غريب الحديث للحربي

المجلد الأول
غريب حديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم
بقية الحديث التاسع و الثلاثون
باب سجر
...
بسم الله الرحمن الرحيم
باب سجر
حدثنا حسين بن حريث حدثنا الفضل بن موسى عن حسين بن واقد عن الربيع بن أنس عن أبي العالية حدثنى أبى في قوله تعالى: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} 1 قالت الجن للإنس: نحن نأتيكم بالخبر فأنطلقوا إلى البحر فإذا هو نار تأجج2.
قال: إبراهيم قال: المفسرون في قوله تعالى: {سُجِّرَتْ} 3 أوقدت وقال آخرون: ملئت نارا وقال آخرون: فاضت وقال آخرون: يبست .
والسجر إلقاؤك الحطب في التنور قال الله تعالى: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} 4.
ـــــــ
1 التكوير: 6 .
2 الطبرى 30/76 .
3 الطبرى 30/76-69 .
4 الطور: 6

(1/3)


حدثنا يحيى بن خلف عن أبي عاصم عن موسى عن ابن أبى نجيح عن مجاهد: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} الموقد1.
حدثنا أحمد بن نيزك عن الخفاف2 عن سعيد عن قتادة المسجور الممتلئ3 .
حدثنا سلمة عن الفراء: "المسجور: المملوء"4.
قال أبو عمرو: المسجور الملآن سجر السيل الفرات أو النهر يسجره إذا ملأه وهذا ماء سجر إذا كانت بئرا قد ملأها الماء وأوردوا ماء سجرا.
أخبرنا الأثرم عن أبي عبيدة5: المسجور بعضه في بعض من الماء قال النمر بن تولب:
إذا شاء طالع مسجورة ... ترى حولها النبع و السأسما
سقتها رواعد من صيف ... وإن من خريف فلن يعدما6
ـــــــ
1 الطبرى 19/27 .
2 رسمها فى الأصل غير واضح. انظر ص 934 , 1114
3 الطبرى 19/27 .
4 معاني القرآن 91/3 .
5 مجاز القرآن 2/230 – وفى أصل الحربى "فلن تعدما".
6 فى جمهرة أشعار العرب ص21 البيت الأول. وشعره 103-104, بلفظ "فلن يعدما"وبينهما بيت ثالث. ومجاز القرآن 2/230-231 وهو من شواهد سيبويه 1/ 135,471ط. بولاق.

(1/4)


النبع والسأسم عيدان يعمل منها القسي.
وأنشدني أبو نصر قال:
العجاج كعثقرات الحائر المسجور1.
أخبرنى أبو نصر عن الأصمعى: السجرة حمرة في العين قليلة كالذر في العين ويقال: لماء المطر قبل أن يصفو إنه لأسجر وإن فيه لسجرة ويقال: شعر منسجر وهو الطويل المسترسل قال لبيد:
وأسحم كالأساود مسبطرا ... على المتنين منسجرا جفالا2.
قال أبو عمرو: سجرته أوجرته3 أسجر سجرا وسجرت الناقة في صوتها4 وأرض مسجورة إذا سجرها السيل أي ملأها.
ـــــــ
1 ديوانه ص 223 بلفظ "المسكور" وفيه "الحائر: الماء الساكن, والمسكور: الدائم الساكن, وأما المسجور فهو المملوء. انظر ص 226 منه.
2 لم أجده في ديوانه وهو فى التهذيب 11/89 ونسبه لذى الرمة ولفظه: "وأسود كالأسواد مسبكرا...منسدلا..." وكذا فى اللسان "سبكر" و "جفل" ولم اجد في ديوانه.
والمسبطر: المسترسل ومثله المسيطر, والجفال من الشعر: المجتمع الكثير. وناصب أسود قوله في البيت الذي قبله:
تريك بياض لبتها ووجها ... كقرن الشمس أسود ثم زالا
3 فى الأصل "أوجدته" بالدال. وما أثبته عن الجيم.
وأوجرته ووجرته الماء: إذا صببته فى فيه, وجرا.
4 الجيم 2/68.

(1/5)


والمساجرة: المخالمة1 أن تحدث المرأة2 والسجير: الذي سجره السيل حتى بدت عروقه3
ـــــــ
1 فى الأصل "المخالفة" وما أثبته عن الجيم .
2 الجيم 2/115 وفيه "السحير بالحاء والسل" وهو تصحيف. والصواب ماذكره الحربي أعلاه.
3 الجيم 2/101.

(1/6)


باب جرس
...
باب جرس
حدثنا أبو بكر حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة: قالت امرأة من نساء النبي صلى الله عليه: أجد منك ريح مغافير قال: "لعل نحله جرست العرفط" 1.
حدثنا محمد بن صالح عن محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله عن ابن كعب بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر قطبة أن يسير الليل ويكمن النهار فأقبل القوم يدبون ويخفون الجرس2.
حدثنا أبو هشام حدثنا يحيى بن يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد قال: الصلصال الحصبة الجرسة3.
ـــــــ
1 البخارى "كتاب الطلاق, باب لم تحرم ما أحل الله لك" 9/374-375 و"كتاب الحيل, باب مايكره من احتيال المرأة..."12/342-343, ومسلم "كتاب الطلاق, وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق" 3/673 وأبو داود "كتاب الأشربة, باب في شراب العسل" 4/106-107, وأحمد "مسند عائشة" 6/59.
2 مغازى الواقدى ص 754-107. وقد اختصره المؤلف هنا وفيه "يدبون ديبا ويخافون الحرس" وقطبة هو ابن عامر بن حديدة, وابن أبي سبرة هو أبو بكر محمد بن عبد الله. والمغيث لوحة 61.
3 المغيث لوحة 61 وفيه"في حديث سعيد بن جبير في صفة الصلصال قال: أرض حصبة جرسة: خشنة. الجرسة التي تصوت إذا قلبت وحركت وفى الأصل "الجرجسة" وهوتصحيف. وفى القاموس "جرجس" الجرجس: الطين, وفى النهاية 1/260 واللسان "جرس": أرض خصبة بالخاء, ولامعنى لها.

(1/7)


حدثنا يوسف بن بهلول عن أحمد بن الفضل عن أبي بكر الهذلي عن عكرمة: قال طلحة لعمر - حين شاوره في عزو نهاوند - قد حنكت الأمور وجرست الدهور1.
حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران: كانت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم العضباء ناقة مجرسة2.
حدثنا ابن أبي الأسود حدثنا معاذ حدثني أبي عن قتادة عن زرارة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس" 3.
قوله: جرست نحله العرفط حدثنا أبو نصر عن الأصمعي: جرست النحل فهي تجرس جروسا إذا أكلت الثمر لتعسل والجوارس اللواحس من كل شيء والغنم تجرس البقل إذا لحسته.
ـــــــ
1 المغيث لوحة 61, والنهاية 1/261 و 452.
2 مسلم "كتاب النذر- لا وفاء لنذر فى معصية"4/182. وأبو داود "كتاب الأيمان والنذور, باب فى النذر فيما لا يملك" 3/612, والدارمى "كتاب السير, باب إذا أحرز العدو مآل المسلمين" 2/154. وأحمد "مسند عمران" 4/430. كلهم من طريق حماد بن زيد.
3 مسلم "كتاب الأداب-كراهية الكلب والجرس" 4/826, وأبو داود "كتاب الجهاد, باب فى تعليق الأجراس" 3/53, 54 كلاهما بلفظ "كلب ولاجرس" وفي أبى داود عن أم حبيبة أيضا بلفظ الحربي.

(1/8)


قال: أبو ذؤيب:
تظل على الثمراء منها جوارس ... مراضيع زغب الريش صهب رقابها1
قوله: الثمراء شجر مثمر.
جوارس نحل تأخذ من الشجر.
مرضيع معها نحل صغار.
قال ساعدة:
وكأن ما جرست على أعضادها ... حين استقل بها الشرائع محلب2
قوله: جرست أخذت.
على أعضادها الجبال حين استقل بها.
الشرائع مذاهبها محلب أراد حب المحلب لبياضه.
وقوله: يخفون الجرس هو الصوت الخفي.
أخبرني أبونصر عن الأصمعي يقال: أجرس الطائر والسبع إجراسا إذا سمعت جرسه
ـــــــ
1 شرح أشعار الهذليين 51, والتهذيب 10/579, وفي الشرح: "...صهب الريش زغب رقابها"
2 شرح أشعار الهذليين 1110وفيه "جرست: أكلت, وأعضادها: أجنحتها, وفيه "الشرائع" بالرفع. ومحلب: خبر كأن.

(1/9)


وجرسه وهو صوته وهو صوت أكل النحل الورق وأجرس الطائر إذا ظهر جرسه أي صوته وسمعت جرسه وجرسه أي حركته وأنشدنا:
وارتج في أجيادها وأجرسا1
وقوله: جرست الأمور أخبرني أبو نصر عن الأصمعي: جرسته الأمور تجريسا أي أحكمته وحنكته وجربته.
وقال غيره عن الأصمعي: الجرس الدهر والعوض والمسند والأزلم الجذع والأزنم الجذع2 والحقب ثمانون سنة.
قوله: ناقة مجرسة يقول: مجربة مؤدبة وأنشدنا:
إذ نحن في ضبابة التسكير ... والعصر قبل هذه العصور.
مجرسات غرة الغرير3
حدثنا عبيد الله بن عمر4 وزهير قالا: حدثنا ابن علية عن أيوب عن أبي
ـــــــ
1 للعجاج, ديوانه 127 بلفظ "والتج", والتهذيب 5/79, واللسان "جرس".
2 فى اللسان "زلم": والأزلم الجذع: الدهر, وقيل الدهر الشديد.. وهو الأزنم الجذع.
3 للعجاج, ديوان 223, وفى التهذيب 10/580 الثالث. وفي اللسان "جرس" الثانى والثالث بلفظ "مجرسات".
وفى الأصل صبابة التكسير "بالصاد المهملة, وتقديم الكاف على السين, والصبابة بالمهملة: رقة الشوق وحرارته وضبابة التكسير: بالمعجمة غمرة الشباب.
4 فى الأصل "عمرو".

(1/10)


قلابة عن أبي1 المهلب عن عمران ذكر ناقة النبي صلى الله عليه وسلم هذه فقال: كانت ناقة منوقة وقال: عبيد الله بن عمر كانت ناقة متوقة2.
وقال: إبراهيم قلت له يا أبا سعيد ما متوقة قال: مثل قولك فرس تئق أي جواد وكان تفسيره أعجب من تصحيفه.
قال إبراهيم: وما سمعت ناقة تئق أي جواد إنما هي المنوقة بالنون أخبرنا عمرو عن أبيه قال السعدي: المنوق من الإبل: الذي قد ريض .
وقال أبو الخرقاء: المنوق من الرجال المؤدب3.
وقال أبو عمرو: يقال: نوق بعيرك أي ذلله4 والمنوق المذلل وأنشدنا:
وقفت بها حتى تجلت عمايتي ... ومل الوقوف العنتريس المنوق5
ـــــــ
1 فى الأصل. "ابن المهلب".
2 مسلم "كتاب النذر- لاوفاء فى نذر فى معصية" 4/181 من طريق زهير بن حرب وغيره. وأحمد "مسند عمران بن حصين" 4/434, من طريق ابن علية. ولفظهما "منوقة" بالنون.
3 الجيم 3/268.
4 الجيم 3/276.
5 لم أقف عليه.
وهو من الطويل. والعنتريس: الناقة الصلبة.

(1/11)


وسألت أبا نصر فقال: المنوقة التي قد أدبت وعلمت المشي قوله: رفقة فيها جرس هو صوت المحتقن كصوت الجلجل يخرج من جوفه.

(1/12)


باب جسر
...
باب جسر:
حدثنا عبيد الله1 حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن سماك عن رجل:
أن قوما غرقوا بجسر منبج2 فورث عمر بعضهم من بعض.
قال إبراهيم: الجسر والجسر: ما عبر عليه من قنطرة وغيرها ورجل جسر جسور على الأمور وكذلك هو في الإبل ناقة جسرة ولا يقال: جمل جسر3 قال:
قطعت إذا خب ريعانها ... بدوسرة جسرة كالفدر4.
وقال الأعشى:
وما مزبد من خليج الفرا ... ت يعلو الإجاح ويعلو الجسورا5.
ـــــــ
1 فى الأصل "عبد الله" وابن مهدي هو عبد الرحمن.
2 بلد فى شرق حلب. انظر معجم البلدان 5/205-207.
3 فى اللسان "جسر": "جمل جسر, وناقة جسرة ومتجاسرة: ماضية, قال الليث: وقلما يقال: جمل جسر..."
4 لم اقف على هذا البيت.
وخب: الخبب: ضرب من العدو, ويقال: خبر الرجل خبا: منع ماعنده. انظر اللسان "خبب".
ربعان: جمع رباع كغزلان وغزال وهو من الإبل ما كان فى السنة السابعة.
الدوسرة: الناقة الضخمة الشديدة.
الفدر: الوعل الشاب التام.
5 ديوانه 135 وفيه "يعلوا الإكام" والإجاح –مثلتة الأول-: الستر.

(1/13)


باب رجس
...
باب رجس:
حدثنا ابن صباح1 حدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: "لا تشربوا الخمر ولا تبيعوها فإنها رجس من عمل الشيطان".
والرجس القذر والرجس الحرام.
وقال أبو زيد: رجست السماء رعدت.
وأنشدنا ابو نصر:
وكل رجاس يسوق الرجسا2
والرواجس الرواعد وبعير رجاس3.
أخبرني أبو نصر عن الأصمعي: الغنم الساجسية: هي الخلاسية بين النبطية والعربية4 وأنشدني:
ـــــــ
1 هو محمد بن الصباح البزار, الدولابي, أبو جعفر مات ببغداد سنة 227.
2 للعجاج ديوانه 124, والتهذيب 10/580.
3 في شرح ديوان العجاج ص124 "الرجاس": الذي له صوت مختلط.
4 فى اللسان "سجس": "كبش ساجسي إذا كان أبيض الصوف فحيلا كريما".

(1/14)


كأن كبشا ساجسيا أدبسا ... بين صبيي لحيه مجرفسا1
ـــــــ
1 التهذيب 11/241, وفيه "أربسا" و 10/451 بلفظ "أدبسا" والثاني فى 3/287 واللسان "جرفس, وسجس, وصبي".
والأدبس: الأسود, والأربس بمعناه, ومنه قوله: جاء بأمور ربس, أي سود.
المجرفس: الجرفاس والجرافس: الضخم الشديد, والجمل العظيم, والأسد الهصور, وجرفسه: صرعه. انظر القاموس "جرفس".

(1/15)


الحديث الأربعون
باب غم
...
الحديث الأربعون
باب غم:
حدثنا مسدد حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له" 1.
حدثنا أبو بكر حدثنا أبو أسامة عن هشام عن فاطمة عن أسماء: أنهم أفطروا في رمضان في يوم غيم ثم طلعت الشمس قلت لهشام أمروا بالقضاء قال: نعم2.
حدثنا أحمد ين يونس حدثنا زائدة عن عبيد الله عن نافع: أغمي على عبد الله يوما وليلة فأفاق فلم يقض ما فاته واستقبل. قوله: فإن غم عليكم يقال: هو في غمة من أمره إذا لم يهتد.
ـــــــ
1 البخارى "كتاب الصوم, باب هل يقال رمضان..." 4/13 و "باب قول النبى صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الهلال فصوموا" ص 119, ومسلم "كتاب الصوم – وجوب الصوم لرؤية هلال رمضان" 3/133-138, بلفظ "أغمي وغم".
2 البخارى "كتاب الصوم, باب ماجاء فى من أفطر ناسيا" ص 235, كلاهما من طريق أبى بكر بن أبى شيبة. وأحمد "مسند أسماء بنت أبى بكر" 6/246, وهشام هو ابن عروة.

(1/16)


له قال الله تعالى: {ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} 1 وناصية غماء2 كثيرة الشعر والغيم المزن والسحاب من أسماء الغيم الواحدة غمامة3 والجميع غيم وغيمت الإناء غطيته.
قال أبو عمرو: عن الأكوعي الغمامة من السحاب بيضاء مؤزرة4 بسواد والغمى سحاب تراه من بعيد ولم يجلله.
وقال: مثل الغمامة المنقصرة أن يكون فيها5 سواد إلى نصفها والغيث أن يكون عرضه بريدا والبريد والبريد اثنا عشر ميلا.
والغامياء حجر اليربوع الصغير يخرج منه ثم يغمى عليه بتراب رقيق فإن رجع فأصابه قد فتح لم يدخله مخافة أن يكون قد دخلتة حية6.
والغمق البسر يدفن بعد ما يصفر في التراب حتى ينضج7.
وقال: التميمي غوامي العينين ما فوق الجفون الأعلى من اللحم8.
ـــــــ
1 يونس /71.
2 فى الأصل "غمى" وما أثبته عن اللسان "غمم", وفيه "جبهة غماء... والغماء من النواصى كالفاشغة".
3 فى الأصل "غيمة غيامة" وضرب على كلمة غيمة.
4 فى الأصل "موذرة" وفى اللسان "أزر" أزر النبت الأرض: غطاها.
5 تكملة من الجيم 3/14, والنقل منه.
6 الجيم 3/14.
7 الجيم 3/18.
8 كذا فى الأصل, وفى الجيم 3/20 "... مافوق جفون العينين الأعليين من اللحم".

(1/17)


قوله: أغمي على عبد الله إذا ظن أنه قد مات 00 ثم رجع والوغم الحقد ويوم غم وليلة غمة وأنشدنا أبو نصر:
وغمة لو لم تفرج غموا1
وقال:
فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا2
قوله3: و الغمغمة أصوات الثيران عند الذعر والأبطال عند القتال وأنشد:
وظل لثيران الصريم غماغم ... إذا داعسوها بالنضي المعلب4.
ـــــــ
1 للعجاج, ديوانه 442, والتهذيب 16/116 ونسب لرؤبة ولم أجده فى ديوانه المطبوع. وغمة معطوف على "بقدر..." فى البيت قبله. وهو متعلق ب"تكموا" فى البيت قبله. وسيأتى 743.
2 هدبة بن خشرم: ديوانه 105, وإصلاح المنطق 60, والتهذيب "رشيد" 16/119 و 340, والتهذيب 2/141.
3 فى الأصل. وفى الغريبين 2/385 "وفى الحديث فى صفة قريش: "ليس فيهم غمغمة قضاعة" الغمغمة والتغمغم كلام غير بين. وفى النهاية 3/388 "قاله رجل من العرب لمعاوية قال له: من هم؟ قال: قومك قريش".
4 لعلقمة الفحل, أشعار الشعراء الستة الجاهليين 165 وديوانه 96, والتهذيب 16/20, 121. وانظر تخريجه هناك.
داعسوها: الدعس: الظعن.
النضى: القناة.
المعلب: المشدود بالعلباء وهى عصبة فى العنق, كانوا يشدون بها الرماح والسهام وهى طرية رطبة, ثم تيبس فيؤمن انكسار القناة أو السهم.

(1/18)


باب غمد
...
باب غمد:
حدثنا عقان حدثنا وهيب حدثنا موسى بن عقبة سمعت أبا سلمة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لن يدخل أحدا عمله الجنة". قالوا: ولا أنت قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة" 1.
قال أبو نصر: يغمد يلبس أخبرنا عمرو عن أبيه: غمد وتغمد وأنشدنا عمرو:
نصبنا رماحا فوقها جد عامر. ... كطل السماء كل أرض تغمدا2.
والغمد غمد السيف غمدته وأغمدته.
قال أبو عمرو: البئر المندفنة3.
وغمق النبات يغمق غمقا إذا وجدت لريحه فسادا من الندى.
ـــــــ
1 البخارى "كتاب الرقاق, باب القصد والمداومة فى العمل"11/294, ومسلم "كتاب صفة القيامة- إكثار العمل والاجتهاد فى العبادة" 5/681, 684, وفى الباب عن أبى هريرة, وجابر.
2 الزاهر 1/303, والمجازات النبوية 117, وهو لابن مقبل, ديوانه 86.
3 الجيم 3/3.

(1/19)


باب دغم
...
باب دغم:
قال أبو زيد: يقال: دغمهم الجراد إذا غشيهم.
أخبرني أبونصر عن الأصمعي: قال: في غنم الدغمة لون الديزج1.
شاة دغماء وتيس: أدغم إذا اسود مقدم الأرنبة.
ـــــــ
1 معرب ديزه بالكسر. ولما عربوه فتحوه. القاموس "دزج".

(1/20)


باب دمغ
...
باب دمغ:
والدمغ: كسر عظم الرأس عن الدماغ, والدمغ: القهر كما يدمغ الحق الباطل.
أخبرني أبونصر عن الأصمعي: الدامغة: الحديدة التي فوق الآخرة ويقال: هي الغاشية1.
ـــــــ
1 فى اللسان "دمغ": "الدامغة: حديدة تشد بها آخرة الرحل. وقال الأصمعى: يقال للحديدة التى فوق مؤخرة الرحل الغاشية. وقال بعضهم الدامغة".

(1/21)


الحديث الحادي و الأربعون
باب خلق
...
الحديث الحادى والأربعون
باب خلق:
حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان عن ابن دينار عن ابن عمر قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة فطعنوا في إمرته فقال: "قد طعنتم في إمارة أبيه. وإن كان لخليقا للأمارة" 1.
حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه: "خياركم أحاسنكم أخلاقا" 2.
حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا أبو عاصم أخبرنا ابن جريح أخبرني عطاء أخبرني عبد الرحمن بن عاصم أن فاطمة بنت قيس قالت:
يا رسول الله خطبني معاوية قال: "إن معاوية أخلق المال" 3.
ـــــــ
1 البخاري "كتاب فضائل الصحابة, باب مناقب زيد" 7/ 86 و "كتاب المغازى, باب غزوة زيد" 7/498 بإسناد الحربى. و"كتاب الأيمان والنذور, باب قول النبى صلى الله عليه وسلم وايم" 141/521, ومسلم "كتاب فضائل الصحابة-من فضائل زيد" 5/288. وسفيان هو الثورى, وابن دينار هو عبد الله.
2 البخارى "كتبا الأدب, باب حسن الخلق" 10/456, ومسلم "كتاب الفضائل-كثرة حيائه" 5/175.وفيخما عن عبد الله بن عمرو.
3 أحمد "مسند فاطمة بنت قيس" 6/414 ولفظه "...أخلق من المال"

(1/22)


حدثنا زهير بن حرب1 حدثنا يزيد عن أصبغ حدثنا أبو العلاء عن أبي أمامة عن عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به كان في حفظ الله وفي كنف الله وستره حيا و ميتا" 2.
حدثنا عقان حدثنا حماد عن عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر عن عمار بن ياسر قدمت على أهلي فخلقوني بزعفران فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "اذهب فاغسله" 3.
قوله: "لخليق للإمارة" أي شبيه4 يشبهها وتشبهه وما أخلقه ما أشبهه.
قوله: "أحاسنكم أخلاقا" الخلق الطبيعة يقال: تخلق بخلق حسن.
ـــــــ
1 فى الأصل "زهير بن حارث" وهو تصحيف.
2 الترمذى: "كتاب الدعوات, باب 108" 5/558. وأحمد "مسند عمر" 1/44. ويزيد هو ابن هارون. والأصبغ هو ابن زيد.
3 أحمد في "مسند رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم" 4/111 بلفظ "... فرأى على مخلوقا" ومسند "يعلى بن أمية" 4/224 بلفظ "...متضمخ بمخلوق".. وحديث عمار فى المغيث لوحة 109.
4 فى الأصل "شبيها".

(1/23)


وقوله: "أخلق المال" الأخلق الضعيف المال والخلاق النصيب من الحظ الصالح ورجل ليس فيه خلاق رغبة في الخير قال الله تعالى: {وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ} 1.
حدثنا حسين بن عمر عن أسباط عن السدى: الخلاق: النصيب2.
أخبرنا الأثرم عن أبي عبيدة: من خلاق: من نصيب من خير3.
قوله: "الثوب الذى أخلق" الخلق: الثوب البالي خلق خلوقة وأخلق إخلاقا والأخلق: الأملس. قال:
أخا تنائف أغفى عند ساهمة ... بأخلق الدف من تصديرها جلب4
الدف: الذي يلعب به - بالضم - والدف - مفتوحة الدال5.
وهضبة خلقاء: ملساء أنشدنا أبو نصر:
ـــــــ
1 البقرة /200.
2 الطبرى: 1/465.
3 مجاز القرآن 1/48.
4 لذى الرمة.
ديوانه 41 واللسان "دفف" ولفظه "أخو تنائف".
والساهمة: الناقة الضامرة. والتصدير: حزام للرحل. الدف: الجنب. ويريد بأخلق الدف: الموضع الأخلق. والجلبة: الجرح الذي قد جف وعليه جلدة غليظة عند الرء.
5 فى القاموس "دفف": الدف الذي يضرب به. وبالضم- أعلى وانظر تخريج البيت.

(1/24)


في رأس خلقاء من عنقاء مشرفة ... لا يبتغى دونها سهل ولا جبل1
قوله: فخلقوني الخلوق طيب معروف من الزعفران وغيره يخلق به الرجل.
والخلق: الكذب.
حثنا أبو موسى عن عباس عن سعيد عن قتادة {وَتَخْلُقُونَ إِفْكا} 2: تصورون وتكذبون3.
أخبرنا الأثرم عن أبي عبيدة: وتخلقون أي تختلقون وتفترون4.
حدثنا أبو بكر عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: {إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ} 5. كذبهم6.
أخبرنا سلمة عن الفراء خلق الأولين اختلاقهم وكذبهم ومن قرأ خلق يقول: أي عادة الأولين7.
ـــــــ
1 الطبرى: 20/137 وفيه "أي تصنعون أصناما" وانظر ابن كثير 6/279.
2 العنكبوت /17.
3 مجاز القرآن 2/114.
4 لعمرو بن أحمر, ديوانه 134, واللسان "عنق".
5 الشعراء /137.
6 الطبرى: 19/97.
7 معانى القرآن 2/281.
وانظر القراءتين فى حجة القراءات 8/5 والحجة لابن خالويه 268.

(1/25)


الحديث الثاني و الأربعون
باب شفق
...
الحديث الثاني والأربعون
باب شفق:
حدثنا أبو بكر حدثنا وكيع عن العمري عن نافع عن ابن عمر: الشفق: الحمرة1.
قال إبراهيم: الشفق: الحمرة بعد المغرب والشفق: الرديء من كل شيء وأنا مشفق: أى خائف وأنشدنا أبو نصر:
مقتدر الضيعة وهواه الشفق2
وصف حمارا قال: مقتدر الضيعة ليس له ضيعة إلا حفظ أتنه وهواه أي يوهوه يدارك نفسه من الشفقة عليها والغيرة.
ـــــــ
1 ابن كثير: 8/380, وفى الأصل "العمري" بفتح فإسكان. والعمريُ- بضم ففتح هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب, الفقيه.
انظر تهذيب التهذيب 7/38.
2 لرؤبة, ديوانه 105, والتهذيب 6/486 واللسان "وهوه". وقال ابن يرى: كنى بالضيعة عن أتنه.

(1/26)


باب فشق
...
باب فشق:
أخبرني أبونصر عن الأصمعي قال: إذا تفرق ما بين قرني الشاة تفرقا قبيحا قيل عنز فشقاء وتيس أفشق وكذلك أخلاف الناقة.
وقال غيره: الفشق أكل في شدة ويقال: فشق يفشق فشقا إذا انتشر وأنشدنا:
أجوف عن1 مقعده والمرتفق ...
فبات والنفس من الحرص الفشق2
وصف صائدا اتخذ ناموسا موضعا يصيد الوحش منه جعله متجافيا عن مقعده.
والمرتفق: المتكأ.
فبات ونفسه من الحرص على الصيد قد انتشرت نفسه3.
ـــــــ
1 فى الأصل "عند".
2 لرؤبة, ديوانه 107, والثانى منهما فى التهذيب 8/333, واللسان "فشق".
3 في هذا الكلام ركاكة, ويستحسن حذف "نفسه" الثانية, أو زيادة: الفشق بعد الصيد ليكون مابعده تفسيرا له.

(1/27)


باب قشف
...
باب قشف:
حدثنا أبو الوليد وسليمان عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه رأيت النبي صلى الله عليه وسلم - وأنا قشف الهيئة. فقال: "إذا آتاك الله مالا فلير عليك" 1.
قوله: وأنا قشف: وهو ترك التنظف ورجل متقشف لا يتعاهد الغسل.
ـــــــ
1 قطعة من حديث فى الترمذى "كتاب البر والصلة, باب ماجاء فى الإحسان والعفو" 4/364 وفيه "...ورآنى رث الهيئة, فقال: "هل لك من مال..." وليس فيه "قشف الهيئة" والمغيث لوحة 259.

(1/28)


الحديث الثالث و الأربعون
باب غبن
...
باب غبن:
حدثنا أبوبكر حدثنا عبد الأعلى حدثنا اسحاق حدثنا نافع: إن عبدالله قال: كان رجل لايزال يغبن في البيع فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا بايعت فقل لا خلابة" 1.
قال إبراهيم: الغبن في الرأي والبيع أن يخدع فيه فيؤخذ منك أكثر مما أعطيت قال الله تعالى: {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} 2.
حدثنا محمد بن سهل حدثنا حفص عن الحكم3 عن ابن مسعود: يوم التغابن قال: غبن أهل الجنة النار.
هو قول مجاهد ومحمد بن كعب وقتادة4.
وقال عطاء الخرساني: غبن الرجل أهله ونفسه وماله قال أبو ذؤيب:
ـــــــ
1 ابن ماجه "كتاب الاحكام, باب الحجر على من يفسد ماله" ص 788 عن أنس, ورواه ابن إسحاق عن محمد بن يحى بن حبان.
2 التغابن /9.
3 فى الأصل "الحاكم".
4 قول مجاهد وقتادة فى الطبرى 28/122.

(1/29)


فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإني اشتريت الحلم بعدك بالجهل
وقال: صحابي قد غبنت فخلتني ... غبنت فلا أدري أ شكلهم شكلي1
يقول قال صحابي: قد غبنت حين بعت الجهل بالحلم وأظن أني أنا الغابن فلا أدري هم على رأيي أم لا.
حدثنا محمد بن سهل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن عمرو عن عكرمة: من مس مغابنة فليتوضأ2 ومغابن الرجل: أرفاغه والرفغ باطن الفخذ عند أربيته3 وناقة رفغاء: واسعة الرفغ.
ـــــــ
1 شرح أشعار الهذليين 90, 91 وفيه "شريت" والأول فى التهذيب 2/58 .
و فى الأصل "والجهل".
2 المصنف 1/121, وعمرو هو ابن دينار. والمغيث لوحة 226.
3 فى القاموس "ربو" الأربية –كأثفية-: أصل الفخذ, أو ما بين أعلاه وأسفل البطن.

(1/30)


الحديث الرابع و الأربعون
باب شج
...
الحديث الرابع والأربعون
باب شج:
حدثنا سليمان بن حرب1 حدثنا مبارك بن فضالة عن عبيد الله عن نافع: كنت أسمع ابن عمر كثيرا يقول ليت شعري من هذا الأشج من ولد عمر الذي في وجهه علامة يملأ الأرض عدلا2.
قال إبراهيم الشجاج: تسعة في الرأس واثنتان في البدن:
فأول شجاج الرأس الجالفة - وهي فيما أخبرني أبو نصر عن الأصمعي - التى تقشر الجلد مع اللحم.
قال إبراهيم: ولم أسمع فيها براوية ولا قود3 في عمدها ولكن فيه وفي خطئها حكومة على قدر ما فعل.
والثانية: الباضعة - وهي فيما أخبرني عمرو عن أبيه - التي تبضع اللحم4.
أخبرني أبونصر عن الأصمعي: الباضعة: التي تقطع اللحم بعد الجلد5.
ـــــــ
1 فى الأصل "الحرث".
2 طبقات ابن سعد 5/243 بهذا الإسناد, وسير أعلام النبلاء 5/116.
3 فى الأصل "ولاقود".
4 الجيم 1/83.
5 كتاب خلق الإنسان "ضمن الكنز اللغوى" 168. وهى "فإذا حزت الجلد وأخذت فى اللحم شيئا فهي باضعة".

(1/31)


قال إبراهيم: وهذه تسمى الدامية لأنها شقت الجلد فظهر الدم وتسمى الدامعة1 لأنها تدمع بدم قليل وتكون2 بازلة لتبزل الدم منها وتكون2 الدامية لظهور الدم.
وفيها من الرواية:
حدثنا داود بن رشيد حدثنا يحيى بن زكريا عن محمد بن سالم عن الشعبي عن زيد بن ثابت قال: في الباضعة مائتا درهم.
حدثنا محمد بن سهل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا محمد بن راشد عن مكحول عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت قال: في الدامية بعير3 .
ـــــــ
1 فى الأصل بالغين المعجمة والذى ظهر لى أنه تصحيف من الناسخ, إذ الدامغة من الشجاج –كما يقول أبو زيد- التى تهشم الدماغ. دمغه يدمغه فهو مدموغ ودميغ, المخصص 5/98. وأما الدامعة –بالعين المهملة- بعد الدامية. قال أبو عبيدة: الدامية هى التى تدمى من غير أن يسيل منها, فإذا سال منها الدم فهى بالعين غير المعجمة, انظر الصحاح "دمع ودمغ". وفى القاموس "دمع": وزاد أبو عبيدة قبل دامية دامعة بالمهملة. ووهم الجوهرى فقال بعد الدامية. وقال ثابت: "الدامعة التى يسيل منها دم" المخصص 5/97. وفى الأفعال للسرقسطى 3/299 "دمعت الشجة: جرى دمها..ودمع الثرى إذا أخرج نداه" وفى التكملة "دمع": "الدامع والدماغ من الثرى: ماتراه كأنه يتحلب ندى".
وتسميتها بالدامعة إما لأن ما حولها من جلد وشعر قد تبلل, أو لأن الدم خرج منها ولم يسل فشبهت بالعين الدامغة. والله اعلم.
2 فى الأصل "يكون".
3 المصنف 9/309 و 312, والبيهقى 8/84

(1/32)


حدثنا عبيد الله حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن عبد الملك قال: في الدامية بعير1.
حدثنا شريح بن يونس حدثنا هشيم عن حجاج عن مكحول عن زيد بن ثابت قال: في الدامعة2 نصف بعير وفي البازلة بعير - وهي الدامية - وفي الباضعة بعيران3.
قال إبراهيم: فدل اختلافهم إذ لم يقفوا في ديتها4 على شيء واحد أن ذلك كان منهم على جهة الحكومة ألزموا الفاعل على قدر5 ما فعل من عظيم ذلك وصغيره وكذلك في العمد حكومة - أيضا - إذا لم يمكن6 أن يفعل بالفاعل مثل ما فعل.
ثم الثالثة: الحارصة وهي - فيما أخبرني أبو نصر - عن الأصمعي قال: الحارصة7: التى أخذت في الجلد قليلا لأنها تحرص في
ـــــــ
1 المصنف 9/313, فى الأصل "زريغ" بالغين المعجمة, وهو تصحيف.
وسعيد هو ابن أبى عروبة.
2 فى الأصل بالغين المعجمة. انظر التعليق فى الصفحة السابقة.
3 المصنف 9/307 و 312 ماعدا الجملة الأولى "فى الدامعة نصف بعير" ورواه من طريق عبدالرزاق البيهقى 8/84.
4 فى الأصل "ذنبها".
5 فى الأصل "قدره".
6 فى الأصل "يكن".
7 فى الأصل بالضاد المعجمة".

(1/33)


الجلد يقال: حرص1 في رأسه2 ودق القصار الثوب فانحرص.
قال إبراهيم: وفيها من الرواية:
حدثنا دواد بن رشيد حدثنا يحيى بن زكريا عن أبيه عن عامر قال: الحرصة بين الجلد والعظم.
حدثنا مسدد حدثنا معاذ عن عوف قال: شهدت عبد الرحمن بن أذينة يقص لرجل من حرصتين في رأسه3.
قال إبراهيم: وهذا منكر من فعله وإنما في عمده وخطئه حكومة.
ثم الرابعة: المتلاحمة وهي - فيما أخبرني أبو نصر عن الأصمعي - التى بينها وبين السمحاق لحمة.
قال إبراهيم: وفيها من الرواية:
حدثنا محمد بن سهل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا محمد بن راشد عن مكحول عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت قال: في المتلاحمة ثلاثة أبعرة4.
قال إبراهيم: وهذه - أيضا - لا قصاص في عمدها وفي خطئها حكومة. فإن كان زيد بن ثابت حكم في متلاحمة رآها ثلاثة أبعرة فجائز .
ـــــــ
1 فى الأصل "بالضاد المعجمة".
2 كتاب خلق الإنسان "ضمن الكنز اللغوى" ص168.
3 المصنف 9/307.
4 القضاة لوكيع 305 وعبدالرحمن بن أذينة بن سلمة العبدى, الكوفى, قاضى البصرة, استقضاه الحجاج سنة 83 ومات سنة 95. القضاة 1/304-307 والتهذيب 6/134.

(1/34)


ثم الخامسة: السمحاق وهي - فيما أخبرني أبونصر عن الأصمعي - التي بقيت عليها قشيرة تمنعها أن تكون موضحة1 وأهل المدينة يسمونها الملطاء2.
قال إبراهيم: وفيها من الرواية:
حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا يزيد عن سفيان عن جابر عن عبد الله بن يحيى عن علي في السمحاق: أربع من الإبل3.
حدثنا أبو بكر حدثنا زيد بن حباب عن سفيان عن مالك عن يزيد بن قسيط عن سعيد بن المسيب: أن عمر وعثمان قضيا في الملطاء - وهي السمحاق - نصف دية الموضحة4. قال إبراهيم: فكأنهما قالا: بعيرين ونصفا. وقضى على وزيد أربعا من الإبل5 .
ـــــــ
1 خلق الإنسان "ضمن الكنز اللغوى" ص 167.
2 فى غريب الحديث لأبى غبيد "الملطا" غير ممدود. والملطاة 3/75.
وفى المخصص 5/97-98 "قال أبو عبيد: أخبرنى الواقدى أن السمحاق –عندهم الملطا وهى الملطاة بالهاء, فإذا كانت على هذا فهى فى التقدير مقصورة- قال: وتفسير الحديث الذى جاء "يقضى فى الملطا بدمها" معناه انه حين يشج صاحبها يؤخذ مقدارها تلك الساعة ثم يقضى فيها بالقصاص أو الأرش, لاينظر مايحدث بعد ذلك من زيادة أو نقصان فهذا قولهم وليس قول أهل العراق. وقال أبو زيد: "اللاطئة كالملطا".
3 المصنف 9/312 وفيه "جابر بن عبد الله عن نجى" بنون مضمومة وهو تصحيف وجابر هو الجعفى وليس ابن عبد الله.
4 المصنف 9/312 وفيه "الملطأة وفى الأصل زيد بن قسط" انظر الجرح والتعديل 9/313, 274 وديوان الضعفاء والمتروكين 343.
5 المصنف 9/312-313.

(1/35)


قال إبراهيم: فدل اختلافهم في ديتها أن ذلك كان على الحكم منهم وكذلك في عمدها وخطئها حكومة.
ثم السادسة: الموضحة - وهى - فيما أخبرني أبو نصر عن الأصمعي - قال: الموضحة التى يبدو منها وضح العظام1.
أخبرنا عمرو عن أبيه قال: الموضحة التى تبدو عظامها.
قال إبراهيم: وفيها من الرواية:
حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "في الموضحة من الإبل خمس من الإبل" 2.
قال إبراهيم: وكذا في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم3 وهو قول علي4 وعبد الله وزيد وشريح والحسن وعطاء والشعبي وإبراهيم والحكم وحماد ومالك وابن أبي ذئب وأبي الزناد وربيعة وابن هرمز إلا أن المتفقهة اختلفوا في أسنان الخمس فكان الحسن يقول بنت مخاض وابن لبون وبنت لبون وحقة وجذعة وهو قول مسروق وشريح .
ـــــــ
1 خلق الإنسان ص 167.
2 المصنف 9/305, بلفظ: "قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم بخمس من الإبل" والبيهقى 8/81.
3 البيهقى 8/81 و 83 والمحلى 12/124.
4 قول على وزيد فى البيهقى 8/81, 82.

(1/36)


وقال إبراهيم: النخعي بنت مخاض وابن مخاض وابن لبون وحقة وجذعة.
فأما القصاص في عمدها فلم يختلفوا فيه لأنه جائز أن يشق اللحم حتى يبدو العظم.
ثم السابعة: الهاشمة وهي - فيما اخبرني أبونصر عن الأصمعي - قال: التي تهشم العظم1. وفيها من الرواية:
حدثنا موسى حدثنا حماد عن قتادة أن عبد الملك بن مروان قضى في الهاشمة عشرة أبعرة وهو قول سفيان وقتادة.
وكان معاوية وفضالة2 يجعلان فيها مائة دينار ولم يوقت الحسن فيها شيئا.
وقال مالك: أمر أي ذنب فيها اجتهاد الإمام.
قال إبراهيم: ودل هذا - أيضا - إذ لم يجمعوا على دية3 أن ذلك كان منهم حكومة على الاجتهاد.
ثم الثامنة: المنقلة وهي - فيما أخبرنى ابو نصر عن الأصمعي - التي يخرج منها عظام4.
ـــــــ
1 خلق الإنسان "ضمن الكنز اللغوى" 167.
2 هو ابن عبيد رضى الله عنه, وكان أصغر من شهد بيعة الرضوان. انظر سير أعلام النبلاء 3/113- 117.
3 خلق الإنسان "ذه".
4 خلق الإنسان 167.

(1/37)


أخبرنا عمرو عن أبيه: المنقلة: التي يخرج منها عظام1 وأنشدنا:
ولا شجيج اصابته منقلة ... لا عقل فيها ولا المشجوج ممتثل2.
وفيها من الرواية:
حدثنا أبو كريب حدثنا رشيد عن معاوية وابن لهيعة عن معاذ بن محمد الأنصاري عن العباس بن عبد المطلب قال رسول الله: "لا قود في المنقلة" 3.
وهو قول علي والشعبي وابن شيبة والزهري.
وإذا كانت خطأ ففى كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: "أن فيها خمس عشرة من الإبل" 4.
وهو قول علي5 وعبد الله والحسن وعطاء وإبراهيم وابن أبي مليكة والحكم وحماد ومالك وابن أبي ذئب وأبي الزناد وربيعة وابن هرمز.
ـــــــ
1 فى الجيم 3/270 "المنقلة من الشجاج التى تنقل منها العظام, وهى المنعشة وفى 3/273" شجة منقوشة وهى التى تنقش منها العظام أى تخرج منها".
2 لم أقف عليه.
3 ابن ماجه "كتاب الديات, باب مالا قود فيه" ص 881, وفيه "عن معاوية بن صالح, عن معاذ بن محمد الأنصارى, عن ابن صهبان عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله علية وسلم: "لاقود فى المأمومة ولا الجائفة ولا المنقلة".
4 البيهقى 8/81, 82, والمحلى 12/124.
5 البيهقى 8/82.

(1/38)


ثم التاسعة: وهي الآمة وهي - فيما أخبرني أبو نصر عن الأصمعي - قال: الآمة التى أصابت أم الرأس وأمه: جلدة الدماغ1 فيها والرواية في عمدها.
حدثنا أبو كريب حدثنا رشدين عن معاوية وابن لهيعة عن معاذ بن محمد الأنصاري عن العباس بن عبد المطلب قال رسول الله: "لا قود في المأمومة" 2.
وهو قول علي والزبير ومكحول وسليمان بن موسى والشعبي والزهري وابن شبرمة ومالك وابن أبي ذئب وما أقاد منها إلا ابن الزبير.
حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد حدثنا خالد الحذاء عن عاصم بن المنذر رأيت ابن الزبير أقص من آمة فكان صاحبها إذا سمع الرعد غشى عليه قال إبراهيم: والعجب كيف أقص من آمة وهو لا يصل إلى أم الرأس إلا بكسر العظم وكسر العظم غير جائز لأنه لا يفعل ما فعل.
ـــــــ
1 خلق الإنسان 167 وفيه "وإنما قيل للشجة مأمومة لأنها خرقت العظم وبلغت أم الدماغ ولم تخرق الجلد. وبعض العرب يسميها الآمة" وقال قبله: "ويقال للجلدة الرقيقة التى ألبست الدماغ فأحاطت به: أم الدماغ" وفى المخصص 5/98 "قال أبو عبيد: الآمة تبلغ أم الرأس- وهى الجلدة التى تكون على الدماغ".
2 سبق تخريجه فى التعليقة الثالثة ص 38.

(1/39)


الفاعل مثل فعله وإنما يجوز القصاص من العظام إذا قطعت من مفصل لأن فعل الفاعل والمفعول فيه سواء.
ومن فعلها خطأ ففي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم فيها ثلث الدية1.
وهو قول على2 وعبد الله وابراهيم ومجاهد والحسن وشريح وعطاء والضحاك والشعبي و الحكم وحماد.
وأما اللتان في البطن:
فالجائفة 3 وهي التي وصلت إلى الجوف.
حدثنا الحكم بن موسى حدثنا إسماعيل بن عياش عن كلثوم بن زياد سمعت سليمان بن موسى قال: الجائفة التى وصلت إلى الجوف.
قال إبراهيم: وهذه لا قصاص في عمدها وأما الخطأ ففيها ثلث الدية كذا في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم4.
وهو قول على5 ومجاهد وإبراهيم والحكم وحماد.
ـــــــ
1 البيهقى 8/81, 82, والمحلى 12/144.
2 البيهقى 8/83.
3 فى الأصل "والجائفة".
4 البيهقى 8/81, 85, والمحلى 12/144.
5 البيهقى 8/85.

(1/40)


وقال أبو بكر: فيها مائة.
وقال الحسن: فيها ثلث مائة.
وقال إبراهيم: ثلاثون دينارا.
فهذا يدل على أنهم جعلوا الدية فيها حكما على قدرها في العظم والصغر.
ثم النافذة: وهي التى وصلت إلى الجوف ونفذت إلى الجانب الآخر.
قضى أبو بكر فيها بثلثى الدية1.
وقال مكحول: ديتان2 وقال: مجاهد مثله أرادوا مثلي دية الجائفة.
ـــــــ
1 البيهقى 8/85.
2 فى الأصل "دينار" وهو تصحيف بين.

(1/41)