التلخيص الحبير - كِتَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ
مدخل
...
65- كتاب حد السرقة2
1770- حَدِيثُ عَائِشَةَ: "تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا"، وَيُرْوَى: "لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِاللَّفْظَيْنِ مَعًا3، وَفِي لَفْظٍ: "لَمْ يُقْطَعْ السَّارِقُ عَلَى عَهْدِ
__________
2 السرقة: وهي بفتح السين، وكسر الراء، ويجوز إسكان الراء، مع فتح السين، وكسرها، يقال: سرق بفتح الراء، يسرق بكسرها سرقاً، وسرقة، فهو سارق، والشيء مسروق، وصاحبه مسروق منه، فهي لغة: أخذ الشيء من الغير خفية، أي شيء كان.
واصطلاحاً:
عرفها الشافعية: بأنها أخذ المال خفية، ظلماً، من غير حرز مثله بشروط.
وعرفها المالكية: بأنها أخذ مكلف حراً لا يعقل لصغره، أو مالاً محترماً لغيره نصاباً، أخرجه من حرزه، بقصد واحد خفية لا شبهة له فيه.
وعرفها الحنفية: بأنها أخذ مكلف عاقل بالغ خفية قدر عشرة دراهم.
وعرفها الحنابلة: بأنها أخذ مال محترم لغيره، وأخرجه من حرز مثله.
ينظر: "الصحاح" [4/ 1496]، و"المغرب" [1/ 393]، "المصباح" [1/ 419]، "تهذيب الأسماء" للنووي [2/ 148]، و"درر الحكام" [2/ 77]، و"ابن عابدين" [4/ 82]، "مغني المحتاج" [4/ 158]، "المغني لابن قدامة" [9/ 104]، "كشف القناع" [6/ 129]، "الخرشي على المختصر" [8/ 91].
3 أخرجه البخاري [12/ 96]، كتاب الحدود: باب السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، حديث [6789]، ومسلم [3/ 1313]، كتاب الحدود: باب حد السرقة ونصابها، حديث [2، 3، 4/ 1684]، وأبو داود [4/ 546]، كتاب الحدود: باب ما يقطع فيه السارق، حديث [4383، =

(4/177)


رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَدْنَى مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ"، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: " لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَمَا فَوْقَهُ" .
1771- حَدِيثٌ: "أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ نَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ، فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ، وَجَاءَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهِ: فَقَالَ صَفْوَانُ: إنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا، وَهُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، فَقَالَ: "هَلَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ" ، مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمِ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا عَنْ طَاوُسٍ
__________
= 4384]، والنسائي [8/ 87]، كتاب قطع السارق: باب القدر الذي إذا سرقه السارق قطعت يده، الترمذي [4/ 50]، كتاب الحدود: باب في كم تقطع يد السارق، حديث [1445]، وابن ماجة [2/ 862]، كتاب الحدود: باب حد السارق، حديث [2585]، وأحمد [6/ 36، 163، 249]، والدارمي [2/ 172]، كتاب الحدود: باب ما يقطع فيه اليد، والشافعي [2/ 83]، كتاب الحدود: باب في حد السرقة، حديث [270]، والحميدي [1/ 134]، رقم [279]، وأبو داود الطيالسي [1/ 301- منحة]، رقم [1532]، وأبو يعلى [7/ 381]، رقم [4411]، وابن حبان [4442]، وابن الجارود في "المنتقى" رقم [824]، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" [3/ 167]، كتاب الحدود والديات، حديث [315]، والبيهقي [8/ 254]، كتاب السرقة: باب ما يجب فيه القطع، والبغوي في "شرح السنة" [5/ 481- بتحقيقنا]، من طرق عن عمرة عن عائشة أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "القطع في ربع دينار فصاعداً" .
قال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمرة عن عائشة مرفوعاً ورواه بعضهم عن عمرة عن عائشة موقوفاً ا.هـ.
أما الموقوف فأخرجه مالك [2/ 832]، كتاب الحدود: باب ما يجب فيه القطع حديث [24]، عن يحبى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنها قالت: ما طال علي وما نسيت القطع في ربع دينار فصاعداً.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" [23/ 380]: هذا حديث مسند بالدليل الصحيح لقول عائشة: ما طال علي وما نسيت فكيف وقد رواه الزهري وغيره مسنداً.
وقال الزرقاني في "شرح الموطأ" [4/ 190]: وهذا الحديث وإن كان ظاهره الوقف لكنه مشعر بالرفع وقد أخرجه الشيخان من طريق عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً" ا.هـ.
قال الحميدي في "مسنده" [1/ 134]: حدثنا سفيان قال: وحدثناه أربعة عن عمرة عن عائشة لم يرفعوه: عبد الله بن أبي بكر ورزيق بن حكيم الأيلي ويحيى بن سعيد وعبد ربه بن سعيد والزهري أخفظهم كلهم إلا أن في حديث يحيى ما دل على الرفع... ا.هـ.
والحديث قد رواه يونس عن الزهري فزاد في الإسناد عروة مع عمرة عن عائشة.
أخرجه البخاري [12/ 99]، كتاب الحدود: باب قول الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، حديث [6790]، ومسلم [3/ 1313]، كتاب الحدود: باب حد السرقة ونصابها، حديث [2/ 1684]، وأبو داود [4/ 546]، كتاب الحدود: باب ما يقطع فيه السارق، حديث [4384]، والنسائي [8/ 78]، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" [3/ 164]، والبيهقي [8/ 254]، كتاب السرقة: باب ما يجب فيه القطع.

(4/178)


عَنْ صَفْوَانَ1، وَرَجَّحَهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَالَ: إنَّ سَمَاعَ طَاوُسٍ مِنْ صَفْوَانَ مُمْكِنٌ، لِأَنَّهُ أَدْرَكَ زَمَنَ عُثْمَانَ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى، ثُمَّ لَفَّ رِدَاءً لَهُ مِنْ بُرْدٍ، فَوَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَنَامَ، فَأَتَاهُ لِصٌّ، فَاسْتَلَّهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، فَأَخَذَهُ... "، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.
1772- حَدِيثُ: "أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ، فَقَالَ: "مَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يَأْوِيَهُ الْجَرِينُ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ" ، أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ... "، فَذِكْرُهُ أَتَمُّ مِنْهُ2.
1773- قَوْلُهُ: "كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عِنْدَهُمْ رُبْعَ دِينَارٍ، أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ؛ "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ رُبْعُ دِينَارٍ"، وَفِي رِوَايَةٍ: "ثَمَنُهُ
__________
1 أخرجه أبو داود [4/ 553]، كتاب الحدود: باب من سرق من حرز، حديث [4394]، والنسائي [8/ 69]، كتاب قطع السارق: باب ما يكون حرزاً وما لا يكون، وابن ماجة [2/ 865]، كتاب الحدود: باب من سرق من الحرز، حديث [2595]، وأحمد [3/ 401]، والشافعي [2/ 84]، كتاب حد السرقة، حديث [278]، والحاكم [4/ 380]، كتاب الحدود، والبيهقي [8/ 265]، كتاب السرقة: باب ما يكون حرزاً وما لا يكون.
وأخرجه مالك [2/ 834- 835]، كتاب الحدود: باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان، حديث [28]، مرسلاً من حديث الزهري.
2 أخرجه أبو داود [4/ 550]، كتاب الحدود: باب ما لا قطع فيه، حديث [4390]، والنسائي [8/ 86]، كتاب قطع السارق: باب الثمر يسرق، وابن ماجة [2/ 865]، كتاب الحدود: باب من سرق من الحرز، حديث [2596]، وأحمد [2/ 180، 203، 207]، وابن الجارود في "المنتقى" رقم [827]، والدارقطني [4/ 236]، كتاب الأقضية والأحكام، حديث [114]، والحاكم [4/ 381]، كتاب الحدود: باب حكم حربية الجبل، والبيهقي [8/ 263]، كتاب السرقة: باب القطع كل ما له ثمن، من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلاً من مزينة أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول الله كيف ترى في حربية الجبل؟ قال: "هي ومثلها والنكال ليس في شيء من الماشية قطع إلا ما أواه المراح فبلغ ثمن المجن ففيه القطع وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليهن وجلدات نكال" ، قال: يا رسول الله كيف ترى في الثمر المعلق؟ قال: "هو ومثله معه وليس في شيء من الثمر المعلق قطع إلا ما أواه الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثله وجلدات نكال" .
وقال الحاكم: هذه سنة تفرد بها عمرو بن شعيب عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص وإذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة وهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر.

(4/179)


ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ"1.
__________
1 أخرجه مالك [2/ 831]، كتاب الحدود: باب ما يجب فيه القطع، حديث [21]، والبخاري [12/ 97]، كتاب الحدود: باب قول الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، حديث [6795]، ومسلم [3/ 1313]، كتاب الحدود: باب حد السرقة، حديث [6/ 1686]، وأبو داود [4/ 547]، كتاب الحدود: باب ما يقطع فيه السارق، حديث [4385]، والنسائي [8/ 76]، كتاب قطع السارق: باب القدر الذي إذا سرقه السارق قطعت يده، والترمذي [4/ 40- 41]، كتاب الحدود: باب ما جاء في كم تقطع يد السارق، حديث [1446]، وابن ماجة [2/ 862]، كتاب الحدود: باب حد السارق، حديث [2584]، وأحمد [2/ 6، 54، 64، 80، 82، 143، 145]، والدارمي [2/ 173]، كتاب الحدود: باب ما يقطع فيه اليد، والشافعي [2/ 83]، كتاب الحدود: باب في حد السرقة، حديث [272]، وأبو داود الطيالسي [1/ 303- منحة]، رقم [1532]، وابن الجارود في "المنتقى" رقم [825]، وأبو يعلى [10/ 201]، رقم [5833]، وابن حبان [4444، 4446- الإحسان]، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" [3/ 162]، والدارقطني [3/ 190]، كتاب الحدود والديات، حديث [318]، والبيهقي [8/ 256]، كتاب السرقة: باب اختلاف الناقلين في ثمن المجن وما يصح منه وما لا يصح، والبغوي في "شرح السنة" [5/ 481- بتحقيقنا]، كلهم من طريق نافع عن ابن عمر أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
أخرجه النسائي [8/ 86- 87]، كتاب قطع السارق: باب ما لا قطع فيه، حديث [4/ 52]، كتاب الحدود: باب لا قطع في ثمر ولا كثر، حديث [1449]، والشافعي في "الأم" [6/ 133]، والدارمي [2/ 174]، كتاب الحدود: باب ما لا قطع فيه من الثمار، والحميدي [1/ 199]، رقم [407]، والطيالسي [1/ 301- منحة]، رقم [1535]، وابن ماجة [2/ 865]، كتاب الحدود: باب لا يقطع في ثمر ولا كثر، حديث [2594]، وابن حبان [1505- موارد]، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" [8/ 263]، كتاب السرقة: باب القطع في كل ما له ثمن إذا سرق من حرز، كلهم من طريق عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن رافع بن خديج أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "لا قطع في ثمر ولا كثر" .
وقال الترمذي: هكذا روى بعضهم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن رافع بن خديج نحو رواية الليث بن سعد وروى مالك بن أنس هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن رافع بن خديج عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يذكروا فيه عن واسع بن حبان ا.هـ. والطريق الذي أشار إليه الترمذي.
أخرجه مالك [2/ 839]، كتاب الحدود: باب ما لا قطع فيه حديث [32]، وأبو داود [4/ 549]، كتاب الحدود: باب ما لا قطع فيه، حديث [4399]، والنسائي [8/ 87]، كتاب قطع السارق: باب ما لا قطع فيه، والدارمي [2/ 174]، كتاب الحدود: باب ما لا قطع فيه من الثمار، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" [3/ 173]، كتاب الحدود: باب سرقة الثمر والكثر، والطبراني في "الكبير" [4/ 260- 262]، والبيقهي [8/ 262]، كتاب السرقة: باب القطع في كل ما له ثمن، الخطيب في "تاريخ بغداد" [13/ 391]، والبغوي في "شرح السنة" [5/ 485- بتحقيقنا]، من طريق عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن رافع بن خديخ به.
وهذا الطريق فيه انقطاع بين محمد بن يحيى بن حبان ورافع بن خديج. =

(4/180)


1774- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا قَطْعَ فِي تمر وَلَا كَثَرٍ" ، مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: "هَذَا الْحَدِيثُ تَلَقَّتْ الْعُلَمَاءُ مَتْنَهُ بِالْقَبُولِ"، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ1، وَفِيهِ سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
__________
= وقد اتفق أربعة من الثقات على وصله بذكر واسع بن حبان فيه وهم سفيان بن عيينة عند النسائي والشافعي والحميدي وابن حبان والطحاوي والبيهقي، ولليث بن سعد عند الترمذي والنسائي، هؤلاء الأربعة اتفقوا على رواية هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن رافع وهؤلاء ثقات فيجب قبول زيادتهم في الإسناد أو المتن. وقد رواه أبو أسامة أيضاً عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن رجل من قومه عن رافع بن خديج.
أخرجه الدارمي [2/ 174]، كتاب الحدود: باب ما لا قطع فيه، والنسائي [8/ 88]، كتاب قطع السارق: باب ما لا قطع فيه.
وقد وقع في رواية للدارمي والنسائي أيضاً أن الرجل هو أبو ميمون.
أخرجه الدارمي [2/ 174]، كتاب الحدود: باب ما لا قطع فيه، والنسائي [8/ 88]، كتاب قطع السارق: باب ما لا قطع فيه. من طريق عبد العزيز بن محمد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن ميمون عن رافع به.
قال النسائي: هذا خطأ وأبو ميمون لا أعرفه.
وللحديث طريق آخر:
أخرجه النسائي [8/ 86- 87]، والطبراني في "الكبير" [4/ 247]، رقم [4277] من طريق الحسن بن صالح عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن رافع بن خديج.
وأخرجه النسائي [8/ 88]، من طريق بشر بن المفضل عن يحيى بن سعيد أن رجلاً من قومه حدثه عن عمة له عن رافع.
والروايتان ضعيفتان.
وخلاصة القول: أن أصح طرق الحديث طريق الليث وسفيان بن عيينة الذي روياه عن يحيى عن محمد عن عمه واسع بن حبان عن رافع.
وقد صححه من طريق سفيان بن حبان في صحيحه.
1 أخرجه ابن ماجة [2/ 865]، كتاب الحدود: باب ما لا يقطع في ثمر ولا كثر، حديث [2594]، حدثنا هشام بن عمار عن سعد بن سعيد المقبري عن أخيه عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا قطع في ثمر ولا كثر" . قال البوصيري في "الزوائد" [2/ 320]: هذا إسناد ضعيف أخو سعد بن سعيد اسمه عبد الله ضعفه يحيى القطان وابن مهدي وأحمد وابن معين والفلاس والبخاري والنسائي وأبو داود وابن عدي وغيرهم ا.هـ.
قلت: وسعد بن سعيد قال الحافظ في "التقريب" [1/ 287]، لين.
تنبيه: وقع للحافظ ابن حجر رحمه الله وهم فاحش بخصوص حديث أبي هريرة فقال في "الدراية" [2/ 109]، وفي الباب عن أبي هريرة بإسناد صحيح، مع أنه ضعفه في "التلخيص" فقال: وفيه سعد بن سعيد المقبري وهو ضعيف.
وفاته هنا أيضاً إعلاله بضعف عبد الله مع أنه شديد الضعف عن أخيه سعد.

(4/181)


تَنْبِيهٌ: الْكَثَرُ؛ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ: الْجِمَارُ؛ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ.
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: "لَا قَطْعَ فِي تَمْرٍ مُعَلَّقٍ" ، الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَفِي "الْمُوَطَّأِ" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "لَا قَطْعَ فِي تَمْرٍ مُعَلَّقٍ، وَلَا فِي حَرِيسَةِ1 جَبَلٍ" ، وَهُوَ مُعْضِلٌ.
حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: "مَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ"، الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ، فَقَالَ فِيهِ: " وَمَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ" 2، وَقَالَ: فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بَعْضُ مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي "التَّارِيخِ": قَالَ هُشَيْمٌ، نَا سَهْلٌ: شَهِدْت ابْنَ الزُّبَيْرِ قَطَعَ نَبَّاشًا"3.
1775- حَدِيثُ: "لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْخَائِنِ قَطْعٌ" ، أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ4، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ
__________
1 الحريسة فعيلة بمعني مفعولة: إي أن لها ما يحرسها ويحفظها ومنهم من يجعل الحريسة السرقة يفسها.
ينظر: "النهاية" [1/ 367].
2 أخرجه البيهقي في "شرح معاني الآثار" [6/ 409]، كتاب السرقة: باب النباش، حديث [5171]، قال الزيعلي في "نصب الراية" [3/ 367]، قال في "التنقيح": في هذا الإسناد من يجهل حاله؛ كبشر بن حازم وغيره.
3 أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" [4/ 104]، في ترجمته سهيل بن ذكوان أبو السندي المكي. وقال عباد بن العوام: كنا نتهمه بالكذب، قلت له: صف لي عائشة، قال: كانت أدماء، وقال غير عباد وكانت عائشة شقراء بيضاء.
واتهمه ابن معين.
وقال محمد بن عبادة نا يزيد نا سهيل بن ذكوان المكي أبو عمر، وكان بواسط عندنا، ا.هـ. من "التاريخ الكبير".
4 أخرجه أحمد [4/ 380]، وأبو داود [4/ 551- 552]، كتاب القطع في الخلسة، حديث [4391]، والترمذي [4/ 52]، كتاب الحدود: باب الخائن والمختلس والمنتهب، حديث [1448]، والنسائي [8/ 88- 89]، كتاب قطع السارق: باب ما لا قطع فيه، وابن ماجة [2/ 864]، كتاب الحدود: باب المنتهب والخائن والسارق، حديث [2591]، والدارمي [2/ 175]، كتاب الحدود: باب ما لا يقطع من السراق، وعبد الرزاق [10/ 210]، رقم [18860]، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" [3/ 171]، كتاب الحدود: باب الرجل يستعير الحلي فلا يرده، والدارقطني [3/ 187]، كتاب الحدود والديات، حديث [310]، وابن حبان [1502- موارد]، والبيقهي [8/ 279]، كتاب السرقة: باب لا قطع على المختلس والمنتهب والخائن، والخطيب في "تاريخ بغداد" [11/ 153]، كلهم عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ليس على المختلس ولا على المنتهب ولا على الخائن قطع.
قال الترمذي: حسن صحيح.
وصححه ابن حبان. =

(4/182)


حِبَّانَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْخَائِنِ.
__________
= وقد ضعف هذا الحديث جماعة بحجة أن ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير.
فقال أبو داود: وهذان الحديثان لم يسمعهما ابن جريج من أبي الزبير وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعها ابن جريج من ياسين الزيات وقد رواهما المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال النسائي: وقد روى هذا الحديث عن ابن جريج عيسى بن يونس والفضل بن موسى وابن وهب ومحمد بن ربيعة ومخلد بن يزيد وسلمة بن سعيد فلم يقل فيه منهم حدثني أبو الزبير ولا أراه سمعه من أبي الزبير، وقال ابن أبي حاتم في "العلل" [1/ 450]: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ليس على مختلس ولا خائن ولا منتهب قطع" فقالا: لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من أبي الزبير، يقال: سمعه من ياسين أنا حدثت به ابن جريج عن أبي الزبير فقلت لهما: ما حال ياسين؟ فقالا: ليس بقوي ا.هـ.
الرد على المضعفين لهذا الحديث.
مما سبق يتبين أن المضعفين لهذا الحديث أعلوه بعدم سماع ابن جريج هذا الحديث من أبي الزبير وزاد بعضهم أنه سمعه من ياسين الزيات عن أبي الزبير عن جابر.
قلت: صرح ابن جريج بسماع هذا الحديث من أبي الزبير في ثلاث روايات الأولى أخرجها الدارمي [2/ 175]، كتاب الحدود: باب ما لا يقطع من السراق عن أبي عاصم عن ابن جريج قال: أنا أبو الزبير قال جابر... فذكر الحديث.
الرواية الثانية: أخرجها الخطيب [1/ 256]، من طريق مكي بن إبراهيم قال: أنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير عن جابر أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "لا يقطع الخائن ولا المختلس ولا المنتهب" . وقال الخطيب: لا أعلم روى هذا الحديث عن ابن جريج مجوداً هكذا غير مكي بن إبراهيم.
وفي تصريح ابن جريج بسماعه من أبي الزبير ما يهدم تعليل هذا الحديث على أنه قد توبع ابن جريج على هذا الحديث أيضاً تابعه سفيان الثوري.
أخرجه النسائي [8/ 88]، كتاب قطع السارق: باب ما لا قطع فيه وابن حبان [1503- موارد]، والخطيب في "تاريخ بغداد" [9/ 135]، كلهم من طريق سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر به. وهذا الطريق صححه ابن حبان.
لكن قال النسائي: لم يسمعه سفيان من أبي الزبير ثم أخرجه [8/ 88]، من طريق أبي داود الحفري عن سفيان عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر.
وتابعه أيضاً المغيرة بن مسلم.
أخرجه النسائي [8/ 89]، كتاب قطع السارق: باب ما لا قطع فيه، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" [3/ 171]، والبيهقي [8/ 279]، كتاب السرقة: باب لا قطع على المختلس والمنتهب والخائن، كلهم من طريق شبابة بن سوار ثنا المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر به.
قال الزيعلي في "نصب الراية" [3/ 364]: والمغيرة بن مسلم صدوق قاله ابن معين وغيره ا.هـ.
وتابعه أيضاً أشعث بن سوار لكن موقوفاً.
أخرجه النسائي [8/ 89]، كتاب قطع السارق: باب ما لا قطع فيه من طريق أشعث عن أبي الزبير عن جابر قال: "ليس على خائن قطع" . قال النسائي: أشعث بن سوار ضعيف. =

(4/183)


وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "الْعِلَلِ" مِنْ طَرِيقِ مَكِّيِّ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ: لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْخَائِنَ غَيْرُ مَكِّيٍّ.
قُلْت: قَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ، أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: "لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَلَا عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ" .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "الْعِلَلِ" عَنْ أَبِيهِ: لَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ؛ إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ يَاسِينَ الزَّيَّاتِ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ وَكَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد، وَزَادَ: وَقَدْ رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَأَسْنَدَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ، وَرَوَاهُ عَنْ سُوَيْد بْنِ نَصْرٍ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ النَّسَائِيُّ: رَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى وَابْنُ وَهْبٍ وَمَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ وَجَمَاعَةٌ، فَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ. حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، وَلَا أَحْسَبُهُ سَمِعَهُ مِنْهُ.
وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّهُ مِنْ مُعَنْعَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ غَيْرُ قَادِحٍ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ أَبِي الزُّبَيْرِ لَهُ مِنْ جَابِرٍ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ1، وَآخَرُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ"2، فِي "تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ"، وَرَوَاهُ ابْنُ
__________
= ومما سبق ومن تصريح ابن جريج باسماع من أبي الزبير ومتابعة الثوري والمغيرة لابن جريج أن الحديث صحيح قطعاً وقد توبع أبو الزبير أيضاً تابعه عمرو بن دينار عن جابر.
أخرجه ابن حبان [1502- موارد]، والحديث ذكره الحافظ في "الفتح" [12/ 91- 92]، وقال: هو حديث قوي أخرجه الأربعة وصححه أبو عوانة والترمذي من طريق ابن حريج عن أبي الزبير عن جابر رفعه وصرح ابن جريج في رواية للنسائي بقوله: أخبرني أبو الزبير، ووهم بعضهم هذه الرواية فقد صرح أبو داود بأن ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير قال: وبلغني عن أحمد إنما سمع ابن جريج من ياسين الزيات، ونقل ابن عدي في "الكامل" عن أهل المدينة أنهم قالوا: لم يسمع ابن جريج من أبي الزبير، وقال النسائي: رواه الحافظ من أصحاب ابن جريج عنه عن أبي الزبير فلم يقل أحد منهم أخبرني، ولا أحسبه سمعه قلت –أي ابن حجر- لكن وجد له متابع عن أبي الزبير أخرجه النسائي أيضاً من طريق المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير لكن أبو الزبير مدلس أيضاً وقد عنعنه عن جابر لكن أخرجه ابن حبان من وجه آخر عن جابر بمتابعة أبي الزبير فقوي الحديث وقد أجمعوا على العمل به إلا من شذ ا.هـ.
1 أخرجه ابن ماجة [2/ 864]، كتاب الحدود: باب الخائن والمنتهب والسارق، حديث [2592]، من طريق الفضل بن فضالة عن يونس بن يزيد عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: ليس على المختلس قطع.
قال الحافظ البوصيري في "الزوائد" [2/ 319]: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
2 أخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "نصب الراية" [3/ 365]، حدثنا أحمد بن القاسم بن المساور ثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم قال: أملى علي عبد الله بن وهب من حفظه عن يونس عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "ليس على منتهب ولا مختلس ولا =

(4/184)


الْجَوْزِيِّ في "العلل" من حيث ابْنِ عَبَّاسٍ وَضَعَّفَهُ1.
حَدِيثُ: "رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِجَارِيَةٍ سَرَقَتْ، فَوَجَدَهَا لَمْ تَحِضْ، فَلَمْ يَقْطَعْهَا"، هَذَا الْحَدِيثُ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي إيرَادِهِ صَاحِبَ الْمُهَذَّبِ؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ وَعَزَاهُ إلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ وَإِنَّمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ2.
حَدِيثُ: "مَنْ أَبْدَى لَنَا صَفْحَتَهُ أَقَمْنَا عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ" ، تَقَدَّمَ بِلَفْظِ: "نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ" .
1776- حَدِيثُ: "أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى بِسَارِقٍ، فَقَالَ: "مَا إخَالُكَ سَرَقْت"، قَالَ: بَلَى سَرَقْت، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ"، أَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيلِ" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ بِهَذَا نَحْوُهُ، وَزَادَ: "فَقَطَعُوهُ وَحَسَمُوهُ" ، ثُمَّ أَتَوْهُ بِهِ، فَقَالَ: تُبْ إلَى اللَّهِ، فَقَالَ: تُبْت إلَى اللَّهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ"3، وَوَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ، وَرَجَّحَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ إرْسَالَهُ، وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْمَوْصُولَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى بِلِصٍّ قَدْ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا، وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، فَقَالَ لَهُ: "مَا إخَالُكَ سَرَقْت... " ، الْحَدِيثَ4.
__________
= خائن قطع" .
قال الطبراني: لم يروه عن الزهري إلا يونس ولا عن يونس إلا ابن وهب تفرد به أبو معمر.
1 أخرجه ابن الجوزي في "العلل" [2/ 793]، حديث [1325]، والخطيب في "تاريخ بغداد" [4/ 243].
2 أخرجه البيهقي [8/ 264]، كتاب السرقة: باب السن الذي إذا بلغها الرجل أو المرأة أقيمت عليهما الحدود.
3 أخرجه أبو داود في "مراسيله" [242]، قال: حدثنا أحمد بن عبده حدثنا سفيان عن يزيد بن حصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرسلاً.
وأخرجه الدارقطني [3/ 102]، في كتاب الحدود والديات وغيره، حديث [71]، والحاكم [4/ 381]، والبيهقي [8/ 271]، كتاب السرقة: باب والسارق يسرق أولاً فتقطع يده من المفصل [8/ 275- 276]، كتاب السرقة: باب ما جاء في الإقرار بالسرقة والرجوع عنه.
كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الداراوردي أخبرني يزيد بن حصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة رضي الله عنه فذكر.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي.
وللحديث أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" [10/ 225]، كتاب اللقطة: باب ستر المسلم، حديث [18923]، من طريق ابن جريج عن يزيد بن حصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلاً.
4 أخرجه أبو داود [2/ 539]، كتاب الحدود: باب في التلقين في الحد برقم [4380]، والنسائي [8/ 67]، كتاب قطع السارق: باب تلقين السارق رقم [4877] وابن ماجة [2/ 866]، كتاب الحدود: باب تلقين السارق رقم [2597]، وأحمد [5/ 293]، والدارمي [2/ 173]، كتاب =

(4/185)


قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، قَالَ: وَالْحَدِيثُ إذَا رَوَاهُ مَجْهُولٌ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً، وَلَمْ يَجِبْ الْحُكْمُ بِهِ.
1777- حَدِيثُ: "مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ" ، التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ... " ، الْحَدِيثَ1، وَقَالَ: رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثْت عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَكَانَ هَذَا أَصَحَّ.
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقَيْنِ غَيْرَ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، وَقَالَ: هَذَا يُصَحِّحُ الْمَوْصُولَ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ... " ، الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: "وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ2" ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ"
__________
= الحدود: باب المعترف بالسرقة.
قال الزيعلي في "نصب الراية" [4/ 76]: فيه ضعيف، فإن أبا المنذر هذا مجهول، لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة؛ قاله المنذري.
1 أخرجه مسلم [4/ 2074]، كتاب الذكر والدعاء: باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن، حديث [38/ 2699]، والترمذي [4/ 26]، كتاب الحدود: باب ما جاء في الستر على المسلم، حديث [1425]، [4/ 287- 288]، كتاب البر والصلة: باب ما جاء في السترة على المسلم، حديث [1930]، وأبو داود [2/ 704]، كتاب الأدب: باب في المعونة للمسلم، حديث [4946]، وأبو داود [1/ 82]، المقدمة: باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، حديث [225]، وأحمد [2/ 252]، وأبو نعيم في "الحلية" [8/ 119]، والبغوي في "شرح السنة" [1/ 221- بتحقيقنا]، كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً.
وأخرجه الحاكم [4/ 383]، من طريق محمد بن واسع عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرجه [4/ 383- 384]، من طريق وهيب قال: ثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
2 أخرجه أحمد [2/ 91]، البخاري [5/ 385- 386]، كتاب المظالم: باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه، حديث [2442]، وطرفه في [6951]، ومسلم [8/ 377]، كتاب البر والصلة والأدب: باب تحريم الظلم، حديث [58/ 2580]، وأبو داود [4/ 273]، كتاب الأدب: باب المؤاخاة، حديث [4893]، والترمذي [34- 35]، كتاب الحدود: باب ما جاء في الستر على المسلم، حديث [1426]، والبيهقي [6/ 94]، كتاب الغصب: باب نصر المظلوم والأخذ على يد الظالم عند الإمكان [8/ 330]، كتاب الأشربة والحد فيها: باب ما جاء في الستر على أهل الحدود، وابن حبان [2/ 291- 292]، كتاب البر والإحسان: فصل من البر والإحسان، حديث [533]، والبغوي في "شرح السنة" [6/ 486- بتحقيقنا]، كتاب البر والصلة: باب الستر، حديث [3412]، كلهم من طريق الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري عن سالم عن أبيه به فذكره.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.

(4/186)


مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ مَخْلَدِ مَرْفُوعًا: "مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا فِي الدُّنْيَا، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ" .
وَعَنْ ابْن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ" ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ1.
حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِمَاعِزٍ: "لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ غَمَزْت أَوْ نَظَرْت" ، تَقَدَّمَ فِي "بَابِ حَدِّ الزِّنَا".
1778- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلسَّارِقِ: "أَسَرَقْت"؟ قُلْ: لَا؛ وَلَمْ يُصَحِّحُوا هَذَا الْحَدِيثَ، هَذَا الْحَدِيثُ تُبِعَ فِيهِ الْغَزَالِيُّ فِي "الْوَسِيطِ"؛ فَإِنَّهُ قَالَ: "وَقَوْلُهُ: "قُلْ: لَا"، لَمْ يُصَحِّحْهُ الْأَئِمَّةُ"، وَسَبَقَهُمَا الْإِمَامُ فِي "النِّهَايَةِ"، فَقَالَ: سَمِعْت بَعْضَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ لَا يُصَحِّحُ هَذَا اللَّفْظَ، وَهُوَ "قُلْ: لَا"، فَيَبْقَى اللَّفْظُ الْمُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ: "مَا إخَالُكَ سَرَقْت"، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: غالب ظني أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَمْ تَصِحَّ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَرَأَيْت فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَهُ لِسَارِقٍ أَقَرَّ عِنْدَهُ"، انْتَهَى.
وَالْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ: "أَنَّهُ أَتَى بِجَارِيَةٍ سَرَقَتْ، فَقَالَ لَهَا: "أَسَرَقْت"؟ قَوْلِي: لَا، فَقَالَتْ: لَا، فَخَلَّى سَبِيلَهَا2" ، وَلَمْ أَرَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ، إلَّا أَنَّ فِي "مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ" عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْت عَطَاءً يَقُولُ: كَانَ مَنْ مَضَى يُؤْتَى إلَيْهِمْ بِالسَّارِقِ، فَيَقُولُ: أَسَرَقْت؟ قُلْ: لَا، وَسَمَّى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ3.
وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: أَتَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِرَجُلٍ؛ فَسَأَلَهُ أَسَرَقْت؟ قُلْ: لَا، فَقَالَ: لَا، فَتَرَكَهُ4.
__________
1 أخرجه ابن ماجة [2/ 850]، كتاب الحدود: باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات، حديث [2546]، من طريق محمد بن عثمان الجمحي ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به.
قال البوصيري في "الزوائد" [2/ 304]: هذا إسناد فيه مقال؛ محمد بن عثمان بن صفوان الجمحي قال فيه أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث.
وقال الدارقطني: ليس بقوي.
وذكره ابن حابن في "الثقات". وباقي الإسناد ثقات؛ وله شاهد من حديث أبي هريرة؛ رواه مسلم في "صحيحه" السنن. ورواه الترمذي من حديث ابن عمر.
2 أخرجه البيهقي [8/ 276]، كتاب السرقنة: باب ما جاء في الإقرار بالسرقة والرجوع عنه.
3 أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" [10/ 224]، كتاب اللقطة: باب ستر المسلم، حديث [18919]، وابن أبي شيبة [5/ 520]، كتاب الحدود: باب في الرجل يؤتى به فيقال: أسرقت؟ قل: لا، كلاهما من طريق ابن جريج.
4 أخرجه عبد الرزاق [10/ 224]، كتاب اللقطة: باب ستر المؤمن، حديث [18920].

(4/187)


وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ: "أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَتَى بِسَارِقٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ، فَقَالَ: "أَسَرَقْت؟ قُلْ: لَا، مَرَّتَيْنِ أو ثلاثا1" .
وَفِي "جَامِعِ سُفْيَانَ" عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: أَتَى أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ بِامْرَأَةٍ سَرَقَتْ جَمَلًا، فَقَالَ: أَسَرَقْت؟ قُولِي: لَا.
وَأَمَّا حَدِيثُ: "مَا إخَالُكَ سَرَقْت، فَتَقَدَّمَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ اصْطِلَاحًا.
وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: "كُنْت عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا، فَجَاءَ مَاعِزُ بْنُ مالك فاعترف عنده... "، الحد يث، وَفِيهِ: "إنَّك إنْ اعْتَرَفْت الرَّابِعَةَ رَجَمْتُك" ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ2.
وَفِي "الْمُوَطَّأِ" مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَاقِدٍ؛ أَنَّ عُمَرَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وُجِدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رجلا، فَبَعَثَ عُمَرُ أَبَا وَاقِدٍ إلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، وَذَكَرَ لَهَا أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ، وَجَعَلَ يُلَقِّنُهَا لِتَنْزِعَ، فَأَبَتْ أَنْ تَنْزِعَ وَتَمَّتْ عَلَى الِاعْتِرَافِ3.
قَوْلُهُ: "وَعَرَضَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِزِيَادٍ، بِالتَّوَقُّفِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ".
قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ.
1779- حَدِيثُ: "أَنَّ مَاعِزًا لَمَّا ذَكَرَ لِهَزَّالٍ أَنَّهُ زنا، قَالَ لَهُ: بَادِرْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ فِيك قُرْآنًا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "هَلَّا سَتَرْته بِثَوْبِك يَا هَزَّالُ" .
قُلْت: حَدِيثُ هَزَّالٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَيْسَ فِيهِ قَوْلُهُ: "قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ فِيك قُرْآنًا" ، لَكِنْ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ ابْنِ هَزَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِمَاعِزٍ: "اذْهَبْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْهُ خَبَرَك؛ فَإِنَّك إنْ لَمْ تُخْبِرْهُ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ خَبَرَك".
1780- حَدِيثُ: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتي بسارق فقطع يمينه"، الْبَغَوِيّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ"، مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ4.
__________
1 أخرجة ابن أبي شيبة [5/ 520]، كتاب الحدود: باب في الرجل يؤتى به فيقال: أسرقت؟ قل: لا، حديث [28576].
2 تقدم في شواهد حديث ماعز.
3 أخرجه مالك في الموطئه [2/ 823]، كتاب الحدود: باب ما جاء في الرجم، حديث [9].
4 عبد الكريم بن أبي المخارق.
قال معمر: قال لي أيوب: لا تحمل عن عبد الكريم أبي أمية ليس بشيء.
وقال الفلاس: كان يحيى وابن مهدي لا يحدثا عن عبد الكريم المعلم.
وعن يحيى: ليس بشيء. =

(4/188)


1781- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي السَّارِقِ: "إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ1" ، الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ الْوَاقِدِيُّ.
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "السَّارِقُ إذَا سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا2 رِجْلَهُ" .
وَفِي الْبَابِ عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ3.
1782- حَدِيثُ جَابِرٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِسَارِقٍ فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ ثَانِيًا فَقَطَعَ
__________
= وقال أحمد بن حنبل: قد ضربت على حديثه، هو شبه المتروك.
وقال النسائي والدارقطني: متروك. وعن سفيان قال: قلت لأيوب: يا أبا بكر لم تكثر عن طاوس؟ قال: أتيته لأسمع منه، فرأيته بين ثقيلين: عبد الكريم بن أبي أمية، وليث بن أبي سليم فتركته.
وقال ابن عبد البر: بصريي لا يختلفون في ضعفه إلا أن منهم من يقبله في غير الأحكام خاصة، ولا يحتج به.
ينظر: "ميزان الاعتدال" [4/ 387- 388].
1 أخرجه الدارقطني [3/ 181]، كتاب الحدود والديات وغيره، حديث [292]، من طريق الواقدي عن ابن ذئب عن خالد بن سلمة أداء عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه.
قال العظيم آبادي في "تعليق المغني" [3/ 181]، فيه محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم، قال أحمد كذاب، وقال البخاري متروك الحديث والأكثر على ضعفه.
2 أخرجه من طريقه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" [6/ 410]، كتاب السرقة: باب قطع اليد والرجل في السرقة.
3 أخرجه الدارقطني [3/ 137- 138]، في كتاب الحدود والديات وغيره، حديث [171]، والطبراني [17/ 182]، [483].
كلاهما من طريق خالد بن عبد السلام الصدفي نا الفضل بن المختار عن عبيد الله بن موهب عن عصمة بن مالك قال: سرق مملوك في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرفع إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعفا عنه، ثم رفع إليه الثانية وقد سرق فعفا عنه، فرفع الثالثة إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعفا عنه، ثم رفع إليه الرابعة وقد سرق فعفا عنه، ثم رفع إليه الخامسة وقد سرق فقطع يده، ثم رفع إليه السادسة فقطع رجله، ثم رفع إليه السابعة فقطع يده، ثم رفع إليه الثامنة فقطع وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أربع باربع" .
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" [6/ 278]: رواه الطبراني وفيه الفضل بن المختار وهو صعيف.
قال العظيم آبادي في "التعليق المغني" [3/ 138]: حديث ضعيف؛ قال عبد الخالق: هذا لا يصح للإرسال، وضعيف الإسناد، وقال الذهبي يشبه أن يكون موضوعاً، وضعف الفضل بن المختار عن جماعة من غير توثيق ا.هـ.

(4/189)


رِجْلَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ ثَالِثًا فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ رَابِعًا فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ خَامِسًا فَقَتَلَهُ" 1، الدَّارَقُطْنِيُّ بِهَذَا، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ضَعِيفٌ2.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ، بِلَفْظِ: "جِيءَ بِسَارِقٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "اُقْتُلُوهُ" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّمَا سَرَقَ، قَالَ: "اقطعوه" ، فقطع، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: "اُقْتُلُوهُ" . فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّمَا سَرَقَ، قَالَ: "اقْطَعُوهُ... " ، فَذَكَرَهُ كَذَلِكَ، قَالَ: فَجِيءَ بِهِ الْخَامِسَةَ فَقَالَ: "اُقْتُلُوهُ" ، قَالَ جَابِرٌ: فَانْطَلَقْنَا إلَى مِرْبَدِ النَّعَمِ، فَاسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ، فَقَتَلْنَاهُ"، ثُمَّ اجْتَرَرْنَاهُ، فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بئر، ورمينا عليه بالحجارة3، وَفِي إسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ وَقَدْ قَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا صَحِيحًا.
وَفِي الْبَابِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِمِ4.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجُهَنِيِّ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي "الْحِلْيَةِ"5.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ الْقَتْلِ مُنْكَرٌ، لَا أَصْلَ لَهُ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ6.
__________
1 أخرجه الدارقطني [3/ 180- 181]، في كتاب الحدود والديات وغيره، حديث [289]، من طريق محمد بن يزيد بن سنان نا أبي نا هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه به.
2 قال المصنف في "التقريب" [6439]: ليس بالقوي.
وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" [8/ 128]: سألت أبي عنه فقال: ليس بالمتين هو أشد غفلة من أبيه عن أنه كان رجلاً صالحاً لم يكن من أحلاس الحديث صدوق وكان يرجع إلى ستر وصلاح وكان النخيلي يرضاه.
3 أخرجه أبو داود [4/ 142]، كتاب الحدود: باب في السارق يسرق مراراً، حديث [4410]، والنسائي [8/ 90- 91]، في كتاب قطع السارق: باب قطع اليدين والرجلين من السارق، حديث [4978]، والبيهقي [8/ 272]، كلهم من طريق مصعب بن ثابت عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال... فذكره.
قال النسائي: هذا حديث منكر ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث والله أعلم.
4 أخرجه النسائي [8/ 89- 90]، كتاب قطع السارق: باب قطع الرجل من السارق بعد اليد، حديث [4977]، والحاكم [4/ 382]، والطبراني [3/ 315]، [3408]، والبيهقي [8/ 272]، كتاب السرقة: باب السارق يعود فيسرق ثانياً وثالثاً ورابعاً، كلهم من طرق عن حماد بن سلمة ثنا يوسف بن سعد عن الحارث بن حاطب... فذكره.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بأنه منكر.
5 أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [4/ 39].
6 اختلف الفقهاء في محل القطع من السارق. =

(4/190)


قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا حَكَاهُ أَبُو مصعف، عَنْ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ
__________
= فذهب الحنفية، والحنابلة إلى أنه اليد اليمنى، والرجل اليسرى وذهب المالكية، والشافعية إلى أنه اليدان والرجلان وذهب داود وربيعة إلى أنه اليدان فقط.
وذهب عطاء إلى أنه اليد اليمنى خاصة.
استدل الحنفية، والحنابلة بأدلة منها ما يخص اليد اليمنى ومنها مما يعم اليد اليمنى والرجل اليسرى.
أمام ما يخص اليد اليمنى، فقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38].
ووجه الدلالة أن المراد بأيديهما أيمانهما لقراءة عبد الله بن مسعود: [فاقطعوا أيمانهما] وهي خبر مشهور مقيد لإطلاق الآية. فالذي يقطع من السارق والسارقة ينص الآية اليد اليمنى فاليد اليسرى خارجة من إطلاق الآية بهذه القراءة. ولم يثبت في السنة من طريق صحيح تعلق القطع بها في السرقة. فعلم من ذلك أنها ليست فقط للقطع.
وأما ما يعم اليد اليمنى، والرجل اليسرى. فأولاً: ما رواه الدارقطني عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إذا سرق السارق قطعت يده اليمنى، فإن عاد قطعت رجله اليسرى فإن عاد ضمنته السجن حتى يحدث خيراً. إني لأستحي من الله أن أدعه ليس له يد يأكل بها ويستنجي بها، ورجل يمشي عليها.
وثانياً: ما رواه ابن أبي شيبة أن نجده كتب إلى ابن عباس يسأله عن السارق فكتب إليه بمثل قول علي.
وثالثاً: ما رواه ابن أبي شيبة. أن عمر رضي الله عنه قال: إذا سرق فاقطعوا يده ثم إن عاد فاقطعوا رجله. ولا تقطعوا يده الأخرى. وذروه يأكل بها ويستنجي بها.
ورابعاً: ما رواه ابن أبي شيبة أن عمر رضي الله عنه استشار الصحابة في سارق، فأجمعوا على مثل قول علي.
فهذه الآثار جميعها صريحة في أن ما يقطع من السارق إنما هو اليد اليمنى والرجل اليسرى. ثم إن عاد إلى السرقة بعد قطعها. أودع السجن حتى يظهر صلاح حاله.
واستدل المالكية، والشافعية بأدلة: منها ما يخص اليدين، ومنها ما يعم اليدين والرجلين.
أما ما يخص اليدين. فأولاً: قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] فإن اسم اليد يطلق على اليد اليسرى كما يطلق على اليد اليمنى.
وقد أمر الله تعالى بقطع يدي كل من السارق والسارقة. فظاهر النص قطعهما معاً ولولا قيام الإجماع على عدم قطعهما معاً في سرقة واحدة، وعلى عدم الابتداء باليسرى.
وأجيب عنه بأن نص الآية لا يتناول اليد اليسرى لتقييده باليمنى، من قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وثانياً: ما رواه مالك في "الموطأ" عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رجلاً من اليمن أقطع اليد والرجل، قدم فنزل على أبي بكر الصديق، فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه، فكان يصلي من الليل، فيقول أبو بكر رضي الله عنه: وأبيك ما ليلك بليل سارق، ثم إنهم فقدوا عقداً لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق رضي الله عنه فجعل الرجل يطوف معهم، ويقول: للهم عليك بمن بليت لأهل هذا البيت الصالح، فوجدوا الحلى عند صائغ، زعم أن الأقطع جاء به، فاعترف الأقطع، أو شهد عليه، فأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى. وقال أبو بكر لدماؤه على نفسه أشد عليه من سرقته. فهذا الأمر، صريح في أن اليد اليسرى محل للقطع، =

(4/191)


الْعَزِيزِ أَنَّهُ يُقْتَلُ لَا أَصْلَ لَهُ.
حَدِيثُ: "أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي سَارِقٍ سَرَقَ شَمْلَةً1: "اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ، ثُمَّ احْسِمُوهُ"
__________
= وإلا لما صح لأبي بكر قطعها.
وأجيب عنه: بأن سارق حلي أسماء لم يكن أقطع اليد والرجل، بل كان اقطع اليد اليمنى فقط.
فقد قال محمد بن الحسن في موطئه قال الزهري ويروى عن عائشة قالت: إنما كان الذي سرق حلي أسماء أقطع اليد اليمنى، فقطع أبو بكر رجله اليسرى. قال: وكان ابن شهاب أعلم بهذا الحديث من غيره.
وأما ما يعم اليدين والرجلين، فما رواه الدارقطني من طريق الواقدي عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "إذا سرق السارق فاقطعوا يده فإن عاد فاقطعوا يده فإن عاد فاقطعوا رجله" . فهذا الحديث صريح في أن القطع يتعلق بجميع أطراف السارق وأجيب عنه: بأنه لا يصلح للاحتجاج فإن في طريقه الواقدي وفيه فقال: وقد روي هذا المعنى من طرق كثيرة لم تسلم من الطعن.
فقال قال الطحاوي: تتبعنا هذه الآثار، فلم نجد لشيء منها أصلاً ومما يدل على عدم صلاحيته للحجية عدم استدلال الصحابة به حينما استشارهم علي رضي الله عنه في سارق أقطع اليد والرجل فلم يقطعه وجلده جلداً شديداً، ودعوى الجهل به بعيدة فإن مثل هذا لا يخفى على الصحابة رضوان الله عليهم فعدم احتجاجهم به ليس إلا لضعفه أو نسخه فإن الحدود كان فيها تغليظ في الابتداء. ألا ترى أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قطع أيدي العرنيين وسمل أعينهم ثم نسخ ذلك.
واستدل داود ومن وافقه بقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38].
ووجه الدلالة أن الله تعالى قد نص على قطع اليدين ولم ينص على قطع الرجلين فلو كان قطع الرجلين مطلوباً لأمر به تعالى والسنة لم يرد فيها من طريق صحيح ما يفيد قطعهما في السرقة، والذي ورد في السنة صحيحاً جميعه يتعلق بقطع اليد: فقد قال عليه الصلاة والسلام: "لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها" . وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعداً" . وأمثال ذلك كثيرة، متعلق بقطع اليد ولم يرد للرجل فيها ذكر، وفي ذلك دليل صحيح على أن القطع إنما يتعلق باليدين، دون الرجلين. وأجيب عنه من قبل الحنفية، والحنابلة بأنه لا دلالة في الآية على أن اليد اليسرى محل للقطع فإن المراد من قوله تعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} أيمانهما، لقراءة عبد الله بن مسعود. [فاقطعوا أيمانهما] وقطع الرجل اليسرى قد ثبت بالسنة الصحيحة. وإجماع الصحابة على ذلك مما يقطع بصحة الورادة بقطع الرجل اليسرى بعد قطع اليد اليمنى.
واستدل عطاء بقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} .
فإن المراد من قوله: {أَيْدِيَهُمَا} أيمانهما لقراءة عبد الله [فاقطعوا أيمانهما] فإنها مقيدة لإطلاق الآية، فاليد اليسرى ليست مرادة ولم يثبت في السنة من طريق صحيح قطع غيرها من الأطراف.
فوجب الاقتصار عليها.
وأجيب عنه بأن السنة الصحيحة قد أثبتت قطع الرجل اليسرى في السرقة، وقام الإجماع على ذلك.
ينظر: حد السرقة لشيخنا إبراهيم الشهاوي، وينظر: "فتح القدير" [4/ 248]، "والمحلى" [11/ 356].
1 الشملة: هو الكساء والمئزر يتشح به. "النهاية في غريب الحديث" [2/ 502].

(4/192)


الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
1783- حَدِيثُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِسَارِقٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، ثُمَّ عُلِّقَتْ فِي رَقَبَتِهِ"، أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِهِ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيِّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ.
قُلْتُ: وَهُمَا مُدَلِّسَانِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: الْحَجَّاجُ ضَعِيفٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِخَبَرِهِ، قَالَ هَذَا بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ1.
قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ لَمْ يَرَ التَّعْلِيقَ، وَلَمْ يُصَحِّحْ الْخَبَرَ فِيهِ".
قُلْت: هُوَ كَمَا قَالَ لَا يَبْلُغُ دَرَجَةَ الصَّحِيحِ وَلَا يُقَارِبُهَا.
1784- حَدِيثُ: "أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَكَتَبَ بَعْضُ عُمَّالِ عُمَرَ إلَيْهِ بِذَلِكَ فَقَالَ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، مَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ"، لَمْ أَجِدْهُ عَنْهُ.
قُلْت: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ: أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَكَتَبَ فِيهِ سَعْدٌ إلَى عُمَرَ... " فَذَكَرَهُ بِلَفْظِهِ2.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "لَيْسَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَطْعٌ3".
وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الْخَمْسِ سَرَقَ مِنْ الْمَغْنَمِ، فَرُفِعَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقْطَعْهُ، وَقَالَ: مَالُ اللَّهِ سَرَقَ بَعْضُهُ
__________
1 أخرجه أحمد [6/ 19]، وأبو داود [4/ 143]، كتاب الحدود، باب في تعليق يد السارق في عنقه، حديث [4411]، والترمذي [4/ 51]، كتاب الحدود: باب ما جاء في تعليق يد السارق، حديث [1447]، والنسائي في [8/ 92]، كتاب قطع السارق: باب تعليق يد السارق في عنقه، حديث [4982، 4983]، وابن ماجة [2/ 863]، كتاب الحدود: باب تعليق اليد في العنق، حديث [2587]، والبيهقي [8/ 275]، كتاب السرقة: باب ما جاء في تعليق اليد في عنق السارق.
كلهم من طرق عن أبي بكر عمر بن علي المقدمي، عن حجاج بن أرطأة عن مكحول عن عبد الرحمن بن محيريز قال: قلت لفضالة بن عبيد: أرأيت تعليق اليد في عنق السارق من السنة هو؟ قال: نعم... فذكره.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من طريق عمر بن علي المقدمي عن الحجاج بن أرطأة وعبد الرحمن بن محيريز هو أخو عبد الله بن محيريز شامي.
2 أخرجه ابن أبي شيبة [5/ 18]، كتاب الحدود: باب في الرجل يسرق من بيت المال، ما عليه؟ حديث [28563].
3 أخرجه البيهقي [8/ 282]، كتاب السرقة: باب من سرق من بيت المال.

(4/193)


بَعْضًا"، إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ1.
حَدِيثُ عُثْمَانَ: "أَنَّهُ سُرِقَ فِي عَهْدِهِ ثَوْبٌ مِنْ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَطَعَ السَّارِقَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ"، لَمْ أَجِدْهُ عَنْهُ أَيْضًا.
حَدِيثُ: "أَنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِعَبْدٍ لِرَجُلٍ سَرَقَ مِرْآةً لِزَوْجَةِ الرَّجُلِ، قِيمَتُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا، فَلَمْ يَقْطَعْهُ، وَقَالَ: خَادِمُكُمْ أَخَذَ مَتَاعَكُمْ"، مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ" وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيَّ جَاءَ بغلام إلىعمر بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: اقْطَعْ هَذَا... "، فَذَكَرَهُ2، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ3.
حَدِيثُ عُثْمَانَ: "أَنَّهُ قَطَعَ سَارِقًا فِي أُتْرُجَّةٍ قُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ"، الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ فِي "الْمُوَطَّأِ"، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ؛ أَنَّ سَارِقًا سَرَقَ أُتْرُجَّةً فِي عَهْدِ عُثْمَانَ، فَأَمَرَ بِهَا عُثْمَانُ فَقُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ مِنْ صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ بِدِينَارٍ، فَقَطَعَ يَدَهُ4.
قَالَ مَالِكٌ: وَهِيَ الْأُتْرُجَّةُ الَّتِي يَأْكُلُهَا النَّاسُ5.
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: كَانَتْ أُتْرُجَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ قَدْرَ الْحِمَّصَةِ، يُجْعَلُ فِيهَا الطِّيبُ.
وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ ذَهَبٍ لَمْ تُقَوَّمْ.
حَدِيثُ عَائِشَةَ: "سَارِقُ مَوْتَانَا كَسَارِقِ أَحْيَائِنَا"، الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرَةَ عَنْهَا6.
__________
1 أخرجه ابن ماجة [2/ 864]، كتاب الحدود: باب العبد يسرق، حديث [2590]، ولبيهقي [8/ 282]، كتاب السرقة: باب من سرق من بيت المال شيئاً، كلاهما من طريق جبارة عن حجاج بن نعيم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنه.
قال البيوصري في "الزوائد" [2/ 318]، هذا إسناد فيه حجاج بن تميم وهو ضعيف والراوي عنه أضعف منه وكذا ضعفه البيهقي في "الكبرى".
2 أخرجه مالك [2/ 836، 840]، كتاب الحدود: باب ما لا قطع فيه، حديث [33]، ومن طريقه الشافعي [2/ 82]، كتاب الحدود: باب في حد السرقة، حديث [268]، ومن طريقه أخرجه البيهقي [8/ 281- 282]، كتاب السرقة: باب العبد يسرق من مال امرأة سيده.
3 أخرجه الدارقطني [3/ 188]، في كتاب الحدود والديات وغيره، حديث [311].
4 أخرجه مالك [2/ 832]، كتاب الحدود: باب ما يجب فيه القتل، حديث [23]، ومن طريقه الشافعي [2/ 83]، في كتاب الحدود: باب في حد السرقة، حديث [273]، ومن طريقه البيهقي [8/ 260]، كتاب السرقة: باب ما جاء عن الصاحبة رضي الله عنهم فيما يجب به قطع.
5 ينظر البيهقي الموضع السابق.
6 أورده الزيلعي في "نصب الراية" [3/ 367]، قال: وروى أيضاً أنبأني أبو عبيد الله إجازة ثنا أبو الوليد ثنا محمد بن سليمان ثنا علي بن حجر ثنا سويد بن عبد العزيز عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنهما، فذكره.
والذي أخرجه الدارقطني من طريق عمرة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إن كسر عظم الميت ميتاً مثل كسره حياً في الإثم [3/ 188]، في كتاب الحدود والديات وغيره، حديث [313].

(4/194)


حَدِيثُ: "لَا قَطْعَ فِي عَامٍّ" ، إبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ فِي "جَامِعِهِ"، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ إسْمَاعِيلَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ أَزْهَرَ: أَنَّ ابْنَ حُدَيْرٍ حَدَّثَهُ عَنْ عُمَرَ قَالَ: "لَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِي غَدَقٍ، وَلَا عَامِ سَنَةٍ1"، قَالَ: فَسَأَلْت أَحْمَدَ عَنْهُ، فَقَالَ: الْغَدَقُ: النَّخْلَةُ، وَعَامُ سَنَةٍ عَامُ الْمَجَاعَةِ، فَقُلْت لِأَحْمَدَ: تَقُولُ بِهِ؟ قَالَ: إِي لَعَمْرِي.
حَدِيثُ: "جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا أَنْزَلَ ضَيْفًا فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، فَوَجَدَ مَتَاعًا قَدْ أَخْفَاهُ، فَأَتَى بِهِ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: خَلِّ عَنْهُ؛ فَلَيْسَ بِسَارِقٍ، وَإِنَّمَا هِيَ أَمَانَةٌ أَخْفَاهَا"، لَمْ أَجِدْهُ.
حَدِيثُ: "أَنَّ رَجُلًا مَقْطُوعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ بِأَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ، فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ... "، الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: "فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: أَبْكِي لِغِرَّتِهِ بِاَللَّهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ"، مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ" وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيُمْنِ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ... "، فَذَكَرَهُ2، وَفِيهِ: "أَنَّ الْحُلِيَّ لِأَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ"، وَفِي آخِرِهِ: "فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاَللَّهِ، لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ، أَشَدُّ عِنْدِي مِنْ سَرِقَتِهِ"، وَفِي سَنَدِهِ انْقِطَاعٌ.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: "أَنَّ رَجُلًا أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ نَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ... "، فَذَكَرَهُ مِثْلَ مَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ3.
وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ4، وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَجُلٌ أَسْوَدُ يَأْتِي أَبَا بَكْرٍ فَيُدْنِيهِ
__________
1 أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" [5/ 521]، كتاب الحدود: باب في الرجل يسرق التمر والطعام، حديث [28586]، وعبد الرزاق في "مصنفه" [10/ 242]، كتاب اللقطة: باب القطع في عام سنة، حديث [18990]، كلاهما من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عمر رضي الله عنه قال: لا يقطع في عذق ولا عام السنة.
وأخرجه ابن أبي شيبة [5/ 521]، كتاب الحدود: باب في الرجل يسرق التمر والطعام، حديث [28591]، من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن ابن زاهر عن حصين بن جرير قال: سمعت عمر رضي الله عنه يقول:... فذكره.
2 أخرجه مالك [2/ 835، 836]، كتاب الحدود: باب جامع القطع، حديث [30]، ومن طريقه الشافعي [2/ 85]، كتاب الحدود: باب في السرقة، حديث [281]، ومن طريقه البيهقي [8/ 273]، كتاب السرقة يعود فيسرق ثانياً وثالثاً ورابعاً.
3 أخرجه الدارقطني [3/ 183- 184]، في كتاب الحدود والديات وغيره، حديث [301].
4 أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" [10/ 188- 189]، كتاب اللقطة: باب قطع السارق، حديث [18774].

(4/195)


وَيُقْرِيهِ الْقُرْآنَ حَتَّى بَعَثَ سَاعِيًا أَوْ قَالَ سَرِيَّةً، فَقَالَ: أَرْسِلْنِي مَعَهُ، فَقَالَ: بَلْ تَمْكُثُ عِنْدَنَا، فَأَبَى، فَأَرْسَلَهُ وَاسْتَوْصَاهُ بِهِ خَيْرًا، فَلَمْ يَغِبْ إلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ فَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُك؟ قَالَ: مَا زِدْتُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُوَلِّينِي شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ، فَخُنْتُ فَرِيضَةً وَاحِدَةً، فَقَطَعَ يَدِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَجِدُونَ الَّذِي قَطَعَ هَذَا يَخُونُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ فَرِيضَةً؛ وَاَللَّهِ، لِإِنْ كُنْتَ صَادِقًا لأقيدنك مِنْهُ، ثُمَّ أَدْنَاهُ، فَكَانَ يَقُومُ بِاللَّيْلِ فَيَقْرَأُ، فَإِذَا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتَهُ قال: بالله، لِرَجُلٍ قَطَعَ هَذَا، لَقَدْ اجْتَرَأَ عَلَى اللَّهِ، قَالَ: فلم يلبث إلَّا قَلِيلًا حَتَّى فَقَدَ آلُ أَبِي بَكْرٍ حُلِيًّا لَهُمْ وَمَتَاعًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: طُرِقَ الْحَيُّ اللَّيْلَةَ، فَقَامَ الْأَقْطَعُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَهُ الصَّحِيحَةَ وَالْأُخْرَى الَّتِي قُطِعَتْ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَيَّ مَنْ سَرَقَهُمْ، أَوْ تَخَوَّنَهُمْ، فَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى عَثَرُوا عَلَى الْمَتَاعِ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَيْلَكَ؛ إنَّك لَقَلِيلُ الْعِلْمِ بِاَللَّهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ"1، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ كَانَ اسْمُهُ جَبْرًا أَوْ جُبَيْرًا2.
حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: "أَنَّهُ قَالَ لِسَارِقٍ: أسرقت؟ قل: لَا، لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا"، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ، وَهُوَ فِي الْبَيْهَقِيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
حَدِيثُ: "أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا} [المائدة: 38] أَيْمَانَهُمَا"، الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ؛ قَالَ: "فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ"، فَذَكَرَهُ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ3، وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ فِي قِرَاءَتِنَا: "وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ تُقْطَعُ أَيْمَانُهُمْ"4.
حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا: "إذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ"، لَمْ أَجِدْهُ عَنْهُمَا.
وَفِي "كِتَابِ الْحُدُودِ" لِأَبِي الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ، عَنْ اب ن عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَقْطَعُونَ السَّارِقَ مِنْ الْمَفْصِلِ".
وَفِي الْبَيْهَقِيّ عَنْ عُمَرَ: "أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ السَّارِقَ من المفصل"5، ورجح الشَّيْخُ نَصْرٌ لِلْقَطْعِ مِنْ الْكُوعِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ" ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَاكَ مِنْ الْكُوعِ، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ هُنَا عَلَى الْمُقَيَّدِ هُنَاكَ.
__________
1 ينظر السابق.
2 في المصنف [10/ 179]، تحت رقم [18775].
3 أخرجه البيقهي [8/ 270]، كتاب السرقة: باب النباش يقطع إذا خرج الكفن من جميع القبر.
4 أخرجه البيقهي [8/ 270]، كتاب السرقة: باب النباش يقطع إذا خرج الكفن من جميع القبر.
5 أخرجه البيهقي [8/ 271]، كتاب السرقة: باب السارق يسرق أولاً فتقطع يده اليمنى من مفصل الكف ثم يحسم بالنار.

(4/196)