتاب لحمة معروفة محل يحث رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني وفي الجامع الصغير بلفظ أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال رواه ابن ماجه والبيهقي والحاكم عنه وعن أبي الزبير قال المؤلف هو محمد بن مسلم المكي مولى حكيم بن


حزام في الطبقة الثانية من تابعي مكة سمع جابر بن عبد الله روى عنه جماعة كثيرة رضي الله تعالى عنهم أجمعين مات سنة خمس وعشرين ومائة عن جابر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ما ألقاه البحر أي كل ما قذفه إلى الساحل أو جزر عنه الماء أي نقص وذهب عنه ماء البحر من الجزر الذي هو نقيض المد ومنه الجزيرة والمعنى وما انكشف عنه الماء من حيوان البحر فكلوه وما مات فيه وطفا أي ارتفع فوق الماء بعد أن مات فلا تأكلوه في شرح السنة اختلفوا في إباحة السمك الطافي فأباحه جماعة من الصحابة والتابعين وبه قال مالك والشافعي وكرهه جماعة منهم روي ذلك عن جابر وابن عباس وأصحاب أبي حنيفة رضي الله عنهم رواه أبو داود وابن ماجه وقال محيي السنة أي صاحب المصابيح الأكثرون على أنه موقوف على جابر قلت لا يضر فإن مثل هذا الموقوف في حكم المرفوع كما هو المعروف وعن سلمان رضي الله عنه قال سئل النبي عن الجراد أي عن حكمة خلقه وحكم أكله فقال أكثر جنود الله أي هو أكثر جنوده تعالى من الطيور فإذا غضب على قوم أرسل عليهم الجراد ليأكل زرعهم وأشجارهم ويظهر فيهم القحط إلى أن يأكل بعضهم بعضا فيفنى الكل وإلا فالملائكة أكثر الخلائق على ما ثبت في الأحاديث وقد قال عز وجل في حقهم وما يعلم جنود ربك إلا هو المدثر لا آكله أي لا أطعمه لأني أكرهه طبعا ولا أحرمه أي على غيري شرعا لما سبق من أنه أحلت لنا ميتتان قال الطيبي يحتمل أن يكون لفظ السائل أتأكل الجراد أم لا أو هو حرام أم لا فينطبق عليه الجواب بقوله لا آكله ولا أحرمه وقوله أكثر جنود الله كالتوطئة للجواب والتعليل له كأنه قيل هو جند من جنود الله يبعثه إمارة لغضبه على بعض البلاد فإذا نظر إلى هذا المعنى ينبغي أن لا يؤكل وإذا نظر إلى كونه يقوم مقام الغذاء يحل اه وحاصله أنه تردد في كونه حلالا أو حراما وهو لا يلائم التصريح بحليته في الحديث الصحيح مع أن دليل الحرمة والحل إذا تعارضا ترجح الحرمة


وهذا لا قائل به في حق الجراد ففي حياة الحيوان للدميري اجمع المسلمون على إباحة أكله ولأنه يلزم منه أنه توقف في هذه المسألة من باب الاجتهاد فيبقى
الحكم موقوفا بين العباد وهو باطل بالاتفاق فإنه قال الأئمة الأربعة يحل أكله سواء مات حتف أنفه أو بذكاة أبو باصطياد مجوسي أو مسلم قطع شيء منه أم لا وعن أحمد إذا قتله البرد لم يؤكل وملخص مذهب مالك أنه إن قطعت رأسه حل وإلا فلا والدليل على عموم حله قوله أحلت لنا ميتتان رواه أبو داود وقال محيي السنة ضعيف أي إسناده أو معناه لمخالفته ظاهر الحديث الصحيح عن عبد الله بن أبي أوفى غزونا مع رسول الله سبع غزوات نأكل معه الجراد رواه البخاري وأبو داود والحافظ أبو نعيم وفيه ويأكله معنا وتقدم الكلام عليه وروى ابن ماجه عن أنس قال كن أزواج النبي يتهادين الجراد في الأطباق وفي الموطأ من حديث ابن عمر أن عمر سئل عن الجراد فقال وددت أن عندي قفة آكل منها وروى البيهقي عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله قال إن مريم بنت عمران سألت ربها أن يطعمها لحما لآدم له فأطعمها الجراد فقالت اللهم أعشها بغير رضاع وتابع بينه بغير شياع قلت يا أبا الفضل ما الشباع قال الصوت وروي أنه كان طعام يحيى بن زكريا عليهما السلام الجراد وقلوب الشجر وكان يقول من أنعم منك يا يحيى طعامك الجراد وقلوب الشجر وفي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه فناداه الله تعالى يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال بلى يا رب ولكن لا غنى لي عن بركتك قال الشافعي في هذا الحديث نعم المال الصالح مع العبد الصالح وروى الطبراني والبيهقي في شعبه عن أبي زهير النميري قال قال رسول الله لا تقتلوا الجراد فإنه جند الله الأعظم وهذا إن صح فلعله أراد به إن لم يتعرض لإفساد الأرض فإن تعرض له جاز دفعه بالقتل وغيره وأسند الطبراني عن الحسن بن علي قال كنا على


مائدة نأكل أنا وأخي محمد ابن الحنفية وبنو عمي عبد الله وقثم والفضل أبناء العباس فوقعت جرادة على المائدة فأخذها عبد الله وقال لي ما مكتوب على هذه فقلت سألت أمير المؤمنين عن ذلك قال سألت عنه رسول الله فقال مكتوب عليها أنا الله لا إله إلا أنا رب الجراد ورازقها إذا شئت بعثتها رزقا لقوم وإن شئت بلاء على قوم فقال عبد الله هذا من العلم المكنون واختلف العلماء في الجراد هل هو صيد بري أو بحري فقيل بحري لما روى ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه أن النبي دعا على الجراد فقال اللهم أهلك كباره وأفسد صغاره واقطع دابره وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا فإنك سميع الدعاء فقال رجل يا رسول الله كيف


تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره قال الجراد نثرة الحوت من البحر عطسته والمراد أن الجراد من صيد البحر يحل للمحرم صيده وفيه عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضربهن بنعالنا وأسواطنا فقال كلوه فإنه من صيد البحر والصحيح أنه بري لأن المحرم يجب عليه الجزاء إذا أتلفه وبه قال عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس وعطاء قال العبدري وهو قول أهل العلم كافة إلا أبا سعيد الخدري فإنه قال لا جزاء فيه وحكاه ابن المنذر عن كعب الأحبار وعروة بن الزبير رضي الله عنهم أجمعين فإنهم قالوا هو من صيد البحر لا جزاء فيه واحتج لهم بحديث أبي المهزم وهو بضم الميم وفتح الهاء وكسر الزاي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أصبنا ضربا من الجراد وكان رجل يضرب بسوط وهو محرم فقيل له إن هذا لا يصلح فذكر للنبي فقال إنما هو من صيد البحر رواه أبو داود والترمذي وغيرهما واتفقوا على تضعيفه لتضعيف أبي المهزم واحتج الجمهور بما رواه الشافعي بإسناده الصحيح أو الحسن عن عبد الله بن أبي عمار أنه قال أقبلت مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار في أناس محرمين من بيت المقدس بعمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق وكعب على نار يصطلي فمرت به رجل من جراد فأخذ جرادتين قتلهما ونسي إحرامه ثم ذكر إحرامه فألقاهما فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر ودخلت معهم فقص كعب قصة الجرادتين على عمر رضي الله عنه فقال ما جعلت على نفسك يا كعب قال درهمين فقال بخ بخ درهمان خير من جرادتين اجعل ما جعلت في نفسك وفي الأمثال تمرة خير من جرادة وعن زيد بن خالد رضي الله عنه لم يذكره المؤلف في أسمائه قال نهى رسول الله عن سب الديك وقال أي النبي أنه أي الديك أو الشأن يؤذن بتشديد الذال ويجوز تخفيفها وإبدال همزها في الوجهين أي يعلم الناس ويدعوهم للصلاة أي لدخول وقتها في بعض الأوقات وفيه أن بعض الخصال الحميدة في الحيوان مانع من سبه فكيف بالمؤمن


من الإنسان ثم رأيت الحليمي قال فيه دليل على أن كل من استفيد منه خير لا ينبغي أن يسب ويستهان بل حقه أن يكرم ويشكر ويتلقى بالإحسان رواه في شرح السنة وكذا أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه ذكره السيد جمال الدين
وعنه أي عن زيد بن خالد رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة رواه أبو داود وكذا رواه أحمد وابن ماجه عن زيد بن خالد الجهني وإسناده جيد قال الدميري في حياة الحيوان قال وأعظم ما في الديك من العجائب معرفة الأوقات الليلية فيقسط أصواته عليه تقسيطا لا يغادر منه شيئا سواء طال أو قصر ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده فسبحان من هداه لذلك وقد أفتى القاضي حسين والمتولي والرافعي بجواز الاعتماد على الديك المجرب في أوقات الصلاة وروى عبد الحق بن قانع بإسناده أن النبي قال الديك الأبيض خليلي وإسناده لا يثبت ورواه غيره بلفظ الديك الأبيض صديقي وعدو للشيطان يحرس صاحبه وسبع دور خلفه وفي الجامع الصغير روايات في فضله وروى الشيخ محب الدين الطبري أن النبي كان له ديك أبيض وكان الصحابة يسافرون معه بالديكة لتعرفهم أوقات الصلاة وفي معجم الطبراني عن النبي إن لله سبحانه ديكا أبيض جناحاه موشيان بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ جناح بالمشرق وجناح بالمغرب رأسه تحت العرش وقوائمه في الهواء يؤذن في كل سحر وفي رواية يقول سبحانك ما أعظم شأنك وفي رواية سبوح قدوس فيسمع تلك الصيحة أهل السماء والأرض إلا الثقلين الجن والإنس فعند ذلك تجيبه ديوك الأرض فإذا دنا يوم القيامة قال الله تعالى ضم جناحك وغض من صوتك فيعلم أهل السموات والأرض إلا الثقلين إن الساعة قد اقتربت وعن أصبغ بن زيد الواسطي أنه كان لسعيد بن جبير ديك يقوم من الليل بصياحه فلم يصح ليلة حتى أصبح فلم يصل سعيد تلك الليلة فشق عليه فقال ما له قطع الله صوته فلم يسمع له صوت بعد ذلك اه ويحل أكله لما تقدم في الدجاج وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى


رضي الله تعالى عنه أنصاري ولد لست سنين من خلافة عمر وقتل بدجيل وقيل غرق بنهر البصرة وقيل فقد بدير الجماجم سنة ثلاث وثمانين في وقعة ابن الأشعث حديثه في الكوفيين سمع أباه وخلقا كثيرا من الصحابة ومنه الشعبي وجاهد وابن سيرين وخلق سواهم كثير وهو في الطبقة الأولى من تابعي الكوفيين كذا ذكره المؤلف في حرف العين وقال في حرف اللام ابن أبي ليلى هو ابن أبي ليلى اسمه عبد الرحمن بن قاسم بن أبي ليلى يسار الأنصاري ولد الخ وقال سمع خلقا كثيرا من الصحابة من غير ذكر أبيه ثم قال وقد يقال ابن أبي ليلى أيضا لولده محمد وهو قاضي


الكوفة إمام مشهور في الفقه صاحب مذهب وقول وإذا أطلق المحدثون ابن أبي ليلى فإنما يعنون إياه وإذا أطلق الفقهاء ابن أبي ليلى فإنما يعنون محمدا وولد محمد هذا سنة أربع وسبعين ومات سنة ثمان وأربعين ومائة قال قال أبو ليلى قد عرفت أنه لم يذكره المؤلف في أسمائه قال رسول الله إذا ظهرت الحية في المسكن بفتح الكاف ويكسر وفي نسخة بالسكن فقولوا لها إنا نسألك بعهد نوح ولعل العهد كان عند إدخالها في السفينة وبعهد سليمان بن داود أن لا تؤذينا هذه الياء ياء الضمير لا ياء الكلمة فإنها سقطت لاجتماع الساكنين فتكون ساكنة سواء قلنا أن إن مصدرية ولا نافية والتقدير نطلب منك عدم الإيذاء أو مفسرة ولا ناهية لأن في السؤال معنى القول أي لا تؤذينا فإن عادت فاقتلوها رواه الترمذي وأبو داود وفي حياة الحيوان زعموا أن الحية تعيش ألف سنة وهي في كل سنة تسلخ جلدها وإذا لدغتها العقرب ماتت وعينها لا تدور في رأسها بل أنها مسمار ضرب في رأسها وكذلك عين الجراد وإذا قلعت عادت وكذلك نابها إذا قلع عاد بعد ثلاثة أيام وكذلك ذنبها إذا قطع نبت ومن عجيب أمرها أنها تهرب من الرجل العريان وتفرح بالنار وتطلبها ويتعجب من أمرها وتحب اللبن حبا شديدا وتذبح وتبقى أياما لا تموت وإذا عميت تطلب الرازيانج الأخضر فتحك به بصرها فتبرأ فسبحان من قدر فهدى قدر عليها العمى وهداها إلى منافعها قال ويحرم أكلها لضررها وكذا يحرم أكل الترياق المعمول من لحومها قال البيهقي كره أكله ابن سيرين قال أحمد ولهذا كرهه الشافعي إلا أن يكون في حال الضرورة حيث تجوز الميتة وعن عكرمة رضي الله عنه أي مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أي عكرمة وقال شارح أي أيوب لا أعلمه أي لا أعلم ابن عباس إلا رفع الحديث أي إلى النبي وإنما قال ذلك لأن قوله أنه كان يأمر بقتل الحيات محتمل لأن ينسب إلى ابن عباس فيكون الحديث موقوفا ثم قوله إنه إن كان بدل من الحديث فيكون الضمير


راجعا إليه كذا قيل والأظهر أن أصل التركيب عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يأمر وقوله قال لا أعلم إلخ جملة معترضة بينهما مبينة أن القضية مرفوعة لا موقوفة إما ظنا وإما حقيقة والأمر محمول على الندب وقال أي ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا لما سبق من تركهن أي قتلهن والتعرض لهن خشية ثائر والثائر طالب
الثأر وهو الدم والانتقام والمعنى مخافة أن يكون لهن صاحب يطلب ثارها فليس منا أي من المقتدين بسنتنا الآخذين بطريقتنا قال شارح قد جرت العادة على نهج الجاهلية بأن يقال لا تقتلوا الحيات فإنكم لو قتلتم لجاء زوجها ويلسعكم للانتقام فنهى رسول الله عن هذا القول والاعتقاد رواه أي صاحب المصابيح في شرح السنة أي بإسناده وروى البخاري ومسلم والنسائي عن ابن مسعود قال كنا مع رسول الله في غار بمنى وقد نزلت عليه والمرسلات عرفا المرسلات فنحن نأخذها من فيه رطبة إذ خرجت علينا حية فقال اقتلوها فابتدرناها لنقتلها فسبقتنا فقال وقاها الله شركم كما وقاكم شرها قلت وفيه مشاكلة مسابقة والغالب أنها إنما تكون لاحقة وعن أبي هريرة قال قال رسول الله ما سالمناهم أي ما صالحناهم منذ حاربناهم وفي رواية منذ عاديناهم قال ابن الملك أي ما صالحنا الحيات منذ وقع بيننا وبينهن الحرب فإن المحاربة والمعاداة بين الحية والإنسان جبلية لأن كلا منهما مجبول على طلب قتل الآخر وقيل أراد العداوة التي بينها وبين آدم عليه السلام على ما يقال إن إبليس قصد دخول الجنة فمنعه الخزنة فأدخلته الحية في فيها فوسوس لآدم وحواء حتى أكلا من الشجرة المنهية فأخرجا عنها قال تعالى اهبطوا بعضكم لبعض عدو الأعراف والخطاب لآدم وحواء وإبليس والحية وكانت في أحسن الصورة فمسخت فينبغي أن تدوم تلك العداوة وأتي بضمير العقلاء للحيات وأجراها مجراهم لإضافة الصلح الذي هو من أفعال العقلاء إليهم ونظيره قوله تعالى والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين يوسف وإلا فكان ينبغي أن يقال ما


سالمناهن منذ حاربناهن وكذا قوله ومن ترك شيئا منهم أي من ترك التعرض لهن خيفة أي لخوف ضرر منها أو من صاحبها فليس منا رواه أبو داود قال الطيبي الضمير في قوله ما سالمناهم للحيات والقرينة ما رواه أبو داود أيضا عن ابن عباس من ترك الحيات مخافة طلبهن فليس منا ما سالمناهن منذ حاربناهن وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله اقتلوا الحيات كلهن
فمن خاف ثأرهن فليس مني رواه أبو داود والنسائي وفي مسند أحمد عنه مرفوعا من قتل حية فكأنما قتل رجلا مشركا ومن ترك حية مخافة عاقبتها فليس منا وعن العباس رضي الله تعالى عنه قال يا رسول الله إنا نريد أن نكنس زمزم بضم النون الثانية وفي نسخة بكسرها وهو الأظهر ففي المغرب وكذا في القاموس كنس البيت كنسا من باب ضرب وفي المصابيح كنصر وإن فيها أي في بئر زمزم من هذه الجنان بكسر الجيم وتشديد النون جمع جان كحيطان وحائط ومن هذه تبعيضية منصوبة على أنها اسم إن أي أن فيها بعض هذه الجنان كقوله تعالى فأخرج به من الثمرات البقرة أي بعضها وقال الراوي يعني أي يريد العباس رضي الله عنه بالجنان الحيات الصغار فأمره رسول الله بقتلهن في الفائق وإنما أمر بقتلهن هنا ونهى في الحديث الآتي تطهير الماء زمزم منهن ذكره الطيبي والأظهر لأنه ما كان يمكن كنسها إلا بقتلهن مع أنه يمكن استثناء البيض منهن رواه أبو داود وعن ابن مسعود أن رسول الله قال اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الأبيض الذي كأنه قضيب فضة قال ابن الملك ولعل النهي عن قتل هذا النوع من الحيات إنما كان لعدم ضرره لأنه لا سم له قلت والأظهر أنه لما لا ضرر منه ولو كان له سم رواه أبو داود وعن ابن عباس أن الحيات مسخ الجن كما مسخت القردة من بني إسرائيل رواه الطبراني وابن حبان عنه مرفوعا وفي حياة الحيوان للدميري وما كان منها في البيوت لا يقتل حتى ينذر ثلاثة أيام لقوله إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئا فآذنوه ثلاثة أيام


حمل بعض العلماء ذلك على المدينة وحدها والصحيح أنه عام في كل بلد لا يقتل حتى ينذر واختلف العلماء في الإنذار هل هو ثلاثة أيام أو ثلاث مرات والأول عليه الجمهور وكيفية ذلك أن يقول أنشدكن بالعهد الذي أخذه عليكن نوح وسليمان عليهما
السلام أن لا تبدون ولا تؤذونا ثم قال وعند الحنفية ينبغي أن لا تقتل الحية البيضاء فإنها من الجان وقال الطحاوي لا بأس بقتل الجميع والأولى هو الإنذار وأما حية الهوى التي ذكرت في الحديث الذي رواه أبو طاهر المقدسي من حديث أنس وصاحب العوارف أن النبي أنشد بحضرته رجل قد لسعت حية الهوى كبدي فلا طبيب لها ولا راقي إلا الحبيب الذي شغفت به فإنه علتي وترياقي قال فتواجد النبي وتواجد أصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين حتى سقط رداؤه عن منكبه فلما فرغوا أوى كل واحد إلى مكانه ثم قال ليس بكريم من لم يهتز عند السماع ثم قسم رداءه على من حضر أربعمائة قطعة فهذا حديث موضوع كان واضعه عمار بن إسحاق فإن باقي الإسناد ثقة هكذا قاله الذهبي وغيره وهو مما يقطع بكذبه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فأمقلوه بضم القاف في المغرب هكذا في الأصول وأما فامقلوه ثم انقلوه فمصنوع قال أبو عبيدة أي اغموسه في الطعام أو الشراب ليخرج الشفاء كما أخرج الداء وذلك بالهام الله سبحانه في النحل والنمل وهذا معنى قوله فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء فإنه بالفاء أي لأن الذباب يتقي بجناحه يقال اتقى بحق عمر وإذا استقبله به وقدمه إليه أي أنه يقدم بجناحه الذي فيه الداء ويجوز أن يكون معناه أنه يحفظ نفسه بتقديم ذلك الجناح من أذية تلحقه من حرارة ذلك الطعام ذكره ابن الملك وفيه بحث لا يخفى وقد قالوا الذباب أجهل الخلق لأنه يلقي نفسه في الهلكة فليغمسه أي أحدكم في إنائه إياه كله أي جميع الذباب ليتعادل داؤه ودواؤه وفي الكلام التفاوت واعتناء بالأمر وتأكيد له رواه أبو داود وعن


أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي قال إذا وقع الذباب في
الطعام أي فيما يطعم من المأكول الذي يمكن غمسه فيه وفي معناه المشروب فامقلوه فإن في أحد جناحيه سما أي نوعا من السم وهو أن يحصل به ضرر ولو بعد حين وهو بفتح أوله ويجوز ضمه وكسره قال الأكمل السم مثلث السين بمعنى القاتل وفي القاموس السم الثقب وهذا القاتل المعروف ويثلث فيهما وفي الآخر أي وفي جناحه الآخر شفاء أي لذلك السم أو نوع شفاء له ولغيره والله أعلم وإنه بكسر الهمزة أي والحال أن الذباب يقدم السم أي الجناح الذي فيه السم وقت الوقوع ويؤخر الشفاء أي ويصعد الجناح الذي فيه الشفاء وهو إما خوفا على نفسه حتى لا يتضرر بوضع الجناحين أو قصدا للإضرار أو يحصل له تسكين من حرارة السم يغمس ذلك الجناح والله أعلم رواه في شرح السنة وفي رواية النسائي وابن ماجه إن أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء فإذا وقع في الطعام فامقلوه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء قال الخطابي قد تكلم على هذا الحديث بعض من لا خلاق له وقال كيف يكون هذا وكيف يجتمع الداء والشفاء في جناحي الذباب وكيف تعلم ذلك في نفسها حتى تقدم جناح الداء وتؤخر جناح الشفاء وأمثال ذلك وهذا سؤال جاهل أو متجاهل فإن الذي يجد نفسه ونفوس عامة الحيوان قد جمع الله فيها بين الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وهي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت ثم يرى الله سبحانه قد ألف بينها قرها على الاجتماع وجعل منها قوى الحيوانات التي بها فسادها وصلاحها الجدير أن لا ينكر الداء والشفاء في جزأين من حيوان واحد وإن الذي ألهم النحلة أن تتخذ البيت العجيب الصنعة وأن تعسل فيه وألهم الذرة أن تكسب قوتها وتدخره لأوان حاجتها إليه هو الذي خلق الذبابة وجعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحا وتؤخر جناحا لما أراد من الابتلاء الذي هو مدرجة العبد والامتحان الذي هو مضمار التكليف وله في كل شيء حكمة وعنوان صواب وما يذكر إلا أولو الألباب قال


الدميري وقد تأملت الذباب فوجدته يتقي بجناحه الأيسر وهو مناسب للداء كما أن الأيمن مناسب للشفاء ومن عجيب أمره أنه يبقى رجيعه على الأبيض أسود وعلى الأسود أبيض ولا يقع على شجرة اليقطين ولذلك أنبتها الله تعالى على يونس عليه السلام لأنه خرج من بطن الحوت فلو وقعت عليه ذبابة لآلمته فمنع الله عنه الذباب ولا يظهر كثيرا إلا في أماكن العفونة قلت وقد عد من الغرائب عدم وجودها في منى أيامه مع كثرة الخلائق والحيوانات وكثرة العفونات هذا وفي مسند أبي يعلى الموصلي من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي قال عمر الذباب أربعون ليلة والذباب كله في النار إلا النحل قيل كونه في النار ليس لعذاب له وإنما ليعذب أهل النار بوقوعه عليهم وفي مناقب الشافعي إن المأمون سأله فقال لأي حكمة خلق الله الذباب فقال مذلة للملوك فضحك المأمون وقال رأيته قد سقط على خدي قال نعم ولقد سألتني عنه وما عندي جواب فلما رأيته قد سقط منك بموضع لا يناله منك أحد فتح لي فيه الجواب فقال لله درك قلت حكى أن مجذوبا جاءه سلطان فقال ما حاجتك قال أن تدفع عني الذباب وقد أشار


سبحانه وتعالى إلى حكمة خلقه وما يتعلق بإذلال ما سواه بقوله يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وأن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب الحج وفي شفاء الصدور وتاريخ ابن النجار مسندا أن النبي كان لا يقع على جسده ولا ثيابه ذباب أصلا وفي حياة الحيوان كل أنواعه يحرم أكلها وفيه وجه أنه يحل أكلها حكاه الرافعي وفي الأحياء لو وقعت ذبابة أو نملة في قدر طبيخ وتهرى أجزاؤه لم يحرم أكل ذلك الطبيخ لأن تحريم أكل الذباب والنمل ونحوه إنما كان للاستقذار وهذا لا يعد استقذارا وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال نهى رسول الله عن قتل أربع من الدواب النملة بالجر على البدلية وفي نسخة بالرفع ويجوز النصب وكذا قوله والنحلة والهدهد والصرد بضم ففتح طائر ضخم الرأس والمنقار له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود كذا في النهاية قال الخطابي إنما جاء النهي في قتل النملة عن نوع خاص منه وهو الكبار ذوات الأرجل الكبار لأنها قليلة الأذى والضرر وأما النحلة فلما فيها من المنفعة وهو العسل والشمع وأما الهدهد والصرد فلتحريم لحمهما لأن الحيوان إذا نهي عن قتله ولم يكن ذلك لاحترامه ولضرر فيه كان لتحريم لحمه ألا ترى أنه نهى عن قتل الحيوان لغيره مأكله ويقال إن الهدهد منتن الريح فصار في معنى الجلالة والصرد يتشاءم به العرب ويتطير بصوته وشخصه فنهى عن قتله ليخلع عن قلوبهم ما ثبت فيها من اعتقادهم الشؤم قلت وفيه إشارة إلى ما ورد اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يصرف السيئات إلا أنت رواه أبو داود أي بإسناد صحيح على شرط الشيخين والدارمي وكذا أحمد وابن ماجه وصححه عبد الحق وروى ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه ولفظه نهى عن قتل الصرد والضفدع والنملة والهدهد وروى أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم عن عبد الرحمن بن


عثمان التيمي في حياة الحيوان إلا صح تحريم أكل الصرد لهذا الحديث وقيل أنه يؤكل لأن الشافعي أوجب فيه الجزاء على المحرم إذا قتله وبه قال مالك قال القرطبي ويقال له الصرد الصوام وروينا في معجم عبد الباقي بن قانع عن أبي غليظ أمية بن خلف الجمحي قال رآني رسول الله وعلى يدي صرد فقال هذا أول طائر صام يوم عاشوراء والحديث مثل اسمه غليظ قال الحاكم وهو من الأحاديث التي وضعها قتلة الحسين وهو حديث باطل ورواته مجهولون هذا وفي مستدرك الدارمي عن علي رضي الله عنه أنه قال كونوا في الناس كالنحلة في الطير ليس في الطير


شيء ألا وهو يستضعفها ولو يعلم الطير ما في أجوافها من البركة ما فعلوا ذلك بها خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم وزايلوها بأعمالكم وقلوبكم وإن للمرء ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب والجمهور على أن العسل يخرج من أفواه النحل وروي عن علي كرم الله وجهه أنه قال محقرا للدنيا أشرف لباس ابن آدم فيها لعاب دودة وأشرف شرابه رجيع نحلة وظاهر هذا أنه من غير الفم كذا نقله ابن عطية والمعروف عنه أنه قال إنما الدنيا ستة أشياء مطعوم ومشروب وملبوس ومركوب ومنكوح ومشموم وأشرف المطعومات العسل وهو مذقة ذباب وأشرف المشروبات الماء يستوي فيه البر والفاجر وأشرف الملبوسات الحرير وهو نسج دودة وأشرف المكروبات الفرس وعليها يقتل الرجال وأشرف المشمومات المسك وهو دم حيوان وأشرف المنكوحات المرأة وهو مبال في مبال قلت ويمكن أن يقال إن أشرف المشروبات اللبن وهو يخرج من بين فرث ودم وأشرف المركوبات الفرس ولم يفرق بين صديقه وعدوه حيث قيل لا وفاء في السيف والفرس والمرأة وفي حياة الحيوان كره مجاهد قتل النحل ويحرم أكلها وإن كان العسل حلالا لأن الآدمية لبنها حلال ولحمها حرام وأباح بعض السلف أكلها كالجراد والدليل على الحرمة نهي النبي عن قتلها وفي الإبانة يكره بيع النحل وهو في الكوارة صحيح أن رئي جميعه وإلا فهو بيع غائب وقال أبو حنيفة لا يصح بيع النحل والزنبور وسائر الحشرات وأما النمل فما أحسن من قال فيه شعر موعظة أقنع فما تبقى بلا بلغه فليس ينسى ربنا نمله إن أقبل الدهر فقم قائما وإن تولى مدبرا نم له وعن سفيان بن عيينة أنه قال ليس شيء يخبأ قوته إلا الإنسان والنمل والفأر وبه جزم صاحب الأحياء في كتاب التوكل قال البيهقي في الشعب وكان عدي بن حاتم الطائي يفت الخبز للنمل ويقول إنهن جارات ولهن علينا حق الجوار قلت هو صحيح لكنهن مؤذيات وما يخلين لنا حلاوة في الدار وعن الفتح بن سجز الزاهدي أنه كان يفت الخبز لهن كل يوم فإذا كان يوم


عاشوراء لم يأكله وفي حياة الحيوان يكره أكل ما حملت النمل بفيها وقوائمها لما روى الحافظ أبو نعيم في الطب النبوي عن صالح بن حوات بن جبير عن أبيه عن جده أن رسول الله نهى عن أن يؤكل ما حملته النمل بفيها وقوائمها ويحرم أكل النمل لورود النهي عن قتله وقال الخلال وأخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي أنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا أبو عبد الله بن الكوار حدثتني حبيبة مولاة الأحنف بن قيس ورآها تقتل نملة فقال لا تقتليها ثم دعا بكرسي فجلس عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إني أحرج عليكن ألا خرجتن من داري فإني أكره أن تقتلن في داري قال فخرجن


فما رئي منهن بعد ذلك اليوم واحدة وقال عبد الله بن أحمد ورأيت أبي فعل ذلك وأكثر علمي أنه جاس على كرسي كان يجلس عليه لوضوء الصلاة ثم رأيت النمل خرجن بعد ذلك قيل وقد أهلك الله بالنمل أمة من الأمم وهي جرهم وفي سيرة ابن هشام في غزوة حنين عن جبير بن مطعم قال لقد رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البخار الأسود نزل من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم فنظرت فإذا هو نمل أسود مبثوث قد ملأ الوادي لم أشك أنها الملائكة ولم يكن إلا هزيمة القوم وروى الدارقطني والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال لا تقتلوا النملة فإن سليمان عليه السلام خرج ذات يوم يستسقي وإذا هو بنملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها تقول اللهم إنا خلق من خلقك ولا غنى لنا عن فضلك اللهم لا تؤاخذنا بذنوب عبادك الخاطئين واسقنا مطرا تنبت لنا به شجرا وأطعمنا ثمرا فقال سليمان عليه السلام لقومه ارجعوا فقد كفينا وسقينا بغيركم وفي الصحيحين وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فأخرج من تحتها وأمر بها فأحرقت بالنار فأوحى الله تبارك وتعالى إليه فهلا نملة واحدة قال أبو عبد الله الترمذي في نوادر الأصول لم يعاتبه على تحريقها إنما عاتبه لكونه أخذ البريء بغير البريء وقال القرطبي هذا النبي موسى بن عمران عليه السلام وأنه قال يا رب تعذب أهل القرية بمعاصيهم وفيهم الطائع فكأنه أحب أن يريه ذلك من عنده فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة متروحا إلى ظلها وعندها قرية النمل فغلبه النوم فلما وجد لذة النوم لدغته فدلكهن بقدمه فأهلكهن وأحرق مسكنهن فأراه الآية فمن أجل ذلك عيره لما لدغته نملة كيف أصاب الباقين بعقوبتها يريدان ينبهه على أن العقوبة من الله تعالى تصير رحمة على المطيع ونقمة على العاصي وعلى هذا ليس في الحديث ما يدل على كراهته ولا خطر في قتل النمل


فإن من آذاك حل لك دفعه عن نفسك ولا أحد من خلق الله أعظم حرمة من المؤمن وقد أبيح لك دفعه عنك بضرب وقتل على ماله من المقدار فكيف بالهوام والدواب التي قد سخرت له وسلطت عليه فإذا أذينه أبيح له قتلها وقوله فهلا نملة واحدة دليل على أن الذي يؤذي يقتل وكل قتل كان لنفع أو دفع ضر فلا بأس به عند العلماء ولم يخص تلك النملة التي لدغت من غيرها لأنه ليس المراد القصاص لأنه لو أراده لقال هلا نملتك التي لدغتك ولكن قال هلا نملة فكان يعم البريء والجاني وذلك ليعلم أنه أراد تنبيهه لمسألة ربه في عذاب أهل قرية فيهم المطيع والعاصي وقد قيل في شرع هذا النبي كانت العقوبة للحيوان بالحريق جائزة فلذلك إنما عاتبه الله تعالى في إحراق الكثير لا في أصل الإحراق ألا


ترى إلى قوله تعالى فهلا نملة واحدة وهو بخلاف شرعنا فإن النبي قد نهى عن التعذيب النار وقال لا يعذب بالنار إلا الله فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوارثه الاقتصاص بالإحراق قال الدميري وأما قتل النمل فمذهبنا لا يجوز للحديث السابق والمراد النمل المسلماني كما قاله الخطابي والبغوي في شرح السنة وأما الصغير المسمى بالذر فقتله جائز وكره مالك قتل النمل إلا أن يضر ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل وقيل إنما عاتب الله هذا النبي لانتقامه لنفسه بإهلاك جمع وإنما آذاه واحد منه وكان الأولى به الصبر والصفح لكن وقع للنبي إن هذا النوع مؤذ لبني آدم وحرمة بني آدم أعظم من حرمة غيرهم من الحيوان فلو انفرد له النظر ولم ينضم إليه التشفي الطبيعي لم يعاتب فعوتب على التشفي بذلك وأما الهدهد ففي حياة الحيوان الأصح تحريم أكله للنهي عن قتله ولأنه منتن الريح ويقتات الدود وقيل يحل أكله لأنه يحكى عن الشافعي وجوب الفدية فيه وعنده لا يفتدى إلا المأكول وفي الكامل وشعب الإيمان للبيهقي إن نافعا سأل ابن عباس رضي الله عنهما فقال سليمان عليه السلام مع ما خوله الله تعالى من الملك وأعطاه كيف عني بالهدهد مع صغره فقال له ابن عباس إنه احتاج إلى الماء والهدهد كانت الأرض له مثل الزجاج وكان دليلا على الماء فقال ابن الأزرق لابن عباس قف يا وقاف كيف يبصر الماء من تحت الأرض ولا يرى الفخ إذا غطي له بقدر أصبع من تراب قال ابن عباس إذا نزل القضاء عمي البصر قلت والظاهر أن هذا جواب إقناعي يشمل ما به أمر قطعي فإنه كان رؤية الماء من خصوصيته لا كل شيء مدفون في الأرض لكن فيه إشارة إلى أنه لو قدر له أن يموت بالعطش لأغمي عليه الماء ذلك الوقت ليقضي الله أمرا كان مقدورا فإذا نزل القضاء ضاق الفضاء وإذا حصل القدر بطل الحذر ومن اللطائف ما حكى القزويني أن الهدهد قال لسليمان عليه السلام أريد أن تكون في ضيافتي قال أنا


وحدي قال لا أنت وأهل عسكرك في جزيرة كذا في يوم كذا فحضر سليمان بجنوده فطار الهدهد واصطاد جرادة فخنقها ورمى بها في البحر وقال كلوا يا نبي الله من فاته اللحم ناله المرق فضحك سليمان وجنوده من ذلك حولا كاملا وأما الضفدع فمثال الخنصر وقيل بفتح الدال قال ابن الصلاح الأشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال وفتحها أشهر في ألسنة العامة من الخاصة وفي كامل ابن عدي في ترجمة عبد الرحمن بن سعد بن عثمان بن سعد القرظي مؤذن النبي عن جابر أن النبي قال من قتل ضفدعا فعليه شاة محرما كان أو حلالا قال سفيان يقال إنه ليس شيء أكثر ذكر الله منه وفي كامل ابن عدي في ترجمة حماد بن عبيد أنه روى عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس أن ضفدعا ألقت نفسها في النار من مخافة الله تعالى فأثابهن الله تعالى برد الماء وجعل نعيقهن من التسبيح وقال نهى رسول الله عن قتل الضفدع والصرد والنحلة وقال لا أعلم لحماد بن عبيد غير هذا الحديث قال البخاري لا يصح حديثه وقال أبو حاتم ليس بصحيح وفي كتاب الزاهد لأبي عبد الله القرطبي إن داود عليه السلام قال


لأسبحن الله تعالى الليلة تسبيحا ما يسبحه أحد من خلقه فنادته ضفدع من ساقية في داره يا داود تفخر على الله عز وجل بتسبيحك وإن لي سبعين سنة ما جف لي لسان من ذكر الله سبحانه وأن لي لعشر ليال ما طعمت خضرا ولا شربت ماء اشتغالا بكلمتين فقال ما هما فقالت يا مسبحا بكل لسان ويا مذكورا بكل مكان فقال داود عليه السلام في نفسه وما عسى أن أقول أبلغ من هذا وروى البيهقي في شعبه عن أنس بن مالك رضي الله عنهما أنه قال إن نبي الله داود عليه السلام ظن في نفسه أن أحدا لم يمدح خالقه بأفضل مما مدحه فأنزل الله عليه ملكا وهو قاعد في محرابه والبركة إلى جنبه فقال يا داود افهم ما تصوت به الضفدع فأنصت لها فإذا هي تقول سبحانك وبحمدك منتهى علمك فقال له الملك كيف ترى فقال والذي جعلني نبيا إني لم أمدحه بهذا وفي حياة الحيوان يحرم أكلها للنهي عن قتلها وقد روى البيهقي عن سهل بن سعد الساعدي أن النبي نهى عن قتل خمس النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد وفي مسند أبي داود الطيالسي وسنن أبي داود والنسائي والحاكم عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن النبي أن طبيبا سأله عن قتل ضفدع في دواء فنهاه عن قتلها فدل على أن الضفدع يحرم أكلها وأنها غير داخلة فيما أبيح من دواب الماء وروى ابن عدي عن ابن عمر أن النبي قال لا تقتلوا الضفادع فإن نعيقها تسبيح قال سليم سألت الدارقطني عنه فقال إنه ضعيف والصواب أنه موقوف على عبد الله قال البيهقي وقد روى أبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية وهو من التابعين عن النبي أنه نهى عن قتل الخطاطيف وقال لا تقتلوا هذه العوذاء أنها تعوذ بكم من غيركم رواه البيهقي وقال منقطع قال ورواه إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق عن أبيه قال نهى رسول الله عن الخطاطيف عوذاء البيوت ومن هذه الطريق رواه أبو داود في مراسيله قال البيهقي وهو منقطع أيضا لكن صح عن عبد الله بن عمر موقوفا أنه قال ولا تقتلوا الضفادع فإن نعيقها تسبيح


ولا تقتلوا الخطاف فإنه لما خرب بيت المقدس قال يا رب سلطني على البحر حتى أغرقهم قال البيهقي إسناده صحيح وقال محمد بن الحسن أنه حلال لأنه يتقوت بالحلال غالبا قال أبو العاصم العبادي وهذا محتمل على أصلنا وإليه مال أكثر أصحابنا ثم الخطاب جمعه الخطاطيف ويسمى زوار الهند وهو من الطيور القواطع إلى الناس يقطع البلاد إليهم رغبة في القرب منهم ثم إنها تبني بيوتها في أبعد المواضع عن الوصول إليها وهذا الطائر يعرف عند الناس بعصفور الجنة لأنه زهد فيما في أيديهم من الأقوات فأحبوه وإنما يتقوت بالبعوض والذباب وفي رسالة القشيري في آخر باب المحبة إن خطافا راود خطافة على قبة سليمان بن داود عليه السلام فامتنعت منه فقال لها تمتنعين علي ولو شئت قلبت القبة على سليمان فدعاه سليمان وقال ما حملك على
ما قلت قال يا نبي الله العشاق لا يؤاخذون بأقوالهم فقال صدقت وهو أنواع ومنها نوع يسمى السنونو وهو كثير في المسجد الحرام وبمكة ويعشش في سقف البيت عند باب إبراهيم وباب بني شيبة وبعض الناس يزعم أن ذلك هو طير الأبابيل الذي عذب الله تعالى به أصحاب الفيل وقال الثعلبي وغيره في تفسير سورة النمل إن آدم عليه السلام لما خرج من الجنة اشتكى إلى الله تعالى الوحشة فآنسه الله بالخطاف وألزمها البيوت فهي لا تفارق بني آدم أنسابهم
الفصل الثالث


عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء أي بمقتضى طباعهم وشهواتهم ويتركون أشياء أي لا يأكلونها تقذرا أي كراهة ويعدونها من القاذروات فبعث الله نبيه وأنزل كتابه أي عليه وعلى أمته وأحل حلاله أي ما أراد الله أن يكون حلالا بإباحته قال الطيبي حلالا مصدر وضع موضع المفعول أي أظهر الله بالبعث والإنزال ما أحله الله تعالى وحرم حرامه أي بالمنع عن أكله فما أحل أي ما بين إحلاله فهو حلال أي لا غير وما حرم فهو حرام وما سكت عنه أي ما لم يبين حكمه فهو عفو أي متجاوز عنه لا تؤاخذون به وتلا أي ابن عباس ردا لفعلهم وأكلهم ما يشتهونه أو تركهم ما يكرهونه تقذرا كأنه قيل المحلل ما أحله الله ورسوله والمحرم ما حرم الله ورسوله وليس بهوى النفس حيث قال تعالى قل لا أجد فيما أوحى إلي أي في القرآن أو فيما أوحى إلي مطلقا وفيه تنبيه على أن التحريم إنما يعلم بالوحي لا بالهوى محرما أي طعاما محرما على طاعم يطعمه ألا أن يكون بالتذكير وفي نسخة بالتأنيث ميتة بالنصب وفي نسخة بالرفع وفي نسخة أو دما الآية بالنصب ويجوز أختاه والمعنى أنه لا يعلم بالوحي أن شيئا من الطعام حرام في وقت إلا في وقت أن يكون الطعام ميتة وقرأ ابن كثير


وحمزة تكون بالتأنيث لتأنيث الخبر وقرأ ابن عامر بالتاء ورفع ميتة على أن كان هي التامة وقوله أو دما مسفوحا عطف على أن مع ما في حيزه أي إلا وجود ميتة أو دما مسفوحا أي مصبوبا سائلا كالدم في العروق لا الكبد والطحال لما سبق في الحديث أو لحم خنزير فإنه رجس أي فإن الخنزير أو لحمه قذر لتعوده أكل النجاسة وقيل معناه حرام أو فسقا عطف على لحم خنزير وما بينهما اعتراض للتعليل أهل لغير الله به صفة له موضحة قال القاضي والآية محكمة لأنها تدل على أنه لم يجد فيما أوحى إلى تلك الغاية محرما غير هذه وذلك لا ينافي ورود التحريم في شيء آخر بعد هذا فلا يصح الاستدلال بها على نسخ الكتاب بخبر الواحد ولا على حل الأشياء غيرها إلا مع الاستصحاب رواه أبو داود وعن زاهر الأسلمي قال المؤلف زاهر بن الأسود السلمي كان ممن بايع تحت الشجرة سكن الكوفة وعداده في أهلها قال إني لأوقد أي النار تحت القدور بلحوم الحمر أي الأهلية إذ نادى منادي رسول الله أن رسول الله بفتح الهمزة وفي نسخة بكسرها أي أنه ينهاكم عن لحوم الحمر أي عن أكلها يعني فقلبنا القدور رواه البخاري وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله تعالى عنه بضم ففتح من أهل بيعة الرضوان يرفعه أي الحديث إلى النبي الجن ثلاثة أصناف وهم أجسام هوائية قادرة على التشكل بإشكال مختلفة لها عقول وإفهام وقدرة على الأعمال الشاقة صنف وفي رواية فصنف مبتدأ خبره محذوف أي منهم صنف لهم أجنحة يطيرون أي بها كما في رواية في الهواء وصنف أي ومنهم صنف حيات وكلاب وصنف يحلون بضم الحاء ويكسر أي ينزلون ويقيمون تارة ويظعنون أي يسافرون ويرتحلون أي مرة أخرى ومنه قوله تعالى يوم ظعنكم ويوم إقامتكم النحل ففي القاموس ظعن كمنع ظعنا ويحرك سار رواه أي صاحب المصابيح في شرح السنة أي بإسناده وكذا رواه الطبراني بإسناد حسن والحاكم وقال صحيح الإسناد والبيهقي في الأسماء عنه وروى ابن أبي الدنيا في كتاب مكائد


الشيطان من حديث أبي الدرداء أن النبي قال خلق الله تعالى الجن ثلاثة أصناف صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض وهو بتثليث أوله والفتح أشهر حشراتها وهو أمها وصنف كالريح في الهواء وصنف عليه الحساب والعقاب وخلق الله تعالى الإنس ثلاثة أصناف صنف كالبهائم لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها وصنف أجسادهم أجساد بني آدم وأرواح الشياطين وصنف كالملائكة في ظل الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله


باب العقيقة
المغرب العق الشق ومنه عقيقة المولود وهي شعره لأنه يقطع عنه يوم أسبوعه وبها سميت الشاة التي تذبح عنه
الفصل الأول
عن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه بفتح الضاد وتشديد الموحدة وياء النسبة وعداده في البصريين قال بعض أهل العلم ليس في الصحابة من الرواة ضبي غيره قال سمعت رسول الله يقول مع الغلام أي مع ولادته عقيقة أي ذبيحة مسنونة وهي شاة تذبح عن المولود اليوم السابع من ولادته سميت بذلك لأنها تذبح حين يحلق عقيقه وهو الشعر الذي يكون على المولود حين يولد من العق وهو القطع لأنه يحلق ولا يترك ذكره القاضي وهذا معنى قوله فأهريقوا بسكون الهاء ويفتح أي أريقوا عنه دما يعني اذبحوا عنه ذبيحة وأميطوا أي أزيلوا وأبعدوا عنه الأذى أي بحلق شعره وقيل بتطهيره عن الأوساخ التي تلطخ به عند الولادة وقيل بالختان وهو حاصل كلام الشيخ التوربشتي رواه البخاري وكذا الأربعة وذكره السيد جمال الدين ورواه البيهقي ولفظه الغلام مرتهن بعقيقته فأهريقوا عنه الدم وأميطوا عنه الأذى


وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله كان يؤتى بالصبيان وكذا بالصبيان ففيه تغليب فيبرك عليه بتشديد الراء أي يدعو لهم بالبركة بأن يقول للمولود بارك الله عليك في أساس البلاغة يقال بارك الله فيه وبارك له وبارك عليه وباركه وبرك على الطعام وبرك فيه إذا دعا له بالبركة قال الطيبي بارك عليه أبلغ فإن فيه تصوير صب البركان وإفاضتها من السماء كما قال تعالى لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض الأعراف ويحنكهم بتشديد النون أي يمضغ التمر أو شيئا حلوا ثم يدلك به حنكه رواه مسلم قال السيد جمال الدين وكذا البخاري وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها حملت أي حبلت بعبد الله بن الزبير بمكة أي قبل الهجرة قالت فولدت بقباء بالضم والمد قرية بالمدينة ينون ولا ينون كذا في المغرب والصرف أصح ثم أتيت به أي بالمولود أو بعبد الله رسول الله فوضعته في حجره بفتح الحاء ويكسر أي في حضنه وفي النهاية الحجر بالفتح والكسر الثوب ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل أي وضع وألقى ذلك التمر المختلط بريقه في فيه أي في فمه ثم حنكه بتشديد النون أي دلك به حنكه ثم دعا له وبرك عليه بتشديد الراء أي قال بارك الله عليك والعطف يحتمل التفسير والتخصيص فكان وفي نسخة صحيحة بالواو وقال الطيبي الفاء جزاء شرط محذوف تعني أنا هاجرت من مكة وكانت أول امرأة هاجرت حاملا ووضعته بقباء فكان أي عبد الله أول مولود أي من المهاجرين ولد في الإسلام أي بعد الهجرة إلى المدينة قال النووي يعني أول من ولد في الإسلام بالمدينة بعد الهجرة من أولاد المهاجرين وإلا فالنعمان بن بشير الأنصاري ولد في الإسلام بالمدينة قبله بعد الهجرة وفيه مناقب كثيرة لعبد الله بن الزبير منها أن النبي مسح عليه وبارك عليه ودعا له وأول شيء دخل جوفه ريقه عليه السلام متفق عليه
الفصل الثاني


عن أم كرز رضي الله عنها بضم الكاف وسكون الراء فزاي كعبية خزاعية مكية روت عن النبي أحاديث روى عنها عطاء ومجاهد وغيرهما حديثها في العقيقة قالت سمعت رسول الله يقول أقروا بتشديد الزاء أي ابقوا وخلوا الطير أي جنسها على مكناتها بفتح الميم وكسر الكاف ويفتح وفي نسخة بضمهما أي أماكنها التي مكنها الله فيها قال الطيبي بفتح الميم وكسر الكاف جمع مكنة وهي بيضه الضب ويضم الحرفان منها أيضا في النهاية جمع مكنة بكسر الكاف وقد يفتح أي بيضها وهي في الأصل بيض الضباب وقيل على أمكنتها ومساكنها كان الرجل في الجاهلية إذا أراد حاجة أتى طيرا في وكره فنفره فإن طار ذات اليمين مضى لحاجته وإن طار ذات الشمال رجع فنهوا عن ذلك أي لا تزجروها وأقروها على مواضعها فإنها لا تضر ولا تنفع وقيل المكنة التمكن كالطلبة والتبعة من التطلب والتتبع أي أقرها على كل مكنة ترونها ودعوا التطير بها ويروى بضم الميم والكاف جمع مكان كصعد في صعدات قالت أي أم كرز وسمعته أي النبي وفي نسخة وسمعت بحذف الضمير يقول وهو يحتمل أنها سمعته في مجلس آخر قبله أو بعده ويؤيده أنه ذكره في الجامع الصغير مفصولا مما بعده وقال رواه أبو داود والحاكم عنها وكذا قوله الآتي وللترمذي الخ تصريح باستقلال كل من الحديثين ويحتمل أنها سمعته في ذلك المكان فيحتاج إلى بيان وجه الربط الذي ذكره الطيبي من أنه منعهم عن التطير في شأن المولود وأمرهم بالذبح والصدقة بقوله عن الغلام أي يذبح عن الصبي شاتان وعن الجارية أي البنت شاة ولا يضركم ذكرانا كن أو أناثا الضمير كن للشياه التي يعق بها عن المولودين وذكرانا كن أو أناثا فاعل يضركم أي لا يضركم كون شاة العقيقة ذكرانا أو أناثا قال الطيبي الضمير في كن عائد إلى الشاتين والشاة المذكورة وغلب الإناث على الذكور تقديما للنعاج في النسك وفيه إشعار بأن نحو شاة ونملة وحمامة مشترك بين الذكور والإناث وإنما يتبين المراد بانتهاض القرينة رواه


أبو داود وكذا ابن ماجه ذكره السيد جمال الدين وللترمذي باللام والنسائي من قوله أي من قول الراوي يقول أي هو عليه السلام عن الغلام إلى
آخره وقال الترمذي هذا حديث صحيح وفي الجامع الصغير عن الغلام عقيقتان وعن الجارية عقيقة رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان عن أم كرز وأحمد وابن ماجه عن عائشة والطبراني عن أسماء بنت يزيد بلفظ عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة ورواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن أم كرز والترمذي عن سلمان بن عامر وعن عائشة بلفظ عن الغلام شاتان وعن الجارية شاتان لا يضركم ذكرانا كن أم أناثا بلفظ أم والله أعلم وعن الحسن أي البصري رضي الله عنه عن سمرة أي ابن جندب رضي الله عنه قال قال رسول الله الغلام مرتهن بضم الميم وفتح الهاء أي مرهون بعقيقته يعني أنه محبوس سلامته عن الآفات بها أو أنه كالشيء المرهون لا يتم الاستمتاع به دون أن يقابل بها لأنه نعمة من الله على والديه فلا بد لهما من الشكر عليه وقيل معناه أنه معلق شفاعته بها لا يشفع لهما أن مات طفلا ولم يعق عنه قال التوربشتي في قوله مرتهن نظر لأن المرتهن هو الذي يأخذ الرهن والشيء مرهون ورهين ولم نجد فيما يعتمد من كلامهم بناء المفعول من الإرتهان فلعل الراوي أتى به مكان الرهنية من طريق القياس قال الطيبي طريق المجاز غير مسدود وليس بموقوف على السماع ولا يستر أب أن الارتهان هنا ليس مأخوذا بطريق الحقيقة ويدل عليه قول الزمخشري في أساس البلاغة في قسم المجاز فلان رهن بكذا ورهين ورهينته ومرتهن به مأخوذ به وقال صاحب النهاية معنى قوله رهينة بعقيقته أن العقيقة لازمة له لا بد له منها فشبهه في لزومها له وعدم انفكاكه منه بالرهن في يد غير المرتهن والهاء في الرهينة للمبالغة لا للتأنيث كالشتم والشتيمه اه وهو بحث غريب واعتراض عجيب فإن كلام التوربشتي في أن


لفظ المرتهن بصيغة المفعول غير مسموع وأن الراوي ظن أن المرتهن يأتي بمعنى الرهينة الثابتة في الرواية فنقله بالمعنى على حسبانه وأما كون الرهن في هذا المقام ليس على حقيقته بل على المجاز فلا يخفى على من له أدنى تأمل وتعقل فكيف على الإمام الجليل المحقق في المنقول والمعقول والجامع بين الفروع
والأصول بل ما ذكره عن الأساس والنهاية يدل على مراده وبحثه في الغاية وسيأتي في كلامه أيضا ما يبين هذا المبحث لفظا ومعنى وفي شرح السنة قد تكلم الناس فيه وأجودها ما قاله أحمد بن حنبل معناه أنه إذا مات طفلا ولم يعق عنه لم يشفع في والديه وروي عن قتادة أنه يحرم شفاعتهم قال الشيخ التوربشتي ولا أدري بأي سبب تمسك ولفظ الحديث لا يساعد المعنى الذي أتى به بل بينهما من المباينة ما لا يخفى على عموم الناس فضلا عن خصوصهم والحديث إذا استبهم معناه فأقرب السبب إلى إيضاحه استيفاء طرقه فإنها قلما تخلو عن زيادة أو نقصان أو إشارة بالألفاظ المختلف فيها رواية فيستكشف بها ما أبهم منه وفي بعض طرق هذا الحديث كل غلام رهينة بعقيقته أي مرهون والمعنى أنه كالشيء المرهون لا يتم الانتفاع والاستمتاع به دون فكه والنعمة إنما تتم على المنعم عليه بقيامه بالشكر ووظيفة الشكر في هذه النعمة ما سنه نبيه النبيه وهو أن يعق عن المولود شكر الله تعالى وطلبا لسلامة المولود ويحتمل أنه أراد بذلك أن سلامة المولود ونشوه على النعت المحبوب رهينة بالعقيقة وهذا هو المعنى اللهم إلا أن يكون التفسير الذي سبق ذكره متلقى من قبل الصحابة ويكون الصحابي قد اطلع على ذلك من مفهوم الخطاب أو قضية الحال ويكون التقدير شفاعة الغلام لأبويه مرتهن بعقيقته قال الطيبي ولا ريب أن الإمام أحمد بن حنبل ما ذهب إلى هذا القول إلا بعدما تلقى من الصحابة والتابعين على أنه إمام من الأئمة الكبار يجب أن يتلقى كلامه بالقبول ويحسن الظن به اه وفيه أن عدم الريب في تلقيه من الصحابة


والتابعين من علم الغيب وأن وجوب قبول كلامه إنما يكون بالنسبة إلى مقلده لا بالنسبة إلى العلماء المجتهدين الذين خرجوا عن ربقة التقليد ودخلوا في مقام تحقيق الأدلة والتسديد والتأييد ثم إن كلام التوربشتي في أن المراد به كون الشفاعة لا غير غير ظاهر فلا ينافي أن قوله لا يتم الانتفاع والاستمتاع به دون فكه يقتضي عمومه في الأمور الأخروية والدنيوية ونظرا لآلبآء مقصور على الأول وأولى الانتفاع بالأولاد في الآخرة شفاعة الوالدين ألا ترى إلى قوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين النساء وقوله آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا النساء قدم الوصية على الدين والدين مقدم إخراجه على الوصية وعلله بقوله آباؤكم وأبناؤكم النساء إشارة إلى أن الوصية وإنفاذها أنفع لكم مما ترك لهم ولم يوص به الكشاف أي لا تدرون من أنفع لكم من آبائكم وأبنائكم الذين يموتون من أوصى منهم إن من لم يوص يوصى يعني أن من أوصى ببعض ماله وعرضكم لثواب الآخرة بإمضاء وصيته فهو أقرب لكم نفعا وأحضر جدوى ومن ترك الوصية فوفر عليكم عرض الدنيا وجعل ثواب الآخرة أقرب وأحضر من عرض الدنيا ذهابا إلى حقيقة الأمر لأن عرض الدنيا وإن كان عاجلا قريبا في الصورة إلا أنه فان فهو في الحقيقة إلا بعد الأقصى وثواب الآخرة وإن كان آجلا إلا أنه باق فهو في الحقيقة الأقرب الأدنى اه والظاهر أن الجارية في حكم الغلام تذبح بالتأنيث أي عقيقته وفي نسخة بالتذكير فنائب الفاعل قوله عنه أي عن الغلام يوم السابع ويسمى أي الغلام بما يسمى حينئذ لا قبله ويحلق رأسه أي يومئذ رواه


أحمد والترمذي وكذا الحاكم وأبو داود والنسائي لكن في روايتهما رهينة بدل مرتهن وفي رواية لأحمد وأبي داود ويدمى بتشديد الميم أي يلطخ رأسه بدم العقيقة مكان ويسمى أي بدله وفي موضعه وقال أبو داود ويسمى أصح أي رواية ودراية وفي شرح السنة روي عن الحسن أنه قال يطلى رأس المولود بدم العقيقة وكان قتادة يصف الدم ويقول إذا ذبحت العقيقة تؤخذ صوفة منها فيستقبل بها أوداج الذبيحة ثم توضع على يافوخ الصبي حتى إذا سال شبه الخيط غسل رأسه ثم حلق بعد وكره أكثر أهل العلم لطخ رأسه بدم العقيقة وقالوا كان ذلك من عمل الجاهلية وضعفوا رواية من روى يدمى وقالوا إنما هو يسمى ويروى لطخ الرأس بالخلوق والزعفران مكان الدم اه وأيضا يسن إماطة الأذى فكيف يؤمر بالزيادة وقيل هو الختان وهذا أقرب لو صحت الرواية فيه وعن محمد أي الباقر ابن علي أي زين العابدين ابن الحسين أي ابن علي رضي الله عنهم وإنما سمي الباقر لأنه بقر العلم أي شقه وعلم حقيقته وأصله روي أن جابرا قال لمحمد وهو صغير رسول الله يسلم عليك فقيل له كيف ذلك قال كنت جالسا عند النبي والحسين في حجره وهو يلاعبه فقال يا جابر يولد له مولود اسمه علي إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم سيد العابدين فيقوم ولده ثم يولد له ولد اسمه محمد فإن أدركته فأقرئه مني السلام قال مالك بلغني أن زين العابدين كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة حتى مات قال المصنف يكنى أبا جعفر الصادق المعروف بالباقر سمع إباء زين العابدين وجابر بن عبد الله وروى عنه ابنه جعفر الصادق وغيره ولد سنة ست وخمسين ومات بالمدينة سنة سبع عشرة وقيل ثماني عشرة ومائة وهو ابن ثلاث وستين ودفن بالبقيع وسمي الباقر لأنه تبقر في العلم أي توسع عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال عق رسول الله أي ذبح عن الحسن بشاة الباء للتعدية أو مزيدة في شرح السنة اختلفوا في التسوية بين الغلام والجارية وكان الحسن وقتادة لا يندبان على


الجارية عقيقة وذهب قوم إلى التسوية بينهما عن كل واحد بشاة واحدة لهذا الحديث وعن ابن عمر رضي الله عنهما كان يعق عن ولده بشاة الذكور والإناث ومثله عروة بن الزبير وهو قول مالك وذهب جماعة إلى أنه يذبح عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة فقلت أما نفي العقيقة عن الجارية فغير مستفاد من الأحاديث وأما الغلام فيحتمل أن يكون أقل الندب في حقه عقيقة
واحدة وكماله ثنتان والحديث يحتمل أنه لبيان الجواز في الاكتفاء بالأقل أو دلالة على أنه لا يلزم من ذبح الشاتين أن يكون في يوم السابع فيمكن أنه ذبح عنه في يوم الولادة كبشا وفي السابع كبشا وبه يحصل الجمع بين الروايات أو عق النبي من عنده كبشا وأمر عليا أو فاطمة بكبش آخر فنسب إليه أنه عق كبشا على الحقيقة وكبشين مجازا والله أعلم وقال يا فاطمة أحلقي حقيقة أو مري من يحلق وهو أمر ندب فيه وفيما بعده رأسه أي رأس الحسن وتصدقي بزنة شعره بكسر الزاي أي بوزن شعر رأسه فضة فوزناه فكان وزنه درهما أو بعض درهم يحتمل أن يكون شكا من الراوي وأن يكون بمعنى بل رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن أي يقوى أو رجاله رجال حسن غريب أي إسنادا أو متنا وإسناده ليس بمتصل أي بل مرسل على قول ومنقطع على قول لأن محمد بن علي بن حسين لم يدرك علي بن أبي طالب أي جده الكبير رضي الله عنهم وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله عق عن الحسن والحسين رضي الله عنهما أي ذبح عن كل كبشا كبشا قال الطيبي عق إذا لم يكن متعديا كان منصوبا بنزع الخافض والتكرير باعتبار ما عق عنه من الولدين أي عن كل واحد بكبش اه وفي القاموس عق شق وعن المولود ذبح عنه رواه أبو داود وعند النسائي كبشين كبشين وتقدم الجمع بينهما وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال سئل رسول الله عن العقيقة فقال لا يحب الله العقوق أي فمن شاء أن لا يكون ولده عاقا له في كبره فليذبح عنه عقيقة في صغره لأن عقوق الوالد يورث عقوق الولد


ولا يحب الله العقوق وهذا توطئة لقوله ومن ولد له الخ وكأنه أي النبي كره الاسم هذا كلام بعض الرواة أي أنه عليه
السلام يستقبح أن يسمى عقيقة لئلا يظن أنها مشتقة من العقوق وأحب أن يسمى بأحسن منه من ذبيحة أو نسيكة على دأبه في تغيير الاسم القبيح إلى ما هو أحسن منه كذا في النهاية قال التوربشتي هو كلام غير سديد لأن النبي ذكر العقيقة في عدة أحاديث ولو كان يكره الاسم لعدل عنه إلى غيره ومن عادته تغيير الاسم إذا كرهه أو يشير إلى كراهته بالنهي عنه كقوله لا تقولوا الاسم للعنب الكرم ونحوه من الكلام وإنما الوجه فيه أن يقال يحتمل أن السائل إنما سأله عنها لاشتباه تداخله من الكراهة والاستحباب أو الوجوب والندب وأحب أن يعرف الفضيلة فيها ولما كانت العقيقة من الفضيلة بمكان لم يخف على الأمة موقعه من الله وأجابه بما ذكر تنبيها على أن الذي يبغضه الله من هذا الباب هو العقوق لا العقيقة ويحتمل أن يكون السائل ظن أن اشتراك العقيقة مع العقوق في الاشتقاق مما يوهن أمرها فأعلمه أن الأمر بخلاف ذلك ويحتمل أن يكون العقوق في هذا الحديث مستعارا للوالد كما هو حقيقة في المولود وذلك أن المولود إذا لم يعرف حق أبويه وأبى عن أدائه صار عاقا فجعل أباه الوالد عن أداء حق المولود عقوقا على الاتساع فقال لا يحب الله العقوق أي ترك ذلك من الوالد مع قدرته عليه يشبه إضاعة المولود حق أبويه ولا يحب الله ذلك اه وللطيبي هنا احتمال بعيد بحسب اللفظ والمعنى فرأينا أن ترك ذكره أولى وقال عطف على فقال ما بينهما جملة معترضة من الراوي أدرجها في الحديث وهذا إلى آخره من تمام حديث عمرو بن شعيب والمعنى أنه قال في جملة الجواب عن السؤال من ولد له أي ولد كما في نسخة صحيحة فأحب أن ينسك بضم السين أي يذبح عنه أي عن المولود أو عن الولد وهو يطلق على الذكر والأنثى فلينسك عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة رواه أبو داود والنسائي وعن أبي رافع رضي الله عنه أي


مولى النبي قال رأيت رسول الله أذن في أذن الحسن بن علي بضم الذال ويسكن حين ولدته فاطمة يحتمل السابق وقبله بالصلاة أي بأذانها وهو متعلق بأذن والمعنى أذن بمثل أذان الصلاة وهذا يدل على سنية الأذان في إذن المولود وفي شرح السنة روي أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان يؤذن في اليمنى ويقيم في اليسرى إذا ولد الصبي قلت قد جاء في مسند أبي يعلى الموصلي عن الحسين رضي الله تعالى عنه مرفوعا من ولد له ولد فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه
اليسرى لم تضره أم الصبيان كذا في الجامع الصغير للسيوطي رحمه الله قال النووي في الروضة ويستحب أن يقول في أذنه إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم قال الطيبي ولعل مناسبة الآية بالأذان أن الأذان أيضا يطرد الشيطان لقوله إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين وذكر الأذان والتسمية في باب العقيقة وارد على سبيل الاستطراد اه والأظهر أن حكمة الأذان في الأذن أنه يطرق وسمعه أول وهلة ذكر الله تعالى على وجه الدعاء إلى الإيمان والصلاة التي هي أم الأركان رواه الترمذي وأبو داود وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
الفصل الثالث
عن بريدة رضي الله عنه بالتصغير وهو ابن الحصيب الأسلمي أسلم قبل بدر قال كنا في الجاهلية إذا بالألف وفي نسخة إذ ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ بتخفيف الطاء رأسه بدمها فلما جاء الإسلام كنا نذبح الشاة أي جنسها الشامل للاثنين والواحد يوم السابع ونحلق رأسه ونلطخه بفتح الطاء بزعفران أي بعد غسله تطييبا بعد التطهير وفي القاموس الزعفران معروف وإذا كان في بيت لا يدخله سام أبرص رواه أبو داود وزاد رزين ونسميه أي باسمه في السابع