تدريب الراوي في شرح تقريب النووي

مقدمة

ج / 1 ص -55-    اسم الكتاب: تدريب الراوي للسيوطي.
المحقق: عبد الوهاب عبد اللطيف
بسم الله الرحمن الرحيم
--------------------------------
أخبرني شيخنا شيخ الإسلام والمسلمين قاضي القضاة علم الدين صالح ابن شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني وغير واحد إجازة منهم كلهم عن أبي إسحق إبراهيم بن أحمد التنوخي أن أبا الحسن بن العطار الدمشقي أخبره قال أخبرني شيخ الإسلام الحافظ أبو زكريا النواوي قال
{بسم الله الرحمن الرحيم} أي أبدأ امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع" رواه الرهاوي في الأربعين من حديث أبي هريرة وتصدير النبي صلى الله عليه وسلم كتبه بها مشهور في الصحيحين وغيرهما وروى الحاكم في المستدرك وابن أبي حاتم في تفسيره من طريق جعفر بن مسافر عن زيد بن المبارك الصنعاني عن بلال بن وهب الجندي عن أبيه عن طاوس عن ابن عباس أن عثمان بن عفان سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن بسم الله الرحمن الرحيم فقال هو اسم من أسماء الله وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العين وبياضها من الغرب قال الحاكم صحيح الإسناد وروى ابن مردويه في تفسيره من طريق عبد الكبير بن المعافى بن عمران عن أبيه عن عمر بن ذر عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال لما نزلت بسم الله الرحمن الرحيم هرب الغيم إلى المشرق وسكنت الرياح وهاج البحر وأصغت البهائم بآذانها ورجمت الشياطين وحلف الله بعزته وجلاله أن لا يسمى اسمه على شيء إلا بارك فيه وروى ابن جرير وابن مردويه في تفسيرهما وأبو نعيم في الحلية من طريق

 

ج / 1 ص -56-   
الحمد لله
-----------------------------------
إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن يحيى عن مسعر عن عطية عن أبي سعيد الخدري مرفوعا أن عيسى بن مريم أسلمته أمه إلى الكتاب لتعلمه فقال له المعلم اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال له عيسى وما بسم الله قال المعلم لا أدري فقال له عيسى الباء بهاء الله والسين سناؤه والميم مملكته والله إله الآلهة والرحمن رحيم الآخرة وهذا حديث غريب جدا قال ابن كثير وقد يكون صحيحا موقوفا ومن الإسرائيليات لا من المرفوعات وروى ابن جرير من طريق بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين والرحمن الفعلان من الرحمة والرحيم الرفيق بمن أحب أن يرحمه والبعيد الشديد على من أحب أن يضعف عليه العذاب وبشر ضعيف والضحاك لم يسمع من ابن عباس وأسند ابن جرير عن العرزمي قال الرحمن لجميع الخلق الرحيم بالمؤمنين وأسند ابن أبي حاتم عن جابر بن زيد قال الله هو الاسم الأعظم وروى البيهقي وغيره عن ابن عباس في قوله
{هل تعلم له سميا} قال لا أحد يسمي الله وأسند ابن جرير عن الحسن البصري قال الرحمن اسم ممنوع أي لا يستطيع أحد أن يتسمى به وأسند ابن أبي حاتم عن الحسن أيضا قال الرحيم اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه تسمى به تبارك وتعالى وبهذه الآثار عرفت مناسبة جميع هذه الأسماء الثلاثة في البسملة الحمد لله روى الخطابي في غريبه والديلمي في مسند الفردوس والبيهقي

 

ج / 1 ص -57-    الفتاح المنان
-----------------------------------
في الأدب بسند رجاله ثقات لكنه منقطع عن ابن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"الحمد رأس الشكر ما شكر الله عبد لا يحمده" وروى الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن النواس بن سمعان قال سرقت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لئن ردها الله علي لأشكرن ربي فردت فقال الحمد لله فنظروا هل يحدث صوما أو صلاة فظنوا أنه نسي فقالوا له قال ألم أقل الحمد لله" وروى ابن جرير بسند ضعيف عن الحكم بن عمير وكانت له صحبة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قلت الحمد لله رب العالمين فقد شكرت الله فزادك" وأسند من طريق الضحاك عن ابن عباس قال الحمد لله هو الشكر لله الاستخذاء لله والإقرار بنعمته وابتداؤه وغير ذلك وأسند ابن أبي حاتم من طريق أحسن منه عن ابن عباس قال الحمد لله كلمة الشكر فإذا قال العبد الحمد لله قال شكرني عبدي وفي صحيح مسلم من حديث أبي مالك الأشعري مرفوعا الحمد لله تملأ الميزان وأخرجه الترمذي من حديث ابن عمرو ورجل من بني سليم وفي صحيح ابن حبان والترمذي من حديث جابر بن عبد الله أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله وروى ابن حبان وأبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة مرفوعا كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع وروى أحمد والنسائي من حديث الأسود بن سريع مرفوعا إن ربك يحب الحمد (الفتاح)صيغة مبالغة من الفتح بمعنى القضاء قال تعالى ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين(المنان) صيغة مبالغة من المن

 

ج / 1 ص -58-    ذي الطول والفضل والإحسان الذي من علينا بالإيمان وفضل ديننا على سائر الأديان ومحا بحبيبه وخليله عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم عبادة الأوثان
--------------------------------
بمعنى الكثير الإنعام وسيأتي في النوع الخامس والأربعين في أثر مسلسل عن علي أنه الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال ذي الطول كما وصف تعالى بذلك نفسه في كتابه وفسره ابن عباس فيما أخرجه ابن أبي حاتم بذي السعة والغنى والفضل والإحسان الذي من علينا بالإيمان بأن هدانا إليه ووفقنا له وفضل ديننا وهو الإسلام على سائر الأديان كما وردت بذلك الأحاديث المشهورة ومحا بحبيبه وخليله وعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم عبادة الأوثان أي الأصنام التي كان عليها كفار الجاهلية في زمن الفترة بعد عيسى عليه السلام وقد ذكر المصنف هنا أربع صفات من أشرف أوصافه صلى الله عليه وسلم فالحبيب ورد في حديث الترمذي وغيره عن ابن عباس مرفوعا ألا وأنا حبيب الله ولا فخر وروى أحمد وغيره من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم:
"إني ابرأ إلى كل خليل من خلته ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا وإن صاحبكم خليل الله" وقد اختلف في تفسير الخلة واشتقاقها فقيل الخليل المنقطع إلى الله بلا مرية وقيل المختص به وقيل الصفي الذي يوالي فيه ويعادي فيه وقيل المحتاج إليه وأصل المحبة الميل وهي في حق الله تعالى تمكينه لعبده من السعادة والعصمة وتهيئة أسباب القرب وإضافة الرحمة عليه وكشف الحجب عن قلبه والأكثر على أن درجة المحبة أرفع وقيل بالعكس لأنه صلى الله عليه وسلم

 

ج / 1 ص -59-    . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
----------------------------------
نفى ثبوت الخلة لغير ربه وأثبت المحبة لفاطمة وابنها وأسامة وغيرهم وقيل هما سواء والعبد من أشرف صفات المخلوق أسند القشيري في رسالته عن الدقاق قال ليس شيء أشرف من العبودية ولا اسم أتم للمؤمن منها ولذلك قال في صفته صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج وكان أشرف أوقاته (سبحان الذي أسرى بعبده- فأوحى إلى عبده)ولو كان اسم أجل من العبودية لسماه به وأسند عنه أيضا قال العبودية أتم من العبادة فأولا عبادة وهي للعوام ثم عبودية وهي للخواص ثم عبودة وهي لخواص الخواص وفي المسند وغيره من حديث أبي هريرة أن ملكا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن الله أرسلني إليك أفملكا نبيا يجعلك أو عبدا رسولا فقال جبريل تواضع لربك يا محمد قال بل عبدا رسولا والأشهر في معنى الرسول أنه إنسان أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه فإن لم يؤمر فنبي فقط وممن جزم به الحليمي وقيل وكان معه كتاب أو نسخ لبعض شرع من قبله فإن لم يكن فنبي فقط وإن أمر بالتبليغ فالنبي أعم عليهما وقيل هما بمعنى وهو الأولى ثم الأكثر على أنه صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الإنس والجن دون الملائكة صرح بذلك الحليمي والبيهقي في الشعب والرازي والنسفي في تفسيريهما ونقله المتأخرون منهم الحافظ أبو الفضل العراقي في نكته على ابن الصلاح والشيخ جلال الدين المحلي في شرح جمع الجوامع واختار البارزي والسبكي أنه مرسل إلى الملائكة أيضا وهو اختياري وقد ألفت فيه كتابا وأما الكلام في شرح اسمه

 

ج / 1 ص -60-    وخصه بالمعجزة والسنن المستمرة على تعاقب الأزمان صلى الله عليه وعلى سائر النبيين وآل كل ما اختلف الملوان وما تكررت حكمه وذكره وتعاقب الجديدان
------------------------------------------------
محمد فقد بسطناه في شرح الأسماء النبوية وخصه بالمعجزة المستمرة أي القرآن والسنن المستمرة على تعاقب الأزمان في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تبعا يوم القيامة أي اختصصته من بينهم بالقرآن المعجز للبشر المستمر إعجازه إلى يوم القيامة بخلاف سائر المعجزات فإنها انقضت في وقتها صلى الله عليه وسلم وعلى سائر النبيين وآل كل ما اختلف الملوان أي الليل والنهار قاله في الصحاح يقال لا أفعله ما اختلف الملوان الواحد ملا بالقصر وما تكررت حكمه وذكره وتعاقب الجديدان أي الليل والنهار أيضا قال ابن دريد

إن الجديدين إذا ما استوليا          على جديد أدنياه للبلى

وقيل هما الغداة والعشي وأدخل المصنف في الصلاة سائر النبيين لحديث "صلوا على أنبياء الله ورسله فإنهم بعثوا كما بعثت" أخرجه الخطيب وغيره وآل النبي صلى الله عليه وسلم عند الشافعي أقاربه المؤمنون من بني هاشم والمطلب لحديث مسلم في الصدقة "إنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد" وقال في حديث رواه الطبراني "إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم أو يغنيكم" وقد قسم صلى الله عليه وسلم الخمس على بني هاشم والمطلب تاركا أخويهم بني نوفل وعبد شمس

 

ج / 1 ص -61-    أما بعد فإن علم الحديث من أفضل القرب إلى رب العالمين وكيف لا يكون وهو بيان طريق خير الخلق وأكرم الأولين والآخرين وهذا كتاب اختصرته من كتاب الإرشاد الذي اختصرته من علوم الحديث للشيخ الإمام الحافظ المتقن أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن
---------------------------------
مع سؤالهم له كما رواه البخاري فآل إبراهيم إسماعيل وإسحق وأولادهما ويقاس بذلك آل الباقين وتعبير المصنف عن السنة بالحكم أخذا من تفسير الحكمة في قوله تعالى يعلمهم الكتاب والحكمة وقوله واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة بالسنة قال ذلك قتادة والحسن وغيرهما أما بعد أتى بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب قال أما بعد رواه الطبراني وذكرها في خطبه صلى الله عليه وسلم مشهور في الصحيحين وغيرهما وفي حديث إنها فصل الخطاب الذي أوتيه داود رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي موسى الأشعري فإن علم الحديث من أفضل القرب جمع قربة أي ما يتقرب به إلى رب العالمين وكيف لا يكون كذلك وهو بيان طريق خير الخلق وأكرم الأولين والآخرين والشيء يشرف بشرف متعلقه وهو أيضا وسيلة إلى كل علم شرعي أما الفقه فواضح وأما التفسير فلأن أولى به كلام الله تعالى ما ثبت عن نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه وذلك يتوقف على معرفته وهذا كتاب في علوم الحديث اختصرته من كتاب الإرشاد الذي اختصرته من كتاب علوم الحديث للشيخ الإمام الحافظ المحقق المتقن تقي الدين أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهر زوري الشهروي ثم الدمشقي

 

 

ج / 1 ص -62-   
المعروف بابن الصلاح رضي الله عنه أبالغ فيه في الاختصار إن شاء الله تعالى من غير إخلال بالمقصود وأحرص على إيضاح العبارة وعلى الله الكريم الاعتماد وإليه التفويض والاستناد
الحديث صحيح وحسن وضعيف
--------------------------------
المعروف بابن الصلاح وهو لقب أبيه رضي الله عنه أبالغ فيه في الاختصار إن شاء الله تعالى من غير إخلال بالمقصود وأحرص على إيضاح العبارة وعلى الله الكريم الاعتماد وإليه التفويض والاستناد الحديث فيما قال الخطابي في معالم السنن وتبعه ابن الصلاح ينقسم عند أهله على ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف لأنه إما مقبول أو مردود والمقبول إما أن يشتمل من صفات القبول على أعلاها أولا والأول الصحيح والثاني الحسن والمردود لا حاجة إلى تقسيمه لأنه لا ترجيح بين أفراده واعترض بأن مراتبه أيضا متفاوتة فمنه ما يصلح للاعتبار وما لا يصلح كما سيأتي فكان ينبغي الاهتمام بتمييز الأول من غيره وأجيب بأن الصالح للاعتبار داخل في قسم المقبول لأنه من قسم الحسن لغيره وإن نظر إليه باعتبار ذاته فهو أعلى مراتب الضعيف وقد تفاوتت مراتب الصحيح أيضا ولم تنوع أنواعا وإنما لم يذكر الموضوع لأنه ليس في الحقيقة بحديث اصطلاحا بل بزعم واضعه وقيل الحديث صحيح وضعيف فقط والحسن مدرج في أنواع الصحيح قال العراقي في نكته ولم أر من