عنوان الكتاب:

الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة

تأليف:

محمد بن علي بن محمد الشوكاني

ص -3-           بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن مُحَمَّدًا عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه.
أما بعد: فإن حضرة المحسن الكريم الواقف نفسه طول عمره المبارك على إحياء علوم السنة النبوية والعناية بأهلها وكتبها وبذل كل مرتخص وغالٍ في ذلك السبيل، وهو صاحب الفضيلة الشيخ مُحمَّد بن حسين نصيف -بارك الله في عمره وأحسن مثوبته- عهد إليَّ بتحقيق كتاب "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" جمع الإمام المجتهد القاضي محمد بن علي الشوكاني -رحمه الله- بعد أن تحصَّل على نسخة كتبت في حياة المؤلف بخط أحد تلامذته مضافًا إلى ذلك النسخة المطبوعة بالهند
ولما نظرت في الكتاب وجدت جامعه -رحمه الله- قصد -كما تنبئ عنه مقدمته- إلى جمع الأحاديث التي نص بعض أهل العلم أنَّها موضوعة؛ مبوبة على سبيل الاختصار مع تنبيهات:
منها ما هو مأخوذ عن بعض الكتب التي أخذ منها وقبول لقول مؤلفيها أو مَنْ نقلوها عنه
ومنها ما هو مبني على بعض القواعد الأصولية وزاد في باب فضائل البلدان أحاديث يوردها بعض مؤرخي اليمن فبين أنه لا أصل لها
ورأيته كثيرًا ما يورده الحديث وأن ابن الجوزي ذكره في الموضوعات ثم يذكر أن صاحب اللآلئ المصنوعة -وهو السيوطي- تعقبه في ذلك أو ذكر له طريقًا أخرى فصاعدًا ولا يبين حال تلك الطرق ولا يسوق أسانيدها وعذره في

 

ص -4-           ذلك قصده إلى الاختصار، وعدم توفر الكتب الكافية لاستيفاء البحث والتحقيق، وسيظهر ذلك من صنيعه في مواضع من الكتاب لعلي أنبه عليها في التعليق.
ومسلك صاحب اللآلئ قريب من هذا، إلا أنه يسوق الأسانيد غالبًا فيخف الإعواز إذ يتيسر لمن يعرف نقد الأسانيد أن يتبين الحال
وعلى كل حال: ففي هذه الطريقة إعواز شديد؛ إذ لا يدري أكثر المطالعين ما الذي تقتضيه تلك الطريق أو الطرق الأخرى، أتوجب رد الحكم بالوضع أم لا؟
وقد تتبعت كثيرًا من تلك الطرق، وفتشت على تلك الأسانيد، فوجدت كثيرًا منها أو أكثرها، يكون ما ذكره السيوطي من الطرق ساقطًا لا يفيد الخبر شيئًا من القوة.
ومنها: ما غايته أن يقتضي التوقف عن الجزم بالوضع، فأما ما يفيد الحسن أو الصحة فقليل.
ولما فكرت في تقييد ملاحظاتي؛ وجدت هناك أمورًا تحول دون استيفاء النظر في جميع المواضع.
منها: أن في اللآلئ خطأ، بعضه من النساخ، وبعضه من السيوطي نفسه، وسترى التنبيه على بعضه، واستيفاء النظر يقتضي مراجعة أصوله كلها، وكثير منها ليس في متناول يدي.
ومنها: أنه يوجد في الأسانيد رواة لا توجد تراجمهم فيما بين يدي من الكتب، كما يوجد عدة من أسماء الرواة محرفة أو مختصرة أو مدلسة.
ومنها: أنني عندما أقرن نظري بنظر المتأخرين: أجدني أرى كثيرًا منهم متساهلين، وقد يدل ذلك على أن عندي تشددًا، قد لا أوافق عليه، غير أني مع هذا كله رأيت أن أبدي ما ظهر لي، ناصحًا لمن وقف عليه من أهل العلم أن يحقق النظر، ولا سيما من ظفر بِما لَم أظفر به من الكتب التي مرت الإشارة إليها.

 

ص -5-           المؤلفات في الموضوعات
في الرسالة المستطرفة ص111 - 115 فصل مبسوط في هذا سألخص منه ومن غيره ماتدعو إليه الحاجة.
لَم يفرد المتقدمون الموضوعات بالتآليف ولكن يكثر بيانُهم لها في كتب العلل والرجال كالتواريخ والكتب في الضعفاء، ونصوا على وضع نسخ معروفة: ككتاب العقل، والأربعين الودعانية، وغيرهما، وقد ذكرها الشوكاني آخر كتابه.
وأول من علمته أفرد الموضوعات بالتأليف: الحافظ الحسين بن إبراهيم الجوزقاني، المتوفى سنة 543، له كتاب الأباطيل.
ثم الحافظ أبو الفرج بن الجوزي المتوفى سنة 597، وكتابه أكبرها وأشهرها.
ثم الصاغاني اللغوي المتوفى سنة 650، له رسالتان في ذلك.
ثم السيوطي، المتوفى سنة 910، وله كتب في التعقب على ابن الجوزي وهي: النكت البديعات، والوجيز، واللآلئ المصنوعة، والتعقبات، وقد طبع الأخيران، وله ذيل على كتاب ابن الجوزي، طبع أيضًا.
ثم مُحمَّد بن يوسف بن علي الشامي، صاحب السيرة، المتوفى سنة 942، له كتاب الفوائد المجموعة في بيان الأحاديث الموضوعة أشار إليه في سيرته.
ثم علي بن مُحمَّد بن عراق المتوفى سنة 963، له كتاب تنْزِيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة جمع فيه بين موضوعات ابن الجوزي، والجلال السيوطي، كذا في كشف الظنون وغيره، يحقق ذلك.
ثم مُحمَّد بن طاهر الفتَّني الهندي،  المتوفى سنة 986، له كتاب تذكره الموضوعات مطبوع، جمعه من كتب السيوطي وغيرها.
ثم الملا علي قاري المتوفى سنة 1014، له كتاب في ذلك سماه بعضهم: تذكرة الموضوعات وطبع بالآستانة باسم موضوعات كبير وله أيضًا رسالة تسمى المصنوع في الحديث الموضوع.

 

ص -6-           ثم الشيخ مُحمَّد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي، المتوفى سنة 1188، له كتاب "الدرر المصنوعات في الأحاديث الموضوعات" في مجلد ضخم.
ثم القاضي مُحمَّد بن علي الشوكاني المتوفى سنة 1250، له كتابنا هذا.
ثم العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي، المتوفى سنة 1304، له الآثار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة.
ولأبي المحاسن مُحمَّد بن خليل القاوقجي، المتوفى سنة 1350، له كتاب "اللؤلؤ المرصوع فيما قيل: لا أصل له، أو بأصله موضوع".
ولمُحمَّد البشير: ظافر الأزهري، المتوفى سنة 1325 "تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة على سيد المرسلين".
وثَمَّ كتب اشتملت على الموضوع والواهي، ونحوه:
منها: كتاب التذكرة للحافظ مُحمَّد بن طاهر المقدسي المتوفى سنة 507 وهو مطبوع، وهو من هذا الضرب، كما يدل عليه تصفحه، وكما تشعر به مقدمته، وكذلك اسمه في بعض التراجم التذكرة في غرائب الأحاديث والمنكرة أو ومنكراتِها، ولا يعتد بتسميته في المطبوع "تذكرة الموضوعات".
ومنها: كتاب المغني عن الحفظ والكتاب، بقولهم: لَم يصح شيء في هذا الباب لعمر بن بدر الموصلي، المتوفى سنة 543، وهو مطبوع، وله أيضًا "العقيدة الصحيحة في الموضوعات الصريحة" و "معرفة الوقوف على الموقوف" في الموقوفات، التي عدت في الموضوعات باعتبار رفع بعضهم لها.
ومنها: كتاب الكشف الإلهي عن شديد الضعف، والموضوع، والواهي لمُحمَّد بن مُحمَّد الطرابلسي السندروسي، المتوفى سنة 1177.
وثم ضرب ثالث يكثر فيه بيان الموضوع:
فمنه: تخريج أحاديث الإحياء للعراقي، ومختصره لصاحب القاموس، والمقاصد الحسنة في الأحاديث الدائرة على الألسنة للسخاوي، وللحافظ ابن القيم رسالة طبعت باسم المنار فيها مباحث في شأن الحديث الموضوع ونحوه، وفيها جملة من الأحاديث الموضوعة.

 

ص -7-           وهذه قواعد يحسن تقديْمها:
1- إذا قام عند الناقد من الأدلة ما غلب على ظنه معه بطلان نسبة الخبر إلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فقد يقول: باطل أو موضوع. وكلا اللفظين يقتضي أن الخبر مكذوب عمدًا أو خطأ، إلا أن المتبادر من الثاني الكذب عمدًا، غير أن هذا المتبادر لَم يلتفت إليه جامعو كتب الموضوعات، بل يوردون فيها ما يرون قيام الدليل على بطلانه، وإن كان الظاهر عدم التعمد.
2- قد تتوفر الأدلة على البطلان، مع أن الراوي الذي يصرح الناقد بإعلال الخبر به، لَم يتهم بتعمد الكذب، بل قد يكون صدوقًا فاضلًا، ولكن يرى الناقد أنه غلط أو أُدخل عليه الحديث.
3- كثيرًا ما يذكر ابن الجوزي الخبر، ويتكلم في راو من رجال سنده، فيتعقبه بعض من بعده، بأن ذاك الراوي لَم يتهم بتعمد الكذب، ويعلم حال هذا التعقب من القاعدتين السابقتين.
نعم: قد يكون الدليل الآخر غير كاف للحكم بالبطلان، ما لَم ينضم إليه وجود راوٍ في السند معروف بتعمد الكذب، ففيذ هذه الحال يتجه ذاك التعقب.
4- إذا استنكر الأئمة المحققون المتْن، وكان ظاهر السند الصحة، فإنَّهم يتطلبون له علة، فإذا لَم يجدوا علة قادحة مطلقًا، حيث وقعت، أعلوه بعلة ليست بقادحة مطلقًا، ولكنهم يرونَها كافية للقدح في ذاك المنكر:
فمن ذلك: إعلاله بأن رواية لَم يصرح بالسماع، هذا مع أن الراوي غير مدلس، أعل البخاري بذلك خبرًا رواه عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عكرمة، تراه في ترجمة عمرو من التهذيب.
ونحو ذلك: كلامه في حديث عمرو بن دينار: في القضاء بالشاهد واليمين.
ونحوه أيضًا: كلام شيخه علي بن المديني في حديث "خلق الله التربة يوم السبت.. إلخ" كما تراه في الأسماء والصفات للبيهقي، وكذلك أعل أبو حاتم خبرًا رواه الليث بن سعد عن سعيد المقبري، كما تراه في علل ابن أبي حاتم 353/2.

 

ص -8-           ومن ذلك: إشارة البخاري إلى إعلال حديث الجمع بين الصلاتين: بأن قتيبة لما كتبه عن الليث كان معه خالد المدائني، وكان خالد يدخل على الشيوخ يراجع معرفة علوم الحديث للحاكم ص120.
ومن ذلك: الإعلال بالحمل على الخطأ، وإن لَم يتبين وجهه، كإعلالهم حديث عبد الملك بن أبي سليمان في الشفعة.
ومن ذلك: إعلالهم بظن أن الحديث أدخل على الشيخ، كما ترى في لسان الميزان في ترجمة الفضل بن الحباب وغيرها.
وحجتهم في هذا: أن عدم القدح بتلك العلة مطلقًا إنما بني على أن دخول الخلل من جهتها نادر، فإذا اتفق أن يكون المتن منكرًا، يغلب على ظن الناقد بطلانه، فقد يحقق وجود الخلل، وإذ لَم يوجد سبب له إلا تلك العلة، فالظاهر أنَّها هي السبب، وأن هذا من ذاك النادر الذي يجيء الخلل فيه من جهتها.
وبِهذا يتبين: أن ما يقع ممن دونهم من التعقب بأن تلك العلة غير قادحة، وأنَّهم قد صححوا ما لا يحصى من الأحاديث، مع وجودها فيها، إنَّما هو غفلة عما تقدم من الفرق، اللهم إلا أن يثبت المتعقب أن الخبر غير منكر.
5- القواعد المقررة في مصطلح الحديث: منها ما يذكر فيه خلاف، ولا يحقق الحق فيه تحقيقًا واضحًا، وكثيرًا ما يختلف الترجيح باختلاف العوارض التي تختلف في الجزيئات كثيرًا، وإدراك الحق في ذلك يحتاج إلى ممارسة طويلة لكتب الحديث والرجال والعلل، مع حسن الفهم وصلاح النية.
6- صيغ الجرح والتعديل، كثرًا ما تطلق على معان مغايرة لمعانيها المقررة في كتب المصطلح ومعرفة ذلك: تتوقف على طول الممارسة واستقصاء النظر.
7- ما اشتهر أن فلانًا من الأئمة مسهِّل، وفلانًا مشدِّد، ليس على إطلاقه، فإن منهم من يسهل تارة، ويشدد أخرى، بحسب أحوال مختلفة، ومعرفة هذا وغيره من صفات الأئمة التي لها أثر في أحكامهم، لا تحصل إلا باستقراء بالغ لأحكامهم، مع التدبر التام.

 

ص -9-           هذا وسترى أثناء التعليقات التنبيه على قواعد أخرى.
وقد كان صديقي العزيز، الناقد البحاثة، الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الصنيع، مدير مكتبة الحرم المكي، وعضو مجلس الشورى في الحكومة السعودية أشار علي بوضع مقدمة مستوفاة، فلم يتهيأ لي ذلك، لاشتغالي بأعمال أخرى، هي عندي بالعناية أولى، أو إلى رغبة نفسي أدنى، كما أشار بأن ألحق بهذا الكتاب: رسالة في تحقيق حكم العمل بالحديث الضعيف، وما حد الحديث الضعيف الذي يقدمه بعض أهل العلم على القياس، والذي يعمل به في فضائل الأعمال.
وقد جمع هو نصوصًا في ذلك لشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم وغيرهما، وكنت قد سودت في ذلك رسالة، فعاقني الآن عن العمل بإشارته ما قدمت من العذر وعسى أن ييسر الله تعالى ذلك فيما بعد.
وبهذه المناسبة، أقدم شكري لصديقي المذكور على ما أمدني به في عملي هذا، من آراء قيمة، وتنبيهات على فوائد مهمة، مع الإشارة إلى مراجعها والبحث بنفسه عنها، ثم بذل تلك المراجع من مكتبته الخاصة البديعة، فأحسن الله جزاءه، وأجزل مثوبته، ووفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه.
2 صفر سنة 1379هـ
كتبه عبد الرحمن بن يحيى المعلمي

شكر
أسدي الثناء العاطر لصاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ، حفيد إمام الدعوة الإصلاحية الدينية في نجد: شيخ الإسلام مُحمَّد بن عبد الوهاب -رحمه الله- فإنه يشارك في طبع الكتب النافعة، ومنها هذا الكتاب، أجزل الله عليه وافر الأجر والثواب، ولمن شاركني في طبع هذا الكتاب، آمين.                          
مُحمَّد نصيف

 

ص -10-         بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الحمد لله رب العالمين وبه نستعين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وآله الطاهرين.
وبعد: فلما كان تمييز الموضوع من الحديث على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من أجلِّ الفنون، وأعظم العلوم، وأنبل الفوائد من جهات يكثر تعدادها، ولو لَم يكن منها إلا تنبيه المقصرين في علم السنة على ما هو مكذوب على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ليجتنبوه، ويحذروا من العمل به، واعتقاد ما فيه، وإرشاد الناس إليه، كما وقع لكثير من المصنفين في الفقه، والمتصدرين للوعظ، والمشتغلين بالعبادة، والمتعرضين للتصنيف في الزهد فيكون لمن بيَّن لهؤلاء ما هو كذب من السنة أجر من قام بالبيان الذي أوجبه الله، مع ما في ذلك من تخليص عباد الله من معرة العمل بالكذب، وأخذه على أيدي المتعرضين لما ليس من شأنِهم من التأليف والاستدلال والقيل والقال، وقد أكثر العلماء -رحمهم الله- من البيان للأحاديث الموضوعة، وهتكوا أستار الكذابين، ونفوا عن حديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- انتحال المبطلين، وتحريف الغالين1، وافتراء المفترين، وزور المزورين، وهم -رحمهم الله تعالى- قسمان:
قسم: جعلوا مصنفاتهم مختصة بالرجال الكذابين والضعفاء، وما هو أعم من ذلك، وبينوا في تراجمهم ما رووه من موضوع أو ضعيف، كمصنف ابن حبان، والعقيلي، والأزدي في الضعفاء، وأفراد الدارقطني، وتاريخ الخطيب، والحاكم، وكامل ابن عدي، وميزان الذهبي.
وقسم: جعلوا مصنفاتهم مختصة بالأحاديث الموضوعة، كموضوعات ابن الجوزي والصغاني، والجوزقاني والقزويني.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هكذا في المطبوعة وهو الموافق لما جاء في حديث: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله..إلخ" راجع فتح المغيث "ص 125"، ووقع في الأصل "الأفاكين".

 

ص -11-         ومن ذلك: مختصر المجد صاحب القاموس، ومقاصد السخاوي، وتمييز الطيب من الخبيث للديبع، والذيل على موضوعات ابن الجوزي للسيوطي، وكذلك كتاب الوجيز له، واللآلئ المصنوعة له، وتخريج الإحياء للعراقي، والتذكرة لابن طاهر الفتَّني.
وهأنا بمعونة الله وتيسيره أجمع في هذا الكتاب جميع ما تضمنته هذه المصنفات من الأحاديث الموضوعة.
وقد أذكر ما لا يصح إطلاق اسم الموضوع عليه، بل غاية ما فيه أنه ضعيف بمرة، وقد يكون ضعيفًا ضعفا خفيفًا، وقد يكون أعلى من ذلك، والحامل على ذكر ما كان هكذا التنبيه على أنه قد عد ذلك بعض المصنفين موضوعًا كابن الجوزي، فإنه تساهل في موضوعاته حتى ذكر فيها ما هو صحيح، فضلًا عن الحسن، فضلًا عن الضعيف، وقد تعقبه السيوطي بما فيه كفاية، وقد أشرت إلى تعقباته: تارة منسوبة إليه، وتارة منسوبة إلى كتبه واختصرتُها اختصارًا لا يخل بالمراد، ودفعت ما يستحق الدفع منها، وأهملت ما لا يتعلق به فائدة، وسميت هذا الكتاب "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة".
فمن كان عنده هذا الكتاب فقد كان عنده جميع مصنفات المصنفين في الموضوعات، مع زيادات وقفت عليها في كتب الجرح والتعديل، وتراجم رجال الرواية، وتخريجات المخرجين وتصنيفات المحققين، وقد اقتصرت على قولي: حديث كذا، فيما كان قد رفعه واضعه إلى النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- فإن كان الواضع وضعه على صحابي أو مَنْ بعده اقتصرت على لفظ: قول فلان كذا، ثم أذكر من روى ذلك الموضوع من المصنفين في الجرح والتعديل والتأريخ، فإن لَم أجده إلا في كتب المصنفين في المتون الموضوعة، اقتصرت على عزوه إلى من أورده في مصنفه، وأسأل الله الإعانة على التمام، وأن يجعله من الأعمال المبلغة إلى دار السلام، والموجبة للفوز بحسن الختام.
وقد قدمت الأحاديث الموضوعة في مسائل الفقه، مبوبًا ذلك على الأبواب، ثم

 

ص -12-         ذكرت بعد ذلك سائر الموضوعات، وقد ذكرت في أخريات مناقب الخلفاء الأربعة وسائر الصحابة ومن بعدهم أبحاثًا مفيدة في ذكر النسخ الموضوعة، ومن هو مشهور بالوضع، والأسباب الحاملة على الوضع، وكذلك ذكرت في آخر باب فضائل القرآن: الكتب1 الموضوعة في التفسير، فليراجع ذلك من احتاج إليه، وأسأل الله الإعانة على التمام، وأن يجعله من الأعمال المبلغة إلى دار السلام، والموجبة بالفوز بحسن الختام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المطبوعة: "القرآن الأحاديث" ثم ترك بياض.

 

ص -13-         كتاب الطهارة
1- حديث "لا بأس ببول الحمار وكل ما أُكل لحمه".
رواه الخطيب في تاريخه عن علي رضي الله عنه مرفوعًا، وفي إسناده مجهولان، وهو موضوع، والمتهم بوضعه إسحاق1 بن مُحَمَّد بن أبان النخعي.
2- حديث "الدم مقدار الدرهم يغسل وتعاد منه الصلاة".
رواه الخطيب من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وهو موضوع، والمتهم به نوح بن أبي مريم.
3- قول ابن عمرو2: ماء البحر لا يجزي من جنابة ولا يتوضأ منه؛ لأنه تحت البحر نارًا، وتحت النار بحرًا، حتى عد سبعة أبحر وسبع نيار.
قال الجوزقاني: باطل تفرد به مُحَمَّد بن المهاجر، وكان يضع الحديث، واستدركه السيوطي بأنه أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عنه بإسناد ليس فيه مُحَمَّد بن المهاجر، وأخرجه أيضًا البيهقي بإسناد ليس فيه المذكور، وأخرجه الديلمي عنه موقوفًا.
4- قول أبي هريرة: ماءان لا يجزيان عن غسل الجنابة: ماء البحر، وماء الحمام.
قال الجوزقاني باطل تفرد به مُحَمَّد بن المهاجر أيضًا وكان يضع الحديث واستدركه السيوطي بأنه أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، بإسناد ليس فيه مُحَمَّد بن المهاجر، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق من قول عبد الله بن عمرو بن العاص3.
5- حديث "إذا بلغ الماء أربعين قلة لَم يحمل الخبث".
رواه ابن عدي عن جابر مرفوعًا، وقال: لا يصح، خلط فيه القاسم بن


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هكذا في الميزان واللسان وتاريخ بغداد "288/5" وغيرها، ووقع في الأصلين "موسى"
2 هو عبد الله بن عمرو بن العاص كما في اللآلئ وغيرها، ووقع في الأصلين "عمر".
3 الخبر على كل حال موقوف وسنده عن ابن عمرو لا بأس به، أما عن أبي هريرة فواهٍ.

 

ص -14-         عبد الله العمري، واستدركه السيوطي فقال: له طريق أخرى عن جابر، أخرجه الدارقطني في سننه1
6- حديث "غسل الإناء وطهر الفناء يورثان الغنى".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وقال لَم أكتبه إلا من حديث أبي الحسن  الزهري، وهو كذاب.
وقال الذهبي في الميزان: وضعه علي بن مُحَمَّد الزهري.
7- حديث "استقبل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- جبريل، فناوله يده، فأبى أن يتناولها فقال: يا جبريل ما منعك أن تأخذ بيدي؟ فقال: إنك أخذت بيد يهودي، فكرهت أن تمس يدي يدًا مستها يد كافر فدعا بماء فتوضأ فناوله يده، فأخذها بيده".
رواه العقيلي عن الزبير مرفوعًا، وقال: موضوع وفي إسناده عمر بن أبي عمر2 العبدي متروك.
8- حديث "من صافح يهوديًّا أو نصرانيًّا فليتوضأ وليغسل يده".
رواه ابن عدي عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعًا، وقال لا يصح وفي إسناده إبراهيم بن هانئ، مجهول يحدث بالأباطيل.
9- حديث "لا تغتسلوا بالماء الذي يسخن في الشمس، فنه يعدي من البرص".
رواه العقيلي عن أنس مرفوعًا، وقال: ليس في الماء المشمس شيء يصح


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا هو  في اللآلئ "3/2" ثم ساق سند الدارقطني إلى "مُحَمَّد بن بكير الحضرمي عن جابر" قال: "ثم قال: وكذا رواه القاسم" وهذا تخليط عجيب والذي في سنن الدارقطني "ص10"... مُحَمَّد بن بكير الحضرمي نا القاسم بن عبد الله العمري، عن مُحَمَّد بن المنكدر، عن جابر...، كذا رواه القاسم..." فرجعت هذه الطريق إلى القاسم نفسه، ومُحَمَّد بن بكير توفي بعد سنة عشرين ومائتين.
2 هكذا في المطبوعة وهو الصواب، ووقع في الأصل "عمرو بن أبي عمرو".

 

ص -15-         مسندًا، إنَّما يُروى فيه شيء من قول عمر بن الخطاب، وفي إسناده1 سوادة، وهو مجهول.
10 حديث: "أسخنت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ماء في الشمس فقال: لا تفعلي يا حميراء؛ فإنه يورث البرص"
رواه أبو نعيم في الطب عن عائشة مرفوعًا وقال في إسناده خالد بن إسماعيل لا يحتج به، وقال الدارقطني: متروك، ورواه الدارقطني من طريق أخرى فيها الهيثم بن عدي، كذاب، وأخرجه ابن حبان من طريق فيها وهب بن وهب وهو كذاب وله طرق لا تخلو من كذاب أو مجهول.
11- حديث: "إنَّما حرمت دخول الحمام بغير مئزر".
رواه ابن الجوزي عن أنس مرفوعًا وقال موضوع فيه جماعة مجهولون.
12- حديث "المضمضة والاستنشاق ثلاثًا، فريضة للجنب".
رواه ابن عدي مرفوعًا عن أبي هريرة، وقال ابن حبان والدارقطني: وضعه بركة بن مُحمَّد الحلبي.
13- حديث "قلنا لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: نَمس القرآن على غير وضوء؟ قال: "نعم"، إلا أن تكون على جنابة، قلنا: يا رسول الله، فقوله:
{فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ، لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} قال: "يعني مكنون من الشرك ومن الشيطان لا يمسه إلا المطهرون، يعني لا يمس ثوابه إلا المؤمنون".
رواه الجوزقاني عن معاذ مرفوعًا، وقال: موضوع باطل لا أصل له.
14- حديث: "أنه جاء أبو بكر إلى عند النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وكان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- مع عائشة نائمين، ففتح أبو بكر الباب بيده ودخل الحجرة، وكان ساق النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- ملتفًا بساق عائشة، ففتحت عائشة عينيها، فوجدت أباها قائمًا، فقالت: يا أبت ما رواءك وبكت فوقع دمعها على وجه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فانتبه النَّبِي -صلى الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يعني في إسناد الخبر عن أنس، راجع لسان الميزان "127/3".

 

ص -16-         عليه وآله وسلم- فقال: ما بكاؤك؟ فقام أبو بكر وقال النَّبي- صلى الله عليه وآله وسلم-: ما لي أراك هكذا، فقال: يا رسول الله أشرقت الشمس وفات وقت الصلاة، فقام النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- من منامه، وهم أن يغتسل ويتوضأ للصلاة، فجاء جبريل فقال: لا تغتسل وتيمم وصل، فإنه جائز".
رواه الجوزقاني عن معاذ مرفوعًا وقال موضوع لا أصل له وقد صنف ابن منده جزءًا في رد هذا الحديث وكيفية وضعه.
15- حديث: "من اغتسل من الجنابة حلالًا أعطاه الله مائة قصر من درة بيضاء، وكتب له بكل قطرة ثواب ألف شهيد".
رواه ابن الجوزي عن أنس مرفوعًا، وقال: وضعه دينار.
16- حديث: "من غسل ميتًا فستر عليه وأدى الأمانة، غفر الله له أربعين كبيرة، ومن كسا ميتًا كساه الله من سندس الجنة وإستبرقها، ومن حفر لميت قبرًا كان كمن أسكن بيتًا إلى أن يبعث الله من في القبور".
رواه الدارقطني عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: تفرد به يوسف بن عطية وليس بشيء، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويُلَوِّن المتون الموضوعة بالأسانيد الصحيحة، واستدركه السيوطي: بأنه قد أخرجه البيهقي من غير طريقه، وكذا أخرج أوله ابن ماجه من طريق أخرى1.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو عن أبي رافع، وهو في سنن البيهقي "395/3" من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ ثنا سعيد بن ابي أيوب، حدثني شرحبيل بن شريك، عن علي بن رباح اللخمي قال: سمعت أبا رافع يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم...!! وفيه: "أربعين مرة" ونقل في اللآلئ بلفظ: "أربعين كبيرة" وفي كنْز العمال "82/8" "أربعين مرة" وأخرجه الحاكم في المستدرك "354/1" من وجه آخر عن المقرئ وفي سنده"... علي بن رباح اللخمي، عن أبي رافع وفيه "أربعين مرة" ومثله في تلخيص المستدرك، وقال الحاكم "صحيح على شرط مسلم" وأقره الذهبي، ونقل في كنْز العمال عن المستدرك، والكبير للطبراني بلفظ: "أربعين كبيرة" وكأن هذا لفظ الطبراني كما في مجمع الزوائد "21/3" لكنه قصر في المتن وقال: =

 

ص -17-         17- حديث: "تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي".
قال السخاوي في المقاصد: لا أصل له بهذا اللفظ، وقال النووي: باطل لا أصل له.
18- حديث: "زكاة الأرض يبسها". وفي لفط: "جفون الأرض طهورها".
قال في تذكرة الموضوعات لابن طاهر الفتني: لا أصل له في المرفوع.
19- حديث "لا تنجس الأرض من بول إلا بعد1 أربعين يومًا".
قال السيوطي في الذيل: فيه داود الوضاع.
20- حديث: "حبذا السواك يزيد الرجل فصاحة".
قال الصغاني: وضعه ظاهر.
21- حديث: "حبذا المتخللون من أمتى".
قال الصغاني أيضًا: موضوع، وكذا قال في حديث تخليل الأصابع في الوضوء، وتخليلها بعد الطعام.
22- حديث: "صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك".
قال ابن معين: باطل، وقال البيهقي: له طرق وشواهد متعاضدة.
23- حديث: "خللوا أصابعكم، لا تتخللها النار يوم القيامة".
قال ابن ظاهر: روي عن أبي هريرة بسند واه، وعن عائشة بسند ضعيف.
24- حديث: "كان النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- يستاك عرضًا ويشرب مصًّا".
قال الفيروزابادي في المختصر: ضعيف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= "رجاله رجال الصحيح" بنوا على أن أبا رافع هو القبطي الصحابي وهو المتبادر، لكن ينظر في سمع علي بن رابح منه.
1 كذا وقع في الأصلين، وهو تحريف، والذي في الذيل "تنجس الأرض من بول الأقلف" وكذا في ترجمة المتهم به داود بن سليمان الجرجاني الغازي، من الميزان واللسان.

 

ص -18-         25- حديث "الوضوء على الوضوء نور على نور".
قال العراقي في تخريج الإحياء: لَم أقف عليه.
26- حديث: "من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات".
ضعف الترمذي إسناده.
27- حديث: "بني الدين على النظافة"
رواه في الإحياء: وقال العراقي في تخريجه: لَم أجده.
28- حديث: "الوضوء من جر أحب إليك أم من هذه المطاهر التي يتطهر منها الناس؟ قال: بل من هذه المطاهر، التماسًا لبركة أيدي المسلمين".
ذكره الفيروزابادي في المختصر1.
29- حديث: "مسح الرقبة أمان من الغل".
قال النووي: موضوع وقد تكلم عليه ابن حجر في التلخيص بما يفيد أنه ليس بموضوع.
30 حديث: "من قدم لأخيه إبريقًا يتوضأ منه، فكأنما قدم جوادًا، أكرموا طهوركم".
قال ابن تيمية: موضوع.
31- حديث: "من سمى في الوضوء لَم يزل ملكان يكتبان له حسنات حتى يحدث من ذلك الوضوء".
قال ابن طاهر: فيه ابن علوان2، المشهور بالوضع.
32- حديث"يا أبا هريرة إذا توضأت فقل: باسم الله والحمد لله، فإن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه بقريب من هذا الطبراني في الأوسط، من طريق حسان بن إبراهيم الكرماني، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، وحسان يخطئ، وعبد العزيز صدوق عابد ربما وهم، كما في التقريب، والخبر فيما رأى منكر.
2 هو الحسين بن علوان والحديث وتاليه في الذيل للسيوطي، فالنسبة إليه أولى من ابن طاهر الفتني.

 

ص -19-         حفظتك تكتب لك الحسنات حتى تحدث".
قال ابن طاهر في تذكرته: منكر1.
33- حديث: "يا أنس ادن مني أعلمك مقادير الوضوء، فدنوت منه فلما أن غسل يديه قال: باسم الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله، فلما استنجى، قال: اللهم حصن فرجي ويسر لي أمري، فلما تمضمض واستنشق قال: اللهم لقني حجتي، ولا تحرمني رائحة الجنة، فلما أن غسل وجهه قال: اللهم بيض وجهي يوم تبيض الوجوه فلما أن غسل ذارعيه قال: اللهم أعطني كتابي بيميني فلما مسح يده على رأسه قال: اللهم تغشنا برحمتك وجنبنا عذابك، فلما غسل قدميه قال: اللهم ثبت قدمي يوم تزول الأقدام".
في إسناده عباد بن صهيب قال البخاري والنسائي: متروك، وفيه أيضًا أحمد ابن هاشم اتَّهمه الدارقطني، قال النووي: هذا الحديث باطل لا أصل له، وتابعه ابن حجر، وروى نحوه من حديث علي، وفي إسناده خارجة بن مصعب، تركه الجمهور، وكذبه ابن معين.
34- حديث: "الوضوء مد، والغسل صاع، وسيأتي أقوام من بعدي يستقلون ذلك، أولئك خلاف أهل سنتي، والآخذ بسنتي معي في حظيرة القدس".
قال ابن طاهر الفتني في التذكرة: فيه مجروح، ولا يخفاك أنه لا تلازم بين مجرد الجرح والوضع، وإن كان في لفظه ما يخالف الكلام النبوي، عند من له ممارسة2.
35- حديث: "لا تتوضئوا في الكنيف، فإن وضوء المؤمن يوزن مع حسناته".
قال في التذكرة: وضعفه يحيى بن عنبسة3.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في الذيل قال في الميزان: هذا الحديث منكر، وإنَّما قال ذلك ابن حجر في لسان الميزان 1/ 98/ 292.
2 الخبر في الذيل عن الديملي، وفي سنده عنبسة بن عبد الرحمن، عن مُحَمَّد بن زاذان، وكلاهما تالف، وعنبسة أتلفهما كان يضع الحديث.
3 انظر ترجمته في الميزان، فالنسبة إليه أولى.

 

ص -20-         36- حديث: "كان النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- إذا استاك قال: اللهم اجعل سواكي رضاك عني، واجعله طهورًا وتمحيصًا وتبيض وجهي كما تبيض به أسناني".
قال في التذكرة: فيه متهم بالوضع1.
37- حديث" :الوضوء من البول مرة، ومن الغائط مرتين، ومن الجنابة ثلاثًا"
قال في التذكرة: فيه منكر2
38- حديث: "إن شيطانًا بين السماء والأرض معه ثمانية أمثال ولد آدم من الجنود، وله خليفة يقال له: خنْزب".
قال ابن الجوزي: موضوع.
39- حديث: "اغتسلوا يوم الجمعة ولو كأسًا بدينار".
فيه وهب بن وهب أو البختري، وضاع.
40- حديث: "من اغتسل يوم الجمعة بنية وحسبة من غير جنابة تنظيفًا للجمعة، كتب الله له بكل شعرة يبلها من رأسه ولحيته وسائر جسده في الدنيا نورًا وساق حديثًا طويلًا".
وهو موضوع، والمتهم به عمر بن صبح.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- وهذا أيضًا في الذيل عن الديملي، وفي سنده عبد الله بن مُحَمَّد بن يعقوب البخاري الحارثي الملقب بالأستاذ، ترجمته في لسان الميزان "348/3" وهو مرمي بالوضع، وقد وقفت له على أشياء أجزم بأنَّها من وضعه، كوصية أبي حنيفة للسمتي، ومناظرة الأوزاعي مع أبي حنيفة، وأشياء لا ريب في وضعها، ولكنه يسمي شيوخًا لا يعرفون، ثم يصنع تلك البلايا، ويحدث بها عنهم، وقد كانت له معرفة وعلم، ونعوذ بالله من علم لا ينفع.
2 هذا أيضًا في الذيل، وفيه قال ابن عدي: لا أعلم رواه غير عمرو بن فائد وهو منكر، وقال الذهبي: بل باطل والذي في ترجمة عمرو من الميزان واللسان قال ابن عدي...وهو منكر بل باطل. وصنيع المؤلف في هذه الأحاديث يدل أنه لَم يقف على الذيل ولا استقرأ الميزان.

 

ص -21-         كتاب الصلاة
1- حديث: "من نور بالفجر نور الله له قلبه وقبره وقبلت صلاته".
رواه الدارقطني عن أنس مرفوعًا، وقال تفرد به سليمان بن عمرو أبو داود النخعي كذاب.
2- حديث: "إذا كان الفيء ذراعًا ونصفًا إلى ذراعين فصلوا الظهر".
رواه ابن عدي عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده الأصرم بن حوشب وضاع.
3- حديث: "إن لله ملكًا يسمى شمخائيل يأخذ البراءات للمصلين من الله عن كل صلاة، فإذا أصبح المؤمنون قاموا فتوضئوا لصلاة الفجر وصلوا أخذ لهم براءة أولى مكتوب فيها: عبيدي وإمائي في جواري، جعلتكم في ذمتي وحفظي" ثم ذكر لكل صلاة براءة وساقه مطولًا.
هو حديث موضوع، وفي إسناده متهمون.
4- حديث: "من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر".
في إسناده حسين بن قيس، كذبه أحمد وقد أخرجه الترمذي، وقال حسين: ضعفه أحمد، والعمل عليه.
5- حديث: "إذا رقد المرء قبل أن يصلي العتمة وقف عليه1 ملكان يوقظانه يقولان: الصلاة ثم يوليان عنه، ويقولان: رقد الخاسر".
رواه الخطيب عن أبي هريرة مرفوعًا وهو موضوع.
6- حديث: "قال رجل: يا رسول الله، إني تركت الصلاة. قال فاقض ما تركت. قال: كيف أقضي؟ قال: صل مع3 كل صلاة صلاة مثلها، قال: قبل أو بعد؟ قال: لا بل قبل".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في الأصل: "عليها".
2 من اللآلئ "13/2".

 

ص -22-         وهو موضوع، والمتهم به سلمة بن عبدان الزاهد.
7- حديث: "كان للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- مؤذن يطرب. فقال له النَّبِي -صلى الله عليه وسلم-: الأذان سمح سهل، فإن كان أذانك سمحا سهلًا، وإلا فلا تؤذن.
رواه ابن حبان عن ابن عباس مرفوعًا، وقال: لا أصل له، وإسحاق بن أبي يحيى الكعبي لا تحل الرواية عنه، قال السيوطي: رجع1 ابن حبان وذكره في الثقات والحديث أخرجه الدارقطني في سننه.
8- حديث: "لا يؤذن لكم من يدغم الهاء".
رواه الدارقطني عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال المتهم به علي بن جميل الرَّقي كتان يضع على الثقات.
9- حديث: "إن2 المؤذنين والملبين يخرجون من قبورهم يؤذن المؤذن ويلبي الملبي ويغفر للمؤذن مد صوته ويشهد له كل شيء سمع صوته من شجر وحجر، ومدر، ورطب، ويابس، ويكتب له بعدد كل إنسان يصلي معه في ذلك المسجد مثل حسناتِهم، ولا ينقص من أجورهم شيء"
وهو حديث طويل. ذكر فيه ترغيبات ساقه ابن شاهين بطوله، وهو موضوع.
في إسناده: سلام الطويل، عن عباد بن كثير يرويان الأكاذيب.
10- حديث: "إذا كان يوم القيامة جيء بكراسي من ذهب مكللة بالدر والياقوت، مفروشة بالسندس والاستبرق، ثم يضرب عليها قباب من نور، ثم ينادى أين المؤذنون.. إلخ".
رواه الخطيب عن أبي سعيد مرفوعًا وقال غريب جدًّا تفرد به إسماعيل بن يحيى، وهو ضعيف سيئ الحال جدًّا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بل "غفل" كما في الميزان واللسان فراجعهما.
2 من اللآلئ "7/2".

 

ص -23-         11- حديث: "يجيء بلال يوم القيامة على راحلة رحلها ذهب، وزمامها در وياقوت يتبعه المؤذنون حتى يدخلهم الجنة، حتى أنه ليدخل من أذن أربعين يومًا، يطلب بذلك وجه الله".
رواه الدارقطني عن ابن عمر مرفوعًا وقال: تفرد به خالد بن إسماعيل وقال ابن عدي: كان يضع على الثقات.
12- حديث: "إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر. غلقت أبواب النيران، وإذا قال أشهد أن لا إله إلا الله. فتحت أبواب الجنان..إلخ".
رواه الحاكم عن ابن عباس مرفوعًا وقال: إن القاسم بن مُحَمَّد بن عبد الله الفرغاني كان يضع الحديث وضعًا فاحشًا1.
13- حديث: "ما من مدينة يكثر أذانُها إلا قَلَّ بَردُها".
رواه الأزدي عن علي مرفوعًا، وقال: موضوع والمتهم به عمرو بن جميع
14- حديث: "من أفرد الإقامة فليس منا".
رواه الجوزقاني عن ابن عباس مرفوعًا وهو موضوع ورجاله بين مجهول ومجروح.
15- حديث: "أذن بلال لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- مثنى مثنى، وأقام مثل ذلك".
قال ابن حبان: باطل، وزياد بن عبد الله البكائي فاحش الخطأ، وقال السيوطي هو ثقة روى له الشيخان2 لكن؛ عد هذا الحديث من مناكيره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هكذا في اللآلئ والميزان واللسان، ووقع في الأصلين "خبيثًا".
2 زياد: وثقوه في روايته لمغازي ابن إسحاق وليس هذا منها، وفيه ضعف في غيرها، أخرج له مسلم ما ثبت من طريق غيره، أما البخاري فعنده حديث في الجهاد أخرجه عن عبد الله الأعلى وعن زياد، كلاهما عن حميد عن أنس، وقد أخرجه في غزوة أحد عن مُحَمَّد بن طلحة عن حميد، وأخرجه مسلم عن ثابت عن أنس، وزياد في سند البخاري، قيل: إنه هذا، وتردد فيه ابن حجر في الفتح "16/6".

 

ص -24-         وقد أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق غيره1.
16- حديث: "بين كل أذانين صلاة إلا المغرب2"
رواه البزار عن بريدة مرفوعًا.
وقد تفرد به حيان بن عبيد الله3 وهو بصري مشهور ليس به بأس، وقال ابن الجوزي: كذبه الفلَّاس، وقال السيوطي: الذي كذَّبه الفلَّاس رجل آخر. وهذا قال أبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان في الثقات4 ولكنه لم يتابع على الزيادة المذكورة5. وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال "بين أذاني المغرب صلاة6 -ثم قال في الثالثة- : لمن شاء".
17- حديث "إن بلالًا قال: أذنتُ في ليلة باردة شديدة البرد، فلم يأت أحد ثم أذنت ثانية فلم يأت أحد، ثم أذنت ثالثة فلم يأت أحد، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "ما لهم يا بلال؟" قال: كَبدهم البرد. فقال: "اللهم اكسر عنهم البرد.. إلخ"
رواه العقيلي عن جابر مرفوعًا وقال: ليس له أصل وفي إسناده: أيوب بن سيار كذاب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الخبر الأول صحابيه أبو جحيفة، وخبر الطبراني عن عبد الله بن يزيد، وفي صحبته كلام ولفظه آخر، وفي سنده مُحمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ جدًّا على صدقه.
2 المنكر قوله: "إلا المغرب" وكذلك وقع غلط في السند كما يأتي.
3 في الأصلين: "حبان بن عبد الله" خطأ.
4 لكنه اختلط.
5 الحديث يرويه الثقات عن ابن بريدة، عن عبد الله بن مغفل مرفوعًا: "بين كل أذانين صلاة" فرواه حيان هذا عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعًا، وزاد فيه: "إلا المغرب" وراجع اللآلئ "8/2"
6- لفظ الصحيح: "صلوا قبل صلاة المغرب ركعتين".

 

ص -25-         18- حديث "مسح العينين بباطن أعلى السبابتين عند قول المؤذن: أشهد أن مُحمَّدًا رسول الله..إلخ"
رواه الديلمي في مسند الفردوس، عن أبي بكر مرفوعًا.
قال ابن طاهر في التذكرة: لا يصح1
19- حديث: "من قال حين يسمع أشهد أن مُحمَّدًا رسول الله: مرحبًا بحبيبي وقرة عيني، مُحمَّد بن عبد الله، ثم يقبل إبْهاميه ويجعلهما على عينيه لَم يعم ولَم يرمد أبدًا".
قال في التذكرة: لا يصح2
20- حديث: "اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله..إلخ"
رواه في المصابيح وضعفه وقال القزويني: هو موضوع، وصدره ليس بموضوع3
21- حديث لو كان لأهل السماء من الملائكة نزول إلى الأرض لما سبقهم إلى الأذان أحد، ولغلبوا الناس عليه..إلخ"
في إسناده كذابان: إسحاق بن وهب، وعمر بن صبح.
22- حديث: "من سمع المنادي بالصلاة فقال: مرحبًا بالقائلين عدلًا، مرحبًا بالصلاة وأهلًا كتب الله له ألفي ألف حسنة... إلخ".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره والذي يليه السخاوي في المقاصد، وكلمة "لا يصح" إنَّما تقال فيما له قوة. فأما هذا فلا يرتاب عالم بالسنة في بطلانه، ونازعني فيه رجل في الهند، وحكى قصة فقلت له: إن الدين لا يثبت بالتجربة وسل عباد الأصنام تجد عندهم تجارب كثيرة وذكرت قصة ابن مسعود وأمرأته.
2 في المقاصد: أن هذا أورده بعض المتصوفة بسند فيه مجاهيل مع انقطاعه عن الخضر، أقول: أفمثل هذا يقتصر فيه على كلمة "لا يصح"؟
3 الحديث عند الترمذي وأوله: "إذا أذنب فترسل وإذا أقمت فأحدر واجعل..إلخ" وقد رواه غيره، وهو على كل حال ضعيف، راجع تلخيص الحبير، نعم في آخره، "ولا تقوموا حتى تروني" وهذه الجملة في الصحيح.

 

ص -26-         قال في التذكرة: موضوع1
23- حديث: "أظهروا الأذان في بيوتكم ومروا به2 نساءكم فإنه مطردة للشيطان ونماء في الرزق"
24- حديث: "إذا أخذ المؤذن في أذانه وضع الرب يده فوق رأسه.. إلخ".
في إسناده: عمر بن صبح، وضاع3.
25- حديث "من أذن سنة من نية صادقة يحشر يوم القيامة فيوقف على باب الجنة، فيقال له: اشفع لمن شئت".
في إسناده: وضاع.
26- قول أنس في حكاية قصة رحيل بلال، ثم رجوعه إلى المدينة بعد رؤيته -صلى الله عليه وآله وسلم- في المنام وأذانه بها وارتجاج المدينة.
لا أصل له4
27- حديث: "لا صلاة  لجار المسجد إلا في المسجد".
رواه ابن حبان عن عائشة مرفوعًا، وقال عمر بن راشد: لا يحل ذكره إلا بالقدح.
قال السيوطي: وثقه العجلي وغيره.
وروى له الترمذي، وابن ماجه، وله طرق أخرى عن جابر وأبي هريرة، وعلي
وقد رواه الدارقطني في سننه عن جابر.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 القائل "موضوع" هو السيوطي في الذيل، ومنه أخذه ابن طاهر الفتني والخبر في لسان الميزان "200/6" قال ابن حجر: "باطل".
2 من الذيل.
3 وهذا تأويله من الذيل.
4 في اللسان "108/1" هي قصة بينة الوضع. ونقل ذلك في الذيل.

 

ص -27-         قال البيهقي في المعرفة: إسناده ضعيف ورواه عبد الرزاق في المصنف من قول علي رضي الله عنه وقال الصغاني: موضوع، وقال الفيروزبادي في المختصر: ضعيف.
قال السخاوي في المقاصد: أسانيده ضعيفة، وليس له إسناد يثبت وقد صح من قول علي1
28- حديث: أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يُصلي في الموضع الذي يبول فيه الحسن والحسين -رضي الله عنهما- فقالت له عائشة: ألا نخصُّ لك موضعًا من الحجرة أنظف من هذا؟ فقال: "يا حميراء أما علمت أن العبد إذا سجد لله سجدة طهر الله موضع سجوده إلى سبع أرضين".
رواه ابن عدي عن عائشة مرفوعًا، وقد تفرد به بزيع بن حسان أبو الخليل، وهو متروك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أما عمر بن راشد: فهذا الاسم مشترك بين جماعة أشهرهم عمر بن راشد بن شجرة اليمامي الذي أخرج له الترمذي وابن ماجه، وفي ترجمته أخرج ابن حبان هذا الخبر، كما يظهر من اللآلئ وجرى على ذلك ابن الجوزي فيمن بعده، ويظهر لي أن ذلك وهم. وإنَّما راوي الخبر عمر بن راشد الجاري المدني، وذلك أن الخبر عن عمر بن راشد عن ابن أبي ذئب، والذي يروي عن ابن أبي ذئب هو الجاري، كما في كتاب ابن أبي حاتم والتهذيب: أما اليمامي فهو في طبقة ابن أبي ذئب أي في طبقة شيوخ الجاري وكلاهما تالف والجاري أتلفهما أحاديثه كذب وزور موضوعه.
وأما رواية الخبر عن جابر وعن أبي هريرة ففي سنن الدارقطني "ص161" وكلاهما سنده واهٍ، وكذلك ذكره الدارقطني عن علي من قوله، وسنده واه أيضًا لكن رواه جماعة عن أبي حيان التيمي عن أبيه سعيد بن حيان، عن علي من قوله، وزعم بعضهم أنه صحيح عن علي وليس كذلك فإنه لم يتحقق إدراك سعيد بن حيان لعلي، بل الظاهر عدمه، وقد أشار إلى ذلك البخاري في ترجمة سعيد من التاريخ "423/1/2" قال أولًا عن علي ثم قال: سمع شريحًا والحارث بن سويد ومع ذلك فسعيد لا يروي عنه إلا ابنه ولَم يوثقه إلا العجلي وابن حبان وقاعدة ابن حبان معروفة، وقد استقرأت كثيرًا من توثيق العجلي، فبان لي أنه نحو من ابن حبان.

 

ص -28-         وقال ابن حبان: يأتي عن الثقات بأشياء موضوعات، كأنه المتعمد لها، وقد أخرجه الطبراني من طريق أخرى وضعفها1.
29- حديث: "تذهب الأرضون كلها يوم القيامة إلا المساجد، فإنه ينضم بعضها إلى بعض".
رواه ابن عدي عن ابن عباس مرفوعًا وفي إسناده: أصرم بن حوشب كذاب.
30- حديث "إذا أقيمت الصلاة فانتعلوا".
رواه ابن عدي عن معاذ مرفوعًا، وفي إسناده مُحمَّد بن الحجاج اللخمي وهو متهم بوضعه.
31- حديث "خذوا زينة الصلاة" قالوا: وما زينة الصلاة؟ قال: "البسوا نعالكم وصلوا فيها".
رواه ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعًا وفي إسناده مُحمَّد بن الفضل كذاب وقد رواه أبو الشيخ من طريق أخرى2. ورواه العقيلي من طريق عباد بن جويريه وهو كذاب.
ورواه الخطيب3، وابن مردويه من غير طريق هذين الكذابين.
وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة الثابتة عن أكثر من ثلاثين صحابيًّا في الصلاة في النعال ما لا يحتاج معه إلى أحاديث الكذابين.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في سنده عبد الله بن صالح كاتب الليث، متكلم فيه، وهو من طريق زهرة بن معبد عن أبيه عن عائشة، ومعبد لَم يرو عنه إلا ابنه ولم يوثقه أحد، إلا أن ابن حبان ذكره في الثقات على عادته، ولفظه عن عائشة: "... كان يصلي حيثما دنا من البيت فقلت له: يا رسول الله إنك تصلي في المكان الذي تمر فيه الحائض.." ليس فيه ذكر البول.
2 في سندها ضعف.
3 هو في تاريخ بغداد "287/14" في ترجمة رواية: يعقوب بن إسحاق الدعاء ولَم يقل الخطيب في يعقوب هذا شيئًا لا قدحًا ولا ثناء غير أنه أورد له هذا الحديث، وشيخه لم أعرفه وهو من طريق قتادة عن أنس بالعنعنة.

 

ص -29-         منها "صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود".
أخرجه أبو داود والحاكم وصححه1.
32- حديث "من تكلم في المسجد بكلام الدنيا أحبط الله أعماله".
قال الصغاني: موضوع.
33- حديث: "الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش".
قال الفيروزبادي: لَم يوجد.
34- حديث: إن المسجد لينْزوي من النخامة".
قال في تذكرة الموضوعات: لم يوجد2
35- حديث: "ما من ليلة إلا ينادي مناد: يا أهل القبور من تغبطون؟ فيقولون: أهل المساجد.. إلخ".
قال في التذكرة: لم يوجد.
36- حديث: "إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم".
لا يصح رفعه.
37- حديث: لما أراد النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يبني مسجد المدينة، أتاه جبريل عليه السلام فقال: ابنه سبعة أذرع طولًا في السماء، لا مزخرفة ولا منقشة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو من طريق "مروان بن معاوية الفزاري، عن هلال بن ميمون الرملي عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه "مرفوعًا. ومروان ثقة كان يدلس أسماء الشيوخ، ولا أثر لذلك هنا، لكن قال ابن حجر في طبقات المدلسين: كان مشهورًا بالتدليس، وكان يدلس الشيوخ أيضًا، وصفه الدارقطني بذلك وهلال: قال يحيى بن معين: "ثقة" وقال النسائي: ليس به بأس قاله يحيى. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه، فاقتصر ابن حجر في التقريب على قوله: صدوق ويعلى قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله. وذكره ابن حبان في الثقات وفي التقريب "صدوق" والله أعلم.
2 سيأتي بعد أحاديث في حديث: إذا هم.. إلخ.

 

ص -30-         قال الفيروزبادي في المختصر: لَم يوجد.
38- حديث
: "جنبوا صبيانكم مساجدكم".
قال السخاوي في المقاصد: ضعيف ولكن له شاهد بأسانيد لا تخلو عن ضعف.
39- حديث: "إن من سخط الله على العباد أن يسلط عليهم صبيانَهم في مساجدهم، فينهونَهم فلا ينتهون".
فيه متروك.
40- حديث "من أسرج في مسجد لَم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له، ما دام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج".
قال في المقاصد: سنده ضعيف.
41- حديث: "من علق في مسجد قنديلًا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى ينطفئ ذلك القنديل ومن بسط فيه حصيرًا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى ينقطع ذلك الحصير".
وفي إسناده عمر بن صبح كذاب.
42- حديث: "من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم خرج من بيته يريد المسجد فقال: باسم الله الذي خلقني فهو يهدين، إلا أعطاه الله كل ما في الآية".
في إسناده سلم بن مسلم، وليس بشيء.
43- حديث: "إذا همَّ العبد أن يبزق في المسجد اضطربت أركانه وانزوى كما تنْزوي الجلد في النار، فإذا هو ابتلعها أخرج الله منه اثنين وسبعين داء، وكتب له بِها ألف حسنة"1.
44- حديث: "تعاهدوا هذه المساجد بالتجصيص والقناديل والسرج والريح الطيبة، والتوسيع على أهليكم بالطعام والإدام والكسوة في رمضان".
في إسناده: الحسين بن علوان، وضاع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره في الذيل عن الديملي، بسند فيه مجهولون.

 

ص -31-         45- حديث: "من كسح بيتًا من بيوت الله فكأنما حج أربعمائة حجة، وأعتق أربعمائة نسمة، وصام أربعمائة يوم وغزا أربعمائة عزوة".
في إسناده أبو سلمة1 يروي عن الثقات ما ليس في حديثهم، وأمارات الوضع لائحة عليه.
46- حديث: "يا بريرة: اكنسي المسجد يوم الخميس، فإن من أخرج من المسجد يوم الخميس أذى بقدر ما يقذي العين، كان كعدل رقبة يعتقها".
في إسناده: الحسين بن علوان يضع الحديث.
47- حديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام يصلي ظن الظان أنه جسد لا روح فيه.
قال ابن حبان: لا أصل له.
48- حديث: "إن الرجلين من أمتي ليقومان إلى الصلاة، فركوعهما وسجودهما واحد، وإن ما بين صلاتيهما كما بين السماء والأرض.
قال في المختصر: موضوع.
49- حديث: "الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم الدين".
ضعفه الفيروزبادي في المختصر، وكذا السخاوي.
50- حديث: "من أعان تارك الصلاة بلقمة، فكأنما أعان الله على قتل الأنبياء كلهم".
قال السيوطي في الذيل: موضوع.
51- حديث: "نَهى النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- عن البتيراء: أن يصلي الرجل واحدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 اسمه مُحمَّد بن عبد الله بن زياد الأنصاري، دجال، وهو صاحب خبر هامة بن الهيثم، قال في الميزان: وله طامات منها.. ذكر هذا الخبر ثم قال: رواه بقلة حياء عن حميد الطويل عن أنس مرفوعًا، والخبر في الذيل من طريق الديلمي عن هذا الخبيث عن مالك بن دينار عن أنس مرفوعًا، وله ترجمة في التهذيب.

 

ص -32-         قال في المقاصد: في سنده عن غلبه الوهم، وقال النووي: مرسل ضعيف.
52- حديث: "التكبير جزم".
قال في المقاصد: لا أصل له في المرفوع، وإنما هو من قول النخعي.
53- حديث: "صلاة النهار عجماء".
قال الدارقطني: إنَّما هو قول بعض الفقهاء وقال النووي: باطل لا أصل له.
54- حديث: "كان لا يجلس إلى النَّبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أحد وهو يصلي إلا خفف صلاته، فأقبل عليه فقال: "ألك حاجة؟" فإذا فرغ من حاجته عاد إلى صلاته.
قال في المختصر لَم يوجد.
55- حديث: "ليس السارق الذي يسرق ثياب الناس، إنَّما السارق الذي يسرق الصلاة، يلقطها كما يلقط الطير الحب من الأرض".
موضوع ذكره السيوطي في الذيل.
56- حديث: "لو يعلم الناس ما في الصف الأول والأذان وخدمة القوم في السفر لاقترعوا عليه".
قال في الذيل: من أباطيل إسحاق الملطي.
57- حديث:  "من أدى فريضة فله عند الله دعوة مستجابة".
موضوع.
58- حديث: "من صلى صلاة لم يدع فيها المؤمنين والمؤمنات فصلاته خداج".
في إسناده نوح بن ذكوان، وليس بشيء، وفيه  أيضًا: متروك.
59- حديث: صليت مع النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- ومع أبي بكر وعمر، فلم يكونوا يرفعون أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة.
رواه الحاكم عن ابن مسعود مرفوعًا، وهو موضوع.
والمتهم به: مُحَمَّد بن جابر اليمامي.

 

ص -33-         وقال السيوطي في اللآلئ: له طريق أخرى1. أخرجها أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن حزم وصححه وقد ضعفه ابن المبارك، وأحمد، والبخاري.
وقال النووي في الخلاصة: اتفقوا على تضعيف هذا الحديث. انتهى.
وقد عارضه أحاديث متواترة عنه نحو عشرين صاحبيًّا والمثبت مقدم على النافي، على فرض صلاحية هذا الحديث الفرد للاعتبار، فكيف وهو كما ترى؟
60- حديث: "من رفع يديه في الصلاة فلا صلاة له".
وراه الجوزقاني، عن أبي هريرة مرفوعًا، وهو موضوع.
والمتهم به: مأمون بن أحمد السلمي.
61- حديث: "من رفع يده في الركوع فلا صلاة له".
رواه الجوزقاني عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع.
والمتهم به: مُحمَّد بن عكاشة الكرماني.
62- حديث: لما نزلت:
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: "يا جبريل، ما هذه النحيرة التي أمرنا بها ربنا عز وجل؟ قال: ليست بنحيرة، ولكنه يأمرك إذا أحرمت بالصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت، وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع.. إلخ".
رواه ابن حبان، عن علي مرفوعا، وهو موضوع، لا يساوي شيئًا، قال السيوطي: قد أخرجه الحاكم في المستدرك والبيهقي.
وقال ابن حجر: إسناده ضعيف جدًّا2.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بلفظ آخر وفيه اختلاف. وقد بسطت الكلام فيه في كتابي "البحث مع الحنفية، في سبع عشرة قضية".
2 لم يصححه الحاكم، وبين الذهبي حاله.

 

ص -34-         باب صلاة الجماعة
63- حديث: لعن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- رجلًا أم قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجلًا يسمع: حي على الفلاح فلم يجب.
رواه الترمذي عن أنس مرفوعًا، وقال: لا يصح.
وقال أحمد: أحاديث مُحمَّد بن القاسم، موضوعة، ليس بشيء، رمينا بحديثه قال في اللآلئ: وقد وثقه ابن معين1. وللحديث شواهد2. من حديث ابن عمرو عند أبي داود وابن ماجه وأنس عند ابن خزيمة وابن عباس عند ابن ماجه، وأبي أمامة عند الترمذي، وحسنه وصححه الضياء في المختارة، وطلحة بن عبيد الله عند الطبراني، وسلمان عند ابن أبي شيبة، وابن عمر عند الحاكم، وغير هؤلاء.
64- حديث: "يؤم القوم أحسنهم وجهًا".
رواه الجوزقاني عن عائشة مرفوعًا، وهو موضوع وفي إسناده الحضرمي مجهول. ومُحمَّد بن مروان السدي: كذاب.
65- حديث: قول عائشة: يؤمكم أقرؤكم للقرآن، فإن لم يكن فأصبحكم وجهًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ثبت تكذيبه من أوجه عن أحمد، وتابعه البخاري وغيره، وكذبه أيضًا أبو داود وغيره، وقال ابن أبي خثيمة عن ابن معين: ثقة وقد كتبت عنه، وعادة ابن معين في الرواة الذين أدركهم أنه إذا أعجبته هيئة الشيخ يسمع منه جملة من أحاديثه، فإذا رأى أحاديث مستقيمة ظن أن ذلك شأنه فوثقه، وقد كانوا يتقونه ويخافونه، فقد يكون أحدهم ممن يخلط عمدًا ولكنه استقبل ابن معين بأحاديث مستقيمة، ولما بعد عنه خلط فإذا وجدنا ممن أدركه ابن معين من الرواة من وثقه ابن معين وكذبه الأكثرون أو طعنوا فيه طعنًا شديدًا، فالظاهر أنه من هذا الضرب، فإنما يزيده توثيق ابن معين وهنًا لدلالته على أنه كان يتعمد.
2 أي الجملة الأولى منه وهي: فيمن أم قومًا وهم له كارهون، وفي بعضها ذكر الثانية أيضًا.

 

ص -35-         رواه أبو عبيد في الغريب عنها مرفوعًا.
وقال أحمد: ليس هذا بصحيح.
وقال أبو حاتم: إن عبد الله بن فروخ1 الراوي عن عائشة مجهول.
قال في اللآلئ: روى له مسلم وأبو داود، وقال في الميزان: صدوق2.
وأخرجه ابن عساكر3 عنها مرفوعًا قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "ليؤمكم أحسنكم وجهًا، فإنه أحرى أن يكون أحسنكم خلقًا".
وأخرجه الديلمي4.
وأخرج البيهقي عن أبي يزيد الأنصاري قال: إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأكبرهم سنًّا، فإن كانوا في السن سواء فأحسنهم وجهًا.
وفي إسناده: عبد العزيز بن معاوية، غمزه أبو أحمد الحاكم بهذا الحديث5.
66- حديث: "إن المؤمن إذا صلى الفريضة في جماعة تناثرت عنه الذنوب كما تتناثر هذه الورق".
هو باطل.
67- حديث: "من صلى الفجر في جماعة فكأنما حج خمسين حجة مع آدم".
هو أيضًا باطل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وقع في الأصلين "فرح" خطأ.
2 لكن هذا الخبر لا ندري من رواه عنه، فالذي في اللآلئ "أبو عبيد في الغريب عن عبد الله بن فروخ" وبين أبي عبيد وابن فروخ ثلاثة أو أكثر.
3 سنده هالك، فيه جماعة لَم أعرفهم، وفيه أبو البختري وهب بن وهب، أحد المشهورين بوضع الحديث.
4 سنده أيضًا ذاهب، وهو من طريق الحسن بن المبارك، عن إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، كذا وقع في اللآلئ، وأراه الحسن بن المبارك، له ترجمة في لسان الميزان، قال ابن عدي: حدث بأسانيد ومتون منكرة، وفي السند غيره.
5 وقال ابن حبان في هذا الحديث: هذا منكر لا أصل له ولعله أدخل عليه.

 

ص -36-         68- حديث: "الاثنان فما فوقهما: جماعة".
قال في المقاصد: في إسناده الربيع بن بدر، وهو ضعيف، لكن له شاهد.
69- حديث: "قدموا خياركم تزكو صلاتكم".
وروي: بلفظ "إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم".
وروى: "علماءكم: فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم".
وروي: "من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي".
كلها لم تصح.
70- حديث: "من لَم تفته ركعة من صلاة الغداة أربعين ليلة لَم يمت حتى يرى مقعده في الجنة".
فيه مجهول. وهو المتهم بوضعه.
71- حديث: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، إلا أن يكون وراء الإمام".
في إسناده: مُحمد بن أشرس متهم متروك.
72- حديث: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، إلا ركعتي الصبح".
قال البيهقي: هذه الزيادة لا أصل لها، وفيه: حجاج بن نصير، وعباد بن كثير، ضعيفان.
73- حديث: "من صلى يوم الجمعة، وصام يومها، وعاد مريضها، وشهد جنازتها، وأعتق رقبة، وتصدق، وجبت له الجنة ذلك اليوم".
ضعفه البيهقي.

 

ص -38-         باب التطوع وهو أنواع
النوع الأول: قيام الليل
74- حديث: "شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه امتناعه عما في أيدي الناس".
رواه العقيلي عن أبي هريرة مرفوعًا، وهو موضوع.
والمتهم به: داود بن عثمان الثغري1 وذكره له في اللآلئ شواهد2.
75- حديث: جاء جبريل إلى النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال له: "يا مُحمَّد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه امتناعه عن الناس".
رواه الخطيب عن سهل بن سعد مرفوعًا وفي إسناده مُحمَّد بن حميد كذبه أبو زرعة.
رواه عن زافر بن سليمان، وهو ضعيف.
قال في اللآلئ: أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق عيسى بن صبيح عن زافر وصححه.
قال ابن حجر في الأمالي: تفرد به زافر وهو صدوق سيئ الحفظ، كثير الوهم، وفي إسناده مُحمَّد بن عيينة3 وفيه مقال فالصواب: أن الحديث ضعيف، لا كما جزم به الحاكم من كونه صحيحًا، ولا كما جزم به ابن الجوزي من كونه موضوعًا، وله شواهد ولكن بدون قوله: واعلم.. إلخ4.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- وقع في الأصلين "اليعمري" خطأ.
2- ذكر له في اللآلئ متابعة في سندها من لا يعرف ومن تكلموا فيه، ثم شاهدًا عن ابن عباس من قوله وسنده واه، ثم آخر عن سمرة أبي عاصم قال: كان يقال..إلخ. وآخر عن الحسن البصري من قوله، وانظر الحديث الآتي.
3- في الأصلين "صدقه" خطأ.
4- إنما هما شاهدان أحدهما: عن جابر وسنده ضعيف، والثاني عن الحسن بن علي وفي سنده من لَم أعرفه.

 

ص -39-         النوع الثاني: صلاة الضحى
79- حديث: "من داوم على الضحى فلم يقطعها إلا من علة، كنت أنا وهو في زورق من نور في1 بحر من نور حتى يزور رب العالمين".
رواه ابن حبان مرفوعًا عن أنس، وهو موضوع، في إسناده: زكريا الكندي كان يضع الحديث.
80- حديث: "من صلى الضحى يوم الجمعة أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة الحمد لله عشر مرات، وقل أعوذ برب الفلق عشر مرات، وقل أعوذ برب الناس [عشر مرات]2 .وقل هو الله أحد عشر مرات، وقل  يأيها الكافرون عشر مرات، وآية الكرسي عشر مرات، فإذا سلم قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله سبعين مرة، ثم يقول: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو.. إلخ".
وهو حديث طويل، موضوع وفي إسناده مجاهيل.
81- حديث: "من صلى ركعتي الضحى، كتب الله له ألف ألف حسنة".
82- حديث: "من صلى سبحة الضحى ركعتين، إيمانًا واحتسابًا كتب له مائتا حسنة، ومحي عنه مائتا سيئة، ورفع له مائتا درجة، وغفر له ذنوبه كلها ما تقدم وما تأخر إلا القصاص.. إلخ".
موضوع. قال ابن حجر: كذب مختلق وإسناده مظلم مجهول.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سقط من الأصلين.
2- سقط من الأصلين.

 

ص -40-         النوع الثالث: صلاة التسبيح
83- حديث: "يا عباس، يا عماه، ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك، ألا أفعل بك عشر خصال: إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك، أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته، عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة، وأنت قائم، قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع، فتقولها عشرًا وأنت راكع، ثم ترفع رأسك من الركوع، فتقولها عشرًا، ثم تَهوي ساجدًا، فتقولها وأنت ساجد عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود، فتقولها عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات، إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لَم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لَم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لَم تفعل ففي السنة مرة، فإن لَم تفعل ففي عمرك مرة".
رواه الدارقطني عن العباس مرفوعًا، من طريق ابنه عبد الله، ومن طريق أبي رافع عن النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال للعباس.. إلخ.
ورواه عن العباس من طريق أخرى عن ابن الديلمي عن العباس.
وقد أورد ابن الجوزي حديث: صلاة التسبيح هذا في الموضوعات.
وقال السيوطي في اللآلئ، ما حاصله: أنه أخرج حديث ابن عباس أبو داود، وابن ماجه، والحاكم. وحديث أبي رافع أخرجه الترمذي وابن ماجه.
وقال ابن حجر: لا بأس بإسناد حديث ابن عباس، وهو من شرط الحسن، فإن له شواهد تقويه، وقد أساء ابن الجوزي بذكره في الموضوعات.
وقد رواه أبو داود في حديث ابن عمرو بإسنادٍ لا بأس به، والحاكم من حديث ابن عمر
وقال في أمالي الأذكار: وردت صلاة التسبيح من حديث عبد الله بن عباس،

 

ص -41-         وأخيه الفضل، وأبيهما العباس، وعبد الله بن عمر، وأبي رافع، وعلى بن أبي طالب، وأخيه جعفر، وأم سلمة، ورجل أنصاري، ثم ساق تخريجها جميعًا ثم قال: وممن صحح هذا الحديث أو حسنه ابن منده والآجري، والخطيب، وأبو سعد السمعاني، وأبو موسى المديني، وأبو الحسن بن المفضل، والمنذري، وابن الصلاح، والنووي، والسبكي، وآخرون.
وقال في اللآلئ: أنه قال الحافظ العلائي: هو صحيح أو حسن، وكذا قال الشيخ سراج الدين في التدريب، والزركشي.
وقال العقيلي: ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت.
وقال أبو بكر بن العربي: ليس فيها حديث صحيح ولا حسن.
قال في اللآلئ1: والحق أن طرقه كلها ضعيفه وأن حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلاة.
النوع الرابع: صلاة الحاجة
84- حديث "من كان له حاجة إلى الله أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليثنين على الله، وليصل على النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله ذي العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبًا إلا غفرته، ولا همًّا إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضًا إلا قضيتها، يا أرحم الراحمين".
رواه الترمذي2 عن عبد الله بن أبي أوفى مرفوعًا، وقال: حديث غريب وفائد مضعف في الحديث، وقال أحمد: متروك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 نقلًا عن ابن حجر.
2 من طريق فائد بن عبد الرحمن أبي الورقاء.

 

ص -42-         قال في اللآلئ: أخرجه الحاكم في المستدرك "وقال: أبو الورقاء"1 فائد مستقيم الحديث2 وأخرجه ابن النجار في تاريخ بغداد عن غير فائد3
وقال ابن حرج في أماليه: وجدت له شاهدًا من حديث أنس وسنده ضعيف أيضًا، أخرجه الطبراني، وفي إسناده أبو معمر عباد بن عبد الصمد ضعيف "جدًّا"4 قال: وللحديث طريق أخرى عن أنس في مسند الفردوس، وفي إسناده أبو هاشم واسمه "كثير بن"5 عبد الله، كأبي معمر في الضعف وأشد.
وأخرجه أحمد بإسناد صحيح6 من حديث أبي الدرداء مختصرًا قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم صلى ركعتين يتمهما أعطاه الله ما سأل معجلًا أو مؤخرًا".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من اللآلئ.
2- في ترجمة فائد من التهذيب: وقال الحاكم أبو أحمد: حديثه ليس بالقائم وضعفه الساجي والعقيلي والدارقطني، وقال الحاكم: روى عن ابن أبي أوفى أحاديث موضوعه. أقول: الظاهر أن الحاكم الثاني هو أبو عبد الله صاحب المستدرك؛ لأنه هو المراد عند الإطلاق ولو كان المراد أبا أحمد لجمع كلمتيه، فإذا كان هذا كما قلت، فقد غفل الحاكم في المستدرك غفلة شديدة، وعلى كل حال ففائد هالك، قال أبو حاتم: ذاهب الحديث.. وأحاديثه عن ابن أبي أوفى بواطيل لا تكاد ترى لها أصلًا...ولو أن رجلًا خلف أن عامة حديثه كذب لَم يحنث.
3- بل عن فائدة نفسه راجع اللآلئ "24/2 - 25".
4- من المطبوعة واللآلئ، وعباد هالك، له عن أنس نسخة قال ابن حبان: كلها موضوعة، والكلام فيه كثير.
5- من المطبوعة واللآلئ وترجمة كثير هذا في تَهذيب التهذيب "417/8" وهو أحد الدجالين الذين ادعوا السماع من أنس بعد موته بدهر، قال الحاكم: زعم أنه سمع من أنس، وروى عنه أحاديث يشهد القلب أنَّها موضوعة وفي السند إليه من رمي بالوضع، ومن لا يدرى من هو، وآخر وصفه بأنه منكر الحديث.
6- في اللآلئ "حسن" "فقط".

 

ص -43-         وأخرجه البخاري في تاريخ عنه، من وجه آخر1
وأخرجه الطبراني من وجه ثالث أتم منه بإسناد ضعيف.
ولحديث أنس الذي أخرجه الديلمي في مسند الفردوس المشار إليه سابقًا ألفاظ ليست في حديث ابن أبي أوفى، منها: أنه يقرأ في الأولى الفاتحة، وآمن الرسول ومنها: أن يدعو بعد الركعتين اللهم يا مؤنس كل وحيد، ويا صاحب كل فريد..إلخ.
وفي لفظ آخر لحديث أنس: "من كانت له حاجة عاجلة أو آجله فليقدم بين يدي نجواه صدقة وليصم الأربعاء والخميس والجمعة.. إلخ"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو في المسند بسندين عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبي الدرداء أحدهما "442/6" عن مُحمَّد بن بكر البرساني قال: "ميمون -يعني أبا مُحمَّد المرئي التميمي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن يوسف إلخ". ميمون أبو مُحمَّد هذا: جزم الدولابي في الكنى "2/ 102" أنه يوسف بن موسى المرئي، وجعله ابن أبي حاتم غيره قال: "ميمون أبو مُحمَّد روى عن "بياض" روى عنه مُحمَّد بن بكر البرساني" ثم ذكر عن عثمان الدارمي "قلت: ليحيى بن معين: ميمون أبو مُحمَّد شيخ يروي عنه البرساني؟ فقال: لا أعرفه، وفي الميزان لا يعرف أهو المرئي. وذكر في اللسان عن ابن عدي عن عثمان الدارمي ما تقدم عنه، ثم قال: "قال ابن عدي: فعلى هذا يكون مجهولًا" ولَم يذكروا في ترجمة ميمون بن موسى كنية له ولا أنه يروي عن يحيى بن أبي كثير، والذي في السند يعني أبا مُحمَّد. يقتضي أن هذا كان معروفًا بالكنية فالله أعلم، وميمون بن موسى صدوق فيه ضعف، ويحيى بن أبي كثير مشهور بالتدليس، والثاني في المسند "45/6" وفي النسخة تخليط، وصوابه أنه عن صدقة بن أبي سهل عن كثير بن يسار أبي الفضل عن يوسف، وأشار إليه البخاري في ترجمة صدقة من التاريخ وصدقة وكثير هذا معروفان، لَم يصرح بتوثيقهما، إلا أن ابن حبان ذكرهما في الثقات، وقاعدته معروفة، وفي الرواة آخر يقال له: صدقة أبو سهل. وثقه ابن معين. وفي الرواية الثانية ما ينكر، فإن فيها عن يوسف: أن أبا الدرداء سأله عن سبب قدومه، قال: فقلت: لا إلا صلة ما كان بينك وبين والدي عبد الله بن سلام مع أن عبد الله بن سلام عاش بعد أبي الدرداء مدة.

 

ص -44-         وفي إسناده أبان بن أبي عياش متروك.
ولصلاة الحاجة ألفاظ وصفات كلها ضعيفة، إلا حديث أبي الدرداء وحديث ابن أبي أوفى المذكورين1
النوع الخامس: صلاة الحفظ
85- حديث: يا رسول الله، إن القرآن يتفلت من صدري قال: "أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع من علمته" قال: بلى، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: "صل ليلة الجمعة أربع ركعات في الأولى: بفاتحة الكتاب ويس، وفي الثانية: فاتحة الكتاب وبحم الدخان، وفي الثالثة: بفاتحة الكتاب وبألم السجدة، وفي الرابعة: فاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله تعالى... إلخ"
وراه الدارقطني عن ابن عباس عن علي مرفوعًا، وقد تفرد به هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم
قال ابن الجوزي الوليد يدلس التسوية ولا أتَّهم به إلا النقاش، يعني: مُحمَّد بن الحسن بن مُحَمَّد المقري شيخ الدارقطني.
قال ابن حجر: هذا الكلام تَهافت والنقاش بريء من عهدته، فإن الترمذي أخرجه في جامعة من طريق الوليد به. انتهى.
قال في اللآلئ: وأخرجه الحاكم عن أبي النضر الفقيه، وأبي الحسن2 أحمد بن مُحَمَّد بن سلمة قال: ثنا عثمان بن سعيد الدارمي. قال الحاكم: وحدثني أبو بكر مُحَمَّد بن جعفر المزكي. ثنا مُحَمَّد بن إبراهيم العبدي، قالا: ثنا أبو أيوب3 سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا4 الوليد بن مسلم، ثنا5 ابن جريج عن عطاء وعكرمة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قد علمت حالهما، وحديث أبي الدرداء المختصر ليس فيما أرى بالمنكر.
2- سقط من الأصلين وأكملته من المستدرك "316/1" وبعضه في اللآلئ.
3- سقط من الأصلين وأكملته من المستدرك "316/1" وبعضه في اللآلئ.
4- في الأصلين "عن" وغيرتُها من اللآلئ والمستدرك لإيضاح الإشكال.

 

ص -45-         عن ابن عباس به، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولَم تركن النفس إلى مثل هذا من الحاكم، فالحديث يقصر عن الحسن فضلًا عن الصحة، وفي ألفاظه نكارة1.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وأخرجه الحاكم من طريق عثمان الدارمي ومُحمَّد بن إبراهيم العبدي عن سليمان عن الوليد فهو كما قال الذهبي في تلخيص المستدرك: "فقد حدث به سليمان قطعًا. وأخرجه الدارقطني عن النقاش عن الفضل بن مُحمَّد العطار ثنا هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس" فذكره والنقاش هالك، وأخرج الطبراني ثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا هشام بن عمار ثنا مُحمَّد بن إبراهيم القرشي ثنا أبو صالح عن عكرمة عن ابن عباس فذكره، ذكره ابن الجوزي وقال: مُحمَّد بن إبراهيم مجروح، وأبو صالح إسحاق بن نجيح متروك. فتحصل من هذا: أن هشام بن عمار قد روى الخبر، لكن بِهذا الإسناد التالف، فأما روايته عن الوليد عن ابن جريج فلم تثبت عن هشام وإنَّما تثبت عن سليمان، وقد قال الذهبي في تلخيص المستدرك: هذا حديث منكر شاذ، أخاف أن يكون موضوعًا وقد حيرني والله جودة سنده، وأعله ابن الجوزي بأن الوليد يدلس التسوية، يعني فلعل ابن جريج إنَّما رواه عن رجل عن عطاء وعكرمة، فأسقط الوليد الرجل وجعله عن عطاء وعكرمة، فتكون البلية من ذاك الرجل، وذكر الذهبي في ترجمة سليمان في الميزان قول أبي حاتم: صدوق مستقيم الحديث، ولكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين، وكان عندي في حد لو أن رجلًا وضع له حديثًا لَم يفهم وكان يميزه". فدافع عنه الذهبي أولًا، ثم ذكر هذا الحديث فقال: هو مع نظافة سنده حديث منكر جدًّا في نفسي منه شيء والله أعلم. فلعل سليمان شبه له وأدخل عليه كما قال أبو حاتم: لو أن رجلًا وضع له حديثًا لَم يفهم.
وفي التهذيب قال يعقوب بن سفيان: كان صحيح الكتاب، إلا أنه كان يحول، فإن وقع فيه شيء فمن النقل. يعني أن أصول كتبه كانت صحيحة ولكنه ينتقي منها أحاديث يكتبها في أجزاء، ثم يحدث عن تلك الأجزاء، فقد يقع له خطأ عند التحويل فيقع بعض الأحاديث في الجزء خطأ فيحدث به، وأحسب بلية هذا الخبر من ذاك، كأنه كان في أصل سليمان خبر آخر فيه "ثنا الوليد ثنا ابن جريج" وعنده هذا الخبر بسند آخر إلى ابن جريج فانتقل نظره عند النقل من سند الخبر الأول إلى سند الثاني فتركب هذا الخبر على ذاك السند، وكأن هذا إنَّما اتفق له أخيرًا فلم يسمع الحفاظ الأثبات كالبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم منه ذاك الجزء، ولو سمعه أحدهم لنبهه ليراجع الأصل.
1- الحديث أخرجه الترمذي عن أحمد بن الحسن بن جنيدب الحافظ عن سليمان عن الوليد، =

 

ص -46-         أما دعاء الحفظ الذي أوله: يابن عباس: ألا أهدي لك هدية علمني جبريل للحفظ. فموضوع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وأخرجه الحاكم من طريق عثمان الدارمي ومُحمَّد بن إبراهيم العبدي عن سليمان عن الوليد فهو كما قال الذهبي في تلخيص المستدرك: "فقد حدث به سليمان قطعًا. وأخرجه الدارقطني عن النقاش عن الفضل بن مُحمَّد العطار ثنا هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس" فذكره والنقاش هالك، وأخرج الطبراني ثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا هشام بن عمار ثنا مُحمَّد بن إبراهيم القرشي ثنا أبو صالح عن عكرمة عن ابن عباس فذكره، ذكره ابن الجوزي وقال: مُحمَّد بن إبراهيم مجروح، وأبو صالح إسحاق بن نجيح متروك. فتحصل من هذا: أن هشام بن عمار قد روى الخبر، لكن بِهذا الإسناد التالف، فأما روايته عن الوليد عن ابن جريج فلم تثبت عن هشام وإنَّما تثبت عن سليمان، وقد قال الذهبي في تلخيص المستدرك: هذا حديث منكر شاذ، أخاف أن يكون موضوعًا وقد حيرني والله جودة سنده، وأعله ابن الجوزي بأن الوليد يدلس التسوية، يعني فلعل ابن جريج إنَّما رواه عن رجل عن عطاء وعكرمة، فأسقط الوليد الرجل وجعله عن عطاء وعكرمة، فتكون البلية من ذاك الرجل، وذكر الذهبي في ترجمة سليمان في الميزان قول أبي حاتم: صدوق مستقيم الحديث، ولكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين، وكان عندي في حد لو أن رجلًا وضع له حديثًا لَم يفهم وكان يميزه". فدافع عنه الذهبي أولًا، ثم ذكر هذا الحديث فقال: هو مع نظافة سنده حديث منكر جدًّا في نفسي منه شيء والله أعلم. فلعل سليمان شبه له وأدخل عليه كما قال أبو حاتم: لو أن رجلًا وضع له حديثًا لَم يفهم.
وفي التهذيب قال يعقوب بن سفيان: كان صحيح الكتاب، إلا أنه كان يحول، فإن وقع فيه شيء فمن النقل. يعني أن أصول كتبه كانت صحيحة ولكنه ينتقي منها أحاديث يكتبها في أجزاء، ثم يحدث عن تلك الأجزاء، فقد يقع له خطأ عند التحويل فيقع بعض الأحاديث في الجزء خطأ فيحدث به، وأحسب بلية هذا الخبر من ذاك، كأنه كان في أصل سليمان خبر آخر فيه "ثنا الوليد ثنا ابن جريج" وعنده هذا الخبر بسند آخر إلى ابن جريج فانتقل نظره عند النقل من سند الخبر الأول إلى سند الثاني فتركب هذا الخبر على ذاك السند، وكأن هذا إنَّما اتفق له أخيرًا فلم يسمع الحفاظ الأثبات كالبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم منه ذاك الجزء، ولو سمعه أحدهم لنبهه ليراجع الأصل.

 

ص -47-         النوع السادس: صلاة الفرقان
86- حديث: "من صلى ركعتين يقرأ في إحداهما من الفرقان من: تبارك الذي جعل في السماء بروجًا وجعل.. حتى يختم، وفي الركعة الثانية: أول سورة المؤمنين حتى يبلغ
{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}. ثم يقول في ركوعه سحبان الله العظيم وبحمده، ثلاث مرات، ومثل ذلك في سجوده: أعطاه الله عشرين خصلة..إلخ".
في إسناده: يغنم بن سالم، وهو المتهم بوضعه.
النوع السابع صلاة مقيدة بأيام الأسبوع ولياليه
87- حديث: "من صلى ليلة السبت أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وقل هو الله أحد خمسًا وعشرين مرة، حرم الله جسده على النار".
رواه الجوزقاني عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع، ورجال إسناده بين مجهول ومتروك.
88- حديث من صلى يوم السبت عند الضحى: أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد خمس مرات عشرة مرة أعطاه الله بكل ركعة ألف قصر من ذهب1 مكللة بالدر والياقوت..إلخ".
موضوع.
89- حديث: "من صلى يوم السبت أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد مرة، وقل يا أيها الكافرون ثلاث مرات، وقل هو الله أحد ثلاث مرات.. إلخ".
رواه الجوزقاني عن أبي هريرة مرفوعًا وهو موضوع
90- حديث: "من صلى ليلة الأحد أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب: وخمس عشرة مرة قل هو الله أحد، أعطاه الله يوم القيامة ثواب من يقرأ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هكذا في اللآلئ ووقع في الأصلين "ذلك".

 

ص -48-         القرآن عشر مرات...إلخ
هو موضوع ورجال إسناده مجاهيل.
91- حديث: "من صلى ليلة الأحد، أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة، وخمسين مرة: قل هو الله أحد... إلخ".
موضوع
92- حديث: "من صلى يوم الأحد أربع ركعات بتسليمة واحدة يقرأ في كل ركعة الحمد مرة و
{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ،  لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} مرة.. إلخ
رواه الجوزقاني عن أبي هريرة مرفوعًا وهو موضوع.
93- حديث: "من صلى يوم الاثنين أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة، وآية الكرسي مرة.. إلخ"
رواه الجوزقاني عن ابن عمر مرفوعًا وهو موضوع.
94- حديث: "من صلى ليلة الاثنين ست ركعات بالإخلاص عشرين مرة". موضوع
94- حديث: "من صلى ركعتين ليلة الثلاثاء بالإخلاص والمعوذتين خمس عشرة مرة". موضوع
95- حديث: " من صلى ليلة الثلاثاء، بالإخلاص والمعوذتين خمس عشرة مرة".
96- حديث: "من صلى يوم الثلاثاء عشر ركعات بآية الكرسي مرة والإخلاص ثلاثًا". موضوع.

 

ص -49-         97 - حديث: "من صلى ليلة الأربعاء ست ركعات... إلخ" موضوع
98- حديث: "من صلى يوم الأربعاء اثنتي عشرة ركعة بآية الكرسي، والإخلاص، والمعوذتين ثلاثًا ثلاثًا" موضوع
99- حديث: "من صلى ليلة الخميس ركعتين بآية الكرسي، والإخلاص والمعوذتين خمسًا خمسًا". موضوع
100- حديث: "من صلى يوم الخميس ركعتين بآية الكرسي، مائة في الأولى والإخلاص مائة في الثانية". موضوع.
101- حديث: "من صلى ليلة الجمعة اثنتي عشرة ركعة بالإخلاص عشر مرات". موضوع، وكذا عشر ركعات وكذا ركعتان.
102- حديث: "من صلى يوم الجمعة ركعتين... إلخ".
موضوع وكذا أربع ركعات وثمان، واثنتي عشرة.
قال في المختصر: لا يصح في صلاة الأسبوع شيء.
النوع الثامن صلوات مقيدة بأيام الشهور وبليال منها
103- حديث: "من صلى يوم عاشوراء ما بين الظهر والعصر أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة، وآية الكرسي عشر مرات، وقل هو الله أحد إحدى عشرة مرة، والمعوذتين خمس مرات، فإذا سلم استغفر الله سبعين مرة، أعطاه الله في الفردوس قبة بيضاء.. إلخ".
رواه الجوزقاني عن أبي هريرة مرفوعًا، وهو موضوع ورواته مجاهيل.

 

ص -50-         104- حديث: "من صلى المغرب أول ليلة من رجب ثم صلى بعدها عشرين ركعة، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد مرة، ويسلم فيهن عشر تسليمات أتدرون ما ثوابه؟..إلخ".
رواه الجوزقاني عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع وأكثر رواته مجاهيل
105- حديث: "من صام يومًا من رجب، وصلى فيه أربع ركعات يقرأ في أول ركعة مائة مرة آية الكرسي وفي الركعة الثانية مائة مرة قل هو الله أحد، لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يُرى له".
هو موضوع، وأكثر رواته مجاهيل.
106- حديث: "رجب شهر الله وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي". قيل: يا رسول الله، ما معنى قولك رجب شهر الله؟ قال: "لأنه مخصوص بالمغفرة". ثم ذكر حديثًا طويلًا، رغب في صومه، ثم قال: "لا تغفلوا عن أول ليلة في رجب فإنَّها ليلة تسميها الملائكة الرغائب". ثم قال: "وما من أحد يصوم يوم الخميس -أول خميس من رجب- ثم يصلي بين العشاء والعتمة -يعني ليلة الجمعة- اثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وإنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاثًا، وقل هو الله أحد اثنتي عشرة مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، فإذا فرغ من صلاته صلى عليَّ سبعين مرة، ثم يقول: اللهم صل على مُحَمَّد النَّبِي الأمي وعلى آله، ثم يسجد فيقول في سجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبعين مرة، ثم يرفع رأسه، فيقول: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأعظم، سبعين مرة، ثم يسجد الثانية فيقول مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل الله حاجته، فإنها تقضي..إلخ".
هو موضوع ورجاله مجهولون.
وهذه هي صلاة الرغائب المشهورة.
وقد اتفق الحفاظ على أنَّها موضوعة، وألفوا فيها مؤلفات، وغلطوا الخطيب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كذا وقع في الأصلين، والخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 لا شأن له بالقصة وإنَّما المنتصر لهذه الصلاة ابن الصلاح المتوفى سنة 643.

 

ص -51-         في كلامه فيها. وأول من رد عليه من المعاصرين له: ابن عبد السلام1 وليس كون هذه الصلاة موضوعة مما يخفى على مثل الخطيب، والله أعلم ما حمله على ذلك، وإنما أطال الحفاظ المقال في هذه الصلاة المكذوبة بسبب كلام الخطيب، وهي أقل من أن يشتغل بها ويتكلم عليها، فوضعها لا يمتري فيه من له أدنى إلمام بفن الحديث. قال الفيروزبادي في المختصر: إنَّها موضوعة بالاتفاق، وكذا قال المقدسي.
ومما أوجب طول الكلام عليها، وقوعها في كتاب رزين بن معاوية العبدري، ولقد أدخل في كتابه الذي جمع فيه بين دواوين الإسلام بلايا وموضوعات لا تعرف، ولا يدرى من أين جاء بِها، وذلك خيانة للمسلمين2.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المتوفى سنة 660.
2- رزين معروف وكتابه مشهور، ولَم أقف عليه ولا على طريقته وشرطه فيه غير أنه سماه فيما ذكر صاحب كشف الظنون: تجريد الصحاح الستة "هي: الموطأ والصحيحان، وسنن أبي داود، والنسائي والترمذي"
ويظهر من خطبة جامع الأصول لابن الأثير أن رزينًا لَم يلتزم نسبة الأحاديث إلى تلك الكتب، بل يسوق الحديث الذي هو فيها كلها، والحديث الذي في واحد منها كجامع الترمذي مغفلًا النسبة في كل منها، فعلى هذا: لا يستفاد من كتابه في الحديث، إلا أنه في تلك الكتب أو بعضها، ومع ذلك زاد أحاديث ليست فيها ولا في واحد منها، فإذا كان الواقع هكذا ومع ذلك لَم ينبه في خطبة كتابه أو خاتمته على هذه الزيادات، فقد أساء، ومع ذلك فالخطب سهل، فإن أحاديث غير الصحيحين من تلك الكتب ليست كلها صحاحًا، فصنيع رزين وإن أوهم في تلك الزيادات أنَّها في بعض تلك الكتب فلم يوهم أنه صحيح ولا حسن، وأحسب الأحاديث التي زادها كانت وقعت له بأسانيده، فإنَّها أحاديث معروفة في الجملة، ومنها حديث صلاة الرغائب، فإنَّه مختصر الخبر المتقدم، والخبر المتقدم حدث به علي بن عبد الله بن جهضم المتوفى سنة 414 وكان ابن جهضم شيخًا لحرم مكة، وإمامًا به، وجاء بعده رزين فإن وفاته سنة 535 وكان بمكة فالظاهر أنه وقع له الحديث بسنده إلى ابن جهضم، ولَم يكن رزين من أهل النقد فلم يعرف حال الحديث، ورزين لَم يذكر في الميزان ولا فيما استدرك عليه، وذكره الذهبي عندما ذكر المتوفين سنة  =

 

ص -52-         وقد أخطأ ابن الأثير خطأ بيِّنًا بذكر ما زاده رزين في جامع الأصول، ولَم ينبه على عدم صحته في نفسه إلا نادرًا، كقوله بعد ذكر هذه الصلاة ما لفظه: هذا الحديث مما وجدته في كتاب رزين ولَم أجده في واحد من الكتب الستة والحديث مطعون فيه.
107- حديث: "من صلى ليلة النصف من رجب أربع عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة الحمد مرة، وقل هو الله أحد عشرين1مرة، وقل أعوذ برب الفلق ثلاث مرات، وقل أعوذ برب الناس ثلاث مرات، فإذا فرغ من صلاته صلى عليَّ عشر مرات، ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ثلاثين مرة، بعث الله إليه ألف ملك.. إلخ".
رواه الجوزقاني عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع، ورواته مجاهيل.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= 535 في تذكرة الحفاظ وذلك في ترجمة إسماعيل التيمي قال: "والمحدث أبو الحسن رزين مؤلف جماع الصحاح. جاور بمكة وسمع عن الطبري وابن أبي ذر". وذكره الفاسي في العقد الثمين فقال: إمام المالكية بالحرم. ونقل عن السلفى أنه ذكر رزينًا فقال شيخ عالم لكنه نازل الإسناد. وذكر أنه توفي سنة 525 وله ترجمة في الديباج المذهب ص 118 وذكر الفاسي وصاحب الديباج أن كتابه "جمع فيه بين الصحاح الخمسة والموطأ" وفي الديباج توفي بمكة سنة خمس وعشرين، وقيل: خمس وثلاثين وخمسمائة. وأما ابن جهضم فله ترجمة في الميزان واللسان، وفيها ذكر حديثه هذا، وأنه تفرد به، رواه عن علي بن مُحمد بن سعيد البصري، ثنا أبي ثنا خلف بن عبيد الله هو الصناعني عن حميد عن أنس مرفوعًا، ومن بينه وبين حميد لا يعرفون، كما ذكره أبو موسى المديني، وأبو البركات الأنماطي، وقد يكون الحمل في هذا الحديث على بعض هؤلاء المجهولين فيخلص ابن جهضم، وقد قال فيه شيرويه: "كان ثقة صدوقًا عالِمًا زاهدًا حسن المعاملة حسن المعرفة". لكنه مؤلف بَهجة الأسرار، قال الذهبي في تاريخ الإسلام: "لقد أتى بمصائب في كتاب بَهجة الأسرار، يشهد القلب ببطلانها...". راجع لسان الميزان "238/4".
1- كذا في الأصلين ووقع في اللآلئ "وقل هو الله أحد أحد عشر".

 

ص -53-         108- حديث: "يا علي، من صلى مائة ركعة ليلة النصف من شعبان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد عشر مرات، إلا قضى الله له كل حاجة.. إلخ".
هو موضوع، وفي ألفاظه المصرحة بِما يناله فاعلها من الثواب مالا يمتري إنسان له تمييز في وضعه، ورجاله مجهولون.
وقد روي من طريق ثانية وثالثة كلها موضوعة ورواتُها مجاهيل.
وقال في المختصر: حديث صلاة نصف شعبان باطل.
ولابن حبان من حديث علي: إذا كان ليلة النصف من شعبان. فقوموا ليلها وصوموا نَهارها.
ضعيف.
وقال في اللآلئ مائة ركعة في نصف شعبان بالإخلاص عشر مرات1 مع طول فضله، للديلمي وغيره، موضوع، وجمهور رواته في الطرق الثلاث مجاهيل وضعفاء.
قال: واثني عشرة ركعة بالإخلاص ثلاثين مرة. موضوع، وأربع عشرة ركعة موضوع.
وقد اغتر بهذا الحديث جماعة من الفقهاء كصاحب الإحياء وغيره، وكذا من المفسرين، وقد رويت صلاة بهذه الليلة -أعني ليلة النصف من شعبان- على أنحاء مختلفة كلها باطلة موضوعة، ولا ينافي هذا رواية الترمذي من حديث عائشة لذهابه -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى البقيع، ونزول الرب ليلة النصف إلى سماء الدنيا، وأنه يغفر لأكثر من عدة شعر غنم كلب، فإن الكلام  إنَّما هو في هذه الصلاة الموضوعة في هذه الليلة، على أن حديث عائشة هذا: فيه ضعف وانقطاع، كما أن حديث علي الذي تقدم ذكره في قيام ليلها، لا ينافي كون هذه الصلاة موضوعة،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لفظ اللآلئ "31/2" ... عن ابن عمر مرفوعًا: من قرأ ليلة النصف من شعبان ألف مرة: قل هو الله أحد في مائة ركعة..".

 

ص -54-         على ما فيه من الضعيف حسب ما ذكرناه
109- حديث: "والذي بعثني بالحق نبيًّا أن جبريل أخبرني عن إسرافيل عن الله عز وجل أن من صلى ليلة الفطر مائة ركعة، يقرأ في كل ركعة الحمد مرة، وقل هو الله أحد عشر مرات، ويقول في ركوعه وسجوده عشر مرات، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فإذا فرغ من صلاته استغفر مائة مرة، ثم يسجد، ثم يقول: يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، يا أرحم الراحمين، يا إله الأولين والآخرين، اغفر ذنوبي، وتقبل صومي وصلاتي، والذي بعثني بالحق لايرفع رأسه من السجود حتى يغفر الله له ويتقبل منه شهر رمضان -إلخ".
هو موضوع، ورواته مجاهيل.
110- حديث: "من صلى يوم الفطر بعد ما يصلي عيده، أربع ركعات، يقرأ في أول ركعة بفاتحة الكتاب، وسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية: الشمس وضحاها، وفي الثالثة: والضحى، وفي الرابعة: قل هو الله أحد، فكأنما قرأ كل كتاب نزله الله على أنبيائه -إلخ".
هو موضوع وفيه مجاهيل1
111- حديث: "من السنة اثنتا عشرة ركعة بعد عيد الفطر، وست ركعات بعد عيد الأضحى".
قال في المختصر: لا أصل له.
112- حديث: "من أحيا ليلة العيد2 لَم يمت قلبه".
رواه ابن ماجه
قال في المختصر: فيه ضعف
113- حديث: "من صلى يوم عرفة بين الظهر والعصر، أربع ركعات يقرأ في
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ذكره في اللآلئ: متابعة لَم يتبين لي أمرها، وهو على كل حال منكر سندًا ومتنًا.
2- وقع في الأصلين "القدر" خطأ وفي تلخيص الحبير "ص143" أن الدارقطني قال: "الصحيح أنه موقوف على مكحول".

 

ص -55-         كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وقل هو الله أحد خمسين مرة. كتب الله له ألف ألف حسنة -إلخ".
هو موضوع، وفيه مجاهيل وضعفاء.
114- حديث: "من صلى يوم عرفة ركعتين يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب ثلاث مرات [...] ثم يقرأ بقل يا أيها الكافرون ثلاث مرات، وقل هو الله أحد مائة مرة -إلخ".
هو موضوع
115- حديث: "من صلى ليلة النحر ركعتين، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب خمس عشرة مرة، وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة، وقل أعوذ برب الفلق خمس عشرة مرة، وقل أعوذ برب الناس خمس عشرة مرة، فإن سلَّم قرأ آية الكرسي ثلاث مرات، واستغفر الله خمس عشرة مرة جعل الله اسمه في أصحاب الجنة - إلخ".
في إسناده: أحمد بن مُحمَّد بن غالب هو غلام خليل، وضّاع
116- حديث: "ما من عبد يصلي ليلة العيد ست ركعات، إلا شفع في أهل بيته كلهم قد وجبت لهم النار".
قال في الذيل: فيه كذاب.
117- حديث: "من صلى في آخر جمعة من رمضان، الخمس الصلوات المفروضة في اليوم والليلة، قضت عنه ما أخل به من صلاة سنته".
هذا موضوع لا إشكال فيه ولَم أجده في شيء من الكتب التي جمع مصنفوها فيها الأحاديث الموضوعة، ولكنه اشتهر عند جماعة من المتفقهة بمدينة صنعاء في عصرنا هذا وصار كثير منهم يفلعون ذلك، ولا أدري من وضعه لهم، فقبح الله الكذابين.
النوع التاسع: صلاة التوبة
118- حديث: "يا رسول الله، كيف ينبغي للمذنب أن يتوب من الذنوب؟ قال: "يغتسل ليلة الاثنين بعد الوتر، ويصلي اثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة

 

ص -56-         الكتاب، وقل يا أيها الكافرون مرة، وعشر مرات قل هو الله أحد، ثم يقوم ويصلي أربع ركعات، ويسلم ويسجد، ويقرأ في سجوده آية الكرسي مرة، ثم يرفع رأسه ويستغفر مائة مرة، ويقول مائة مرة: لا حول ولا قوة إلا بالله، ويصبح من الغد صائمًا، ويصلي عند إفطاره ركعتين بفاتحة الكتاب، وخمسين مرة قل هو الله أحد، ويقول: يا مقلب القلوب تقبل توبتي كما تقبلت من نبيك داود، واعصمني كما عصمت يحيى بن زكريا، وأصلحني كما أصلحت أولياءك الصالحين، اللهم إني نادم على ما فعلت فاعصمني حتى لا أعصيك، ثم يقوم نادمًا، فإن رأس مال التائب الندامة، فمن فعل ذلك، تقبل الله توبته- إلخ".
هو موضوع، وفي إسناده مجاهيل.
119- حديث: "يا رسول الله، إني عصيت ربي وأضعت صلاتي، فما حيلتي؟ قال: "حيلتك بعدما تبت وندمت على ما صنعت: أن تصلي ليلة الجمعة ثمان ركعات: تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وخمسًا وعشرين مرة قل هو الله أحد، فإذا فرغت من صلاتك، فقل بعد التسليم ألف مرة صلى الله على مُحمَّد النَّبِي الأمي. فإن الله يجعل ذلك كفارة لصلاتك ولو تركت صلاة مائتي سنة إلخ".
هو موضوع
النوع العاشر: عند دخول البيت
120- حديث: "إذا دخل أحدكم بيته، فلا يجلس حتى يركع".
قال الأزدي: لا أصل له.
وقد أخرجه البيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين، وإذا دخل بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين، فإن الله جاعل له من ركعتيه في بيته خيرًا"1.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في سنده إبراهيم بن يزيد بن قديد رواه سعد بن عبد الحميد عنه عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا، ذكر البخاري إبراهيم هذا في التاريخ"1  =

 

ص -57-         وأخرج البزار في مسنده من حديث أبي هريرة: "إذا [دخلت منزلك فصل ركعتين تمنعانك مدخل السوء، وإذا]1 خرجت من مجلسك فصل ركعتين تمنعانك من مخرج السوء".
قال في مجمع الزوائد: رجاله موثقون2

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= /336/1" وذكر هذا الحديث. ثم قال البخاري: هذا لا أصل له وفي ترجمة إبراهيم من الميزان ذكر هذا الحديث. وأن ابن عدي قال: هذا منكر بهذا الإسناد عن الأوزاعي، وفي اللسان: أن العقيلي ذكر إبراهيم وقال: في حديثه وهم وغلط. ثم ساق هذا الحديث. وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات عن الأزدي، وأنه قال في إبراهيم: "ليس حديثه بشيء روى عن الأوزاعي مناكير منها.." فذكر هذا الحديث ثم قال: "لا أصل له". تعقبه السيوطي في اللآلئ "24/2" بقوله: قلت: قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: إبراهيم هذا ذكره ابن حبان في الثقات. انتهى. ثم ذكر الشواهد وكذا صنع شارح الإحياء "465/3" مع أن بقية عبارة اللسان، فقال: "يعني ابن حبان في الثقات" يعتبر حديثه من غير رواية سعيد: كذا "قلت" قد قال ابن عدي: لا يحضرني له غيره، وسعيد بن عبد الجبار الراوي عنه، أخرج له ابن ماجه، وقد قال أبو أحمد: إنه يروي الكذب فالآفة منه. كذا قال سعيد بن عبد الجبار، وكذلك قال في حكاية عبارة الميزان، مع أن الذي في الميزان المطبوع سعد بن عبد الحميد، والتغيير من ابن حجر نفسه، فإن الذي روى له ابن ماجه وحده وتكلم فيه أبو أحمد الحاكم يرمي بالكذب فأما سعد بن عبد الحميد بن جعفر فروى له الترمذي والنسائي وابن ماجه، وترجمته في التهذيب "477/3" وليس فيها عن أبي أحمد شيء، وإنَّما فيها عن ابن حبان: كان ممن يروي المناكير عن المشاهير وممن فحش وهمه حتى حسن التنكب عن الاحتجاج به وقال ابن أبي حاتم في ترجمة إبراهيم: كان يسكن الثغر روى عن الأوزاعي، روى عنه سعد بن عبد الحميد بن جعفر والغالب على الظن أن ما وقع في اللسان وهم، وإنَّما روى عن هذا الرجل سعد بن عبد الحميد بن جعفر، وعلى كل حال فقد بان أن ابن حبان إنَّما ذكر إبراهيم في الثقات؛ لأنه يرى الحمل في هذا الحديث على الراوي عنه.
1- من مجمع الزوائد "283/2" وكذا حكاه شارح الإحياء.
2- هو من طريق يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو عن صفوان بن سليم. وقد أخرجه البيهقي   =

 

ص -58-         وأخرج سعيد بن منصور عن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: "صلاة الأوابين صلاة الأبرار، وصلاة الأبرار: ركعتان إذا دخلت بيتك، وركعتان إذا خرجت"1.
النوع الحادي عشر: صلاة الإشراق والرواتب والوتر
121- حديث: "من صلى الفجر في جماعة، ثم اعتكف إلى طلوع الشمس، ثم صلى أربع ركعات، في الأولى آية الكرسي ثلاثًا والإخلاص، وفي الثانية: والشمس، وفي الثالثة: والسماء والطارق، وفي الرابعة آية الكرسي والإخلاص ثلاث مرات". إلخ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= في الشعب من هذا الوجه وفيه: قال بكر: حسبته عن أبي سلمة عن أبي هريرة. كذا في شرح الإحياء، ووقع في اللآلئ: قال بكر: حسنه عن أبي هريرة. فأما البزار فلا أدري وقع عنده هكذا أم وقع صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وفي شرح الإحياء عن ابن حجر هو حديث حسن، ولولا شك بكر لكان على شرط الصحيح، أقول: بكر لَم يوثقه أحد وليس له في البخاري إلا حديث واحد، متابعة، وقد أخرجه البخاري من طريق أخرى، كذا قال ابن حجر نفسه في مقدمة الفتح "ص391" وليس له عند مسلم إلا حديث واحد، وهو حديث أبي ذر قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال: "يا أبا ذر، إنك ضعيف" إلخ. ثم أخرجه مسلم من وجه آخر، فروايته عن بكر في معنى المتابعة: وليس له عند مسلم غيره، كما يعلم من الجمع بين رجال الصحيحين، ففي تحسين حديثه نظر، كيف وقد شك فيه؟ مع أن الراوي عنه يحيى بن أيوب هو الغافقي، راجع ترجمته في مقدمة الفتح.
1- هو من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عثمان بن أبي سودة أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال. والوليد مدلس التسوية، وعثمان بن أبي سودة تابعي وثقة بعضهم ولَم يقنع ذلك ابن القطان فقال: لا يعرف حاله، والخبر على هذا مرسل، وفي اللآلئ أن عيسى بن يونس رواه عن رجل عن عثمان بن أبي سودة قال: كان يقال..فذكره، ومما يريب في الخبر من أصله أن أمهات المؤمنين لَم يذكرن شيئًا من ذلك من فعل النَّبِي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

 

ص -60-         النوع الثاني عشر: صلاة رؤية النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم-
130- حديث: "ركعتان ليلة الجمعة، بخمس وعشرين الإخلاص، وبعد السلام يصلي على النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- ألف مرة".
لا يصح فيه مجاهيل.
131- حديث: "الغسل ليلة الجمعة وصلاة ركعتين إلخ".
في إسناده كذاب.
النوع الثالث عشر: صلاة قضاء الدين وحفظ النفس والمال والولد
132- حديث: "من أصابه دين، فليتوضأ وليصل إذا زالت الشمس أربع ركعات ويقرأ في كل ركعة الحمد، وقل هو الله أحد، وآية الكرسي، فإذا سلم قرأ
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ}. إلى {بِغَيْرِ حِسَابٍ} ثم يقول: يا فارج الهم، يا كاشف الغم، يا مجيب دعوة المضطرين، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، ارحمني رحمة واسعة تغنيني بها عن رحمة من سواك، واقض ديني فإن الله يقضي دينه".
في إسناده كذاب.
133- حديث: "الصلاة لحفظ النفس والمال والولد".
موضوع.

 

ص -61-         كتاب: صدفة الفرض والتطوع والهدية والقرض والضيافة
1- حديث: "أدوا الزكاة وتحروا بها أهل العلم؛ فإنه أبر وأتقى".
رواه هبة الله بن المبارك السقطي1 عن عائشة مرفوعًا وهو باطل موضوع، وأكثر إسناده مجاهيل
2- حديث: "في الركاز العشر"
رواه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا وقال: باطل وفي إسناده عبد الله بن نافع متروك، وتابعه يزيد بن عياض عن نافع، وهو متروك أيضًا.
3- حديث: "لا يجتمع على مؤمن خراج وعشر".
رواه الخطيب عن ابن مسعود مرفوعًا
قال ابن حبان وابن عدي: باطل، لَم يروه إلا يحيى بن عنبسة2 وهو دجال.
وإنما حكاه أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم من قوله: فوصله يحيى، وكذا قال البيهقي.
4- حديث: "صدقة الفطر على كل صغير وكبير ذكر وأنثى يهودي أو نصراني، حر أو مملوك: نصف صاع من تمر، أو صاع من شعير".
رواه الدارقطني عن ابن عباس مرفوعًا.
وزيادة "يهودي أو نصراني" موضوعة تفرد بِها سلام الطويل، وهو متروك.
5- حديث: "ليس في الحلي زكاة".
قال البيهقي: باطل لا أصل له.
6- حديث: "لكل شيء زكاة، وزكاة الدار بيت الضيافة"3.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- راجع اللآلئ "37/2"
2- وقع في الأصلين "عبيد" خطأ.
3- هكذا في الذيل ومثله في الميزان واللسان في ترجمة أحمد بن عثمان النهراوني ووقع في  =

 

ص -62-         قال في الذيل: وضعه أحمد بن عثمان أو شيخه.
7- حديث: "باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطى الصدقة".
رواه ابن عدي عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: وضاع ومجهول وكذاب1.
وأخرجه الطبراني من حديث علي بإسناد آخر وفيه ضعيف2.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= الأصلين "وزكاة البيت ضيافة".
1- رواه بشر بن عبيد عن أبي يوسف عن المختار بن فلفل عن أنس. قال ابن الجوزي أبو يوسف لا يعرف. وبشر قال ابن عدي: منكر الحديث قال في اللآلئ: أبو يوسف هو القاضي صاحب أبي حنيفة...وبشر بن عبيد...استدرك في اللسان بأن ابن حبان ذكره في الثقات.
أقول: بشر هالك، راجع ترجمته في لسان الميزان، وابن حبان معروف بالتسامح في كتابه الثقات ورواه سليمان بن عمر وأبو داود النخعي عن المختار، وسليمان وضاع، ورواه الصقر بن عبد الرحمن عن ابن إدريس عن المختار، والصقر ذكره ابن أبي حاتم في بابي صقر وسقر، وذكر في أحدهما قول أبيه أنه صدوق، وفي الآخر أنه سأل أباه: هل تكلموا فيه؟ فقال: لا. وعقبه بقول الحافظ مطين: أن الصقر أكذب من أبيه، وذكر رواية الصقر عن ابن إدريس عن المختار بن فلفل عن أنس مرفوعًا في التبشير بالخلافة لأبي بكر ثم عمر ثم عثمان، وهذا الحديث قال فيه ابن المديني: كذب موضوع. ومن الغريب أن حديث الخلافة هذا رواه عبد الأعلى بن أبي المساور عن المختار بن فلفل، ورواه الصقر عن ابن إدريس عن المختار، وحديثنا "باكروا بالصدقة". رواه عبد الأعلى أيضًا عن المختار، ورواه الصقر عن ابن إدريس عن المختار، وعبد الأعلى كذاب، فالظاهر أن صقر كان مغفلًا فأدخلت في كتابه عن ابن إدريس بعض بلايا عبد الأعلى فرواها، وكان ذلك بعد أن اجتمع به أبو حاتم وسمع منه، وبسبب ذلك كذبه مطين، وأبو بكر بن أبي شيبة وصالح بن مُحَمَّد جزرة، وكل ذلك بعد اجتماع أبي حاتم به، بدليل أنه ذكر أنَّهم لَم يتكملوا فيه كما مر.
2- هو من طريق عيسى بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر بن على بن أبي طالب عن أبيه، عن جده عن علي، وعيسى تالف يروي عن آبائه المنكرات، وستأتي عدة منها.

 

ص -63-         8- حديث: "الفقراء مناديل الأغنياء، يمسحون بها ذنوبهم".
رواه العقيلي عن أنس مرفوعًا، وهو من نسخة موضوعة1.
9- حديث: "إذا رددت السائل ثلاثًا فلا بأس أن تزيده".
رواه الدارقطني عن ابن عباس، وقال: تفرد به الوليد بن الفضل العنْزِي. قال ابن حبان: وهو يروي المناكير التي لا شك أنَّها موضوعة، وقد رواه البيهقي2. من غير طريقه.
10- حديث: "إن جماعة من الصحابة ذهبوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ليسألوه، فقال: جئتم تسألوني عن الصنائع لمن تحق؟ لا ينبغي صنيع إلا لذي حسب أو دين، وجئتم تسألوني عن جهاد الضعيف، وهو الحج والعمرة، وجئتم تسألوني عن جهاد المرأة، فإن جهاد المرأة حسن التبعل لزوجها، وجئتم تسألوني عن الأرزاق من أين؟ أبى الله أن يرزق عبده إلا من حيث لا يعلم".
رواه ابن حبان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعًا، وقال: موضوع. آفته: أحمد بن داود بن عبد الغفار.
وأخرجه الحاكم في تاريخه عن أبي هريرة، وقال: غريب الإسناد والمتن3.
[رواه البيهقي]4 عن علي بن الحسين عن أبيه، عن علي، من غير طريق أحمد ابن داود، وقال: لا أحفظه [إلا]5 بِهذا الإسناد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هي التي جاء بِها العلاء بن زيدل أحد الدجالين.
2- كذا وقع في الأصلين، والذي في اللآلئ "الديلمي" من طريق أحمد بن غياث الضرير العسكري عن حفص الإمام عن طلحة بن عمرو عن ابن عباس.
أقول: أحمد لم أجده، وحفص ضعيف، وطلحة بن عمرو الحضرمي متروك، ولَم يدرك ابن عباس.
3- رواه من طريق عمر بن الجاري، وهو هالك، كما تقدم في التعليق "ص27" وفي السند غيره: من ضعيف ومن لا أعرفه.
4- من اللآلئ، وزاد في الشعب ووقع في المطبوعة "الحاكم" وليس في الأصل لا ذا ولا ذا.
5- من اللآلئ.

 

ص -64-         وهو ضعيف بمرة1.
وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد من الوجه الأول.
11- حديث: "من جاع أو احتاج فكتمه الناس وأفضى به إلى الله، فتح الله له برزق [سنة]3 من حلال".
رواه ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: باطل، آفته إسماعيل بن رجاء الحصني.
قال في اللآلئ: أخرجه البيهقي في الشعب من هذا الطريق، وقال: ضعيف تفرد به إسماعيل بن رجاء، عن موسى بن أعين، وهو ضعيف.
وأخرجه الخطيب في "المتفق والمتفرق" وقال: غريب.
وحكى ابن حجر في لسان الميزان عن العجلي والحاكم توثيق إسماعيل.
وعن أبي حاتم3 أنه صدوق4
12- حديث: "من قال للمسكين: أبشر، فقد وجبت له الجنة".
رواه ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: باطل، عبد الملك بن هارون بن عنترة كذاب.
13- حديث: "لو صدق المساكين ما أفلح من ردهم".
رواه العقيلي عن ابن عمرو5 وقال: لا يصح عبد الأعلى بن حسين بن ذكوان المعلم، منكر الحديث.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في سند هارون بن يحيى الحاطبي، أحاديثه منكرات لا يتابع عليها وفيه أيضًا من لا يعرف.
2- في سند هارون بن يحيى الحاطبي، أحاديثه منكرات لا يتابع عليها، وفيه أيضًا من لا يعرف.
3- هو الرازي، ووقع في الأصلين عن ابن حبان خطأ.
4- لكن ضعفه الساجي، والعقيلي، والدراقطني، وابن حبان، وابن عدي، والبيهقي، وأنكروا هذا الحديث، وقول أبي حاتم: صدوق لا يدفع عنه الغفلة وكذا توثيق العجلي والحاكم، فإن كلمة ثقة عندهما لا تفيد أكثر مما تفيده كلمة صدوق عند غيرهما، بل دون ذلك.
5- في الأصلين "ابن عمر" خطأ.

 

ص -65-         قال في اللسان: وثقه ابن حبان.
وقد رواه ابن عدي من حديث أبي أمامة بإسناد فيه متروكان.
وقد أخرجه أيضًا الطبراني من طريق أخرى1
ورواه العقيلي عن عائشة، وقال: عبد الله بن عبد الملك منكر الحديث.
ورواه البيهقي في الشعب2. ورواه العقيلي أيضًا عن أنس بإسناد فيه بشر بن الحسين الأصبهاني، قال البخاري: فيه نظر.
14- حديث: "أعطوا السائل وإن جاء على فرس".
قال القزويني: موضوع3.
15- حديث: "إن أتاك سائل على فرس باسط كفيه، فقد وجب له الحق ولو بشق تمرة".
ذكره في الذيل وفي الوجيز.
قال العراق: أخرجه أحمد في مسنده عن الحسين بن علي بسند جيد.
وأخرجه أبو داود عنه، وعن علي رضي الله عنه.
16- حديث: "مسألة الناس من الفواحش، ما أجد من الفواحش غيرها".
قال في المختصر: لم يوجد.
17- حديث: "من لم يكن عنده صدقة فليلعن اليهود؛ فإنَّها صدقة".
رواه الخطيب عن أبي هريرة، وفي إسناده متروكان.
ورواه الخطيب أيضًا عن عائشة مرفوعًا، وقال [يحيى بن معين: هذا كذب و]4 باطل لا يحدث بِهذا أحد يعقل5.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- فيها أحد المتروكين.
2- من طريق عبد الله بن عبد الملك أيضًا.
3- هو في الموطأ مرسلًا راجع المقاصد للسائل حق.. إلخ.
4- من اللآلئ، وتاريخ الخطيب، والتهذيب، والميزان.
5- الحديث أورده الخطيب في ترجمة يعقوب بن مُحمَّد الزهري، وروى عن ابن معين قال:  =

 

ص -66-         ورواه ابن عدي عنها1 وقال: الحديث باطل
18- حديث: "يقول الله اطلبوا الفضل من الرحماء من عبادي، تعيشوا في أكنافهم، فإني جعلت فيهم رحمتي، ولا تطلبوه من القاسية قلوبُهم، فإني جعلت فيهم سخطي".
رواه العقيلي عن أبي سعيد مرفوعًا، وقال العقيلي: لا يعرف من وجه يصح وفي إسناده مجهول2.
وقد أخرج الحاكم في المستدرك من حديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "اطلبوا المعروف من رحماء أمتي، تعيشوا في أكنافهم، ولا تطلبوه من القاسية قلوبُهم؛ فإن اللعنة تنْزل عليهم".
قال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال العراقي في تخريج الإحياء: ليس كما قال3 وقال الصغاني: موضوع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
=  يعقوب..صدوق ولكن لا يبالي عمن حدث حدث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال: "من لَم يكن عنده صدقة فليلعن اليهود"، هذا كذب...إلخ يريد أن يعقوب يحدث عن الضعفاء والمتروكين، فحدث عن بعضهم عن هشام بن عروة بِهذا الخبر الباطل، وفي الميزان في ترجمة يعقوب أخطأ من قال: إنه يروي عن هشام بن عروة لَم يلحقه، ولا كأنه ولد إلا بعد موت هشام.
أقول: مات هشام سنة 145 وعامة شيوخ يعقوب ماتوا بعد سنة 180، وكأن يعقوب روى هذا الخبر عن عبد الله بن مُحمَّد بن زاذان عن أبيه، عن هشام.
1- من طريق عبد الله بن مُحمد بن زاذان عن أبيه عن هشام، وعبد الله هذا وأبوه هالكان.
2- رواه العقلي من طريق جندل بن والق عن أبي مالك الواسطي عن عبد الرحمن السدي عن داود بن أبي هند عن أبي نقرة عن أبي سعيد، جهل العقيلي عبد الرحمن السدي، وذكر ابن حجر في اللسان أن الخبر يورى عن مُحمَّد بن مروان السدي الأصغر الكذاب عن داود به، فلعل كنية مُحمَّد بن مروان "أبو عبد الرحمن" فسقطت كلمة "أبو" من سند العقيلي. أقول: وقد يكون أبو مالك دلس اسمه، فإن أبا مالك هذا منكر الحديث متروك، وجندل أيضًا فيه ضعف، وذكر في اللآلئ متابعين للسدي، ولَم يسق أسانيدهم، وكلهم ضعفاء.
3- سنده واهٍ.

 

ص -67-         19- حديث: "أنه سئل -صلى الله عليه وآله وسلم-: ما الغنى؟ فقال: اليأس مما في أيدي الناس".
وراه الطبراني عن ابن مسعود مرفوعًا وفي إسناده متروك، إبراهيم بن زياد العجلي.
20- حديث: "أطلبوا الخير عند حسان الوجوه".
رواه الخطيب عن ابن عباس مرفوعًا1.
ورواه أيضًا من حديثه بلفظ: "اطلبوا الخير عند صباح الوجوه".
وفي إسناده أحمد بن أبي سلمة المدائني يحدث عن الثقات بالأباطيل2.
ورواه بإسناد آخر عنه فيه مصعب بن سلام التميمي. ضعفه يحيى، وابن المديني، وأبو داود3.
ورواه العقيلي من حديثه بإسناد فيه عصمة بن مُحمَّد الأنصاري: كذاب وضّاع.
وقد روى هذا الحديث الترمذي4. والطبراني من حديثه5.
ورواه عبد بن حميد من حديث ابن عمر6 وكذا رواه ابن حبان من حديثه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في سنده طلحه بن عمرو هالك. 2- وفي السند غيره من الضعفاء عيسى بن خشنام، ومنصور بن عمار.
3- نسبوه إلى الصدق، إلَّا أنه كان لا يضبط الأسانيد، فكان يجعل حديث ذا لذا، وشيخه والراوي عنه لَم أعرفهما.
4- كذا وقع في الأصلين، وإنَّما قال في اللآلئ عند ذكر مصعب بن سلام: روى له الترمذي، يعني غير هذا الحديث.
5- أي من حديث ابن عباس ولفظه: "...عبد الله عن العوام عن مجاهد عن ابن عباس، رواه رفعه إلخ" عبد الله هو ابن خراش بن حوشب كما في مجمع الزوائد "195/8" وقال: وثقه ابن حبان وقال: ربما أخطأ، وضعفه غيره. أقول: بل هو هالك، راجع ترجمته.
6- في سنده مُحمَّد بن عبد الرحمن بن المجبر تالف جدًّا.

 

ص -68-         بإسناد فيه الكديمي: وضّاع، وكذا رواه الطبراني1 من حديثه، ورواه الطبراني أيضًا من حديث جابر بإسناد فيه مُحمَّد بن زكريا وضّاع2
ورواه الخطيب من حديث أنس بإسناد فيه مُحمَّد بن مُحَمَّد الطرازي وضّاع3
ورواه العقيلي من حديث أبي هريرة وفي إسناده عبد الرحمن بن إبراهيم ليس بشيء، ومحمد بن أزهر البجلي يحدث عن الكذابين.
وقد رواه الدارقطني من حديثه بإسناد فيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري وضّاع4.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كذا وقع في الأصلين، والذي في اللآلئ، أخرجه السلفي في الطيوريات...وساق بعض سنده وفيه من لَم أعرفه.
2- قد توبع فالبلاء ممن فوقه، رواه عن سليمان بن كران عن عمر بن صهبان، وعمر متروك وإن أثنى عليه من لا يعتد بثنائه، وسليمان فيه نظر.
3- رواه عن أبي سعيد العدوي عن خراش، وهما وضّاعان أيضًا، وزاد ابن الجوزي في هذا الموضع فرواه من طريق سليمان بن سلمة وقال: أتَّهمه ابن حبان بالوضع. وذكر السيوطي أن له طريقًا أخرى في تاريخ ابن عساكر، ولَم يسق سندها، وذلك يدل على سقوطه.
4- رواه الغفاري عن يزيد بن عبد الملك النوفلي، وقد رواه غير الغفاري عن يزيد فالحمل على يزيد وهو هالك، ولا اعتداد بتوثيق ابن سعد إذا خالف فإن مادته من الواقدي كما قاله ابن حجر في تراجم عبد الرحمن بن شريح ومحارب بن دثار، ونافع بن عمر الجمحي من مقدمة الفتح، والواقدي لا يعتد به، وللنوفلي سند آخر رواه عنه ابنه يحيى -وهو قريب منه- عن يزيد بن خصيفة عن أبيه عن جده مرفوعًا، ولا يعرف والد يزيد بن خصيفة في الرواة ولا جده في الصحابة، والخبر عند الطبراني في الأوسط، وفي اللآلئ أن الطبراني أخرجه في الأوسط من طريق عطاء عن أبي هريرة.
أقول: في سنده طلحة بن عمرو المذكور أول الكلام على هذا الحديث، وهو هالك، ذكره عن أحمد بن منيع عن عباد بن عباد بن هشام بن زياد عن الحجاج بن يزيد عن أبيه مرفوعًا وهشام هو أبو المقدام متروك أبو المقدام متروك ليس بشيء، ولا يعرف الحجاج ولا أبوه.

 

ص -69-         ورواه العقيلي عن عائشة بإسناد فيه متروك، ورواه عنها ابن عدي بإسناد فيه وضّاع، ورواه أيضًا عنها البخاري في التاريخ بإسناد فيه عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي متروك.
قال في اللآلئ: روى له الترمذي، وابن ماجه، وذكر له متابعين1.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المتروك هو عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، ذكر البخاري في التاريخ "51/1/1، 157" الخبر من طريقه: عن امرأته جبرة عن أبيها عن عائشة مرفوعًا، وذكره عن إسماعيل بن عياش عن جبرة بنت مُحَمَّد بن ثابت بن سباع عن أبيها عن عائشة، وذكر السيوطي أن البيهقي أخرجه في الشعب من هذا الوجه، ومن طريق خالد بن عبد الرحمن المخزومي عن جبرة قال: ورواه عبد الله بن عبد العزيز عن جبرة.
أقول: خالد وعبد الله تالفان، وخالد من شيوخ إسماعيل بن عياش، وإسماعيل يدلس كما في طبقات المدلسين "ص12" فأخشى أن يكون إنَّما سمعه من خالد عن جبرة فدلسه، وهو مع  ذلك سيء الحفظ جدًّا في غير أحاديث الشاميين، وجبرة غير شامية، وفي خبر المليكي: أن جبرة امرأته، وقد جاء أنها امرأة ابنه مُحَمَّد.
وفي آخر باب الخاء المعجمة من لسان الميزان خيرة بنت مُحَمَّد بن سباع عن أبيها عن عائشة -رضي الله عنها- وعنها إسماعيل بن عياش لا تعرف وهي هذه، والصحيح في اسمها جبرة -بجيم موحدة- وهي بنت مُحَمَّد بن ثابت بن سباع كما سبق، وأبوها ذكره ابن حبان في الثقات، وذلك لا يكفي في معرفة حاله.
وذكره السيوطي أن الخبر روي عن علي بن أبي طالب، وعن أبي بكرة ولَم يسق سنديهما لسقوطهما فيما رأى، وذكر أن ابن أبي شيبة أخرجه عن نفر من التابعين مرسلًا، ولَم يسق الأسانيد ثم قال: وهذا الحديث في معتقدي حسن صحيح، كذا قال: وإنَّما أولع الناس بِهذا الخبر لاحتياجهم إلى التوسل به إلى حاجاتِهم، تكون لأحدهم الحاجة إلى رجل جميل الوجه في الجملة فيروي هذا الخبر ويسأله حاجته، وفي ذلك عدة بواعث للمسئول على قضاء الحاجة، فمن ثم عني به الكذابون، ونشط غيرهم لروايته عنهم، وفيما هنا روايتهم له عن ثمانية من الصحابة معروفين، وعن اثنين غير معروفين، وتعددت الطرق كما رأيت، والله المستعان.

 

ص -70-         21- حديث: "استعينوا على نجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود"
رواه العقيلي عن معاذ رضي الله عنه مرفوعًا بإسناد فيه: سعيد بن سلام العطار.
قال البخاري: يذكر بوضع الحديث. ورواه ابن عدي من حديثه بإسناد فيه حسين بن علوان، وضّاع. ورواه الخطيب عن ابن عباس بإسناد فيه: الحسين بن عبد الله الأبزاري، وهو المتهم بوضعه.
وقال أحمد، وابن معين: هذا حديث موضوع1.
22- حديث: "لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب ودين، كما أن الرياضة لا تصلح إلا في نجيب".
رواه العقيلي عن عائشة مرفوعًا، وفيه يحيى بن هاشم، كان يضع الحديث. وذكر له في اللآلئ متابعين2.
23- حديث: "إذا كان يوم القيامة نادى مناد على رءوس الأولين والآخرين: من كان خادمًا للمسلمين في دار الدنيا فليقم، وليمض على الصراط المستقيم آمنًا غير خائف".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في اللآلئ أن الخرائطي عن علي بن حرب عن حابس بن محمود عن ابن جريج عن عطاء عن عمر مرفوعًا، أقول: حابس بن محمود لَم أجده، وخبره هذا يدل على أنه هالك، وعطاء لَم يدرك عمر، وذكره عن الخلعي بسنده إلى علي بن أبي طالب، وفي السند من لَم أعرفه، وفيهم: أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، وفي طبقته أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن الفرياناني، تالف ترجمته في لسان الميزان "194/1" فإن لَم يكنه فهو مجهول، قال: وله شاهد.
أقول: هو شاهد زور، فيه كذابان.
2- اثنان صرح بضعفهما وثالث هو أبو المطرف مغيرة بن المطرف لم أجده والسند إليه مظلم ثم قال في اللآلئ وله شاهد.
أقول شاهد زور: فيه سليمان بن سلمة الخبائري هالك.

 

ص -71-         رواه أبو نعيم بإسناد فيه الفرياني وضّاع
24- حديث: "إذا كان يوم القيامة دعا الله عبدًا من عبيده، فيقفه بين يديه، فيسأله عن جاهه كما يسأله عن ماله".
رواه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا وقال: لا أصل له1
وقد أخرجه الطبراني في الصغير.
وروى الخطيب نحوه من حديث علي رضي الله عنه بإسناد فيه منكر2.
25- حديث: "إن في الجنة دارًا يقال لها [دار]3 الفرح لا يدخلها إلا من فرح الصبيان".
رواه ابن عدي، وقال: لا يصح وقد رواه ابن النجار في تاريخ بغداد من حديث عقبة بن عامر4. والديلمي من حديث ابن عباس5
26- حديث: "إذا بكى اليتيم وقعت دموعه في كف الرحمن يقول: من أبكى هذا اليتيم الذي واريت والديه تحت الثرى؟ من أسكته فله الجنة".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أعله ابن حبان بيوسف بن يونس قال: يروي عن سليمان ما ليس من حديثه، قال ابن الجوزي: وثقه الدارقطني.
قلت: ذكره الذهبي في الميزان وذكر هذا الحديث، وآخر منكرًا ثم ذكر قول ابن الجوزي ثم قال: بل من يروي مثل هذين الخبرين ليس بثقة ولا مأمون. وفي اللسان أن النسائي استنكر الحديث الآخر.
2- يعني منكر الحديث وهو مُحمَّد بن العباس المعروف بابن النحوي متأخر لا يعبأ به.
3- من اللآلئ.
4- هو من طريق ابن لهيعة عن أبي عشانة، وابن لهيعة ضعيف ومدلس، وفي السند إليه من لَم أعرفه.
5 من طريق الحسن بن علي البصري ثنا سلمة بن شبيب ثنا الحكم وأبان صوابه: ثنا إبراهيم ابن الحكم بن أبان، حدثني أبي عن عكرمة، عن ابن عباس، الحسن: كأنه أبو سعيد العدوي الوضّاع وإبراهيم تالف.

 

ص -72-         رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وقال: منكر جدًّا. ورجاله ثقات إلا موسى ابن عيسى البغدادي، وهو مجهول.
وروى أبو نعيم في الحلية نحوه عن عمر1.
27- حديث: "ما قعد يتيم على قصعة قوم، فيقرب قصعتهم شيطان".
رواه الحارث في مسنده عن أبي موسى مرفوعًا، وقال: باطل2.
28- حديث: "من سقى الماء في موضع يقدر على الماء فله بكل شربة يشربُها برًّا كان أو فاجرًا عشر حسنات".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده صالح بن بيان3 الأنباري الثقفي، وضّاع.
ورواه ابن عدي من حديث عائشة: "من سقى مسلمًا شربة من ماء في موضع يوجد فيه الماء فكأنما أعتق رقبة، وإن سقاه في موضع لا يوجد فيه الماء فكأنما أحيى نسمة مؤمنة". وفيه متهم ومتروك
ورواه عبد بن حميد بإسناد فيه مجهول4.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كذا في المطبوعة واللآلئ ووقع في الأصل: "عن ابن عمر" وفي سنده من لَم أعرفه، وفيه الحسن بن أبي جعفر، منكر الحديث، وعلي بن زيد بن جدعان. ضعيف.
2- هو من طريق الحسن بن واصل، ويسمى الحسن بن دينار عن الأسود بن عبد الرحمن العدوي، عن حسن -صوابه هصان- بن كاهن الحسن كذبه جماعة من الأئمة، والحجة معهم، فلا اعتداد بقول الفلاس: "ما هو عندي من أهل الكذب، ولكن لم يكن بالحافظ" ولا قول ابن المبارك: "لا أعلم إلا خيرًا...إلخ" وشيخه مجهول وهصان مجهول الحال.
3- وقع في الأصلين واللآلئ "سنان" خطأ، ولصالح بن بيان ترجمة في الميزان واللسان، وله ترجمة في تاريخ بغداد "310/9" وفيها هذا الخبر وخبر آخر مذكور في ترجمته في الميزان واللسان.
4- لَم يذكر في اللآلئ رواية عبد بن حميد، وذكره بدلها رواية ابن ماجه وهي من طريق علي ابن غراب، وهو شيعي مدلس، عن زهير بن مرزوق وهو مجهول، عن علي بن زيد، وهو ضعيف.

 

ص -73-         29- حديث: "من أغاث ملهوفًا، كتب الله له ثلاثًا وسبعين مغفرة: واحدة منها فيها صلاح أمره كله، واثنتان وسبعون درجات يوم القيامة".
رواه العقيلي عن أنس مرفوعًا والمتهم بوضعه: زياد بن أبي حسان، وأخرجه من طريق البيهقي، وقال: تفرد به.
ورواه ابن عساكر من غير طريقه1.
30- حديث: "من قضى لمسلم حاجة من حوائج الدنيا، قضى الله له اثنتين وسبعين حاجة أسهلها المغفرة".
رواه الخطيب عن أنس، وفي إسناده دينار، ورواه أبو نعيم عن ثوبان بنحوه، وفي إسناده2 فرقد3.
31- حديث: "من وافق من أخيه شهوة غفر له".
رواه العقيلي عن أبي هريرة مرفوعًا، وهو موضوع، وفي إسناده: متروك، وقد رواه البزار والطبراني4. والبيهقي5 بلفظ: "من أطعم أخاه المسلم شهوته حرمه الله على النار"6.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في سنده جماعة لَم أعرفهم، وفيه عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الغفار بن ذكوان، قال في لسان الميزان: تكلم فيه عبد العزيز الكتاني، وهو من طريق إسماعيل بن عياش ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي سمعت أنس بن مالك، وإسماعيل مخلط في روايته عن غير الشاميين، ولم نذكر لابن أبي حسين رواية عن أنس ولا أحسبه رآه.
2- أحسبه سقط من الأصلين ما بين الحاجزين، أو نحوه فلخصته من اللآلئ "46/2" ودينار أحد الدجالين، الذين ادعوا بعد مدة طويلة من وفاة أنس أنهم سمعوا منه.
3- هو فرقد السبخي، عابد ليس في الرواية بشيء، وفي السند أيضًا يزيد بن أبي زياد، ضعيف يتلقن، وفيه أيضًا من لَم أعرفه، وقد قال أبو نعيم: غريب من حديث فرقد، ولَم نكتبه إلا من هذا الوجه.
4- روياه كما مضى.
5- عن أبي هريرة
6- زاد في اللآلئ قال البيهقي: هو بهذا الإسناد منكر وهو من طريق مُحَمَّد بن عبد السلام  =

 

ص -74-         وروي1 بلفظ: من لذذ أخاه بما يشتهي كتب الله له ألف ألف حسنة].
قال أحمد بن حنبل: هذا باطل، ومحمد بن نعيم -يعني: المذكور في إسناده- كذاب.
ورواه الطبراني من حديث جابر بلفظ: "من أطعم أخاه خبزًا حتى يشبعه، وسقاه من الماء حتى يرويه، باعده الله من النار سبعة خنادق، كل خندق مسيرة خمسمائة عام".
قال ابن حبان: موضوع.
وقال ابن حجر: أخرجه الحاكم في المستدرك من حديثه، وقال: صحيح الإسناد، وسكت الذهبي في تلخيص المستدرك على هذا التصحيح، مع أن في إسناده: رجاء بن أبي عطاء المعافري.
وقد قال الحاكم في تاريخه: إنه يروي الموضوعات، وكذا قال ابن حبان.
32- حديث: "ما من عمل أفضل من إشباع كبد جائعة".
في إسناده من هو منكر الحديث.
33- حديث: "من مشي في حاجة أخيه المسلم، كتب الله له بكل خطوة يخطوها سبعين حسنة، ومحا عنه سبعين سيئة، إلى أن يرجع..إلخ".
رواه الترمذي، وابن ماجه عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده عبد الرحيم2 بن زيد العمي، عن أبيه، وليسا بشيء.
34- حديث: "من قاد أعمى مكفوفًا أربعين ذراعًا أدخله الله الجنة".
رواه ابن عدي عن ابن عباس مرفوعًا. وقال: عبد الله بن أبان الثقفي حدث عن الثقات بالمناكير، وهو مجهول3.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= عن عبد الله بن مخلد بن خالد التميمي عن أبيه، مُحمد بن عبد السلام كذاب، وعبد الله وأبوه لَم يوثقا.
1- من حديث جابر.
2- في الأصلين عبد الرحمن خطأ.
3- أورده في اللآلئ من طرق عن عبد الله بن عمر، وعن ابن عباس، وعن جابر من طريقين  =

 

ص -75-         وروي بإسناد آخر فيه كذابان، من حديث ابن عمر، وقد روي من طرق فيها من لا يحتج به1.
35- حديث: "من ربَّى صبيًّا حتى يقول: لا إله إلا الله، لَم يحاسبه الله".
رواه ابن عدي عن عائشة مرفوعًا، وقال: لعل البلاء فيه من أبي عمير عبد الكبير بن مُحمد رواه عن الشاذكوني.
36- حديث: "يا زبير، إن باب الرزق مفتوح من لدن العرش إلى قرار بطن الأرض، فيرزق الله كل عبد على قدر همته، يا زبير، إن الله يحب السخاء ولو بفلق تمرة ويحب الشجاعة ولو بقتل الحية والعقرب".
رواه ابن عدي، عن أسماء بنت أبي بكر مرفوعًا، وفي إسناده عبد الله بن مُحمد بن يحيى بن عروة بن الزبير، يروي الموضوعات عن الأثبات.
37- حديث: "ما جبل ولي الله إلا على السخاء وحسن الخلق".
رواه الدارقطني عن عائشة مرفوعًا، وقال يوسف بن السفر: يكذب والحديث لا يثبت.
38- حديث: "أن السخي قريب من الناس، قريب من الله، قريب من الجنة، بعيد من النار. وأن البخيل بعيد من الله، بعيد من الناس، بعيد من الجنة، قريب من النار، والفاجر السخي أحب إلى الله من عابد بخيل".
رواه العقيلي عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: ليس لهذا الحديث أصل.
قال في اللآلئ قد أخرجه الترمذي، وابن حبان في روضة العقلاء2. والبيهقي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وعن أبي هريرة، وبين وهنها كلها، وفي ألفاظها اختلاف، ثم ذكر أن الطبراني أخرجه عن ابن عباس بلفظ "من قاد أعمى حتى يبلغه مأمنه غفر الله له أربعين كبيرة، وأربع كبائر توجب النار" وسكت عليه، وفي سنده عمر بن يحيى الأيلي يسرق الحديث، وعلي بن زيد ضعيف.
1- سقط من الأصلين ولابد منه.
2- وقع في الأصلين "العقدة" خطأ.

 

ص -76-         في شعب الإيْمان والخطيب في كتاب البخلاء.
وقال ابن حبان: [غريب. وقال البيهقي]1 تفرد به سعيد بن مُحمد الوراق وهو ضعيف انتهى
وقال ابن معين ليس بشيء2
وقد روي هذا الحديث من طرق لا تقوم بها الحجة عن أنس، وابن عباس وعائشة وجابر: بألفاظ مختلفة، فيها: "السخي الجهول، أحب إلى الله من العابد البخيل". وفيها: "شاب سفيه سخي، أحب إلى الله من شيخ بخيل عابد"3.
39- حديث: "السخاء: شجرة من شجر الجنة، أغصانها متدليات في الأرض،
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من اللآلئ.
2- والكلام فيه كثير، وغفل الحاكم فقال: ثقة، وابن حبان فذكره في الثقات، وقد خلط سعيد في هذا الخبر، فوري عنه عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن الأعرج عن أبي هريرة. وروي عنه عن يحيى عن مُحمد بن إبراهيم، الحارث التميمي عن أبيه عن عائشة، وروي عنه عن يحيى عن عروة عن عائشة، كما في ترجمته من تَهذيب التهذيب.
وذكر ابن الجوزي أن الخطيب أخرجه في كتاب البخلاء من طريق خلف بن يحيى القاضي عن غريب بن عبد الواحد القومسي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن المسيب عن عائشة، ثم قال ابن الجوزي: خلف، في اللآلئ خالد، خطأ وغريب مجهولان، قال في اللآلئ: الذي في كتابه البخلاء للخطيب عنبسة بن عبد الواحد.
أقول: فقد تصحف على ابن الجوزي، وتبعه الذهبي وابن حجر فعقدا في الميزان واللسان ترجمة لغريب، وكلمة القومسي محرفة عن القرشي، وعنبسة بن عبد الواحد القرشي، معروف ثقة والبلاء من الراوي عنه خلف بن يحيى قاضي الري، ذمه أبو حاتم وقال: متروك الحديث كان كذابًا لا يشتغل به، ولا بحديثه، وهو الذي قال لنفسه الشعر: سيرا خلفا.
3- ذكره في اللآلئ من أوجه صرح بتوهينها، وأخرى سكت عنها، وهي روايتان؛ الأولى في سندها رواد بن الجراح، وهو تالف، والثانية في سندها مُحمد بن زياد وهو الميموني الرقي كذبوه.

 

ص -77-         فمن أخذ بغصن من أغصانها قاده ذلك الغصن إلى الجنة، والبخل شجرة من شجر النار أغصانُها متدلية في الدنيا، فمن أخذ بغصن من أغصانِها قاده ذلك الغصن إلى النار".
رواه البيهقي من حديث جعفر بن مُحمَّد، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا
وقال: تليد بن سليمان، وسعيد بن مسلمة1 ضعيفان.
ورواه الخطيب عن جابر بإسناد فيه كذاب2.
ورواه ابن عدي، عن أبي هريرة بإسناد فيه داود بن الحصين، ضعيف3.
ورواه ابن حبان، بإسناد فيه وضاع ومتروك.
ورواه البيهقي بلفظ: "السخاء شجرة تنبت في الجنة فلا يلج الجنة إلا سخي، والبخل: شجرة تنبت في النار فلا يلج في النار إلا بخيل".
قال البيهقي: ضعيف الإسناد4

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في الأصلين سلمة خطأ، وهو سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك بن مروان، ويقال: ابن مسلمة بن أمية بن هشام، قال البخاري: منكر الحديث، فيه نظر. وقد خلط المؤلف بين روايتين، الأولى من طريق تليد وسعيد، عن يحيى بن سعيد عن مُحمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عائشة، قال البيهقي: تليد وسعيد، ضعيفان. والثانية سعيد عن جعفر عن أبيه عن جده، قال البيهقي: ضعيف. وثم ثالثة: سعيد عن جعفر عن أبيه عن جابر.
2- وعن أبي سعيد بسند فيه إسحاق بن إبراهيم النحوي -وهو الواسطي المؤدب- عن مُحمد بن مسلمة الواسطي، وإسحاق كذاب، ومحمد بن مسلمة ضعيف.
3- بل هو ثقة، وإنَّما البلاء هنا ممن دونه، ففي السند: عبد العزيز بن عمران، وهو تالف، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو ضعيف.
4- بل ساقطة، فإنه من رواية يعلى بن لأشدق، وهو كذاب مغفل، عن عمه عبدالله بن جراد عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن جراد هذا قال فيه البخاري: واه ذاهب الحديث، ولَم يثبت حديثه. وقد قيل: إن في الصحابة عبد الله بن جراد آخر، انظر الإصابة واللآلئ، وفي اللآلئ "156/1" عن ابن عساكر حديث طويل في هذا المعنى، بسند قصير عن أحمد بن =

 

ص -78-         40- حديث: "تجاوزوا عن ذنب السخي، فإن الله آخذ بيده كلما عثر".
رواه الدارقطني عن ابن مسعود مرفوعًا.
وقال: إن عبد الرحيم بن حماد البصري تفرد به عن الأعمش، وكان يحدث عنه بِما ليس من حديثه.
قال في اللآلئ: أخرجه البيهقي من هذه الطريق، وقال: هذا إسناد ضعيف. وقد أخرجه الطبراني من غير طريقه1. ورواه ابن عساكر من حديث أبي هريرة2، والخطيب من حديث ابن عباس3
41- حديث: "الجنة دار الأسخياء"
رواه ابن عدي من حديث عائشة مرفوعًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
=زكريا بن مُحمَّد بن الأشعث بن قيس الكندي قال: ثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك...كذا وقع في النسخة، والمعروف في الرواة أبو أحمد زكريا بن دويد بن مُحمَّد بن الأشعث بن قيس الكندي. دجال كان يدور بالشام بعد سنة 260، ويحدث عن القدماء، له ترجمة في الميزان واللسان، وفي اللآلئ حديثان عن حميد عن أنس، الأول فيها "159/1" في فضل الشيخين، والثاني فيها "19/2" في فضل المداومة على صلاة الضحى، وله في الذيل "ص73" حديث عن سفيان الثوري عن حميد عن شقيق عن ابن عباس في فضل معاوية، فلا أدري أوقع هنا تخريف أم خلف الابن أباه.
1- هو من طريق بشر بن عبيد الله الدراسي، وهو تالف، عن مُحمَّد بن حميد العتكي، ولَم أجده، عن الأعمش، وقال الطبراني: "لَم يروه عن الأعمش إلا مُحمَّد بن حميد" تفرد به بشر.
2- هو من طريق مُحمد بن كثير عن الأوزاعي، إن كان مُحمد هو الثقفي الصنعاني فهو لين جدًّا كثير الغلط، وذكروا أنه اختلط، وإن كان هو الفهري الشامي فهو متروك.
3- هو من طريق ذي النون المصري، وليس بشيء في الرواية، وينظر فيمن دونه، وذكر عن أبي نعيم أنه تابعه مُحمد بن عقبة المكي، وهو مجهول كما في اللسان عن البيهقي.

 

ص -79-         قال الدارقطني: لا يصح. وقد أخرجه الدَّارقطني والطبراني1
ورواه الخطيب من حديث أنس مرفوعًا، بإسناد فيه متروك.
42- حديث: "إن أردت أن تلقى الله وهو عنك راض فلا تخبئ شيئًا رزقته، ولا تمنع سائلًا مسألته".
في إسناده: وضاع.
43- حديث: "السخي مني وأنا منه، وإني لأرفع عن السخي عذاب القبر".
هو من نسخة العروس، وأحاديثها منكرة.
44- حديث: "من أيقن بالخالق جاد بالعطية".
قال الصغاني: موضوع.
45- حديث: "إن لله عبادًا يخصهم بالنعم لمنافع العباد، فمن يبخل بتلك النعمة عن العباد نقلها الله وحولها إلى غيره".
قال في المقاصد: ضعيف.
46- حديث: "طعام الجواد: دواء، وطعام البخيل: داء"
قال في المختصر: حديث منكر.
وقال الذهبي: كذب، وقال ابن عدي: باطل، وفي المقاصد رجاله ثقات2.
47- حديث: "من عظمت حوائج الناس إليه فلم يحتمل، عرض تلك النعم للزوال".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كلهم من طريق جحدر، واسمه أحمد بن عبد الرحمن الكفرتوثي، وهو هالك قال: ثنا بقية ثنا الأوزاعي، إلخ. وفي اللآلئ رواه أبو الشيخ عن أبي الحريش أحمد بن عيسى الكلابي ثنا مُحمد بن عوف الحمصي ثنا بقية به ولَم أجد أبا الحريش، ولا أدري أبلا واسطة رواه أبو الشيخ عنه أم بواسطة وقد يصح عن بقية، عن الأوزاعي، فإن بقية يدلس عن كل أحد فأما بقية ثنا الأوزاعي، فهيهات. وذكر في اللآلئ وجهين آخرين واهيين.
2- كذا في الأصلين، وليس في المقاصد المطبوعة، أن رواته ثقات، بل ذكر أنه من طريق أحمد بن مُحمد بن سعيد السجزي، وهو هالك.

 

ص -80-         قال في المختصر: روي من وجوه كلها غير محفوظة.
48- حديث: "لا ينبغي لمؤمن أن يكون جبانًا ولا بخيلًا".
قال في المقاصد: لَم يوجد.
49- حديث: "حلف الله بعزته وعظمته وجلاله لا يدخل الجنة بخيل".
قال في المقاصد: لَم يوجد
50- حديث: "منع الخمير يورث الفقر، ومنع الملح يورث الداء، ومنع الماء يورث النذالة، ومنع النار يورث النفاق".
موضوع.
51- حديث: "لو أن ليهودي حاجة إلى أبي جهل، فطلب مني قضاءها لترددت إلى أبي جهل مائة مرة".
موضوع.
52- حديث: "لما بنى إبراهيم البيت صلى في كل ركن ألف ركعة، فأوحى الله إليه: يا إبراهيم، كأنك سترت عورة، أو أشبعت جوعة".
قال في الذيل: قال ابن تيمية: موضوع، وهو كما قال.
53- حديث: "من أشبع جوعة، وستر عورة، ضمنت له الجنة"1.
54- حديث: "من أكل طعام متق، نقى الله قلبه".
هو من نسخة أبي هدبة عن أنس، موضوعة.
55- حديث: "جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها".
قال في المقاصد: باطل.
56- حديث: "من أودع كريمًا معروفًا، فقد استرقه".
قال في الذيل: فيه مجاهيل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو في الفصل الذي نقله السيوطي في الذيل "ص203"بقوله: فصل: قال الإمام الحافظ تقي الدين ابن تيمية: من الأحاديث الموضوعة...

 

ص -81-         57- حديث: "اصنعوا المعروف إلى من هو أهله، ومن ليس أهله، فإن لَم تصب أهله، فأنت أهله".
قال في الذيل: من نسخة عبد الله بن أحمد1 الموضوعة.
58- حديث: "اتق شر من أحسنت إليه".
قال في المقاصد: لا أعرفه.
59- حديث: "من مشى في حاجة أخيه كان له خيرًا من اعتكاف عشر سنين".
قال في المختصر: ضعيف2.
60- حديث: "من لَم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم".
قال في المختصر: ضعيف3
61- حديث: "إن أحب الأعمال إلى الله إدخال السرور على المؤمن".
قال في المختصر: ضعيف4
62- حديث: "إن الله يكافئ من يسعى لأخيه المؤمن في حوائجه في نفسه وولده".
قال الخطيب: باطل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، له نسخة يرويها عن أبيه عن علي الرضا عن آبائه.
2- ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد "192/8" بزيادة في آخره، وقال: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده جيد. كذا قال، وهو في كتاب مجمع البحرين في زوائد المسندين للهيثمي من طريق أحمد بن خالد الخلال: ثنا الحسن بن بشر قال: وجدت في كتاب أبي ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن عطاء عن ابن عباس فذكره مرفوعًا بزيادته، ثم قال: لَم يروه عن عبد العزيز إلا بشر بن سلم البجلي تفرد به ابنه، وفيه أمران الأول: أنه لَم يقل بخطه، الثاني: أن بشر بن مسلم لَم يوثق بل قال أبو حاتم منكر الحديث.
3- ذكره في المقاصد وقال: إنه من طريق وهب بن راشد، عن فرقد عن أنس، وهذا سند واهٍ جدًّا، وإن كان المعنى صحيحًا.
4- راجع مجمع الزوائد "191/8 و193"

 

ص -82-         63- حديث: "من سعى لأخيه في حاجة، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر".
قال في الذيل: موضوع.
64- حديث: "من أخذ بيد مكروب أخذ الله بيده".
قال في الميزان: كذب، اتُّهم به أحمد بن الحسين.
65- حديث: "تَهادوا تحابوا".
قال في المختصر: ضعيف.
66- حديث: "من أهدي له هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها".
قال العقيلي: لا يصح في هذا الباب شيء، وكذا قال البخاري.
وقد أخرجه ابن حبان والطبراني والبيهقي.
وقال ابن حجر: الموقوف أصح
وقال في الوجيز: فيه عبد السلام بن عبد القدوس يروي الموضوعات.
67- حديث: "ما أحسن الهدية أمام الحاجة".
قال الدارقطني: باطل.
68- حديث: "نعم مفتاح الحاجة الهدية بين يديها".
في إسناده عمرو بن خالد كذاب وضاع.
69- حديث: "القرض في عفاف خير من الصدقة"1.
رواه الديملي في المسند، عن ابن مسعود مرفوعًا.
70- حديث: "من أنظر معسرًا، كان له مثله، كل يوم صدقة".
إسناده ضعيف، وهو في سنن ابن ماجه2 وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما3.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في المقاصد: القرض مرتين في عفاف خير من الصدقة مرة ونحوه في كنز العمال "229/3-230".
2- هو من طريق نفيع أبي داود الأعمى، وهو هالك رواه عن بريدة.
3- وهو في المستدرك "29/2"من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه، وليس هو على شرط  =

 

ص -83-         وقد أخرج ابن ماجه بإسناد ضعيف الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمان عشرة.
71- حديث: "من شدد على أمتي في التقاضي إذا كان معسرًا، شدد الله عليه في قبره".
قال في الذيل: في سنده الطايكاني اختلقه وشيخه كذاب.
72- حديث: "أجيبوا صاحب الوليمة فإنه ملهوف".
لا يصح.
73- حديث: "من نزل على قوم فلا يصومن تطوعًا إلا بإذنِهم".
قال الصغاني: موضوع.
74- حديث: "أنا وأتقياء أمتي براء من التكلف".
قال النووي: ليس بثابت، وقال في المقاصد: روي معناه بسند ضعيف.
75- حديث: "لا يتكلف أحد لضيفه ما لا يقدر عليه".
قال في المقاصد: ضعيف.
76- حديث: "من مشى إلى الطعام لَم يدع إليه، مشى فاسقًا وأكل حرامًا".
قال في المقاصد: ضعيف.
وأخرجه أبو داود بلفظ: "من دخل على غير دعوة، دخل سارقًا وخرج مغيرًا" وسنده ضعيف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
=  البخاري؛ لأن البخاري لَم يخرج لسليمان؛ وذكر أنه لَم يذكر سماعًا من أبيه، ولفظ الحديث في المستدرك آخر، وهو مع ذلك مخالف للفظه عند أحمد في المسند "360/5"وأحسب بعض الخطأ من النساخ.

 

ص -84-         كتاب الصيام
1- حديث: "افترض الله على أمتي الصوم ثلاثين يومًا وافترض على سائر الأمم قلَّ أو كثر، وذلك أن آدم لما أكل الشجرة بقي في جوفه مقدار ثلاثين يومًا، فلما تاب الله عليه أمره بصيام ثلاثين يومًا بلياليهن، وافترض على أمتي بالنهار، وما نأكل بالليل تفضل من الله تعالى".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وقال: مُحمَّد بن نصر البغدادي: غير ثقة، وهو يحدث عن الثقات بالمناكير.
2- حديث: "لا تقولوا رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان".
رواه ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعًا وفي إسناده: مُحمَّد بن أبي معشر، ورواه تمام في فوائده، من حديث ابن عمر من غير طريق أبي معشر1 وأخرجه ابن النجار من حديث عائشة2.
3- حديث: "إذا غاب الهلال قبل الشفق: فهو لليلة، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين".
رواه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: لا أصل له.
4- حديث: "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، نادى الجليل رضوان خازن الجنان فيقول: لبيك وسعديك وفيه: أمره بفتح الجنة، وأمر مالك بتغليق النار".
وفيه طول وهو موضوع، وفي إسناده: أصرم بن حوشب كذاب.
5- حديث: "أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال -وقد أهل رمضان-: لو علم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن يكون رمضان السنة كلها إلخ".
رواه أبو يعلى عن ابن مسعود مرفوعًا وهو موضوع، آفته جرير بن أيوب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في سنده من لَم أجده وهو مع ذلك منقطع.
2 سنده مظلم وهو موضوع بلا ريب.

 

ص -85-         وسياقه وسياق الذي قبله، مما يشهد العقل أنهما موضوعان، فلا معنى لاستدراك السيوطي لهما على ابن الجوزي: أنه قد رواهما غير من رواهما عنه ابن الجوزي1 فإن الموضوع لا يخرج عن كونه موضوعًا برواية الرواة له.
6- حديث: "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، نظر الله إلى خلقه الصيَّام، وإذا نظر الله إلى عبد لَم يعذبه". وفيه: "فإذا كان ليلة النصف، فإذا كان ليلة خمس وعشرين إلخ".
موضوع، وفيه مجاهيل.
والمتهم بوضعه: عثمان بن عبد الله القرشي.
7- حديث: "إن الله تبارك وتعالى ليس بتارك أحدًا من المسلمين صبيحة أول يوم من شهر رمضان إلا غفر له".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، ولا يصح، وفي إسناده: كذاب ومتروك.
وقد أخرجه البيهقي في الشعب من طريق أخرى2.
8- حديث: "إن لله تبارك وتعالى في كل ليلة من رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قال السيوطي عقيب الأول: ورواه أيضًا أبان عن أنس... وأبان متروك.
أقول: وفي السند إليه بلايا. وذكر بعد الثاني رواية البيهقي لخبر جرير، وذكر أن ابن خزيمة أخرجه، وقال ابن خزيمة: وفي القلب من جرير بن أيوب شيء. وقال البيهقي: جرير بن أيوب ضعيف عند أهل النقل. ثم ذكر السيوطي عن ابن النجار بسنده إلى الهياج بن بسطام، حدَّثنا العباس عن نافع عن أبي شريك الغفاري أنه سمع النَّبِي صلى الله عليه وسلم فذكره. والهياج تالف ولَم أعرف شيخه ولا أبا شريك.
2- هو من طريق عمرو بن حمزة بن أسد عن خلف أبي الربيع، وفي تاريخ البخاري177/1/2 خلف أبو الربيع..في فضل رمضان. وهذا الدين متين. وسمع منه عمرو بن حمزة القيسي. قال أبو عبد الله البخاري لا يتابع عمرو على حديثه، وكذا قال العقيلي في عمرو، وقال الدارقطني: "ضعيف".

 

ص -86-         روي عنابن عباس مرفوعًا، وهو لا يثبت عنه1.
ورواه ابن حبان من حديث أنس بلفظ: "ستمائة ألف". وقال: باطل لا أصل له.
وقد رواه البيهقي من طريق أخرى عن الحسن قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال البيهقي: هكذا جاء مرسلًا2.
ورواه من حديث أبي أمامة بلفظ: "إن لله عند كل فطر عتقاء من النار". وقال: غريب جدًّا3.
ورواه أيضًا من حديث ابن مسعود بلفظ: "لله تعالى عن كل فطر من شهر رمضان، كل ليلة عتقاء ستون ألفًا، فإذا كان يوم الفطر أعتق مثل ما أعتق في جميع الشهر"4.
رواه الديملي باللفظ الأول5.
9- حديث: "لو أذن الله لأهل السموات والأرض أن يتكلموا، لبشروا صوام شهر رمضان بالجنة".
رواه العقيلي عن أنس مرفوعًا، وقال: إسناده مجهول، وحديث غير محفوظ. وقد روي من حديث أبي هريرة بإسناد فيه متروك.
10- حديث: "صوموا تصحوا".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو عن الضحاك عن ابن عباس، والضحاك لَم يسمع من ابن عباس.
2- وسنده ضعيف.
3- الذي في اللآلئ "غير في رواية الأصاغر عن الأكابر" وذلك أنه وقع من السند الأعمش عن حسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة" والأعمش أكبر من حسين هذا: وحسين وأبو غالب كلاهما موصوفان بالوهم والغلط.
4- في سنده ناشب بن عمرو، منكر الحديث كما قال البخاري، وترى ترجمته في لسان الميزان وفيها هذا الخبر، قال ابن حجر: في زيادات منكرة.
5- هو خبر الضحاك نفسه.

 

ص -87-         قال الصغاني: موضوع، وقال في المختصر: ضعيف.
11- حديث: "لكل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصوم".
قال في الخلاصة: ضعيف.
12- حديث: "إنه يسبح من الصائم كل شعره، ويوضع للصائمين والصائمات يوم القيامة تحت العرش مائدة من ذهب.. إلخ".
في إسناده: أبو عصمة، وضّاع.
13- حديث: "ثلاثة لا يسألون عن نعيم المطعم والمشرب: المفطر، والمتسحر، وصاحب الضيف، وثلاثة لا يسألون عن سوء الخلق: المريض، والصائم، والإمام العادل".
قال في الذيل: فيه مجاشع، يضع.
14- حديث: "إن أنسًا أكل البرد1 وهو صائم، وقال: إنه ليس بطعام. فقرره -صلى الله عليه وآله وسلم- على ذلك".
قال في الذيل: فيه عبد الله بن الحسين، يسرق الحديث2.
15- حديث: "إنَّما سمي رمضان؛ لأنه يرمض الذنوب، وأن فيه ثلاث ليال: ليلة سبع عشرة، وليلة تسع عشرة، وليلة إحدى وعشرين، من فاتته فاته خير كثير،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كذا وقع في الأصلين، والنهي في الذيل وغيره عن أنس "مطرت السماء بردًا فقال لي أبو طلحة: ناولني من هذا البرد، فناولته فجعل يأكل وهو صائم.." فالآكل أبو طلحة، لا أنس.
2- هو عبد الله بن الحسين المصيصي، رواه عن داود بن معاذ عن عبد الوارث عن علي بن زيد عن أنس، وقد أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار "347/2" من وجه آخر عن عبد الوارث بسنده نحوه إلا أن في رواية المصيصي زيادة في الآخر. قال أنس: أصم الله هاتين إن لَم أكن سمعته -إلخ. ثم أعله الطحاوي بعلي بن زيد وأخرجه من طريق قتادة، ومن طريق ثابت البناني، كل منهما عن أنس، ذكر فعل أبي طلحة ولَم يذكرالنَّبِي صلى الله عليه وسلم والسند إلي ثابت صحيح، ولفظه أن أبا طلحة كان يأكل البرد وهو صائم، فإذا سئل عن ذلك قال: بركة. في التطوع.

 

ص -88-         ومن لَم يغفر له في شهر رمضان، ففي أي شهر يغفر له؟".
قال في الذيل: في إسناده زياد بن ميمون كذاب.
16- قول عمار رضي الله عنه: من صام يوم الشك، فقد عصى أبا القاسم.
ذكر ابن طاهر في تذكرة الموضوعات وصاحب الخلاصة، وهو مجازفة، فإنه أخرجه أهل السنن، وأحمد والبخاري تعليقًا، وصححه الترمذي، وابن حبان والحاكم.
17- حديث: "ابيضاض بدن آدم، بصيام أيام البيض".
قال صاحب الخلاصة: موضوع.
18- حديث: "من صام يومًا تطوعًا، فلو أعطي ملء الأرض ذهبًا ما وفى بأجره".
قال في الذيل: فيه كذابان.
19- حديث: "من فطر صائمًا على طعام وشراب من حلال صلت عليه الملائكة".
رواه ابن عدي عن سلمان مرفوعًا.
قال ابن حبان: لا أصل له. وفي إسناد ابن عدي: متروكان. وفي إسناد ابن حبان متروك، وقد رواه البيهقي1.
20- حديث: "إن الله أوحى إلى الحفظة: أن لا تكتبوا على صوام عبيدي بعد العصر سيئة".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا
قال الدارقطني: إبراهيم بن عبد الله المروزي ليس بثقة، حدث عن قوم ثقات بأحاديث باطلة هذا منها.
21- حديث: "إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام، وإذا سلم رمضان سلمت السنة".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 من طريق ذاك المتروك.

 

ص -89-         رواه الدارقطني عن عائشة مرفوعًا، وفي إسناده عبد العزيز بن أبان، وهو كذاب.
وقد أخرجه البيهقي في الشعب من طريقه، ورواه أبو نعيم في الحلية بإسناد آخر من غير طريقه، فيه أحمد بن جمهور، وهو متهم بالكذب.
22- حديث: "من أفطر على تمرة من حلال، زيد في صلاته أربعمائة صلاة".
رواه تمام في فوائده عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده موسى الطويل، وكان يضع.
23- حديث: "أيستاك الصائم؟1. قال: نعم. قلت: برطب السواك ويابسه؟ قال: نعم. قلت: في أول النهار وآخره؟ قال: نعم. قلت له: عمن؟ قال: عن رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم".
رواه تمام عن أنس مرفوعًا، قال ابن حبان: لا أصل له.
وفي إسناده إبراهيم بن بيطار الخوارزمي، يروي عن عاصم الأحول المناكير.
قال في اللآلئ: أخرجه النسائي في الكنى، والبيهقي في سننه، وقال: تفرد به إبراهيم، وهو منكر الحديث.
قال ابن حجر في التلخيص: له شاهد من حديث معاذ، رواه الطبراني عن عبد الرحمن بن غنم قال: سألت معاذ بن جبل أتتسوك وأنت صائم؟ قال: نعم. قلت: أي النهار أتسوك؟ قال: أي النهار شئت إن شئت غدوة، وإن شئت عشية2.
24- حديث: "من تأمل خلق امرأة، حتى يتبين له حجم عظمها وراء ثيابِها وهو صائم، فقد أفطر". 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو من رواية إبراهيم بن بيطار، عن عاصم الأحول، سألت أنس بن مالك: أيستاك الصائم؟ إلخ.
2- ما كان للحافظ ابن حجر أن يذكر هذا، فإنه من طريق بكر بن خنيس وهو عابد ليس بشيء في الرواية البتة، عن أبي عبد الرحمن، وهو محمد بن سعيد الكذاب الدجال، المصلوب في الزندقة.

 

ص -90-         رواه ابن عدي عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع، وفيه كذابان.
قال في اللآلئ: وإنما يروى عن حذيفة. قال: "من تأمل خلق امرأة من وراء الثياب، أبطل صومه".
25- حديث: "خمس يفطرن الصائم، وينقضن الوضوء: الكذب والنميمة، والغيبة، والنظر لشهوة، واليمين الكاذبة".
قال في اللآلئ: موضوع بسعيد، يعني: ابن عنبسة كذاب، والثلاثة فوقه مجروحون.
26- حديث: "من أفطر يومًا من رمضان فليهد بدنة، فإن لَم يجد فليطعم ثلاثين صاعًا من تمر المساكين".
رواه الدارقطني عن جابر مرفوعًا، وفي إسناده مقاتل بن سليمان كذاب، والحارث بن عبيدة الكلاعي، ضعيف.
27- حديث: "من أفطر يومًا من رمضان من غير رخصة ولا عذر، كان عليه أن يصوم ثلاثين يومًا، ومن أفطر يومين كان عليه ستون، ومن أفطر ثلاثًا كان عليه تسعون يومًا".
رواه الدارقطني عن أنس مرفوعًا، وقال: لا يثبت عمر بن أيوب الموصلي: لا يحتج به، ومحمد بن صبيح، ليس بشيء.
ورواه بإسناد آخر، فيه مندل بن علي ضعيف، ورواه ابن عساكر1.
28- حديث: "صم البيض، أول يوم: يعدل ثلاثة آلاف سنة، واليوم الثاني: يعدل عشرة آلاف سنة، واليوم الثالث: يعدل عشرين ألف سنة".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الروايات كلها مدارها على عبد الوارث الأنصاري عن أنس، وعبد الوارث هذا مولى لأنس، منكر الحديث، قال البخاري: وقال ابن معين: مجهول، وضعفه الدارقطني. ومندل: رواه عن أبي هاشم عن عبد الوارث، وابن عساكر رواه من طريق قيس -هو ابن الربيع أدخل عليه ابنه أحاديث ليست من روايته فرواها- عن أبي هاشم عن عبد الوارث، وأبو هاشم هذا: لا أدري من هو؟.

 

ص -91-         رواه ابن شاهين عن مُحَمَّد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده مرفوعًا، وهو موضوع، وفي إسناده كذاب ووضّاع.
وقد رواه ابن صصرى في أماليه عن أنس بإسناد لا يعرف1: ذكر في اليوم الأول: عشرة آلاف، واليوم الثاني: مائة ألف، واليوم الثالث: ثلاثمائة ألف.
29- حديث: "أن شابًّا كان صاحب سماع، فكان إذا أهل هلال ذي الحجة أصبح صائمًا، فأرسل إليه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: ما يحملك على صيام هذه الأيام؟ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إنَّها أيام المشاعر وأيام الحج عسى الله أن يشركني في دعائهم، فقال: لك بكل يوم عدل مائة رقبة تعتقها إلخ".
رواه ابن عدي عن عائشة مرفوعًا، ولا يصح. وفي إسناده كذاب2.
30- حديث: "من صام العشر، فله بكل يوم صوم شهر، وله بصوم يوم التروية سنة، وله بصوم يوم عرفة سنتان".
رواه ابن عدي عن عائشة مرفوعًا، ولا يصح، وفي إسناده الكلبي كذاب، وأخرجه أبو الشيخ في الثواب3.
ورواه ابن النجار في تاريخه من حديث جابر4.
31- حديث: "من صام آخر يوم من ذي الحجة، وأول يوم من المحرم فقد ختم السنة الماضية، وافتتح السنة المستقبلة بصوم جعله الله كفارة خمسين سنة".
رواه ابن ماجه عن ابن عباس مرفوعًا وفيه كذابان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- اقتصر في اللآلئ على قول ابن صصري: هذا حديث غريب. وفي السند منصور بن عبد الله الخالدي كذاب، وفوقه في السند رجلان، لَم أعرفهما.
2- هو مُحَمَّد المحرم، وشيخ ابن عدي كذاب أيضًا، وفي السند غيرهما من لا يعرف حاله.
3- من طريق الكلبي أيضًا.
4- هو من طريق الحسين بن موسى بن عمران -وفيه نظر- عن عامر بن سيار -فيه ضعف- عن مُحَمَّد بن عبد الملك، هو الأنصاري المدني: كذاب وضاع.

 

ص -92-         32- حديث: "من صام تسعة أيام من أول المحرم، بنى الله له قبة في الهواء ميلًا في ميل إلخ".
رواه أبو نعيم عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع آفته موسى الطويل.
33- حديث: "من صام يوم عاشوراء، أعطي ثواب عشرة آلاف ملك".
ذكره في اللآلئ مطولًا عن ابن عباس مرفوعًا وهو موضوع.
34- حديث: "إن الله افترض على بني إسرائيل صوم يوم في السنة، وهو يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من المحرم، فصوموه ووسعوا على أهليكم، فإنه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم إلخ".
رواه ابن ناصر عن أبي هريرة مرفوعًا، وساقه في اللآلئ مطولًا، وفيه من الكذب على الله وعلى رسوله ما يقشعر له الجلد، فلعن الله الكذابين، وهو موضوع بلا شك.
35- حديث: أن النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "إن الصرد أول طير صام عاشوراء".
رواه الخطيب عن أبي غليظ مرفوعًا، ولا يعرف في الصحابة من له هذا الاسم، وفي إسناده: عبد الله بن معاوية، منكر الحديث1.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هذا من أوهام ابن الجوزي، فإن الذي قيل فيه: منكر الحديث. هو عبد الله بن معاوية بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام الأسدي، والذي في السند منصوص على أنه جمحي، وهو عبد الله بن معاوية، وهو ابن موسى بن أبي غليظ الجمحي ثقة عندهم، والبلاء في هذا الحديث من غيره، إما أبيه وإما الراوي عنه إسماعيل بن إسحاق بن الحصين المعمري الرقي ابن بنت معمر بن سليمان الرقي، رواه الرقي عن عبد الله "سمعت أبي يحدث عن أبيه عن جده عن أبي غليظ بن أمية بن خلف، قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ". أخرجه الخطيب في التاريخ "296/7" في ترجمة إسماعيل من وجهين عنه، ثم ذكر من وجه ثالث عنه أيضًا، ولكن وقع فيه تخليط، ولَم يذكر الخطيب في إسماعيل جرحً ولا تعديلًا وإنما أشار إلى وهنه بذكر هذا الحديث، ولم يذكر إسماعيل في الميزان ولا اللسان، وإنَّما ذكرا معاوية بن موسى والد عبد الله، وفيهما: هذا حديث منكر، رواه ثلاثة عن الرقي.

 

ص -93-         ورواه الحكيم الترمذي عن أبي غليظ عن أبي هريرة قال: "الصرد أول طير صام"1.
وروى أبو نعيم في الحية عن قيس بن عباد، قال: كانت الوحوش تصوم يوم عاشوراء2.
36- حديث: "من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لَم يرمد أبدًا".
رواه الحاكم عن ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده: جويبر.
قال الحاكم: أنا أبرأ إلى الله من عهدة جويبر.
وقال في اللآلئ: أخرجه البيهقي في الشعب، وقال: إسناده ضعيف بمرة.
ورواه ابن النجار في تاريخه من حديث أبي هريرة، وفي إسناده: إسماعيل بن معمر بن قيس.
قال في الميزان ليس بثقة
37- حديث: "من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته".
رواه الطبراني عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: الهيصم بن شداخ، مجهول، ورواه العقيلي عن أبي هريرة، وقال: سليمان بن أبي عبد الله مجهول3 والحديث غير محفوظ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- رواه الحكيم عن سفيان بن وكيع، ثنا ابن مهدي عن قرة بن خالد عن موسى بن أبي غليظ عن أبي هريرة، قال: "الصرد أول طير صام". وهذا موقوف، وموسى ذكره البخاري وأبو حاتم، وأنه روى عن أبي هريرة، وعنه قرة بن خالد.
أقول: فإن كان تفرد بِهذا سفيان بن وكيع، فأخشى أن يكون من التخليط الذي أدخله عليه الوراقون، والله أعلم. وإن صح هذا عن ابن مهدي عن قرة، فكأن معاوية تصرف فيه كما مر، وفي حياة الحيوان: والحديث مثل اسمه غليظ، قال الحاكم: وهو من الأحاديث الذي وضعها قتلة الحسين رضي الله عنه.
2- هو من طريق ابن مهدي: ثنا عبد الله بن الحسن بن النضر عن أبيه عن جده عن قيس إلخ. وعبد الله هذا لَم أجده ولا أباه، فأما جده: فلعله النضر بن عبد الله بن مطر، ذكر في الرواة عن قيس وذكر ابن أبي حاتم، "النضر بن عبد الله روى عن قيس بن عباد، روى عنه الحكم ابن عطية".
3- في السند إليه مُحمَّد بن ذكوان وهو الأزدي الطاحي، منكر الحديث، قاله البخاري وأبو =

 

ص -94-         قال في اللآلئ: قال الحافظ أبو الفضل العراقي في أماليه: قد ورد من حديث أبي هريرة من طرق، صحح بعضها أبو الفضل بن ناصر [وتعقبه ابن الجوزي في الموضوعات، وابن تيمية في فتوى له، فحكما بوضع الحديث من تلك الطريق، قال: والحق ما قالاه]1 وسليمان المذكور: ذكره ابن حبان في الثقات، والحديث حسن على رأيه، وقد روي من حديث أبي سعيد عند البيهقي في الشعب2وابن عمر عند الدَّارقطني في الأفراد3.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= حاتم، وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال أبو داود: الطيالسي عن شعبة حدثني مُحمَّد بن ذكوان، وكان كخير الرجال. ثم قال أبو داود: ولَم يرو شعبة عن مُحمَّد بن ذكوان إلا هذا الحديث، وقد روى شعبة عن آخر يقال له: مُحمَّد بن ذكوان، فإن كان أراد صاحبنا فقول شعبة "كخير الرجال" ليس بتوثيق، وقد يكون الرجل صالحًا في نفسه، وليس بشيء في الرواية، واقتصار شعبة على حديث واحد يشعر بما ذكرت، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: مُحمَّد بن ذكوان الذي روى عنه شعبة ثقة. فإن كان أراد هذا فكأنه لَم يخبره، بل بنى على الغالب أن شعبة لا يروي إلا عن ثقة، وقوي عنده ذلك بقول شعبة: "كان كخير الرجال".
1- ما بين الحاجزين ليس في اللآلئ.
2- سنده واه: فيه عبد الله بن نافع الصائغ، وفيه كلام أيوب بن سليمان بن مينا لا يعرف إلا بِهذا الخبر، عن رجل لا يدرى من هو، وقواه ابن حجر بخبر للطبراني، وهو ساقط فإنه من طريق مُحمَّد بن إسماعيل الجعفري عن عبد الله بن سلمة الربعي. والجعفري: منكر الحديث قاله أبو حاتم. وقال أبو نعيم الأصبهاني: متروك والربعي: منكر الحديث متروك، قال ذلك أبو زرعة. وقال العقيلي: منكر الحديث. راجع اللسان "292/3" الترجمة الرابعة والخامسة، فإنَّهما لرجل واحد.
3- لَم يذكر سنده في اللآلئ، وذكر سند الخطيب في رواة مالك، وهو سند مظلم قال الخطيب: في إسناده غير واحد من المجهولين. ولا يثبت عن مالك، وآخر المجهولين هلال بن خالد، روى عنه عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وفي ترجمته من لسان الميزان: "هذا باطل".

 

ص -95-         وجابر عند البيهقي1، وقد أطال الكلام عليه في اللآلئ بِما يفيد أن طرقه يقوي بعضها بعضًا2
38- حديث: "رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي، فمن صام من رجب يومين فله من الأجر ضعفان، ووزن كل ضعف مثل جبال الدنيا...".
ثم ذكر أجر من صام أربعة أيام، ومن صام ستة أيام، ثم سبعة أيام، ثم ثمانية أيام، ثم هكذا إلى خمس عشر يومًا منه.
وهو حديث موضوع وفي إسناده أبو بكر بن الحسن النقاش، وهو متهم والكسائي مجهول، وقد رواه صاحب اللآلئ عن أبي سعيد الخدري3.
39- حديث: "من صام ثلاث أيام من رجب كتب الله صيام شهر، ومن صام سبعة أيام من رجب أغلق الله عنه سبعة أبواب من النار، ومن صام ثمانية أيام من رجب فتح الله له ثمانية أبواب من الجنة، ومن صام نصف رجب حاسبه الله حسابًا يسيرًا".
قال في اللآلئ بعد أن رواه عن أبان عن أنس مرفوعًا: لا يصح. وأبان متروك، وعمرو بن الأزهر يضع الحديث، ثم قال: وأخرجه أبو الشيخ عن ابن علوان عن أبان وابن علوان وضّاع.
40- حديث: "إن شهر رجب شهر عظيم، من صام منه يومًا كتب له صوم ألف سنة إلخ".
رواه ابن شاهين عن علي مرفوعًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سنده ساقط جدًّا، هو من رواية الكديمي الكذاب، عن الغفاري التالف، وذكر ما رواه ابن عبد البر بسند رجاله ثقات، إلى أبي خليفة الفضل بن الحباب، عن أبي الوليد الطيالسي حدثني شعبة عن أبي الزبير عن جابر، وذكر قول ابن حجر في ترجمة أبي خليفة من اللسان: هذا الحديث منكر جدًّا ما أدري من الآفة فيه...والظاهر أن الغلط فيه عن أبي خليفة...
فلعل ابن الأحمر سمعه منه بعد احتراق كتبه.
2- بل يوهن بعضها بعضًا.
3- يعني بذاك السند، وراويه هو ابن الجوزي، ونقله في اللآلئ.

 

ص -96-         قال في اللآلئ: لا يصح وهارون بن عنترة يروي المناكير.
41- حديث: "من صام يومًا من رجب، عدل صيام شهر إلخ".
رواه الخطيب عن أبي ذر مرفوعًا، وفي إسناده الفرات بن السائب، وهو متروك.
وقال ابن حجر في أماليه: اتفق على روايته عن فرات بن السائب -وهو ضعيف - رشدين بن سعد، والحكم بن مروان، وهما ضعيفان أيضًا.
وقد روي البيهقي في شعب الإِيْمان من حديث أنس: "من صام يومًا من رجب كان كصيام سنة". وذكر حديثًا طويلًا، فينظر في إسناده1.
42- حديث: "من أحيا ليلة من رجب، وصام يومًا، أطعمه الله من ثمار الجنة إلخ".
رواه في اللآلئ عن الحسين بن علي مرفوعًا، وقال: موضوع، آفته: حفص بن مخارق، وسيأتي في باب فضائل الأمكنة والأزمنة في شهر رجب زيادة على ما هنا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- فيه عبد الغفور أبو الصباح الأنصاري، متروك. قال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث.

 

ص -97-         كتاب الحج
1- حديث: "من ملك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديًّا أو نصرانيًّا".
رواه الترمذي عن علي رضي الله عنه مرفوعًا وابن عدي: من حديث أبي هريرة وأبو يعلى: من حديث أبي أمامة. وفي إسناد الترمذي هلال بن عبد الله مولى1 ربيعة بن عمرو، والحارث الأعور.
قال الترمذي: الأول مجهول. الثاني كذاب2. وفي إسناد ابن عدي: عبد الرحمن القطامي، وأبو المهزم، وهما متروكان. وفي إسناد أبي يعلى: عمار بن مطر3، والمغيرة بن عبد الرحمن4 متروكان أيضًا.
وقد حكم ابن الجوزي على هذا المتن بالوضع، ودفعه ابن حجر في التخليص بِما هو معروف5.
2- حديث: "إن الله لا ييسر لعبده الحج إلا بالرضا، فإذا رضي عنه أطلق له الحج".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سقط من الأصلين
2- قوله: "والثاني كذاب ليس من قول الترمذي، وإنَّما هي حكاية قول ابن الجوزي، ولفظه كما في اللآلئ "هلال قال الترمذي: مجهول، والحارث كذاب". وقد دافع بعضهم عن الحارث، وقال ابن حجر: إنَّما كان كذبه في رأيه لا في حديثه وضعفه في الحديث، وهذا الخبر يرويه هلال: "ثنا أبو إسحاق الهمداني عن الحارث". وأبو إسحاق: يدلس، وإنَّما سمع من الحارث أربعة أحاديث ليس هذا منها.
3- وقع في الأصلين "عمار بن سعيد" خطأ.
4- كذا وقع في الأصلين وإنَّما وقع المغيرة في سند ساقه ابن الجوزي عقب حديث أبي يعلى.
5- حاصله: أن أسانيد الخبر كلها واهية، ولكنه روي بسند صحيح من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

 

ص -98-         رواه الخطيب عن المقداد بن الأسود مرفوعًا، وفي إسناده: سعيد بن عبد الرحمن يروي عن الثقات الموضوعات.
3- حديث: "من تزوج قبل أن يحج، فقد بدأ بالمعصية".
رواه ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: أحمد بن جمهور القرقساني، ومحمد بن أيوب1، والأول: يروي الموضوعات، والثاني: متهم بالكذب.
4- حديث: "ما من عبد ولا أمة دعا الله ليلة عرفات بهذه الدعوات، وهي عشر كلمات، ألف مرة، لم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه، إلا قطيعة رحم أو مأثمًا سبحان الذي في السماء عرشه... إلخ".
رواه العقيلي عن ابن مسعود مرفوعًا، وفي إسناده: عزرة بن قيس اليحمدي قال العقيلي: ضعيف، ولا يتابع عليه.
قال في اللآلئ: هذا لا يقتضي الوضع2، وقد أخرجه الطبراني والبيهقي في الدعوات.
5- حديث: "الحج جهاد كل ضعيف".
قال الصغاني: موضوع.
6- حديث: "أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- خطب عشية عرفة، فقال: "أيها الناس إن الله قد تطول عليكم في مقامكم هذا، فقبل من محسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، ووهب مسيئكم لمحسنكم، إلا التبعات فيما بينكم، أفيضوا على اسم الله". وفي اليوم الثاني قال: "والتبعات فيما بينكم ضمن عوضها من عنده".
رواه أبو نعيم عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: غريب، تفرد به عبد العزيز بن أبي 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كأنه مُحمَّد بن أيوب بن سويد الرملي، والسند كله تالف إلى التابعي
2- عزرة: قال ابن معين ضعيف. وقال البخاري: لا يتابع على حديثه، رواه عن أم الفيض مولاة عبد الملك بن مروان، عن ابن مسعود رفعه، وأم الفيض لا تعرف، والخبر منكر سندًا ومتنًا، وكيف ينفرد هذا الواهي عن امرأة لا تعرف عن ابن مسعود بمثل هذا ويقبل منه؟!

 

ص -99-         رواه عن نافع، ولَم يتابع عليه1.
وقد أخرجه ابن حبان من طريق مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر2.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند من حديث العباس بن مرداس السلمي: أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- دعا ربه عشية عرفة بالمغفرة لأمته فأجيب3.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف من حديث عبادة بن الصامت بنحو اللفظ الأول، وفي إسناد أبي نعيم أيضًا عبد الرحيم4 بن هارون، متروك، وبشار بن بكير، مجهول. وفي إسناد ابن حبان: يحيى بن عنبسة، وضّاع.
وفي إسناد عبد الله بن أحمد: كنانة بن عباس بن مرداس، منكر الحديث جدًّا5.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عبد العزيز: صدوق فاضل يهم، والخبر لا يثبت عنه، إنَّما يرويه إسماعيل بن إبراهيم بن هود -وليس بالقوي كما قال الدارقطني- عن عبد الرحيم بن هارون -وهو متروك الحديث يكذب. قال الدارقطني أيضًا- عن عبد العزيز. وروي بسند آخر فيه من لَم أعرفه، عن بشار بن بكير الحنفي -وهو مجهول البتة- عن عبد العزيز، وقد يفتري رجل فيسرق منه آخر.
2- هو من طريق يحيى بن عنبسة دجال وضاع مكشوف الأمر.
3- يأتي ما فيه.
4- وقع في الأصلين عبد الرحمن خطأ.
5- الخبر رواه عبد القاهر بن السري: قال ابن معين: صالح. وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن "الرواية عنهم" عن عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس عن أبيه عن جده فذكر القصة، وعباس بن مرداس: صحابي مشهور، فأما ابنه كنانة وعبد الله بن كنانة فلم يذكرا إلا برواية عبد القاهر لهذا الخبر وبذلك ذكرهما البخاري وبان أبي حاتم، وقال البخاري في عبد الله: لَم يصح حديثه. يعني هذا، وذكر ابن حبان كنانة في الضعفاء لهذا الخبر، وقال: حديثه منكر جدًّا لا أدري التخليط منه أو من ابنه، ومن أيهما كان فهو ساقط الاحتجاج به. ومع ذلك ذكر كنانة في الثقات، كأنه رجح عنده أن التخليط من ابنه، وهو الظاهر.

 

ص -100-      وفي إسناد عبد الرزاق: خلاس بن عمرو، وليس بشيء1.
وقد حكم ابن الجوزي على هذه الأحاديث بالوضع ورد عليه ابن حجر في مؤلف، سماه: قوة الحجاج، في عموم المغفرة للحجاج. وعارضه في جرح من جرحه من رواة هذه الأحاديث، وقال: قد أخرج أبو داود في سننه طرفًا من حديث العباس ابن مرداس، وسكت عليه، فهو صالح عنده، وقال: إنه يدخل في حد الحسن على رأي الترمذي، وأنه أخرجه ابن ماجه والضياء في المختارة، وما ذكر فيها إلا ما صح، فقد صححه2.
وقال البيهقي بعد إخراجه في الشعب، إن له شواهد كثيرة، وقال: قد جاء من حديث أنس، أخرجه أبو يعلى3 وجاء من حديث زيد جد عبد الرحمن بن عبد الله بن زيد، أخرجه ابن منده في كتاب الصحابة4.
ومن حديث أبي هريرة، أخرجه ابن حبان وقال: هو باطل وكذا قال الدارقطني5.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بل هو موثق، ولكن للخبر علتان أخريان: الأولى إنه من طريق "معمر عمن سمع قتادة يقول: حدَّثنا خلاس بن عمرو عن عبادة" هكذا في القول المسدد "ص41" وكذلك يعلم من نقل كلام ابن حجر في اللآلئ "41/2" فبين معمر وقتادة رجل لم يسم، الثانية: أن خلاسًا يرسل عمن أدركهم من الصحابة، ولم يصرح بالسماع من عبادة، والعلة الأولى أقدح.
2- لا يخفى حال هذا الاحتجاج.
3- هو من طريق صالح المري عن يزيد الرقاشي، وهما تالفان.
4- هو من طريق ابن أبي فديك عن صالح بن عبد الله بن صالح عن عبد الرحمن بن عبد الله بن زيد عن أبيه، فذكر الخبر. كذا رواه مُحمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن أبي فديك، ورواه أحمد بن طاهر بن السرح عن ابن أبي فديك فزاد عن "جده زيد" هكذا يعلم من ترجمة زيد في أسد الغابة، وذكر ابن حجر زيدًا في الإصابة وقال: "قال البخاري: عبد الله بن صالح منكر الحديث". وذكر عبد الرحمن وأباه في اللسان، وذكر عن العلائي ما حاصله: أنَّهما مجهولان.
5- وزاد كما في اللآلئ "وضعه أبو عبد الغني" ومن تدبر أحاديث حجة النَّبِي صلى الله عليه وسلم وشدة =

 

 

ص -101-      7- حديث: "من طاف بالبيت أسبوعًا، وصلى خلف المقام ركعتين، وشرب من ماء زمزم، غفرت له ذنوبه بالغة ما بلغت".
ذكره ابن طاهر في تذكرة الموضوعات.
وحكي عن السخاوي: أنه عزاه في المقاصد إلى الواحدي، والديلمي، وغيرهما وقال: لا يصح. وقد ولع به العامة كثيرًا وتعلقوا في ثبوته بمنام وشبهة، مما لا تثبت الأحاديث النبوية بمثله.
8- حديث: "من طاف أسبوعًا في المطر، غفر له ما سلف من ذنوبه".
قال الصغاني: هو باطل لا أصل له وكذا:
9- حديث: "من طاف بالكعبة في يوم مطير، كان له بكل قطرة تصيبه حسنة، ومحي عنه بالأخرى سيئة". وكذا:
10- حديث: "من طاف أسبوعًا خاليًا، كان كعتق رقبة".
ولا عبرة بكون مثل هذه الأحاديث في الإحياء، فهو لا يميز بين الصحيح والموضوع.
11- حديث: "أن الله قد وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف، فإن نقصوا كملهم الله بالملائكة، وأن الكعبة تحشر كالعروس المزفوفة، فكل من حجها يتعلق بأستارها يسعون حولها، حتى تدخل الجنة فيدخلون معها".
قال في المختصر: لا أصل له.
12- حديث: "ما قُبِل حج امرئ إلا رفع حصاه".
ذكره في المقاصد عن ابن عمر مرفوعًا، وأورده ابن طاهر في تذكرة الموضوعات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عناية الصحابة بنقل جزئياتها، قطع أو كاد يقطع بأن هذه القصة لو وقعت كما تحكيه هذه الأخبار لنقلت متواترة، هذا: وألفاظ الخبر في الروايات مختلفة في المغفرة لمن؟ ظاهر بعضها للمخاطبين وبعضها للحجاج مطلقًا، وبعضها للأمة كلها، والمعنى الأول ليس بمنكر. والله أعلم.

 

ص -102-      13- حديث: "يدخل الله بالحجة الواحدة ثلاثة نفر: الميت، والحاج والمنفذ".
رواه ابن عدي عن جابر مرفوعًا.
قال في اللآلئ: لا يصح.
وقد أخرجه البيهقي في سننه، واقتصر على تضعيفه1.
وأخرج الدارقطني من حديث أنس، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "حجة للمخرج عنه، وحجة للحاج، وحجة للوصي2.
14- حديث: "مثل الذي يحج من أمتي [عن أمتي]3 كمثل أم موسى كانت ترضعه وتأخذ الكراء من فرعون".
رواه ابن عدي عن معاذ مرفوعًا وهو موضوع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أورد ابن الجوزي عن ابن عدي بسنده إلى إسحاق بن بشر: ثنا أبو معشر عن مُحمَّد بن المنكدر عن جابر فذكره، ثم قال: "لا يصح: إسحاق يضع" يعني إسحاق بن بشر بن مقاتل الراوي عن أبي معشر، أما البيهقي فذكره في السنن "181/5" بسند آخر إلى "...إسحاق -يعني ابن عيسى بن الطباع ثنا أبو معشر- إلخ ثم قال: أبو معشر هذا نجيح السندي مدني ضعيف. لكن في اللآلئ "73/2" عن شعب الإيمان للبيهقي بسنده في السنن نفسه إلى" ...إسحاق -أظنه ابن عيسى- إلخ" فعلم بِهذا أن ما وقع في السنن -يعني ابن عيسى- إنما بنى على الظن وهذا الظن يوهنه أن الخبر معروف عن إسحاق بن بشر عن أبي معشر كما في رواية ابن عدي، نعم في اللآلئ: أن البيهقي أخرجه أيضًا من طريق ابن عدي رواه عن المفضل الجندي ثنا سلمة بن شبيب ثنا عبد الرزاق عن أبي معشر. فانحصر النظر في أبي معشر وهو ضعيف جدًّا ولا سيما في بعض شيوخه، ومنهم ابن المنكدر، ومع ذلك اختلط قبل موته بمدة.
2- في سنده الحسن بن العلاء البصري لعله الحسن بن العلاء بن القاسم المذكور في اللسان، وفوقه رجلان لَم يتبين لي أمرهما، وفوقهما سعيد عن قتادة عن أنس، والظاهرة أن سعيدًا هو ابن أبي عروبة، وهو ثقة، لكنه اختلط قبل موته بمدة طويلة، وهو مع ذلك كثير التدليس كما في التقريب، وقتادة كثير التدليس.
3- من اللآلئ.

 

ص -103-      15- حديث: "ليس في الموقف بعرفة قول ولا عمل أفضل من هذا الدعاء، وأول من ينظر الله إليه صاحب هذا القول، فإذا وقف بعرفة فليستقبل البيت الحرام بوجهه، ويبسط يده كهيئة الداعي، ثم يلبي ثلاثًا ويكبر ثلاثًا، ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، بيده الخير يقول ذلك مائة مرة" وهو دعاء طويل، وذكر له جزءًا كبيرًا ساقه ابن ناصر عن علي وابن مسعود مرفوعًا، وهو موضوع، وفي إسناده: عبد الرحيم بن زيد كذاب، ومحمد بن المنذر لا تحل الرواية عنه.
وقد روي بألفاظ مختلفة عن جابر، رواه البيهقي في الشعب، وقال: هذا متن غريب.
وقد ذكره ابن حجر في أماليه، وقال: رواته كلهم ثقات1 إلا الطلحي، فإنه مجهول.
16- حديث: "لما نادى إبراهيم بالحج لبى الخلق، فمن لبى تلبية واحدة حج حجة واحدة، ومن لبى مرتين حج حجتين". إلخ.
قال في الذيل: هو من نسخة مُحمد بن الأشعث التي عامتها مناكير.
17- حديث: "إذا أحرم أحدكم فليؤمِّن على دعائه، فإن دعاءه مستجاب".
قال في الذيل: فيه كذاب ومجروحان.
18- حديث: "من حج حجة الإسلام، وزار قبري، وغزا غزوة، وصلى عليَّ في بيت المقدس، لَم يسأله الله عما افترض عليه".
قال في الذيل: باطل.
19- حديث: "إذا خرج الحاج من بيته كان في حرز الله، فإن مات قبل أن يقضي نسكه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنفاقه الدرهم الواحد في ذلك الوجه يعدل أربعين ألف ألف درهم فيما سواه".
قال ابن حجر: موضوع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الذي في اللآلئ موثقون وبين الكلمتين بون.

 

ص -104-      20- حديث: "لو يعلم الناس ما للحجاج من الفضل عليهم، لأتوهم حتى يغسلوا أرجلهم".
ذكره ابن طاهر في التذكرة، وقال: لَم يتبين له حاله، قال: ولكن فيه إسماعيل ابن عياش، وهو كثير الخطأ، ولَم يذكر من رواه حتى ننظر في إسناده1.
21- حديث: "من مات في هذا الوجه، من حاج أو معتمر لَم يعرض ولَم يحاسب، وقيل له: ادخل الجنة".
رواه الخطيب عن عائشة مرفوعًا، قال الصغاني: موضوع، وفي إسناده عائذ المكتب وفيه ضعف.
قال في اللآلئ: أخرجه أبو يعلى، وابن عدي، وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي في الشعب، من طريق عائذ المذكور.
ونقل العقيلي عن ابن معين أنه قال: عائذ بن نُسير ليس به بأس2.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو في الذيل عن الديلمي بسند فيه جماعة لَم أجدهم، إلى إسماعيل بن أبي عياش -كذا- عن طلحة بن أبي سليمان، عن عطية العوفي عن أبي سعيد وطلحة لَم أعرفه، غير أن فيمن يروي عنهم إسماعيل بن عياش طلحة بن زيد أبو مسكين القرشي الرقي، وهو هالك، ولَم تذكر له رواية عن عطية، وعطية فيه كلام، وقد قيل: إنه ربما يروي عن أبي سعيد، ويعني بأبي سعيد مُحمد بن السائب الكلبي الكذاب المشهور، فالله أعلم.
2- اسم هذا الرجل "عائذ بن نسير" هذا هو الصواب، وتصحف في عدة كتب، وترجمته في تاريخ البخاري "61/1/4" رقم "276" وفي كتاب ابن أبي حاتم "17/2/3" رقم "82" قال يحيى بن معين مرة ضعيف، ومرة ليس به بأس، ولكنه روي أحاديث مناكير وهذا يحتمل وجهين:
الأول: أنه كان صالحًا في نفسه، ولكنه مغفل يقع منه الكذب بدون تعمد.
الثاني: أنه كان يدلس ما سمعه من الهلكى، وهذا الخبر رواه الخطيب من طريق مُحمَّد بن الحسن الهمداني عن عائذ المكتب عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة فذكره مرفوعًا، ورواه ابن السماك عن عائذ عن مُحمَّد بن عبد الله البصري عن عطاء عن عائشة، ذكره البخاري في ترجمة مُحمَّد من التاريخ "142/1/1" رقم "426" وكذا ذكره ابن أبي حاتم "/2/3  =

 

ص -105-      وروي نحوه لابن عدي من حديث جابر، بإسناد فيه إسحاق بن بشر الكاهلي، قيل: هو كذاب، ولكنه رواه الحارث في مسنده من غير طريقه1. ورواه ابن منده في أخبار أصفهان من حديث ابن عمر2، وكذا رواه أبو الشيخ من حديثه3. والبخاري في تاريخه4.
22- حديث: "إنه يقضي عن الحاج دينه قديمًا كان أو حديثًا".
في إسناده: وهب بن وهب أبو البَخْتَري كذاب.
23- حديث: "من شيع حاجًا أربعين خطوة، ثم عانقه وودعه، لَم يفترقا حتى يغفر الله له".
في إسناده: وضاع.
24- حديث: "ما أتيت الركن اليماني قط إلا وجدت جبرائيل قائمًا عنده يقول: يا مُحَمَّد استلم، وقل: اللهم إني أعوذ بك من الكبر والفاقة ومراتب الخزي في الدنيا والآخرة". إلخ.
قال في الذيل: في إسناده كذاب.
25- حديث: "من توضأ فأحسن الوضوء، ومشى بين الصفا والمروة، كتب الله له بكل قدم سبعين ألف درجة".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= 308" رقم "1674"، ورواه مندل عن عائذ عن مُحَمَّد البصري عن عطاء مرسلًا كما في لسان الميزان، ومُحَمَّد بن عبد الله هذا لا يدري من هو؟ ولعائذ خبرًا آخر منكر تراه في اللآلئ "72/1"وفي ترجمة عائذ من لسان الميزان رواه ابن السماك أيضًا عن عائذ بن نسير عن عطاء عن عائشة مرفوعًا.
1- رواه الحارث عن داود بن المحبر، وداود متروك، وقد حدث الحارث عنه بكتاب العقل الموضوع.
2- في سنده علي بن قرين، وهو كذاب خبيث يضع الحديث.
3- لَم أره في اللآلئ، وأحسبه عن علي بن قرين أيضًا.
4- ذكره عن عائذ بن نسير كما تقدم.

 

ص -106-      فيه كذاب ومجروحان، قاله في الذيل.
26- حديث: "لا يجتمع ماء زمزم ونار جهنم في جوف عبد أبدًا، وما طاف عبد بالبيت إلا وكتب الله له بكل قدم مائة ألف حسنة".
في إسناده كذاب قاله في الذيل.
27- حديث: "أن عبد المطلب وجد في زمزم عند حفرها طشتًا مكتوبًا فيه أربعة أركان، على كل ركن منها أربعة أسطر".
في إسناده: دينار، عن أنس.
قال ابن حبان: دينار يروي عن أنس، موضوعات.
28- حديث: "ماء زمزم لما شرب له".
رواه ابن ماجه عن جابر، بسند ضعيف.
قال السيوطي: لكن له شاهد عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا، وعن معاوية موقوفًا، وضعفه النووي، وصححه الدمياطي، والمنذري.
وقد روي من حديث: "صفيه وابن عمر، وحكي في المختصر عن الحاكم أنه صححه.
وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي ذر: "أنه طعام طعم وشفاء سقم".1

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الذي في الصحيح "أنَّها مباركة إنَّها طعام طعم" ذكره في قصة إسلام أبي ذر بعد ذكر أبي ذر، وقوله: "كنت ها هنا منذ ثلاثين بين يوم وليلة.. ما كان لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني، وما أجد على كبدي سحفة جوع". أخرجه مسلم، عن هداب بن خالد، ثنا سليمان بن المغيرة، أخبرنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، قال: قال أبو ذر، فساقه ثم قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا النضر بن شميل، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، ولَم يسق المتْن، وقال أبو داود الطيالسي كما في مسنده "ص377" و "ص71"حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر... رفعه" إنَّها لمباركة، وهي طعام طعم وشفاء سقم أما حديث: "ماء زمزم لما شرب له" ففي سنده عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف =

 

ص -107-      29- حديث: "الحجون والبقيع، يؤخذان بأطرافهما، وينشران في الجنة، وهما مقبرة مكة والمدينة".
ذكره صاحب الكشاف، وبيض له صاحب التخريج.
30- حديث: "سفهاء مكة حشو الجنة".
قال السخاوي في المقاصد: قال شيخنا -يعني ابن حجر- لَم أقف عليه.
31- حديث: "من مات في أحد الحرمين، استوجب شفاعتي، وجاء يوم القيامة من الآمنين".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
=  الحديث، وأما حديث ابن عباس: فرواه مُحَمَّد بن هشام بن علي المروزي عن مُحَمَّد بن حبيب الجارودي عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رفعه "ماء زمزم لما شرب له، إن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته لشبعك أشبعك الله به، وإن شربته ليقطع ظمأك قطعه الله، وهي هزمة جبريل، وسقيا الله إسماعيل "أخرجه الدارقطني في السنن، والحاكم في المستدرك، وقال: "صحيح إن سلم من الجارودي" وفي هذا اعتماد على الرازي وغمز للجارودي، وقد ذكر الخطيب رجلًا سماه مُحَمَّد بن الجارود، وقال: إنه صدوق، فيقال: إنه هذا، وعلى كل حال: فكل من الرازي والجارودي لا يصلح ما ينقرد به للحجة، فكيف وقد خولفا؟ فالخبر معروف عن ابن عيينة، رواه عنه صاحبه الحميدي في مسنده وآخرون من الحفاظ فجعلوه من قول مجاهد، لكنه إذا قصرت "ما" من قوله: "لما شرب له" على ما في التفسير من الشبع، والري والشفاء، كان في معنى حديث أبي ذر؛ لأن حديث أبي ذر يثبت الشبع والشفاء، فأما الري فثابت على كل حال، وإذا حمل حديث ابن المؤمل على هذا قوي، فأما خبر معاوية فهو قوله: "زمزم شفاء وهي لما شرب له" راجع المقاصد، وأما  خبر ابن عمر وابن عمرو وصفية فأسانيدها واهية كما في المقاصد، وقد غلط سويد بن سعيد فروى حديث جابر عن ابن المبارك عن ابن أبي المؤمل عن ابن المنكدر عن جابر، راجع تلخيص الحبير، بقي أنه قد يستشكل أصل الخبر بأن أهل مكة لَم يزالوا يحتاجون إلى الطعام ولا يشبعهم ماء زمزم وتوجد فيهم الأمراض الكثيرة ويحتاجون إلى العلاج، ويستمر ببعضهم مرضه وقد كان ذلك في عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم وبعده، ويجاب: بأن ذلك خاص -والله أعلم- بالمضطر المخلص في اعتقاده وتوجهه إلى ربه عز وجل والله أعلم.

 

ص -108-      رواه ابن شاهين، عن سلمان الفارسي مرفوعًا.
وفي إسناده: عبد الغفور بن سعيد الواسطي، وضّاع.
وروي من حديث جابر بإسناد فيه موسى بن عبد الرحمن، وضّاع
قال في اللآلئ: أفرط ابن الجوزي، في إيراد هذين الحديثين في الموضوعات. وقد أخرجهما البيهقي في الشعب، واقتصر على تضعيف إسنادهما، وإسناد حديث جابر رضي الله عنه أحسن من إسناد حديث سلمان، والذي أستخير الله فيه: الحكم بحسن متن الحديث، لكثرة شواهده.
وقد ورد من حديث [عمر بن الخطاب، أخرجه الطيالسي في مسنده، والبيهقي، ومن حديث]1 ابن عمر وأنس، أخرجهما الجندي في فضائل مكة، ومن حديث حاطب أخرجه البيهقي، ومن حديث مُحمَّد بن قيس بن مخرمة أخرجه الجندي. انتهى.
وأقول: ابن الجوزي حكم بالوضع، لكون في الإسنادين وضاعين، فلا يضره ورود الحديث من طرق أخرى، ولا سيما إذا كان من طريقهما أو أحدهما: فمن كذب علي النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- من طريق صحابي لا يعجزه أن يكذب عليه من طريق غيره، وأنا أستخير الله وأحكم بعدم صحة هذا المتن عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وبعدم حسنه حتى يأتي البرهان بإسناد تقوم به الحجة، وأحاديث الوضاعين، وإن بلغت في الكثرة كل مبلغ لا يشهد بعضها لبعض، ولا تستحق إطلاق اسم الحسن عليها.
وقد اعترف صاحب اللآلئ بأن جميع طرق هذا المتن لا تخلو عن وضاع أو متروك، كما صرح به في وجيزه بعد سياقها2.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من اللآلئ.
2- أما الخبر عن عمر وحاطب فهما خبر واحد اضطربوا فيه، راجع الصارم المنكي "ص 86- 102" وقال "ص90": حكم عليه بالضعف وعدم الصحة لأمور متعددة وهي الاضطراب والاختلاف والانقطاع والجهالة والإبْهام، وانظر ترجمة هارون بن أبي قزعة في لسان  =

 

ص -109-      32- حديث: "من قال للمدينة يثرب، فليستغفر الله ثلاث مرات".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= الميزان، وأما الخبر عن أنس فذكره عن البيهقي عن الحاكم ساقه بسند فيه من لَم أعرفه عن ابن أبي فديك، ثنا سليمان بن يزيد الكعبي عن أنس، سليمان هذا هو أبو المثنى الكعبي، ترجمته في كنى التهذيب، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، ثم ذكره في الضعفاء وحط عليه، قال ابن حجر: وقال -يعني الدارقطني- في العلل: سليمان بن يزيد ضعيف، وقعت روايته عن أنس في كتاب القبور لابن أبي الدنيا، وقيل: إنه لَم يسمع منه.
أقول: سائر المسمين من شيوخه متأخرون عن أنس، فالظاهر أنه لَم يدركه، وأما الخبر عن ابن عمر فكأن الذي ذكره ابن الجوزي عقب هذا عن الفاكهي عن الحاكم عن مُحمد بن إسماعيل الصائغ، ثنا عبد الله بن نافع ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من مات بين الحرمين حاجًّا أو معتمرًا بعثه الله بلا حساب عليه ولا عذاب" قال ابن الجوزي: لا يصح عبد الله بن نافع ضعفه البخاري وابن معين والنسائي" تعقبه في اللآلئ بأن الرشيد العطار ذكر ما حاصله: أن عبد الله بن نافع الذي ضعفه المذكورون، هو عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، والذي روى عن مالك: هو عبد الله بن نافع الصائغ، وعبد الله بن نافع بن ثابت الزبيري، وأن ابن الجوزي قال في الضعفاء: عبد الله بن نافع سبعة لَم نر طعنًا سوى في عبد الله بن نافع مولى ابن عمر.
أقول: مُحمَّد بن إسماعيل الصائغ لَم يدرك مولى ابن عمر، وأدرك الزبيري إدراكًا بينًا، لكن هذا الخبر لا يصلح للزبيري، فقد وصفه البخاري وأبو حاتم بأنه روى عن مالك أحاديث معروفة، وأدرك الصائغ وهو صغير، مات عبد الله بن نافع الصائغ وسن مُحمَّد بن إسماعيل الصائغ سبع عشرة سنة، وقد قال الإمام أحمد في عبد الله بن نافع الصائغ: كان يحفظ حديث مالك كله ثم دخله بأخرة شك. وقال أيضًا: لَم يكن صاحب حديث كان ضعيفًا فيه. وقال البخاري: في حفظه شيء، فأما الموطأ فأرجو، وقال أيضًا: تعرف حفظه وتنكر وكتابه أصح. وتكلم آخرون في حفظه فهو سيء الحفظ، ومع ذلك عرض له بأخرة شك، وسمع منه محمد بن إسماعيل الصائغ بأخرة وهو صغير، هذا إن لَم يكن أخطأ محمد بن إسماعيل الصائغ، أو الفاكهي، وفي ترجمة عبد الله بن نافع الصائغ من الميزان: أنكر ما له ما رواه مُحمَّد بن إسماعيل الصائغ، إنَّما ولد بعد لقيه، حدثنا عبد الله..فذكر هذا الخبر ثم قال: ساقه ابن الجوزي في الموضوعات فلم ينصف. وقوله: إنَّما ولد بعد لقيه. كأنَّها مقحمة من النساخ، أو محرفة، وعلى كل حال فلا يصح هذا الخبر عن مالك.

 

ص -110-      رواه الدارقطني عن البراء مرفوعًا، وعده ابن الجوزي في الموضوعات، وذكرأن في إسناده يزيد أبي زياد متروك.
وقد أخرجه أحمد في مسنده من طريقه.
وقال ابن حجر في القول المسدد: وأخطأ ابن الجوزي، فإن يزيد وإن ضعفه بعضهم من قبل حفظه، فلا يلزم أن كل ما يحدث به موضوع، ويشهد له، ما في صحيح البخاري وغيره من حديث أبي هريرة:
"أمرت بقرية تأكل القرى يقولون: يثرب. وهي المدينة". انتهى.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف عن ابن جريج قال: "حدثت عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "من قال للمدينة يثرب قليقل: أستغفر الله ثلاثًا، هي طيبة، هي طيبة، هي طيبة".
وأقول: لا شك أن الحاكم على الحديث بالوضع لكون في إسناده: يزيد بن أبي زياد. فيه إفراط.
وقد أخرج له مسلم في صحيحه والبخاري تعليقًا، وأهل السنن الأربع، ولعله قوي له الحكم بالوضع ما في المتْن من النكارة، فلا يتم الاستشهاد له بِما ذكره ابن حجر من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
23- حديث: "من وجد سعة فلم يغد إليَّ فقد جفاني".
رواه ابن عدي، والدارقطني في غرائب مالك، وابن حبان في الضعفاء، وابن الجوزي في الموضوعات.
34- حديث: "من زارني وزمام ناقته في يده". إلخ.
قال في المقاصد: إن ابن حجر قال: لا أصل له بهذا اللفظ.
35- حديث: "من زار قبري وجبت له شفاعتي".
قال في المقاصد: إن ابن خزيمة أشار إلى تضعيفه.
ورواه البيهقي بلفظ: "كمن زارني في حياتي". وضعفه، وقال: إن طرقه كلها لينة، لكن يقوي بعضها بعضًا1.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قد بسط الكلام عليها في الصارم المنكي.

 

ص -111-      وروي: "من زار قبري كنت له شفيعًا، من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد دخل الجنة".
قال ابن تيمية والنووي: إنه موضوع لا أصل له.
قال السيوطي في الذيل: وكذا ما روي بلفظ: "من لم يزرني فقد جفاني". قال الصغاني: هو موضوع، وكذا بلفظ: "من حج ولَم يزرني فقد جفاني". فإنه قال الصغاني أيضًا: هو موضوع. وكذا قال الزركشي، وابن الجوزي.
36- حديث: أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- تفل في بئر أريس قال في المختصر: لَم نجده

 

ص -112-      كتاب النكاح
1- حديث: "لولا النساء لعبد الله حقًّا حقًّا".
رواه ابن عدي عن عمر مرفوعًا، وفي إسناده: متروكان ومنكر.
قال ابن عدي: هذا الحديث منكر، لا أعرفه إلا من هذا الطريق.
قال في اللآلئ: له شاهد رواه الثقفي في الثقفيات من حديث: "أنس: "لولا المرأة لدخل الرجل الجنة".
وفي إسناده بشر بن الحسين، وهو متروك.
2- حديث: "أن امرأة أتت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فجلست إليه فكلمته في حاجتها وقامت، فأراد رجل أن يقعد في مكانها، فنهاه النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يقعد حتى يبرد مكانها".
رواه الدارقطني عن ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده: شعيب بن مبشر، يتفرد عن الثقات بِما ليس من حديثهم، قال في الميزان: إنه حسن الحديث.
3- حديث: "أن أعرابيًّا شكا إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الشَّبق والجوع، فأمره أن يتزوج أول امرأة يلقاها لا زوج لها".
في قصة مطولة، ذكرها عبد بن حميد عن عبد الله بن أبي أوفى مرفوعًا، وهو موضوع، آفته: عبد الرحيم بن هارون الواسطي.
قال في اللآلئ: قلت: روى له الترمذي1.
4- حديث: "ركعتان من المتزوج أفضل من سبعين ركعة من الأعزب".
رواه العقيلي عن أنس مرفوعًا، وقال: مجاشع حديثه منكر غير محفوظ، وقد رواه تمام في فوائده من حديث أنس بلفظ: "ركعتان من المتأهل خير من اثنين وثمانين ركعة من الأعزب".
[وفي سنده مسعود بن عمرو، قال الذهبي في الميزان: لا أعرفه وخبره باطل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لا يفيده ذاك شيئًا، وقد قال الدارقطني: متروك الحديث يكذب.

 

ص -113-      وأخرجه الضياء من طريق بقية]1.
وقد تعقبه ابن حجر في أطرافه، وقال: هذا حديث منكر، ما لإخراجه معنى. وقد روي من حديث أبي هريرة بمعنى اللفظ الأول.
قال ابن عدي: موضوع آفته من يوسف بن السفر.
5- حديث: "شراركم عزابكم".
رواه ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده خالد بن إسماعيل2. وهو يضع الحديث.
وقال ابن حجر في المطالب العالية: هذا حديث منكر.
وقد ذكر له في اللآلئ طريقًا أخرى، رواها أبو يعلى عن عكاف بن وداعة الهلالي3. وروي من طريق أخرى عن أبي ذر4. ورواه الديلمي من حديث ابن عباس5.
6- حديث: "فراش الأعزب من النار".
قال ابن تيمية: موضوع.
7- حديث: "خير أمتي أولها: المتزوجون، وآخرها العزاب، وإني أحللت لأمتي الترهب إذا مضت إحدى وثمانون ومائة سنة" إلخ.
قال في الذيل: في إسناده البلوي كذاب.
8- حديث: "من تزوج امرأة لعزها، لَم يزده الله إلا ذلة، ومن تزوج امرأة لمالها، لم يزده الله تعالى إلا فقرًا، ومن تزوج امرأة لحسبها لَم يزده الله تعالى إلا دناءة،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مأخوذ من اللآلئ لتعلق ما بعده به.
2- زاد في الأصلين: "ابن  عبيد الله" خطأ إنَّما هو خالد بن إسماعيل بن الوليد، رواه عن عبيد الله بن عمر.
3- في سنده معاوية بن يحيى الصدفي تالف، وفيه غيره.
4- هو منقطع لأنه من رواية مكحول عن أبي ذر ولَم يدركه.
5- في سنده جماعة لَم أعرفهم.

 

ص -114-      ومن تزوج امرأة لَم يتزوجها إلا ليغض بصره ويحفظ فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها".
رواه ابن حبان عن أنس، وفي إسناده: عبد السلام بن عبد القدوس، يروي الموضوعات، وعمرو بن عثمان متروك.
وقد روى للأول: ابن ماجه.
وقد ثبت في الصحيح:
"تنكح المرأة لمالها وحسبها وجمالها".
9- حديث: "من لم تكن له حسنة فلينكح امرأة من جهينة".
رواه ابن حبان عن عمرو بن مرة الجهني مرفوعًا وفي إسناده: ظبيان بن مُحَمَّد بن ظبيان، عن أبيه، عن جده، وهو يروي العجائب.
قال في الميزان: هذا الحديث كذب.
10- حديث: "عليكم بالسراري؛ فإنهن مباركات الأرحام".
رواه الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء مرفوعًا.
وكذا رواه العقيلي من حديثه، وزاد: لأنَّهن أنجب أولادًا.
وفي إسناده: مُحَمَّد بن علاثة، يروي الموضوعات عن الثقات1 وعثمان بن عطاء لا يحتج به، وعمرو بن الحصين ليس بشيء، وفي إسناد الآخر: حفص بن عمر متروك.
قال في اللآلئ: الحديث الأول: أخرجه الحاكم في المستدرك2. والثاني: شاهد للأول، وله شاهد آخر.
قال ابن أبي عمر في مسنده: حدثنا بشر -هو ابن السري- حدثنا الزبير بن سعيد الهاشمي، حدثني ابن عم لي من بني هاشم: أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "عليكم بالسراري فإنَّهن مباركات الأرحام".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو مُحَمَّد بن علاثة، وثقه ابن معين وغيره، وتكلم فيه آخرون، وزعم الخطيب أن عامة الأحاديث المنكرة، إنَّما رواها عنه عمرو بن الحصين وأن البلاء فيها من عمرو، والله أعلم.
2- أخرجه من ذاك الوجه الواهي.

 

ص -115-      قال ابن حجر في المطالب العالية: هذا مرسل لا بأس بإسناده.
وقد أخرج هذا المرسل: أبو داود في مراسيله، لكنه لا يتم ما قاله ابن حجر، إنه لا بأس بإسناده، فإن في إسناده المجهول المذكور، وذلك أعظم بأس1.
وأما إخراج الحاكم لحديث أبي الدرداء، فإن كان من الطريق التي فيها من يروي الموضوعات، ومن لا يحتج به، ومن ليس بشيء، فاستدراكه لمثل هذا الحديث رد عليه، وإن كان من طريق أخرى، فينبغي النظر فيها، والحديث قد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
وذكر له صاحب اللآلئ طريقًا أخرى: عن عبد الله بن الحارث عن علي بن الحسين، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "اطلبوا الولد في سبيل الأعاجم فإن في أرحامهن بركة".
ذكرها أبو زكريا البخاري في فوائده2.
11- حديث: "من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها".
رواه ابن حبان عن أنس مرفوعًا، وقال: الحسن بن مُحمد البلخي: يروي الموضوعات، وإنَّما هذا من كلام الشعبي، ورفعه باطل، وكذا قال الذهبي.
12- حديث: "أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- دعا لقباح نساء أمته بالرزق".
رواه العقيلي عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا، وهو موضوع.
13- حديث: "من سره أن يلقى الله طاهرًا مطهرًا، فليتزوج الحرائر".
رواه ابن عدي عن علي وابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده: خمسة كذابون، وقد أخرجه ابن ماجه من حديث أنس3.
14- حديث: "إذا تزوج أحدكم المرأة فليسأل عن شعرها، كما يسأل عن
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الزبير ضعيف وشيخه مجهول ومع ذلك أرسله.
2- في سنده أبو ثابت عمران بن عبد العزيز، وهو منكر الحديث على قلة ما روى.
3- وفي سنده اثنان من الخمسة.

 

ص -116-      وجهها فإن الشعر أحد الجمالين".
رواه الدراقطني عن أبي هريرة، وفي إسناده: الحسن بن علي بن زكريا العدوي، وهو المتهم به، وفي إسناده أيضًا: ابن علاثة وهو يروي الموضوعات1.
وأخرجه الديلمي من حديث علي وفي إسناده: إسحاق بن بشر الكاهلي، وهو كذاب.
15- حديث: "من تزوج امرأة فلا يدخل عليها حتى يعطيها شيئًا، ولو لَم يجد إلا أحد نعليه".
رواه العقيلي عن ابن عباس مرفوعًا، وقال: لا أصل له، وقال الذهبي: هذا كذب على شبعه.
قال العقيلي: والمعروف عن شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر ابن ربيعة عن أبيه: "أن امرأة من فزارة تزوجت على نعلين، فقال لها النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم-: أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟".
16- حديث: "لا ينكح النساء إلا الأكفاء، ولا يزوجهن إلا الأولياء، ولا مهر دون عشرة دراهم".
رواه العقيلي عن جابر مرفوعًا، وفي إسناده مبشر بن عبيد، قال أحمد: كذاب، يضع الحديث.
وقد أخرجه الدارقطني في سننه، وقال: مبشر متروك، وأخرجه أيضًا البيهقي من طريقه.
17- حديث: "أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- تزوج امرأة من نسائه فنثروا على رأسه تمر عجوة".
رواه الخطيب عن عائشة مرفوعًا، وفي إسناده: سعيد بن سلام كذاب. والحديث باطل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- تقدم ما فيه آنفًا.

 

ص -117-      18- حديث: "أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حضر إملاك رجل من الأنصار فنثرت الفاكهة والسكر على رأسه فأمرهم بالانتهاب، وقال: إنَّما نَهيتكم عن نُهبة العساكر".
رواه العقيلي عن عائشة مرفوعًا، وفي إسناده بشر بن إبراهيم الأنصاري، يروي الموضوعات.
وقد أخرجه الطبراني في الأوسط، وأشار إليه البيهقي في سننه، وقال: إسناده مجهول.
19- حديث: "أنه شهد -صلى الله عليه وآله وسلم- إملاك رجل من أصحابه وضرب بالدف ونثر عليه أطباق عيها فاكهة وسكر، ثم ذكر نحو الأول".
رواه الطبراني عن معاذ مرفوعًا، وفي إسناده: مجهولان.
ورواه أبو نعيم من حديث أنس بنحوه، وفي إسناده: خالد بن إسماعيل الأنصاري، يضع الحديث.
وقال الذهبي في الميزان بعد إيراد هذا الحديث: هكذا فليكن الكذب.
20- حديث: "أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضطربوا عليه الدف".
رواه الترمذي وضعفه.
قال في المقاصد: لكنه قد توبع كما في ابن ماجه وغيره.
21- حديث: "من ترك التزويج مخافة العيلة فليس منا".
قال في المختصر: ضعيف وله شاهد.
22- حديث: "نعم العون على الدين المرأة الصالحة".
قال في المختصر: لَم يوجد.
23- حديث: "حببت إليَّ من دنياكم: النساء، والطيب، وجلعت قرة عيني في الصلاة".
ضعفه العقيلي.

 

ص -118-      وقد أخرجه النسائي دون لفظ: "ثلاث" كما وقع في الإحياء، والكشاف. قال في المقاصد: لم نقف على هذه الزيادة أعني لفظ: "ثلاث" إلا في موضعين من الإحياء وفي آل عمران من الكشاف.
وقال العقيلي: ليس في شيء من كتب الحديث، وكذا قال الزركشي، وابن حجر، وقد تكلم عليه في تخريج الكشاف بِما لا يستغنى عن مراجعته.
24- حديث: "أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- اجتلى عائشة عند أبويها قبل أن يبني بِها".
رواه ابن عدي عن ابن عمر مرفوعًا، وفي إسناده: القاسم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار وهو1 كذاب.
25- حديث: "أول حب في الإسلام، حب النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- لعائشة".
رواه الدارقطني عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: كذابان.
26- حديث: "يا علي، إذا دخلت العروس بيتك فاخلع نعليها حين تجلس، واغسل رجليها وصب الماء من باب دارك- إلخ".
رواه ابن حبان عن أبي سعيد مرفوعًا، وذكر حديثًا طويلًا في نحو ورقتين وهو موضوع، وآفته من عبد الله بن وهب [النسوي].
27- حديث: "لا تسكنوهن الغرف، ولا تعلموهن الكتابة، وعلموهن المغزل وسورة النور".
رواه الخطيب عن عائشة مرفوعًا، وفي إسناده: محمد بن إبراهيم الشامي، كان يضع الحديث.
وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من غير طريقة، وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه ابن حجر في أطرافه، فقال: إن في إسناد الحاكم عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- يعني: القاسم.

 

ص -119-      وقد روى سعيد بن منصور1 عن مجاهد، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "علموا رجالكم سورة المائدة، وعلموا نساءكم سورة النور".
وروى البيهقي في الشعب عن عمر بن الخطاب أنه كتب: "تعلموا سورة براءة وعلموا نساءكم سورة النور".
وروى ابن عدي عن ابن عباس مرفوعًا: "لا تعلموا نساءكم الكتابة ولا تسكنوهن العلالي". وقال: "خير لهو المؤمن: السباحة، وخير لهو المؤمنة المغزل". وفي إسناده: جعفر بن نصر، يحدث عن الثقات بالبواطيل.
وقد روى أبو نعيم من حديث أنس: "نعم لهو المرأة مغزلها".
28- حديث: "لا يصلح المكر والخديعة إلا في النكاح".
رواه الأزدي عن عائشة مرفوعًا، وفي إسناده: علي بن عروة، قال ابن حبان: يضع.
29- حديث: "إنَّها كانت امرأة عطارة يقال لها: الحولاء. فجاءت إلى عائشة، فقالت: يا أم المؤمنين، نفسي لك الفداء، إني أزين نفسي لزوجي كل ليلة حتى كأني عروس أزف إليه. فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إلخ.
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا.
قال الدارقطني: هو حديث باطل، ذهب عبد الرحمن بن مهدي إلى زياد بن ميمون الراوي له، فأنكر عليه، فقال: اشهدوا أني قد رجعت عنه. انتهى. وزياد كذاب، وقد أخرجه الطبراني في الأوسط من طريقة.
30- حديث: "إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها، فإن ذلك يورث العمى".
رواه ابن عدي عن ابن عباس مرفوعًا.
وقال ابن حبان: هذا موضوع. وكذا قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه، وعده ابن الجوزي في الموضوعات، وخالفه ابن الصلاح، فقال: إنه جيد الإسناد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عن عتاب بن بشير عن خصيف وفيهما كلام.

 

ص -120-      وقد أخرجه البيهقي في سننه.
وسبب هذا الاختلاف: أن إسناده عند ابن عدي حدثنا قتيبة، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، فذكره.
قال ابن حبان: كان بقية يروي عن كذابين، ويدلس وكان له أصحاب يسقطون الضعفاء من حديثه.
وقال ابن حجر: لكن ابن القطان ذكر في كتاب أحكام النظر: أن بقي بن مخلد رواه عن هشام بن خالد عن بقية، قال: حدثنا ابن جريج فهذا فيه التصريح من بقية بالتحديث1. وهو ثقة إذا صرح بالتحديث، وسائر الإسناد رجاله ثقات، فمن هذه الحيثية، قال ابن الصلاح: إنه جيد.
وقد روى الأزدي من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "إذا جامع أحدكم، فلا ينظر إلى الفرج، فإنه يورث العمى، ولا يكثر الكلام، فإنه يورث الخرس".
قال الأزدي: إبراهيم بن مُحمَّد بن يوسف الفريابي ساقط،
قال في اللآلئ: روى له ابن ماجه.
قال في الميزان: قال أبو حاتم وغيره: صدوق، وقال الأزدي وحده: ساقط2.
31- حديث: "إن امرأتي لا تدفع يد لامس، قال: طلقها، قال: إني أحبها، قال: استمتع بِها".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أخشى أن يكون هذا خطأ، ومع ذلك فقد بقيت التسوية، كما ذكره ابن حجر في آخر عبارته؛ لأن بقية ممن يفعلها.
2- إبراهيم صدوق، ولا يفيد ذلك هنا؛ لأن شيخه في السند مُحمَّد بن عبد الرحمن القشيري هالك، قال أبو حاتم: كان يكذب ويفتعل الحديث. فالبلاء في هذا الخبر من هذا القشيري كما نبه عليه الخليلي، وذكر له في اللآلئ شاهدًا عن ابن عساكر وهو من طريق خيران بن العلاء الشامي عن زهير بن مُحمَّد بسنده، ذكر خبرًا مرسلًا، وزهير إذا روى عنه أهل الشام جاءوا بالأباطيل؛ لأنه لم يكن يحفظ وحدثهم عن حفظه، وفي الميزان ترجمته لخيران وفيها إشارة إلى هذا الخبر وقال: لعل البلاء من شيخه.

 

ص -121-      رواه الخلال عن أبي الزبير [عن جابر] قال: أتى رجل إلى النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- فذكره.
وقد قال ابن الجوزي: لا أصل له، وعده في الموضوعات.
قال ابن حجر لما سئل عن هذا الحديث: إنه حسن صحيح، ولم يصب من قال إنه موضوع.
وقد أخرجه أبو داود في سننه والنسائي.
قال المنذري في مختصر السنن: رجال إسناده محتج بِهم في الصحيحين على الاتفاق والانفراد.
وبالجملة: فإدخال مثل هذا الحديث في الموضوعات مجازفة ظاهرة.
32- حديث: "طاعة المرأة ندامة".
رواه ابن عدي عن زيد بن ثابت مرفوعًا، وفي إسناده عنبسه بن عبد الرحمن، وليس بشيء، وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، لا يحتج به.
وقد رواه العقيلي عن عائشة عن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "طاعة النساء ندامة".
وفي إسناده: مُحمَّد بن سليمان بن أبي كريمة.
قال العقيلي: حدث عن هشام ببواطيل لا أصل لها، منها هذا الحديث.
وقد أخرجه أبو علي الحداد في معجمة من غير طريقه1 وأخرجه ابن النجار في تاريخه أيضًا2 وله شاهد من حديث جابر عند ابن عساكر في تاريخه. ومن حديث بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن جده: "هلكت الرجال حين أطاعت النساء؛ فإن في خلافهن البركة".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في سنده أبو البختري، وهو: وهب بن وهب أحد الدجالين.
2- في سنده: خلف بن مُحمَّد بن إسماعيل البخاري وهو الخيام، ساقط.
3- لم يذكر في اللآلئ ولا المقاصد.

 

ص -122-      أخرجه الطبراني والحاكم وصححه1.
قال في المقاصد: حديث: شاورهن وخالفوهن. لَم أره مرفوعًا، ولكن روي عن عمر: "خالفوا النساء، فإن في خلافهن البركة". بل روي عن أنس رفعه: "لا يفعلن أحدكم أمرًا حتى يستشير، فإن لم يجد من يستشيره فليستشر امراته، ثم ليخالفها، فإن في خلافهن البركة".
وفي إسناده: عيسى بن إبراهيم الهاشمي ضعيف جدًّا مع أنه منقطع2
33- حديث: "الوصية لعلي: كيف يجامع".
قال في الذيل: هو من أباطيل إسحاق الملطي.
34- حديث: "إن الرجل ليجامع، فيكتب له أجر ولد ذكر قاتل في سبيل الله فقتل".
قال في المختصر: لم يوجد.
35- حديث: "إياكم وخضراء الدمن". قيل: وما خضراء الدمن؟ قال: "المرأة الحسناء في المنبت السوء".
قال في المختصر: ضعيف، قال في المقاصد: تفرد به الواقدي.
وقال الدارقطني: لا يصح من وجه.
36- حديث: "تخيروا لنطفكم، وأنكحوا الأكفاء، وانكحوا إليهم".
قال في المختصر: مداره على أناس ضعفاء.
37- قول عمر: انتجبوا المناكح، وعليكم بذوات الأوراك فإنَّهن أنجب.
قال في المختصر: لا يصح.
38- قول عمر: انظر في أي نصاب تضع ولدك؟ فإن العرق دساس.
قال في المختصر: ضعيف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ليس بصحيح، بكار: ضعيف، وأبوه لَم يوثق توثيقًا معتبرًا، والصحيح عن أبي بكرة مرفوعًا، "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".
2- والخبر باطل كما لا يخفى.

 

ص -123-       39- حديث: "لا تنكحوا القرابة، فإن الولد يخلق ضاويًا". أي نحيفًا.
قال في المختصر: ليس بمرفوع.
40- حديث: "الحرائر صلاح البيت، والإماء هلاك البيت".
قال في المختصر: فيه متروك ومجهول.
41- حديث: "لا تتزوجوا الحمقاء، فإن صحبتها بلاء، وفي ولدها ضياع".
قال في الذيل: فيه كذاب.
42- حديث: "لا تتزوجوا النساء على قراباتهن، فإنه يكون من ذلك القطيعة".
قال في الذيل: فيه سهل1 كذبه الحاكم.
43- حديث: "كل كفء ماجد، ما خلا الحائك والحجام".
قال في الذيل: هو حديث غريب، وفيه متهم.
44- حديث: "إن في الجمعة ساعة لن يدعو الله فيها أحد إلا استجيب له، إلا أن تكون امرأة زوجها عليها غضبان".
رواه ابن عدي عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: إنه باطل، بهذا الإسناد، وآفته: إسماعيل بن يحيى.
45- حديث: "إذا حملت المرأة فلها أجر الصائم المخبت المجاهد في سبيل الله، فإذا ضربَها الطلق: فلا يدري أحد من الخلائق ما لها من الأجر، فإذا أرضعت كان لها بكل مضغة أو رضعة أجر نفس تحييها، فإذا فطمت ضرب الملك على منكبها، قال: استأنفي العمل".
هكذا رواه صاحب اللآلئ2 ولعل ابن الجوزي قد ذكره في الموضوعات. وقد أخرج الطبراني في الأوسط من حديث أنس نحوه، مع زيادات وفي إسناده: عمرو ابن سعيد عن أنس.
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو سهل بن عمار العتكي.
2- في سنده الحسن بن مُحمَّد البلخي، وهو من بلاياه راجع ترجمته في اللسان.

 

ص -124-      قال ابن حبان: عمرو بن سعيد، الذي روى هذا الحديث الموضوع عن أنس، لا يحل ذكره في الكتب إلا على جهة الاختبار للخواص.
قال في اللآلئ: قلت: أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده من طريق هشام بن عمار بن انتهى. قلت: هشام بن عمار يرويه عن عمار بن نصر عن عمرو بن سعيد، فإخراج هذا الحديث في كتاب آخر من طريق هذا الوضاع لا يأتي بفائدة.
46- حديث: "من كانت عنده ابنة فقد فدح1 ومن كانت عنده ابنتان فلا حج عليه، ومن كانت عنده ثلاث فلا صدقة عليه، ولا قري ضيف، ومن كانت عنده أربع، فيا عباد الله: أعينوه أعينوه، أقرضوه أقرضوه".
رواه الحاكم عن عبادة بن الصامت مرفوعًا، وقد عده ابن الجوزي في الموضوعات. وروي في اللآلئ: أن الطبرانِي أخرج عن أبي المحبر، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "من عال ابنتين، أو أختين، أو خالتين، أو عمتين، أو جدتين، فهو معي في الجنة كهاتين، فإن كن ثلاثًا". إلخ2
47- حديث: "ما من أحد ولد له جارية فلم يسخط ما خلق الله تعالى إلا هبط ملك من السماء بجناحين اخضرين إلخ".
رواه النقاش عن علي مرفوعًا، وقال: وضعه منصور بن الموفق.
48- حديث: "إن من بركة المرأة تبكيرها بالأنثى". إلخ.
رواه الخرائطي عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا، وفي إسناده العلاء بن كثير الدمشقي، يروي الموضوعات، وآخر متروك، وقد رواه ابن مردويه في التفسير ورواه
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في الأصلين "فرح" وبهامش الأصل أن المؤلف كتب عليه "كذا" وفي اللآلئ "قدح" وفي الرواية الأخرى "فهو مقدح" والمعروف في اللغة: فدحه الدين، وأفرحه أي: أثقله من الثلاثي بالدال، ومن الرباعي بالراء.
2- هو من طريق يحيى الحماني وفيه نظر، عن المبارك بن سعيد، عن خليد الثوري، عن أبي المجبر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا تثبت لأبي المجبر صحبة ولا يعرف إلا بهذه الرواية، ورواية أخرى عن مبارك عن خليد عنه.

 

ص -125-      أيضًا: أبو الشيخ من حديث عائشة -رضي الله عنها-1.
49- حديث: "من حمل طُرفة من السوق إلى ولده، كان كحامل صدقة وابدئوا بالإناث". إلخ.
رواه ابن عدي عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: حماد بن عمرو النصيْبِي وضّاع، وآخران متروكان.
وقال العراقي: في تخريج الإحياء: سنده ضعيف.
50- حديث: "لأن يربي أحدكم بعد أربع وخمسين ومائة سنة جرو كلب خير له من أن يربي ولدًا لصلبه".
رواه تمام عن ابن عباس مرفوعًا.
قال الهيثمي: هذا حديث موضوع2ورواه أبو نعيم في الحلية3.
ورواه الحاكم في تاريخه من حديث أنس4 ولفظه:
"يأتي على الناس زمان؛ لأن يربي أحدكم جرو كلب خير له من أن يربي ولدًا من صلبه".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- رجال سنده كلهم ساقطون، وآخرهم: عباد بن عبد الصمد هالك، ولَم يدرك عائشة.
2- في سنده عبد الله بن السمط عن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس. وفي الميزان واللسان عبد الله بن السمط عن صالح بن علي فذكر حديثًا موضوعًا، عبد الله مجهول، وصالح لا يعرف في الرواية، وذكر ابن الجوزي الخبر بقوله: "الحكم بن مصعب عن مُحمَّد بن علي عن أبيه عن جده" ثم قال: "موضوع آفته الحكم" وتعقبه في اللآلئ بأن الحكم أخرج له أبو داود وابن ماجه، وأن ابن حبان ذكره في الثقات وفي الضعفاء.
أقول: أخرج له أبو داود وابن ماجه عن مُحمَّد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده حديثًا في الاستغفار ليس بالمنكر، أما هذا فباطل ومحمد بن علي وأبوه ثقتان، ولَم أقف على السند إلى الحكم في هذا، فقد يكون فيه من يخطئ؛ سمع الخبر من طريق عبد الله بن الصلت عن صالح بن علي فاشتبه عليه، فرواه عن الحكم عن مُحمَّد بن علي، والله أعلم.
3- من طريق عصام بن رواد عن أبيه بسند كالشمس، عن حذيفة مرفوعًا ورواد اختلط وخلط، وروى الموضوعات عن الأثبات، وابنه لينه الحاكم أبو أحمد.
4- من نسخة داود بن عفان الموضوعة عن أنس، والراوي عنه واهٍ.

 

ص -126-      وأخرجه أيضًا في مستدركه، وقال: تفرد به سيف بن مسكين، وهو واهٍ ومنتصر بن عمارة بن أبي ذر، وهو وأبوه مجهولان1.
51- حديث: "من صبر على سوء خلق امرأة، أعطاه الله من الأجر مثل ثواب آسية امرأة فرعون".
قال في المختصر: لا أصل له.
52- حديث: "إذا استصعب على أحدكم دابة، أو ساء خلق زوجته، أو أحد من أهل بيته فليؤذن في أذنه".
قال في المختصر: ضعيف.
53- حديث: "تعس عبد الزوجة".
قال في المختصر: لا أصل له.
54- حديث: "أجيعوا النساء جوعًا غير مضر، وأعروهن عريًا غير مبرح". إلخ.
لا أصل له.
وكذا : "أعروا النساء يلزمن الحجال".
لا أصل له2
وكذا: "استعينوا على النساء بالعري".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- رواه سيف بن مسكين، تالف، عن منتصر بن عمارة بن أبي ذر عن أبيه عن جده، ولأبي ذر في نفوس المسلمين منْزلة عظيمة، فلو كان له ابن وحفيد يرويان عنه لما اختص بمعرفتهما هذا الخاسر سيف.
2- للطبراني في الأوسط وغيره من طريق زكريا بن يحيى الخزار ثنا إسماعيل بن عباد عن سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس، وإسماعيل بن عباد هو السعدي هالك، وزكريا فيه نظر، روى زكريا بِهذا الإسناد نسخة بين مقلوب وموضوع، ثم رواه عن بكر بن سهل وقد ضعفه النسائي، روى بكر هذا الخبر عن شعيب بن يحيى عن يحيى بن أيوب بسنده إلى مسلمة بن مخلد رفعه، وفي اللسان أن بكرًا رواه عن سعيد بن كثير عن يحيى بن أيوب بسنده، وعلى كل حال فهو من أفراد بكر الساقطة.

 

ص -127-      55- حديث: "مثل المراة الصالحة بين النساء مثل الغراب بين مائة غراب يعني الأبيض البطن.
قال في المختصر: ضعيف وله شاهد بسند حسنز
56- حديث: "الأرملة الصالحة سميت في السماء شهيدة إلخ.
قال في الذيل: واهي الإسناد.
57- حديث: "إذا خرجت المرأة من بيت زوجها بغير إذنه لعنها كل شيء طلعت عليه الشمس والقمر إلا ان يرضى عنها زوجها.
قال في الذيل: هو من نسخة ابي هدبة1 عن أنس مرفوعاز
58- حديث: "المرأة وزوجها إذا اختصما في البيت يكون الشيطان يصفق يقولك فرح الله من فرحتي.
قال في الذيل هو من نسخة ابي هدبة2 عن انس رضي الله عنه.
59- حديث: "شهوة النساء تضاعف على شهوة الرجال.
ذكره في المقاصد3
وروى الطبراني عن ابن عمرو بلفظ: فضلت المرأة على الرجل بتسعة وتسعين من اللذة، ولكن الله ألقي عليهن الحياء4

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- وقع في الأصلين نسخة أبي هريرة خطا.
2- وقع في الأصلين نسخة ابي هريرة خطأ.
3- ولم يذكر له مخرجا بل قال الطبراني إلى آخر ما ياتي.
4- هو بهذا اللفظ في المقاصد، ولم يذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ولا في الجمع بين المعجمين، وإنما فيهما خبران عن عبد الله بن عمرو بغير هذا اللفظ وأقربهما إليه فيه "جعلت الشهوة على عشرة أجزاء وجعلت تسعة أعشارها في النساء" إلخ. وهو من طريق سويد بن عبد العزيز عن المغيرة بن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وسويد واهٍ جدًّا، ومغيرة منكر الحديث، وفي سند الخبر الآخر من من لَم يوجد، ومن فيه كلام، ومن لم يوثق توثيقًا يعتد به.

 

ص -128-      60- حديث: "الولد سر أبيه".
قال في المقاصد: لا أصل له.
61- حديث: "علقوا السوط حيث يراه أهل البيت، فإنه آدب لهم".
قال في المقاصد: في سنده من هو ضعيف.
62- حديث: "علموا بنيكم السباحة والرمي، ولنعم لهو المؤمنة مغزلها، وإذا دعاك أبوك وأمك فأجب أمك".
قال في المقاصد: ضعيف، لكن له شواهد.
63- حديث: "من لَم يصلحه الخير، يصلحه الشر".
قال في المقاصد: هو من كلام بعض السلف1.
64- حديث: "لأن يؤدب الرجل ولده، خير له من أن يتصدق بصاع". ذكره الصغاني.
65- حديث: "لا تضربوا أولادكم على بكائهم". إلخ.
قال ابن حجر: موضوع بلا ريب.
66- حديث: "شكا رجل قلة الولد، فأمره أن يأكل البيض والبصل".
هو موضوع.
67- حديث: "لا يلقى الله أحد بذنب أعظم من جهالة أهله".
قال في المختصر: لا أصل له.
68- حديث: "من قعد مع أهله مقعدًا فقرأ آية وهي قوله:
{اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} -إلى آخرها- وجعله في سعة من الرزق".
فيه متهم بالوضع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: كنا نقول: من لَم يصلحه الخير أصلحه الشر.
أخرجه الطبراني، راجع مجمع الزوائد "185/8" وأخرجه البخاري في الأدب المفرد، وفي أبو العطاس.

 

ص -129-      69- حديث: "من هلك من أمتي، فترك خلفًا يصلي صلاته ويقوم مقامه فلم يمت".
فيه كذاب.
70- حديث: "أحبوا البنات، فأنا أبو البنات".
قال في الذيل: ضعيف.
71- حديث: "من أنفق على تزويج ابنه أو ابنته درهمًا، أعطاه الله بكل درهم اثنتي عشرة مدينة". إلخ.
في إسناده وضاع.
72- حديث: "قلة العيال أحد اليسارين، وكثرته أحد الفقرين".
قال في المقاصد: هو في الإحياء، والشطر الأول للقضاعي والديلمي بسندين ضعيفين.
73- حديث: "النطفة التي يخلق منها الولد، ترعد لها الأعضاء، والعروق كلها". إلخ.
قال في الذيل: في إسناده كذاب.
74- حديث: "بادروا أولادكم بالكنى قبل ان تغلب عليهم الألقاب".
قال في الوجيز: في إسناده حبيش بن دينار1.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قال الحافظ ابن حجر في نزهة الألباب: رواه الدارقطني في الأفراد من حديث ابن عمر رفعه، وإسناده ضعيف، والصحيح عن ابن عمر قوله.

 

ص -130-      كتاب الطلاق
1- حديث: "تزوجوا ولا تطلقوا، فإن الطلاق يهتز له العرش".
رواه الخطيب عن علي رضي الله عنه مرفوعًا، وفي إسناده عمرو بن جميع، يروي الموضوعات عن الأثبات.
2- حديث: "أن رجلًا من الأنصار أتى النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: يا رسول الله، إن أخي حلف بالطلاق أن لا يكلمني، فهل تجد له مخرجًا؟ قال: كيف حلف؟ قال: قال: امرأتي طالق ثلاثًا إن كلمني. قال: كيف ضنتها بزوجها؟ قال: ما أضنها به، قال: كيف ضنته بها؟ قال: ما أضنه بها. قال: يدعها حتى تنقضي عدتها ثلاث حيض، ثم تكلم أخاك فليخطبها بمهر جديد، فتكون عنده على طلقتين".
رواه الخطيب عن جابر مرفوعًا، وفي إسناده: مُحمَّد بن عبد الملك الأنصاري وضّاع.
3- حديث: "من مشى في تزويج بين اثنين حتى يجمع بينهما أعطاه الله بكل خطوة، وبكل كلمة تكلم بها في ذلك: عبادة سنة، صيام نَهارها، وقيام ليلها، ومن مشى في تفريق بين اثنين حتى يفرق بينهما كان حقًا على الله أن يضرب رأسه يوم القيامة بألف صخرة من نار جهنم".
رواه الخطيب عن أبي هريرة وابن عباس مرفوعًا، وهو موضوع.
وروى الدارقطني من حديث ابن عباس، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- : "من عمل في فرقر بين امرأة وزوجها، كان في غضب الله ولعنة الله في الدنيا والآخرة، وكان حقًا على الله أن يضربه يوم القيامة، بصخرة من نار جهنم إلا أن يتوب".
قال الدارقطني: تفرد به القاسم بن بَهرام، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به.

 

ص -131-      كتاب المعاملات
1- حديث: أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- أتى على جماعة من التجار فقال: "يا معشر التجار". فاستجابوا ومدوا أعناقهم، فقال: "إن الله باعثكم يوم القيامة فجارًا، إلا من صدق وصلى، وأدى الأمانة".
قال ابن حبان: ليس لهذا الحديث أصل يرجع إليه.
وقد أخرج نحو هذا الحديث المقدسي في المختارة.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- بلفظ: "التجار هم الفجار". قالوا: يا رسول الله، أليس قد أحل الله البيع وحرم الربا؟ قال: "بلى ولكنهم يحلفون فيأثمون، ويحدثون فيكذبون".1

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الخبر المصدر به أورده ابن الجوزي عن ابن حبان عن الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهوية، ثنا الحارث بن عبيد؟ عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس إلخ، كذا وقع في اللآلئ الحارث بن عبيد، وكذا في التعقبات، فظن السيوطي أنه الحارث بن عبيد أبو قدامة البصري المؤذن فقال في اللآلئ: الحارث روى له مسلم وأبو داود الترمذي. كذا قال، وهذه صفة أبي قدامة، وليس هو الواقع في السند، إنَّما هذا الحارث بن عبيدة الحمصي قاضيها ترجمته في الميزان واللسان، وفيها هذا الحديث، وله ترجمة في تاريخ البخاري وكتاب ابن أبي حاتم وثقات ابن حبان وتعجيل المنفعة، ولَم يخرج له أحد من الستة، وقد توبع في الجملة لكن باختلاف في السند، فإنه رواه عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ورواه غيره عن ابن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه عن جده، فذكر القصة، أخرجه الترمذي وصححه، وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه والضياء في المختارة وغيرهم، فأما اللفظ الثاني الذي أخرجه أحمد والحاكم فهو من طرق عن يحيى بن أبي كثير، رواه مرة عن أبي راشد الحيراني عن عبد الرحمن بن شبل رفعه، ومرة عن زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن عبد الرحمن بن شبل، ومرة عن زيد عن جده عن أبي راشد عن عبد الرحمن بن شبل، وهذا من عمل يحيى بن أبي كثير؛ لأنه يدلس ومع ذلك ذكروا أنه لَم يسمع من زيد، وإنَّما وقعت إليه كتبه فروى منها.

 

ص -132-      2- حديث: "شرار الناس التجار والزراع".
رواه الجوزقاني في موضوعاته عن أنس مرفوعًا، وفي أوله: "ألا إن التاجر فاجر ألا إن التاجر فاجر".
وقال الجوزقاني: باطل في إسناده غير واحد من المجاهيل.
وروى ابن عدي عن ابن عباس مرفوعًا، نحوه وكذا أبو نعيم.
في إسناد ابن عدي متروك1.
3- حديث: "خلق الله الأرزاق قبل الأجساد بألفي عام، فبسطها بين السماء والأرض فضربتها الرياح فوقعت في المشارق والمغارب، فمنها ما وقع رزقه في ألفي موضع، ومنه ما وقع رزقه في ألف موضع، ومنه ما وقع رزقه على باب داره يغدو إليه ويروح حتى يأتي أجله".
رواه الحاكم من حديث أنس مرفوعًا، وفي إسناده ضعفاء ومجاهيل.
قال في اللآلئ: وله طريق أخرى رواها الديلمي2، ثم ذكره، وهو أطول من هذا.
4- حديث: "إنه غلا السعر في المدينة فذهب أصحاب النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقالوا: يا رسول الله، غلا السعر فسعر. فقال: إن الله عز وجل المعطي، وهو المانع، وإن لله ملكًا اسمه عمارة على فرس من حجارة الياقوت طوله مد بصره، يدور في الأمصار، ويقف في الأسواق ينادي: ألا ليغلو كذا وكذا، ألا ليرخص كذا وكذا".
رواه الدارقطني عن علي رضي الله عنه مرفوعًا، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات. قال ابن حجر: أغرب ابن الجوزي، فأخرج هذا الحديث في الموضوعات. عن علي رضي الله عنه. وقال: إنه حديث لا يصح.
وقد رواه3 أبو داود والترمذي، وابن ماجه، والدارمي، والبزار، وأبو يعلى،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- وفي سند أبي نعيم مجهول ومن لَم أعرفه.
2- في سنده جماعة لَم أعرفهم عن علي بن عاصم، وحاله معروف.
3- يعني أول الحديث فأما قوله: "وإن لله ملكًا" إلخ. فإنما جاء من طريق الكذابين ولم يخرجه   =

 

ص -133-      من طريق حماد بن سلمة عن ثابت وغيره عن أنس، وإسناده على شرط مسلم.
وقد صححه ابن حبان والترمذي.
وعند ابن ماجه، والبزار نحوه من حديث أبي سعيد بإسناد حسن، وعند الطبراني في الصغير من حديث ابن عباس، وفي الكبير من حديث أبي جحيفة.
ولأحمد وأبي داود من حديث أبي هريرة: جاء رجل فقال: يا رسول الله، سعر. قال: "بل ادعو". ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله، سعر. فقال: "بل الله يخفض ويرفع". وإسناده حسن. انتهى.
وحُكم ابن الجوزي بكونه موضوعًا، من حديث علي، لا ينافي ثبوته من حديث غيره، كما هو معروف من اصطلاح أهل الفن1.
5- حديث: "الغلاء والرخص جند من جنود الله، اسم أحدهما الرغبة والآخر الرهبة، فإذا أراد الله أن يغليه قذف في قلوب التجار الرهبة فأخرجوا ما في أيديهم".
رواه العقيلي عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده العباس بن بكار الضبي، قال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم والمناكير2.
قال في اللآلئ: أخرجه الخطيب من وجه آخر3.
6- حديث: "من تمنى الغلاء على أمتي ليلة، أحبط الله عمله أربعين سنة".
رواه الخطيب عن ابن عمر مرفوعًا، وفي إسناده: سليمان بن عيسى السجزي، وهو كذاب.
قال في اللآلئ: أخرجه ابن عساكر من غير طريقه4.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= أهل السنن ولا غيرهم ممن يأتي.
1- ومر جواب آخر.
2- بل هو كذاب وضاع.
3- هو عن العباس أيضًا، ولكن الأول من طريق مُحمَّد بن زكريا الغلابي عنه، والغلابي كذاب أيضًا، وهذا من غير طريق الغلابي.
4- لكن في سنده كذابان آخران هما: مأمون بن أحمد والجويباري.

 

ص -134-      7- حديث: "اللهم لا تطع فينا تاجرًا ولا مسافرًا، فإن تاجرنا يحب الغلاء، ومسافرنا يكره المطر".
رواه الخطيب عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: أبو عصمة، وهو كذاب، ويحيى بن عبيد الله بن موهب، وليس بشيء1.
8- حديث: "يحشر الحكارون وقتلة الأنفس إلى جهنم في درجة واحدة".
رواه ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: بقية بن الوليد يدلس على الضعفاء والمتروكين، وليس هذا مما يجب عده في الموضوعات.
9- حديث: "من حبس طعامًا أربعين يومًا، ثم أخرجه فطحنه وخبزه وتصدق به لَم يقبل الله منه".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع، والمتهم به دينار: رجل يروي عن أنس الموضوعات.
وقد أخرجه ابن عساكر، من حديث معاذ، والديلمي من حديث علي رضي الله عنه2.
10- حديث: "من احتكر طعامًا أربعين ليلة، فقد برئ من الله وبرئ الله منه، وأيما أهل عرصة أصبح فيهم رجل جائع فقد برئت منهم ذمة الله تعالى".
أخرجه أحمد من مسنده عند ابن عمر مرفوعًا، وفي إسناده: أصبغ بن زيد ولا يحتج به.
قال في اللآلئ: هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك، وتعقبه الذهبي، فقال: في إسناده: عمرو بن الحصين تركوه، وأصبغ لين انتهى. وعلى كل حال:
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في اللآلئ: أن الديلمي أخرجه من طريق يعلى بن الأشدق، عن عبد الله بن جراد، وهذا سند ساقط، كما تقدم في التعليق "ص77" قال: "وآخر عن عمر بن الخطاب موقوفًا.." ولَم يسق سنده.
2- في سند ابن عساكر: عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي كذاب، وفي سند الديلمي مُحمَّد بن مروان السدي كذاب شهير.

 

ص -135-      فقد أفرط ابن الجوزي في إدخال هذا الحديث في الموضوعات، وقد وثق أصبغ: أحمد وابن معين، والنسائي، وقد رواه ابن أبي شيبة، والبزار، وأبو يعلى.
11- حديث: "الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون".
ذكره في المقاصد وقال: سنده ضعيف.
12- حديث: "إنه غلا السعر، فقالوا: يا رسول الله، سعر لنا؟ فقال: الله المسعر".
ذكره في الوجيز عن علي مرفوعًا.
وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وهذا أحد ألفاظ الحديث السابق، وقد تقدم ثبوته من غير حديثه.
13- حديث: "إن الله يحب المؤمن المحترف".
ذكره في المختصر وقال: ضعيف.
14- حديث: "إن الله يحب أن يرى عبده في طلب الحلال".
ذكره في المختصر وقال: ضعيف.
15- حديث: "طلب الحلال فريضة بعد الفريضة".
ذكره في المختصر وقال: ضعيف، وقد رواه الطبراني.
16- حديث: "إن لله ملكًا على بيت المقدس ينادي كل يوم وليلة: ومن أكل حرامًا لَم يقبل منه صرف ولا عدل".
ذكره في المختصر، وقال: لَم يوجد له أصل.
17- حديث: "لرد دانق حرام يعدل عند الله سبعين حجة".
في إسناده: كذاب، قال الصغاني: موضوع.
18- حديث: "من أصاب مالًا من مهاوش أذهبه الله في نَهاير".
ذكره في المقاصد وقال: ضعيف1.
وقال التقي: لا يصح. ومعناه كل مال أصيب من غير حله، أذهبه الله في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في سنده عمرو بن الحصين أحد الهلكى.

 

ص -136-      المهالك.
19- حديث: "من جمع مالًا من مأثم فوصل به رحمه، أو تصدق به، أو جاهد في سبيل الله جُمع جميعه فقذف به في نار جهنم".
في إسناده وضاع.
20- حديث: "من لَم يقم في أمر معيشته، لَم يقم بأمر دينه".
في إسناده أيوب بن سليمان، لا يحتج به.
21- حديث: "ما من عبد من عبادي استحيا من الحلال، إلا ابتلاه الله بالحرام".
إسناده ومتنه منكران.
22- حديث: "من أكل لقمة من حرام، لَم تقبل صلاته أربعين ليلة، ولَم يقبل له دعوة أربعين صباحًا، وكل لحم ينبته الحرام فالنار أولى به، لو كانت الدنيا دمًا عبيطًا، لكان رزق المؤمن منها حلالًا".
قال ابن تيمية: موضوع قال ابن طاهر: وهو كما قال.
23- حديث: "إن الله يكره الرجل البطال".
قال الزركشي: لَم أجده.
24- حديث: "إن الله يبغض الشاب الفارغ".
ذكره في المختصر وقال: لم يوجد.
25- حديث: "إن الله زوج التواني بالكسل، فولد بينهما الفاقة".
قال في اللآلئ: لا يصح إنَّما هو من قول عمرو بن العاص.
26- حديث: "خير تجارتكم البز، وخير صناعتكم الحرث".
ذكره في المختصر وقال: لا أصل له سوى ما في مسند الفردوس، ولو اتجر أهل الجنة لا تجروا". إلخ. وهو ضعيف.
27- حديث: "المغبون، لا محمود ولا مأجور".
رواه الحاكم والترمذي، قال الذهبي: منكر.

 

ص -137-      28- حديث: "اسمح، يسمح لك".
قال الصغاني: موضوع، وقال السخاوي في المقاصد رجاله ثقات، وحسنه العراقي.
29- حديث: من اشترى شيئًا لَم يره، فهو الخيار إذا رآه".
في إسناده إبراهيم الكردي، وهو المتهم بوضعه، وقيل: هو من قول ابن سيرين. وحكى النووي الاتفاق على وضعه.
30- حديث: "عليكم بحسن الخط، فإنه من مفاتيح الرزق".
قال الصغاني: موضوع.
31- حديث: "البركة في ثلاث: في البيع إلى أجل، والمقارضة، واختلاط الشعير بالبر لا للبيع".
رواه العقيلي عن صهيب مرفوعًا.
وفي لفظ له: "للبيت لا يبيع للسوق".
قال في اللآلئ: موضوع، وفي إسناده مجهولان.
وقد أخرجه ابن ماجه في سننه، من طريق أحد المجهولين.
قال الذهبي: هو حديث واه.
32- حديث: "السفتَجَات حرام".
رواه ابن عدي عن جابر بن سمرة مرفوعًا، وفي إسناده عمر بن موسى وضّاع.
33- حديث: "من ابتاع مملوكًا فليحمد الله، وليكن أول ما يطعمه الحلو فإنه أطيب لنفسه".
قيل: هو موضوع. وقد ورد من طريق أخرى، وقال في المختصر: هوضعيف.
34- حديث: "رخص رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في ثمن كلب الصيد".
ذكره في الذيل عن ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده: أحمد بن عبد الله الكندي وهو منكر الحديث، وقال عبد الحق: هو باطل.

 

ص -138-      35- حديث: "لا هم إلا هم الدين، ولا وجع إلا وجع العين".
رواه ابن عدي عن جابر مرفوعًا، وقال: باطل الإسناد والمتْن.
قال في اللآلئ: أخرجه أبو نعيم في الطب، والبيهقي في الشعب وقال: حديث منكر. انتهى، وليس في هذا الإخراج كثير فائدة، إلا إذا كان بإسناد مقبول.
قال الذهبي في الميزان: هو موضوع.
36- حديث: "الربا سبعون بابًا، أصغرها كالذي ينكح أمه".
رواه العقيلي عن عبد الله بن سلام مرفوعًا.
وروى ابن حبان، من حديث ابن عباس بلفظ: "من أكل درهمًا من ربا، فهو مثل ستة وثلاثين زنية، ومن نبت لحمه من السحت، فالنار أولى به".
رواه ابن عدي من حديث أنس.
ورواه الدارقطني من حديثه بنحو اللفظ الأول.
ورواه أبو نعيم من حديث عائشة والعقيلي من حديثها أيضًا.
وأخرجه أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن حنظلة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية".
وفي إسناده: حسين بن مُحمَّد بن بَهرام، قال أبو حاتم: رأيته ولَم أسمع منه. وأخرجه من حديث عبد الله بن حنظلة أيضًا الدارقطني، بإسناد فيه ضعف.
وأخرجه أحمد من قول كعب موقوفًا قال الدارقطني: وهذا أصح من المرفوع. انتهى. ولم يصب ابن الجوزي بإدخال هذا الحديث في الموضوعات، فحسين المذكور قد احتج به أهل الصحيح. وقد وثقه جماعة1.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لكنهم حكموا عليه بالغلط في هذا، أشار إلى ذلك الإمام أحمد، إذ روى الخبر عن حسين ثم عقبه بالرواية التي جعلته من قول كعب، وكذلك أعله أبو حاتم. راجع كتاب العلل لابن أبي حاتم "387/1" وكذلك الدارقطني كما مر، على أن في صحبة عبد الله حنظلة =

 

ص -139-      وقد روي من طريق غيره عن جماعة من الصحابة، منهم من تقدم، ومنهم البراء عند الطبراني، وابن مسعود عند الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط الشيخين1.
37- حديث: "من شارك ذميًّا فتواضع له إذا كان يوم القيامة ضرب فيما بينهما واد من نار، وقيل للمسلم: خض هذا الوادي إلى ذلك الجانب حتى تحاسب شريكك".
رواه الخطيب عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: منكر لم أكتبه إلا بهذا الإسناد2.
38- حديث: "من ترك درهمًا من حرام أعتقه الله من النار، ومن ترك درهمًا من شبهة أعطاه الله ثواب نبي من الأنبياء، ومن ترك الكذب لا يكتب عليه خطيئة أيام حياته، ودخل الجنة بغير حساب".
قال في اللآلئ: موضوع. آفته البورقي، قال الحاكم: وضع على الثقات ما لا يحصى.
39- حديث: "إنَّما سمي الدرهم، لأنه دار همٍّ، وإنَّما سمي الدينار؛ لأنه دار نار".
رواه ابن حبان عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع، آفته: عبد الله بن أبي علاج.
40- حديث: "أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لسعد بن معاذ: "ما هذا الذي اكتسبت يداك؟". قال: يا رسول الله، أضرب بالمرو المسحاة فأنفقه على عيالي، فقال له -صلى الله عليه وآله وسلم-: "هذه يد لا تمسها النار".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= نظرًا، وقد نفاها إبراهيم الحربي.
1- في سنده: محمد بن غالب التمتامي، وهو صاحب أوهام ولَم أر الخبر عن ابن مسعود إلا من طريقه، ووقع في السند في المستدرك وتلخيصه واللآلئ "شعبة عن زيد عن إبراهيم" وفيمن روى عنه شعبة، زيد العمي وهو ضعيف، لكن أخشى أن يكون الصواب "زبيد" فالله أعلم، وراجع علل ابن أبي حاتم "371/1 و387 و391" واللآلئ. والذي يظهر لي أن الخبر لا يصح عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم البتة.
2- وهو باطل كما في الميزان واللسان، ترجمة يحيى بن حفص.

 

ص -140-      رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا وقال: هذا الحديث باطل.
41- حديث: "عمل الأبرار من رجال أمتي: الخياطة، وأعمال الأبرار من النساء: المغزل".
في إسناده: أبو داود النخعي، وهو كذاب، وقد رواه تمام في فوائده بإسناد فيه موسى بن إبراهيم، وهو متروك.
42- حديث: "إن جبريل قال للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يا مُحمَّد، إن الله يقرأ عليك السلام، ويقول لك: لا تسلم على الجزار، ثم قال له في اليوم الآخر: إن الله يقرأ عليك السلام ويقول لك: سلم على الجزار".
رواه ابن عدي عن أنس مرفوعًا، وفي سياقه طول، وهو موضوع.
43- حديث: "يقول الله: تفضلت على عبدي بأربع خصال: سلطت الدابة على الحبة، ولولا ذلك لادخرها الملوك كما يدخرون الذهب والفضة، وألقيت النتن على الجسد، ولولا ذلك: لما دفن خليل خليله أبدًا، وسلطت السلو على الحزن، ولولا ذلك: لانقطع النسل، وعرضت الأجل وأطلت الأمل ولولا ذلك لخربت الدنيا".
رواه الخطيب عن البراء مرفوعًا، وفي إسناده مُحمَّد بن يحيى الأشنائي كذاب. وقد أخرجه ابن عساكر والديلمي من غير طريقه من حديث زيد بن أرقم1. وابن أبي حاتم في تفسيره عن عكرمة2.
44- حديث: "الصبحة تمنع الرزق، والصبحة نوم أول النهار".
رواه ابن عدي عن عثمان بن عفان مرفوعًا، وفي إسناده: أبو فروة3 وهو متروك.
وقال في اللآلئ: إنه أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والبيهقي في
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في سند ابن عساكر والديلمي: دليل الحلبي، وله نسخة موضوعة هذا منها.
2- من قوله، وليس فيه مما يوافق ما تقدم إلا قوله: "وخلق في ساعة النتَن الذي يسقط على ابن آدم إذا مات لكي يتبرأ" كذا في اللآلئ.
3- كذا في الأصلين، وزاد في المطبوع: إسحاق، والصواب: "إسحاق بن أبي فروة".

 

ص -141-      الشعب1، وأبو نعيم في الحلية2، وذكر له شواهد:
منها: ما أخرجه الديلمي عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "لا تناموا عن طلب أرزاقكم فيما بين صلاة الفجر إلى طلوع الشمس".
قال: فسئل مالك عن معنى هذا الحديث فقال: يسبح، ويكبر، ويستغفر سبعين مرة، فعند ذلك ينْزل الرزق3.
ومنها: حديث فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- عند البيهقي قالت: "دخل علي رسول الله بعد أن صلى الصبح وأنا مضطجعة فحركني برجله وقال يا بنية: قومي واشهدي رزق ربك، ولا تكوني من الغافلين، إن الله يقسم أرزاق العباد ما بين الفجر إلى طلوع الشمس".
قال البيهقي: إسناده ضعيف4. انتهى.
وفي لفظ: "إذا صليتم الفجر فلا تناموا عن طلب رزقكم"5.
وفي لفظ: "ما عجت الأرض من شيء كعجيجها من دم حرام، أو غسل من زنا، أو نوم عليها قبل طلوع الشمس"6.
45- حديث: "إذا اشترى أحدكم شيئًا من السوق فليغطه، لعل أخاه المسلم يستقبله فيراه ولا يمكنه شراؤه".
قال في الميزان: هو باطل، وقد أخرجه الديلمي عن ابن عباس وأنس مرفوعًا.
46- حديث: "من اشترى شيئًا لعياله، ثم حمله بيده إليهم، حط عنه ذنب سبعين سنة".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كلاهما من طريق ابن أبي فروة أيضًا.
2- في سنده سليمان بن أرقم، وهو ساقط.
3- في سنده جماعة لَم أعرفهم، وهو من طريق أصبغ بن نباته عن أنس، وأصبغ متروك.
4- في سنده عبد الملك بن هارون بن عنترة، ساقط.
5- لَم أره في اللآلئ، لكن يقرب منه المروي من طريق أصبغ.
6- في سنده من لَم أعرفه.

 

ص -142-      ذكره في الذيل، وفي إسناده وضاع.
وقال ابن حجر: هذا حديث باطل.
47- حديث: "بخلاء أمتي الخياطون".
قال في المختصر: لَم أقف عليه.
48- حديث: "لا تستشيروا الحاكة ولا المعلمين، فإن الله سلب عقولهم ونزع البركة من أكسابِهم".
ذكره في المختصر، وقال: موضوع.
وقد روي بلفظ: "من أدرك منكم زمانًا تطلب فيه الحاكة العلم، فالهرب الهرب، ثم قال: من اطلع في دار حائك خف عقله.. إلخ".
وروى بلفظ: "يخرج الدجال معه سبعون ألف حائك".
وروي: "لا تلعنوا الحاكة، فأول من حاك آدم".
وروي بلفظ: "لا تشاوروا الحاكة والحجامين، ولا تسلموا عليهم".
والكل موضوع.
49- حديث: "يحشر الله الخياط الخائن، وعليه قميص وأرداء مما خاط وخان فيه". وإسناده مظلم.
50- حديث: "ثلاثة ذهبت منهم الرحمة: الصياد والقصاب وبائع الحيوان". هو من نسخة موضوعة.
51- حديث: "نوعان أكرمهما الله في الدنيا والآخرة: الذهب، والفضة، فجعلهما شرفًا لأهل الدنيا في دنياهم، وزينة لأهل الآخرة في آخرتِهم".
ذكره في الذيل، وقال: فيه ضعف.
52- حديث: "النهي عن كسر الدينار والدرهم، وجعلهما ذهبًا وفضة".
ذكره في المختصر وقال: ضعفه ابن حبان.
53- حديث: "الدينار والدرهم خواتم الله في أرضه، من جاء بخاتم الله قضيت حاجته".

 

ص -143-      ذكره في المقاصد، ونسبه إلى الطبراني.
54- حديث: "الحياء يمنع الرزق".
قال الصغاني: موضوع.

 

ص -144-      كتاب الأطعمة والأشربة
1- حديث: "المعدة حوض البدن، والعروق إليها واردة، فإن صحت المعدة صدرت العروق بالصحة، وإذا سقمت المعدة صدرت العروق بالسقم".
رواه العقيلي عن أبي هريرة مرفوعًا وقال: باطل لا أصل له.
قال في اللآلئ: أخرجه الطبراني في الأوسط، وابن السني، وأبو نعيم في الطب، والبيهقي في الشعب، وقال: في إسناده ضعيف، وقال في الميزان: منكر1.
2- حديث: "الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعده ينفي الهم". وروي: "ينفي الفقر قبل الطعام وبعده". وروي: "بركة الطعام الوضوء قبله وبعده".
قال في المختصر: الكل ضعيف، وقال الصغاني: موضوع.
3- حديث: "إذا أكلت طعامًا أو شربت شرابًا، فقل: باسم الله، وبالله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، يا حي يا قيوم".
فيه متهم ومتروك.
4- حديث: "من نسي أن يسمي على طعامه فليقرأ: قل هو الله أحد إذا فرغ".
رواه ابن عدي عن جابر مرفوعًا.
قال في اللآلئ: موضوع آفته: من حمزة، يعني النصيبي.
وقد روى له الترمذي، وأخرج الحديث أبو نعيم في الحلية، وابن السني.
5- حديث: "إن أهل البيت ليقل طعامهم فتستنير بيوتُهم"2.
رواه العقيلي عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال: في إسناده: عبد الله بن المطلب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- إنَّما هو من قول سعيد بن أبجر المتطبب، سمعه إبراهيم بن جريج، وكان مغفلًا، ليس له أصل بِما سمع، فرواه على أنه حديث، واضطرب في إسناده ومتنه، راجع ترجمته من لسان الميزان.
2- قال أبو حاتم: هذا الحديث كذب، راجع علل ابن أبي حاتم "5/2".

 

ص -145-      مجهول، وقال: أحمد: الحسن بن ذكوان أحاديثه أباطيل.
6- حديث: "ما بات قوم شباعًا إلا حسنت أخلاقهم، ولا بات قوم جياعًا قط إلا ساءت أخلاقهم، ومن قل أكله قل حسده".
وفي إسناده: كذاب.
7- حديث: "أذيبوا طعامكم بذكر الله، ولا تناموا عليه فتقسوا قلوبكم".
رواه ابن عدي عن عائشة مرفوعًا، وفي إسناده أصرم بن حوشب كذاب، وفي إسناده له آخر عند ابن عدي أيضًا: يزيع أبو الخليل، وهو متروك، والحديث موضوع.
قال في اللآلئ: أخرجه الطبراني في الأوسط وابن السني في عمل اليوم والليلة، وأبو نعيم في الطب، والبيهقي في الشعب، كلهم من طريق بزيع، وأخرجه من طريق أصرم، ابن السني في الطب، هذا معنى كلامه، ولا يصلح للتعقيب.
8- حديث: "النفخ في الطعام يذهب البركة".
رواه النقاش عن عائشة مرفوعًا، وقال: وضعه عبد الله بن الحارث الصنعاني. قال في اللآلئ: قال أحمد في مسنده: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس. قال: نَهى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- عن النفخ في الطعام والشراب1. انتهى.
قلت: إخراج أحمد لهذا المتْن بِهذا الإسناد لا ينافي كون الأول موضوعًا.
9- حديث: أنه كان -صلى الله عليه وآله وسلم- يأكل بكفه كلها2.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عقبة أحمد: بأن أبا نعيم رواه -يعني عن إسرائيل بسنده- فقال: عن عكرمة، مرسلًا وابن مهدي، وأبو نعيم، كلاهما ثبت، فالاختلاف من إسرائيل نفسه.
2- الذي في اللآلئ: ابن أخي الزهري عن امرأة عن أبيها قالت: رأيته يأكل إلخ. فالمرأة أخبرت أنَّها رأت أباها يأكل بكفه كلها، وأبوها هو الزهري كما يأتي فهذا من فعل الزهري، ولا ذكر فيه للنَّبِي صلى الله عليه وسلم ثم رأيته في ترجمة ابن أخي الزهري من التهذيب بلفظ: عن امرأته أم الحجاج بنت الزهري قالت: كان أبي يأكل بكفه، فقلت: لو أكلت بثلاث أصابع. قال: =

 

ص -146-      ذكره في اللآلئ عن امرأته عن أبيها، وهما مجهولان، وقال: المرأة هي ابنة عمه مُحمَّد بن مسلم الزهري الإمام المشهور، بين ذلك البيهقي في الشعب.
10- حديث: "إذا حضر العَشَاء والعِشَاء فابدءوا بالعَشَاء".
قال العراقي في شرح الترمذي: لا أصل له بِهذا اللفظ.
11- حديث: "تعشوا ولو بكف من حشف، فإن ترك العشاء مهرمة".
رواه الترمذي من حديث أنس مرفوعًا، وقال حديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعنبسة ضعيف في الحديث، وعبد الملك بن علاق مجهول.
وقد أخرجه ابن ماجه من حديث جابر رضي الله عنه1.
12- حديث: "من أخذ لقمة أو كسرة من مجرى الغائط أو البول فأماط عنها الأذى وغسلها غسلًا نقيًّا، ثم أكلها لَم تستقر في بطنه حتى يغفر له".
رواه أبو يعلى عن فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ورضي عنها مرفوعًا، وهو موضوع، في إسناده: وهب بن وهب القاضي أبو البختري وضاع كذاب.
وروى نحوه الديلمي من حديث ابن مسعود وفي إسناده كذاب آخر.
13- حديث: "الأكل في السوق دناءة".
رواه البيهقي عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: مُحمَّد بن الفرات، كذاب.
ورواه الخطيب بإسناد فيه الهيثم بن سهل، وهو ضعيف.
ورواه ابن عدي من حديث أبي أمامة، وفي إسناده مجروحان.
قال العقيلي: لا يثبت في هذا الباب شيء.
14- حديث: "من أكل مع مغفور له". إلخ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كان يأكل بكفه كلها. وهو معدود في أفراد ابن أخي الزهري، وهو متكلم فيه، وامرأته لا يعرف حالها، والزهري تابعي مرسلاته رديئة.
1- سنده واهٍ جدًّا وفيه من رمي بسرقة الحديث.

 

ص -147-      قال ابن حجر: موضوع.
15- حديث: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يُتخلل بالقصب والآس".
رواه ابن عدي، عن ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده: مُحمَّد بن عبد الملك الأنصاري، متروك.
ورواه العقيلي بإسناد آخر فيه وضّاع1.
وأخرجه ابن السني أيضًا2. وله طرق أخرى أوردها صابح اللآلئ3.
16- حديث: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فلم يُرده فلا يقل: هنيئًا، فإن الهناء لأهل الجنة، ولكن ليقل أطعمنا الله وإياكم طيبًا".
رواه الدارقطني عن ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده: متروكان
17- حديث: "ما من رمانكم هذا إلا وهو يلقح من رمان الجنة".
رواه ابن عدي عن ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده: وضّاع.
وقال في الميزان: هذا من أباطيل مُحمَّد بن الوليد بن أبان.
وقد أخرجه ابن السني، وأبو نعيم، كلاهما من طريقه4.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو مُحمَّد بن عبد الملك الأنصاري نفسه.
2- من وجهين.
الأول: من طريق الفرج بن فضالة عن الأوزاعي يرفع الحديث، والفرج ضعيف، والأوزاعي من أتباع التابعين.
والثاني: من طريق عبد الله بن كثير الشامي، وهو صدوق يغرب، رواه عن زهير بن مُحمَّد عن الزهري عن قبيصة يرفعه، وأحاديث أهل الشام عن زهير منكرة، وقبيصة تابعي.
3- أمثلها ما روي عن عمر: أنه نَهى عن التخلل بالقصب؛ لأن رجلًا يخلل بِها فنقر فمه.
4- تابعه عبد السلام بن عبيد بن أبي فروة، وهو أيضًا هالك يسرق الحديث، روياه عن أبي عاصم عن ابن جريج عن ابن عجلان عن أبيه عن ابن عباس، ورواه أبو مسلم الكجي، وهو ثقة عن أبي عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن ابن عباس: بلغني أنه ليس في الأرض =

 

ص -148-      وذكر له صاحب اللآلئ شواهد1.
18- حديث: "إن البطيخ ماؤه رحمة، وحلاوته مثل حلاوة الجنة".
في إسناده مجاهيل.
وقال ابن الجوزي: لا يصح في فضائل البطيخ شيء، إلا أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أكله.
19- حديث: "في العنب خمسة خلال: تأكلونه عنبًا، وتشربونه عصيرًا، ما لَم ينش، وتتخذون منه زبيبًا، وربًا وخلًّا".
رواه العقيلي عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: إسحاق بن وهب العلاف كذاب، وفيه أيضًا من لا يعرف.
20- حديث: "أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يأكل العنب خرطًا. رواه ابن عدي عن العباس مرفوعًا، وفي إسناده حسين بن قيس، ليس بشيء ورجل آخر يقال له: كادح. كذاب. ورواه العقيلي عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يأكل العنب خرطًا. قال العقيلي: لا أصل له، وداود بن عبد الجبار الكوفي ليس بشيء.
قال في اللآلئ: أخرجه الطبراني من هذا الطريق، وأخرجه البيهقي في الشعب من الطريقين، ثم قال: ليس فيه إسناد قوي، قلت: ليس هذا بنافع.
21- حديث: "عليكم بالمرازمة، قيل: وما المرازمة؟ قال: أكل الخبز مع العنب،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
=رمانة تلقح إلا بحبة من حب الجنة هذا هو الصواب عن أبي عاصم، وهو مع ذلك منقطع، مات ابن عباس قبل ولادة عبد الحميد ببضع عشرة سنة، وروي من طريق مروان بن معاوية عن علي بن عبد العزيز، وهو علي بن غراب عن رجل من أهل المدينة -لعله عبد الحميد- عن ابن عباس نحوه، وروي بسند فيه من لَم أعرفه عن صباح خادم أنس عن أنس رفعه، وصباح هذا هو ابن عاصم الأصبهاني أحد الكذابين الذين ادعوا السماع من أنس بعد موته بمدة طويلة.
1- قد لخصتها وبيَّنت حالها، ولله الحمد.

 

ص -149-      فإن خير الفاكهة العنب، وخير الطعام الخبز".
رواه ابن عدي عن عائشة مرفوعًا، وقال: موضوع.
22- حديث: "يا علي عليك بالملح، فإنه شفاء من سبعين داء".
هو موضوع.
وروى البيهقي نحوه، من قول علي1.
23- حديث: "عليكم بالعدس، فإنه مبارك، فإنه يرق له القلب، ويكثر الدمعة".
وفي لفظه: "قدس العدس على لسان سبعين نبيًّا".
هو موضوع.
24- حديث: "عليكم بالقرع، فإنه يزيد في العقل ويكثر الدماغ".
في إسناده: من لا يحتج به2.
25- حديث: "اللهم متعنا بالإسلام وبالخبز". إلخ.
قيل: هو موضوع. وقيل: غريب جدًّا. وقيل: ضعيف3.
26- حديث: "أكرموا الخبز، فإن الله أنزل له بكرات من السماء، وأخرج له بركات من الأرض".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو من طريق عيسى بن الأشعث مجهول، عن جويبر ضعيف جدًّا، وزاد في اللآلئ أن ابن منده أخرجه مرفوعًا من وجه آخر، وفيه إبراهيم بن حيان، وهو المذكور في لسان الميزان "51/1" رقم "122" وأخشى أن يكون هو الذي يقال له إبراهيم بن البراء وإبراهيم بن حبان، فإنه كان يغير نسبه، وهو على كل حال كذاب.
2- هو من طريق مخلد بن قريش عن عبد الرحمن بن دلهم، وهما مجهولان، وذكر ابن حبان للأول في الثقات لا ينفعه لما عرف من قاعدة ابن حبان، مع أنه قال: يخطئ. وأخرجه الطبراني على أنه من حديث واثلة، وفي سنده: عمرو بن الحصين عن ابن علاثة، وعمرو يروي عن ابن علاثة الموضوعات.
3- في سنده نمير بن الوليد، ترجمته في اللسان، وفيها هذا الخبر وآخر، وأنَّهما موضوعان، وفي السند غيره ممن لَم أعرفه.

 

ص -150-      في إسناده: متروك، ورواه الطبراني بنحوه1.
قال الغلابي: قال يحيى بن معين: أول هذا الحديث حق، وآخره باطل. وقال الفلاس: في إسناده كذاب2.
وأخرج الدارقطني عن أبي هريرة مرفوعًا: "نَهى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أن نقطع الخبز"3. وقد أخرج حديث: "أكرموا الخبز". جماعة بأسانيد لا تقوم بِها حجة، وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح. وأقره الذهبي ولَم يتعقبه، وإسناده -هكذا- أخبرني أبو يحيى أحمد بن مُحمَّد بن القاسم السمرقندي حدثنا أبو عبد الله مُحمَّد بن نصر، حدثنا مُحمَّد بن مُحمَّد بن مرزوق، حدثنا بشر بن المبارك العبدي، حدثنا غالب القطان، حدثتني كريمة بنت هاشم4 الطائية عن عائشة عن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "أكرموا الخبز"5.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في سنده غياث بن إبراهيم، وضاع شهير.
2- هو عبد الملك بن عبد الرحمن.
3- قال الدارقطني: تفرد به نوح بن أبي مريم، وهو متروك.
4- كذا وفي اللآلئ، في موضوعين "هشام" وفي المستدرك "همام" وانظر ترجمة كريمة بنت همام في التهذيب.
5- هذا هو المرفوع منه، وراجع ما تقدم عن ابن معين، وقد ثبت النهي عن الاستنجاء بالعظام؛ لأنَّها طعام الجن، فطعام الإنس أولى، وبشر بن المبارك لَم أعرفه، بقي من روايات إكرام الخبز، خبر عن الحكيم الترمذي عن الجارود، رواه ابن يزيد وهو تالف، عن عبد المجيد بن أبي رواد، عن مروان بن سالم، هو الغفاري متروك يضع، عن إسماعيل بن فلان، لا يدري من ذا؟ عن حجاج بن علاط رفعه، وفي اللآلئ تخليط، وخبر عن الحلية من طريق علي بن يعقوب تراه في ترجمته من اللسان وفيها: هو حديث موضوع بلا شك، وخبر عن تمام في سنده طلحة بن زيد وضاع، وخبر عن الطبراني عن المعمري عن الفلاس، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الكناني عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أبي عبد الله بن أم حرام، عبد الله بن عبد الرحمن لَم أعرفه، وفي مجمع الزوائد "34/5" صوابه عبد الملك بن عبد الرحمن الشامي.

 

ص -151-      وروى الخطيب عن ابن عباس مرفوعًا: "ما استخف قوم بحق الخبز إلا ابتلاهم الله بالجوع".
وقد اتُّهم بوضعه إسحاق بن نجيح الملطي1.
27- حديث: "من أكل فولة بقشرها، أخرج الله منه من الداء مثلها".
رواه الطبراني عن عائشة مرفوعًا، وليس بصحيح، في إسناده: عبد الصمد بن مطير، متروك.
28- حديث: "من أكل القثاء بلحم وقي الجذام".
رواه ابن عدي عن أنس مرفوعًا، وقال: تفرد به خليد بن دعلج، ولعل البلاء ممن رواه عنه.
قال في الميزان: هذا حديث موضوع.
29- حديث: "الأرز مني، وأنا من الأرز". إلخ.
قال الصغاني: موضوع.
ومن الموضوع حديث: "الأرز في الطعام كأنه سيد القوم".
وكذا "نعم الدواء الأرز"2.
30- حديث: "الجبن داء، والجوز داء، فإذا اجتمعا كانا شفاء".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
=  أقول: وهو الذي تقدم تكذيب الفلاس له، وخبر للطبراني ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا خالد، صوابه: خلف بن يحيى فاضل الري... وخلف كذاب. تقدم في التعليق "ص76" وخبر من طريق الفضل بن عطاء، مجهول ليس بشيء، راجع لسان الميزان، عن إبراهيم بن عبد الرحمن المدني، مجهول أيضًا، عن مكحول مرسلًا، والله الموفق.
1- رواه عبد الصمد عن وهب عن الليث، ورواه عبد الرحمن بن حاتم المرادي، وليس بثقة ثنا بكر بن عبد الله أبو عاصم ثنا الليث إلخ. وبكر لَم أعرفه، وقال ابن الجوزي: "ليس بشيء" ورواه أيضًا زهير بن عباد ثنا عبد الله بن عمر الخراساني ثنا الليث، زهير فيه كلام، وشيخه صاحب مناكير بل هو تالف.
2- هما في الذيل عن الديلمي بسندين واهيين.

 

ص -152-      رواه الحاكم عن ابن عباس مرفوعًا، وقال: هذا حديث منكر. انتهى. وله طرق كثيرة لا تقوم الحجة بشيء منها1.
31- حديث: "لو يعلم الناس ما لهم في الحلبة، لاشتروها بوزنِها ذهبًا".
رواه ابن عدي عن معاذ مرفوعًا.
وأخرج نحوه: ابن السني عنه، ورواه ابن عدي أيضًا عن عائشة مرفوعًا، وفي أسانيده: من يضع، ومن هو متروك، ومن لا تقوم به حجة2.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الأولى: من طريق مُحَمَّد بن عبد الله بن المهتدي بالله: حدثني أبي قال دخلت على المأمون، فقال: حدثني أبي عن جدي عن عبد الله بن عباس، وهذا محال فالمهتدي إنَّما ولد بعد وفاة المأمون، والرشيد لَم يدرك من آبائه من أدرك ابن عباس. الثانية: عن أبي صالح خلف بن مُحَمَّد البخاري وهو كذاب. والثالثة: سندها مظلم إلى المأمون. والرابعة: من طريق أبي علي أحمد بن مُحَمَّد بن جعفر الصولي عمن لَم أعرفه، وقد قال الخطيب: في الصولي: روى عن عدة مشايخ مجهولين وفي حديثه غرائب ومناكير. والخامسة: من طريق مُحَمَّد بن عبد الله بن مروان، له ترجمة في اللسان "274/5" رقم "937" وفيها الإشارة إلى هذا الخبر، ويظهر منها أن مُحَمَّدًا هذا لَم يكن بثقة، ولكن كان له سماع ثابت في بعض الكتب، أما هذا الخبر فحدث به من حفظه كما قال تمام. والسادسة: من طريق مُحَمَّد بن عبد الله أبو الفضل الشيباني كذاب، ترجمته في اللسان "231/5" رقم "811" وفيها هذا الخبر، وفي السند غيره من مجهول ومن ليس بشيء، هذه الطرق تجعل الخبر عن المأمون عن آبائه، والسابعة: ذكرها الخطيب في التاريخ "403/7" بسنده إلى الحسن بن قحطبة الأمير حدثني أبو جعفر المنصور إلخ. وتكلم الخطيب في بعض رواتِها، وتعقبه ابن حجر في ترجمة مُحَمَّد بن هارون بن برية من لسان الميزان "409/5" وحاصل كلامه: ترجيح رواية الحسن بن قحطبة للخبر قال: فلعل الآفة فيه من الحسن بن قحطبة فإن ليس من أهل الحديث.
2- هي ثلاث روايات: في الأولى: جحدر بن الحارث ثنا بقية عن ثور، قال ابن الجوزي: جحدر يسرق الحديث وبقية يدلس. وفي الثانية: سليمان بن سلمة الخبائزي ثنا عتبة بن السكن ثنا ثور، قال السيوطي: الخبائِري متروك. =

 

ص -153-      32- حديث: "أحضروا موائدكم البقل، فإنه يطرد الشياطين مع التسمية".
رواه ابن حبان عن أبي أمامة مرفوعًا، وفي إسناده: العلاء بن سلمة وضاع1.
33- حديث: "فضل البنفسج على الأزهار، كفضل الإسلام على سائر الأديان، وما من ورقة من الهندبا إلا عليها قطرة من ماء الجنة".
وفي إسناده: عمر بن حفص المازني، حرق أحمد بن حنبل حديثه2. وفيه أيضًا غيره من الضعفاء.
ورواه الطبراني من حديث علي رضي الله عنه بإسناد فيه مجهول3.
واقتصر ابن عدي على ذكر الهندبا، بإسناد فيه متروك4.
34- حديث: "أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- قال في بقلة الجرجير: "كلوها بالنهار وكفوا عنها ليلًا".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أقول: وعتبة مثله أو شر منه. وفي الثالثة: مُحمَّد بن يزيد المستملي ثنا حسين بن علوان، قال ابن الجوزي: حسين كذاب يضع.
أقول: والمستملي قريب منه.
1- له طريق أخرى في سندها الحسن بن شبيب المكتب وهو هالك.
2- الخبر رواه الكديمي، ثنا إبراهيم بن الحسن العلاف ثنا عمر بن حفص المازني عن بشر بن عبد الله عن جعفر بن مُحمَّد عن أبيه، إلخ. ورواه الطبراني ثنا أحمد بن داود المكي ثنا حفص بن عمر المازني ثنا أرطاة بن الأشعث العدوي ثنا بشر بن عبد الله بن عمرو بن سعيد الخثعمي عن مُحمَّد بن علي بن الحسين إلخ. فالطريقان يجتمعان في بشر وهو مجهول، في لسان الميزان أن الطوسي ذكره في رجال الشيعة، وأنه يروي عن جعفر وأبيه، فقد يكون بلاء هذا الخبر منه، افتراه تارة على الباقر وتارة على الصادق، وقد يكون ممن بعده، ففي السند الأول الكديمي وفي الثاني أرطاة بن الأشعث وكلاهما هالك، فأما المازني فلم أعرفه سواء أكان عمر بن حفص أم حفص بن عمر، والذي حرق الإمام أحمد حديثه يقال له: العبدي له ترجمة مبسوطة في اللسان والظاهر أنه غير المازني.
3- قد عرفت من فيه.
4- هو من طريق مسعدة عن جعفر بن مُحمَّد، ومسعدة هو ابن اليسع، قال الإمام أحمد: حرقنا حديثه منذ دهر. وكذبه أبو داود.

 

ص -154-      رواه ابن عدي من حديث عطية بن بسر مرفوعًا، وهو موضوع، ورجال إسناده أكثرهم مجهولون1.
35- حديث: "فضل الكراث على البقول كفضل الخبز على سائر الأشياء".
هو حديث طويل، وفيه ذكر الجوز، والهندبا، والكمأة، والجرجير بنحو ما تقدم، وذكراللحم، وقال فيه: "ليس منه مضغة تقع في المعدة إلا أنبتت في مكانِها داء وأخرجت مثلها من الشفاء". وهو حديث موضوع.
36- حديث: "أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- أكل باذنجان في لقمة. وقال: "إنما الباذنجان شفاء من كل داء".
هو موضوع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في اللآلئ ابن عدي: حدثني أحمد بن مُحمَّد "الصواب: أحمد بن موسى" بن عيسى الجرجاني حدثني أبي ثنا مُحمَّد بن عبد المؤمن بن عبد العزيز ثنا أبو الحسن عن أبي العلاء عن مكحول عن عطية...إلخ. وقد أخرجه حمزة السهمي في تاريخ جرجان "ص200" حدثني أحمد بن موسى بن عيسى...فذكره شيخه ابن عدي، وحمزة هو أحمد بن أبي عمران موسى بن عيسى الجرجاني الوكيل كذبوه، ورماه أبو سعيد النقاش والحاكم بوضع الحديث وترجمته في اللسان "235/1" رقم "741" وأبوه وعبد المؤمن مترجمان في تاريخ جرجان، ومحمد بن عبد المؤمن مذكور في مواضع منه ولَم أر له ترجمة، وأبو الحسن هو إسماعيل بن مسلم السكوني، يقال له: إسماعيل بن أبي زياد. وقد يقال: إسماعيل بن زياد. راجع التهذيب، وهو متهم بالوضع، فأما أبو العلاء فأحسبه برد بن سنان، فرجال الإسناد معروفون في الجملة، وفيهم وضاعان. وروى حمزة بمثل هذا السند إلى عبد المؤمن بن عبد العزيز، أخبرنا إسماعيل بن مسلم عن أبي المهاجر عن رجل من أهل الشام من أصحاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أصابه وجع في رجله فمر ببقلة الحمقاء فوضع قدمه عليها... فذكر خبرًا في فضلها، وفي سنده الوضاعان المذكوران، وأبو المهاجر لَم يتبين لي حاله، وفي اللآلئ مما يتعلق بالجرجير خبر عن سعدة بن إليسع عن جعفر بن مُحمَّد. قال ابن الجوزي: موضع آفته سعدة، وخبر لأبي نعيم من طريق إسحاق بن وهب، لعله الطهرمسي، هالك، ثنا إسماعيل بن أبان، لعله الغنوي هالك أيضًا. وفي السند بعد من لَم أعرفه، وخبر آخر من مسند الحارث بسند فيه من لَم أعرفه عن عمر بن موسى عن واثلة، عمر بن موى الوجيهي كذاب يضع ولَم يدرك واثلة والله أعلم.

 

ص -155-      37- حديث: "سيد طعام أهل الجنة اللحم".
رواه ابن حبان عن أبي الدرداء مرفوعًا، وفي إسناده: سليمان بن عطاء يروي الموضوعات، عن شيخه مسلمة بن عبد الله الجهني.
وقال ابن حجر: لَم يتبين لي الحكم على هذا المتْن بالوضع، وأن مسلمة غير مجروح، وسليمان بن عطاء ضعيف1.
ورواه العقيلي من حديث ربيعة بن كعب مرفوعًا: "أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم". وقال: هذا حديث غير محفوظ.
وقال ابن حبان عمرو بن بكر المذكور في إسناده: يروي عن الثقات الطامات.
ورواه البيهقي في الشعب من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه2. ورواه أيضًا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- رواه سليمان عن مسلمة عن أبي مشجعة عن أبي الدرداء، وأبو مشجعة ومسلمة لَم يجرحا ولَم يوثقا، فهما مجهولا الحال وسليمان قال البخاري: في حديثه مناكير. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن مسلمة بن عبد الله الجهني، عن عمه أبي مشجعة بن ربعي أشياء موضوعة، لا تشبه حديث الثقات.
2- أخرجه البيهقي من طريق أحمد بن منيع، ثنا العباس بن بكار، ثنا أبو هلال الراسبي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، رفعه. "سيد الإدام في الدنيا والآخرة: اللحم، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة: الماء، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة: الفاغية" قال في اللآلئ: قال البيهقي: ورواه جماعة عن أبي هلال الراسبي، تفرد به أبو هلال. قال السيوطي: وهو من رجال الأربعة ووثقه أبو داود.
أقول: إذا كان رواه جماعة عن أبي هلال، فالظاهر أن يسوق البيهقي أقوى الطرق، وهذه الطريق التي ساقها ساقطة البتة، فإنه العباس بن بكار كذاب يضع، وإذا كانت هذه أقوى الطرق فما ظنك بالباقي؟ وقد أخرجه الطبراني في الأوسط، ثنا مُحمَّد بن شعيب، ثنا سعيد بن عتبة القطان، ثنا أبو عبيدة الحداد، ثنا أبو هلال، فذكره ثم قال: لَم يروه عن ابن بريدة إلا أبو هلال، ولا عنه إلا أبو عبيدة، تفرد به سعيد، قال في مجمع الزوائد "35/5" فيه سعيد بن عبية كذا القطان، ولَم أعرفه. أقول: أحسبه سعيد بن عنبسة الرازي الخزاز. فإنه يروي عن أبي عبيدة الحداد، ولعله كان يبيع القطن مع الخز، فقال الراوي عنه: القطان، =

 

ص -156-      من حديث أنس1.
وأخرجه أبو نعيم من حديث علي رضي الله عنه2. وليس في شيء من هذه الطرق ما يوجب الحكم بالوضع.
38- حديث: "لا تأكلوا اللحم".
قال ابن طاهر: إسناده مظلم، وفيه كذابان3.
39- حديث: "سيد إدامكم الملح"4.
في إسناده: ضعيف.
40- حديث: "لا تقطعوا اللحم بالسكين، فإن ذلك من صنع الأعاجم".
قال أحمد: ليس بصحيح.
وقد كان النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- يحتز من لحم الشاة.
في إسناده: أبو معشر، وليس بشيء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= ومحمد بن شعيب ليس هو ابن شابور، فإن الطبراني لَم يدركه، فينظر من هو؟ وسعيد بن عنبسة كذاب.
1- من طريق هشام بن سلمان عن يزيد الرقاشي، وهشام، قال ابن عدي: أحاديثه عن يزيد غير محفوظة، ويزيد ليس بشيء.
2- هو من نسخة عبد الله بن أحمد بن عامر الموضوعة.
3- يعني: مقاتل بن سليمان وعطية، ولا أراهما رويا هذا، إنَّما البلاء ممن بعدهما، فإن السند مظلم كما قال ابن الجوزي.
4- هذا في سنن ابن ماجة، ثنا هشام بن عمار ثنا مروان بن معاوية، ثنا عيسى بن أبي عيسى عن رجل أراه موسى عن أنس. وفي المقاصد: عيسى بن أبي عيسى البصري، وفي كتاب ابن أبي حاتم: عيسى بن أبي عيسى أبو حكيم البصري، روى عن عوف، روى عنه مروان بن معاوية، وفي التهذيب "227/8" أنه أنصاري، يروي عن موسى الأسواري، وموسى الأسواري هذا مترجم في اللسان "120/6، 136" رقم "415، 470" ويظهر من ترجمته أنه لَم يدرك أنسًا، وأنه كان قدريًّا زائغًا، وذكر من قوله: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا أعرابًا جفاة، فجئنا نحن أبناء فارس فخلصنا هذا الدين.

 

ص -157-      قال في اللآلئ: أخرجه أبو داود حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو معشر به وأخرجه البيهقي في الشعب، وقال: تفرد به أبو معشر المدني. وليس بالقوي وليس في الحديث ما يسوغ الحكم بالوضع.
41- حديث: إنه -صلى الله عليه وآله وسلم- نَهى عن ذبائح الجن.
رواه ابن حبان  عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: عبد الله بن أذينة عن ثور بن يزيد.
قال ابن حبان: عبد الله يروي عن ثور ما ليس من حديثه.
وقد رواه البيهقي في سننه عن الزهري، يرفعه وهو مرسل1
42- حديث: "إن للقلب فرحة عند أكل اللحم، وما دام الفرح بأحد إلا أشر وبطر".
رواه ابن عدي عن أبي هريرة مروفوعًا، وفي إسناده، عبد الله بن مُحمَّد بن المغيرة، يحدث بما لا أصل له.
وقد رواه ابن حبان في الضعفاء، وابن السني، وأبو نعيم في الطب والبيهقي في الشعب من طريقة، ورواه البيهقي من غير طريقه عن سليمان2 مرفوعًا وله طرق أخرى3 فيها مجروحون.
43- حديث: أمر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الأغنياء باتخاذ الغنم والفقراء باتخاذ الدجاج.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- وفي سنده عمر بن هارون، كان يروي عمن لَم يسمع منه، وربما روى عن الثقات ما سمعه من الضعفاء، وإذا كان المراد بذبائح الجن ما يذبحه الجهلة، استرضاء للجن، فذلك مما أهل به لغير الله، وهو منهي عنه بنص القرآن، وفيه الغنا كل الغنا.
2- إلى قوله: "اللحم" فقط، وفي إسناده: من لَم أعرفه، وفيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
3- لَم يذكر في اللآلئ غير ما تقدم، إلا أن الخبر الأول روي من وجه آخر في سنده أحمد بن عيسى الخشاب، وهو منكر الحديث.

 

ص -158-      رواه ابن عدي عن ابن عباس مرفوعًا، وكذا العقيلي، وقال: لا يصح، وفي إسناده: علي بن عروة1 وضاع.
قال في اللآلئ: قلت: له طريق أخرى.
قال ابن ماجة: حدثنا مُحمَّد بن إسماعيل، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الحراني، حدثنا علي بن عروة عن المقبري، عن أبي هريرة، فذكره، وزاد: عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يهلك الفقراء، وليس هذا باستدراك فإن ابن ماجه ساقه من طريق ذلك الوضاع علي بن عروة.
44- حديث: "أكرموا البقر فإنَّها سيد البهائم2 ما رفعت طرفها إلى السماء منذ عبد العجل".
رواه ابن عدي عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع.
والمتهم به: عبد الله بن وهب النسوي وضاع.
45- حديث: "من كان في بيته شاة كان في بيته بركة". إلخ.
قال في الذيل: فيه مجهولان ومتروك.
46- حديث: "لا تسبوا الديك، فإنه صديقي وأنا صديقه، وعدوه عدوي، والذي بعثني بالحق: لو يعلم بنو آدم ما في صوته لا شتروا ريشه ولحمه بالذهب والفضة، وإنه ليطرد مدى صوته من الجن".
رواه ابن حبان، وهو موضوع، وفي إسناده: رشدين، وعبد الله بن صالح، وهما ضعيفان جدًّا3.
وروي من حديث أنس مرفوعًا. بلفظ: "من اتخذ ديكًا أبيض في داره لَم يقربه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- علي بن عروة في سند ابن عدي، فأما سند العقيلي: ففيه غياث بن إبراهيم عن طلحة بن عمرو، وغياث: وضّاع، وطلحة: متروك.
2- الذي في اللآلئ "فإنَّها سيدة".
3- رشدين لشدة غفلته، وعبد الله بن صالح أدخلت عليه أحاديث، وراوي هذا عنه ليس من المتثبتين الذين كانوا ينظرون في أصول كتبه.

 

ص -159-      شيطان، ولا السحرة".
وفي إسناده: يحيى بن عنبسة، وهو كذاب.
ورواه أبو بكر الرقي بلفظ: "الديك الأبيض صديقي". إلخ. وفي إسناده: وضاع.
ورواه العقيلي بلفظ: الديك الأبيض الأفرق حبيبي". وهو أيضًا موضوع.
قال ابن حجر: لَم يتبين لي الحكم بالوضع. قلت: وقد روي من طرق بألفاظ مختلفة وأكثرها لفظ: "الديك الكبير الأبيض" فيكون الحديث ضعيفًا لا موضوعًا1.
47- حديث: كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يعجبه النظر إلى الحمام الأحمر.
رواه ابن حبان عن علي مرفوعًا2.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- دافع ابن حجر عن ثلاث روايات، وحاصل دفاعه: أن المطعون فيهم من رواتِها لَم يبلغوا الحديث افتعالًا فهذا قريب، ولكنه لا يمنع من الحكم على الحديث بأنه موضوع، بمعنى أن الغالب على الظن أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَم يقله وأن من رواه من الضعفاء الذين لَم يعرفوا بتعمد الكذب، إما أن يكون أدخل عليهم وإما أن يكونوا غلطوا في إسناده. وقد تكلم ابن الجوزي في بعض طرقه، وزاد السيوطي طرقًا، في سند الأولى: علي بن أبي علي اللهبِي هالك. وذكر البيهقي أنه تفرد به. والثانية: للبيهقي بسند فيه من لَم أعرفه، عن إسماعيل بن عياش عن عمرو -لعله عمر- بن مُحمَّد بن زيد عن ابن عمر، إسماعيل يدلس وإذا روى عن غير الشاميين خلط، وعمر لَم يدرك ابن عمر. والثالثة: للطبراني وفي سندها مُحمَّد بن محصن، وهو العكاشي كذاب. والرابعة: لابن قانع من طريق هارون بن نجيد عن جابر بن مالك عن أثوب بن عتبة، وكلهم مجهولون، ذكر جابرًا في اللسان، وذكر هذا الخبر وقال: آفته أحدهما. والخامسة: للديلمي وسندها تالف.
2- من طريق عيسى بن عبد الله بن مُحمَّد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عيسى يروي عن آبائه منكرات لا يرويها غيره والحمل عليه، وقد تقدم في التعليق "ص62" ويأتي في مواضع أخرى، ورواه يعقوب بن سفيان من طريق أبي سفيان الأنماري عن حبيب بن عبد الله بن أبي كبشة، عن أبيه، عن جده، رفعه، وأبو سفيان هذا مجهول، وقد روى حديثًا آخر بسند =

 

ص -160-      وفي لفظ للحاكم من حديث عائشة: كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يحب النظر إلى الخضرة، وإلى الأترج، وإلى الحمام الأحمر1.
وفي إسناده الأول والآخر: من يروي الموضوعات.
وفي لفظ: "اتخذوا الحمام في بيوتكم، فإنَّها تلهي الجن عن صبيانكم". وهو موضوع آفته: مُحمَّد بن زياد الميموني.
وروى ابن عدي عن علي رضي الله عنه: أنه شكا إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الوحشة، فقال: "لو اتخذت زوجًا من الحمام فآنسك وأصبت من أفراخه". وفي إسناده: كذابان2.
وروى الخطيب نحوه عن ابن عباس مرفوعًا، من طريق مُحمَّد بن زياد المذكور. ورواه الطبراني عن عبادة بن الصامت مرفوعًا. وفي إسناده: الصلت بن الحجاج، وهو منكر الحديث، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وله طرق أخرى3.
48- حديث:
"لا سبق إلا في خف، أو حافر أو نصل، أو جناح".
رواه الخطيب، وقد صرح الحفاظ أن زيادة "أو جناح" وضعها غياث بن إبراهيم، في قصة وقعت له مع المهدي العباسي وهي مشهورة.
49- حديث: "أنه كان -صلى الله عليه وآله وسلم- يطير الحمام.
رواه الخطيب، وهو من وضع أبي البختري وهب بن وهب في قصة وقعت له مع الرشيد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصحاح، فقال أبو حاتم: هذا حديث موضوع وأبو سفيان مجهول، وراوي الخبرين عنه بقية وهو شديد التدليس، وربما دلس الاسم.
1- من طريق عمرو بن شمر، وهو تالف والحمل عليه.
2- يحيى بن ميمون بن عطاء، والحارث الأعور، والحمل على يحيى.
3- طريق لابن عدي من حديث جابر، وفي سنده جماعة متروكون، وطريق لابن السني في سندها وضاع أو أكثر، وطريق مشتهرة، ذكرها في اللآلئ مع التصريح بأن الحديث كذب، وربما كان ذاك الحديث أدخل على تمتام.

 

ص -161-      50- حديث: "أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يدعو على الجراد: "اللهم اقتل كباره وأهلك صغاره، وأفسد بيضه، واقطع دابره، خذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء". فقال رجل: يا رسول الله، تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "إنَّما الجراد نثره حوت في البحر".
رواه الخطيب عن جابر وأنس مرفوعًا.
وفي إسناده: موسى بن مُحمَّد بن إبراهيم التيمي، وهو متروك.
قال في الآلئ: أخرجه ابن ماجه به.
51- حديث: "لا بأس بأكل كل طير، ما خلا البوم والرخم".
رواه الجوزقاني عن ابن عمر مرفوعًا، وفي إسناده: عبد الله بن زياد بن سمعان كذاب.
52- حديث: "أكل السمك يذهب الجسد1". وروي: "يذيب الجسد2".
رواه الحاكم عن أبي أمامة مرفوعًا، وفي إسناده مجروحون، وفيهم من يروي الموضوعات عن الثقات.
53- حديث: أنه جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فشكا قلة الولد، فأمره أن يكل البيض والبصل.
رواه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا وقال: موضوع بلا شك3.
قال في اللآلئ: أخرجه ابن السني في الطب، عن علي رضي الله عنه مرفوعًا، واقتصر على أكل البيض، وفي إسناده: الفيض بن وثيق، قال ابن معين: كذاب خبيث.
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في اللآلئ: أن بعض رواته فسره بقوله: "يجرب حتى لا يذكر الجسد" ولعله كان عند هذا المفسر "الحسد" بالحاء المهملة، فأراد أن أكله يجرب فيشتغل بنفسه عن حسد الناس.
2- إنَّما هذا من رأي السيوطي، قال: ولعله يذيب الجسد، فاختلط على الراوي.
3- الآفة فيه مُحمَّد بن يحيى بن ضرار، راجع ترجمته في اللسان، وقد سرقه منه جماعة، وأدخلوه على بعض من لا يتعمد الكذب.

 

ص -162-      وقال الذهبي: قد روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم وهو مقارب الحال إن شاء الله تعالى1.
ورواه ابن منده من حديث عبد الرحمن بن دلهم، وقال: منكر2.
ورواه البيهقي في شعب الإيْمان عن ابن عمر مرفوعًا: أن نبيًّا من الأنبياء شكا إلى الله عز وجل الضعف، فأمره بأكل البيض، وقال: تفرد به ابن أزهر عن أبي الربيع3.
54- حديث: معاذ بن جبل قال: قلت: يا رسول الله، هل أتيت من الجنة بطعام؟ قال: "نعم، أتيت بِهريسة فأكلتها، فزادت في قوتي، قوة أربعين، وفي نكاحي نكاح أربعين".
رواه العقيلي، وقال: هذا حديث وضعه مُحمَّد بن الحجاج اللخمي، وكان صاحب هريس، وقد رواه الخطيب، وأبو نعيم في الطب، والعقيلي من طريقه.
ورواه ابن عدي من طريق أخرى، عن ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده نَهشل وهو كذاب، وسلام بن سليمان، وهو متروك، ولعل أحدهما سرقه من مُحمَّد بن الحجاج، وله طرق لا تصح4.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- والبلاء في هذا الخبر من شيخه مُحمَّد بن مجيب الثقفي فإنه كذاب.
2- راجع ترجمة عبد الرحمن في الإصابة، وترجمة عيسى بن شعيب من تَهذيب التهذيب.
3- وقد رواه غيره، والذي تولى كبره مُحمَّد بن يحيى بن ضرار كما مر، والباقون بين سارق ومدخل عليه.
4- إحداها: إبراهيم بن مُحمَّد بن يوسف الفريابي، ثنا عمر صوابه: عمرو بن بكر عن أرطاة عن مكحول عن أبي هريرة رفعه إبراهيم، قال أبو حاتم: صدوق. وقال الساجي: يحدث بالمناكير والكذب. وقال الأزدي: ساقط. وعمرو بن بكر هو السكسكي، وهو متروك. والثانية: لأبي نعيم، في سندها سفيان بن وكيع ساقط الحديث، وشيخ أبي نعيم فيه نظر، أظنه الصرصري المترجم في تاريخ بغداد "123/5" والثالثة: للخطيب قد بين علتها، وأن الحديث باطل، وفي السند من يضع الحديث، وفيه غيره، والرابعة: للخطيب أيضًا وبين أن الحديث باطل، وفي السند مجهول.

 

ص -163-      55- حديث: "المؤمن حلو يحب الحلاوة".
رواه الخطيب عن أبي موسى مرفوعًا، وقال: رجاله ثقات، غير مُحمَّد بن العباس بن سهل، وهو الذي وضعه.
وقد رواه البيهقي في الشعب من غير طريقه عن أبي أمامة مرفوعًا، وقال: متن الحديث منكر، وفي إسناده: من هو مجهول.
وروى ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا وضعت الحلوى بين يدي أحدكم فليصب منها ولا يردها". وقال: لا يصح. فضالة بن حصين: يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم، وأخرجه البيهقي في الشعب، وقال: تفرد به فضالة بن حصين العطار، وكان متهمًا بِهذا الحديث. ورواه الطبراني في الأوسط من طريقه.
وقال في اللسان: فضالة كان عطارًا يضع، فاتُّهم بوضع هذا الحديث.
56- حديث: أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أتى بقدح فيه لبن وعسل.
فقال: "أشربتان في شربة؟". فرده ولَم يشربه ولَم يحرمه.
رواه الدارقطني عن عائشة مرفوعًا، مطولًا، وقال: تفرد به نعيم بن مورَّع وليس بثقة.
قال في اللآلئ: أخرجه الطبراني في الأوسط من هذه الطريق.
وله شاهد ذكره الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك مرفوعًا1. وله طرق أخرى3.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= أقول: وفي السند غيره. والخامسة: لأبي نعيم، في سندها يعقوب بن الوليد، كذاب.
1- في سنده محمد بن عبد الكبير بن شعيب، ذكر الطبراني أنه تفرد به، ولم أجد له ترجمة، وقال في مجمع الزوائد "34/5" لم أعرفه، ووقع هناك محمد بن عبد الكريم خطأ.
2- إحداها عن نوادر الأصول بدون سند أن الرسول صلى الله عليه وسلم أتاه أوس بن خولي بقدح.. فإنه من تواضع لله رفعه الله إلخ. وفي ترجمة أوس بن خولي من الإصابة: إشارة إلى هذا الخبر، وأن ابن منده أخرجه من طريق هند بن أبي هالة عن أوس بن خولي. قال: وفي إسناده خارجه بن مصعب وهو ضعيف، وفيه من لا يُعرف أيضًا.  =

 

ص -164-      57- حديث: "من ابتاع مملوكًا فليحمد الله، وليكن أول ما يطعمه الحلو1 فإنه أطيب لنفسه".
رواه ابن عدي عن عائشة مرفوعًا، وقال: موضوع.
الحكم بن عبد الله بن حطان، كذاب.
قال في اللآلئ: إنه ورد من طريق آخر، ثم ذكر عن الخرائطي بإسناده إلى معاذ فذكره2.
58- حديث: " أول رحمة ترفع عن الأرض الطاعون، وأول نعمة ترفع عن  الأرض العسل".
رواه ابن حبان، وقال: لا أصل له.
علي بن عروة: يضع
59- حديث: "عليك بالعسل، فوالذي نفسي بيده ما من بيت فيه عسل إلا وتستغفر ملائكة البيت له، فإن شربه رجل دخل جوفه ألف دواء، وخرج منه ألف داء، فإن مات وهو في جوفه لَم تمس النار جلده".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= أقول: خارجة هالك. والثانية: لابن النجار من طريق المستغفري، قال: روى إبراهيم بن مُحمَّد، ثنا أبو العباس الخليل بن مالك، بغدادي، ثنا يزيد بن هارون، أنا الجريري عن أبي السليل أخبرني أبي قال: شهدت النَّبِي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في دار رجل من الأنصار يقال له: أوس بن حوشب... وفي ترجمة أوس بن حوشب من أسد الغابة عن أبي موسى المدني... أبو مُحمَّد عبدان بن مُحمَّد بن عيسى الفقيه، أخبرنا أحمد الخليلي أخبرنا يزيد بن هارون.. فذكره مثله، والظاهر أن راوي الخبر عن يزيد بن هارون هو أبو العباس أحمد بن الخليل بن مالك وهو بغدادي واهٍ، ترجمته في تاريخ بغداد "131/4" وذكر تضعيف الدارقطني له وأورد له ما ينكر، ولا ذكر لأوس بن حوشب، ولا رواية لنقير والد أبي السليل إلا في هذه الحكاية، مع أن أبا السليل لا يعرف له لقاء أحد من الصحابة، ولهذا عده في التقريب من الطبقة السادسة.
1- في اللآلئ: الحلواء.
2- في سنده جماعة، فيهم نظر، منهم سعيد بن عبد الجبار الزبيدي، كذبوه..

 

ص -165-      رواه الإسماعيلي في معجمه عن سلمان مرفوعًا، وقال: منكر جدًّا.
وقال ابن الجوزي: موضوع، جمهور رواته مجاهيل.
60- حديث: "أن جبريل أتى النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: إن أمتك تفتح لهم الأرض وتفاض عليهم الدنيا، حتى إنَّهم ليأكلون الفالوذج، فقال النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم-: وما الفالوذج؟ فقال: يخلطون السمن والعسل، فشهق النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- شهقة".
رواه ابن أبي الدنيا عن ابن عباس مرفوعًا، ولا أصل له1.
61- حديث: "جاءني جبريل فأومأ إلي بتمر، فقال: ما تسمون هذا في أرضكم؟ قلت: "نسميه التمر البرني". قال: كله فإن فيه سبع خصال -إلخ.
رواه ابن عدي. وقال: باطل. ورواه ابن عدي أيضًا عن علي مرفوعًا: "خير ثمراتكم البرني، يخرج الداء ولا داء فيه". وفي إسناده: إسحاق الفروي متروك.
وقد رواه أبو نعيم في الطب من غير طريقه2. وله طرق أخرى موضوعة، وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح من حديث أنس، وتعقبه الذهبي في تلخيصه. فقال: عثمان بن عبد الله العبدي لا يعرف، والحديث منكر.
وأخرجه ابن عدي أيضًا من حديث ابن بريدة عن  أبيه مرفوعًا.
قال ابن حبان: عقبة بن عبد الله الأصم: ينفرد بالمناكير عن المشاهير.
قال في اللآلئ: روى له الترمذي، وقد أخرجه البخاري في التاريخ والبيهقي في الشعب، وصححه المقدسي، وأخرجه من حديث أبي سعيد، أبو نعيم في الطب، والحاكم في المستدرك، فالحاكم بوضعه مجازفة3.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- راجع ترجمة عثمان بن يحيى من تَهذيب التهذيب، ويظهر مما هناك أن تبعة هذا الخبر على هذا الرجل، والله أعلم.
2- من طريق عيسى بن عبد الله بن مُحمَّد بن عمر، وليس بشيء، تقدم في التعليق "ص62 و159" ويأتي في مواضع أخرى.
3- بل المجازفة في هذا الكلام، فإن  ألفاظ الخبر مختلفة، ومنها ما ينادي على نفسه بالوضع، =

 

ص -166-      62- حديث: "كلوا التمر على الريق".
رواه ابن عدي عن ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده: عصمة بن مُحمَّد، وهو كذاب.
63- حديث: "كلوا البلح بالتمر، فإن الشيطان إذا رآه غضب، وقال: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق".
رواه أبو بكر الشافعي عن عائشة مرفوعًا.
قال الدارقطني: تفرد به أبو زكير عن هشام، قال العقيلي: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به. وقال ابن حبان: لا أصل له.
قال ابن الجوزي: قد أخرج مسلم لأبي زكير، ولعل الزلل من قبل مُحمَّد بن شداد المسمعي.
وقال في اللآلئ: قد أخرجه النسائي، وابن ماجه، والحاكم في المستدرك، وقال الذهبي في مختصره: إنه حديث منكر1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وإخراج البخاري في التاريخ لا يفيد الخبر شيئًا، بل يضره، فإن من شأن البخاري أن لا يخرج الخبر في التاريخ إلا ليدل على وهن رواية، وتصحيح المقدسي لرواية عقبة الأصم مع ضعفه، وتدليسه، وتفرده، وإنكار المتْن مردود عليه، أما حديث أبي سعيد الذي أخرجه أبو نعيم والحاكم، ففي سنده من لا يعرف، ولم يصححه الحاكم، وإنَّما قال: أخرجناه شاهدًا، وأبعد الروايات عن الإنكار من طريق شهاب بن عباد، أنه سمع بعض وفد بني عبد القيس يقول: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم -الحديث- وفيه في البرني "أما إنه خير تمركم، وأنفعه لكم" والله أعلم.
1- الحديث ثابت عن أبي زكير، وهو بصري أعمى ضعفوه، ولَم يقل أحد إنه ثقة ولخص حاله في التقريب بقوله: صدوق يخطئ كثيرًا، وإنَّما أخرج له مسلم حديثًا واحدًا قد رواه من غير طريقه، فهو متابعة، وهو حديث "آية المنافع ثلاث" فأما حديث "كلوا البلح" إلخ. فلم يروه غيره، وهو بسند كالشمس، ومتنه ركيك، فالظاهر أن أبا زكير غلط في إسناده، سمعه من بعض القصاص، فتوهم أنه سمعه بذاك السند، والله أعلم.

 

ص -167-      64- حديث: "أطعموا نساءكم في نفاسهن التمر، فإنه كان طعام مريم حين ولدت عيسى، ولو علم الله طعامًا كان خيرًا لها من التمر لأطعمها إياه".
رواه الخطيب عن مسلم بن قيس مرفوعًا، وفي إسناده: سليمان النخعي، وداود ابن سليمان كذابان.
65- حديث: "يا عائشة: إذا جاء الرطب فهنئيني".
رواه أبو بكر الشافعي عن عائشة مرفوعًا، وفي إسناده: من لا يتابع على روايته1.
وروى الأزدي عن عائشة مرفوعًا: "لو علم الناس وجدي بالرطب لعزوني فيه إذا ذهب". وفي إسناده: جماعة بين ضعيف وكذاب.
66- حديث: "من لقم أخاه لقمة حلواء، لَم يكن ذلك مخافة من شره ولا رجاء لخيره، صرف الله عنه سبعين بلوى في القيامة".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وقال: هذا حديث منكر جدًّا، وإسناده صحيح2.
ورواه أبو نعيم في الطب، وفي إسناده يزيد الرقاشي متروك، وخالد العبد يضع، ورواه ابن شاهين عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده ضعيفان3 ومتروك.
67- حديث: "إن من السرف أن تأكل كلما اشتهيت".
رواه الدارقطني عن أنس مرفوعًا، قيل: لا يصح. في إسناده: يحيى بن عثمان منكر الحديث. وكذا نوح بن ذكوان، قال في اللآلئ: يحيى بريء من عهدته. فإن ابن ماجه أخرجه. فقال: حدثنا هشام بن عمار، ويحيى بن سعيد بن كثير بن دينار
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو حسان بن سياه، ساقه له ابن عدي ثمانية عشر حديثًا، كلها مناكير، يروي عامتها بوقاحة، عن ثابت عن أنس، فهذا كذاب والسلام.
2- يعني في بادئ النظر، ثم بين الخطيب أنه منقطع، وأن الساقط منه هو واضعه محمد بن الفرخان.
3- أحدهما: متهم بالوضع.

 

ص -168-      الحمصي، قالا: ثنا بقية به، يعني: أن بقية قال: حدثنا بونس بن أبي كثير عن نوح بن ذكوان، عن الحسن عن أنس فذكره1.
وأما ما روى القزويني في أماليه عن عائشة مرفوعًا: "احرموا أنفسكم طيب الطعام فإنَّما قوي الشيطان أن يجري في العروق به". فقال في اللآلئ: موضوع، آفته بزيع بن حسان أبو الخليل الخصاف.
68- حديث: "إن الله تعالى خلق آدم من طين، فحرم أكل الطين على ذريته". رواه ابن عدي عن جابر مرفوعًا، وفي إسناده: وضّاع.
وروى الطبراني عن سلمان مرفوعًا: "من أكل الطين فإنَّما أعان على قتل نفسه".
قال الدارقطني: تفرد به يحيى بن يزيد. قيل: مجهول.
وقال في اللسان: ذكره ابن حبان في الثقات2.
ورواه ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: عبد الملك بن مهران، قيل: مجهول.
وقال في اللسان: ذكراه ابن حبان في الثقات3.
وقد أخرجه ابن السني، وأبو نعيم في الطب، والبيهقي في السنن.
ورواه العقيلي عن أبي هريرة مرفوعًا، وفيه مجهولان4.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- فالبلاء من نوح بن ذكوان، وهو تالف، له صحيفة يرويها عن الحسن عن أنس، عامتها لا أصل لها.
2- لا ينفعه ذلك لما عرف من قاعدة ابن حبان.
3- هذا كالذي قبله على أن ابن حبان قال في هذا: يعتبر حديثه من غير روايته سهل بن عبد الله المروزي عنه، وهذا الخبر رواه بقية عن عبد الملك وبقية يدلس، وقد رواه مروان بن معاوية عن سهل عن عبد الملك، فبان أن بقية سمعه من سهل، فأسقطه تدليسًا.
4- هما سهل، وعبد الملك، وهذه رواية مروان بن معاوية التي أشرت إليها آنفًا، وفي اللآلئ طرق أخرى وقعا في أسانيدها، وطريق في سندها سهل فقط.

 

ص -169-      ورواه ابن عدي عن أنس مرفوعًا: من أكل الطين، فقد أكل من لحم الخنزير". وفيه: "ولا يبالي الله على ما مات يهوديًّا أو نصرانيًّا".
وروى عنه من طريق أخرى1. قال ابن عدي: هذان باطلان.
وروى ابن عدي أيضًا عن أنس مرفوعًا بلفظ: "أكل الطين حرام على كل مسلم، فمن مات وفي قلبه مثقال ذرة من طين كبه الله على وجهه يوم القيامة في النار". وقال: باطل2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الطريق هي الأولى عينها، لكن لفظ المتْن مختلف.
2- هو من طريق خالد بن غسان بن مالك عن أبيه عن حماد بن سلمة، قال ابن عدي: آفته خالد تعقبه السيوطي بأن القاسم بن منده ذكره من هذا الوجه، ثم قال: رواه أبو عقيل حبيب بن عبد الله بن صالح الليسي "؟" عن غسان.
أقول: لَم أعرف أبا عقيل هذا، ولا أدري كيف السند إليه وغسان قال فيه أبو حاتم: ليس بقوي، بين في حديثه الإنكار. وبقي في اللآلئ طرق سألخصها ببيان من عرف في أسانيدها من المجروحين. أ- مُحمَّد بن عكاشة كذاب، له طريقان. ب- صالح بن مُحمَّد الترمذي، دجال. ج- يحيى بن هاشم، دجال. د- سليمان بن سلمة الخبائري كذاب. هـ- إبراهيم بن بكر عن أبي عاصم العباداني، عن أبان، ثلاثتهم ساقطون. و- عبد الله بن مروان الدمشقي، مجهول، أحاديثه ما بين منكر أو مقلوب. ز- سهل بن سليمان، متروك والسند مظلم. ح- يحيى بن خالد المهلبي، واهٍ. عن معروف بن حسان، منكر الحديث، لهما طريقان. ط- إبراهيم بن مُحمَّد بن الحسن، لعله الطيان، متهم، وفي السند بقية معنا ومن لَم أعرفه. ي- أحمد بن نصر، لَم أجده، عن أبان بن أبي عياش، متروك"يا" أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي واهٍ، ثنا الهيثم بن عدي، متروك كذبوه، وبقيت طرق أخرى معلقة لَم تذكر أسانيدها، وأخرى أسانيدها مظلمة من أشنعها: الديلمي، أنبأنا ابن همان، أنبأنا أبو نصر مُحمَّد بن عبد الله بن مُحمَّد بن أحمد بن عبد الله بن صالح، أنبأنا أبو بكر مُحمَّد بن أحمد بن عبد الله بن ماشاذه، أنبأنا أبو الشيخ، أنبأنا الفضل بن الحباب، عن القعنبي عن مالك، عن نافع عن ابن عمر رفعه: "من مات وفي قلبه مثقال من طين كبه الله في النار". ولو كان هذا عند أبي الشيخ، لما فات صاحبه أبا نعيم، وأبا القاسم بن منده، وقد عنيا بجمع طرق هذا الخبر ولا أدري البلاء من بعض المسمين دون أبي الشيخ، أم من الإجازة، فإن صيغة "أنبأنا" يستعملها المتأخرون في الإجازة، وقد يكون لابن ماشاذه مثلًا إجازة عامة عن أبي الشيخ، ثم بعد موته يسمع رجلًا يحدث عنه بحديثٍ فيحسن الظن به،  =

 

ص -170-      ولهذا الحديث طرق متعددة تفيد أن له أصلًا.
69- حديث: "إن سؤر الفأرة، وإلقاء القملة وهي حية، والبول في الماء الراكد، وأكل التفاح تؤثر النسيان".
رواه ابن عدي عن عائشة مرفوعًا، وهو موضوع، آفته الحكيم بن عبد الله.
70- حديث: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فلم يرده فلا يقل: هنيئًا، فإن الهناء لأهل الجنة، ولكن ليقل: أطعمنا الله وإياكم طيبًا".
رواه الدارقطني، وفي إسناده متروكان.
71- حديث: "من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر أخيه". إلخ
رواه الدارقطني، في إسناده متروك.
72- حديث: "إذا شرب تنفس ثلاثًا، وقال: هو أهنأ وأمرأ".
ذكره في المختصر
وروى الحاكم وصححه: "إذا شرب أحدكم فليشرب بنفس".
73- حديث: "شرب الماء على الريق يعقد الشحم".
في إسناده عاصم بن سليمان، وضاع.
74- حديث: "من سقى مسلمًا شربة ماء، في موضع يوجد فيه الماء، فكأنما أعتق رقبة، فإن سقاه في موضع لا يوجد فيه ماء فكأنما أحيا نسمة مؤمنة".
قال ابن عدي: موضوع.
74- حديث: "من سقى مسلمًا شربة ماء، في موضع يوجد فيه الماء، فكأنما أعتق رقبة، فإن سقاه في موضع لا يوجد فيه ماء فكأنما أحيا نسمة مؤمنة".
قال ابن عدي: موضوع.
75- حديث: "اسق الماء على الماء، في اليوم الصائف، تنتثر ذنوبك كما تنتثر الورق من الشجرة في الريح العاصف".
قال في الذيل: منكر الإسناد والمتْن.
76- حديث: "إذا استسقى الرجل والصبي، فسقى الرجل قبل الصبي غارت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= ويذهب يرويه عن أبي الشيخ، وقد يكون الذي أحسن الظن به كذابًا، اتفق مثل هذا لأبي نعيم، كما تراه في ترجمة "خير النساج" من تاريخ بغداد، هذا وكلمة "قلبه" في المتن تشعر بأن كلمة "طين" محرفة من "كبر" فقد جاءت أحاديث تشبه هذا الكبر، والله المستعان.

 

ص -171-      عين من عيون الماء".
قال في الذيل: فيه أبو البختري وأبو الخير، كذابان.

 

ص -172-      كتاب اللباس والتختم
1- حديث: "أنه كان لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ثلاث قلانس: قلنسوة مضروبة، وقلنسوة برد حبرة، وقلنسوة ذات آذان يلبسها في السفر، فربما وضعها بين يديه إذا صلى.
قال في المختصر: ضعيف.
2- حديث: أنه كان يلبس المنطقة. إلخ.
ذكر في المختصر
قال ابن طاهر: لم يبلغنا أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- شدَّ على وسطه منطقة.
3- حديث: "صلاة بعمامة تعدل بخمس وعشرين، وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة".
ذكره في المقاصد، وقال: موضوع.
4- حديث: "العمائم تيجان العرب، والإحتباء حيطانُها، وجلوس المؤمنين في المسجد رباط".
قال في المقاصد: ضعيف، وأخرج البيهقي معناه من قول الزهري.
5- حديث: "عليكم بالعمائم فإنَّها سيما الملائكة فأرخوها خلف ظهوركم".
أخرجه ابن عدي والبيهقي، وأورده في المقاصد، وذكره ابن طاهر في موضوعاته.
6- حديث: "اعتموا تزدادوا حلمًا".
قال في الخلاصة: موضوع.
وقال في اللآلئ: لا يصح. وقال: له طريق آخر عن ابن عباس. أخرجه الحاكم في المستدرك1.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في سنده عبيد الله بن أبي حميد متروك الحديث، وذكر له في اللآلئ شاهدًا في سنده عمران =

 

ص -173-      وقد أخرج أبو داود من حديث ركانة: "فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس"1.
وأخرج البيهقي من مراسيل خالد بن معدان، أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "اعتموا خالفوا الأمم قبلكم".
7- قول ابن عمر: يا بني، أحب العمامة، يا بني اعتم تجل وتكرم، وتوقر، ولا يراك الشيطان إلا ولى هاربًا، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "إن الصلاة بعمامة تعدل بخمس وعشرين وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة بغير عمامة، إن الملائكة يشهدون الجمعة متعممين، ولا يزالون يصلون على أصحاب العمائم حتى تغرب الشمس".
قال ابن حجر: موضوع.
8- حديث: "صلاة على كور العمامة، يعدل ثوابها عند الله غزوة في سبيل الله".
هو موضوع.
9- حديث: "صلاة في العمامة عشرة آلاف حسنة".
في إسناده: متهم، وقال في المقاصد: موضوع.
10- حديث: "طي القماش يزيد في زيه". وفي لفظ: "طي الثوب راحة". وفي لفظ: "اطووا ثيابكم ترجع إليها أرواحها". وفي لفظ: "اطووا ثيابكم لا تلبسها الجن". كلها واهية2 وذكرها ابن طاهر في موضوعاته.
11- حديث: علي رضي الله عنه قال: كنت قاعدًا عند النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- في البقيع في يوم دجن ومطر، فمرت امرأة على حمار ومعها مكاري فأهوت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= ابن تمام هالك.
1- أخرجه أبو داود كشاهد على لبس العمامة، وأخرجه الترمذي بسنده وقال: غريب وإسناده ليس بالقائم، وبين أن فيه مجهولين.
2- انظر المقاصد "حديث طي القماش".

 

ص -174-      يد الحمار في وهدة من الأرض فسقطت المرأة، فأعرض النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- عنها بوجهه، فقالوا: يا رسول الله إنَّها متسرولة، فقال: "اللهم اغفر للمسترولات من أمتي، يا أيها الناس، اتخذوا السراويلات، فإنَّها من أستر ثيابكم وخصوا بِها نساءكم إذا خرجن".
قال في اللآلئ1. موضوع، والمتهم به: إبراهيم بن زكريا. قال ابن عدي: حدث عن الثقات بالبواطيل2 ولكن الذي في الإسناد لهذا الحديث، هو: إبراهيم بن زكريا العجلي البصري.
وقد ذكره ابن حبان في الثقات3 وهذا الذي قال ابن عدي فيه: هذا القول هو: إبراهيم بن زكريا الواسطي، كما أفاده ابن حجر في اللسان.
وقد روي من طرق ساقها صاحب اللآلئ: في بعضها ذكر القصة، وفي بعضها مجرد الثناء والترحم على المتسرولات، قال: وبمجموع هذه الطرق يرتقي الحديث إلى درجة الحسن4.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عن ابن الجوزي.
2- ما بعد هذا من تعقب السيوطي.
3- في كتاب العلل لابن أبي حاتم "49/1" ذكر هذا الخبر ثم قال: قال أبي: هذا حديث منكر وإبراهيم مجهول، وقال العقيلي في هذا الخبر: لا يعرف إلا بِهذا الشيخ ولا يتابع عليه، ومع هذا ففي السند أصبغ بن نباتة وهو متروك.
4- ذكر ابن الجوزي طريقًا أخرى للخطيب، في سندها كما قال الخطيب غير واحد من المجهولين، وفيه يوسف بن زياد ثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن سعد بن طريف قال: بينا أنا أمشي مع النَّبِي صلى الله عليه وسلم إلخ. ولا يعرف في الصحابة سعد بن طريف، وفي الرواية سعد بن طريف الإسكاف من أتباع التابعين يروي عن أصبغ بن نباتة ونحوه، وهو متروك، قال ابن معين: "لا يحل لأحد أن يروي عنه". وقال ابن حبان: كان يضع الحديث. فحدس ابن الجوزي أنه هذا، لكن سقط بعض السند، ويوسف بن زياد هالك، قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: مشهور بالأباطيل. وله بِهذا الخبر طريق أخرى ستأتي، فكأنه يتجر في السراويلات، وفي اللآلئ قال العقيلي...  =

 

ص -175-      12- حديث: أبي هريرة قال: دخلت يومًا السوق مع النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم، وكان لأهل السوق "وزان يزن". فقال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "اتزن وأرجح. فقال الوزان: إن هذه الكلمة ما سمعتها من أحد. فقال أبو هريرة: فقلت له: كفى بك من الوهن والجفاء أن لا تعرف نبيك. فطرح الميزان ووثب إلى يد النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- يريد أن يقبلها- فجذب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يده منه، وقال: "هذا إنما يفعله الأعاجم بملوكها ولست بملك إنَّما أنا رجل منكم". فوزن وأرجح. وأخذ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- السراويل. قال أبو هريرة: فذهبت أحمله. فقال: صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله إلا أن يكون ضعيفًا يعجز عنه فيعنيه أخوه المسلم، قلت: يا رسول الله: وإنك لتلبس السراويل في السفر والحضر؟ قال: "نعم، وبالليل والنهار، فإني أمرت بالتستر".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
=ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن مُحمَّد بن مسلم الطائفي عن الصباح -يعني ابن مجاهد- عن مجاهد قال: بلغني أن امرأة سقطت... فذكر القصة، كذا وقع في اللآلئ، والقصة عن العقيلي في اللسان "60/1" ليس فيها عن مجاهد وللصباح ترجمة في تاريخ البخاري، وكتاب ابن أبي حاتم ولَم يذكر له شيخًا، لا أباه ولا غيره، وذكرا رواية الطائفي عنه، والدبري فيه كلام، وذكرا طريقًا عن عيسى بن عبد الله بن مُحمَّد بن عمر، عن آبائه، وعيسى تالف، تقدم في التعليق "ص62 و159 و165" وأخرى للدارقطني في الأفراد، فيها نصر بن حماد، ثنا عمرو بن جميع، وهما كذابان عن يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة، وذكر أن البيهقي روى في الشعب عن الحاكم، ثنا أبو منصور مُحمَّد بن القاسم العتكي، ثنا أبو سعيد مُحمَّد بن شاذان، لَم أعرفهما، ثنا بشر بن الحكم، ثنا عبد المؤمن بن عبيد الله، ثنا مُحمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة...ذكر القصة. بشر، ومن فوقه موثقون، لكن الخبر منكر، ولَم يذكر في التهذيب لعبد المؤمن رواية عن مُحَمَّد بن عمرو ولا لبشر رواية عنه، ومُحمَّد بن عمرو يخطئ ويهم ولكن ليس في هذا المستوى، وقد أضاف البيهقي قوله: "وقد روى عن خارجة عن مُحمَّد بن عمرو كذلك". وخارجه متروك كذاب إن لَم يكن عمدًا فخطأ، وهذا الخبر يليق به فالله أعلم.

 

ص -176-      رواه ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعًا.
قال الدارقطني في الأفراد: والحمل فيه على يوسف بن زياد؛ لأنه المشهور بالأباطيل، ولم يروه عن الأفريقي غيره، وقال ابن حبان: الأفريقي يروي الموضوعات عن الثقات. قلت: المذكور في إسناد هذا الحديث هو: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وليس متهمًا بالوضع، والكلام فيه معروف، قد روى عنه: أبو داود، وغيره1.
13- حديث: أن جبريل نزل على النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- في قباء ومنطقة.
رواه الخطيب، وهو موضوع، وضعه وهب بن وهب أبو البختري قاضي الرشيد، في قصة معروفة.
14- حديث: "عليكم بلباس الصوف تعرفون به في الآخرة".
رواه الخطيب عن أبي أمامة مرفوعًا، وفي إسناده: مُحمَّد بن يونس الكديمي، وهو وضاع2.
وروى ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعًا: "من سره أن يجد حلاوة الإيْمان فليلبس الصوف". وهو موضوع، وله طرق وألفاظ لا تصح3.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لَم يقل ابن حبان إنه يضع، وإنَّما قال: يروي الموضوعات عن الثقات، وذلك يحتمل كثرة الغلط وهذا متفق عليه، ويحتمل التدليس، فقد قال ابن حبان: ويدلس عن مُحمَّد بن سعيد المصلوب، كان ابن أنعم رجلًا ناسكًا غره ظاهر المصلوب فسمع منه ودلس عنه، والله المستعان.
2- زاد ابن الجوزي، وشيخه لا يحتج به، وهو عبد الله بن داود الواسطي تالف.
3- ذكر ابن الجوزي ثلاث روايات: في الأولى: الجويباري الوضّاع الخبيث، وفي الثانية: هناد ومقاتل كذابان ومن بينهما مجاهيل. وفي الثالثة: سليمان بن أرقم متروك. وزاد السيوطي رواية لأبي نعيم في سندها القاسم بن عبد الله العمري كذاب، رواه عن زيد عن عطاء عن أبي هريرة، وقال أبو نعيم: رواه وكيع عن خارجة عن زيد مرسلًا، وخارجة هو ابن =

 

ص -177-      15- حديث: "لباس الملائكة إلى أنصاف سوقها".
رواه العقيلي عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع.
قال في اللآلئ: له شاهد من حديث بريدة وابن عمرو1.
16- حديث: "أبغض العباد إلى الله من كان ثوباه خيرًا من عمله، أن تكون ثيابه ثياب الأنبياء، وعمله عمل الجبارين".
وهو موضوع.
17- حديث: "يا عائشة اغسلي هذين البردين: فقالت: بأبي وأمي يا رسول الله، بالأمس غلسلتهما. فقال: أما عملت أن الثوب يسبح، فإذا اتسخ انقطع تسبيحه".
قال الخطيب: هو منكر2.
18- حديث: "ما طابت رائحة عبد إلا قل همه، ولا نقيت ثياب عبد إلا قل همه".
فيه وضاع.
19- حديث: "علامة المنافق تطويل سراويله".
موضوع.
20- حديث: "أن من لبس النعل الأصفر قل همه".
وفي رواية: لَم يزل في سرور.
موضوع.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
=مصعب الهالك، ووقع في اللآلئ عن خارجة بن زيد خطأ، وذكر في اللآلئ أن البيهقي أخرجه ثم قال: كذا رواه القاسم... وروى أيضًا عن أخيه "؟" عاصم عن زيد كذلك مرفوعًا، وقد قيل عن زيد عن جابر مرفوعًا، وليس في ذلك ما يلتفت إليه.
1- ذكر في اللآلئ الخبر عن ابن عمرو، وسنده واهٍ فيه غير واحد من الضعفاء، منهم المثنى بن الصباح، ضعيف واختلط بآخرة.
2- وفي الميزان "باطل" وأورده السيوطي في الذيل.

 

ص -178-      21- حديث: "صلاة بخاتم تعدل سبعين بغير خاتم".
قال في المقاصد: موضوع.
22- حديث: "تحثموا بالزمرد، فإنه يسرلا عسر فيه".
قال ابن حجر: موضوع.
23- حديث: "من تخثم بالعقيق لَم يزل يرى خيرًا".
رواه ابن حبان عن فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ورضي عنها مرفوعًا، وفي إسناده: أبو بكر بن شعيب عن مالك بن أنس، وهو يروي عنه ما ليس من حديثه1.
24- حديث: "تختموا بالعقيق فإنه مبارك".
رواه العقيلي عن عائشة مرفوعًا، وفي إسناده: يعقوب بن الوليد المدني وضّاع.
وروي "من تختم بالعقيق لَم يقض له إلا بالذي يهوى". وهو موضوع.
وفي لفظ: "أكثر خرز أهل الجنة العقيق".
وفي إسناده" كذاب.
وفي لفظ: "تختموا بالعقيق فإنه ينفي الفقر".
قال ابن عدي: باطل.
وفي لفظ: "تختموا بالعقيق فإنه أنجح للأمر، واليمنى أحق بالزينة".
قال ابن حجر: موضوع.
25- حديث: "تختموا بالياقوت فإنه ينفي الفقر".
في إسناده وضّاع.
وفي لفظ: "من اتخذ خاتمًا فصه ياقوت، نفى الله عنه الفقر".
قال ابن عدي وابن حبان: باطل.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- والخبر كذب كما في الميزان.

 

ص -179-      باب الخضاب والطيب وقص الظفر، والشارب، وتسريح الشعر والختان
1- حديث: "من مات مخضوبًا لَم يدخل القبر إلا ومنكر ونكير لا يسألانه".
وهو موضوع.
وفي لفظ: "الحناء سنة الله وسنة رسوله، يسبح الحناء على الرجل والمرأة والصبي، وركعتان بالحناء تعدل أربعًا وعشرين...". إلخ.
وفيه كذابان.
وفي لفظ:
"شوبوا شبيكم بالحناء، فإنه أنضر لوجوهكم، وأبقى لقوتكم". إلخ.
وفي لفظ: "عليكم بالحناء". إلخ.
وفي لفظ: "إن المختضب بالحناء لتصلي عليه ملائكة السماء". إلخ
ولا يصح شيء من ذلك.
وفي لفظ: "سيد ريحان الجنة الحناء".
وفي إسناده: من لا يحتج به، وقد رواه الطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في الطيب، والبيهقي في الشعب.
وفي لفظ: "نفقة الدرهم في سبيل الله بسبعمائة، ونفقة الدرهم في خضاب بسبعة آلاف".
وهو موضوع.
وفي لفظ: "اختضبوا فإن الله وملائكته ورسله حتى الحيتان في بحارها، والطيور في أوكارها، يصلون على صاحب الخضاب".
وهو موضوع.
2- حديث: "إذا أتى أحدكم بالطيب فليصب منه، وإذا أتى بالحلوى فليصب منها".
في إسناده: متهم.
3- حديث: "شموا النرجس، ولو في اليوم مرة، ولو في الشهر مرة، ولو في السنة مرة، ولو في الدهر مرة.." إلخ.

 

ص -180-      وهو موضوع، وله طرق وألفاظ.
4- حديث: "ليلة أسري بي إلى السماء سقط إلى الأرض من عرقي فنبت منه الورد".
رواه ابن عدي عن علي رضي الله عنه مرفوعًا، وهو موضوع.
وفي لفظ: "الورد الأبيض خلق من عرقي ليلة المعراج، وخلق الورد الأحمر من عرق جبريل، وخلق الورد الأصفر عن عرق البراق". وهو موضوع.
وفي لفظ: "من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الأحمر". وله ألفاظ أخر كلها موضوعة.
5- حديث: "كان النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- جالسًا، فجاء رجل في يده حزمة من ريحان فطرحها بين يديه فلم يمسها، ثم آخر كذلك، ثم ثالث فتناوله ثم شمه، وقال: "نعم الريحان تحت العرش، ماؤه شفاء من العين".
قال العقيلي: باطل لا أصل له.
وفي لفظ: أهدي إلى النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- رياحين شتى فرد سائرهن، واختار المرزنجوش.
قال الخطيب: موضوع.
6- حديث: "فضل البنفسج على الأدهان، كفضل الإسلام على الأديان".
تقدم في الأطعمة.
وهو موضوع. وله طرق أوردها في اللآلئ.
7- حديث: "الكندر، طيبِي وطيب الملائكة".
موضوع.
8- حديث: "أكثر دهن الجنة الخيري".
موضوع.
9- حديث: "إن العود، والصندل، والمسك، والعنبر، والكافور، من لباس آدم الذي أنزل به من الجنة".
هو موضوع.

 

ص -181-      10- حديث: "من قلم أظفاره يوم السبت خرج منه الداء، ودخل في الشفاء، ومن قلم أظفاره يوم الأحد خرجت منه الفاقة، ودخل فيه الغنى، ومن قلم أظفاره يوم الاثنين خرجت منه العلة، ودخل فيه الصحة، ومن قلم أظفاره يوم الثلاثاء خرج منه المرض، ودخلت فيه العافية، ومن قلم أظفاره يوم الأربعاء خرج منه الوسواس والخوف، ودخل فيه الأمن والصحة، ومن قلم أظفاره يوم الخميس خرج منه الجذام، ودخلت فيه العافية، ومن قلم أظفاره يوم الجمعة دخلت فيه الرحمة، وخرج منه الذنوب".
هو موضوع، في إسناده: وضاعان ومجاهيل، فقبح الله الكذابين، وقبح ألفاظهم الساقطة وكلماتهم الركيكة.
قال السخاوي في المقاصد: لَم يثبت في كيفية قص الأظفار، ولا في تعيين يوم  له شيء عن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- وما يعزى من النظم فيها لعلي رضي الله عنه فباطل.
11- حديث: "من طول شاربه في دار الدنيا، طول الله ندامته يوم القيامة، وسلط عليه بكل شعرة على شاربه شيطانان، فإن مات على ذلك الحال لا تستجاب له دعوة ولا تنْزل عليه رحمة". إلخ.
هو موضوع، في إسناده: وضاع ومجاهيل.
12- حديث: "من سرح رأسه ولحيته بالمشط في كل ليلة عوفي من أنواع البلاء، وزيد في عمره".
رواه ابن حبان عن أبي بن كعب مرفوعًا، وقال: موضوع.
وقد أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان، وقال: منكر، بمرة، وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك، وقال: موضوع.
وروى ابن عدي عن عائشة مرفوعًا، "من امتشط قائمًا ركبه الدين". وهو موضوع.
وروى ابن حبان عن ابن عباس مرفوعًا، "من أدمن على حاجبه بالمشط عوفي من البلاء". وقال: موضوع.

 

ص -182-      وروى الخطيب: "لا يأخذ أحدكم من طول لحيته، ولكن من الصدغين". وفي إسناده: كذاب، وهو إبراهيم بن هيثم البلدي، وقال في الميزان: وثقه الدارقطني، والخطيب1.
13- حديث: النهي أن يحلق الرجل رأسه وهو جنب، أو يقلم ظفرًا أو ينتف حاجبًا وهو جنب.
قال ابن عساكر: منكر بمرة.
14- حديث: "كان يكثر من دهن رأسه وتسريح لحيته".
هو ضعيف.
15- وكذا حديث: "كان لا يفارقه المشط لا في سفر ولا في حضر".
ضعيف، كما قال السخاوي.
وقال في حديث: "كان يسرح لحيته كل يوم مرتين".
لَم أر من ذكره إلا الغزالي في الإحياء، ولا يخفى ما فيه من الأحاديث التي لا أصل لها.
16- حديث: "اختنوا أولادكم يوم السابع، فإنه أسرع نباتًا للحم، وأروح للقلب".
موضوع.
17- حديث: "اخفوا الختان، واعلنوا النكاح".
له شواهد.
18- حديث: "إن الحجر لينجس من بول الأقلف أربعين صباحًا".
موضوع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في السند أيضًا عفير بن معدان وهو واهٍ.

 

ص -183-      كتاب القضاء
1- حديث: "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة".
قال العراقي تخريج البيضاوي: لا أصل له. انتهى.
وقد ذكره أهل الأصول في كتبهم الأصولية. واستدلوا به فأخطئوا.
وفي معناه مما له أصل: "إنَّما مبايعتي لامرأة كمبايعتي لمائة امرأة". وهو من الترمذي.
2- حديث: "نحن نحكم بالظاهر".
يحتج به أهل الأصول ولا أصل له.
وفي معناه قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: للعباس يوم بدر: "كان ظاهرك علينا".
3- حديث: "من أراد أن يستخلف أخاه، وهو يعلم أنه كاذب فأجل الله أن يحلفه - وجبت له الجنة".
ذكره في المقاصد، وأروده ابن طاهر في موضوعاته.
4- حديث: "أكرموا الشهود فإن الله يستخرج بهم الحقوق، ويدفع بِهم".
صرح الصغاني بأنه موضوع.
5- حديث: "العلماء يحشرون مع الأنبياء، والقضاة مع السلاطين".
هو موضوع1
6- حديث: "عج حجر إلى الله. فقال: إلهي وسيدي عبدتك كذا وكذا سنة، ثم جعلتني في أس كنيف. فقال: أما ترضى أن عدلت بك عن مجالس القضاة".
قال في الذيل: قال تمام: هذا حديث منكر. قلت: لا شك في أنه موضوع مختلق2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- راجع موضوعات علي قاري، وراجع الكتب التي نقل عنها.
2- تفرد به عبد الله بن مُحمَّد أبو معاوية الغزي المؤدب، ولَم يقنع حتى أسنده بإسنادين.

 

ص -184-      7- وهكذا حديث: "شكاية البقاع المنتنة إلى الله تعالى، فقال: اسكتي فموضع القضاة أنتن منك".
موضوع.

 

ص -185-      كتاب الحدود
1- حديث: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود".
قال في المصابيح: موضوع1.
2- حديث: "الطابع معلق بقائمة العرش، فإذا انتهكت الحرمات أرسل الله الطابع وطبع على القلوب بِما فيها".
ذكره في المختصر، وقال: منكر.
3- حديث: "لا تقتلوا المرأة إذا ارتدت".
في إسناده: وضاع.
4- حديث: "لا تزنوا فيذهب لذة نسائكم، وعفوا تُعف نساؤكم، إن بني فلان زنوا فزنت نساؤهم".
قال في اللآلئ: لا يصح2 وله شاهد عند الحاكم3: "ما زنى عبد قط فأدمن على الزنا إلا ابتلي في أهله".
وفي إسناده: كذاب.
وفي لفظ: "بروا آبائكم تبركم أبناؤكم، وعفوا تعف نساؤكم".
في إسناده: كذاب4.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- راجعت عدة نسخ من مصابيح البغوي، فوجدته أورد الحديث ولَم يتكلم فيه بشيء.
هذا قول ابن الجوزي، وتتمته عيسى [بن مُحمَّد بن عبد الله المتقدم في التعليق "ص37 و62 و159 و165 و175" يوري عن آبائه أشياء موضوعة و[محمد بن أحمد بن يزيد] الجمحي حدث بأشياء منكرة.
3- الصواب عن ابن عدي.
4- لفظ ابن الجوزي: الكديمي كذاب وعلي بن قتيبة يروي عن الثقات البواطيل، وفي اللآلئ أن الخبر ثابت عن علي بن قتيبة من غير طريق الكديمي، يرويه علي عن مالك عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا، قال ابن عدي في علي: له أحاديث باطلة عن مالك. فذكر هذا الخبر =

 

ص -186-      5- حديث: "من زنى بيهودية أو نصرانية أحرقه الله في قبره".
قال أبو زرعة: باطل موضوع.
6- حديث: "إن عمر أقام الحد على ولد له يكنى أبا شحمة بعد موته، في قصة طويلة.
موضوع.
وقد روي أن عبد الرحمن الأوسط من أولاد عمر، ويكنى أبا شحمة، كان غازيًا بمصر فشرب نبيذًا فجاء إلى عمرو بن العاص وقال: أقم عليَّ الحد. فامتنع، فقال: إني أخبر أبي إذا قدمت عليه. فضربه الحد في دراه، فكتب إليه عمر يلومه، فقال: ألا فعلت به ما تفعل بالمسلمين؟ فلما قدم على عمر ضربه، فاتفق أنه مرض فمات.
7- حديث: "من زنى زُني به ولو بحيطان داره".
قال في الذيل: فيه من لا يوثق به1.
8- حديث: "ما أنفق عبد درهمًا في زنى إلا فقد ستمائة درهم لا يعرف لها وجهًا".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وغيره، وقال الدارقطني: تفرد به علي بن قتيبة وكان ضعيفًا ولا يثبت هذا عن أبي الزبير ولا عن مالك. وقاله العقيلي: يحدث عن الثقات بالبواطيل وبما لا أصل له. وذكر هذا الخبر وغيره، ورواه أحمد بن داود المكي عن علي بن قتيبة مرة كما مر، ومرة عن مالك عن نافع عن ابن عمر، أخرجه الطبراني في الأوسط، وذكره السيوطي على أنه شاهد، وذكر أيضًا أنه روى عن عائشة فذكرخبرًا للطبراني في سنده خالد بن يزيد العمري كذاب، وعن أبي هريرة في المستدرك، وفي سنده سويد أبو حاتم عن قتادة، وسويد ضعيف وروايته عن قتادة أشد ضعفًا، قال ابن عدي: يخلط عن قتادة ويأتي عنه بأحاديث لا يأتي بها أحد غيره. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات. وذكر السيوطي خبرًا لابن عساكر من طريق أبي هدبة وهو كذاب ساقط.
1- هو قاسم بن إبراهيم الملطي، كذاب.

 

ص -187-      في إسناده كذاب
9- حديث: "أولاد الزنى يحشرون يوم القيامة في صورة القردة والخنازير".
هو موضوع.
10- حديث: "لا يدخل الجنة عاق، ولا منان، ولامرتد، ولا ولد زنى ولا من أتى ذات محرم".
لا أصل له.
وفي بعض ألفاظه: " لا يدخل الجنة ولد زنى، ولا شيء من نسله إلى سبعة آباء".
وفي لفظ: "لا يدخل الجنة ولد زنية".
زعم ابن الجوزي: أنه موضوع.
11- حديث: "لا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا مصر على زنى، ولا قتَّات، ولا ديوث". إلخ.
هو موضوع.
12- حديث: "إذا علا الذكرُ الذكرَ، اهتز العرش، وقالت السموات: يا رب مرنا نحصبه. وقالت الأرض: مرنا نبتلعه".
هو موضوع.
13- حديث: "اللوطي إذا مات ولَم يتب مسخ في قبره خنْزيرًا".
لا أصل له.
14- حديث: "لا امرؤ أقل حياء من امرئ مكن من دبره".
هو باطل.
16- حديث: "من قبَّل غلامًا لشهوة لعنه الله، فإن صافحه لشهوة لَم يقبل منه صلاة، فإن عانقه لشهوة ضرب بسياط من نار جهنم، فإن فسق به أدخله الله النار".
هو موضوع.

 

ص -188-      17- حديث: "اللص محارب الله ورسوله فاقتلوه، فما أصابكم من إثم فعليَّ". هو موضوع.
18- حديث: "من قذف ذميًّا حد له يوم القيامة بسياط من نار".
في إسناده: وضاع.
19- حديث: "إن الله أخرَّ حد المماليك وحد أهل الذمة إلى يوم القيامة".
لا أصل له.
20- حديث: "من شرب الخمر فقد أشرك".
في إسناده: متروك.
21- حديث: "من نظر إلى امرأة فأعجبته فرفع رأسه إلى السماء لَم يرجع إليه حتى يغفر له".
في إسناده كذاب.
22- حديث: "من نظر إلى عورة أخيه المسلم متعمدًا، لَم يقبل الله صلاته أربعين يومًا".
في إسناده: كذاب.
23- حديث: "لا تجالسوا أولاد الأغنياء، فإن فتنتهم أشد من فتنة العذارى".
وروي: "لا تملئوا أعينكم من أبناء الملوك، فإن لهم فتنة أشد من فتنة النساء".
هو موضوع.
وفي لفظ: "لا تجالسوا أبناء الملوك، فإن الأنفس تشتاق إليهم ما لا تشتاق إلا الجواري العواتق".
في إسناده: كذاب.
24- حديث: "ما من رجل يدخل بصره في منزل قوم إلا قال له الملك الموكل به: أف لك آذيت وعصيت، ثم يوقد النار عليه إلى يوم القيامة".
في إسناده: كذاب
25- حديث: "قدم على النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- وفد عبد القيس،

 

ص -189-      وفيهم غلام ظاهر الوضاءة، فأجلسه النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- خلف ظهره، وقال: كان خطيئة داود النظر".
لا أصل له، وفي إسناده مجاهيل.
26- حديث: "لا تستشيروا أهل العشق فليس لهم رأي، أما إن قلوبَهم محترقة وعقولهم مسلوبة".
هو موضوع.
27- حديث: "من ملأ عينه من الحرام ملأ الله عينه من جمر جهنم".
لا أصل له.
28- حديث: "من لعب بالشطرنج فهو ملعون".
لا يصح.
29- وكذلك حديث: "اللاعب بالشطرنج كالآكل من لحم الخنزير، والناظر إلى من يلعب الشطرنج كالغامس يده في لحم الخنزير".
في إسناده: وضاع.
30- وكذلك حديث: "من لعب بالشطرنج، فقد قارف شركًا".
في إسناده: كذاب، ولَم يثبت في هذا الباب شيء.

 

ص -190-      كتاب الجهاد وما ورد في الأئمة والظلمة
1- حديث: "من اتخذ مغفرًا ليجاهد به في سبيل الله غفر له، ومن اتخذ بيضة بيض الله وجهه يوم القيامة، ومن اتخذ درعًا كانت له سترًا من النار يوم القيامة".
رواه الخطيب عن الحسن البصري مرفوعًا، قال الخطيب: منكر جدًّا مع إرساله.
2- حديث: "لا تزال الملائكة تصلي على الغازي ما دام حمائل سيفه في عنقه".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده يحيى بن عنبسة القرشي كذاب.
3- حديث: "صلاة الرجل متقلدًا سيفه، تفضل على صلاته غير متقلد سبعمائة ضعف".
رواه الخطيب عن علي مرفوعًا، وفي إسناده ضرار بن عمرو، وهو متروك.
4- حديث: "من خاف على نفسه النار فليرابط على الساحل أربعين يومًا"
رواه ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: كذاب.
5- حديث: "من صام يومًا في سبيل الله خفف الله عنه من وقود يوم القيامة عشرين سنة".
رواه الخطيب عن ابن عباس مرفوعًا، وهو موضوع.
6- حديث: "من كبر تكبيرة في سبيل الله، كان صخرة في ميزانه أثقل من السموات السبع". إلخ.
رواه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: لا أصل له.
7- حديث: "المسافر شهيد".
رواه ابن عدي عن جابر مرفوعًا، وفي إسناده: كذاب.
وروي عن ابن عباس مرفوعًا: موت الغريب شهادة، وفي إسناده: متروكان وقد رواه ابن ماجه والطبراني، وفي إسناد ابن ماجه ضعف، وله طرق تدفع دعوى

 

ص -191-      من ادعى وضعه1
8- حديث: "لما أراد الله أن يخلق الخلق قال لريح الجنوب: إني خالق منك خلقًا أجعله عزًّا لأوليائي ومذلة على أعدائي". إلخ.
رواه الحاكم عن علي مرفوعًا. قيل: هو موضوع، وقيل: له شواهد2.
9- حديث: "إنَّما السلطان ظل الله ورمحه في الأرض".
ذكره في المقاصد، وعزاه إلى الديلمي3.
وروي: "الظالم عدل الله في الأرض ينتقم به، ثم ينتقم منه".
ذكره في المقاصد أيضًا4.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- رواه عبد الله بن أيوب ثنا إبراهيم بن بكر، وهما المتروكان ثنا عبد العزيز بن أبي رواد ثنا عكرمة عن ابن عباس، ورواه ضعيف آخر عن إبراهيم بن بكر عن عمر بن ذر عن عكرمة إلخ. وروي عن هذيل بن الحكم، وهو منكر الحديث، وثنا ابن معين مع قوله: هذا الحديث منكر ليس بشيء، واضطرب فيه، قال مرة: عن عبد العزيز بن أبي رواد عن عكرمة عن ابن عباس، وهذا عند ابن ماجه، ومرة: عن عبد العزيز عن نافع عن ابن عمر، ومرة عن الحكم بن أبان عن وهب بن منبه عن طاوس، مرسلًا. ورواه عمرو بن الحصين عن ابن علاثة عن الحكم عن وهب عن ابن عباس، وعمرو متروك يروي الموضوعات عن ابن علاثة، ورواه أبو رجاء عبد الله بن الفضل وهو منكر الحديث، عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة، ورواه نعيم بن حماد، وهو كثير الغلط، عن المعتمر بن سليمان فيما رأى عن مولى لآل مجدوح لا يدري من هو عن مُحمَّد بن يحيى بن قيس المأربي لين الحديث، عن أبيه عن أنس، وروى عن عبد الملك بن هارون بن عنترة، كذاب يضع، عن أبيه، فيه مقال عن جده مرسلًا.
2- الخبر منكر جدًّا ولَم يذكر له السيوطي شاهدًا، وأعله ابن الجوزي بالحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأساء ابن الجوزي في ذلك، فالحسن بريء منه ومن أمثاله وإنَّما البلاء ممن دونه، ففي السند مُحمَّد بن أشرس، وهو متهم في الحديث.
3- وأبي الشيخ والبيهقي وعباس الترقفي، وقال: إنه ضعيف.
4- بلا إسناد.

 

ص -192-      10- حديث: "كما تكونوا يولى عليكم، أو يؤمر عليكم".
في إسناده: وضّاع وفيه انقطاع.
11- حديث: "الناس على دين ملوكهم".
قال في المقاصد: لا أعرفه حديثًا.
وروى الطبراني مرفوعًا: إن لكل زمان ملكًا يبعثه الله على قلوب أهله، فإذا أراد صلاحهم بعث عليهم مصلحًا، وإذا أراد إهلاكهم بعث فيهم مترفيهم".
12- حديث: "إذا أراد الله أن يخلق خلقًا للخلافة مسح ناصيته بيمينه".
قال في الوجيز: روي عن أبي هريرة، وأنس، وكعب، وأعلَّ الكل. وقد أخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس1.
13- حديث: "سيكون في آخر الزمان أمراء جورة، فمن خاف سوطهم وسيفهم فلا يأمرهم ولا ينهاهم".
في إسناد: كذاب.
14- حديث: "كيف بكم إذا كان زمان يكون الأمير فيه كالأسد الأسود، والحاكم فيه كالذئب الأمعط، والتاجر كالكلب الهرار، والمؤمن كالشاة". إلخ.
قال في الميزان: باطل.
15- حديث: "يا أبا هريرة: لا تلعن الولاة، فإن الله أدخل أمة جهنم بلعنهم ولاتِهم".
في إسناده: وضاع.
16- حديث: "من دعا لظالم بالبقاء، فقد أحب أن يعصى الله في أرضه".
قال في اللآلئ: هو من قول الحسن البصري، وقال في المختصر: لَم نجده إلا من قول الحسن.
17- حديث: "من وقر صاحب بدعة، فقد أعان على هدم الإسلام".
إسناده: ضعيف، وقال ابن الجوزي: موضوع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ولَم يصححه، وسنده ساقط.

 

ص -193-      18- حديث: "اللهم لا تجعل لفاجر عندي يدًا".
رواه ابن مردويه، والديلمي بإسناد ضعيف.
19- حديث: "إن المظلوم ليدعو على الظالم حتى يكافئه، ثم يبقى للظالم عنده فضلة".
قال في المختصر: لَم يوجد.
وقد أخرج الترمذي وغيره عن عائشة مرفوعًا: "من دعا على من ظلمه، فقد انتصر".
20- حديث: "يستجاب للمظلومين ما لَم يكونوا أكثر من الظالمين فإذا كانوا أكثر منهم فلا يستجاب لهم".
في إسناده: وضاع.
21- حديث: "من أعان ظالمًا سلطه الله عليه".
في إسناده: متهم بالوضع.
22- حديث: "اشتد غضب الله على من ظلم من لا يجد ناصرًا غير الله".
في إسناده: كذاب.
23- حديث: "لهدم الكعبة حجرًا حجرًا أهون على الله من قتل المسلم".
قال في المقاصد: لَم أقف عليه، ولكن معناه مرفوع بلفظ: "من آذى مسلمًا بغير حق فكأنما1 هدم بيت الله".
24- حديث: "لو بغى جبل على جبل لدك الباغي".
قال في المقاصد: روي موقوفًا على ابن عباس ومرفوعًا، والموقوف أصح.
25- حديث: "أمتي بشرارها".
في إسناده: مجهولان، ويؤيده: "إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر".
26- حديث: "ما وقى به المرء عرضه فهو له صدقة".
قال في المختصر: ضعيف.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هكذا في المقاصد، ونسبه إلى الطبراني في الصغير، ووقع في الأصلين "فقد"

 

ص -194-      27- حديث: "إن طالت بك مدة، أوشك أن ترى قومًا يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته، في أيديهم مثل أذناب البقر".
قد عده ابن الجوزي في الموضوعات.
قال ابن حجر: هو في صحيح مسلم، وهذه غفلة شديدة من ابن الجوزي.
28- حديث: "دخلت الجنة فرأيت فيها ذئبًا، فقلت: أذئب في الجنة؟ فقال: إني أكلت ابن شرطي".
موضوع.
29- حديث: "الجلاوزة1 والشرط، وأعوان الظلمة، كلاب النار".
لا يصح.
30- حديث: "الفراعنة اثنا عشر في الأمم، وسبعة في أمتي".
هو موضوع.
31- حديث: "من آذى ذميًّا فأنا خصمه يوم القيامة".
قيل:موضوع، وقال العراقي: له طرق.
32- حديث: "إن سهيلًا كان عشارًا باليمن فمسخه الله شهابًا، فجعله حيث ترون".
قيل: موضوع، وقيل: ضعيف لا موضوع2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بهامش الأصل المخطوط: الجلاوزة -جمع جلواز- هو: الشرطي أو الشديد الغليظ تَمت: قاموس.
2- بل موضوع بلا ريب روي عن ابن عمر مرفوعًا، وفي سنده، بقية عن مبشر بن عبيد، ومبشر متروك يضع الحديث وبقية يدلس عن الهلكى فقد يكون سمعه ممن هو شر من مبشر فدلسه، وروي عن ابن عمر من قوله، تفرد به إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو هالك قال أحمد والنسائي وابن الجنيد: متروك الحديث. وقال ابن معين: ليس بثقة وليس بشيء. وقال أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني: منكر الحديث. وقال البخاري: سكتوا عنه. وهذه من أشد صيغ الجرح عند البخاري وقال البرقي: كان يتهم بالكذب. وقال ابن حبان: روى المناكير الكثيرة حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها. وروى ابن المبارك عنه مرة ثم تركه  =

 

ص -195-      33- حديث: "إن لقيتم عشارًا فاقتلوه".
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= فسئل أن يحدث عنه فقال: تأمرني أن أعود في ذنب قد تبت منه. أهمل السيوطي هذا كله وقال: أخرج له الترمذي وابن ماجه وقال ابن عدي يكتب حديثه. وهو يعلم أن فيمن يخرج له الترمذي وابن ماجه ممن أجمع الناس على المديني ضعيف لا أكتب عنه شيئًا. وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وعد ابن المبارك الرواية عند ذنبًا تجب التوبة منه كما مر. مع أن ابن المبارك ليس ممن يشدد، فقد روى عن الكلبي، فإن كان إبراهيم يكذب عمدًا كما اتَّهم بذلك فيما قال البرقي فواضح، وإلا فهو ممن يكثر منه الكذب خطأ.
وروي عن علي مرفوعًا وموقوفًا، تفرد به جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، وجابر الجعفي كان يؤمن بالرجعة، وكذبه زائدة وابن معين وجماعة، وقال أبو حنيفة: لَم أر أكذب منه. وجاء عن شعبة وغيره أنه إذا قال: حدثنا وسمعت، فهو أوثق أو أصدق الناس. ولَم يقل هنا: حدثنا ولا ما في معناها، وإنَّما جاء الخبر عنه، عن أبي الطفيل، والذي يظهر من ترجمته، أنه إذا لَم يصرح بالسماع فليس معنى ذلك أنه يدلس، بل إنه يكذب، وأنه إذا روى ما ليس بمرفوع. قد يكذب وإن صرح بالسماع، وكان يتأول يقول: أخبرني فلان. فيذكر خبرًا، ثم يقول في نفسه: إن كان قال ذلك. قال السيوطي: روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه.
أقول: أما الترمذي وابن ماجه فقد علمت، وأما أبو داود فإنَّما أخرج له خبرًا واحدًا ثم اعتذر عنه.
وروى عن عمر بن قيس المكي وهو متروك، كذبه مالك وهو أهل لذلك، عن يحيى بن عبد الله لا يدري من هو عن أبي الطفيل، رفعه وأبو الطفيل لَم يسمع عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، وروي عن طلحة بن عمرو الحضرمي وهو متروك يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، رواه عن عطاء عن عمر، ولَم يدرك عطاء عمر، وروي عن جابر الجعفي وقد تقدم عن الحكم بن عتيبة قال: لَم يطلع سهيل إلا في الإسلام وإنه لممسوخ، حاشى الحكم من هذا الكذب المفضوح وإنَّما هذه عن أساطير الجاهلية، تمامها أنه كان لسهيل أختان هما العشريان فأما إحداهما: فعبرت إليه المجرة فهي الشعرى العبور، وأما الأخرى: فلم تستطع العبور فبكت حتى غمضت عيناها فهي الغميصاء.

 

ص -196-      هو موضوع.
قال في اللآلئ: أخرجه أحمد، وفيه ابن لهيعة ذاهب الحديث، وقال في الوجيز: في إسناده مجاهيل، وأخرجه البخاري في تاريخه والطبراني، وابن لهيعة أخرج له مسلم1. وسائر رجاله معروفون، قال السيوطي: والصواب أنه حسن2.
وروي: لا يدخل الجنة صاحب مكس". يعني العشار.
أخرجه أبو داود، وأحمد، وصححه ابن خزيمة.
34- حديث: "يأتي على الناس زمان فيه ذئاب، فمن لَم يكن ذئبًا أكلته الذئاب".
رواه الطبراني وذكره صاحب المقاصد، وفي إسناده: متروك.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هذا إطلاق منكر، إنَّما وقع لمسلم في إسناد خبرين عن ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث، وابن لهيعة، سمع مسلم الخبر هكذا فحكاه على وجهه، واعتماده على عمرو بن الحارث فإنه ثقة، ويقع للبخاري، والنسائي نحو هذا فيكنيان عن ابن لهيعة، يقول البخاري: وآخر. ويقول النسائي: وذكر آخر. ورأى مسلم أنه لا موجب للكناية، مع أن ابن لهيعة لَم يكن يتعمد الكذب، ولكن كان يدلس ثم احترقت كتبه وصار من أراد جمع أحاديث على أنَّها من رواية ابن لهيعة، فيقرأ عليه، وقد يكون فيها ما ليس من حديثه، وما هو في الأصل من حديثه، لكن وقع فيه تغيير، فيقرأ ذلك عليه، ولا يرد من ذلك شيئًا، ويذهبون يروون عنه، وقد عوتب في ذلك فقال: ما أصنع؟ يجيئونني بكتاب فيقولون: هذا من حديثك فأحدثهم. نعم إذا كان الراوي عنه ابن المبارك أو ابن وهب وصرح مع ذلك بالسماع فهو صالح في الجملة، وليس هذا من ذاك، فأما ما كان من رواية  غيرهما ولَم يصرح فيه بالسماع، وكان منكرًا فلا يمتنع الحكم بوضعه.
2- هذا عجيب، فإن الخبر مع ما تقدم وقع فيه، عن رجل من جذام، وهذا لا يدري من هو، وفيه تحيس بن ظبيان، وهو مجهول، وفيه عبد الرحمن بن أبي حسان، أو عبد الرحمن بن حسان، وهو مجهول، وهو من طريق مالك بن عتاهية، قال: سمعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم. وفي الإصابة عن يحيى بن بكير، يقولون: مالك بن عتاهية سمع النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وهذا ريح لَم يسمع منه شيئًا.

 

ص -197-      كتاب الأدب والزهد والطب وعيادة المريض
1- حديث: "من نام بعد العصر، فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه".
رواه ابن حبان عن عائشة مرفوعًا، وفي إسناده خالد بن القاسم. كذاب
وقد رواه ابن عدي من طريق أخرى: من حديث عبد الله بن عمرو، وفي إسناده، ابن لهيعة، وفيه ضعف، وأخرجه ابن السني من حديث عائشة بإسناد آخر، وخالد المذكور قد وثقه ابن معين1 فدعوى أن الحديث موضوع مجازفة2.
2- حديث: "من نام على أسكفة باب بيته فأصابه شيء، فلا يلومن إلا نفسه".
هو من نسخة موضوعة.
3- حديث: "نَهيه -صلى الله عليه وآله وسلم- أن تقص الرؤيا على النساء".
قال العقيلي: لا أصل له.
4- حديث:
"الرؤيا على رجل طائر ما لَم تعبر، فإذا عبرت وقعت".
ذكره في المقاصد، وقد أخرجه الترمذي وصححه، فلا وجه لذكره في كتاب الموضوعات كما فعل ابن طاهر.
5- حديث: "شرب اللبن محض الإيْمان من شربه في منامه فهو على الإيْمان والفطرة".
في إسناده: كذاب ومجروحان.
6- حديث: "النهي أن تقص الرؤيا حتى تطلع الشمس".
في إسناده من يكذب ومن لا يعرف.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كذا قال السيوطي، وزاد في روايته، وتلك الرواية عن ابن معين ليس فيها توثيق، وإنما فيها أن خالدًا كان أولًا حسن الظاهر، ثم افتضح، وكذب خالد هذا مكشوف، وابن لهيعة تقدم الكلام فيه قريبًا، ورواية ابن السني هي من طريق عمرو بن الحصين، عن ابن علاثة، وعمرو متروك معروف برواية الموضوعات عن ابن علاثة.
2- كلا.

 

ص -198-      7- حديث: "من أكرم حبيبتيه فلا يكتب بعد العصر".
قال في المقاصد: ليس في المرفوع.
8- حديث: "النظر إلى الخضرة يزيد في البصر، النظر إلى المرأة الحسناء يزيد في البصر".
قال الصغاني: موضوع.
9- حديث: "ثلاثة يجلين البصر: النظر إلى الخضرة، وإلى الماء الجاري، وإلى الوجه الحسن".
في إسناده: كذاب، وقد روي من طرق أخرى1 وقد تقدم في الأطعمة: النظر إلى الخضرة وإلى الأترج وإلى الحمام الأحمر.
10- حديث: "عليكم بالوجوه الملاح والحدق السود، فإن الله يستحي أن يعذب وجهًا مليحًا".
رواه ابن عدي عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع، في إسناده: وضاع.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سألخصها باعتبار من فيه نظر من رواتِها "ألف" عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي. تالف.
ب- عبد الله بن عباد العبدي، أحسبه البصري المترجم في اللسان، قال ابن حبان والأزدي: يقلب الأخبار، لبعض أصحابه عنه نسخة موضوعة. عن إسماعيل بن عيسى البصري، لَم أجده، عن أبي هلال، الراسبي، من أهل الصدق، إلا أنه كان أعمى سيء الحفظ، روى عدة أحاديث غير محفوظة، وفي رواية عبد الله بن أبي ميسرة، عن إسماعيل عن أبي هلال، لعل عبد الله هذا هو ابن عباد المذكور في السند الأول "ج" سليمان بن عمرو النخعي. كذاب وضاع "د" إبراهيم بن حبيب بن سلام. ربما يكون هو إبراهيم بن حبيب القرشي المترجم في اللسان، وإلا فلا يعرف "هـ" مُحمَّد بن عبد الرحمن... تراه في اللسان "255/5" رقم "878" وفيها: أتى بخبر باطل، فذكر هذا الخبر "و" الخرائطي ترجمة الخطيب فما وثقه ولا جرحه، وإنَّما قال: كان حسن الأخبار، مليح التصانيف، ثنا أحمد بن الهيثم بن خالد الكندي، ثنا مُحمَّد بن زكريا بن عاصم، لم أعرفهما. "ز" الحسن بن عمرو السدوسي فيه نظر، ثنا القاسم بن مطيب، قال ابن حبان: كان يخطئ كثيرًا على قلة روايته فاستحق الترك.

 

ص -199-      11- حديث: "ما حسن الله خلق رجل وخلقه فأطعم لحمه النار".
في إسناده عاصم بن علي قيل: ليس بشيء، ورد بأنه أخرج له البخاري في صحيحه ووثقه الناس1.
وروي من حديث أبي هريرة وأنس. وفي إسنادهما: مقال2. فالحديث إذا لَم

 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أورد ابن الجوزي هذا الخبر، هكذا ابن عدي ثنا الحسن بن علي العدوي، ثنا لولو بن عبد الله، وكامل بن طلحة، قالا: ثنا الليث، وقال: العدوي وضّاع. وهذا حق، وذكر قبله من طريق عمر بن جعفر بن مسلم، الصواب سلم، ثنا عمرو الصواب: عمر كما يأتي. ابن فيروز التوزي ثنا عاصم بن علي، ثنا ليث بن سعد... قال ابن الجوزي: عاصم ليس بشيء، وتعقبه السيوطي، وعاصم كما لخصه ابن حجر في التقريب: صدوق ربما وهم. وقد حمل الذهبي في الميزان تبعة هذا الخبر على الراوي عن عاصم، وتبعه ابن حجر في اللسان، قال عمرو بن فيروز أتى عن عاصم بن علي شيخ البخاري بخبر موضوع لعله آفته، وفي تاريخ بغداد ترجمة لهذا الرجل فيمن اسمه عمر، قال "214/11" عمر بن موسى بن فيروز...ويعرف بالتوزي... وذكر أنه ينسب إلى جده عمر بن فيروز، ويروي عن عاصم بن علي، وعنه ابن سلم، فهو صاحبنا هذا قطعًا، وأشار إلى توهينه بأن أخرج من طريقه حديثًا فيه نظر. تراه في اللآلئ "61/1" ووقع هناك أيضًا عمرو بن فيروز، وأحسب ابن فيروز هذا سمع خبر العدوي، فألصقه عمدًا أو خطأ بعاصم، والخبر معدود في موضوعات العدوي.
2- أما عن أنس فإنَّما رواه العدوي المذكور نفسه عن خراش، كذاب عن كذاب، نعم ذكر السيوطي المسلسل المعروف من المتأخرين بمسلسل الاتكاء، يقال فيه مع كل اسم قرأت علي.. وهو متكئ. وزعم أن رجاله ثقات، وقد ذكر غيره أن فيهم مجهولين، وهو من طريق أبي العلاء مُحمَّد بن جعفر الكوفي، عن عاصم بن علي عن الليث، عن بكر بن الفرات عن أنس، كذا في اللآلئ، وكذا في بعض كتب المسلسلات من طريق السيوطي، ورأيته في حصر الشارد للشيخ مُحَمَّد عابد السندي وفيه: عن الليث، عن علي بن زيد، عن بكر بن الفرات، وهو من تركيب بعض المجهولين، ثم أورد السيوطي الخبر بسند مظلم، آخره مُحَمَّد بن بشر بن المزلق عن أبيه عن جده عن أنس. وفي الرواة بكر بن الحكم بن بشر بن المزلق فيه مقال: ولَم أجد أباه ولا ابنه.
وأما عن أبي هريرة فيروي عن أبي غسان مُحمَّد بن مطرف، عن داود بن فراهيج عن أبي  =

 

ص -200-      يكن حسنًا فهو ضعيف وليس بموضوع1
12- حديث: "إذا بعثتم إليَّ بريدًا فابعثوا حسن الوجه، حسن الاسم".
رواه العقيلي والطبراني عن أبي هريرة مرفوعًا.
في إسناده: عمر بن راشد. قيل: وليس بشيء، ورد بأنه قد وثقه جماعة2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= هريرة رواه هشام بن عمار، عن عبد الله بن يزيد البكري، عن أبي غسان، ورواه حميد بن داود، عن سوار بن عمارة، عن أبي غسان، قال ابن الجوزي: داود بن فراهيج: ضعفه شعبة ويحيى.
أقول: وغيرهما، وهو صدوق في الأصل، ولكنه تغير بآخرة، وقال يعقوب الحضرمي: ثنا شعبة عن داود، وكان قد كبر وافتقر، وهذه كلمة شديدة، وربما كانت التبعة على من دونه، هشام ثقة، ولكنه في آخر عمره صار يلقن فيتلقن، أعل أبو حاتم بِهذا أحاديث عديدة، وشيخه ذاهب الحديث، قاله أبو حاتم، وحميد بن داود لَم أعرفه، وسوار صدوق، ربما خالف، وزاد السيوطي خبرًا، لأبي الشيخ من طريق مُحمد بن زياد بن زبار عن شرقي بن قطامي عن أبي المهزم عن أبي هريرة، أبو المهزم متروك، وشرقي والراوي عنه ليسا بشيء، وأورد أيضًا من ألقاب الشيرازي، سمعت أبا بكر أحمد بن علي الفقيه يقول: ثنا هراشة واسمه أبو بكر بن أحمد بن علي بن إسماعيل الناقد، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي... فذكره بسند كالشمس عن عائشة، وهراشة، والراوي عنه لَم أجد لهما ترجمة، والتبعة على أحدهما، ثم ذكر خبرًا للخطيب فيه عصمة بن سلمان، ثنا أحمد بن الحصين، ثنا رجل من أهل خراسان، عن محمد بن عبد الله العقيلي، عن الحسن بن علي رفعه، وعصمة فيه نظر، ومن بينه وبين الحسن لَم أعرفهم.
1- المدار على المعنى.
2- كلًا لَم يوثقه أحد غير قول العجلي "لا بأس به" والعجلي متسمح جدًّا وكأنه مع ذلك لَم يخبر حديثه، وقد جرحه الأئمة: أحمد ويحيى والبخاري وأبو زرعة والنسائي وأبو داود والدراقطني وغيرهم، روى عمر هذا الخبر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وقد رواه غيره عن يحيى عن أبي سلمة عن الحضرمي بن لاحق عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، والحضرمي من صغار التابعين الذين لَم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة، فكأن عمر بن =

 

 

ص -201-      وقد روي من حديث بريدة عند البزار بإسناد صحيح، كما قال الهيثمي في مجمع الزوئد1.
ورواه ابن النجار عن علي مرفوعًا بلفظ: "اطلبوا حوائجكم عند صباح الوجوه. فإذا بعثتم إليَّ بريدًا..." إلخ وله طرق2.
13- حديث: "من آتاه الله وجهًا حسنًا واسمًا حسنًا وجعله في موضع غير شائن، فهو من صفوة الله من خلقه".
في إسناده: من هو متروك، وسيأتي ذكر هذا الحديث في الخاتمة إن شاء الله تعالى بأبسط مما هنا فراجعه.
14- حديث: "كلام أهل الجنة بالعربية، وكلام أهل السماء، وكلام أهل الموقف بالعربية".
رواه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا، وهو موضوع.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
=راشد سمع هذا، ثم وهم فسلك به الجادة "يحيى عن ابن سلمة عن أبي هريرة".
1- لفظ اللآلئ: قال الهيثمي في زوائده. فلعله في الزوائد المفردة، فإنه في مجمع الزوائد ذكر "47/8" خبر أبي هريرة ولَم يذكر بريدة فالله أعلم. وقد ساق في اللآلئ سنده وكلهم ثقات إلا أن فيه: قتادة عن ابن بريدة عن أبيه، وقتادة مدلس، والبزار نفسه فيه كلام وينبغي مراجعة منسد البزار، فإني أخشى أن يكون وقع في النقل عنه وهم.
2- سند ابن النجار فيه جماعة لَم أعرفهم وفيه النظر بن سلمة المروزي ثنا مُحمَّد بن عبد الله بن حوشب الطائفي قال: قدم علينا سفيان بن سعيد الثوري فحدث عن عبد الله بن محرر عن يزيد بن الأصم عن علي بن أبي طالب إلخ. النضر بن سلمة وضاع وعبد الله بن محرر منكر الحديث متروك، ومع هذا فالطائفي لا أراه أدرك الثوري. ولابن النجار أيضًا بسند، فيه من لَم أعرفه عن النضر بن إسماعيل ثنا طلحة عن عطاء عن ابن عباس إلخ" النضر بن إسماعيل ضعيف، وشيخه هو طلحة بن عمرو متروك هالك، ثم ذكر عن الخرائطي ثنا علي ابن حرب الطائي ثنا أبي عفيف بن سالم عن الحسن بن دينار عن أبي أمامة إلخ. والحسن بن دينار متروك، بل قال جماعة من الأئمة كذاب ولَم يدرك أبا أمامة ولا أحدًا من الصحابة. وهذا يغني عن النظر فيمن دونه، ثم ذكر خير الحضرمي المتقدم.

 

ص -202-      15- حديث: "من تكلم بالفارسية زادت في حسبه، ونقصت من مروءته".
رواه ابن عدي عن أنس مرفوعًا، قيل: إنه موضوع.
قال الدارقطني: تفرد به طلحة بن زيد الرقي. وهو منكر الحديث1.
وقد أخرجه الحاكم في المستدرك، وتعقبه الذهبي، فقال: ليس بصحيح، وإسناده واهٍ بمرة، وله شاهد عن ابن عمر مرفوعًا: "من أحسن منكم أن يتكلم بالعربية فلا يتكلمن بالفارسية، فإنه يورث النفاق". رواه الحاكم، وفي إسناده: عمر بن هارون، قال الذهبي: كذبه ابن معين.
16- حديث: "ما من عبد رأى الهلال فحمد الله وأثنى عليه، وقرأ الحمد سبع مرات إلا أعفاه؟ الله من وجع العين ذلك الشهر".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: وضّاع.
17- حديث: كان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إذا أشفق من الحاجة أن ينسها ربط في يده خيطًا ليذكرها.
رواه الداقطني عن ابن عمر مرفوعًا، وفي إسناده: سالم بن عبد الأعلى، قال العقيلي: لا يعرف إلا به، ولا يتابع عليه.
وقد روى الداقطني عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا نحوه، وكذلك رواه عن رافع بن خديج مرفوعًا، وكذلك رواه ابن عدي، وابن شاهين عن أنس مرفوعًا ولا أصل لشيء منها.
18- حديث: "من أتى منْزله فقرأ: الحمد لله، وقل هو الله أحد، نفى الله عنه الفقر، وكثر خير بيته حتى يفيض على جيراته".
رواه الدارقطني عن أبي هريرة مرفوعًا، قيل: لا يصح، تفرد به مُحمَّد بن سالم وليس بشيء.
قال في اللآلئ: هو من رجال الترمذي، ولم يتهم بوضع2 وللحديث شاهد.
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بل متروك، قال أحمد وعلي وأبو داود "كان يضع الحديث"
2- كلام الأئمة فيه شديد يدل أنه كان يكذب عمدًا أو خطأ، قال الساجي: أنكر أحمد =

 

ص -203-      رواه البيهقي في الشعب عن ابن عباس1
19- حديث: "من عطس أو تجشأ، أو سمع عطسة أو جشاء فقال: الحمد لله على كل حال، صرف الله عنه سبعين داء أهونها الجذام".
رواه الخطيب عن ابن عمر مرفوعًا، وفي إسناده: متروك، وهو محمد بن كثير بن مروان الفهري.
وقد روي عن علي مرفوعًا: "إذا عطس العبد فقال: الحمد لله على كل حال، لَم يصبه وجع الأذنين، ولا وجع الضرس".
ذكره الخلعي في فوائده.
وروى ابن أبي شيبة في المصنف بإسناده إلى علي رضي الله عنه قال: "من قال عند كل عطسة يسمعها الحمد لله رب العالمين على كل حال، ما كان لَم يجد وجع الضرس ولا الأذن"3.
وروى الخطيب عن أبي أيوب الأنصاري: أن رجلًا عطس عند النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- فسبقه رجل إلى الحمد. فقال النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم-: "من يذكر العاطس إلى محامد الله تعالى، عوفي من وجع الداء والدبيلة".
وفي إسناده: وضّاع ومتروك.
ورواه ابن عساكر عن ابن عباس مرفوعًا: "من سبق العاطس بالحمد، وقاه الله وجع الخاصرة، ولَم ير فيه مكروهًا، حتى يخرج من الدنيا"4.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= أحاديث رواها، محمد بن سالم. وقال: هي موضوعة، وفي السند إليه نظر.
1- من قوله وفي السند عبد الكريم، أراه أبا أمية، وهو ضعيف جدًّا.
2- سنده ظلمات إلى مُحمَّد بن مروان عن رجل حدثه عن علي. ولَم أعرف مُحمَّد بن مروان أيضًا.
3- سنده معروف إلى أبي إسحاق عن حبة العرني عن علي. وأبو إسحاق يدلس، وحبة واهٍ جدًّا.
4- في سنده من لَم أعرفه، وهو من طريق بقية عن ابن جريج وبقية مما يسمع الخبر من=

 

ص -204-      وأخرج نحوه الطبراني في الأوسط عن علي مرفوعًا1.
ورواه الحكيم الترمذي عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا2.
20- حديث: "إذا طنت أذن أحدكم فليصل عليَّ وليقل: ذكر الله بخير من ذكرني".
رواه العقيلي عن أبي رافع مرفوعًا، قيل: هو موضوع3.
وقد أخرج نحوه: ابن السني في عمل اليوم والليلة، والخرائطي في مكارم الأخلاق4.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= كذاب عن ثقة، فيذهب يرويه عن ذلك الثقة تدليسًا.
1- شيخ الطبراني واثنان فوقه لَم أعرفهم، وكذا قال الهيثمي، نعم ثالثهم عبد الله بن المطلب الكوفي، لعله العجلي، ذكره العقيلي وقال: مجهول وحديثه منكر غير محفوظ. وساق له خبرًا آخر.
2- سنده مظلم، وعنه بسند آخر فيه نظر، إلى موسى بن طلحة قال: أوحى الله تعالى لسليمان...إلخ. وذكر عن تاريخ الحاكم بسند فيه قطن بن إبراهيم وفيه نظر، عن خالد بن يزيد المدني ثنا ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر إلخ. وترى الخبر في ترجمة أبي الهيثم خالد  ابن يزيد العمري المكي، وهو هالك وضاع، يقال له العدوي والحذاء وكناه بعضهم أبا الوليد كأنَّهم يدلسونه، فكذا قول قطن المدني تدليس وترى في ترجمته من لسان الميزان عددًا من موضوعاته منها هذا الخبر. وذكر عن الديلمي خبرًا بسند مظلم عن خلف بن خليفة عن يحيى بن ثعلبة الأنصاري عن أنس، وخلف اختلط بآخرة وشيخه لَم أجده.
والخبر موضوع والسلام.
3- وهو كذلك.
4- الخبر مداره على محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو هالك، ومع ذلك اختلف عنه، وفي أسانيده والأسانيد إليه كلام، وروي بسند ضعيف عن علي بن أبي رافع عن جده، وعلي يقال له: على بن عبيد الله، ويقال: عبيد الله بن علي، ولَم يوثق توثيقًا معتبرًا، ولا أدرك جده، فإن صح عنه هذا فكأنه أخذه من قريبه مُحَمَّد.

 

ص -205-      21- حديث: "من حدث حديثًا فعطس عنده فهو حق".
رواه ابن شاهين عن أبي هريرة مرفوعًا، قيل: هو باطل، تفرد به معاوية بن يحيى، وليس بشيء1.
قال في اللآلئ: قلت: أخرجه الحكيم الترمذي، وأبو يعلى، وابن عدي، والطبراني في الأوسط، والبيهقي في شعب الإيمان، من طريق معاوية المذكور.
وقد روى نحوه: الطبراني عن أنس مرفوعًا2. وقد حسن حديث أبي هريرة النووي3.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- روي هذا الخبر بقية عن معاوية بن يحيى عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا، وهو منكر جدًّا سندًا ومتنًا، ولبقية شيخان أحدهما معاوية بن يحيى الصدفي هالك، والآخر معاوية بن يحيى الأطرابلسي ذهب الأكثر إلى أنه أحسن حالًا من الصدفي ووثقه بعضهم، وعكس الدارقطني وذكر أن مناكيره أكثر من مناكير الصدفي وأيهما الواقع في السند، وعكس الدارقطني وذكر أن مناكيره أكثر من مناكير الصدفي وأيهما الواقع في السند، ذهب جماعة إلى أنه الأطرابلسي لأنه عرف له الرواية عن أبي الزناد، وذهب آخرون إلى أنه الصدفي لأن هذا الخبر أليق به؛ ولأنه قد عاصر أبا الزناد فلا مانع أن يكون اجتمع به وأوضح من ذلك أنه كان يشتري الصحف فيحدث بِما فيها غير مبال أسمع أم لَم يسمع، ويقوي هذا أن بقية مدلس، ولا يجهل أن الأطرابلسي عند الناس أحسن حالًا من الصدفي فلو كان شيخه في هذه الخبر هو الأطرابلسي لصرح به.
2- شيخ الطبراني لا يعرف، قال الهيثمي في مجمع الزوائد "59/8" لَم أعرفه وفيه عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس، وعمارة ضعيف وخاصة في روايته عن ثابت؛ لأن ثابتًا تغير بآخرة، وكأن عمارة كان صغيرًا حين سمع منه، فقد ذكروا أنه آخر أصحابه موتًا.
3- بنى النووي على أن "كل إسناده ثقات متقنون" وقد علمت أن شيخ بقية ليس كذلك، بل هو هالك، والذين استنكروا الخبر من الأئمة أعلم بالحديث ورواته من النووي، هذا وقد ذكر في الآلئ روايات أخرى للحكيم الترمذي بأسانيد واهية، من قول عمر وأبي رهم السمعي، وعطاء، وقال عن الحكيم ثنا مُحمَّد بن بقية عن رجل سماه، قال حدثني الرويهب السلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ. وهذه الأشياء لا تستحق الذكر، ثم ذكر سندًا مسلسلًا بالكذابين ووقع في النسخة تحريف، وأحسبه هكذا الفضل بن مُحمد. =

 

ص -206-      22- حديث: "إن السلام اسم من أسماء الله، وضعه في الأرض تحية لأهل ديننا وأمانًا لأهل ذمتنا".
رواه الطبراني عن أبي هريرة مرفوعًا.
وفي إسناده: كذاب، وقد روي من حديث أبي أمامة وأنس وابن مسعود وغيرهم كما قال في اللآلئ1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= الباهلي الأنطاكي كذاب ثنا سليمان بن سلمة بن عبد الجبار الحمصي الخبائري كذاب، ثنا يعقوب بن الجهم الخراساني، كذا، والمعروف الحمصي بلدي الخبائري وفي طبقة شيوخه، فلعل أصله خراساني وهو كذاب ثنا عمر أرى الصواب: عمرو بن جرير كوفي كذاب عن عبد العزيز عن أنس قال: عطس عثمان بن عفان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عطسات إلخ. وإنَّما ذكرت هذا ليعرف أن غالب ما ينفرد به الحكيم الترمذي هو من هذه الأكاذيب، وله ترجمة في لسان الميزان "308/5" ثم ذكر السيوطي أخبارًا أخرى في العطاس، منها عن أبي رهم السمعي: "إن مما يستجاب به عند الدعاء العطاس". وفي رواية "من سعادة المرء العطاس عند الدعاء"، وأبو رهم تابعي، والسند إليه غير صحيح ومنها: ما عطس عاطس في قوم إلا نزلت عليهم سكينة إلخ. وفي السند أحمد بن مُحمد بن عمران الجندي، وأصرم بن حوشب كذابان، وغيرهما، وثالثها: "من السعادة العطاس عند الدعاء وفي سنده مجاهيل وضعفاء، قال في اللآلئ: قال البيهقي هذا إسناد فيه ضعف.
1- أما عن أبي أمامة فرواه الطبراني، ومن طريقه البيهقي والضياء في مختارته وفي سنده بكر بن سهل الدمياطي ضعفه النسائي، وله زلات تثبت وهنه، ووقع في اللآلئ أبو بكر بن سهل خطأ ثنا عمرو بن هاشم البيروني، مقل، ومع ذلك يخطئ ثنا إدريس بن زياد الألهاني، لم أجد له ترجمة، وفي مجمع الزوائد "29/8" فيه من لَم أعرفه فلعله عناه، وأما عن أنس ففي سنده مُحمَّد بن منصور التستري كذاب ترجمته في اللسان "395/5" رقم "1281" أنبأنا الحسن بن الحسين بن حكمان الهمداني الفقيه، ضعيف ليس بشيء في الحديث، ثنا مُحمَّد بن أحمد بن إسحاق السرخسي، لعله الماسي المترجم في اللسان، وأن الدارقطني ضعفه ثنا عبد الله بن يحيى بن موسى السرخسي، لقبه ابن عدي واتَّهمه بالكذب، وذكر له ابن حجر في اللسان خبرًا ثم قال: رجاله ثقات أثبات غير هذا الرجل فهو آفته. ثنا أبو فروة  =

 

ص -207-      23- حديث: "إذا صافح المؤمن المؤمن نزلت عليهما مائة رحمة، تسعة وتسعون لأبشهما وأحسنهما لقاء".
رواه الخطيب عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: مُحَمَّد بن عبد الله الأشناني وهو وضّاع، ورواه البيهقي في الشعب عن عمر مرفوعًا1.
24- حديث: "ما من مسلم يعطس عطسة، فقال: الحمد لله، إلا خلق الله من عطاسه ملكًا يحمد الله عز وجل إلى يوم القيامة".
في إسناده: متهم بالوضع.
25- حديث: "ثلاث لا ينجو منهن أحد: الظن، والطيرة، والحسد".
قال في المقاصد: فيه ضعف.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= الرهاوي، أحسبه يزيد بن مُحَمَّد بن أبي فروة يزيد بن سنان، الجد واهٍ جدًّا، والحفيد أحسن حالًا ثم وجدت في تَهذيب التهذيب "16/5" ما يدل أن أبا فروة هذا هو مُحَمَّد بن يزيد بن سنان، وهو صالح مغفل جدًّا، ليس بشيء في الرواية، ثنا أبو طلحة، صوابه ثنا طلحة بن زيد، وطلحة بن زيد هالك يضع الحديث. وأما عن ابن مسعود ففي سنده، سفيان بن بشر لَم أجده، ثنا أيوب بن جابر ضعيف جدًّا. عن الأعمش عن زيد بن وهب ابن مسعود رفعه، ثم قال: وقال ابن أبي شيبة: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله قال: إن السلام اسم من أسماء الله فأفشوه، وهذا سند جيد، إنَّما يخشى التدليس ويمكن اغتفاره وهو من قول عبد الله بن مسعود، وفي الصحيحين وغيرهما عن ابن مسعود كنا إذا كنا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام.." الحديث، فلا مانع أن يسمع ابن مسعود من يقول: السلام على الله، فيقول له: السلام اسم من أسماء الله فأفشوا السلام بينكم. والله أعلم.
1- في سنده عمر بن عامر، وهو التمار كما صرح به في رواية لأبي الشيخ، وفي الميزان واللسان عمر بن عامر أبو حفص السعدي التمار بصري، روى عنه أبو قلابة ومُحَمَّد بن مرزوق حديثًا باطلًا، فذكر حديثًا آخر، فعمر هذا مجهول، يروي المنكرات فهو ساقط.

 

ص -208-      26- حديث: "إن الله أعطاني نهرًا يقال له: الكوثر في الجنة لا يدخل أحد إصبعه في أذنيه إلا سمع خريره".
ذكره في المقاصد.
27- حديث: "الناس سواء كأسنان المشط، وإنَّما يتفاضلون بالعافية، والمرء كثير بأخيه، يرفده ويكسوه، ويحمله، ولا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له".
رواه ابن عدي عن أنس مرفوعًا، وقال: وضعه سليمان بن عمر. وقال في اللآلئ: له طريق آخر. أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده. فذكرها من حديث سهل بن سعد1.
28- حديث: "إن الخلق الحسن طوق من رضوان الله في عنق صاحبه، والطوق مشدود إلى سلسلة من رحمة الله، والسلسلة مشدودة إلى حلقة من أبواب الجنة، حيثما ذهب الخلق الحسن جرته السلسلة إلى نفسها، وأن الخلق السيء طوق من سخط الله، والسلسلة مشدودة إلى حلقة من أبواب النار، حيثما ذهب الخلق السيء جرته السلسلة إلى نفسها".
في إسناده: عبد الرحمن بن مُحمَّد بن الحسن البلخي وضّاع.
29- حديث: "إن العجم يبدءون بكبارهم إذا كتبوا إليهم، فإذا كتب أحدكم فليبدأ بنفسه".
رواه العقيلي عن أبي هريرة مرفوعًا وهو موضوع، وفي إسناده مجهول، وهو: محمد بن عبد الرحمن القشيري.
وقد رواه الطبراني في الأوسط من طريق أخرى بلفظ: "إذا كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه، وإذا كتب فليترب كتابه فهو أنجح"2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في سنده بكار بن شعيب تالف، ترى ترجمته في اللسان وفيها هذا الخبر. وساق له في اللآلئ "156/2" متابعة في سندها من لَم أعرفه، وإبراهيم بن فهد وغياث بن عبد الحميد، وهما هالكان.
2- فيه الخبائري عن العكاشي، كذاب عن أكذب منه.

 

ص -209-      ورواه الطبراني أيضًا في الكبير عن النعمان بن بشير1.
وقد روى أبو داود، وابن أبي شيبة: أن العلاء بن الحضرمي كان عامل النَّبي -صلى الله عليه وآله وسلم- على البحرين، وكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه، وكان هذا هو المعلوم من حال الصحابة فمن بعدهم2.
30- حديث: "رد جواب الكتاب حق، كرد السلام".
رواه ابن عدي عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع.
وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عباس قال: إني لأرى جواب الكتاب علي حقًّا، كرد السلام.
31- حديث: "من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنَّما ينظر في النار".
طرقه واهية.
32- حديث: "من عيَّر أخاه بذنب، لم يمت حتى يعمله".
في إسناده: كذاب، وقد أخرجه الترمذي وحسنه، فلا وجه لذكره في الموضوعات3.
33- حديث: "استوصوا بالغوغاء خيرًا، فإنَّهم يسدون البثوق، ويحقرون الخنادق، ويطفئون الحريق".


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- اختصره في اللآلئ، وهو في قصة طويلة في مجمع الزوائد "34/10" وتَهذيب تاريخ ابن عساكر "260/3" وفي سندها من لا يعرف، والصناعة فيها ظاهرة.
2- هذا حق ولكنه لا يفيد صحة ذاك الخبر القولي.
3- وأي قيمة للتحسين مع وجود الكذاب، وقد قال الذهبي: حسن الترمذي حديثه فلم يحسن. نعم في اللآلئ من طريق صالح المري عن الحسن كانوا يقولون.. فذكره، وصالح متروك، والخبر غير مرفوع، وعن إبراهيم: إني لأجد نفسي تحدثني بالشيء فما يمنعني أن أتحدث به إلا مخافة أن أبتلى به. وإبراهيم تابعي وليس قوله صريحًا في هذا المعنى وأقرب منه ما ذكره عن إبراهيم أيضًا قال: قال عبد الله: البلاء موكل بالقول، لو سخرت من كلب لخشيت أنأكون كلبًا. وهذا غير مرفوع، وهو منقطع أيضًا؛ لأن إبراهيم لَم يدرك عبد الله.

 

ص -210-      رواه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: موضوع، آفته مُحمَّد بن الخليل الذهبي.
34- حديث: "البلاء موكل بالمنطق، فلو أن رجلًا عيَّر رجلًا برضاع كلبة لرضعها".
رواه الخطيب عن ابن مسعود مرفوعًا، وفي إسناده: نصر بن باب، وهو كذاب.
ورواه الخطيب عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "البلاء موكل بالقول، ما قال عبد لشيء لا والله لا أفعله أبدًا، إلا ترك الشيطان كل عمل وولع بذلك منه". وفي إسناده: كذاب.
وقد رواه البيهقي في شعب الإيمان1.
35- حديث: "لو أدركت والدي أو أحدهما وأنا في الصلاة، صلاة العشاء وقد قرأت فيها فاتحة الكتاب ينادي: يا مُحمَّد، لأجبته".
هو موضوع، آفته يس بن معاذ.
36- حديث: "إذا ترك العبد الدعاء للوالدين، فإنه ينقطع من الولد والرزق في الدنيا".
رواه الحاكم عن أنس مرفوعًا، في إسناده: أحمد بن خالد الجويباري، متهم2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في سنده مُحمَّد بن أبي الزعيزعة هالك، ثم ذكر في اللآلئ بسند فيه من لَم أعرفه عن الحسن مرسلًا البلاء موكل بالقول، ووصله بعض الضعفاء فقال: الحسن عن أنس، ثم بسند فيه نظر عن حماد عن إبراهيم عن عبد الله إن البلاء مولع بالكلام. وهو موقوف منقطع، ثم ذكر من طريق أبان بن عثمان الأحمر بسنده إلى علي مرفوعًا، ما من طامة إلا وفوقها طامة والبلاء موكل بالمنطق وهذه قطعة من القصة الطويلة التي تفرد بسياقها أبان الأحمر، وترى الإشارة إليها في ترجمته من اللسان، والقصة بطولها في أوائل أنساب ابن السمعاني، والصناعة فيها واضحة.
2- الجويباري هو: أحمد بن عبد الله بن خالد الشيباني هالك، فلذلك يدلسونه وفي السند غيره.

 

ص -211-      37- حديث: "من قبَّل بين عيني أمه كان له سترًا من النار".
رواه ابن عدي عن ابن عباس مرفوعًا، وقال: إنه منكر إسنادًا ومتنًا1.
38- حديث: "الشاب الذي حضره الموت فلم يستطع أن يقول: لا إله إلا الله، وكان عاقًا لأمه، فدعاها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فرضيت عنه، فقال الشاب: لا إله إلا الله".
رواه العقيلي عن عبد الله بن أبي أوفى مرفوعًا، وفي إسناده متروك وكذاب، وله طرق أخرى2.
39- حديث: "صلوا قرابتكم ولا تجاوروهم، فإن الجوار يورث الضغائن".
رواه العقيلي عن أبي موسى مرفوعًا، وفي إسناده: مجهول وضعيف.
40- حديث: "الرجل الذي شكا إلى النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه لا ثوب له: فقال: ألك جيران؟ قال: نعم، قال: فمنهم أحد له ثوبان؟ قال: نعم، قال: ويعلم أنه لا ثوب لك قال: نعم، قال: ولا يعود عليك بأحد ثوبيه؟ قال: لا. قال: ما ذلك بأخيك".
في إسناده: وضّاع.
41- حديث: "ما أحسن الهدية أمام الحاجة".
رواه الدارقطني في غرائب مالك عن أنس مرفوعًا، وقال: هو باطل، وله طرق أخرى3.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو من طريق خلف بن يحيى القاضي، قاضي الري، عن أبي مقاتل السمرقندي حفص بن مسلم، وخلف وأبو مقاتل هالكان، والخبر في ترجمة أبي مقاتل من اللسان.
2- مدارها على المتروك، وهو فائد بن عبد الرحمن أبو الورقاء العطار الكوفي وهو هالك، قال أبو حاتم: فاقد ذاهب الحديث لا يكتب حديثه.. وأحاديثه عن ابن أبي أوفى بواطيل.. ولو أن رجلًا حلف أن عامة حديثه كذب لَم يحنث والكلام فيه كثير.
3- قد أعلها ابن الجوزي، وزاد في اللآلئ طريقًا في سندها من لَم أعرفه، وعثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، وهو تالف، وأخرى لَم يسق سندها، ومتنها في مجمع الزوائد "147/4" =

 

ص -212-      42- حديث: "إذا أتى أحدكم بِهدية، فجلساؤه شركاؤه فيها".
رواه الخطيب عن ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده: كذاب.
وقد رواه أبو نعيم في الحلية من غير طريقه، وكذلك البيهقي في سننه، وعلقه البخاري في صحيحه1.
43- حديث: "لرد دانق من حرام يعدل عند الله سبعين ألف حجة". وفي لفظ: "سبعين حجة".
هو موضوع.
44- حديث: "يؤمر يوم القيامة بناس إلى الجنة، حتى إذا دنو منها ونظروا إليها واستنشقوا ريحها ونظروا إلى ما أعد الله لأهلها، نودوا: أن اصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها: فيرجعوا بحسرة ما رجع أحد بمثلها". إلخ.
رواه الحسن بن سفيان عن عدي بن حاتم مرفوعًا، قال ابن حبان: باطل لا أصل له، وفي إسناده أبو جنادة حصين بن المخارق يضع.
وقد رواه البيهقي في الشعب من غير طريقه2.
45- حديث: "إذا اغتاب أحدكم أخاه فليستغفر الله تعالى، فإنها كفارة له".
رواه ابن عدي عن سهل بن سعد مرفوعًا، وقال: وضعه سليمان بن عمرو، وقد رواه ابن أبي الدنيا عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: عنبسة بن عبد الرحمن


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وقال: فيه يحيى بن سعيد العطار، وهو ضعيف.
1- إنَّما قال البخاري باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه، فهو أحق بِها، ويذكر عن ابن عباس أن جلساءه شركاؤه، ولم يصح. وقد أوضح حاله في الفتح.
وحاصله: أنه لا يصح مرفوعًا ألبتة، ويظهر أنه صحيح من قول ابن عباس، والله أعلم.
2- بل من طريقه، وإنَّما أخرجه من غير طريقه ابن النجار، وشيخ ابن النجار أبو بكر عبد الله بن أحمد بن مُحمَّد بن الخباز المقرئ، قد قال فيه ابن النجار نفسه: لا يعتمد على قوله، وخطئ لكثرة وهمه، رأيت منه أشياء يضعف بِها دينه، وفي السند من لَم أعرفه، ويحيى بن ميمون الهدادي لَم أجد له ترجمة.

 

ص -213-      القرشي، متروك.
ورواه البيهقي في الشعب من طريقه، وقال: إسناده ضعيف. وكذلك اقتصر العراقي في تخريج الإحياء على تضعيفه.
ورواه الدارقطني عن ابن عباس مرفوعًا، تفرد به حفص بن عمر الأبلي، وهو ضعيف.
46- حديث: "إذا كان يوم القيامة جيء بالتوبة في أحسن صورة وأطيب ريح، فلا يجد ريحها إلا مؤمن". إلخ.
رواه أبو نعيم عن عمر مرفوعًا، وهو موضوع.
47- حديث: "أن رجلًا من الأنصار يقال له: ثعلبة بن عبد الرحمن: أسلم، وكان يخدم النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- وذكر حديثًا طويلًا في ذنبه وتوبته. رواه بطوله أبو نعيم، وهو موضوع.
48- حديث: "أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لأسامة: عليك بطريق الجنة وإياك أن تختلج دونها، فقال: يا رسول الله، ما أسرع ما يقطع به ذلك الطريق؟ قال: بالظمأ في الهواجر". إلخ.
رواه الخطيب مطولًا عن سعيد بن زيد، وهو موضوع، وأكثر رجال إسناده لا يعرفون.
49- حديث: "إن الله وملائكته يترحمون على المقرين على أنفسهم بالذنوب".
في إسناده: بشر بن إبراهيم وضاع.
50- حديث: "إذا قال العبد: أستغفر الله وأتوب إليه، ثم عاد، ثم قالها، ثم عاد، ثم قالها، ثم عاد، ثم قالها، ثم عاد، كتبه الله في الرابعة من الكذابين".
في إسناده: الفضل بن عيسى كذاب.
51- حديث: "أربع من الشقاء: جمود العين، وقساوة القلب، والحرص على الدنيا، وطول الأمل".
في إسناده: وضاعان.

 

ص -214-      52- حديث: "عقرت الرجل عقرك الله". قاله لمن مدح رجلًا.
قال في المختصر: لَم يوجد.
53- حديث: "لو مشى رجل إلى رجل بسكين مرهف، كان خيرًا له من أن يثني عليه في وجهه".
قال في المختصر: لَم يوجد.
54- حديث: "من صلى الفجر في جماعة، وخرج من المسجد فمر بعشرين نفسًا فسلم عليهم، ثم مات ذلك اليوم غفر له".
في إسناده: كذاب.
55- حديث: "من لقي أخاه عند الانصراف من الجمعة، فليقل: تقبل الله منا ومنك، فإنَّها فريضة أديتموها إلى ربكم". في إسناده: كذاب.
56- حديث: "من كثر شيئه كثر شغله، ومن كثر شغله اشتد حرصه، ومن اشتد حرصه كثر همه، ومن كثر همه نسي ربه".
رواه الخطيب عن علي رضي الله عنه مرفوعًا، وقال: هذا حديث منكر، تفرد بروايته علي بن مُحمَّد الصائغ، وهو ضعيف جدًّا عن النسائي، وهو مجهول1.
وقال الذهبي: في الميزان، والدارقطني في غرائب مالك: أنه باطل.
57- حديث: "ما منكم من أحد غني ولا فقير إلا يود يوم القيامة أنه أربى من الدنيا قوتًا".
رواه ابن حبان عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: نفيع عن أنس، ونفيع متروك. قال في اللآلئ: قلت: أخرجه أحمد في مسنده وابن ماجه من هذه الطريق، وله شاهد عن ابن مسعود.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الصائغ: اسمه علي بن يزداد بن مُحمَّد أبو الحسن الصائغ الجوهري الجرجاني كما في تاريخ جرجان، رقم الترجمة "531" واتَّهمه حمزة، والغساني: هو زكريا بن يحيى بن الحارث، وهو معروف بالضعف الشديد، وفي نسختي الميزان، واللسان تحريف.

 

ص -215-      رواه الخطيب بلفظ: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "ما من أحد إلا وهو يتمنى يوم القيامة أنه كان يأكل من الدنيا قوتًا"1.
58- حديث "إذا أردت أن  تلقى الله وهو عنك راضٍ فلا تخبئ شيئًا رزقته، ولا تمنع شيئًا سئلته".
رواه الخطيب عن بلال مرفوعًا، وفي إسناده: عمر بن راشد، وهو وضاع.
وقد روى الطبراني عن ابن مسعود مرفوعًا، والبزار عن أبي هريرة مرفوعًا، أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لبلال: "أنفق يا بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالًا".
قال ابن حجر في زوائده: وإسناده حسن.
59- حديث: "أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لرجل من الأنصار: كيف تفلح والدنيا أحب إليك من أحنى الناس عليك؟".
رواه الخطيب عن جابر مرفوعًا، وفي إسناده: داود بن سليمان بن جندل الهمداني، والحمل عليه فيه.
60- حديث: "من أصبح وهمه الدنيا فليس من الله في شيء".
رواه الخطيب عن حذيفة مرفوعًا، وفي إسناده: إسحاق بن بشر، وهو وضّاع. وقد أخرجه الحاكم من طريقه، واستدركه الذهبي عليه به2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- نفيع هو ابن الحارث أبو داود الأعمى هالك ألبتة، وخبر ابن مسعود فيه أحمد بن إبراهيم القطيعي، ثنا عباد بن العوام، ثنا سفيان بن حسين عن يسار عن أبي وائل عن عبد الله، وظاهر ترجمة القطيعي في تاريخ بغداد أنه مجهول لا يذكر إلا في هذا الخبر، ويسار لَم أقف له على أثر، وفي اللآلئ أن أبا نعيم أخرجه من وجه آخر، عن عباد بن العوام بسنده، فجعله من قول ابن مسعود لَم يرفعه.
2- في اللآلئ: له شاهد، ثم ساقه بسند فيه من لَم أعرفه، عن أبان عن أنس رفعه، وأبان هو ابن أبي عياش تالف، وذكره فيما بعد من وجه آخر. عن أبان عن أبي العالية عن حذيفة، قال: أراه رفعه، وأبان تالف على كل حال، ثم من طريق بشر بن راشد، عن فرقد عن =

 

ص -216-      61- حديث: "لو أن عبدًا أدى جميع ما افترض الله عليه إلا أنه كان محبًّا للدنيا: لنادى منادٍ يوم القيامة، ألا إن فلانًا أحب ما أبغض الله".
رواه الخطيب عن جابر مرفوعًا.
قال النقاش: هذا حديث كذب موضوع.
62- حديث: "من أصبح محزونًا على الدنيا، أصبح ساخطًا على ربه، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنَّما يشكو ربه، ومن دخل على غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه، ومن قرأ القرآن فدخل النار، فهو ممن اتخذ آيات الله هزوًا".
رواه الخطيب عن ابن مسعود مرفوعًا، وفي إسناده: مُحمَّد بن القاسم الطايكاني، وهو وضّاع، وقد روي من طرق1.
63- حديث: "لا خير فيمن لا يجمع المال2 يصل به رحمته، ويؤدي به عن أمانته، ويستغني به عن خلق ربه".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنس، وبشر متروك، وفرقد نحوه، ثم من طريق يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث، عن أبي عثمان عن أبي ذر، ويزيد اختلط، وحدث عن أبي الأشعث بالأباطيل، قال أبو زرعة: رأيت دحيمًا وهشامًا يبطلان حديثه، ثم قال: وقال ابن...فساق خبرًا وقع في سنده تحريف، وفيه الجعفري، ثنا عبيد الله -صوابه: عبد الله- بن سلمة بن أسلم بن -صوابه ثنا- عقبة بن شداد الجمي عن حذيفة رفعه إلخ. الجعفري، اسمه محمد بن إسماعيل منكر الحديث، له مع هذا المنكر منكر آخر تراه في اللسان "114/2، رقم 459" وثالث عن شيخه هنا تراه في صيام اللآلئ "63/2" ورابع عن شيخه هنا أيضًا، تراه في ترجمة شيخ شيخه هنا عقبة، ويقال: عتبة من اللسان، وعبد الله بن سلمة منكر الحديث، ترى له ثلاث تراجم في اللسان "292/3" رقم "1233 و1234 و1235" هو واحد وعقبة أو عتبة بن شداد منكر الحديث.
1- قد أعلها ابن الجوزي، ولَم يزد السيوطي إلا طرقًا فرعية ترجع إلى أولئك الذين بين ابن الجوزي حالهم.
2- كذا وقع في الأصلين تبعًا لتذكرة الفتني، والذي في اللآلئ "171/2" لا خير فيمن يجمع المال إلا لمن.

 

ص -217-      رواه ابن حبان عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: العلاء بن مسلمة وهو وضاع، وقد رواه البيهقي في الشعب1.
64- حديث: "أوحى الله إلى الدنيا: أن اخدمي من خدمني، وأتعبي من خدمك".
رواه الخطيب عن ابن مسعود، وفي إسناده: الحسين بن داود البلخي، والحديث موضوع.
65- حديث: "الناس على ثلاث منازل، فمن طلب ما عند الله كانت السماء ظلاله، والأرض فراشه، لَم يهتم بشيء من أمر الدنيا، فرغ نفسه لله، فهو لا يزرع ويأكل الخبز، وهو لا يغرس ويأكل الثمر، وذكر حديثًا طويلًا".
رواه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا وقال: إنه وضعه إبراهيم بن عمر السكسكي2.
66- حديث: "أيما امرئ اشتهى شهوة، فرد شهوته وآثر على نفسه غفر له".
رواه الدارقطني عن ابن عمر مرفوعًا، وهو موضوع، والمتهم به: عمرو بن خالد، أبو خالد الواسطي.
67- حديث: "ما تحت ظل السماء إله يعبد أعظم عند الله من هوى متبع".
رواه الخرائطي عن أبي أمامة مرفوعًا وهو موضوع.
68- حديث: "لعن الله فقيرًا تواضع لغني من أجل ماله".
رواه الأزدي عن أبي ذر مرفوعًا، وهو موضوع.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- رواه العلاء عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن مرجي بن رجاء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس، وأخرجه البيهقي من وجه آخر فيه بعض النظر، عن أبي النضر، ثم قال: إنَّما يروي هذا الكلام بعينه من قول سعيد بن المسيب ومرجي ربما وهم، وسعيد اختلط، فلعل الخطأ من أحدهما كان أصله قتادة عن ابن المسيب قوله، فجعل خطأ قتادة عن أنس مرفوعًا.
3- أو أبوه، وإنَّما هو من كلام الحسن، هذا ملخص بقية كلام ابن حبان.

 

ص -218-      69- حديث: "إن سركِ اللحوق بي فلا تخالطي الأغنياء ولا تستبدلي ثوبًا حتى ترقعيه".
رواه ابن عدي عن عائشة مرفوعًا، وفي إسناده: صالح بن حسان، وهو متروك.
قال في اللآلئ: الحديث أخرجه الترمذي من طريقه، وهو ضعيف، لكن لم يكن متهمًا بكذب1 وأخرجه الحاكم وصححه، والبيهقي في الشعب، والطحاوي في مشكل الآثار2.
70- حديث: "ما بال أقوام يشرقون المترفين، وستخفون بالعابدين، ويعملون بالقرآن ما وافق هواهم". إلخ.
رواه الطبراني عن ابن مسعود مرفوعًا، وفي إسناده: عمر بن يزيد الرفا، وهو متروك3.
71- حديث: "لكل أمة مفتاح، ومفتاح الجنة المساكين، والفقراء هم جلساء الله يوم القيامة".
رواه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا، وقال هذا حديث موضوع.
72- حديث: "أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يقول في دعائه: اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين".
رواه الدارقطني عن أبي سعيد مرفوعًا، وفي إسناده يزيد بن سنان عن أبي المبارك، والأول متروك، والثاني مجهول.
قال في اللآلئ: أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن سعيد


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قال أحمد ويحيى ليس بشيء وقال البخاري وأبو حاتم وأبو نعيم منكر الحديث وقال ابن حبان كان صاحب قينات وسماع وكان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات.
2- تصحيح الحاكم ليس بحجة كما هو معروف، وإنَّما النظر في الخبر، أمن الموضوعات أم من الواهيات؟
3- تعلل السيوطي بغير شيء، راجع ترجمة عمر من اللسان.

 

ص -219-      قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر عن يزيد بن سنان به، قال: ويزيد بن سنان قال فيه أبو حاتم: محله الصدق1.
وقال الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي: أساء ابن الجوزي بذكره له في الموضوعات وأقول: لَم يذكر صاحب اللآلئ ما يدفع جهالة أبي المبارك.
وقد  أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث أبي سعيد من غير طريقهما.
وقال: صحيح الإسناد وأقره الذهبي، ورواه البيهقي في سننه من حديثه بنحوه2.
ورواه الترمذي في سننه من حديث أنس.
وقال الحارث منكر الحديث يعني:  الحارث بن النعمان المذكور في إسناده.
قال في اللآلئ: وهذا لا يقتضي الوضع3.
وأخرجه تمام في فوائده من حديث عبادة، وأخرجه ابن عساكر في تاريخه، والطبراني والبيهقي في سننه، والضياء في المختارة وصححه4 ورواه الشيرازي في الألقاب من حديث ابن عباس5


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- تتمة كلام أبي حاتم "والغالب عليه الغفلة يكتب حديثه ولايحتج به"وقال النسائي: ضعيف متروك الحديث وقال أيضًا: ليس بثقة وقال ابن عدي: له حديث صالح. وروي عن زيد بن أبي أنيسة نسخة تفرد بها عنه بأحاديث وله عن غير زيد أحاديث مسروقة عن الشيوخ، وعامة حديثه غير محفوظ، والكلام فيه كثير وشيخه في هذا الخير أبو المبارك مجهول، وذكر ابن حبان له في الثقات لا يخرجه عن ذلك.
2- ليس في رواية الحاكم "وأمتني مسكينًا" ولا هي ولا قوله: "أحيني مسكينًا" وفي رواية البيهقي وعندهما زيادة في آخره وكذا في أوله على أنَّها من قول أبي سعيد والخبر عندهما من طريق خالد بن يزيد بن أبي مالك عن عطاء عن أبي سعيد، وخالد ضعيف جدًّا، اتهمه ابن معين بالكذب، وأبوه فيه ضعف.
3- القائل: "منكر الحديث" هو البخاري، وهي من أشد الصيغ عنده.
4- في سنده عبيد بن زياد الأوزاعي مجهول.
5- فيه من لَم أعرفه وطلحة بن عمر، وهو هالك.

 

ص -220-      وقال ابن حجر في التخليص: هذا الحديث رواه الترمذي من حديث أنس، وإسناده ضعيف. ورواه ابن ماجه من حديث أبي سعيد وهو ضعيف أيضًا.
وله طريق أخرى في المستدرك من حديث عطاء عنه، ورواه البيهقي من حديث عبادة بن الصامت.
وأسرف ابن الجوزي. فذكر هذا الحديث في الموضوعات، وكأنه أقدم عليه لما رآه مباينًا للحال التي مات عليها النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم-1؛ لأنه كان مكفيًا، قال البيهقي: ووجهه عندي أنه سأل حال المسكنة التي يرجع معناها إلى الإخبات والتواضع انتهى.
73- حديث: "زوج الثواني بالكسل فولد بينهما الفاقة".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، لا يصح مرفوعًا2. وإنَّما يعرف من قول عمرو بن العاص.
74- حديث: "ما من مؤمن ولا مؤمنة إلا له وكيل في الجنة، فإذا قرأ القرآن بني له القصور، وإن سبح غرس له الأشجار، وإن كف كف".
رواه الحاكم عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: وضّاع3.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لَم يكن صلى الله عليه وسلم مسكينًا قط بالمعنى الحقيقي، أما في صغره فقد ورث من أبويه أشياء، ثم كفله جده وعمه، ثم لما كبر أخذ يتجر ويكسب المعدوم ويعين على نوائب الحق، كما وصفته خديجة -رضي الله عنها- وقد امتن الله عليه بقوله:
{وَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} والعائل المقل، لَم يكن ليسأل الله تعالى أن يزيل عنه هذه النعمة التي امتن بِها عليه. أما ما كان يتفق من جوعه وجوع أهل بيته بالمدينة فلم يكن ذلك مسكنة، بل كان يجيئه المال الكثير فينفقه في وجوه الخير منتظرًا مجيئ غيره فقد يتأخر مجيء الآخر وليس هذا من المسكنة.
2- روي عن حكامة بنت عثمان بن دينار عن أبيها عن أخيه مالك عن أنس مرفوعًا، وحكامة ليست بشيء.
3- هو الجويباري، وساقه في اللآلئ عن الحاكم بطريق أخرى، فيها سهل بن عمار، وهو كذاب أيضًا.

 

ص -221-      75- حديث: "فكرة ساعة، خير من عبادة ستين سنة".
رواه أبو الشيخ عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: عثمان بن عبد الله القرشي، وإسحاق بن نجيح الملطي، كذابان والمتهم به أحدهما.
وقد رواه الديلمي من حديث أنس من وجه آخر1.
76- حديث: "من زهد في الدنيا أربعين يومًا وأخلص فيها العبادة، أجرى الله على لسانه ينابيع الحكمة من قلبه".
رواه ابن عدي عن أبي موسى مرفوعًا ، وقال: منكر، في إسناده مجهول.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن مكحول2 فقال: بلغنا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكره.
ورواه الديلمي من حديث أبي ذر رضي الله عنه3.
77- حديث: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله".
رواه ابن عرفة عن أبي سعيد مرفوعًا، في إسناده: مُحمَّد بن كثير الكوفي، وهو ضعيف جدًّا.
وقد ذكره ابن القيم في موضوعاته، من حديث ابن عمر بإسناد فيه متروكان، ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة.
قال في اللآلئ: قلت: الحديث حسن صحيح4.
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في سنده على ابن إبراهيم القزويني، لعله المترجم في لسان الميزان، وهو مجهول يروي عن أبي زرعة خبرًا منكرًا فهو تالف، وفيه سعيد بن ميسرة، وهو منكر الحديث كذبه يحيى القطان، وذكر في اللآلئ عن أبي الشيخ: وري بإسناد ضعيف إلى عمرو بن قيس الملائي أحد أتباع التابعين: بلغني أن تفكر ساعة خير من عمل دهر من الدهر.
2- هو من طريق حجاج بن أرطاة عن مكحول، وقد قيل: إن حجاجًا لَم يسمع من مكحول، وعلى فرض أنه سمع منه فحجاج مدلس.
3- هو من طريق بشير بن زاذان، واهٍِ، عن عمر بن صبح، كذاب.
4- كلا، وسيأتي البيان.

 

ص -222-      أما حديث ابن عمر: فأخرجه ابن جرير في تفسيره.
وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه البخاري في تاريخه، والترمذي من غير طريق مُحمَّد بن كثير المذكور.
وأما حديث أبي أمامة: فإن إسناده على شرط الحسن، هذا معنى كلام صاحب اللآلئ. وعندي أن الحديث حسن لغيره1 وأما صحيح فلا.
ومن شواهده: ما أخرجه ابن جرير في تفسيره من حديث ثوبان بنحوه، وما أخرجه ابن جرير أيضًا والبزار، وابن السني، وأبو نعيم في الطب من حديث أنس بنحوه2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كلا، وسيأتي البيان.
2- أما عن ابن عمر فمداره على الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران، وقد قال الإمام أحمد في الفرات: "يتهم بِما يتهم به مُحمَّد بن زياد الطحان، في روايتهما عن ميمون" وقال في الطحان: "كذاب خبيث أعور يضع الحديث" وأما حديث أبي سعيد: فغايته بعد اللتيا والتي أن يكون الراجح صحته عن عطية العوفي، وعطية فيه كلام كثير لخصه ابن حجر في التقريب بقوله: "صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا ومدلسًا" وذكروا من تدليسه: أنه كان يسمع من الكلبي الكذاب المشهور أشياء يرسلها الكلبي عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فيذهب عطية فيرويها عن أبي سعيد عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، واصطلح مع نفسه أنه كنى الكلبي بأبي سعيد، فيظن الناس أنه رواها عن أبي سيعد الخدري الصحابي، وربما سمع بعضهم منه شيئًا من ذلك فيذهب يرويه، ويزيد الخدري بناء على ظنه، ولم يذكر في اللآلئ في هذا الخبر إلا قوله: "عطية عن أبي سعيد قال: قال النَّبِي صلى الله عليه وسلم فهذه الطريق تالفة كسابقتها، وأما عن أبي أمامة فتفرد به بكر بن سهل الدمياطي عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، وبكر بن سهل ضعفه النسائي، وهو أهل ذلك فإن له أوابد، وعبد الله بن صالح أدخلت عليه أحاديث عديدة، فلا اعتداد إلا بِما رواه المتثبتون عنه بعد اطلاعهم عليه في أصله الذي لا ريب فيه، وعلى هذا حمل ما علقه عنه البخاري فتفرد بكر بن سهل عن عبد الله بن صالح بِهذا الخبر الذي قد عرف برواية الضعفاء له من طرق أخرى يوهنه حتمًا، وأما عن ثوبان فهو من طريق سليمان بن مسلمة الخبائري عن المؤمن بن سعيد عن أسد بن وداعة عن وهب بن منبه عن  =

 

ص -223-      78- حديث: "خيار أمتي في كل قرن خمسمائة. فالأبدال أربعون فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون، كلما مات رجل أبدل الله من الخمسمائة مكانه".
رواه الطبراني. قيل: لا يصح، وفي إسناده: من لا يعرف1.
وروى ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعًا: "لن تخلو الأرض من ثلاثين، مثل إبراهيم خليل الرحمن، بهم يغاثون، وبهم يرزقون، وبهم يمطرون".
وفي إسناده: وضّاع2.
وروى الطبراني عن ابن مسعود مرفوعًا: "إن لله في الخلق ثلثمائة، قلوبهم على قلب آدم، ولله في الخلق أربعون قلوبُهم على قلب موسى، ولله في الخق سبعة قلوبُهم
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طاوس عن ثوبان، أسد: ناصبي بغيض كان هو ورهط معه يقعدون يسبون عليًّا رضي الله عنه، وكان ثور بن يزيد يقعد معهم ولا يسب، فكانوا إذا قرموا للسب سبوا ويلحون على ثور أن يشركهم فيأبى فيجرون برجله. والمؤمل قال أبو حاتم: منكر الحديث، وكذا قال ابن حبان وزاد جدًّا. والخبائري كذاب. وأما عن أنس فتفرد به أبو بشر بكر بن الحكم المزلق عن ثابت عن أنس رفعه "إن لله عز وجل عبادًا يعرفون الناس بالتوسم" والمزلق قال فيه جماعة من الذين أخذوا عنه وليسوا من أهل الجرح والتعديل كان ثقة، يريدون أنه كان صالحًا خيرًا فاضلًا، أما الأئمة فقال  أبو زرعة: ليس بالقوي.
أقول: وهو مقل جدًّا من الحديث فإذا كان مع إقلاله ليس بالقوي، ومع ذلك تفرد بهذا عن ثابت عن أنس فلا ينبغي وهنه، وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد أنه أحسن، وهذا بالنظر إلى حال المزلق في نفسه، فأما إذا نظرنا إلى تفرده مع إقلاله ومع قول أبي زرعة "ليس بقوي" فلا أراه يستقيم الحكم بحسنه، وإن كان معناه صحيحًا. والله أعلم.
1- هو عبد الله بن هارون الصوري، رواه بوقاحة عن الأوزاعي عن الزهري عن نافع عن ابن عمر، وفي ترجمته من الميزان واللسان "لا يعرف والخبر كذب".
2- هو عبد الرحمن بن مرزوق أبوعوف، قال ابن حبان: "يضع الحديث لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح" وأرود له هذا الخبر، ذكره الذهبي في الميزان وقال: وهذا كذب وفرق بينه وبين عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية، الذي أثنى عليه الدارقطني، ورجح ابن حجر أنَّهما واحد، ثم قال: وكأن الحديث المذكور أدخل عليه فإنه باطل.

 

ص -224-      على قلب إبراهيم، ولله في الخلق خمسة قلوبهم على قلب جبريل، ولله في الخلق ثلاثة قلوبُهم على قلب ميكائيل، ولله في الخلق واحد قلبه على قلب إسرافيل، فإذا مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة، ثم هكذا باقي الأعداد". إلخ.
وفي إسناده مجاهيل1.
وروى ابن عدي عن أنس مرفوعًا: "البدلاء اثنان وعشرون بالشام، وثمانية عشر بالعراق" إلخ. وهو من نسخة موضوعة2. وله طرق أن أنس أخرجها الطبراني والخلال، وابن عساكر3 وأبو نعيم والطبراني4.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو من طريق عبد الرحيم بن يحيى الآدمي، ثنا عثمان بن عمارة، وهما مجهولان، والمتهم بوضعه أحدهما، وفي الميزان: "فقاتل الله من وضع هذا الإفك".
2- هو العلاء بن زيدان، ويقال: ابن زيد وابن يزيد، وابن زياد، متروك كذاب خبيث.
3- أما طريق الطبراني فهي عن علي بن سعيد بن بشير الرزاي عن  إسحاق بن زريق الراسبي، عن عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أنس مرفوعًا، وعلي بن سعيد مجروح، ترى ترجمته في اللسان "231/4" وشيخه لَم أجد له ترجمة، والخبر في تاريخ ابن عساكر "285/1" من طريق عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة قال: "لن تخلوا الأرض.." إلخ. من قول قتادة لَم يذكر فيه النَّبِي صلى الله عليه وسلم ولا أنسًا وسنده ضعيف، وأما الخلال: ففي سنده مجاهيل، كما قال ابن الجوزي، يوجد من يسمون تلك الأسماء، لكن لا تستقيم رواية بعضهم عن بعض، وهذا يشعر بأن السند مركب، وأما ابن عساكر: فمن طريق نوح بن قيس، عن عبد الملك بن معقل، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، ولم أجد عبد الملك، وفي سنن ابن ماجه حديث آخر بهذا السند، وقع فيه نوح بن قيس عن عبد الله بن معقل، وفي التهذيب أن عبد الله بن معقل هذا مجهول، فسواء أكان عبد الملك أم عبد الله، هو مجهول، ويزيد ليس بشيء في الرواية.
4- التي عندهما هي كما في اللآلئ عن ابن مسعود، ولَم يسق السند وفي مجمع الزوائد أنه من طريق ثابت بن عياش الأحدب عن أبي رجاء الكلبي، قال: وكلاهما لَم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح".
أقول: حال هذه كحال رواية الخلال المتقدمة، وفي اللآلئ إشارة إلى رواية أخرى من  =

 

ص -225-      قال في اللآلئ: وقد ورد ذكر الأبدال من حديث علي رضي الله عنه وسنده حسن1.
ومن حديث عباد بن الصامت وسند حسن2. ومن حديث عوف بن مالك رضي الله عنه أخرجه الطبراني3.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طريق ابن البيلماني عن أبيه عن ابن مسعود، وابن البيلماني تالف، قال ابن حبان: حدث عن أبيه بنسخة شبيهًا بمائتي حديث كلها موضوعة، ولا أدري كيف بقية السند.
1- هو من طريق شريح بن عبيد الحضرمي الشامي، قال: ذكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب. إلخ. قال ابن عساكر "278/1" هذا منقطع بين شريح وعلي، فإنه لَم يلقه. هذا هو الصواب، ووهم الهيثمي اغترارًا بِما ذكره المزي في ترجمة شريح، وقد تعقبه ابن حجر.
2- كذا في اللآلئ للسيوطي، ويقال: إنه قال في النكت: صحيح، وكلاهما مردود، ذكر الإمام أحمد في المسند  هذا الخبر، وبعض متنه، ثم قال: فيه كلام غير هذا، وهو منكر. وهو من طريق الحسن بن ذكوان عن عبد الواحد بن قيس عن عبادة، وفيه أمور: الأول: أن في الحسن، وعبد الواحد كلامًا شديدًا، راجع ترجمتيهما في التهذيب، وإنَّما خرج البخاري للحسن حديثًا واحدًا متابعة؛ لأنه قد ثبت من رواية غيره، وصرح فيه بالسماع. الثاني: أن الحسن يدلس تدليسًا شديدًا يسمع الخبر من كذاب عن ثقة، فيذهب يرويه عن ذاك الثقة، ويسقط اسم الكذاب، ولَم يصرح هنا بالسماع. الثالث: أن عبد الواحد بن قيس لا يتحقق له إدراك لعبادة، بل الظاهر البين أنه لَم يدركه، توفي عبادة سنة 34، ومن زعم أنه تأخر إلى خلافة معاوية، إنَّما اغتر بحوادث جرت له مع معاوية في إمارته، والمراد بالإمارة إذ كان عاملًا على الشام في خلافة عمر وعثمان، ولو عاش عبادة بعد عثمان لكان له شأن وعامة شيوخ عبد الواحد من التابعين، روي عن أبي أمامة المتوفى سنة 86، وذكروا أنه روى عن أبي هريرة ولَم يره فإن لَم يدرك أبا هريرة، فلم يدرك عبادة؛ لأن أبا هريرة عاش بعد عبادة نيفًا وعشرين سنة، وإن كان أدركه، ومع ذلك روى عنه ولَم يسمعه، فهذا ضرب من التدليس يحتمل أن يقع منه في الرواية عن عبادة على فرض إدراكه له.
3- في مجمع الزوائد أن في سنده عمرو بن واقد، وعمرو كان مروان الطاطري يقول: "كذاب" وقال مُحمد بن المبارك الصوري: كان صدوقًا، تعقبه الجوزجاني قال: ما أدري ما قال الصوري، أحاديثه معضلة منكرة. ويجمع بين ذلك قول أبي مسهر: "كان يكذب من غير أن يتعمد".

 

ص -226-      ومن حديث معاذ رضي الله عنه أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب سنن الصوفية1.
ومن حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول2.
ومن حديث أبي هريرة: أخرجه ابن حبان في الضعفاء، والخلال في كرامات الأولياء3.
ومن حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخرجه ابن عساكر في تاريخه4.
ومن حديث حديث حذيفة رضي الله عنه أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول5.
وعن ابن عباس موقوفًا أخرجه أحمد في الزهد6. قال الفتني في موضوعاته: قلت: هو صحيح وإن شئت قلت: هو متواتر7.
79- حديث: "ما على أحدكم أن ينشط أخاه المسلم بالصلاة والصيام والصدقة والجهاد والحج يقول: أنا صائم، وأنا أقوم الليل كذا وكذا، وأنا حاج، وقد أديت فريضة الإسلام، وأنا مجاهد في سبيل الله ويرغب أخاه وينشطه لذلك".
رواه ابن شاهين عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لَم يسق سنده، والسلمي نفسه لما به، رمي بأنه "كان يضع الأحاديث للصوفية" راجع اللسان "140/5".
2- لَم أقف عليه، وتفرد نوادر الأصول به يدل على سقوطه.
3- تقدم في الأصل في قوله: "وروى ابن حبان إلخ".
4- هذا منسوب إلى عمر رضي الله عنه من قوله، سنده شعيب بن إبراهيم عن سيف بن عمر البرهمي، شعيب روايه، كتب لسيف، ومع ذلك قالوا: هو غير معروف، وسيف قالوا: كان يضع الحديث واتهم بالزندقة.
5- هو منسوب إلى حذيفة من قوله كما في اللآلئ، ولا أدري ما سنده.
6- لا أدري ما سنده، وعند ابن عساكر أثر عن ابن عباس سنده ساقط.
7- أصل العبارة للسيوطي في النكت، كما نقلها بعضهم وزاد: "مثل ذلك بالغ حد التواتر المعنوي لا محالة، بحيث يقطع بصحة وجود الإبدال ضرورة" كذا قال.

 

ص -227-      80- حديث: "إنا نتخوف من التحدث بالعمل أشد من العمل، قيل: يا رسول الله، كيف ذلك؟ قال: إن الرجل من أمتي يعمله في السر، فإذا حدث به الناس نسخ من السر إلى العلانية، فإذا أعجب به نسخ من العلانية إلى الرياء، فيبطل، فاتقوا الله ولا تبطلوا أعمالكم".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده كذاب.
قال في اللآلئ: له شاهد أخرجه البيهقي في الشعب عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: فذكر نحوه: وكذا رواه الديلمي1.
81- حديث: "إن الله خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السموات لكل سماء ملكًا. ثم ذكر أن الحفظة إذا رفعت عمل العبد قال الأول من السبعة، وهو الذي في سماء الدنيا: اضرب بِهذا العمل وجه صاحبه وقل: لا غفر الله لك أنا ملك صاحب الغيبة، من اغتاب الناس لَم أدع عمله يتجاوزني إلى غيري". وذكر حديثًا طويلًا.
رواه الحاكم عن معاذ مرفوعًا، وهو موضوع.
82- حديث: "لاقوني بنياتكم، ولا تلاقوني بأعمالكم".
قال ابن تيمية: موضوع.
83- حديث: "نية المؤمن خير من عمله".
قال ابن دحية: لا يصح، وقال البيهقي: إسناده ضعيف، وله شواهد.
84- حديث: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له".
قال في المقاصد: رجال إسناده ثقات.
وقد حسنه شيخنا لشواهده.
85- حديث: "حسنات الأبرار سيئات المقربين".
قال في الذيل: هو من كلام أبي سعيد الخراز.
وقد رواه ابن عساكر في ترجمة.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لَم يسق في اللآلئ سند البيهقي وساق سند الديلمي، وهو واهٍ.

 

ص -228-      86- حديث: "من خاف الله، خاف منه كل شيء".
قال في الذيل: في الباب عن جماعة يقوي بعضها بعضًا.
87- حديث: "لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من تعصيه".
في إسناده: وضّاع.
88- حديث: "لم تصعد الملائكة إلى الله بأفضل من بكاء العبيد ونوحهم على أنفسهم بالأسحار".
في إسناده: أبو عصمة نوح بن نصر، في حديثه نكارة.
89- حديث: "من بكى على ذنب في الدنيا، حرم الله ديباجة وجهه على جهنم".
هذا من نسخة موضوعة.
90- حديث: "إذا بلغ الرجل أربعين سنة ولَم يتب، مسح الشيطان وجهه وقال يأبى وجهًا لا يفلح".
قال في المختصر: لم يوجد.
91- حديث: "يعجب ربك من الشاب ليس له صبوة".
في إسناده: ابن لهيعة.
92- حديث: "إن لكل شيء معدنًا ومعدن التقوى قلوب العارفين".
قال الصغاني: موضوع.
93- حديث: "اتقوا مواضع التهم".
قال في المختصر: لَم يوجد.
94- حديث: "تفكر ساعة خير من عبادة سنة".
ذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
وفي رواية لابن حبان: "ستين سنة".
وفي رواية للديلمي: "ثمانين سنة". وفي لفظ: "ألف سنة".
95- حديث: "خير الأمور أوسطها".
رواه البيهقي معضلًا.

 

ص -229-      96- حديث: "إن العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب، وما يزن عند الله جناح بعوضة".
قال في المختصر: لَم يوجد لكن في الصحيحين معناه.
97- حديث: "من إجلال الله ومعرفة حقه أن لا تشكو وجعك، ولا تذكر مصيبتك".
قال في المختصر: لَم يوجد.
98- حديث: "إني أنا الله لا إله إلا أنا: من لَم يصبر على بلائي، ولَم يرض بقضائي، ولَم يشكر نعمائي، فليتخذ ربًّا سوائي".
قال في المختصر: ضعيف.
99- حديث: "أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يعلم".
قال الصغاني: موضوع وذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
100- حديث: "لا تغضبوا في كسر الآنية، فإن لها آجالًا كآجال البهائم".
إسناده: ضعيف، وله شواهد.
101- حديث: "الزهد والورع، يجولان في القلب كل ليلة، فإن صادفا قلبًا فيه الإيمان والحياء أقاما فيه وإلا ارتحلا".
قال في المختصر: لَم يوجد.
102- حديث: "خيار أمتي أحِدّاؤها".
وروي بزيادة: "الذين إذا غضبوا رجعوا".
قال في المختصر: ضعيف.
وروي: "الحدة تعتري خيار أمتي".
قال في المقاصد: فيه سلام بن سلم متروك، وذكر له طرقًا وألفاظًا مختلفة.
وروي: "المؤمن سريع الغضب، سريع الرضا".
ذكره الغزالي في الإحياء: قال العراقي في تخريجه: إنه لَم يجده.
103- حديث: "الأكل مع الخادم من التواضع، من أكل معه اشتاقت له الجنة".

 

ص -230-      قال في الذيل: هو من كتاب العروس، الواهي الأسانيد.
104- حديث: "إذا تواضع العبد رفعه الله إلى السماء السابعة".
قال في المختصر: ضعيف.
وفي لفظ: "إن التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة، فتواضعوا يرحمكم الله". قال أيضًا: هو ضعيف. وروي: إذا رأيتم المتواضعين من أمتي فتواضعوا وإذا رأيتم المتكبرين فتكبروا عليهم، فإن ذلك مذلة وصغار".
قال أيضًا: غريب.
105- حديث: "الشؤم سوء الخلق".
قال في المختصر: لا يصح.
106- حديث: أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة عند الصوفية.
باطل لا أصل له قال ابن حجر: لَم يرد في خبر صحيح ولا حسن، ولا ضعيف أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية أحدًا من أصحابه، ولا أمر أحدًا من أصحابه يفعل ذلك، وكل ما يروى من ذلك صريحًا فهو باطل.
وقال: من المفترى: أن عليًّا ألبس الخرقة الحسن البصري؛ لأن أئمة الحديث لَم يثبتوا للحسن من علي سماعًا، فضلًا عن أن يلبسه الخرقة.
وقد صرح بمثل ما ذكر ابن حجر جماعة من الحفاظ كالدمياطي، والذهبي، وابن حبان، والعلائي، والعراقي، وابن ناصر.
107- حديث: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره".
هو موضوع: ولكنه ورد بنحوه في حديث: "من أقسم أنَّها لا تكسر ثنية الربيع". والقصة في الصحيح1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بل هو بهذا اللفظ عينه في مواضع من صحيح البخاري، منها تفسير البقرة، باب
{يَا أَيُّهَا

 

ص -231-      108- حديث: "من تشبه بقوم فهو منهم".
ذكره في المقاصد، وهو في سنن أبي داود وغيرها.
109- حديث: "إنَّها تنزل الرحمة عند ذكر الصالحين".
قال العراقي وابن حجر: لا أصل له.
110- حديث: "الغناء واللهو ينبتان النفاق في القلب، كما ينبت الماء العشب".
رواه الديلمي، قال النووي: لا يصح.
111- حديث: "أن أبا محذورة أنشد بين يدي النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- وأنه تواجد حتى وقعت البردة الشريفة عن كتفيه.
قال ابن تيمية: هو كذب باتفاق أهل العلم بالحديث.
112- حديث: "أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: لعن الله الغناء والمغني".
قال النووي: لا يصح.
113- حديث: "أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- سمع امرأة تقول في غنائها: هل عليَّ ويحكم إن لهوت من حرج؟ فضحك، وقال: "لا حرج إن شاء الله".
وفي إسناده متروك.
وقد رواه أبو نعيم من غير طريقه1.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} وبمعناه في صحيح مسلم من حديث حارثة بن وهب، ومن حديث أبي هريرة، وصاحب هذه الدرجة لا يكون إلا من أعلم الناس بالله عز وجل، وأخشاهم له، وأتبعهم لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم الله تعالى رقيب عليه، فلا يقسم إلا حيث يريد الله تعالى إيراده.
1- إنَّما ذكر الدارقطني أنه تفرد به حسين بن عبيد الله، وهو متروك، وتفرد به عنه أبو أويس، فتعقب بأن أبا نعيم رواه من غير طريق أبي أويس، أي عن حسين نفسه فحسين وهو المتروك، متفرد به على كل حال.

 

ص -232-      114- حديث: "من عشق وقدر وعف وكتم ومات، فهو شهيد".
قد أنكر على راويه سويد بن سعيد، وروي من غير طريقه.
قال في المختصر: وفيه نظر.
115- حديث: " حبك للشيء يعمي ويصم".
ذكره ابن الجوزي، والصغاني في الموضوعات، وهو في سنن أبي داود بإسناد ضعيف، فيه بقية وابن أبي مريم، وهما ضعيفان، وليسا ممن يضع.
وقد تعقب العراقي من زعم أنه موضوع، وقال: ليس بشديد الضعف، وهو حسن1.
116- حديث: "ما ضاق مجلس بمتحابين".
رواه الديلمي عن أنس بغير إسناد.
117- حديث: "أحبب حبيبك هونًا ما، عسى أن يكون بغيضك يومًا ما".
قال الصغاني: موضوع2.
118- حديث: " الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا".
قال في المختصر: لم يوجد إلا معزوًّا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
119- حديث: "السعيد من وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه".
في إسناده: ضعيفان.
وقال ابن الجوزي: لا يثبت، وقال الصغاني: موضوع، وقال العراقي، وابن حجر إنه صحيح فينظر3.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- يريد الحسن اللغوي لا الاصطلاحي، تفرد به بقية عن أبي بكر بن أبي مريم، وابن أبي مريم اختلط فذهب حديثه، وأصبح في عداد المتروكين وبقية يدلس، فإن لَم يكن صرح بالسماع فيحتمل أنه سمعه ممن هو أسوأ حالًا من ابن أبي مريم.
2- أخرجه الترمذي وبين ضعفه، وقال: "الصحيح عن علي قوله" وهو في الأدب المفرد عن علي قال: هل تدري ما قال الأول؟ أحبب.. إلخ" فهي حكمة قديمة.
3- في المقاصد أن له طرقًا، وأنه بِهذا اللفظ من قول ابن مسعود، في صحيح مسلم وللبزار =

 

ص -233-      120-  حديث: "طلب الحق غربة".
لم يوجد إلا مسلسلًا بطريق للصوفية.
121- حديث: "كأن الحق فيها على غيرنا وجب، وكأن الموت على غيرنا كتب".
قال الصغاني: موضوع.
122- حديث: "طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس".
قال الصغاني: موضوع.
123- حديث: "الناس كلهم موتى إلا العالمون، والعالمون كلهم موتى إلا العاملون، والعاملون كلهم موتى إلا المخلصون".
ويروى بلفظ: "هلكى" بدل: "موتى".
قال الصغاني: موضوع.
124- حديث: "عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من أحببت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به".
قال الصغاني: موضوع1.
125- حديث: "بر الوالدين أفضل من الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله".
قال في المختصر: لَم يوجد.
126- حديث: "ما على أحدكم إذا أراد أن يتصدق بصدقة أن يجعلها لوالديه إذا كانا مسلمين".
ذكره في المختصر، وعزاه إلى الطبراني.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أبي هريرة مرفوعًا، "السعيد من سعد في بطن أمه" إلخ. قال: وسنده صحيح.
1- هو في رفاق المستدرك وقال: صحيح الإسناد، ولَم يتعقبه الذهبي، وأراه تفرد به زافر بن سليمان، وهو صدوق كثير الأوهام، وراجع المقاصد.

 

ص -234-      127- حديث: "رحم الله والدًا أعان ولده على بره".
قال في المختصر: ضعيف أو مرسل.
128- حديث: "من قبَّل بين عيني أمه كان له سترًا من النار".
في إسناده: من لا تحل الرواية عنه، وقد تقدم.
129- حديث: "يعمل العاق ما شاء فلن يدخل الجنة، ويعمل البار ما شاء فلن يدخل النار".
في إسناده: كذاب.
130- حديث: "بروا آباءكم تبركم أبناؤكم".
قال في الوجيز: في إسناده وضاع، وله شاهد من حديث أبي هريرة صححه الحاكم1.
131- حديث: "إن العبد ليموت أبواه أو أحدهما، وأنه لعاق، فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتب عند الله بارًّا".
في إسناده: كذاب، وله طريق أخرى فيها ضعيف، وطريق ثالثة مرسلة صحيحة.
132- حديث: "من ضمن لي واحدة ضمنت له أربعًا: يصل رحمه، فيحبه أهله، ويوسع له في رزقه، ويزاد في أجله، ويدخل الجنة".
قال في الذيل: هو من نسخة موضوعة.
133- حديث: "حق كبير الإخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده".
قال في المختصر: ضعيف.
134- حديث: "الجيران ثلاثة: جار له حق، وجار له حقان". إلخ.
قال في المختصر: ضعيف.
135- حديث: "احترسوا من الناس بسوء الظن".
قال في المقاصد: هو من قول مطرف بن عبد الله، وروي عن أنس مرفوعًا، وروي عن ابن عباس بلفظ: "من حسن ظنه بالناس كثرت نداسته".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مر ما فيه في الحدود.

 

ص -235-      وروي من قول علي رضي الله عنه: "الحزم سوء الظن".
وروي أيضًا مرسلًا مرفوعًا، وكلها ضعيفة، قال: وبعضها يقوي بعضًا. وقد جمعتها في جزء، وجمعت بينها وبين قوله تعالى:
{اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} وبين حديث: "من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه".
136- حديث: "اخبُر تَقْلُه".
قال في المقاصد: كل طرقه ضعيفة، ويشهد له ما في الصحيحين: "الناس كإبل مائة، لا تجد فيها راحلة".
وقال الصغاني: هو موضوع.
137- حديث: "الناس كأسنان المشط".
قال السخاوي: موضوع، وقد تقدم.
138- حديث: "النسيان طبع الإنسان".
قال في المقاصد: لا أعرفه بهذا اللفظ.
139- حديث: "من سلك مسالك التهم اتُّهم".
وفي لفظ: "من أقام نفسه مقام التهمة فلا يلومن من أساء الظن به".
عزاه في المقاصد إلى الخرائطي، وشاع على الألسن بلفظ: "من لم يتجنب مواقف التهم فلا يلومن إلا نفسه".
140- حديث: "من استرضي فلم يرض فهو شيطان".
قال في المقاصد: ليس بمرفوع بل روي عن الشافعي، بزيادة: "ومن استغضب فلم يغضب فهو حمار".
141- حديث: "ترك العادة عداوة".
لا أصل به، ولكن معناه عن الشافعي، كما قال صاحب المقاصد.
142- حديث: "جمال الرجل فصاحة لسانه".
في إسناده: كذاب.
143- حديث: "لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة".

 

ص -236-      هو موضوع1.
144- حديث: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل".
قال ابن الجوزي: موضوع، وتعقبه في المقاصد، فقال: أخرجه أبو داود والترمذي2.
145- حديث: "المرء كثير بأخيه".
موضوع، قاله الصغاني3.
146- حديث: "الغنى: اليأس عما في أيدي الناس".
قال الصغاني: موضوع.
147- حديث: "لا خير في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل الذي ترى له".
قال الصغاني: موضوع وقد تقدم.
148- حديث: "زر غبًّا تزدد حبًّا".
قال الصغاني: موضوع4.
149- حديث: "من كتم سره ملك أمره".
قال في المقاصد: ليس في المرفوع، ولكنه من قول الشافعي.
150- حديث: "استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أخرجه الترمذي من وجه ضعيف وقال: حسن غريب، وفي الأصل قلت: علق البخاري معنى هذا اللفظ من كلام معاوية في كتاب القضاء من صحيحه.
2- هو من طريق موسى بن وردان عن أبي هريرة مرفوعًا، وموسى صدوق يخطئ، وكان قاصًّا.
3- راجع المقاصد.
4- الصحيح أنَّها حكمة قديمة، قال عبيد بن عمير لعائشة لما لامته على انقطاعه عنها: أقول يا أمه. ما قال الأول: زر غبًّا، تزدد حبًّا.

 

ص -237-      قال في الوجيز: روي عن معاذ بن جبل، وفيه سعيد بن سالم متروك، وعن ابن عباس، وفيه وضاع، وقال الصغاني: موضوع.
151- حديث: "من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سطقه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به".
قال الصغاني: موضوع1.
152- حديث: "رحم الله امرأ أصلح من لسانه".
قال الصغاني: موضوع.
153- حديث: "أهن من أهانك وإن كان حرًّا قرشيًّا، وأكرم من أكرمك وإن كان عبدًا حبشيًّا".
قال في الذيل: في إسناده كذاب.
154- حديث: "ما من صاحب يصاحب صاحبًا ولو ساعة من نَهار إلا سأله الله عنه يوم القيامة".
في إسناده: كذاب.
155- حديث: "من أخذ من وجه أخيه شيئًا كانت حسنة، فإذا أراه إياه كانت له حسنتان".
فيه كذاب.
156- حديث: "مما يصفي لك ود أخيك المسلم، أن تكون له في غيبته أفضل مما تكون له في محضره".
قال في الذيل: حديث باطل.
157- حديث: "المرض ينزل جملة واحدة، والبرء ينزل قليلًا قليلًا".
قال في المقاصد: باطل.
158- حديث: "لا تمارضوا فتمرضوا، ولا تحفروا قبوركم فتموتوا".
قال أبو حاتم: منكر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- راجع المقاصد.

 

ص -238-      159- حديث: "المريض أنينه تسبيح، وصياحه تكبير، ونفسه صدقة، ونومه عبادة، وتقلبه من جنب إلى جنب جهاد في سبيل الله".
قال ابن حجر: ليس بثابت.
160- حديث: "الأمراض هدايا من الله، فأحب العباد إلى الله أكثرهم هدية".
في إسناده: كذاب ومتروك.
161- حديث: "من بات في شكوى ليلة لم يدع فيها بالويل، وإذا أصبح حمد الله، تناثرت منه الذنوب كما تتناثر ورق الشجر".
قال في الذيل: هو من نسخة أبي هدبة عن أنس، يعني: وهي موضوعة.
162- حديث: "البطنة أصل الداء، والحمية أصل الدواء، وعودوا كل بدن ما اعتاده".
قال في المختصر: لَم يوجد، وقال في المقاصد: لا يصح رفعه إلى النَّبِي، صلى الله عليه وآله وسلم.
163- حديث: "من أذهب الله بصره في الدنيا، كان حقًا على الله واجبًا أن لا ترى عيناه نار جهنم".
في إسناده: كذاب، ويشهد له ما في صحيح البخاري بمعناه.
164- حديث: "لا تكرهوا أربعة فإنَّها لأربعة: الرمد فإنه: يقطع عرق العمى، ولا تكرهوا الزكام، فإنه يقطع عرق الجذام، ولاتكرهوا السعال فإنه يقطع عرق الفالج، ولا تكرهوا الدماميل: فإنها تقطع عرق البرص".
في إسناده: وضاع، وهو يحيى بن زهدم.
165- حديث: "العين حق، تدخل الجمل القدر، والرجل القبر".
قال في المقاصد: تفرد بوصله ضعيف، وأوله في الصحيح.
166- حديث: "الحجامة في نقرة الرأس تورث النسيان".
في إسناده متهم بالوضع.
وكذا حديث: "الحجامة في الرأس أمان من الجنون والجذام والبرص". إلخ.

 

ص -239-      وكذا أحاديث: تعيين وقت الحجامة، باطلة.
وكذا أحاديث: النهي عنها في أوقات معينة، إلا يوم الثلاثاء ويوم الجمعة.
167- حديث: كان يكتحل كل ليلة، ويحتجم كل شهر، ويشرب الدواء كل سنة.
في إسناده: وضاع.
168- حديث: "الشرب من فضل وضوء المؤمن، فيه شفاء سبعين داء".
في إسناده: وضاع.
169- حديث: "من خلط دواء فنفع به الناس، أعطاه الله عز وجل ما أنفق في الدنيا، وأعطاه نعيم الجنة".
في إسناده: متروك.
170- حديث: "من كنوز البر إخفاء الصدقة، وكتمان الشكوى، وكتمان المصيبة".
في إسناده: من ليس بشيء.
171- حديث: "إن في الجنة شجرة يقال لها: شجرة البلوى".
في إسناده: متروكان.
172- حديث: "يود أهل العافية أن لحومهم قطعت". إلخ.
في إسناده: عبد الرحمن بن مغراء، ليس بشيء، ولكنه قد أخرجه من طريقه الترمذي والبيهقي، وقال الذهبي: ليس به بأس1.
173- حديث: "لا يعاد المريض إلا بعد ثلاث".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- رواه عبد الرحمن عن الأعمش عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا بنحوه. قال الترمذي: غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن الأعمش عن طلحة عن مصرف عن مسروق قوله: شيئًا من هذا، وعبد الرحمن صدوق، استنكرت له أحاديث عن الأعمش، منها هذا وقد أبان الترمذي علته، وفوق ذلك فالأعمش وأبو الزبير مدلسان.

 

ص -240-      في إسناده: متروك.
174- حديث: "من زوى ميراثًا عن وارثه، زوى الله عنه ميراثه من الجنة".
لا يصح.
175- حديث: "هل يكون مع الشهداء غيرهم يوم القيامة؟ فقال النَّبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: "نعم، من ذكر الموت كل يوم عشرين مرة".
قال في المختصر: لَم يوجد.
176- حديث: "ما ترددت في شيء كترددي في قبض روح عبدي، هو يكره الموت، وأنا أكره مساءته، ولكن لابد له من الموت".
في إسناده: من هو متكلم فيه1.
177- حديث: "لو أن قطرة من ألم الموت وضعت على جبال الأض كلها لذابت".
قال في المختصر: لَم يوجد.
178- حديث: "إن لملك الموت حربة مسمومة لها طرف بالمشرق، وطرف بالمغرب يقطع بِها عروق الحياة، وإن معالجة الموت أشد من ألف ضربة بالسيف".
لا يصح.
179- حديث: "لا تظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك".
قال في الذيل: لا يصح، وقال الصغاني: موضوع.
وقال في الوجيز: هو من حديث واثلة بن الأسقع، وفيه: عمر بن إسماعيل، كذاب.
وقد أخرجه البيهقي من طريقه، وقد تابعه أمية بن القاسم عن حفص بن غياث، وقال الترمذي: حسن غريب، وله شاهد عن ابن عمر.
وفي لفظ: "فيعافيه الله. مكان فيرحمه الله"2.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هي قطعة من حديث معروف راجع ترجمة خالد بن مخلد من الميزان.
2- أما عمر بن إسماعيل فهالك، وأما أمية بن القاسم فذكروا أن الصواب "القاسم بن أمية" 

 

ص -241-      180- حديث: "من عزى مصابًا فله مثل أجره".
قال الصغاني: موضوع.
وفي الوجيز: تفرد به علي بن عاصم عن مُحمَّد بن سوقة.
وقد أخرجه الترمذي. وابن ماجه من هذا الوجه.
وقد أخرجه الترمذي. وابن ماجه من هذا الوجه.
قال الترمذي: وأكثر ما ابتلي علي بن عاصم بهذا الحديث.
وله شاهد حسنه الترمذي بلفظ: "مامن مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة"1.
181- حديث: "دفن البنات من المكرمات".
لا يصح، وجزم ابن حجر ببطلانه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذكر الرازيان أنه صدوق، وقال ابن حبان: "يروي عن حفص بن غياث المناكير الكثيرة" ثم ساق له هذا الحديث، وقال: لا أصل له من كلام النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قال ابن حجر: شهادة أبي زرعة وأبي حاتم أنه صدوق أولى.
أقول: بل الصواب تتبع أحاديثه، فإن وجد الأمر كما قال ابن حبان ترجح قوله، وبان أن هذا الرجل تغيرت حاله بعد أن لقيه الرازيان، وإلا فكونه صدوقًا لا يدفع عنه الوهم، وقد تفرد بهذا، وفي اللآلئ أنه قد روي عن السري بن عاصم، وعن فهد بن حيان، كل منهما عن حفص بن غياث، كما قال عبد الرحمن.
أقول: لَم يبين السند إليهما، والسري يسرق الحديث، فهذا من ذاك، وفهد واهٍ متروك، إما أن يكون سرقه، وإما أدخل عليه، قال: وله شاهد من حديث ابن عباس، وساق بسند فيه من لَم أعرفه، عن إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة عن ابن عباس فذكره، ثم قال: إبراهيم ضعيف.
أقول: جدًّا، وربما كان البلاء ممن دونه.
1- ليس هذا الحديث عند الترمذي، وإنَّما هو من أفراد ابن ماجه، وهو من رواية قيس أبي عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن مُحمَّد بن عمرو بن حزم، عن أبيه عن جده، مرفوعًا، وقيس، قال البخاري: "فيه نظر" وذكره العقيلي في الضعفاء، وأورد له هذا الحديث، وآخر لم يتابع عليهما.

 

ص -242-      182- حديث: "للمرأة ستران: القبر والزوج".
موضوع.
183- حديث: "نعم الصهرالقبر".
قال بعض العلماء: لَم يوجد.
وقد رواه في مسنده الفردوس بلا إسناد.
184- حديث: "إن أولاد المؤمنين في جبل في الجنة، يكفلهم إبراهيم وسارة، حتى يردوهم إلى آبائهم يوم القيامة".
قيل: هو من قول الثوري، وقد أخرجه الحاكم مرفوعًا في المستدرك، وصححه على شرطهما، وأصله في البخاري في المعراج.
185- حديث: "إذا قضى الله لعبده أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة".
قيل: هو حسن غريب.
186- حديث: "إن الميت يتأذى بجار السوء، كما يتأذى الحي بجار السوء".
في إسناده: من هو متهم بالوضع.
187- حديث: "ارقبوا الميت عند ثلاث: إذا رشح جبينه، وذرفت عيناه، ويبست شفتاه، فهو من رحمة قد نزلت به، وإذا غط غطيط المخنوق واحمر لونه وازبدت شفتاه، فهو من عذاب قد نزل".
قال في المختصر: ضعيف.
188- حديث: "سماع التعزية من رجل فقال أبو بكر: هذا الخضر".
قال النووي: لَم يوجد في كتب الحديث.
وقد رواه الطبراني بسند ضعيف وذكره فيه الخضر، وسيأتي في الخاتمة.
189- حديث: "من مات فقد قامت قيامته".
قال في المختصر: رواه ابن أبي الدنيا، وإسناده: ضعيف وهو من قول الفضل ابن عياض، رحمه الله تعالى.
190- حديث: "تلقين الميت بعد الدفن".

 

ص -243-      ضعفه جماعة من الحفاظ، وقواه الضياء وابن حجر في بعض كتبه بكثرة شواهده، وقد بسط الكلام عليه في التلخيص.
191- حديث: "نفس المؤمن إذا قبضت، تلقاها أهل الرحمن من عند الله". إلخ.
ذكره في المختصر.
192- حديث: "الموت كفارة لكل مسلم".
ذكره ابن الجوزي، وقال في المقاصد: صححه ابن العربي.
وقال العراقي: ورد من طرق: يبلغ بِها رتبة الحسن.
ولم يصب ابن الجوزي بذكره في الموضوعات. وقد تابعه الصغاني. فقال: موضوع.
قال ابن حجر: لا يتهيأ الحكم بوضعه مع هذه الطرق، وقال: يقيد بموت مخصوص إن ثبت الحديث1.
193- حديث: "موت الغربة شهادة".
في إسناده: متروكان.
وروي من طريق آخر بلفظ: "من مات غريبًا مات شهيدًا"2.
194- حديث: "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك.
لم يصب من ذكره في الموضوعات، فقد صححه ابن حبان والحاكم، وحسنه الترمذي، وله طرق أخر.
195- حديث: "لا تفضحوا أمواتكم بسيئات أعمالكم، فإنَّها تعرض على أوليائكم من أهل القبور".
قال في المقاصد: سنده ضعيف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ليس المراد أن الموت كفارة لجميع ذنوب المسلم، وإنَّما المراد أن فيه كفارة بقدر ما شاء الله وقد ثبت مثل هذا في المصائب، والبلايا، فالموت منها.
2- قد تقدم في الجهاد، فراجعه.

 

ص -244-      196- حديث: "القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار".
لَم يصب من ذكره من الموضوعات، فقد أخرجه الترمذي والطبراني، وفي إسناده: ضعف.
197- حديث: "من شيع جنازة، حط الله عنه أربعين كبيرة".
في إسناده: كذابان، وله شاهد عن أنس، في إسناده: ضعيفان.
198- حديث: "أول ما يجازى العبد المؤمن، أن يغفر لجميع من حضر جنازته".
قيل: لا يصح وقد روي من طرق، عن جماعة من الصحابة كلها معلة.
199- حديث: "حسنوا أكفان موتاكم، فإنَّهم يتزاورون في قبورهم".
قيل: لا يصح.
وقال في اللآلئ: بل هو حسن صحيح، له طرق وشواهد كثيرة1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الخبر ذكره ابن الجوزي منسوبًا إلى أبي هريرة مرفوعًا، وبين أن في سنده سليمان بن أرقم، وهو متروك.
أقول: وفيه أحمد بن صالح المكي، أحسبه الشمومي، وهو تالف، ثم ذكره من طريق: سعيد بن سلام العطار، ثنا أبو ميسرة، عن قتادة، عن أنس رفعه. "إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه، فإنَّهم يبعثون في أكفانهم، ويتزاورون في أفكانهم". وأعله بأن سعيد بن سلام متروك، فأما السيوطي فساقه في اللآلئ، عن أبي الزبير مرسلًا، ثم ذكر خبرًا للديلمي بسند فيه نظر إلى ابن ناجية، نا يوسف بن مُحمَّد بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر رفعه: "حسنوا كفن موتاكم، فإنَّهم يتباهون، وبتزاورون بِها في قبورهم". بين ابن ناجية، وأبي الزبير مسافة شاسعة لا يكفي لها واسطة واحدة، ولَم أجد من يقال له يوسف بن مُحمَّد بن عبيد الله. فأحسب الصواب: يوسف بن... عن مُحمد بن عبيد الله. ولعل مُحمَّد بن عبيد الله هذا هو العرزمي، فإنه قد يروي عن أبي الزبير، والعرزمي متروك، والصحيح عن أبي الزبير ما في صحيح مسلم، من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أنه خطب يومًا فذكر رجلًا من أصحابه قبض، فكفن في كفن غير طائل...وقال النَّبِي صلى الله عليه وسلم: "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه" هذا هو الصحيح  =

 

ص -245-      200- حديث: "أن فاطمة رضوان الله عليها غسلت نفسها قبل موتِها، ولبست كفنها، فاكتفى علي رضي الله عنه بذلك".
لا يصح.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من حديث: "أبي الزبير، ثم ذكر صاحب اللآلئ عن شعب البيهقي بسند فيه نظر، عن مسلم بن إبراهيم الوراق، ثنا عكرمة بن عمار، ثنا هشام بن حسان، عن ابن سيرين عن أبي قتادة مرفوعًا: "من ولي أخاه فليحسن كفنه، فإنَّهم يتزاورون فيها" وقد أخرجه الترمذي عن بندار، عن عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار بسنده، وقال: "إذا ولي أحدكم أخاه، فليحسن كفنه" ليس فيه ما في رواية مسلم الوراق، من الزيادة، ومسلم الوراق تالف، كذبه ابن معين، ثم قال في اللآلئ: ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور، من طريق إسحاق ابن يسار بن نصرة، عن الوليد بن أبي مروان، عن ابن عباس قال: تحشر الموتى في أكفانهم.
أقول: إسحاق، والوليد لَم أجدها، والثابت عن ابن عباس ما في الصحيحين عنه، قال: قام فينا النَّبِي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: "إنكم تحشرون حفاة، عراة غرلًا" {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} الآية، وأن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم الخليل" وفي الصحيحين، وغيرهما من حديث عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يحشرون حفاة عراة غرلًا، قالت: فقلت: يا رسول الله، الرجال، والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: الأمر أشد من أن يهمهم ذلك". وثم أحاديث أخرى في المعنى، فأما ما روي عن أبي سعيد الخدري، وفيه: أن الميت يبعث في ثيابه التي مات فيها. فأحسبه تفرد به يحيى بن أيوب الغافقي، وهو ممن يكثر خطؤه، ومنهم من تأوله، راجع فتح الباري، وكذا ما روي عن معاذ بن جبل من قوله: "حسنوا أكفان موتاكم فإنَّهم يحشرون فيها" وقد ذكر الحافظ في الفتح أن سنده حسن، وتوهيم بعض الرواة أقرب من تغليط معاذ، وأبي سعيد، والله أعلم، وفي صحيح البخاري أن أبا بكر الصديق أمر أن يكون في كفنه ثوب له خلق، وقال: "إن الحي أحق بالجديد من الميت، إنَّما هو للمهلة". وفي الفتح أن في رواية: "إنَّما هو لما يخرج من أنفه وفيه". وفي أخرى: "إنَّما هو لمهل والتراب". وروي عن علي مرفوعًا: "لا تغالوا في الكفن، فإنه يسلبه سلبًا سريعًا" والله الموفق.

 

ص -246-      201- حديث: "من غسل مسلمًا فستر عليه غفر له أربعين مرة"1.
في إسناده: يوسف بن عطية، قيل: وليس بشيء.
قال في اللآلئ: صححه الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي.
202- حديث: "من زار قبر والديه أو أحدهما يوم الجمعة، غفر له".
في إسناده: وضّاع، وله شاهد: في إسناده ضعف.
وروي: "من زار قبر أبيه أو أمه، أو عمته، أو خالته، أو أحد قرابته، كتب له حجة مبرورة". ولا أصل له.
203- حديث: "آجال البهائم كلها من القمل، والبراغيث، والجراد، والخيل والبغال، والدواب، كلها آجالها في التسبيح، فإذا انقضى تسبيحها قبض الله أرواحها، وليس لملك الموت من ذلك شيء".
هو موضوع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في اللآلئ: كبيرة، وقد تقدم هذا في الطهارة فراجعه.

 

ص -247-      كتاب الفضائل وهو أبواب:
الأول: في فضائل العلم وما ورد فيه مما لَم يصح

1- حديث: "اطلبوا العلم، ولو بالصين، فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم".
رواه العقيلي، وابن عدي عن أنس مرفوعًا.
قال ابن حبان: وهو باطل لا أصل له، وفي إسناده: أبو عاتكة، وهو منكر الحديث، وتعقب بأنه قد روى له الترمذي1.
وقد أخرج هذا الحديث البيهقي في الشعب، وابن عبد البر في كتاب العلم.
وقال في المختصر: هو لابن ماجه، وأحمد، والبيهقي، ولفظه مشهور، وأسانيده ضعيفة، وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات.
2- حديث: "من كتب عني علمًا، أو حديثًا، لم يزل يكتب له الأجر ما بقي ذلك العلم أو الحديث".
رواه الحاكم، عن أبي بكر الصديق، رضوان الله عليه، مرفوعًا.
ورواه ابن عدي عن القاسم بن مُحمَّد، مرفوعًا، مرسلًا، بلفظ: "من كتب عني علمًا فكتب معه صلاة عليَّ لَم يزل في أجر ما قرئ ذلك الكتاب أو عمل بذلك العلم".
وفي إسناده: أبو داود النخعي كذاب، ورواه بنحوه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: إسحاق بن وهب العلاف. قيل: كذاب، وتعقبه في اللآلئ. فقال: ليس بكذاب ولا ضعيف. وفي إسناده أيضًا: بشر بن عبيد الفارسي، وقد أورده الذهبي في ترجمته وقال: الحديث موضوع، وبشر كذبه الأزدي.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لا يفيده ذلك، وقد قال البخاري: "منكر الحديث" وقال أبو حاتم: "ذاهب الحديث" وذكره السليماني فيمن عرف بوضع الحديث.

 

ص -248-      وقال في اللسان: ذكره ابن حبان في الثقات1.
3- حديث: "ألا أخبركم بأجود الأجودين؟ قالوا: يلي يا رسول الله، قال: فإن الله أجود الأجودين، وأنا أجود ولد آدم، وأجودهم من بعدي رجل علم علمًا فنشر علمه، فيبعث يوم القيامة أمه وحده، كما يبعث النَّبِي أمه وحده".
رواه ابن حبان عن أنس مرفوعًا، وقال: منكر باطل.
4- حديث: "إذا كان يوم القيامة، وضعت منابر من ذهب عليها قباب من فضة، مفصصة بالدر والياقوت، والزمرد، مكللة بالديباج والسندس والإستبرق، ثم ينادي منادي الرحمن: أين من حمل إلى أمة مُحمد -صلى الله عليه وآله وسلم- علمًا يحمله إليهم يريد به وجه الله، اجلسوا عليها، ثم ادخلوا الجنة".
رواه الدارقطني عن ابن عمر مرفوعًا، وفي إسناده: كذاب.
5- حديث: "من طلب العلم لله، لَم يصب منه بابًا إلا ازداد به في نفسه ذلًا، وفي النا س تواضعًا، ولله خوفًا". إلخ.
رواه ابن مردويه عن علي رضي الله عنه مرفوعًا، وفي إسناده: وضّاع.
6- حديث: "يا إخواني، تناصحوا في العلم، ولا يكتم بعضكم بعضًا، فإن خيانة الرجل في علمه أشد من خيانته في ماله".
في إسناده: وضاع.
7- حديث: "لا تطرحوا الدر في أفواه الكلاب" يعني: العلم.
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا.
وفي لفظ: "لا تعلقوا الدر في أعناق الخنازير".
قال ابن حبان: في إسناده يحيى بن عقبة بن أبي العزار، وهو يروي الموضوعات. وقال الدارقطني: ليس بثقة.
وقد أخرج نحوه ابن ماجه في سننه، من غير طريق يحيى المذكور بلفظ: "طلب العلم فريضة على كل مسلم، وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجواهر،


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لا ينفعه ذلك، فقد قال ابن عدي: منكر الحديث عن الأئمة بين الضعف جدًّا.

 

ص -249-      واللؤلؤ، والذهب".
ورواه الخليلي من غير طريقه أيضًا، وكلهم عن أنس مرفوعًا1.
ورواه الخطيب عن كعب، قال: "اطلبوا العلم لله، وتواضعوا، ثم ضعوه في أهله، فإنه قال بعض الأنبياء: لا تلقوا دركم في أفواه الخنازير". يعني: العلم.
وبالجملة: فالحديث ليس بموضوع، ومن جعله في الموضوعات فقد أخطأ2.
8- حديث: "استودعوا العلم الأحداث".
رواه الخطيب عن زيد بن ثابت مرفوعًا، وهو موضوع.
9- حديث: "إذا أتى عليَّ يوم لا أزداد فيه علمًا فلا بورك في طلوع شمس ذلك اليوم".
رواه الطبراني في الأوسط عن عائشة مرفوعًا، وفي إسناده: وضّاع.
10- حديث: "أربع لا يشبعن من أربع: أرض من مطر، وأنثى من ذكر، وعين من نظر، وعالم من علم".
رواه أبو نعيم والعقيلي، عن أبي هريرة مرفوعًا، قيل: هو موضوع3.
11- حديث: "الماشي الحافي في طاعة الله، يدخل منزله وليس عليه خطيئة يطالبه الله بِها".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أما يحيى بن عقبة، فعن مُحمَّد بن جحادة عن أنس، وأما الخليلي: فبإسناد لا أعرفه إلى إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا يزيد بن هارون، ثنا شعبة العياب"؟" عن مُحمَّد بن جحادة عن أنس، فذكره كذا في اللآلئ، ثم قال: قال الخليلي: لا يعرف من حديث شعبة إلا من هذا الوجه، وإنَّما يعرف من حديث يحيى بن عقبة...
أقول: فهو ساقط، وكأن البلاء من بعض أولئك المجهولين، وأما ابن ماجه، فعن هشام بن عمار، ثنا حفص بن سليمان، ثنا كثير من شنظير عن مُحمَّد بن سيرين، عن أنس. هشام ثقة، لكنه في آخر عمره كان يلقن فيتلقن، وشيخه متروك الحديث ألبتة.
2- لَم يثبت من أسانيده ما يدفع عنه الوضع، ومتنه منكر، فإن كان له أصل فمن حكاية كعب الأحبار، والله أعلم.
3- وهو كذلك.

 

ص -250-      رواه ابن شاهين عن ابن عباس مرفوعًا، بإسناد فيه وضاع ومتروك.
ورواه الطبراني عنه بإسناد فيه وضّاع أيضًا، ورواه الحاكم بإسناد فيه وضاع أيضًا.
12- حديث: "من تعلم العلم وهو شاب، كان بِمنْزلة رسم في حجر".
روي عن ابن عباس من طرق، ولا يصح.
13- حديث: "ليس من أخلاق المؤمن الملق، إلا في طلب العلم".
رواه ابن عدي عن معاذ مرفوعًا، وفي إسناده: كذاب يروي الموضوعات عن الثقات: وله طرق.
14- حديث: "خير الناس المعلمون كلما خلق الذكر جددوه، أعطوهم ولا تستأجروهم فتحرجوهم، فإن المعلم إذا قال للصبي: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال الصبي: بسم الله الرحمن الرحيم، كتب الله براءة للصبي، وبراءة لوالديه، وبراءة لمعلمه، من النار".
هو موضوع.
15- حديث: "اللهم اغفر للمعلمين، وأطل أعمارهم، وبارك لهم في كسبهم".
رواه الخطيب عن ابن عباس، وهو موضوع.
16- حديث: "شراركم معلموكم، أقلهم رحمة على اليتيم، وأعظمهم على المسكين".
رواه ابن عدي عن ابن عباس مرفوعًا، وهو موضوع.
17- حديث: "اللهم اغفر للمعلمين، لا يذهب القرآن، وأعز العلماء لا يذهب الدين".
هو موضوع.
18- حديث: "لا تستشيروا الحاكة ولا المعلمين، فإن الله سلبهم عقولهم ونزع البركة من أكسابهم".
هو موضوع.

 

ص -251-      19- حديث: "حضور مجالس العلم خير من حضور ألف جنازة يشيعها". إلخ.
هو موضوع.
20- حديث: "من كتب بسم الله الرحمن الرحيم ولَم يعور الهاء التي في الله، كتب الله له ألف حسنة، ومحا عنه ألف سيئة، ورفع له ألف درجة".
قال ابن حبان: المبتدئ يعلم أن هذا موضوع، والعباس بن الضحاك البلخي -يعني المذكور في إسناده- دجال، قلت: لا يقدم على وضع مثل هذا إلا متلاعب بالدين فلعن الله الكذابين.
21- حديث: "من رفع قرطاسًا من الأرض فيه: بسم الله الرحمن الرحيم إجلالًا لله أن يداس: كتب عند الله من الصدِّيقين، وخفف عن والديه وإن كانا مشركين".
رواه ابن عدي عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده من قيل: إنه كذاب. وقيل: متروك.
وقد روي من طرق وبألفاظ: علامات الوضع عليها لائحة.
22- حديث: "إذا كتبتم كتابًا فجودوا: بسم الله الرحمن الرحيم، تقضى لكم الحوائج".
هو موضوع.
23- حديث: "أنه -صلى الله عليه وسلم- مر بمرداس المعلم، فقال: إياك وحطب الصبيان، وخبز الرقاق، وإياك والشرط على كتاب الله".
هو موضوع.
24- حديث: "أجر المعلمين والمؤذنين والأئمة حرام".
هو موضوع.
25- حديث: "ارحموا ثلاثة: عزيز قوم ذل، وغني قوم افتقر، وعالِمًا يتلاعب به الصبيان".
رواه ابن عدي عن ابن عباس مرفوعًا، والخطيب عن أنس مرفوعًا، وقال: يتلاعب به الجهال مكان الصبيان.

 

ص -252-      ورواه ابن حبان من حديثه، وقال: "وعالم بين جهال".
ورواه الديلمي، وهو موضوع، في أسانيده كذابون ومجهولون.
26- حديث: "من أزهد الناس في العالم؟ فقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: أهل بيته".
رواه ابن عدي عن جابر مرفوعًا، وأبو نعيم عن أبي الدرداء مرفوعًا، بلفظ: "أزهد الناس في العالم أهله".
قال الديلمي: وفي الباب عن أسامة بن زيد، وأبي هريرة، وفي إسناده باللفظ الأول: المنذر بن زياد، وهو كذاب.
27- حديث: "لا تجلسوا مع كل عالم، إلا عالمًا يدعوكم من خمس إلى خمس: من الشك إلى اليقين، ومن العداوة إلى النصيحة، ومن الكبر إلى التواضع، ومن الرئاء إلى الأخلاص، ومن الرغبة إلى الزهد".
رواه أبو نعيم عن جابر مرفوعًا، وهو موضوع.
وقال أبو نعيم: كان شقيق بن إبراهيم يعظ أصحابه، فقال هذا: فوهم الرواة فيه، وقد ذكر له في اللآلئ طرقًا.
28- حديث: "إذا حدثتم عني بحديث يوافق الحق، فخذوا به حدثت أو لَم أحدث".
رواه العقيلي عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: له إسناد لا يصح1.
قال في اللآلئ: ويشهد له ما أخرجه أحمد في مسنده، حدثنا خلف بن الوليد، ثنا ابن مبارك عن مُحمَّد بن عجلان عن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "لا أعرفن أحدًا منكم أتاه عني -وهو متكئ على أريكته- يقول: أتلوا عليَّ به قرآنًا، ما جاءكم عني من خير قلته أو لَم أقله، فإني أقوله، وما أتاكم من شر فإني لا أقول الشر"2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في سنده أشعث بن براز، وهو متروك.
2- كذا وقع في اللآلئ هذا المتْنِ بِهذا السند منسوبًا إلى مسند أحمد، والذي في المسند "2/  =

 

ص -253-      وقال ابن ماجه في سننه: حدثنا علي بن المنذر، ثنا ابن فضيل عن المقبري1. عن جده عن أبي هريرة عن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: "لا أعرفن ما يحدث أحدكم عني الحديث: وهو متكئ على أريكته، فيقول: أقرأ قرآنًا. ما قيل من قول حسن فأنا قلته".
وروى الخطيب عن أبي هريرة عن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "إذا حدثتم عني حديثًا تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به، وإذا حدثتم عني حديثًا تنكرونه فكذبوا به"2. وغاية ما في ذلك: أنه يجوز العمل بِما يروى عن النبي -صلى
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
366" بِهذا السند حديث "المؤمن القوي خير، وأفضل" إلخ. وأما المتْن فجاء بعد ذلك بأحاديث "367/2" وسنده هكذا: ثنا خلف، ثنا أبو معشر، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا أعرفن..." وجاء أيضًا في المسند "483/2" ثنا سريح قال: ثنا أبو معشر إلخ. وهكذا في نسختين مخطوطتين من المسند، وفي مجمع الزوائد، نسبة هذا الخير  إلى أحمد والبزار، وقال: في سنده أبو معشر، ولم يذكر طريقًا أخرى، فقد وهم السيوطي حتمًا، وتبعه المؤلف، وأبو معشر هذا، هو نجيح السندي، كان أول أمره ضعيفًا، ثم اختلط اختلاطًا شديدًا، وجاء بأحاديث منكرة، ولاسيما في روايته عن سعيد المقبري وهو الذي روي عنه هذا مع أن سعيدًا نفسه اختلط أيضًا.
1- هو عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد متروك ساقط ألبتة.
2- أخرجه الخطيب من طريق يحيى بن آدم، عن ابن أبي ذئب عن المقبري، عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، وقد أشار إليه البخاري في ترجمة سعيد المقبري من التاريخ "434/1/2" قال: وقال ابن طهمان: عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم: "ما سمعتم عني من حديث تعرفونه فصدقوه" وقال يحيى: عن أبي هريرة، وهو وهم ليس فيه أبو هريرة، وفي علل ابن أبي حاتم "310/2" سمعت أبي وحدثنا عن يسام "صوابه هشام" بن خالد عن شعيب بن إسحاق عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا بلغكم عني حديث يحسن بي أن أقوله، فأنا قلته، وإذا بلغكم عني حديث لا يحسن بي أن أقوله فليس مني ولَم أقله" قال أبي: هذا حديث منكر، الثقات لا يرفعونه. وفي ترجمتي شعيب، وهشام من كتاب ابن أبي حاتم، أن أباه قال في كل منهما: "صدوق" فقوله هنا: "الثقات لا يرفعونه" توهيم لأحدهما، وقوله: "لا يرفعونه" أراد بِها  =

 

ص -254-      الله عليه وآله وسلم- من الكلام الذي هو خير، مع عدم البحث عن صحته1. وأما جواز روايته عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فلا. فقد صح عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: "من روى عني حديثًا يظن أنه كذب فهو أحد الكذابين"2. وأيضًا: لا يحل تكليف عباد الله وإرشادهم إليه، ووضعه في المؤلفات واستخرج المسائل منه.
وبالجملة: فهذا الحديث بشواهده لَم تسكن إليه نفسي، مع أنه لَم يكن في إسناد أحمد، ولا في إسناد ابن ماجه، من يتهم بالوضع3. فالله أعلم. وإني أظن أن ابن الجوزي قد وفق للصواب بذكره في موضوعاته، ومع هذا: فقد أخرج أحمد في مسنده بإسناد قيل: إنه على شرط الصحيح بلفظ:
"إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه قريب فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه"4. وهذا: وإن كان يشهد ذلك الحديث لكني أقول:


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-والله أعلم- لا يرفعون في إسناده فوق المقبري ليوافق قول البخاري، والله أعلم.
1- يأتي ما فيه.
2- لفظ مسلم:
"من حدث عني بحديث يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين".
3- أما خبر المسند: فقد عرفت أن في سنده أبا معشر السندي، وهو كثير التخليط في الأسانيد، ثم اختلط اختلاطًا، شديدًا، فلم يبق يدري ما يحدث به، فهذا لا يضع عمدًا، ولكنه قد يسمع الموضوع فيرويه بسند الصحيح غلطًا، وأما سند ابن ماجه، ففيه كما تقدم عبد الله بن سعيد المقبري، وهو تالف، وقد أشار يحيى القطان إلى تكذيبه، وقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار، حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، فهذا إن لَم يضع المتن فقد يضع الإسناد أو يغير المتْن، ومع هذا كله فإذا قام البرهان على بطلان المتْن، لَم يتوقف الحكم ببطلانه على وجود متهم بالوضع في سنده.
4- هو في المسند "497/3"... و"425/5" ثنا أبو عامر، ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد، وعن أبي أسيد وفي الموضوع الثاني: عن أبي حميد، وأبي أسيد أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال: ... فذكره، ثم قال في الموضع الثاني: وشك فيهما عبيد بن أبي قرة، فقال: عن أبي حميد، أو أبي أسيد، وقال: ترون أنكم  =

 

ص -255-      أنكره1 قلبي، وشعري، وبشري، وظننت أنه بعيد من رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم.
وقال ابن حجر في الحديث الأول: إنه جاء به من طرق لا تخلو من مقال، ولا


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منه قريب، وشك أبو سعيد في أحدهما في "إذا سمعتم الحديث عني".
أقول: أبو عامر، وسليمان، وربيعة ثقات أمناء، وقد أخرجه مسلم عن سليمان، وعن عمارة بن غزية، عن ربيعة عن عبد الملك عن أبي حميد، أوعن أبي أسيد خبرًا في القول عن دخول المسجد، والخروج منه، وهذا يشعر بأن مسلمًا يرى أن ربيعة أدرك عبد الملك، وأن عبد الملك ثقة، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: "تابعي ثقة" وقال النسائي: ليس به بأس. وقد أخرجه الخطيب في الكفاية "ص429" الخبر من طريق عمارة بن غزية عن عبد الملك، والظاهر أن عمارة لَم يدركه، ولعله سمع الخبر من ربيعة، كما في خبر مسلم، وقد يخدش في الخبر من أربعة أوجه: الأول: الإنكار، والثاني: ما أشار إليه الإمام أحمد من الشك. الثالث: الشك في لقي ربيعة لعبد الملك، أما إخراج مسلم لذلك الحديث الواحد، فقد يكون تسهل لأنه في فضائل الأعمال، وله شواهد في الجملة، وأما ابن حبان فقاعدته معروفة، والعجلي مثله، أو أشد تسهلًا في توثيق التابعين، كما يعلم بالاستقراء، وأما النسائي، فقد أخرج لعبد الملك خبرًا آخر في القبلة للصائم، ثم قال: هذا منكر، وليس في السند من يشك فيه غير عبد الملك، ولهذا ذكره الذهبي في الميزان بذلك، وراوي خبر القبلة عن عبد الملك هو بكير بن الأشج، وهو في سن ربيعة، أو أكبر منه.
وعلى فرض صحة الخبر، فلا سبيل إلى أن يفهم منه ما تدفعه القواطع، فمن المقطوع به، أن معارف الناس وآراءهم وأهواءهم تختلف اختلافًا شديدًا، وأن هناك أحاديث كثيرة، تقبلها قلوب، وتنكرها قلوب، وبِهذا يعلم أن ما يعرض للسامع من قبول واستبشار، أو نفور واستنكار، قد يكون حيث ينبغي، وقد يكون حيث لا ينبغي وإنَّما هذا -والله أعلم- إرشاد إلى ما يستقبل به الخبر عند سماعه، وقد يكون منشأ ذلك: أن المنافقين كانوا يرحفون بالمدينة ويشيعون الباطل، فقد يشيعون ما إذا سمعه المسلمون، وظنوا صدقه ارتابوا في الدين، أو ظنوا السوء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرشدوا إلى ما يدفع عنهم بادرة الارتياب، وظن السوء، مع العلم بأن بادي الظن ليس بحجة شرعية، فعليهم النظر والتدبر، والأخذ بالحجج المعروفة، والله الموفق.
1- أما الخبرالمبدوء به في هذا البحث، وما في معناه، فلا ريب في استنكار القلوب لها، وأما خبر عبد الملك بن سعيد، فإن حمل على ما قدمت، فليس بمنكر، والله أعلم.

 

ص -256-      يصح تأييد ما سبق بمثل ما رواه الدارقطني عن ابن عمر مرفوعًا، بلفظ: "من بلغه عن الله فضل شيء من الأعمال يعطيه عليها ثوابًا، فعمل ذلك العمل رجاء ذلك الثواب، أعطاه الله ذلك الثواب، وإن لَم يكن ما بلغه حقًّا". لأن في إسناده: إسماعيل بن يحيى وهو كذاب.
وكذلك ما رواه الحسن بن عرفة عن جابر مرفوعًا، بنحو الذي قبله؛ لأن في إسناده كذابًا.
وكذا ما رواه ابن حبان عن أنس مرفوعًا بلفظ: "من بلغه عن الله وعن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- فضيلة، كان مني أو لَم يكن، فعمل بِها رجاء ثوابِها أعطاه الله ثوابَها". لأن في إسناده متروكًا.
وقد روي معنى ذلك: البغوي من حديثه.
ورواه ابن عبد البر في كتاب العلم عنه أيضًا بلفظ: "من أدى الفريضة وعلم الناس الخير، كان فضله على العابد المجاهد كفضلي على أدناكم رجلًا، ومن بلغه عن الله فضله، فأخذ بذلك الفضل الذي بلغه، أعطاه الله تعالى ما بلغه، وإن كان الذي حدثه كاذبًا".
قال ابن عبد البر: إسناد هذا الحديث ضعيف؛ لأن أبا معمر عباد بن عبد الله انفرد به وهو متروك، وأهل العلم بجماعتهم يتساهلون في الفضائل، فيروونَها عن كل، وإنَّما يشتددون في أحاديث الأحكام، وأقول: إن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام، لا فرق بينها، فلا يحل إثبات شيء منها إلا بِما تقوم به الحجة، وإلا كان من التقول على الله بِما لَم يقل، وفيه من العقوبة ما هو معروف، والقلب يشهد بوضع ما ورد في هذا المعنى وبطلانه، والله أعلم.
29- حديث: "من علم عبدًا آية من كتاب الله فهو له عبد".
قال ابن تيمية: هو موضوع، وقد رواه الطبراني.
30- حديث: "الأنبياء قادة، والفقهاء سادة، ومجالستهم زيادة".
قال الصغاني: موضوع

 

ص -257-      31- حديث: "العلم علمان: علم الأبدان، وعلم الأديان".
قال الصغاني: موضوع.
32- حديث: "إنه سأل سائل النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- عن علم الباطن ما هو؟ فقال: سألت جبريل عنه، فقال: هو سر بيني وبين أحبائي وأليائي، وأصفيائي، أودعه في قلوبِهم لا يطلع عليه أحد، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل".
ذكره في الذيل عن حذيفة مرفوعًا.
قال ابن حجر: هو موضوع.
33- حديث: "من خرج في طلب العلم حفته الملائكة بأجنحتها، وصلت عليه الطير في السماء، والحيتان في البحار، ونزل في السماء منازل سبعين من الشهداء".
في إسناده: كذاب.
34- حديث: "من تعلم بابًا من العلم ليعلمه الناس، ابتغاء وجه الله، أعطاه الله أجر سبعين نبيًّا".
في إسناده: متروك.
35- حديث: "إن أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء في الجنة". إلخ.
قال في الميزان: موضوع.
36- حديث: "طلب العلم ساعة خير من قيام ليلة، وطلب العلم يومًا خير من صيام ثلاثة أشهر".
في إسناده: كذاب.
37- حديث: "إذا جلس المتعلم بين يدي المعلم: فتح الله عليه سبعين بابًا من الرحمة". إلى آخره.
هو موضوع.
38- حديث: "ما استرذل الله عبدًا إلا حظر عليه العلم والأدب".
قال في الميزان: هو باطل.
39- حديث: "من زار العلماء فقد زارني، ومن صافح العلماء فكأنما صافحني،

 

ص -258-      ومن جالس العلماء فكأنما جالسني في الدنيا أجلس إليَّ يوم القيامة".
في إسناده: كذاب.
40- حديث: "يا علي، اتخذ لك نعلين من حديد، وأفنهما في طلب العلم".
قال ابن تيمية: موضوع.
41- حديث: "ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في دين، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيء عماد، وعماد هذا الدين الفقه".
قال في المختصر: ضعيف.
وفي المقاصد: "لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد". أسانيده ضعيفة، لكن يتقوى بعضها ببعض.
42- حديث: "حضور مجلس عالم، أفضل من صلاة ألف عابد". إلخ.
ذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
43- حديث: "من عمل بما علم ورثه الله علم ما لَم يعلم".
رواه أبو نعيم، وهو ضعيف.
44- حديث: "إن العالم إذا أراد وجه الله هابه كل شيء".
قال في المختصر: معضل.
ولأبي الشيخ بلفظ: "من خاف الله، خاف منه كل شيء، ومن لَم يخف الله خوفه الله من كل شيء".
وهو منكر.
45- حديث: "من أراد أن يؤتيه الله علمًا بغير تعلم، وهدى بغير هداية فليزهد في الدنيا".
قال في المختصر: لَم يوجد.
46- حديث: "الشيخ في قومه، كالنبي في أمته".
جزم ابن حجر وغيره، بأنه موضوع.
47- حديث: "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل".

 

ص -259-      قال ابن حجر والزركشي، لا أصل له.
وروي بسند ضعيف: "أقرب الناس من درجة النبوة: أهل العلم والجهاد".
48- حديث: " الصلاة خلف العالِم بأربعة آلاف وأربعمائة وأربعين صلاة".
هو باطل.
49- حديث: " إن لَم يكن العلماء أولياء فليس لي ولي".
قال في المقاصد: لا أعرفه حديثًا.
وروي بلفظ: "إن لَم يكن الفقهاء أولياء الله في الآخرة فما لله ولي".
50- حديث: " إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء إلى يوم القيامة".
روي من قول علي رضي الله عنه.
51- حديث: " كل عام ترذلون".
روي من كلام الحسن البصري، ومعناه في البخاري بلفظ: "لا يأتي عليكم زمان وإلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم". وروي ذلك من قول ابن مسعود.
52- حديث: " النظر إلى وجه العالم عبادة".
رواه الديلمي بلا سند، عن أنس مرفوعًا.
53- حديث: "مداد العلماء أفضل من دم الشهداء".
قال في المقاصد: هو من قول الحسن البصري.
ورواه ابن عبد البر عن أبي الدرداء مرفوعًا، بلفظ: "يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء"1.
وروى الخطيب عن ابن عمر: "وزن حبر العلماء ودم الشهداء فرجح عليهم".
وفي إسناده: متهم بالوضع.
وروي: "نقطة من دواة عالم أحب إلى الله من عرق مائة ثوب شهيد".
قال في الذيل: موضوع.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في سنده إسماعيل بن مُحمَّد بن زياد، وهو إسماعيل بن مسلم، قاضي الموصل، كذاب.

 

ص -260-      54- حديث: "صرير الأقلام عند الأحاديث يعدل عند الله التكبير". إلخ.
قال في الميزان: هذا باطل.
55- حديث: "أشد الناس عذابًا: عالم لَم ينفعه الله بعلمه".
رواه الطبراني والبيهقي، قال في المختصر: ضعيف.
56- حديث: " من ازداد علمًا ولم يزدد هدى، لم يزدد من الله إلا بعدًا".
قال في المختصر: ضعيف.
57- حديث: "من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع".
هو موضوع.
58- حديث: "هلاك أمتي: عالم فاجر، وعابد جاهل، وشرار الشرار: شرار العلماء، وخير الخيار: خيار العلماء".
لَم يوجد.
59- حديث: "أكثر منافقي هذه الأمة: قراؤها".
رواه أحمد والطبراني1.
60- حديث: "شرار العلماء الذين يأتون الأمراء، وخيار الأمراء الذين يأتون العلماء".
روى ابن ماجه شطره الأول بسند ضعيف2.
وروي: "العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لَم يخالطوا السلطان، فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم".
قيل: هو موضوع وفي إسناده: مجهول، ومتروك، وتعقب ذلك3. وورد في
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بأسانيد في كل منها مقال.
2- وليس بهذا اللفظ: بل بِما يقرب من معناه.
3- ذكره ابن الجوزي، من طريق إبراهيم بن رستم، ثنا عمر أبو حفص العبدي، عن إسماعيل بن سميع، عن أنس مرفوعًا، ثم قال: تابعه مُحمَّد بن معاوية، عن مُحمَّد بن يزيد، عن إسماعيل والعبدي: متروك، وإبراهيم لا يعرف، ومحمد بن معاوية كذاب. تعقبه في اللآلئ بأن إبراهيم معروف جليل وذكر بعض ما في ترجمته في اللسان ثم قال: وله طريق آخر،

 

ص -261-      هذا المعنى أشياء لا تصح.
61- حديث: "لا تجوز شهادة العلماء بعضهم على بعض".
إسناده: لا يصح، وله ألفاظ لا يصح منها شيء.
62- حديث: "إن الله يكره الحبر السمين".
رواه البيهقي وروي نحوه من قول الشافعي.
63- حديث: "يكون في آخر الزمان عباد جهال، وعلماء فساق".
رواه الحاكم بإسناد ضعيف.
64- حديث: "يكون في آخر الزمان علماء يرغبون الناس في الآخرة، ولا يرغبون، ويزهدون الناس في الدنيا، ولا يزهدون، وينبسطون عند الكبراء وينقبضون عند الفقراء، وينهون عن غشيان الأمراء، ولا ينتهون، أولئك الجبارون عند الرحمن".
في إسناده نوح بن أبي مريم، أحد المشهورين بالكذب.
65- حديث: "أشد الناس حسرة يوم القيامة: رجل أمكنه طلب العلم في الدنيا فلم يطلبه، ورجل علم علمًا فانتفع به من سمعه منه دونه".
قال ابن عساكر: منكر.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فساقه بسند فيه جماعة لم أعرفهم، وفيه نوح بن أبي مريم، وهو كذاب، ثم ذكر أن له شواهد، ولَم يسق أسانيدها، وزاد في التعقبات، فزعم أنه، ليس العبدي بمتروك، بل هو من رجال السنن، وثقه أحمد وغيره، وقال عبد الصمد: هو فوق الثقة...
أقول: وهم السيوطي، الذي في السند هو عمر بن حفص بن ذكوان أبو حفص العبدي. ترجمته في اللسان 4/ 298 رقم 832 وهو تالف، قال أحمد: تركنا حديثه وحرقناه. كان عنده أحاديث يسيرة، فلما قدم بغداد ازدحم عليه الناس فحدث بِما ليس من حديثه فأما الذي وثقه أحمد وقال عبد الصمد فوق الثقة، فهو عمر بن إبراهيم العبدي أبو حفص، ترجمته في التهذيب "425/7" رقم "694" ويوضح ذلك أن في السند "ثنا عمر أبو حفص" فهذا يدل أنه معروف بكنيته، والمعروف بالكنية هو عمر بن حفص، فالرجلان مترجمان في الميزان، فلما جاءت الكنى ذكر ابن حفص فقط، وابن إبراهيم مترجم في التهذيب ولَم تذكر كنيته في باب الكنى.

 

ص -262-      66- حديث: "من نصح جاهلًا عاداه".
ليس في المرفوع، وقد جاء من كلام بعض السلف.
67- حديث: "من عبد الله بجهل، كان ما يفسد أكثر مما يصلح".
لَم يوجد مرفوعًا، وقد روي من كلام بعض السلف.
68- حديث: "المتعبد بغير فقه كالحمار في الطاحونة، ما اتخذ الله من ولي جاهل، ولو اتخذه لعلمه".
قال ابن حجر: ليس بثابت.
69- حديث: "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا ،لقي الله يوم القيامة فقيهًا عالماً".
رواه ابن عبد البر وضعفه.
وقال في الذيل: هو من أباطيل إسحاق الملطي.
وقال في المقاصد: طرقه في جزء، ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة.
وقال البيهقي: هو متْن مشهور، وليس له إسناد صحيح.
70- حديث: "إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فإذا وافقه فاقبلوه، وإن خالفه فردوه".
قال الخطابي: وضعته الزنادقة، ويدفعه حديث: "أوتيت الكتاب ومثله معه".كذا قال الصغاني: قلت: وقد سبقهما إلى نسبة وضعه الزنادقة: يحيى بن معين، كما حكاه عنه الذهبي، على أن في هذا الحديث الموضوع نفسه ما يدل على رده؛ لأنا إذا عرضناه على كتاب الله عز وجل خالفه، ففي كتاب الله عز وجل:
{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}. ونحو هذا من الآيات.
71- حديث: "إذا فرغ أحدكم فلا يكتب عليه بلغ فإن بلغ اسم الشيطان".
رواه ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعًا، وهو موضوع.
72- حديث: أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لكاتب بين يديه: "ضع القلم على أذنك فإنه أذكر للمملي".
لا يصح.

 

ص -263-      وقد رواه ابن عساكر عن أنس مرفوعًا، والديلمي عنه أيضًا، ولا يصح ذلك.
73- حديث: "إذا كان يوم القيامة، جاء أصحاب الحديث بأيديهم المحابر فيأمر الله جبريل أن يأتيهم فيسألهم وهو أعلم بهم، فيقول: من أنتم؟ فيقولون: نحن أصحاب الحديث، فيقول الله تعالى: ادخلوا الجنة على ما كان منكم طالما كنتم تصلون على نبيي في الدنيا".
قال الخطيب: موضوع. والحمل فيه على الرقي، يعني: مُحمَّد بن يوسف بن يعقوب الرقي.
قال في الميزان: وضع هذا الحديث.
74- حديث: "يأتي على أمتي زمان يحسد الفقهاء بعضهم بعضًا، ويغار بعضهم على بعض كتغاير التيوس".
في إسناده: متهم بالوضع.
75- حديث: "يقول الله عز وجل: يا معشر العلماء: إني لَم أضع علمي فيكم إلا لمعرفتي بكم، قوموا فإني قد غفرت لكم".
رواه ابن عدي عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا، وقال: هذا منكر لَم يتابع عثمان بن عبد الرحمن القرشي عليه الثقات، وله إسناد آخر عند ابن عدي عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا.
وقال في إسناده: طلحة بن زيد متروك، وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل.
وقد روى الطبراني معناه عن ثعلبة بن الحكم مرفوعًا بلفظ: "إني لَم أجعل علمي وحلمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على مكان فيكم ولا أبالي".
قال في اللآلئ: رجاله موثقون1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كذا قال السيوطي "114/1" مع أن في سنده العلاء بن مسلمة "كان رجل سوء لا يبالي ما روى ولا على ما أقدم، لا يحل لمن عرفه أن يروي عنه. يروي المقلوبات والموضوعات

 

ص -264-      وله طرق أخر1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الثقات، لا يحل الاحتجاج به، كان يضع الحديث" هذا جميع ما في ترجمته في التهذيب من كلامهم فيه، فهل في هذا توثيق؟.
1- ساقه بسندين في كل منهما من لَم أعرفه، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح بسندين له، قال في الأول: ثنا سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة، وقال في الثاني: ثنا عباد بن العوام عن عبد الغفار المدني عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، والمتْن مرفوع: "إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا أهل العلم بالله فإذا نطقوا به لَم ينكره إلا أهل الغرة بالله إن الله جامع العلماء يوم القيامة في صعيد واحد، فيقول لهم: إني قد غفرت لهم" عبد الغفار المدني هو عبد الغفار بن القاسم أبو مريم وكان كذابًا يضع الحديث، فأما السند الأول فإن صح عن أبي الصلت فهو المسئول عنه، وأبو الصلت فيما يظهر لي كان داهية من جهة، خدم علي الرضا بن موسى بن جعفر بن مُحمَّد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وتظاهر بالتشيع، ورواية الأخبار التي تدخل في التشيع، ومن جهة كان وجيهًا عند بني العباس، ومن جهة تقرب إلى أهل السنة برده على الجهمية، واستطاع أن يتجمل لابن معين حتى أحسن الظن به ووثقه، وأحسبه كان مخلصًا لبني العباس وتظاهر بالتشيع لأهل البيت مكرًا منه لكي يصدق فيما يرويه عنهم، فروى عن علي بن موسى عن آبائه الموضوعات الفاحشة كما ترى بعضها في ترجمة علي بن موسى من التهذيب وغرضه من ذلك حط درجة علي بن موسى وأهل بيته عند الناس، وأتعجب من الحافظ بن حجر: يذكر في ترجمة علي بن موسى من التهذيب تلك البلايا وأنه تفرد بها عنه أبو الصلت، ثم يقول: في ترجمة علي من التقريب "صدوق والخلل ممن روى عنه" والذي روى عنه هو أبو الصلت، ومع ذلك يقول في ترجمة أبي الصلت من التقريب "صدوق له مناكير وكان يتشيع وأفرط العقيلي فقال: كذاب" ولم ينفرد العقيلي فقد قال أبو حاتم: "لم يكن بصدوق، وقال ابن عدي: له أحاديث مناكير في فضل أهل البيت وهو متهم فيها" وقال الدارقطني: روى حديث: "الإيمان إقرار القول" وهو متهم بوضعه، وقال محمد بن طاهر كذاب، ثم ذكر عن ابن صصري روي بسند فيه من لَم أعرفه عن محمد بن يونس بن موسى القرشي -هو الكديمي- ثنا حفص بن عمر بن دينار الأبلي حدثني سعيد بن راشد السماك حدثني عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر إلخ. الكديمي وشيخه وشيخ شيخه ثلاثتهم هلكى، ثم ذكره من حديث جابر وفي السند من لَم أعرفه ومن تكلموا فيه ومتهم عبد القدوس

 

ص -265-      76- حديث: "للزبانية أسرع إلى فسقة حملة القرآن منهم إلى عبدة الأوثان".
وفي اللفظ: "يدعى بفسقه العلماء، فيمر بهم إلى النار قبل عبدة الأوثان".
وهو موضوع. قال ابن حبان: هو موضوع، وفي إسناده: من يتهم بالوضع، وقد ذكر له في اللآلئ طرقًا لا يصح منها شيء.
77- حديث: "إن العالم الرحيم يجيء يوم القيامة، وأن نوره قد أضاء يمشي فيه بين المشرق والمغرب، كما يضيء الكوكب الدري".
رواه أبو نعيم والخطيب.
قال في الميزان: هذا خبر باطل.
78- حديث: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا، خير له من أن يمتلئ شعرًا هجيت به".
وراه العقيلي عن جابر مرفوعًا، هو موضوع، وفي إسناده النضر بن محرز لا يتابع عليه، ولا يحجوز الاحتجاج به، وقال العقيلي -بعد ذكره-: إنَّما يعرف هذا الحديث بالكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
79- حديث: "من قرض بيت شعر بعد العشاء الآخرة لَم تقبل له صلاة تلك الليلة".
قيل: هو موضوع، وقد تفرد به عاصم بن مخلد، وهو مجهول.
وقال في اللآلئ: هو في مسند أحمد من هذه الطريق.
قال ابن حجر في القول المسدد: ليس في شيء مما ذكره أبو الفرج بن الجوزي ما يقتضي الوضع1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أراه ابن حبيب الكلاعي كذاب يضع. ثم قال: وأخرج ابن عساكر من طريق مسدد ثنا عبد الله بن داود سمعت أبا عمر الصنعاني يقول: إذا كان يوم القيامة إلخ. والصنعاني هذا من أتباع التابعين فإن صح الخبر عنه فليس قوله بحجة.
1- تتمة ما في القول المسدد "ص31" إلا أن يكون استنكر عدم القبول من أجل فعل المباح؛ لأن قرض الشعر مباح فكيف يعاقب عليه بأن لا يقبل له صلاة؟ فلو علل بِهذا لكان أليق به.

 

ص -266-      وعاصم ليس مجهولًا، بل ذكره ابن حبان في الثقات1. ولَم ينفرد به2. وذكر الحافظ الهيثمي ما معناه: أن رجال إسناده قد وثقوا.
80- حديث: "من أراد بر والديه فليعط الشعراء".
قال ابن حبان: باطل.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قاعدة ابن حبان أن يذكر في ثقاته المجهول، إذا لَم يعلم في روايته ما يستنكره وهذا معروف مشهور، فذكره الرجل في ثقاته لا يمنع كونه مجهولًا.
2- عاد ابن حجر فبين أنَّها متابعة لا يعتد بِها؛ لأن المتابع كذاب، وفي اللآلئ من طريق الوليد بن مسلم عن الوليد بن سليمان قال: سمعت أبا الأشعث الصنعاني يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: من قرض. إلخ. وذكر عن علل ابن أبي حاتم أن موسى بن أيوب رواه عن الوليد بن مسلم فذكره مرفوعًا، وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أن الصواب وقفه وأن موسى أخطأ في رفعه.
أقول: مراد أبي حاتم أن صواب الرواية عن الوليد بن مسلم هي رواية الوقف، فأما صحة الخبر عن عبد الله بن عمرو ففيها نظر، لأن الوليد بن مسلم مدلس ولَم يصرح بالسماع.

باب فضائل القرآن
1- حديث: "من قرأ فاتحة الكتاب، أعطي من الأجر كذا". فذكر فضل سورة، سورة إلى آخر القرآن.
رواه العقيلي عن أبي بن كعب مرفوعًا قال ابن المبارك: أظن الزنادقة وضعته والآفة من بزيغ3.
وروي بإسناد آخر موضوع أيضًا، رواه ابن أبي داود، والآفة من مخلد بن عبد الواحد، ولهذا الحديث طرق كلها باطلة موضوعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3- زاد في الأصل ابن أبي داود وفي المطبوع ابن داود وهو خطأ سببه أن في اللآلئ "117/1" من بزيع ثم ابتدأ فقال: ابن أبي داود يريد روى ابن أبي داود الخبر الآتي، وبزيع هذا هو بزيع بن حسان.

 

ص -267-      وذكر الخليلي في الإرشاد عن ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده: نوح بن أبي مريم، وقد أقر بأنه الواضع له: فقبح الله الكذابين، ولا خلاف بين الحفاظ بأن حديث أبي بن كعب هذا موضوع، وقد اغتر به جماعة من المفسرين فذكروه في تفاسيرهم، كالثعلبي والواحدي والزمخشري، ولا جرم فليسوا من أهل هذا الشأن.
2- حديث: "من شغله القرآن عن ذكري، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين".
قال الصغاني: موضوع.
3- حديث: "إنَّها ستكون فتنة، فقيل: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله فيه نبأ من كان قبلكم". إلخ.
قال الصغاني: موضوع1.
4- حديث: "من استشفى بغير القرآن فلا شفاه الله".
هو موضوع.
5- حديث: "من قرأ القرآن، ثم رأى أن أحدًا أوتي أفضل مما أوتي فقد استصغر ما عظم الله".
قال في المختصر: ضعيف
6- حديث: "من لَم يستغن بآيات الله فلا أغناه الله".
قال في المختصر: لَم يوجد.
7- حديث: "من آتاه الله القرآن، فظن أن أحدًا أغنى منه فقد استهزأ بآيات الله".
قال في المختصر: ورد من طرق كلها ضعيفة.
8- حديث: "إن فاتحة الكتاب وآية الكرسي، والآيتين من آل عمران
{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} و {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،  تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سنده ضعيف ومتنه حسن، فلا يتجه الحكم بوضعه.

 

ص -268-      وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}. معلقات بالعرش، وما يينهن وبين الله حجاب". إلخ.
رواه الديلمي عن علي رضي الله عنه مرفوعًا، وفي إسناده الحارث بن عمير.
قال ابن حبان: تفرد به، وكان يروي الموضوعات عن الأثبات، وتعقبه العراقي: بأنه قد وثقه حماد بن زيد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن معين، والنسائي، واستشهد به البخاري في صحيحه، واحتج به أهل السنن.
وفي إسناده أيضًا: مُحمَّد بن زنبور، وهو مختلف فيه، وفي سند الحديث انقطاع كما أشار إليه ابن حجر، وفي المتْن نكارة شديدة، وقد صرح بأنه موضوع: ابن حبان، وابن الجوزي، وليس ذلك ببعيد عندي، وإن خالفهما الحافظان العراقي وابن حجر1.
9- حديث: "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة، لَم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت، ومن قرأها حين يأخذ مضجعه، آمنة الله على داره، ودار جاره ودويرات حوله".
رواه الحاكم عن علي رضي الله عنه مرفوعًا، وفي سنده: حبة العرني ونهشل بن سعيد كذابان.
قال في اللآلئ: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن الحاكم، وقال: إسناده ضعيف.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- فيما يرويه ابن زنبور، عن الحارث مناكير، منها هذا، فمن الحفاظ من حمل على ابن زنبور، لأن الحارث وثقه الأكابر، وحديثه الذي يرويه غير ابن زنبور مستقيم، سوى حديث واحد خولف في رفعه، ومثل هذا لا يضره، ومن المتأخرين من حمل على الحارث؛ لأنَّهم وجدوا حديث ابن زنبور عن غيره مستقيمًا، ووثق النسائي الرجلين، والتحقيق معه، فهما ثقتان، لكن ما رواه ابن زنبور عن الحارث فضعيف، وفيه المنكرات، ولهذا نظائر عندهم في تضعيف رواية رجل عن شيخ خاص، مع توثيق كل منهما في نفسه، وكأن ابن زنبور لَم يضبط ما سمعه من الحارث؛ لأنه كان صغيرًا، أو نحو ذلك، فاختلطت عليه أحاديثه بأحاديث غيره، فالحق مع النسائي، ثم العراقي، وابن حجر في توثيق الرجلين، والحق مع الحاكم وابن حبان، وابن الجوزي في استنكار هذا الحديث، والله أعلم.

 

ص -269-      وقد رواه الدراقطني عن أبي أمامة مرفوعًا بدون قوله: "ومن قرأها حين يأخذ مضجعه". إلخ. وقد أدخله ابن الجوزي في الموضوعات، وتعقبه ابن حجر في تخريج أحاديث المشكاة، وقال: غفل ابن الجوزي فأورد هذا الحديث في الموضوعات، وهو من أسمج ما وقع له، قال في اللآلئ: وقد أخرجه النسائي، وابن حبان في صحيحه، وابن السني في عمل اليوم والليلة، وصححه الضياء في المختارة1.
10- حديث: "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة، خرقت سبع سموات فلم يلتئم خرقها حتى ينظر الله إلى قائلها فيغفر له، ثم يبعث الله ملكًا فيكتب حسناته ويمحو سيئاته إلى الغد من تلك الساعة".
رواه ابن عدي عن جابر مرفوعًا. وإسناده باطل، وله سند آخر فيه مجاهيل، وقد رواه الحكيم الترمذي عن أنس مرفوعًا.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مدار الحديث على مُحمَّدبن حمير، رواه عن مُحمَّد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة، وابن حمير موثق، غمزه أبو حاتم، ويعقوب بن سفيان وأخرج له البخاري في الصحيح حديثين، قد ثبتا من طريق غيره، وهما من روايته عن غير الألهاني، فزعم أن هذا الحديث على شرط البخاري غفلة، وفي اللآلئ: أن الدمياطي ذكر له شواهد، منها عن علي، وقد ذكر في الأصل، ومنها عن ابن عمرو، والمغيرة، وجابر وأنس، قال من الطرق التي ما نريدها، يعني لسقوطها، ثم عاد فذكر الذي عن المغيرة بن شعبة، رفعه، وأن أبا نعيم قال: غريب من حديث المغيرة ومحمد، تفرد به هاشم، عن عمر عنه، ثم ذكر عن الدمياطي أن مُحمَّدًا هو مُحمَّد بن كعب، وابن عمر بن إبراهيم، هو أبو حفص العبدي البصري، يعني المترجم في التهذيب.
أقول: وهم الدمياطي، ومن تبعه، إنَّما هذا عمر بن إبراهيم بن مُحمَّد بن الأسود، له ترجمة في الميزان، واللسان، وهو مجهول، ذكره ابن حبان في الثقات، على عادته في ذكر المجاهيل، وذكره العقيلي في الضعفاء، وذكر له خبرًا آخر لهذا السند نفسه، لَم يتابع عليه، والمجهول إذا روى خبرين لَم يتابع عليه، فهو تالف، ثم ذكره من طريق مُحمَّد بن الضوء بن الصلصال بن الدلهمس، عن أبيه عن جده مرفوعًا، ومحمد بن الضوء كذاب فاجر.

 

ص -270-      وراه الديلمي عن أبي موسى مرفوعًا1.
11- حديث: "من سمع سورة يس عدلت له عشرين دينارًا في سبيل الله، ومن قرأها عدلت له عشرين حجة، ومن كتبها وشربَها أدخلت جوفه ألف يقين وألف نور، وألف بركة، وألف رحمة، وألف رزق، ونزعت منه كل غل".
رواه الخطيب عن علي رضي الله عنه مرفوعًا، وهو موضوع.
وقد قال ابن عدي: إن المتهم بوضعه أحمد بن هارون2.
12- حديث: "سورة يس تدعى في التوراة المعمة، قيل: يا رسول الله، وما المعمة؟ قال: تعم صاحبها بخير الدنيا والآخرة، وتكابد عنه بلوى الدنيا، وتدفع أهاويل الآخرة". إلخ.
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع، اتُّهم بوضعه، مُحمَّد بن عبد
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أما الحكيم فرواه عن عتيق بن يعقوب، عن ابن أبي فديك، عن أبي سليمان الحرشي، عن أبان، عن أنس، ويكفي في بطلانه، أنه من طريق أبان بن أبي عياش، وهو متروك، ثم ذكر السيوطي أن الثعلبي أخرجه من طريق عتيق، عن ابن أبي فديك، عن أبي سلمان عن الحوشبي عن أنس وجابر، كذا قال: وهذا تخليط، ثم ذكر للحكيم سندًا آخر فيه جهالة وتحريف، وفيه: عن أبي كعب قال الله لموسى إلخ. وأما الديلمي فسنده مظلم إلى المثنى بن الصباح، عن قتادة، عن الحسن عن أبي موسى مرفوعًا، والمثنى ليس بشيء، ثم ذكر لابن النجار بسند إلى عمر بن مُحمَّد بن يحيى بن خازم الهمذاني، ثنا عبد بن حميد، ثنا شبابه، عن ورقاء بن عمر، عن مجاهد، عن ابن عباس، رفعه، وهؤلاء كلهم موثقون، لكن في أول السند جماعة لَم أعرفهم، وفيهم أبو نصر مُحمَّد بن الحسن بن تركان الخطيب، أحسبه المذكور في الميزان، واللسان، انظر اللسان "135/5" رقم "449".
2- إنَّما رواه الخطيب من طريق إسماعيل بن يحيى البغدادي التيمي، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن علي، وليس في سنده أحمد بن هارون، لكن ابن الجوزي بعد أن ساقه قال: ورواه أحمد بن هارون عن عمرو بن أيوب عن مُحمَّد بن إسماعيل بن عياش، عن أبيه عن الثوري، نحوه باطل، آفته إسماعيل، وأحمد بن هارون، اتَّهمه ابن عدي بوضع الحديث.
أقول: كان الذي تولى كبره إسماعيل، ثم سرقه أحمد بن هارون، وركب له سندًا آخر.

 

ص -271-      ابن عامر السمرقندي.
وقد رواه العقيلي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعًا، وفي إسناده: مُحمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني1. وهو متروك.
وقد أخرجه البيهقي في الشعب من طريقه، وفي إسناده: مجاهيل وضعفاء.
13- حديث: "من قرأ يس في ليلة أصبح مغفورًا له، ومن قرأ الدخان ليلة أصبح مغفورًا له".
في إسناده: مُحمَّد بن زكريا، وضاع.
ورواه الدارقطني2. من طريق عمر بن راشد وهو أيضًا وضاع.
قال في اللآلئ: أخرجه الترمذي، ومُحمَّد بن نصر في كتاب الصلاة قلت: ولكن من طريق عمر بن راشد المذكور3.
قلت: وقد رواه الترمذي من غير طريقه4 بلفظ: "من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة غفر له"5.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- وشيخه في هذا الخبر سليمان بن مرقاع وهو هالك.
2- بلفظ: "من قرأ سورة الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك".
3- رواية الدارقطني فيها: أبو هشام الرفاعي ثنا زيد بن الحباب ثنا عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ورواية الترمذي فيها: سفيان بن وكيع، ثنا زيد بن حباب عن عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير إلخ. ورواية ابن نصر لَم أقف على لفظها، وزعم ابن حبان وتبعه بعضهم أن عمر بن أبي خثعم هو عمر بن راشد نفسه، وخطاه الدارقطني وغيره وذكروا أن ابن أبي خثعم هو عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، وكلاهما يروي عن يحيى بن أبي كثير، وكلاهما تالف ولعل ابن أبي خثعم أتلفهما.
4- لكن في سنده عن هشام أبي المقدام، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهشام أبو المقدام، يضعف، ولَم يسمع الحسن من أبي هريرة.
أقول: هشام أبو المقدام تالف.
5- هكذا في عدة نسخ من جامع الترمذي، وهكذا في اللآلئ عنه، ووقع في الأصلين "أصبح مغفورًا".

 

ص -272-      وفي لفظ له1 آخر: "من قرأ سورة الدخان في ليلة غفر له ما تقدم من ذنبه".
ورواه أيضًا: مُحمَّد بن نصر بنحوه من طريق أخرى غير طريق عمر بن راشد2.
ورواه الدارمي أيضًا3.
14- حديث: "من قرأ يس ابتغاء وجه الله غفر له".
رواه البيهقي عن أبي هريرة مرفوعًا، وإسناده على شرط الصحيح4.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ليس هذا للترمذي، وإنَّما ذكره في اللآلئ عن ابن الضريس، وهو من طريق طريف أبي سفيان عن الحسن مرسلًا، وطريف متروك.
2- لمُحمَّد بن نصر روايتان: في إحداهما الفضل بن دلهم عن الحسن قال: من قرأ إلخ. والحسن تابعي والفضل ضعيف، ولا سيما في روايته عن الحسن، وفي الأخرى يحيى بن الحارث عن أبي رافع قال: من قرأ إلخ. هذا منسوب إلى أبي رافع من قوله: فإن كان الصحابي فهذا منقطع؛ لأنه توفي قيل ولادة يحيى بن الحارث بمدة طويلة، وإن كان غيره فمن هو؟
3- بسنده إلى عبد الله بن عيسى قال: أخبرت أنه من قرأ. إلخ. وعبد الله من أتباع التابعين، وفي اللآلئ زيادة على ما ذكر في الدخان خاصة "قال الطبراني" عن أبي أمامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ.
أقول: هو من طريق فضالة بن جبير وهو تالف زعم أنه سمع أبا أمامة، وروى عنه ما ليس من حديثه.
4- مداره على الحسن عن أبي هريرة، ولَم يسمع الحسن من أبي هريرة فالخبر منقطع، مع أن في سنده إلى الحسن مقالًا، جاء عنه بسند فيه أبو بدر شجاع بن الوليد، وهو صدوق له أوهام، لَم يخرج له البخاري إلا حديثًا واحدًا قد توبع فيه شيخه، وكذلك مسلم أخرج له في المتابعات ونحوها. وبسند آخر فيه المبارك بن فضالة عن أبي العوام والمبارك يخطئ ويدلس ويسوي، وأبو العوام كثير المخالفة والوهم، وبسند فيه محمد بن زكريا الغلابي يضع، وآخر فيه أغلب بن تميم تالف، وثالث فيه جسر بن فرقد تالف، وأشف هذه الأسانيد سند أبي بدر وهو الذي زعم السيوطي أنه على شرط الصحيح، وقد علمت ما فيه، والله أعلم.

 

ص -273-      وأخرجه أبو نعيم وأخرجه الخطيب، فلا وجه لذكره في كتب الموضوعات.
15- حديث: "لما أنزل الله تعالى:
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ: اكتبها يا معاذ، فأخذ معاذ اللوح والقلم والنون، وهي الدواة، فكتبها فلما بلغ: {كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ}. سجد اللوح والقلم والنون". إلخ.
وهو موضوع اتُّهم به إسماعيل بن أحمد بن مُحمَّد الآخُري، وقال الخطيب وابن ماكولا، وابن حجر: إن المتهم به إبراهيم بن مُحمَّد الخواص، وإن إسماعيل المذكور ثقة: قال ابن حجر: وليس الخواص هذا هو الزاهد المشهور.
16- حديث: "لما نزلت سورة التين على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فرح بِها فرحًا شديدًا حتى بان لنا شدة فرحه، فسأله ابن عباس بعد ذلك عن تفسيرها، فقال: أما قوله: "والتين، فبلاد الشام، وأما الزيتون: فبلاد فلسطين". إلخ.
هو موضوع.
17- حديث: "من قرأ قل هو الله أحد على طهارة مائة مرة كطهره للصلاة يبدأ بفاتحة الكتاب، كتب له بكل حرف عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وبني له مائة قصر في الجنة". إلخ.
رواه ابن عدي عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع، والمتهم به: الخليل بن مرة قاله ابن حبان.
وقال في اللآلئ: أخرجه البيهقي في الشعب. وقال: تفرد به الخليل، وهومن الضعفاء الذين يكتب حديثهم انتهى. وهو من رجال ابن ماجه، وذكر له طرقًا1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الخليل صالح متعبد فمن ثم أثنى بعضهم عليه، فأما في الحديث: فقد قال البخاري: منكر الحديث: وقال أيضًا: "فيه نظر" وهاتان من أشد صيغ الجرح عند البخاري، وقال أبو الوليد الطيالسي: "ضال مضل" أما الطرق الأخرى، ففي اللآلئ طريقان، في إحداهما أبو علي الأهوازي، وهو الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد، كذبه ابن عساكر وغيره وبقية السند ظلمات، وأما الثانية ففيها هارون بن محمد عن سعيد بن أبي عروبة، هارون هذا،

 

ص -274-      18- حديث: "من قرأ قل هو الله مائتي مرة، كتب الله له ألفًا وخمسمائة حسنة، إلا أن يكون عليه دين".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع في إسناده: حاتم بن ميمون لا يحتج به بحال.
قال في اللآلئ: أخرجه الترمذي ومحمد بن نصر من طريقه، وقد روي بألفاظ أخر1.
19- حديث: "لا تقولوا سورة البقرة، ولا سورة آل عمران، ولا سورة النساء، وكذلك القرآن كله".
رواه ابن قانع عن أنس مرفوعًا وقال أحمد: هو حديث منكر، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات.
قال ابن حجر: أفراط ابن الجوزي في إيراد هذا الحديث في الموضوعات. ولم يذكر مستنده إلا قول أحمد وتضعيف عبيس وهو لا يقتضي الوضع2.
وقد أخرجه البيهقي في الشعب والطبراني في الأوسط، وابن مردويه في التفسير3.
20- حديث: "إذا قام أحدكم من الليل فليجهر بقراءته، فإنه يطرد بقراءته مردة الشياطين وفساق الجن، وإن الملائكة الذين في الهواء، وسكان الدار ليصلون


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال ابن معين: كذاب انظر اللسان "181/6" رقم "640" وفي السند غير ذلك.
1- لَم يسق السيوطي الأسانيد، وإنَّما ذكر أنه جاء عن الحسن بن أبي جعفر والأغلب بن تميم وصالح المري كل منهم عن ثابت عن الحسن وهؤلاء الثلاثة ليسوا في الرواية بشيء.
2- لكنه انضم إلى ذلك ما تواتر عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من إطلاق سورة البقرة وإنَّما تنطع في ذلك الحجاج بن يوسف كما في حديث رمي الجمرة في الصحيحين.
3- كل ذلك من طريق عبيس بن ميمون وهو منكر الحديث متروك، وترجمته في تَهذيب التهذيب "88/7" رقم "190" ووقع هناك عبيدة غلطًا، وكذا وقع الغلط في التقريب، وزيد فرقم عليه "ت" والصواب "ق".

 

ص -275-      بصلاته". إلخ.
وهو متْن طويل، ساقه صاحب اللآلئ، وفيه نكارة شديدة، وألفاظ يعرف من نظرها أنَّها موضوعة.
وقد قال العقيلي: إنه باطل لا أصل له، ثم فيه الكديمي، وهو وضّاع1.
وقال ابن الجوزي: لا يصح والمتهم به داود أبو بحر2 الكرماني.
قال ابن معين: داود الذي روى حديث القرآن، ليس بشيء، وأخرجه الحارث في مسنده من طريق داود المذكور، وأخرجه ابن أبي الدنيا من طريقه أيضًا، وكذلك محمد بن نصر3 في باب الصلاة، كلهم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه مرفوعًا، وأخرجه العقيلي والبزار في مسنده عن معاذ رضي الله عنه مرفوعًا4.
21- حديث: "من قرأ ثلث القرآن أعطي ثلث النبوة، ومن قرأ ثلثيه أعطي ثلثي النبوة، ومن قرأ القرآن فكأنما أعطى النبوة كلها".
في إسناده: بشر بن نمير، قال يحيى بن سعيد: كذاب يضع، وتعقبه في اللآلئ بأن بشرًا من رجال ابن ماجه، وبأنه قد أخرجه ابن الأنباري، وهذا تعقيب لا طائل تحته، فإذا صح ما قاله يحيى بن سعيد لَم يفد كونه من رجال ابن ماجه، ولا إخراج من أخرجه من طريقه5 ثم ذكر له شواهد منها عن ابن عمر مرفوعًا عند


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لكنه توبع.
2- وقع في الأصلين "داود بن يحيى" خطأ، هو داود أبو بحر، واسم أبيه راشد.
3- كلهم من طريق داود، عن صهر له سماه مرة مسلم بن شداد، ومرة مسلم بن مسلم، ومرة مسلم بن أبي مسلم، والخبر موضوع باتفاقهم، فمنهم من حمل على داود، ومنهم من حمل على شيخه المجهول.
4- حديث معاذ، أخرجه البزار فقط، من طريق سلمة بن شبيب ثنا بسطام بن خالد الحراني، ثنا نصر بن عبد الله، أبو الفتح، عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان، عن معاذ إلخ. ثم قال البزار: خالد لَم يسمع من معاذ.
أقول: خالد بريء منه، وكذا ثور، والبلاء ممن دونهما، فإن بسطامًا، ونصرًا لا يعرفان، وإليهما أشار الهيثمي في مجمع الزوائد "254/2" قال فيه من لَم أجد من ترجمه.
5- الكلام في بشر كثير، وهو متروك ألبتة.

 

ص -276-      الخطيب بنحوه، وفي إسناده: قاسم بن إبراهيم الملطي، يروي الأباطيل.
قال الخطيب: روي عن لوين عن مالك عجائب من الأباطيل.
وقد أورده سعيد بن منصور في سننه عن الحسن مرسلًا1.
ورواه الطبراني عن ابن عمرو مرفوعًا، من طريق أخرى2.
22- حديث: "حملة القرآن عرفاء أهل الجنة".
رواه الخطيب عن علي مرفوعًا، وفي إسناده: فائد المدني، قيل: متروك، وتعقبه في اللآلئ، بأنه قد أخرج حديثه أهل السنن، وأن الذهبي قال في الميزان: وثقه ابن معين3.
وقد أخرجه أيضًا في المختارة عن أنس مرفوعًا4 وصححه، ورواه أبو نعيم عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعًا5.
23- حديث: "من حفظ القرآن نظرًا خفف عن أبويه العذاب، وإن كانا كافرين".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في سنده تمام بن نجيح، وهو تالف.
2- في سنده إسماعيل بن رافع، هالك.
3- وقع في السند فائد المدني، حدثتني سكينة إلخ. ظنه ابن الجوزي فائدًا أبا الورقاء، فقال: فائد متروك، وليس هذا بأبي الورقاء، وهذا آخر يقال له: فائد مولى عبادل، وهو صدوق، ولا يجدي ذلك هنا، فإن السند إليه ساقط: ما بين ضعيف، ومجهول، ومنهم: أحمد بن محمود بن خرزاذ، ثنا أحمد بن سهل بن أيوب، وهما مترجمان في لسان الميزان، فالأول: ضعيف مجهول، والثاني: هالك، وفي السند غيرهما.
4- هو من طريق ابن جميع في معجمه ثنا مُحمَّد بن منصور أبو بكر الواسطي، ثنا أبو أمية إلخ. وفي الميزان واللسان، مُحمَّد بن منصور الطرسوسي شيخ لابن جميع بحديث: "القراء عرفاء أهل الجنة". هو المتهم به، فسقطت هذه الرواية أيضًا.
5- هذا خير، فيه الجملة المذكورة وزيادة، ذكره ابن الجوزي وأعله، فقال السيوطي: ورد في حديث أبي هريرة، وأبي سعيد، وعلي، قال أبو نعيم: إلخ. فذكر الرواية عن أبي هريرة من أوجه، وبين سقوطها، ولَم يذكر الخبر عن أبي سعيد، وأما الخبر عن علي، فهو المتقدم.

 

ص -277-      رواه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: موضوع، وفي إسناده: مُحمَّد بن المهاجر: يضع على الثقات ما ليس من حديثهم، وقد قال في الميزان: إنه وضاع وكذبه غيره.
24- حديث: "من علمه الله القرآن، ثم شكا الفقر كتب الله عز وجل الفقر والفاقة بين عينيه إلى يوم القيامة".
رواه العقيلي عن ابن عباس مرفوعًا، وهو موضوع، وفي إسناده: داود بن المحبر، وسلام وجويبر، متروكون.
25- حديث: "من قرأ القرآن فله مائتا دينار، فإن لَم يعطها في الدنيا أعطيها في الآخرة".
رواه ابن عدي عن علي رضي الله عنه مرفوعًا، وفي إسناده جويبر، وعمرو بن جميع كذابان، وتعقبه صاحب اللآلئ، وسبقه إلى ذلك ابن حجر في اللسان بأنه قد وثق عمرو بن جميع أبو داود.
وذكره ابن حبان في الثقات. وهذا التعقيب باطل1 فهذا موضوع لا يشك في وضعه المبتدئ في هذا الفن، وتوثيق أحد الرجلين لا يستلزم توثيق الآخر.
26- حديث: "أنه قال -صلى الله عليه وآله وسلم- لمن قرأ في أذن مصروع: أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون، والذي بعثني نبيًّا لو قرأها موقن على جبل لزال".
رواه العقيلي عن ابن مسعود مرفوعًا، وهو موضوع، أورده في ترجمة سلام ابن رزين قاضي أنطاكية، وقد قال أحمد: إنه موضوع، وإنه حديث الكذابين، وتعقبه صاحب اللآلئ: بأنه أخرجه أبو يعلى بإسناد رجاله رجال الصحيح سوى ابن
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بل أخطأ السيوطي خطأ فاحشًا، سببه: أن في اللسان عقب ترجمة عمرو بن جميع، ترجمة أخرى "عمرو بن أبي جندب... قال أبو حاتم: ما نجد به بأسًا صوابه: ما بحديثه بأس". وقال أبو داود: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات...فاختلطت الترجمتان على السيوطي، فخلع على عمرو بن جميع هذا الثناء الذي هو على عمرو بن أبي جندب، والله المستعان.

 

ص -278-      لهيعة، وحنش الصنعاني، وحديثهما حسن1 وأخرجه أبو نعيم في الحلية.
27- حديث: "أبى الله أن يصح إلا كتابه".
قال في المقاصد: لا أعرفه.
28-حديث: "من تعلم القرآن وحفظه أدخله الله الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد أوجب النار".
قال الخطيب: ليس بثابت.
29-حديث: "ليس أحد أحق بالحدة من حامل القرآن في جوفه".
قال في الذيل: فيه من يكذب.
30-حديث: "الحدة تعتري جماع القرآن في أجوافهم".
قال في الذيل: آفته وهب بن وهب أبو البختري.
31-حديث: "أكرموا القرآن ولا تكتبوه على حجر ولا مدر". إلخ.
قال في الذيل: في إسناده: وضّاع.
32-حديث: "لا يخوف قارئ القرآن".
قال في الذيل: في إسناده: كذاب لم يخلق مثله في الكذابين.
33-حديث: "إذا ختم أحدكم فليقل: اللهم آنس وحشتي في قبري".
في إسناده: وضّاع.
34-حديث: "إذا ختم القرآن العبد صلى عليه ستون ألف ملك".
في إسناده: كذاب ووضاع.
35-حديث: "أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: يابن عباس، إذا قرأت القرآن فرتله وبينه تبيينًا إلخ.
36-حديث: "أنه قال لمن رمد: أدم النظر في المصحف".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قد قدمت في التعليق على "ص196" ما يتعلق بابن لهيعة، وهذا الخبر قد رواه عنه ابن وهب، لكن لَم يذكر تصريح ابن لهيعة بالسماع، وقد عرف تدليسه، والله أعلم.

 

ص -279-      في إسناده: من لا يحتج به.
37- حديث: "فضل حملة القرآن على الذي لم يحمله كفضل الخالق على المخلوق".
قال ابن حجر: هو كذب.
38- حديث: "حملة القرآن أولياء الله، فمن عاداهم فقد عادى الله، ومن والاهم فقد والى الله".
قال ابن حجر: خبر منكر.
39- حديث: "من قرأ في ليلة بالم تنزيل الكتاب، ويس واقتربت الساعة، وتبارك الذي بيده الملك، كن له نورًا وحرزًا من الشيطان".
في إسناده: كذاب.
40- قول علي رضي الله عنه لأبي عبد الرحمن السلمي لما قرأ عليه القرآن فأخذ خمس آيات: فقال: حسبك، هكذا أنزل القرآن خمسًا خمسًا، ومن حفظه هكذا لَم ينسه. إلخ.
قال في الميزان: موضوع.
41- حديث: "من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لَم يصبه فاقة أبدًا، ومن قرأ في كل ليلة لا أقسم بيوم القيامة، لقي الله يوم القيامة، ووجهه في صورة القمر ليلة البدر".
في إسناده: كذاب.
42- حديث: "من قرأ سورة الواقعة وتعلمها لَم يكتب من الغافلين، ولَم يفتقر هو وأهل بيته، ومن قرأ: والفجر وليال عشر: في ليال عشر: غفر له".
في إسناده: عبد القدوس بن حبيب، وهو متروك.
43- حديث: "من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة، أعطي نورًا من حيث قرأها إلى مكة، وغفر له إلى الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام". إلخ.
وهو حديث طويل موضوع.
44- حديث: "من قرأ آية الكرسي، وكتب بزعفران على راحة كفه اليسرى بيده اليمنى سبع مرات ويلحسها بلسانه، لم ينس أبدًا".

 

ص -280-      في إسناده: وضاع.
45- حديث: "من قرأ آية الكرسي لَم يتول قبض نفسه إلا الله تعالى".
قال تقي الدين السبكي: منكر ويشبه أن يكون موضوعًا.
46- حديث: "من قرأ آية الكرسي على أثر وضوئه، أعطاه الله ثواب أربعين عامًا ورفع له أربعين درجة، وزوجه أربعين حوراء".
في إسناده: مقاتل بن سليمان كذاب.
47- حديث: "اقرءوا يس، فإنه فيه عشر بركات". إلخ.
في إسناده: كذاب.
48- حديث: "إني فرضت على أمتي قراءة يس كل ليلة، فمن داوم على قراءتِها كل ليلة، مات شهيدًا".
قال في الذيل: في إسناده متهم.
49- حديث: "من قرأ:
{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} إلى قوله: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ}. عند منامه، خلق الله منه سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة".
في إسناده: وضاع.
50- حديث: "أنه قال -صلى الله عليه وآله وسلم- لمن شكا وجع ضرسه:
اقرأ عليه القرآن وكل عليه التمر".
قال ابن حجر: هو موضوع.
51- حديث: "أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لابن مسعود لما قرأ عليه القرآن، فبلغ إلى قوله:
{لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ}: ضع يدك على رأسك فإنها شفاء من كل داء إلا السام". والسام: الموت.
قال الذهبي: هو باطل.
ورواه الديلمي بإسنادين بلفظ: "يا علي، إذا صدع رأسك فضع يدك عليه، واقرأ آخر سورة الحشر". ولَم يعرف كيف حال رجالهما1.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قد ساقهما السيوطي، في الذيل، وهما مظلمان، وفي النسخة تحريف وسقط.

 

ص -281-      52- حديث: "إنَّ لكل شيء نسبًا، ونسبي هو: قل هو الله أحد". إلخ.
في إسناده: وضاع.
53- حديث: "الفاتحة لما قرئت له".
رواه البيهقي.
قال في المقاصد: وأصله في الصحيح.
54- حديث: "من قال: القرآن مخلوق فقد كفر".
روي عن جابر مرفوعًا، وفي إسناده: مُحمَّد بن عبد الله بن عامر السمرقندي وضّاع.
وروى ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعًا: "القرآن كلام الله، لا خالق ولا مخلوق، من قال غير ذلك؛ فهو كافر". وهو موضوع.
ورواه الخطيب بنحوه عن ابن مسعود مرفوعًا، وفي إسناده مجاهيل.
وقال في الميزان: موضوع، وقد أورده صاحب اللآلئ في أول كتابه، وذكر له شواهد، وأطال في الميزان: موضوع، وقد أورده صاحب اللآلئ في أول كتابه، وذكر له شواهد، وأطال في غير طائل، فالحديث موضوع تجارأ على وضعه من لا يستحي من الله تعالى، عند حدوث القول في هذه المسألة في أيام المأمون1. وصار بذلك على الناس محنة كبيرة، وفتنة عمياء صماء، والكلام في مثل هذا بدعة ومنكر2. لَم يرد به في الكتاب ولا في السنة حرف واحد، ولا صح عن السلف في ذلك شيء3.
55- حديث: "إن كلام الله حول العرش بالفارسية، وإن الله إذا أوحى أمرًا فيه لين أوحاه بالفارسية، وإذا أوحي أمرًا فيه شدة أوحاه بالعربية".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- حدث القول به قبل المأمون بمدة، والذي حدث في عهد المأمون، هو أخذه بهذه المقالة، ودعوته الناس إليها، وامتحانُهم.
2- البدعة والمنكر، هو ما خالف الشرع، مخالفة معنوية، فأما التعبير عن معنى لَم يزل مفهومًا من الشرع بلفظ لَم يرد، فالأمر فيه سهل، ولا سيما إذا دعت إلى ذلك حاجة، كما هو الشأن في هذه القضية.
3- يعني: مما يتعلق باللفظ، فأما المعنى فكثير جدًّا.

 

ص -282-      رواه ابن عدي عن أبي أمامة مرفوعًا، وهو موضوع، وقد رواه ابن عدي عن أبي أمامة مرفوعًا.
قال ابن حبان: هذا الحديث باطل لا أصل له. انتهى. كل ما ورد في هذا المعنى فهو موضوع، وقد تعسف من زعم غير هذا1.
56- حديث: "أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال في قوله تعالى:
{لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} لو أن الإنس، والجن، والشياطين، والملائكة، منذ خلقوا إلى يوم القيامة، صفوا صفًّا واحدًا ما أحاطوا بالله أبدًا".
رواه ابن عدي عن أبي سعيد مرفوعًا، وهو موضوع.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الخبر السابق لا نزاع في أنه موضوع، وضعه زنادقة الفرس، تنفيرًا عن الإسلام، وترغيبًا في المانوية التي كانوا يدعون إليها، وإنَّما النزاع في خبر آخر متنه "ما أنزل الله من وحي قط على نبي بينه وبينه، إلا بالعربية ثم يكون مبلغه قومه بسانهم" في سنده العباس أبو الفضل الأنصاري، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا، قال ابن الجوزي: سيلمان متروك، فنازع السيوطي بأن سيلمان أخرج له "د س ت" ولم يتهم بكذب ولا وضع، وأن له شاهدًا.
أقول: سيلمان ساقط، قال أبو داود، والترمذي، وغيرهما: متروك الحديث، وقال النسائي: لا يكتب حديثه والكلام فيه كثير، وإنَّما ذكرت كلام الذين أخرجوا له، ليعلم أن إخراجهم له لا يدفع كونه متروكًا، والمتروك إن لم يكذب عمدًا فهو مظنة أن يقع له الكذب وهمًا، فإذا قامت الحجة على بطلان المتْن، لم يمتنع الحكم بوضعه، ولاسيما مع التفرد المريب، كتفرد سليمان هنا عن الزهري عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، وفوق هذا، فالراوي عن سليمان، وهو العباس بن الفضل الأنصاري، تالف، ذكره أحمد، وذكر حديثًا حدث به، فقال: هو حديث كذب، وذكره ابن معين، فقال: ليس بثقة روى حديثًا.. موضوعًا، وقال أبو زرعة: كان لا يصدق وأما الشاهد فيكفي أنه عن الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كان جبريل -إلخ" والكلبي كذاب، وشيخه تالف، وقد صح عن الكلبي أنه قال: قال لي أبو صالح: كل ما حدثتك كذب، وصح عنه أنه قال: ما حدثت عن أبي صالح، عن ابن عباس فهو كذب، فلا ترووه.

 

ص -283-      قال في اللآلئ: أخرجه ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه في تفاسيرهم. فائدة: قال أحمد بن حنبل: ثلاثة كتب ليس لها أصل: المغازي، والملاحم، والتفسير. قال الخطيب: هذا محمول على كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير معتمد عليها لعدم عدالة ناقليها، وزيادة القصاص فيها، فأما كتب التفسير: فمن أشهرها: كتابان للكلبي، ومقاتل بن سليمان.
قال أحمد في تفسير الكلبي: من أوله إلى آخره كذب لا يحل النظر فيه. وقد حمل هذا على الأكثر لا على الكل، ومن هذا: تفسير المبتدعة المشهورين بالدعاء إلى بدعتهم، فإنه لا يحل النظر في تفاسيرهم؛ لأنَّهم يدسون فيها بدعهم فتنفق على كثير من الناس، ذكر معنى ذلك السيوطي1. قال: وأما تفسير الصوفية فليس بتفسير، كتفسير السلمي المسمى: بحقائق التفسير، فإن اعتقد أن ذلك تفسير، فقد كفر، وأقول: لا شك أن كثيرًا من كلام الصوفية على الكتاب العزيز هو بالتحريف أشبه منه بالتفسير بل غالب ذلك من جنس تفاسير الباطنية وتحريفاتِهم.
ومن جملة التفاسير التي لا يوثق بِها: تفسير ابن عباس، فإنه مروي من طرق الكذابين كالكلبي، والسدي، ومقاتل.
ذكر معنى ذلك: السيوطي، وقد سبقه إلى معناه ابن تيمية، ومن كان من المفسرين تنفق عليه الأحاديث الموضوعة، كالثعلبي، والواحدي، والزمخشري فلا يحل الوثوق بِما يروونه عن السلف من التفسير؛ لأنه إذا لَم يفهم الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لَم يفهم الكذب على غيره.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قد اختلط الحابل بالنابل، فطريق النجاة للعالم أن يبدأ فيجرد نفسه من الأهواء، ويتدبر حق التدبر، ما كان عليه الحال في عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم فيأخذ بذلك، ويدع ما يخالفه، وأما العامة فهم إلى خير إذا عقلوا، وتركوا التعصب لما لا يعلمون، وتحروا الاحتياط لدينهم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

 

ص -284-      وهكذا ما يذكره الرافضة في تفاسيرهم من الأكاذيب، كما يذكرونه في تفسير {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} وفي تفسير قوله: {لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} وقوله: {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} أنَّها في علي رضي الله عنه فإن ذلك موضوع بلا خلاف.
وهكذا ما يذكرونه من تصدق علي بخاتمة، وفي تفسيرهم
{مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} بعلي وفاطمة، واللؤلؤ والمرجان: الحسنان، وكذلك قوله: {وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} في علي رضي الله عنه وكذا ما ذكره بعض المفسرين أن المراد بالصابرين: رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- والصادقين أبو بكر، والقانتين والمنفقين: عثمان، والمستغفرين: علي، وأن {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} أبو بكر {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} عمر {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} عثمان {تَرَاهُمْ رُكَّعًا} علي. وأمثال هذه الأكاذيب
57- حديث: "من فسر القرآن برأيه فأصاب، كتبت عليه خطيئة لو قسمت بين العباد لوسعتهم، وإن أخطأ فليتبوأ معقده من النار".
قال في الذيل: في إسناده أبو عصمة مشهور بالوضع.
58- حديث: "من فسر القرآن برأيه وهو على وضوء فليعد وضوءه".
قال في الذيل: في إسناده من يروي الموضوعات.
59- حديث: "إن المراد بقوله:
{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ} هم أهل السنة، والمراد بقوله: يوم {تَسْوَدُّ وُجُوهٌ} هم أهل الأهواء والبدع.
قال في الذيل: موضوع.
60- حديث: "ما زرع على الأرض، ولا ثمر على الأشجار إلا عليها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم، هذا رزق فلان بن فلان، وذلك قوله تعالى:
{وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ} الآية".
قال في الميزان: هو باطل.
61- حديث: "تفسير حم عسق: بأن الحاء: حرب علي ومعاوية، والميم: ولاية المروانية، والعين: ولاية العباسية، والسين: ولاية السفيانية، والقاف: مدة المهدي.

 

ص -285-      وكذا ما قيل في تفسير ذلك: أن العين: عذاب، والسين: السنة والجماعة، والقاف: قوم يقذفون آخر الزمان، كله باطل، موضوع لا يصح.
وكذا تفسير كثير من الحروف الواردة على هذه الصفة، فإنه لا يثبت بنقل صحيح.
62- حديث: تفسير قوله تعالى:
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا} نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه حين خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من الصحابة، فقال ابن أبي: انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم. فأخذ بيد الصديق، وقال: مرحبًا بالصديق سيد بني تيم، وأخذ بيد عمر، ثم أخذ بيد علي، إلخ.
قال ابن حجر: آثار الوضع عليه لائحة، وإسناده مسلسل بالكذابين.
63- حديث: تفسير قوله تعالى:
{وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ} بالضراط في إسناده: روح بن غطيف، قيل: لا يحل كتب حديثه، وقيل: لَم يتهم بوضع.
وقد أخرجه البخاري في تاريخه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه في تفاسيرهم من طريقه عن عائشة موقوفًا.
64- حديث: تفسير قوله تعالى:
{وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} بأن غلظ كل فرش منها ما بين السماء والأرض.
قيل: في إسناده وضّاع، وقيل: قد ثبت بِهذا اللفظ من حديث أبي سعيد وحسنه الترمذي1. وستأتي بعض الأحاديث الواردة في التفسير في الخاتمة في آخر هذا الكتاب، المشتمل على أحاديث متفرقة لا تختص بباب معين.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو عند الترمذي بلفظ "ارتفاعها" ليس في لفظ "غلظ" وكلمة "حسن" وقعت في بعض النسخ، والذي في عدة نسخ "هذا حديث غريب لا نعرفه، إلا من حديث رشدين ليس فيها كلمة" حسن" وحكى ابن كثير قول الترمذي: حديث حسن... ثم وصلها بقوله: "قال: وقال وبعض أهل العلم: معنى هذا الحديث ارتفاع الفرش في الدرجات، وبعد ما بين الدرجتين، كما بين السماء والأرض" وحاصل هذا أن الرفعة للمنازل التي فيها الفرش، لا لحجم الفرش، وأخرجه ابن حبان في صحيحه، عن ابن سلم، عن حرملة، عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، لا من طريق ابن لهيعة، كما وقع في اللآلئ، وحديث دراج عن أبي الهيثم ضعيف، هذا والمعنى الذي تقدم عن ابن كثير هو الموافق لظاهر قوله تعالى: "مرفوعة" والله تبارك وتعالى إنَّما يرغب عباده بما يرغبون فيه، وهم إنَّما يرغبون في رفعة الدرجات، فأما الفراش: فإنَّما يهمهم منه أن يكون لينًا ناعمًا، وذلك لا يستدعي أن يكون غلظه ذراعين فكيف بِما بين السماء والأرض، بل ظاهر هذا مما ينفر الناس لأنه إن كان لينًا، فالظاهر أن الجالس عليه يغوص فيه إلى مسافة بعيدة، وإن لم يكن لينًا، فأي مصلحة لذاك الغلظ؟
أقول: هذا بعد الوثوق من بطلان الخبر الذي فيه لفظ "غلظ" ووهن الخبر الآخر، فأما ما ثبت عن الله ورسوله، فعلى الرأس والعين.

 

ص -286-      باب فضائل النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم
1- حديث: "أنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله".
رواه الجوزقاني عن أنس مرفوعًا، والاستثناء موضوع، وضعه أحد الزنادقة.
2- حديث: "أنه قيل للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: أين كنت وآدم في الجنة؟ قال: في صلبه، وأهبط إلى الأرض وأنا في صلبه، وركبت السفينة في صلب أبي نوح، وقذف بي في النار في صلب أبي إبراهيم، لم يتفق في أبوان على سفاح قط، لم يزل ينقلني من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام النقية، مهذبًا، لا تنشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما، فأخذ الله لي بالنبوة، وفي التوراة: بشر بي وفي الإنجيل: شهر اسمي، تشرق الأرض لوجهي، والسماء لرؤيتي، رقي بي في سمائه، وشق لي اسمًا من أسمائه، فذو العرش محمود، وأنا مُحمَّد".
وفي ذلك يقول حسان بن ثابت:

من قبلها طبت في الظلال وفي                        مستودع حيث تخصت الورق

ثم هبطت البلاد لا بشر أنت                            ولا مضغة ولا علق

الأبيات، قال: فحشت الأنصار فمه دنانير.
هو موضوع، وضعه بعض القصاص.
قال في اللآلئ: والأبيات للعباس بلا خلاف.

 

ص -287-      3- حديث: "أن كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا نسي وسببي". فجاء رجل فقال: ما نسبك؟ فقال: "العرب". قال: فما سببك؟ قال: "الموالي يحل لهم ما يحل لي، ويحرم عليهم ما يحرم علي، إن الله أوحى إليَّ أن لا أخرج في سرية إلا ويميني رجل من العرب، فإن لَم يكن فمن الموالي، فإن لم يكن فالناس فئام لا خير فيهم، يا سلمان، ليس لك أن تنكح نساءهم، ولا تأمرهم، إنَّما أنتم الوزراء، وهم الأئمة، ولو أن الله علم أن شجرة خير من شجرتي لأخرجني منها وهي شجرة العرب".
في إسناده: خارجة بن مصعب، وقد تفرد به وليس بثقة.
قال في الآلئ: روى له الترمذي وابن ماجه، وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه1. انتهى.
وأقول: في هذا المتْن نكارة لا تخفى على من له ممارسة لكلامه، صلى الله عليه وآله وسلم.
4- حديث: "هبط جبريل عليَّ، فقال: إن الله يقرئك السلام، ويقول: إني حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك، أما الصلب: فعبد الله، وأما البطن: فآمنة بنت وهب، وأما الحجر: فعبد. يعني: عبد المطلب، وفاطمة بنت أسد".
في إسناده مجاهيل، وهو موضوع.
5- حديث: "ذهبت لقبر أمي فسألت الله أن يحييها فأحياها فآمنت بي، وردها الله تعالى".
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هذا من إسفاف السيوطي، فإنه يعلم أن خارجة وضع كتبه عند غياث بن إبراهيم الوضاع المشهور، فأفسد غياث كتب خارجة، وضع فيها ما شاء، وكان خارجة متساهلًا، كما قال ابن المبارك، فلم يبال بذلك، وروي تلك البلايا، وفوق ذلك كان يسمع الأكاذيب من غياث فيسكت عن غياث، ويرويها عمن روى عنه غياث تدليسًا، وهذا الخبر لَم يصرح فيه بالسماع، فهو محتمل للأمرين: أن يكون مما وضعه غياث في كتب خارجة، وأن يكون مما سمعه خارجة عن غياث فدلسه، على أن تفرد خارجة بمثل هذا الحديث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا، كافٍ لسقوطه، فكيف إذا كان المعنى منكرًا؟.

 

ص -288-      رواه الخطيب عن عائشة مرفوعًا، ورواه ابن شاهين عنها.
قال ابن ناصر: هو موضوع، وفي إسناده: مُحمَّد بن زياد النقاش، ليس بثقة، وأحمد بن يحيى الحضرمي، ومُحمَّد بن يحيى الزهري، مجهولان.
قال ابن حجر في اللسان: أما محمد بن يحيى فليس بمجهول، بل معروف، وقال في الميزان: في ترجمة أحمد بن يحيى الحضرمي، روى عن حرملة التجيبي، ولينه ابن يونس، وأما النقاش: فقال الذهبي: صار شيخ المقرئين في عصره، على ضعف فيه.
وقد أطال في اللآلئ الكلام على هذا الحديث. وقال: الصواب الحكم عليه بالضعف لا بالوضع، قال: وقد ألفت في ذلك جزءًا1. انتهى.
وفي بعض ألفاظ الحديث: أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- سأل ربه أن يحيى أبويه، وأحياهما فآمنا به، ثم أماتَهما.
وقد أخرج أحمد من حديث أبي رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول الله، أين أمي؟ قال: "أمك في النار" قال: فأين من مضي من  أهلك؟ قال: "أما ترضى أن تكون أمك مع أمي؟"2.
6- حديث: "شفعت في هؤلاء النفر: في أمي وعمي أبي طالب، وأخي من الرضاعة. يعني: ابن السعدية".
رواه الخطيب عن ابن عباس مرفوعًا، وقال: باطل.
7- حديث: أنه قصده -صلى الله عليه وآله وسلم- أربعون رجلًا من اليهود ونازعوه في المفاضلة بينه وبين موسى، واحتجوا عليه واحتج عليهم.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كثيرًا ما تجمع المحبة ببعض الناس، فيتخطى الحجة ويحاربُها، ومن وفق علم أن ذلك مناف للمحبة المشروعة، والله المستعان، والنقاش: كذاب وضّاع، راجع كلام الذهبي في ذلك، في ترجمة مُحمَّد بن مسعر، من الميزان، وكذلك مُحمَّد بن يحيى الزهري، ترجمته في لسان الميزان "420/5" رقم "1380" وراجع اللسان "91/4" رقم "171" و"192/4" رقم  "510" و"398/5" رقم "1295"
2- في هذا المعنى أحاديث ثابتة بعضها في الصحيح، ولابن حجر كلام قريب.

 

ص -289-      هو حديث موضوع، وقد ساقه في اللآلئ بطوله.
8- حديث: "أنه هبط جبريل فقال: يا مُحمَّد، إن الله يقرأ عليك السلام، ويقول: حبيبي إني كسوت حسن يوسف من نور الكرسي، وكسوت حسن وجهك من نور عرشي، وما خلقت خلقًا أحسن منك يا مُحمَّد".
رواه الخطيب عن جابر مرفوعًا، وهو موضوع
9- حديث: "أنه وفد إلى النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- أعرابي فقال: إن تكن نبيًّا فما معي؟ فأخبره بأن معه فرخي حمام وأمهما فوقهما.
رواه الخطيب عن زيد بن أرقم مرفوعًا، وقال: هذا حديث منكر جدًّا عجيب الإسناد لَم أكتبه إلا من هذا الوجه، وما أبعد أن يكون من وضع مُحمَّد بن الفرخان بن روزبة الدوري.
10- حديث: "أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أعطى رجلًا عرق ذراعيه، وجعله في قارورة، حتى امتلأت فجعل يتطيب به، فيشم منه أهل المدينة ريحًا طيبة، وسموه بيت المطيبين.
رواه الخطيب عن أبي هريرة مرفوعًا، وهو موضوع.
11- حديث: أنه كان لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- سيف، وكان يسمى ذا الفقار، وكانت له قوس تُسمى ذات السداد، وكانت له كنانة تسمى ذا الجمع. إلخ.
رواه ابن حبان عن ابن عباس مرفوعًا، قيل: هو موضوع، وفي إسناده: متروك1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الخبر طويل وفيه ذكر السيف، والقوس، والكنانة، والدرع، والحربة، والمجن، وفرسين، والسرج، والبغلة، والناقة، والحمار، والبساط، والعنزة، والركوة، والمرآة، والمقراض، والقضيب، كل منها باسم خاص، مع وصف لكثير منها، وقد ورد قليل من ذلك من أوجه أخرى، فأما هذا الجمع فلا يعرف إلا في هذا الخبر تفرد به علي بن عروة، وهو هالك، كأنه سمع ذكر بعض تلك الأشياء فجمعها وكملها من عنده، ورواها بذاك السند.

 

ص -290-      12- حديث: لما فتح الله على نبيه خيبر أصابه من سهمه أربعة أزواج نعال، وأربعة أزواج خفاف، وعشرة أواني ذهب وفضة، وحمار أسود، فقال للحمار: ما اسمك؟ فقال: يزيد بن شهاب". إلخ.
رواه ابن حبان وهو موضوع.
13- حديث: "أن جبريل أتى النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- بقطف فقال: إن الله يقرئك السلام، وبعثني إليك بِهذا القطف لتأكله".
رواه بن حبان عن ابن عباس مرفوعًا، وقال: لا أصل له.
ورواه الدراقطني عن أنس مرفوعًا، قال في الميزان: هذا حديث منكر.
14- حديث: "أنه لما نزل
{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} قال مُحمَّد: يا جبريل، نفسي قد نعيت، قال جبريل: {وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}. فأمر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أن ينادي بالصلاة جامعة، فاجتمع المهاجرون والأنصار إلى مسجد رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم". إلخ.
رواه أبو نعيم عن ابن عباس مرفوعًا مطولًا، في نحو ثلاث ورق، وهو موضوع: آفته من عبد المنعم بن إدريس بن سنان
15- حديث: "من صلى عليك في اليوم والليلة مائة مرة، صليت عليه ألفي صلاة، ويقضى له ألف حاجة، أيسرها أن يعتقه من النار".
رواه الخطيب عن ابن مسعود مرفوعًا، وقال: باطل.
وقال في الميزان: موضوع المتْن والإسناد.
16- حديث: "من صلى عليَّ عند قبري سمعته، ومن صلى عليَّ نائيًا وكل الله بها ملكًا يبلغني، وكفي أمر دنياه وآخرته، وكنت له شهيدًا أو شفيعًا".
رواه الخطيب عن أبي هريرة مرفوعًا.
قال العقيلي: لا أصل له، وقد أخرجه البيهقي في الشعب من الطريق الأولى، وفي إسناده كذاب.

 

ص -291-      وقد أخرجه له البيهقي شواهد من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "إن لله ملاكئة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام".
ومن حديث ابن عباس مرفوعًا: "ليس أحد من أمة مُحمَّد -صلى الله عليه وآله وسلم- يصلي عليه صلاة إلا وهي تبلغه، يقول الملك: فلان يصلي عليك".
وأخرجه أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "ما من أحد يسلم عليَّ إلا رد الله إليَّ روحي حتى أرد عليه السلام".
وقد ذكر له صاحب اللآلئ شواهد كثيرة.
17- حديث: "ما من نبي يموت فيقيم في قبره إلا أربعين صباحًا، حتى ترد إليه روحه".
رواه ابن حبان عن أنس مرفوعًا، وقال: باطل، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
وقال في اللآلئ: هذا الحديث أخرجه الطبراني، وأبو نعيم في الحلية، وله شواهد ترتقي إلى درجة الحسن.
ورواه البيهقي أيضًا، في كتاب حياة الأنبياء وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن سعيد بن المسيب من قوله.
وقال ابن حجر: قد أفرد البيهقي جزءًا في حياة الأنبياء، وأورد فيه عدة أحاديث تؤيد هذا، فيراجع منه.
18- حديث: "لولاك لما خلقت الأفلاك".
قال الصغاني: موضوع.
19- حديث: "كنت أول النبيين في الخلق، وآخرهم في البعث".
له شاهد صححه الحاكم بلفظ: "كنت نبيًّا وآدم بين الروح والجسد".
وقال الصغاني: هو موضوع، وكذا قال ابن تيمية.
20- حديث: "أنا من الله، والمؤمنون مني، والخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة".
قال ابن حجر: لا أعرفه.

 

ص -292-      21- حديث: "ما مات النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- حتى قرأ وكتب".
قال الطبراني: منكر، معارض للكتاب العزيز.
22- حديث: "اسمي في القرآن مُحمَّد، وفي الإنجيل: أحمد، وفي التوراة أحيد، لأني أحيد أمتي، فأحبوا العرب بكل قلوبكم".
في إسناده: وضاع.
23- حديث: تعبد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قبل موته بشهرين واعتزل النساء حتى صار كالشن البالي.
في إسناده متروك.
24- حديث: "المعرفة رأس مالي، والعقل: ديني، والحسب: أساسي، والشوق: مركبي، وذكر الله: أنسى، والثقة: كنْزِي، والحزن: رفيقي، والعلم: سلاحي، والصبر: ردائي، والرضا: غنيمتي، والفقر: فخري، والزهد: حرفتي، واليقين: قوتي، والصدق: شفيعي، والطاعة: حسبي، والجهاد: خلقي، وقرة عيني الصلاة".
ذكره القاضي عياض، وآثار الوضع عليه لائحة.
25- حديث: "أدبني ربي فأحسن تأديبي".
لا يعرف له إسناد ثابت.
26- حديث: "أنا أفصح من نطق بالضاد".
لا أصل له، ومعناه صحيح.
27- حديث: "لعن الله الداخل فينا بغير نسب، والخارج منا بغير سبب".
لا أعرف له إسنادًا، وقد بيض له ابن حجر.
28- حديث: "لا أعلم خلف جدراي هذا".
قال ابن حجر: لا أصل له.
29- حديث: "إن سبابته -صلى الله عليه وآله وسلم- كانت أطول من الوسطى".
لَم يصح1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الحديث في المقاصد "حديث سبابة النَّبِي صلى الله عليه وسلم". إلخ وبين أن هذا إنَّما ورد في أصابع رجله صلى الله عليه وسلم.

 

ص -293-      30- حديث: "ولدت في زمن الملك العادل".
لا أصل له.
31- حديث: "لا تجعلوني كقدح الراكب".
قال الصغاني: موضوع.
32- حديث: "إذا سميتم الولد مُحمَّدًا فعظموه، ووقروه، وبجلوه، ولا تذلوه، ولا تحقروه، ولا تجبهوه تعظيمًا لمحمد".
فيه متهم بالوضع، وفي معناه: أحاديث أخر لا تصح.
33- حديث: "إذا صليتم عليَّ فعموا".
قال في المقاصد: لَم أقف عليه بِهذا اللفظ، ويمكن أن يكون بمعنى: صلوا عليَّ، وعلى أنبياء الله.
34- حديث: "زينوا مجالسكم بالصلاة عليَّ، فإن صلاتكم عليَّ نور لكم يوم القيامة".
قال في المقاصد: سنده ضعيف.
35- حديث: "الصلاة عليَّ أفضل من عتق الرقاب".
قال ابن حجر: هو كذب مختلق.
36- حديث: "الصلاة على النَّبِي  لا ترد".
لَم يصح رفعه.
ومثله حديث: "كل الأعمال فيها المقبول والمردود، إلا الصلاة عليَّ فإنَّها مقبولة غير مردودة".
قال ابن حجر: ضعيف جدًّا.
37- حديث: "من قال كل يوم ثلاث مرات: صلاة الله على آدم، غفر الله له الذنوب، وإن كانت أكثر من زبد البحر، وكان في الجنة رفيق آدم".
هوحديث منكر.
38- حديث: "من صلى وهو مشتغل، ناداه ملك: يا عبد الله، استأنف العمل، وقد غفر الله من ذنبك".

 

ص -294-      وهو منكر أيضًا.
39- حديث: "من قال: اللهم صل على مُحمَّد النَّبِي، عدد من صلى عليه من خلقك، وصل على مُحمَّد النَّبِي كما ينبغي لنا أن نصلي عليه، وصل على مُحمَّد النَّبِي كما أمرتنا أن نصلي عليه، فإنه يرفع لقائله كلما أصبح عشر مرات كعمل أهل الأرض".
في إسناده: كذاب ومتروك.
40- حديث: "من صلى عليَّ في كل يوم جمعة أربعين مرة، محا الله عز وجل ذنوب أربعين سنة، ومن صلى علي مرة واحدة فتقبلت منه، محا الله عنه ثمانين سنة".
في إسناده متهم بالوضع.
41- حديث: "إذا ذكر الخليل، وذكرت فصلوا عليه، ثم صلوا عليَّ، وإذا ذكر الأنبياء فصلوا عليَّ، ثم عليهم".
لا أدري كيف إسناده ولا من رواه.
42- حديث: "من صلى عليَّ في كتاب لَم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب".
في إسناده: من لا يحتج به، وقد روي من طرق ضعيفة جدًّا.

باب مناقب الخلفاء الأربعة وأهل البيت وسائر الصحابة عمومًا وخصوصًا رضي الله عنهم ومناقب غيرهم من الناس.
1- حديث: "أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: يا أبا بكر، ألا أبشرك؟ قال: بلى، فداك أبي وأمي. قال: إن الله عز وجل يتجلى للخلق يوم القيامة عامة، ويتجلى لك خاصة".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وقال: لا أصل له، وفي إسناده: مُحمَّد بن عبد ابن عامر، وله طرق منها: أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لأبي بكر: "أعطاك

 

ص -295-      الله الرضوان الأكبر". فقال بعض القوم: يا رسول الله، ما الرضوان الأكبر؟ فقال: يتجلى الله في الآخرة لعباده المؤمنين عامة، ويتجلى لأبي بكر خاصة".
رواه أبو نعيم عن جابر مرفوعًا، وفي إسناده: مُحمَّد بن خالد الختلي، وهو كذاب.
وقال أبو نعيم بعد إخراجه: هذا حديث ثابت، رواه أعلام، تفرد به الختلي عن كثير بن هشام1. انتهى.
وقال في اللآلئ: وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق الختلي، وتعقبه الذهبي، فقال: تفرد به الختلي، وأحسبه وضعه.
2- حديث: "أن أبا بكر قال للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إني كنت معك في الصف الأول فكبرت وكبرت، فاستفتحت بالحمد فقرأتُها، فوسوس إلي شيء من الطهور فخرجت إلى باب المسجد، فإذا أنا بهاتف يهتف بي، وهو يقول: وراءك، فالتفت، فإذا أنا بقدح من ذهب مملوء ماء أَبيض من الثلج، وأعذب من الشهد، وألين من الزبد، عليه منديل أخضر مكتوب عليه: لا إله إلا الله، الصديق أبو بكر، فأخذت المنديل فوضعته على منكبي، وتوضأت للصلاة وأسبغت الوضوء، ورددت المنديل على القدح، ولحقتك وأنت راكع الركعة الأولى، فتممت صلاتي معك يا رسول الله، فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: أبشر يا أبا بكر الذي وضأك للصلاة جبريل، والذي مندلك ميكائيل، والذي مسك ركبتي حتى لحقت الصلاة: إسرافيل".
هو حديث موضوع، ومحمد بن زياد المذكور في إسناده كذاب.
وقد روي نحو هذا لعلي بن أبي طالب، وفيه: ذكر السطل، والمنديل، والكل كذب موضوع.
3- حديث: "إن الله لما خلق الأرواح اختار روح أبي بكر الصديق من بين
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هذه من سجعات الحلية الفارغة، وأراد أنه ثابت في كتابه ونحو ذلك، فأما الثبوت عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فلا.

 

ص -296-      الأرواح فجعل ترابها من الجنة، وماءها من الحيوان، وجعل له قصرًا في الجنة من درة بيضاء". إلخ.
رواه الخطيب عن عائشة مرفوعًا، وقال: لا يثبت، وقد اتُّهم به هارون بن أحمد العلاف، المعروف بالقطان.
وقد جزم الذهبي في الميزان في ترجمته بأن هذا باطل.
4- حديث: "أن يهوديًّا قال لأبي بكر: والذي بعث موسى وكلمه تكليمًا إني لأحبك، فلم يرفع أبو بكر له رأسه تَهاونًا باليهودي، فهبط جبريل وقال: يا مُحمَّد، إن العلي الأعلى يقرئك السلام، ويقول لك: قل اليهودي الذي قال لأبي بكر: إني أحبك، إن الله قد أحاد عنه في النار خلتين: لا توضع الأنكال في عنقه، ولا الأغلال في عنقه، لحبه أبا بكر". إلخ.
رواه ابن عدي عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع، في إسناده وضاعان.
5- حديث: "إن الله اتخذ لأبي بكر في أعلى عليين قبة من ياقوتة بيضاء معلقة بالقدرة".
رواه الخطيب عن البراء مرفوعًا، وقال: موضوع.
6- حديث: "هبط جبريل، وعليه طنفسة، وهو متجلل بِها، فقال النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- يا جبريل: ما نزلت إليَّ في مثل هذا الزي، فقال: إن الله أمر الملائكة أن تتجلل في السماء لتجلل أبي بكر في الأرض".
رواه الخطيب عن ابن عباس، وهو موضوع.
7- حديث: "لما ولد أبو بكر الصديق أقبل الله على جنة عدن، فقال: وعزتي وجلالي، لا دخلك إلا من يحب هذا المولود".
رواه الخطيب عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: باطل.
8- حديث: "إن الله جعل أبا بكر خليفتي على دين الله ووحيه، فاسمعوا له تفلحوا، وأطيعوه ترشدوا".
رواه الخطيب عن ابن عباس مرفوعًا، وهو موضوع.

 

ص -297-      9- حديث: "بينما النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- مع جبريل، إذ مر أبو بكر فقال: هذا أبو بكر. قال: أتعرفه يا جبريل؟ قال: نعم، إنه في السماء أشهر منه في الأرض، إن الملائكة لتسمية حليم قريش، وإنه وزيرك في حياتك وخليفتك بعد موتك".
رواه ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده إسماعيل بن مُحمَّد بن يوسف، كذاب.
وذكر له صاحب اللآلئ طريقًا أخرى، فيها وضاع.
وقال الذهبي: إسناده مظلم، وتعقبه ابن حجر في اللسان: بأن رجاله معروفون بالثقة، وليس فيهم من ينظر في حاله؛ إلا المعلى بن الوليد.
وقد ذكره ابن حبان في الثقات، قلت: بل في إسناده إسماعيل بن مُحمَّد، كما ذكرنا، وقد قال الحاكم: إنه يروي الموضوعات1.
10- حديث: "ومن مثل أبي بكر، كذبني الناس وصدقني، وآمن بي وزوجني ابنته، وأنفق ماله، وجاهد معي في جيش العسرة، إلا أنه يأتي يوم القيامة على ناقة من نوق الجنة، قوائمها من المسك والعنبر، ورجلها من الزمرد الأخضر، وزمامها من اللؤلؤ الرطب، عليه حلتان خضراوان من سندس وإستبرق".
رواه ابن عدي عن ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده إسحاق بن بشر بن مقاتل وضّاع.
11- حديث: "إذا كان يوم القيامة نصب لإبراهيم منبر أمام العرش، ونصب لي منبر أمام العرش، ونصب لأبي بكر كرسي فيجلس عليه". إلخ.
رواه الخطيب عن معاذ مرفوعًا، وفي إسناده: مُحمَّد بن أحمد الحليمي، قيل: هو مجهول.
وقال الذهبي: أحاديثه منكرة، بل باطلة، قال ابن ماكولا: الحمل عليه في هذا
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- إنَّما أراد ابن حجر أن رجال السند غير إسماعيل، فراجع ترجمة إسماعيل من اللسان تعرف ذلك.

 

ص -298-      الحديث.
12- حديث: "عرج بي إلى السماء، فما مررت بسماء إلا وجدت فيها اسمي مكتوبًا مُحمَّد رسول الله، وأبو بكر الصديق من خلفي".
رواه ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: عبد الله بن إبراهيم الغفاري، وضاع.
قال في اللآلئ: الذي أستخير الله فيه: الحكم على هذا الحديث بالحسن لا بالضعف، ولا بالوضع لكثرة شواهده ثم ذكره عن ابن عباس مرفوعًا.
رواه الخطيب في التاريخ، وعن ابن عمر مرفوعًا، عند البزار في مسنده، ولكن من طريق الغفاري المذكور، ثم ذكر له شواهد غير ذلك، كلها لا تخلو عن مقال لا تنتهض معه للاستدلال، وما كان هكذا فلا يكون من الحسن لغيره وإن كثرت طرقه.
13- حديث: "لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره".
رواه ابن عدي عن عائشة مرفوعًا.
قال ابن الجوزي: موضوع، وفي إسناده: عيسى بن ميمون، منكر الحديث، والراوي عنه: أحمد بن بشير، وهو متروك.
قال في اللآلئ: الحديث أخرجه الترمذي من هذه الطريق، وأحمد بن بشير، من رجال البخاري، والأكثر على توثيقه، وعيسى بن ميمون، قال فيه ابن معين مرة: لا بأس به، وقال حماد بن سلمة: ثقة، ومن ضعفه لَم يتهمه بوضع، فمن أين نحكم عليه بالوضع؟
ويجاب عنه: بأن من اسمه أحمد بن بشير رجلان: أحدهما هذا، والآخر متروك، كما ذكره صاحب التقريب1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أحمد بن بشير الذي في السند هو الذي روى له البخاري، وليس بذاك وإنَّما أخرج له البخاري، خبرًا واحدًا قد تابعه عليه ثقتان جليلان، وأما الذي قال في التقريب إنه متروك فذاك آخر ذكره للتمييز، يعني أنه لَم يخرج له أحدًا من الستة وهذا الخبر أخرجه الترمذي، =

 

ص -299-      وقال ابن كثير في مسند الصديق: إن لهذا الحديث شواهد تقتضي صحته، ثم ذكر له صاحب اللآلئ شواهد.
14- حديث: "إن الله في السماء يكره أن يخطأ أبو بكر الصديق".
رواه الحارث في مسنده: وهو موضوع، وفي إسناده: مُحمَّد بن سعيد المصلوب في الزندقة، وكذلك في إسناده: نصر بن حماد الوراق، وهو كذاب.
15- حديث: "لما عرج بي إلى السماء قلت: اللهم اجعل الخليفة بعدي علي بن أبي طالب، فارتجت السماء، وهتف بي الملائكة من كل جانب، يا مُحمَّد، اقرأ
{وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} قد شاء الله أن يكون من بعدك أبو بكر الصديق".
رواه الجوزقي عن أبي سعيد مرفوعًا، وهو موضوع.
16- حديث: "إن جبريل قال: كل أمتك عليها حساب، ما خلا أبا بكر الصديق رضي الله عنه فإذا كان يوم القيامة قيل له: يا أبا بكر، ادخل الجنة، قال: يقول: ما أدخلها حتى أدخل معي من كان يحبني في الدنيا".
ذكره في الذيل، وهو موضوع.
17- قول عمر رضي الله عنه: كان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يتكلم مع أبي بكر، وكنت بينهما كالزنجي.
قال ابن تيمية: موضوع.
18- حديث: "لو وزن إيمان أبي بكر مع إيمان الناس، لرجح إيمان أبي بكر".
ذكره صاحب المقاصد، وسنده موقوفًا على عمر صحيح، ومرفوعًا ضعيف.
19- حديث: "ما صب الله في صدري إلا وصببته في صدر أبي بكر".
ذكره صاحب الخلاصة، وقال: موضوع.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعم عيسى بن ميمون الذي في المسند هو الذي قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وليس بالذي قال فيه: لا بأس به.

 

ص -300-      ذكر عمر رضي الله عنه
20- حديث: "أول من يعطى كتابه بيمينه من هذه الأمة عمر بن الخطاب وله شعاع كشعاع الشمس، قيل: فأين أبو بكر؟ قال: تزفه الملائكة إلى الجنان".
رواه الخطيب: عن زيد بن ثابت مرفوعًا، والمتهم به عمر بن إبراهيم بن خالد1 الكردي.
21- حديث: "لو لَم أبعث فيكم لبعث عمر".
رواه ابن عدي عن بلاب رضي الله عنه مرفوعًا، وفي إسناده وضاع.
وروي من طريق أخرى في إسناده متروكان هما: عبد الله بن واقد، ومشرح ابن عاهان.
وقال في اللآلئ: وثق الأول: ابن معين، وذكر الثاني: ابن حبان في الثقات2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- وقع في الأصلين "عمر بن خالد بن إبراهيم" خطأ.
2- في هذا شيء في السند إلى بلال: زكريا بن يحيى أبو يحيى الوقار، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وفي السند الثاني وهو إلى عقبة بن عامر: مصعب أبو خيثمة وعبد الله بن واقد ومشرح بن عاهان، قال ابن الجوزي: لا يصح، زكريا كذاب، يضع، وابن واقد متروك، ومشرح لا يحتج به، قال السيوطي: زكريا ذكره ابن حبان في الثقات.
أقول: ولكنه قال: يخطئ ويخالف، وقال صالح بن مُحمَّد الحافظ: حدثنا زكريا بن يحيى الوقار وكان من الكذابين الكبار، وذكر ابن عدي أنَّهم كانوا يثنون عليه في العبادة ويتهمونه بوضع الحديث، ومعه في السند أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وهو واهٍ اختلط، قال: وابن واقد وثقه ابن معين.
أقول: كان ظاهره مستقيمًا حتى وثقه يحيى وأحمد ثم فسد بأخرة. قال البخاري: تركوه، منكر الحديث، وفي موضوع آخر: سكتوا عنه. وقال أبو حاتم: تكلموا فيه منكر الحديث وذهب حديثه. وراوي هذا عنه مصعب أبو خيثمة ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يعتبر حديثه إذا روى عن ثقة... وقد كف في آخر عمره، وقال صالح بن مُحمَّد: شيخ ضرير لا يدري ما يقول. وقال ابن عدي: يحدث عن الثقات بالمناكير، وساق له أحاديث ذكر =

 

 

ص -301-      21- حديث: "أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لجبريل: حدثني بفضائل عمر في السماء، فقال: يا مُحمَّد حدثتك بفضائل عمر في السماء ما لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، ما نفذت فضائل عمر، وإن عمر حسنة من حسنات أبي بكر".
رواه الحسن بن عرفة عن عمار مرفوعًا.
قال أحمد بن حنبل: إنه موضوع.
قال في اللآلئ: إنه أخرجه أبو نعيم، في فضائل الصحابة، قلت: أخرجه أبو نعيم فكانت ماذا؟ فليس بمثل هذا يتعقب قول من قال: إنه موضوع1.
22- حديث: "لما أسري بي رأيت في السماء خيلًا موقوفة مسرجة، ملجمة، لا تروث ولا تبول، ولا تعرق، رءوسها من الياقوت الأحمر، وحوافرها من الزمرد الأخضر، وأذنابُها من العقيان الأصفر، ذوات أجنحة، فقلت لجبريل: لمن هذه؟ فقال: هذه لمحبي أبي بكر وعمر".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع.
23- حديث: "رأيت النبي -صلى الله عليه آله وسلم- متكئًا على علي رضي الله عنه وإذا أبو بكر وعمر أقبلا فقال: يا أبا الحسن، أحبهما فبحبهما تدخل الجنة".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الذهبي بعضها في الميزان ثم قال: ما هذه إلا مناكير وبلايا، قال: ومشرح ثقة صدوق روى له أبو داود...
أقول: فيه كلام، وقد لخص ابن حجر حاله في التقريب بقوله: "مقبول" وهذا يوافق قول ابن الجوزي، وذكر السيوطي طريقين أخريين في أسانيدهما جماعة لَم أعرفهم، وفي الأولى: عبد الله بن واقد عن صفوان بن عمرو، وعبد الله بن واقد قد مر ذكره، ولَم يدرك صفوان بن عمرو، وفي الثانية: إسحاق بن نجيح الملطي وهو كذاب.
1- ساق السيوطي روايات أخرى ثم قال: أصلحها إسنادًا حديث عمار، يعني: ما ذكره بقوله: أخرج الحسن بن عرفة في جزئه، عن الوليد بن الفضل الغبري ثنا إسماعيل بن عبيد بن نافع البصري...وإسماعيل والوليد لا يعرفان إلا بالبلايا.

 

ص -302-      رواه الخطيب عن عبد الله بن أبي أوفى، وهو موضوع، وقد روي عن أبي هريرة، ولا يصح.
24- حديث: "إن لله في كل ليلة جمعة مائة ألف عتيق من النار، إلا رجلين، فإنَّهما يدخلان في أمتي وليسا منهم، وإن الله لا يعتقهما فيمن عتق، منهم من أهل الكبائر في طبقتهم مصفدين مع عبدة الأوثان: مبغضي أبي بكر وعمر، وليس هم داخلين في الإسلام، وإنَّما هم يهود هذه الأمة، ثم قال: ألا لعنة الله على مبغضي أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وقال: موضوع كذب.
وقال في الميزان: هذا من موضوعات ميسرة بن عبد الله الخادم.
25- حديث: "أنه آخى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بين كتفي أبي بكر وعمر، فقال لهما: أنتما وزيراي في الدنيا والآخرة، ما مثلي ومثلكما في الجنة إلا كمثل طائر يطير في الجنة، فأنا جؤجؤ الطائر، وأنتما جناحاه، وأنا وأنتما نسرح في الجنة، وأنا وأنتما نزور رب العالمين، وأنا وأنتما نعقد في مجالس الجنة". إلخ.
رواه ابن حبان عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع.
26- حديث: "إن في السماء الدنيا ثمانين ألف ملك يستغفرون الله لمن أحب أبا بكر وعمر، وفي السماء الثانية ثمانون ألف ملك يلعنون من أبغض أبا بكر وعمر".
رواه الخطيب عن أبي هريرة مرفوعًا وقال: وضعه الحسن بن علي العدوي.
وذكر صاحب اللآلئ: أنه رواه الديلمي، وأبو نعيم من طريقه، وهذا لا يفيد شيئًا.
ورواه ابن شاهين من طريق أخرى فيها محمَّد بن عبد الله السمرقندي، وهو وضاع.
27- حديث: "رأيت ليلة أسري بي في العرش جريدة خضراء، فيها مكتوب بنور أبيض، لا إله إلا الله مُحمَّد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق".
رواه الخطيب عن أبي الدرداء مرفوعًا، وهو موضوع.

 

ص -303-      28- حديث: "من افترى على الله عز وجل كذبًا: قتل ولا يستتاب، ومن سبني: قتل ولا يستتاب، ومن سب أبا بكر وعمر: قتل ولا يستتاب، ومن سبب عثمان: جلد الحد ومن سب عليًّا: جلد الحد، قال: لأن الله خلقني وخلقهما من تربة واحدة، وفيها ندفن".
رواه ابن عدي عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع.
قال ابن عدي: البلاء من يعقوب بن الجهم.
قال في الميزان: هذا موضوع، وقد ذكر في اللآلئ طرقًا له.
وله: ما من مولود يولد إلا وفي سرته من تربته التي خلق منها، فإذا رد إلى أرذل العمر رد إلى تربته التي خلق منها حتى يدفن فيها.
29- حديث: "من شتم الصديق فإنه زنديق، ومن شتم عمر فمأواه سقر، ومن شتم عثمان خصمه الرحمن، ومن شتم عليًّا فخصمه النَّبِي، صلى الله عليه وآله وسلم".
هو موضوع.
30- حديث: "أنا الأول، وأبو بكر المصلي، وعمر الثالث، والناس بعدنا على السبق: الأول فالأول".
رواه ابن عدي عن ابن عباس مرفوعًا، وهو موضوع، وضعه أصرم بن حوشب.
قال في اللآلئ: أخرجه الطبراني وأبو نعيم من طريقه. قلت: فلا فائدة إذًا في هذا الاستدراك على ابن الجوزي.

ذكر عثمان بن عفان رضي الله عنه
31- حديث: "لما أسري بي إلى السماء فصرت في السماء الرابعة، سقط في حجر تفاحة، فأخذتُها بيدي فانفلقت، فخرج منها حوراء تقهقه، فقلت لها: تكلمي لمن أنت؟ قالت: للمقتول شهيدًا، عثمان بن عفان".

 

ص -304-      رواه الخطيب عن ابن عمر مرفوعًا، وهو موضوع، والمتهم به مُحمَّد بن سليمان بن هشام الوراق.
وروي من طريق أخرى، فيها من لا تقوم به الحجة، وقد ذكر له في اللآلئ طرقًا كثيرة لا يصح منها شيء.
32- حديث: أنه ترك الصلاة على رجل فقيل له: ما رأيناك تركت الصلاة على أحد إلا هذا. فقال: "إنه كان يبغض عثمان فأبغضه الله".
 رواه خيثمة1 عن جابر مرفوعًا، ومدراه على مُحمَّد بن زياد، وهو متروك، وكذبه يحيى وغيره.
قال في اللآلئ الحديث أخرجه الترمذي من هذه الطريق، وضعفه.
وقد صرح الذهبي في الميزان: أن هذا الحديث موضوع.
33- حديث: "إن لله سيفًا مغمودًا في غمده، ما دام عثمان بن عفان حيًّا فإذا قتل جرد ذلك السيف فلم يغمد إلى يوم القيامة".
رواه ابن عدي عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع، والمتهم به: عمرو بن فائد وفي إسناده: كذاب آخر.
34- حديث: "أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- وصف ذات يوم الجنة، فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله، أفي الجنة برق؟ قال: نعم، والذي نفسي بيده إن عثمان ليتحول من منزل إلى منزل فتبرق له الجنة".
رواه ابن عدي، وهو موضوع.
قال في الميزان: هذا كذب. انتهى، وفي إسناده: الحسين بن عبيد الله العجلي قال الدارقطني: كان يضع الحديث، وقد أخرجه أبو نعيم في فضائل الصحابة من طريقه، وأخرجه الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط الشيخين وتعقبه الذهبي وقال: بل موضوع.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو خيثمة بن سليمان، ووقع في الأصلين "رواه أبو خيثمة" خطأ.

 

ص -305-      35- حديث: "أن النَّبي -صلى الله عليه وآله وسلم- نَهض إلى عثمان فاعتنقه ثم قال: أنت وليي في الدنيا والآخرة".
رواه أبو يعلى عن جابر مرفوعًا، وفي إسناده: عبيدة بن حسان، يروي الموضوعات، وطلحة بن زيد، ولا يحتج به.
قال في اللآلئ: الحديث أخرجه أبو نعيم في فضائل الصحابة، والحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي فقال: بل ضعيف فيه طلحة بن زيد، وهو واهٍ عن عبيدة بن حسان، شيوخ مقل.
وقد روى هذا الحديث البزار بلفظ: "أخذ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بيد عثمان، وقال: هذا جليسي في الدنيا ووليي في الآخرة". وفي إسناده: خارجة بن مصعب. قال ابن حبان: يدلس عن الكذابين، ووقع في حديثه الموضوعات.
قال في اللآلئ: روى له الترمذي، وابن ماجه، وأخرج هذا الحديث الآخر: الحاكم، وقال: صحيح. وتعقبه الذهبي بأن في إسناده: القاسم بن الحكم بن إدريس الأنصاري، وهو ضعيف.
وقد رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند من طريقه.
36- حديث: "أن ابن عباس قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في منامي على برذون أبلق، فدنوت منه، وعليه عمامة من نور معتجرًا بِها، وفي رجليه نعلان، خضراوان شراكهما من لؤلؤ رطب، بكفه قضيب من قضبان الجنة أخضر، فسلم علي فرددت عليه، وقلت: يا رسول الله، قد اشتد شوقي إليك فأين أنت؟ قال: إن عثمان أصبح عروسًا في الجنة وقد دعيت إلى عرسه".
رواه الأزدي: وقال: في إسناده إبراهيم بن منقوش الزبيدي، وكان يضع الحديث.
37- حديث: "إن لكل نبي خليلًا من أمته، وإن خليلي عثمان".
قال في الذيل: هو من أباطيل الملطي.

 

ص -306-      38- حديث: "ما في الجنة شجرة إلا مكتوب على كل ورقة منها: لا إله إلا الله، مُحمَّد رسول الله، أبو بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان ذو النورين".
رواه الطبراني عن ابن عباس مرفوعًا.
قال ابن حبان: موضوع، وكذا قال الذهبي.

ذكر علي رضي الله عنه
39- حديث: "خلقت أنا وهارون بن عمران، ويحيى بن زكريا، وعلي بن أبي طالب من طينة واحدة".
رواه الخطيب عن علي مرفوعًا، وهو موضوع، آفته من مُحمَّد بن خلف المروزي.
40- حديث: "خلقت أنا وعلي من نور، وكنا على يمين العرش، قبل أن يخلق آدم بألفي عام، ثم خلق الله آدم فانقلبنا في أصلاب الرجال، ثم جعلنا في صلب عبد المطلب، ثم شق أسماءنا من اسمه، فالله محمود، وأنا مُحمَّد والله الأعلى، وعليٌّ علي".
وهو موضوع، وضعفه جعفر بن أحمد بن علي بن بيان، وكان رافضيًّا وضاعًا.
41- حديث: "لقد صلت الملائكة عليَّ وعلى عليًّ سبع سنين، وذلك أنه لم يصل معي رجل غيره".
في إسناده: مُحمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع، رجل منكر الحديث.
قال في اللآلئ: هو من رجال ابن ماجه، والحديث أخرجه بن مردويه في فضائل علي.
وقد رواه ابن عدي بسند آخر عن أنس مرفوعًا.
قال في الميزان: هذا الحديث إفك بين.
وقد رواه ابن عساكر من حديث أبي ذر1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ابن أبي رافع هذا تالف جدًّا، وفي السند غيره ممن يغلو في الرفض وممن لا يعرف، وفي سند =

 

ص -307-      42- قول علي رضي الله عنه: أنا عبد الله وأخو رسول الله، أنا الصديق الأكبر، لا يقولها بعدي إلا كاذب، صليت قبل الناس بسبع سنين.
رواه النسائي في الخصائص، وفي إسناده عباد بن عبد الله الأسدي، وهو المتهم بوضعه.
وقال ابن المديني: ضعيف الحديث.
وذكره ابن حبان في الثقات1.
وقال في الميزان: هذا الحديث كذب على عليًّ، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بأن عبادًا: ضعيف.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، بدون قوله: أنا الصديق الأكبر، من طريق زيد بن وهب الجهني، مكان عباد2.
43- حديث: "يا علي، أخصمك بالنبوة، ولا نبوة بعدي، وتخصم الناس بسبع، لا يحاجك فيها أحد من قريش، أولهم إيمانًا بالله، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم في القضية، وأعظمهم عند الله مزية".
رواه أبو نعيم عن معاذ مرفوعًا، وهو موضوع آفته: بشر بن إبراهيم
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ابن عدي، عباد بن عبد الصمد من غلاة الرافضة، سكن أفريقية وادعى السماع من أنس، وراح يروي عنه، وفي سند ابن عساكر عمرو بن جميع أحد الهلكى، أحاديثه موضوعة كان يتهم بوضعها، وفي المسند من طريق حبة العرني عن علي قال: اللهم ما اعترف أن لك عبدًا من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك، لقد صليت قبل أن يصلي الناس سبعًا، وسنده ساقط، لكنه أخف من بقية الروايات، إذ قد يحتمل أن يكون أراد بالعبادة الصلاة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لَم يأمر في أول البعثة أصحابه بالصلاة، وكان يصلي هو ويصلي معه عليٌّ إلى سبع ليال ثم صلى غيرهما، والله أعلم.
1- لا يفيده ذلك شيئًا مع كلام كبار الأئمة فيه وظهور سقوطه.
2- لَم يذكر هذا في اللآلئ فينبغي مراجعة مصنف ابن أبي شيبة.

 

ص -308-      الأنصاري، وقد رواه أبو نعيم عن أبي سعيد مرفوعًا1.
44- حديث: "أنت أول من آمن بي، وأنت أول من يصافحني يوم القيامة، وأنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق، تفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الكفار".
رواه البزار عن أبي ذر مرفوعًا، وفي إسناده مُحمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع متهم، وعباد: ضعيف رافضي.
45- حديث: "ستكون فتنة، فإن أدركها أحد منكم فعليه بخصلتين: كتاب الله، وعلي بن أبي طالب، فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول -وهو آخذ بيد علي-: هذا أول من آمن بي، وهو أول من يصافحني يوم القيامة، وهو فاروق هذه الأمة، يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة، وهو الصديق الأكبر، وهو بابي أوتى منه، وهو خليفتي من بعدي".
رواه العقيلي عن ابن عباس مرفوعًا، وقال: في إسناده داهر بن يحيى الرازي كان ممن يغلو في الرفض، ولا يتابع على حديثه، وابنه عبد الله بن داهر كذاب وهو الراوي عنه.
وقد رواه الحاكم في الكنى من طريق أخرى، وقال: إسناده غير صحيح، وفي الميزان، في ترجمة إسحاق بن بشر الأسدي أنه كذاب وضاع، وأورد له هذا الحديث.
46- حديث: "أما والذي نفسي بيده لئن أطاعوه -يعني: عليًّا- ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين". رواه  الطبراني عن ابن مسعود مرفوعًا، وفي إسناده: مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، وليس بثقة، وقد اتهم بوضعه.
وقد رواه الطبراني أيضًا من غير طريقه2. وذكر قصة متعلقة بالاستخلاف له.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في سنده: عصمة بن مُحمَّد كذاب يضع الحديث.
2- في سنده: يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو تالف وفيه من لَم أعرفهم.

 

ص -309-      قال في اللآلئ: وقد يقوي هذا الحديث حديث علي رضي الله عنه قال: "قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: سألت الله أن يقدمك -ثلاثًا- فأبى عليَّ إلا تقديم أبي بكر".
رواه الدارقطني في الأفراد.
46- حديث: "إن أخي ووزيري وخليفتي من أهلي، وخير من أترك بعدي يقضي ديني وينجز موعدي: عليٌّ".
رواه ابن حبان عن أنس مرفوعًا.
قال ابن الجوزي والذهبي: إنه موضوع، والمتهم به: مطر بن ميمون الإسكاف.
47- حديث: "أولكم ورودًا على الحوض، أولكم إسلامًا: علي بن أبي طالب".
رواه ابن عدي عن سلمان مرفوعًا، وفي إسناده عبد الرحمن بن قيس الزعفراني، وهو وضاع، وتابعه سيف بن مُحمَّد، وهو شر منه.
وقد رواه الخطيب من طريقه، وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريقه أيضًا، وقد رواه الحارث بن أبي أسامة من طريق يحيى بن هاشم السمسار متابعًا لهما، وهو كذاب.
وروى أبو بكر بن أبي عاصم من طريق عبد الرزاق متابعًا لهما، لكن موقوفًا على سلمان.
قال في اللآلئ: وهذه متابعة قوية جدًّا، ولا يضر إيراده بصيغة الوقف، لأن له حكم الرفع. انتهى فقد رواه كل واحد من هؤلاء الأربعة عن سفيان الثوري.
ورواه ابن مردويه، من طريق مُحمَّد بن يحيى المازني عن سفيان، فكان خامسًا لهم، وعبد الرزاق لا يحتاج إلى متابع1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عبد الرحمن بن قيس: كان ابن مهدي يكذبه، وقال النسائي: متروك الحديث. وقال صالح بن مُحمَّد "كان يضع الحديث"وذكر له الحاكم خبرًا، وقال: هذا عندي موضوع وليس  =

 

ص -310-      49- حديث: "من لَم يقل: عليٌّ خير الناس، فقد كفر".
رواه الخطيب عن علي مرفوعًا، وهو موضوع، والمتهم به: مُحمَّد بن كثير الكوفي.
ورواه الحاكم عن ابن مسعود عن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- عن جبريل أنه قال: "يا مُحمَّد، عليٌّ خير البشر، من أبى فقد كفر".
وفي إسناده: مُحمَّد بن علي الجرجاني، وهو المتهم به، ومحمد بن شجاع الثلجي وهو كذاب، وعمر بن حفص الكوفي، وليس بشيء.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمل فيه إلا عليه وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات، وأما سيف فقال الإمام أحمد، ويحيى بن معين، وأبو داود: كان كذابًا، وقال أحمد أيضًا والساجي: كان يضع الحديث، وقال النسائي ليس بثقة، ولا مأمون، متروك، وأما يحيى بن هاشم فكذبه ابن معين، وصالح بن مُحمَّد، وأبو حاتم قال: كان يكذب، وكان لا يصدق، ترك حديثه. وقال ابن عدي: كان ببغداد يضع الحديث ويسرقه، وقال العقيلي: كان يضع الحديث على الثقات، وأما خبر ابن مردويه ففي سنده مُحمَّد بن أحمد الواسطي، أراه المذكور في لسان الميزان "53/5" رقم "179" وهو تالف، هو صاحب حديث "النظر في مرآة الحجام دناءة" رواه عن إسحاق بن الضيف، وهو صدوق يخطئ عن مُحمَّد بن يحيى الماربي وثقة الدارقطني، وقال ابن عدي: أحاديثه مظلمة منكرة، وراه عن الثوري عن قيس بن مسلم الجدلي عن عليم الكندي عن سلمان، والثلاثة المتقدمون يقولون عن الثوري عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق عن عليم، وأما خبر عبد الرزاق، فعبد الرزاق عمي بآخره، وصار يلقن فيتلقن، وربما دلس، وكان يتشيع فلا يؤمن أن يكون سمعه من بعض أولئك الدجالين فدلسه، وذكره السيوطي من وجه آخر عن سلمة بن كهيل، وفي سنده السندي بن عبدويه مجهول الحال. وذكر ابن حبان في الثقات ثم نقض ذلك بقوله: "يغرب" وهو أيضًا عن سلمان من قوله، ثم مدار الخبر على عليم الكندي وهو مجهول لَم يرو عنه إلا زاذان وذكر ابن حبان له في الثقات لا ينفي الجهالة لما عرف من قاعدة ابن حبان، وفوق فقول السيوطي: إن له حكم الرفع مردود، إذ لا مانع أن يستشعر سلمان أن السبق إلى الإسلام يقتضي السبق في الورود.

 

ص -311-      ورواه الخطيب عن جابر مرفوعًا، بِهذا اللفظ، ولَم يذكر جبريل، وفي إسناده: كذاب، وقال في الميزان: إنه باطل.
50- حديث: "عليٌّ خير البرية".
رواه ابن عدي عن أبي سعيد مرفوعًا، وفي إسناده: أحمد بن سالم أبو سمرة، ولا يحتج به، وقال في الميزان: هذا كذب، وقال ابن الجوزي: موضوع.
51- حديث: "أنا دار الحكمة، وعليٌّ بابُها".
رواه أبو نعيم عن علي مرفوعًا، قال ابن الجوزي: موضوع، وفيه ما سيأتي في الحديث الذي بعده.
52- حديث: "أنا مدينة العلم، وعليٌّ بابُها، فمن أراد العلم فليأت الباب".
رواه الخطيب عن ابن عباس مرفوعًا، ورواه الطبراني وابن عدي، والعقيلي وابن حبان عن ابن عباس أيضًا مرفوعًا.
وفي إسناد الخطيب: جعفر بن مُحمَّد البغدادي وهو متهم.
وفي إسناد الطبراني: أبو الصلت الهروي، عبد السلام بن صالح، قيل: هو الذي وضعه.
وفي إسناد ابن عدي: أحمد بن سلمة الجرحاني، يحدث عن الثقات بالأباطيل.
وفي إسناد ابن حبان: إسماعيل بن مُحمَّد بن يوسف: ولا يحتج به.
وقد رواه ابن مردويه عن علي مرفوعًا، وفي إسناده من لا يجوز الاحتجاج به.
ورواه أيضًا ابن عدي عن جابر مرفوعًا بلفظ: "هذا -يعني: عليًّا- أمير البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، أنا مدينة العلم وعلي بابُها، فمن أراد العلم فليأت الباب".
قيل: لا يصح. ولا أصل له، وقد ذكر هذا الحديث ابن الجوزي في الموضوعات من طرق عدة، وجزم ببطلان الكل، وتابعه الذهبي وغيره.
وأجيب عن ذلك: بأن مُحمَّد بن جعفر البغدادي الفيدي، قد وثقه يحيى بن معين، وأن أبا الصلت الهروي قد وثقه ابن معين والحاكم. وقد سئل يحيى عن هذا

 

ص -312-      الحديث، فقال: صحيح. وأخرجه الترمذي عن علي رضي الله عنه مرفوعًا، وأخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس مرفوعًا، وقال: صحيح الإسناد.
قال الحافظ بن حجر: والصواب خلاف قولهما معًا، يعني ابن الجوزي، والحاكم، وأن الحديث من قسم الحسن، لا يرتقي إلى الصحة، ولا ينحط إلى الكذب. انتهى. وهذا هو الصواب؛ لأن يحيى بن معين، والحاكم قد خولفا في توثيق أبي الصلت ومن تابعه، فلا يكون مع هذا الخلاف صحيحًا، بل حسنًا لغيره، لكثرة طرقه كما بيناه، وله طرق أخرى ذكرها صاحب اللآلئ وغيره1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كنت من قبل أميل إلى اعتقاد قوة هذا الخبر حتى تدبرته، وله لفظان: الأول: "أنا مدينة العلم وعلي بابُها" والثاني: "أنا دار الحكمة وعلي بابُها" ولا داعي للنظر في الطرق التي لا نزاع في سقوطها، وانظر فيما عدا ذلك على ثلاثة مقامات.
المقام الأول: سند الخبر الأول: إلى أبي معاوية، والثاني: إلى شريك، روى الأول عن أبي معاوية، أبو الصلت عبد السلام بن صالح وقد تقدم حال أبي الصلت في التعليق "ص264" وتبين مما هناك أن من يأبى أن يكذبه يلزمه أن يكذب علي بن موسى الرضا وحاشاه، وتبعه مُحمَّد بن جعفر الفيدي فعده ابن معين متابعًا وعده غيره سارقًا، ولم يتبين من حال الفيدي ما يشفي، ومن زعم أن الشيخين أخرجا له أو أحدهما فقد وهم، وروى جعفر بن درستويه عن أحمد بن مُحمَّد بن القاسم بن محرز عن ابن معين، في هذا الخبر قال: أخبرني ابن نمير قال: حدث به أبو معاوية قديمًا ثم تركه، وهذه شهادة قوية، لكن قد يقال: يحتمل أن يكون ابن نمير ظن ظنًّا، وذلك أنه رأى ذينك الرجلين زعما أنَّهما سمعاه من أبي معاوية وهما ممن سمع منه قديمًا، وأكثر أصحاب أبي معاوية لا يعرفونه فوقع في ظنه ما وقع، هذا مع أن ابن محرز له ترجمة في تاريخ بغداد لَم يذكر فيها من حاله إلا أنه روى عن ابن معين وعنه جعفر بن درستويه، نعم: ثم ما يشهد لخكايته، وهو ما في ترجمة عمر بن إسماعيل بن مجالد من كتاب ابن أبي حاتم أنه حدث بِهذا عن أبي معاوية، فذكر ذلك لابن معين فقال: "قل له: يا عدو الله... إنَّما كتبت عن أبي معاوية ببغداد ولم يحدث أبو معاوية هذا الحديث ببغداد" وروى اللفظ الثاني: مُحمَّد بن عمر بن الرومي، عن شريك، وابن الرومي، ضعفه أبو زرعة، وأبو داود وقال أبو حاتم: صدوق قديم، روى عن شريك =

 

ص -313-      ....................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حديثًا منكرًا. يعني هذا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر في التقريب: لين الحديث. ووهم من زعم أن الشيخين أخرجا له أو أحدهما، وأخرجه الترمذي من طريقه ثم قال: "غريب منكر" ثم قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن شريك، ولَم يذكروا فيه "الصنابحي" فزعم العلائي أن هذا ينفي تفرد ابن الرومي، ولا يخفى أن كلمة "بعضهم" تصدق بمن لا يعتد بمتابعته، ولَم يذكر في اللآلئ أحدًا رواه عن شريك غير ابن الرومي إلا عبد الحميد بن بحر، وهو هالك يسرق الحديث، فالحق أن الخبر غير ثابت عن شريك.
المقام الثاني: على فرض أن أبا معاوية حدث بذاك، وشريكًا حدث بِهذا، فإنَّما جاء ذاك، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، وجاء هذا عن شريك عن سلمة بن كهيل، وأبو معاوية، والأعمش، وشريك، كلهم مدلسون متشيعون، ويزيد شريك بأنه يكثر منه الخطأ، فإن قيل: إنَّما ذكروا في الطبقة الثانية، من طبقات المدلسين، وهي طبقة من احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح. قلت: ليس معنى هذا أن المذكروين في الطبقة الثانية تقبل عنعنتهم مطلقًا، كمن ليس بمدلس ألبتة، إنَّما المعنى أن الشيخين انتقيا في المتابعات ونحوها من معنعناتِهم، ما غلب علي ظنهما أنه سماع، أو أن الساقط منه ثقة، أو كان ثابتًا من طريق أخرى، ونحو ذلك كشأنِهما فيمن أخرجا له، ممن فيه ضعف، وقد قرر ابن حجر في نخبته ومقدمة اللسان، وغيرهما، أن من نوثقه ونقبل خبره من المبتدعة، يختص ذلك بما لا يؤيد بدعته، فأما ما يؤيد بدعته، فلا يقبل منه ألبتة وفي هذا بحث، لكنه حق فيما إذا كان مع بدعته مدلسًا، ولَم يصرح بالسماع، وقد أعل البخاري في تاريخه الصغير "ص68" خبرًا رواه الأعمش، عن سالم، يتعلق بالتشيع بقوله: أنه قال:نستغفر الله من أشياء كنا نرويها على وجه التعجب، اتخذوها دينًا، ويشتد اعتبار تدليس الأعمش في هذا الخبر خاصة، لأنه عن مجاهد، وفي ترجمة الأعمش، من تَهذيب التهذيب، قال يعقوب بن شيبة في مسنده: ليس يصح للأعمش، عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، قلت لعلي بن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال: سمعت، هي نحو من عشرة، وإنَّما أحاديث مجاهد عنده مع أبي يحيى القتات، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه، في أحاديث الأعمش عن مجاهد، قال أبو بكر بن عياش، عنه حدثنيه ليث بن أبي سليم عن مجاهد =

 

ص -314-      ....................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أقول: والقتات وليث ضعيفان، ولعل الواسطة في بعض تلك الأحاديث من هو شر منهما، فقد سمع الأعمش من الكلبي أشياء يرويها عن أبي صالح باذام، ثم رواها الأعمش عن باذام تدليسًا، وسكت عن الكلبي، والكلبي كذاب، ولا سيما فيما يرويه عن أبي صالح، كما مر في التعليق "ص282" ويتأكد وهن الخبر بأن من يثبته عن أبي معاوية، يقول: إنه حدث به قديمًا، ثم كف عنه، فلولا أنه علم وهنه لما كف عنه، والخبر عن شريك اضطربوا فيه، رواه الترمذي، من طريق ابن الرومي عن شريك عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي، عن علي، وذكر الترمذي أن بعضهم رواه عن شريك، فأسقط الصنابحي، والخبر في اللآلئ من وجه آخر، عن ابن الرومي نفسه، وعن عبد الحميد بن بحر بإسقاط سويد بن غفلة، وفيها "171/1" قال الدارقطني: حديث علي رواه سويد بن غفلة عن الصنابحي فلم يسنده، وهو مضطرب، وسلمة لم يسمع من الصنابحي فالحاصل أن الخبر إن ثبت عن أبي معاوية، لَم يثبت عن الأعمش، ولو ثبت عن الأعمش، فلا يثبت عن مجاهد، وأن المروي عن شريك، لا يثبت عنه، ولو ثبت لَم يتحصل منه على شيء لتدليس شريك وخطئه، والاضطراب الذي لا يوثق منه على شيء.
وفي اللآلئ طرق أخرى قد بين سقوطها وأخرى سكت عنها، وهي:
"أ" للحاكم بسند إلى جابر فيه أحمد بن عبد الله بن يزيد الحراني، المؤدب، المترجم في اللسان "1/ 197" رقم "620" قال ابن عدي: كان بسامرا يضع الحديث.
"ب" لعلي بن عمر الحربي السكري، بسند إلى علي، فيه إسحاق "بن مُحمَّد" بن مروان عن أبيه وهما تالفان، مترجمان في اللسان، وفيه بعد ذلك من لَم أعرفه، وفي آخره: سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة: شيعيان متروكان.
"ج" للفضلي، بسند إلى جابر، فيه من لَم أعرفه عن الحسين بن عبد الله التميمي، أراه الحسين بن عبيد الله التميمي المترجم في اللسان "296/2" وهو مجهول، واه، ثنا خبيب، صوابه: حبيب بن النعمان شيعي مجهول. ذكر في اللسان أن الطوسي ذكره في رجال الشيعة.
"د" للديلمي بسند إلى سهل بن سعد، عن أبي ذر، فيه من لَم أعرفه، عن مُحمَّد بن علي بن خلف العطار، متهم. ترجمته في اللسان "289/5" رقم "988" ثنا موسى بن جعفر  =

 

ص -315-      53- حديث: "كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يوحى إليه ورأسه في حجر علي، فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: صليت؟ قال: لا، قال: اللهم إن كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس. فقالت أسماء: فرأيتها غربت، ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت".
رواه الجوزقاني عن أسماء بنت عميس، وقال: إنه مضطرب منكر. وقال ابن الجوزي: موضوع، وفضيل بن مرزوق المذكور في إسناده.
قال ابن حبان: يروي الموضوعات.
رواه ابن شاهين، من غير طريقه، وفي إسناده: أحمد بن مُحمَّد بن عقدة رافضي، رمي بالكذب، ورواه ابن مردويه، عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: داود بن فراهيج، وهو ضعيف.
وفي اللآلئ: فضيل ثقة صدوق، احتج به مسلم في صحيحه وأخرج له الأربعة1.
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ابن إبراهيم... تالف، ترجمته في اللسان "114/6" ثنا عبد المهيمن بن العباس متروك.
المقام الثالث: النظر في متْن الخبر، كل من تأمل منطوق الخبر، ثم عرضه على الواقع، عرف حقيقة الحال، والله المستعان.
1- إنَّما أخرج له مسلم في المتابعات ونحوها أحاديث يسيرة، ولَم يخرج له النسائي إلا حديثًا واحدًا، وكلامهم فيه مختلف، وقد لخصه ابن حجر في التقريب بقوله: "صدوق يهم ورمى بالتشيع" وقد قال النسائي "ضعيف" وقال ابن حبان في الثقات "يخطئ" وقال في الضعفاء "كان يخطئ على الثقات ويروي عن عطية الموضوعات". وقال الحاكم: ليس هو من شرط الصحيح وقد عيب على مسلم إخراج حديثه. وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق يهم كثيرًا يكتب حديثه، قيل له: يحتج به؟ قال: لا. وقال ابن معين: صالح الحديث إلا أنه شديد التشيع. ومع هذا وقع اضطراب في خبره، قيل عنه عن إبراهيم بن الحسن عن فاطمة بنت الحسين عن أسماء بنت عميس، وقيل: عنه عن إبراهيم عن فاطمة بنت علي عن أسماء،  
       

 

ص -316-      وابن عقدة: من كبار الحفاظ، وقد كذب الدارقطني من اتَّهمه بالوضع، وقواه قوم وضعفه آخرون1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقيل: عنه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن علي بن الحسن "؟" عن فاطمة بنت علي عن أسماء، إبراهيم لا يكاد يعرف بالرواية إنَّما يذكر عنه هذا الخبر، وخبر آخر رواه عن أبيه عن جده عن علي مرفوعًا: "يظهر في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون الإسلام" أخرج في زوائد مسند أحمد الحديث "808" وذكره البخاري في التاريخ في ترجمة إبراهيم، وفي ذلك إشارة إلى أن الحمل فيه عليه، وذكره الذهبي في الضعفاء، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، كأنه بنى على أن هذين الخبرين لا يثبتان عنه فيبقى عنده على أصل العدالة بحسب قاعدته، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار فيه ضعف، وشيخه إن كان علي بن الحسين زين العابدين فلم يدركه وإن كان غيره فلا أعرفه، وفي اللآلئ أن الفضلى رواه بسند فيه يحيى بن سالم عن صباح المروزي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عن أسماء يحيى بن سالم شيعي شديد التشيع ضعفه الدارقطني، وشيخه إن كان صباح بن يحيى فقال: متروك متهم وإن كان غيره فلا أعرفه، وفاطمة بنت الحسين لا يتحقق لهما سماع من أسماء فيما أعلم.
1- قال ابن عقدة: ثنا أحمد بن يحيى الصوفي ثنا عبد الرحمن بن شريك ثنا أبي عن عروة بن عبد الله بن قشير عن فاطمة بنت علي عن أسماء، ابن عقدة رافضي رقيق الدين يستحل سرقة الكتب ويسوي للمغفلين نسخًا ويأمرهم أن يدعوا سماعها من بعض المشايخ ويرووها، فإذا فعلوا رواها هو عنهم، فالحق أنه لا يعتد به في مثل هذا، وفي اللآلئ، عن الفضلي، ثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن إسماعيل بن كعب الدقاق بالموصل ثنا علي بن جابر الأودي ثنا عبد الرحمن بن شريك ثنا أبي ثنا عروة بن عبد الله بن قشير قال: دخلت فاطمة بنت علي الأكبر فقالت: حدثتني أسماء ابنة عميس إلخ. الفضلي لَم أجد له ترجمة، وشيخه هنا وشيخ شيخه لَم أجدهما، وعبد الرحمن بن شريك واهي الحديث، قال ذلك أبو حاتم الرازي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ وروى له البخاري في الأدب المفرد وليس في ذلك ما يشد منه؛ لأن البخاري لا يمتنع في غير الصحيح عن الرواية عن الضعفاء، فقد روى عن أبي نعيم النخعي وهو كذاب وعن الفرياناني وهو كذاب 

 

ص -317-      وداود بن فراهيج مختلف فيه، وقد وثقه قوم1، وقد رواه الطحاوي في مشكل الحديث، من طريقين، وقال: هما ثابتان، ورواتهما ثقات2. وقد رواه الطبراني3 وقد ذكر له صاحب اللآلئ طرقًا، وألف في ذلك جزءًا4.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيضًا، وعبد الرحمن من بيت تشيع، وقد تقدم ذكر أبيه.
1- خبر داود غلقة ابن الجوزي بقوله: ورواه ابن مردويه من طريق داود إلخ. ولَم يذكر السند إلى داود، وفي ترجمة يزيد بن عبد الملك النوفلي من الميزان ابن جوصا ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا يحيى بن يزيد النوفلي عن أبيه ثنا داود بن قراهيج وعمارة بن فيروز عن أبي هريرة، وكذا ذكره السيوطي عن الفضلي عن ابن جوصا، يزيد النوفلي واهٍ جدًّا، قال البخاري: أحاديثه شبه لا شيء، وضعفه جدًّا، وقال أبو زرعة: واهي الحديث وغلظ القول جدًّا. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث جدًّا، وقال ابن معين مرة: ما كان به بأس، ومرة ليس حديثه بذاك، فكأنه لَم يخبره، ووثقه ابن سعد، ولا يلتفت إلى ابن سعد إذا خالف الأئمة، فإن مادته من الواقدي كما ذكره ابن حجر في مواضع من مقدمة الفتح، وراجع التعليق "ص69" وابنه يحيى قريب منه، فأما داود فكان في أول أمره لا بأس به، ثم تغير، قال يعقوب الحضرمي: ثنا شعبة عن داود وكان قد كبر وافتقر، وهذه الكلمة شديدة فإنَّها تشعر باتِّهامه بأن يكون حمله الكبر والفقر على التقرب إلى بعض الناس برواية ما يسرهم، فأما عمارة بن فيروز فمجهول واهٍ ليس بشيء.
2- البحث في مشكل الآثار للطحاوي "8/2-14" وليس فيه هذه العبارة والمؤلف أخذها من اللآلئ، وصاحب اللآلئ، نقلها عن شفاء عياض، ولا يبعد أن يكون السيوطي راجع كتاب الطحاوي فلم يجد هذه العبارة، ولكن لَم تسمح نفسه بتركها، والطحاوي ذكر خبر فضيل بن مرزوق وقد تقدم، وذكر من طريق ابن أبي فديك، حدثني مُحمَّد بن موسى "الفطري" عن عون بن مُحمَّد عن أمه أم جعفر من أسماء، ولا يعرف حال عون وأمه ويأتي بقية الكلام.
3- من طريق فضيل، وقد مر.
4- ذكر السيوطي أنه وقف على جزء لأبي الحسن شاذان الفضلي، جمع فيه طرق هذا الخبر، وذكر في موضع آخر أن للفضلي هذا كتابًا في خصائص علي وأنا لَم أعرف الفضلي هذا،
    

 

ص -318-      ....................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فمما زاده الفضلي في طرق الخبر عن أسماء قال: ثنا أبو طالب مُحمَّد بن صبيح بدمشق، ثنا علي بن العباس ثنا عباد بن يعقوب ثنا علي بن هاشم عن صباح بن يحيى عن عبد الله بن الحسين بن جعفر عن حسين المقتول عن فاطمة بنت علي عن أم الحسن بنت علي عن أسماء بنت عميس إلخ. وبه قال: وحدثنا عباد ثنا علي بن هاشم عن صباح عن أبي سلمة مولى آل عبد الله بن الحارث بن نوفل عن مُحمَّد بن جعفر بن مُحَمَّد بن علي عن أمه أم جعفر بنت مُحمَّد عن جدتِها أسماء بنت عميس إلخ. من دون عباد لَم أعرفهم، وعباد، وعلي بن هاشم، وصباح من غلاة الشيعة، غير أن عبادًا وعليًّا وصفا بالصدق، فأما صباح فمتروك متهم، وفيمن فوقه من لا يعرف، وفي السند الثاني تخليط، وللفضلي طريقان تنسبان الخبر إلى علي: الأولى: ثنا عبيد الله بن الفضل التهياني الطائي، ثنا عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن رشيد الهاشمي الخراساني، ثنا يحيى بن عبد الله بن حسن إلخ. ذكرها عن آبائه عن علي، شيخ الفضلي، أراه المترجم في اللسان "326/3" باسم عبد الله بن الفضل... الطائي... وكأن التهياني محرفة عن "النبهاني" وبنو نبهان قبيل من طيء، وهذا الرجل يقال له: شيطان الطاق الصغير، وفي اللسان عن الماليني: أن عبد الله بن المنذر ذكر هذا الرجل فقال: كان ثقة إلا أنه كان يغلو في التشيع، وعبد الله بن المنذر ليس في الأئمة الذين يوثق بنقدهم في مثل هذا، وشيخه عبيد الله بن سعيد اتَّهمه ابن عدي لروايته عن أبيه حديثين منكرين وأبوه ثقة، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المقلوبات، ولا ينفعه رواية أبي عوانة عنه في صحيه؛ لأن صحيح أبي عوانة مستخرج علي صحيح مسلم، يعمد إلى أحاديث مسلم فيخرجها بأسانيده إلى شيخ مسلم أو شيخ شيخه، فربما لا يجد الحديث إلا عند راو ضعيف فيخرجه عنه؛ لأن الحديث ثابت من غير طريقه، وإبراهيم بن رشيد لَم أجده، وشيخه لا تعرف حاله، وقال الفضلي: ثنا أبو الحسن بن صفوة، ثنا الحسن بن علي بن مُحمَّد العلوي الطبري، ثنا أحمد بن العلاء الرازي، ثنا إسحاق بن إبراهيم التيمي، ثنا محل الضبي عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن أبي ذر قال: قال علي يوم الشورى: أنشدكم بالله هل فيكم من ردت له الشمس غيري إلخ. شيخ الفضلي لعله أبو الحسن مُحمَّد بن أحمد بن عبد الله بن صفوة، ذكره أصحاب المشتبه، وأنه شيخ لابن جميع، ولا أعرف حاله ولا وجدت أحدًا من الذين بينه وبين محل الضبي والبلاء من بعض
    

 

ص -319-      ....................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هؤلاء المجهولين.
وفي اللآلئ عن الخطيب وغيره بسند فيه نظر إلى إبراهيم بن حيان عن عبد الله بن الحسين عن فاطمة الصغرى بنت الحسين عن الحسين بن علي قال: كان رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ.
قال الخطيب: إبراهيم بن حيان كوفي في عداد "المجهولين" وفي اللسان "إبراهيم بن حيان الكوفي الأسدي نزل واسط، ذكره الطوسي في رجال الشيعة".
وفي اللآلئ، سياق الخبر من طريق الوليد بن عبد الواحد، ثنا معقل بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر، له إلى الوليد سندان، أحدهما: للفضلي وفيه محفوظ بن بحر هالك كذبه أبو عروبة الحراني، والثاني: للطبراني، ثنا علي بن سعيد ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل الحراني، علي بن سعيد هذا، مع الأسف: حافظ لكنه فاجر له ترجمة في اللسان، وفيها عن الحافظ الثقة حمزة بن يوسف السهمي سألت الدراقطني عنه فقال: ليس في حديثه بذاك، وسمعت بمصر أنه كان والي قرية وكان يطالبهم بالخراج فما يعطونه فيجمع الخنازير في المسجد، فقلت: كيف هو في الحديث؟ قال: حدث بأحاديث لَم يتابع عليها، ثم قال: في نفسي منه، تكلم فيه أصحابنا بمصر، وأشار بيده وقال: هو كذا وكذا -ونفض يده- يقول: ليس بثقة، وشيخه هو الكزبراني، والوليد بن عبد الواحد هذا لَم أجده مع أنه في طبقة متقدمة، ولن يتجاوز هذا الخبر فلا حاجة لأن يقال: معقل صدوق يخطئ وأبو الزبير صدوق يدلس.
فصل
هذه القصة أنكرها أكثر أهل العلم لأوجه. الأول: أنَّها لو وقعت لنقلت نقلًا يليق بمثلها، الثاني: أن سنة الله عز وجل في الخوارق أن تكون لمصلحة عظيمة ولا يظهر هنا مصلحة فإنه إن فرض أن عليًّا فاتته صلاة العصر كما تقول الحكاية فإن كان ذلك لعذر فقد فاتت النَّبِي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر يوم الخندق لعذر وفاتته وأصحابه صلاة الصبح في سفر فصلاهما بعد الوقت، وبين أن ما وقع لعذر فليس فيه تفريط وجاءت عدة أحاديث في أن من كان يحافظ على عبادة ثم فاتته لعذر يكتب الله عز وجل له أجرها كما كان يؤديها، وإن كان لغير عذر فتلك خطيئة إذا أراد الله تعالى مغفرتَها لَم يتوقف ذلك على إطلاع الشمس من مغربِها، ولا يظهر لإطلاعها معنى، كما أنه لو قتل رجل آخر ظلمًا ثم أحيا الله تعالى المقتول لَم يكن في ذلك ما يكفر ذنب القاتل. الثالث: أن طلوع الشمس من مغربِها آية 
      

 

ص -320-      53- حديث: "أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي حين خرج إلى غزوة تبوك، وخلف عليًّا بالمدينة، فقال له: تخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال له: إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، وأنت مني بِمنْزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي".
رواه ابن حبان، عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا، وقال: باطل، في إسناده حفص بن عمر الأبلي، كذاب، يحدث عن الأئمة بالبواطيل.
ورواه الحاكم في المستدرك، من حديث علي رضي الله عنه، وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بأن في إسناده حكيم بن جبير، وهو ضعيف، وعبد الله بن بكر الغنوي، وهو منكر الحديث.
(وقد رواه ابن حبان من غير طريقه، عن عائشة مرفوعًا، وفي إسناده: الحسن بن علي العدوي، وقال: إنه الذي وضعه، وقد رواه ابن النجار من غير طريقه)1.
أما أصل الحديث، وهو قوله: "أنت مني بِمنْزلة هارون من موسى، فهو في الصحيحين وغيرهما".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قاهرة إذا رآها الناس آمنوا جميعًا كما ثبت في الأحاديث الصحيحة وبذلك فسر قول الله عز وجل:
{يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} الآية، فكيف يقع مثل هذا في حياة النَّبِي صلى الله عليه وسلم ولا ينقل أنه ترتب عليه إيمان رجل واحد؟!
1- هذه العبارة التي بين القوسين، وقعت هنا في الأصلين، والذي في اللآلئ "177/1" يبين أنَّها متعلقة بالخبر الآتي: "النظر إلى علي عبادة" فإن ابن الجوزي، أخرجه من طريق الجعفي ابن مُحمَّد بن أحمد بن مخزوم، عن مُحمَّد بن الحسن الرقي، عن مؤمل بن إهاب، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، ثنا الزهري، عن عروة، عن عائشة، إلخ. ثم قال: قال ابن حبان: موضع آفته الجعفي، أو شيخه. ثم ذكر أن ابن حبان رواه عن الحسن بن علي العدوي، بسنده إلى عبد الرزاق، ثم قال: قال ابن حبان: وضعه العدوي. ثم قال السيوطي: قلت: له طريق آخر، عن مؤمل، قال ابن النجار إلخ. فذكر سنده إلى قوله: ثنا أبو العباس "أحمد ابن عيسى" بن الوشاء، بتنيس، ثنا مؤمل، ثم ساق لابن عساكر بسنده إلى أحمد بن عيسى الوشاء، حدثني مؤمل إلخ، قال السيوطي: فبرئ منه الجعفي، وشيخه. قلت: كلا، فإن الوشاء هالك، وترجمته في اللسان "242/1" رقم "760" وفيها قول ابن حجر: وجدت له حديثًا باطلًا... فساق هذا الخبر، ثم ساقه ابن الجوزي إلخ. ابن عباس، عن عثمان مرفوعًا، وقال: رواته مجاهيل، ثم ذكر خبر الطبراني عن ابن مسعود، كما يأتي.

 

ص -321-      54- حديث: "النظر إلى علي عبادة"1.
رواه الطبراني عن ابن مسعود مرفوعًا، وفي إسناده: يحيى بن عيسى الرملي، وليس بشيء، ولكنه قد تابعه منصور بن أبي الأسود، كما قد ذكره الشيرازي في الألقاب2 وتابعه أيضًا عاصم بن عمر البجلي3، كما رواه أبو نعيم في فضائل الصحابة، كلهم عن الأعمش، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك، من طريق يحيى المذكور، ومن طريق عاصم4 ورواه الخطيب، عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: مُحمَّد بن أيوب بن الضريس، يروي الموضوعات5، ومُحمَّد بن إسماعيل الرازي، قال الذهبي في الميزان: هو المتهم بوضعه6.
ورواه ابن ناصر، عن ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده: الحماني7. قال أحمد وغيره: كذاب، وفي إسناده أيضًا: يزيد بن أبي زياد، قال النسائي: متروك ورواه


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- راجع الحاشية قبل هذه.
2- السند إلى منصور ساقط، فيه أحمد بن الحجاج بن الصلت، هالك، وفيه من لَم أجده.
3- لَم أجد عاصمًا هذا، وفي السند إليه من لَم أعرفه، وفيه علي بن المثنى، إن كان هو الطهوي، فقد أتُّهم بسرقة الحديث.
4- هو عاصم بن علي، رواه عن المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، ذكر الحاكم هذا، ولَم يصححه والمسعودي اختلط، وسماع عاصم منه بعد الاختلاط.
5- وقع في الإسناد... مُحمَّد بن إسماعيل الرازي، ثنا مُحمَّد بن أيوب، ثنا هوذة بن خليفة، ثنا ابن جريج، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال ابن الجوزي: مُحمَّد بن أيوب يروي الموضوعات. فلعله عني مُحمَّد بن أيوب بن هشام، فإنه رازي كذاب، فأما ابن الضريس: فثقة جليل.
6- قال: ومُحمَّد بن أيوب، هو ابن الضريس، لَم يدرك هوذة ولا ابن جريج أبا صالح.
7- وقع في الأصلين "وفي إسناده: عبادة الحماني" وهو من عجيب الغلط، فإن الذي في اللآلئ بعد سياق السند الذي فيه الحماني، ذكر المتْن "النظر إلى علي عبادة" ثم قال مبتدئًا: الحماني، قال أحمد..."

 

ص -322-      الدراقطني، عن جابر مرفوعًا، وابن عدي عن أنس مرفوعًا، وفي إسنادهما: العدوي لا يحتج به1.
ورواه ابن عدي بإسناد آخر فيه: مُحمَّد بن القاسم الأسدي. قيل: كذاب.
وقال في اللآلئ: هو من رجال الترمذي.
وقد روى أحمد بن أبي خيثمة عن ابن معين أنه قال: ثقة2.
ورواه ابن عدي أيضًا: عن ثوبان مرفوعًا، وفي إسناده يحيى بن سلمة بن كهيل، قيل: هو متروك.
قال في اللآلئ: هو من رجال الترمذي.
قال في الميزان: وقد قواه الحاكم وحده، وأخرج له في المستدرك فلم يصب3.
ورواه ابن مردويه عن أبي سعيد مرفوعًا4. وفي إسناده مُحمَّد بن يوسف الكديمي وضّاع، وقد رواه الحاكم في المستدرك من غير طريقه، وقال: صحيح الإسناد5.
ورواه الطبراني عن عمران بن حصين مرفوعًا6. وأبو نعيم عن عائشة وفي


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو الحسن بن علي بن زكريا وضّاع خبيث.
2- بل هو كذاب، راجع التعليق "ص34".
3- هو منكر الحديث، متروك، غال في التشيع.
4- بل من طريق أبي سعيد الخدري، عن عمران بن حصين مرفوعًا، وهذا من تنطع الكذابين.
5- تعقبه الذهبي فقال: قلت: ذا موضوع، وهو من طريق شيخ الكديمي "إبراهيم بن إسحاق الجعفي، ثنا عبد الله بن عبد ربه العجلي" وهما مجهولان، وفي اللسان إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، ثم الأحمري... ذكره الطوسي في رجال الشيعة، وقال: كان ضعيفًا. ثم ذكر أنه من شيوخ الكديمي، والراوي عن إبراهيم لَم يتبين لي من هو؟.
6- هو من طريق عمران بن خالد بن طليق بن مُحمَّد بن عمران بن حصين، عن أبيه عن جده، قال: رأيت عمران بن حصين يحد النظر إلى علي إلخ. عمران بن خالد، قال الإمام أحمد: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: واهي الحديث عن آبائه، عن: يوسف بن عطية، 
          

 

ص -323-      إسناده: عباد بن صهيب وهو متروك.
ورواه ابن أبي الفراتي في جزئه، عن جابر ومعاذ -رضي الله عنهما- مرفوعًا1.
فظهر بِهذا أن الحديث من قسم الحسن لغيره لا صحيحًا، كما قال الحاكم، ولا موضوعًا، كما قال ابن الجوزي2.
55- حديث: أمر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي.
رواه أحمد في المسند عن ابن عمر، وعبد الله بن الرقيم الكناني3. مرفوعًا، ورواه أبو نعيم عن ابن عباس مرفوعًا، ورواه النسائي عن زيد بن أرقم مرفوعًا، وروى النَّسائي أيضًا: ما يشهد له عن سعد بن أبي وقاص، قال ابن الجوزي: طرقه كلها باطلة.
أما حديث ابن عمر فلكونه في إسناده: هشام بن سعيد، قال ابن معين: ليس بشيء.
وأما حديث عبد الله بن الرقيم، فلكونه في إسناده: عبد الله بن شريك، وهو كذاب.
وأما حديث ابن عباس، فلكونه في إسناده: يحيى بن عبد الحميد الحماني. قال


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعثمان بن مطر. أقول: وهما واهيان، منكر الحديث، وذكر الذهبي هذا الخبر في الميزان، وقال: "هذا باطل في نقدي" وخالد فيه نظر، ولا أحسب أباه أدرك عليًّا.
1- هي طريقان، طريق فيها الغلابي، وهو مُحمد بن زكريا، عن العباس بن بكار، عن أبي بكر الهذلي، ثلاثتهم هلكى ألبتة، والأخرى عن الغلابي أيضًا، عن العباس أيضًا، عن عباد بن كثير، وهو تالف.
2- خفي على المؤلف حال بعض الروايات، فظنها قوية، والأمر على خلاف ذلك كما رأيت.
3- إنَّما هو من رواية عبد الله بن الرقيم عن سعد بن أبي وقاص.

 

ص -324-      ابن حبان: كذاب.
وأما حديث زيد بن أرقم فلكونه في إسناده: ميمون مولى عبد الرحمن بن سمرة، قال ابن معين: لا شيء.
وأما حديث سعد بن أبي وقاص، فلكونه في إسناده: عبد الله بن شريك المتقدم، والحارث بن مالك، قال النسائي: لا أعرفه.
وقد روى هذا الحديث الخطيب عن جابر مرفوعًا، وفي إسناده: مجاهيل. قال يحيى1: هذه الأحاديث من وضع الرافضة، قابلوا به حديث أبي بكر في الصحيح.
قال ابن حجر، في القول المسدد في الذب عن مسند أحمد: قول ابن الجوزي في هذا الحديث باطل، وأنه موضوع، دعوى لَم يستدل عليها إلا بممخالفة الحديث الذي في الصحيحين، وهذا إقدام على رد الأحاديث الصحيحة بمجرد التوهم، ولا ينبغي الإقدام على الحكم بالوضع إلا عند عدم إمكان الجمع، ولا يلزم من تعذر الجمع في الحال، أنه لا يمكن بعد ذلك؛ لأن فوق كل ذي علم عليم. قال: وهذا الحديث من هذا الباب، وهو حديث مشهور له طرق متعددة، كل طريق منها على انفراده لا يقصر عن رتبة الحسن، ومجموعها مما يقطع بصحته، على طريقة كثير من أهل الحديث2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كذا وقع في الأصلين، وإنَّما في اللآلئ: وميمون مولى عبد الرحمن بن سمرة قال يحيى بن سعيد: لا شيء، وحديث جابر تفرد به العلوي وفيه مجاهيل. وهذه الأحاديث.. إلخ. فقوله: وهذه إلخ. ابتداء كلام من ابن الجوزي.
2- تراجع ابن حجر بعد أن ذكر الروايات فقال: "فهذه الطرق المتضافرة بروايات الثقات تدل على أن الحديث صحيح دلالة قوية" واعلم أن في الصحيحين وغيرهما أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم خطب في مرض موته، وذكر أبا بكر وقال: "لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر" وفي رواية: "لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر" وأهل المدينة يستدلون بِهذا على خلافة أبي بكر فعارضهم شيعة الكوفة وذكروا روايات فيها: الأمر بسد الأبواب في المسجد إلا باب علي، فمن أهل العلم من ارتاب بروايات أهل الكوفة، وجزم ابن الجوزي ببطلانِها ومنهم من جمع بأنَّهما قضيتان وأنه كان لبعضهم منازل لها أبواب إلى خارج

 

ص -325-      ....................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المسجد، وأبواب شارعة في المسجد، وكان بيت علي كما في بعض الروايات في المسجد، ويؤخذ من بعضها أنه كان بين أبيات النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وفي بعضها أنه لَم يكن له طريق غير المسجد، فأمروا بسد الأبواب غير باب علي قال في الفتح: "لَم يكن له باب غيره فلذلك لَم يؤمر بسده" ثم كأنَّهم استبقوا خوخات يستقبرون منها الدخول إلى المسجد للصلاة فقط فأمروا بسدها إلا خوخة أبي بكر، وتصدى الحافظ ابن حجر في القول المسدد والفتح للدفاع عن بعض روايات الكوفيين، وفي كلامه تسمح، والحق أنه لاتسلم رواية منها عن وهن، ولكني أغض النظر عن الروايات التي تقتصر على ما يطابق الجمع المتقدم، وأبين حال الروايات التي بِها زيادة على ذلك. والله الموفق "ألف" عبد الله بن شريك عن  الحارث بن مالك عن سعد بن أبي وقاص، وعن عبد الله بن الرقيم عن سعد أيضًا. ابن شريك: شيعي ذكر بالغلو، وفي حديثه كلام، وشيخاه مجهولان ألبتة، وقد ذكر النسائي في خصائص علي الخبرين، وأن ابن شريك "ليس بذاك" وأنه لا يعرف شيخيه، وذكر قبل ذلك عن سعد: "كنا عند النَّبِي صلى الله عليه وسلم وعنده قوم جلوس فدخل علي فلما  دخل خرجوا فلما خرجوا تلاوموا... فرجعوا فقال: والله ما أنا أدخلته وأخرجتكم بل الله أدخله وأخرجكم" قال النسائي: هذا أولى بالصواب. يعني: أن القصة لَم تكن لها علاقة بالأبواب في المسجد، ولكن المجهولين والضعفاء حولوها إلى أبواب المسجد. "ب" الحسن بن عبيد الله الأبزاري، ثنا إبراهيم بن سعيد عن المأمون عن الرشيد إلخ. الأبزاري يقال له: الحسن ويقال له: الحسين، كذاب يضع الأباطيل. "ج" ميمون أبو عبد الله عن زيد بن أرقم، ميمون هذا كان يحيى القطان لا يحدث عنه، وسئل عنه فحمض وجهه، وقال: زعم شعبة أنه كان فسلًا. وقال الإمام أحمد: عنده مناكير، وقال النسائي والحاكم: أبو أحمد ليس بالقوي. وقال ابن حبان في الثقات: كان يحيى القطان سيء الرأي فيه. ولَم يتعقب ابن حبان هذا بشيء، وقد عرف من صنيعه أنه قد يذكر الرجل في الثقات ويضعفه أو يتردد فيه، فهذا من ذاك. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: ضعيف. وهي المرتبة الثامنة عنده، مع أن الخامسة عنده مرتبة "صدوق سيء الحفظ" ونحوها فيظهر من هذا ومن صنيعه في مواضع، أن من يقول فيه "ضعيف" عنده أنه لَم يثبت كونه لا يتعمد الكذب، ومع هذا تسمح فقال في القول المسدد "وثقه غير واحد" وفي الفتح لما ذكر خبره "رجاله ثقات" هذا وللطبراني 

 

ص -326-      وأما كونه معارضًا لما في الصحيحين، فغير مسلم: ليس بينهما معارضة، إلى آخر كلامه.
قلت: ما ذكره من قوله: ولا ينبغي الإقدام على الحكم بالوضع إلا عند عدم


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسند ضعيف إلى كثير النواء عن ميمون هذا عن ابن عباس، وكثير تالف. "د" الطبراني في الأوسط ثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا سويد بن سعيد، ثنا معاوية بن ميسرة بن شريح، ثنا الحكم بن عتيبة عن مصعب بن سعد عن أبيه إلخ. قال: لَم يروه عن الحكم إلا معاوية تفرد به سويد. علي بن سعيد مجروح كما مر في التعليق "ص319" قبيل الفصل، ومتابعة الذي أشار إليه الطبراني قد يكون أوهى منه، وسويد كان بأخرة يلقن فيتلقن فوقعت له فظائع، ومعاوية لَم يوثق توثيقًا معتبرًا، والحكم ثقة جليل إلا أنه يتشيع ويدلس. "هـ" إسماعيل بن عمرو البجلي عن ناصح بن عبد الله المحملي عن سماك عن جابر بن سمرة، إسماعيل واهٍ، بل متهم، وناصح شيعي منكر الحديث، ذاهب الحديث، متروك الحديث، روى عن سماك عن جابر بن سمرة أشياء لا تعرف "و" مُحمَّد بن حميد الرازي، ثنا تميم بن عبد المؤمن ثنا هلال بن سويد سمعت أنس بن مالك إلخ. ابن حميد كذاب على سعة حفظه، وتميم رازي لا أعرف حاله، وهلال واهٍ، وفي خبره في اللآلئ "181/1" ذكر "باب علي" وفي ترجمته من لسان الميزان "باب أبي بكر" "ز" البزار من طريق عبيد الله بن موسى وهو ثقة شديد التشيع، ثنا أبو ميمونة عن عيسى الملائي عن علي بن حسين إلخ. قال البزار: أبو ميمونة مجهول، وعيسى الملائي لا نعلمه روى إلا هذا، وقال الأزدي في عيسى "تركوه" "ح" زكريا بن يحيى ثنا خالد بن مخلد، ثنا راشد بن سلمة عن أبي داود عن بريدة إلخ. زكريا هو الكسائي، شيعي متروك يكذب، وراشد لَم أعرفه، وأبو داود هو الأعمى: نفيع بن الحارث كذاب وضاع "ط" أبو نعيم من طريق يحيى بن حاتم العسكري، ثنا بشر بن مهران، ثنا شريك إلخ. العسكري لَم أجده، وبشر ويقال: بشير هالك قال ابن أبي حاتم "روى عن شريك... سمع منه أبي... وترك حديثه وأمرني أن لا أقرأ عليه حديثه" وكذبه في هذا الخبر واضح. "ي" أبو نعيم أيضًا بسند فيه من لَم أعرفه عن نصر بن مزاحم، ثنا عبد الله بن مسلم الملائي عن أبيه عن جده عن علي إلخ. نصر رافضي غالٍ متروك، قال أبو خثيمة: "كان كذابًا" وشيخه وأبوه وجده لَم أجدهم.

 

ص -327-      إمكان الجمع: كلام  غير صحيح، فإنه إذا تعذر الجمع لا يحل لأحد أن يحكم بوضع الموضوع، بل غاية ما يلزم تقديم الراجح عليه، وذلك لا يستلزم كونه موضوعًا، بلا خلاف1.
وقد جمع أهل العلم بين هذا الحديث: وحديث: "إنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أمر بسد الخوخ في المسجد إلا خوخة أبي بكر الثابت في الصحيح، بأن سد الخوخ غير سد الأبواب"2.
وبالجملة: فالحديث ثابت لا يحل لمسلم أن يحكم ببطلانه، وله طرق كثيرة جدًّا قد أوردها صاحب اللآلئ، وقد صحح حديث زيد بن أرقم في المستدرك، وكذلك الضياء في المختارة3. وإعلاله بميمون غير صحيح، فقد وثقه غير واحد، وصحح له الترمذي4.
وأما حديث ابن عمر: فقد رواه أحمد في المسند بإسناد رجاله ثقات، وليس فيه هشام بن سعد5. والكلام على رد ما قاله ابن الجوزي يطول، وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله تعالى6.
56- حديث: "أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لعلي: لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك".
رواه ابن مردويه عن أبي سعيد مرفوعًا، وفي إسناده: عطية العوفي ضعيف7. وقد أخرجه الترمذي من طريقه وحسنه، قال النووي: إنَّما حسنه الترمذي
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بل إذا تحقق التناقض ولزم من صحة أحدهما بطلان الآخر لزم الوضع، والحكم بالوضع يكفي فيه غلبة الظن كما لا يخفى.
2- قد تقدم بيانه.
3- صححاه وفي سنده: ميمون وقد تقدم حاله.
4- قد تقدم ما في ذلك.
5- لَم أجد هذا في القول المسدد ولا اللآلئ، وإنَّما هناك خبر آخر نسب إلى النسائي.
6- وفيما ذكرته أنا كفاية إن شاء الله.
7- ولفظه "عطية عن أبي سعيد" وراجع التعليق "ص222"

 

ص -328-      لشواهده1.
قال في اللآلئ وأخرجه البيهقي في سننه، وورد من طرق ثم ذكر إسناد البزار عن سعد بن أبي وقاص2 مرفوعًا، ورواه ابن منيع عن جابر في مسنده مرفوعًا3.
ورواه ابن أبي شيبة في مسنده عن أم سلمة مرفوعًا4.
57- حديث: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أن نعرض أولادنا على حب علي بن أبي طالب.
رواه الحسن بن علي العدوي، عن جابر مرفوعًا، قال ابن حبان: باطل.
58- حديث: "حب علي يأكل السيئات كما تأكل النار الحطب".
رواه الخطيب عن ابن عباس مرفوعًا، وقال: باطل.
59- حديث: "من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، ونوح في فهمه، وإبراهيم في حكمه، ويحيى في زهده، وموسى في بطشه، فلينظر إلى علي".
رواه الحاكم عن أبي الحمراء مرفوعًا، قال ابن الجوزي: موضوع، وفي إسناده: أبو عمر الأزدي متروك.
قال في اللآلئ: له طريق أخرى عند الديلمي، ثم ذكرها، ورواه ابن شاهين عن أبي سعيد مرفوعًا5.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ستعلم حالها.
2- الذي عند البزار... إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي عن الحسن بن زيد عن خارجة بن سعد بن أبيه سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ. وأبو أويس صدوق يهم، وكذا الحسن بن زيد، وخارجة لا يعرف هو ولا أبوه فليس لسعد بن أبي وقاص ابن اسمه خارجة، وقد روى عن حفص بن النضر السلمي عن عامر بن خارجة بن سعد عن جده خبرًا، فقال أبو حاتم: هذا إسناد منكر.
3- في سنده حرام بن عثمان هالك، وفي ترجمته من الميزان واللسان ذكر هذا الخبر وأنه منكر جدًّا، مع أن في السند هناك شكًّا "حرام بن عثمان عن ابني جابر - أراه عن جابر".
4- هو من طريق أبي الخطاب الهجري، عن محدوج عن جسرة عن أم سلمة. وأبو الخطاب ومحدوج مجهولان، وفي اللآلئ عن البيهقي قال: محدوج قال البخاري: فيه نظر.
5- كلها ترجع إلى عبيد الله بن موسى، وهو ثقة على تشيعه، والبلاء من غيره، وفي سند

 

ص -329-      60- حديث: "اسمي في القرآن: والشمس وضحاها، واسم علي: والقمر إذا تلاها، واسم الحسن والحسين: والنهار إذا جلاها، واسم بني أمية: والليل إذا يغشاها". إلخ.
رواه الخطيب في السابق واللاحق، عن ابن عباس مرفوعًا، وهو موضوع قال الخطيب: وفي إسناده: مجاهيل.
قال في الميزان: هذا خبر كذب.
61- حديث: "إن الله لَم يبعث نبيًّا إلا بين له من يلي بعده، فهل بين لك؟ قال: لا، ثم سألته بعد ذلك، فقال: علي بن أبي طالب".
رواه العقيلي عن سلمان مرفوعًا، وفي إسناده مجهولان وضعيف1.
62- حديث " لما أن عرج بالنبي -صلى الله عليه وسلم- إلى السماء السابعة أراه الله من العجائب في كل سماء، فلما أصبح جعل يحدث الناس من عجائب ربه، وكذبه من كذبه من أهل مكة، وصدقه من صدقه، فعند ذلك: انقض نجم من السماء، فقال النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم-: في دار من وقع هذا النجم، فهو خليفتي من بعدي. وطلبوا ذلك النجم فوجدوه في دار علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال أهل مكة: ضل مُحمَّد وغوى وهوى أهل بيته، ومال إلى ابن عمه فعند ذلك نزلت هذه السورة
{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى}".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحاكم إليه شيخ الحاكم مُحمَّد بن أحمد بن سعيد الرازي وهو واهٍ، ترجمته في اللسان "39/5" رقم "137" وأبو عمر الأزدي كما في الأصل، وفي سند الديلمي إلى عبيد الله جماعة لَم أعرفهم، وهو: عن عبيد الله عن العلاء عن أبي إسحاق عن أبي داود نفيع عن أبي الحمراء، وأبو داود نفيع هو الأعمى كذاب وضاع، وفي سند ابن شاهين إلى عبيد الله من فيه كلام، ثم هو عن أبي هارون العبدي، وهو هالك يتشيع ويكذب مع غفلة شديدة.
1- وفيه كذاب أيضًا ومدلس وغير ذلك، ويكفيه أنه قيل فيه: "عن عبد العزيز بن مروان عن أبي هريرة عن سليمان" وأحسب عبد العزيز لو علم مثل هذا منصوصًا في القرآن لما أخبر به.

 

ص -330-      رواه الجوزقاني عن ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده: ثلاثة كذابون، وهو موضوع بلا ريب.
63- حديث: "وصيي، وموضع سري، وخليفتي في أهلي، وخير من أخلف بعدي عليٌّ".
رواه ابن ناصر، عن سلمان مرفوعًا، قال عبد الغني: أكثر رواته مجهولون وضعفاء1. وقال الجوزقاني: باطل، لا أصل له.
ورواه الأزدي بلفظ: "سئل -صلى الله عليه وآله وسلم- من وصيه؟ فقال: من كان وصي موسى؟ قال: يوشع. قال: فإن وصيي ووارثي يقضي ديني، وينجز موعدي، وخير من أخلف بعدي: علي". وفي إسناده: متروك، وضعيف.
ورواه ابن حبان بنحوه، وهو من نسخة موضوعة.
ورواه العقيلي بلفظ: "وصيي علي بن أبي طالب".
قال في الميزان: هذا كذب، ورواه الحاكم عن بريدة مرفوعًا، وفي إسناده: وضاع.
64- حديث: "أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لأنس: أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيد المرسلين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين، قال أنس: فقلت: اللهم اجعله رجلًا من الأنصار، إذ جاء علي، فقال: من هذا يا أنس؟ فقلت: علي. فقام مستبشرًا، فاعتنقه، ثم جعل يمسح عرق وجهه، ويمسح عرق علي بوجه، فقال علي: يا رسول الله، لقد أريتك صنعت شيئًا ما صنعت لي قط، قال: ما يمنعني، وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي".
رواه أبو نعيم، قال في الميزان: هذا الحديث موضوع.
ورواه الجوزقاني، عن أبي ذر مرفوعًا، كما أنا خاتم النبيين، كذلك علي، وورثته يختمون الأوصياء، وهو موضوع.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- وفيه إسماعيل بن زياد دجال، وغيره.

 

ص -331-      65- قول علي رضي الله عنه: بايع الناس لأبي بكر رضي الله عنه: وأنا والله أولى منه، وأحق بِها منه، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارًا، يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف، ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان، إذًا أسمع وأطيع، إن عمر جعلني في خمسة نفر أنا سادسهم، لا يعرف لي فضلًا عليهم. إلخ.
رواه العقيلي مطولًا، عن عامر بن واثلة الكناني أبي الطفيل، عن علي رضي الله عنه، وقال: فيه رجلان مجهولان.
وقال ابن الجوزي: موضوع، وقال في الميزان: هذا خبر منكر غير صحيح، وحاشى أمير المؤمنين من قول هذا1.
66- حديث: "إن رب العالمين عهد إليَّ في علي بن أبي طالب، فقال: إنه راية الهدى، ومنار الإيمان، وإمام أوليائي، ونور جميع من أطاعني، علي بن أبي طالب أميني غدًا في القيامة، على حوضي، وصاحب لوائي، وثقتي على مفاتيح خزائن جنة ربي".
رواه أبو نعيم عن أنس مرفوعًا قال ابن عدي: لاهز بن عبد الله المذكور في إسناده: غير ثقة، ولا مأمون، يروي عن الثقات المناكير2.
قال في الميزان: هو من أبرد الموضوعات.
67- حديث: "أنه أقبل علي بن أبي طالب، فتزحزح له أبو بكر حتى قعد بينه وبين النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- فسر النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- وقال: يا أبا بكر، إنَّما يعرف الفضل لأهل الفضل ذو الفضل".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، ورواه أيضًا عن عائشة مرفوعًا، وفي إسناده:


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في الخبر احتجاجات ركيكة يجل قدر أمير المؤمنين علي عنها وإنَّما تناسب عقول الجهلة، وراجع اللسان "156/2" رقم"691".
2- هو من أحمق الكذابين؛ إذ يروي هذا عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه عن أنس قال: بعثني النَّبِي صلى الله عليه وسلم إلى أبي برزة الأسلمي فقال له: إلخ.

 

ص -332-      مُحمَّد بن زكريا الغلابي، وهو وضاع1.
ورواه الديلمي من حديث أبي سعيد، بلفظ: "يا أبا بكر، يعرف الفضل لذوي الفضل أهل الفضل".
68- حديث: "كانت راية رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يوم أحد مع علي، وراية المشركين مع طلحة بن أبي طلحة، وفيه: أنه حمل راية المشركين سبعة فقتلهم علي، فقال جبريل: يا مُحمَّد، ما هذه المواساة؟ فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: أنا منه وهو مني. ثم سمعنا صائحًا في السماء يقول: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي".
رواه ابن عدي عن أبي رافع مرفوعًا، وفي إسناده: عيسى بن مهران، وهو رافضي، يحدث بالموضوعات، وقد أدخل هذا الحديث ابن الجوزي في الموضوعات، وتبع ابن حبان في ذلك.
قال ابن طاهر في تذكرته: هذه القصة في كتاب النسب للزبير بن بكار2.
69- حديث: "إن أبا بكر وعمر، خطبا فاطمة رضي الله عنهم فقال النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم-: هي لك يا علي"3.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- وشيخه العباس بن بكار هالك، ووقع في السند بعد عبد الله بن المثنى "عن أمه ثمامة بنت عبد الله" وإنَّما المعروف في الروايات "عن عمه ثمامة بن عبد الله".
2- هذا خبط، والذي في اللآلئ بعد كلام ابن الجوزي قلت: قال ابن طاهر في تذكرة الحفاظ: هذه القصة في كتاب النسب للزبير بن بكار بخلاف هذا وابن طاهر هذا هو مُحمَّد بن طاهر المقدسي. المتوفى سنة "507" له كتاب سماه "تذكرة الحفاظ" وربما يشتبه على من لا يعرف بمحمد بن طاهر الفتني الهندي. المتوفى سنة "983" صاحب كتاب "تذكرة الموضوعات" ومقصود السيوطي توكيد بطلان الخبر بمخالفته للقصة؛ إذ فيها في السبعة أصحاب اللواء أن عليًّا قتل واحدًا منهم فقط، وقتل كل من حمزة وسعد وقزمان واحدًا واحدًا، وقتل عاصم بن ثابت اثنين، واختلف في السابع فقيل: قتله عاصم أيضًا وقيل: الزبير.
3- تتمته "لست بدجال" أي إني لا أخلف وعدي.

 

ص -333-      رواه العقيلي عن حجر بن عنبس، وكان ممن شهد الجمل وصفين مع علي رضي الله عنه وفي إسناده: موسى بن قيس الحضرمي، وهو غال في الرفض.
قال في اللآلئ: روى له أبو داود ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به، والحديث أخرجه البزار من طريقه.
قال الهيثمي في زوائده: رجاله ثقات، إلا أن حجر بن عنبس لَم يسمع من النَّبِي، صلى الله عليه وآله وسلم.
70- حديث: "أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- رأى عليًّا مقبلًا فقال: أنا وهذا حجة على أمتي يوم القيامة".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع، والمتهم به مطر بن أبي مطر.
قال في الميزان: هذا باطل.
71- حديث: "إن حافظي علي ليفتخران على جميع الحفظة، أنهما لَم يرتفعا إلى السماء بشيء عنه يسخط الله".
رواه الخطيب عن عمار مرفوعًا، وقال: هذا طريق مظلم1. ورواه من طريق أخرى، وقال: فيها مجهولون.
72- حديث: "من مات وفي قلبه بغض لعلي بن أبي طالب، فليمت يهوديًّا أو نصرانيًّا".
رواه العقيلي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعًا، وقال: في إسناده علي بن قرين كان يضع الحديث، والجارود بن يزيد، وكان يضع أيضًا.
وقد رواه الديلمي في مسند الفردوس من غير طريقهما2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو من طريق عبد الرحمن بن معاوية العتبي "؟" ثنا مُحمَّد بن إبراهيم العوفي "؟" ثنا أحمد بن الحكم البراجمي "؟" ثنا شريك. إلخ. وفي الرواة أحمد بن الحكم العبدي، يروي عن شريك وغيره، وهو متروك فلعله هذا، وترجمته في الميزان واللسان.
2- ساقه في اللآلئ من طريقين عن أحمد بن عبد الله البغدادي، المؤدب ثنا مُحمَّد بن الحارث، ثنا يزيد بن زريع، إلخ، والمؤدب هالك يضع الحديث ترجمته في تاريخ بغداد "218/4" =

 

ص -334-      73- حديث: "أن عليًّا رأى النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- عند الصفا، وهو مقبل على شخص في صورة الفيل، وهو يلعنه، فقلت: من هذا الذي تلعنه يا رسول الله؟ قال: هذا الشيطان الرجيم، فقلت: والله يا عدو الله لأقتلنك ولأريحن الأمة منك، فقال: ما هذا جزائي منك، قلت: وما جزاؤك يا عدو الله؟ قال: والله ما أبغضك أحد إلا شاركت أباه في رحم أمه".
رواه ابن مردويه عن علي مرفوعًا، وفي إسناده: إسحاق بن مُحمَّد النخعي، وهو من الغلاة، وكان يعتقد في علي الألوهية.
ورواه الخطيب أيضًا1 بلفظ: "والله ما أبغضك أحد إلا قد شاركت أباه في أمه".
74- حديث: "إن الله منع القطر عن بني إسرائيل بسوء رأيهم في أنبيائهم، وإنه يمنع المطر عن هذه الأمة ببغضهم علي بن أبي طالب".
رواه ابن عدي عن ابن عباس مرفوعًا وقال: وضعه الحسن بن عثمان بن زياد.
وقد رواه الديلمي من غير طريقه2.
75- حديث: "من أحب أن يتمسك بالقضيب الرطب الذي غرسه الله بيده فليتمسك بحب علي رضي الله عنه".
رواه الأزدي عن البراء مرفوعًا، وفي إسناده: وضاع.
وقد رواه الدارقطني عن زيد بن أرقم مرفوعًا، وفي إسناده: وضاع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رقم "1915" وفي اللسان "197/1" رقم "620" ومحمد بن الحارث لَم أجده.
1- من طريق مُحمَّد بن يزيد بن أبي الأزهر: وهو كذاب يضع، سرق هذا الخبر من النخعي، وركب له إسنادًا آخر، وزاد فيه.
2- في السند جماعة لَم أجدهم، إلا أن فيهم مُحمَّد بن علي بن الحسين العلوي لعله المترجم في اللسان "299/5" رقم "1011" وفيها: قال الإدريسي: "كان يجازف في الرواية في آخر أيامه" فقد يكون وقع له الخبر بالسند الأول، ولَم يتقنه، فحمله على السند الثاني مجازفة.

 

ص -335-      76- حديث: "قالوا يا رسول الله، من يحمل رايتك يوم القيامة؟ قال: الذي يحملها في الدنيا علي بن أبي طالب".
رواه ابن حبان عن جابر بن سمرة مرفوعًا، وفي إسناده ناصح بن عبد الله، وهو شيعي متروك.
ورواه ابن ناصر عن أبي ذر مرفوعًا "ترد عليَّ الحوض راية أمير المؤمنين، وإمام الغر المحجلين، فأقوم فآخذ بيده فيبيض وجهه ووجوه أصحابه، فأقول: ما خلقتموني في الثقلين بعدي. فيقولون: تبعنا الأكبر وصدقناه، ووازرنا الأصغر ونصرناه، وقاتلنا معه. فأقول: ردوا رواء مرويين1، فيشربون شربة لا يظمئون بعدها أبدًا".
إسناده مظلم، فيه مجاهيل، قاله ابن الجوزي وذكر ه في الموضوعات.
77- حديث: "أنه قتل علي رضي الله عنه عمرو بن ود، ودخل النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- فلما رآه كبر، وكبر المسلمون، فقال: اللهم أعط عليًّا فضيلة لَم تعطها أحدًا قلبه، ولا تعطها أحدًا بعده. فهبط جبريل ومعه أترجة، فقال: إن الله يقول: خير هذه الأمة علي بن أبي طالب. فدفعها إليه فانفلقت في يده فلقتين، فإذا فيها جريدة بيضاء مكتوب فيها سطرين: تحفة من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب".
رواه الذراع، وهو من وضعه.
78- حديث: أنَّها نزلت في علي ثلثمائة آية.
رواه الخطيب عن ابن عباس من قوله: وفي إسناده: سلام بن سليمان الثقفي، وجويبر، وهما متروكان، والضحاك، وهو ضعيف، وقال ابن الجوزي: موضوع. قال في اللآلئ: سلام يروي له ابن ماجه.
79- حديث: "أنه مرض الحسن والحسين، فقال علي إن عافى الله ولدي صمت ثلاثة أيام شكرًا، وقالت فاطمة مثل ذلك، وقالت جارية لهم مثل ذلك، فأصبحوا قد مسح الله ما بالغلامين، فهم صيام وليس عندهم قليل ولا كثير، فانطلق علي إلى رجل من اليهود، فقال له: أسلفني ثلاثة آصع من شعير، وأعطني جزة
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في اللآلئ: "ردوا رواء حوضي".

 

ص -336-      صوف، تغزلها لك بنت مُحمَّد، فأعطاه، فاحتمله علي تحت ثوبه ودخل على فاطمة، وقال: دونك فاغزلي هذا. وقامت الجارية إلى صاع من الشعير فطحنته وعجنته، فخبزت منه خمسة أقراص، وصلى علي المغرب مع النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- ورجع فوضع الطعام بين يديه، وقد ليفطر، فإذا مسكين بالباب يقول: يا أهل بيت مُحمَّد، مسكين من مساكين المسلمين على بابكم، أطعموني مما تأكلون، أطعمكم الله على موائد الجنة، فرفع علي يده، وقال شعرًا يخاطب فاطمة، فدفعوا الطعام إلى المسكين، وهو حديث طويل، وفي اليوم الثاني والثالث، فعلم بذلك النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "اللهم أنزل على آل مُحمَّد كما أنزلت على مريم، ثم قال: ادخلني مخدعك. فدخلت فإذا جفنه تفور مملوءة ثريدًا".
رواه ابن ماجه، وفيه الأصبغ بن نباتة، قال: مرض الحسن، فذكره، وهو لا يساوي شيئًا1.
في إسناده: ضعيفان، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
قال في اللآلئ: قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول: ومن الحديث الذي تنكره القلوب، حديث رواه ليث2. عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى:
{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا، وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} وذكر نحو ما تقدم.
80- حديث عائشة -رضي الله عنها-: "لما حضر رسول الله الموت قال: ادعوا لي حبيبي. فدعوت له أبا بكر، فنظر إليه، ثم وضع رأسه، ثم قال: ادعو حبيبي. فدعوت عمر، فنظر إليه، ثم وضع رأسه، فقال: ادعو لي حبيبي، فقلت: ويلكم ادعو له علي بن أبي طالب، فوالله ما يريد غيره، فلما رآه أدخله في الثوب الذي كان عليه، فلم يزل محتضنه حتى قبض ويده عليه".
رواه الدارقطني عن عائشة مرفوعًا، قال ابن الجوزي: وقال.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الأصبغ تالف، ولكن ليس هذا من عمله، إنَّما هو من عمل من بعده.
2- حدثني الليث من هذا، وإنَّما البلاء ممن بعده.

 

ص -337-      الدارقطني: غريب، تفرد به مسلم بن كيسان الأعور، وتفرد به إسماعيل بن أبان الوراق.
قال في اللآلئ، ومسلم: روى له الترمذي وابن ماجه، وهو متروك1، وإسماعيل من شيوخ البخاري.
وقدرواه ابن عدي من طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا، وزاد: فقيل لعلي ما قال؟ قال: علمني ألف باب، يفتح كل باب ألف باب2.
في إسناده وضاع.
82- قول علي: إن خليلي حدثني أني أضرب لتسع عشرة من رمضان، وهي الليلة التي مات فيها موسى بن عمران، وأموت لاثنتين وعشرين من رمضان، وهي التي رفع فيها عيسى.
رواه العقيلي عن الأصبغ بن نباتة عن علي، وهو كذاب، وفي إسناده أيضًا: سعد الإسكاف، وهو أيضًا كذاب.
83- حديث: "ما في القيامة راكب غيرنا، نحن أربعة، فقام إليه العباس فقال: ومن هم يا رسول الله؟ قال: أما أنا فعلى البراق، إلى أن قال : وعمي حمزة أسد الله، سيد الشهداء على ناقتي، وأخي علي على ناقة من نوق الجنة، إلى أن قال: وأخي صالح على ناقة الله التي عقرت".
رواه مطولًا الخطيب، وذكر فيه أوصافًا للبراق، وللناقة التي من نوق الجنة، عن ابن عباس مرفوعًا.
قال ابن الجوزي: موضوع، وقال في الميزان: آفته المتهم به عبد الجبار بن أحمد ابن عبد الله السمسار.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ذكروا أنه اختلط بأخرة، وأنه كان لا يدري ما يحدث به.
2- هو من طريق كامل بن طلحة، عن ابن لهيعة، وكامل ممن سمع من ابن لهيعة بأخرة، وليس ذلك بشيء، راجع التعليق "ص196".

 

ص -338-      وقد رواه الخطيب من طريق أخرى، فيها مجاهيل.
84- حديث: "إذا كان يوم القيامة نصب لي منبر طوله ثلاثون ميلًا، ثم ينادي مناد من بطنان العرش: أين مُحمَّد؟ فأجيب. فيقال لي: ارق فأكون أعلاه، ثم ينادي الثانية، أين علي؟ فيكون دوني بمرقاة؟ فتعلم الخلائق أن مُحمَّدًا سيد المرسلين، وأن عليًّا سيد المؤمنين، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، من يبغض عليًّا بعد هذا؟ فقال: لا يبغضه من قريش إلا شقى، ولا من الأنصار إلا يهودي، ولا من العرب إلا دعي، ولا من سائر الناس إلا شقي".
رواه الدارقطني عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: إسماعيل بن موسى، وهو رافضي غالٍ، وشيخه مجهول.
والحديث: قال ابن الجوزي، موضوع، وقال في الميزان: هذا خبر كذب.
85- حديث: "يكسى يوم القيامة إبراهيم ثوبين أبيضين، ثم يقام عن يمين العرش، ثم أدعى فأكسى ثوبين أخضرين، ثم أقام عن يسار العرش، ثم تدعى أنت يا علي فتكسي ثوبين أخضرين، فتقام عن يميني، أفما ترضى أن تدعى إذا دعيت، وأن تكسى إذا كسيت، وأن تشفع إذا شفعت؟".
رواه الدارقطني عن علي مرفوعًا، وفي إسناده: الحكم بن ظهير، وميسرة بن حبيب، وهو كذاب1.
والحديث: موضوع، ورواه الطبراني من غير طريقهما، وقال الحافظ الهيثمي: لا يصح2.
86- حديث: "مثلي مثل شجرة، أنا أصلها، وعلي فرعها، والحسن والحسين ثَمرتُها، والشيعة ورقها، فأي شيء يخرج من الطيب إلا الطيب".
رواه ابن مردويه، عن علي مرفوعًا، وفي إسناده: عباد بن يعقوب، وهو


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في الأصلين "وهما كذابان" والذي في اللآلئ "تفرد به ميسرة والحكم عنه، وهو كذاب" والكذاب الحكم فأما ميسرة: فموثق.
2- في مسنده جماعة هلكى.

 

ص -339-      رافضي1.
والحديث أورده ابن الجوزي في موضوعاته، ولَم يتعقبه صاحب اللآلئ. وفي لفظ: "أنا الشجرة وفاطمة فرعها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمرتها، وشيعتنا أوراقها وأصلها في جنة عدن".
وقد أخرج هذا الحديث: الحاكم في المستدرك، وقال: متْن شاذ، وتعقب بأن في إسناده من يكذب، وأن هذا الحديث موضوع2.
87- حديث: "أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لعلي: أنت وشيعتك في الجنة".
رواه الخطيب عن علي مرفوعًا، وفي إسناده: جميع بن عمر البصري، وهو وضاع.
88- حديث: "أنه قال -صلى الله عليه وآله وسلم- لعلي: أنت وأصحابك في الجنة، أنت وشيعتك في الجنة، ألا إن ممن يحبك قوم يصفون الإسلام بألسنتهم، ويقرءون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، لَم نبز، يسمون الرافضة، فإذا لقيتهم فجاهدهم، فإنَّهم مشركون. قالوا: يا رسول الله، ما علامة ذلك؟ قال: يتركون الجمعة والجماعة، ويطعنون في السلف الأول".
رواه الخطيب عن أم سلمة مرفوعًا، وفي إسناده: سوار بن مصعب، وهو متروك.
89- حديث: "أن أبا بكر رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: سمعت رسول الله -صلى الله
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عباد على رفضه وحمقه صدوق، رواه عن يحيى بن بشار الكندي عن عمرو بن إسماعيل الهمداني، وهما مجهولان، فالحمل عليهما وفي ترجمتيها من الميزان واللسان ذكر هذا الخبر.
2- أخرجه الحاكم عن مُحَمَّد بن حيوية بن المؤمل الدبري عن عبد الرزاق عن أبيه، عن ميناء، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ. زعم الحاكم أن ميناء صحابي، وإنَّما أخذ صحبته من هذا الخبر، قال الذهبي: ما قال هذا بشر سوى الحاكم، وإنَّما ذا يعني: ميناء" تابعي ساقط، قال أبو حاتم: كذاب يكذب. ولكن أظن أن هذا وضع على الدبري، فإن ابن حيوية متهم بالكذب. أقول: هذا هو الصواب سرقه مُحَمَّد بن حيوية من عباد وركبه علي ذاك السند، وافتضح بقوله عن ميناء "سمعت".

 

ص -340-      عليه وآله وسلم- يقول: على الصراط عقبه، لا يجوزها أحد إلا بجواز من علي بن أبي طالب. فقال علي: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول لي: يا علي، لا تكتب جوازًا لمن سب أبا بكر وعمر".
رواه الخطيب، وقال: موضوع، من عمل القصاص.
90- حديث: "إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، ونصب الصراط، لَم يجز أحد إلا من كان معه براءة بولاية علي رضي الله عنه".
رواه الحاكم عن علي مرفوعًا، قال ابن الجوزي: موضوع، وقال صاحب الميزان: هذا خبر باطل1.
ورواه الخطيب، عن ابن عباس، قال: "قلت للنَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- يا رسول الله، للنار جواز؟ قال: نعم، قلت: وما هو؟ قال: حب علي بن أبي طالب".
وفي إسناده مُحمَّد بن فارس بن حمدان العبدي.
قال أبو نعيم: رافضي غالٍ، وقال الخطيب: هذا الحديث باطل2. وفي الميزان: هذا موضوع.
91- حديث: "إن الله لما أراد أن يزوج عليًّا بفاطمة -رضي الله عنهما- أمر ملكًا أن يهز شجرة طوبى، فهزها، فنثرت رقاقًا، يعني: صكاكًا، وأنشأ الله ملائكة فالتقطوها، فإذا كانت القيامة ثارت ملائكة في الخلق، فلا يرون محبًا لنا أهل البيت محضًا، إلا دافعوا إليه منها كتابًا براءة له من النار".
رواه الخطيب عن بلال مرفوعًا، وقال: رجاله كلهم مجهولون.
92- حديث: "إذا كان يوم القيامة قال الله لي ولعلي بن أبي طالب: أدخلا الجنة من أحبكما، وأدخلا النار من أبغضكما، فذلك قوله تعالى:
{أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو من طريق إبراهيم بن عبد الله الصاعدي، عن ذي النون المصري، عن مالك، إلخ، والصاعدي متروك، وذو النون ليس في الرواية بشيء، وذكر في اللآلئ رواية أخرى من طريق داود بن سليمان وهو الجرجاني الغازي هالك.
2- تتمة كلامه "والعبدي وجده لا يعرفان".

 

ص -341-      كَفَّارٍ عَنِيدٍ}.
في إسناده: يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو كذاب، وإسحاق بن مُحمَّد بن أبان النخعي، وهو الواضع له.
93- حديث: "من خير الناس بعدك؟ فقال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: عمر. فقالت فاطمة: يا رسول الله، لَم تقل في علي شيئًا. قال: يا فاطمة، علي كنفسي، من رأيته يقول في نفسه شيئًا!".
في إسناده: خالد بن إسماعيل، وهو وضاع.
94- حديث: "إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، ثم جعلها تحت العرش، ثم أمرها بالطاعة لي، فأول روح سلمت عليَّ روح عليٍّ".
رواه الأزدي، عن علي مرفوعًا، وفي إسناده: عبد الله بن أيوب بن أبي علاج، عن أبيه، وهما كذابان، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات.
95- حديث: "اللهم ائتني بأحب الناس إليك يأكل معي هذا الطير".
قال في المختصر: له طرق كثيرة، كلها ضعيفة، وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
وأما الحاكم، فأخرجه في المستدرك، وصححه واعترض عليه كثير من أهل العلم، ومن أراد استيفاء البحث: فلينظر الحاكم في النبلاء.
96- قول علي رضي الله عنه: غسلت النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- فشربت ماء محاجر عينيه، فورثت علم الأولين والآخرين.
قال النووي: ليس بصحيح.
97- حديث: أمرنا بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين مع علي رضي الله عنه.
في إسناده: متروكان، وهو من قول أبي أيوب، وروي عن ابن مسعود، وأبي سعيد، رضي الله عنهما.
98- حديث: "لن يموت هذا إلا مقتولًا" يعني: عليًّا.
في إسناده: متروكان.

 

ص -342-      99- حديث: "لما عرج بي رأيت مكتوبًا على ساق العرش: لا إله إلا الله، مُحمَّد رسول الله، أيدته بعلي، نصرته بعلي".
قال في الذيل: هذا باطل، واختلاف بين.
100- حديث: "من أحبني فليحب عليًّا، ومن أبغض عليًّا فقد أبغضني، ومن أبغضني، فقد أبغض الله، ومن أبغض الله أدخله الله النار".
قال الخطيب: موضوع.
101- حديث: "إن الله أخذ ميثاق النبيين أخذ ميثاقك وأنت في صلب آدم، فجعلك سيد الأنبياء وجعل وصيك سيد الأوصياء".
قال الدارقطني: موضوع.
102- حديث: "يا علي، إن الله قد غفر لك ولذريتك ولوالديك ولأهلك ولشيعتك ولمحبي شيعتك".
في إسناده: وضاع.

ذكر الخلفاء الأربعة.
103- حديث: "إن الله أمرني أن أتخذ أبا بكر والدًا، وعمر مشيرًا، وعثمان سندًا، وأنت يا علي ظهيرًا، أنتم أربعة قد أخذ الله لكم الميثاق في أم الكتاب، لا يحبكم إلا مؤمن تقي، ولا يبغضكم إلا منافق مسيء، أنتم خلفاء نبوتي وعقد ذمتي".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وقال: منكر جدًّا، وفي إسناده: مجهولان، وقد أخرجه ابن عساكر من طريق الدارقطني عن عبد الله بن جحش1. و [أخرجه هو


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- زاد في المطبوعة "مرفوعًا" وهو على كل حال وهم، إنَّما وقع في سند الخبر، مُحمَّد بن عبد الله بن.. بن عبد الله بن جحش صاحب النَّبِي صلى الله عليه وسلم ثنا عبد السلام، عن علي بن أبي طالب مرفوعًا، إلخ. انظر اللآلئ "199/1" فهو مروي عن علي، وإنَّما ذكر عبد الله بن جحش في نسب مُحمَّد، ومحمد هذا لا يكاد يعرف، وقال ابن منده: حدث عن عبد السلام بن مطهر بمناكير. وشيخ عبد السلام لَم أجده.

 

ص -343-      و]1 أبو نعيم فضائل الصحابة [عن حذيفة]1.
104- حديث: "ينادي مناد يوم القيامة من تحت العرش: أين أصحاب مُحمَّد، فيؤتى بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنه، فيقال لأبي بكر: قف على باب الجنة فأدخل من شئت برحمة الله، وأردع من شئت بعلم الله، ويقال لعمر: قف على الميزان فثقل من شئت برحمة الله وخفف من شئت بعلم الله، ويكسي عثمان حلتين، فيقال له: البسهما فإني خلقتهما وأخرتهما لك حين أنشأت خلق السموات والأرض، ويعطى علي بن أبي طالب عصا من عوسج الشجرة التي غرسها الله بيده في الجنة، فيقال: ذد الناس عن الحوض".
رواه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن ابن عباس مرفوعًا.
وفي إسناده: أصبغ بن الفرج، واليسع بن مُحمَّد2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أضفت ما بين الحاجزين من اللآلئ. وحديث حذيفة عند ابن عساكر بسند مظلم فيه، مُحمَّد بن هارون الأنصاري، لعله المترجم في اللسان "411/5" رقم "1357" وهو متهم، وسند أبي نعيم خراب من أساسه، قال: ثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن علي... وكان ضعيفًا، ثنا مُحمَّد بن يونس الكديمي إلخ. والكديمي متهم.
2- أصبغ موثق، وإنَّما قال ابن الجوزي "اليسع منكر الحديث" والخبر من الغيلانيات، وقد وقف على نسخة قديمة منها نقلت عن نسخة بخط الخطيب، وله فيها ثلاثة أسانيد، الأول: من طريق أصبغ عن اليسع عن أبي سليمان الأيلي عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، والثاني: فيه سليمان بن مُحمَّد بن الفضل بن جبريل النهرواني قال: ثنا الربيع بن سليمان الجيزي، ثنا أصبغ بن الفرج عن سليمان بن عبد الأعلى الأيلي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس إلخ. والنهرواني واهٍ أسقط اليسع، وخبط كما نرى، وفي اللآلئ عن الحكيم الترمذي، ثنا الفضل بن مُحمَّد ثنا الحسين بن أيوب الدمشقي قرأت على عبد الله بن صالح المصري حدثني سليم بن عبد الله الأيلي حدثني ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. الفضل أراه الشعراني شيعي غال كذبه القباني، وحسين لَم أجده حتى في تَهذيب تاريخ دمشق، وعبد الله بن صالح هو كاتب الليث أدخلت عليه أشياء من غير حديثه فرواها والأيلي، هذا الذي خبطوا في اسمه لم أجده، والسند الثالث: في الغلايانيات

 

ص -344-      وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات، وله طرق ذكرها صاحب اللآلئ1.
102- حديث: "أبو بكر وزيري، والقائم في أمتي من بعدي، وعمر: حبيبي ينطق على لساني، وأنا من عثمان وعثمان مني، وعلي أخي وصاحب لوائي".
رواه ابن عدي، وابن حبان عن جابر مرفوعًا، وفي إسناده: كادح بن رحمة، والحسن بن أبي جعفر، وهما متروكان، والحديث موضوع، وقد أخرجه أبو نعيم في فضائل الصحابة، وابن النجار وآخرون2.
103- حديث: "سب أصحابي ذنب لا يغفر".
قال ابن تيمية: موضوع.
104- حديث: "إذا استقر أهل الجنة في الجنة، قالت الجنة: يا رب ألست وعدتني أن تزينني بركنين من أركانك؟ قال: أولم أزينك بالحسن والحسين؟ فماست


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من طريق رسول نفسه، ثنا وكيع ثنا سفيان الثوري عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، وأخرجه خيثمة بن سليمان من طريق رسول نفسه، ورسول نفسه متروك كذبه ابن حبان، واسمه أحمد بن الحسين بن القاسم بن سمرة، هكذا ثبت اسم أبيه "الحسين" في اللآلئ والغيلانيات ونزهة الألباب في الألقاب لابن حجر، ووقع في الميزان واللسان "الحسن" وجاء من طريق حجاج بن مُحمَّد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، رواه عن حجاج إبراهيم بن عبد الله بن خالد، ويمان بن سعيد المصيصيان، وإبراهيم متروك ويمان واهٍ.
1- قد يثبت حالها والحمد لله.
2- هو عند ابن النجار من حديث أنس، وفي سنده "حسين بن حميد العتكي عن زحمويه بن أيوب البغدادي" حسين تكلموا فيه، وشيخه مجهول فيما أرى، ثم ذكر رواية للخطيب من طريق "علي بن حماد بن السكن" وهو متروك "ثنا مجاعة بن ثابت الخراساني" لَم أجده "ثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده" إلخ. ابن لهيعة ضعيف مر في التعليق "ص196" وكان يسمع من بعض الهلكى عن عمرو بن شعيب فيرويه عنه تدليسًا، ثم ذكره للعقيلي من طريق سليمان بن شعيب بن الليث عن ابن لهيعة، وسليمان هالك.

 

ص -345-      الجنة ميسًا كما تميس العروس".
رواه الطبراني عن عقبة بن عامر مرفوعًا، وفي إسناده: حميد بن علي البجلي وليس بشيء، وأحمد بن رشدين بن سعد، وقد كذبوه، وأورد هذا الحديث: ابن الجوزي في الموضوعات، وتعقبه في اللآلئ بأن ابن رشدين كان من حفاظ الحديث وأنكر عليه أشياء، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه، وقد رواه الأزدي بإسناد فيه كذابان، ورواه ابن حبان، وفي إسناده الحسن بن صابر.
قال في الميزان: في ترجمته: هذا الحديث كذب.
105- حديث: "كنت عند النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وعلي فخذه الأيسر ابنه إبراهيم، وعلى فخذه الأيمن الحسين بن علي، يقبل هذا تارة، وتارة يقبل هذا، فهبط جبريل فقال: يا مُحمَّد، إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول لك: لست أجمعهما لك، فافد أحدهما بصاحبه، ثم قال: يا جبريل، فديت الحسين بإبراهيم".
رواه الخطيب عن ابن عباس مرفوعًا.
قال الدارقطني: الحديث باطل1.
106- حديث: "أوحى الله إلى النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- أني قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفًا، وإني قاتل بابنك سبعين ألفًا وسبعين ألفًا".
قال ابن حبان: لا أصل له، وفي إسناده: مُحمَّد بن شداد، ضعيف جدًّا. وقد تابعه القاسم بن إبراهيم الكوفي، وهو منكر الحديث.
قال في اللآلئ: أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق ستة أنفس عن أبي نعيم، وقال: صحيح، ووافقه الذهبي في تلخيصه، وقال: إنه على شرط مسلم2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- تفرد به مُحمَّد بن الحسن النقاش المقرئ المفسر الكذاب، وحاول الدارقطني الاعتذار عنه بلا جدوى، مع جزمه بأن الحديث باطل.
2- الثمانية كلهم ما بين كذاب ومتروك ومجهول، أو في السند إليه من هو كذلك، وأبو نعيم بغاية الشهرة فكيف يكون هذا الخبر عنه ولا يوجد له سند واحد صحيح، وقول الذهبي: على شرط مسلم. أراد على فرض صحته عن أبي نعيم.

 

ص -346-      107- حديث جابر رضي الله عنه قال: "رأيت النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو يفجج بين فخذي الحسين، ويقبل زبيبته ويقول: لعن الله قاتلك، قال: فقلت: من قائله؟ قال: رجل من أمتي يبغض عترتي ولا تناله شفاعتي". إلخ.
رواه الخطيب، وقال: موضوع إسنادًا ومتنًا.

ذكر فاطمة -رضي الله عنها-
108- حديث: إن الله أمر النَّبِي أن يأكل من طبق جاء به إليه جبريل من رطب الجنة، وأمره أن يواقع خديجة فحملت بفاطمة.
رواه أبو بكر الشافعي عن عمر بن الخطاب مرفوعًا، وقال ابن الجوزي: موضوع، وفي إسناده: وضاع، وهو عمرو بن زياد، وقال في الميزان: إنه واضعه، وقال ابن حجر في اللسان: ذكره ابن حبان في الثقات. انتهى1.
والحديث -لا شك- أنه كذب ففاطمة -رضي الله عنها- ولدت قبل النبوة.
109- حديث: "أنا وفاطمة وعلي في حظيرة القدس، في قبة بيضاء سقفها عرش الرحمن".
هو موضوع، وقد رواه الطبراني2.
110- حديث: "لما أسري بي إلى السماء، أدخلني جبريل الجنة، فناولني تفاحة، فأكلتها فصارت نطفة في صلبي، فلما نزلت واقعت خديجة، ففاطمة من تلك النطفة".
رواه الخطيب عن عائشة مرفوعًا، وفي إسناده مُحمَّد بن الخليل مجهول3.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ليست بأول زلة لابن حبان.
2- من طريق: "زهير بن عباد ثنا وكيع عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن جابر الطائي عن أبي موسى" إلخ. قال في اللآلئ: جبار ضعيف. أقول: وأبو إسحاق يدلس، ولعلهما بريئان من الخبر والبلاء من زهير.
3- بل كذاب وضاع مخذول.

 

ص -347-      وقال ابن الجوزي: كذاب يضع، وفاطمة ولدت قبل النبوة، والعجب من الحاكم حيث يروي في المستدرك نحو هذا، وجعل مكان التفاحة سفرجلة، ولكنه قال بعد إخراجه: حديث غريب، وشهاب بن حرب مجهول1.
وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: هذا كذب جلي، وقال ابن حجر: فاطمة ولدت قبل ليلة الإسراء بالإجماع، وقال الذهبي: فاطمة ولدت قبل النبوة فضلًا عن الإسراء.
111- حديث: "إن الله لما خلق آدم وحواء تبخترا في الجنة، وقالا: ما خلق الله خلقًا أحسن منا فبينما هما كذلك إذ هما بصورة جارية لَم ير الراءون أحسن منها، لها نور شعشعاني يكاد يطفئ الأبصار، على رأسها تاج، وفي أذنيها قرطان، فقالا: يا رب ما هذه الجارية؟ فقال: صورة فاطمة بنت مُحمَّد سيد ولدك، فقالا: ما هذا التاج على رأسها؟ قال: بعلها علي بن أبي طالب، قالا: فما هذان القرطان؟ قال ابناها الحسن والحسين، وجد ذلك في غامض علمي قبل أن أخلقك بألفي عام".
رواه جابر2 مرفوعًا، وهو موضوع.
112- حديث: "إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي ففعلت، فقال جبريل:
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بل آفته غيره، قال الذهبي، هو من وضع مسلم بن عيسى الصفار.
2- لم يروه جابر، وإنَّما روي عنه وهو من طريق أبي الفرج الحسن بن أحمد بن علي الهماني، ثنا عبد الله بن مُحمَّد بن جعفر بن شاذان، ثنا أحمد بن مُحمد بن مهران بن جعفر الرازي بحضرة أبي خيثمة، حدثني مولاي الحسن بن علي صاحب العسكر إلخ. قال ابن الجوزي: موضوع، الحسن العسكري ليس بشيء. أقول: العسكري بريء منه، ولابن شاذان ترجمة مختصرة في الميزان واللسان وأحسبهما لَم يعرفاه وهو مشهور موثق، ترجمته في تاريخ بغداد "128/10" وهو من شيوخ الدارقطني وتوفي سنة "351" فعلى هذا لم يدرك أبا خيثمة، بل صاحب العسكر نفسه كان عمره عند وفاة أبي خيثمة ثلاث سنوات فقط، فالنظر في الهماني وله ترجمة في تاريخ بغداد "277/7" تدل أنه غير مشهور، ولَم يذكر فيه الخطيب مدحًا ولا قدحًا، وأرى البلاء منه.

 

ص -348-      إن الله قد بنى جنة من لؤلؤ". إلخ.
رواه العقيلي عن ابن مسعود مرفوعًا، مطولًا، وقال في إسناده: عبد النور المسمعي.
113- حديث: "يا علي إن الله زوجك فاطمة، وجعل صداقها الأرض فمن مشي عليها مبغضًا لك يمشي حرامًا".
هو موضوع.
114- حديث: "إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي". إلخ.
رواه الخطيب عن أنس مطولًا مرفوعًا، وهو موضوع، وضعه مُحمَّد بن دينار العوفي1.
115- حديث: "خطب النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- حين زوج فاطمة بعلي، فقال: الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته". إلخ.
رواه ابن ناصر مطولًا، وهو موضوع، وضعه مُحمَّد بن دينار العوفي.
116- حديث: "إن جبريل خطب في السماء فزوج فاطمة من علي، ثم أمر الله شجر الجنان فحملت من الحلي والحلل، ثم أمر بِها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منهم يومئذ شيئًا أكثر مما أخذ غيره افتخر به إلى يوم القيامة".
وهو موضوع، والمتهم به رجلان وضاعان في إسناده.
وقال في الميزان: هذا الحديث كذب، قال ابن الجوزي: إنه موضوع.
117- حديث: "لما زفت فاطمة إلى علي رضي الله عنه كان النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- أمامها، وجبريل عن يمينها، وميكائيل عن يسارها، وسبعون ألف ملك خلفها يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر".
رواه الخطيب عن ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده: كذاب، وهو عبد الرحمن بن مُحمَّد بن أخت عبد الرزاق، وقال ابن الجوزي: موضوع، وقال في الميزان: هذا كذب صراح.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو مُحمَّد بن شعيب بن دينار ينسب إلى جده.

 

ص -349-      118- حديث: أن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله، خطب إليك فاطمة ذوو الأنساب والأموال في قريش فلم تزوجهم، وزوجت هذا الغلام، وذكر قصة، وفيها أن جبريل وميكائيل وإسرافيل وجمع من الملائكة نزلوا لزفافها.
رواه الآجري، قال ابن الجوزي:موضوع، وقال في الميزان: كذب.
119- حديث: "ابنتي فاطمة حوراء آدمية، لَم تحض ولَم تطمث، وإنَّما سماها فاطمة؛ لأن الله فطمها ومحبيها من النار".
رواه الخطيب عن ابن عباس مرفوعًا.
وفي رواية أخرى عن أبي هريرة: "إن الله فطم محبيها عن النار".
وفي إسناد الأول: أحمد بن جميع الغساني.
وفي إسناد الثاني: مُحمَّد بن زكريا الغلابي وهو واضعه، والحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
120- حديث: "إن فاطمة أحصنت فرجها، فحرمها الله وذريتها على النار".
رواه ابن عدي عن ابن مسعود مرفوعًا، وفي إسناده: عمر1 بن غياث من شيوخ الشيعة، وقد ضعفه الدراقطني2. وقد حمل على أولادها، أعني: الحسنين، كما قال محمد بن علي بن موسى الرضا.
وقال أبو كريب: هذا للحسن والحسين، ولمن أطاع الله منهم.
وقال العقيلي: في هذا الحديث نظر، وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق عمر المذكور، وقال: صحيح، وتعقبه الذهبي، فقال: بل ضعيف تفرد به معاوية بن هشام، وفيه ضعف، عن عمر بن غياث، وهو واهٍ بمرة، وأخرجه ابن شاهين، وابن عساكر من طريق أخرى، وفيها رافضي3.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ويقال: "عمرو".
2- قال البخاري وأبو حاتم: "منكر الحديث" وقال ابن حبان: "يروي عن عاصم ما ليس من حديثه".
3- هو تليد بن سليمان، والراوي عنه مُحمَّد بن إسحاق البلخي، وهو حافظ كبير متفنن،

 

ص -350-      ورواه المهرواني عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن فاطمة أحصنت فرجها فرحمها الله وذريتها من النار"1.
ورواه الخطيب أيضًا، من طريق أبي نعيم بلفظ: "إنَّها أحصنت فرجها فحرم ذريتها على النار"2.
وللحديث شاهد أخرجه الطبراني عن ابن عباس قال: "قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لفاطمة: إن الله غير معذبك، ولا ولدك"3.
121- حديث: "إن فاطمة تتعلق بقائمة من قوائم العرش، وعليها ثياب مصبوغة وتقول: احكم بيني وبين قاتل ولدي".
قال في الميزان: باطل، وقال ابن الجوزي: موضوع.
122- حديث: "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من وراء الحجاب، يا أهل الجمع غضوا أبصاركم عن فاطمة بنت مُحمَّد حتى تمر".
في إسناده: العباس بن الوليد بن بكار الضبي4. كذبه الدارقطني، وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريقه، وقال: صحيح علي شرط الشيخين، إلا أن العباس لَم يخرجا له، ورواه بإسناد آخر من غير طريقه5. وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكنه رمي بالكذب والوضع.
1- سنده لا شيء، فيه بلايا أشدها حفص بن عمر الأبلي، وهو كذاب.
2- ليست هذه طريقًا أخرى، إنَّما فيها سؤال ابن الرضا عن الحديث، وقوله: خاص للحسن والحسين.
3- هو من طريق عكرمة عن ابن عباس، وسنده إلى عكرمة غريب، فيه من يخطئ ويهم، ومن لَم أعرفه.
4- هو الذي يقال له: العباس بن بكار. كذاب مشهور.
5- في سنده عبد الحميد بن بحر، قال ابن عدي وابن حبان: "كان يسرق الحديث" وقال الحاكم نفسه، وأبو سعيد النقاش: "يروي عن مالك بن مغول، وشريك أحاديث مقلوبة" روى الحاكم هذا الخبر من طريق أبي مسلم الكجي عن عبد الحميد وفيه: وعليها حلتان 

 

ص -351-      الذهبي، ولَم يتعقبه ابن حجر في الأطراف وله طرق كثيرة1.
123- حديث: "إن ابن عباس قال: سألت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه، قال: سأل بحق مُحمَّد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين إلا تبت عليَّ، فتاب عليه".
قال الدارقطني: تفرد به عمرو بن ثابت، وقد قال يحيى: إنه لا ثقة ولا مأمون، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات.
124- حديث: "أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- سجد خمس سجدات ليس فيهن ركوع قال: أتاني جبريل فقال: إن الله يحب فاطمة، فسجدت، ثم رفعت رأسي، ثم أتاني فقال: إن الله يحب فاطمة فسجدت، ثم أتاني فقال: إن الله يحب الحسن


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خضراوان، وقال: قال أبو مسلم: قال لي أبو قلابة -وكان معنا عند عبد الحميد- أنه قال: حمران. ومعنى هذا أن أبا مسلم وأبا قلابة سمعاه معًا من عبد الحميد فحفظ أبو مسلم "خضراوان" ثم ذاكر أبا قلابة بعد ذلك فقال أبو قلابة إنَّما قال عبد الحميد: "حمراوان" فتنبه.
1- في الآلئ: "وجدت له شاهدًا من حديث أبي هريرة، وأبي أيوب، وعائشة، وأبي سعيد، ثم ساقه عن أبي هريرة بسندين: في الأول: سمانة بنت حمدان بن موسى حدثني أبي ثنا عمرو ابن زياد الثوباني. عمرو كذاب وضاع، وسمانة قال الذهبي: "عن أبيها عن عمرو بن زياد بأباطيل.... لعل البلاء من عمرو" وفي الثاني عمير بن عمران. متروك، ومحمد بن عبيد الله العرزمي مجمع على تركه، وعن أبي أيوب بسند تالف فيه الكديمي متهم، والأشقر رافضي كثير الوهم، وقيس بن الربيع أدخلت عليه أحاديث فحدث بِها فسقط، وسعد بن طريف رافضي متهم، والأصبغ بن نباتة رافضي متروك، وعن عائشة ينفرد به رجل يقال له: حسين بن معاذ بن حرب الأخفش الحجبي، ترجمة الخطيب في التاريخ "141/8" ولَم يصرح فيه بمدح ولا قدح، بل اكتفى بإيراد هذا الخبر على عادتِهم أن يذكروا في ترجمة الرجل ما ينكر عليه رواه حسين مرة بسند قوي، ومرة بسند آخر فيه من لَم يسم، فالحسين ذاهب، والخبر ليس بشيء، وعن أبي سعيد أخرجه الأزدي من طريق داود العقيلي، وقال: داود مجهول كذاب.

 

ص -352-      والحسين فسجدت، ثم أتاني، فقال: إن الله يحب من يحبهما فسجدت، ثم أتاني، فقال: إن الله يحب من يحبهما فسجدت".
قال ابن عدي: باطل وكذب بارد.
125- حديث: "من أحبني فليحب عليًّا، ومن أحب عليًّا فليحب فاطمة، ومن أحب فاطمة فليحب الحسن والحسين، وإن أهل الجنة ليتباشرون ويسارعون إلى رؤيتهم ينظرون إليهم، محبتهم إيمان، وبغضهم نفاق، ومن أبغض أحدًا من أهل بيتي، فقد حرم شفاعتي، فإني نبي مكرم بعثني الله بالصدق، فأحبوا أهلي وأحبو عليًّا".
قال ابن عدي: باطل، وفي إسناده وإسناد الذي قبله عبد الله بن حفص وهو الواضع لهما.
126- حديث: "إن آل مُحمَّد شجرة النبوة، وآل الرحمة، وموضع الرسالة". هو موضوع، في إسناده: متروكان بمرة.
127- حديث: "أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لعلي: ادن مني أضع خمسك في خمسي، يا علي خلقت أنا وأنت من شجرة، أنا أصلها، وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانُها، من تعلق بغصن منها أدخله الله الجنة، يا علي، لو أن أمتي صاموا حتى يكونوا كالحنايا، وصلوا حتى يكونوا كالأوتار، ثم أبغضوك، كبهم الله على وجوههم في النار".
قال ابن عدي: هذا لا يرويه غير عثمان بن عبد الله الشامي، وله أحاديث موضوعة.
128- حديث: " من أبغضنا أهل البيت حشره الله يهوديًّا، قلت: يا رسول الله، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم". إلخ.
قال العقيلي: لا أصل له، وفي إسناده: سديف المكي غالٍ في الرفض، وقال حنان1: دخلت مع أبي علي جعفر بن مُحمَّد فحدثه أبي بِهذا الحديث عن أبيه مُحمَّد بن علي الباقر، فقال: ما كنت أرى أن أبي حدث بِهذا الحديث.
129- حديث: "إن شيعتنا يخرجون من قبورهم يوم القيامة على ما بِهم من
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو حنان بن سدير، راوي الخبر عن سديف، وهو أيضًا مثل شيخه رافضي محترق.

 

ص -353-      الذنوب والعيوب، كالقمر ليلة البدر". إلخ.
هو موضوع، وفي إسناده: من لا يحتج به1.
130- حديث: "اشتد غضب الله على من أهراق دمي وآذاني في عترتي".
قال في المختصر: هو موضوع.
131- حديث: "أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريتي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي لهم في أمورهم، ما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه".
هو موضوع، كما في المختصر.
132- حديث: "يا علي إذا كان يوم القيامة، أخذت بحجزة الله، وأخذت أنت بحجزتي، وأخذ ولدك بحجزتك، وأخذت شيعة ولدك بحجزهم".
قال في المختصر: موضوع.
133- حديث: "أهل بيتي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم".
قال في المختصر: هو من نسخة نبيط المكذوبة2.
134- حديث: "كل بني آدم ينتمون إلى عصبة أبيهم، إلا ولد فاطمة فإنني أنا أبوهم، وأنا عصبتهم".
قال في المقاصد: فيه إرسال وضعف، لكن له شاهد عن جابر، رفعه: "إن الله جعل ذرية كل نبي من صلبه، وإن الله جعل ذريتي في صلب علي". وبعضها يقوي بعضًا".
وقال ابن الجوزي: إنه لا يصح.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو من طريق يحيى بن بشر، ثنا محمد بن سالم، عن جعفر الصادق إلخ. قال ابن الجوزي: موضوع الكندي وشيخه ضعيفان. أقول: أما مُحمَّد بن سالم فكأنه الهمداني متروك، وأما يحيى فلم أعرفه، نعم في الميزان واللسان: يحيى بن بشار الكندي. له خبر من هذا الضرب.
2- في الأصلين "الكذاب" وهو وهم، نبيط صحابي، وإنَّما جاء الكذب من بعض ذريته، وهو أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط، لفق نسخة رواها عن أبيه عن جده عن نبيط، وقد ذكرها السيوطي في أواخر الذيل.

 

ص -354-      ذكر إبراهيم رضي الله عنه
135- حديث: "لو عاش إبراهيم لكان نبيًّا".
قال النووي: ما روي عن بعض المتقدمين: "لو عاش" إلخ. فباطل وجسارة على الغيب، وقال ابن عبد البر: لا أدري ما هذا، فقد ولد نوح غير نبي.
وقال ابن حجر: لا يلزم من الحديث المذكور ما ذكر، لما لا يخفى وكأنه سلف النووي، وهو عجيب من النووي، مع وروده عن ثلاثة من الصحابة، وكأنه لَم يظهر له تأوله، فإن الشرطية لا تستلزم الوقوع، ولا يظن بالصحابي الهجوم على مثله بالظن1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- استشكال ابن عبد البر مبني على لفظ: لو بقي إبراهيم لكان نبيًّا، لكن لَم يكن ينبغي فإن نبيكم آخر الأنبياء. فإن قضية هذا امتناع أن يبقى ولا يكون نبيًّا فأما لفظ: "لو قضي أن يكون بعد مُحمَّد نبي عاش ابنه إبراهيم ولكن لا نبي بعده" فقريب. وحاصلها: أن قائل هذا علم أن الله تعالى أكرم جماعة من أنبيائه بأن جعل من أبنائهم لصلبهم نبيًّا أو أكثر، فرأى أنه لولا أن الله تعالى جعل مُحمَّدًا آخر الأنبياء لقضى أن يعيش ابنه ليكون نبيًّا، وكأن هذا هو المقصود من اللفظ الأول والتصرف من بعض الرواة.

ذكر عائشة -رضي الله عنها-
136- حديث: "إن الله يقول لك: تزوج ابنة أبي بكر، فمضى عليه، فقال: يا أبا بكر: إن الله أمرني أن أتزوج هذه الجارية، وهي عائشة، فتزوجها".
قال الخطيب: رجاله ثقات، غير مُحمَّد بن الحسن الأزهري، ونراه من عمله، وقال في الميزان: هذا كذب.
137- قول عائشة: أسقطت من النَّبي -صلى الله عليه وآله وسلم- سقطًا فسماه عبد الله. وكانت تكنى بأم عبد الله.
هو موضوع.

 

ص -355-      138- حديث: "يا عائشة أنت أطيب من اللبن بالتمر".
وفي لفظ: "أنت أحب إليَّ من الزبد بالعسل".
قيل: لا يصح1. وفي إسناده: رجلان ليسا بشيء2.
139- حديث: "خذوا شطر دينكم عن الحميراء".
قال ابن حجر: لا أعرف له إسنادًا، ولا رأيته في شيء من كتب الحديث، إلا في نهاية ابن الأثير، وإلا في الفردوس بغير إسناد، وسئل المزي والذهبي فلم يعرفاه.
كذا في المقاصد.
140- حديث: "أن عائشة كانت تقول للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كيف حبك لي؟ فيقول: كعقد الحبل. قالت: فكنت أقول: كيف العقدة؟ فيقول: على حالها".
قال في الذيل: هو حديث باطل.
141- حديث: أنه قيل لأبي أيوب الأنصاري عند منصرفه من صفين، يا أبا أيوب، إن الله أكرمك بكذا وكذا، ثم جئت بسيفك على عاتقك، تضرب أهل لا إله إلا الله؟ فقال: يا هذا، إن الرائد لا يكذب أهله، وإن الله أمرنا بقتال ثلاثة مع علي، بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين، فأما الناكثون: فقد قاتلناهم يوم الجمل، طلحة، والزبير، رضوان الله عليهما، وأما القاسطون: فهذا منصرفنا من عندهم يعني: معاوية وعمرًا، وأما المارقون: فهم أهل الطرفاوات، وأهل السعيفات، وأهل النخيلات، وأهل النهروانات، والله ما أدري أين هم، ولكن لابد من قتلهم إن أراد الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أما أنه لا يصح: فهذا محقق: وإنَّما النظر في الحكم بوضعه.
2- هما خالد بن يزيد وزكريا بن منظور، وأحسب البلاء ممن دونِهما فالسند إلى خالد مظلم، وفي السند إلى زكريا الحسن بن عثمان كذاب يضع.

ذكر عمار وغيره
وسمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول لعمار: "يا عمار، تقتلك

 

ص -356-      الفئة الباغية، وأنت -إذ ذاك- مع الحق، والحق معك يا عمار بن ياسر، إن رأيت عليًّا قد سلك واديًا، وسلك الناس واديًا غيره، فاسلك مع علي". إلخ.
قال ابن الجوزي: هو موضوع، وفي إسناده: المعلى بن عبد الرحمن، وهو وضاع، وفيه أيضًا، أن أبا أيوب لَم يشهد صفين، وقد روي من طريق أخرى فيها وضاع، وله طريق أخرى، رواها الحاكم في الأربعين1.
ورواه أيضًا الطبراني، والخطيب، وغيرهما، مقتصرين على أول الحديث2.
وأما حديث: "تقتل عمارًا الفئة الباغية". فهو في صحيح البخاري.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في سنده مُحمَّد بن كثير الكوفي هالك، تصنع لابن معين بأحاديث مستقيمة فظن ابن معين أن ذلك شأنه فأثنى عليه، ثم ذكر له بعض مناكيره فقال: فإن كان هذا الشيخ روى هذا فهو كذاب، وقال أحمد: حرقنا حديثه. وقال ابن المديني: كتبنا عنه عجائب وخططت على حديثه، روى هذا عن الحارث بن حصيرة، رافضي يخطئ، ورواه من وجه آخر سنده مظلم، راجع اللسان "127/4" رقم"283" وله عن ابن مسعود بسند فيه زكريا بن يحيى عن إسماعيل بن عباد، زكريا ضعيف، وإسماعيل تالف، وله عن أبي سعيد الخدري بسند فيه "إسماعيل بن أبان، ثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي عن أبي هارون العبدي" ثلاثتهم هلكى.
2- للطبراني بسند فيه شيعيان، ومجهولان، عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، ومن وجه آخر عن إبراهيم فيه مجهولان، وفيه مسلم الملائي شيعي واهٍ متروك مختلط، ولأبي يعلى عن علي بسند فيه الربيع بن سهل منكر الحديث ليس بشيء، ولعبد الغني عن علي بسند فيه من لَم أعرفه، عن أبي مريم الأنصاري غالٍ متروك يضع عن عدي بن ثابت عن أبي سعيد مولى الرباب، هو دينار الملقب عقيصًا شيعي غالٍ تالف، وللطبراني عن عمار بسند فيه مجروح، عن متهم، وفيه أبو سعيد عقيصًا أيضًا، وللخطيب عن علي بسند فيه من لَم أجده، وغير واحد من الشيعة، وأبان بن أبي عياش المتروك، وللطبراني عن عمار، بسند فيه الخليل بن مرة، ضعيف، عن القاسم بن سليمان عن أبيه عن جده، ثلاثتهم مجهولون.

ذكر عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
141- حديث: "قد رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوًا".

 

ص -357-      وراه أحمد، وفي إسناده: عمارة، وهو يروي المناكير، وقد قال أحمد: هذا الحديث كذب منكر.
قال ابن حجر: لَم يتفرد به عمارة بن زاذان، فقد رواه البزار من طريق أغلب ابن تميم، وأغلب شبيه عمارة بن زاذان في الضعف لكن لَم أر من اتَّهمه بالكذب1. وقد روي من طريق أخرى فيها متروك2.
وقال النسائي: الحديث موضوع.
وقال في اللآلئ: إن رجال إسناد البزار ثقات3.
وقال المنذري في الترغيب والترهيب: ورد من حديث جماعة من الصحابة، أن عبد الرحمن بن عوف: يدخل الجنة حبوًا لكثرة ماله، ولا يسلم أجودها من مقال. ولا يبلغ شيء منها بانفراده درجة الحسن، انتهى.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كلامهم فيه شديد، فإن كان لا يكذب عمدًا، فقد كثر كذبه خطأ.
2- هو الجراح بن المنهال، وهذه الرواية غير التي في القول المسدد من طريق الجراح بن مليح البهراني، ووهم السيوطي.
3- إنَّما قيل: هذا في رواية أخرى نقلت عن تاريخ السراج، وبعض رواتِها قدماء لَم يوثقوا، إلا أن ابن حبان ذكرهم في الثقات، وقاعدته معروفة، والخبر مع ذلك مرسل، وفي القول المسدد رواية أخرى ذكر أن سندها قوي، وهي من طريق جعفر بن ثابت الأنصاري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن حفصة أم المؤمنين، وجعفر لَم أجده وعبد الحميد لَم يدرك حفصة، والمتن في هاتين الروايتين ليس بالمنكر، إنَّما هي رؤيا رآها النبي صلى الله عليه وسلم: رأى فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل الأغنياء، ورأى عبد الرحمن دخلها قبل الأغنياء على بطء، فإن صح هذا فهي فضيلة لعبد الرحمن إنَّما تمثل ما يكون عليه حاله لو قصر، فاستحثه الله بهذه الرؤيا كي لا يقصر فلم يقصر، كما رأى ابن عمر أنه يذهب به إلى النار ثم رد عنها، فلما قصت على النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال: "نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل" فلزم ابن عمر قيام الليل بعد ذلك، والله أعلم.

 

ص -358-      ذكر العباس
142- حديث: "العباس بن عبد المطلب، أبي، وعمي، ووصيي، ووارثي".
رواه ابن حبان، عن ابن عباس، وفي إسناده: جعفر بن عبد الواحد، وهو وضّاع.
143- حديث: "عمي العباس، حصن فرجه في الجاهلية والإسلام، فحرم الله بدنه على النار، وولده، اللهم هب مسيئهم لمحسنهم".
هو موضوع، وفي إسناده: مجاهيل.
144- حديث: "إن الله اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ومنْزلي ومنزل إبراهيم يوم القيامة في الجنة تجاهين، والعباس بينا، مؤمن بين خليلين".
رواه العقيلي عن ابن عمرو مرفوعًا، وهو موضوع، وقال ابن عدي: ليس لهذا الحديث أصل عن ثقة، وقد أخرجه ابن ماجه.

ذكر معاوية.
145- حديث: أن جماعة من بني هاشم، سألوا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يحول الكتابة من معاوية، فنزل الوحي باختياره.
هو موضوع.
146- حديث: أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أخذ القلم من يد علي فدفعه إلى معاوية.
هو موضوع.
147- حديث: "أول من يختصم من هذه الأمة علي ومعاوية".
موضوع.
148- حديث: "هبط عَلَيَّ جبريل ومعه قلم من ذهب إبريز، فقال جبريل: إن العلي الأعلى يقرئك السلام، ويقول لك: حبيبي قد أهديت هذا القلم من فوق عرشي

 

ص -359-      إلى معاوية بن أبي سفيان فأوصله إليه، ومُرْهُ أن يكتب آية الكرسي بخطه بهذا القلم، ويشكله، ويعجمه، ويعرضه عليك، فإني قد كتبت له من الثواب بعدد كل من قرأ آية الكرسي من ساعة يكتبها إلى يوم القيامة إلخ".
هو موضوع، وأكثر رجاله مجاهيل، وقد رواه ابن عساكر من وجه آخر، قال في الميزان: الخبر باطل. ورواه النقاش من وجه آخر، وفي إسناده وضاع.
149- حديث: "كان ابن خطل يكتب قدام النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- وكان إذا نزل: غفور رحيم، كتب رحيم غفور، وإذا نزل: سميع عليم، كتب عليم سميع، فقال له النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم-: أعرض علي ما كنت أملي عليك. فلما عرضه قال النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم-: ما كذا أمليت عليك. فأراد النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يستكتب معاوية فكره أن يأتي منه ما أتى من ابن خطل، فاستشار جبريل فقال: استكتبه فإنه أمين".
هو موضوع وفي إسناده: أصرم بن حوشب الهمداني، وهو كذاب.
ورواه ابن عساكر، من وجه آخر وفي إسناده: متروك.
150- حديث: "الأمناء عند الله ثلاثة: أنا، وجبريل، ومعاوية".
قال النسائي، وابن حبان، والخطيب: إنه باطل، والواضع له: علي بن عبد الله بن الفرج البرداني.
وروي من وجه آخر قال فيه النسائي، وابن حبان: باطل موضوع.
وقال ابن عدي: هو باطل من كل وجه.
وقد أطال صاحب اللآلئ في ذكر طرق هذا الحديث، وليس فيها شيء يصح.
ومن جملتها: عن ابن عباس: "أن جبريل جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وعنده معاوية يكتب بين يديه، فقال يا مُحمَّد: إن كاتبك هذا لأمين". وفي إسناده: مجاهيل.
ورواه الطبراني في الأوسط وفي إسناده: من لا يعرف.

 

ص -360-      وقال في الميزان: هذا خبر باطل، وقال ابن عدي: باطل.
151- حديث: "أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- استشار أبا بكر وعمر في أمر فقالا: الله ورسوله أعلم. فقال: ادعوا لي معاوية. فلما وقف بين يديه قال: أحضروه أمركم، وأشهدوه أمركم فإنه قوي أمين".
رواه الطبراني عن عبد الله بن بسر مرفوعًا، وفي إسناده: مروان بن جناح1. ولا يحتج به.
قال في اللآلئ: مروان روى له أبو داود، وابن ماجه، وقال الدارقطني: لا بأس به2. وله شاهد عند ابن عساكر، عن ابن عمر مرفوعًا بنحوه3.
152- حديث: "أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- ناول معاوية سهمًا، وقال: خذ هذا السهم حتى تلقاني به في الجنة".
رواه الخطيب عن أبي هريرة مرفوعًا، وابن حبان عن جابر مرفوعًا، وهو موضوع، وفي إسناده: من ليس بشيء4. وقد روي عن أنس5. وابن عمر مرفوعًا6.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في الأصل مُحمَّد وفي المطبوعة حبان وكلاهما خطأ.
2- بل وثقه أبو داود وغيره، ولكن ذلك لا يفيد، فإن الخبر من رواية يحيى بن عثمان بن صالح عن نعيم بن حماد، وفي كل منهما كلام يوجب التوقف عما ينفرد به فكيف وقد اجتمعا، وقد ذكر ابن أبي حاتم هذا الخبر في العلل "373/2" وذكر عن أبيه أن نعيمًا لَم يتابع على وصله، وغيره يرويه عن مروان مرسلًا لا يذكر الصحابي، ومراسيل الشاميين في هذا الباب ساقطة البتة.
3- سنده ساقط، فيه جعفر بن مُحمَّد الأنطاكي المتهم في هذا الباب وغيره.
4- وهم ثلاثة: الوضاح بن حسان عن وزير بن عبد الرحمن، عن غالب بن عبد الله.
5- فيه غالب بن عبد الله المذكور وغيره.
6- فيه درست بن زياد تالف، وآخرون.

 

ص -361-      153- حديث: "أن جعفر بن أبي طالب أهدى إلى النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- سفرجلًا، فأعطى معاوية ثلاث سفرجلات، وقال: تلقاني بِهن في الجنة".
قال ابن حبان: موضوع.
وقال الخطيب: الحديث غير ثابت، وجعفر قتل في مؤتة، ومعاوية أنَّما أسلم عام الفتح، فلعن الله الكذابين.
وقد روي أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- أهدي له سفرجلات من الطائف. إلخ.
وروي: أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- دفع إلى معاوية سفرجلة. إلخ.
154- حديث: "يبعث معاوية يوم القيامة وعليه رداء من نور الإيمان".
رواه ابن حبان عن حذيفة مرفوعًا، وقال: موضوع، وفي إسناده: جعفر بن مُحمَّد الأنطاكي، يروي الموضوعات1.
155- حديث: "لا أفتقد أحدًا من أصحابي غير معاوية بن أبي سفيان، لا أراه ثمانين عامًا أو سبعين عامًا، ثم يقبل علي على ناقة من المسك الأذفر، حشوها رحمة الله، قوائهما من الزبرجد، فأقول معاوية؟ فيقول: لبيك. فأقول: أين كنت منذ ثمانين عامًا؟ فيقول: في روضة تحت عرش ربي يناجيني وأناجيه، ويقول: هذا عوض ما كنت تشتم في الدنيا".
رواه ابن عدي عن أنس مرفوعًا، وقال موضوع، وقال الخطيب: باطل إسنادًا ومتنًا، ونراه مما وضعه الوكيل، يعني: عبد الله بن جعفر الوكيل.
فإن رجال إسناده كلهم ثقات.
وقال ابن عساكر بعد حكاية كلام الخطيب: وقد روي من وجه آخر، ثم ساق إسناده من طريق2 ليس فيها الوكيل المذكور، ثم قال: هذا حديث منكر، وفيه غير واحد من المجاهيل.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو المتهم به، رواه بسندين وتقدم له قريبًا خبر آخر.
2- بل من طريقين بسندين مظلمين.

 

ص -362-      وقال الحاكم: سمعت أبا العباس مُحمَّد بن يعقوب بن يوسف يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: لا يصح في فضل معاوية حديث. انتهى.
قلت: قد ذكر الترمذي في الباب الذي ذكره في مناقب معاوية من سننه ما هو معروف فليراجع، وأما هذه الأكاذيب المذكورة هنا فأمرها بين.
156- حديث: "لكل أمة فرعون وفرعون هذه الأمة معاوية".
هو موضوع.
157- حديث: "إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقتلوه".
رواه ابن عدي، عن ابن مسعود مرفوعًا، وهو موضوع وفي إسناده: عباد بن يعقوب، وهو رافضي وآخر كذاب.
وقال العقيلي: لا يصح في هذا المتْن شيء.
وقد رواه الخطيب عن جابر مرفوعًا، بلفظ: "فاقبلوه" -بالباء الموحدة- وزاد: "فإنه أمين مأمون" وأكثر إسناده مجاهيل، كما قال الخطيب، وقال ابن عدي: هذا اللفظ مع بطلانه قد قرئ بالباء الموحدة، ولا يصح أيضًا.
158- حديث: "أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- سمع صوت غناء فقال: انظروا ما هذا؟ قال أبو برزة: فصعدت فنظرت فإذا معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان، فجئت فأخبرت النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: اللهم اركسهما في الفتنة ركسًا ودعهما إلى النار دعًا".
رواه أبو يعلى عن أبي برزة مرفوعًا، وقد ذكره ابن الجوزي في موضوعاته، وقال: لا يصح: يزيد بن أبي زياد كان يتلقن.
قال في اللآلئ: هذا لا يقتضي الوضع1. والحديث أخرجه أحمد في المسند،


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لكنه مظنة رواية الموضوع، فإن معنى قبول التلقين أنه قد يقال له: أحدثك فلان عن فلان بكيت وكيت؟ فيقول: نعم، حدثني فلان بن فلان بكيت وكيت، مع أنه ليس لذلك أصل، وإنَّما تلقنه، وتوهم أنه من حديثه، وبِهذا يتمكن الوضاعون أن يضعوا ما شاءوا ويأتوا إلى هذا المسكين فيلقنونه فيتلقن ويروي ما وضعوه، وشيخ يزيد في هذا الخبر سليمان بن عمرو 

 

ص -363-      قال: حدثنا عبد الله بن مُحمَّد حدثنا ابن فضيل، حدثنا يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبي برزة فذكره، وله شاهد من حديث ابن عباس، ذكره الطبراني في الكبير بنحوه1.
ورواه من طريق أخرى عنه2. وذكر فيه أن المتغنيين: معاوية بن رافع، وعمرو بن رفاعة بن التابوت.
قال في اللآلئ: وهذه الرواية أزالت الإشكال.
وثبت أن الوهم وقع في الحديث الأول في لفظة واحدة، وهي قوله ابن العاص، وإنَّما هو ابن رفاعة أحد المنافقين، والله أعلم.
159- حديث: "نعم العبد صهيب، لو لَم يخف الله لَم يعصه".
قال السيوطي: لَم نظفر به في شيء من كتب الحديث.
قال ابن حجر: إنه ظفر به لابن قتيبة، لكن بغير سند.
160- حديث: أن عمار بن ياسر قال لأبي موسى -رضي الله عنهما- سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يلعنك. قال: إنه استغفر لي. قال عمار: شهدت اللعن ولَم أشهد الاستغفار.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ابن الأحوص مجهول الحال، كما قال ابن القطان، ولا يدفع ذلك ذكر ابن حبان له في الثقات، ولا أرى البلاء إلا من يزيد، فإنه من أئمة الشيعة الكبار والراوي عنه لهذا الخبر شيعي، وله عنه خبر آخر باطل، وإذا كان من أئمة الشيعة فلابد أن يستحوذ عليه بعض دجاجلتهم فيلقنه الموضوعات، وجاء من وجه آخر عن يزيد هذا عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن المطلب بن ربيعة، وسنده مظلم، وفيه عمرو بن عبد الغفار الفقيمي رافضي متهم، ولَم يسم الرجلين في هذه الرواية.
1- ساق سنده في اللآلئ على خطأ فيه، وهو من طريق عيسى بن سوادة النخعي، وهو كذاب.
2- ليس عن ابن عباس، وإنَّما هو عن شقران، وفي السند سيف بن عمر وهو هالك ومن لَم أتحقق معرفته.

 

ص -364-      رواه ابن عدي، وقال: والبلاء من مُحمَّد بن علي العطار المذكور في إسناده، لا من حسين الأشقر.
قال في اللآلئ: العطار وثقه الخطيب في تاريخه1. وقد ذكر هذا الحديث ابن الجوزي في موضوعاته فأصاب.
161- حديث: "أبو بكر أوزن أمتي وأرحمها، وعمر بن الخطاب خير أمتي وأكملها، وعثمان بن عفان أحيا أمتي وأعدلها، وعلي بن أبي طالب ولي أمتي وأوسمها، وعبد الله بن مسعود أمين أمتي وأوصلها، وأبو ذر أزهد أمتي وأرقها، وأبو الدرداء أعدل أمتي وأرحمها، ومعاوية بن أبي سفيان أحلم أمتي وأجودها".
رواه العقيلي عن شداد بن أوس مرفوعًا، وقال: لا يتابع بشير بن زاذان على هذا الحديث، ولا يعرف إلا به، وقال ابن الجوزي: فيه مجروحون، والمتهم به بشير، قال في اللآلئ روايًا عن اللسان لابن حجر، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: صالح الحديث2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- إنَّما قال الخطيب "57/3" أخبرنا مُحمَّد بن علي الدقاق قال: قرأنا على الحسن "الصواب الحسين" بن هارون عن أبي "الصواب: ابن سعيد" وهو أحمد بن مُحمَّد بن سعيد بن عقدة، يروي الخطيب من تاريخه بِهذا الإسناد "قال ابن عقدة: مُحمَّد بن علي بن خلف العطار الكوفي سكن بغداد، سمعت مُحمَّد بن منصور يقول: كان مُحمَّد بن علي بن خلف ثقة مأمونًا حسن العقل، فهذا قول مُحمَّد بن منصور، ولَم يتبين من هو، والظاهر أنه من تمام حكاية ابن عقدة، فعلى هذا: لا يثبت، عن مُحمد بن منصور، لأن ابن عقدة رافضي متهم، ومُحمَّد بن علي بن خلف هذا رافضي، لأنه كوفي، وروايته تدل على ذلك، وعلى كل حال فكلام ابن عدي هو المعتمد.
2- يعني: فالبلاء من شيخه عمر بن صبح وهو كذاب، وإنَّما حمل ابن الجوزي على بشير؛ لأنه قد روى هذا الخبر من وجه آخر عنه، ساقه في اللآلئ، وفي النسخة تحريف فلم يتبين لي حاله، غير أن في سنده يزيد الخلال صاحب ابن أبي الشوارب وهو يزيد بن مروان كذبه ابن معين، ثم قال في اللآلئ: قلت: قال ابن عدي...فساق بسند لَم يتبين لي أمره، وأحسب فيه نقصًا وتحريفًا، وهو عن شداد بن أوس رفعه: "معاوية أحلم أمتي وأجودها".

 

ص -365-      162- حديث: "اللهم إنك باركت لأمتي في أصحابي فلا تسلبهم البركة، وباركت لأصحابي في أبي بكر فلا تسلبه البركة، واجمعهم عليه، ولا تنشر أمره، اللهم وأعز عمر بن الخطاب، وصبِّر عثمان بن عفان، ووفق عليًّا، واغفر لطلحة، وثبت الزبير، وسلم سعدًا، ووقر عبد الرحمن، وألحق بي السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان".
رواه الخطيب عن الزبير مرفوعًا.
قال ابن الجوزي: موضوع، وفيه ضعفاء: أشدهم سيف بن عمر، وقال في اللآلئ: له طريق أخرى، رواه الخطيب1 ورواه ابن عساكر.
163- حديث: "أقبلت رايات ولد العباس من عقاب خراسان، جاءوا ينفي الإسلام، فمن سار تحت لوائهم لَم تنله شفاعتي يوم القيامة".
هو موضوع، وقال الجوزقاني: هذا حديث باطل، وقال في إسناده: عمرو بن واقد وليس بشيء.
قال في اللآلئ: روى له الترمذي وابن ماجه2.
164- حديث: "إذا خرجت الرايات السود، فاستوصوا بالفرس خيرًا، فإن دولتنا معهم".
رواه الخطيب عن ابن عباس.
وروى عن أبي هريرة أنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "إذا أقبلت الرايات السود من قبل المشرق، فإن أولها فتنة، وأوسطها هرج، وآخرها ضلال".
وفي إسنادهما مجهول ومتروك.
وروى الأزدي عن ابن مسعود مرفوعًا: "إذا أقبلت الرايات السود من خراسان فأتوها، فإن فيها خليفة الله المهدي".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في سندها جماعة من الضعفاء منهم الوليد بن مُحمَّد بن أبان يضع الحديث ويسرقه.
2- هو على كل حال هالك.

 

ص -366-      وقال ابن الجوزي: لا أصل له، وذكره في الموضوعات.
قال ابن حجر في القول المسدد: لَم يصب ابن الجوزي، فقد أخرجه أحمد في مسنده من حديث، وفي طريقه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، لكنه لَم يتعمد الكذب فيحكم على حديثه بالوضع إذا انفرد1، فكيف وقد توبع من طريق أخرى؟ أخرجه أحمد والبيهقي في الدلائل، من حديث أبي هريرة رفعه: "يخرج من خراسان رايات سود لا يردها شيء حتى تنصب بإيليا".
وفي إسناده: رشدين بن سعد وهو ضعيف2.
وقد أخرج الحاكم في المستدرك من حديث ابن مسعود بلفظ: "إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وأنه سيلقى أهل بيتي تطريدًا وتشريدًا، حتى ترفع رايات سود من المشرق، فيسألون الحق فلا يعطونه، فيقاتلون فينتصرون، فمن أدركهم منكم أو من أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي ولو حبوًا على الثلج، فإنَّها رايات هدى يدفعونَها إلى رجل من أهل بيتي يوطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملؤها قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا"3.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- وضعه غيره وأدخله عليه، أو سمعه بسند آخر هالك، فغلط، فرواه بِهذا السند.
2- جدًّا، ليس بشيء.
3- في اللآلئ أن الأزدي روى من طريق مُحمَّد بن ثواب عن حنان بن سدير، عن عمر بن قيس عن الحسن عن عبيدة عن عبد الله -يعني ابن مسعود- مرفوعًا: إذا أقبلت الرايات السود من خراسان فأتوها فإن فيها خليفة الله المهدي، قال ابن الجوزي: لا أصل له، عمرو لا شيء، ولَم يسمع من الحسن ولا سمع الحسن من عبيدة. قال السيوطي: أخرج الحاكم في المستدرك حديث ابن مسعود من طريق حنان بن سدير عن عمرو بن قيس الملائي عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، فذكره مطولًا ثم قال: عمرو بن قيس ثقة روى له مسلم.
أقول: بنى ابن الجوزي على أن عمرو بن قيس هو الكندي الكوفي، وهو غير الملائي، فأما خير المستدرك فهو فيه "464/4" ولَم يصححه الحاكم، وقال الذهبي في تلخيصه: قلت: 

 

ص -367-      وروى نحوه أبو الشيخ في الفتَن1.
وروى الخطيب عن ثوبان مرفوعًا: "ويل لأمتي من بني العباس -إلى أن قال-: هلاكهم على يد رجل من أهل بيت هذه، وأشار إلى أم حبيبة". وفي إسناده: منكر ومتروك.
165- حديث: "يا عباس، إذا كانت سنة خمس وثلاثين، فهي لك ولوالدك منهم: السفاح، ومنهم: المنصور، ومنهم: المهدي".
وهو موضوع.
166- حديث: "أكرموا الأنصار، فإنَّهم ربوا الإسلام كما يربي الفرخ في وكره".
في إسناده: كذاب.
167- حديث: "أحبوا العرب لثلاث؛ لأني عربي، وكلام أهل الجنة عربي والقرآن عربي".
رواه العقيلي عن ابن عباس مرفوعًا، وقال: لا أصل له، وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
وقال في اللآلئ: الحديث أخرجه الطبراني، والحاكم في المستدرك، وصححه، والبيهقي في شعب الإيمان، وتعقبه الذهبي، فقال يحيى بن يزيد: ضعفه أحمد وغيره، والعلاء بن عمرو الحنفي ليس بعمدة، ومُحمَّد بن الفضل متهم، فليس يصلح
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا موضوع، وأول سنده أبو بكر بن "أبي" دارم بالكوفة، ثنا مُحمَّد بن عثمان بن سعيد القرشي ثنا يزيد بن مُحمَّد الثقفي ثنا حنان إلخ. وابن أبي دارم رافضي كذاب، وقال الحاكم نفسه: رافضي غير ثقة، وشيخه وشيخه لَم أعرفهما وحنان رافضي غالٍ والخبر فيما أرى من وضع ابن أبي دارم.
1- ليس نحوه، ولكنه في بعض معناه، وفي سنده يزيد بن أبي زياد، الذي تقدم الكلام فيه في التعليق "ص362" وذكر في اللآلئ خبرًا عن عمرو بن مرة الجهني في سنده مجهولون، وخبرًا عن أبي هريرة في سنده عمر بن راشد وهو هالك وغيره.

 

ص -368-      للمتابعات، قال: وأظن الحديث موضوعًا1، وله شاهد رواه الطبراني في الأوسط، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "أنا عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي"2.
168- حديث: "خير الناس العرب، وخير العرب قريش، وخير قريش بنو هاشم، وخير العجم فارس، وخير السودان النوبة". إلخ.
هو موضوع، وفي إسناده: مجهولون.
169- حديث: "أبغض الكلام إلى الله الفارسية".
هو موضوع.
170- حديث: "أن رجلًا قتل بالمدينة لا يدرى من قتله، فقال النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم-: أبعده الله، إنه كان يبغض قريشًا".
رواه العقيلي عن جابر مرفوعًا، وقال: لا أصل له، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
171- حديث: "إن الحبشة نُجد أسخياء، وإن فيهم لمينًا، فاتخذوهم وامتهنوهم، فإنَّهم أقوى شيء".
رواه ابن عدي عن جابر مرفوعًا، وفي إسناده: حبيب، كاتب مالك، كذاب، قال ابن عدي: أحاديثه كلها موضوعة.
172- حديث: "دعوني من السودان، إنَّما الأسود لبطنه وفرجه".
رواه الخطيب عن ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده: يحيى بن أبي سليمان المدني، وهو منكر الحديث.
وقال في اللآلئ: روى له أبو داود والترمذي، والنسائي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات3 والحديث: أخرجه.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قال أبو حاتم الرازي: هذا حديث كذب، انظر علل ابن أبي حاتم "376/2"
2- في سنده عبد العزيز بن عمران متروك، عن شبل بن العلاء، حمل عليه ابن عدي.
3- ليحيى هذا ترجمة في تاريخ بغداد "108/14" ذكر فيها هذا الخبر وخبرًا آخر منكرًا بِهذا

 

ص -369-      الطبراني من طريقه، وقد رواه العقيلي عن أم أيمن مرفوعًا، وفي إسناده خالد بن مُحمَّد بن خالد بن الزبير، قال أبو حاتم: هو مجهول، وقال في اللسان: ذكره ابن حبان في الثقات1.
173- حديث: "أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- رأى طعامًا، فقال: لمن هذا؟ قال العباس: للحبشة، أطعمهم وأكسوهم. قال: لا تفعل إنَّهم إن جاعوا سرقوا، وإن شبعوا زنوا".
رواه الدارقطني عن ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده: عمر بن حفص المكي، وليس بشيء، وقد تفرد به، وقد روى ابن عدي نحوه عن عائشة مرفوعًا ولفظه: "الزنجي إذا شبع". إلخ. وفي إسناده: عنبسة البصري متروك.
وروى الطبراني نحوه عن ابن عباس مرفوعًا، وقال: "لا خير في الحبش: إذا جاعوا سرقوا، وإذا شبعوا زنوا، وإن فيهم لخلتين حسنتين. إطعام الطعام، وبأس عند البأس". وهو من رواية عوسجة عن ابن عباس.
قال الذهبي في المغني: عوسجة عن ابن عباس، روى له أبو داود مجهول.
174- حديث: "زوجوا الأكفاء، وتزوجوا الأكفاء، واختاروا لنطفكم، وإياكم والزنج فإنَّهم خلق مشوه".
رواه ابن حبان عن عائشة مرفوعًا، وفي إسناده: مُحمَّد بن مروان السدي،


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السند نفسه، وصنيع الخطيب يشعر بأنه غير يحيى بن أبي سليمان الذي أخرج له أهل السنن، وذكره ابن حبان، فإن الخطيب لَم يذكر كنيته ولا ذكر له شيخًا، ولا راويًا إلا ما تضمنه هذا السند، ولَم يذكر فيه مدحًا ولا قدحًا سوى التنبيه على حاله بذكر هذين المنكرين، ودونه في السند: أحمد بن مُحمَّد بن يوسف وهو ابن دوست، عن المطيري، وابن دوست تكلموا فيه ولا سيما في سماعه من المطيري، والذي أخرجه له أهل السنن، قال فيه البخاري: منكر الحديث. وعلى كل حال فالخبر باطل.
1- هذا لا ينفي الجهالة، فإنه من قاعدة ابن حبان: أن يذكر المجهولين في ثقاته بشرط قرره، ومع ذلك لا يفي به، فإن من  شرطه أن لا يروي الرجل منكرًا، وهذا قد روى هذا المنكر، بل قال البخاري: "منكر الحديث".

 

ص -370-      وهو كذاب، وله طريق أخرى عند أبي نعيم في الحلية1.
175- حديث: "اتركوا الترك ما تركوكم".
قال ابن حبان: في إسناده مسلمة بن حفص الأسدي، يضع الحديث، وقال ابن الجوزي: موضوع، وقد أخرجه أبو الشيخ في كتاب الفتَن.
ورواه الطبراني من طريق أخرى2.
176- حديث: "أن أبا هريرة رأى رجلًا فأعجبته هيئته، فقال: ممن أنت؟ قال: من النبط. قال: تنح عني، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: قتلة الأنبياء، وأعوان الظلمة، فإذا اتخذوا الرباع وشيدوا البنيان فالهرب الهرب".
رواه العقيلي عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: عبد الرحمن بن مالك بن مغول قال أبو داود: كذاب يضع الحديث.
177- حديث: "أنه جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة. أفرأيت إن آمنت بمثل الذي آمنت به، وعملت بمثل الذي عملت به أني كائن معك في الجنة؟ قال: نعم، والذي نفسي بيده: إنه ليرى بياض الأسود من مسيرة ألف عام".
رواه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: باطل، لا أصل له.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- فيه مجهولان: أحدهما: نقل في اللسان أن ابن حبان ذكره في الثقات وقال: "يغرب" وإذا كان يغرب مع جهالته وإقلاله فهو تالف.
2- بسندين: في أحدهما مروان بن سالم متروك، رموه بالوضع، وفي الثاني: أبو صالح الحراني ثنا ابن لهيعة عن كعب بن علقمة، وابن لهيعة في مثل هذا ليس بشيء راجع التعليق "ص196"وفي سنن أبي داود من طريق أبي سكينة رجل من المحررين عن رجل من الصحابة مرفوعًا: "دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم" أبو سكينة هذا رجل مجهول من الموالي، فليس بأبي سكينة المذكور في الإصابة الذي قيل إن له صحبة وإن اسمه محلم بن سوار، وقد خلطهما في التهذيب، والله أعلم.

 

ص -371-      وقد رواه الطبراني، وروى له شاهدًا أحمد في المسند1.
178- حديث: "اتقوا السود والهنود ولو سبعين بطنًا".
هو موضوع.
179- حديث: "اتخذا السودان، فإن فيهم ثلاثة من سادات الجنة: لقمان الحكيم، والنجاشي، وبلال".
رواه ابن حبان عن أنس مرفوعًا، قيل: لا يصح، في إسناده: من لا يحتج به.
وقد ذكره ابن الجوزي في موضوعاته.
وقد أخرجه الطبراني، وله شاهد أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث واثلة مرفوعًا: "خير السودان ثلاثة: لقمان الحكيم، وبلال، ومهجع مولى رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم". وقال: صحيح الإسناد.
180- حديث: "بينما النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- بفناء الكعبة؛ إذ نزل عليه جبريل، فقال: يا مُحمَّد، إنه سيخرج في أمتك رجل مشفع، فيشفعه الله في عدد ربيعة ومضر، فإن أدركته فسله الشفاعة لأمتك. قال: يا جبريل، ما اسمه وما صفته؟ قال: أما اسمه فأويس..."إلخ.
رواه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا، وذكر حديثًا طويلًا، وقال: باطل في إسناده مُحمَّد بن أيوب: كان يضع، والذي صح في أويس كلمات يسيرة معروفة.
وقد رواه ابن عساكر، والروياني في مسنده، وأبو نعيم في الحلية.
قال في اللآلئ: وإسناده لا بأس به، وقد ساقه في الجامع الكبير في مسند أبي هريرة، ومسند عمر.
181- حديث: "أنه دخل الحسين بن عليٍّ على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فضمه وأقعده إلى جنبه، فقال: يولد لابني هذا ابن يقال له: علي إذا


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بل في الزهد، كما في اللآلئ، ولفظه عن أحمد "مُحمَّد" بن مطرف قال: حدثني الثقة أن رجلًا أسود كان يسأل النَّبِي صلى الله عليه وسلم إلخ" وهذا معضل وليس فيه الألفاظ المتقدمة.

 

ص -372-      كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: ألا ليقم سيد العابدين، فيقوم هو، ويولد له ابن يقال له: مُحمَّد، إذا رأيته يا جابر فاقرأ عليه السلام، واعلم أن بقاءك بعد ذلك اليوم قليل. فما لبث جابر بعد ذلك إلا بضعة عشر يومًا حتى توفي".
في إسناده: مُحمَّد بن زكريا الغلابي، وهو المتهم به، وقال ابن الجوزي: موضوع.
وقد رواه ابن عساكر عن جابر مرفوعًا1.
182- حديث: "أن الحسن البصري كان يقول: ولدتني أمي ليلة الأربعاء، فحملوني إلى النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- فدعا لي ومسح يده على رأسي، وقال: اللهم نزهه في العلم".
رواه الخطيب عن جابر بن عبد الله اليمامي عنه، وقال: جابر كان كاذبًا جاهلًا بما يقوله، وكلامه باطل من كل الوجوه، ولَم يولد الحسن في زمن النَّبِي، صلى الله عليه وآله وسلم.
183- حديث: "أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: يزيد، لا بارك الله في يزيد، الطعان اللعان، أما إنه نُعي إليَّ حبيبي حسين أتيت بتربته، ورأيت قاتله، أما إنه لا يقتل بين ظهراني قوم ولا ينصرونه إلا عمهم الله بعقاب".
هو موضوع، واضعه عمر بن علي بن مالك الأشناني2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ذكر في الحلية خير مسلم، ثم قال: ورواه الضحاك بن مزاحم، عن أبي هريرة بزيادة ألفاظ لَم يتابعه عليها أحد، تفرد به مخلد بن يزيد عن نوفل عنه، ثم ساقه من طريق مخلد عن نوفل ابن عبد الله عن الضحاك بن مزاحم عن أبي هريرة، مخلد صدوق يهم، ونوفل لَم أجده، والضحاك فيه مقال، ولَم يسمع من أبي هريرة، وفي ذكر أويس خبر أعله أبو حاتم، كما تراه في العلل لابنه "353/2"
2- في سنده: "سويد بن سعيد، ثنا المفضل بن عبد الله" سويد عمي بآخره فصار يتلقن ما ليس من حديثه، والمفضل هو ابن صالح "منكر الحديث" قاله البخاري وأبو حاتم، غير سويد اسم أبيه تدليسًا.

 

ص -373-      وقد روى نحوه أبو الشيخ في الفتَن وطوله1.
184- حديث: "سيكون في أمتي رجل يقال له: وهب يهب الله له الحكمة، ورجل يقال له غيلان، هو أضر على أمتي من إبليس".
رواه أبو يعلى عن عبادة بن الصامت مرفوعًا، وهو موضوع، وقال ابن حبان: لا أصل له.
قال في اللآلئ: أخرجه عبد بن حميد في مسنده، والطبراني2.
185- حديث: "يكون في أمتي رجل يقال له: مُحمَّد بن إدريس أضر على أمتي من إبليس، ويكون في أمتي رجل يقال له: أبو حنيفة، هو سراج أمتي".
هو موضوع وفي إسناده وضاعان، مأمون بن أحمد السلمي، وأحمد بن عبد الله الجويباري، والواضع له أحدهما. وقد رواه الخطيب عن أبي هريرة واقتصر على ما ذكره في أبي حنيفة، قال الخطيب: موضوع، وضعه محمد بن سعيد المروزي البورقي، ثم قال: هكذا حدَّث به في بلاد خرسان، ثم حدث به في العراق، وزاد فيه: وسيكون في أمتي رجل يقال له: مُحمَّد بن إدريس، فتنته أضر على أمتي من فتنة


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- رواه عن الحسين بن الكميت، عن سليم بن منصور، عن أبيه، عن ابن لهيعة عن أبي عبد الرحمن المقري عن عبد الله بن عمرو. "فقط".
2- من طريق أخرى فيها من لَم أعرفه عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو عن معاذ، وفي اللآلئ أن الطبراني أخرجه من طريقين عن ابن لهيعة، الأولى: من طريق مجاشع ابن عمرو، وهو وضاع، والثانية: عن الحسن بن العباس الخراساني، وهو ثقة ترجمته في تاريخ بغداد "397/7" عن سليم بن منصور عن أبيه، فبرئ الأشناني من عهده الخبر، وزاد ابن الجوزي وسليم ذاهب الحديث.
أقول: أبوه أذهب منه على فضله، وأحسب بعض الدجالين كتب صحيفة فيها عدة أخبار منها هذا الخبر فقرأها أو بعضها على ابن لهيعة، وسكت ابن لهيعة على عادته بأخرة كما مر في التعليق "ص196" فتلقفها من كان حاضرًا من الضعفاء كمنصور، وغيره فانتسخوها وراحوا يروونَها عن ابن لهيعة.

 

ص -374-      إبليس". وهذا الإفك لا يحتاج إلى بيان بطلانه.
186- حديث: "عالم قريش يملأ الأرض علمًا". يعني: الشافعي.
هو موضوع، قاله الصغاني1
187- حديث: "يجيء في آخر الزمان رجل يقال له: مُحمَّد بن كرام، يحيي السنة والجماعة، هجرته من خراسان إلى بيت المقدس، كهجرتي من مكة إلى المدينة".
هو موضوع وفي إسناده: مجاهيل، وواضعه إسحاق بن محمشاد، على مذهب الكرامية، وله مصنف في فضائل مُحمَّد بن كرام. كله كذب.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- تفرد به مروان بن سالم عن الأحوص بن حكيم، عن خالد بن معدان هذا هو الصواب، ومروان هالك رمي بالوضع.
تعقبه العراقي وغيره، راجع المقاصد "حديث عالم قريش" وليس في الخبر ذكر الشافعي، وإنَّما حمله بعض أهل العلم عليه.

بحث فيمن ادعى الصحبة كذابًا
منهم: مكلبة بن ملكان الخوارزمي.
زعم أنه له صحبة، وأنه غزا مع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أربعًا وعشرين غزوة، وكان في حدود أربعين ومائة.
قال الدارقطني وابن حجر وغيرهما: إنه شخص كذاب، أو لا وجود له.
وقال ابن الجوزي في جامع المسانيد: أعجوبة من العجائب: مكلبة بن ملكان، أمير خوارزم بعد الثلاثمائة بقليل ادعى الصحبة، وأنه غزا مع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أربعًا وعشرين غزوة. فإن كان قد صح النسد إليه بهذه الدعوى.
فقد افترى في هذه الدعوى، وإن لَم يكن السند إليه صحيحًا - وهو الأغلب على الظن- فقد ائتفكه بعض الرواة، ولَم يرو عنه إلا المظفر بن عاصم العجلي، ولست أعرفه، والغالب أنه نكرة لا يعرف.
ومنهم سرباتك، ملك الهند في بلد قنوج، قال: له سبعمائة سنة.

 

ص -375-      وزعم أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- نفذ إليه حذيفة، وأسامة وصهيبًا وغيرهم يدعونه إلى الإسلام فأجاب وأسلم.
قال الذهبي: هذا كذاب واضح.
وزعم أيضًا: أنه زار النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- مرتين، مرة بمكة، ومرة بالمدينة.
ومات سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وهو ابن ثمانمائة، سنة وأربع وتسعين.
ومنهم: جابر بن عبد الله اليمامي، وقيل: العقيلي، حدث ببخارى بعد المائتين: أنه رأى النَّبِي، صلى الله عليه وآله وسلم.
قال في اللسان: كان كاذبًا جاهلًا، بعيد الفطنة.
ومنهم: جبير بن الحارث.
قال ابن حجر في اللسان، عن الأمير عبد الكريم بن نصر، قال: كنت مع الإمام الناصر في بعض متنزهاته للصيد، فلقينا في أرض قفر بعض العرب فاستقبلنا مشايخهم، وقالوا: يا أمير المؤمنين عندنا تحفة، وهي: إنا كلنا أبناء رجل واحد، وهو حي يزرق وقد أدرك النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- وحضر معه الخندق، واسمه جبير بن الحارث، فمشوا إليه، وإذا هو في عمود الخيمة معلق، مثل هيئة الطفل، فكشف شيخ العرب عن وجهه، وتقرب إلى أذنه، وقال: يا أبتاه، ففتح عينيه، وقال: هذا الخليفة جاء يزورك فحدثهم، فقال: حضرت مع النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- الخندق، فقال لي: احضر يا جبير جبرك الله ومتع بك، وأوصاني. وذلك في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة.
ومنهم: رتن الهندي.
قال الذهبي: وما أدراك ما رتن؟! شيخ دجال -بلا ريب- ظهر بعد الستمائة، فادعى الصحبة وقيل: إنه مات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، وقد كذب وكذبوا عليه.
ومنهم: معمر بن شريك.

 

ص -376-      ادعى الصحبة، وأنه عاش أربعمائة سنة.
قال ابن حجر: وهذا من جنس رتن.
ومنهم: قيس بن تميم الطائي الكيلاني.
حدث سنة سبع عشرة وخمسمائة بمدينة كيلان عن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- وسمع منه جماعة أكثر من أربعين حديثًا.
قال ابن حجر: هو من نمط شيخ العرب، ورتن الهندي.
ومنهم: عثمان بن الخطاب أبو عمرو البلوي، المعروف بأبي الدنيا الأشج. قال الذهبي في الميزان: ظهر على أهل بغداد، وحدث بعد الثلاثمائة عن علي بن أبي طالب، فافتضح وكذبه النقاد.
ومات سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
ومنهم: علي بن عثمان بن خطاب.
قال ابن حجر: حدث سنة إحدى عشرة وثلاثمائة بالقيروان عن علي بن أبي طالب.
وزعم أنه رأى الخلفاء الأربعة.
ومنهم جعفر بن نسطور.
ادعى أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- دعا له بطول العمر، وعاش ثلاثمائة وأربعين سنة.
قال في الذيل: لا وجود له، وهو من الكذابين الذين ادعوا الصحبة بعد المائتين. انتهى.
ومما يدفع دعاوى هؤلاء: إجماع أهل العلم أن آخر الصحابة موتًا في جميع الأمصار: أبو الطفيل عامر بن واثلة الجهني، وكان موته سنة اثنتين ومائة بمكة.

بحث آخر في النسخ الموضوعة.
فمنها: الأربعون الودعانية وهي التي يقال لها في ديار اليمن البسيلقية.

 

ص -377-      صرح بذلك: جماعة من الحفاظ.
قال الصغاني: وأول هذه الودعانية: كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وآخرها: ما من بيت إلا وملك يقف على بابه كل يوم خمس مرات. إلخ.
قال في الذيل: إن الأربعين الودعانية: لا يصح منها حديث مرفوع على هذا النسق في هذه الأسانيد، وإنَّما يصح منها ألفاظ يسيرة، وإن كان كل منها حسنًا وعظة، فليس كل ما هو حق حديثًا، بل عكسه، وهي مسروقة سرقها ابن ودعان من واضعها زيد بن رفاعة، ويقال: إنه الذي وضع رسائل إخوان الصفا، وكان من أجهل خلق الله في الحديث، وأقلهم حياء، وأجرئهم على الكذب. انتهى.
وقد ذكر هذا: الذهبي في مؤلفاته وكرره.
ومنها: كتاب فضل العلم لشرف الدين البلخي، وأوله: من تعلم مسألة من الفقه.
ومنها: وصايا علي رضي الله عنه.
قال في الخلاصة: كلها موضوعة سوى الحديث الأول، وهو: "أنت مني بِمنْزلة هارون من موسى". قال الصغاني.
ومنها: وصايا علي كلها، التي أولها يا علي لفلان ثلاث علامات، وفي آخرها: النهي عن المجامعة في أوقات مخصوصة، كلها موضوعة.
قال في اللآلئ: وكذا وصايا علي موضوعة، واتُّهم بِها حماد بن عمرو، وكذا وصاياه التي وضعها عبد الله بن زياد.
ومنها: الأحاديث الموضوعة بإسناد واحد، أحاديث الشيخ المعروف بأبي الدنيا، وهو الذي يزعمون أنه أدرك عليًّا وعمر طويلًا.
ومنها: أحاديث ابن نسطور الرومي، وأحاديث يسر ويغنم، وسالم وخراش، ودينار عن أنس، كلها موضوعة.
ومنها: أحاديث أبي هدبة القيسي.
ومنها: الكتاب المعروف، بمسند أنس البصري، مقدار ثلاثمائة حديث.

 

ص -378-      يروي سمعان بن المهدي عن أنس، وأوله: "أمتي في سائر الأمم كالقمر في النجوم".
قال في الذيل: لا يكاد يعرف، ألصقت به نسخة موضوعة، قاتل الله واضعها، وقال في اللسان: هي من رواية مُحَمَّد بن مقاتل الرازي، عن جعفر بن هارون عن سمعان. قال الصغاني.
ومنها: الأحاديث التي تروى في تسمية أحمد، لا يثبت منها شيء.
ومنها: خطبة الوداع عن أبي الدرداء، وأولها: ألا لا يركب أحدكم البحر عند ارتجاجه.
قال في اللآلئ: وكذا الخطبة الأخيرة عن أبي هريرة، وابن عباس بطولها. موضوعة.
وقال في الوجيز: قال ابن عدي: كتبت جملة عن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الأشعث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عن آبائه إلى علي رفعها، وهي نسخة فيها نحو ألف حديث، عامتها مناكير.
قال الدارقطني: إنه من آيات الله وضع ذلك الكتاب، يعني: العلويات.
قال ابن حجر: وسماه السنن بسند واحد.
منها: لا خيل أبقى من الدهم، ولا امرأة كابنة العم.
ومنها: نسخة من رواية عبد الله بن أحمد عن أبيه عن علي الرضا عن آبائه، كلها موضوعة باطلة.
ومنها: نسخة وضعها إسحاق الملطي، كلها وضعها هو.
ومنها: كتاب العروس، لأبي الفضل جعفر بن مُحَمَّد بن علي.
قال الديلمي: كلها واهية، لا يعتمد عليها، وأحاديثه منكرة.
ومنها: النسخة المروية عن ابن جريج، عن عطاء بن سعيد، وفيها: الوصية لعلي، في الجماع وكيف يجامع كلها كذب.
ومنها: نسخة أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط، عن أبيه، عن جده، كلها موضوعة.
فهذه النسخ المشهورة عند أهل الحديث بالوضع، وثم نسخ موضوعة غيرها معروفة عند من يعرف هذه الصناعة، وأكثرها من وضع الرافضة، وهي موجودة عند أتباعهم.
وقد قدمنا في باب فضائل القرآن، ذكر الكتب الموضوعة في التفسير.

 

ص -379-      بحث ثالث في ذكر الوضاعين المشهورين المكثرين من الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-
قال ابن الجوزي، رحمه الله تعالى: الوضاعون خلق كثير، فمن كبارهم: وهب بن وهب القاضي أبو البختري، ومُحمَّد بن السائب الكلبي، ومُحَمَّد بن سعيد الشامي المصلوب، وأبو داود النخعي، وإسحاق بن نجيح الملطي، وغياث بن إبراهيم، والمغيرة بن سعيد الكوفي، وأحمد بن عبد الله الجويباري، ومأمون بن أحمد، ومُحَمَّد بن عكاشة الكرماني، ومُحَمَّد بن القاسم الطايكاني، ومُحَمَّد بن زياد اليشكري. انتهى.
وقال النسائي: الكذابون المعروفون بالوضع أربعة: ابن أبي يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بن سليمان بخراسان، ومُحَمَّد بن سيعد المصلوب بالشام.
قيل: وضع الجويباري، وابن عكاشة ومُحَمَّد بن تميم الفارقاني، أكثر من عشرة آلاف حديث، فخلق الله علماء يذبون ويوضحون الصحيح، ويفضحون القبيح، فهم حراس الأرض وفرسان الدين، كثرهم الله إلى يوم القيامة.
قال ابن الجويباري، رحمه الله: إن من وقع في حديثه الموضوع والكذب والقلب أنواع:
منهم: من غلب عليهم الزهد فغفلوا عن الحفظ.
ومنهم: من ضاعت كتبه، فحدث من حفظه فغلط.
ومنهم: قوم ثقات، لكن اختلطت عقولهم في آخر أعمارهم.
ومنهم: من روى الخطأ سهوًا، فلما تبين الصواب لَم يرجع، أنفة من أن ينسب إلى الغلط.

 

ص -380-      ومنهم: زنادقة وضعوا لقصد إفساد الشريعة، وإيقاع الشك، والتلاعب بالدين، قال حماد بن زيد: وضعت الزنادقة أربعة آلاف حديث، ولما أخذ ابن أبي العوجاء لتضرب عنقه، قال: وضعت فيكم أربعة آلاف حديث، أحرم فيها الحلال، وأحل الحرام.
ومنهم: من يضع نصرة لمذهبه، تاب رجل من المبتدعة فجعل يقول: انظروا عمن تأخذون هذا الحديث، فإنا كنا إذا هوينا أمرًا صيرناه حديثًا.
ومنهم: من يضع حسبه ترغيبًا وترهيبًا، ومضمون فعلهم أن الشريعة ناقصة تحتاج إلى تتمة.
ومنهم: من أجاز وضع الأسانيد لكلام حسن.
ومنهم: من قصد التقرب إلى السلطان.
ومنهم: القصاص؛ لأنَّهم يريدون أحاديث ترقق وتنفق. وفي الصحاح: يقل مثل ذلك، ثم إن الحفظ يشق عليهم، ويتفق عدم الدين ويحضرهم جهال، وما أكثر ما تعرض عليَّ أحاديث في مجلس الوعظ قد ذكرها قصاص الزمان فأردها فيحقدون عليَّ. انتهى.
ومن أسباب الوضع: ما يقع لمن لا دين له عند المناظرة في المجامع، استدلالًا على ما يقوله بما يطابق هواه، تنفيقًا لجداله وتقويمًا لمقاله، واستطالة على خصمه، ومحبة للغلب، وطلبًا للرياسة، وفرارًا من الفضيحة، إذا ظهر عليه من يناظره، ومن تنفيق المدعي للعلم لنفسه على من يتكلم عنده، إذا عرض البحث عن حديث، ووقع السؤال عن كونه صحيحًا أو ضعيفًا أو موضوعًا، فيقول: من كان في دينه رقة، وفي علمه دغل: هذا الحديث أخرجه فلان، صححه فلان، وينسب ذلك إلى مؤلفات يقل وجودها، تظهرًا منه بأنه قد اطلع على ما لَم يطلعوا عليه، وعرف ما لَم يعرفوا، وربما لَم يكن قد قرع سمعه ذلك اللفظ المسئول عنه قبل هذه المرة، فإن هذا نوع من أنواع الوضع، وشعبة من شعب الكذب، وقد يسمعه من لَم يقف على حقيقة حاله، فيعتمد صحة ذلك، وينسب الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: رواه فلان، صححه فلان، كما قال ذلك المخذول.

 

ص -381-      باب فضائل الأمكنة والأزمنة
1- حديث: "أربع مدائن من مدن الجنة في الدنيا: مكة والمدينة، وبيت المقدس، ودمشق، وأربع مدائن من مدن النار في الدنيا: القسطنطينية، وطبرية، وأنطاكية المحترقة، وصنعاء. وإن المياه العذبة، والرياح اللواقح، من تحت صخرة بيت المقدس".
رواه ابن عدي: عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: الوليد بن مُحمَّد الموقري، وهو كذاب.
قال ابن عدي: هذا منكر لا يرويه عن الزهري غير الموقري.
وقد رواه أيضًا ابن عساكر من وجه آخر. قال عبد الله السقطي: ليس فيها صنعاء اليمن، إنَّما هي صنعاء بأرض الروم.
وذكر البلاذري: أن أنطاكية المحترقة بأرض الروم أحرقها العباس بن الوليد. انتهى.
والحديث قد أورده ابن الجوزي في الموضوعات فأصاب.
2- حديث: "جنان هذه الدنيا: دمشق من الشام، ومرو من خراسان، وصنعاء اليمن، وجنة هذه الجنان صنعاء".
ذكره بعض المؤرخين من اليمنيين، ولَم أقف عليه في كتاب من كتب الحديث.
3- حديث: "يأتي على الناس زمان يكون  أفضل الرباط رباط جدة".
رواه ابن عدي عن ابن عمر مرفوعًا وفي إسناده: مُحمَّد بن عبد الرحمن البيلماني، وليس بشيء، حدث عن أبيه بمائتي حديث موضوعة.
4- حديث: "أربعة أبواب من أبواب الجنة مفتحة في الدنيا: أولها:الإسكندرية، وعسقلان، وقزوين، وفضل جدة على هؤلاء كفضل بيت الله الحرام على سائر البيوت".
رواه ابن حبان عن علي مرفوعًا، وفي إسناده: عبد الملك بن هارون وهو كذاب.

 

ص -382-      قال في الميزان: والسند ظلمة إليه. فما أدري من افتلعه.
5- حديث: "أهل مقبرة عسقلان يزقون إلى الجنة كما تزف العروس إلى زوجها".
رواه ابن عدي عن ابن عمر، وفي إسناده: بشير بن ميمون، وليس بشيء. وقد رواه ابن حبان من وجه آخر، وفي إسناده: حمزة بن أبي حمزة، وهو وضاع.
وقد روى أحمد في المسند من حديث أنس مرفوعًا: "عسقلان أحد العروسين، يبعث الله منها يوم القيامة سبعين ألفًا لا حساب عليهم، ويبعث منها خمسون ألف شهيد وفود إلى الله، وبها صفوف الشهداء، رءوسهم مقطعة في أيديهم، تثج أوداجهم دمًا يقولون:
{رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ}. فيقول: صدق عبيدي، اغسلوهم بنهر البيضة فيخرجون منها أنقياء بيضًا، فيسرحون في الجنة حيث شاءوا". هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات، وقال في إسناده: أبو عقال: هلال بن زيد، يروي عن أنس أشياء موضوعة.
وقال ابن حجر في القول المسدد: وهذا الحديث في فضائل الأعمال والتحريض على الرباط، وما يحيله الشرع ولا العقل، فالحكم عليه بالبطلان بمجرد كونه من رواية أبي عقال لا يتجه.
وطريق الإمام أحمد معروفة في التسامح، في أحاديث الفضائل دون أحاديث الأحكام، هذا كلامه، ولا يخفاك أن هذه مراوغة من الحافظ ابن حجر، وخروج من الإنصاف، فإن كون الحديث في فضائل الأعمال، وكون طريقة أحمد -رحمه الله- معروفة في التسامح في أحاديث الفضائل: لا يوجب كون الحديث صحيحًا ولا حسنًا، ولا يقدح في كلام من قال في إسناده وضاع. ولا يستلزم صدق ما كان كذبًا وصحة ما كان باطلًا، فإن كان ابن حجر يسلم أن أبا عقال يروي الموضوعات. فالحق ما قاله ابن الجوزي، وإن كان ينكر ذلك. فكان الأولى به التصريح بالإنكار والقدح في دعوى ابن الجوزي1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ابن حجر ينكر ما قيل في أبي عقال، ولكنه يقول إن ذلك لا يستلزم أن يكون كل ما 

 

ص -383-      ثم ذكر ابن حجر بعد كلامه السابق: أن لهذا الحديث شاهدًا من حديث ابن عمر، وذكر الحديث المتقدم، وليس فيه سوى بشير بن ميمون ضعيف1.
وله شاهد أخرجه أبو يعلى عن عبد الله بن بحينة: "أنه صلى النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- على تلك المقبرة. فسألوا بعض أزواجه فسألته، فقال: هي مقبرة أهل عسقلان"2.
وله شاهد آخر. ذكره الدولابي في الكنى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا: "يبعث بمقبرة عسقلان سبعون ألف شهيد، يشفع كل منهم بعدد ربيعة ومضر"3.
وروى سعيد بن منصور مرسلًا عن عطاء الخراساني، قال: بلغني أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "رحم الله أهل المقبرة، ثلاث مرات" فسئل عن ذلك فقال: "تلك مقبرة تكون بعسقلان"4. وروى نحوه: عبد الرزاق في مصنفه،


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رواه موضوعًا، وإذا كان الكذوب قد يصدق، فما بالك بمن لَم يصرح بأنه كان يتعمد الكذب؟ فيرى ابن حجر أن الحكم بالوضوع يحتاج إلى أمر آخر ينضم إلى حال الراوي، كأن يكون مما يحيله الشرع أو العقل. وهذا لا يكفي في رده ما ذكره الشوكاني. وقد يقال: انضم إلى حال أبي عقال أن المتن منكر ليس معناه من جنس المعاني التي عني النَّبِي صلى الله عليه وسلم ببيانِها، أضف إلى ذلك قيام التهمة هنا، فإن أبا عقال كان يسكن عسقلان، وكانت ثغرًا عظيمًا، لا يبعد من المغفل أن يختلق ما يرغب الناس في الرباط فيه، أو يضعه جاهل ويدخله على مغفل، والحكم بالوضع قد يكفي فيه غلبة الظن كما لا يخفى.
1- بل هو هالك ألبتة لعله شر من أبي عقال. قال ابن حجر: نفسه في التقريب: "متروك متهم" وقال البخاري: "متهم بالوضع".
2- هو عن عطاف بن خالد عن أخيه المسور عن علي بن عبد الله بن بحينة عن أبيه، عطاف صدوق يتهم، وأخوه وشيخه لا يعرفان إلا في هذا الخبر.
3- في كنى الدولابي "63/2" وقال: منكر جدًّا، وهو شبه حديث الكذابين وفي سنده الهذيل
بن مسعر الأنصاري، لَم أجده، وليس هو بِهزيل أو هذيل بن مسعدة، الذي ذكره البخاري وابن أبي حاتم، فإنَّهما وصفاه بأنه أخو علي بن مسعدة وعلي باهلي.
4- عطاء هذا من أتباع التابعين، ومع ذلك فراوي هذا عنه إسماعيل بن عياش وليس من أهل 

 

ص -384-      عن عائشة مرفوعًا1.
وقد روى ابن النجار، عن أنس مرفوعًا2. والطبراني عن ابن عباس مرفوعًا3. في فضل رباط عسقلان.
6- حديث: "يحول الله ثلاث قوى يوم القيامة بزبرجدة خضراء تزف إلى أزواجهن: عسقلان والإسكندرية، وقزوين".
رواه أبو نعيم، عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: عبد الله بن عمر الأصبهاني، وضاع.
7- حديث: " ستفتح عليكم الآفاق، وتفتح عليكم مدينة يقال لها: قزوين، من رابط فيها أربعين [يومًا أو أربعين ليلة] كان له في الجنة عمود من ذهب، على كل مصراع زوجة من الحور العين".
رواه ابن ماجه عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: داود بن المحبر، وهو وضاع، وفي إسناده أيضًا: ضعيف ومتروك.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بلده، وإسماعيل إذا روى عن غير أهل بلده كثر تخليطه.
1- هو من طريق إسحاق بن رافع قال: "بلغنا...إلخ". وهو أتباع التابعين، وفيه كلام.
2- الشطر الأول من مسنده مظلم جدًّا، والثاني كالشمس وهذا يدل على بطلانه حتمًا.
3- بسندين في أحدهما سعيد بن حفص النفيلي، تغير في آخر عمره، والمتن الذي ساقه وفي آخره ذكر عسقلان، قد رواه غيره عن عمر من قوله، بدون ذكر عسقلان، راجع المستدرك "473/4" وفي سند الثاني يحيى بن سليمان أبو سليمان، لا يوجد، وبنى الهيثمي على أنه يحيى بن أبي سليمان أبو صالح المدني المنكر الحديث، وفيه ما فيه وفي السند أيضًا ابن إسحاق غير مصرح بالسماع، ثم ذكر في اللآلئ عن ابن عساكر خبرًا عن أبي أمامة، وفي سنده جماعة لَم أعرفهم ورجل لَم يسم، ثم هو عن أبي طيبة الجرجاني عن أبي أمامة، وأبو طيبة الجرجاني ليس بشيء ولَم يدرك أبا أمامة، قال ابن عساكر: كذا قال، وهو أبو طيبة الكلاعي الحمصي.
أقول: هذا ظن يرده صريح الخبر ولَم يذكر حجة.

 

ص -385-      وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات فأصاب، ولعل هذا هو الحديث الذي يقال: إن في سنن ماجه حديثًا موضوعًا.
8- حديث: "رفعت لي الأرض، فرأيت مدينة أعجبتني، فقلت: يا جبريل، أي مدينة هذه؟ قال: هذه نصيبين، فقلت: اللهم عجل فتحها، واجعل فيها للمسلمين بركة".
رواه ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: حديث منكر، وفي إسناده: عبد السلام بن مُحمَّد الحضرمي، وهو لا يعرف، ومُحمَّد بن كثير بن مروان، يروي عن الليث وغيره الأباطيل، والبلاء منه.
9- حديث: "ما رأيت في الروم مدينة مثل مدينة أنطاكية، ما رأيت أكثر مطرًا منها. فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: وذلك أن فيها التوراة وعصا موسى، ورضاض الألواح، ومائدة سليمان في غار من غيرانِها". إلى آخره.
رواه ابن حبان عن تميم الداري وقال عبد الله بن السري المدائني، يعني: المذكور في إسناده. يروي عن أبي عمران الجوني العجائب التي لا شك أنَّها موضوعة.
10- حديث: "إن مصر ستفتح بعدي، فانتجعوا خيرها، ولا تتخذوها قرارًا، فإنه يساق إليها أقل الناس أعمارًا".
رواه أبو سعيد بن يونس عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن جده. وقال: منكر جدًّا، وفي إسناده: مطهر بن الهيثم، وهو متروك.
قال في الآلئ: روى له ابن ماجة، والحديث أخرجه البخاري في تاريخه وقال: لا يصح، وأخرجه ابن شاهين، وابن السكن في الصحابة، وابن السني، وأبو نعيم في الطب.
11- حديث: "إن إبليس دخل العراق، فقضى حاجته منها، ودخل الشام فطرد حتى بلغ ميسان، ثم دخل مصر فباض وفرخ، وبسط عبقريه".
رواه الأزدي عن ابن عمر مرفوعًا، وفي إسناده: ضعفاء وفيه أحمد بن عبد الرحمن أخي ابن وهب.

 

ص -386-      قال ابن الجوزي: كذاب، وأدخل الحديث في الموضوعات، وقال في اللآلئ: كلا، بل أحمد ثقة، روى له مسلم، وقد تابعه حرملة، كما رواه الطبراني1.
12- قول عمر رضي الله عنه، لما فتحت خراسان: ما لي ولخراسان، وما لخراسان ولي، وددت أن بيني وبين خراسان جبال من نار، وألف سد، كل سد مثل يأجوج ومأجوج، فقال علي بن طالب: مهلًا يابن الخطاب هل أتيت بعلم مُحمَّد، أو اطلعت على علم مُحمَّد، فإن لله مدينة بخراسان، يقال لهاك مرو، أسسها أخي ذو القرنين.
ثم ذكر كلامًا طويلًا عدد فيه كثيرًا من مدائن خراسان، وهو موضوع بلا شك، وفي إسناده: أبو عصمة، نوح بن أبي مريم، وهو واضعه.
13- حديث: "إن الناس سيمصرون أمصارًا، ويمصرون مصرًا، يقال لها: البصرة، فإن أنت أتيتها، فسكنت فيها، فاجتنب مسجدها، وسوقها -وأحسبه قال:- وعليك بضواحيها، فسيكون بِها خسف ومسخ -قال أنس:- فمن هناك سكنت القصر".
رواه ابن عدي، عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: عمار بن زربي.
قال ابن الجوزي: كذاب، وأدخل الحديث في موضوعاته من أجله.
قال في اللآلئ: أخرجه أبو الشيخ في الفتَن، وله طريق آخر، أخرجه أبو داود في سننه، فذكر نحوه، قال الحافظ العلائي: هذا الحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وتعلق فيه بعمار بن زربي، ولَم يتفرد به، بل له سند آخر، رواه أبو داود، ثم قال في إسناده أبي داود: رجاله رجال الصحيح كلهم2 وقد رواه الطبراني


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سند الخبر قوي، لكنه منقطع فإنه من طريق يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس عن ابن عمر، ويعقوب لَم يدرك ابن عمر، وقد روى نحوه موقوفًا كما في اللآلئ، وهو أشبه، أراد ابن عمر الأمور التي أدت إلى قتل عثمان رضي الله عنه.
2- لكن فيه... ثنا موسى الحناط، لا أعلمه إلا ذكره عن موسى بن أنس. قال المنذري في مختصره: لَم يجزم الراوي به، قال: لا أعلمه إلا.. إلخ. وهذا إذا انضم إلى كون المتن منكرًا.

 

ص -387-      في الأوسط، من طريق ثالثة1.
14- حديث: "تبنى مدينة بين دجلة، ودجيل، لهي أسرع ذهابًا في الأرض من الوتد الحديد في الأرض الرخوة".
رواه الخطيب وابن عدي، والطبراني عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: متروك ومجهول، والحديث منكر، وقال في الميزان: باطل، وللحديث طرق كثيرة جدًّا، قد استوفاها صاحب اللآلئ، وفي بعضها التصريح بأنَّها بغداد.
15- حديث: "مصر أطيب الأرضين ترابًا، وعجمها أكرم العجم أنسابًا".
قال ابن حجر: لا أعرفه مرفوعًا، وإنَّما يعرف عن عمرو بن العاص.
16- حديث: "الجيزة روضة من رياض الجنة، ومصر خزائن الله في أرضه".
قال في الذيل: هو من نسخة نبيط المكذوبة2.
17- حديث:" الجفاء والبغي بالشام".
لا يصح.
في إسناده: متروك.
18- حديث: "بابان مفتوحان في الجنة: عبادان وقزوين، وأول بقعة آمنت بمحمد -صلى الله عليه وآله وسلم- عبادان، وأول بقعة آمنت بعيسى ابن مريم نصيبين".
في إسناده: متهم.
19- حديث: "لولا أن الله أقسم بيمينه وعهده، لا يبعث نبيًّا بعدي لبعث من قزوين ألف نبي".
هو موضوع.
20- حديث: "اللهم ارحم إخواني بقزوين".
لا يصح.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في سنده "عبد الخالق أبو هاني، حدثني زياد الأبرص" ولَم أجدهما.
2- في الأصلين "الكذاب"خطأ، مر مثله "ص197".

 

ص -388-      وكذا لا يصح حديث: "يكون لأمتي مدينة يقال لها قزوين، الساكن فيها أفضل من ساكن الحرمين".
وكذا: "من بات بالري ليلة واحدة صلى فيها وصام، فكأنما بات ألف ليلة صامها وقامها".
وكذا حديث: "أخاف على الري وقزوين أن يغلب عليهم العدو".
21- حديث: "إني لأجد نفس الرحمن من اليمن".
قال في المختصر: لَم أجده1.
فائدة: الأحاديث التي يرويها المؤرخون من أهل اليمن في فضل صنعاء لا يصح منها شيء، ولا أعرف لها إسنادًا في كتب الحديث، وقد جمعها بعضهم، فكانت أربعين حديثًا.
وكذا ما يذكرونه من الأحاديث في فضل: زبيد. كحديث: "اللهم بارك في زبيد وفي رمع".
وكذا الأحاديث التي يذكرونَها في فضل جامع صنعاء، وفضل البقعة المسماة بين المسمورة والمنقورة في مؤخره. كلها باطلة.
وكذا الأحاديث التي يذكرونَها في فضل جامع الجنة، من بلاد اليمن، وقد توسع المؤرخون في ذكر الأحاديث الباطلة في فضائل البلدان ولا سيما بلدانهم، فإنَّهم يتساهلون في ذلك غاية التساهل، ويذكرون الموضوع، ولا ينبهون عليه، كما فعل الديبع في تاريخه الذي سماه: قرة العيون بأخبار اليمن الميمون. وتاريخه الآخر الذي سماه: بغية المستفيد، بأخبار مدينة زبيد، مع كونه من أهل الحديث.
وممن لا يخفى عليه بطلان ذلك، فليحذر المتدين من اعتقاد شيء منها أو روايته، فإن الكذب في هذا قد كثر، وجاوز الحد. وسببه ما جبلت عليه القلوب


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في الجامع الكبير للسيوطي بلفظ: "إني أجد نفس الرحمن من ها هنا -وإشار إلى اليمن-..." ثم قال: "طب عن سلمة بن نفيل" وفي مجمع الزوائد "56/10" في آخر حديث: "... وأجد نفس ربكم من قبل اليمن" قال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير شبيب، وقد وثق.

 

ص -389-      من حب الأوطان والشغف بالمنشأ.
22- حديث: "يوم السبت: يوم مكر ومكيدة، ويوم الأحد: يوم بناء وعرس، ويوم الاثنين: يوم سفر وتجارة، ويوم الثلاثاء: يوم دم، ويوم الأربعاء: يوم نحس، ويوم الخميس: يوم دخول على السلطان وقضاء الحوائج، ويوم الجمعة: يوم خطبة ونكاح".
رواه ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعًا، وفيه أنَّهم كانوا يقولون له في كل يوم: لَم ذلك يا رسول الله؟ فيقول: لكذا" وهو موضوع في إسناده: مجاهيل وضعفاء.
وقد رواه تمام في فوائده، من حديث أبي سعيد1.
23- حديث: "الجمعة حج المساكين".
وفي لفظ: "حج فقراء أمتي".
لا أصل له.
24- حديث: "من أصبح يوم الجمعة صائمًا، وعاد مريضًا، وأطعم مسكينًا، وشيع جنازة، لَم يتبعه ذنب أربعين سنة".
وهو موضوع، كما قال ابن الجوزي.
وروى من وجه آخر.
25- حديث: "إذا كان يوم الجمعة نادت الطيرُ الطيرَ، والوحوشُ الوحوشَ، والسباعُ السباعَ: سلام عليكم هذا يوم الجمعة".
هو من نسخة موضوعة.
وكذا حديث: "أربعة يستأنفون العمل: المريض إذا برئ، والمشرك إذا أسلم، والمنصرف من الجمعة إيمانًا واحتسابًا، والحاج".
26- حديث ابن عباس: حيث قال في قوله تعالى:
{أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} الأيام كلها
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في سنده: سلام بن سليمان أبو العباس، ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية. سلام: منكر الحديث، وفضيل على فضله، قال ابن حبان: يروي عن عطية الموضوعات، وعطية فيه ما فيه. راجع التعليق "222".

 

ص -390-      خلق الله بعضها سعود، وبعضها نحوس، وما من شهر إلا وفيه سبعة أيام نحسات، إلى أن قال: ويوم الأربعاء إذا كان آخر الشهر فذاك يوم نحس مستمر.
قال ابن حجر: هذا كذب على ابن عباس لا تحل روايته.
27- حديث: "لو سافر جبل يوم السبت من مشرق إلى مغرب، لرده الله عز وجل إلى موضعه".
قال صلاح الدين: هذا حديث منكر موضوع.
28- حديث: "لا يبدو جذام ولا برص، إلا يوم الأربعاء".
في إسناده: من يروي الموضوعات.
29- حديث: "يوم الأربعاء يوم نحس مستمر".
قال الصغاني: موضوع، وكذا قال ابن الجوزي.
ورواه الخطيب، وفي إسناده: كذاب.
ورواه ابن مردويه، وفي إسناده: متروك.

 

ص -391-      أحاديث الأدعية والعبادات في الشهور
1- حديث: "من بشرني بخروج صفر بشرته بالجنة".
قال الصغاني: موضوع. وكذا قال العراقي.
2- حديث: "أكثروا من الاستغفار في شهر رجب. فإن لله في كل ساعة منه عتقاء من النار، وإن لله مدائن لا يدخلها إلا من صام رجب".
قال في الذيل: في إسناده الأصبغ: ليس بشيء.
3- حديث: "في رجب يوم وليلة، من صام ذلك اليوم، وقام تلك الليلة، كان له من الأجر كمن صام مائة سنة". إلخ.
قال في الذيل: في إسناده: هياج، تركوه.
وكذا ما ورد في صوم يوم منه أو يومين.
قال في الذيل أيضًا: إسناده ظلمات بعضها فوق بعض وفيه: وضاع: وكذا: ما روي أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- خطب قبل رجب بجمعة، فقال: "أيها الناس إنه قد أظلكم شهر عظيم، رجب شهر الله الأصم، تضاعف فيه الحسنات، وتجاب الدعوات، وتفرج فيه الكربات، هو حديث منكر بمرة".
وكذا: "من صام يومًا من رجب، وقام ليلة من لياليه، بعثه الله آمنًا يوم القيامة". إلخ.
في إسناده: كذاب.
وكذا حديث: "من أحيا ليلة من رجب، وصام يومًا منه أطعمه الله من ثمار الجنة". إلخ.
في إسناده: وضاع.
وكذا حديث: "رجب شهر الله الأصم، الذي أفرده الله تعالى لنفسه، فمن صام يومًا منه إيمانًا واحتسابًا، استوجب رضوان الله الأكبر". إلخ.
في إسناده: متروكان.

 

ص -392-      وكذا: "وجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي".
وكذا: "فضل رجب على الشهور، كفضل القرآن على سائر الكلام" إلخ.
قال ابن حجر: موضوع.
وقال علي بن إبراهيم العطار في رسالة له: إن ما روي من فضل صيام رجب، فكله موضوع، وضعيف لا أصل له. قال: وكان عبد الله الأنصاري لا يصوم رجبًا، وينهى عنه، ويقول: لَم يصح عن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- في ذلك شيء.
قال: وكذا: ما يفعل في هذه الأزمان، من إخراج الزكاة في رجب دون غيره. لا أصل له.
وكذا: كثرة اعتمار أهل مكة في رجب دون غيره. لا أصل له في علمي، قال: ومما أحدث العوام: صيام أول خميس من رجب، وكله بدعة.
ومما أحدثوا في رجب وشعبان: إقبالهم على الطاعات فيهما وإعراضهم في غيرها.
وما روي: "أن الله أمر نوحًا بعمل السفينة في رجب، وأمر المؤمنين الذين معه بصيامه". موضوع.
وقد قدمنا بعض الأحاديث الموضوعة في صيام رجب، في كتاب الصيام.
4- حديث: "ما من عبد يبكي يوم قتل الحسين -يعني: يوم عاشوراء- إلا كان يوم القيامة مع أولي العزم من الرسل".
قال في الذيل: موضوع.
وكذا ماروي: من أن البكاء يوم عاشوراء نور تام يوم القيامة، هو موضوع، وضعته الرافضة، وقد قدمنا في كتاب الصيام. ما في صيام يوم عاشوراء من الأحاديث الموضوعة.

 

ص -393-      كتاب الصفات
1- حديث: "لما أسري بي إلى بيت المقدس، مر بي جبريل بقبر أبي إبراهيم، فقال: انزل يا مُحمَّد، فصل هنا ركعتين، ثم مر بي ببيت لحم، فقال: انزل فصل ها هنا". وذكرحديثًا طويلًا.
رواه ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: بكر بن زياد، وقال ابن حبان: دجال يضع الحديث.
قال الذهبي: صدق ابن حبان.
2- حديث أبي سعيد: "عن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- في قوله:
{لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} قال: لو أن الإنس والجن، والشياطين، والملائكة منذ خلقوا إلى يوم فنائهم، صفوا صفًّا واحدًا، ما أحاطوا بالله أبدًا".
رواه ابن عدي، وقد قال ابن الجوزي: إنه موضوع، وأنه من عمل الكلبي، قال في اللآلئ: أخرجه ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، في تفاسيرهم.
وقال الذهبي في تاريخه: هذا حديث منكر، لا يعرف إلا ببشر بن عمارة المكتب، وهو ضعيف.
3- حديث: "انتهيت ليلة أسري بي إلى السماء، فرأيت ربي، بيني وبينه حجاب بارز، فرأيت كل شيء منه، حتى رأيت تاجًا مخوصًا من اللؤلؤ".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: قاسم الملطي، كذاب. قال الذهبي: أتى بطامة لا تطاق، فذكر هذا الحديث.
وقال ابن الجوزي: موضوع.
4- حديث: "إن بين الله وبين الخلق سبعين ألف حجاب، وأقرب الخلق إلى الله جبريل، وإسرافيل، وميكائيل، وأن بينهم وبينه أربعة حجب من نار، وحجاب من ظلمة، وحجاب من غمام، وحجاب من الماء".

 

ص -394-      رواه الدارقطني عن سهل بن سعد مرفوعًا، وفي إسناده: حبيب بن أبي حبيب وكان وضاعًا.
وقال في الميزان: وهاه أبو زرعة، وتركه ابن المبارك، وقد استدرك صاحب اللآلئ علي ابن الجوزي، حكمه بوضع هذا الحديث، وأطال الكلام عليه1. وذكر له طرقًا2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- وقع في السند مُحمَّد بن يوسف بن أبي معمر. ثنا حبيب بن أبي حبيب ثنا هشام بن سعد. إلخ. قال ابن الجوزي: تفرد به حبيب وكان يضع. زعم السيوطي أن ابن الجوزي وهم، فظن أن الواقع في السند حبيب بالتكبير ابن أبي حبيب الخرططي. قال: والذي في هذا الإسناد حبيب بالتصغير ابن حبيب بالتكبير وهو أخو حمزة بن حبيب الزيات.
أقول: وهم السيوطي وهمًا مضاعفًا، ليس هذا بالخرططي ولا أخي حمزة، إنَّما هذا كتاب مالك فإنه حبيب بن أبي حبيب كما في السند، وفي ترجمته من التهذيب "181/2" قال ابن حبان. وذكر له عدة أحاديث عن هشام بن سعد وغيره، وقال: كلها موضوعة. وترجمة الراوي عنه في تاريخ بغداد "393/3" رقم "1516" مُحمَّد بن يوسف بن أبي معمر أبي جعفر السعدي حدث حبيب كاتب مالك.. إلخ.
2- للعقيلي من طريق موسى بن عبيدة عن عمر بن الحكم عبد الله بن عمرو، وموسى أيضًا عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعًا، موسى بن عبيدة ليس بشيء، وأبي الشيخ: من طريق الفضيل بن سليمان، وابن أبي حازم، كل منهما عن أبي حازم عن عمر بن الحكم عن عبد الله بن عمرو من قوله. فبان بِهذا أن أبا حازم إنَّما رواه عن عمر بن الحكم وأنه عن عبد الله بن عمرو من قوله. وله من وجه آخر عن أبي حازم عن عبد الله بن عمرو قوله: "وله" من طريق المثنى بن الصباح، وهو تالف، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو قوله: "وله" من طريق مجاهد عن ابن عمرو قوله. ومن وجهين آخرين عن مجاهد قوله. وعن القرظي قوله، وعن أبي بكر الهذلي قوله، وله بسند واهٍ فيه غير واحد من الضعفاء عن جابر مرفوعًا، وله من طريق عثمان بن عبد الله ثنا مبشر. إلخ ساقه إلى ابن عباس مرفوعًا قال في اللآلئ: عثمان بن عبد الله إن كان هو الأموي الشامي فمتهم. 
  

 

ص -395-      5- حديث: "إن لله لوحًا، أحد وجهيه درة، والآخر ياقوتة، قلمه النور، فبه يخلق، وبه يرزق، وبه يحيي، وبه يميت، ويعز، ويذل، ويفعل ما يشاء، في يوم وليلة".
رواه أبو الفتح الأزدي، عن أنس مرفوعًا.
قال ابن الجوزي: موضوع، في إسناده: مُحمَّد بن عثمان الحداني: متروك الحديث.
قال الذهبي: أتى بخبر باطل، يعني هذا، وقد أخرجه أبو الشيخ في كتاب العظمة.
6- حديث: "لما أسري بي إلى السماء، انتهى بي جبريل إلى سدرة المنتهى، فغمسني في النور غمسة، ثم تنحى عني، فقلت: حبيبي جبريل: أحوج ماكنت إليك تدعني وتتنحى. فقال: يا محمد، إنك في موقف لا يكون نبي مرسل، ولا ملك مقرب، سيقف ها هنا، أنت من الله أدنى من القاب إلى القوس، فأتاني الملك، فقال: إن الرحمن يسبح نفسه. فسمعت الرحمن يقول: سبحان الله ما أعظم الله، لا إله إلا الله. فقلت: يا رسول الله، ما لمن قال هكذا؟ قال: يا أبا هريرة، لا تخرج روحه من جسده حتى يراني أريه موضعه من الجنة".
رواه الخطيب عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: منكر.
7- حديث: "لما أسري بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى السماء السابعة، قال له جبريل: رويدًا، فإن ربك يصلي، قال: وهو يصلي؟ قال: نعم. قال: وما يقول؟ قال: يقول: سبوح قدوس، رب الملائكة والروح، سبقت رحمتي غضبي".
رجاله ثقات، لكنه موقوف على عطاء، فلعله سمعه ممن لا يوثق به، وفي
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أقول: بل كذاب مكشوف الأمر، وله أيضًا عن زرارة بن أوفى مرسلًا، وله من طريق أبي مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش عن أنس مرفوعًا، وأبو مسلم هالك راجع ترجمته في التهذيب "16/7" رقم "30" والأعمش لَم يسمع من أنس. ومن طريق علي بن أبي سارة عن ثابت عن أنس مرفوعًا، وابن أبي سارة واهٍ جدًّا. ولأبي القاسم بن منده بسند واهٍ عن أبان عن أنس مرفوعًا، وأبان متروك.

 

ص -396-      إسناده: مُحمَّد بن يحيى الحفار.
قال الذهبي: لا ندري من ذا؟ وأورد له هذا الحديث، وقال: هذا منكر.
قال في اللآلئ: لكن رأيت له طريقًا أخرى، قال مُحمَّد بن نصر في كتاب الصلاة، وذكر نحوه، وكذلك ذكر نحوه عبد الرزاق في مصنفه: كلاهما عن ابن جريج عن عطاء، قال: بلغني، وفيها أن الله سبحانه يقول: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبقت رحمتي غضبي"1.
8- حديث: "يقول الله كل يوم: أنا العزيز، فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز".
رواه الخطيب، عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: داود بن عفان بن حبيب النيسابوري، كان يضع الحديث على أنس.
9- حديث: "لما تجلى الله للجبل، طارت لعظمته ستة أجبل، فوقعت ثلاثة بمكة، وثلاثة بالمدينة، فوقع بالمدينة: أحد، وورقان، رضوى، ووقع بمكة: ثبير، وحراء، وثور".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وقال ابن حبان: موضوع، وعبد العزيز متروك، يروي المناكير عن المشاهير، يعني: عبد العزيز بن عمران.
وقد رواه أبو أمية الطرسوسي، عن ابن عباس مرفوعًا: "إن من الجبال التي تطايرت يوم موسى سبعة أجبل، لحقت بالحجاز وباليمن، منها بالمدينة: أحد، وورقان، وبمكة: ثور، وثبير، وحراء، وباليمن: صبير، وحضور". قيل: ليس بصحيح، وفي إسناده: طلحة بن عمرو، وهو متروك، لا تحل الرواية عنه.
قال في اللآلئ: في الحكم بوضع هذين الحديثين نظر، والأرجح عدمه، فالأول أخرجه ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، في تفاسيرهم، من طريق عبد العزيز بن عمران، وعبد العزيز روى له الترمذي، ولَم يتهم بكذب. وأما الحديث الثاني: فأخرجه الطبراني في الأوسط، وقال: لَم يروه عن عطاء إلا طلحة، وطلحة روى له


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ليس فيه: "إن ربك يصلي".

 

ص -397-      ابن ماجه، وضعفوه، إلا أنه لَم يتهم بكذب، إلى آخر كلامه1.
10- حديث: "أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال:
{فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ}. أشار بأصبعه، فمن نورها جعله دكًّا".
رواه ابن عدي، عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: أيوب بن خوط، متروك الحديث.
وقد أخرجه الطبراني من وجه آخر، بلفظ:
{فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ}. قال: تجلى له بخنصره"2.
وأخرجه أيضًا ابن مردويه3. وأخرجه أحمد في مسنده، والترمذي، وقال: حسن صحيح، والحاكم في المستدرك، والضياء في المختارة، وصححه كلهم عن أنس: "أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- قرأ:
{فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً} قال: أخرج خنصره على إبهامه، فساخ الجبل"4. فالعجب من ابن الجوزي، حيث أدخل هذا الحديث في موضوعاته، وقد أخرج له الحاكم شاهدًا، وصححه عن ابن عباس، قال: "تجلى منه مثل طرف الخنصر فجعل الجبل دكًّا".
11- حديث: "إن الله عز وجل ينزل كل ليلة جمعة إلى دار الدنيا في ستمائة ألف ملك فيجلس على كرسي من نور، بين يديه لوح من ياقوتة حمراء، فيه أسماء من يثبت الرؤية والكيفية والصورة من أمة مُحمَّد، فيباهي بِهم الملائكة، ويقول: تبارك


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عبد العزيز وطلحة تالفان جدًّا، فإن لَم يكونا يتعمدان الكذب صراحًا، فقد كانا لا يباليان ما حدثا به، فيقع منهما الكذب بكثرة.
2- هو من طريق عمر بن بن سعيد الأبح، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أنس. عمر منكر الحديث، وسعيد اختلط بأخرة، وهو وقتادة مدلسان.
3- من الوجه السابق، وأخرجه أبو الشيخ، وفي سنده: إسحاق بن داود بن المحبر، وكان صاحب مناكير.
4- الحديث ثابت عن حماد بن سلمة، يرويه عن ثابت عن أنس، وتختلف بعض ألفاظه، وبعض الروايات، ولعلها أثبتها إنَّما تعطي أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لما تلا الآية وضع رأس إبهامه على طرف خنصره، والله أعلم.

 

ص -398-      وتعالى: هؤلاء عبيدي الذين لَم يجحدوني وأقاموا سنة نبيي، ولَم يخافوا في الله لومة لائم، أشهدكم يا ملائكتي وعزتي وجلالي لأدخلنهم الجنة بغير حساب".
رواه الجوزقاني عن ابن عباس مرفوعًا، وقال: كذب موضوع باطل، مركب على الشيوخ، وضعه أبو السعادات أحمد بن منصور بن الحسن بن القاسم، وهو كذاب، كما قال ابن الجوزي، وقال في الميزان: إسناد مظلم ومتْن مختلق.
12- حديث: "إذا كان عشية عرفة، هبط الله إلى سماء الدنيا، فيطلع إلى أهل الموقف فيقول: مرحبًا بزواري والوافدين إلى بيتي، وعزتي لأنزلن إليكم، ولأساوين مجلسكم بنفسي، فينزل إلى عرفة فيعمهم بمغفرته ويعطيهم ما يسألون، إلا المظالم، فيقول: يا ملائكتي، أشهدكم أني قد غفرت لهم، فلا يزال كذلك إلى أن تغيب الشمس، ويكون أمامهم إلى المزدلفة، ولا يعرج إلى السماء تلك الليلة، فإذا أسفر الصبح، ووقفوا عند المشعر الحرام، غفر لهم حتى المظالم، ثم يعرج إلى السماء، وينصرف الناس إلى منى".
رواه أبو علي الأهوازي، عن أبي أمامة مرفوعًا، قال ابن الجوزي: وهو موضوع كذب بلا شك، كما قال يحيى بن عبد الوهاب، وأكثر رجاله مجاهيل وضعفاء.
وقد أخرجه ابن عساكر في تاريخه وهو باطل.
وقال الذهبي في الميزان: صنف الأهوازي كتابًا في الصفات لو لَم يجمعه لكان خيرًا؛ فإنه أتى فيه بموضوعات وفضائح.
13- حديث: "رأيت ربي في المنام في أحسن صورة، شابًا موقرًا، رجلاه في خضر، عليه نعلان من ذهب، على وجهه فراش من ذهب".
رواه الخطيب عن أم الطفيل، امرأة أبي بن كعب، وهو موضوع، وفي إسناده وضاع وكذاب ومجهول1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- يريد بالأول نعيم بن حماد، بناء على قول ابن الجوزي، قال ابن عدي يضع. وهذا وهم قبيح من ابن الجوزي، إنَّما حكى ابن عدي عن الدولابي عن بعضهم. لا يدري من هو،

 

ص -399-      وقد رواه الطبراني من طرق بألفاظ تقارب هذا.
14- حديث: "إن الله عز وجل ليغضب، فإذا غضب سبحت الملائكة لغضبه، فإذا اطلع إلى أهل الأرض، نظر الوالدان يقرءون القرآن تملَّا ربنا رضًا".
رواه ابن عدي، عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: لا أعلم رواه عن ابن عيينة غير عبد الله بن أيوب بن أبي علاج، وهو منكر الحديث.
وقال في اللآلئ: رأيت له طرقًا أخرى عن ابن عيينة، فذكرها1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ورده ابن عدي، وحمل على الدولابي، راجع ترجمة نعيم في تهذيب التهذيب ومقدمة الفتح، ويريد بالكذاب مروان بن عثمان بناء على ما روي عن النسائي أنه قال: ومن مروان بن عثمان حتى يصدق على الله؟ وهذا لا يعطي أنه كذاب وعدم التصديق لا يستلزم التكذيب فإنه يحتمل التوقف ويحتمل قوله على أنه أخطأ، ويدل على هذا أن النسائي أخرج لمروان هذا في سننه. ويريد بالمجهول عمارة بن عامر بن حزم ويقال عمارة بن عمير، وقد ذكره البخاري في الضعفاء، وذكر ابن حبان في الثقات، وذكر هذا الحديث، وقال: منكر لَم يسمعه عمارة من أم الطفيل. وله شواهد ذكرها في اللآلئ وحاصله رؤيا المنام تجيء غالبًا على وجه التمثيل المفتقر إلى التأويل. والله أعلم.
1- حاصله أنه قد روي عن ثلاثة آخرين عن ابن عيينة، الأول: ابن أبي عمر، ولَم يسق السند إليه، وهو صدوق فاضل، لكن قال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا، وكان به غفلة، ورأيت عنده حديثًا موضوعًا حدث به عن ابن عيينة، وكان صدوقًا، الثاني: زكريا بن يحيى، وبنى السيوطي على أنه المترجم في اللسان "485/2" رقم "1449" له جزء عن ابن عيينة وقال ابن حجر: وقد وقع لنا الجزء المذكور بالسماع المتصل، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مستقيم الحديث. وفي السند إليه من لَم أعرفه، وفيه سعيد بن مُحمَّد بن نصر. قال صالح بن أحمد الحافظ "شيخ ليس بذاك" وظاهر صنيع ابن عدي، وابن حبان، والذهبي وابن حجر وكلام السيوطي: أن هذا الحديث ليس في مسند ابن أبي عمر، ولا في جزء زكريا المسموع، وهذا يدفع صحته عنهما. الثالث: هارون بن هزارى، قال الشيرازي في الألقاب: أنبأنا أبو الحسين ثنا علي بن مُحمَّد بن مهرويه إملاء ثنا هارون بن هزاري ثنا سفيان بن عيينة به. كذا في اللآلئ، وذكر توثيق هارون، وابن مهرويه، وبقي

 

ص -400-      وقال الذهبي في الميزان: إنه كذب بين، وإن ابن أبي علاج متهم بالوضع، كذاب، ووافقه ابن حجر في اللسان.
15- حديث: "إن الله يجلس يوم القيامة على القنطرة الوسطى، بين الجنة والنار".
رواه العقيلي عن أبي أمامة مرفوعًا وفي إسناده: عثمان بن أبي العاتكة ليس بشيء.
وقال في اللآلئ: روى له أبو داود وابن ماجه ونسبه دحيم إلى الصدق، وقال أحمد: لا بأس به، وقال النسائي: ضعيف1. وله شاهد عند الطبراني عن ثوبان بنحوه مرفوعًا2.
16- حديث: "إن لله سبعين حجابًا من النور، لو كشفها لأحرق سبحات وجهه كل ما أبصره".
رواه أبو الشيخ. قال في المختصر: سنده ضعيف، وقال ابن الجوزي: لا أصل له.
وروى الطبراني بإسناد جيد بلفظ: "حجابه النور". إلخ.
17- حديث: "إن لله ثلا ثمائة خُلُق، من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة".
وروي بألفاظ. قال السخاوي: والكل ضعيف.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أبو الحسين الشيرازي لَم أعرفه. ثم ذكر في اللالئ عن الديلمي خبرًا ساقه إلى ابن عمر مرفوعًا، وفي سنده داود بن المحبر، وهو متروك صاحب كتاب العقل الموضوع، وفيه الحسن بن إدريس، راجع ترجمته في اللسان "196/2" رقم "888" قال: وفي معنى الحديث ما أخرجه الدارمي في مسنده عن ثابت بن عجلان الأنصاري قال: كان يقال إلخ.
أقول: في سنده رفدة الغساني وهو واهٍ. وثابت من أصاغر التابعين، ثم ذكر شيئًا من قول مالك بن دينار. والله أعلم.
1- عثمان على كل حال ضعيف، كان قاصًا يذكر في قصصه الأحاديث فيَهِم ويغلط، وفي السند إليه هشام بن عمار وهو ثقة، إلا أنه كان بأخرة يتلقن.
2- فيه يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث، ويزيد منكر الحديث جدًّا عن أبي الأشعث، واختلط بآخره.

 

 

ص -401-      18- حديث: "هؤلاء للجنة ولا أبالي، وهؤلاء للنار ولا أبالي".
هو مضطرب الإسناد.
19- حديث: "الحمد رداء الرحمن".
لَم يوجد.
20- حديث: "سمعت من فوق العرش، يقال للشيء: كن، فلا يبلغ الكاف النون إلا يكون الذي يكون".
هو موضوع بلا شك، كما قال في المختصر.
21- حديث: "إن للعرش ثلاثمائة وستين ألف قائمة، كل قائمة من قوائمه كأطباق الدنيا ستون ألف مرة" إلخ.
في إسناده: من لا يحتج به، وهو موضوع.
22- حديث: "بين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام".
قال في المختصر: رجاله ثقات.
23- حديث: "أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لجبريل: هل زالت الشمس؟ قال: لا نعم؟ قال: كيف قلت: لا نعم؟ قال: من حين قلت: لا إلى أن قلت: نعم، سارت الشمس مسيرة خمسمائة عام".
قال في المختصر: لَم يوجد.
24- حديث: "إن الله خمر طينة آدم بيده أربعين صباحًا".
قال في المختصر: ضعيف.
25- حديث: "ما من مولود إلا مكتوب في تشبيك رأسه خمس آيات من فاتحة سورة التغابن".
قال في الوجيز: في إسناده الوليد بن الوليد بن العنسي: لا يحل الاحتجاج به.
وقيل: صدوق1. وهو البخاري في تاريخه: عن ابن عمرو موقوفًا.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بل هو متروك، وإنَّما قال: "صدوق" من لَم يخبر حاله.

 

ص -402-      26- حديث: "إن المني يمكث في الرحم أربعين ليلة، فيأتيه ملك النفوس، فيعرج به إلى الجبار، فيقول: يا رب، عبدك ذكر أو أنثى؟ فيقضي الله ما هو قاض، ثم يقول: يا رب أشقي أم سعيد؟ فيكتب ما هو لاق بين يديه، وتلا أبو ذر الراوي له {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ}. إلى {وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ}"1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- نسب في الدر المنثور إلى جماعة أخرجوه عن أبي ذر مرفوعًا، عد منهم: ابن جرير وهو في تفسير ابن جرير موقوفًا عن أبي ذر، وفي سنده ابن لهيعة والمستنكر منه قوله: "فيعرج به إلى الجبار" فقط، ومعناه بدونِها ثابت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن مسعود بدون تعرض للآية.

 

ص -403-      كتاب الإيمان
1- حديث: "الإيمان معرفة بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأركان".
رواه الطبراني، عن علي رضي الله عنه مرفوعًا.
قال ابن الجوزي: هو موضوع، آفته أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، وتابعه من يروي الموضوعات، وقال الدارقطني: لَم يحدث به إلا من سرقه من أبي الصلت.
قال في اللآلئ: أخرجه ابن ماجه في سننه من طريقه والبيهقي، وقد تقدم أن أبا الصلت وثقة ابن معين، وقال في الميزان: رجل صالح، إلا أنه شيعي1.
2- حديث: "الإيمان يزيد وينقص".
رواه الدارقطني، عن معاذ مرفوعًا، وفي إسناده: عمار بن مطر، وأحاديثه بواطيل، ورواه ابن عدي، عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: أحمد بن مُحمَّد بن حرب، وشيخه.
ورواه ابن عدي أيضًا، عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا: "الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص، وعليكم بالسنة فالزموها".
قال ابن عدي: موضوع، آفته معروف الخياط، وقال في الميزان: موضوع بيقين. انتهى، وله طرق عند الحاكم، والجوزقاني وغيرهم، لا يصح منها شيء.
3- حديث: "صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي: المرجئة، والقدرية. قيل: يا رسول الله من القدرية؟ قال: قوم يقولون: لا قدر. قيل: فمن المرجئة؟ قال: قوم يكونون في آخر الزمان، إذا سئلوا عن الإيمان قالوا: نحن مؤمنون إن شاء الله".
رواه الجوزقاني عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع، آفته مأمون بن أحمد السلمي، وشيخه عبد الله بن مالك السعدي.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بل تالف بلا ريب راجع التعليق "ص264"

 

ص -404-      4- حديث: "إن أمتي على الخير، ما لَم يتحولوا عن القبلة، ولم يستثنوا في إيمانِهم".
رواه الجوزقاني عن أنس مرفوعًا، وهو من وضع المرجئة، وفي إسناده: مجاهيل، وقال الذهبي في ترجمة جعفر بن هارون الواسطي المذكور في إسناده: أتى بخبر موضوع، وهو هذا.
5- حديث: "من قال الإيمان يزيد وينقص فقد خرج من أمر الله، ومن قال: أنا مؤمن إن شاء الله، فليس له في الإسلام نصيب".
6- حديث: "إن من تمام إيمان العبد أن يستثني".
رواه الحسن بن سفيان، عن أبي هريرة مرفوعًا، وهو موضوع.
وقال في الميزان: هذا الحديث باطل. انتهى. فقبح الله هؤلاء الكذابين جعلوا مقالاتِهم ومذاهبهم أحاديث عن رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم.
7- حديث: "من شك في إيمانه، فقد حبط عمله، وهو في الآخرة من الخاسرين".
رواه ابن حبان عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع.
8- حديث: "لا يكمل عبد الإيمانَ بالله، حتى تكون فيه خمس خصال: التوكل على الله، والتفويض إلى الله، والتسليم لأمر الله، والرضا بقضاء الله، والصبر على بلاء الله، إنه من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان".
رواه الخطيب عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: باطل بِهذا الإسناد، يعني الذي أورده في كتابه.
قال في اللآلئ: لا ينبغي أن يذكر في الموضوعات، فإنه وارد بغير هذا الإسناد، ثم ذكر أنه رواه البزار، وآخر الحديث رواه أبو داود من حديث أبي أمامة مرفوعًا: "من أحب لله، وأعطى لله، ومنع لله، وأنكح لله، فقد استكمل الإيمان".
ورواه الترمذي من حديث معاذ بن أنس مثله.

 

ص -405-      9- حديث: "كما لا ينفع مع الشرك شيء، كذا لا يضر مع الإيمان شيء".
رواه الخطيب عن عمر بن الخطاب مرفوعًا، وفي إسناده: المنذر بن زياد الطائي، وهو كذاب.
قال في اللآلئ: له طريق أخرى عند أبي نعيم في الحلية، والطبراني1.
10- حديث: "يبعث الإسلام يوم القيامة على صورة الرجل، عليه رداؤه، فيأتي الرب فيقول: يا رب، منك خرجت، وإليك أعود، فشفعني اليوم فيمن شئت. فيقول: قد شفعتك، فيبسط رداءه، فيسبب إليه الناس، فمن تسبب إليه بسبب أدخله الجنة".
رواه ابن عدي، عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: رشدين بن سعد، وهو متروك.
وقال ابن حجر: رشدين ضعيف، ولَم يبلغ أمره إلى أن يحكم على حديثه بالوضع. انتهى. وقد روى له الترمذي، وابن ماجه.
11- حديث: "من أسلم على يديه رجل وجبت له الجنة".
رواه الطبراني عن عقبة بن عامر الجهني مرفوعًا، وقال ابن معين: ليس هذا الحديث بشيء، ومُحمَّد بن معاوية النيسابوري حدث بما ليس له أصل، وهذا منه. وقال أحمد: ليس بثقة، أحاديث موضوعة. وقال الخطيب: يقال: لا أصل لهذا الحديث. وقد تابعه سعيد بن كثير بن عفير، وهو من رجال الصحيحين، أخرج ذلك القضاعي في مسند الشهاب2.
12- قول علي رضي الله عنه لما قيل له: عرفت الله بمحمد -صلى الله عليه وآله وسلم- أو عرفت مُحمَّدًا بالله تعالى؟ قال: ما احتجت إلى رسول الله ولكن الله عرفني بنفسه، بلا كيف كما شاء، وبعث مُحمَّدًا رسولًا، ليبلغ القرآن والإيمان. إلخ.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قد بين الطبراني، وأبو نعيم علتها، وأنَّها خطأ من يحيى بن يمان.
2- لكن راويه عن سعيد، هو عبد السلام بن مُحمَّد الأموي، قال فيه الدارقطني: ضعيف جدًّا، وقال أيضًا: منكر الحديث.

 

ص -406-      رواه الجوزقاني في الواهيات.
قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على عليٍّ رضي الله عنه؛ لأنه أجل من أن يقول هذا، والمتهم به مُحمَّد بن سعيد الهروي.

 

ص -407-      خاتمة في ذكر أحاديث متفرقة لا تختص بباب معين
1- حديث حذيفة رضي الله عنه، عنه -صلى الله عليه وآله وسلم-: "إن الله تعالى لما أبرم خلقه إحكامًا، فلم يبق من خلقه غير آدم، خلق شمسين من نور عرشه". الحديث بطوله في ورقات.
قال ابن الجوزي: موضوع، وفي إسناده: مجاهيل وضعفاء.
2- حديث: "إن لله ديكًا عنقه منطوية تحت العرش، ورجلاه تحت التخوم، فإذا كانت هنيئة من الليل صاح: سبوح قدوس، وصاحت الديكة".
رواه ابن عدي عن جابر مرفوعًا، وفي إسناده: علي بن أبي علي اللهبي، وهو متروك، يروي الموضوعات، لا يحتج به، كذا قال ابن الجوزي: وقال: الحديث موضوع، قال في اللآلئ: لَم يتهم بوضع1.
وقد أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، وقال: تفرد به علي بن أبي علي اللهبي، وكان ضعيفًا.
ورواه بن عدي من وجه آخر، وفي إسناده: يحيى بن زهدم بن الحارث الغفاري عن أبيه.
قال ابن حبان: روى عن أبيه نسخة موضوعة، وقال ابن الجوزي: موضوع، وقال ابن عدي: هو من أهل المغرب حدث عنه ابنه وغيره، وأرجو أنه لا بأس به، وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي، وسئل عنه، فقال: شيخ، وأرجو أن يكون صدوقًا2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- روي هذا عن ابن المنكدر، وقد قال الحاكم: يروي عن ابن المنكدر أحاديث موضوعة، وابن المنكدر ثقة مأمون.
2- الخبر من هذا الوجه ساقط حتمًا؛ لأن ابن عدي رواه عن علي بن إبراهيم بن الهيثم، ثنا

 

ص -408-      وللحديث شواهد من طرق متعددة قد استوفاها صاحب اللآلئ1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحمد بن علي بن الأفطح ثنا يحيى بن زهدم بن الحارث الغفاري، عن أبيه عن العرس بن عميرة، فعلي بن إبراهيم اتَّهمه الخطيب، وأقر ذلك الذهبي، وابن حجر، ولَم يذكرا ما يخالف ذلك، راجع اللسان 191/4 رقم 506 وشيخه الأفطح يروي بِهذا السند نسخة موضوعة، فأما أبو حاتم فلم يقف على هذه النسخة ولا شيء منها، بدليل أن ابنه ذكر زهدمًا، فلم يذكر له رواية عن العرس وإنَّما قال: روى عن أهبان بن صيفي، روى عنه ابنه يحيى بن زهدم.. سمعت أبي يقول ذلك. وذكر ابن يحيى فقال: كتب عنه أبي في سنة 216 سألت أبي عنه، فقال: شيخ أرجو أن يكون صدوقًا. وأما ابن عدي فتردد بين الأفطح ويحيى، فقال في الأفطح بعد أن ذكر البلايا التي رواها عن يحيى: لا أدري البلاء منه أو من شيخه. وقال في يحيى: أرجو أنه لا بأس به. يعني: وأن البلاء من الأفطح. وأما ابن حبان فحمل على يحيى، وقال في النسخة المذكورة: البلية فيها من يحيى بن زهدم. وزاد الياسوفي وابن حجر، فأراد أن يشركا زهدمًا في التهمة، ووقع في ترجمة يحيى من اللسان تحريف. وزاد ابن حجر ترجمة لزهدم، وذكر كلام الياسوفي ثم وهم فزعم أن الذهبي ذكره، وهناك أيضًا تحريف. وعلى كل حال فثناء بعضهم على بعض رجال السند لا يفيد في تلك النسخة ولا في هذا الخبر، والذي يترجح صنيع ابن حبان، كأن يحيى كانت عنده أحاديث عن أبيه عن أهبان ليست بمنكرة فسمعها منه أبو حاتم، ثم أعجبه إقبال الناس عليه وسماعهم منه، فرأى أن يزيد في بضاعته بأي طريقة كانت فصنع نسخة العرس.
1- هذا ملخصها "ألف" لأبي الشيخ عن عائشة مرفوعًا، من طريق عبد العزيز بن عبد الوارث -لَم أجده- ثنا حرب بن سريج -فيه كلام- عن زينب بنت يزيد العتكية -لَم أجدها- ب- لأبي الشيخ والطبراني، والمستدرك عن أبي هريرة مرفوعًا من طريق إسرائيل عن معاوية بن إسحاق -وفي كل منهما بعض كلام- عن سعيد المقبري، اختلط قبل موته بأربع سنين. ومتنه آخر. ليس فيما أرى بالمنكر. ج- لأبي الشيخ عن ثوبان مرفوعًا وفيه: إبراهيم بن مُحمَّد بن الحسن، إن كان الطيان المترجم في اللسان "101/1" رقم "297" فهو متهم، ثنا عيسى بن يونس الرملي -صدوق ربما أخطأ- ثنا أيوب بن سويد -صدوق يخطئ- عن عمرو بن مرة عن سالم عن ثوبان -سالم لَم يسمع من ثوبان-. د- لأبي الشيخ عن ابن عمر مرفوعًا من طريق عبد الله بن صالح، كاتب الليث، ليس بعمدة. حدثني

 

ص -409-      وذكر منها حديثًا في الإسراء، أوله: "أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- رأى في السماء ديكًا". ثم ذكره مطولًا في ورقات. وفيه عجائب.
قال ابن الجوزي: هو موضوع، والمتهم به ميسرة بن عبد ربه1. وكذا قال ابن حبان، والذهبي في الميزان، وابن حجر في اللسان.
3- حديث: "أنه قل الجراد في سنة من سني عمر التي وُلِّيَ فيها فسأل عنه فلم يخبر بشيء، فاغتم لذلك، فأرسل راكبًا إلى اليمن، وراكبًا إلى الشام، وراكبًا إلى العراق يسأل: هل رئي من الجراد شيء أم لا؟ فأتاه الراكب من قِبَل اليمن بقبضة من الجراد فألقاها بين يديه، فلما رآها كبر ثلاثًا، ثم قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: خلق الله عز وجل ألف أمة منها: ستمائة في البحر، أربعمائة في البر، فأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد. فإذا هلكت تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه".
رواه أبو يعلى.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رشدين بن سعد، واهٍ جدًّا، عن الحسن بن ثوبان، لا بأس به، ولكن ليس حده أن يقبل منه التفرد بمثل هذا لو صح عنه. هـ- لأبي الشيخ، والطبراني عن ابن عباس مرفوعًا، وفي سنده مُحمَّد بن حميد الرازي، متهم، ثنا سلمة بن الفضل -كثير الخطأ يأتي بمناكير- حدثني ابن إسحاق، مدلس ولَم يصرح بالسماع. و- لأبي الشيخ عن ابن عباس قوله، بسند فيه من لَم أجده عن الكلبي عن أبي صالح، والكلبي كذاب، وقد قال: هو إن كل ما رواه عن أبي صالح فهو كذاب، وأبو صالح واهٍ، ثم ذكر مقاطيع واهية.
1- رواه ميسرة عن عمر بن سليمان الدمشقي عن الضحاك عن ابن عباس، وفي رواية عن الضحاك وعكرمة، قال ابن حبان وغيره: الآفة من ميسرة. وفي اللآلئ أن ابن مردويه أخرجه من وجه آخر عن عمر بن سليمان عن الضحاك وعكرمة عن ابن عباس، وأن هذا يدل على أن الواضع له هو عمر بن سليمان.
أقول: في سند ابن مردويه من لَم أعرفه، وفيه عمر بن سيار وهو مجهول متهم ترجمته في اللسان "311/4" رقم "879" فقد يكون هو أو أحد الذين لَم أعرفهم سرقه من ميسرة، وميسرة مشهور بالوضع.

 

ص -410-      قال ابن حبان: موضوع، ومُحمَّد بن عيسى بن كيسان المذكور في إسناده يروي عن ابن المنكدر العجائب، وعبيد لا يتابع على عامة ما يرويه.
وكذا أورده ابن الجوزي في الموضوعات.
قال في اللآلئ: لَم يتهم مُحمَّد بن عيسى بكذب، بل وثقه بعضهم فيما نقله الذهبي، وقال ابن عدي: أنكر عليه هذا الحديث، وحديث آخر، والحديث أخرجه أبو الشيخ في العظمة، والبيهقي في شعب الإيمان، واقتصر الحفاظ على تضعيفه. انتهى1.
4- حديث: "إن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار".
رواه الطيالسي عن أنس مرفوعًا.
قال ابن الجوزي: لا يصح: درست بن زياد، ليس بشيء.
قال في اللآلئ: لَم يتهم بكذب، بل قال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: ضعيف ووثقه ابن عدي فقال: أرجو أنه لا بأس به2.
وروى له أبو داود، والحديث أخرجه أبو يعلى، وأبو الشيخ في العظمة من طريقه وله متابع3.
وله أيضًا: شاهد من حديث أبي هريرة عند البيهقي في البعث، وأخرجه البزار مرفوعًا، قال: "الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة".
والحديث في صحيح البخاري بلفظ: "الشمس والقمر مكوران يوم القيامة"4.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كلامهم في مُحمَّد بن عيسى شديد مع إقلاله، والخبر منكر جدًّا، والأمم أكثر مما ذكر، وقد انقرض منها أنواع، ومنها ما يتوقع انقراضه قبل الجراد.
2- ليس هذا بتوثيق، وابن عدي يذكر منكرات الراوي ثم يقول: أرجو أنه لا بأس به. يعني بالبأس: تعمد الكذب، ودرست واهٍ جدًّا.
3- في سند المتابعة من لَم أعرفه، ومع ذلك فمردو الخبر إلى يزيد الرقاشي وهو واهٍ جدًّا ليس بشيء في الرواية.
4- أما التكوير فقد قال الله تعالى:
{إذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} وقال سبحانه: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ 
         

 

ص -411-      5- حديث: "إذا انكسف في محرم كانت تلك السنة البلاء والقتال، وشغل السلطان، وفتنة الكبراء، ثم ذكر الانكساف في كل شهر وما يكون".
وهو موضوع وضعه الجويباري.
6- حديث: "من علامة الساعة انتفاخ الأهلة".
وروى بالجيم: أي: ارتفاعها، وبالخاء أيضًا.
ذكره في الذيل، وللبخاري في التاريخ والطبراني: "من أشراط الساعة أن تروا الهلال فتقولون: ابن ليلتين، وهو ابن ليلة".
7- حديث: "لا يتم شهران ستين يومًا".
رواه الدارقطني عن سمرة بن جندب مرفوعًا.
قال ابن الجوزي: موضوع، آفته إسحاق بن إدريس.
قال في اللآلئ: له طريق أخرى أخرجها البزار، وفي إسناده كما قال ابن حجر: تالف.
ورواه الطبراني1 وله شاهد عند الطبراني عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني قال: "خمس حفظتهن من رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: لا صفر، ولا هامة، ولا عدوى، ولا يتم شهران ستين يومًا"2.
ورواه أيضًا من حديث أبي أمامة3.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَالْقَمَرُ}. وأما الكون في النار فقد قال الله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ}. وإنَّما المستنكر كلمة "ثوران عقيران" والله أعلم.
1- بلفظ: "إن الشهر لا يكمل ثلاثين ليلة" وفي سنده ضعفاء، وفسره موسى بن هارون بما حاصله: أنه لا يمكن دائمًا، بل قد يكون تسعًا وعشرين. وهو من طريق مروان بن جعفر، وفيه كلام، ثنا مُحمَّد بن إبراهيم بن حبيب بن سليمان بن سمرة، قال ابن حبان في الثقات: لا يعتبر بِما انفرد به من الإسناد. وبِهذا السند غرائب تجد بعضها في ترجمة مروان من اللسان.
2- سنده واهٍ.
3- لَم يسق في اللآلئ، ولا وجدته في مجمع الزوائد.

 

ص -412-      8- حديث: "إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة، وإن غاب بعد الشفق فهو لليلتين".
قال ابن حبان: لا أصل له.
9- حديث: معاذ قال: "لما بعثني النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى اليمن، قال: إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فإن سألوك عن المجرَّة فأخبرهم أنَّها من عرق الأفعى التي تحت العرش".
رواه العقيلي، وقال: هذا الحديث غير محفوظ، وعبد الأعلى بن حكيم الراوي عن أنس مجهول، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، متروك، وسليمان الشاذكوني متروك.
قال في الميزان: هذا إسناد مظلم، ومتْن ليس بصحيح. انتهى.
وقد أخرجه أبو الشيخ في العظمة.
وروى الطبراني نحوه بإسناد آخر، ورواه ابن عدي عن جابر1.
10- حديث: "إذا كان القوس من أول السنة، فهو عام خصب، وإذا كان من آخر السنة، فهو أمان من الغرق".
رواه أبو الشيخ عن أنس مرفوعًا.
قال ابن الجوزي: لا يصح، فيه مجاهيل وضعفاء.
11- حديث: "أمان أهل الأرض من الغرق قوس قزح، وأمان لأهل الأرض من الاختلاف: الموالاة لقريش، وإذا خالف قريشًا قبيلة صارت من حزب إبليس".
رواه الأزدي عن أنس2 مرفوعًا.
قال ابن الجوزي: موضوع، وفي إسناده: وهب بن حفص الحراني، وهو كذاب يضع، وقد رواه الطبراني من غير طريقه، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس مرفوعًا، وقال: صحيح. وتعقبه الذهبي، فقال: واهٍ، في إسناده


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في سنده الفضل بن المختار، منكر الحديث.
2- كذا في الأصلين، والذي في اللآلئ "ابن عباس".

 

ص -413-      ضعيفان1.
12- حديث: "لا تقولوا: قوس قزح؛ فإن قزح هو الشيطان، ولكن قولوا: قوس الله. فهو أمان لأهل الأرض من الغرق".
رواه الخطيب عن ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده: زكريا بن حكيم، قال النسائي، ويحيى بن معين: ليس بثقة. وقال أحمد: ليس بشيء. وقال ابن المديني: هالك.
13- حديث: "أنه سئل النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- عن تفسير:
{لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} فقال تفسيرها: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله وبحمده، وأستغفر الله ولا قوة إلا بالله، الأول، والآخر، والظاهر، والباطن، بيده الخير، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير". إلخ.
قال ابن الجوزي: موضوع، وكذا قال في الميزان. وقد أخرجه أبو يعلى في مسنده وابن المنذر، وابن مردويه، وابن أبي حاتم في تفاسيرهم. وابن السني في عمل اليوم والليلة، والبيهقي في الأسماء والصفات.
14- حديث: "لكل شيء سبب، وليس أحد يفطن له، وإن لأبي جاد لحديثًا عجيبًا، أما أبو جاد: فأبي آدم الطاعة وجد في أكل الشجرة، وأما هوز: فهوى من السماء إلى الأرض، وأما حطى: فحطت عنه خطاياه، وأما كلمن: فأكل من الشجرة، ومن عليه بالتوبة، وأما سعفص: فعصى آدم ربه فأخرج من النعيم إلى النكد، وأما قرشت: فأقر بالذنب وسلم من العقوبة".
وأخرجه ابن جرير في تفسيره إلى آخر كلامه.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- رواه الأزدي من طريق وهب ثنا مُحمَّد بن سليمان الحراني ثنا خليد بن دعلج عن عطاء، قال ابن الجوزي: خليد ضعفوه، والراوي عنه منكر الحديث ووهب كذاب يضع وهو المتهم به. فذكر في اللآلئ رواية الطبراني، وابن عساكر، وهي من طريق إسحاق بن سعيد بن الأركون، -وهو متهم- عن خليد، ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم، وعنده زيادة في السند.

 

ص -414-      وأقول: هذا من الكذب، لا يصدر إلا عن أجهل الجاهلين وأقبح المفترين، وحاشى ابن عباس وأهل طبقته ومن بعدهم أن يتكلموا بمثل هذا، فمن رواه في مؤلفه مغترًّا به غير عالم ببطلانه، فهو أجهل من واضعه1.
15- حديث: "أنه جاء بستاني اليهودي إلى النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: يا محمد، أخبرني عن النجوم التي رآها يوسف ساجدة له، ما أسماؤها؟ فلم يجبه بشيء، حتى أتاه جبريل فأخبره، فأرسل إلى اليهودي، فقال: إن أخبرتك بأسمائها تسلم؟ قال: أخبرني، قال: خرثان، وطارق، والذيال، وذو الكتفان، وذو الفرغ، ووثاب، وعمودان، وقابس، والصروح، والمصبح، والفيلق، والضياء، والنور".
رواه سعيد بن منصور في سننه عن أبي مسعود مرفوعًا، وهو موضوع كما قال ابن الجوزي، وذكر أن في إسناده الحكم بن ظهير، وهو متروك والسدي، وهو كذاب.
قال في اللآلئ: هذا السدي ليس هو محمد بن مروان الكذاب، بل هو إسماعيل بن عبد الرحمن، أحد رجال مسلم، والحديث أخرجه البزار، وأبو يعلى في مسنديهما، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وأبو الشيخ، وابن مردويه في تفاسيرهم، وأبو نعيم، والبيهقي، كلاهما في دلائل النبوة، وللحكم متابع قوي، أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط مسلم، وهو أسباط بن نصر، عن السدي به2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هذا إسراف، وابن جرير لَم يسكت، بل نص على سقوطه، كما في اللآلئ نفسها.
2- وقف الذهبي في تلخيصه، فلم يتعقبه، ولا كتب علامة الصحة كعادته فيما يقر الحاكم على تصحيحه، والحاكم رواه عن مُحمَّد بن إسحاق الصفار عن أحمد بن مُحمَّد بن نصر، عن عمرو بن عماد، عن أسباط، وقد جزم الجوزجاني ثم العقيلي بأن الحكم بن ظهير تفرد به عن السدي، ومن طريق الحكم، ذكره المفسرون، مع أن تفسير أسباط عن السدي عندهم جميعًا، فكيف فاتَهم منه هذا الخبر، ووقع للحاكم بذلك السند؟! هذا يشعر بأن بعض الرواة

 

ص -415-      16- حديث: "في السماء الدنيا بيت يقال له: المعمور بحيال هذه الكعبة وفي السماء الرابعة نَهر يقال له: الحيوان. يدخل فيه جبريل كل يوم فينغمس انغماسه، فينتفض انتفاضة، فتخر عنه سبعون ألف قطرة، فيخلق الله عز وجل من كل قطرة ملكًا، ثم يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور فيصلون فيه، ثم يخرجون، فلا يعودون إليه أبدًا، فيولى عليهم أحدهم، ثم يؤمرون أن يقف بِهم من السماء موقفًا يسبحون الله فيه إلى أن تقوم الساعة".
رواه العقيلي.
قال ابن الجوزي: هو موضوع, آفته روح بن جناح، وقال الحافظ عبد الغني: لا أصل له.
قال في اللآلئ: ما هو بموضوع، قال العقيلي عقب إخراجه: لا يحفظ من حديث الزهري إلا عن روح بن جناح.
وفيه: رواية من غير هذا الوجه بإسناد صالح، وذكر البيت المعمور. انتهى. والحديث أخرجه ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه في تفاسيرهم، وروح لَم يتهم بالكذب، بل قال النسائي وغيره: ليس بالقوي. ووثقه دحيم، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به1.
17- حديث: "لله ثلاثة أملاك: ملك موكل بالكعبة، وملك موكل بمسجدي،


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهم، وقع له الخبر من طريق الحكم، ثم التبس عليه فظنه من طريق أسباط، كالجادة، والله أعلم.
1- توثيق دحيم لا يعارض توهين غيره عن أئمة النقد، فإن دحيمًا ينظر إلى سيرة الرجل ولا يمعن النظر في حديثه، وهذا الحديث قد أنكره الأئمة إنكارًا شديدًا منهم: الجوزجاني، والحاكم أبو أحمد، والعقيلي وغيرهم، وهو منكر جدًّا سندًا ومتنًا، والوارد بإسناد صالح ليس فيه مرفوع عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، ولكن بين موقف ومقطوع، وليس فيها إلا ذكر البيت المعمور في السماء، وأنه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون، فالظاهر مع ابن الجوزي.

 

ص -416-      وملك موكل بالمسجد الأقصى، فأما الملك الموكل بالكعبة: فينادي في كل يوم: من ترك فرائض الله خرج من أمان الله، وأما الملك الموكل بمسجدي هذا: فينادي كل يوم: من ترك سنة مُحمَّد -صلى الله عليه وآله وسلم- لَم يرد الحوض، ولَم تدركه شفاعة مُحمَّد، وأما الملك الموكل بالمسجد الأقصى: فينادي كل يوم: من كانت طعمته حرامًا كان عمله مضروبًا به حر وجهه".
رواه الخطيب عن ابن مسعود مرفوعًا، وقال: هذا منكر، ورجاله ثقات معروفون، سوى مُحمَّد بن إسحاق البصري، وأحمد بن رجاء بن عبيد، فإنَّهما مجهولان.
قال في الميزان: هذا خبر كذب.
18- حديث: "أحد ركن من أركان الجنة".
رواه ابن عدي عن سهل بن سعد مرفوعًا، وفي إسناده: عبد الله بن جعفر متروك.
قال في اللآلئ: هو والد علي بن المديني، وهو إن كان ضعيفًا فلم يتهم بكذب.
وقد روى له الترمذي، وابن ماجه، وله شاهد أخرجه ابن ماجه عن أنس قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "إن أحدًا جبل يحبنا ونحبه، وهو على ترعة من ترع الجنة، وعير على ترعة من ترع النار"1.
19- حديث: "أربعة جبال من جبال الجنة، وأربعة أنهار من أنهار الجنة، وأربع ملاحم من ملاحم الجنة، قيل: فما الأجبل؟ قال: أحد، وطور، ولبنان. ولم يذكر


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو من طريق ابن إسحاق عن عبد الله بن مكنف عن أنس رفعه، ابن إسحاق: مدلس، وشخيه قال البخاري: فيه نظر. وهذه من أشد صيغ الجرح عنده، ولَم يثبت له سماع من أنس إلا بدعواه، وفي اللآلئ شاهد آخر أخرجه الطبراني من طريق عثمان بن إسحاق عن عبد المجيد بن عبد الله أبي عبس بن جبر عن أبيه عن جده مرفوعًا، وعثمان هذا لَم أجده، وليس بالذي روى عنه الزهري حديث الجدة، ذاك قديم، وعبد المجيد وأبوه لَم يوثقا توثيقًا يعتد به، بل قال أبو حاتم: هو لين.

 

ص -417-      الرابع، والأنْهار: النيل، والفرات، وسيحان وجيحان، والملاحم: بدر، وأحد، والخندق، وخيبر".
رواه ابن عدي، وفي إسناده: كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف.
قال ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، وقد روى له الترمذي وصحح حديثه، واعترض عليه بذلك.
وقد أخرجه الطبراني، وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "سيحان، وجيجان، والنيل، والفرات، كلها من أنهار الجنة".
20- حديث: "إن لله شياطين في البر ليس لهم على ما في البحر سلطان، وشياطين في البحر ليس لهم على ما في البر سلطان، وشياطين في الليل ليس لهم على ما في النهار سلطان، وشياطين في النهار ليس لهم على ما في الليل سلطان". إلخ.
في إسناده: كذابان.
قال ابن الجوزي: هو موضوع.
21- حديث: "اليدان جناحان، والرجلان بريدان، والأذنان قمع، والعينان دليل، واللسان ترجمان، والطحال ضحك، والرئة نفس، والكليتان مكر، والكبد رحمة، والقلب ملك، فإذا فسد الملك فسد جنوده، وإذا صلح الملك صلح جنوده".
رواه ابن عدي عن أبي سعيد مرفوعًا، ورواه الطبراني عن عائشة مرفوعًا، وكلاهما موضوع، كما قال ابن الجوزي. وقد دفع ذلك صاحب اللآلئ، وليس في الحديث فائدة فليت شعري ما حمل الواضع على وضع مثل هذا الكلام الساقط1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ساقه ابن الجوزي بسندين، الأول: سويد بن سعيد، ثنا الحكم بن فضيل العبدي، ثنا عطية عن أبي سعيد مرفوعًا، سويد صار بأخرة يتلقن، والحكم فيه كلام، وعطية واهٍ، راجع التعليق "ص222" والثاني: للطبراني، ثنا بكر بن سهل، ثنا نعيم بن حماد، ثنا بقية حدثني عتبة بن أبي حكيم عن طلحة بن نافع عن كعب قال: أتيت عائشة إلخ. بكر ليس بشيء إذا انفرد، ونعيم كثير الخطأ وكذا عقبة، وطلحة صدوق لَم يدرك كعبًا ولا قارب، قال 

 

ص -418-      22- حديث: "الأرواح في خمسة أجناس: في الإنس، والجن، والشياطين، والملائكة، والروح، وسائر الخلق لها أنفاس، وليس لها أرواح".
رواح الحكيم الترمذي، عن بريدة مرفوعًا. وفي إسناده: صالح بن حسان.
قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، وفي إسناده أيضًا: مجهول.
23- حديث: "قلوب بني آدم تلين في الشتاء".
رواه أبو نعيم عن معاذ مرفوعًا، وفي إسناده: عمر بن يحيى، وهو متروك.
قال في الميزان: أتى بحديث شبه موضوع. يعني: هذا.
24- حديث: "لا تضربوا أولادكم على بكائهم، فبكاء الصبي أربعة أشهر: لا إله إلا الله، وأربعة أشهر، الصلاة على مُحمَّد -صلى الله عليه وآله وسلم- وأربعة
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الآلئ: له متابع. فذكر من طريق ابن الكلبي عن أبي الفضل العبدي عن عطية، وابن الكبي متروك اتَّهمه جماعة، وشيخه لا يعرف، وليس هو الحكم بن فضيل؛ لأن كنية الحكم أبو مُحمَّد. ثم ذكر البيهقي نحوه عن أبي هريرة من قوله، وسنده قوي وهو من طريق أحمد بن منصور عن عبد الرزاق عن معمر، قال البيهقي: وقد رواه عبد الله بن المبارك عن معمر بإسناده وقال: رفعه. وساقه كذلك وفي إسناده من لَم أعرفه، واقتصار ابن المبارك على قوله "رفعه" يشعر بأنه يخشى أن يكون رفعه خطأ، وقد رجح الإمام أحمد: عبد الرزاق عن معمر، على غيره عن معمر، وعلل ذلك بأن معمرًا كان يتعاهد كتبه باليمن حيث سمع منه عبد الرزاق، فأما في البصرة فحدثهم من حفظه، على أن شيخ معمر وهو عاصم بن أبي النجود له أوهام في الحديث، ولَم يخرج له في الصحيحين إلا مقرونًا، ثم ذكر في اللآلئ نحوه لأبي نعيم بسند فيه من لَم أعرفه إلى عاصم بسنده مرفوعًا، ثم ذكره موقوفًا على عليٍّ. ثم ذكر نحوه بسند ضعيف عن خالد بن معدان عن أبي ذر مرفوعًا، ولَم يدرك خالد أبا ذر.
وبالجملة: فإن لَم يتجه الحكم بصحة الخبر في الجملة أو حسنه فعلى الأقل لا يتجه الحكم بوضعه، والفائدة فيه محطها ذكر القلب، وما عداه فهو كالتمهيد له، وفي الصحيحين في ذكر القلب قول النَّبِي -صلى الله عليه وسلم: "ألا في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الحسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب". والله أعلم.

 

ص -419-      أشهر: دعاء لوالديه".
رواه الخطيب عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: منكر جدًّا، ورجاله ثقات، سوى علي بن إبراهيم بن الهيثم البلدي.
وقال ابن حجر في اللسان: هو موضوع بلا ريب.
25- حديث جابر رضي الله عنه قال: "كنا عند النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- فجاء رجل من الأنصار، فقال: إن ابنًا لي دبَّ من سطح إلى ميزاب فادع الله أن يهبه لأبويه. فقال النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- : قوموا. قال جابر: فنظرت إلى أمر هائل، فقال النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم-: ضعوا له صبيًّا على السطح. فوضعوا له صبيًّا فناغاه، فدب الصبي حتى أخذه أبواه فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: هل تدرون ما قال له؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: لِمَ تلقي نفسك فتتلفها؟ قال: إني أخاف الذنوب. قال: فلعل العصمة أن تلحقك. قال: عسى. فدب إلى السطح".
رواه ابن عدي، وهو موضوع، كما قال ابن الجوزي، وقال الذهبي: هذا خبر كذب.
26- حديث: "ما من أهل بيت فيهم اسم نبي، إلا بعث الله تعالى إليهم ملكًا يقدسهم بالغداة والعشي".
رواه الخطيب عن علي، وابن عباس، وابن عمر مرفوعًا، وفي إسناده: من رمي بالكذب، وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات.
ورواه ابن عدي بلفظ: "من بركة الطعام أن يكون عليه رجل اسمه اسم نبي". وقال: باطل.
ورواه أيضًا بلفظ: "ما أطعم طعام على مائدة، ولا جُلس عليها وفيها اسمي إلا قدس كل يوم مرتين". وقال هذا الحديث: غير محفوظ. انتهى، وفي إسناده: من لا يجوز الاحتجاج به.
27- حديث: "من ولد له ثلاثة أولاد فلم يسم أحدهم مُحمَّدًا، فقد جهل".

 

ص -420-      رواه ابن عدي عن ابن عباس مرفوعًا، وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات، من أجل أن في إسناده ليث بن أبي سليم، وتعقبه صاحب اللآلئ بأنه لَم يبلغ أمره إلى أن يحكم على حديثه بالوضع، فقد روى له مسلم والأربعة، ووثقه ابن معين وغيره، وقد أخرجه الطبراني وغيره.
ورواه ابن عدي عن ابن عمر مرفوعًا، وزاد: "إذا سميتموه مُحمَّدًا فلا تسبوه، ولا تجبهوه، ولا تعنفوه، ولا تضربوه، وشرفوه، وعظموه، وكرموه، وبروا قسمه".
وفي إسناده: من يروي الموضوعات، وله طرق1.
28- حديث: "لا يدخل الفقر بيتًا فيه اسمي".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قد ولد للنبي صلى الله عليه وسلم أولاد فلم يسم أحدًا منهم مُحمَّدًا، وكذا ولد لعلي من فاطمة فلم يسم النَّبِي صلى الله عليه وسلم أحدهم مُحمدًا، وولد للعباس عشرة فلم يسم مُحَمَّدًا، ومثل هذا كثير، وليث كما في التقريب: صدوق اختلط أخيرًا ولَم يتميز حديثه فترك. ومثله: إذا جاء بالمنكر الشديد الإنكار اتجه الحكم بوضعه، على أن في السند إليه مصعب بن سعيد أبو خيثمة المصيصي وهو تالف. أما الطرق فواحدة عن واثلة في سندها عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي فيه كلام عن عمر بن موسى الوجيهي كذاب يضع الحديث. وأخرى فيها، إسماعيل بن أبي إسماعيل. ضعيف. وفيها النضر بن شفي عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم والنضرة حده أن يكون من أتباع التابعين وهو مجهول جدًّا والخبر معضل، ووهم السيوطي في نقله عن اللسان، راجع اللآلئ "53/1" واللسان "161/6 -162" رقم "571" وثالثة عن ابن عمر فيها خالد بن يزيد أبو الهيثم كذاب، ورابعة من نسخة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الأشعث المكذوبة، راجع اللسان "364/5" وثم روايات متنها "إذا سميتموه مُحَمَّدًا فعظموه". إلخ. ونحو ذلك اثنتان عن علي في إحداهما وضاعان، والأخرى من نسخة موضوعة، ورواية عن أبي رافع، في سندها غسان بن عبيد ضعيف لَم يكن يعقل الحديث، ثنا يوسف بن نافع، لَم أر له توثيقًا يعتد به، ثنا عبد الرحمن بن أبي الموال، رواه عن عبيد الله بن أبي رافع، ولَم يدركه فيما أرى، ورواية فيها الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس رفعه: "تسمونَهم مُحَمَّدًا ثم تسبونَهم" تفرد به الحكم وهو من أوهامه، إنَّما يحكي شبيه بِهذا من قول عمر.
راجع فتح الباري "472/10".

 

ص -421-      رواه ابن عدي. وفي إسناده: وضّاع.
29-حديث: "ما اجتمع قوم في مشورة فيهم رجل اسمه مُحمَّد لَم يدخلوه في مشورتِهم، إلا لَم يبارك لهم فيه".
رواه ابن عدي، عن علي رضي الله عنه مرفوعًا، وقال:حديث غير محفوظ. وقال في الميزان: إنه كذب، وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات.
30-حديث: "آليت على نفسي أن لا يدخل النار من اسمه أحمد ولا محمد".
هو موضوع، كما قال ابن الجوزي.
31-حديث: "من ولد له مولود وسماه مُحمَّدًا تبركًا به، كان هو ومولوده في الجنة".
ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: في إسناده من تكلم فيه، وقال في اللآلئ: هذا أمثل حديث أورده في الباب، وإسناده حسن1.
32-حديث: "لا تقولوا: مسيجد ولا مصيحف، ونَهى عن تصغير الأسماء وأن يسمى الصبي علوان، أو حمدون، أو نغموش، وقال: هذه أسماء الشياطين".
رواه ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعًا، وهو موضوع.
قال ابن عدي وضعه إسحاق بن نجيح
قال في اللآلئ: أما صدره فمحفوظ من قول سعيد بن المسيب، كما رواه أبو نعيم في الحلية عنه.
33-حديث: "ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له: الوليد. لهو شر على هذه الأمة من فرعون لقومه".
أخرجه أحمد في مسنده عن عمر بن الخطاب مرفوعًا.
قال ابن حبان: هو خبر باطل، ما قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- هذا، ولا رواه عمر، ولا حدث به سعيد بن المسيب، ولا الزهري، ولا هو من
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هيهات، راح السيوطي ينظر في آخر السند، وغفل عن أوله، وفي الميزان واللسان حامد بن حماد العسكري عن إسحاق بن سيار النصيِبْي بخير موضوع، فذكر هذا، وهذا أول سنده.

 

ص -422-      حديث الأوزاعي، وإسماعيل بن عياش لما كبر تغير حفظه، فكثر الغلط في حديثه. انتهى.
ولفظه في المسند هكذا: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا ابن عياش، حدثنا الأوزاعي وغيره عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، قال: "ولد لأخي أم سلمة غلام، فسموه بالوليد، فقال النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- لا تسموه باسم فراعنتكم، ليكونن في هذه الأمة". إلخ.
وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات من أجل كلام ابن حبان.
وقال ابن حجر في القول المسدد: إن ما قاله ابن حبان فهو شهادة نفي صدرت عن غير استقراء تام، فهي مردودة، وكلامه في إسماعيل بن عياش غير مقبول، فإن رواية إسماعيل عن الشاميين عند الجمهور قوية، وهذا منها، نص على ذلك: يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وعمرو بن علي الفلاس، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، والبخاري، ويعقوب بن سفيان، ويعقوب بن شيبة، وأبو إسحاق الجوزقاني، والنسائي، والدولابي، وابن عدي، وآخرون. وأطال الكلام على ذلك.
34- حديث: "بادروا بأولادكم الكنى، لا تغلب عليهم الألقاب".
رواه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا، وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات لكون في إسناده: حبيش بن دينار، ولا يحتج به.
وقال في الميزان: إنه غير صحيح.
وقال ابن حجر في الألقاب: سنده ضعيف، والصحيح عن ابن عمر قوله. انتهى.
35- حديث: "من آتاه الله وجهًا حسنًا وجعله في موضع غير شائن له، فهو من صفوة الله في خلقه".
رواه الدارقطني عن ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده: سليم بن مسلم المكي، وهو متروك.

 

ص -423-      وقال الدارقطني: الحمل فيه على خلف بن خالد البصري، لا عليه.
وقد أخرجه الطبراني في الأوسط، وله شاهد عن جابر مرفوعًا عند أبي نعيم بلفظ: "من كان حسن الصورة في حسب لا يشينه متواضعًا كان من خالص عباد الله عز وجل يوم القيامة".
وفي إسناده: سفيان بن سعيد الأسلمي1. وهو متروك. وقد تقدم هذا الحديث في أول كتاب الأدب باختصار.
36- حديث: "من الزرقة يمن".
رواه الحارث بن أبي أسامة عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: إسماعيل بن أبي إسماعيل المؤدب، وكذلك سليمان بن أرقم، والأول: لا يحتج به. والثاني: متروك.
ورواه أبو داود في المراسيل عن أبي هريرة، أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "الزرقة يمن". وفي إسناده: رجل مجهول.
ورواه ابن حبان عن عائشة -رضي الله عنها- مرفوعًا، وفي إسناده: مُحمَّد بن يونس الكديمي، وهو المتهم به.
37- حديث: "من سعادة المرء خفة لحيته".
رواه الخطيب عن ابن عباس مرفوعًا.
ورواه ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعًا، وزاد: "إن رأس العقل التحبب إلى الناس". وفي إسناد الأول: المغيرة بن سويد، وهو مجهول، وسكين بن أبي سراج، وهو يروي الموضوعات، ويوسف بن الغرق، وهو كذاب، وفي إسناده الثاني: حسين ابن المبارك.
قال ابن عدي: حدث بأسانيد ومتون منكرة.
قال في اللآلئ: المغيرة، ذكره ابن حبان في الثقات2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هو من طريق عبد الله بن إبراهيم الغفاري، ثنا سفيان بن سعيد الأسلمي، وفي اللآلئ: قال أبو نعيم: غريب...تفرد به الغفاري، عن الأسلمي، انتهى، والغفاري متروك. ولم يتعرض للأسلمي، ولا وجدته أنا.
2- قاعدة ابن حبان، ذكر المجهولين في ثقاته بشرط ذكرها، ومع ذلك يخل بالوفاء بِها.

 

ص -424-      وقد روي بلفظ: "من سعادة المرء خفة عارضيه". كما في الطبراني.
38- حديث: "إن الله طهر قومًا من الذنوب بالصلعة في رءوسهم، وإن عليًّا لأولهم".
رواه ابن عدي عن ابن عباس مرفوعًا، وقال: حديث باطل.
وقال في الميزان: هذا حديث كذب.
39- حديث: "نبات الشعر في الأنف أمان من الجذام".
رواه ابن عدي عن جابر مرفوعًا، وفي إسناده: وضّاع، وقد رواه عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده أيضًا: وضاع.
ورواه عن أبي هريرة، وفي إسناده: رشدين بن سعد وهو متروك1. ورواه عن عائشة مرفوعًا، وفي إسناده: أبو الربيع، وهو متروك، وله طرق.
40- حديث: "إن لكل شيء معدنًا، ومعدن التقوى قلوب العاقلين". رواه الخطيب عن عمر، وفي إسناده: كذابان.
وقال في الميزان: هذا الحديث موضوع.
41- حديث: "إن الرجل ليكون من أهل الجهاد، ومن أهل الصلاة والصيام، وممن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، وما يجزي يوم القيامة إلا على قدر عقله".
رواه الخطيب عن ابن عمر مرفوعًا، وفي إسناده: منصور بن شقير، وهو لا يحتج به، وقد روى له ابن ماجه، وقال ابن معين: هذا الحديث باطل2.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المطبوعة واللآلئ، وقائلها ابن الجوزي، قال السيوطي: لَم ينته حاله، إلى أن يحكم على حديثه بالوضع.
أقول: بلى، إذا كان مثل هذا الخبر، فإن متنه منكر، وكذلك سنده، إذ تفرد به رشدين، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي شهاب، عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا، ولو تفرد بمثل هذا ثقة لقالوا: باطل. واعتذروا عنه بأنه لعله أدخل عليه، أو نحو ذلك، مع أنه من رواية أبي صالح عنه، وحال أبي صالح معروفة.
2- وبين أنه سقط من السند، راوٍ تالف، هو إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة.

 

ص -425-      وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
ورواه ابن عدي بلفظ: "لا يعجبكم إسلام امرئ حتى تعلموا ما عقده عقله".
وقد أخرجه باللفظ الأول: الطبراني1 من طريق منصور المذكور، وأخرجه باللفظ الثاني: البيهقي2.
42- حديث: "قسم العقل ثلاثة أجزاء، فمن كن فيه كمل عقله، ومن لَم يكن فيه فلا عقل له: المعرفة بالله، وحسن الطاعة لله، والصبر على أمر الله".
رواه أبو نعيم، عن أبي سعيد مرفوعًا، وفي إسناده: سليمان بن عيسى، وضّاع.
وقد رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من غير طريقه3. وكذلك الحارث في مسنده4. وأبو نعيم في الحلية، بإسناد فيه عبد العزيز بن أبي رجاء قال الدارقطني: له تصنيف في العقل موضوع كله.
43- حديث: "إن الجاهل لا تكشفه إلا عن سوءة وإن كان حصيفًا ظريفًا عند الناس، والعاقل لا تكشفه إلا عن فضل وإن كان عييًّا مهينًا عند الناس".
رواه الحارث في مسنده عن أبي الدرداء، وهو موضوع، وآفته: ميسرة بن


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كذا في الأصلين، والذين في اللآلئ "العقيلي".
2- من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك، ووقع في وجه آخر إسحاق بن راشد، خطأ. وذكره البيهقي من وجه آخر، فيه علي بن الحسن الشامي، قال: وهو ضعيف.
أقول: هو كذاب، ترجمته في اللسان "212/4" رقم "562" وذكره في اللآليء عن الديلمي، بسند فيه عيسى بن إبراهيم القرشي "الهاشمي"، وهو هالك متروك، وغيره.
3- في اللآليء عنه: ثنا مهدي بن ميمون، ثنا الحسن عن منصور عن ابن جريج، إلخ. قال السيوطي منصور بن إسماعيل الحراني، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ولا أدري ما هذا؟ مهدي بن ميمون قديم يروي عن الحسن البصري، لَم يدركه الحكيم، والحسن البصري لا يروي عن ابن جريج، فكيف عن رجل عنه؟ فلا أدري اختلط سند بسند، أن هناك مهدي ابن ميمون متأخر.
4- عن داود بن المحبر، وهو هالك.

 

ص -426-      عبد ربه.
44- حديث: "من كانت له سجية من عقل، وغريزة من يقين لَم تضره ذنوبه شيئًا. قيل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: لأنه كلما أخطأ لَم يلبث أن يتوب توبة تمحو ذنوبه، ويبقى له فضل يدخل به الجنة، فالعقل نجاة للعاقل بطاعة الله، وحجة على أهل معصية الله".
رواه العقيلي عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع، آفته: ميسرة بن عبد ربه. وقد رواه الحكيم الترمذي من طريقه، ورواه أبو نعيم في الحلية، وفي إسناده: سيلمان بن عيسى السجزي، وهو ضعيف.
45- حديث: "أن ابن عباس قال لعائشة: يا أم المؤمنين، الرجل يقل قيامه ويكثير رقاده، وآخر يكثر رقاده ويقل قيامه، أيهما أحب إليك؟ قالت: سألت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: أحسنهما عقلًا".
رواه الحارث في مسنده، وهو موضوع.
قال الدارقطني: كتاب العقل وضعه أربعة أولهم ميسرة.
46- حديث: "أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- كان إذا بلغه عن أحد من أصحابه شدة عبادة، سأل: كيف عقله؟ فإن قالوا: حسن، قال: ارجوه. وإن قالوا غير ذلك. قال: لن يبلغ صاحبكم حيث تظنون".
رواه ابن عدي عن أبي الدرداء مرفوعًا، وفي إسناده: مروان بن سالم، متروك، وقد أخرج له ابن ماجه.
47- حديث: "لما خلق الله العقل قال له: قم فقام، ثم قال له: أدبر. فأدبر، ثم قال له: أقبل، فأقبل، ثم قال: اقعد. فقعد، فقال: ما خلقت شيئًا هو خير منك، ولا أفضل منك، ولا أحسن منك، ولا أكرم منك، بك آخذ، وبك أعطي وبك أعرف، وبك أعاقب، بك الثواب، وعليك العقاب".
رواه ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: الفضل بن عيسى. وقد قال فيه يحيى: رجل سوء. وحفص بن عمر قاضي حلب، قال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به بالإجماع.

 

ص -427-      وقد رواه الدارقطني من وجه آخر، وفي إسناد: سيف بن مُحمَّد، وهو كذاب.
ورواه العقيلي عن أبي أمامة مرفوعًا، وفي إسناده: مجهولان.
وقال في الميزان: الخبر باطل. وقد رواه البيهقي في الشعب بإسناد غير قوي1. وهو مشهور من قول الحسن البصري2. وقد رواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، عن الحسن يرفعه، فذكره3.
48- حديث: "أول ما خلق الله القلم، ثم خلق النون، وهي الدواة، وذلك في قول الله عز وجل:
{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} ثم قال له: اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: ما كان وماهو كائن من عمل أو أثر أو أجل. فجرى القلم بِما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم ختم على القلم فلم ينطق، ولا ينطق يوم القيامة، ثم خلق العقل، فقال الجبار: ما خلقت خلقًا أعجب إليَّ منك، وعزتي لأكملنك فيمن أحببت، ولأنقصنك فيمن أبغضت. ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: أكمل الناس عقلًا: أطوعهم لله وأعلمهم بطاعته، وأنقص الناس عقلًا: أطوعهم للشيطان وأعلمهم بطاعته".
قال ابن عدي: باطل منكر،آفته محمد بن وهب الدمشقي.
وقال في الميزان: صدق ابن عدي في أن هذا الحديث باطل. وقد أخرجه الدارقطني في الغرائب من طريقه.
ورواه ابن عساكر عن أبي هريرة مرفوعًا4. والحكيم الترمذي5. والخطيب عن علي مرفوعًا6.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قال البيهقي نفسه: هذا إسناد غير قوي، وهو من طريق ابن عدي بسنده المذكور.
2- بأسانيد واهية.
3- في سنده سيار بن حاتم، قال العقيلي: أحاديثه مناكير.
4- من طريق الحسن بن يحيى الخشني، وليس بشيء، عن أبي عبد الله مولى بن أمية، لَم أعرفه.
5- من الطريق الذي مر قبل هذا.
6- من طريق صاحب الأغاني، وسنده مظلم.

 

ص -428-      49- حديث: "تعبد رجل في صومعة، فمطرت السماء، وأعشبت الأرض فرأى حماره يرعى، فقال: يا رب، لو كان لك حمار رعيته مع حماري. فبلغ ذلك نبيًّا من أنبياء بني إسرائيل، فأراد أن يدعو عليه، فأوحى الله إليه: إنَّما أجازي العباد على قدر عقولهم".
رواه ابن عدي عن جابر مرفوعًا، وقال: منكر لا يرويه بِهذا الإسناد غير أحمد ابن بشير، وهو أحد ما أنكر عليه. قال يحيى: متروك.
قال في اللآلئ: هو من رجال الصحيح، أخرج له البخاري في صحيحه1. وقد أخرج الحديث البيهقي.
50- حديث: "الولد سيد سبع سنين، وخادم سبع سنين، ووزير سبع سنين، فإن رضيت مكانفته لإحدى وعشرين، وإلا فاضرب على كتفه، فقد أعذرت إلى الله تعالى فيه".
رواه الحاكم في الكنى مرفوعًا، وفي إسناده: مجاهيل، وقال ابن الجوزي: موضوع.
قال في اللآلئ: أخرجه الطبراني في الأوسط2 قلت: فكان ماذا؟!
51- حديث: "إني لأستحيي من عبدي وأمتي يشيت رأسهما في الإسلام ثم أعذبهما بعد ذلك، ولأنا أعظم عفوًا من أن أستر على عبدي ثم أفضحه، ولا أزال أغفر لعبدي ما استغفرني".
رواه ابن حبان عن أنس مرفوعًا، وقال: باطل لا أصل له، وله طرق أوردها صاحب اللآلئ3.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- حديثًا واحدًا، متابعة لمروان بن معاوية، وأبي أسامة، فالاعتماد عليهما دونه، أما خبره هذا فمنكر، تفرد به بسند واضح، قال: ثنا الأعمش عن سلمة بن كهيل، عن عطاء عن جابر. رفعه، ورواه البيهقي من وجه آخر عن أحمد بن بشير بسنده عن جابر، من قوله لَم يرفعه، والله أعلم.
2- بذاك السند، وهو من طريق أبي جبيرة زيد بن جبيرة، متروك كما في التقريب.
3- كلها هباء، في الأولى: أيوب بن ذكوان متروك، وفي الثانية والثالثة: دينار الذي كذب على 

 

ص -429-      52- حديث: "من أتى عليه أربعون سنة فلم يغلب خيره شره، فليتجهز إلى النار".
رواه أبو الفتح الأزدي عن ابن عباس مرفوعًا، وقد أورده ابن الجوزي في موضوعاته، وقال: لا يصح. في إسناده: الضحاك، وجويبر هالك، وبارح بن أحمد ضعيف جدًّا.
53- حديث: "ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه أنواعًا من البلاء: الجنون، والجذام، والبرص، فإذا بلغ خمسين لين الله عليه الحساب، فإذا بلغ ستين رزقه الإنابة إليه، فإذا بلغ سبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء، فإذا بلغ ثمانين قبل الله حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسمي أسير الله في أرضه، وشفع لأهل بيته".
رواه أحمد في المسند عن أنس مرفوعًا.
ورواه أحمد بن منيع في مسنده، فذكر نحوه، وقال: "فإذا بلغ خمسين سنة خفف الله عنه الحساب".
ورواه البغوي في معجمه، وأبو يعلى في مسنده، عن عثمان بن عفان مرفوعًا، كنحو لفظ أحمد.
ورواه أبو نعيم عن عائشة مرفوعًا، بلفظ: "من بلغ الثمانين من هذه الأمة، لَم يعرض ولَم يحاسب وقيل: ادخل الجنة".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنس، وفي الرابعة: نعيم الكذاب، وفي الخامسة: العلاء بن زيدل الكذاب، وفي السادسة: أحمد بن عبيد، ثنا عمرو بن جرير، راح السيوطي يذكر كلامهم في أحمد بن عبيد لثناء بعضهم عليه، وأغفل ذكر شيخه، وهو كذاب، والسابعة: سندها مظلم، وفي الثامنة: مُحمَّد بن مروان السدي الكذاب، وفي التاسعة: الحسين بن داود البلخي الكذاب، وفي العاشرة: سليمان بن عمرو، وهو أبو داود النخعي الكذاب، ومع هؤلاء غيرهم، ثم ساق بعد ذلك عدة مرائي، ويكفي في هذا الباب قول الله تبارك وتعالى:
{وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ مِنَ الْحَقِّ}.

 

ص -430-      وقد أورد الحديث ابن الجوزي في الموضوعات، لكون أحمد رواه بإسناد فيه يوسف بن أبي ذرة، قال ابن الجوزي: يروي المناكير، ليس بشيء.
ورواه أحمد أيضًا بإسناد آخر فيه: الفرج عن مُحمَّد بن عامر. قال: ضعيف منكر الحديث يلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، ومُحمد بن عامر يقلب الأخبار، ويروي عن الثقات ما ليس من حديثهم، وشيخه العرزمي ترك الناس حديثه، وفي إسناد أحمد بن منيع: عباد بن عباد المهلبي.
قال ابن حبان: كان يحدث بالمناكير فاستحق الترك1. وفي إسناد البغوي، وأبي يعلى عزرة بن قيس الأزدي، ضعفه يحيى، وشيخه مجهول، وفي إسناد أبي نعيم، عائذ بن نسير.
قال ابن الجوزي: ضعيف. فهذا غاية ما أبداه ابن الجوزي دليلًا على ما حكم به من الوضع، وقد أفرط وجازف، فليس مثل هذه المقالات توجب الحكم بالوضع، بل أقل أحوال الحديث أن يكون حسنًا لغيره، وقد دفع ابن حجر في القول المسدد هذه المطاعن التي ذكرها ابن الجوزي، وعباد بن عباد المهلبي: احتج به الشخان، وما قاله ابن حبان كما نقله ابن الجوزي، هو في عباد بن عباد الفارسي2. لا المهلبي، فالغلط لابن الجوزي، وله طرق كثيرة أوردها ابن حجر بعضها: رجاله رجال الصحيح3. وقد نقل كلامه صاحب اللآلئ، وأطال البحث، وقد أوردت كثيرًا من


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- إنَّما قال ابن حبان هذا في عباد بن عباد الأرسوفي، وهو غير المهلبي، نبه عليه ابن حجر، فأما المهلبي فثقة يخطئ، وأرى البلاء في هذا الخبر من شيخه عبد الواحد بن راشد، فإنه مجهول جدًّا.
2- كذا، والمعروف الأرسوفي كما مر.
3- ليس من تلك الروايات ما هو بِهذه الصفة، وأشبهها رواية ابن الأخشيد، وستأتي، واعلم أن هذا الخبر يتضمن معذرة وفضيلة للمسنين وإن كانوا مفرطين أو مسرفين على أنفسهم، فمن ثم أولع به الناس، يحتاج إليه الرجل ليعتذر عن نفسه، أو عمن يتقرب إليه، فإما أن يقويه، وإما أن يركب له إسنادًا جديدًا، أو يلقنه من بقبل التلقين، أو يدخله على غير ضابط من الصادقين، أو يدلسه عن الكذابين، أو على الأقل يرويه عنهم، ساكتًا عن بيان

 

ص -431-      ...........................................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حاله، فأشبه طرقه ما في اللآلئ"75/1" قال إسماعيل بن الفضل الأخشيد في فوائده: ثنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، ثنا أبو بكر بن المقري، حدثنا أبو عروبة الحراني، حدثنا مخلد بن مالك، حدثنا الصنعاني، -هو حفص بن ميسرة- به. يعني: عن زيد بن أسلم، عن أنس، فذكره مرفوعًا. إسماعيل مقرئ مسند معروف، توفي سنة 524 ذكره ابن الجزري في طبقات القراء. وصاحب الشذرات، ولَم يذكرا أن أحدًا وثقة، وقيد الذهبي وفاته في التذكرة في ترجمة غيره، وإخراجه هذا الخبر في فوائده معناه: أنه كان يرى أنه لا يوجد عند غيره، فإن هذا معنى الفوائد في اصطلاحهم وشيخه أبو طاهر لَم أجد له ترجمة، وابن المقري حافظ ثقة مشهور، له أيضًا كتاب جمع فه فوائده.
ورواه عنه جماعة من الحافظ، والظاهر أن هذا الخبر ليس فيها، وإلا لكان اشتهر وانتشر، ولَم يكن من فوائد ابن الأخشيد، وأبو عروبة حافظ ثقة مشهور. وشيخه هو مخلد بن مالك بن شيبان الحراني، له ترجمة في تَهذيب التهذيب "76/10" فيها: قال أبو حاتم: شيخ، وقال أبو زرعة: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. والظاهر أنَّهم لم يطلعوا على روايته هذا الخبر، وإلا لكان لهم وله شأن آخر. ثم ذكر في التهذيب: أن ابن عدي ذكر حديثًا تفرد به مخلد هذا عن عطاف، قال ابن عدي: وهو منكر، سمعت ابن أبي معشر -هو أبو عروبة- يقول: كتبنا عن مخلد كتاب عطاف قديمًا ولَم يكن فيه هذا. قال ابن حجر: كأنه أومي إليَّ أن مخلدًا لين هذا الحديث. كذا، وكلمته "هذا" من زيادة الناسخ، وهذه أيضًا حال حديثنا هذا، فإنه منكر ولَم يكن في أصل مخلد من كتاب زيد، وإلا لسمعه منه أبو حاتم وأبو زرعة وغيرهما، هذا إن صح أن مخلدًا رواه، ثم هو متفرد به عن حفص، فأما ما قيل: إن ابن وهب رواه عن حفص. فسيأتي بيان حاله، وأحاديث حفص بن ميسرة المعروفة مجموعة في نسخة معروفة كانت عند جماعة، لَم يدرك مسلم منهم وإلا سويد بن سعيد، فاحتاج إلى روايته عنه مع ما فيه من الكلام، ولما عوتب في روايته عنه في الصحيح قال: فمن أين كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة. ومن الواضح أن هذا الخبر لَم يكن فيها وإلا لاشتهر وانتشر، ومع ذلك فحفص فيه كلام، وإنَّما أخرج له البخاري أحاديث يسيرة ثبت كل منها من طريق غيره، كما ترى ذلك في ترجمته من مقدمة الفتح. ولعل حال مسلم نحو ذلك. وزيد بن أسلم ربما دلس. وأنس رضي الله عنه كان بالبصرة وبِها 

 

ص -432-      .......................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أصحابه الملازمون له المكثرون عنه، فكيف يفوتُهم هذا الخبر ويتفرد به زيد بن أسلم المدني، ثم كيف يفوت أصحاب زيد الملازمين له المكثرين عنه ويتفرد به عنه هذا الصنعاني، وهكذا فيما بعد كما علم مما مر، مع أن هذا الخبر مرغوب فيه كما يعلم من كثرة الروايات الواهية، فأما ما قيل إن ابن وهب رواه عن حفص فهذا شيء انفرد به بكر بن سهل الدمياطي عن عبد الله بن مُحمَّد بن رمح عن ابن وهب -ابن وهب إمام جليل- له أصحاب كثير منهم من وصف بأن لديه حديثه كله، وهما ابن أخيه أحمد بن عبد الرحمن وحرملة، ولا ذكر لهذا الخبر عندهما ولا عند أحدهما ولا عند غيرهما من مشاهير أصحاب ابن وهب، ولابن وهب مؤلفات عدة رواها عنه الناس وليس هذا فيها، وأما عبد الله بن مُحمَّد بن رمح فمقل جدًّا له ترجمة في تهذيب التهذيب، لَم يذكر فيها، راويًا عنه إلا ثلاثة: بكر بن سهل راوي هذا وسيأتي حاله، ومُحمَّد بن مُحمَّد بن الأشعث أحد الكذابين، وابن ماجه، وليس له عند ابن ماجه إلا حديثان غريبان. ومع ذلك قال ابن حجر في القول المسدد: ثقة، وفي التقريب: صدوق، وهذا مخالف لقاعدة ابن حجر التي جرى عليها في التقريب، ولكنه تسمح هنا جريًا مع ما سماه في خطبة القول المسدد عصبية لا تخل بدين ولا مروءة، والتحقيق أن هذا الرجل مجهول الحال ومثله لا يلتفت إلى ما تفرد به، ولا سيما عن ابن وهب فكيف إذا انفرد عنه بكر بن سهل، وبكر حاول ابن حجر -وفاء بتلك العصبية- تقويته ولَم يصنع شيئًا، بكر ضعفه النسائي ولَم يوثقه أحد، وله أوابد تقدم بعضها في التعليق صفحات "126، 206، 222، 417" وقال الذهبي في ترجمته من الميزان: ومن وضعه... فذكر قول بكر: هجرت -أي: بكرت- يوم الجمعة فقرأت إلى العصر ثمان ختمات. قال الذهبي: فاسمع إلى هذا وتعجب. وأرى أن تفرد بكر عن ابن رمح عن ابن وهب مردود من جهة التفرد عن ابن وهب بمثل هذا الخبر مع شدة رغبة الناس فيه، فمن هنا: لا يصلح هذا متابعة لخبر ابن الأخشيد، ولا خبر ابن الأخشيد متابعة لهذا، وأما بقية الروايات فمنها ما يدور على الديباج، وهو مُحمَّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، واختلف عليه اختلافًا كثيرًا، فقيل: عن عثمان. وقيل: عن عبد الله بن أبي بكر الصديق. وقيل: عن عبد الله بن عمر. وقيل: عن أنس. وفي أسانيدها إلى الديباج بلايا، وكلها مع ذلك منقطعة؛ لأنه لَم يدرك أحدًا من الصحابة. وقيل: عن الديباج عن عمرو

 

ص -433-      .........................................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ابن جعفر عن أنس من قوله، وفي سندها الفرج بن فضالة عن مُحمَّد بن عامر، وقد بين ابن الجوزي وهنهما وفوق ذلك كله فالديباج نفسه فيه نظر، قال البخاري: عنده عجائب. وقال العقيلي: لا يكاد يتابع على حديثه. وقال النسائي في موضع: ثقة. ثم كأنه رجع فقال في موضع آخر: ليس بالقوي. ولَم يخرج له هو ولا أحد من الستة غير ابن ماجه وقال ابن حبان في الثقات: في حديثه عن أبي الزناد: بعض المناكير. ومن شأن ابن حبان إذا تردد في راوٍ، أنه يذكره في الثقات، ولكنه يغمزه، فلم يبق إلا قول العجلي: ثقة. والعجلي متسمح جدًّا، وخاصة في التابعين، فكأنَّهم كلهم عنده ثقات، فتجده يقول: تابعي ثقة. في المجاهيل، وفي بعض المذمومين، كعمر بن سعد، وفي بعض الهلكى كأصبغ بن نباتة، وبقي بعد هذا طرق، فعن عثمان ثلاث، في الأولى: سيار بن حاتم، وهو صدوق، له أوهام حتى قال العقيلي: أحاديثه مناكير. قال سيار: ثنا سلام أبو سلمة، مولى أم هانئ، لَم أجده، سمعت شيخًا. وفي الثانية: يحيى بن أبي طالب فيه كلام، وعبد الله بن واقد، وهو أبو قتادة الحراني، كان أولًا متماسكًا، حتى أثنى عليه بعض الأئمة، ثم فسد جدًّا فترك، فليس بشيء البتة. قال: ثنا عبد الكريم بن حرام- لَم أجده عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أبيه عن عثمان، كذا قال. وفي الثالثة: من لَم أعرفه، وعبد الله بن الزبير الباهلي وعبد الأعلى بن عبد الله القرشي مجهولا الحال، رواه عبد الأعلى عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، ولا يعلم أدركه أم لا؟ وروي أيضًا عن شداد بن أوس، وفي السند مجهولون، وعن أبي هريرة، وفي السند اليقظان بن عمار بن ياسر، لا يدرى من ذا؟ رواه بجهل عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ولا يخفى بطلان هذا على عارف بالفن، ومع ذلك زاد فيه قصة، وعن عائشة أعله ابن الجوزي بعائذ بن نسير وهو منكر الحديث، وعن أنس وقد مر بعض الطرق عنه، وبقي طرق الأولى: أعلها ابن الجوزي بيوسف بن أبي ذرة، قال فيه ابن معين: لا شيء. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا. يروي المناكير التي لا أصل لها على قلة حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحال. الثانية: فيها أبو عبيدة بن فضيل بن عياض، لينه الجوزقاني وابن الجوزي والذهبي وأبى ذلك ابن حجر، وذكر ثنا الدارقطني وغيره عليه، ثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي صدوق، ثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي، صدوق ربما أخطأ حدثني مُحمَّد بن موسى بن أبي عبد الله صدوق يتشيع، رواه عن

 

ص -434-      طرق الحديث في رسالتي سميتها: "زهر النِّسرين الفائح بفضائل المعمِّرين".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عبد الله بن عمرو بن عثمان، ولَم يدركه فيما أرى، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أنس. الثالثة: فيها خالد الزيات، حدثني داود أبو سليمان، قال ابن حجر: مجهولان، راجع اللآلئ "75/1". الرابعة: فيها عبد الرحمن بن سليمان، قال ابن حجر: مجهول الخامسة: فيها أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني، وقد تقدم حاله في روايته عن عثمان، السادسة: فيها ثابت بن سعد بن ثابت الأملوكي عن أبيه عن عمه عبادة بن رافع، مجهولون، راجع التهذيب. السابعة: فيها الصباح بن عاصم الأصبهاني مجهول. الثامنة: فيها يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، تكلموا فيه، حدثني الوليد بن موسى الدمشقي قال الدارقطني: منكر الحديث. وقال العقيلي: أحاديثه بواطيل لا أصول لها، وتكلم فيه ابن حبان والحاكم وغيرهما، وقيل: إن أبا حاتم أثنى عليه. والذي في كتاب ابن أبي حاتم إنَّما هو في الوليد بن الوليد العنسي قال: سألت أبي عنه فقال: هو صدوق ما بحديثه بأس حديثه صحيح. نعم ذكر في اللسان أنَّهما واحد لكنه رجع فذكر أن أبا نعيم فرق بينهما وهو الظاهر. فإن ذكر في اللسان أنَّهما واحد لكنه رجع فذكر أن أبا نعيم فرق بينهما وهو الظاهر. فإن كانا واحدًا فالحجة مع الجارح. وفي السند أيضًا يحيى بن أبي كثير عن الحسن، ويحيى مشهور بالتدليس. التاسعة: في سندها عمر "الصواب: عمرو" بن زياد الباهلي الثوباني ثنا مُحمَّد بن جهضم الجهضمي عن أبيه عن الحسن الثوباني كذاب، راجع اللسان "364/4" رقم "1067، 1068" وقال ابن حجر هناك: وجدت له حديثًا منكرًا ذكرته في ترجمة مُحمَّد بن جهضم فذكره ابن حبان في الثقات، كذا وقع هناك ولعل في الكلام سقطًا، أو كانت العبارة الأخيرة في الحاشية، ولَم يذكر مُحمَّد بن جهضم في اللسان ولا أحسبه مُحمَّد بن جهضم الذي في التهذيب فإن كان أباه فأبوه مجهول وإلا فمجهولان معًا أو لا وجود لهما، العاشرة: فيها من لَم أعرفه، وفيها إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل بن عياض، زاهد يتكلف الرواية فيأتي بالأباطيل. وفي السند غيره. الحادية عشرة: فيها مُحمَّد بن عمرو ثنا أبي عن الحكم بن عبدة. مُحمَّد وأبوه لَم أعرفهما، والحكم مجهول الحال. الثانية عشرة: فيها من تكلم فيه، وفيها إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخزومي "الصواب: المخرمي" ترجمته في اللسان "72/1" قال الدارقطني: ليس بثقة، حدث عن الثقات بأحاديث باطلة، وفيها جابر بن نوح وهو واهٍ.

 

ص -435-      54- حديث: "أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يكثر هذا الدعاء: اللهم اجعل أوسع رزقك علي عند كبر سني وانقطاع عمري".
رواه ابن عدي عن عائشة مرفوعًا، قال ابن الجوزي: والحديث لا يصح. في إسناده: أحمد بن بشير مولى عمرو بن حريث عن عيسى بن ميمون، وهما متروكان، وقد أخرجه الطبراني عن سعيد بن سليمان عن عيسى بن ميمون، وأخرجه الحاكم في المستدرك من هذه الطريق، وقال: حسن الإسناد والمتْن غريب، وعيسى بن ميمون: لَم يحتج به الشيخان.
55- حديث: "من أكرم ذا سن في الإسلام كأنه أكرم نوحًا، ومن أكرم نوحًا في قومه فقد أكرم الله عز وجل".
رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده بكر بن أحمد الواسطي، شيخ روى عنه أبو نعيم، وليس بمجهول كما قال ابن الجوزي.
وقال ابن حجر في اللسان: لَم يكن من أهل الحديث، وإنَّما جميع ما سمعه ثلاثة أحاديث1.
56- حديث: "بجلوا المشايخ، فإن تبجيل المشايخ من تبجيل الله".
رواه ابن حبان عن أنس مرفوعًا، وقال في إسناده: صخر بن مُحمَّد الحاجبي لا تحل الرواية عنه.
وقال ابن عدي: هذا موضوع على الليث، وصخر كان يكذب ويضع.
57- حديث: "إن من حق إجلال الله على العبد: إكرام ذي الشيبة المسلم، ورعاية القرآن لمن استرعاه الله، وطاعة الإمام".
رواه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا، وقال ابن الجوزي: في إسناده مسلم بن عطية الفقيمي، ينفرد عن الثقات بِما لا يشبه حديثهم.
وقال في الميزان: إنه لين الحديث، وقال في اللسان: ذكره ابن حبان في الثقات. قال في اللآلئ: وحديثه هذا أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، وقد رواه ابن


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- روى هذا عن يعقوب بن إسحاق بن تحية، وهو متهم كما في الميزان.

 

ص -436-      حبان عن جابر مرفوعًا.
قال ابن حبان: لا أصل له، وفي إسناده: عبد الرحيم بن حبيب الفاريابي لعله وضع أكثر من خمسمائة حديث.
قال ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي: لَم يصب ابن حبان، ولا ابن الجوزي في قولهم: لا أصل لهذا الحديث، بل له الأصل الأصيل من حديث أبي موسى بِهذا اللفظ عند أبي داود بإسناد حسن، وقد ذكر له صاحب اللآلئ طرقًا.
58- حديث: "الشيخ في بيته كالنبي في قومه".
رواه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: في إسناده عبد الله بن عمر بن غانم، روى عن مالك ما لَم يحدث به قط.
قال في اللآلئ: قد روى له أبو داود، وقال الذهبي في الكاشف: مستقيم الحديث، وهو قاضي أفريقية1.
وقد أخرجه الديلمي في مسند الفردوس، وابن النجار في تاريخه، من حديث أبي رافع.
وقال العراقي في تخريج الإحياء: إسناده ضعيف2.
59- حديث: "إذا أراد الله أن يخلق خلقًا للخلافة، مسح ناصيته بيده".
رواه ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: هذا منكر بِهذا الإسناد، والبلاء فيه من مصعب النوفلي، ولا أعلم له شيئًا آخر.
ورواه العقيلي من طريقه، وقال: مصعب مجهول النقل، حديثه غير محفوظ، ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به.
ورواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: مسرة بن عبد الله مولى المتوكل، وهو ذاهب الحديث، وأخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس مرفوعًا، وزاد: "لا تقع عليه عين إلا أحبته".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- والبلاء في هذا الخبر ممن دونه، كما في التهذيب.
2- بل ليس بشيء، والخبر موضوع على كل حال.

 

ص -437-      قال الحاكم: رواته هاشميون معروفون بشرف الأصل1.
قال ابن حجر في الأطراف: إلا أن شيخ الحاكم ضعيف، وهو من الحفاظ. يعني: أبا بكر بن أبي دارم2.
60- حديث: "أكرموا عمتكم النخلة، فإنَّها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم، وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران، فأطمعوا نساءكم الولد الرطب، فإن لم يكن رطب فتمر".
رواه أبو نعيم عن علي مرفوعًا، وفي إسناده: مسروب بن سعيد التميمي، وهو منكر الحديث، وقال ابن عدي: إنه غير معروف.
ورواه ابن عدي عن ابن عمر مرفوعًا، وفي إسناده: جعفر بن أحمد بن علي الغافقي وضاع.
وقال ابن عدي: لا شك أنه وضع هذا الحديث، وأخرج الأول العقيلي، وأبو يعلى في مسنده، وابن أبي حاتم، وابن مردويه معًا في التفسير، وابن السني في الطب.
وروى ابن عساكر له شاهدًا في تاريخه من حديث أبي سعيد، قال: "سألنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: من ماذا خلقت النخلة؟ قال: خلقت النخلة والرمان والعنب من فضل طينة آدم"3.
وروى ابن السني، وأبو نعيم معًا في الطب عن أبي أمامة، قال: "قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أطعموا نفساءكم الرطب، فإنه لو علم الله خيرًا منه لأطعمه مريم، قالوا: يا رسول الله، ليس في كل حين يكون الرطب؟ قال: فتمر".
قال في اللآلئ: إسناده على شرط مسلم4.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- وأي دخل لهذا؟!
2- كذاب يضع، راجع ترجمته في اللسان "268/1"
3- لَم يسق في اللآلئ سنده، ولن يكون إلا ساقطًا.
4- لَم يسق إسناده. وإنَّما قال: إنه من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء عن شهر بن حوشب 

 

ص -438-      وأخرج أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "ما للنفساء عندي شفاء مثل الرطب، ولا للمريض مثل العسل"1.
61- حديث: "الحسد عشرة أجزاء: تسعة أجزاء في العرب، وواحد في الناس، والحياء عشرة أجزاء: تسعة في النساء، وواحد في الناس، ولولا ذلك ما قوي الرجال على النساء، والحدة والغلو وقلة الوفاء عشرة أجزاء: تسعة في البربر وواحد في الناس، والبخل عشرة أجزاء: تسعة في فارس وواحد في الناس".
رواه الدارقطني عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: طلحة بن زيد الرقي، ويزيد بن مُحمَّد الرهاوي منكران.
قال أحمد وابن المديني: الرقي يضع الحديث، وله طريق أخرى عند أبي الشيخ في العظمة، من حديث خالد بن معدان، وفي إسناده: مروان بن سالم وضاع، وله طريق ثالثة عند الخطيب في كتاب البخلاء، وفي إسناده: سيف بن عمر، وهو وضّاع، ولهاتين الطريقين ألفاظ مخالفة في بعضها للحديث، وفي بعضها زيادة، وليس مثل هذا من كلام رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- والكذب قد يفشو في الناس حتى يرويه الجماعة من الكذابين، ويرويه عنهم من لا يعرف هذا الفن.
62- حديث: "أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- سئل عن الممسوخ فقال: اثنا عشر: الفيل، والدب، والخنْزير، والقرد، والأرنب، والضب، والوطواط، والعقرب، والعنكبوت، والدعموص، وسهيل، والزهرة. ثم سئل ما سبب مسخهم؟ فذكره".
رواه ابن شاهين عن علي رضي الله عنه مرفوعًا، وهو موضوع، آفته: مغيث مولى جعفر بن مُحمَّد وقد أخرجه ابن مردويه من طريقه.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أبي أمامة، وفي هذا ما يريب في صحته عن شعبة، فإن شعبة شديد الحمل على شهر بن حوشب ينهي الناس عن الرواية عنه.
1- لَم يسق سنده.

 

ص -439-      63- حديث: "إن الملائكة قالت: يا رب، كيف صبرك على بني آدم في الخطايا والذنوب؟ فقال: إني ابتليتهم وعافيتكم. قالوا: لو كنا مكانَهم ما عصينا قال: فاختاروا ملكين منكم. فلم يألوا جهدًا أن يختاروا، فاختاروا هاروت وماروت، فنَزَلا، فألقي عليهما الشبق، فجاءت امرأة يقال لها: الزهرة، فوقعت في قلوبِهما فجعل كل واحد منهما يخفي عن صاحبه ما في نفسه، ثم قال أحدهما للآخر: هل وقع في نفسك ما وقع في قلبي؟ قال: نعم. فطلباها نفسها فأبت إلى أن قال
: فلما استطيرت مسخها الله كوكبًا، وقطع أجنحتهما، ثم سألا التوبة من ربِّهما فخيرهما فقال: إن شئتما رددتكما إلى ما كنتما عليه؛ فإذا كان يوم القيامة عذبتكما، وإن شئتما عذبتكما في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة رددتكما إلى ما كنتما عليه. فقال أحدهما: إن عذاب الدنيا ينقطع ويزول. فاختارا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة، فأوحى الله إليهما أن ائتيا بابل، فانطلقا إلى بابل، فخسف بِهما، فهما منكوسان بين السماء والأرض معذبان إلى يوم القيامة".
رواه ابن الجوزي في موضوعاته عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: لا يصح، في إسناده: الفرج بن فضالة، ضعفه يحيى.
وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة وفي إسناده أيضًا: سنيد، ضعفه أبو داود والنسائي.
قال ابن حجر في القول المسدد: قد أخرجه أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه من طريق زهير بن مُحمَّد عن موسى بن جبير1 عن نافع عن ابن عمر قال: وله طرق كثيرة جمعتها في جزء مفرد يكاد الواقف عليه يقطع بوقوع هذه القضية لكثرة الطرق الواردة فيها، وقوة المخارج لأكثرها.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- موسى هذا: ذكره ابن حجر في التقريب. وقال: مستور. وذكره ابن حبان في ثقاته، لكنه قال: يخطئ ويخالف. وذكر ابن حبان للرجل في ثقاته وإخراجه له في صحيحه لا يخرجه عن جهالة الحال، فأما إذا زاد ابن حبان فغمزه بنحو قوله هنا: يخطئ ويخالف. فقد خرج عن أن يكون مجهول الحال إلى دائرة الضعف.

 

ص -440-      قال في اللآلئ: وقفت على ما جمعه فوجدته أورد فيه بضعة عشر طريقًا أكثرها موقوفة1 وأكثرها من تفسير ابن جرير قال: وقد جمعت أنا طرقها في التفسير المسند، وفي التفسير المأثور، فجاءت سبعًا وعشرين طريقًا، ما بين مرفوع وموقوف، ولحديث ابن عمر بخصوصه طرق متعددة من رواية نافع، وسالم، ومجاهد، وسعيد بن جبير عنه، وورد من رواية بن أبي طالب، وابن عباس، وابن مسعود وعائشة، وغيرهم.
64- حديث: "كان سهيل رجلًا عشارًا باليمن يظلمهم ويغتصبهم فمسخه الله شهابًا، فعلقه حيث ترون".
رواه ابن السني عن ابن عمر مرفوعًا، ورواه الدارقطني، وابن عدي عنه موقوفًا.
قال ابن الجوزي: لا يصح مرفوعًا، ولا موقوفًا، تفرد به ابن يزيد الخوزي، وهو متروك، وبكر ليس بشيء، وعثمان لا يجوز الاحتجاج به، ومبشر يضع. قلت: يعني بكر بن بكار وعثمان بن عبد الرحمن، ومبشر بن عبيد. أما الخوزي: ففي إسناد الدارقطني، وكذا بكر. وأما عثمان: ففي إسناد ابن السني، وأما مبشر: ففي إسناد ابن عدي.
قال في اللآلئ: الخوزي روى له الترمذي، وابن ماجه. وبكر. قال أبو عاصم النبيل: ثقة، وقال ابن حبان: ثقة، وربما يخطئ، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وهما وعثمان لَم يتهموا بكذب، فالحديث ضعيف لا موضوع.
وروى ابن السني عن علي رضي الله عنه مرفوعًا: لعن الله سهيلًا فذكر نحوه، ومداره
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بعض الموقوف هو الذي قد يصح، وأصل القصة -والله أعلم- من الإسرائيليات، حكاها بعض الصحابة عن أهل الكتاب، فغلط بعض الرواة وجعل بعض ذلك عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فالرويات القوية في الجملة لا تعدو هذين القرنين، إما أن تكون من قول صحابي أو تابعي، وإما أن تكون غلطًا من بعض الرواة والذي يكاد يقطع به هو أن بعض الصحابة قد ذكر القصة فقط.

 

ص -441-      على جابر الجعفي، وهو كذاب.
ورواه وكيع عن الثوري موقوفًا، وهو الصحيح.
وقال في اللآلئ: جابر روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، ووثقه شعبة وطائفة1.
65- حديث: "خلقت الزنانير من رءوس الخيل، وخلقت الخيل من رءوس البقر".
رواه ابن الجوزي عن أنس مرفوعًا، وقال: لا يصح، وأكثر رجاله مجهولون.
66- حديث: نَهى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- عن قتل الخطاطيف، وكان يأمر بقتل العنكبوت. وكان يقال: إنه مسخ.
رواه الأزدي، وقال: موضوع، آفته عمرو بن جميع، وكان كاذبًا غير ثقة، ولا مأمون.
وقال في اللآلئ: له شاهد عند أبي داود في مراسيله بلفظ: نَهى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- عن قتل الخطاطيف عُوَّذ البيوت.
وروى البيهقي في سننه نحوه.
67- حديث: "خلق الله آدم من تراب الجابية، وعجنه بماء الجنة".
رواه ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعًا، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: لا يصح، وفي إسناده: إسماعيل بن رافع، ضعفه يحيى وأحمد، وفيه أيضًا: الوليد بن مسلم، مدلس. قال في اللآلئ: إسماعيل روى له الترمذي، ونقل عن البخاري أنه قال: هو ثقة مقارب الحديث.
68- حديث: "مر نوح بأسد رابض فضربه برجله، فرفع الأسد رأسه فخمش ساقه، فلم يبت ليلته مما جعلت تضرب عليه، وهو يقول: يا رب كلبك عقرني: فأوحى الله إليه: أن الله تعالى لا يرضى بالظلم، أنت بدأته".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قد تعرض المؤلف لهذا الخبر "ص194"وقدمت الكلام عليه هناك.

 

ص -442-      رواه ابن عدي عن ابن عباس مرفوعًا، وقال: باطل بِهذا الإسناد، وعمرو بن ثابت يروي الموضوعات عن الأثبات، وجعفر بن أحمد بن علي الغافقي: يضع، قال الصوري، وهو محفوظ عن مجاهد قوله. قال في اللآلئ: أخرجه عن مجاهد بن المنذر، وأبو الشيخ في التفسير، والبيهقي في شعب الإيمان.
69-حديث: "أن كانت الحبلى لترى يوسف فتضع حملها".
رواه الأزدي عن أبي أمامة مرفوعًا، وقال ابن الجوزي: موضوع.
70-حديث: "كلم الله موسى يوم كلمه، وعليه جبة صوف، وكساء صوف، ونعلان من جلد حمار غير ذكي، فقال: من العبراني الذي يكلمني من هذه الشجرة؟ فقال: أنا الله".
رواه ابن الجوزي، عن ابن مسعود مرفوعًا، وقال: لا يصح، وكلام الله لا يشبه كلام المخلوقين والمتهم به حميد الأعرج.
قال في اللسان: كلا والله، بل حميد بريء من هذه الزيادة، وقد رواه بدونِها الترمذي، والحاكم في المستدرك وغيرهما1.
71-حديث: "أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- سمع دعاء الخضر، فأرسل إليه أن يدعو له.
رواه ابن عدي، والطبراني، وابن عساكر، وغيرهم، وهو موضوع كما قال


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ذكره في اللسان في ترجمته ابن بطة، وأفاد أن أول الحديث معروف وإنَّما المنكر قوله في آخره: فقال: من هذا العبراني إلخ. وأن هذه الزيادات لا تعرف إلا عن ابن بطة.
أقول: نعم، وليس في ذلك ما يطعن به على ابن بطة، فإن هذه الزيادة لَم يقلها -إن شاء الله- على أنَّها زيادة في الحديث، وإنَّما قالها على وجه التفسير لربط الحديث بالآية، وقد اعترف الأشعري، والماتريدي بأن موسى سمع كلام الله تعالى بحرف صوت، والظاهر أن ذلك الحرف هو بالعبراني، لأنَّها لغة موسى، فعلى كل حال إنَّما يلام الراوي عن ابن بطة إذ لَم يميز تفسير ابن بطة من أصل الحديث، ولذلك نظائر قد وقعت في أحاديث لابن مسعود وغيره وألفت في ذلك مؤلفات وهو النوع الذي يسمونه بالمدرج، والله المستعان.

 

ص -443-      ابن الجوزي، وفي أسانيده مجاهيل، وفيه من لا تقوم به حجة.
وقد أخرجه الحاكم في المستدرك، عن أنس قال: "كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في سفر، فنَزل، فإذا رجل في الوادي، يقول: اللهم اجعلني من أمة مُحمَّد المرحومة. قال: فأشرفت على الوادي، فإذا رجل طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، فقال لي: من أنت؟ قلت: أنا أنس بن مالك خادم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: فأين هو؟ قلت: هو ذا يسمع كلامك. قال: فأته فأقرئه مني السلام، وقل له: أخوك إلياس يقرئك السلام. فأتيت النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- فأخبرته، فجاء حتى لقيه، فعانقه وسلم عليه، ثم قعدا بتحدثان، فقال له: يا رسول الله، إني إنَّما آكل في السنة يومًا، وهذا يوم فطري، فآكل أنا وأنت فنَزل عليهما مائدة من السماء عليها خبز وحوت، وكرفس، فأكلا وأطعماني وصليا العصر، ثم ودعه ثم رأيته مر على السحاب نحو السماء".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وقال الذهبي: أفما استحيا الحاكم من الله؟ يصحح مثل هذا، وقال في تلخيص المستدرك: هذا موضوع، قبح الله من وضعه، وما كنت أحسب أن الجهل بالحاكم يبلغ إلى أن يصحح مثل هذا، وهو مما افتراه يزيد بن يزيد البلوي.
72- حديث: "قال الله لداود: يا داود، ابن لي في الأرض بيتًا. فبنى داود بيتًا لنفسه قبل البيت الذي أمر به، فأوحى الله إليه: يا داود بنيت بيتك قبل بيتي. قال يا رب هكذا. قلت: فيما قضيت: من ملك استأثر، ثم أخذ في بناء المسجد، فلما تم سور الحائط سقط، فشكا ذلك إلى الله عز وجل قال: إنه لا يصلح أن تبني لي بيتًا. قال: أي رب، ولِم؟ قال: لما جرى على يديك من الدماء. قال: أي رب، أو لَم يكن ذلك في هواك ومحبتك؟ قال: بلى، ولكني أرحمهم وهم عبيدي، وإمائي. فشق ذلك عليه، فأوحى الله إليه لا تحزن، فإني سأقضي بناءه على يدي ابنك سليمان، فلما مات داود أخذ سليمان في بنائه، فلما تم قرب القرابين". إلخ.
أخرجه ابن حبان، والطبراني، وابن مردويه.

 

ص -444-      وقال ابن الجوزي، وصاحب الميزان: إنه موضوع، وفي إسناده: مُحمَّد بن أيوب بن سويد، يروي الموضوعات.
73-حديث: "كان نقش خاتم سليمان: لا إله إلا الله مُحمَّد رسول الله".
رواه ابن عدي عن جابر مرفوعًا، وفي إسناده: شيخ ابن أبي خالد.
قال في الميزان: متهم بالوضع، وهذا من أباطيله.
74- حديث: "أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- حدث أصحاب فقال: بينما سليمان ذات يوم قاعدًا، إذا دعا بالريح، فقال لها: الزقي بالأرض". وذكرحديثًا طويلًا.
رواه أبو بكر الإسماعيلي عن أنس مرفوعًا.
قال ابن الجوزي: موضوع، أكثر رواته مجهولون، وعبد الرحمن بن قيس المكي مجهول، يضع الحديث.
75-حديث: "أن عيسى بن مريم لما أسلمته أمه إلى المعلم ليعلمه، قال له المعلم: اكتب بسم الله. قال عيسى: ما بسم الله؟ قال المعلم: لا أدري. فقال له عيسى: با: بَهاء الله، وسين: سناؤه". إلخ.
هو موضوع، كما قال ابن الجوزي، وفي إسناده: إسماعيل بن يحيى كذاب.
76-حديث: "كانت امرأة من الجن تأتي النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- في نساء من قومها، فأبطأت عليه، ثم أتت، فقال: ما أبطأ بك؟ قالت: مات لنا ميت بأرض الهند". إلخ.
وهو موضوع، وفي إسناده: منقر بن الحكم بن إبراهيم بن سعد بن مالك.
قال في الميزان: منقر لا يدرى من ذا، ولعله وضع هذا.
77-حديث: "إن يأجوج أمة، ومأجوج أمة، كل أمة أربعمائة ألف أمة، لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر بين يديه من صلبه، كل قد حمل السلاح". إلخ.
رواه ابن عدي عن حذيفة مرفوعًا، وقال: منكر موضوع، ومُحمَّد بن إسحاق

 

ص -445-      العكاشي، كذاب يضع. وقد أخرجه ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
78- حديث: "بينما نحن قعود مع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على جبل من جبال تهامة، إذ أقبل شيخ في يده عصا، فسلم على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فرد عليه السلام: فقال: نغمة الجن، من أنت؟ قال: أنا هامة بن الهيم بن لاقيس بن إبليس". إلخ.
رواه العقيلي عن ابن عمر مرفوعًا، وهو موضوع، وفي إسناده: إسحاق بن بشر الكاهلي، وضاع بالاتفاق.
وقال العقيلي: ليس للحديث أصل.
وقال في الميزان: هو باطل.
79- حديث: "أن نضلة بن معاوية بعثه عمر إلى حلوان فقام إلى سفح جبل فأذن وقال: الله أكبر الله أكبر. فإذا مجيب من الجبل يجيبه. كبرت كبيرًا يا نضلة. ثم ذكر بقية ألفاظ الأذان وهو يجيبه، فسألوه من هو؟ وطلبوا منه أن يريهم صورته، فانفلق الجبل عن هامة كالرحى، أبيض الرأس واللحية، عليه طمران من صوف، فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فقلنا: وعليك السلام ورحمة الله، من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا زريب بن زريب بن برثلا، وصي العبد الصالح عيسى بن مريم، اسكنني هذا الجبل ودعا لي بطول البقاء إلى نزوله من السماء. إلخ.
رواه الخطيب عن ابن عمر، وابن أبي الدنيا.
قال ابن المديني: لَم يرو هذا إلا من وجه مجهول.
وقال ابن الجوزي: موضوع.
وقال الذهبي في الميزان: عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي، أتى عن مالك بِهذا الخبر الباطل، وهو المتهم به، وقد أخرجه البيهقي وأبو نعيم.
وروى ابن عدي عن ابن عمر، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: إن بعض أوصياء عيسى بن مريم حي بالعراق، فإن أنت رأيته فأقرئه مني السلام".

 

ص -446-      قال في الميزان: هذا خبر باطل، وإسناد مظلم، وعبد الله بن المغيرة ليس بثقة.
80- حديث: ابن عباس قال: "قدم وفد عبد القيس على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: أيكم يعرف القس بن ساعدة الإيادي؟ قالوا له: كلنا نعرفه يا رسول الله. قال: فما فعل؟ قالوا: هلك. قال: ما أنساه بعكاظ على جمل أحمر، وهو يخطب الناس، ويقول: أيها الناس، اجتمعوا واسمعوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات وكل ماهو آت آت، إن في السماء لخبرًا، وإن في الأرض لعبرًا، مهاد موضوع، وسقف مرفوع، ونجوم تمور، وبحار لا تغور، أقسم قس قسمًا حقًّا: لئن كان في الأمر رضًا، ليكونن سخط، إن لله دينًا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه، ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون، أرضوا فأقاموا، أم تركوا فنماموا؟ ثم قال: أيكم يروي شعره؟ فأنشده.

في الذاهبين الأوليـ                              ـن من القرون لنا بصائر

لما رأيت مواردًا                                    للموت ليس لها مصادر

ورأيت قومي نحوها                              تمضي الأكابر والأصاغر

لا يرجع الماضي إليَّ                            ولا من الباقين غابر

أيقنت أني لا محا                                لة حيث صار القوم صائر".

رواه العقيلي عن ابن عباس مرفوعًا.
ورواه الأزدي عن أبي هريرة مرفوعًا، بنحوه. قال الأزدي: موضوع لا أصل له، وقد أخرج حديث ابن عباس الطبراني والبزار في مسنده، وفي إسناده: مُحمَّد بن الحجاج اللخمي، وقد كذبه ابن معين والدارقطني وغيرهما.
ورواه البيهقي عن ابن عباس بإسناد آحر فيه: القاسم بن عبد الله بن مهدي الإخميمي.
قال في الميزان: روى حديثًا باطلًا، وقال في اللسان: روى حديثين باطلين، وقال الدارقطني: إنه متهم بوضع الحديث، وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات.

 

ص -447-      وله طرق وألفاظ استوفاها صاحب اللآلئ.
وقال ابن حجر في الإصابة: قد أفرد بعض الرواة طرق حديث: قس بن ساعدة، وكلها ضعيفة، ومنها: ما أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند.
قال في اللآلئ1: قال الإمام مُحمَّد بن داود الظاهري في كتاب الزهرة: حدثنا أحمد بن عبيد النحوي، حدثنا علي بن مُحمَّد المدائني، ثنا مُحمَّد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن سعد بن أبي وقاص فذكره، ثم قال في اللآلئ2: هذا الإسناد أمثل طرق الحديث. فإن ابن أخي الزهري، ومن فوقه من رجال الصحيح3. وعلي بن مُحمَّد المدائني ثقة4. وأحمد بن عبيد. قال فيه ابن عدي: صدوق5. له مناكير6. فلو وقف الحافظ ابن حجر على هذه الطريق لحكم للحديث بالحسن7، لما تقدم من الطرق خصوصًا الطريق التي في زيادات الزهد لابن حنبل، فإنه مرسل قوي الإسناد8. فإن ضم إلى هذه الطريق الموصولة التي ليس فيها


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لَم أجد هذا في اللآلئ المطبوعة.
2- لَم أجد هذا في اللآلئ المطبوعة.
3- ابن أخي الزهري: لَم يخرج له في الصحيحين إلا متابعة واستشهادًا وقد تكلم فيه جماعة، ولخص ابن حجر حاله في التقريب بقوله: "صدوق له أوهمام" ولا أدري عبيد الله أم لا.
4- قد لينه ابن عدي.
5- لفظ ابن عدي "هو عندي من أهل الصدق" يعني: إن لَم يكن يتعمد الكذب.
6- وقال الحاكم: أبو أحمد لا يتابع في جل حديثه. وقال الحاكم أبو عبد الله: هو إمام في النحو وقد سكت مشايخنا عن الرواية عنه، وقال ابن حجر في التقريب: لين الحديث. والذي يظهر من حاله أنه واهٍ جدًّا، لَم تكن الرواية من شأنه، فكان إذا تعاطاها خلط تخليطًا قبيحًا.
7- كلا.
8- كلا، فإنه من طريق الوليد بن هشام القحذمي، المتوفى سنة 222 عن خلف بن أعين قال:

 

ص -448-      واهٍ ولا متهم، حكم بحسنه بلا توقف1. انتهى.
81- حديث: "المؤمن مؤتمن على نسبه".
ذكره في المقاصد. وقال: بيض له شيخنا، يعني: ابن حجر، وأظنه من قول مالك أو غيره.
82- حديث: "المؤمن يسير المؤنة".
قال الصغاني: هو موضوع.
83- حديث: "من سر المؤمن فقد سرني، ومن سرني فقد سر الله".
في إسناده: وضاع.
84- حديث: "المؤمن غرٌّ كريم، والمنافق خب لئيم".
قال القزويني: هو موضوع.
85- حديث: "الجماعة رحمة، والفرقة عذاب". قال في المقاصد: في سنده ضعف، لكن له شواهد.
86- حديث: "تفترق أمتي على سبعين، أو إحدى وسبعين فرقة، كلهم في الجنة إلا فرقة واحدة. قالوا: يا رسول الله، من هم؟ قال الزنادقة والقدرية".
رواه العقيلي: عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: رجل مجهول.
وقال العقيلي: هذا حديث لا يرجع منه إلى صحة.
ورواه الدارقطني: قال العلماء: وضعه الأبرد بن الأشرس.
قال في الميزان: هو كذاب وضاع.
87- حديث: "تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي اليوم".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما قدم وفد بكر بن وائل، وخلف بن أعين لَم أجده، ولا أدري أتابعيًّا كان أم ممن بعدهم فأين القوة؟.
1- هيهات.

 

ص -449-      قال في المقاصد: حسن صحيح، وروي عن أبي هريرة، وسعد، وابن عمر، وأنس وجابر، وغيرهم.
88- حديث: "الزيدية مجوس هذه الأمة. إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم".
ذكره في المقاصد. وقال: موضوع.
89- حديث: "إن لكل أمة مجوسًا، وإن مجوس هذه الأمة: القدرية فلا تعودوهم إن مرضوا، ولا تصلوا عليهم إن ماتوا".
في إسناده: جعفر بن الحارث، وليس بشيء، وله طرق أوردها صاحب اللآلئ، وأطال الكلام، ورد على ابن الجوزي حيث زعم أنه موضوع فليراجع1.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- روي من حديث ابن عمر، وأبي هريرة، وجابر، وأنس، وحذيفة، وسهل بن سعد، وعائشة، أما ابن عمر فرواه عنه أبو حازم سلمة بن دينار، من رواية ابنه عنه، وأبو حازم لَم يدرك ابن عمر، وفي رواية: عن أبي حازم عن نافع عن ابن عمر، وفي سندها نصر بن عاصم لين الحديث وزكريا بن منظور ضعيف، وروي من وجوه أخرى عن نافع، وجه فيه الحكم بن سعيد السعيدي منكر الحديث. قال البخاري وغيره، ووجه فيه من لَم أعرفه، ومن هو مجهول الحال ومن أكثر حديثه غرائب، ووجه فيه من لم أعرفه، وفيه الحجاج بن فرافصة عابد ليس بالقوي، ووجه فيه يعقوب بن حميد، وفيه نظر، وإسماعيل بن داود منكر الحديث متهم، وغيرهما، وروي عن عمر مولى غفرة عن ابن عمر، ومولى غفرة ضعيف ولَم يدرك ابن عمر، وأما عن أبي هريرة فيرى عن مكحول عنه ولَم يدركه والطرق إلى مكحول معلولة، في طريق جعفر بن الحارث ليس بشيء، وفي أخرى معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن مكحول، وإنَّما هو عند سليمان عن رجل عن مكحول كذلك، رواه معاذ بن معاذ أحد الأثبات عن سليمان، وسليمان ربما دلس. ورواه مسلمة بن علي وهو متروك البتة، عن مكحول عن عطاء عن أبي هريرة. ورواه غسان بن ناقد وهو مجهول عن جعفر بن الحارث، وليس بشيء كما مر، عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وروي بسند فيه مجاهيل عن رجاء بن الحارث، ضعفه ابن معين وغيره، عن مجاهد عن أبي

 

ص -450-      90- حديث: "الأمر المفظع، والشر الذي لا ينقطع: إظهار البدع".
رواه الحاكم، وقال ابن الجوزي: لا يصح، ورواه الطبراني.
91- حديث: "إياكم والركون إلى أصحاب الأهواء، فإنَّهم بطروا النعمة، وأظهروا البدعة، وخالفوا السنة، ونطقوا بالشبهة". إلخ.
رواه ابن عدي عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: كذاب موضوع.
92- حديث: "إذا كان سنة خمس وثلاثين ومائة، خرج مردة الشياطين من كان حبسهم سليمان بن داود في جزيرة العرب، فذهب تسعة أعشارهم إلى العراق يجادلونَهم، وعشر بالشام".
رواه العقيلي عن أبي سعيد مرفوعًا، وقال: لا أصل لهذا الحديث.
ورواه ابن عدي.
قال في الميزان: هذا خبر باطل، المتهم بوضعه: الصباح بن مجالد، لا يدرى من هو.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هريرة، وأما عن جابر فرواه بقية عن الأوزاعي عن ابن جريج عن أبي الزبير عنه، وبقية وابن جريج وأبو الزبير مدلسون، ورواه مُحمَّد بن القاسم بن زكريا المحاربي، وليس بثقة، بسند فيه من له أوهام ومن هو مجهول عن ابن جابر عن أبيه، وأما عن أنس فرواه النضر ابن طاهر وهو ممن يكذب، عن عبد الوارث بن أبي غالب مجهول، عن ثابت عن أنس. ورواه الطبراني من طريق هارون بن موسى الفروي ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض عن حميد عن أنس. وقال: تفرد به هارون، وشيخ الطبراني لَم أعرفه، وهارون شيخ لا يقبل منه ما يتفرد به ولا سيما مثل هذا وحميد إن كان هو الطويل فمدلس وإلا فلا أعرفه، ورواه أبو نعيم بسند فيه جماعة لَم أعرفهم وفيه بقية معنعنًا، وأما عن حذيفة فرواه عمر مولى غفرة، وهو ضعيف كما مر عن رجل من الأنصار، لا يدري من ذا؟ وأما عن سهل بن سعد فرواه يحيى بن سابق، وهو ممن يروي الموضوعات عن الثقات عن أبي حازم عن سهل وأما عن عائشة ففي سنده رجلان لَم أعرفهما، وهذا الخبر يتعلق بعقيدة كثر فيها النِّزاع واللجاج، فلا يقبل فيها ما فيه مغمز، وقد قال النسائي: -وهو من كبار أئمة السنة- هذا الحديث باطل كذب.

 

ص -451-      93- حديث: "من أعرض صاحب بدعة بوجه بغضًا له في الله، ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا، ومن انتهر صاحب بدعة أمنه الله يوم الفزع الأكبر، ومن سلم على صاحب بدعة ولقيه بالبشرى، واستقبله بما يسر، فقد استخف بما أنزل على مُحمَّد".
قال ابن الجوزي، والصغاني: موضوع، ورواه ابن عساكر بنحوه، وروي بألفاظ لا يصح منا شيء.
94- حديث: "إذا كان آخر الزمان، واختلفت الأهواء، فعليكم بدين البادية والنساء".
رواه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا، وقال ابن الجوزي: لا يصح، مُحمَّد بن الحارث الحارثي، ليس بشيء وشيخه كذلك، حدث عن أبيه بنسخة موضوعة، وإنَّما يعرف هذا من قول عمر بن عبد العزيز.
قال في اللآلئ: مُحمَّد بن الحارث من رجال ابن ماجه، وقال في الميزان: هذا الحديث من عجائبه، وقال الصغاني: موضوع، وقال في المقاصد: لا أصل له بِهذا اللفظ.
وروي بلفظ: "عليكم بدين العجائز".
قال ابن طاهر: لَم نقف له على أصل.
95- حديث: "إذا كان يوم القيامة وجمع الله الأولين والآخرين، فالسعيد من وجد لقدمه موضعًا، فينادي مناد من تحت العرش، ألا من برَّأ ربه من ذنبه، وألزمه نفسه، فليدخل الجنة".
رواه العقيلي، وهو موضوع، آفته جعفر بن جسر بن فرقد، وهو قدري، فوضعه على مذهبه.
96- حديث: "بعثت داعيًا ومبلغًا، وليس إليَّ من الهدى شيء، وجعل إبليس مزينًا، وليس إليه من الضلالة شيء".
رواه العقيلي، وقال: خالد بن عبد الرحمن بن الهيثم، ليس بمعروف بالنقل

 

ص -452-      وحديثه غير محفوظ، ولا يعرف له أصل.
قال في اللآلئ: أخرجه ابن عدي، وقال: في قلبي من هذا الحديث شيء، ولا أدري: سمع خالد من سماك بن حرب أم لا، ولا أشك أن خالدًا هذا هو الخراساني، وكأن الحديث مرسل عنه عن سماك، انتهى. وخالد الخراساني: روى له أبو داود، والنسائي، ووثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وحينئذ: فليس في الحديث إلا الإرسال1.
97- حديث: إنه تمارى أبو بكر، وعمر في القدر، فقضى بينهما النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- بإثباته، خيره وشره وضره ونفعه، وحلوه ومره.
هو موضوع، آفته: يحيى بن زكريا، قال فيه ابن معين: هو دجال هذه الأمة، وله طرق ذكرها صاحب اللآلئ.
98- حديث: "ما كانت زندقة إلا وأصلها التكذيب بالقدر".
رواه الحارث في مسنده عن أبي هريرة مرفوعًا، وابن عدي عن سهل بن سعد مرفوعًا، وهو موضوع، آفته: بحر بن كنيز.
قال في اللآلئ: له شواهد، ثم ذكرها.
99- حديث: "لعن الله المرجئة، قوم يتكلمون على الإيمان بغير علم، فيقولون: إن الصلاة والزكاة والحج ليست بفريضة، فإن عمل فحسن، وإن لَم يعمل فليس عليه شيء". رواه ابن عدي عن ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده: وضّاع.
وقال
في الميزان: إنه موضوع بيقين.
100- حديث: "هلاك أمتي من ثلاث: العصبية، والقدرية، والرواية عن غير ثبت".
رواه العقيلي عن ابن عباس مروفوعًا، وهو موضوع، والمتهم به ابن سمعان.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- يعني: الانقطاع بين خالد وسماك، وهو عن سماك، عن طارق بن شهاب، عن عمر بن الخطاب، وكفى بالانقطاع والتفرد قادحًا.

 

ص -453-      101- حديث: "المرجئة، والقدرية والروافض، والخوارج، يسلب منهم ربع التوحيد، فيلقون الله كفارًا خالدين في النار".
رواه ابن حبان عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع، وفي إسناده: مُحمَّد بن يحيى بن رزين، وهو دجال يضع.
102- حديث: "المنافق يملك عينيه يبكي متى شاء".
لَم يثبت، لكنه ورد في التوراة.
103- حديث: "من لَم يكن عنده صدقة فليلعن اليهود".
ولا يصح.
104- حديث: "من قال في ديننا برأيه فاقتلوه".
قال في الوجيز: وضعه إسحاق الملطي.
105- حديث: "لا يكفر أحد إلا بجحوده بما أقر به".
قال في المختصر: ضعيف، قلت: ما أظنه من كلام النبوة.
106- حديث: "لا تسافروا والقمر في العقرب".
قال الصغاني: موضوع.
107- حديث: "يا علي، إذا تزودت فلا تنس البصل".
قال في المقاصد: كذب بحت.
108- حديث: "لا يركبن أحدكم البحر عند ارتجاجه".
قال الصغاني: موضوع.
109- حديث: "لولا صبيان رضع، ومشايخ ركع، وبَهائم رتع، لصببت عليكم العذاب صبًّا".
ذكره في المختصر.
110- حديث: "لا يكتب الله على ابن آدم ذنبًا أربعين سنة، إذا كان مسلمًا ثم تلا
{حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً}.
هو موضوع.

 

ص -454-      111- حديث: "إذا ألف القلب الإعراض عن الله، ابتلاه الله بالوقيعة في الصالحين".
لا أصل.
112- حديث: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره".
قال القزويني: موضوع1.
113- حديث: "عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة".
قال العراقي، وابن حجر: لا أصل له في المرفوع، وإنَّما هو من قول ابن عيينة.
114- حديث: "إذا أحب الله عبدًا ابتلاه، وإذا ابتلاه اقتناه، قيل: وما اقتناه؟ قال: لَم يترك له أهلًا ولا مالًا".
رواه الطبراني، وله ألفاظ، وفي إسناده: من ينسب إلى الوضع، وله شواهد.
115- حديث: "احذروا صفر الوجوه".
رواه في المقاصد، عن ابن عباس، رفعه، وزاد: "فإن لَم يكن من علة، أو سهر، فإنه من غل".
وروي مثله عن أنس مرفوعًا، بلا سند، قال ابن حجر: إنه لَم يقف له على سند. قال السخاوي: أسنده أبو نعيم.
116- حديث: "إياك والأشقر الأزرق، فإنه من تحت قرنه إلى قدمه مكر وخديعة وغدر".
ذكره ابن الديلمي عن ابن عمر، ولَم يسنده.
117- حديث: "لو علم الله في الخصيان خيرًا لأخرج من أصلابهم ذرية توحد الله، ولكن علم أن لا خير فيهم فأجبهم".
لا يصح، وكذا ما ورد في هذا المعنى من مدح أو قدح، فهو باطل، لكن قال الشافعي، أربعة لا يعبأ الله بِهم: زهد خصي، وتقوى جندي، وأمانة امرأة، وعبادة صبي.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بل هو صحيح بغاية الصحة، وقد تقدم "ص230".

 

ص -455-      118- حديث: أن النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- لا يبقى بعد وفاته إلى يوم القيامة ألف سنة.
قال النووي: باطل لا أصل له.
119- حديث: "لا تكرهوا الفتنة في آخر الزمان، فإنَّها تبير -أي: تُهلك- المنافقين".
قال ابن بطال، وابن حجر: إنه باطل مردود.
120- حديث: "يكون قوم في آخر الزمان يبيتون، ويصبحون قردة وخنازير".
قال القزويني: موضوع.
121- حديث: "يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بِهذا السواد كحواصل الحمام، لا يجدون رائحة الجنة".
قال القزويني: موضوع، وقد أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما.
122- حديث: "عند رأس مائة سنة يبعث الله ريحًا باردة طيبة تقبض فيها روح كل مؤمن".
قيل: باطل، قد كذبه الوجود، وقيل: بل صحيح، روي بطرق صحاح. وهذه المائة هي المائة التي قرب الساعة، ومن قطع بكذبه ظن أنَّها المائة الأولى من الهجرة.
وقال في الوجيز. قال ابن عدي: فيه بعض الضعف، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه، وأقره الذهبي.
123- حديث: "ليأتين على الناس زمان ينافق بعضهم بعضًا، لا يسلم إلا من كان حلس بيته".
في إسناده: متهم بالكذب.
124- حديث: "من فر بدينه من أرض إلى أرض مخافة الفتنة على نفسه ودينه، كتب عند الله صديقًا، فإذا مات قبضه الله عز وجل شهيدًا".
في إسناده: وضاع.
125- حديث: "لا يولد بعد المائة مولود لله فيه حاجة".

 

ص -456-      قال أحمد: ليس بصحيح، كيف وكثير من الأئمة ولد بعد ذلك.
126- حديث: "ترفع زينة الدنيا سنة خمس وعشرين ومائة".
هو موضوع.
127- حديث: "لا مهدي إلا عيسى ابن مريم".
قال الصغاني: موضوع1.
128- حديث: "آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة، فيسأله أهل الجنة، هل بقي أحد يعذب؟ فيقول: لا، فيقولون: عند جهينة الخبر اليقين".
قال في الذيل: هذا الحديث باطل.
129- حديث: "أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- سأل ربه أن يجعل حساب أمته إليه، لئلا يطلع على مساويهم غيره، فأوحى الله إليه: هم أمتك، وهم عبادي، وأنا أرحم منك، لا أجعل حسابَهم إلى غيري".
قال في المختصر: لَم يوجد، وقال في الذيل: في إسناده: مُحمَّد بن أيوب كذاب.
130- حديث: "شفاعتي للجبابرة من أمتي".
قال في المختصر: في إسناده: مأمون، مشهور بالوضع.
131- حديث: "أكثر من الأصدقاء، فإنكم شفعاء بعضكم في بعض".
في إسناده: مُحمَّد بن النضر، وليس بثقة.
وكذا حديث: "أكثروا من المعارف من المؤمنين، فإن لكل مؤمن شفاعة عند الله يوم القيامة".
في إسناده: أصرم، وهو كذاب.
132- حديث: "إن العبد ليقف بين يدي الله، فيطول الله وقفه، حتى يصيبه من ذلك كرب شديد، فيقول: يا رب، ارحمني اليوم. فيقول: فهل رحمت شيئًا من أجلي فأرحمك، هات ولو كان عصفورًا. فكان الصحابة ومن مضي من سلف هذه الأمة.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- راجع المنار لابن القيم.

 

ص -457-      يتبايعون العصافير فيعتقونَها".
قال في الذيل: في إسناده: طلحة بن زيد منكر الحديث، وقال أحمد: كان يضع.
133- حديث: "من علم أن الله يغفر له فهو مفغور له".
قال في الذيل: اختلقه الطايكاني.
134- حديث: "خلق الله جهنم من فضل رحمته سوطًا يسوق الله به عباده إلى الجنة".
قال في المختصر: لَم يوجد.
135- حديث: "ما زال النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- يسأل في أمته حتى قيل له: أما ترضى، وقد أنزل عليك هذه الآية:
{إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ}.
قال في المختصر: لَم يوجد: انتهى.
وإلى هنا انتهى الكتاب.
وفي آخره بخط تلميذ المؤلف مُحمَّد بن أحمد الشاطبي: كان الفراغ من زبره من نسخة شيخنا المؤلف، جزاه الله خيرًا بخط يده: بكرة يوم الاثنين، لعله 14شهر جمادى الأولى، عام سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف.
قال ناسخ هذا: قد حرصنا على نقل هذا الكتاب من نسخة تلميذ المؤلف محافظين على نقل ما فيه بدون زيادة ولا نقصان، غير أن كلمات أكلتها الأرضة فبيضنا محلها.
وكان الفراغ من النقل يوم الخميس الموافق 15 ذي العقدة الْحرام سنة 1376هـ. الكلمات التي أكلتها الأرضة، قد كان إدراجها من نسخة آخره حديثة مزبرة بخط العزي الشرفي، وفقه الله.

 

ص -459-      الفهرس
الموضوع                     الصفحة
مقدمة ............................................................................ 3
المؤلفات في الموضوعات ............................................................................ 5
شكر ............................................................................ 9
كتاب الطهارة ............................................................................ 13
كتاب الصلاة ............................................................................ 21
باب صلاة الجماعة ............................................................................ 34
باب التطوع وهو أنواع ............................................................................ 37
النوع الأول: قيام الليل ............................................................................ 37
النوع الثاني: صلاة الضحى ............................................................................ 39
النوع الثالث: صلاة التسبيح ............................................................................ 40
النوع الرابع: صلاة الحاجة ............................................................................ 41
النوع الخامس: صلاة الحفظ ............................................................................ 44
النوع السادس: صلاة الفرقان ............................................................................ 47
النوع السابع: صلاة مقيدة بأيام الأسبوع ولياليه ............................................................................ 47
النوع الثامن: صلوات مقيدة بأيام الشهور وبليال منها ............................................................................ 49
النوع التاسع: صلاة التوبة ............................................................................ 55
النوع العاشر: عند دخول البيت ............................................................................ 56
النوع الحادي عشر: صلاة الإشراق والرواتب الوتر ............................................................................ 58
النوع الثاني عشر: صلاة رؤية النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- ............................................................................ 60

 

ص -460-      الموضوع               الصفحة
النوع الثالث عشر: صلاة قضاء الدين وحفظ النفس والمال والولد ....................... 60
كتاب صدقة الفرض والتطوع والهدية والقرض والضيافة ............................... 61
كتاب الصيام .................................................................... 84
كتاب الحج ..................................................................... 97
كتاب النكاح ................................................................... 112
كتاب الطلاق ................................................................... 130
كتاب المعاملات ................................................................. 131
كتاب الأطعمة والأشربة .......................................................... 144
كتاب اللباس والتختم ............................................................ 172
باب الخضاب والطيب وقص الظفر، والشارب، وتسريح الشعر والختان ..................... 179
كتاب القضاء ....................................................................... 183
كتاب الحدود .................................................................... 185
كتاب الجهاد وما ورد في الأئمة والظلمة .......................................... 190
كتاب الأدب والزهد والطب وعيادة المريض .......................................... 197
كتاب الفضائل وهو أبواب ...................................................... 247
الأول: في فضائل العلم وما ورد فيه مما لم يصح .......................................... 247
باب فضائل القرآن .................................................................. 266
باب فضائل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- .......................................... 286
باب مناقب الخلفاء الأربعة وأهل البيت وسائر الصحابة عمومًا وخصوصًا رضي الله عنهم ومناقب غيرهم من الناس .......................................... 294
ذكر عمر رضي الله عنه ...................................................... 300
ذكر عثمان بن عفان رضي الله عنه ............................................................. 303

 

ص -461-      الموضوع       الصفحة
ذكر علي رضي الله عنه ......................................................................... 306
ذكر الخلفاء الأربعة ............................................................................. 342
ذكر فاطمة -رضي الله عنها- ................................................................... 346
ذكر إبراهيم رضي الله عنه ...................................................................... 354
ذكر عائشة -رضي الله عنها- ...................................................................354
ذكر عمار وغيره ............................................................................... 355
ذكر عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ......................................................... 356
ذكر العباس ................................................................................... 358
ذكر معاوية ................................................................................... 358
بحث فيمن ادعى الصحبة كذابا .................................................................. 374
بحث آخر في النسخ الموضوعة .................................................................... 376
بحث ثالث في ذكر الوضاعين المشهروين المكثرين من الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ............................................ 379
باب فضائل الأمكنة والأزمنة ..................................................................... 381
أحاديث الأدعية والعبادات في الشهور ............................................................. 391
كتاب الصفات ................................................................................. 393
كتاب الإيمان ................................................................................... 403
خاتمة: في ذكر أحاديث متفرقة لا تختص بباب معين ................................................. 407
الفهرس ........................................................................................ 459