عنوان الكتاب:

معرفة علوم الحديث

تأليف:

الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري

ص -5-   بسم الله الرحمن الرحيم
توطئة:
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، وأعطاه السنة وحيا غير متلو، قال عليه الصلاة والسلام:
"ألا إنني أوتيت الكتاب ومثله معه"1، والصلاة والسلام على خير البشر بعثه بالحق بشيرًا ونذيرًا.
وبعد...
فإن كتاب معرفة علوم الحديث تأليف الإمام الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري أحد أهم الكتب فى علم مصطلح الحديث، اعتنى بنشره وتحقيقه الدكتور السيد معظم حسين، تاركًا تخريج أحاديثه، ممعنًا التدقيق بمقارنة النسخ والتحقق من الألفاظ، لذلك وجدت أنه من الضروري الاهتمام بتخريج الأحاديث على الكتب التسعة تتميمًا للفائدة وتكميلًا لأهمية الكتاب، فاستطعت بعون الله أن أتحقق من كثير من أحاديثه، حتى استطعت أن أثبت ألفاظ الحديث الذي رواه المصنف من مظانه من كتب الصحاح والسنن. ولقد فاتني بعض الأحاديث، وهي قليلة جدًّا، لم أستطع أن أخرجها.
بالإضافة إلى تخريج الأحاديث، وهو عملي الأساسي، وضعت عناوين لفقرات الكتاب ليسهل الرجوع إليها، وترجمت لبعض الأعلام المهمة، والذين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه أبو داود والترمذي.

 

ص -6-   بمعرفتهم تكتمل الفائدة. وخرجت الآيات وأضفتها إلى سورها وأرقام آياتها. ووضعت بعض التعليقات والشروحات حيث وجدت ضرورة لذلك.
هذا وأرجو الله أن أكون قد وفقت إلى خدمة هذا الكتاب المهم، وأن يكون ما وضعته من تعليقات فيه الفائدة المرجوة، راجيًا بذلك الأجر والثواب من الله تعالى.
      زهير شفيق الكبي
        بيروت فى 21 شعبان 1416هـ
        الموافق 12 كانون الثاني 1996م

 

ص -7-   بسم الله الرحمن الرحيم
تذكرة المصنف1:
هو: الحاكم الحافظ الشهير إمام المحدثين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع صاحب التصانيف.
ولادته:
ولد صبيحة الثالث من ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة "321" هـ بنيسابور.
نشأته وطلبه للعلم:
طلب العلم من الصغر باعتناء والده وخاله واستملى على أبي حاتم بن حبان سنة أربع وثلاثين، فكان أول سماعه وهو ابن تسع ورحل من نيسابور إلى العراق سنة إحدى وأربعين وحج، ثم سافر إلى بلاد خراسان وما وراء النهر.
سمع من جماعة لا يحصون كثرة فإن معظم شيوخه بنيسابور وحدها نحو ألف شيخ وسمع بغيرها من نحو ألف شيخ. كان تفقه على أبي سهل محمد بن سليمان الصعلوكي قبل انتقاله إلى العراق وقرأ على أبي علي بن أبي هريرة الفقيه بعدما رحل إليها وصحب فى التصوف أبا عمر بن محمد بن جعفر الخلدي وأبا عثمان المغربي وجماعة واختص بصحبة إمام وقته أبي بكر الضبي فكان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المصادر التي جمعت منها هذه الترجمة: وفيات الأعيان لابن خلكان جـ1 ص484-485 ولسان الميزان للحافظ العسقلاني جـ5 ص233-234 وتذكرة الحافظ للذهبي جـ3 ص228-233 وطبقات الشافعية لابن السبكي جـ3 ص64-72.

 

ص -8-   يراجعه فى السؤال والجرح والتعديل والعلل وأوصى إليه فى أمور مدرسة دار السنة وفوض إليه تولية أوقافه فى ذلك.
وله إلى العراق والحجاز رحلتان وكانت الرحلة الثانية سنة ستين وثلاث مائة "360هـ" وناظر الحفاظ وذاكر الشيوخ وباحث الدارقطني فرضيه. وأملى بما وراء النهر سنة خمس وخمسين، وبالعراق سنة سبع وستين ولازمه الدارقطني وسمع منه أبو بكر القطان الشاشي وأنظاره.
المناصب التى تولاها:
وتقلد القضاء بنيسابور سنة تسع وخمسين وثلاث مائة "359هـ" في أيام الدولة السامانية ووزارة أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي وقلد بعد ذلك قضاء جرجان فتمنع وكانوا ينفذونه فى الرسائل إلى ملوك بني بويه.
روى الحديث:
روى عن أبيه، ومحمد بن علي المذكر، وأبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، وأبي عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم، ومحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني الصفار نزيل نيسابور وأبي حامد بن حسنويه المقرئ وأبي النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه وأبي عمرو عثمان بن السماك وأبي بكر النجار وأبي الوليد حسان بن محمد الفقيه وأبي بكر بن إسحاق الضبي الفقيه وعبد الباقي بن القانع الحافظ وأبي جعفر محمد بن صالح بن الحاني وأبي العباس بن محبوب والحسن بن يعقوب البخاري وأبي سهل بن زياد وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب وعلي بن محمد بن عقبة الشيباني وابن درستويه وخلق منهم أبو علي الحافظ النيسابوري انتفع بصحبته وما زال يسمع حتى سمع من أصحابه.
وروى عنه أبو الحسن الدارقطني وهو من شيوخه وأبو الفتح بن أبي الفوارس وأبو ذر الهروي وأبو بكر البيهقي والأستاذ أبو القاسم القشيري وأبو صالح المؤذن وأبو العلاء الواسطي ومحمد بن أحمد بن يعقوب وأبو بطي

 

ص -9-   الخليلي وعثمان بن محمد الجمحي والزكي عبد الحميد البحيري وجماعة آخرهم أبو بكر بن خلف الشيرازي. وقد سمع منه من شيوخه أحمد بن أبي عثمان الحيري وأبو إسحاق المزكي وأعجب ما يحكى أن أبا عمر الطلمنكي قد كتب علوم الحديث للحاكم عن شيخ له بسماعه من صاحب الحاكم عن الحاكم.
كان الحاكم إمامًا جليلًا واسع العلم:
كان الحاكم إمامًا جليلًا حافظًا عارفًا ثقة واسع العلم اتفق الناس على إمامته وجلالته وعظمة قدره، ورحل إليه من البلاد لسعة علمه ودرايته واتفق العلماء على أنه من أعلم الأئمة الذين حفظ الله بهم هذا الدين.
تفرد الحاكم أبو عبد الله في عصره من غير أن يقابله أحد ممن اشتهر بحفظ الحديث وعلله بالحجاز والشام والعراقين والجبال والري وطبرستان وقومس وخراسان بأسرها وما وراء النهر. قيل أن أربعة من الحفاظ تعاصروا -الدارقطني ببغداد وعبد الغني بمصر وأبو عبد الله بن مندة بإصبهان وأبو عبد الله الحاكم بنيسابور، أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل وأما عبد الغني فأعلمهم بالأنساب وأما ابن مندة فأكثرهم حديثًا وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفًا.
روي أنه إذا حضر الحاكم مجلس سماع محتو على شيوخ وصدور كان يؤنسهم بمحاضرته ويطيب أوقاتهم بحكاياته بحيث يظهر صفاء كلامه على الحاضرين فيأنسون بحضوره.
ويحكي أن مقدمي عصره مثل الإمام أبي السهل الصعلوكي والإمام ابن فورك وسائر الأئمة كانوا يقدمون الحاكم على أنفسهم ويراعون حق فضله ويعرفون له الحرمة الأكيدة بسبب تفرده بحفظه ومعرفته.
مصنفاته:
واتفق له من التصانيف ما يبلغ نحو ألف جزء من تخريج الصحيحين1.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 توجد نسخة مخطوطة منه فى التكية الإخلاصية بحلب.

 

ص -10-     وتاريخ نيسابور وفضائل الشافعي وفوائد الشيوخ وأمالي العشيات وتراجم الشيوخ وعلوم الحديث وكتاب العلل وكتاب الأمالي وغير ذلك، وأما ما تفرد بإخراجه فمعرفة علوم الحديث وتاريخ علماء نيسابور والمدخل إلى علم الصحيح1 والمستدرك على الصحيحين وما تفرد به كل واحد من الإمامين وفضائل الإمام الشافعي.
وقد رمي هذا الإمام الجليل بالتشيع.
قيل أنه يذهب إلى تقديم علي رضي الله عنه من غير أن يطعن فى واحد من الصحابة رضي الله عنهم. إذا تتبعنا وجدنا الطاعنين يذكرون أن محمد بن طاهر المقدسي ذكر أنه سأل أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري عن الحاكم أبي عبد الله فقال: ثقة فى الحديث رافضي خبيث، وأن ابن طاهر هذا قال أنه كان شديد التعصب للشيعة فى الباطن وكان يظهر التسنن فى التقديم والخلافة وكان غاليًا منحرفًا عن معاوية وآله يتظاهر بذلك ولا يتعذر منه.
أما قول أبي إسماعيل وابن طاهر فلا يعبأ به إذا كانا يرميان بالتجسيم وكونهما من المجسمة أشهر مما يرمى به الحاكم من الرفض.
قال أبو بكر الخطيب: أبو عبد الله بن البيع الحاكم كان ثقة وكان يميل إلى التشيع فحدثني إبرهيم بن محمد الأموي بنيسابور وكان عالمًا صالحًا قال: جمع أبو عبد الله الحاكم الأحاديث وزعم أنها صحاح على شرط البخاري ومسلم ومنها حديث الطير2
"ومن كنت مولاه فعلي مولاه"3 فأنكر عليه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قد طبع هذا الكتاب الشيخ محمد راغب الطباخ فى مطبعته العلمية بحلب سنة 1351هـ.
2 انظر المستدرك جـ2 ص120-122 أخرجه الترمذي فى مناقب علي رضي الله عنه عن أنس بن مالك قال كان عند النبي صلى الله عليه وسلم طير فقال:
"اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير، فجاء علي فأكله معه" قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرف من حديث السدي إلا من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أنس.
3 راجع المستدرك جـ3 ص110 قد أخرجه الترمذي أيضًا في مناقب علي رضي الله عنه فقال: هذا حديث حسن.

 

ص -11-     أصحاب الحديث ذلك ولم يلتفتوا إلى قوله.
تمسك الذهبي وابن السبكي برأي أبي بكر الخطيب إذ هو ثقة ضابط، لكن لا يدل قطعًا على ميلانه إلى التشيع وتقديمه عليًّا رضي الله عنه على الشيخين بل يستبعد تفضيله لعلي على عثمان رضي الله عنهما إذ له معارض أقوى لا يقدر على دفعه فإنه عقد بابًا فى كتاب الأربعين لتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم واختصهم من بين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.
وقدم فى المستدرك ذكر عثمان رضي الله عنه وروى فيه من حديث أحمد بن أخي بن وهب، حدثنا عمي، حدثنا يحيي بن أيوب، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنهما قالت: أول حجر حجر حمله النبي صلى الله عليه وسلم لبناء المسجد، ثم حمل أبو بكر حجرًا، ثم حمل عمر حجرًا، ثم حمل عثمان حجرًا فقلت: يا رسول الله، ألا ترى إلى هؤلاء كيف يساعدونك؟ فقال:
"يا عائشة، هؤلاء الخلفاء من بعدي". وخرج أيضًا فى فضائل عثمان رضي الله عنه حديثًا: "لينهض كل رجل منكم إلى كفئه"، فنهض النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمان".
فمن يخرج مثل هذه الأحاديث التى تكاد تكون نصًّا في خلافة الثلاثة وتفضيلهم وأفضلية عثمان رضي الله عنه هل يظن به التشيع والرفض؟ مع هذا حكى الشيخ الذهبي كلام ابن طاهر وذيل عليه أن للحاكم جزءًا في فضائل فاطمة رضي الله عنها1، وهذا لا يلزم منه رفض ولا تشيع، ومن ذا الذي ينكر فضائلها رضي الله عنها.
إذا نظرنا في هذا الرجل -كما قال ابن السبكي- وجدنا أنه محدث ثقة لا يختلف فى ذلك وهذه العقيدة تبعد عن المحدثين فإن التشيع فيهم نادر. ثم إذا نظرنا فى مشايخه الذين أخذ عنهم العلم وكانت له صحبة معهم وجدناهم من كبار أهل السنة ومتصلين في عقيدة أبي الحسن الأشعري كالشيخ أبي بكر بن إسحاق الضبي والأستاذ أبي بكر بن فورك والأستاذ أبي سهل الصعلوكي وأمثالهم وهؤلاء هم الذين كان يجالسهم في البحث ويتكلم معهم في أصول.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 على هذا ذكر الحاكم فضائل طلحة والزبير وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهم.

 

ص -12-     الديانات، ثم إذا نظرنا تراجم أهل السنة فى تاريخه وجدناه يعطيهم حقهم من الإعظام والثناء كما يبدو مثلًا من ترجمة أبي سهل الصعلوكي وأبي بكر بن إسحاق وغيرهما من كتابه ولا يظهر شيئًا من الغمز على عقائدهم وإن استقرئ فلا يوجد مؤرخ ينتحل عقيدة يخلو كتابه عن الفخر على من يحيد عنها، ثم نرى أن الحافظ الثبت أبا القاسم بن عساكر أثبته فى عداد الأشعريين الذين يستبعدون عن أهل التشيع ويبرؤون إلى الله عنهم.
وفى المستدرك أحاديث كثيرة ليست على شرط الصحة بل فيه أحاديث موضوعة مستنكرة، واعتذر عن ذلك أن الحاكم صنفه فى أواخر عمره وقد اعترته غفلة، ويدل على ذلك أنه ذكر جماعة فى كتاب الضعفاء له وقطع بترك الرواية عنهم ومنع الاحتجاج بهم لكنه أخرج فى المستدرك أحاديث بعضهم وصححها، ومن تلك أنه أخرج حديثًا لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وكان قد ذكره فى الضعفاء فقال: أنه روى عن أبيه أحاديث موضوعة. ويظهر من كلام الحاكم أيضًا أنه حصل له تغير وغفلة فى آخر عمره؛ لأنه قال: إذا ذكرت فى باب لا بد من المطالعة لكبر سني1.
وقال الحافظ ابن حجر: إنما وقع للحاكم تساهل؛ لأنه سود الكتاب لينقحه فعاجلته المنية ولم يتيسر له تنقيحه.
على أن الحاكم أجل قدرًا وأعظم خطرًا وأكبر ذكرًا من أن يذكر فى الضعفاء. فمن تأمل كلامه فى تصانيفه وتصرفه فى أماليه ونظره في طرق الحديث أذعن بفضله واعترف له بالمزية على من تقدمه وإتعابه من بعده وتعجيزه اللاحقين عن بلوغ شأوه -عاش حميدًا ولم يخلف فى وقته مثله.
وفاته- رحمه الله تعالى:
روي أن الحاكم دخل الحمام واغتسل وخرج فقال: "آه" فقبض روحه وهو متزر ولم يلبس قميصه بعد وذلك في ثالث من صفر سنة خمسة وأربع مائة "405" هـ يوم الأربعاء ودفن بعد العصر وصلى عليه القاضي أبو بكر الحيري.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر تذكرة الحفاظ جـ3 ص229.

 

ص -13-     بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المحقق:
الحمد لله الذي أسبغ علينا النعمة، ورضي لنا الإسلام دينًا وجعلنا خير أمة، وأنزل الكتاب هدى للناس ورحمة، وبعث فى الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، والصلاة والسلام على نبيه وصفيه محمد الذي من الله به علينا منة أي منة، وعلى آله الأطهار وأصحابه البررة الحفظة للقرآن والسنة.
وبعد، فإن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين الذين سمعوا أقوال النبي عليه الصلاة والسلام وشهدوا أفعاله وأحواله إذا أشكل عليهم فهم آية واختلفوا فى تفسيرها أو حكم من أحكامها رجعوا إلى الأحاديث لاستيضاحها.
فالحديث النبوي تفصيل للكتاب العزيز وأصل للشريعة الإسلامية: فما زال هذا العلم -كما قال فى كشف الظنون1- من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام أشرف العلوم وأجلها لدى الصحابة والتابعين وتابعي التابعين خلفًا بعد سلف لا يشرف بينهم أحد بعد حفظه كتاب الله سبحانه وتعالى إلا بقدر ما يحفظ منه ولا يعظم فى النفوس إلا بحسب ما يسمع من الحديث عنه. فتوفرت الرغبات فى تعلمه وانبعثت العزائم إلى تحصيله حتي أن كان أحدهم يرحل المراحل ويقطع الفيافي ويجاوز المفاوز ويحوب البلاد شرقًا وغربًا فى طلب حديث واحد2.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 فى الكلام على "علم الحديث".
2 فقد ذكر البخاري في صحيحه في كتاب العلم أن جابر بن عبد الله رحل مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس فى حديث واحد.

 

ص -14-     وكان اعتمادهم أولًا على الحفظ والضبط فى القلوب غير ملتفتين إلى ما يكتبونه محافظة على هذا العلم كحفظهم كتاب الله سبحانه وتعالى فلما انتشر الإسلام واتسعت الأمصار وتفرقت الصحابة فى الأقطار ومات معظمهم وقل الضبط مست الحاجة إلى تدوين الحديث وتقييده بالكتابة.
يرجع عهد تدوين الحديث إلى عصر الصحابة رضي الله عنهم. فقد كان منهم عدة أشخاص يكتبون ويحدثون مما كتبوا1 لكن معظمهم كانوا يعون ذلك في صدروهم إذ نهوا عن كتابة الحديث2 فى بدء الإسلام خشية اختلاطه بالقرآن. اتبع كبار التابعين الصحابة الكرام فى اهتمامهم بشأن الحديث ونشره بطريق الرواية إلى أن وضع زمام الخلافة في يد الإمام العادل عمر بن عبد العزيز فأمر بكتابة الحديث على رأس المائة. قال البخاري في صحيحه في كتاب العلم: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ولا تقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم وليفشوا العلم وليجلسوا حتى يعلم من لا يعلم فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرًّا. وكذلك كتب إلى عماله فى أمهات المدن الإسلامية بجمع الحديث.
أول من دون الحديث بأمر عمر بن عبد العزيز محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري أحد الأئمة الأعلام وعالم أهل الحجاز والشام، أخذ عن جماعة من صغار الصحابة وكبار التابعين. ثم فشا التدوين في الطبقة التي تلي طبقة الزهري. فكان أول من جمعه ابن جريج بمكة، وابن إسحاق أو مالك بالمدينة، والربيع بن صبيح أو سعيد بن أبي عروبة أو حماد بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكر البخاري فى صحيحه في كتاب العلم أن عبد الله بن عمرو كان يكتب الحديث فإنه روي عن أبي هريرة أنه قال: ما من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر حديثًا عنه مني إلا ما كان عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب.
2 أخرج مسلم في صحيحه في كتاب الزهد "باب التثبت في الحديث" عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "
لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه وحدثوا عني ولا حرج، من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار".

 

ص -15-     سلمة بالبصرة، وسفيان الثوري بالكوفة، والأوزاعي بالشام، وهشيم بواسط، ومعمر باليمن، وجرير بن عبد الحميد بالري، وابن المبارك بخراسان، وكل هؤلاء من أهل القرن الثاني وكانت مجموعات الحديث لهم مختطلة بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين.
ثم أخذ رواة الحديث يفردونه بالجمع والتأليف في أول القرن الثالث ولم يزل التأليف في الحديث متواليًا إلى أن ظهر الإمام البخاري وبرع في علم الحديث وحصل له فيه المنزلة العليا فأراد أن يجرد الصحيح ويجعله في كتاب على حدة فألف كتابه المشهور بـ "صحيح البخاري" وأورد فيه ما تبين له صحته. واقتفى أثره في ذلك مسلم بن الحجاج وكان من الآخذين عنه والمستفيدين منه فألف كتابه المشهور بـ "صحيح مسلم" فلقب هذان الكتابان بالصحيحين. وكانت كتب الحديث قبل هذا بحيث لا يتبين للناظر فيها درجة الحديث من الصحة إلا بعد البحث عن أحوال رواته وغير ذلك مما هو معروف عند أهل الحديث.
قد كان للصحابة رضي الله عنهم عناية شديدة في معرفة الحديث وفي نقله لمن لم يبلغه ولشدة عنايتهم به كان كثير من جلة الصحابة كأبي بكر والزبير وأبي عبيدة والعباس بن عبد المطلب يقلون الرواية عنه بل كان بعضهم لا يكاد يروي شيئًا1 كسعيد بن زيد بن عمر وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرج ابن ماجه في سننه "ص4" عن السائب بن يزيد أنه قال: صحبت سعد بن مالك من المدينة إلى مكة فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث واحد. وروى عن الشعبي أنه قال: جالست ابن عمر سنة فما سمعته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا. وروى البخاري عن عبد الله بن الزبير أنه قال: قلت للزبير إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان؟ قال: أما إني أفارقه ولكن سمعته يقول:
"من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار"، وروي عن أنس أنه قال: إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثًا كثيرًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من تعمد علي كذبًا فليتبوأ مقعده من النار". وأخرج ابن ماجه في سننه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قلنا لزيد بن أرقم حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كبرنا ونسينا والحديث عن رسول الله شديد.

 

ص -16-     وقد ثبت توقف كثير من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في قبول كثير من الأخبار.
قال الذهبي في ترجمة أبي بكر رضي الله عنه: إنه كان أول من احتاط في قبول الأخبار، فروى ابن شهاب عن قبيصة أن الجدة جاءت إلى أبي بكر رضي الله عنه تلتمس أن تورث فقال: ما أجد لك في كتاب الله شيئًا وما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لك شيئًا، ثم سأل الناس فقام المغيرة، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيها السدس، فقال له: هل معك أحد فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك فأنفذه لها أبو بكر رضي الله عنه.
وكان عمر رضي الله عنه شديد الإنكار على من أكثر الرواية أو أتي بخبر في الحكم لا شاهد له عليه وكان لشدة احيتاطه وخوفه من أن يخطئ الصاحب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرهم أن يقلوا الرواية يريد بذلك أن لا يتسع الناس فيها فيدخلها الشوب ويقع التدليس والكذب من المنافق والفاجر والأعرابي. وهو الذي سن للمحدثين التثبت في النقل وربما كان يتوقف في خبر الواحد إذا ارتاب. روى الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن أبا موسى سلم على عمر رضي الله عنه من وراء الباب ثلاث مرات فلم يؤذن له فرجع فأرسل عمر رضي الله عنه في أثره فقال: لم رجعت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"إذا سلم أحدكم ثلاثًا فلم يجب فليرجع". قال لتأتيني على ذلك بينة أو لأفعلن بك فجاء أبو موسى منتقعًا لونه ونحن جلوس فقلنا ما شأنك فأخبرنا وقال: فهل سمع أحد منكم فقلنا نعم، كلنا سمعه فأرسلوا معه رجلًا منهم حتى أتى عمر فأخبره.
وقال علي رضي الله عنه: كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا نفعني الله بما شاء منه وإذا حدثني عنه محدث استحلفته فإن حلف لي صدقته، وأيضًا قال:
"حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله"1.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 راجع صحيح البخاري كتاب العلم.

 

ص -17-     فمن ثم ترى تثبت الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في رواية الحديث واحتياطهم في قبول الأخبار1 ولما نشأت الفتنة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه واختلف المسلمون في الخلافة وادعاها غير واحد انصرفت عناية كل حزب من أحزابهم إلى استنباط الأدلة، واستخراج الأحاديث المؤيدة لدعواهم. فكان بعضهم إذا أعوزهم حديث يؤدون به قولًا أو يقيمون به حجة اختلقوا حديثًا من عند أنفسهم وتكاثر ذلك أثناء تلك الفوضى. فكان المهلب بن أبي صفرة مثلًا يضع الحديث ليشد بها أمر المسلمين ويضعف أمر الخوارج2، وأمثال المهلب كثيرون كانوا يضعون الحديث لأغراض مختلفة إذ كثر الابتداع من الخوارج والروافض ومنكري الأقدار وغيرهم.
فلما هدأت الفتنة وعمد المسلمون إلى التحقيق وجدوا تلك الموضوعات قد تكاثرت فاشتغلوا في التفريق بينها وبين الصحيح. قال مسلم في صحيحه3، وحدثني أبو أيوب سليمان بن عبد الله الغيلاني، حدثنا أبو عامر يعني العقدي حدثنا رباح عن قيس بن سعد، عن مجاهد، قال: جاء بشير بن كعب العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس، ما لي لا أراك تسمع لحديثي أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع. فقال ابن عباس إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلًا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعبة والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف.
اعلم أن أئمة الحديث لما شرعوا في تدوينه دونوه على الهيئة التى وجدوه عليها ولم يسقطوا مما وصل إليهم في الأكثر إلا ما يعلم أنه موضوع مختلق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 حتى روي أن عمر رضي الله عنه لم يلتفت إلى رواية فاطمة بنت قيس في أن لا نفقة ولا سكنى للمبتوتة ثلاثًا وأنه قال لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لكلام امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت "صحيح مسلم جـ1 ص485".
2 ابن خلكان وفيات الأعيان جـ2 ص146.
3 في باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في محملها "جـ1 ص10".

 

ص -18-     فجمعوه بالأسانيد التي وجدوه بها. ثم بحثوا عن أحوال الرواة بحثًا شديدًا حتى عرفوا من تقبل روايته ومن ترد ومن يتوقف في قبول روايته واتبعوا ذلك بالبحث عن المروي وحال الرواية إذ ليس كل ما يرويه من كان موسومًا بالعدالة والضبط يؤخذ به؛ لأنه قد يعرض له السهو والنسيان أو الوهم.
فإذا كان حملة الحديث ورواته يختلفون حفظًا وضبطًا وورعًا وعناية إلى غير ذلك من الأوصاف نشأ من ذلك العلم بأحوال هؤلاء الرواة تعديلًا وجرحًا وتدوين تاريخ ولادتهم وحياتهم ووفاتهم وتفرع منه علوم كثيرة من جملتها -كما قال ابن خلدون في مقدمته1- النظر في الأسانيد ومعرفة ما يجب العمل به من الأحاديث بوقوعه على السند الكامل الشروط؛ لأن العمل إنما وجب بما يغلب على الظن صدقه من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجتهد في الطرق التي تحصل ذلك الظن وهو بمعرفة رواة الحديث بالعدالة والضبط. وإنما يثبت ذلك بالنقل عن أعلام الدين بتعديلهم وبراءتهم من الجرح والغفلة ويكون لنا ذلك دليلًا على القبول أو الترك. وكذلك مراتب هؤلاء النقلة من الصحابة والتابعين وتفاوتهم في ذلك وتميزهم فيه واحدًا واحدًا وكذلك الأسانيد تتفاوت باتصالها
وانقطاعها بأن يكون الراوي لم يلق الراوي الذي نقل عنه وبسلامتها عن العلل الموهنة لها وتنتهي بالتفاوت إلى طرفين فيحكم بقبول الأعلى ورد الأسفل ويختلف في المتوسط بحسب المنقول من أئمة هذا الشأن. ولهم في ذلك ألفاظ اصطلحوا على وصفها لهذه المراتب المرتبة مثل الصحيح والحسن والضعيف والمرسل والمنقطع والمعضل والشاذ والغريب وغير ذلك من ألقابه المتداولة بينهم وبوبوا على كل واحد منها ونقلوا ما فيه من خلاف أئمة هذا الشأن أو الوفاق ثم النظر في كيفية أخذ الرواة بعضهم عن بعض بقراءة أو كتابة أو مناولة أو إجازة وتفاوت رتبها وما للعلماء في ذلك من الخلاف بالقبول والرد. ثم أتبعوا ذلك بكلام في ألفاظ تقع في متون الحديث من غريب أو مشكل أو تصحيف أو مفترق منها أو مختلف وما يناسب ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر مقدمة ابن خلدون ص368.

 

ص -19-     وقال الحافظ ابن حجر في أول شرحه1 لكتابه نخبة الفكر: إن أول من صنف في الاصطلاح هو القاضي أبو محمد2 الرامهرمزي فعمل كتاب المحدث الفاصل3 لكنه لم يستوعب والحاكم أبو عبد الله النيسابوري لكنه لم يهذب4 وتلاه أبو نعيم الأصبهاني فعمل على كتابه مستخرجًا وأبقى أشياء للمتعقب. ثم جاء بعدهم الخطيب أبو بكر البغدادي فصنف في قوانين الرواية كتابًا سماه "الكفاية" وفي آدابها كتابًا سماه "الجامع لآداب الشيخ والسامع" وقل فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابًا مفردًا فكان -كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة- كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه. ثم جاء بعدهم بعض من تأخر عن الخطيب فأخذ من هذا العلم بنصيب فجمع القاضي عياض كتابًا لطيفًا سماه "الإلماع"، وأبو حفص5 الميانجي جزءًا سماه "ما لا يسع المحدث جهله" وأمثال ذلك من التصانيف التى اشتهرت وبسطت واختصرت إلى أن جاء الحافظ الفقيه أبو عمرو عثمان بن صلاح الشهرزوري نزيل دمشق فجمع لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية كتابه المشهور فهذب فنونه وأملاه شيئًا بعد شيء فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب واعتنى بتصانيف الخطيب المتفرقة فجمع شتات مقاصدها وضم إليها من غيرها فنخب فوائدها فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره فلا يحصى كم من ناظم له ومختصر ومستدرك عليه ومقتصر ومعارض له ومنتصر. ا. هـ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المسمى بنزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - سيأتي ذكره.
2 أبو محمد حسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي المتوفى سة 260هـ.
3 المتحدث الفاصل بين الراوي والواعي: هذا هو أول كتاب في علوم الحديث في غالب الظن وأنه يوجد قبله مصنفات مفردة في أشياء من فنونه لكن هذا أجمع ما جمع في زمانه.
4 لكن العلامة ابن خلدون قال أنه: "هو الذي هذبه وأظهر محسانه" -راجع مقدمته ص329.
5 أبو حفص عمر بن عبد المجيد القرشي المتوفى سنة 580هـ.

 

ص -20-     فكل من الزين العراقي1 والبدر الزركشي2 والحافظ ابن حجر عمل عليه نكتًا: فنكت العراقي تسمى بالتقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح، ونكت الحافظ ابن حجر تسمى بالإفصاح بتكميل النكت على ابن الصلاح، واختصره جماعة منهم قاضي القضاة بالديار المصرية بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي المتوفى بمصر سنة 733 وسماه بـ "المنهل الروي فى الحديث النبوي" وشرحه سبطه عز الدين محمد بن أبي بكر عبد العزيز بن بدر الدين بن جماعة الكناني المتوفى بمصر 819 وسماه "المنهج السوي فى شرح المنهل الروي" ومنهم سراج الدين أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير البلقيني الشافعي المتوفى سنة 805 وسماه "محاسن الاصطلاح فى تضمين كتاب ابن الصلاح3" ومنهم محيي الدين يحي بن شرف النووي المتوفى سنة 676 وسماه "تقريب الإرشاد إلى علم الإسناد"، ثم اختصره وسمى مختصره "التقريب والتيسير" وهو المشهور الآن وعليه شروح عديدة للزين العراقي والسخاوي والسيوطي وغيرهم.
ونظم عليه4 الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفى سنة 805 ألفية تسمى "نظم الدرر فى علم الأثر" لخص فيها علوم ابن الصلاح وزاد عليها وقد أتمها سنة768 وعمل عليها شرحًا سماه "فتح المغيث" أتمه سنة771 ثم شرحها بشرحين مطول ومختصر، وقد عمل برهان الدين إبراهيم اليفاعي المتوفى سنة 855 حاشية عليه سماها "النكت الوفية بما فى شرح الألفية" وممن شرحها أيضًا السخاوي وسماه "فتح المغيث فى شرح ألفيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زين الدين عبد الرحيم العراقي المتوفى سنة 806هـ.
2 بدر الدين محمد بن بهادر المتوفى سنة 794هـ.
3 منه نسخة خطية بدار الكتب الملكية في برلين عدد رقمها 1048.
4 لمحمد بن أحمد بن خليل الخوبي المتوفى سنة396هـ نظم مختصر على تأليف ابن الصلاح في علم الحديث توجد نسخة مخطوطة منه في مكتبة برلين المذكورة عدد رقمها 1046.

 

ص -21-     الحديث" وهو أفضل شروحها لا ترى -كما قال هو فيه- له نظيرًا في الإتقان والجمع مع التلخيص والتحقيق، والسيوطي وسماه "قطر الدرر"، وقطب الدين محمد بن محمد الخيضري الدمشقي وسماه "صعود المراقي"، وشيخ الإسلام القاضي أبو يحيى زكريا بن محمد الأنصاري المصري الشافعي المتوفى بمصر سة 928 وسماه "فتح الباقي بشرح ألفية العراقي"، وللشيخ علي بن أحمد بن مكرم الصعيدي العدوي المالكي المتوفى بمصر سنة 1189 حاشية عليه في مجلد. وقد نظم السيوطي ألفية حاذى بها ألفية العراقي وزاد عليه نكتًا غزيرة وفوائد جمة.
ومن المتون الجامعة الممتعة من كتب هذا الفن أيضًا نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر لشهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني وقد شرحها بكتابه "نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر" وهو شرح وجيز جليل، وعليه حاشية للشيخ أبي الإمداد إبراهيم بن إبراهيم بن حسن اللقاني المالكي المتوفى سنة 1041 سماها "قضاء الوطر من نزهة النظر" وأيضًا للعلامة سري الدين بن الصائغ المتوفى سنة 1066، وحاشية أخرى للشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي المتوفى سنة 876، وعليها أيضًا شروح عديدة، منها لولده كمال الدين محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني وسماه "نتيجة النظر في شرح نخبة الفكر"، ولمعاصره كمال الدين أبي عبد الله محمد بن الحسن بن علي بن يحيى بن محمد بن خلف الله بن خليفة التميمي الداري المالكي المغربي الأصل الشمني1 الأسكندري نزيل القاهرة المتوفى سنة 821، ولمحمد أكرم بن عبد الرحمن المكي وسماه "إمعان النظر في توضيح نخبة الفكر"، وللشيخ علي بن سلطان محمد الهروي القارئ الحنفي المتوفى سنة 1014 شرح الشرح للمؤلف سماه "مصطلحات أهل الأثر على شرح نخبة الفكر"، وللشيخ عبد الرءوف بن تاج العارفين المناوي المتوفى سنة 1021 أيضًا وسماه "اليواقيت والدرر في شرح شرح نخبة الفكر"، وكذا شرحها أيضًا الشيخ أبو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 نسبة لمزرعة بباب قسطنطينية يقال لها شمنة.

 

ص -22-     الحسن محمد صادق بن عبد الهادي السندي المدني الحنفي نزيل المدينة المنورة المتوفى بها سنة 1138 وغيرهم1.
ونظم النخبة جماعة منهم كمال الدين الشمني المتقدم الذكر قريبًا، ثم شرح هذا النظم ولده تقي الدين أبو العباس أحمد بن محمد الشمني القسطنطيني الأصل الأسكندري المولد القاهري المنشأ المالكي، ثم الحنفي2 المتوفى سنة 872 وسماه "العالي الرتبة في شرح نظم النخبة"، ومنهم شيخ الإسلام محمد رضي الدين أبو الفضل بن محمد أبي البركات رضي الدين بن أحمد الغزي المتوفى سنة 935 وسماه "سلك الدرر في مصطلح أهل الأثر ونظم نخبة الفكر لابن حجر3". ومنهم أبو حامد سيدي العربي بن أبي المحاسن يوسف بن محمد الفاسي دارا ولقبا القصري أصلًا الفهري نسبًا المتوفى سنة 1052 وسماه "عقد الدرر في نظم نخبة الفكر"، وله عليها شرح وله أيضًا منظومة مختصرة في ألقاب الحديث سماها في آخرها بالطرفة، وعليها شرح لأبي عبد الله فتح بن شيخ الإسلام أبي محمد عبد القادر بن علي بن أبي المحاسن يوسف القاضي المتوفى سنة 1116 وهو مشهور متداول ووضعت عليه حواش عديدة.
لأبي محمد الحسين بن عبد الله الطيبي المتوفى سنة 743 خلاصة في معرفة الحديث4 لأبي الخير محمد بن محمد بن الجزري المتوفى سنة 833 "مقدمة في علم الحديث5" وأيضًا "تذكرة العلماء في أصول الحديث"6 وللسيد محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن الهادي المعروف بابن الوزير المتوفى سنة 860 مختصر في علم الحديث سماه "تنقيح الأنظار في علوم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لكمال الدين محمد بن محمد بن أبي شريف المقدسي المتوفى سنة 1419 حاشية على النخبة وشرحها منها نسخة خطية بدار الكتب الملكية في برلين عدد رقمها 1108.
2 وهو شارح المغني لابن هشام ومحشي الشفاء.
3 منه نسخة خطية بدار الكتب الملكية في برلين عدد رقمها 1113.
4 منه نسخة خطية في مكتبة برلين المذكورة عدد رقمها 1064.
5 منه نسخة في مكتبة برلين عدد رقمها 1084.
6 منه نسخة في مكتبة برلين عدد رقمها 1085.

 

ص -23-     الآثار"1 وليوسف بن حسن بن عبد الهادي الدمشقي المتوفى سنة 909 أيضًا مختصر في علم الحديث سماه "بلغة الحثيث في علوم الحديث"2 ولعبد الله الشنشوري الشافعي الفرضي المتوفى سنة 999 كتاب المختصر في مصطلح أهل الأثر وشرحه المسمى "خلاصة الفكر في شرح المختصر"3 وللسيد الشريف أبي الحسن علي بن محمد بن علي الحسيني الجرجاني الحنفي المتوفى بشيراز سنة 816 "مختصر جامع لمعرفة علوم الحديث"4 ورتبه على مقدمة ومقاصد وأكثره مأخوذ من خلاصة حسين الطيبي في أصول الحديث وقد شرحه العلامة المتأخر أبو الحسنات محمد بن عبد الحي اللكنوي الهندي المتوفى سنة 1304 وسماه "ظفر الأماني في مختصر الجرجاني".
ولأبي العباس شهاب الدين أحمد بن فرح بن أحمد بن محمد اللخمي الأشبيلي الشافعي نزيل دمشق المتوفى سنة 699 منظومة في ألقاب الحديث تعرف بالقصيدة الغرامية لقوله في أولها "غرامي صحيح" إلخ وعليها عدة شروح لبدر الدين محمد بن أبي بكر بن جماعة سماه "زوال الترح بشرح منظومة ابن فرح"5 وللحافظ قاسم بن قطلوبغا الحنفي ولأبي العباس أحمد بن حسين بن علي بن الخطيب بن قنفذ القسمطيني المتوفى سنة 810 ولمحمد بن إبراهيم بن خليل التتائي المالكي المتوفى سنة 937 ولشمس الدين أبي الفضل محمد بن محمد الدلجي العثماني الشافعي المتوفى "سنة 947"6 وليحيى بن عبد الرحمن الأصفهاني القرشي الزبيري الأسدي الشهير بالقرافي الشافعي المتوفى "سنة 960"7 ولمحمد الأمير الكبير المتوفى "سنة 1180"8.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 منه نسخة في مكتبة برلين عدد رقمها 1118.
2 منه نسخة في مكتبة برلين عدد رقمها 1119.
3 منه نسخة في مكتبة برلين عدد رقمها 1122.
4 يسمى الرسالة الطيبية منه نسخة في مكتبة برلين عدد رقمها 1066.
5 في بغية الرواة أن له عليها شروحًا ثلاثة.
6 أو950.
7 منه نسخة خطية بدار الكتب الملكية في برلين عدد رقمها 1180.
8 منه نسخة خطية بدار الكتب المذكورة عدد رقمها 1059.

 

ص -24-     ولعمر بن محمد بن فتوح البيقوني الدمشقي الشافعي المتوفى سنة 1080 أيضًا منظومة تعرف "بالبيقونية في علم المصطلح" وضع الناس عليها أيضًا شروحًا عديدة فمنها "البهجة الوضية شرح متن البيقونية" للعلامة الشيخ محمود نشابه، ومنها للشيخ محمد بن صعدان الشهير بجاد المولى الشافعي الحاجري المتوفى سنة 1229، وللحموي ولابن الميت الدمياطي ولمحمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المتوفى سنة 1122 ولغيرهم1.
ولتقي الدين أبي الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري المعروف بابن دقيق العيد المتوفى سنة 706 كتاب "الاقتراح في بيان الاصطلاح"2. وقد ألف في علوم الحديث كثيرون من دون هؤلاء المذكورين كمحمد بن المنفلوطي المتوفى سنة 702 وابن الملقن المتوفى سنة 804 وابن الجريري المتوفى سنة 833 ومن أهم الكتب التي قد ألفت في هذا الفن أخيرًا كتاب "توجيه النظر إلى أصول الأثر" للعلامة الشيخ طاهر الجزائري الدمشقي سنة "1338"3.
قد طبع أكثر مشاهير كتب علوم الحديث للمتأخرين مع أجود شروحها فكتاب علوم الحديث للفقيه تقي الدين أبي عمرو عثمان بن الصلاح المتوفى سنة 642 الذي اشتهر بمقدمة ابن الصلاح قد نشره أولًا العالم المحدث الشيخ أبو الحسنات اللكنوي بطبع حجر في الهند سنة 1304 وطبع ثانيًا في مصر سنة 1326 بتصحيح الشيخ محمود السمكري الحلبي وكتب في ظاهره أنه قوبل على نسختين الأولى طبعت في الهند باعتناء العالم المحدث الشيخ عبد الحي اللكنوي والثانية نسخة مخطوطة قوبلت على المؤلف محفوظة برواق الأتراك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 منه نسخة مخطوطة في مكتبة برلين المذكورة عدد رقمها 1128 ولعطية الأجهوري الشافعي المتوفى سنة 1190 شرح لهذا الشرح للمنظومة البيقونية يوجد أيضًا منه نسخة مخطوطة في مكتبة برلين عدد رقمها 1129.
2 منه نسخة خطية بدر الكتب الملكية في برلين عدد رقمها 1063.
3 ولنذكر هنا عدة من الكتب الأخرى التي التقطناها من المصادر النادرة:=

 

ص -25-     بمصر ولم تخرج هذه الطبعة خالية من الغلط بل فيها أغلاط فاحشة لا تدرك إلا بعد مراجعة كتب هذا الفن. وقد طبع "تدريب الراوي في شرح تقريب النووي" للحافظ الجلال السيوطي في مصر في المطبعة الخيرية سنة 1307 وقد أجاد فيه الحافظ السيوطي غاية الإجادة، وهو من أجل مؤلفاته. وأما "ألفية العراقي في أصول الحديث" لابن الصلاح فقد طبعت في الهند بدون تاريخ، وقد طبع أيضًا "شرح الألفية لمصنفها مع شرحها المشهور بفتح المغيث في شرح ألفية الحديث" لشمس الدين محمد السخاوي بطبع حجر في لكناؤ سنة 1303، وقد نشرت أيضًا ألفية السيوطي في مصطلح الحديث بمصر سنة 1332، واعتنى المسيو لؤيس بنشر "نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر" لابن حجر العسقلاني مطبوعًا في كلكته في الهند سنة 1862م وطبع بعد بمصر سنة 1301 في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
=  1- التقاسيم والأنواع لمحمد بن حبان بن أحمد البستي التيمي المتوفى سنة 354.
    2- الثواب في الحديث لعبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصفهاني المتوفى سنة 360.
    3- الأعلام في استيعاب الرواية عن الأئمة الأعلام لعلي بن إبراهيم الغرناطي المتوفى سنة 577هـ.
    4- المغني في علم الحديث لعمر بن بدر بن سعيد الحنفي الموصلي المتوفى سنة 622.
    5- جامع الأصول في الحديث لمحمد بن إسحق القونوي المتوفى سنة 672.
    6- المغيث في علم الحديث لأحمد بن محمد بن الصاحب المتوفى سنة 788.
    7- المقنع في علوم الحديث لابن الملقن المتوفى سنة 804.
    8- إشرافات الأصول في أحاديث الرسول لزكرياء بن مجد بن عبيد الله القايني المتوفى سنة 808هـ.
    9- الهداية إلى علم الرواية لابن الجزري المتوفى سنة 833.
    10- منظومة في أصول الحديث لأحمد بن محمد الشمني المتوفى سنة 872.
    11- منبع الدرر في علم الأثر لمحمد بن سليمان الكافيجي المتوفى سنة 978.
    12- الروض المكلل والورد المعلل في مصطلح الحديث للسيوطي المتوفى سنة 911.
    13- مصباح الظلام في علم حديث الرسول عليه السلام لحسين بن علي الحصني الخصكفي المتوفى سنة 917.
    14- الدرر في مصطلح أهل الأثر ليونس الأثري الرشيدي المتوفى سنة 1020.
    15- بغية الطالبين لمعرفة اصطلاح المحدثين لعبد الرؤوف بن تاج العارفين المناوي المتوفى سنة1031.

 

ص -26-     مجموعة مع رسالة أخرى في مصطلح الحديث لمحمد البركوي وطبع أيضًا مع كتاب "سنن ابن ماجه موسومًا بالنخب الفكرية". وأما شرح المصنف لها المسمي بـ "نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر" فقد طبع بالهند مع الأصل في كلكته سنة 1862م وفي مصر سنة 1308هـ. و "شرح الشرح" لعلي بن سلطان محمد الهروي القارئ قد طبع بمطبعة "أخوت" في استانبول سنة 1322 ورسالة السيد الجرجاني في فن أصول الحديث مطبوعات في دلهي بالهند سنة 1302 وشرحها المسمي بـ "ظفر الأماني في مختصر الجرجاني" للعلامة عبد الحي الهندي قد طبع في لكناؤ مع مقدمة ابن الصلاح سنة 1304، وأما منظومة عمر بن محمد بن فتوح "البيقوني في علم المصطلح" التي تعرف بالبيقونية فقد طبع مرارًا بمصر سنة 1273و 1276و 1297و 1302و 1306و 1323 و "البهجة الوضية شرح متن البيقونية" تأليف العلامة الشيخ محمود نشابه طبعت في سنة 1328 على يد المؤلف السيد عبد اللطيف رئيس المعارف ومدرس الجامع الكبير المنصوري بطرابلس الشام، و"حاشية الشيخ عطية على شرح الشيخ محمد الزرقاني على البيقونية" طبعت في مصر بمطبعة عثمان بن عبد الرزاق سنة 1305و 1310 والكتاب المسمي بـ "زوال الترح في شرح منظومة ابن فرح" لبدر الدين محمد بن أبي بكر بن جماعة نشره الأستاذ فليشر مع ترجمته إلى اللغة الألمانية في ليدن سنة 1865م. وآخر الكتب المفيدة في هذا الفن كتاب "توجيه النظر إلى أصول الأثر" للعلامة طاهر الجزائري قد طبع في مصر سنة 1328.
أما أمهات الكتب في علوم الحديث للمتقدمين فلم تنشر ولم تزل مخطوطة إلى الآن. فـ "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" للقاضي أبي محمد الرامهرمزي الذي هو أول كتاب في هذا الفن، منه نسخة في المكتبة الظاهرية بدمشق ونسخة في التكية الإخلاصية في حلب1. وأما الكتاب "الجامع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الشيخ الأستاذ محمد راغب الطباخ الحلبي وصف هذه النسخة في مجلة المجمع العلمي العربي جـ5 ص269 حيث قال: أنها نفيسة جدًّا وعليها خطوط كثيرة من كبار العلماء.

 

ص -27-     لآداب الراوي والسامع" للإمام الحافظ أحمد بن علي المعروف بالخطيب البغدادي المتوفى سنة 462 فهو -كما قال في "كشف الظنون"- مشتمل على قواعد أصول الحديث وفوائده ومنه نسخة نفيسة جدًّا في مكتبة المجلس البلدي في الأسكندرية1. وأما "الكفاية في معرفة أصول الرواية" للحافظ المذكور فمنه نسخة في مكتب المدرسة العثمانية بحلب2، ونسخة في المكتبة الظاهرية بدمشق3، ونسخة في المكتبة السلطانية بمصر4، ونسخة في الخزانة الآصفية بحيدر آباد الدكن. ويكفينا في بيان أهمية هذين الكتابين ما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة أن من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه. وأما كتاب "الإلماع" للقاضي عياض فمنه نسخة في دار الكتب الظاهرية بدمشق.
أما كتاب "معرفة علوم الحديث" للحكام أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري الذي هو ثاني الكتب التي ألفت في هذ الفن الجليل نهضنا إلى نشره ههنا. قد عثرت على ثماني نسخ منه في أثناء سفري في بلاد أوروبا وتركيا والشام ومصر. منها نسخة في لندرا وثلاث نسخ في قسطنطينية ونسخة في دمشق ونسخة في حلب ونسختان في القاهرة. أول نسخة وقفت عليها هي التي محفوظة في مكتبة المتحف البريطاني في لندرا عدد رقمها "
Or.9676" فنسختها بيدي سنة 1929م حين فرغت من دروسي لشهادة الدكتوراه بجامعة أكسفورد. هذه النسخة أحسن النسخ وجدتها بعد. وهي مجزأة إلى خمسة أجزاء محتوية على 164 ورقة يبلغ طول الصفحة منها 13 سنتيمترًا وعرضها 10 سنتيمترًا وفي كل صفحة 22 سطرًا تقريبًا ومكتوب على الصفحة الأولى منها:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هي مجزأة إلى عشرين جزءًا وعلى كل جزء سماعات كثيرة للحفاظ وأكابر العلماء، كانت هذه النسخة عند الشيخ محمد راغب الطباخ الحلبي المذكور فبيعت إلى المكتبة المتقدمة.
2 عدد رقمها 64.
3 وهي في 416 صحيفة بخط مغربي محررة سنة 628هـ.
4 في قسم الحديث وهي ناقصة من الأول.

 

ص -28-     كتاب معرفة علوم الحديث:
تصنيف الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري رحمه الله.
رواية الشيخ الأديب أبي بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي عنه.
رواية النفيس أبي المطهر القاسم الصيدلاني عنه إجازة.
رواية الشيخ الإمام علم الدين أبي الحسن علي بن أبي الفتح محمود المحمودي إجازة عنه.
سماع منه لمالكه الطواشي الأجل المنعم افتخار الدين ياقوت بن عبد الله المسعودي عرف بالعزي نفعه بالعلم آمين.
وفي آخر كل جزء من الأجزاء ما نصه:
كتبه العبد الفقير إلى ربه المستغفر من ذنبه نصير بن نبا بن صالح الأنصاري وكان الفراغ من نسخه في سنة أربع وثلاثين وستمائة "634 هـ" بالقاهرة المعزية بدار الحديث الكاملية عمرها الله بدائم العز والبقاء.
وكتب بعده صورة السماع هكذا:
سُمع جميع هذا الجزء على الشيخ الإمام العامل الصدر الكامل الصالح الورع الدين بقية المشايخ علم الدين أبي الحسن علي بن أبي الفتح محمود بن أحمد المحمودي الصابوني بحق إجازته من أبي المطهر الصيدلاني بحق إجازته من أبي خلف بحق سماعه من المصنف بقراءة -مثبت الأسماء نصير بن نبا بن صالح الأنصاري وهذا خطه- صاحب الكتاب الطواشي الأجل المجد المخدوم افتخار الدين ياقوت بن عبد الله المسعودي عرف بالعزي وقد أجازه الشيخ ما فاته من الكتاب وصح ذلك وثبت لهم ولمثبت الأسماء نصير في الثاني عشر من صفر من سنة أربع وثلاثين وستمائة "634 هـ" بقلعة الجبل المعمورة بمنزل

 

ص -29-     الطواشي صاجب الكتاب المصرية الحمد لله حق حمده وصلواته على محمد وآله وسلم.
وتحت ذلك ما نصه:
صورة السماع من الأصل المنقول منه ما مثاله -سمع جميع الجزء من علم الحديث على الشيخ الإمام العالم أبي نزار ربيعة بن الحسن بن علي بن يحيى الحضرمي اليمني بحق سماعه له وقراءته على أبي المطهر الصيدلاني بإجازته من أبي خلف عن مصنفه بقراءة الشريف أبي عبد الله محمد بن عبد العزيز أبي القاسم الإدريسي والفقيه المحدث أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري وملهم بن فتوح بن بشارة الصوفي وعبد الباقي بن أبي محمد بن علي بن خشاب وبركات بن ظافر بن عساكر وصح بمسجد المسمع بمصر يوم السبت من شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وستمائة.
فهذه النسخة هي التي ذكرها العلامة الشيخ طاهر الجزائري الدمشقي في كتابه "توجيه النظر إلى علوم الأثر" ص203 حيث قال بعدما أورد ملخصًا من كتاب "الحاكم": وقد وقع إلينا حين الانتقاء نسخة كتبت في القاهرة في دار الحديث الكاملية سنة 634 وقرئت في قلعة الجبل على بعض أهل الأثر وهي منقولة من نسخة الحافظ المنذري المثبت عليها صورة سماعه في آخر كل جزء من الأجزاء الخمسة من الشيخ الإمام أبي نزار ربيعة بن الحسن اليمني الحضرمي سنة 602.
ومن النسخ الثلاث في قسطنطينية إحدى في مكتبة ولي الدين عدد رقمها 454، هي ذات 142 ورقة وفي ورق 23 سطرًا وطول الورق بالسنتيمتر 24 وعرضه 17، هذه النسخة لا يوثق بها لكثرة ما فيها من التحريف وهي عارية عن صورة السماع وغير مثبت عليها اسم الكاتب وتاريخ الكتابة.
واثنتان في مكتبة أيا صوفية في تركيا فالأولى عدد رقمها 444 تقع 106 صفحة وفي كل منها 24 سطرًا تقريبًا وطول الصفحة بالسنتيمتر 20 وعرضها 14، وكتب في الصفحة الأخيرة:

 

ص -30-     تم الكتاب والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليمًا -كتبه إسماعيل بن محمد بن أحمد بن محمد بن سهل المقرئ النقاش.
وكتب بعده صورة السماع: وقرأت جميع هذا الكتاب على الفقيه المحدث برهان الدين بن عبد القوي بن أبي المحسن بن ياسين القسراني وذلك بروايته سماعًا عن أبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي عن الشيخ الحافظ أبي الفضل محمد بن ناصر السلمي عن أبي محمد عبد الله بن عمر السمرقندي عن أبي بكر بن خلف عن الحاكم المصنف -في مجالس آخرها في يوم السبت الثاني من شهر ربيع الأول سنة أربع عشر وستمائة "614 هـ". كتب سليمان بن محمد بن سليمان الخلي اليماني.
وتوجد في ص82 صورة سماع مكتتب على الأم المنقول عنها -سمع مني هذا الجزء
الثالث الشيخ الأجل الزكي أبو سعد عبد الله بن محمد بن أبي السلوى المعدل
وذلك بقراءتي في جامع القصر في جمادى الآخرة من سنة ثمان وسبعين وأربع مائة "478". كتبه عبد الله بن أحمد بن عمر السمرقندي حامدًا لله ربه ومصليًا على محمد رسوله وعلى آله وسلم تسليمًا.
هذه النسخة ذات نقص مضطربة الأوراق مختلطة الأنواع حيث امتنعت المقابلة مع نسختي المنقولة من الأصل المحفوظة في المتحف البريطاني.
وأما النسخة الثانية المحفوظة في مكتبة أياصوفية في تركيا عدد رقمها 449 هي في 128 صفحة في كل صفحة 15 سطرًا الصفحة منها في 22 سنتيمترًا في ظهر الصفحة الثانية منها ما نصه:
أخبرنا الشيخ الإمام العالم شهاب الدين أبو الفضل محمد بن يوسف بن علي الغزنوي الحنفي رضي الله عنه بقراءتي عليه بالقاهرة المعزية في صفر سنة ثمان وسبعين وخمس مائة "578هـ" قال أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي قراءة علينا بلفظه في شهر ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وخمس مائة "537هـ" قال: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو

 

ص -31-     محمد عبد الله بن أحمد بن عمر بن الأشعث السمرقندي في جمادى الأولى سنة تسع وخمس مائة "509هـ" قال: قرأت على الشيخ الجليل أبي بكر أحمد بن أبي الحسن بن خلف الشيرازي الأديب بنيسابور في جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة "472هـ" قلت له أخبركم الحاكم أبو عبد الله البيع قراءة عليه وأنت تسمع فأقر به سنة أربع وأربع مائة "404هـ".
وفي آخر هذه النسخة: صورة ما وجدت بخط الحافظ أبي عبد الله ابن السمرقندي -نقلت هذه النسخة بنيسابور من أصل الحاكم أبي عبد الله الذي وقفه على أصحاب الحديث ودفعه إلى وصيه الشيخ المعتمد أبي عبد الرحمن السلمي وهو الآن في يد ورثة أبي صالح المؤذن ورأيت على الجزء الأخير وهو الخامس بخط الشيخ الحافظ أبي صالح المؤذن رحمه الله سماعًا صورته: سمع الجزء كله والكتاب بتمامه إسماعيل وصالح ابنا أبي صالح المؤذن عن الشيخ أبي بكر أحمد بن خلف الشيرازي رواية عن الحاكم أبي عبد الله وسماعه مثبت فيه وفي نسخة أبي بكر بن خلف بتمامه.
حينما زرت مدينة حلب الشهباء تشرفت بقاء الشيخ الأستاذ محمد راغب الطباخ الحلبي الذي تقدم ذكره وهو مدرس علم الحديث والمصطلح والتاريخ في المدرسة الخروية في حلب ومؤلف التاريخ الكبير "أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء". فجاد علي الشيخ بالكرم والعناية وأنا شاكر له معترف بإحسانه الغزير إذ هو أفادني ببعض كلامه المفيد في هذا الموضوع وأرشدني إلى التكية الأخلاصية عند السادة الرفاعية حيث وجدت نسخة من كتاب الحاكم1 في أولها ما نصه:
أخبرنا جماعة من الشيوخ الثقات الأئمة الأثبات منهم سيدي ووالدي شرف الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن ألب أرسلان البغدادي الشافعي قال أخبرنا أبو حسين علي بن أبي عبد الله محمد بن علي بن منصور بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لم يسع لي الوقت في إقامتي القصيرة بحلب الشهباء أن أقابل هذه النسخة.

 

ص -32-     المطهر ببغداد سماعًا عليه قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن طاهر بن سعيد المهيمني وأبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد السلامي الحافظ إذنًا منهما قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن أبي الحسن علي بن عبد الله بن خلف الشيرازي قال المهيمني: سماعًا، وقال ابن ناصر: قال الشيرازي: أخبرنا الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم قال:
وكتب في آخرها بخط كاتبها: آخر الكتاب والحمد لله رب العالمين على نعمه المتوالية وآلائه المتظاهرة والصلاة والسلام على سيدنا محمد المرسل بالآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة وعلى آله العترة الطاهرة وأصحابه النجوم الزاهرة. فرغ من كتابته من أوثقته ذنوبه وأسرته خطاياه وعيوبه المفتقر إلى رحمة الله الغني محمد بن مجمد بن علي البغدادي تاب عليه توبة نصوحًا وغفر له ولوالديه ولمشايخه وجاد عليه بكرمه ونجحهم بإحسانه فتوحًا وكان إنجازه بالمسجد الأقصى الشريف عمره الله بذكره في يوم الأحد الثاني والعشرين من شهر الله الحرام سنة أحد عشر وثماني مائة "811 هـ" أحسن الله ابتداءها وصرف عن المسلمين شدتها ولأواءها وختمها بالتوفيق والسعادة بمنه وحسبنا الله ونعم والوكيل.
وفي دمشق ظفرنا على نسخة من كتاب الحاكم في دار الكتب الظاهرية عدد رقمها 403 هي في 86 صفحة وفي كل صفحة من 34 إلى 38 سطرًا وطول الصفحة بالسنتيمتر 26 وعرضها 9 هذه النسخة أيضًا مثل التي في مكتبة ولي الدين بالأستانة عارية عن صورة السماع وغير مثبت عليها اسم الناسخ وتاريخ النسخ. يغلب على الظن أن العلامة طاهر الجزائري ثم الدمشقي قد استعملها لتلخيصه في كتاب توجيه النظر؛ لأنه من مؤسسي هذه المكتبة الظاهرية. وقد راجعت نسختي المنقولة من أصل المتحف البريطاني على هذه النسخة تمامًا.
اطلعت في القاهرة على نسختين: إحداهما في رواق المغارية في الأزهر الشريف، والأخرى عند صاحب الفضيلة الشيخ عبد المعطي السقا بالمنزل

 

ص -33-     رقم 8 بشارع الشلبي. لكن لم يساعدني الزمان لأجل عطلة رمضان المبارك حين كنت بالقاهرة أن أقابلهما.
من كتاب علوم الحديث للحاكم ثلاث نسخ أيضًا موجودة في الهند: إحداهن في مكتبة خدابخش بمدينة عظيم أباد1 محررة سنة 1291 قابلت هذه النسخة مقيمًا بهذه المدينة في إحدى العطلات الكبرى.
وأما النسختان الأخريان فإحداهما في مكتبة مولانا حبيب الرحمن خان الشرواني بحبيب كنج في عليكده، والأخرى في المكتبة الآصفية بحيدر آباد الدكن قد قابلت لي دائرة المعارف العثمانية هاتين النسختين بنسختي التي أرسلتها إليها مكتوبة بالماكينة بيد أن أكثر الاختلافات والإصلاحات التي حصلت لي من هذه المقابلة قد وجدتها قبل بمقابلتي مع النسخ المحفوظة بمكتبة خدابخش وبدار الكتب الظاهرية وغيرهما. يلوح لي أن هذه النسخ تتفق فيها الزيادة والرواية مع كثير الأغلاط الفاحشة فلعلها منقولة بعضها من أصل واحد وبعضها من بعض.
فيكون مجمع ما عثرت عليه من كتاب معرفة علوم الحديث للحاكم إحدى عشرة نسخة أجودها التي بمكتبة المتحف البريطاني. هي نسخة تغلب الصحة عليها، ضبط كثير من كلماتها بالحركات وليس في هوامشها غير كلمات قليلة سقطت من الأصل فاستدركها الناسخ ويكتب في نهايتها كلمة "صح" إشارة إلى سقوطها من الأصل أو رواية مختلفة عن نسخة أخرى ويكتب فوقها الحرف "خ" إشارة إلى روايتها بهذا النص في نسخة أخرى.
فاعتمدت في الطبع على نسخة المتحف البريطاني وأثبت في أسفل الصفحات ما وجدت من الاختلافات والزيادات بالمقابلة مع النسخ الأخرى وما وفقني الله عليه من التصحيح والتنقيح والتنبيه بمراجعه الكتب المعتبرة في هذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كتب في آخرها بخط الكاتب: تم الكتاب بعون الله المالك الوهاب بتاريخ غرة شهر رمضان سنة ألف ومائتين وإحدى وتسعين -كتبه الأحقر راجي رحمة ربه الأكبر عبده المسمى جوهر.

 

ص -34-     الفن. فهذه النسخة موسومة في التصحيح عند اختلاف النسخ "بالأصل" والنسخة بمكتبة أيا صوفية في تركيا مرموز إليها بالكلمة "صو" ونسخة المكتبة الظاهرية في دمشق مشار إليها بالحرف "ظ" والنسخة بمكتبة خدابخش مشار إليها بالحرف "خ" ونسخة مولانا الشرواني بالحرف "ش" ونسخة المكتبة الأصفية بالكلمة "صف".
ناهيك بهذه النسخ المتعددة بديار الكتب المختلفة في بلاد الشرق والغرب على أهمية الكتاب ومزيتها. يظهر من روايات عديدة وسماعات كثيرة على النسخ أن الكتاب قرئ واسعًا، قرأه كثير من المشايخ والعلماء والحفاظ والطلاب لعظيم فائدته. العلامة طاهر الجزائري أورد ملخصًا من هذا الكتاب في كتابه "توجيه النظر إلى علوم الأثر" "ص163-203" حيث قال: وقفنا على كتاب معرفة علوم الحديث للحافظ الأجل المجمع على صدقة وإمامته في هذا الفن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الضبي المعروف بالحاكم فوجدنا فيه فوائد مهمة رائعة ينبغي لطالبي هذا الفن الوقوف عليها فرأينا أن نورد من كل مبحث من مباحثه شيئًا مما ذكر فيه حتى
يكون المطالع لذلك كأنه مشرف عليه.
وحسبنا في بيان أهمية كتاب الحاكم ما قال ابن خلدون "مقدمة ص368": "وقد ألف الناس في علوم الحديث وأكثروا ومن فحول علمائه وأئمتهم أبو عبد الله الحاكم وتآليفه فيه مشهورة وهو الذي هذبه وأظهر محاسنه"، فعزمت اتكالًا على الله على نشر هذا الكتاب الذي هو ثاني الكتب المؤلفه في هذا الفن الجليل تعميمًا لاستفادة القراء الكرام منه.
        المحقق: 
        س. م. حسين

 

ص -35-     بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الكتاب: معرفة علوم الحديث
أخبرنا1 الشيخ الإمام علم الدين أبو الحسن علي بن أبي الفتح محمود بن أحمد المحمودي الصابوني قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا أبو المطهر القاسم بن الفضل بن الواحد الصيدلاني إجازة، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف الشيرازي، ثم النيسابوري، قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله2 محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم3 الحافظ النيسابوري، قال:
الحمد لله ذي المن والإحسان، والقدرة والسلطان، الذي أنشأ الخلق بربوبيته، وجنسهم بمشيته، واصطفى4 منهم طائفة أصفياء، وجعلهم بررة أتقياء، فهم خواص5 عباده، وأوتاد بلاده، يصرف عنهم البلايا، ويخصهم بالخيرات والعطايا، فهم القائمون بإظهار دينه، والمتمسكون بسنن نبيه، فله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في نسخة أياصوفية: "أخبر الإمام الحفاظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن خلف بقراءته عليه بنيسابور في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين" وكذا أيضًا في خ، ش وصف.
2 ظ: "أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ رضي الله عنه".
3 ش، صو وصف: "نعيم بن الحكم".
4 خ، ش، صو وصف: "اصطفى طائفة منهم أصفياء".
5 في النسخ كلها: "خاص" والأصوب عندنا: "خواص" كما أثبتنا.

 

ص -36-     الحمد على ما قدر وقضى، وأشهد أن لا إله إلا الله الذي زجر عن اتخاذ الأولياء دون كتابه واتباع الخلق دون نبيه صلى الله عليه وسلم وأشهد أن محمدًا عبده المصطفى، ورسوله المجتبى، بلغ عنه رسالته. فصلى الله عليه آمرًا، وناهيًا ومبيحًا وزاجرًا، وعلى آله الطيبين.
قال الحاكم رحمه الله1:
أما بعد فإني لما رأيت البدع في زماننا كثرت2، ومعرفة الناس بأصول السنن قلت، مع إمعانهم في كتابة3 الأخبار وكثرة طلبها على الإهمال4 والإغفال دعاني ذلك إلى تصنيف كتاب خفيف يشتمل على ذكر أنواع علم5 الحديث مما يحتاج إليه طلبة الأخبار، المواظبون علي كتابة الآثار، وأعتمد في ذلك سلوك الاختصار، دون الإطناب في الإكثار، والله الموفق لما قصدته والمان في6 بيان ما أردته إنه جواد كريم رءوف رحيم.
حدثنا أبو عباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق البصري بمصر7، ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة عن معاوية بن قرة قال: سمعت أبي يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يزال ناس من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة"8.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 العبارة المحصورة بين النجيمين لم ترد في صو وخ.
2 ش، صف: "قد كثرت".
3 صف: "كتاب".
4 ظ: "على الإغفال والإهمال".
5 خ، ش، صو وصف: "علوم".
6 خ، ش وصو: "المان على في".
7 زيادة في ظ، خ و ش وصف.
8 رواه الترمذي في أبواب الفتن باب ما جاء في أهل الشام ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم: لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة" قال محمد بن إسماعيل قال علي بن المديني: هم أصحاب الحديث... هذا حديث حسن صحيح 3/ 328-329. والحديث في ابن ماجه بألفاظ =

 

ص -37-     سمعت أبا عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الآدمي بمكة يقول: سمعت موسي بن هارون يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: وسئل عن معنى هذا الحديث فقال: إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فلا أدري من هم.
قال أبو عبد الله1: وفي مثل قيل من أمر السنة على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالحق2. فلقد3 أحسن أحمد بن حنبل في تفسير هذا الخبر أن الطائفة المنصورة التي يرفع4 الخذلان5 عنهم إلى قيام الساعة هم أصحاب الحديث، ومن أحق بهذا التأويل من قوم سلكوا محجة الصالحين واتبعوا آثار السلف من الماضين، ودمغوا أهل البدع والمخالفين، بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله أجمعين، من قوم آثروا قطع المفاوز والقفار، على التنعم في الدمن6 والأوطار7، وتنعموا بالبؤس في الأسفار، مع مساكنة العلم والأخبار، وقنعوا عند جمع الأحاديث والآثار، بوجود الكسر والأطمار8، قد رفضوا الإلحاد الذي تتوق إليه النفوس الشهوانية وتوابع ذلك من البدع والأهواء والمقاييس والآراء والزيغ، جعلوا المساجد بيوتهم وأساطينها9 تكاهم وبواريها10 فرشهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= مختلفة في المقدمة باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/ 5-6 ورواه أيضًا أحمد بن حنبل في المسند 3/ 436 و 5/ 34-35. "انظر كتاب شرف أصحاب الحديث ص25-27.
1 ظ، ش: "قال الحاكم" و خ "قال الحاكم رضي الله عنه".
2 ظ، ش، صو، صف: "بالحكمة".
3 صو: "ولقد".
4 خ، ش، صو، صف: "يدفع".
5 صو: "عنها".
6 الدمن: آثار الدار.
7 الأوطار: لعله قصد الأوطان، وما أثبت تحريف من النساخ.
8 الأطمار: جمع طمر، وهو الشيء الغامض أو المخبأ.
9 الأساطين: الثقات المبرزون في العلم.
10 البواري: جمع بارياء، وهي الحصير.

 

ص -38-     حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة، ثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين، ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: سمعت أبي وقيل له: ألا تنظر إلى أصحاب الحديث وما هم فيه؟ قال: هم خير أهل الدنيا.
وحدثني أبو بكر محمد بن جعفر المزكي1 ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق قال: سمعت علي بن خشرم يقول: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: إني لأرجو أن يكون أصحاب الحديث خير الناس يقيم أحدهم ببابي وقد كتب عني فلو2 شاء أن يرجع ويقول: حدثني أبو بكر جميع حديثه فعل إلا أنهم لا يكذبون.
قال أبو عبدالله3: ولقد صدقا جمعيًا أن أصحاب الحديث خير الناس وكيف لا يكونون كذلك وقد نبذوا الدنيا بأسرها وراءهم وجعلوا غذاءهم الكتابة، وسمرهم المعارضة4، واسترواحهم المذاكرة، وخلوقهم5 المداد6، ونومهم السهاد، واصطلاءهم الضياء، وتوسدهم الحصى، فالشدائد مع وجود الأسانيد العالية7 عندهم رخاء ووجود الرخاء مع فقد ما طلبوه عندهم بؤس، فعقلوهم بلذاذة السنة غامرة8، قلوبهم بالرضاء في الأحوال عامرة، تعلم السنن سرورهم، ومجالس العلم حبورهم، وأهل9 السنة قاطبة إخوانهم، وأهل الإلحاد والبدع بأسرها أعداؤهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في ظ، خ وصو.
2 ش، صف: "ولو" وخ "لو".
3 ظ، خ، ش، صو وصف: "قال الحاكم".
4 المعارضة: وهي العرض على الشيخ، أي قراءة الحديث على الشيخ سواء حفظ الشيخ أو لم يحفظ أمسك أصله هو أو ثقة، وهي رواية صحيحة "انظر تدريب الراوي 2/ 12".
5 المخلوق: الطيب.
6 المداد: الحبر.
7 سيأتي معنى الإسناد العالي بعد صفحة.
8 خ، ش، صف: "خامرة".
9 في ش وصف: "فصار أهل السنة".

 

ص -39-     سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد1 الحنظلي ببغداد، يقول: سمعت أبا إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي يقول: كنت أنا وأحمد بن الحسن الترمذي2 عند أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله، ذكروا لابن أبي فتيلة3 بمكة أصحاب الحديث، فقال: أصحاب الحديث قوم سوء، فقام أبو عبد الله وهو ينفض ثوبه، فقال: زنديق! زنديق! زنديق! ودخل البيت.
سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ يقول: سمعت جعفر بن محمد بن سنان الواسطي، يقول: سمعت أحمد بن سنان القطان4 يقول: ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل5 الحديث وإذا ابتدع الرجل نزع حلاوة الحديث من قلبه.
سمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارا يقول: سمعت6 أبا نصر أحمد بن سلام الفقيه يقول: ليس بشيء أثقل على أهل الإلحاد ولا أبغض إليهم من سماع الحديث وروايته بإسناد.
قال أبو عبد الله7: وعلى هذا عهدنا في أسفارنا وأوطاننا كل من ينسب إلى نوع من الإلحاد والبدع لا ينظر إلى الطائفة المنصورة إلا بعين الحقارة ويسميها الحشوية. سمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، وهو يناظر رجلًا فقال الشيخ: حدثنا فلان. فقال له الرجل: دعنا من حدثنا إلى متى حدثنا. فقال له الشيخ: قم يا كافر، ولا يحل لك أن تدخل داري بعد هذا، ثم التفت إلينا فقال: ما قلت قط لأحد8 لا تدخل داري إلا لهذا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "أحمد بن تميم".
2 زيادة في ظ و خ.
3 كذا في خ، ش وصف:" فتيلة" وبالأصل: "قتيلة" لعله تصحيف.
4 خ، ش، صف: "جعفر بن أحمد بن سنان الواسطي سمعت أبي يقول".
5 ظ: "أصحاب".
6 الزيادة عن ظ، خ، ش وصف، لعلها سقطت عن الأصل من يد الناسخ.
7 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
8 خ، ش، صف: "ما قلت لأحد قط".

 

ص -40-     ذكر أول نوع1 من معرفة علوم الحديث: "عالي الإسناد"
قال أبو عبد الله2: النوع الأول من هذه العلوم معرفة عالي الإسناد وفي طلب الإسناد العالي سنة صحيحة.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا أبو النضر، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: كنا نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فكان يعجبنا أن يأتيه الرجل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع. فأتاه رجل منهم فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم3 أنك تزعم أن الله أرسلك. قال:
"صدق". قال: فمن خلق السماء؟ قال: "الله". قال: فمن خلق الأرض؟ قال: "الله". قال: فمن نصب هذه الجبال؟ قال: "الله". قال: فمن جعل فيها هذه المنافع؟ قال: "الله". قال: فالبذي خلق السماء والأرض ونصب الجبال وجعل فيها هذه المنافع، آلله أرسلك، قال: "نعم". قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال: "صدق". قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم". قال: وزعم رسولك أن علينا صدقة في أموالنا؟ قال: "صدق". قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم". قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر في سنتنا. قال: "صدق". قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم". قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا. قال: "صدق". قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم": قال: والذي بعثك بالحق، لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن. فلما مضى قال: "لئن صدق ليدخلن الجنة"4.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ: "النوع الأول".
2 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
3 خ، ش، صف: "يزعم".
4 رواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان باب السؤال عن أركان الإسلام 1/ 41-42، والنسائي في سننه باب وجوب الصوم 4/ 120-122، ورواه الترمذي في السنن في كتاب الزكاة باب ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك 2/ 64-65. وله شاهد=

 

ص -41-     قال أبو عبد الله1: وهذا حديث مخرج في المسند الصحيح لمسلم2، وفيه دليل على إجازة طلب المرء3 العلو من الإسناد وترك الاقتصار على النزول فيه وإن كان سماعه عن4 الثقة إذ البدوي لما جاءه رسول الله صلى الله عليه سلم فأخبره بما فرض الله عليهم لم يقنعه ذلك حتى رحل بنفسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منه ما بلغه الرسول عنه. ولو كان طلب العلو في الإسناد غير مستحب لأنكر عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم سؤاله5 إياه عما أخبره رسوله عنه ولأمره بالاقتصار على ما أخبره الرسول عنه.
ولقد حدثنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري6 بمرو حدثنا أبو الموجه محمد بن عمرو، ثنا عبدان قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.
قال أبو عبد الله7: فلولا الإسناد وطلب هذه الطائفة له وكثرة مواظبتهم على حفظ لدرس8 منار الإسلام ولتمكن أهل الإلحاد والبدع فيه9 بوضع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= في صحيح البخاري ولفظه: "أن أعرابيًّا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس، فقال يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة فقال:
"الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئًا" فقال: أخبرني ما فرض الله علي من الصيام؟ فقال: "شهر رمضان إلا أن تطوع شيئًا" فقال: أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة؟ فقال: فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم شرائع الإسلام، قال: والذي أكرمك لا أتطوع شئيًا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفلح إن صدق أو: "دخل الجنة إن صدق" "3/ 31".
1 ظ، خ، ش، صف "قال الحاكم".
2 ش، صف: لمسلم بن الحجاج.
3 خ، ش، صف: "طلب العلو".
4 ش، صف: "من".
5 ش: "سؤله".
6 ظ: "النيسابوري".
7 خ: "قال الحاكم" ولم ترد هذه العبارة في ظ، ش وصف.
8 درس: أي اندثر.
9 خ، ش، صف: "منه".

 

ص -42-     الأحاديث وقلب الأسانيد، فإن الأخبار إذا تعرت عن وجود الأسانيد فيها كانت بترًا، كما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري،
ثنا أبو بكر1 بن أبي الأسود، ثنا إبراهيم أبو إسحاق الطالقاني، ثنا بقية، ثنا عتبة بن أبي حكيم أنه كان عند إسحاق بن أبي فروة وعنده الزهري، قال2 فجعل ابن أبي فروة، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة، ما3 أجرأك على الله لا تسند حديثك؟ تحدثنا بأحاديث ليس4 لها خطم5 ولا أزمة!
قال أبو عبد الله6: فأما العالي من الأسانيد فإنها مسنونة7 كما ذكرناه، وقد رحل في طلب الإسناد العالي غير واحد من الصحابة. فمن ذلك ما8 أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن موسى السني بمرو أخبرنا9 أبو الموجه ثنا10 عبدان أنا أبو حمزة وابن عيينة وابن المبارك، قالوا: ثنا صالح بن صالح، قال: سأل رجل من
أهل خراسان عامرًا، فقال: يا أبا عمرو، كيف تقول في رجل كانت له وليدة
فأعتقها فتزوجها؟ فإنا نقول: عندنا هو كالراكب بدنة11 فقال حدثنا أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من كانت له وليدة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش، صف: "نا أبو بكر، نا إبراهيم" إلى آخر الإسناد.
2 كملة "قال" لم توجد في خ، ش وصف.
3 خ، ش، صف: "فما".
4 ظ، خ: "ليست".
5 الخطم: جمع خطام، وهو ما يوضع على أنف الجمل ليقاد به، ويسمي أيضًا الزمام.
6 ظ، خ، ش، صف: "قال الحاكم".
7 خ، ش، صف: "فإنه مسنون".
8 الزيادة عن خ.
9 خ، ش، صف: "نا".
10 ظ، خ، ش، صف: أخبرنا.
11 خ، ش، صف: "هدية".

 

ص -43-     فله1 أجران، وأيما عبد مملوك أدى حق الله وحق مواليه فله أجران أعطيتكها بغير أجر"2. فقد كان الراكب فيما هو أدنى من هذا إلى المدينة.
قال عبد الله3: فهذا الراكب إنما كان يركب في طلب عالي الإسناد ولو4 اقتصر على النازل لوجد بحضرته من يحدثه به.
ومنه5 ما حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، حدثنا ابن جريج، قال: سمعت أبا سعيد6 الأعمى يحدث عن عطاء بن أبي رباح قال: خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر يسأله عن حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يبق أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره وغير عقبة. فلما قدم إلى منزل مسلمة7 بن مخلد الأنصاري -وهو أمير مصر- فأخبره فعجل عليه فخرج إليه فعانقه، ثم قال له: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيري وغير عقبة فابعث من يدلني على منزله. قال: فبعث معه من يدله على منزل عقبة فأخبر عقبة، فعجل فخرج إليه فعانقه فقال: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ فقال8: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيري9 وغيرك في ستر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ: "كان له".
2 رواه البخاري في صحيحه بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران. وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي فله أجران. وأيما مملوك أدى حق مواليه وحق ربه فله أجران" قال الشعبي: خذها بغير شيء قد كان الرجل يرحل فيما دونه إلى المدينة انظر صحيح البخاري 7/ 7.
3 ظ، خ، ش، صف: "قال الحاكم".
4 ظ: "فلو".
5 زيادة في خ، ش وصف.
6 خ، ش، صف: "أبا سعد الأعمي" وهو الصواب كما ذكره صاحب التقريب.
7 ش، صف: "سلمة بن مخلد" وهو خطأ.
8 ظ، خ، ش، صف: "قال".
9 سقط ما بين النجيمين من ظ، خ، ش، وصف.

 

ص -44-     المؤمن. قال عقبة: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ستر مؤمنًا في الدنيا على خزية ستره الله يوم القيامة"1 فقال له أبو أيوب: صدقت. ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته فركبها راجعًا إلى المدينة فما أدركته جائزة مسلمة بن مخلد إلا بعريش مصر.
قال أبو عبد الله2: فهذا أبو أيوب الأنصاري3 على تقدم صحبته وكثرة سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم رحل إلى صحابي من أقرانه في حديث واحد، لو اقتصر على سماعه من بعض أصحابه لأمكنه.
ومنه4 ما حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، ثنا5 الحسن بن علي بن زياد، ثنا إسحاق بن محمد الفروي، ثنا مالك عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: إني6 كنت لأسافر مسيرة الأيام والليالي في الحديث الواحد.
ومنه ما7 أخبرني أبو جعفر محمد بن أحمد التميمي من كتابه، ثنا عبد الله بن محمد الاسفرائني، ثنا نصر بن مرزوق، قال: سمعت عمرو بن أبي سلمة، يقول: قلت للأوزاعي: يا أبا عمرو، أنا ألزمك8 منذ أربعة أيام ولم أسمع منك إلا ثلاثين حديثًا. قال: وتستقل ثلاثين في أربعة أيام! لقد سار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه أحمد في المسند عن أبي أيوب عن عقبة بن عامر، ولفظه في المسند: "وركب أبو أيوب إلى عتبة بن عامر إلى مصر فقال: "إني سائلك عن أمر لم يبق ممن حضر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنا وأنت، وكيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ستر المؤمن؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"من ستر مؤمنًا في الدنيا على عورة ستره الله عز وجل يوم القيامة". فرجع إلى المدينة مما حل رحله يحدث هذا الحديث. ورواه الخطيب البغدادي في كتاب الرحلة في طلب الحديث ص 121.
2 ظ، خ، ش، صف: "قال الحاكم".
3 لا يوجد لفظة "الأنصاري" في ش، وصف.
4 زيادة في خ، ش، وصف.
5 خ، ش، صف: "أخبرنا".
6 بالأصل: "أن" كذا.
7 زيادة في خ، ش وصف.
8 صف: "لازمك".

 

ص -45-     جابر بن عبد الله إلى مصر واشترى راحلة فركبها حتى سأل عقبة بن عامر عن حديث واحد وانصرف إلى المدينة وأنت مستقل1 ثلاثين حديثًا في أربعة أيام.
قال أبو عبد الله2: وجابر بن عبد الله على كثرة حديثه وملازمته رسول الله صلى الله عليه وسلم رحل إلى من هو مثله أو دونه مسافة بعيدة في طلب حديث واحد3.
أخبرني أبو عمرو عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن عمر4 القرشي، ثنا أبي، ثنا جعفر الطيالسي، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أربعة لا تؤنس منهم رشدًا5: حارس الدرب ومنادي القاضي وابن المحدث ورجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث.
سمعت أبا عبد الله محمد بن محمد بن عبيد6 الله الواعظ يقول: سمعت علي بن محمد الجرجاني يقول: ثنا إبراهيم7 بن مهدي، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا شعبة8 قال: سمعت بشر بن حرب، يقول: سمعت ابن عمر، يقول: قلت9 لطالب العلم يتخذ نعلين من حديد10.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش، صف: "تستقل".
2 ما بين النجيمين لم يوجد في ظ، خ، ش، وصف.
3 انظر البخاري "الطبع المجتباني" ص17.
4 ليس ما بين النجيمين في ش وصف.
5 خ، ش: "راشدًا".
6 كذا في ظ، خ، ش، وصف، وبالأصل: "عبد الله".
7 خ، ش، صف: "نا إبراهيم، نا مهدي".
8 خ، ش، صف: "سعيد" وهو الصواب كما ذكر في التهذيب في ترجمة عبد الله بن يوسف.
9 خ، ش، صف: "قل".
10 وذلك مبالغة في ضرورة الترحال من مكان إلى آخر، ومن بلد إلى بلد، حتى يلتقي العلماء والرواة، فليأخذ عنهم.

 

ص -46-     قال أبو عبد الله1: فأما معرفة العالية من الأسانيد فليس على ما يتوهمه عوام الناس يعدون الأسانيد فما وجدوا منه أقرب عددًا إلى رسول الله صلى الله عليه يتوهمونه أعلى. ومثال ذلك ما حدثناه أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة2 الشيباني بالكوفة، ثنا الخضر بن أبان الهاشمي، حدثنا3 أبو هدبة إبراهيم بن هدبة، ثنا أنس بن مالك. وهذه نسخة عندنا بهذا الإسناد4.
وأخبرنا5 أحمد بن كامل القاضي ببغداد، ثنا أحمد بن محمد بن غالب، حدثنا عبد الله بن دينار، ثنا أنس بن مالك. وهذه أيضًا نسخة كبيرة.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار حدثنا6 أبو جعفر محمد بن مسلمة الواسطي، ثنا موسى بن عبد الله الطويل، عن أنس بن مالك وهذه نسخة.
وأعجب من ذلك ما حدثناه7 جماعة من شيوخنا، عن أبي الدنيا واسمه عثمان بن الخطاب بن عبد الله8 المغربي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقالوا: إن أبا الدنيا خدم أمير الؤمنين ورفسته بغلته وأنه كان يستسقي به بالمغرب. ولقد حضرت مجلس أبي جعفر محمد9 بن عبيد الله العلوي بالكوفة فدخل شيخ أسود أبيض الرأس واللحية. فقال لنا: أتدرون من هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا ينسب إلى أبي الدنيا المغربي مولى أمير المؤمنين بأربعة آباء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ: "قال" وخ، ش، صف: "قال الحاكم".
2 ش، صف: "محمد".
3 ش، صف: "نا".
4 لفظة "الإسناد" لم توجد فى خ، ش وصف.
5 ش: وصف: "وحدثنا".
6 ظ، ش، صف: "نا".
7 صف: "ما حدثنا به".
8 ظ، خ، ش، صف: "عبد الله بن عوام من قرية المغرب يقال لها مرندة".
9 الزيادة عن خ، ش وصف.

 

ص -47-     [قال أبو عبد الله]1: وفي الجملة أن هذه الأسانيد وأشباهها كخراش بن عبد الله وكثير بن سليم ويغنم بن سالم بن قنبر ما لا يفرح بها ولا يحتج بشيء منها وقل ما يوجد في مسانيد أئمة الحديث حديث واحد عنهم.
وأقرب ما يصح لأقراننا من الأسانيد بعدد الرجال ما حدثونا، عن أحمد بن شيبان الرملي، قال:2 ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، وعن الزهري، عن3 أنس4، وعن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، وعن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرو، عن زياد5 بن علاقة عن جرير. فهذه الأسانيد لابن عيينة صحيحة ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبة. وكذلك حدثونا عن جماعة من شيوخنا، عن يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أنس وعن حميد الطويل، عن أنس.
والعالي من الأسانيد التي6 تعرف بالفهم لا بعد7 الرجال غير هذا، فرب إسناد يزيد عدده على السبعة والثمانية إلى العشرة وهو أعلى من ذلك.
ومثال ذلك ما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، ثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت8 فيه خصلة منهن كان9 فيه خصلة من النفاق10 حتى يدعها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 العبارة لم ترد في خ، ش، وصف.
2 ظ، خ، ش، صف: "الرملي وغيره قالوا: ثنا".
3 بالأصل: "وعن" بإثبات "و" وهو خطأ.
4 خ، ش، صف: أنس بن مالك.
5 خ، ش، صف: "ذمار" وهو خطأ.
6 ظ، خ: "الذي يعرف".
7 ظ: "بعدد".
8 ظ، خ: "كان".
9 ش، صف: "كانت".
10 بالأصل: "نفاق".

 

ص -48-     إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر"1.
قال الحاكم2: هذا إسناد3 صحيح مخرج في كتاب مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه وقد بلغ عدد رواته سبعة وهو أعلى من الأربع الذي قدمنا ذكره، فإن الغرض فيه4 القرب من سليمان بن مهران الأعمش فإن الحديث له وهو إمام من أئمة الحديث5. وكذلك كل إسناد يقرب من الإمام المذكور فيه فإذا صحت الرواية إلى ذلك الإمام بالعدد اليسير فإنه عال6.
أخبرنا أبو الطيب محمد بن أحمد المذكر7 ثنا إبراهيم بن محمد المروزي ثنا علي بن خشرم قال: قال لنا وكيع: أي الإسنادين أحب إليكم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه البخاري في صحيحه في أكثر من كتاب، وهو في كتاب الإيمان في باب علامة المنافق، قد رواه عن: "قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن عمرو" 1/ 15 ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان في باب بيان خصال المنافق وسنده: "حدثني زهير بن حرب حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن عمرو" وفيه سند آخر: "حدثنا نمير حدثنا أبي حدثنا الأعمش..."
"1/ 78". ورواه أيضًا أبو داود في سننه في كتاب السنة باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه 4/ 321. ورواه الترمذي في سننه في أبواب الإيمان باب علامة المنافق 4/ 130 وقال في آخر: "هذا حديث حسن صحيح" ورواه النسائي في سننه في كتاب الإيمان وشرائعه باب علامة المنافق 8/ 116.
2 الزيادة عن ظ خ، ش وصف.
3 خ، ش، صف: "الإسناد".
4 خ، ش، صف: "منه".
5 هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش، تابعي مشهور بلقبه، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع، لكنه يدلس، وهو من رواة الجماعة. قال ابن المديني: له ألف وثلاثمائة حديث، مات سنة 148هـ بالكوفة "انظر ترجمته في: تقريب التقريب ص136، والكاشف 1/ 401، ومعرفة القراء الكبار 1/ 94-96، وتاريخ بغداد 9/ 3-13".
6 بالأصل: "عالي".
7 بالأصل: "المذكور" وهو تحريف.

 

ص -49-     الأعمش عن أبي وائل عبد الله أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؟ فقلنا: الأعمش عن أبي وائل، فقال: يا سبحان الله! الأعمش شيخ وأبو وائل شيخ وسفيان فقيه ومنصور فقيه وإبراهيم فقيه وعلقمة فقيه، وحديث يتداوله الفقهاء خير من أن يتداوله الشيوخ1.
حدثنا علي بن الفضل السامري ثنا الحسن بن عرفة العبدي ثنا هشيم عن يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مطل الغني ظلم"2.
قال الحاكم3: وهذا أعلى ما يقع لأقراننا من الأسانيد وفي إسناده سبعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما صار عاليًا لقربه من هشيم بن بشير وهو أحد الأئمة. وكذلك كل إسناد يقرب من عبد الملك بن جريح وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ومالك بن أنس وسفيان بن سعيد الثوري وشبعة4 بن الحجاج وزهير بن معاوية وحماد بن زيد وغيرهم من أئمة الحديث فإنه عال وإن زاد في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره الحافظ ابن كثير في كتابه: "الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث" ص87.
2 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الحوالات باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة، وباب إذا أحال على ملي فليس له رد عن أبي هريرة بغير إسناد المصنف ولفظه:
"مطل الغني ظلم فإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع" 3/ 123. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب المساقاة باب تحريم مطل الغني وصحة الحوالة واستحباب قبولها إذا أحيل على ملي بغير إسناد المصنف 3/ 1197. ورواه أبو داود في كتاب البيوع في باب في المطل بغير إسناد المصنف 3/ 247. ورواه الترمذي في كتاب البيوع في باب ما جاء في مطل الغني ظلم بغير إسناد المصنف 2/ 386. ورواه النسائي في سننه في كتاب البيوع باب مطل الغني وباب الحوالة بغير إسناد المصنف 7/ 316-317. ورواه ابن ماجه في السنن في كتاب الصدقات باب الحوالة بغير إسناد المصنف 2/ 803. ورواه الإمام أحمد في المسند عن عبد الله ثنا أبي سريج بن النعمان ثنا هشيم أنا يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر، ولفظه فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مطل الغني ظلم، وإذا أحلت على مليء فاتبعه ولا ببيعتين في واحدة" 2/ 71.
3 زيادة في خ، ش، صف.
4 خ، ش، صف: "سعيد بن الحجاج" وهو غلط.

 

ص -50-     عدده بعد ذكر الإمام الذي جعلناه مثالًا. فهذه علامة الإسناد العالي ولو أتينا لكل حرف منها بشاهد لطال به1 الكلام2.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في ظ، خ، ش وصف.
2 لقد جعل الإمام السيوطي الإسناد العالي أقسامًا، فقال: إن أجلها أقربها من رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح نظيف. والقسم الثاني القرب من إمام من أئمة الحديث وإن كثر بعده العدد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما ذكره الحاكم في هذا المصنف. أما القسم الثالث: وهو العلو بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الخمسة أو غيرها المعتمدة، أي الخمسة من غير الكتاب المسند، وقال: "وهو ما كثر اعتناء المتأخرين به من الموافقة والإبدال، والمساواة والمصافحة" ثم يشرح هذه المصطلحات، حتى يحدد القسم الرابع: وهو العلو بتقدم وفاة الراوي: والقسم الخامس: العلو بتقدم السماع "انظر تدريب الراوي 2/ 161-172.

ذكر النوع الثاني من معرفة علوم1 الحديث: "النازل من الإسناد"
النوع الثاني من معرفة علوم2 الحديث: العلم بالنازل من الإسناد. ولعل قائلًا يقول: النزول ضد العلو فقد عرف ضده وليس كذلك، فإن للنزول مراتب لا يعرفها إلا أهل الصنعة، فمنها ما تؤدي الضرورة إلى سماعه3 نازلًا4، ومنها ما يحتاج طالب العلم إلى معرفة وتبحر فيه فلا يكتب النازل وهو موجود5 بإسناد أعلى منه.
مثال ذلك ما حدثناه أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ القرشي6 ثنا محمد بن أحمد بن أنس القرشي ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ثنا سعيد بن أبي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "معرفة علوم".
2 زيادة في خ، ش، صف.
3 ظ، خ، ش، وصف: "سماعها".
4 خ، ش، صف: "نازلة".
5 عبارة خ، ش، وصف: "موجود بأعلى منه إسنادًا".
6 زيادة في خ، ش وصف.

 

ص -51-     أيوب حدثني أبو هانئ عن أبي عثمان مسلم بن يسار عن أبي هريرة رحمه الله1 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم!"2.
قال الحاكم3: هذا حديث ذكره مسلم في خطبة المسند الصحيح رواه عن ابن نمير عن المقرئ، وأمثاله في الكتاب تزيد على المئتين، فمن وجده هكذا عن ثلاثة عن المقرئ ثم كتب4 عن ثلاثة عن مسلم عن ابن نمير عن المقرئ فإنه لقلة معرفته بالنزول، وأشباه هذا كثيرة.
والأحاديث النازلة على أوجه كثيرة، فمنها ما يستوي العدد في روايتين إحداهما أعلى من الأخرى. ومثال ذلك لأمثالنا5 أنا إذا نزلنا في حديث الأعمش فرويناه عن شيوخنا عن عبد الله بن أحمد بن6 حنبل عن أبيه عن وكيع عن الأعمش، أو رويناه7 عن شيوخنا عن أحمد بن سلمة عن إسحاق بن راهويه عن عيسي بن يونس عن الأعمش، فإنه أعلى من أن نرويه عن شيوخنا عن أبي العباس السراج عن هناد بن السري عن أبي معاوية عن الأعمش أو نرويه عن شيوخنا عن محمد بن إسحاق عن أبي كريب عن أبي أسامة عن الأعمش.
وهذا مثل الألوف8 من الحديث لمن فهمه وتدبره فقاس عليه أحاديث

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لم توجد العبارة النجيمين في ظ، خ، ش وصف.
2 رواه مسلم في صحيحه في المقدمة باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها بلفلظ: "ما لم تسمعوا" من غير "ب" في "ما" 1/ 12.
3 زيادة في خ، ش وصف.
4 عبارة ظ، خ، ش وصف "فمن وجده هكذا ثم كتبه عن ثلاثه" إلخ، يظهر أن بعض الكلمات قد سقطت في هذه العبارة من يد الناسخ.
5 ظ: "لأقراننا".
6 بالأصل: "عن" محرفًا عن: "بن".
7 كذا في ظ خ، ش وصف، بالأصل: "روينا".
8 ظ، خ: "لألوف".

 

ص -52-     الثوري ومالك وشعبة وغيرهم من الأئمة. والأصل في ذلك1 أن النزول عن شيخ تقدم موته واشتهر فضله أحلى2 وأعلى منه عن شيخ تأخر موته وعرف بالصدق.
ومما يحتاج طالب الحديث إلى معرفته من النزول أن ينظر في إسناد الشيخ الذي يكتب عنه، فما قرب من سنه طلب أعلى منه. ومثال ذلك أني نشأت وطلبت الحديث بعد وفاة محمد بن إسحاق بن خزيمة بعشر3 سنين.
فإذا وقع الحديث من حديث أبي كريب وبندار وأبي موسى وعبد الجبار بن العلاء وغيرهم عندي من حديث أبي بكر الجارودي وإبراهيم بن أبي طالب وأقرانهما عن4 هؤلاء الشيوخ فإنه لي5 أعلى من أن يكون عن من يقرب وفاته من ولادتي ونشوئي. وهذا أصل كبير في معرفة النزول، كذلك إذا وقع الحديث لطلابه في عصرنا عن محمد بن إسحاق6 عن محمد بن يحيى7 أو أحمد بن يوسف السلمي أو مسلم بن الحجاج وأقرانهم فإنه أعلى من أن يقع لهم عن الشرقي ومكي وأقرانهما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ: "فيه".
2 كذا بالأصل: "أحلى"، وفي خ، ش، صف وأيضًا بهامش الأصل: "أجل" فهو أصوب.
3 خ، ش، صف: "بعشرين"، وهكذا جاء أيضًا بهامش الأصل فلعله أصوب.
4 خ، ش، صف: "من".
5 عبارة خ، ش وصف: "فإنه أعلى لي".
6 ظ: "أو".
7 خ، ش، صف: "و".

ذكر النوع الثالث من معرفة1 علوم2 الحديث: "صدق المحدث وإتقانه"
النوع الثالث من هذا العلم معرفة صدق المحدث وإتقانه وثبته وصحة أصوله وما يحتمله سنه ورحلته من الأسانيد وغير ذلك من غفلته وتهاونه بنفسه وعلمه وأصوله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الزيادة عن ظ.
2 خ، ش، صف: "علوم".

 

ص -53-     حدثنا1 أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ حدثنا2 إبراهيم بن عبد الله السعدي حدثنا3 معاوية بن هشام ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: ما كل الحديث سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدثنا أصحابنا وكنا مشتغلين في رعاية الإبل وأصحاب4 رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يطلبون ما يفوتهم سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمعونه من أقرانهم وممن هو أحفظ منهم وكانوا يشددون على من يسمعون منه، كما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا5 العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قال6 أخبرني أبي قال6 أخبرنا الأوزاعي قال6 أخبرنا بن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب، قال: جاءت الجدة في عهد أبي بكر رضي الله عنه تلتمس أن تورث. فقال أبو بكر: ما أجد لك في كتاب الله شيئًا وما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لك شيئًا حتى سأل الناس العشية. فلما صلى الظهر قام في الناس يسألهم، فقال المغيرة بن شعبة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيها السدس، قال7 أبو بكر رضي الله عنه: سمع ذلك معك أحد؟ فقام محمد بن مسلمة فقال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيها السدس، فأنفذ ذلك لها أبو بكر رضي الله عنه8.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "أخبرنا".
2 ظ، خ، ش وصف "نا".
3 خ، ش، صف: "أخبرنا".
4 ش، صف: "فأصحاب".
5 خ، ش، صف: "أخبرنا".
6 كلمة "قال" في هذه المواضع لم ترد في خ، ش وصف.
7 ظ، خ: "فقال".
8 رواه الترمذي في السنن عن قبيصة بن ذؤيب في أبواب الفرائض باب ما جاء في ميراث الجدة، وفي آخره: "قال": ثم جاءت الجدة الأخرى التي تخالفها إلى عمر، قال سفيان: وزادني فيه معمر عن الزهري، ولم أحفظه عن الزهري، لكن حفظته من معمر أن عمر قال: إن اجتمعتما فهو لكما وأيتكما انفردت به فهو لها" 3/ 283-284 ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الفرائض باب ميراث الجدة بإسنادين عن قيبصة بن ذؤيب 2/ 909-910.

 

ص -54-     وأما أمير المؤمنين علي رضي الله عنه فكان إذا فاته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث ثم سمعه من غير يحلف المحدث الذي يحدث به1، والحديث فى ذلك عنه مستفيض مشهور، فأغنى اشتهاره عن ذكره فى هذا الموضع. وكذلك جماعة من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، ثم عن أئمة المسلمين كانوا يبحثون وينقرون عن الحديث إلى أن يصح لهم.
سمعت أبا العباس محمد2 بن يعقوب يقول: سمعت حنبل بن إسحاق بن جنبل يقول: سمعت علي بن عبد الله يقول: سمع يحيى بن سعيد يقول: ينبغي أن يكون فى صاحب الحديث غير خصلة، ينبغي لصحاب الحديث أن يكون ثبت الأخذ ويفهم ما يقال له ويبصر الرجال ثم يتعهد ذلك.
قال الحاكم3: ومما يحتاج إليه طالب الحديث فى زماننا هذا أن يبحث عن أحوال أولًا: هل يعتقد الشريعة فى4 التوحيد وهل يلزم نفسه طاعة الأنبياء والرسل صلى الله عليهم5 فيما أوحي إليهم ووضعوا6 من الشرع، ثم يتأمل حاله: هل هو صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، فإن الداعي إلى البدعة لا يكتب عنه ولا كرامة إجماع جماعة من أئمة7 المسلمين على تركه، ثم يتعرف سنه: هل يحتمل سماعه من شيوخه الذين يحدث عنهم، فقد رأينا من المشايخ جماعة أخبرونا8 بسن يقصر عن لقاء شيوخ حدثوا عنهم، ثم يتأمل أصوله: أعتيقة هي أم جديدة، فقد نبغ9 في عصرنا هذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش، صف: "يحدثه".
2 خ، ش، صف: "أحمد ".
3 الزيادة عن خ، ش وصف.
4 خ، ش، صف: "من".
5 ظ: "صلوات الله عليهم"، خ، ش، صف: "عليهم السلام".
6 خ، ش، صف: "وصفوا".
7 بالأصل: "لا كرامة لاجتماع بين أئمة المسلمين" فلعل ما هنا تحريف من الناسخ والتصويب من ظ، خ، ش وصف.
8 ظ، خ، ش وصف: "أخبروا".
9 ظ، خ: "يقع" ويترجح أن الناسخ حرفه عن: "نبغ".

 

ص -55-     جماعة يشترون الكتب فيحدثون بها وجماعة يكتبون سماعاتهم بخطوطهم فى كتب عتيقة فى الوقت فيحدثون بها، فمن يسمع1 منهم من غير أهل الصنعة فمعذور بجهله2. فأما أهل الصنعة إذا سمعوا من أمثال هؤلاء بعد الخبرة ففيه جرحهم وإسقاطهم إلى أن تظهر توبتهم على أن الجاهل بالصنعة لا يعذر فإنه يلزمه السؤال عما لا يعرفه، وعلى ذلك كان السلف رضي الله عنهم أجمعين.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا3 الحسن بن علي بن عفان العامري ثنا أبو أسامة عن الأعمش، قال: كان إبراهيم4 صيرفي الحديث فكنت إذا سمعت الحديث من5 بعض أصحابنا أتيته فعرضته عليه.
أخبرنا عبد الله بن محمد الكعبي ثنا إسماعيل بن قتيبة ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا إسحاق بن منصور عن هريم بن سفيان عن مطرف عن سوادة بن أبي الجعد عن أبي جعفر الباقر، قال: من فقه الرجل بصره6 بالحديث وإذا7 عرف طالب الحديث إسلام المحدث وصحة سماعه كتب عنه، فقل من يجد8 ما يرجع إلى الفهم والمعرفة والحفظ، وكل محدث تهاون بالسماع واستخف بالحديث فلا يخفى ويظهر أمره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ،خ، ش وصف: "سمع".
2 ش، صف: "لجهله".
3ظ، خ، ش وصف: "نا".
4 هو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود أبو عمران النخعي الكوفي فقيه العراق، تابعي، وبلد سنة 50هـ، يعتبر إمام فى الفقه والحديث، ذكي حافظ، رأى من الصحابة الكبار أم المؤمنين عائشة وأنس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم أجمعين. توفي سنة ست وتسعين وهو متوار عن الحجاج انظر ترجمته فى: تاريخ الإسلام للذهبي حوادث سنة 81-100 ص 279-283، وطبقات الفقهاء ص 82، ومشاهير علماء الأمصار ص 101.
5 خ، ش وصف: "عن ".
6 "ظ: نصره".
7 ظ، خ، ش وصف: "فإذا".
8 عبارة ظ، خ، ش وصف: "لقل ما يجد من يرجع".

 

ص -56-     سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت خلف بن سالم يقول: سماع الحديث هين والخروج منه صعب.
حدثنا أبو سهل محمد بن محمد بن الحسين الترمذي ثنا محمد بن صالح بن سهل الترمذي حدثنا إسماعيل بن سيف حدثني محمد بن عبد الواحد بن أخي حزم قال سمعت يونس بن عبيد يقول: إن للحديث خفقة1 فاتقوا خفقة2 الحديث.
سمعت3 محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت محمد بن إسماعيل بن مهران يقول: سمعت بشر بن آدم يقول: سمعت أبا عاصم يقول: من استخف بالحديث استخف به الحديث.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش وصف: "فتنة".
2 ظ، خ، ش وصف: "فتنة".
3 هذا الحديث مقدم في خ ش وصف أي بعد "فلا يخفى حاله ويظهر أمره".

ذكر النوع الرابع من معرفة علوم الحديث1: "المسانيد من الأحاديث"
النوع الرابع من هذا العلم معرفة المسانيد من الأحاديث2 وهذا علم كبير من هذه الأنواع لاختلاف أئمة المسلمين في الاحتجاج بغير المسند. والمسند من الحديث أن يرويه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه لسن يحتمله3 وكذلك سماع شيخه من شيخه إلى أن يصل الإسناد إلى صحابي مشهور4 إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ، ش وصف.
2 خ، ش وصف: "الحديث".
3 بالأصل: "ليس يجهله" محرفًا عن: "لسن يحتمله".
4 زيادة في ظ خ، ش وصف.

 

ص -57-     ومثال ذلك ما ما حدثناه أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك ببغداد ثنا الحسن بن مكرم ثنا عثمان بن عمر أخبرنا يونس عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن الك عن أبيه أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينًا كان عليه في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج حتى كشف ستر حجرته فقال: "يا كعب، ضع من دينك هذا" وأشار إليه أي الشطر. فقال: نعم فقضاه1.
وبيان مثال ما ذكرت2 أن سماعي عن ابن السماك ظاهر وسماعه من الحسن بن مكرم ظاهر وكذلك سماع الحسن من عثمان بن عمرو وسماع عثمان بن عمر من يونس بن يزيد وهو عال لعثمان ويونس معروف بالزهري وكذلك الزهري ببني كعب بن مالك وبنو كعب بن مالك بأبيهم وكعب برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبته. وهذا مثل ضربته لألوف من الحديث يستدل بهذا الحديث الواحد على جملتها من رزق فهم هذا العلم.
وضد هذا ما ما حدثناه أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة ثنا الحسن بن عبد الأعلى الصنعاني ثنا عبد الرزاق عن معمر عن محمد بن واسع عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أقال نادمًا أقاله3

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة باب التقاضي والملازمة في المسجد بنفس الإسناد ولفظه فيه: تقاضي ابن أبي حدرد دينًا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته، فنادى:
"يا كعب" قال: لبيك يا رسول الله. قال: "ضع من دينك هذا" وأومأ إليه أي الشطر، قال: لقد فعلت يارسول الله، قال: "قم فاقضه" 1/ 123-124. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب المساقاة باب استحباب الوضع من الدين 2/ 1191-1192. ورواه أبو داود في سننه في كتاب الأقضية باب في الصلح 3/ 304. ورواه النسائي في سننه في قضاة آداب القضاة باب حكم الحاكم في داره 239/8-240، ورواه الدارمي في السنن في كتاب البيوع باب في إنظار المعسر 2/ 261.
2 خ، ش، صف: "مثال ذلك".
3 ش، صف: "أقال".

 

ص -58-     الله نفسه يوم القيامة، ومن كشف عن مسلم كربة كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"1.
قال الحاكم2: هذا إسناد من نظر فيه3 من غير أهل الصنعة لم يشك في صحته وسنده وليس كذلك، فإن معمر بن راشد الصنعاني ثقة مأمون ولم يسمع من محمد بن واسع، ومحمد بن واسع ثقة مأمون ولم يسمع من أبي صالح. ولهذا الحديث علة يطول شرحها وهو مثل لألوف مثله من الأحاديث التي لا يعرفها إلا أهل هذا العلم.
ثم للمسند شرائط غير ما ذكرناه. منها أن لا يكون موقوفًا ولا مرسلًا ولا معضلًا ولا في روايته مدلس. فهذه4 الأنواع يجيء شرحها بعد هذا. فإن معرفة كل نوع منها علم على الانفراد.
ومن شرائط المسند أن لا يكون في إسناده "أخبرت عن فلان" ولا "حدثت عن فلان" ولا "بلغني عن فلان" ولا "رفعه فلان" ولا "أظنه مرفوعًا" وغير ذلك ما ينفسد5 به، ونحن مع هذه الشرائط لا نحكم6 لهذا الحديث بالصحة فإن الصحيح من الحديث له شرط نذكره في موضعه إن شاء الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه، لكن بغير هذا السند وبغير هذه الألفاظ وإن تقاربت بعض ألفاظه خصوصًا في آخره مع بعض أحاديث الكتب السابقة. وأقرب الأسانيد إلى ما أورده المصنف ما وراه الإمام أحمد في المسند عن "عبد الله حدثني أبي ثنا يونس بن محمد ثنا حزم قال: سمعت محمد بن واسع عن بعض أصحابه عن أبي صالح عن أبي هريرة" ولفظ الحديث فيه: "قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من نفس عن أخيه المسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة. ومن ستر على أخيه ستره الله عليه في الدينا والآخرة، والله عز وجل في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" 2/ 500.
2 زيادة في ش وصف.
3 ش، صف: "إليه".
4 خ، ش، صف: "وهذه".
5 ظ، خ، ش وصف: "يفسد".
6 عبارة ظ، خ، ش وصف: "ثم مع هذه الشرائط لا يحكم".

 

ص -59-     ذكر النوع الخامس من معرفة علوم الحديث: "الموقوفات من الروايات"
النوع الخامس منه معرفة الموقوفات من الروايات. ومثال ذلك ما حدثنا الزبير بن عبد الواحد الحافظ بأسداباذ ثنا محمد بن أحمد الزيبقي ثنا زكريا بن يحيى المنقري ثنا الأصمعي حدثنا كيسان مولى هشام بن حسان عن محمد بن حسان1 عن محمد بن سيرين عن المغيرة بن شعبة، قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعون بابه بالأظافير.
قال الحكام2: هذا حديث يتوهمه من ليس من أهل الصنعة مسندًا لذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس بمسند فإنه موقوف على صحابي حكى عن أقرانه من الصحابة فعلًا وليس يسنده3 واحد منهم. وإنما ذكرت هذا الموقوف ليستدل به على جملة من الأحاديث التي تشبهه.
فأما الموقوف على الصحابة فإنه قل ما يخفى على أهل العلم، وشرحه أن يروى الحديث إلى4 الصحابي من غير إرسال ولا إعضال، فإذا بلغ الصحابي قال: إنه كان يقول: كذا كذا5 وكان يفعل كذا وكان يأمر بكذا وكذا.
ومن الموقوف الذي يستدل به على أحاديث كثيرة ما حدثناه أحمد بن كامل القاضي ثنا يزيد بن الهيثم ثنا محمد بن جعفر الفيدي6 ثنا ابن فضيل عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي هريرة رضي الله عنه7 في قول الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ما بين النجيمين ليس في خ، ش وصف.
2 زيادة في خ، ش، وصف.
3 خ، ش، صف: "بمسنده".
4 خ، ش، صف: "عن".
5 ش: "أو".
6 خ، ش، صف: "الفمدي" كذا بإهمال، صححه الناسخ بهامش الأصل: "الفهدي" والصواب: "الفيدي". كما ذكره صاحب التهذيب في ترجمته والذهبي في المشتبه.
7 زيادة في خ، ش.

 

ص -60-     عز وجل1: {لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَر} قال تلقاهم جنهم يوم القيامة فتلفحهم لفحة فلا تترك لحمًا على عظم إلا وضعت2 على العراقيب. قال3: وأشباه هذا من الموقوفات تعد في تفسير الصحابة.
فأما ما نقول في4 تفسير الصحابي مسند فإنما5 نقوله في غير هذا النوع فإنه كما أخبرناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إسحاق6 بن أبي أويس حدثني مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر عن جابر، قال: كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله عز وجل:
{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم}7 8.
قال الحاكم9: هذا الحديث وأشباهه مسندة عن آخرها وليست

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ، ش وصف.
2 خ، ش، صف: "وضعته".
3 زيادة في خ، ش وصف.
4 خ، ش، صف: "أن".
5 خ، ش، صف: "فانا".
6 خ، ش، صف: "إسماعيل بن أبي أويس". وهو الصواب؛ لأن إسماعيل هذ ابن أخت مالك ونسيبه ذكره صاحب التهذيب، وقال: روى عنه أيضًا إسماعيل بن إسحاق القاضي.
7 سورة البقرة، آية 223.
8 الحديث رواه البخاري في صحيحه في كتاب التفسير في تفسير سروة البقرة، وسنده فيه: "حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن ابن المنكدر سمعت جابرًا رضي الله عنه" ونصه: "كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت:
{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم} 6/ 36. ورواه أبو داود في كتاب النكاح باب في جامع النكاح 2/ 249. ورواه الترمذي في سننه في أبواب تفسير القرآن باب تفسير سورة البقرة 4/ 283 وقال عن الحديث: "حسن صحيح". ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب النكاح باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن 1/ 620. ورواه الإمام أحمد في المسند 6/ 305.
9 زيادة في خ، ش وصف.

 

ص -61-     بموقوفة، فإن الصحابي الذي1 شهد الوحي والتنزيل فأخبر عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا وكذا فإنه حديث مسند.
ومما يلزم طالب الحديث معرفته نوع من الموقوفات: وهي مرسلة2 قبل الوصول إلى الصحابة. ومثال ذلك ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر حدثنا3 عبد الله بن وهب أخبرني محمد بن عمرو عن ابن جريج عن سليمان بن موسى، قال: قال جابر بن عبد الله: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك من المحارم ولسانك من الكذب ودع أذي الخادم وليكن عليك وقار وسكينة ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء.
قال الحاكم4: هذا حديث يتوهمه من ليس الحديث من صناعته أنه موقوف على جابر وهو موقوف ومرسل قبل التوقيف، فإن سليمان بن موسى الأشدق لم يسمع من جابر ولم يره، بينهما عطاء بن أبي رباح في أحاديث كثيرة. وربما اشتبه أيضًا على غير المتبحر في الصنعة فيقول لم يلحق ابن وهب محمد بن عمرو بن علقمة ولا روى محمد بن عمرو بن علقمة عن ابن جريج، ومحمد بن عمرو هذا هو اليافعي5 شيخ من أهل مصر وليس بابن علقمة المدني.
ومما يلزم طالب الحديث معرفته نوع آخر من الموقوفات: وهي مسندة في الأصل يقصر به بعض6 الرواة فلا يسنده. مثال ذلك ما حدثنا أبو زكرياء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش، صف: "إذا".
2 الحديث المرسل كما قال ابن صلاح: "صورته التي لا خلاف فيها: حديث التابعي الكبير الذي قد أردك جماعة من الصحابة وجالسهم، كعبيد الله بن عدي بن الخيار، ثم سعيد بن المسيب، وأمثالهما، إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" "انظر الباعث الحثيث ص25-26".
3 خ، ش، صف: "نا".
4 زيادة في خ، ش وصف.
5 بالأصل: "التابعي" والصواب: "اليافعي" كما ذكره صحاب التقريب.
6 لفظة "بعض" لم ترد في خ، ش وصف.

 

ص -62-     يحيى بن محمد العنبري ثنا أبو عبد الله بن إبرهيم العبدي ثنا أمية بن بسطام ثنا يزيد بن زريع ثنا روح بن القاسم ثنا منصور عن ربعي1 بن حراش عن أبي مسعود قال: إنما حفظ الناس من آخر2 النبوة "إذا لم تستحي3 فاصنع ماشئت"4.
قال الحاكم5: هذا حديث أسنده الثوري وشعبة وغيرهما عن منصور وقد قصر به روح بن القاسم فوقفه. ومثال هذا في الحديث كثير ولا يعلم سندها إلا الفرسان من نقاد6 الحديث ولا تعد في7 الموقوفات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ربعي: بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة وتشديد التحتانية "انظر المغني ص109".
2 كذا في النسخ كلها: "آخر" ولعل الصواب "أمر"، انظر البخاري الطبع المصطفائي ص495.
3 كذا بالأصل، وفي خ، ش وصف: "تسنح".
4 الحديث رواه البخاري في صحيحه كتاب النبوة 4/ 215. ورواه أبو داود في سننه في كتاب الأدب باب في الحياء 4/ 252. ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الزهد باب الحياء ونصه فيه: "حدثنا عمرو بن رافع ثنا جرير عن منصور عن ربعي بن حراش عن عقبة بن عمرو أبي مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت" 2/ 1400.
5 زيادة في خ، ش وصف.
6 بهامش الأصل: "حافظ".
7 خ: "من".

ذكر النوع السادس من معرفة1 علوم الحديث: "معرفة الأسانيد"
النوع السادس من هذا العلم معرفة الأسانيد التي لا يذكر سندها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. مثال ذلك ما حدثناه أبو نصر محمد بن محمد بن حامد الترمذي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "من هذه العلوم".

 

ص -63-     ثنا محمد بن جبال الصنعاني1 حدثنا عمرو بن عبد الغفار الصنعاني ثنا بشر بن السري حدثنا زائدة عن عمار بن أبي معاوية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كنا نتمضمض من اللبن ولا نتوضأ منه.
أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى ثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ ثنا محمد بن عمرو بن جبلة حدثنا حرمي بن عمارة حدثني هارون بن موسي قال: سمعت الحسن يحدث عن أنس بن مالك، قال: كان يقال في أيام العشر2 بكل يوم ألف يوم، ويوم عرفة عشرة آلاف يوم، قال يعني في الفضل.
أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني بالكوفة ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ثنا علي بن قادم أخبرنا علي بن صالح عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم عن عبد الله، قال:
"من أتى ساحرًا أو عرافًا3 فقد كفر بما أنزل4 الله على محمد صلى الله عليه وسلم"5.
قال الحاكم6: هذا باب كبير يطول ذكره بالأسانيد فمن ذلك ما ذكرنا، ومنه قول الصحابي المعروف بالصحبة "أمرنا أن نفعل كذا" و "نهينا عن كذا وكذا", "كنا نؤمر بكذا" و "كنا ننهى عن كذا" و "كنا نفعل كذا" و "وكنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا" و "كنا لانرى بأسًا بكذا" و "كان يقال كذا وكذا" وقول الصحابي "من السنة كذا" وأشباه ما ذكرناه. وإذا قاله الصحابي المعروف بالصحبة فهو حديث مسند وكل ذلك مخرج في المسانيد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش، صف: "الصغاني".
2 أي العشر والأواخر من شهر رمضان.
3 العراف: الكاهن والمنجم، الذي يدعي علم الغيب.
4 ش، صف:
"أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم".
5 رواه أحمد في مسنده بغير هذا الإسناد يرفعه بلفظ:
"من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم" 2/ 429.
6 زياد في خ، ش وصف.

 

ص -64-     ذكر النوع السابع من معرفة علوم الحديث: "مراتب الصحابة"1
النوع السابع من هذا العلم معرفة الصحابة على مراتبهم.
فأولهم:2
قوم أسلموا بمكة مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم رضي الله عنهم ولا أعلم خلافًا بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أولهم إسلامًا وإنما اختلفوا في بلوغه. والصحيح عند الجماعة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أول من أسلم من الرجال البالغين بحديث3 عمرو بن عبسة أنه قال: يارسول الله، من تبعك على هذا الأمر؟ قال:
"حر وعبد" وإذا معه أبو بكر وبلال رضي الله عنهما.
والطبقة الثانية:
من الصحابة أصحاب دار الندوة وذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أسلم وأظهر إسلامه حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دار الندوة فبايعه جماعة من أهل مكة.
والطبقة الثالثة:
من الصحابة المهاجرة إلي الحبشة.
والطبقة الرابعة:
من الصحابة الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم عند العقبة4 يقال فلان عقبى وفلان عقبى.
والطبقة الخامسة:
من الصحابة أصحاب العقبة الثانية وأكثرهم من الأنصار.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 عرف ابن حجر الصحابي بأنه: "من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مومنًا به وما على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض العمى" الإصابة 1/ 7 ولم يعرف الحاكم الصحابي.
2 أي "الطبقة الأولى" من الصحابة.
3 ش، صف: "الحديث".
4 ظ: "العقبة الأولى".

 

ص -65-     والطبقة السادسة1:
أول المهاجرين الذين وصلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء قبل أن يدخلوا المدينة ويبنى المسجد.
والطبقة السابعة:
أهل بدر الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم:
"لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد2 غفرت لكم"3.
والطبقة الثامنة:
المهاجرة الذين هاجروا بين بدر والحديبية.
والطبقة التاسعة4:
أهل بيعة الرضوان الذين أنزل الله تعالى فيهم:
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}5 وكانت بيعة الرضوان6 بالحديبية لما صد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة وصالح كفار قريش على أن يعتمرمن العام المقبل. والحديبية بئر وكانت الشجرة بالقرب من البئر، ثم إن الشجرة فقدت بعد ذلك فلم توجد وقالوا: إن السيول ذهبت بها. فقال7 سعيد بن المسيب: سمعت أبي كان من أصحاب الشجرة يقول: قد8 طلبناها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ: "السادسة من الصحابة".
2 خ، ش، صف: "فإني قد".
3 رواه البخاري في صحيحه في كتاب المغازي غزوة بدر 5/ 99. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل أهل بدر رضي الله عنهم، وقصة حاطب بن أبي بلتعة 4/ 1941-1942. ورواه أبو داود في سننه في كتاب الجهاد باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلمًا 3/ 47-48 ورواه الترمذي في سننه في كتاب التفسير باب سورة الممتحنة 5/ 82-84. ورواه الإمام أحمد في مسنده 1/ 80 و 105 و 231، 2/ 109 و 225.
4 ظ: "التاسعة من الصحابة".
5 سورة الفتح، آية 18.
6 انظر في بيعة الرضوان في سيرة ابن هشام 3/ 413 وما بعدها.
7 ظ، خ، ش، صف: "قال".
8 ش، صف: "لقد".

 

ص -66-     غير مرة فلم نجدها. فأما ما يذكره1 عوام الحجيج أنها شجرة بين منى ومكة فإنه خطأ فاحش.
والطبقة العاشرة: 
من الصحابة المهاجرة بين الحديبية والفتح، منهم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وأبو هريرة وغيرهم، وفيهم كثرة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما غنم خيبر قصدوه من كل ناحية مهاجرين فكان يعطيهم.
والطبقة الحادية عشرة:
فهم2 الذين أسلموا يوم الفتح وهم3 جماعة من قريش، منهم من أسلم طائعًا من4 اتقى السيف، ثم تغير والله، أعلم بما أضمروا واعتقدوا.
ثم الطبقة الثانية عشرة:
صبيان وأطفال رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرها وعدادهم في الصحابة. منهم السائب بن يزيد وعبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير5 فإنهما قدما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لهما ولجماعة يطول الكتاب بذكرهم. ومنهم أبو الطفيل عامر بن واثلة وأبو جحيفة وهب بن عبد الله فإنهما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف وعند زمزم -وقد صحت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"لا هجرة بعد الفتح؛ وإنما هو جهاد ونية"6.
قال الحاكم7: هذا باب لو استقصيت8 فيه بأسانيد وروايات لصار كتابًا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل: "يذكر".
2 خ، ش، صف: "هم".
3 خ، ش، صف: "وفيهم".
4 خ، ش، صف: أبقى.
5 صعير: بلفظ التصغير.
6 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد باب لا هجرة بعد الفتح، وتمام الحديث: "عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة:
"لا هجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا" وفيه ألفاظ أخرى 4/ 92. ورواه النسائي في سننه في كتاب البيعة باب ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة 7/ 146. ورواه الإمام أحمد في مسنده 3/ 401، 5/ 71، 6/ 466.
7 زيادة في خ، ش وصف.
8 خ، ش، صف: "استقصينا".

 

ص -67-     على حدة. فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم تفرقوا وسكنوا بلادًا شاسعة فماتوا1 في أماكن شتى. وهذا الباب يجمع أنواعًا من العلوم غير أني دللت على كل نوع منه على ما حضرني في الوقت. ومن تبحر في معرفة الصحابة فهو حافظ كامل الحفظ، فقد رأيت جماعة من مشايخنا يروون الحديث المرسل عن تابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوهمونه صاحبيًّا وربما رووا2 المسند عن صحابي فيتوهمونه تابعيًّا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "وماتوا".
2 خ، ش، صف: "ورد".

ذكر النوع الثامن من معرفة علوم الحديث: "المراسيل"
النوع الثامن من هذا العلم1 معرفة المراسيل المختلف في الاحتجاج بها. وهذا نوع من علم الحديث صعب قل ما يهتدي إليه إلا المتبحر في هذا العلم. فإن مشايخ الحديث لم يختلفوا في أن الحديث المرسل هو: الذي يرويه المحدث بأسانيد متصلة إلى التابعي فيقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأكثر ما تروى المراسيل من أهل المدينة عن سعيد بن المسيب، ومن أهل مكة عن عطاء بن أبي رباح، ومن أهل مصر عن سعيد بن أبي هلال، ومن أهل الشام عن مكحول الدمشقي، ومن أهل البصرة عن الحسن بن أبي الحسن، ومن أهل الكوفة عن إبراهيم بن زيد النخعي.
وقد يروى الحديث بعد الحديث عن غيرهم من التابعين إلا أن الغلبة لرواياتهم، وأصحها مراسيل سعيد بن المسيب والدليل عليه أن سعيدًا2 من أولاد الصحابة، فإن أباه المسيب بن حزن من أصحاب الشجرة وبيعة الرضوان وقد أدرك عمر وعثمان وعليًّا وطلحة و الزبير إلى آخر العشرة3 وليس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "هذه العلوم".
2 خ، ش، صف: "سعيد بن المسيب".
3 أي العشرة المبشرين بالجنة.

 

ص -68-     في جماعة التابعين من أدركهم وسمع منهم غير سعيد وقيس بن أبي حازم، ثم مع هذا فإنه فقيه أهل الحجاز ومفتيهم1 وأول فقهاء السبعة2 الذين يعد مالك بن أنس إجماعهم إجماع كافة الناس.
سمعت أبا عباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: أصح المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب، وأيضًا فقد تأمل الأئمة المتقدمون مراسيله فوجدها بأسانيد صحيحة، وهذه الشرائط لم توجد في مراسيل غيره3، فهذه صفة المراسيل عند أهل الحديث.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: وجدت بخط أبي ثنا الحسن بن عيسى مولى ابن المبارك قال: حدثت ابن المبارك بحديث لأبي بكر بن عياش عن عاصم عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال4 حسن فقلت لابن المبارك أنه ليس عنه إسناد إن عاصمًا يحتمل له أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فغدوت إلى أبي بكر رضي الله عنه فإذا ابن المبارك قد سبقني إليه وهو إلى جنبه فظننته قد سأله عنه.
قال الحاكم5: فأما مشايخ6 أهل الكوفة فكل من أرسل الحديث عن التابعين وأتباع التابعين ومن بعدهم من العلماء فإنه عندهم مرسل محتج به وليس كذلك عندنا، فإن مرسل أتباع التابعين عندنا معضل7 وسيأتي ذكره وشرحه بعد هذا إن شاء الله عز وجل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بهامش الأصل: "مقدمهم".
2 الفقهاء السبعة من أهل المدينة وهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد بن ثابت، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار.
3 انظر كتاب المراسيل للرازي ص71-73.
4 ظ، خ، ش، صف: "فقال".
5 زيادة في ظ، خ، ش وصف.
6 ش، صف: "مشايخ الكوفة".
7 المعضل كما ذكره المصنف بعد صفحات هو: أن يكون بين المراسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم=

 

ص -69-     سمعت أبا عبد الله محمد بن محمد بن عبيد الله الواعظ يقول: سمعت عبد الله بن عدي بن عبد الله يقول: سمعت أحمد بن محمد بن الحسن يقول: سمعت محمد بن يزيد الواسطي يقول: سمعت يزيد بن هارون يقول: قلت لحماد بن زيد: يا أبا إسماعيل، هل ذكر الله أصحاب الحديث في القرآن؟ فقال: بلى، ألم تسمع إلى قول الله تعالى: {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}1 فهذا فيمن رحل في طلب العلم ثم رجع به إلى من وراءه ليعلمهم إياه.
قال الحاكم2: ففي هذا النص دليل على أن العلم المحتج به هو المسموع غير المرسل.
هذا من الكتاب. وأما من السنة فحدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني بالكوفة ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة حدثنا ضرار بن صرد ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الأسدي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم"3 والحديث المشهور4 المستفيض بذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "نضر الله امرأ مقالتي فوعاها حتى يؤديها إلى من لم يسمعها"5 الحديث.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= أكثر من رجل، وأنه غير المرسل، فإن المراسيل للتابعين دون غيرهم. وقد عرفه ابن كثير في الباعث الحثيث بأنه: "ما سقط من إسناده اثنان فصاعدًا، ومنه ما يرسله تابع التابعي".
1 سورة التوبة، آية 122.
2 رواه أبو داود في سننه في كتاب العلم باب فضل نشر العلم 3/ 321-322.
3 زيادة في خ، ش وصف.
4 خ، ش، صف: "مشهور".
5 رواه أبو داود في سننه في كتاب العلم باب فضل نشر العلم بلفظ:
"نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بقيه" 3/ 322. ورواه الترمذي في سننه في أبواب العلم باب في الحث على تبليغ السماع 4/ 141. ورواه أحمد في مسنده 1/ 437 و 3/ 225 و 4/ 80، 82 و 5/ 183.

 

ص -70-     ذكر النوع التاسع من معرفة الحديث: "المنقطع من الحديث"
النوع التاسع من هذا العلم معرفة المنقطع من الحديث، وهو غير المرسل وقل ما يوجد في الحفاظ من يميز بينهما. والمنقطع على أنواع ثلاثة:
فمثال نوع منها ما حدثناه أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السما ببغداد ثنا أيوب بن سليمان السعدي ثنا عبد العزيز بن موسى اللاحوني1 أبو روح ثنا هلال بن حق عن الجريري عن أبي العلاء وهو ابن الشخير عن رجلين من بني حنظلة عن شداد بن أوس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أحدنا أن يقول في صلاته:
"اللهم أني أسألك التثبت في الأمور وعزيمة الرشد واسألك قلبًا سليمًا ولسانًا صادقًا، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك، وأستغفرك لما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعمل وأسألك من خير ما تعلم"2.
قال الحاكم3: هذا الإسناد4 مثل لنوع من المنقطع لجهالة الرجلين بين أبي العلاء بن الشخير وشداد بن أوس، وشواهده، في الحديث كثيرة.
وقد يروى الحديث وفي إسناده رجل غير مسمى وليس بمنقطع. ومثال ذلك ما أخبرنا5 أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب التاجر بمرو ثنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل: "اللاجوني" والصواب "اللاحوني" بضم المهملة.
2 رواه الترمذي في سننه في أبواب الدعوات "عن رجل من بني حنظلة قال: صحبت شداد بن أوس في سفر فقال: ألا أعلمك ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن نقول:
"اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، وأسألك عزيمة الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك لسانًا صادقًا وقلبًا سليمًا، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأسألك من خير ما تعلم، وأستفغرك مما تعلم إنك أنت علام الغيوب" 5/ 141-142، ورواه الإمام أحمد في مسنده 4/ 125. وفيه في الإسناد "عن الحنظلي" بصيغة المفرد أيضًا.
3 زيادة في خ، ش، وصف.
4 خ، ش، صف: "الحديث".
5 ظ، خ، ش: "ما أخبرناه" وصف: "ما أخبرنا به".

 

ص -71-     أحمد بن سيار ثنا محمد بن كثير ثنا سفيان الثوري ثنا داؤد بن أبي هند ثنا شيخ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم: "يأتي على الناس زمان يخير الرجل بين العجز والفجور، فمن أدرك ذلك الزمان فليختر العجز على الفجور"1.
وهكذا رواه عتاب بن بشير والهياج بن بسطام عن داؤد بن أبي هند وإذا الرجل الذي لم يقفوا على اسمه أبو عمر الجدلي. ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثني يحيى بن أبي طالب ثنا علي بن عاصم عن داؤد بن أبي هند قال: نزلت جزيرة2 قيس فسمعت شيخًا أعمى يقال له أبو عمر يقول: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه سلم:
"ليأتين على الناس زمان يخير الرجل بين العجز والفجور فمن أدرك ذلك الزمان فليتخير العجز على الفجور".
قال الحاكم3: فهذا النوع من المنقطع الذي لا يقف عليه إلا الحافظ الفهم المتبحر في الصنعة، وله شواهد كثيرة جعلت هذا الواحد شاهداً لها.
والنوع الثالث من المنقطع أن يكون في الإسناد رواية راو لم يسمع من الذي يروي عنه الحديث قبل الوصول إلى التابعي الذي هو موضع الإرسال ولا يقال لهذا النوع من الحديث مرسل إنما يقال له منقطع.
مثال ما حدثنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ثنا محمد4 بن سليمان الحضرمي حدثنا محمد بن سهل5 ثنا عبد الرازق قال: ذكر الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثَيْع عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين لا تأخذه في الله لومة لائم، وإن وليتموها عليًّا فهاد مهدي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه أحمد في مسنده 2/ 278، 447.
2 في خ، ش وصف: جديلة قيس.
3 زيادة في خ، ش وصف.
4 ظ، خ، ش، صف: "محمد بن عبد الله بن سليمان".
5 خ، ش، صف:" محمد بن سهل بن عسكر".

 

ص -72-     يقيمكم على طريق مستقيم".
قال الحاكم1: هذا إسناد2 لا يتأمله متأمل إلا علم اتصاله وسنده فإن الحضرمي ومحمد بن سهل بن عسكر ثقتان، وسماع عبد الرزاق من سفيان الثوري واشتهاره به معروف، وكذلك سماع الثوري من أبي إسحاق واشتهاره به معروف. وفيه انقطاع في موضعين، فإن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري والثوري لم يسمعه من أبي إسحاق. أخبرناه3 أبو عمرو بن السماك ثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي حدثنا محمد بن أبي السري ثنا عبد الرزاق أخبرني4 النعمان بن أبي شيبة الجندي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق فذكره نحوه5. حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة ثنا الحسن بن علوية القطان حدثني عبد السلام بن صالح ثنا عبد الله بن نمير ثنا سفيان الثوري ثنا شريك عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة قال: ذكروا الإمارة والخلافة6 عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر7 الحديث بنحوه.
وقال8: وكل9 من تأمل ما ذكرناه من المنقطع علم وتيقن أن هذا العلم من الدقيق الذي لا يستدركه إلا الموفق والطالب المتعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ، ش، صف.
2 خ، ش، صف: "حديث".
3 ظ: "حدثناه".
4 ظ، خ، ش: "حدثني".
5 ظ، ش: "بنحوه".
6 ش، صف: "أو".
7 ظ، خ: "ثم ذكر".
8 زيادة في خ ش.
9 ش: "فكل".

ذكر النوع العاشر من معرفة علوم الحديث: "المسلسل من الأسانيد"
قال الحاكم1: النوع العاشر من هذه العلوم2 معرفة المسلسل من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ، ش، صف.
2 زيادة في خ، ش، صف.

 

ص -73-     الأسانيد1. فإنه نوع من السماع الظاهر الذي لا غبار عليه، ومثاله ما سمعت أبا الحسين2 بن علي الحافظ يقول: سمعت علي بن سالم الأصبهاني يقول: سمعت أبا سعيد يحيى بن حكيم3 يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: سمعت سفيان الثوري، يقول: سمعت أبا عون الثقفي، يقول: سمعت عبد الله بن شداد يقول: سمعت أبا هريرة يقول: "الوضوء مما مست النار قال: فذكرت ذلك لمروان أو ذكر له4، فأرسل أو أرسلني إلى أم سلمة فحدثتني "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى الصلاة فانتشل عظمًا أو أكل كتفًا ثم صلى ولم يتوضأ".
هذا النوع الأول من المسلسل.
النوع الثاني منه:
ما حدثناه5 أبو بكر محمد بن داؤد بن سليمان الزاهد حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن المؤمل الضرير حدثني إبراهيم بن راشد الأدمي حدثني محمد بن يحيى الواسطي خادم أبي منصور الشنابزي قال: قال لي أبو منصور: قم فصب علي حتى أريك وضوء منصور، فإن منصورًا قال لي: قم فصب علي حتى أريك وضوء إبراهيم، فإن إبراهيم قال لي: قم فصب علي حتى
أأريك وضوء علقمة، فإن علقمة قال لي: قم فصب علي حتى أريك وضوء ابن مسعود، فإن فإن ابن مسعود قال لي: قم فصب علي حتى أريك وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قال لي:
"قم فصب علي حتى أريك وضوء جبرائيل عليه السلام" فقلت لأبي جعفر: كيف توضأ؟ قال: ثلاثًا ثلاثًا".
النوع الثالث:
من المسلسل: ما حدثناه6 أبو جعفر محمد بن علي الصائغ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "الأحاديث".
2 ش، صف: "أبا علي الحسين".
3 كذا في ظ، خ، ش، صف وبالأصل: "يحيى بن حيكم أبا سعيد".
4 خ، ش، صف: أو قال ذكر له.
5 بالأصل: حدثنا.
6 ظ، خ، ش، صف: "أخبرنا".

 

ص -74-     ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ثنا أبو نعيم ثنا نصير بن أبي الأشعث قال: سمعت أبا الزبير يحدث أنه سمع جابرًا يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا نمت فأطف السراج وأغلق الباب وأوك السقاء وخمر الإناء، فإن الشيطان لا يفتح غلقًا، ولا يحل وكاء، ولا يكشف إناءً، وإن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم فإن لم تجد ما تخمره فأعرض عليه عودًا واذكر اسم الله عليه"1.
قال الحاكم2: هذا النوع مما تكثر شواهده في الحديث أن يكون علامة السماع بين كل راويين ظاهرًا3 أو أن يكون بلفظ السماع أو حدثنا أو أخبرنا إلى أن يصل مسلسلًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
النوع الرابع من المسلسل:
ما أخبرناه جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ثنا القاسم بن محمد الدلال ومحمد بن عبد الله الحضرمي قالا: ثنا أبو بلال الأشعري حدثنا حصين بن ذيال الجعفي قال: قال رجل للحسن بن صالح: أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: فإن قال لي ربي4: من أمرك بهذا؟ قال: قل: الحسن بن حي. قال: فإن قيل لك: أنت؟ قال: فأقول: أمرني5 المنصور بن المعتمر. قال: فإن قيل للمنصور. قال: يقول أمرني إبراهيم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 روى البخاري حديثًا بمعناه في الصحيح في كتاب الأشربة باب تغطية الإناء، ولفظه: عن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال:
"أطفئوا المصابيح إذا رقدتم، وغلقوا الأبواب، وأوكوا الأسقية، وخمروا الطعام والشراب" وأحسبه قال: "ولو بعود تعرضه عليه" 7/ 145 وأقرب لفظًا منه ما ذكره المصنف رواه مسلم في صحيحه في كتاب الأشربة باب الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء... وذلك عن أبي الزبير عن جابر 3/ 1594 ورواه أيضًا الترمذي في سننه في أبواب الأطعمة باب ما جاء في تخمير الإناء وإطفاء السراج والنار عند المنام وقال عنه: "هذا حديث حسن صحيح" 3/ 170-171. ورواه أحمد في مسنده 2/ 363 و 3/ 301، 319، 362، 374، 388 و 5/ 82.
2 زيادة في خ، ش، وصف.
3 خ، ش: "أما".
4 خ، ش: ربي عز وجل.
5 خ، ش، صف: "أنجزني" كذا.

 

ص -75-     قال: فإن قيل لإبراهيم؟ يقول: أمرني همام بن الحارث. قال: فإن قيل لهمام؟ قال: يقول: أمرني جرير. قال: فإن قيل لجرير؟ قال: يقول: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والنوع الخامس من المسلسل:
 ما حدثني الزبير بن عبد الواحد حدثني أبو الحسن يوسف بن عبد الأحد1 القمني الشافعي بمصر قال: حدثني سليم بن شعيب الكسائي2 حدثني سعيد الآدم حدثني شهاب بن خراش الحوشبي قال: سمعت
يزيد الرقاشي يحدث عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم:
"لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره وحلوه ومره" قال: وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم على لحيته فقال: "آمنت بالقدر خيره وشره وحلوه ومره" قال: وقبض أنس على لحيته فقال: "آمنت بالقدر خيره وشره حلوه ومره". قال: وأخذ يزيد بحليته فقال: آمنت بالقدر خيره وشره وحلوه ومره. قال: وأخذ شهاب بحليته فقال: آمنت بالقدر خيره وشره وحلوه ومره. قال: وأخذ سعيد بلحيته فقال: آمنت بالقدر خيره وشره وحلوه ومره. قال: وأخذ سليمان بحليته فقال: آمنت بالقدر خيره وشره وحلوه ومره. قال: وأخذ يوسف بلحيته فقال: آمنت بالقدر خيره وشره وحلوه ومره، قال وأخذ شيخنا الزبير بلحيته فقال: آمنت بالقدر خيره وشره وحلوه ومره. قال لنا الشيخ أبو بكر الشيرازي قال لنا الحاكم أبو عبد الله3: وأنا أقول عن نية صادقة وعقيدة4 صحيحة: آمنت بالقدر خيره وشره وحلوه ومره، وأخذ بلحيته5، وأخذ الشيخ أبو بكر بلحيته فقال: آمنت بالقدر خيره وشره وحلوه ومره.
النوع السادس من المسلسل:
ما عدهن في يدي أبو بكر بن أبي أبي دارم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل عبد الماجد والصواب: "عبد الأحد" كما جاء في أكثر النسخ وورد أيضًا بهامش الأصل مصححًا.
2 بالأصل: "الكسائي" كذا مهملًا وفي ظ: "الفيساني".
3 في خ، ش: "قال الحاكم وأخذ بلحيته" موضوع ما بين النجيمين.
4 خ، ش: "واعتقده" موضع: عقيدة صحيحة.
5 جاء في خ وش موضوع ما بين النجيمين: "وأخذ شيخنا أبو بكر بن خلف".

 

ص -76-     الحافظ بالكوفي وقالى لي: عدهن في يدي علي بن أحمد بن الحسين العجلي، وقال لي: عدهن في يدي حرب بن الحسن الطحان، وقال لي: عدهن في يدي يحيى بن المساور الحناط، وقال لي: عدهن في يدي عمرو بن خالد، وقال لي: عدهن في يدي زيد بن علي بن الحسين، وقال لي: عدهن في يدي علي بن الحسين، وقال: عدهن في يدي أبي الحسين بن علي، وقال لي: عدهن في يدي علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقال لي: عدهن في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه سلم: "عدهن في يدي جبريل، وقال جبريل1 عليه السلام: "هكذا نزلت بهن من عند رب العزة اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آله محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم ترحم2 على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم تحنن3 على محمد وعلى آل محمد كما تحننت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم وسلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد" وقبض حرب خمس أصابعه وقبض علي بن أحمد العجلي خمس أصابعه وقبض شيخنا أبو بكر خمس أصابعه وعدهن في أيدينا4 وقبض الحاكم أبو عبد الله5 خمس أصابعه وعدهن في أيدينا وقبض أحمد بن خلف6 خمس أصابعه وعدهن في أيدينا.
النوع السابع من المسلسل:
إني شهدت على أبي بكر محمد بن داؤد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "جبريل عليه السلام".
2 ظ، خ، ش: "وترحم".
3 ظ، خ، ش: "وتحنن".
4 في ظ، خ، ش العبارة "وعدهن في أيدينا" لم توجد في هذا الموضع وبعد حيث وضعت بين المربعتين.
5 زيادة في ظ، خ.
6 ظ: أحمد بن خلف الشيرازي.

 

ص -77-     الصوفي أنه قال: شهدت على علي بن الحسن بن سالم أنه قال: شهدت على يحيى بن حكيم أنه قال: شهدت على أبي قتيبة أنه قال: شهدت على زهير بن أبي خيثمة أنه قال: شهدت على عبد الملك بن أبي بشير أنه قال: شهدت على عكرمة أنه قال: شهدت على ابن عباس أنه قال: شهدت على أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: كل السمكة الطافية.
النوع الثامن من المسلسل:
شبك بيدي أحمد بن الحسين المقرئ وقال1: شبك بيدي أبو عمر عبد العزيز بن عمر الحسن بن بكر بن الشرود الصنعاني وقال: شبك بيدي أبي وقال: شبك بيدي أبي قال: شبك بيدي إبراهيم بن أبي يحيى، وقال إبراهيم: شبك بيدي صفوان بن سليم، وقال صفوان: شبك بيدي أيوب بن خالد الأنصاري، وقال أيوب: شبك بيدي عبد الله بن رافع، وقال عبد الله: شبك بيدي أبو هريرة، وقال أبو هريرة: شبك بيدي أبو القاسم صلى الله عليه سلم وقال:
"خلق الله الأرض يوم السبت والجبال يوم الأحد والشجر يوم الإثنين والمكروه يوم الثلاثاء والنور يوم الأربعاء والدواب يوم الخميس وآدم يوم الجمعة"2.
فهذه أنواع المسلسل من الأسانيد المتصلة التي لايشوبها تدليس وآثار السماع بين الراويين ظاهرة غير أن رسم الجرح والتعديل عليها محكم وإني لا أحكم لبعض هذه الأسانيد بالصحة3 وإنما ذكرتها ليستدل بشواهدها عليها إن شاء الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ: "وقال لي".
2 رواه مسلم في صحيحه في كتاب صفات المنافقين في باب ابتداء الخلق وخلق آدم عليه السلام عن أبي هريرة بغير أسلوب هذا الإسناد 4/ 2149.
3 بالأصل: "الصفحة" وهو تحريق من يد الناسخ.

 

ص -78-     ذكر النوع الحادي عشر من معرفة علوم الحديث: "الأحاديث المعنعنة"
هذا النوع من هذه العلوم هو معرفة1 الأحاديث المعنعنة وليس فيها تدليس، وهي متصلة بإجماع أئمة2 أهل النقل على تورع رواتها عن أنواع التدليس.
مثال ذلك ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر الخولاني حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري عن أبي الزبير عن جابر عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"لكل داء داوء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله عز وجل"3.
قال الحاكم4: هذا حديث رواته بصريون، ثم مدنيون ومكيون وليس من مذاهبهم التدليس. فسواء عندنا ذكروا سماعهم أو لم يذكروه وإنما جعلته مثالًا لألوف مثله.
ومثال ذلك ما5: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو ثنا سعيد بن مسعود ثنا عبيد الله بن موسى ثنا إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"إن مع الغلام عقيقة6 فأهريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه أذى"7.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ، ش وصف.
2 ظ، خ، ش، صف: "أئمة النقل".
3 رواه مسلم في صحيحه في كتاب السلام باب لكل داء دواء واستحباب التداوي، عن جابر 4/ 1729. ورواه أيضًا بلفظه الإمام أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله 3/ 335.
4 زيادة في خ، ش وصف.
5 ليس في خ، ش وصف ما بين النجيمين.
6 كذا في ظ، خ، ش، صف: "عقيقة" وبالأصل: "عقيقته".
7 بلفظه في صحيح البخاري في كتاب العقيقة باب إماطة الأذى عن الضبي في العقيقة عن سلمان بن عامر الضبي 7/ 109، ورواه أبو داود في سننه في كتاب الأضاحي باب في العقيقة 3/ 106، ورواه الترمذي في سننه في أبواب الأضاحي باب ما جاء في العقيقة 3/ 35، ورواه النسائي في سننه كتاب الأضاحي باب العقيقة عن الغلام 7/ 164، ورواه أحمد في المسند 4/ 17، 18، 214.

 

ص -79-     قال الحاكم1: هذا حديث رواته كوفيون وبصريون ممن لا يدلسون، وليس ذلك من مذاهبهم ورواياتهم سليمة وإن لم يذكروا السماع.
وأما ضد هذا من الحديث فمثاله ما حدثناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء أنا يعلى بن عبيد حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: ذكرنا ليلة القدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"كم مضى من الشهر؟ قلنا: اثنتان وعشرون وبقي ثمان. فقال: مضى اثنتان وعشرون وبقي سبع، اطلبوها الليلة، الشهر تسع وعشرون"2.
قال الحاكم3: لم يسمع هذا الحديث الأعمش من 4 أبي صالح وقد5 رواه أكثر أصحابه عنه هكذا6 منقطعًا. فأخبرني7 عبد الله بن محمد بن موسى8 ثنا محمد بن أيوب حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا خلاد الجعفي حدثني أبو مسلم9 عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش عن الأعمش عن سهيل بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ، ش وصف.
2 رواه ابن ماجه في سننه في كتاب الصيام باب ما جاء في الشهر تسع وعشرون، ولفظه فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"كم مضى من الشهر؟" قال: قلنا: اثنان وعشرون وبقيت ثمان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهر هكذا، والشهر هكذا، والشهر هكذا" ثلاث مرات وأمسك واحدة. وفي رواية أخرى: "الشهر هكذا وهكذا وهكذا" وعقد تسعًا وعشرين في الثالثة 1/ 530.
3 زيادة في خ، ش وصف.
4 ظ: "عن".
5 خ، ش، صف: "ورواه" موضع: "وقد رواه".
6 بالأصل: "هذا".
7 خ، ش، صف: "حدثني".
8 خ، ش، صف: "محمد بن أبي موسى".
9 خ، ش، صف: "أبو سلمة" وهو خطأ.

 

ص -80-     أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ذكرنا ليلة القدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كم مضى من الشهر؟" قلنا: اثنتان وعشرون وبقي ثمان. فقال: مضى اثنتان وعشرون وبقي سبع اطلبوها الليلة، والشهر تسع وعشرون". قال1 وشواهد هذا ونظائره في الحديث كثيرة، وسنأتي بمشيئة الله على شرحها في ذكر المدلسين2 إن شاء الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ، ش وصف.
2 خ، ش، صف: "المدلس".

ذكر النوع الثاني عشر من معرفة علوم الحديث: "المعضل من الرويات"
هذا1 النوع من هذه العلوم هو المعضل من الروايات. فقد ذكر إمام الحديث علي2 بن عبد الله المديني فمن بعده من3 أئمتنا أن المعضل من الروايات4 أن يكون بين المرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من رجل، وأنه غير المرسل فإن المراسيل للتابعين دون غيرهم.
ومثال هذا5 النوع من الحديث ما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا بن وهب أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه عن عمرو بن شعيب قال: قاتل عبد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أذن لك سيدك؟" قال: لا. فقال: "لو قتلت لدخلت النار". قال سيده: فهو حر، يارسول الله, فقال له النبي صلى الله عليه سلم: "الآن فقاتل".
وحدثنا6 أبو العباس محمد بن يعقوب أنا محمد بن عبد الله أنا بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ، ش وصف مصدر بالعبارة: "قال الحاكم".
2 خ، ش، صف: "علي بن المديني".
3 خ، ش، صف: "عن".
4 ش، صف: "الرواية".
5 خ، صف: "ومثال ذلك" موضع: "ومثال هذا النوع من الحديث".
6 ش، صف: "وأخبرنا أبو العباس نا" موضع: "وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب".

 

ص -81-     وهب أخبرني مسلمة بن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى إذا حضرته الوفاة حاف1 في وصيته فوجبت له النار، وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى إذا حضرته الوفاة عدل في وصيته فوجبت له الجنة"2.
قال الحاكم3 فقد أعضل الإسناد الأول عمرو بن شعيب4 والإسناد الثاني مسلمة بن علي، ثم لا نعلم أحدًا من الرواة وصله ولا أرسله عنهما، فالحديثان معضلان.
وليس كل ما يشبه هذا بمعضل، فربما أعضل أتباع التابعين الحديث وأتباعهم في وقت ثم وصلاة أو أرسلاه في وقت.
مثال ذلك ما أنا5 أبو بكر بن أبي نصر الداربردي بمرو ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي ثنا القعنبي عن مالك إنه قد بلغه أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق"6.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 صف: "جار".
2 رواه ابن ماجه في سننه في كتاب الوصايا باب الحيف في الوصية عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوصى حاف في وصيته، فيختم له بشر عمله، فيدخل النار. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة، فيعدل في وصيته، فيختم له بخير عمله، فيدخل الجنة" 2/ 902، ومثله في مسند الإمام أحمد 2/ 278.
3 زيادة في خ، ش وصف.
4 اعتبر ابن حجر العسقلاني عمرو بن شعيب من الطبقة الخامسة، وهي طبقة صغار التابعين الذين رأوا الواحد والاثنين ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة كالأعمش "انظر تقريب التهذيب ص 10".
5 ش، صف: "حدثنا أبو بكر بن نصر".
6 رواه الإمام أحمد في المسند عن عجلان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"للمملوك طعامه وكسوته ولا تكلفونه من العمل ما لا يطيق" 2/ 247 وبنفس الإسناد أيضًا بلفظ: "للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق" 2/ 342.

 

ص -82-     هذا معضل1 أعضله عن مالك هكذا في الموطأ إلا أنه قد وصل عنه خارج الموطأ.
أخبرنا2 أبو الطيب محمد بن عبد الله الشعيري3 حدثنا خمش بن عصام المعدل ثنا حفص بن عبد الله ثنا إبراهيم بن طهمان عن مالك بن أنس رضي الله عنه عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق".
وهكذا رواه النعمان بن عبد السلام وغيره عن مالك.
قال الحاكم4 فينبغي للعالم بهذه الصنعة أن يميز بين المعضل الذي لا يوصل وبين ما أعضله الراوي في وقت ثم وصله في وقت.
النوع الثاني من المعضل أن يعضله الراوي من أبتاع التابعين فلا يرويه عن أحد ويوقفه فلا يذكره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم معضلًا، ثم يوجد ذلك الكلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متصلًا.
مثاله ما حدثناه إسماعيل بن أحمد الجرجاني أن5 محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني6 ثنا عثمان بن محمد بن موسى الدعجلي7 ثنا خليد بن دعلج قال: سمعت الحسن يقول: أخذ المؤمن عن الله أدبًا حسنًا إذا وسع عليه وسع وإذا قتر عليه قتر.
حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ثنا جعفر بن محمد بن كزال8.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "هذا معضل عن مالك أنه بلغه أبا هريرة أعضله هكذا في الموطأ"، كذا في هذه النسخ والصواب عندنا "هذا معضل عن مالك أعضله هكذا في الموطأ" والعبارة "إنه بلغه أن أبا هريرة" جاءت مكررة بسهو الناسخ.
2 ظ، خ: "حدثنا".
3 خ، ش، صف: "الشعرى".
4 زيادة في خ، ش، وصف.
5 خ، "ثنا".
6 زيادة في خ، ش، وصف.
7 بالأصل: "الدعجلي" محرفًا عن: "الدعجلي".
8 خ، ش، صف: كدان.

 

ص -83-     ثنا إبراهيم بن بشير المكي ثنا معاوية بن عبد الكريم الضال قال: سمعت أبا حمزة يقول: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المؤمن أخذ عن الله أدبًا حسنًا إذا وسع عليه وسع على نفسه وإذا أمسك عليه أمسك".
وشبيه ذلك ما حدثناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي1 ثنا أبو كريب ثنا يحيى بن أدم حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن الشعبي قال: يقال للرجل يوم القيامة: عملت كذا وكذا؟ فيقول: ما عملته. فيختم على فيه فينطق جوراحه، أو قال: ينطق لسانه فيقول لجوارحه: أبعدكن الله، ما خاصمت إلا فيكن.
قال2 قد أعضله الأعمش وهو عن3 الشعبي متصل مسند مخرج في الصحيح لمسلم4.
حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا إبراهيم بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي النضر ثنا عبيد الله الأشجعي عن سفيان الثوري عن عبيد المكتب عن فضيل بن عمرو عن الشعبي عن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول الله صلى عليه وسلم، فضحك فقال:
"هل تدرون مم5 ضحكت؟" قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: "من مخاطبة العبد ربه يوم القيامة فيقول: يارب، ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلي، قال: فإني لا أجيز اليوم على نفسي شاهدًا إلا مني. فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا وبالكرام الكاتبين عليك شهودًا6. فيختم على فيه ثم يقال لأركانه: انطقي. فتنطق بأعماله، ثم يخلي بينه وبين الكلام فيقول: بعدًا لكن وسحقًا فعنكن كنت أناضل"7 8.
وأشباه هذا كثيرة، وفيما ذكرناه لمن تدبره غُنية، إن شاء الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ: "الجعفي".
2 زيادة في خ، ش.
3 ظ، خ: "عند".
4 ش، صف: لمسلم بن الحجاج.
5 خ، ش: "بم".
6 في النسخ كلها "شهيدًا" والصواب: "شهودًا" كما أثبتنا.
7 ش، صف: "أفضل".
8 رواه مسلم في صحيحه في كتاب الزهد والرقائق بنفس الإسناد بألفاظ قريبة من ألفاظ المصنف 4/ 2280-2281.

 

ص -84-     ذكر النوع الثالث عشر من معرفة علوم الحديث: "المدرج1"
هذا2 النوع هو معرفة المدرج3 في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام الصحابة وتلخيص كلام غيره من كلامه صلى الله عليه وسلم.
ومثال ذلك ما حدثناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا4 عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة قال: أخذ علقمة بيدي وحدثني أن عبد الله أخذ بيده وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الله فعلمه التشهد في الصلاة وقال:
"قل التحيات لله والصلوات، فذكر التشهد، فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد"5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 عرفه ابن كثير بقوله: "أن تزاد لفظة في متن الحديث من كلام الراوي، فيحسبها من يسمعها مرفوعة في الحديث، فيرويها كذلك" وقال عنه: "وقد وقع من ذلك كثير في الصحاح والحسان والمسانيد وغيرها" "انظر الباعث الحثيث ص42".
2 في خ، ش: صف مصدر بالعبارة "قال الحاكم أبو عبد الله".
3 كذا في ظ، خ، ش، صف: "معرفة المدرج" وبالأصل: "معرفة الحديث المدرج".
4 خ، ش، صف: "أخبر".
5 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الاستئذان باب الأخذ باليدين وصافح حماد بن زين بن المبارك بيديه ولفظه فيه عن ابن مسعود يقول: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة من القرآن:
"التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"، وهو بين ظهرانينا، فلما قبض قلنا السلام، يعني على النبي صلى الله عليه وسلام 8/ 73 ورواه مسلم في صحيحه عن ابن مسعود في كتاب الصلاة باب التشهد في الصلاة 1/ 302.

 

ص -85-     قال الحاكم1: هكذا رواه جماعة عن زهير وغيره عن الحسن بن الحر وقوله: "إذا قلت هذا" مدرج في الحديث من كلام عبد الله2 بن مسعود، فإن سنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقضي بانقضاء التشهد، والدليل عليه ما حدثناه علي بن حمشاذ العدل ثنا عبد الله بن محمد بن غزير3 ثنا غسان بن الربيع ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة قال أخذ علقمة بيدي وأخذ عبد الله بيد علقمة وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد عبد الله فعلمه التشهد في الصلاة وقال: "قل التحيات لله، فذكر الحديث إلى آخر التشهد، فقال: قال عبد الله بن مسعود: إذا فرغت من هذا فقد قضيت صلاتك فإن شئت فاقعد وإن شئت فقم".
فقد ظهر لمن رزق الفهم أن الذي ميز كلام عبد الله بن مسعود من كلام النبي4 صلى الله عليه وسلم فقد أتى بالزيادة الظاهرة والزيادة من الثقة مقبولة. وقد أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد العنزي ثنا عثمان بن سعيد الدرامي قال: سمعت عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي يقول: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ثقة.
وشبيه ذلك ما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري حدثنا يحيى بن فضيل ثنا الحسن بن صالح ثنا سعيد ثنا قيادة عن النضر بن أنس5 عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من أعتق نصيبًا له في عبد أو شقيصا فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال وإلا قوم العبد قيمة عدل ثم استسعى في قيمته غير مشقوق عليه"6.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في ش.
2 ش، صف: "كلام ابن مسعود".
3 كذا في الأصل وأيضًا في خ و ش: "غزير" وفي ظ وصف: "عزير" وهو الصواب كما ذكره الذهبي في المشتبه.
4 خ، ش، صف: "رسول الله".
5 زيادة في ظ، خ، ش وصف.
6 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الشركة باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل بسند المصنف ولفظه فيه:
"من أعتق شقيصًا من مملوكه فعليه خلاصه في ماله، فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل، ثم استسعي غير مشقوق عليه" 3/ 182. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب العتق باب ذكر سعاية العبد 2/ 1140-1141. ورواه أبو داود في سننه في كتاب العتق باب من ذكر السعاية في هذا الحديث بسند المصنف ولفظه 4/ 23-24. ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب العتق باب من أعتق شركًا له في عبد 2/ 844. ورواه أحمد في المسند 2/ 362، 472و 4/ 37.

 

ص -86-     قال الحاكم1: حديث العتق ثابت صحيح وذكر الاستسعاء فيه من قول قتادة، وقد وهم من أدرجه في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويشهد بصحة ذلك ما حدثناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب ثنا علي بن الحسن الدارابجردي ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا همام عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة أن رجلًا أعتق شقصًا له في مملوك فغرمه النبي صلى الله عليه وسلم. قال همام وكان قتادة يقول: إن لم يكن له مال استسعى العبد، فهذا أظهر من الأول أن القول الزائد المبين المميز وقد ميز همام وهو ثبت.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ، ش وصف.

ذكر النوع الرابع عشر من معرفة علوم الحديث: "معرفة التابعين"
النوع الرابع عشر من هذا العلم معرفة التابعين. وهذا نوع يشتمل على علوم كثيرة فإنهم على طبقات في الترتيب، ومهما غفل الإنسان عن هذا العلم لم يفرق بين الصحابة1 والتابعين، ثم لم يفرق أيضًا بين التابعين وأتباع التابعين. قال الله عز وجل: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}2.
وقد ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثناه أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك ببغداد وأبو العباس محمد بن يعقوب الأموي بنيسابور وأبو أحمد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش، صف: "بين بعض الصحابة".
2 سورة التوبة، آية 100.

 

ص -87-     بكر بن محمد1 الصيرفي بمرو قالوا حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي حدثنا أزهر بن سعد ثنا بن عون عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"2 فلا أردي أذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قرنه قرنين أو ثلاثة.
قال الحاكم3: هذا حديث مخرج في الصحيح لمسلم بن الحجاج وله علة عجيبة.
حدثناه محمد بن صالح بن هانئ ثنا محمد بن نعيم ثنا عمرو بن علي ثنا أزهر ثنا بن عون عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"خير الناس قرني". قال: فحدثني به يحيى بن سعيد. فقال: ليس في حديث بن عون عن عبد الله. فقلت له: بلى فيه. قال: لا. فقلت4: إن أزهر ثنا عن بن عون عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال: رأيت أزهر جاء بكتابه ليس فيه عن عبد الله قال عمرو بن علي: فاختلف إلى أزهر قريبًا من شهرين للنظر فيه.
فنظر في كتابه ثم خرج فقال: لم أجده إلا عند عبيدة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فخير الناس قرنًا بعد الصحابة من شافه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظ عنهم الدين والسنن وهم قد شهدوا الوحي والتنزيل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ، ش، صف: "أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي".
2 رواه البخاري بغير لفظ المصنف عن عمران بين حصين في كتاب الشهادات باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد. ورواه أيضًا في كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بسند المصنف ولفظه فيه:
"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته" 5/ 3. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذبن يلونهم 4/ 1962-1963. ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الأحكام باب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد 2/ 791. ورواه أحمد في مسنده 1/ 378، 417، 434و 2/ 228، 410و 4/ 267، 427.
3 زيادة في خ.
4 ش، صف: "قلت".

 

ص -88-     فمن الطبقة الأولى من التابعين:
وهم قوم لحقوا العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ويعدهم جماعة من الصحابة. فمنهم سعيد بن المسيب وقيس بن أبي حازم وأبو عثمان النهدي وقيس بن عباد وأبو ساسان حضين ابن المنذر وأبو وائل شقيق بن سلمة وأبو رجاء العطاردي وغيرهم.
والطبقة الثانية من التابعين:1
الأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس ومسروق بن الأجدع وأبو سلمة بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وغيرهم من هذه الطبقة2.
والطبقة الثالثة من التابعين:
عامر بن شراحيل الشعبي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وشريح بن الحارث وأقرانهم من هذه الطبقة.
وهم3 طبقات خمس عشرة طبقة آخرهم من لقي أنس بن مالك من أهل البصرة، ومن لقي عبد الله بن أبي أوفى من أهل الكوفة، ومن لقي السائب بن يزيد من أهل المدينة، ومن لقي عبد الله بن الحارث بن جزء من أهل مصر، ومن لقي أبا أمامة الباهلي من أهل الشام.
أخبرنا أبو جعفر البغدادي4 ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا علي بن المديني قال: آخر من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة سهل بن سعد الساعدي وآخر من بقي بالبصرة أنس بن مالك، وآخر من بقي بالكوفة أبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي من بني سواءة بن عامر، وآخر من بقي بالشام عبد الله بن بسر المازني من بني مازن بن منصور، وآخر من بقي بمصر. عبد الله بن الحارث بن جزء.
حدثنا سفيان قال: قلت للأحوص بن حكيم: أكان أبو أمامة آخر من مات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ، ش وصف.
2 قد سقط ما بين النجيمين عن خ، ش وصف.
3 ظ، خ، ش، صف: "ثم هم".
4 خ، ش، صف: هو محمد بن محمد بن عبد الله.

 

ص -89-     عندكم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: آخر كان بعده يقال له ابن بسر وقد رأيته ورأيت أنس بن مالك على حمار بين الصفا والمروة. وقال علي: وآخر من مات بمكة ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي ويقال له الحماني.
فأما الفقهاء السبعة من أهل المدينة فسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر وعروة بن الزبير وخارجة بن زيد1 بن ثابت وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار.
فهولاء الفقهاء السبعة عند الأكثر من علماء الحجاز2.
وأخبرنا أحمد بن علي المقرئ ثنا أبو العوام محمد بن عبد الله بن عبد الجبار المرادي بمصر حدثنا خالد بن نزار الأيلي ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: أدركت من فقهائنا الذي ينتهى إلى قولهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبا بكر3 بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله وسليمان بن يسار هم4 أهل فقه وصلاح وفضل، وقد ذكر5 سالم بن عبد الله أيضًا فيهم بدلًا عن أبي بكر عبد الرحمن وأبي سلمة بن عبد الرحمن.
أخبرني أبو أحمد علي بن محمد بن عبد الله المروزي ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت علي بن المديني يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: فقهاء أهل المدينة اثنا عشر: سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وحمزة بن عبد الله بن عمر وزيد بن عبد الله بن عمر وعبيد الله بن عبد الله بن عمر وبلال بن عبد الله بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ: "يزيد".
2 لم يوجد ما بين النجيمين في خ، ش وصف.
3 في النسخ كلها: "أبو بكر" والصواب كما أثبتناه.
4 ش، صف: "وهم".
5 خ، ش، صف: "يذكر".

 

ص -90-     عمر وأبان بن عثمان بن عفان وقبيصة بن ذؤيب وخارجة بن زيد بن ثابت وإسماعيل بن زيد بن ثابت.
فأما المخضرمون من التابعين هم1 الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وليست لهم صحبة، فهم2 أبو رجاء العطاردي وأبو وائل الأسدي وسويد بن غفلة وأبو عثمان النهدي وغيرهم من التابعين.
قرأت3 بخط مسلم بن الحجاج رحمه الله ذكر من أدرك الجاهلية ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه صحب الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، منهم أبو عمرو الشيباني، سعد بن إياس ومنهم سويد بن غفلة الكندي يكنى أبا أمية ومنهم شريح بن هانئ الحارثي ومنهم يسير بن عمرو ويقال: أسير بن عمرو وأهل البصرة يقولون: ابن4 جابر ومنهم عمرو بن ميمون الأودي ويكنى أبا عبد الله ومنهم الأسود بن يزيد النخعي ويكنى أبا عمرو5 ومنهم الأسود هلال المحاربي من ساكني الكوفة ومنهم المعرور بن سويد ومنهم عبد خير بن يزيد الخيواني أبو عمارة ومنهم شبيل بن عوف الأحمسي ومنهم مسعود بن حراش أخو ربعي بن حراش ومنهم مالك بن عمير ومنهم أبو عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن بن مل ومنهم أبو رجاء العطادري واسمه عمران بن تميم ومنهم غنيم بن قيس ويكنى أبا العنبر ومنهم أبو رافع الصائغ ومنهم أبو الحلال العتكي واسمه ربيعة بن زرارة ومنهم خالد بن عمير العدوي ومنهم ثمامة بن حزن القشيري ومنهم جبير بن نفير الحضرمي.
قال الحاكم6 فبلغ عدد من ذكرهم7 مسلم رحمه الله من المخضرمين عشرين رجلًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش، صف: "وهم".
2 خ، ش، صف: "منهم".
3 ش، صف: "فرأيت".
4 خ، ش، صف: "أبو جابر" والصواب: "ابن جابر" كما في الأصل.
5 زيادة في ش وصف.
6 زيادة في خ، ش، وصف.
7 زيادة في خ و ش.

 

ص -91-     فحدثني بعض مشائخنا من الأدباء أن المخضرم اشتقاقه من أن أهل الجاهلية كانوا يخضرمون آذان الإبل أي1 يقطعونها لتكون علامة لإسلامهم إن أغير عليهم أو حوربوا2.
ومن التابعين بعد المخضرمين طبقة ولدوا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوا منه. منهم يوسف بن عبد الله بن سلام ومحمد بن أبي بكر الصديق وبشير بن أبي مسعود الأنصاري3 وأمامة بن سهل بن حنيف وعبد الله بن عامر بن كريز وسعيد بن سعد بن عبادة والوليد بن عبادة بن الصامت وعبد الله بن عامر بن ربيعة وعبد الله بن ثعلبة بن صعير وأبو عبد الله الصنابحي وعمرو بن سلمة الجرمي وعبيد بن عمير وسليمان بن ربيعة وعلقمة بن قيس4.
وطبقة تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة. منهم إبراهيم بن سويد النخعي وإنما روايته الصحيحة عن علقمة والأسود ولم يدرك أحدًا من الصحابة وليس هذا بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه، وبكير بن أبي السميط لم يصح له عن أنس رواية، إنما أسقط قتادة من الوسط، وبكير بن عبد الله بن الأشج لم يثبت سماعه من عبد الله بن الحارث بن جزء وإنما رواياته5 عن التابعين وثابت بن عجلان الأنصاري لم يصح سماعه من ابن عباس إنما يروي عن عطاء وسعيد بن جبير عن ابن عباس وسعيد بن عبد الرحمن الرقاشي وأخوه واصل أبو حرة لم يثبت سماع واحد منهما من أنس.
وطبقة عدادهم عند الناس في أتباع التابعين وقد لقوا الصحابة. منهم أبو الزناد عبد الله بن ذكوان وقد لقي عبد الله بن عمر وأنس بن مالك وأبا أمامة بن سهل، وهشام بن عروة وقد أدخل على عبد الله بن عمر وجابر عبد الله، وموسى بن عقبة وقد أدرك أنس بن مالك وأم خالد1 بنت خالد بن سعيد بن العاص.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ، ش.
2 نسب ابن المنظور هذا الكلام لإبراهيم الحربي "انظر لسان العرب 12/ 185".
3 زيادة في ظ، خ، ش وصف.
4 ذكرهم محقق تدريب الراوي 2/ 239-240.
5 خ، ش، صف: "روايته".

 

ص -92-     ذكر النوع الخامس عشر من معرفة علوم الحديث: "أتباع التابعين"
وهو1 معرفة أتباع التابعين، فإن غلط من لا يعرفهم يعظم أن يعدهم الطبقة الرابعة أو لا يميز فيجعل بعضهم من التابعين كما قدمنا ذكره، وقد ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه العدل أنا هشام بن علي السدوسي أن موسى بن إسماعيل حدثهم حدثنا أبان بن يزيد عن أبي جمرة عن زهدم الجرمي عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"خير الناس القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم ينشأ قوم يشهدون ولا يستشهدون ويحلفون ولا يستحفلون ويخونون ولا يؤتمنون يفشو فيهم السمن"2.
قال3 الحاكم: فهذه صفة أتباع التابعين إذ جعلهم النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ، ش، صف: مصدر بالعبارة "قال الحاكم".
2 رواه البخاري في صحيحيه بنفس إسناد المصنف في كتاب الشهادات باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، ولفظه فيه:
"خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" قال عمران: لا أدري أذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعد قرنين أو ثلاثة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن بعدكم قومًا يخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون وينذرون ولا يفون ويظهر فيهم السمن" "3/ 224".
3 زيادة في ظ، خ، ش وصف.

 

ص -93-     بعد الصحابة والتابعين المنتخبين وهم الطبقة الثالثة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم جماعة من أئمة المسلمين وفقهاء الأمصار مثل مالك بن أنس الأصبحي وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وسفيان بن سعيد الثوري وشعبة بن الحجاج العتكي وابن جريج.
ثم يعد أيضًا فيهم جماعة من تلامذة هؤلاء الأئمة الذين ذكرناهم مثل يحيى بن سعيد القطان وقد أردك أصحاب أنس، وعبد الله بن المبارك وقد أدرك جماعة من التابعين، ومحمد بن الحسن الشيباني ممن روى الموطأ عن مالك وقد أدرك جماعة من التابعين، وإبراهيم بن طهمان الزاهد وقد أدرك جماعة من التابعين.
وفي هذه الطبقة جماعة يشتبه على المتعلم أساميهم فيتوهمهم من التابعين لنسب1 يجمعهم أو غير ذلك بما2 يشتبه على غير المتبحربن في هذا العلم، مثل إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص ولم يسمع من أحد من الصحابة وربما نسب إلى جده فيتوهمه الراوي بحديثه إبراهيم بن سعيد بن أبي وقاص وهو تابعي كبير عنده عن أبيه وغيره من الصحابة، ومنهم حفص بن عمر بن سعد القرظ وسعد صحابي وحفص لم يسمع من جده ولا غيره3 من الصحابة وربما نسب إلى جده فيتوهمه الواهم4 أنه تابعي، ومنهم الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم، وهو الذي يعرف بحسين الأصغر الذي يروي عنه عبد الله بن المبارك وغيره، وربما قال الراوي عن حسين بن علي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيشتبه على من لا يتحقق أنه مرسل ويتوهمه من التابعين وليس كذلك فإن ولد علي بن الحسين زيد العابدين ستة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش، صف: "لسبب" وهو تصحيف.
2 ظ، خ، ش، صف "مما".
3 ظ، خ، ش، صف: "من غيره".
4 خ، ش، صف: "المتوهم" وفي ظ: "فيتوهمه الراوي تابعيًّا" موضع: "فيتوهمه الواهم أنه تابعي".

 

ص -94-     منهم حدثوا: محمد وعبد الله وزيد وعمر وحسين وفاطمة وليس فيهم تابعي غير محمد وهو أبو جعفر1 باقر العلوم، ومنهم سعيد بن أبي خيرة البصري كثير الرواية عن الحسن وقد أرسل عن سعيد عن أبي هريرة وأنس وإنما يكون بينهما الحسن والراوي عن سعيد داؤد بن أبي هند وهو تابعي سمع من أنس بن مالك فربما خفي2 عن طالب الحديث فيقول: هذا شيخ داؤد وعند3 داؤد عن أنس فلا ينكر أن يكون هذا تابعيًّا وليس كذلك فإنه من الأتباع، ومنهم سليمان الأحول وهو سليمان بن أبي مسلم المكي وربما روى4 عنه عن ابن عباس فيتأمل الراوي حاله فقول: هذا كبير وهو خال عبد الله بن أبي نجيح لا ينكر أن يلقى الصحابة وليس كذلك فإنه من الأتباع ورواياته عن طاؤس عن ابن عباس، ومنهم سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وعداده في المصريين صاحب حديث الأضحية كبير السن والمحل، روى عنه عمرو بن الحارث وشعبة والليث وقد قيل عنه البراء بن عازب، فإذا تأمل الراوي محله وسنه وجلالة الرواة عنه لا يستبدع5 كونه من التابعين وليس كذلك فإن بينه وبين البراء عبيد بن فيروز، ومنهم سليمان بن يسار الذي يروي عنه سليمان بن بلال وبن أبي ذئب وهذا شيخ من أهل المدينة يقال له صاحب المقصورة، فربما خفي على من ليس هذا العلم من صنعته ويروي6 رواية أتباع التابعين عنه فيتوهمه سليمان بن يسار مولى ميمونة سابع الفقهاء السبعة وكان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الحاكم7: فقد ذكرنا هذه الأسامي ليستدل بها على جماعة من أتباع التابعين لم نذكرهم ويعلم بذلك أن معرفة الأتباع نوع كبير من هذا العلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ: "أبو جعفر محمد الباقر" موضع. "أبو جعفر باقر العلوم".
2 خ، ش، صف: "علي".
3 خ، ش، صف: "عنه".
4 خ، ش، صف: "يروي".
5 أراد "يستبعد".
6 خ، ش: "فيرى رواته أتباع التابعين" موضع: "ويروي رواية أتباع التابعين".
7 زيادة في خ، ش وصف.

 

ص -95-     ذكر النوع السادس عشر من معرفة علوم1 الحديث: "الأكابر والأصاغر"
هذا2 النوع منه3 معرفة الأكابر من الأصاغر، وقد قال النبي صل الله عليه وسلم: "الكُبْرَ الكُبْرَ"4، وقال: "البركة مع أكابرهم".
وشرح هذه المعرفة أن طالب هذا العلم إذا كتب حديثًا لليث بن سعد عن عبد الله بن صالح لا يتوهم أن الراوي دون المروي عنه وكذلك إذا روى حديثًا ليحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك بن أنس5 والأعمش عن شعبة أو ابن جريج عن إسماعيل بن علية أو الزهري عن بهز بن حكيم أو الليث بن سعد عن أبي يوسف القاضي وما أشبه هذا.
فإني ذكرت ما حضرني في الوقت ومثاله في الروايات كثيرة، فمن فهم الطالب أن لا يقيس مثل هذه الرواية6 على الأقران7 أو الاستواء في الاسناد والسن فإن هذا النوع غير معرفة الأقران الذي نذكره بمشية الله بعد هذا.
والمثال الثاني لهذا النوع من العلم أن يروي العالم الحافظ المتقدم8 عن المحدث الذي لا يعلم غير الرواية على كتابه، فينبغي أن يعلم الطالب فضل التابع على المتبوع. مثال هذه رواية الثوري وشعبة عن الأعمش وأشباهه من المحدثين ورواية مالك بن أنس وابن أبي ذئب عن عبد الله بن دينار وأشباهه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش "علوم".
2 زيادة في خ، ش وصف.
3 زيادة في ظ، خ، ش وصف.
4 هو جزء من حديث رواه البخاري في صحيحه في كتاب الديات باب القسامة 9/ 11.
ورواه أبو داود في سننه في كتاب الديات باب القتل بالقسامة 4/ 177. ورواه النسائي في سننه في كتاب القسامة باب تبرئة أهل الدم في القسامة 8/ 5-8 ورواه أحمد في المسند 4/ 2-3.
5 خ، ش: "أو الأعمش".
6 ظ، خ: "الروايات".
7 خ، ش، صف: "وعلى الاستواء".
8 ظ، خ: "المقدم".

 

ص -96-     ورواية أحمد وإسحاق عن عبيد الله بن موسى وأشباهه، وليس في هؤلاء مجروح بل كلهم من أهل الصدق إلا أن الرواة عنهم أئمة حفاظ فقهاء1 وهم محدثون فقط.
قال الحاكم2: وقد رأيت أنا في زماننا من هذا النوع ما يطول ذكره. كان شيخنا وإمامنا أبو بكر بن إسحاق يروي عن أبي الحسن أحمد بن محمد الطرائفي وربما توهم المبتدئ أنه أستاذه، وكان فقيه عصرنا أبو الوليد يحدث عن أبي الطيب الذهلي وكان أبو علي الحافظ يحدث3 عن ابن بطة. فلا ينبغي أن يخفى على طالب هذا العلم، فقد صحت الرواية عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في ظ، خ و ش.
2 زيادة في خ، ش وصف.
3 خ، ش، صف: "يروي".

ذكر النوع السابع عشر من معرفة علوم الحديث: "أولاد الصحابة"
هذا1 النوع من هذا العلم معرفة أولاد الصحابة، فإن من جهل هذا النوع اشتبه عليه كثير من الروايات. أول ما يلزم الحديثي معرفته من ذلك أولاد سيد البشر محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن صحت الرواية عنه منهم.
حدثنا علي بن عبد الرحمن بن عيسى الدهقان بالكوفة قال: حدثنا الحسين بن الحكم الحبري2 قال: ثنا الحسن بن الحسين العرني قال: ثنا حبان بن علي العنزي عن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس في قوله عز وجل3:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ، ش وصف.
2 خ، ش: "الجبري"، صف: "الجيزي" والصواب: "الحبري" ذكره الذهبي في المشتبه.
3 خ، ش، صف: "تعالى" موضع: "عز وجل".

 

ص -97-     {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ} إلى قوله: {الكَاذِبِينَ} نزلت على1 رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى نفسه: {وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ}2 في فاطمة: {أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ}3 في حسن وحسين، والدعاء على الكاذبين نزلت في العاقب والسيد4 وعبد المسيح وأصحابهم.
قال الحاكم5: وقد تواترت الأخبار في التفاسير عن عبد الله بن عباس وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ يوم المباهلة بيد علي وحسن وحسين وجعلوا فاطمة وراءهم ثم قال:
"هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا؛ فهلموا أنفسكم وأبناءكم ونساءكم؛ ثم نبتهل؛ فنجعل لعنة الله على الكاذبين".
حدثنا أبو الحسين بن ماتي من أصل كتابه ثنا الحسين بن الحكم قال: حدثنا حسن بن حسين قال: ثنا عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي عن أبيه عن جده عن علي قال: ما سماني الحسن والحسين يا أبت حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقولان لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبت يا أبت، وكان الحسن يقول لي: يا أبا حسن، وكان الحسين يقول لي: يا أبا حسين.
قال الحاكم6: فقد صحت الرواية من7 ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فاطمة والحسن والحسين8 والحسن بن الحسن بن علي وعبد الله وحسن وعلي وزيد بني الحسن بن الحسين بن علي وعمرو بن الحسن بن علي ومحمد بن عمرو بن حسن بن علي والحسن بن زيد بن حسن بن علي وموسى بن عبد الله بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ: "في".
2 زيادة في ظ، خ و ش.
3 سورة آل عمران، آية 61.
4 خ، ش، صف: "السند" وهو تصحيف.
5 زيادة في خ و ش.
6 زيادة في خ ش وصف.
7 ش، صف: "عن".
8 خ، ش، صف: "الحسن".

 

ص -98-     حسن بن حسن ومحمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي، وعن علي بن الحسين بن علي وفاطمة بنت الحسين بن علي ومحمد وعبد الله وزيد وعمرو وحسين بني علي بن الحسين، وعن جعفر بن محمد بن علي والحسين بن زيد بن علي. فهؤلاء قد صحت عنهم الروايات وقد روي الحديث عن زهاء مائتي رجل وامرأة من أهل البيت.
وممن صحت الرواية عنه من ولد أبي بكر الصديق رضي الله عنه عائشة وأسماء وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر وهو أبو عتيق وعبد الله بن أبي عتيق1 والقاسم بن محمد بن أبي بكر وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد. ومن أولاد البنات جعفر بن محمد الصادق وكان يقول: أبو بكر أفيسب الرجل جده لا قدمني الله إن لم أقدمه.
وأما العمريون فقد كثرت الثقات الأثبات منهم، بلغ عديد2 من أخرج حديثه3 في الصحيح منهم نيفًا وأربعين رجلًا.
قال الحاكم4: فقد جعلت هؤلاء العلماء من ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما مثالًا لأولاد سائر الصحابة تحريًا للتخفيف. وولد سعد بن أبي وقاص إلى سنة خمسين ومائتين "250هـ" فيهم فقهاء وأئمة وثقات وحفاظ، وكذلك أعقاب عبد الرحمن بن عوف و5 عبد الله بن مسعود والعباس بن عبد المطلب رضي الله عنهم أجمعين.
ثم بعد هذا معرفة أولاد التابعين وأتباع التابعين وغيرهم من أئمة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في ش وصف.
2 خ، ش، صف: "عدد".
3 زيادة في خ و ش وصف.
4 زياد في خ و ش.
5 بالأصل: "بن" لعله سهو الناسخ.

 

ص -99-     المسلمين علم كبير ونوع بذاته من أنواع علم الحديث، وقد اقتصرت من الصدر الأول على من سميتهم ومن الأتباع على أولاد الأئمة المذكورين بالعلم من أتباع1 التابعين فمن بعدهم.
فولد مالك بن أنس يحيى بن مالك ولا نعلم له ولدًا غيره، وأما الثوري فإنه لم يعقب وولد شعبة بن الحجاج سعيد2 بن شعبة، وولد عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي محمد بن الأوزاعي وليس له غيره، وولد أبو حنيفة حماد بن أبي حنيفة وليس له غيره ولحماد أعقاب، وولد الشافعي عثمان ومحمد وهو أبو الحسن قد كان ورد على أحمد بن حنبل بغداد، وولد أحمد بن حنبل صالح وعبد الله وليس لهما ثالث، وولد عبد الرحمن بن مهدي إبراهيم وموسى وليس له غيرهما، وولد يحيى بن سعيد محمد وهو أبو بكر الذي سلمه إلى أبي قدامة السرخسي فحج به، وعبد الله بن المبارك لم يعقب وولد علي بن المديني محمد وعبد الله رويا عن أبيهما، ويحيى بن معين لم يعقب ذكرًا وله أعقاب من بناته رأيت كهلًا منهم ببغداد، وأما البخاري ومسلم فإنهما لم يعقبا ذكرًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: أولاد.
2 ظ، خ، ش، صف: "سعد".

ذكر النوع الثامن عشر من معرفة علوم الحديث: "الجرح والتعديل"
هذا1 النوع من علم الحديث معرفة الجرح والتعديل وهما في الأصل نوعان كل نوع منهما علم برأسه وهو ثمرة هذا العلم والمرقاة الكبيرة منه. وقد تكلمت عليه في كتاب "المدخل إلى معرفة الصحيح" بكلام شاف رضيه كل من رآه من أهل الصنعة، ثم ذكرت في كتاب "المزكيين2 لرواة الأخبار" على عشر طبقات في كل عصر منهم أربعة وهم أربعون رجلًا، فالطبقة الأولى منهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ، ش وصف مصدر بالعبارة: "قال الحاكم".
2 ش، صف: "المزكي".

 

ص -100-  أبو بكر وعمر وعلي وزيد بن ثابت فإنهم قد جرحوا وعدلوا وبحثوا عن صحة الروايات وسقيمها1، والطبقة العاشرة منهم أبو إسحاق إبراهيم بن حمزة الأصبهاني وأبو علي النيسابوري وأبو بكر محمد بن عمر بن سالم2 البغدادي وأبو القاسم حمزة بن علي الكناني المصري.
وقد ذكرت في كتاب "المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل" أنواع العدالة على خمسة أقسام والجرح على عشرة أقسام وتكلمت في هذه الكتب على الجرح والتعديل مما يغني عن إعادته واستشهدت بأقاويل الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين.
وأصل عدالة المحدث أن يكون مسلمًا لا يدعو إلى بدعة ولا يعلن من أنواع المعاصي ما تسقط به عدالته. فإن كان مع ذلك حافظًا لحديثه فهي أرفع درجات المحدثين، وإن كان صاحب كتاب فلا ينبغي أن يحدث إلا من أصوله. وأقل ما يلزمه أن يحسن قراءة كتابه على ما ذكرته في أول هذا الكتاب من علامات الصدق على الأصول. وإن كان المحدث3 غريبًا لا يقدر على إخراج أصوله فلا يكتب عنه إلا ما يحفظه إذا لم يخالف الثقات في حديثه، فإن حدث من حفظه بالمناكير التي لا يتابع عليها لم يؤخذ عنه. وقد كان أبو عروبة رحمه الله يقول: الأصل سلاح.
وسمعت أبا الوليد الفقيه يقول: سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: وسئل عن عبد الله بن شيرويه فقال: لقد خلط واشتغل بما لا يليق بالعلم وأهله إلا أنه حفظ الأصول لوقت الحاجة إليها.
قال الحاكم4: وقد اختلف أئمة الحديث في أصح الأسانيد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا بالأصل وأيضًا في ظ، خ: "سقيمها" وفي ش، صف: "سقمها".
2 ش، صف: "سلمة".
3 ظ، خ، ش: "هذا المحدث".
4 زيادة في خ، ش وصف.

 

 

ص -101-  فحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب قال: ثنا محمد بن سليمان، قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن بن عمر وأصح أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة1.
وسمعت أبا بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة يحكي عن بعض شيوخه عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: أصح الأسانيد كلها الزهري عن علي بن الحسين2 عن أبيه عن علي.
[وأخبرني خلف بن محمد البخاري، ثنا محمد بن حريث البخاري قال: سمعت عمرو بن علي يقول: أصح الأسانيد محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي3].
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني عن بعض شيوخه قال: سمعت سليمان بن داؤد يقول: أصح الأسانيد كلها يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وسمعت أبا الوليد الفقيه غير مرة يقول: سمعت محمد بن سليمان بن خالد الميداني4 يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: أصح الأسانيد كلها الزهري عن سالم عن أبيه.
حدثني الحسين بن عبد الله الصيرفي قال: حدثني محمد بن حماد الدوري بحلب قال: أخبرني أحمد بن القاسم بن نضر بن دوست، قال: حدثنا حجاج بن الشاعر قال: اجتمع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني في جماعة معهم اجتمعوا فذكروا5 أجود الأسانيد الجياد، فقال رجل منهم: أجود

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر في أصح الأسانيد ما قاله السيوطي في تدريب الراوي 1/ 76-78 و81-82.
2 بالأصل: "حسن" وهو غلط.
3 ما بين القوسين المربعتين زيادة في ظ، خ، ش وصف.
4 الزيادة عن ظ، خ وصف.
5 خ، ش، صف: "اجتمعوا اجتماعًا فتذكروا" وأيضًا في ظ: "فتذكروا" موضع: "فذكروا".

 

ص -102-  الأسانيد شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عامر أخي أم سلمة عن أم سلمة1، وقال علي بن المديني: أجود الأسانيد ابن عون عن محمد عن عبيدة عن علي، وقال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: أجود الأسانيد الزهري عن سالم عن أبيه، وقال يحيى: الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، فقال له إنسان: الأعمش مثل الزهري؟ فقال: برئت من الأعمش أن يكون مثل الزهري، الزهري يرى العرض والإجازة وكان يعمل لبني أمية، وذكر الأعمش فمدحه فقال: فقير صبور مجانب السلطان، وذكر علمه بالقرآن وورعه.
قال الحاكم2: فأقول، وبالله التوفيق، إن هؤلاء الأئمة الحفاظ قد ذكر كل3 ما أدى إليه اجتهاده في أصح الأسانيد ولكل صحابي رواة من التابعين ولهم أتباع وأكثرهم ثقات، فلا يمكن أن يقطع الحكم في أصح الأسانيد لصحابي واحد، فنقول وبالله التوفيق:
إن أصح أسانيد أهل البيت جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي إذا كان الراوي عن4 جعفر ثقة.
وأصح أسانيد الصديق: إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر.
وأصح أسانيد عمر5: الزهري عن سالم عن أبيه عن جده.
وأصح أسانيد المكثرين من الصحابة لأبي هريرة الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ولعبد الله بن عمر مالك عن نافع عن بن عمر، ولعائشة عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الرواية موجودة في تدريب الراوي للسيوطي 1/ 82.
2 زيادة في خ، ش وصف.
3 ظ، خ، ش: "كل واحد".
4 ش، صف: "غير" فلعله تحريف من الناسخ.
5 ظ، خ، ش، صف: "عمر بن الخطاب".

 

ص -103-  سمعت أبا بكر أحمد بن سليمان الفقيه يقول: سمعت جعفر بن أبي عثمان الطيالسي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة ترجمة مشبكة بالذهب.
ومن أصح الأسانيد أيضًا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب بن زهرة القرشي عن عروة بن الزبير بن العوام خويلد القرشي عن عائشة.
وأصح أسانيد عبد الله بن مسعود: سفيان بن سعيد الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن قيس النخعي عن عبد الله بن مسعود.
وأصح أسانيد أنس1: مالك بن أنس عن الزهري عن أنس.
وأصح أسانيد المكيين: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر.
وأصح أسانيد اليمانيين: معمر عن همام منبه عن أبي هريرة.
سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت أبا حامد بن الشرقي، يقول: سألت محمد بن يحيى فقلت: أي الاسنادين أصح: محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أو معمر عن همام بن منبة عن أبي هريرة؟ فقال: إسناد محمد بن عمرو أشهر وإسناد معمر أمتن.
قال الحاكم2: فقلت لأبي أحمد الحافظ3: محمد بن يحيى إمام غير مدافع إمامته ولكني أقول: معمر بن راشد أثبت من محمد بن عمرو وأبو سلمة أجل وأشرف وأثبت من همام بن منبه. فأعجبه هذا القول وقال فيه ما قال.
قلنا4: وأثبت إسناد المصريين: الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر الجهني.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش: "أنس بن مالك".
2 زيادة في ظ.
3 زيادة في ش.
4 لم ترد هذه اللفظة في ظ، خ، ش وصف.

 

ص -104-  وأثبت إسناد1 الشاميين عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن حسان بن عطية عن الصحابة.
وأثبت أسانيد الخراسانيين الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه. ولعل قائلًا يقول: إن هذا الإسناد لم يخرج منه في الصحيحين إلا حديثان، فيقال له: وجدنا للخراسانيين أصح من هذا الإسناد فكلهم ثقات وخراسانيون، وبريدة ابن حصيب مدفون بمرو.
ثم نقول بعون2 الله بعد هذا:
إن أوهى أسانيد أهل البيت: عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن الحارث الأعور عن علي. سمعت علي بن الحافظ يحكي عن بعض شيوخهم قال حضر نضلة3 مجلس أبي همام السكوني. فقال أبو همام: حدثنا أبي قال: ثنا عمرو عن جابر. فقام نضلة فقال: أنت وأبوك وعمرو وجابر! الله4 الله إن صبرنا! وخرج من المجلس.
وأوهى أسانيد الصديق: صدقة بن موسى الدقيقي عن فرقد السبحي عن مرة الطيب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وأوهى أسانيد العمريين: محمد بن القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر عن أبيه عن جده، فإن محمدًا والقاسم وعبد الله لم يحتج بهم.
وأوهى أسانيد أبي هريرة السري بن إسماعيل عن داؤد بن يزيد الأودي عن أبيه عن أبي هريرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش، صف: "أسانيد".
2 خ، ش: "بعون الله وقوته".
3 خ، ش، صف: "بصلة".
4 بالأصل: "آية الله" "؟" وفي خ، صف: "أنت والله" موضع: "الله الله". فلعل ما هنا
تحريف من الناسخ وما أثبتناه أقرب إلى الصواب.

 

ص -105-  وأوهى أسانيد عائشة نسخة عند البصريين عن الحارث بن شبل عن أم النعمان الكندية عن عائشة.
وأوهى أسانيد عبد الله بن مسعود شريك عن أبي فزارة عن أبي زيد عن عبد الله إلا أن أبا فزارة راشد بن كيسان كوفي ثقة.
وأوهى أسانيد أنس داؤد بن المحبر بن قحذم عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن أنس.
وأوهى أسانيد المكيين عبد الله بن ميمون القداح عن شهاب بن خراش عن إبراهيم بن يزيد الخوزي1 عن عكرمة عن ابن عباس.
وأوهى أسانيد اليمانيين حفص بن عمر العدني عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس.
وأوهى أسانيد المصريين أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد عن أبيه عن جده عن قرة بن عبد الرحمن بن حيويل عن كل من روي عنه، فإنها نسخة كبيرة.
وأوهى أسانيد الشاميين محمد بن قيس المصلوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة.
وأوهى أسانيد الخراسانيين عبد الله بن عبد الرحمن بن مليحة عن نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن العباس. وابن مليحة ونهشل نيسابوريان وإنما ذكرتهما في الجرح من بين سائر كور خراسان ليعلم أني لم أحاب في أكثر ما ذكرته.
قال الحاكم2: فهذه الأحرف التي أوردتها في الجرح والتعديل مما لم أذكر في الكتب الثلاثة التي قدمت ذكرها، والكلام في الجرح والتعديل أكثر مما يمكن الاستقصاء فيه لكني قصدت الاقتصار في هذا الكتاب ليستدل بالحديث الواحد على أحاديث كثيرة، وقد استقصيت الكلام في إباحة جرح المحدث في المدخل إلى معرفة كتاب الأكليل فاستغنيت به عن إعادته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "الخرزمي".
2 زيادة في ش.

 

ص -106-  ذكر النوع التاسع عشر من معرفة علوم الحديث: "معرفة الصحيح والسقيم"
وهو معرفة الصحيح والسقيم. وهذا النوع من هذه العلوم غير الجرح والتعديل الذي قدمنا ذكره قرب إسناد يسلم من المجروحين غير مخرج في الصحيح.
فمن ذلك ما حدثناه عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بمهدان قال: حدثنا أبو حاتم الرزاي، قال: ثنا نصر بن علي، قال: حدثنا أبي عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل"1.
قال الحاكم2: هذا حديث ليس في إسناده إلا ثقة3 ثبت وذكر النهار فيه وهم والكلام عليه يطول.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الوتر عن ابن عمر ولفظه فيه: $"أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل، فقال رسول الله عليه السلام: $"صلاة الليل مثنى مثنى، فإذ خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى" 2/ 30. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل رواه عن ابن عمر ولفظه: أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال: $"مثنى مثنى. فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة" 1/ 516 ورواه أيضًا أبو داود في كتاب التطوع. والترمذي في كتاب المواقيت والجمعة. والنسائي في كتاب قيام الليل وابن ماجه في كتاب الإقامة. والدارمي في كتاب الصلاة. ورواه أحمد في المسند 1/ 211، 310 و2/ 10، 26، 30، 33.
2 زيادة في خ و ش.
3 ش، صف: "ليس في إسناده الأربعة ثبت" فهنا لفظة الأربعة محرفة عن: "إلا ثقة" كما لا يخفى.

 

ص -107-  ومنه ما حدثنا الإمام أبو بكر بن إسحاق قال: أخبرنا محمد بن محمد بن حيان التمار، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي1 قال: ثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن
عروة عن عائشة قالت: "ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه2".
هذا إسناد تداوله3 الأئمة والثقات وهو باطل من حديث مالك، وإنما أريد بهذا الإسناد ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة قط4 وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم لله بها5 6. ولقد جهدت جهدي أن أقف على الواهم فيه من هو فلم أقف عليه، اللهم، إلا أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الزيادة عن خ، ش وصف.
2 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأطعمة باب ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعامًا وذلك عن أبي هريرة قال: $"ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاما قط إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه" 7/ 96. ورواه أبو داود في كتاب الأطعمة باب في كراهية ذم الطعام 3/ 364. ورواه الترمذي في أبواب البر والصلة باب ما جاء في ترك العيب للنعمة 3/ 254. ورواه أحمد في مسنده 2/ 427، 474، 481، 495.
3 ش: "قد تداوله".
4 في سنن أبي داؤد: $"ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط بيده ولا امرأة ولا خادمًا إلا أن يجاهد في سبيل الله- كذا في جمع الفوائد ج3 ص180.
5 خ، ش، صف: "منها".
6 يشير بذلك إلى الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه في كتاب المناقب باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها 6/ 230. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الفضائل باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام، واختياره من المباح أسهله، وانتقامه لله عند انتهاك حرماته 4/ 1813-1814. ورواه أيضًا أبو داود في الأدب، ومالك في الموطأ في كتاب حسن الخلق. وأحمد في مسنده 6/ 22، 114، 116، 130، 229، 281.

 

ص -108-  أكبر الظن1 على بن حيان البصري على أنه صدوق مقبول.
ومنه ما حدثناه محمد بن صالح بن هانئ، قال: ثنا إبراهيم بن أبي طالب، قال: ثنا الحسن بن عيسى، قال: ثنا بن المبارك، قال: ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن
القاسم عن عائشة رضي الله عنها قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى المطر قال:
"اللهم صيبًا هنيئًا"2.
قال الحاكم3: وهذا حديث تداوله الثقات هكذا وهو في الأصل معلول واه. ففي هذه الأحاديث الثلاثة قياس على ثلاث مائة أو ثلاثة آلاف أو أكثر من ذلك.
إن الصحيح لا يعرف بروايته فقط وإنما يعرف بالفهم والحفظ وكثرة السماع، وليس لهذا النوع من العلم عون أكثر من مذاكرة أهل الفهم والمعرفة ليظهر ما يخفي من علة الحديث. فإذا وجد مثل هذه الأحاديث بالأسانيد الصحيحة غير مخرجة في كتابي الإمامين البخاري ومسلم لزم صاحب الحديث التنقير عن علته ومذاكرة أهل المعرفة به لتظهر علته.

حدثني أبو سعيد أحمد بن محمد النسوي، قال: ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: ثنا محمد بن أبي السري، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: حدثنا كهمس عن عبد الله بن بريدة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "تزاوروا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "أكثر".
2 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الاستسقاء باب ما يقال إذا أمطرت وذلك بنفس إسناد المصنف ولفظه فيه: عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال: $"صيبًا نافعًا" 2/ 40 ورواه أبو داود في سننه في كتاب الأدب باب ما يقول: إذا هاجت الريح ولفظه فيه: عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ناشئًا في أفق السماء ترك العمل وإن كان في صلاة، ثم يقول:
"اللهم إني أعوذ بك من شرها" فإن مطر قال: "اللهم صيبًا هنيئًا" وهو بغير إسناد المصنف 4/ 326.
3 زيادة في خ، ش وصف.

 

ص -109-  وأكثروا مذاكرة الحديث فإن لم تفعلوا يندرس الحديث"1.
قال الحاكم2: وأنا مبين بعون3 الله وحسن توفيقه بعد هذا كيفية المذاكرة ورسمها ومن ذكر بها [ومن سقط]4، والله المسهل لذلك بمنه.
حدثنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى المقرئ ببغداد، قال: ثنا العباس بن محمد الدوري، قال: ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، قال: حدثني أبي عن ابن أبي ليلى عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ثابت بن قيس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"تسمعون ويسمع منكم5 [ويُسمع من الذين يسمعون منكم]، ويُسمع من الذين يسمعون من الذين يسمعون منكم، ثم يأتي من بعد ذلك قوم سمان يحبون السمن ويشهدون قبل أن يسئلوا"6.
قال الحاكم7: وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أربع طباق8 من رواة الحديث وهذه الخامسة التي نحن فيها على ما وصفه فقد قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: إن العالم إذا يعرف الصحيح والسقيم والناسخ والمنسوخ من الحديث لا يسمى عالماً.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه الدارمي في سننه في المقدمة باب مذاكرة العلم بنفس إسناد المصنف ولفظه فيه:
قال علي: تذاركوا هذا الحديث وتزاوروا فإنكم إن لم تفعلوا يدرس 1/ 150.
2 زيادة في خ و ش.
3 خ، ش: "إن شاء الله" موضع: "بعون الله وحسن توفيقه".
4 العبارة لم توجد في خ، ش وصف.
5 الزيادة عن ظ، ش وصف يقتضيها السياق.
6 رواه أبو داود في سننه في كتاب العلم باب فضل نشر العلم وهو عن ابن عباس ولفظه فيه:
"تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم" 3/ 322 أما آخر الحديث فقد تم تحقيقه سابقًا.
7 زيادة في خ و ش.
8 ظ، خ، ش، صف: "الطبقات".

 

ص -110-  عبد الحكم، قال أخبرنا بن وهب، قال: أخبرني مسلمة بن علي عن زيد بن واقد عن حرام بن حكيم، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حدثوا عني كما سمعتم ولا حرج إلا من افترى علي كذبًا متعمدًا بغير علم فليتبوأ مقعده من النار"1.
قال الحاكم2: قد أحال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر العلم على السماع وذكر الراوي بغير سماع ولا علم بما ذكره3 فليتأمل الشحيح بدينه هذا الوعيد من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثني موسى بن سعيد الحنظلي بهمذان، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن ماهان قال: سمعت حماد بن غسان، يقول: سمعت عبد الله بن و هب، يقول: سمعت مالك بن أنس، يقول: لقد حدثت بأحاديث وددت أني ضربت بكل حديث منها سوطين ولم أحدث بها.
قال الحاكم4: فمالك بن أنس على تحرجه وقلة حديثه يتقي الحديث هذه التقية، فكيف بغيره ممن يحدث بالطم والرم؟
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: ثنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: حدثني عبيدة بنت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه مسلم في صحيحه في كتاب الزهد والرقائق في باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه. وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي -قال همام: أحسبه قال: "متعمدًا"- فليبتبوأ مقعده من النار" 4/ 2299. ورواه الترمذي في السنن في أبواب العلم باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل وذلك عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج. ومن كذب علي معتمدًا فليتبوأ مقعده من النار" 4/ 147.
2 زيادة في خ و ش.
3 خ، ش، صف: "مما ذكر به" موضع: "بما ذكره".
4 زياد في خ و ش.

 

ص -111-  نائل عن عائشة بنت سعد عن أبيها أنه قال: ما يمنعني من الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن لا أكون أكثر أصحابه عنه حديثًا ولكني أكره أن يتقولوا علي.
قال الحاكم1: هذه التقية التي ذكرناها عن الصحابة والتابعين وأتباعهم كل ذلك ليميزوا بين الصحيح والسقيم فيسلموا من التحديث. وقد ذكرت في كتاب "المدخل إلى معرفة الصحيح" ما يستغني عنه2 المستفيد وإعادته في هذا الموضع يتعذر.
وصفة الحديث الصحيح أن يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي زائل عنه اسم الجهالة وهو أن يروي عنه تابعيان عدلان3، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا هذا كالشهادة على الشهادة.
أخبرنا محمد بن أحمد بن تميم الأصم قال: ثنا عبيد بن شريك، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول قيل لشعبة: من الذي يترك حديثه؟ قال: إذا روي عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون فأكثر ترك حديثه، فإذا اتهم بالحديث4 ترك حديثه، فإذا أكثر الغلط ترك حديثه، وإذا روى حديثًا اجتمع عليه أنه غلط ترك حديثه، وما كنا غير هذا فأرو عنه.
أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، قال: ثنا إسماعيل بن قتيبة قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن الربيع بن خثيم قال: إن من الحديث حديثًا له ضوء كضوء النهار نعرفه5 به وأن من الحديث حديثًا له ظلمة كظلمة الليل نعرفه5 بها.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا العباس بن محمد الدوري، قال:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ و ش.
2 ظ، خ: "به".
3 هذا في زعم الحاكم وقد خالف فيه الشيخين البخاري ومسلمًا.
4 ظ، خ، ش، صف وأيضًا بهامش الأصل: "بالكذب".
5 خ، ش، صف: "تعرفه".

 

ص -112-  ثنا يحيى بن معين قال: ثنا جرير عن رقبة1 أن عبد الله بن مسور المدائني وضع أحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتملها الناس.
حدثنا أبو بكر الشافعي، قال: ثنا محمد بن إسماعيل السلمي، قال: ثنا عبد العزيز الأويسي قال: ثنا مالك قال: كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول لابن شهاب: إن حالي ليست تشبه حالك. فقال له ابن شهاب: وكيف ذاك؟ قال ربيعة: أنا أقول برأيي من شاء أخذه فاستحسنه وعمل به ومن شاء تركه، وأنت في القوم تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحفظ.

ذكر النوع العشرين من معرفة علوم الحديث: "معرفة فقه الحديث"
النوع العشرون من هذا العلم -بعد معرفة ما قدمنا ذكره من صحة الحديث إتقان2 ومعرفة لا تقليدًا وظنًّا- معرفة فقه الحديث إذ هو ثمرة هذه العلوم وبه قوام الشريعة. فأما فقهاء الإسلام أصحاب القياس والرأي والاستنباط والجدل والنظر فمعروفون في كل عصر وأهل كل بلد، ونحن ذاكرون بمشيئة الله في هذا الموضع فقه الحديث عن أهله ليستدل بذلك على أن أهل هذه الصنعة من تبحر فيها لا يجهل فقه الحديث إذ هو نوع من أنواع هذا العلم.
فمن أشرنا إليه من أهل الحديث محمد بن مسلم الزهري3.
حدثنا محمد بن صالح بن هانئ قال: حدثنا إبراهيم بن أبي طالب قال:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش: "رقية" والصواب: "رقبة" ذكره صاحب التهذيب.
2 ظ، ش، صف "إيقانًا".
3 هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري أبو بكر، أحد الفقهاء السبعة، وأحد الأعلام الحفاظ المشهورين. روى عن الصحابة وروى له الجماعة في كتبهم. مات سنة 124هـ. ولما مات دفن بـ "مالة" على قارعة الطريق ليمر مار فيدعو له. والموضع الذي دفن فيه آخر أعمال الحجاز وأول أعمال فلسطين.
"انظر: شذرات الذهب 1/ 162-163، والكاشف 3/ 96، والتقريب ص 318".

 

ص -113-  حدثني نوح1 بن حبيب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا حماد بن
زيد عن برد عن مكحول قال: ما رأيت أحدًا أعلم بسنة ماضية من الزهري.
أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ قال: أخبرنا محمد بن سعيد الرازي2 قال ثنا محمد بن عبد الله المديني بعين زرية قال: ثنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب قال: إن هذا العلم أدب الله الذي أدب به نبيه صلى الله عليه وسلم وأدب النبي صلى الله عليه وسلم أمته به وهو3 أمانة الله إلى رسوله ليؤديه على ما أدي إليه، فمن سمع علمًا فليجعله أمامه حجة فيما بينه وبين نبيه4.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: ثنا بن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: حدثني أبو بكر
بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أباه قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: "اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، وذكر الحديث بطوله".
قال بن شهاب: في هذا الحديث بيان أن لا خير في خل من خمر أفسدت حتى يكون الله يفسدها عند ذلك يطيب الخل، ولا بأس على امرئ أن يبتاع خلًّا وجده من أهل الكتاب ما لم يعلم أنها كانت خمرًا فتعمدوا إفسادها بالماء، فإن5 كان خمرًا عمدوا ليكون خلًّا فلا خير في أكل ذلك6.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بهامش الأصل: "روح".
2 خ، ش، صف: "الرازي قاضي عسقلان".
3 الزيادة عن ظ يقتضيها سياق الكلام.
4 ظ، خ، ش، صف "وبين الله عز وجل".
5 بالأصل: "بان" وهو تحريف.
6 هذه المسألة خلافية، جاء في الهداية: "وإذا تخللت الخمر حلت سواء صارت خلًّا بنفسها أو بشيء يطرح فيها، ولا يكره تخليلها. وقال الشافعي: يكره التخليل ولا يحل الخل الحاصل به إن كان التخليل بإلقاء شيء فيه قولًا واحدًا "وهو قول مالك وأحمد" وإن كان بغير إلقاء شيء فيه فله في الخل الحاصل به قولان" "البناية في شرح الهداية 11/ 454-455.

 

ص -114-  قال بن وهب: سمعت مالكًا يقول: سمعت بن شهاب سئل عن خمر جعلت في قلة وجعل معها1 ملح وأخلاط كثيرة، ثم جعل في الشمس حتى عاد مريًا يصطبغ به. قال بن شهاب: شهدت قبيصة بن ذؤيب ينهى أن يجعل الخمر مريًا إذا أخذ وهو خمر.
ومنهم يحيى بن سعيد الأنصاري2.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد قال: قدم أيوب من المدينة
فقيل له: من أفقه من خلفت بها؟ قال: يحيى بن سعيد.
حدثنا علي بن عيسى قال: ثنا إبراهيم بن أبي طالب، قال: حدثني يحيى بن أكثم قال: ثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن عبيد3 الله بن عمر قال: كان يحيى بن سعيد يحدث كأنما ينسج علينا اللؤلؤ.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أنا ابن وهب قال: أخبرني الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"والذي نفسي بيده ما لي مما أفاء الله عليكم شيء ولا مثل هذه أو هذا إلا الخمس، والخمس مردود عليكم"4 قال:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "فيها".
2 هو يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الإمام أبو سعيد الأنصاي المدني القاضي، تابعي علم مشهور، وهو أحد كبار فقهاء المدينة. روى عنه كبار المحدثين والفقهاء كالأوزاعي ومالك وسفيان. قال الثوري: كان يحيى أجل عند أهل المدينة من الزهري. وقال أحمد بن حنبل: يحيى بن سعيد الأنصاري أثبت الناس. مات سنة 143هـ. "انظر: مشاهير علماء الأمصار ص80، وتهذيب التهذيب 11/ 221، وتاريخ الإسلام للذهبي حوادث سنة 141-160 ص331-335".
3 خ، ش، صف: "عبد الله بن عمر".
4 رواه النسائي في السنن في كتاب قسم الفيء ولفظه فيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بعيرًا فأخذ من سنامه وبرة بين إصبعيه ثم قال:
"إنه ليس لي من الفيء شيء ولا هذه إلا الخمس والخمس مردود فيكم" 7/ 131-132، ورواه الإمام أحمد في المسند 4/ 128، 5/ 316، 317، 319، 326. =

 

ص -115-  فسئل يعني يحيى عن النفل في أول مغنم، فقال: ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام وليس في ذلك أمر موقت ولا شيء ثابت، بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل في بعض مغازيه ولم يبلغنا أنه نفل في مغازيه كلها، فذلك عندنا على وجه الاجتهاد من الإمام في أول مغنم وفيما بعده.
ومنهم عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي1.
سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن الوليد بن مزيد يقول: سمعت عقبة بن علقمة يقول: سمعت موسى بن بشار وكان قد صحب مكحولًا يقول: ما رأيت أحدًا قط أحد نظرًا ولا أنفى للغل عن الإسلام من الأوزاعي.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا العباس بن الوليد البيروتي، قال: ثنا
أبو عبد الله بن بحر، قال: سمعت الأوزاعي، يقول: يجتنب أو يترك من قول أهل العراق خمس ومن قول أهل الحجاز خمس: من قول أهل العراق شرب المسكر والأكل عند الفجر في رمضان ولا جمعة إلا في سبعة أمصار وتأخير صلاة العصر حتى يكون ظل كل شيء أربعة أمثاله والفرار يوم الحزف، ومن قول أهل الحجاز استماع الملاهي والجمع بين الصلاتين من غير عذر والمتعة بالنساء والدرهم بالدرهمين والدينار بالدينارين يدًا بيد وإتيان النساء في أدبارهن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد أبو عمرو الأوزاعي، إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم. مجتهد محدث ثقة جليل. روى له الجماعة في كتبهم. كان رأسًا في العلم والعمل بارعًا بالكتابة والترسل. ولد سنة 88هـ، وأخذ العلم عن كبار التابعين كعطاء. وأخذ عنه كبار العلماء كالزهري وسفيان وشعبة ومالك وابن المبارك. سكن بيروت ومات بها سنة 157 في شهر صفر. "انظر: تقريب التقريب ص207، وشذرات الذهب 1/ 241-242، وتاريخ الإسلام حوادث سنة 141-160 ص483، والبداية والنهاية 10/ 120".

 

ص -116-  حدثني محمد بن صالح بن هانيء قال: حدثنا محمد بن عمرو بن النضر الحرشي قال: ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن مخلد بن الحسين أنه حدث عن أيوب السختياني أنه قال: إذا حدثت الرجل بسنة فقال: دعنا من هذا وأجبنا عن القرآن فاعلم أنه ضال. قال الأوزاعي: إن السنة جاءت قاضية على الكتاب ولم يجئ الكتاب قاضيًا على السنة.
ومنهم سفيان بن عيينة الهلالي1.
سمعت أبا بكر محمد بن جعفر المزكي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت أفقه من ابن عيينة وأسكت عن الفتيا منه.
سمعت أبا الطيب الكرابيسي يقول: إبراهيم بن محمد بن يزيد المروزي، يقول: سمعت علي بن2 خشرم يقول: كنا في مجلس سفيان بن عيينة، فقال: يا أصحاب الحديث تعلموا فقه الحديث ولا يقهركم أصحاب الرأي، ما قال أبو حنيفة شيئًا إلا ونحن نروي فيه حديثًا أو حديثين قال: فتركوه وقالوا: عمرو بن دينار عمن؟
أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن العباس الخطيب بمرو قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن زاذان3 المروزي قال: أخبرنا أحمد بن عصام قال: أنا نصر بن حاجب قال: سألت سفيان بن عيينة عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمواساة: أهي لازمة لهذه الأمة؟ فقال: كانت لازمة للأنصار فيما بايعهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي الأعور ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة محدث الحرم المكي، إلا أنه تغير حفظه بآخره. وكان ربما دلس لكن عن الثقات، مات سنة 198هـ. "انظر: تقريب التقريب ص128-129، والكاشف 2/ 379، وشذرات الذهب 1/ 354".
2 خ، ش: "علي بن أبي خشرم".
3 خ، ش، صف: "داثكاز" وبهامش الأصل "رائكار".

 

ص -117-  يواسوا المهارجين ففعلوا ذلك حتى نزلت آية الزكاة المفروضة، ثم ذكر التطوع في الصدقة فوسع عليهم في ذلك إلا عند الضرورة حيث لا يجد غيره. قيل لسفيان: كيف قسم النبي صلى الله عليه وسلم للمهاجرين دون الأنصار وقد قاتلوا عليه جميعًا؟ قال: إنما فعل ذلك لتقع المواساة عن الأنصار، ثم ترجع إلى الأنصار أموالهم إذا استغنى عنهم المهاجرون فسقطت عن الأنصار المواساة إلا عند الضرورة ونظر بذلك لهما جميعًا.
ومنهم عبد الله بن المبارك الحنظلى:1
أخبرنا أبو العباس السياري، قال: حدثنا عيسى بن محمد بن عيسى، قال: ثنا العباس
بن مصعب قال: جمع عبد الله بن مبارك الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والتجارة والسخاء والمحبة عند الفرق.
سمعت أبا عبد الله محمد بن خيران بن الحسن الزاهد بهمذان يقول: سمعت علي بن صالح الكرابيسي يقول: سمعت نصر بن طلبة يقول: سمعت محمد بن أعين يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول: ورب هذا البيت، ما رأت عيناي مثل عبد الله بن المبارك.
سمعت علي بن حمشاذ العدل يقول: سمعت أحمد بن سلمة، يقول: سمعت محمد بن مسلم بن وارة يقول: سمعت حبانا صاحب ابن المبارك يقول: قلت لعبد الله بن المبارك قول عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم حين نزل براءتها من السماء وبحمد الله لا بحمدك إني لأستعظم هذا القول فقال: عبد الله ولت الحمد أهله2.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو عبد الله بن المبارك الحنظلي مولاهم المروزي الفقيه الحافظ الزاهد، أبو عبد الرحمن، ذو المناقب، صنف التصانيف الكثيرة، له من الأحاديث نحوًا من عشرين ألف حديث، وهو من رواة الجماعة. سكن خراسان، ومات بهيت على الفرات سنة 181هـ. "انظر شذرات الذهب 1/ 295-297، وتقريب التقريب ص187، والكاشف 2/ 123".
2 ش، صف: "قلت الحمد أهله" كذا.

 

ص -118-  سمعت أبا العباس أحمد بن هارون الفقيه يقول: سمعت يحيى بن ساسويه يقول: سمعت أبا عمار يقول: سمعت عبد الله بن المبارك وسئل عن قوله صلى الله عليه وسلم: "كلابس ثوبي زور"1، قال: الذي يلبس ما ليس له.
حدثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو قال: ثنا إسحاق بن الهياج البلخي قال: ثنا أبو قدامة قال: سمعت الحسن بن الربيع يقول: قال عبد الله بن المبارك في حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم لقوله:
"استقيموا لقريش ما استقامت لكم"2.
تفسيره حديث أم سلمة:
"لا تقاتلوهم ما صلوا الصلاة".
ومنهم يحيى بن سعيد القطان:3
سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول: سمعت عبد الله بن بشر الطالقاني يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: سمعت4 يحيى بن سعيد أثبت الناس، قال أحمد: وما كتبت عن مثل يحيى بن سعيد.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: ثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل، قال:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه مسلم في صحيحه في كتاب اللباس والزينة باب النهي عن التزوير في اللباس وغيره، والتشبع بما لم يعط وهو عن عائشة أن امرأة قالت: يارسول الله، أقول: إن زوجي أعطاني ما لم يعطني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"المتشبع بما لم يعط، كلابس ثوبي زور" 3/ 1681 ورواه الإمام أحمد في المسند 6/ 90، 167، 345، 346.
2 رواه أحمد في المسند بلفظه 5/ 277.
3 هو يحيى بن سعيد القطان البصري الحافظ أبو سعيد، أحد الأعلام. ولد سنة 120هـ.
قال عنه أحمد بن حنبل: ما رأيت بعيني مثله. سيد الحفاظ في زمانه، ممن مهد لأهل الحديث طرق الأخبار وحثهم على تتبع العلل للآثار أخذ عنه ابن حنبل وابن معين وابن المديني وغيرهم. كان من سادات أهل البصرة وقرائهم، كان يختم القرآن في كل يوم وليلة ويدعو لألف إنسان من أهل العلم وإخوانه، مات سنة 198هـ "انظر: مشاهير علماء الأمصار ص161-162، وشذرات الذهب 1/ 355، وتاريخ الإسلام للذهبي وفيات سنة 191-200 ص362-471".
4 في ظ بإسقاط لفظ "سمعت" وفي غيرها بإثباته، يلوح لنا أن لفظ "سمعت" هنا مكرر من يد الناسخ.

 

ص -119-  حدثنا علي بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد ذكر عن ابن جريج عن يعقوب
ابن عطاء عن عطاء عن ابن عباس في الإيلاء أنها واحدة بائنة، قال فدخلت على أبيه1 فأنكره فخرجت إليه، فقال: قد سمعته منه أو حدثني به، قال علي فقلت: ليحيى: فما تقول أنت؟ قال: حدثني شعبة2 قال: حدثني ابن أبي نجيح علقمة3 في الإيلا قال: يوقف. قال يحيى وقال عطاء عن ابن عباس قال: إن مضيت الأربعة الأشهر4 فهي واحدة بائنة.
قالت: وسألت يحيى عن العطاس فقال: كان شعبة يحدث عن ابن أبي ليلى عن أبيه عن أيوب في العطاس. قال يحيى: والمستحب فيه ما حدثنا ابن أبي ليلى، قال: حدثني أخي عن أبي عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال، وليقل5
له يرحمك الله، وليقل يهديكم الله، ويصلح بالكم"6 قال يحيى7: فرددته على ابن أبي ليلى غير مرة فقال: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
ومنهم عبد الرحمن بن مهدي:8

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "ابنه".
2 خ، ش، صف: "سعيد".
3 ظ، خ، ش، صف: "مجاهد".
4 بالأصل وأيضًا في ظ: "أشهر".
5 في النسخ كلها: "ليقال".
6 رواه البخاري في كتاب الأدب باب إذا عطس كيف يشمت عن أبي هريرة ولفظه: $"إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله، فإذا قال له يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم" 8/ 61 ورواه الترمذي في أبواب الاستئنذان والآداب باب ما جاء في كيف يشمت العاطس 4/ 178. ورواه ابن ماجه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي وذلك في كتاب الأدب باب تشميت العاطس 2/ 1224. ورواه أحمد في المسند 1/ 120، 122 و2/ 353.
7 زيادة في ظ، خ و ش.
8 هو عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري اللؤلؤي الحافظ، أحد الأئمة. ولد سنة 135هـ، ثقة حافظ عارف بالرجال والحديث. أخذ عنه ابن المبارك وابن وهب وأحمد بن حنبل ويحيى وغيرهم. كان يملي من حفظه آلاف الآحاديث. توفي بالبصرة شهر جمادى سنة 198هـ. "انظر: تقريب التهذيب ص210، وتاريخ الإسلام حوادث سنة 191-200 ص279-288، والكاشف 2/ 165.

 

ص -120-  حدثني محمد بن صالح بن هانئ قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن مهران قال: حدثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي قال: سمعت علي بن المديني يقول: والله لو أخذت وحلفت بين الركن والمقام لحلفت بالله أني لم أر قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثني أبي قال: سألت عبد الرحمن بن مهدي عن رضاع الكبير فقال: سمعت مالكًا يحدث عن نافع عن ابن عمر قال: لا رضاعة إلا لصغير و1لا رضاعة لكبير.
حدثنا أبو العباس قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: سألت عبد الرحمن عن نحل2 الولد فقال: ثنا مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أبا بكر نحلها جداد عشرين وسقا من ماله بالغابة، قال أبي: كذا قال "بالغابة" وإنما هو "العالية".
قال: وسألت عبد الرحمن عن الآبق إذا سرق فقال: حماد بن سلمة أخبرنا عن هشام بن عروة عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير قال: يقطع الآبق3 إذا سرق، وقال حماد: سأل رجل هشام بن عروة عنه فقال: لم أسمعه من أبي ولكن حدثني الثقة المأمون على ما تغيب عنه يحيى بن سعيد.
ومنهم يحيى بن يحيى التميمي:4

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في ظ و خ.
2 نحل: أي تبرع.
3 الآبق: الهارب.
4 هو يحيى بن يحيى بن بكر أبو زكريا التميمي المنقري النيسابوري، ثقة ثبت إمام عصره. ولد بنيسابور سنة 142هـ. روى عنه أئمة الحديث كالبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن راهويه وغيرهم. طلبه المأمون للقضاء فأبى. توفي سنة 266هـ. "انظر: تقريب التقريب ص380، والبداية والنهاية 10/ 294، وتاريخ الإسلام وفيات سنة 221-230 ص459-463".

 

ص -121-  سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول: سمعت يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنلظي يقول: ما رأيت مثل يحيى بن يحيى ولا أحسب أن يحيى بن يحيى رأى مثل نفسه1.
سمعت أبا عبد الله يقول: سمعت يحيى بن محمد يقول: ما رأيت محدثًا أورع من يحيى بن يحيى ولا أحسن لباسًا منه.
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئ قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى إملاء قال: أتيت يحيى بن يحيى يوم جمعة فانطلقت معه إلى المسجد وهو راكب برذون حتى أتينا2 المسجد الجامع عند الزوال، فدخل المسجد ودخلت معه فصلى في الصحن في الشمس وذلك في الصيف ولم يركع قبل الصلاة ولا بعدها، فلما أردا أن يسجد بسط كم قميصه فسجد عليه، فلما انصرف انصرفت معه حتى دخل إلى بيته ومعنا رجل آخر يسمى محمد بن عثمان، فسأله محمد عن الطريق القذر يمر به الإنسان وذلك أنا مررنا بطريق قذر فسأله محمد عن مثل هذا الطريق يجتاز3 به الإنسان، فقال يحيى بن يحيى: قرأت على مالك عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قالت: سألت أم سلمة فقلت إني امرأة أطيل ذيلي فأمر بالمكان القذر والمكان الطيب، فقالت أم سلمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يطهره ما بعده"4.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر قول الحنظلي في تاريخ الإسلام وفيات سنة 221-230 ص460.
2 خ، ش، صف: "أتى".
3 خ، ش، صف: "يمر".
4 رواه أبو داود في سننه في كتاب الطهارة باب في الأذى يصيب الذيل ولفظه: عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر، فقالت أم سلمة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يطهره ما بعده" 1/ 104، ورواه الترمذي في سننه في أبواب الطهارة باب ما جاء في الوضوء من الموطئ 1/ 96.

 

ص -122-  قال أبو زكرياء: أحسبني كتبت هذا الحديث على مفتاح الحانوت؛ لأنه لم يكن معي بياض.
ومنهم أحمد بن محمد بن حنبل:1
سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت يوسف بن عبد الله الخوارزمي ببيت المقدس، يقول: سمعت حرملة بن يحيى يقول: سمعت الشافعي يقول: خرجت
من بغداد وما خلفت بها أفقه أزهد ولا أورع ولا أعلم من أحمد بن حنبل.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن وطئ المستحاضة فقال: حدثنا وكيع عن سفيان بن غيلان عن عبد الملك بن ميسرة عن الشعبي عن قمير عن عائشة رضي الله عنها قالت: "المستحاضة لا يغشاها زوجها"2 قال أبي: ورأيت في كتاب الأشجعي كما رواه وكيع، ورواه غندر عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن الشعبي أنه قال: "المستحاضة لا يغشاها زوجها".
أخبرنا أبو بكر محمد عبد الله العماني قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثني محمد بن عفان بن صفوان بن أمية الجمحي قال: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ما خالطت3 الصدقة مالاً إلا أهلكته". قال أبي: تفسيره أن الرجل يأخذ الصدقة أو الزكوة وهو موسر أو غني وإنما هي للفقير.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الإمام الفقيه المحدث، غني عن التعريف.
2 رواه الدرامي في سننه في كتاب الوضوء باب من قال لا يجامع المستحاضة زوجها عن الشعبي عن قيمر "هكذا" عن عائشة قالت: "المستحاضة لا يأتيها زوجها" 1/ 208.
3 خ، ش، صف: "خالطه".

 

ص -123-  حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه1 قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل2 قال: حدثني أبي قال: حدثنا مخلد بن يزيد عن الأوزاعي عن عبد الواحد بن قيس عن أبي هريرة قال3: "تكفير كل لحاء ركعتان"، قال أبي يعني الرجل الذي يلاحي الرجل يخاصمه يصلي ركعتين، تكفيره يعني كفارته.
ومنهم علي بن عبد الله بن جعفر المديني:4
سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس العنزي5 يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدرامي يقول: سمعت علي بن المديني يقول: وهو كفر يعني من قال: القرآن مخلوق.
سمعت الشريف القاضي أبا الحسن محمد بن صالح الهاشمي قاضي القضاة يقول: هذه أسامي مصنفات علي بن المديني: كتاب "الأسامي والكنى ثمانية أجزاء"، كتاب "الضعفاء عشرة أجزاء"، كتاب "المدلسين خمسة أجزاء"، كتاب "أول من نظر في الرجال وفحص عنهم جزء"، كتاب "الطبقات عشرة أجزاء"، كتاب "من روى عن رجل لم يره جزء"، كتاب "علل المسند ثلاثون جزءًا"، كتاب "العلل لإسماعيل القاضي أربعة عشر جزءًا"، كتاب "علل حديث ابن عيينة ثلاثة عشر جزءًا"، كتاب "من لا يحتج بحديثه6 ولا يسقط جزءان"،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "خالويه".
2 زيادة في خ، ش، وصف.
3 زيادة في ظ، خ و ش.
4 هو علي بن عبد الله بن جعفر السعدي مولاهم أبو الحسن بن المديني البصري الحافظ، ثقة ثبت إمام أهل عصره بالحديث وعلله. قال البخاري: ما استصغرت نفسي إلا عنده. روى له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في التفسير. توفي سنة 234 هـ "انظر: تقريب التقريب ص247، وشذرات الذهب 2/ 81، وتهذيب التهذيب 7/ 349-357.
5 خ، ش، صف: "العزى" "كذا".
6 خ، ش، صف: "به".

 

ص -124-  كتاب "الكنى خمسة أجزاء"، كتاب "الوهم والخطأ خمسة أجزاء"، كتاب "قبائل العرب عشرة أجزاء"، كتاب "من نزل من الصحابة سائر البلدان خمسة أجزاء"، كتاب "التاريخ عشرة أجزاء"، كتاب "العرض على المحدث جزءان"، كتاب "من حدث ثم رجع عنه جزءان"، كتاب "يحيى وعبد الرحمن في الرجال خمسة أجزاء"، كتاب "سؤالاته يحيى جزءان"، كتاب "الثقات والمثبتين عشرة أجزاء"، كتاب "اختلاف الحديث خمسة أجزاء"، كتاب "الأسامي الشاذة ثلاثة أجزاء"، كتاب "الأشربة ثلاثة أجزاء"، كتاب "تفسير غريب الحديث خمسة أجزاء"، كتاب "الإخوة والأخوات ثلاثة أجزاء"، كتاب "من تعرف1 باسم دون اسم أبيه جزءان"، كتاب "من يعرف باللقب جزء"، كتاب "العلل المتفرقة ثلاثون جزءًا"، وكتاب "مذاهب المحدثين جزءان".
قال الحاكم2: إنما اقتصرنا على فهرست مصنفاته في هذا الموضع ليستدل به على تبحره وتقدمه وكماله.
ومنهم يحيى بن معين3 صاحب الجرح والتعديل:
سمعت بكر بن محمد بن أحمد4 الصيرفي يقول: سمعت جعفر بن محمد بن كزال يقول: كنت مع يحيى بن معين بالمدينة فمرض مرضه الذي مات فيه وتوفي بالمدينة، فحمل على سرير رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل ينادي بين يديه: "هذا الذي كان ينفي الكذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، ش: "يعرف".
2 زيادة في خ و ش.
3 هو يحيى بن معين بن عون أبو زكريا المري البغداي الغطفاني الحافظ. ولد سنة 158هـ، وهو إمام المحدثين مشهور، فضائله كثيرة، وهو أيضًا إمام في الجرح والتعديل. مات بالمدينة المنورة قاصدًا الحج سنة 233هـ "انظر: تقريب التقريب ص379، والكاشف 3/ 269، وتاريخ الإسلام حوادث 231-240 ص404-413.
4 بالأصل: "أحمدان" محرفًا عن: "أحمد".

 

ص -125-  حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا العباس بن محمد الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: أخبرني من رأى بريدة بن سفيان يشرب الخمر في طريق الري. قال: يحيى بن معين: وقد روى محمد بن إسحاق عن بريدة هذا وأهل المدينة ومكة يسمون النبيذ خمرًا والذي عندنا أنه رأى بريدة يشرب النبيذ في طريق الري فقال: رأيته يشرب خمرًا.
قال: وسئل عن أقل المهر فقال: حدثنا الأسود بن عامر قال: ثنا سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج أمرأة من رجل على سورة من القرآن، وحدثنا يونس محمد قال: صالح بن رومان عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لو أن رجلًا تزوج امرأة على ملء الكف من طعام لكان ذلك صداقًا".
ومنهم إسحاق بن إبراهيم الحنظلي:1
أخبرنا الحسن بن حليم2 المروزي قال: ثنا أبو عمرو نصر بن زكرياء قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم قال: سألني أحمد بن حنبل عن حديث الفضل بن موسى من3 حديث ابن عباس قال4: كان النبي صلى الله عليه وسلم يلحظ في صلاته ولا يلوي عنقه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المروزي الحنظلي أبو يعقوب التميمي الإمام نزيل نيسابور وعالمها. ولد سنة 161 هـ، وهو أحد الأئمة الأعلام المتبوعين، ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد بن حنبل. قيل تغير قبل موته بيسير. جمع بين الفقه والحديث والورع. روى له الجماعة إلا ابن ماجه. توفي بنيسابور سنة 238 هـ "انظر: تقريب التهذيب ص27، وشذرات الذهب 2/ 89، وطبقات الفقهاء ص94".
2 ش: "الحسن بن محمد بن حكيم المروزي" والصواب: "حليم" ذكره الذهبي في المشتبه.
3 زيادة في ظ، خ و ش.
4 زيادة في خ و ش.

 

ص -126-  خلف ظهره1، قال: فحدثته فقال له رجل: يا أبا يعقوب رواه وكيع خلاف2 هذا، فقال له أحمد بن حنبل: اسكت إذا حدثك أبو يعقوب أمير المؤمنين فتمسك به.
أخبرنا أبو زكريا العنبري قال: ثنا أحمد بن محمد بن الأزهر قال: سمعت أبي يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: كنت عند عبد الله بن إدريس وعنده جماعة من أهل الكوفة وأهل الحجاز فجرى ذكر المسكر فحرمه الحجازيون
وجعل أهل الكوفة يحتجون في تحليله إلى أن قال بعضهم حدثنا أبو إسحاق عن سعيد بن ذي لعوة عن علي في الرخصة فقال الحجازيون: والله ما تجيئون به عن المهاجرين ولا عن الأنصار ولا عن أبنائهم وإنما3 تجيئون به عن العميان
والعوران والعرجان والعمشان والحولان.
قال الأزهري فحدثني أحمد بن سيار قال: ثنا علي بن يونس قال: قال أبو بكر بن عياش أقول لهم: حدثنا أبو حصين فيقولون: حدثنا أبو إسحق عن سعيد بن ذي لعوة الماص بظر أمه كان يشتم عثمان.
ومنهم محمد بن يحيى الذهلي:4
سمعت أبا زكرياء العنبري يقول: سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر يقول:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه الترمذي في السنن في أبواب الجمعة باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة عن عكرمة عن ابن عباس: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلحظ في الصلاة يمينًا وشمالًا ولا يلوي عنقه خلف ظهره" وقال عنه: هذا حديث غريب 2/ 50.
2 ش، صف: "بخلاف".
3 التكملة عن ظ، خ، ش وصف.
4 هو محمد بن يحيى بن عبد الله أبو عبد الله الذهلي مولاهم النيسابوري، حافظ ثقة جليل صدوق. ولد سنة نيف وسبعين ومائة. انتهت إليه مشيخه العلم بخراسان، وهو عالم بحديث الزهري. عده أحمد بن حنبل إمام خراسان ومحدثها. مات في ربيع الأول وقيل الآخر سنة 258 هـ "انظر: تقريب التهذيب ص323، وتاريخ
الإسلام حوادث "251-260 ص337-343، والبداية والنهاية 11/ 31".

 

ص -127-  رأيت محمد بن يحيى بعد وفاته في المنام فقلت: يا أبا عبد الله، ما فعل بك ربك؟ قال: غفر لي. قلت: فما فعل بحديثك؟ قال: كتب بماء الذهب ورفع في عليين.
سمعت يحيى بن منصور القاضي يقول: سمعت خالي عبد الله بن علي بن الجارود يقول: سمعت محمد بن سهل بن عسكر، يقول: كنا عند أحمد بن حنبل فدخل محمد بن يحيى فقام إليه أحمد وتعجب منه الناس، ثم قال لبنيه وأصحابه: اذهبوا إلى أبي عبد الله فاكتبوا عنه.
أخبرني محمد بن صالح بن هانئ1 قال أبو عمر المستملي2 قال ثنا محمد بن يحيى بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:
"إنه ليغان على قلبي"، فسئل عن معناه فقال:
سمعت عفان يقول: سألت الأعراب عنه فقالوا: إنه ليغطى على قلبي، قال: وسئل محمد ين يحيى عن اللفظة في الحديث: هل رأيت الله؟ فيقول ما ينبغي لأحد أن يرى الله تعالى، فقال: هذا في الدنيا فأما في الآخرة إن أهل الجنة ينظرون إلى الله تعالى بأبصارهم.
أخبرني أبي قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: سمعت محمد بن يحيى يقول: أرى الضوء من مس الذكر استحبابًا لا إيجابًا لحديث عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا علي بن عيسى قال: ثنا أبو عمر3 قال: ثنا محمد يحيى قال: حدثنا أبو نعيم قال: ثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله حبس عن مكة القتل"4، قال محمد بن يحيى وصحف أبو نعيم فيه إنما هو حبس عن مكة الفيل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ و ش.
2 خ، ش، صف: "المستملي أحمد بن المبارك".
3 صف: "أبو عمرو" وفي خ، ش: "أبو عمرو الحرشي".
4 رواه البخاري في الصحيح في كتاب اللقطة باب كيف تعرف لقطة أهل مكة ولفظه: حدثني أبو هريرة رضي الله عنه قال: لما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
"إن الله حبس عن مكة الفيل [وفيه رواية: القتل] وسلط عليها رسوله والمؤمنين؛ فإنها لا تحل لأحد كان قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار وإنها لا تحل لأحد بعدي..." 3/ 164-165". ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الحج باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها، إلا لمنشد على الدوام 2/ 987-989.

 

ص -128-  ومنهم محمد بن إسماعيل البخاري:1
سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد المذكر يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: ما رأيت تحت أديم هذا السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل البخاري.
سمعت يحيى بن عمرو بن صالح الفقيه يقول: سمعت أبا العباس محمد بن عبد الرحمن الفقيه يقول: كتب أهل بغداد إلى محمد بن إسماعيل البخاري:

المسلمون بخير ما بقيت لهم   وليس بعدك خير حين تفتقد

حدثني أبو سعيد أحمد بن محمد النسوي قال: حدثني أبو حسان مهيب بن سليم قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: اعتللت بنيسابور علة خفيفة وذلك في شهر رمضان فعادني إسحاق بن راهويه في نفر من أصحابه فقال لي: أفطرت يا أبا عبد الله؟ فقلت: نعم. قال: خشيت أن تضعف عن قبول الرخصة، فقلت: أخبرنا عبدان عن ابن المبارك عن ابن جريح، قال: قلت لعطاء: من أي المرض أفطر؟ قال: ومن أي مرض كان كما قال الله عز وجل: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا}2، قال البخاري: ولم يكن هذا عند إسحاق.
سمعت أبا بكر محمد بن جعفر يقول: سمعت محمد بن إسحاق يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: عندنا خبر صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم3
في القراءة على العالم فقيل4 له: عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 إمام المحدثين صاحب الصحيح المعروف.
2 سورة البقرة، الآية 183.
3 العبارة المحصورة بين النجيمين لم ترد في خ، ش وصف.
4 خ، ش، صف: "فقال له".

 

ص -129-  فذكر قصة ضمام بن ثعلبة وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم: الله أرسلك إلينا؟ قال: "نعم"، الله أمرك أن تأمرنا أن نصلي في اليوم والليلة؟ قال: "نعم".
سمعت أبا سعيد المؤذن يقول سمعت زنجويه بن محمد يقول: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: أحسن حديث الكوفيين حديث أبي الزعراء عن عبد الله: يقوم نبيكم رابع أربعة، وإنما الحديث: أنا أول شافع وأول مشفع.
ومنهم أبو زرعة عبيد1 الله بن عبد الكريم:2
سمعت أبا حامد أحمد بن محمد المقرئ الفقيه الواعظ يقول: سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق الثقفي يقول: لما انصرف قتيبة بن سعد الى الري سألوه أن يحدثهم فامتنع وقال: أحدثكم بعد أن حضر مجلسي أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو خيثمة؟ فقالوا له: فإن عندنا غلامًا يسرد كا ما حدثت به مجلسًا مجلسًا، قم يا أبا زرعة. فقام أبو زرعة فسرد كل ما حدث به قتيبة. فحدثهم قتيبة.
سمعت أبا بكر بن عبدويه الوراق بالري يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الساوي وراق أبي زرعة يقول: حضرت أبا زرعة بماشهران كان في السوق وعنده أبو حاتم ومحمد بن مسلم بن وارة والمنذر بن شاذان وجماعة من العلماء فذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"لقنوا موتاكم إلا إله إلا الله"3 فاستحيوا من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش، صف: "عبد الله".
2 هو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد الحافظ أبو زرعة القرشي المخزومي مولاهم الرازي أحد الأعلام. ولد سنة 200هـ كان من أفراد العالم ذكاء وحفظًا ودينًا وفضلًا. من أقرانه مسلم بن الحجاج وروى عنه. وروى عنه أيضًا الترمذي وابن ماجه والنسائي في كتبهم. توفي آخر يوم من سنة 264هـ "انظر: تاريخ الإسلام حوادث 261-280 ص124-132، والكاشف 2/ 201، والبداية والنهاية 11/ 37".
3 رواه مسلم في صحيحه في كتاب الجنائز باب تلقين الموتى لا إله إلا الله عن أبي سعيد الخدري 2/ 631. ورواه أبو داود في سننه في كتاب الجنائز باب في التلقين 3/ 190. ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الجنائز باب ما جاء في تلقين الميت لا إله إلا الله 1/ 464.

 

ص -130-  أبي زرعة وقالوا: تعالوا نذكر الحديث. فقال أبو عبد الله بن وارة: حدثنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر عن صالح1 ولم يجاوز والباقون سكتوا، فقال أبو زرعة وهو في السوق: ثنا بندار قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"، ومات رحمه الله.
ومنهم أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي:2
أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم الهاشمي قال: ثنا أحمد بن سلمة قال: ما رأيت بعد إسحاق ومحمد بن يحيى أحفظ للحديث ولا أعلم بمعانيه من أبي حاتم محمد بن إدريس.
أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن أبي الوزير التاجر قال: ثنا أبو حاتم الرازي قال: ثنا الأنصاري قال: حدثني حميد الطويل عن أنس قال: كان ابن لأم سليم يقال: له أبو عمير وكان النبي صلى الله عليه وسلم ربما3 يمازحه إذا دخل، فدخل يومًا فمازحه فوجده حزينًا فقال:
"ما لي أرى أبا عمير حزينًا؟" قال: يارسول الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش، صف: "عن صالح وجعل يقول ابن أبي ولم يجاوزه وقال أبو حاتم: ثنا بندار قال: ثنا أبو عاصم" وفي العبارة اضطراب.
2 هو محمد بن إدريس بن المنذر أبو حاتم الغطفاني الحنظلي الرازي الحافظ، أحد الأئمة الأعلام. ولد سنة 195هـ وكتب الحديث وهو في سن العاشرة. رحل الى بلدان عدة وسمع من أئمتها كأبي نعيم والأصمعي وأبي اليمان وغيرهم، وهو من أقران أبو زرعة الرازي وأبو زرعة الدمشقي. روى عنه أبو داود والنسائي وقيل البخاري وابن ماجه أيضًا. توفي سنة 277هـ وله اثنان وثمانون سنة "انظر: تاريخ الإسلام حوادث 261-280 ص430-435، والبداية والنهاية 11/ 59، وطبقات السبكي 1/ 299-300".
3 لفظة "ربما" لم ترد في خ، ش وصف.

 

ص -131-  مات نغره الذي كان يلعب به، فجعل يناديه: "يا أبا عمير، ما فعل النغير؟"1 قال أبو حاتم: فيه غير شيء من العلم، فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم مازح صبيًا وفيه أنه لم ينه عن لعب الصبي بالطير، وفيه أنه كنى من لم يولد له، وفيه أنه لم ينه عن صيد وحش المدينة، وفيه أنه صغر الطير وهو خلق من خلق الله.
ومنهم إبراهيم بن إسحاق الحربي البغدادي:2
سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الصفار يقول: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي وحدث عن حميد بن زنجويه عن عبد الله بن صالح العجلي بحديث فقال: اللهم لك الحمد، ورفع يديه يحمد الله تعالى ثم قال: عندي عن عبد الله بن صالح العجلي قمطر وليس عندي عن حميد غير هذا الطبق3 وأنا أحمد الله على الصدق. قال الحاكم4: زادني فيه بعض أصحابنا عن أبي عبد الله بن الصفار قال: فقام رجل من المجلس فقال: يا أبا إسحاق، لو قلت فيما لم تسمع سمعت لما أقبل الله بهذه الوجوه عليك.
أخبرنا أحمد بن جعفر الزاهد قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأدب باب الانبساط إلى الناس 8/ 37 وفي باب الكنية للصبي قبل أن يولد للرجل 8/ 55. ورواه مسلم في صححيه في كتاب الآداب باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه، وجواز تسميته يوم ولادته، واسحباب التسمية بعبد الله وإبراهيم وسائر أسماء الأنيباء عليهم السلام 3/ 1693.
2 هو إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير أبو إسحاق الحربي الفقيه الحافظ أحد الأعلام. ولد سنة 198هـ، وطلب العلم وهو ابن بضعة عشرة سنة، فسمع مسدد بن مسرهد وأبا عبيدة القاسم بن سلام، وتفقه على الإمام أحمد وحمل عنه الكثير وكان من نجباء أصحابه. كان إمامًا في العلم رأسًا في الزهد، عارفًا بالفقه بصيرًا بالأحكام، حافظًا للحديث مميزًا لعلله، قيمًا بالأدب جماعة للغة، عارفًا بالمذاهب. توفي في ذي الحجة الحجة سنة 285هـ "انظر: تاريخ الإسلام حوادث 281-290 ص101-105، وأخبار القضاة 2/ 230، 242، وتاريخ بغداد 6/ 27-40".
3 خ، ش، صف: "الطريق".
4 زيادة في خ، ش وصف.

 

ص -132-  ثنا أبو بكر بن أبي الأسود قال: ثنا حميد بن الأسود عن هشام بن عروة عن أبيه عن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور"1. قال إبراهيم: فيه نهي عن الرياء وله علة2. حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثنا حماد بن زيد ح وحدثنا موسى، قال: ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ح وحدثنا علي قال: ثنا مبارك بن فضالة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ح وحدثنا موسى قال: ثنا حماد بن سلمة عن هشام عن فاطمة عن أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. قال إبراهيم: فهذه أربعة أقاويل عن هشام أصوبها3 قول من قال: عن هشام عن فاطمة عن أسماء، وأما قول من قال: عن هشام عن أبيه عن سفيان بن عبد الله إنما4 أراد عن عبد الله بن سفيان وهو الذي روى عنه يعلى بن5 عطاء الثقفي.
سمعت القاضي محمد بن صالح يقول: لا نعلم أن بغداد أخرجت مثل إبراهيم بن إسحاق الحربي في الأدب والفقه والحديث والزهد، ثم ذكر القاضي أن له كتابًا في غريب الحديث لم يسبق إليه.
ومنهم مسلم بن الحجاج القشيري:6
حدثنا محمد بن إبراهيم الهاشمي قال: ثنا أحمد بن سلمة قال: سمعت الحسين بن منصور يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ونظر إلى مسلم بن الحجاج فقال: مرد كامل بوذ7.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مر تحقيقه.
2 ظ: "علة عجيبة".
3 خ، ش، صف: "إحدها".
4 بالأصل: "أنه".
5 ش، صف: "عن" وهو غلط.
6 هو أحد كبار أئمة المحدثين صاحب الصحيح المعروف.
7 في النسخ كلها: "مردا كائن بود" هو تحريف ويترجح أن الصواب كما ضبطنا، جاء بهامش الأصل: شرح تفسيره بالعربية ما أعظم الرجل هذا.

 

ص -133-  أخبرني الحسين بن محمد الدارمي قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني مسلم بن الحجاج قال: حدثنا يحيى بن أيوب قال: ثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب قال: إنما كانت الفتيا الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نهي عنها. قال: أبو بكر فسمعت مسلم بن الحجاج يقول: حديث عثمان بن عفان وأبي سعيد الخدري في ترك الغسل من الإكسال وقوله: "الماء من الماء" ثابت متقدم من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم منسوخ بحديث عائشة وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان"، والرواية الأخرى: "وجاوز الختان الختان"، وفي حديث أبي هريرة من رواية هشام: "ثم جهدها" ومن1 رواية سعيد: "ثم اجتهد" وكل ذلك في المعنى راجع إلى أمر واحد وهو تغيب الحشفة في الفرج، فإذا كان ذلك منهما واجب عليهما الغسل وهما لا يبلغان ذلك من الفعل وإلا قد اجتهد وجهدها. فأما حديث سهل بن سعد عن أبي بن كعب الماء من الماء كانت رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أمرنا بالاغتسال فإن الزهري لم يسمعه من سهل بن سعد وإنما قال: حدثني بعض من أرضى عن سهل بن سعد ولعله سمعه من أبي حازم فإن مبشر بن إسماعيل قد رواه عن أبي غسان محمد بن مطرف وهو ثقة عن أبي حازم. حدثنيه محمد بن مهران الرازي قال: ثنا مبشر الحلبي عن محمد أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب، وحدثنا هارون بن سعيد قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث قال: قال ابن شهاب: وحدثني من أرضى عن سهل بن سعد الساعدي أن أبي بن كعب حدثه.
ومنهم أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي:2

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "في".
2 هو محمد بن إبراهيم بن سعيد الإمام الكبير أبو عبد الله العبدي الفقيه المالكي البوشنجي شيخ أهل الحديث في زمانه بنيسابور، ولد سنة 204هـ، رحل وطوف وصنف، ثقة عابد فقيه من رواة الجماعة، توفي في غرة المحرم سنة 291هـ "انظر: تقريب التهذيب ص288، وتاريخ الإسلام حوادث 291-300 ص235-239، وطبقات الشافعية للسبكي 2/ 189".

 

ص -134-  سمعت أبا زكرياء العنبري يقول: شهدت جنازة الحسين1 بن محمد القباني سنة تسع وثمانين ومائتين "289هـ" هـ فقدم أبو عبد الله للصلاة عليه فصلى عليه، فلما أراد أن ينصرف قدمت دابته فأخذ أبو عمرو الخفاف بلجامه وأبو بكر محمد بن إسحاق بركابه وأبو بكر الجارودي وإبراهيم بن أبي طالب يسويان عليه ثيابه فمضى ولم يكلم واحدًا منهم.
سمعت أبا عمرو بن أبي جعفر المقرئ يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: لو لم يكن في أبي عبد الله البوشنجي من البخل في العلم ما كان -وكان يعلمني- ما خرجت إلى مصر.
سمعت أبا بكر محمد بن جعفر المزكي يقول: سمعت أبا عبد الله البوشنجي يقول: في حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول2: $"البذاء من الجفاء"3 فقال: البذاء خلاف البذاذة، إنما البذاء طول اللسان برمي الفواحش والبهتان يقال: فلان بذيء اللسان والبذاذة التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إنها من الإيمان" هي رثاثة الثياب في الملبس والمفرش وذلك تواضع عن رفيع الثياب وثمين الملابس والمفترش وهي ملابس أهل الزهد في الدنيا يقال: فلان بذ الهيئة رث الملبس والله أعلم".
سمعت أبا زكرياء العنبري يقول: سمعت أبا عبد الله البوشنجي4 وحدثنا عن يحيى بن بكير عن ضمام بن إسماعيل عن أبي قبيل المعافري عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل: "الحس" والتصويب عن ظ، خ، ش وصف.
2 كذا بالأصل ولم يجئ هنا لفظ "يقول" في ظ و خ، يظهر أنه زيادة من الناسخ.
3 رواه الترمذي في سننه في أبواب البر والصلة باب ما جاء في الحياء وهو عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار" ثم قال: هذا حديث صحيح 3/ 247. ورواه ابن ماجه في سننه كتاب الزهد باب الحياء وقال في الزوائد: رواه ابن حبان في صحيحه 2/ 1400، ورواه الإمام أحمد 2/ 501.
4 كذا بالأصل وعبارة خ، ش وصف: "البوشنجي قال: حدثنا يحيى بن بكير".

 

ص -135-  عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تهادوا تحابوا"1، فقال: بالتشديد من الحب وأما بالتخفيف من المحاباة.
ومنهم عثمان بن سعيد الدرامي:2
[وهو المقدم]3. سمعت أبا عبد الله محمد بن العباس الضبي يقول: سمعت أبا الفضل بن إسحاق يقول: ما رأينا مثل عثمان بن سعيد ولا رأى عثمان مثل نفسه، أخذ الأدب عن
اابن الأعرابي والفقه عن أبي يعقوب البويطي والحديث عن يحيى بن معين وعلي بن المديني وتقدم في هذه العلوم رحمه الله.
حدثنا4 أبو الحسن أحمد بن حنبل محمد العنزي قال: ثنا عثمان بن سعيد الدرامي قال: ثنا نعيم بن حماده عن ابن المبارك عن سفيان عن زيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا كبر حتى ترى إبهاماه قريبًا من أذنيه، قال5: وسمعت أبا الحسن يقول: قال: سمعت عثمان بن سعيد يقول: فليس في رواية الثوري وزهير وهشيم عنه أنه كان يرفعهما عد الركوع وإنما ذكروا صفة الرفع كيف يرفع وإلى أين يبلغ به ولم يذكر فيه العود6 من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أنه لم يذكر فيه قراءته وركوعه وسجوده وتسليمه كيف كان، فهذا الذي يسبق القلب إلى صحته عن يزيد. حدثنا علي بن المديني عن سفيان قال: ثنا يزيد بن أبي زياد وهو تابعي بمكة فلما قدمنا الكوفة إذا هو يقول: رفع يديه ثم لا يعود، قال سفيان: فإذا هم لقنوه هذه الكلمة، وسألت أحمد بن حنبل رحمه الله فقال: لا يصح عنه هذا الحديث

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه الإمام مالك في الموطأ في باب حسن الخلق ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحفاء" 2/ 214.
2 هو الإمام المحدث المعروف صاحب سنن الدارمي.
3 العبارة جاءت هكذا في الأصل وفي ش وصف: "هذه الترجمة مقدمة على ترجمة أبي عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي" فليتأمل.
4 خ، ش، صف: "أخبرنا".
5 زيادة في ظ، خ، ش وصف.
6 بالأصل: "والعود" وهو خطأ من الناسخ.

 

ص -136-  وسمعت يحيى بن معين يضعف يزيد بن أبي زياد. قال: عثمان بن سعيد: ولو صح عن البراء أنه قال: كان رسول1 الله صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه إلا أول2 مرة وقال: غيره أنه عاد لرفعهما كان أولى الحديثين أن يؤخذ به حديث صاحب الرؤية؛ لأنه لم يقدر على الحكاية إلا بالرؤية الصحيحة والحفظ، والذي قال: لم أره فقد يمكن أنه عاد ولم يره.
ومنهم أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي:3
سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول: سمعت عبيد4 الله بن محمد بن مسلم يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري يقول: كان محمد بن نصر المروزي عندنا إمامًا، فكيف بخراسان؟
أخبرنا5 أبو عبد الله محمد بن يعقوب قال: ثنا إسماعيل بن قتيبة قال: سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن سعيد الصيدلاني جار إسحاق يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: لو صلح زماننا أحد للقضاء لصلح أبو عبد الله المروزي. قال: وثنا إسماعيل بن قتيبة قال: سمعت محمد بن يحيى غير مرة إذا سئل عن مسئلة يقول: سلوا أبا عبد الله المروزي.
سمعت أبا محمد الثقفي يقول: سمعت جدي يقول: جالست أبا عبد الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "النبي" موضع: "رسول الله".
2 ظ، خ، ش، صف: "في أول مرة".
3 هو محمد بن نصر المروزي الإمام أبو عبد الله أحد الأعلام في العلوم والأعمال. ولد سنة 202هـ ببغداد ونشأ بنيسابور وسكن سمرقند. إمام الحديث في عصره بلا مدافعة، تفقه على أصحاب الشافعي، وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم. صنف كتاب "القسامة" و "تعظيم قدر الصلاة" و "رفع اليدين" مات سنة 294 هـ "انظر: تاريخ الإسلام حوادث 291-300 ص295-299، وتاريخ بغداد 3/ 315-318، وطبقات الفقهاء للشيرازي ص106-107".
4 ظ، خ: "عبد الله".
5 خ، ش، صف: "حدثنا".

 

ص -137-  المروزي أربع سنين فلم أسمعه طول تلك المدة يتكلم في غير العلم إلا أني حضرته يومًا وقيل له عن أبيه1 إسماعيل وما كان يتعاطاه لو وعظته أو زبرته، فرفع رأسه ثم قال: لا أفسد مروتي بصلاحه.
قال: أبو عبد الله2: فضائل أبي عبد الله المروزي ومناقبه3 كثيرة فإنه أمام الحديث بخراسان، وأما كلامه في فقه الحديث فأكثر من أن يمكن ذكره ومصنفاته في بلاد المسلمين مشهورة ولعلها تزيد على ست مائة جزء، عندنا من المسموعات ما يزيد على مائة جزء.
ومنهم أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي4: 5
سمعت أبا علي الحافظ غير مرة يذكر أربعة من أئمة المسلمين رآهم فيبدأ بأبي عبد الرحمن.
وسمعت جعفر بن محمد بن الحارث يقول: سمعت مأمون المصري الحافظ يقول: خرجنا مع أبي عبد الرحمن إلى طرسوس سنة للغداء6، فاجتمع جماعة من مشايخ الإسلام واجتمع من الحفاظ عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن إبراهيم مربع أبو الأذان وكليجة وغيرهم فتشاوروا من ينتقي7 لهم على الشيوخ فاجتمعوا على أبي عبد الرحمن النسائي وكتبوا كلهم بانتخابه.
قال أبو عبد الله8: فأما كلام أبي عبد الرحمن على فقه الحديث فأكثر من أن يذكر في هذا الموضع، ومن نظر في كتاب السنن له تحير في9 حسن كلامه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "ابنه" وهو الصواب كما يدل عليه سياق العبارة.
2 ظ، خ، صف: "قال الحاكم".
3 بالأصل: "ما فيه" محرفًا عن: "مناقبه".
4 زيادة في ظ، خ، ش وصف.
5 الإمام المحدث الكبير المعروف صاحب السنن.
6 بالأصل: "الفداء" محرفًا عن: "الغداء".
7 بالأصل: "ينتق" كذا.
8 خ، ش، صف: "قال الحاكم".
9 خ، ش، صف: "من".

 

ص -138-  وليس هذا الكتاب بمسموع1 عندنا. ومع ما جمع أبو عبد2 الرحمن من الفضائل رزق الشهادة في آخر عمره. فحدثني محمد بن إسحاق الأصبهاني قال: سمعت مشايخنا بمصر يذكرون أن أبا عبد الرحمن فارق مصر في آخر عمره وخرج إلى دمشق فسئل بها عن معاوية بن أبي سفيان وما روي من فضائله فقال: لا يرضى معاوية رأسًا برأس حتى يفضل؟ قال: فما زالوا3 يدفعون في حضنيه4 حتى أخرج من المسجد، ثم حمل إلى الرملة5 ومات بها سنة ثلاث وثلاث مائة "303هـ" وهو مدفون بمكة.
سمعت علي بن عمر الحافظ غير مرة يقول: أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره.
ومنهم أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة6.
سمعت أبا بكر محمد بن علي الفقيه الشاشي يقول: سمعت أبا بكر الصيرفي يقول: سمعت أبا العباس بن سريج وذكر أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة فقال: يخرج النكت من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمنقاش.
سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت الحاكم أبا الحسن السنجاني7 يقول: نظرت في مسألة الحج لمحمد بن إسحاق بن خزيمة فتيقنت أنه علم لا نحسنه نحن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل: "مسموع".
2 بالأصل: "أبي".
3 بالأصل: "فما زال".
4 كذا في الأصول "حضنيه" لكن الصواب "خصييه" راجع تذكرة الحفاظ ج2 ص233.
5 ظ، خ، ش، صف: "مكة" وجاء في هامش ش، صوابه: "الرملة".
6 هو محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة السلمي الإمام أبو بكر الملقب بإمام الأئمة. كان بحرًا من بحور العلم، طاف البلاد ورحل إلى الآفاق في الحديث وطلب العلم. صنف: "الصحيح"، عدوه من المجتهدين. مات سنة 311هـ "انظر: البداية والنهاية 11/ 149، وشذرات الذهب 2/ 262، وتذكرة الحفاظ.
7 ش، صف: "السنجاري".

 

ص -139-  قال أبو عبد الله1: فضائل هذا الإمام مجموعة عندي في أوراق كثيرة وهي أشهر وأكثر من أن يحتملها هذا الموضع، ومصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتابًا سوى المسائل والمسائل المصنفة أكثر من مائة جزء فإن فقه حديث بريرة ثلاثة ومسألة الحج خمسة أجزاء.
وأنا أذكر في هذا الموضع من دقيق كلامه الذي أشار إليه إمام فقهاء عصره أبو العباس بن سريج ما يستدل به على كثير من علومه. قرأت بخط أبي عمرو المستملي ووفاته قبل وفاة أبي بكر بنيف وثلاثين سنة قال: سألت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من صام الدهر ضُيقت عليه جهنم"2 فقال: ينبغي أن يكون ههنا معنى "عليه" "عنه" فلا يدخل جهنم؛ لأن من أراد لله عملًا وطاعة ازداد به عند الله رفعة وعليه كرامة وإليه قربة.
سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: من لم يقر بأن الله تعالى على عرشه قد استوى فوق سبع سمواته فهو كافر بربه، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقي على بعض المزابل حيث لا يتأذى المسلمون والمعاهدون بنتن ريح جيفته3 وكان ماله فيئًا لا يرثه أحد من المسلمين إذ المسلم لا يرث الكافر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. حدثني الحسين بن محمد الدارمي قال: ثنا أبو بكر الإمام قال: ثنا أبو موسى قال: ثنا عبد الصمد قال: ثنا شعبة4 عن خالد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"تقتل عمارًا الفئة الباغية"5 قال: أبو بكر: فنشهد أن كل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "قال الحاكم".
2 رواه الإمام أحمد في مسنده 4/ 414.
3 عبارة ش وصف: "بنتن ريحه ريح جيفته".
4 خ، ش، صف: "سعيد".
5 رواه البخاري في الصحيح في باب التعاون في بناء المسجد من كتاب الصلاة ولفظه: عن كرمة قال: لي ابن عباس ولابنه علي انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه، فانطلقنا فإذا هو في حائط يصلحه، فأخذ رداءه فاحتبى ثم أنشأ يحدثنا حتى أتى ذكر بناء المسجد فقال: كنا نحمل لبنة لبنة، وعمار لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فنفض التراب عنه ويقول:
"ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار". قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن. 1/ 121-122، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الفتن وأشراط الساعة باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء وهو عن أم سلمة 4/ 2236.

 

ص -140-  من نازع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في خلافته فهو باغ، على هذا عهدت مشايخنا وبه قال ابن إدريس رضي الله عنه.
سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: وسئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"تحاجت الجنة والنار، فقالت الجنة يدخلني الضعفاء"1، فقيل لمحمد بن إسحاق: من الضعيف؟ قال: الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة يعني في اليوم عشرين مرة إلى خمسين مرة.
سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت محمد بن إسحاق يقول: ليس لأحد مع النبي صلى الله عليه وسلم قول إذا صح الخبر عنه. سمعت أبا هشام الرفاعي يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول: لا يحتاج مع قول النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول أحد وإنما كان يقال2 سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وهو عليها.
قال أبو عبد الله3: قد اختصرت هذا الباب وتركت أسامي جماعة من أئمتنا كان من حقهم أن أذكرهم في هذا الموضع، فمنهم أبو داؤد السجستاني ومحمد بن عبد الوهاب العبدي وأبو بكر الجارودي وإبراهيم بن أبي طالب وأبو عيسى الترمذي وموسى بن هارون البزاز والحسن بن علي المعمري وعلي بن الحسين بن الجنيد ومحمد بن مسلم بن وارة ومحمد بن عقيل البلخي وغيرهم من مشايخنا رضي الله عنهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه مسلم في صحيحه في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء ولفظه فيه: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"تحاجت النار والجنة. فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم. فقال: الله للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي. ولكل واحدة منكم ملؤها. فأما النار فلا تمتلئ. فيضع قدمه عليها، فتقول: قط قط. فهنالك تمتلئ. ويزوي بعضها إلى بعض" 4/ 2186. ورواه الترمذي في السنن في أبواب صفة الجنة في باب ما جاء في احتجاج الجنة والنار 4/ 98. ورواه الإمام أحمد في المسند 2/ 276، 314، 450، 3/ 79.
2 بالأصل: "يقول".
3 خ، ط، ش، صف: "قال الحاكم".

 

ص -141-  ذكر النوع الحادي والعشرين من معرفة علوم الحديث: "الناسخ والمنسوخ"
هذا1 النوع منه معرفة ناسخ الحديث من منسوخه، وأنا ذاكر بمشيئة الله تعالى منه أحاديث يستدل بها على الكثير.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال: حدثنا أحمد بن مهدي بن رستم قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الله بن عمرو القارئ عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"توضئوا مما غيرت النار"2 قال: أبو عبد الله: هذا الأمر3 منسوخ والناسخ له ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا محمد بن عوف قال: ثنا علي بن عياش قال: ثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ، ش، صف مصدر بالعبارة: "قال الحاكم".
2 رواه أبو داود في سننه في كتاب الطهارة باب التشديد في الوضوء مما مست النار 1/ 50. ورواه الترمذي في السنن في أبواب الطهارة باب ما جاء في الوضوء مما غيرت النار 1/ 52. ورواه النسائي في السنن في كتاب الطهارة باب الوضوء مما غيرت النار 1/ 105-106. ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الطهارة باب الوضوء مما غيرت النار 1/ 163-164.
3 خ، ش، صف: "حديث".

 

ص -142-  عن جابر قال: "كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار"1.
وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا وهب قال: ثنا شعبة عن عبد الله بن عبد الله عن أبي ليلى عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا تتوضئوا من لحوم الغنم"2.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال: أخبرنا بشر بن موسى قال: ثنا الحميدي قال: ثنا سفيان قال: ثنا ابن المنكدر وعبد الله بن محمد بن عقيل وعمرو عن جابر بن عبد الله: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل خبزًا ولحمًا فصلى ولم يتوضأ"3.
حديث منسوخ: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو قال: ثنا سعيد بن مسعود قال: ثنا النضر بن شميل قال: أخبرنا شعبة عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى يحدث عن عبد الله بن عكيم قال: قرئ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن:
"لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"4. قال أبو عبد الله: هذا منسوخ والناسخ له ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا الربيع بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه أبو داود في سننه في كتاب الطهارة باب في ترك الوضوء مما مست النار 1/ 48-49. ورواه الترمذي في كتاب الطهارة باب ما جاء في ترك الوضوء مما غيرت النار 1/ 53-54. ورواه النسائي في السنن في كتاب الطهارة باب ترك الوضوء مما غيرت النار 1/ 107-108.
2 رواه أبو داود في السنن في كتاب الطهارة باب الوضوء من لحوم الإبل 1/ 47. ورواه الترمذي في السنن في أبواب الطهارة باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل 1/ 54. ورواه الإمام أحمد في المسند 5/ 93، 100. ورواه ابن ماجه في السنن في كتاب الطهارة باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل 1/ 166.
3 رواه أبو داود في سننه في كتاب الطهارة باب ترك الوضوء مما مست النار ولفظه: سمعت جابر بن عبد الله يقول: "قربت للنبي صلى الله عليه وسلم خبزًا ولحمًا، فأكل ثم دعا بوضوء فتوضأ به ثم صلى الظهر ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ" 1/ 49. ورواه النسائي في سننه في كتاب الطهارة في باب ترك الوضوء مما غيرت النار 1/ 107-108.
4 رواه أبو داود في سننه في كتاب اللباس في باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة 4/ 67 ورواه الترمذي في سننه في أبواب اللباس باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت وهو عن عبد الله بن عكيم قال: "أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" 3/ 136. ورواه النسائي في السنن في كتاب الفرع والعتيرة باب ما يدبغ به جلود الميتة 7/ 157. ورواه ابن ماجه في السنن في كتاب اللباس باب من قال: لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب 2/ 1194.

 

ص -143-  سليمان قال: ثنا بشير بن بكر قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة فقال: "هلا استمتعتم بجلدها؟" قالوا: يارسول الله، إنها ميتة. فقال: "إنما حرم أكلها"1.
قال: الحاكم2: هذا حديث مختلف في إسناده والصحيح عن ابن عباس عن ميمونة، هكذا رواه مالك بن أنس وغيره عن الزهري.
حديث منسوخ: أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي قال: ثنا أبو حاتم الرازي قال: ثنا أبو اليمان قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: ثنا عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب عن وهب بن كيسان ونعيم بن عبد الله المجمر عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"ما حسر عنه البحر3 فكل وما وجدته طافيًا4 فوق الماء فلا تأكله"5 والناسخ لذلك ما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه أبو داود في السنن في كتاب اللباس باب في أهب الميتة ولفظه: عن ميمونة قالت: أهدي لمولاة لنا شاة من الصدقة، فماتت، فمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
"ألا دبغتم إهابها واستنفعتم به" قالوا: يا رسول الله إنها ميتة، قال: "إنما حرم أكلها" 4/ 65-66. ورواه الترمذي في سننه في أبواب اللباس باب ما جاء في الجلود الميتة إذا دبغت 3/ 153. ورواه النسائي في كتاب الفرع والعتيرة باب جلود الميتة 7/ 172. ورواه ابن ماجه في كتاب اللباس باب لبس جلود الميتة إذا دبغت 2/ 1193.
2 زيادة في خ، ش.
3 صف: "ما خرج من البحر" موضع "ما حسر عنه البحر".
4 ظ، خ، ش، صف: "ميتًا طافيًا".
5 رواه ابن ماجه في السنن في كتاب الصيد باب الطافي من صيد البحر وهو عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه. وما مات فيه فطفا، فلا تأكلوه" قال: الدميري: وهو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ لا يجوز الاجتجاج به... 2/ 1082.

 

ص -144-  حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد1 بن سلمة أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا؛ أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته"2.
حديث منسوخ: أخبرنا عبد الله بن محمد الفاكهي بمكة قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة3 قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ عن الليث عن نافع عن ابن عمر أن4 النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يأكل أحدكم من أضحيته فوق ثلاثة أيام"5. والناسخ لذلك ما أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نتزود لحوم الأضاحي إلى المدينة. قال: أبو عبد الله6: وفي هذه أخبار كثيرة في قوله صلى الله عليه وسلم: "كنت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، ش، صف: "سويد بن مسلمة".
2 رواه أبو داود في السنن في كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر وهو عن أبي هريرة قال: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"هو الطهور ماءه الحل ميتته" 1/ 21. ورواه الترمذي في سننه في أبواب الطهارة باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، وقال: عنه "حديث حسن صحيح" 1/ 47. ورواه النسائي في سننه في كتاب الطهارة باب ماء البحر 1/ 50. ورواه ابن ماجه في كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر 1/ 136. ورواه أحمد في مسنده 2/ 237، 261 و3/ 373 و 5/ 365.
3 صف: "ميسرة".
4 ش، صف: "عن".
5 رواه مسلم في صحيحه في كتاب الأضاحي باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام 3/ 1560. ورواه الإمام أحمد في المسند 2/ 9.
6 ش، صف: "قال الحاكم".

 

ص -145-  نهيتكم عن لحوم الأضاحي1 ألا فكلوا منها وتزودوا"2.
حديث منسوخ: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة قال: ثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري قال: ثنا محمد بن [عبيد عن]3 عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"الميت يعذب ببكاء أهله عليه"4. رواه يحيى بن سعيد وقال: فيه عن عمر، والناسخ لذلك ما أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر الداربردي بمرو قال: ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي قال: ثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أمه عمرة أنها أخبرته أنها سمعت عائشة رضي الله عنها وذكر لها أن عبد الله بن عمريقول: أن الميت يعذب ببكاء الحي عليه، فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما أنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على يهودية يبكى عليها فقال: "إنهم يبكون وإنها تعذب في قبرها"5.
قال: الحاكم6: فقد جعلت هذه الأحاديث الناسخة لما تقدمها مثلًا لحديث كثير لا يحتمل الموضع ذكرها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش، صف: "الأضاحي فكلوا منها وتزودوا".
2 وراه مسلم في صحيحه في كتاب الأضاحي ولفظه: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث. ثم قال بعد:
"كلوا وتزودوا وادخروا" 3/ 1562. ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الأضاحي باب ادخار لحوم الأضاحي وهو عن نبيشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث. فكلوا وادخروا" 2/ 1055.
3 الزيادة عن ظ، خ، ش وصف.
4 رواه مسلم في صحيحه في كتاب الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه ولفظه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"إن الميت ليعذب ببكاء أهله" 2/ 640، ورواه أبو داود في سننة في كتاب الجنائز باب في النوح 3/ 194. ورواه ابن ماجه في السنن في كتاب الجنائز باب ما جاء في الميت يعذب بما نيح عليه 1/ 508.
5 رواه أبو داود في سننه في كتاب الجنائز باب في النوح 3/ 194.
6 زيادة في خ.

 

ص -146-  ذكر النوع الثاني والعشرين من معرفة علوم الحديث: "الألفاظ الغريبة في المتون"
هذا1 النوع منه معرفة الألفاظ الغريبة في المتون، وهذا علم قد تكلم فيه جماعة من أتباع التابعين، منهم مالك والثوري وشعبة فمن بعدهم. فأول من صنف الغريب في الإسلام النضر بن شميل، له فيه كتاب هو عندنا بلا سماع، ثم صنف فيه أبو عبيد القاسم بن سلام2 كتابه الكبير الذي أخبرناه محمد بن محمد بن الحسن الكارزي قال: ثنا علي بن عبد العزيز قال: ثنا أبو عبيد3.
فحدثني أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس بن سلمة العنزي4 قال: ثنا أبو الحسن علي بن محمد الهروي قال: سمعت هلال بن العلاء الرقي يقول: من الله تعالي ذكره5 على هذه الأمة بأربعة: بالشافعي بفقه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأبي عبيد فسر غرائب أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيحيى بن معين نفى الكذب عن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأحمد بن جنبل ثبت في المحنة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، لولاهم لذهب الإسلام.
قال: أبو عبد الله: وقد صنف الغريب بعد أبي عبيد جماعة منهم علي بن6 المديني وإبراهيم بن إسحاق الحربي وعبد الله بن مسلم القتيبي7 وغيرهم وفي أهل عصرنا من صنفه، وأنا ذاكر بمشيئة الله في هذا الموضع من الحديث ما لم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ، ش، صف مصدر بالعبارة: "قال الحاكم".
2 يقصد بذلك كتابه المعروف باسم: "غريب الحديث" وهو كتاب مطبوع في ثلاث مجلدات.
3 خ، ش، صف: "أبو عبيدة" وهو غلط.
4 زيادة في خ، ش وصف.
5 لم ترد هذه الكلمة في ظ، خ و ش.
6 ش، صف: "علي بن عبد الله المديني".
7 في خ، ش: "القتى" كذا بالأصل وأيضًا في ظ: "القتيبي" ولعله عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ذكره صاحب كشف الظنون، فليتأمل.

 

ص -147-  يذكره واحد منهم في كتابه ليستدل به على شواهده إن شاء الله.
سمعت أبا زكرياء يحيى بن محمد العنبري يقول: في حديث أنس في قصة الحديبية "أعطه الحذيا" قال: البشارة يقال لها الحذيا والعرب تقول حذوته1 بالحذيا وإنما يعني البشارة بالخير.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري قال: ثنا أبو أسامة قال: ثنا عامر بن عبيدة الباهلي قال: ثنا أبو المليح الهذلي عن أبيه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأصابنا بغيش من مطر فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم ونحن في سفر:
"من شاء أن يصلي في رحله فليفعل" 2 3. قال: أبو عبد الله: سألت الأدباء معنى البغيش فقالوا: المطر والعرب تقول بغشة4 وبغيش.
أخبرنا أبو أحمد إسحاق بن محمد بن خالد بن شيرويه بن بهرام الهاشمي بالكوفة قال: ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة قال: ثنا خالد بن مخلد القطواني قال: ثنا معاوية بن أبي مزرد عن أبيه عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ بيد الحسين بن علي فيرفعه على باطن قداميه5 فيقول:
"حُزُقَّه حُزُقَّه، تَرَقَّ عين بَقَّه، اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه".
قال: أبو عبد الله6: سألت الأدباء عن معنى هذا الحديث فقالوا لي: أن الحزقة المقارب الخطى والقصير الذي يقرب خطاه، وعين بقة أشار إلى البقة التي تطير ولا شيء أصغر من عينها لصغرها، وأخبرني بعض الأدباء أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في النسخ كلها: "حذته" والصواب: "حذوته" كما ضبطنا.
2 رواه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة المسافرين باب الصلاة في الرحال في المطر 1/ 485.
3 ش، صف: "قال الحاكم".
4 ش، صف: "بغيشة".
5 خ، ش، صف: "قدمه".
6 ش، صف: "قال الحاكم".

 

ص -148-  النبي صلى الله عليه وسلم أراد بالبقة فاطمة رضي الله عنها فقال للحسين: يا قرة عين بقة ترق والله أعلم.
سألت أبا زكرياء يحيى بن محمد العنبري عن قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"المعتكف معكف الذنوب"، فقال: المعتكف في معنى المحتبس والمعكوف المحبوس، قال الله عز وجل: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا}1 أي محبوسًا، وروى عن عثمان بن عطاء أنه قال: مثل المعتكف كمثل الملازم لغريمه فالمعتكف لذنوبه ملازم باب سيده فيقول: لا أبرح من بابك حتى تغفر لي وترحمني، ولا يبرح من بابه ساعة واحدة ولذلك نهى المعتكف عن مجامعة النساء؛ لأنه يترك ملازمة الدعاء ويشتغل بلهو النساء، قال الله عز وجل: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد}2.
المباشرة ههنا الجماع وهو مثل قوله:
{فَالْآنَ بَاشِرُوهُنّ}3 يعني جامعوهن في ليالى
شهر رمضان، فأبيح للصائم غير المعتكف الجماع وحظر عليه الجماع في الاعتكاف وإنما تطيروا بذكر الاحتباس فتفاءلوا بذكر الاعتكاف وهو مثل المهر للحرائر والثمن للمماليك والإماء وكذلك الوصي للميت والوكيل للحي والمعنى واحد والله أعلم.
سمعت أبا زكرياء العنبري يقول: حدثنا أحمد بن خالد الدامغاني قال: ثنا هشام بن عمار قال: ثنا صدقة قال: ثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"عليكم بهذا العلم قبل أن يقبض وقبل أن يرفع"، ثم جمع بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام هكذا ثم قال: "العالم والمتعلم في الخير شريكان ولا خير في سائر الناس بعد". قال: أبو زكرياء: فالعالم والمتعلم في الأجر سيان كما أن الداعي والمؤمن في الدعاء شريكان، قال الله عز وجل في شأن الدعاء في قصة موسى وهارون صلى الله عليهما: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا}4 كما حدثنا محمد بن عبد السلام قال: ثنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة الفتح، الآية 25.
2 سورة البقرة، الآية 187.
3 سورة البقرة، الآية 187.
4 سورة يونس، الآية 89.

 

ص -149-  إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال: قد أجيبت دعوتكما قال: دعى موسى وأمن هارون.
سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثعلب يقول: أخبرني ثعلب قال: أخبرني أبو نصر عن الأصمعي قال: العرب تقول: لقست نفسي أي غثت، قال ثعلب: ومنه النهي في قوله صلى الله عليه وسلم:
"لا يقولن أحدكم خبثت نفسي وليقل لقست نفسي"1. حدثنا2 أبو عمر قال: أنا ثعلب عن ابن الأعرابي؛ قال: العرب تقول لقست نفسي أي ضاقت، قال ثعلب فعلى3 قول ابن الأعرابي هو أجود؛ لأن النفس تضيق من الأمر ولا يكون بها غثيان4؛ لأن الغثيان ضرب من الوجع5.
قرأت بخط أبي العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن عبد الوهاب قال: قلت لعلي بن عثام: لم سموا نقباء؟ قال: النقيب الضمين ضمنوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إسلام قومهم فسموا بذلك نقباء.
حدثنا مكي6 بن بندار الزنجاني عن بعض مشايخه عن أبي العيناء قال: ثنا الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن أبيه عن جده قال: سمعت عليا يقول:

طوبى لمن كانت له مزخه    يزخها ثم ينام الفخه7


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه الإمام أحمد في المسند عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا يقولن أحدكم نفسي خبيثة ولكن يقول نفسي لقسة" 6/ 66.
2 بالأصل: "ثنا"، ظ: "قال" وش، صف: "أخبرنا".
3 خ، ش وصف: "فعندي".
4 بالأصل: "غشيان لأن الغشيان" محرفًا عن: "غثيان لأن الغثيان".
5 هكذا في ش وصف، وبالأصل وأيضًا في ظ وخ: "حدثنا أبو عمر قال: أنا ثعلب عن ابن الأعرابي قال: العرب تقول: قست نفسي أي ضاقت، قال ثعلب: فعلى قول ابن الأعرابي هو أجود؛ لأن النفس تضيق من الأمر ولا يكون بها غثيان؛ لأن الغثيان ضرب من الوجع". سياق العبارة يدل على صحة ما في ش وصف كما أثبتنا.
6 خ، ش، صف: "علي بن بندار".
7 خ، ش: "الفخذه" وهو خطأ.

 

ص -150-  ذكر النوع الثالث والعشرين من معرفة علوم الحديث : "المشهور من الحديث"
هذا1 النوع من هذه العلوم معرفة المشهور من الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمشهور من الحديث غير الصحيح فرب حديث مشهور لم يخرج في الصحيح2. من ذلك قوله3 صلى الله عليه وسلم:
"طلب العلم فريضة على كل مسلم"، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها"4، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "الخوارج كلاب النار"، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي"، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا انتصف شعبان فلا صيام حتى يجيء رمضان"، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "أفطر الحاجم والمحجوم"، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة5 بلجام من نار"6، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "من مس ذكره فيتوضأ"، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "الأذنان من الرأس"، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم". فكل هذه الأحاديث مشهورة بأسانيدها وطرقها وأبواب يجمعها أصحاب الحديث

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 اكتفيت بتعليق الحاكم على الأحاديث الآتية خوفًا من الإطالة في تحقيق جميع هذه الأحاديث.
2 في خ، ش وصف ومصدر بالعبارة: "قال الحاكم".
3 خ، ش، صف: "قول النبي".
4 نضر الله: أي كساه النضرة والهيبة والجمال. وهذا دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم لمن اشتغل بتبليغ كلام النبوة. أخرجه الترمذي 3/ 372 "أبواب العلم: باب في الحث على تبليغ السماع" وقال: حسن صحيح. وابن ماجه برقم "232" وقال: حديث حسن صحيح وأحمد في المسند برقم 1/ 166.
5 زيادة في خ، ش وصف.
6 الحديث رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح أخرجه أبو داود برقم "3658" العلم -باب كراهية منع العلم. والترمذي برقم 3/ 370 العلم: باب ما جاء في كتمان العلم. وابن ماجه رقم "261" باب: من سئل عن علم فكتمه.

 

ص -151-  وكل حديث منها تجمع طرقه في جزء أو جزئين ولم يخرج في الصحيح منها حرف1.
وأما الأحاديث المشهورة المخرجة في الصحيح فمثل قوله صلى الله عليه وسلم:
"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"2 الحديث، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس" الحديث3، وقوله صلى الله عليه وسلم: "من أتى الجمعة فليغتسل"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا" الحديث، وقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة"4، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الإمام ليؤتم به"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "تقتل عمارًا الفئة الباغية"، وأمره صلى الله عليه وسلم: "برفع اليدين في الصلاة عند الركوع ورفع الرأس"، وأمره صلى الله عليه وسلم "بإفراد الإقامة"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"5، وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تقاطعوا ولا تدابروا"، والطوالات من الأحاديث مثل حديث الإيمان وحديث الزكاة وحديث الحج وحديث الإفك وحديث التوبة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لكنا نقول قد أخرج بعض هذه الأحاديث في الصحيح كحديث: "
أفطر الحاجم والمحجوم"، وكقوله عليه السلام: "نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها".
2 أخرجه مسلم في صحيحه: 3/ 1515 الإمارة: باب قوله صلى الله عليه وسلم:
"إنما الأعمال بالنية". وأخرجه البخاري برقم 1/ 9 بدئ الوحي: أول حديث فيه.
3 في هذا الحديث، الحث على حفظ العلم والعمل به.
أخرجه البخاري 1/ 194 العلم: باب كف يقبض العلم. ومسلم في صحيحه 4/ 2058 العلم: باب رفع العلم وقبضه.
4 المعروف هو الخير، والرفق والإحسان، أي أعمال البر والخير.
أخرجه البخاري 10/ 447 الأدب: باب كل معروف صدقة: مسلم برقم 2/ 697 الزكاة: باب بيان أن اسم الزكاة يقع على كل نوع من المعروف.
5 المسلم: أي كامل الإسلام، والمهاجر: أي من أراد الهجرة -وثوابها عظيم- فليترك ما حرم الله ونهى عنه، وهي ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء.
أخرجه البخاري 1/ 53 الإيمان: باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.
ومسلم برقم 1/ 65 الإيمان: باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل.

 

ص -152-  وحديث المعارج وحديث الشفاعة وحديث القبر1 وحديث أم زرع.
ومن الطوالات المشهورة التي لم تخرج في الصحيح حديث الطير وحديث عرض القبائل وحديث والآن العدوى وحديث الشورى وحديث2 سقيفة بني ساعدة3 ومقتل عثمان رضي الله عنه وحديث سطيح وعجائب:
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} وحديث بلوقيا وحديث حليمة وحديث قس بن ساعدة وحديث أم معبد وغيرها من الطوالات.
فهذه الأنواع التي ذكرنا4 من المشهورة التي يعرفها أهل العلم وقل ما يخفى ذلك عليهم وهو المشهور الذي يستوي في معرفته الخاص والعام.
وأما المشهور الذي يعرفه أهل الصنعة فمثال ذلك ما حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن أبي الوزير التاجر قال: ثنا أبو حاتم الرازي قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس بن مالك "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرًا بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان"5.
قال: أبو عبد الله6: هذا حديث مخرج في الصحيح وله رواة عن أنس غير أبي مجلز ورواه عن أبي مجلز غير التيمي ورواه عن التيمي غير الأنصاري ولا يعلم ذلك غير أهل الصنعة فإن الغير إذا تأمله يقول سليمان التيمي7: هو صاحب أنس وهذا حديث غريب أن يرويه عن رجل عن أنس ولا يعلم أن الحديث عند الزهري وقتادة وله عن قتادة طرق كثيرة ولا يعلم أيضًا أن الحديث بطوله في ذكر العرنيين يجمع ويذاكر بطرقه. وأمثال هذا الحديث ألوف من الأحاديث التي لا يقف على شهرتها غير أهل الحديث والمجتهدين في جمعه ومعرفته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في ظ، خ، ش، صف: "القبر" وبالأصل "الفتن" لعله تحريف.
2 زيادة في ش وصف.
3 حديث سقيفة بن ساعدة مخرج في صحيح البخاري.
4 خ، ش، صف: "ذكرتها".
5 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الوتر باب القنوت قبل الركوع وبعده 2/ 32 ورواه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة 1/ 468. ورواه أبو داود في السنن كتاب صلاة الوتر باب القنوات في الصلوات 2/ 68.
6 خ، ش، صف: "قال الحاكم".
7 زيادة في ظ، خ و ش.

 

ص -153-  ذكر النوع الرابع والعشربن من معرفة علوم الحديث: "الغريب من الحديث"
هذا1 النوع منه معرفة الغريب من الحديث، وليس هذا العمل ضد الأول فإنه يشتمل على أنواع شتى لا بد من شرحها في هذ الموضع.
فنوع منه غرائب الصحيح: مثال ذلك ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن الجبار قال: ثنا يونس بن بكير عن عبد الواحد بن أيمن المخزومي قال: حدثني أيمن قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا يوم الخندق نحفر الخندق فعرضت فيه كذانة وهي الجبل، فقلت: يا رسول الله، كذانة قد عرضت فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"رشوا عليها" ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فأتاها وبطنه معصوب بحجر من الجوع، فذكر حديثًا طويلًا فيه ذكر أهل الصفة ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم إياهم وهو حديث في ورقة. قال: الحاكم2: رواه البخاري في الجامع الصحيح عن خلاد بن يحيى المكي عن عبد الواحد بن أيمن. فهذا حديث صحيح وقد تفرد به عبد الواحد بن أيمن عن أبيه وهو من غرائب الصحيح3.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ، ش وصف مصدر بالعبارة: "قال الحاكم".
2 زيادة في خ، ش وصف.
3 الأمر ليس كذلك؛ لأنه قد تابع سعيد بن ميناء أيمن وتابع حنظلة بن أبي سفيان عبد الواحد، راجع البخاري "الطبع المصطفائي" ص589.

 

ص -154-  ومن ذلك ما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن أسد قال: ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي العباس الأعمى الشاعر عن عبد الله بن عمرو قال: لما حاصر النبي صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فلم ينل منهم شيئًا فقال: "إنا قافلون إن شاء الله غدًا"، فقال: المسلمون: أنرجع1 ولم نفتحه؟ فقال لهم: "اغدوا على القتال"، فغدوا فأصابهم جراح، فقال لهم: "إنا قافلون غدًا"، فأعجبهم ذلك، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الحاكم2: رواه مسلم في المسند الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن سفيان، وهو غريب صحيح فإني لا أعلم أحدًا حدث به عن عبد الله بن عمرو غير أبي العباس السائب بن فروخ الشاعر ولا عنه غير عمرو بن دينار ولا عنه غير سفيان بن عيينة، فهو غريب صحيح.
والنوع الثاني من غريب الحديث غرائب الشيوخ: مثاله3 ما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: ثنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يبيع حاضر لبادٍ"4.
قال الحاكم5: هذا حديث غريب لمالك بن أنس عن نافع وهو إمام يجمع حديثه تفرد به عنه الشافعي وهو إمام مقدم لا نعلم أحدًا حدث به عنه غير الربيع بن سليمان وهو ثقة مأمون.
حدثنا6 أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو قال: حدثنا سعيد بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في ظ، خ، ش وصف: "أنرجع" وفي الأصل: "نرجع" بإسقاط همزة الاستفهام.
2 زيادة في خ، ش وصف.
3 خ، ش، صف: "مثل ذلك".
4 رواه الإمام مالك في الموطأ في كتاب البيوع باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة 2/ 96. والحديث في كتاب البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وفي مسند أحمد.
5 زيادة في خ، ش وصف.
6 ظ: "أخبرنا".

 

ص -155-  مسعود قال: حدثنا النضر بن شميل قال: ثنا شعبة عن حصين عن أبي وائل عن عبد الله حديث التشهد1.
قال: الحاكم2: هذا حديث يعد في أفراد النضر بن شميل عن شعبة وقد تابعه بدل بن المحبر ولا أعلم له راويًا عن النضر بن شميل غير سعيد بن مسعود.
والنوع الثالث من غريب الحديث غرائب المتون: مثال ذلك ما حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الخزاعي3 بمكة قال: حدثنا أبو يحيى بن مسرة قال: حدثنا خلاد بن يحيى قال: ثنا أبو عقيل عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
"إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله؛ فإن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى"4.
قال الحاكم5: هذا حديث غريب الإسناد والمتن. فكل ما روي فيه فهو من الخلاف على محمد بن سوقة، فأما ابن المنكدر عن جابر فليس يرويه غير محمد بن سوقة وعنه أبو عقيل وعنه خلاد بن يحيى.
حدثنا6 أبو الحسن محمد بن المظفر الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن غزوان قال: ثنا علي بن جابر قال: ثنا محمد بن خالد بن عبد الله قال: ثنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "الشهيد".
2 زيادة في خ، ش وصف.
3 خ، ش، صف: "الفاكهي".
4 أول الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: $"إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق" 3/ 199 وقال العجلوني عن الحديث: رواه البزار عن جابر بلفظ:
"إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق، فإن المنبت لا ظلًّا.." الحديث" 1/ 300.
5 زيادة في خ، ش، صف.
6 في ظ، خ، وصف: حدثني محمد بن المظفر.

 

ص -156-  محمد بن فضيل قال: ثنا محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا عبد الله، أتاني ملك فقال: يا محمد، وسل1 من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ قال: قلت: على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب".
قال الحاكم2: تفرد به علي بن جابر عن محمد بن خالد عن محمد بن فضيل ولم نكتبه3 إلا عن ابن4 مظفر وهو عندنا حافظ ثقة مأمون.
فهذه الأنواع التي ذكرتها مثال لألوف من الحديث يجري على مثالها وسننها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "واسئل".
2 زيادة في خ، ش وصف.
3 خ، ش، صف: "ولم يكتبه".
4 زيادة في خ، ش وصف.

ذكر النوع الخامس والعشرين من معرفة1 علوم الحديث: "الأفراد من الأحاديث"
هذا2 النوع منه3 معرفة الأفراد من الأحاديث4 وهو على ثلاثة أنواع:
فالنوع الأول منه:
معرفة سنن رسول5 الله صلى الله عليه وسلم يتفرد بها أهل مدينة واحدة عن الصحابي، ومثال ذلك6 ما حدثناه أبو نصر أحمد بن نهل الفقيه ببخارا وقال: ثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ قال: ثنا علي بن حكيم قال: ثنا شريك عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش، صف: "علوم".
2 في خ، ش وصف مصدر بالعبارة: "قال الحاكم".
3 بالأصل: "فيه" وهو محرف عن: "منه".
4 خ، ش، صف: "الحديث".
5 خ، ش، صف: "لرسول الله".
6 خ، ش، صف: "ومثاله".

 

ص -157-  أبي الحسناء عن الحكم بن عتيبة عن حنش قال: كان علي رضي الله عنه يضحي بكبشين بكبش عن النبي صلى الله عليه وسلم وبكبش عن نفسه وقال: كان أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضحي عنه فأنا أضحي عنه أبدًا.
قال الحاكم1: تفرد به أهل الكوفة من أول الإسناد إلى آخره لم يشركهم فيه أحد.
ومنه ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا هلال بن العلاء الرقي قال: حدثنا أبو الوليد قال: ثنا همام عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ فاتحة الكتاب وما تيسر".
قال الحاكم1: تفرد بذكر الأمر فيه أهل البصرة من أول الإسناد إلى آخره لم يشركهم في هذا اللفظ سواهم.
ومنه ما حدثنا أبو علي محمد بن علي بن عمر المذكر قال: ثنا أبو الأزهر قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: أخبرنا الضحاك بن عثمان عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة لما توفي سعد بن أبي وقاص قالت: "ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه فأنكر ذلك عليها فقالت: والله، لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء وأخيه في المسجد".
قال الحاكم1: تفرد به أهل المدينة ورواته كلهم مدنيون، وقد روي بإسناد آخر عن موسى بن عقبة عن عبد الواحد بن حمزة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة وكلهم مدنيون لم يشركهم فيه أحد.
ومنه ما حدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ قال: ثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن أبي عبد الله المديني بمصر قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: ثنا بن وهب قال: ثنا عمرو بن الحارث عن حبان بن واسع بن حبان عن أبيه عن عبد الله بن زيد الأنصاري: قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فأخذ ماء لأذنيه خلاف الماء الذي مسح به رأسه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ، ش وصف.

 

ص -158-  قال الحاكم1: هذه سنة غريبة تفرد بها أهل مصر ولم يشركهم فيها أحد.
ومنه ما حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الإمام قال: أخبرنا إسماعيل قتيبة قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه:
"ألا إنه ستفتح عليكم أرض العجم -أو قال: "الأعاجم"- وفيها بيوت تدعى الحمامات ألا وهن2 حرام على رجال أمتي إلا بأزر وعلى نساء أمتي إلا نفساء أو سقيمة"3.
قال الحاكم4: تفرد بذكر تحريم الحمامات على النساء أهل الشام بهذا الإسناد.
[ومنه5 ما] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الخزاعي بمكة قال: ثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن زكرياء بن أبي مسرة المكي قال: حدثنا خلاد بن يحيى المكي قال: ثنا إسماعيل بن عبد الملك، وهو ابن أبي الصفير، مكي، عن عبد الله بن أبي مليكة، وهو مكي، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها فقالت: "يارسول الله، خرجت من عندي وأنت طيب النفس لما رأيت من أمتك ثم رجعت إلي خاثرًا حزينًا، فقال:
"إني دخلت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ، ش وصف.
2 خ، ش، صف: "وهي".
3 رواه أبو داود في سننه في كتاب الحمام ولفظه فيه:
"إنها ستفتح لكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتًا يقال لها: الحمامات، فلا يدخلنها الرجال الإ بالأزر، وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء" 4/ 39 ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الأدب باب دخول الحمام 2/ 1233.
4 زيادة في خ، ش وصف.
5 زيادة في ظ، خ، ش وصف.

 

ص -159-  الكعبة وودت أن لم أكن دخلتها إن1 أكون أتعبت أمتي"2.
قال الحاكم3: هذا حديث تفرد به أهل مكة وليس في رواته إلا مكي.
ومنه ما حدثنا أبو أحمد علي بن محمد الحنيني4 بمرو قال: حدثنا إبراهيم بن هلال البوزنجردي قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبا حمزة السكري يقول: استشار قتيبة بن مسلم أهل مرو في رجل يجعله على القضاء فأشاروا عليه بعبد الله بن بريدة فدعاه وقال له: إني قد جعلتك على القضاء بخراسان، فقال: ابن بريدة: ما كنت لأجلس على قضاء بعد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته من أبي بريدة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"القضاة ثلاثة فإثنان في النار وواحد في الجنة: فأما الاثنان فقاض قضى بغير الحق وهو يعلم فهو في النار وقاض قضى بغير الحق وهو لا يعلم فهو في النار. وأما الواحد الذي هو في الجنة فقاض قضى بالحق فهو في الجنة"5.
قال الحاكم6: هذا حديث تفرد به به الخراسانيون فإن رواته عن آخرهم مراوزة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش، صف: "وان".
2 رواه الترمذي في سننه في أبواب الحج باب ما جاء في دخول مكة ولفظه فيه: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم من عندي وهو قرير العين طيب النفس، فرجع إلي وهو حزين، فقلت له، فقال:
"إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن فعلت، إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي" 2/ 180. ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب المناسك باب دخول الكعبة 2/ 1018-1019.
3 زيادة في خ، ش وصف.
4 خ، ش: "الجيبي".
5 رواه أبو داود في سننه في كتاب الأقضية باب في القاضي يخطئ وهو عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"القضاء ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار. فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جل فهو في النار" 3/ 299، ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الأحكام باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق 2/ 776.
6 زيادة في خ، ش وصف.

 

ص -160-  والنوع الثاني من الأفراد:
أحاديث يتفرد بروايتها رجل واحد عن إمام من الأئمة.
ومثال ذلك ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا أحمد بن شيبان الرملي قال: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى نجد فبلغت سهمانهم اثني عشر بعيرًا، فنفلنا النبي صلى الله عليه وسلم بعيرًا بعيرًا"1.
قال الحاكم2: تفرد به سفيان بن عيينة عن الزهري وعنه أحمد بن شيبان الرملي.
ومنه ما حدثناه أبو الحسن علي بن الفضل السامري في بغداد قال: ثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا إبراهيم بن محمد المدني عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"سدوا هذه الأبواب الشوارع التي في المسجد إلا باب أبي بكر؛ فإني لا أعلم رجلًا من الصحابة أحسن يدًا من أبي بكر رضي الله عنه"3.
قال الحاكم2: تفرد به إبراهيم بن محمد المدني عن الزهري وعنه الحسن بن عرفة.
ومنه ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا هارون بن سليمان الأصبهاني قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور والأعمش وواصل الأحدب عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال:
"أن تجعل لله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الغزوات باب السرية التي قبل نجد ولفظه: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية قبل نجد فكنت فيها، فبلغت سهامنا اثني عشر بعيرًا، ونفلنا بعيرًا بعيرًا" 5/ 203 ورواه أحمد في مسنده 2/ 10، 62.
2 زيادة في خ، ش وصف.
3 رواه الدارمي في سننه في المقدمة باب في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وهو جزء من حديث 1/ 38.

 

ص -161-  ندا وهو خلقك"، قلت: ثم ماذا؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك"، قلت: ثم ماذا؟ قال: "أن تزاني حليلة جارك"1.
وقال: تفرد به عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري عن واصل.
قال: أبو عبد الله: هذا النوع من الأفراد يكثر ولا يمكن ذكره لكثرته وهو عند أهل الصناعة متعارف وقد ذكرنا مثاله.
فأما النوع الثالث من الأفراد:
فإنه أحاديث لأهل المدينة تفرد بها عنهم أهل مكة مثلًا وأحاديث2 لأهل مكة ينفرد3 بها عنهم أهل المدينة مثلًا وأحاديث ينفرد4 بها الخراسانيون عن أهل الحرمين مثلًا، وهذا نوع يعز وجوده وفهمه.
ومثال ذلك ما حدثناه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال: ثنا موسى بن سهل بن كثير قال: ثنا إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء عن ابن أشوع عن الشعبي عن وراد قال: كتب معاوية بن أبي سفيان إلى المغيرة: اكتب إلي بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه أنه كان ينهى عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال.
قال الحاكم5: سعيد بن عمرو بن أشوع شيخ من ثقات الكوفيين يجمع حديثه ويعز وجوده وليس هذا الحديث عند الكوفيين عنه إنما ينفرد6 به أبو المنازل خالد بن مهران الحذاء7: البصري عنه.
وحدثنا أبو بكر الشافعي قال: ثنا محمد بن شداد قال: ثنا أبو زكير يحيى بن محمد بن قيس قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأدب باب قتل الولد خشية أن يأكل معه بنفس الإسناد 8/ 9. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده 1/ 90-91.
2 زيادة في خ، ش وصف.
3 زيادة في خ، ش وصف.
4 خ، ش، صف: "تفرد".
5 زيادة في خ، ش وصف.
6 خ، ش، صف: "يتفرد".
7 زيادة في خ، ش وصف.

 

ص -162-  قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلوا البلح بالتمر فإن الشيطان إذا رآه غضب وقال: عاش ابن آدم أكل الجديد بالخلق"1.
قال الحاكم: تفرد به أبو2 زكير عن هشام بن عروة وهو من أفراد البصريين عن المدنيين فإن يحيى بن محمد بن قيس بصري مخرج حديثه في كتاب مسلم وهشام بن عروة بن الزبير3 مدني.
حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك ببغداد قال: ثنا محمد بن عيسى المدايني قال: ثنا محمد بن الفضل بن العطية قال: حدثنا أبو إسحاق وحدثنا أبو العباس المحبوبي قال: حدثنا محمد بن الليث قال: ثنا يحيى بن إسحاق الكاجغوني4 قال: ثنا عبد الكبير5 بن دينار عن ابن إسحاق عن البراء قال: كان رجل يقال له: نعم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
"أنت عبد الله". قال أبو عبد الله: أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي إمام تابعي من أهل الكوفة وليس هذا الحديث عند الكوفيين عنه فإن عبد الكبير بن دينار مروزي ومحمد بن الفضل بن عطية بخاري وقد تفردا به عنه فهو من أفراد الخراسانيين عن الكوفيين.
حدثنا إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم العدل ومحمد بن سليمان بن منصور المذكر قالا حدثنا الحسين بن داؤد بن معاذ البلخي قال: ثنا الفضيل بن عياض

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه ابن ماجه في سننه في كتاب الأطعمة باب أكل البلح بالتمر وهو بنفس لفظ المصنف وقال في الزوائد: في إسناده أبو زكريا يحيى بن محمد ضعفه ابن معين وغيره.
وقال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة سوى أربعة أحاديث. قال السندي: قلت وقد عد هذا الحديث من جملة تلك الأحاديث. وقال النسائي: إنه حديث منكر 2/ 1105.
2 زيادة في خ، ش وصف.
3 زيادة في ظ، خ، ش وصف.
4 خ، ش، صف: "الكاجغري" ويقال أيضًا "بدل الجيم شينًا" "الكاشغري" كما ذكره صاحب لسان الميزان.
5 ش، صف: "الكبير بن دينار" والصواب ما في الأصل، ذكره صاحب لسان الميزان.

 

ص -163-  قال: ثنا منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم:
"يقول الله عز وجل للدنيا يا دنيا، اخدمي من خدمني وأتعبي يا دنيا من خدمك".
قال الحاكم1: هذا حديث من أفراد الخراسانيين عن المكيين فإن الحسين بن داؤد بلخي والفضل بن عياض عداده في المكيين.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا خالد بن نزار الإيلي قال: أخبرنبي نافع بن عمر الجمحي عن بشر بن عاصم عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"أبغض الرجال إلى الله البليغ الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها"2.
قال الحاكم: وهذا الحديث من أفراد المصريين عن المكيين فإن خالد بن نزار عداده في المصريين ونافع بن عمر مكي.
حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي قال: ثنا الحسين بن داؤد بن معاذ قال: ثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا محمد بن سوقه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالجابية فقال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا كمقامي فيكم"3 الحديث.
قال الحاكم1: وهذا الحديث من أفراد الخراسانيين عن الكوفيين فإن عبد الله بن المبارك إمام أهل خراسان وهذا يعد في أفراده عن محمد بن سوقه وهو كوفي وقد حدث به أيضًا النضر بن إسماعيل البجلي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ، ش وصف.
2 رواه أبو داود في سننه في كتاب الأدب باب ما جاء في المشتدق في الكلام ولفظه فيه:
"إن الله عز وجل يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه الباقرة بلسانها" 4/ 302. ورواه الإمام أحمد في مسنده 2/ 165.
3 الحديث أخرجه مسلم 8/ 173 وأخرجه الألباني في مختصر مسلم برقم 1993.

 

ص -164-  حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال: ثنا أبو يحيى عبد الرحمن بن محمد بن سلام الرازي بأصبهان قال: ثنا يحيى بن الضريس قال: ثنا عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب قال: ثنا أبي عن أبيه عن جده عن علي قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون}1 فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل المسجد والناس يصلون بين راكع وقائم فصلى، فإذا سائل قال: يا سائل أعطاك أحد شيئًا؟ فقال: لا إلا هذا الراكع لعلي أعطاني خاتمًا.
قال الحاكم2: هذا حديث تفرد به الرازيون عن الكوفيين فإن يحيى بن الضريس الرازي قاضيهم وعيسى العلوي من أهل الكوفة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة المائدة، الآية 55.

ذكر النوع السادس والعشرين من معرفة علوم الحديث: "معرفة المدلسين"
هذا1 النوع من هذه العلوم معرفة المدلسين الذين لا يميز من كتب عنهم بين ما سمعوه وما لم يسمعوه، وفي التابعين وأتباع التابعين وإلى عصرنا هذا منهم جماعة.
حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النحوي ببغداد قال: ثنا أحمد بن بشر المرثدي قال: حدثنا خالد بن خراش قال: سمعت حماد بن زيد يقول: المدلس متشبع بما لم يعط.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني قال: ثنا محمد بن عبد الله بن رسته2 الأصبهاني قال: ثنا سليمان بن داؤد المنقري قال: سمعت عبد الصمد بن عبد الوارث يحدث عن أبيه قال: التدليس ذل، قال سليمان:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ، ش، صف مصدر بالعبارة: "قال الحاكم".
2 في ظ، خ: "دسته" وهو غلط.

 

ص -165-  التدليس والغش والغرور والخداع والكذب يحشر يوم تبلى السرائر في نفاذ واحد.
أخبرنا أبو العباس السياري قال: أخبرنا أبو الموجه قال: أخبرنا عبدان قال: ذكر لعبد الله بن المبارك رجل ممن كان يدلس فقال: فيه قولًا شديدًا وأنشد فيه:

دلس للناس أحاديثه      والله لا يقبل تدليسًا

قال أبو عبد الله1: فالتدليس عندنا على ستة أجناس:
فمن المدلسين من دلس عن الثقات الذين هم في الثقة مثل المحدث أو فوقه أو دونه إلا أنهم لم يخرجوا من عداد الذين يقبل أخبارهم، فمنهم من التابعين أبو سفيان طلحة بن نافع وقتادة بن دعامة وغيرهما.
أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري2 قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا محمد بن البراء قال: ثنا علي بن المديني قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان شعبة يرى أحاديث أبي سفيان عن جابر إنما هو كتاب سليمان اليشكري، قال: قلت لعبد الرحمن: سمعته من شعبة؟ قال: أو بلغني عنه.
سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد بن تميم يقول: سمعت أبا قلابة بن الرقاشي يقول: سمعت علي بن عبد الله يقول: شعبة أعلم الناس بحديث قتادة ما سمع مما لم
يسمع.
قال أبو عبد الله3: ففي هذه4 الأئمة المذكورين بالتدليس من التابعين جماعة وأتباعهم غير أني لم أذكرهم فإن غرضهم من ذكر الرواية أن يدعوا إلى الله عز وجل فكانوا يقولون: "قال فلان لبعض الصحابة" فأما غير التابعين فأغراضهم فيه مختلفة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "قال الحاكم".
2 زيادة في خ، ش وصف.
3 خ، ش، صف: "قال الحاكم".
4 خ، ش، صف: "هؤلاء".

 

ص -166-  وأما الجنس الثاني من المدلسين فقوم يدلسون الحديث فيقولون: "قال فلان" فإذا وقع إليهم من ينقر عن سماعاتهم ويلح ويراجعهم1 ذكروا فيه سماعاتهم.
أخبرني قاضي القضاة محمد بن صالح الهاشمي قال: ثنا أبو جعفر المستعيني قال: ثنا علي بن عبد الله2 المديني قال: قال أبي ثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معتمر بن سليمان التيمي قال: جئت إلى رباح بن زيد فأملى علي كتاب ابن طاؤس، فلما فرغت قلت: سمعته من معتمر3؟ قال: لا ولكن أخرج إلي معتمر كتابًا فدفعه إلي قال:
وحدثنا أبي قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: سألت سفيان عن حديث إبراهيم بن عقبة في الرضاع فقال: لم أسمع، حدثني معمر عنه4.
قال: أبي وسمعت يحيى يقول: كان هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين وما ضرب بيده شيئًا قط"5 الحديث. قال يحيى: فلما سألته قال: أخبرني أبي عن عائشة قالت:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل: "راجعهم" وسياق الكلام يقتضي: "يراجعهم" كما جاء في ظ، خ، ش وصف.
2 خ، ش، صف: "علي بن عبد الله بن علي بن المديني".
3خ، ش، صف: "معتمر بن التيمي".
4 خ، س، صف: "حدثني عنه معمر".
5 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأدب باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يسروا ولا تعسروا، وكان يحب التخفيف واليسر على الناس ولفظه فيه: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينقم بها الله" 8/ 36-37. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الفضائل باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام، واختباره من المباح أسهله، وانتقامه لله عند انتهاك حرماته 4/ 1813-1814. ورواه أبو داود في كتاب الأدب باب في التجاوز في الأمر 4/ 250.

 

ص -167-  "ما خير رسول الله صلى عليه وسلم بين أمرين، لم أسمع من أبي إلا هذا والباقي لم أسمعه إنما هو عن الزهري".
أخبرني محمد بن أحمد الذهلي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد السكري قال: ثنا علي بن خشرم قال: قال لنا ابن عيينة عن الزهري فقيل له: سمعته من الزهري؟ فقال: لا ولا ممن سمعه من الزهري، حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري.
أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني قال: ثنا جدي قال: ثنا كثير بن يحيى قال: حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"فلان في النار ينادي، يا حنان يا منان"1. قال: أبو عوانة قلت للأعمش: سمعت هذا من إبراهيم؟ قال: لا، حدثني به حكيم بن جبير عنه.
قال أبو عبد الله2: نكتفي بما ذكرناه من مثال هذا الجنس، فقد صح مثل ذلك عن محمد بن إسحاق ويزيد بن أبي زياد وشباك وأبي إسحاق ومغيرة وهشيم بن بشير، وفيما حدثونا أن جماعة من أصحاب هشيم اجتمعوا يومًا على أن لا يأخذوا منه التدليس، ففطن لذلك فكان يقول: في كل حديث يذكره حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم، فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ قالوا: لا، فقال: لم أسمع من مغيرة حرفًا مما ذكرته، إنما قلت حدثني حصين ومغيرة غير مسموع لي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه الإمام أحمد في مسنده عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن عبدًا في جهنم لينادي ألف سنة يا حنان يا منان، قال: فيقول الله عز وجل لجبريل عليه السلام: اذهب فائتني بعبدي هذا فينطلق جبريل فيجد أهل النار مكبين يبكون فيرجع إلى ربه فيخبره فيقول: ائتني به فإنه في مكان كذا وكذا، فيجيء به فيوقفه على ربه عز وجل، فيقول له: يا عبدي كيف وجدت مكانك ومقيلك، فيقول: أي رب، شر مكان وشر مقيل. فيقول: ردوا عبدي فيقول: يا رب ما كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن تردني فيها، فيقول: دعوا عبدي" 3/ 230.
2 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".

 

ص -168-  والجنس الثالث من التدليس قوم دلسوا على1 أقوام مجهولين لا يدرى من هم ومن أين هم.
مثال ذلك ما أخبرناه الحسن بن محمد بن إسحاق قال: ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: ثنا علي بن عبد الله قال: حدثني حسين الأشقر قال: ثنا شعيب بن عبد الله النهمي عن أبي عبد الله عن نوف قال: بت عند علي فذكر كلامًا. قال: ابن المديني فحدثني حسين فقلت لحسين: ممن سمعته؟ فقال: حدثنيه شعيب عن أبي عبد الله عن نوف، فقلت لشعيب: من حدثك بهذا؟ قال: أبو عبد الله الجصاص، قلت: عن من؟ قال: عن حماد القصار، فلقيت حمادًا فقلت: من حدثك بهذا؟ قال: بلغني عن فرقد السبخي2 عن نوف. فإذا هو قد دلس عن ثلاثة والحديث بعد منقطع وأبو عبد الله الجصاص مجهول وحماد القصار لا يدرى من هو وبلغه عن فرقد وفرقد لم يدرك نوفًا ولا رآه.
أخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي بالكوفة قال: ثنا الحسين بن حميد بن الربيع قال: ثنا عثمان بن محمد قال: حدثنا ابن إدريس عن شعبة عن عبد الله بن صبيح عن محمد بن سيرين قال3: ثلاثة يصدقون من حدثهم أنس وأبو العالية والحسن.
قال أبو عبد الله4: قد روى جماعة من الأئمة عن قوم من المجهولين، فمنهم سفيان الثوري روى عن أبي همام السكوني وأبي مسكين وأبي خالد الطائي وغيرهم من المجهولين ممن5 لم يقف على أساميهم غير أبي همام فإنه الوليد بن قيس إن شاء الله، كذلك شعبة بن الحجاج حدث عن جماعة من المجهولين. فأما بقية بن الوليد فحدث عن خلق من خلق الله لا يوقف على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش، صف: "عن".
2 بالأصل وفي خ: "السنجي" وهو تصحيف.
3 خ، ش، صف: "يعني ابن سيرين".
4 ظ، خ، ش، صف: "قال الحاكم".
5 بالأصل: "حين" فلعل ما هنا تحريف من الناسخ.

 

ص -169-  أنسابهم ولا عدالتهم. وقال أحمد بن حنبل: إذا حدث1 بقية عن المشهورين فرواياته مقبولة وإذا حدث عن المجهولين فغير مقبولة، وعيسى بن موسى التيمي البخاري الملقب بغنجار شيخ في نفسه ثقة مقبول قد احتج به محمد بن إسماعيل البخاري في الجامع الصحيح غير أنه يحدث عن أكثر من مائة شيخ من المجهولين لا يعرفون بأحاديث مناكير وربما توهم طالب هذا العلم أنه بجرح2 فيه وليس كذلك.
والجنس الرابع من المدلسين قوم دلسوا أحاديث رووها عن المجروحين فغيروا أساميهم وكناهم كي لا يعرفوا.
أخبرني محمد بن صالح الهاشمي قاضي القضاة قال: ثنا أبو جعفر المستعيني قال: حدثنا عبد الله بن علي المديني3 قال: حدثني أبي قال: كل ما في كتاب ابن جريج أخبرت عن داؤد بن الحصين وأخبرت عن صالح مولى التوأمة فهو من كتب إبراهيم بن أبي يحيى.
سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين4 يقول: إبراهيم بن أبي يحيى لا يكتب حديثه كان جهميًا رافضيًا، قلت ليحيى: يروي ابن جريج عن إبراهيم بن أبي يحيى؟ قال حدث عنه: "من مات مريضًا مات شهيدًا".
قال أبو عبد الله: وقد كان الثوري يحدث عن إبراهيم بن هراسة فيقول: حدثنا5 أبو إسحاق الشيباني، قال: سليمان الشاذكوني: من أراد التدين بالحديث فلا يأخذ عن الأعمش ولا عن قتادة إلا ما قالا: "سمعناه".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ: "قد حدث".
2 ش، صف: "لجرح".
3 ش، صف: "عبد الله بن علي بن عبد الله بن المديني".
4 ش، صف: "يحيى بن موسى" ولعل الصواب "يحيى بن معين"؛ لأن العباس الدوري يروي عنه، انظر تهذيب التهذيب في ترجمة يحيى بن معين.
5 خ، ش، صف: "حدثني".

 

ص -170-  قال علي بن المديني حدثنا يعلى بن عبيد عن محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل، قال ابن المديني: فكنت أرى أن هذا من صحيح حديث ابن إسحاق فإذا هو قد دلسه.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن إسحاق قال: حدثني من لا أتهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس، فإذا الحديث مضطرب.
قال علي: وحدثنا سفيان عن أيوب عن أبي قلابة قال: زكاة الأرض يبسها، فقلت لسفيان فإن وهيبا رواه عن أيوب عن أبي قلابة، فقال سفيان رواه أبو عمير الحارث بن عمير عن أيوب، فقيل لسفيان: من عن أبي عمير؟ قال: ابنه حمزة، فلقيت حمزة بن الحارث فحدثني عن أبيه عن أيوب عن أبي قلابة بهذا الحديث.
أخبرني عبد الله بن محمد بن حمويه الدقيقي، قال: حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي قال: حدثني خلف بن سالم قال: سمعت عدة من مشايخ أصحابنا تذاكروا كثرة التدليس والمدلسين فأخذنا في تمييز أخبارهم فاشتبه علينا تدليس الحسن بن أبي الحسن وإبراهيم بن يزيد النخعي؛ لأن الحسن كثيرًا ما يدخل بينه وبين الصحابة أقوامًا مجهولين وربما دلس عن مثل عتي بن ضمرة وحنيف بن المنتخب1 ودغفل بن حنظلة وأمثالهم، وإبراهيم أيضًا يدخل بينه وبين أصحاب عبد الله مثل هني بن نويرة وسهم بن منجاب وخزامة2 الطائي وربما دلس عنهم، وذكر تدليس أبي إسحاق السبيعي فأكثر عن عجائبه، وكذلك الحكم ومغيرة وابن إسحاق وهشيم.
الجنس الخامس من المدلسين قوم دلسوا عن قوم سمعوا منهم الكثير وربما فاتهم الشيء عنهم فيدلسونه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش: "حنتف بن الجسف" وهو الصواب ذكره الذهبي في المشتبه.
2 كذا في خ، ش، صف: "خزامة" وبالأصل: "الحزانة" كذا.

 

ص -171-  أخبرني قاضي القضاة محمد بن صالح الهاشمي قال: ثنا أبو جعفر المستعيني قال: حدثنا عبد الله بن علي بن عبد الله بن المديني قال: ثنا أبي قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: حدثنا صالح بن أبي الأخضر قال: حديثي1 منه ما قرأت على الزهري ومنهما سمعت ومنه ما وجدت في كتاب ولست أفصل ذا من ذا، قال: يحيى: وكان قدم علينا فكان يقول: "حدثنا الزهري حدثنا الزهري".
قال علي بن المديني: وربما كان سفيان بن عيينة إذا أراد أن يدلس يقول: عشرة عن زبيد، منهم مالك بن مغول عن مرة عن مرة عن عبد الله: إن الله قسم بينكم أخلاقكم.
قال علي2: وكان زهير وإسرائيل يقولان عن أبي إسحاق إنه كان يقول: ليس أبو عبيدة حدثنا ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستنجاء بالأحجار الثلاثة. قال: ابن الشاذكوني: ما سمعت بتدليس قط أعجب من هذا ولا أخفى. قال: أبو عبيدة لم يحدثني ولكن عبد الرحمن عن فلان عن فلان ولم يقل حدثني فجاز الحديث وسار.
أخبرني أبو يحيى السمرقندي قال: ثنا محمد بن نصر قال: حدثني جماعة عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن الحسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى عن ثمن الميتة وعن ثمن الخمر والحمر الأهلية وكسب البغي وعن عسب كل ذي فحل"3. قال أبو عبد الله محمد بن نصر: وهذا حديث لم يسمعه الحسن بن ذكوان من حبيب بن أبي ثابت وذلك أن محمد بن يحيى حدثنا قال: أبو معمر قال: حدثني عبد الوارث عن الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت، وعمرو هذا منكر الحديث فدلسه الحسن عنه.
قال أبو عبد الله4: ومن هذه الطبقة جماعة من المحدثين المتقدمين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش، صف: "حدثني".
2 خ، ش، صف: "يحيى".
3 سبق تخريجه.
4 ظ، خ، ش، صف: "قال الحاكم".

 

ص -172-  والمتأخرين مخرج حديثهم في الصحيح إلا أن المتبحر في هذا العلم يميز بين ما سمعوه وما دلسوه.
الجنس السادس من التدليس قوم رووا عن شيوخ لم يروهم قط ولم يسمعوا منهم، إنما قالوا قال: فلان فحمل ذلك عنهم على السماع وليس عندهم عنهم سماع عال ولا نازل.
أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمذان قال: حدثنا إبراهيم بن نصر قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي قال: حدثني صاحب لي من أهل الري يقال له: أشرس قال: قدم علينا محمد بن إسحاق فكان يحدثنا عن إسحاق بن راشد فقدم علينا إسحاق بن راشد فجعل يقول "ثنا الزهري" و "ثنا الزهري"، قال: فقلت له: "أين لقيت بن شهاب؟ قال: لم ألقه، مررت ببيت المقدس فوجدت كتابًا له ثَم.
أخبرني محمد بن صالح الهاشمي قاضي القضاة قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسين المستعيني قال: حدثنا عبد الله بن علي بن المديني1 قال: قال أبي سعيد يحيى بن سعيد يقول: قال علي بن المبارك: كتاب يحيى بن أبي كثير هذا، بعث إلي يحيى من اليمامة أو خلفه عندي ولم أسمعه من يحيى يشك في قوله بعث إلي من
اليمامة أو خلفه عندي.
قال علي: سمعت يحيى يقول: قال التيمي: ذهبوا بصحيفة جابر إلى الحسن فرواها وذهبوا بها إلى قتادة فرواها وأتوني بها فلم أروها.
قال علي: قال عبد الرحمن بن مهدي: كان عندي مخرمة كتب لأبيه لم يسمعها منه.
قال علي: الحكم عن مقسم عن ابن عباس إنما سمع منه أربعة أحاديث والباقي كتاب.
قال أبي وسئل عن عمرو بن حكام فقال: كان له قريب سمع من شعبة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش، صف: "عبد الله بن علي بن عبد الله بن المديني".

 

ص -173-  فلما مات أخذ كتبه وقال: كان لا يعرف.
قال أبي: حدثني الحسن بن محمد بن عبد الله بن يزيد قال: كان الصباح إذا جاء عبد الوهاب بن مخلد1 يقول: ترى هذا والله ما صدقه أبوه في شيء وما هو إلا أخذ الكتب.
قال أبو عبد الله2: هذا باب يطول فليعلم صاحب الحديث أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ولا من جابر ولا من ابن عمر ولا من ابن عباس شيئًا قط، وأن الأعمش لم يسمع من أنس وأن الشعبي3 لم يسمع من صحابي غير أنس، وأن الشعبي لم يسمع من عائشة ولا من عبد الله بن مسعود ولا من أسامة بن زيد ولا من علي إنما رآه رؤية ولا من معاذ بن جبل ولا من زيد بن ثابت، وأن قتادة لم يسمع من صحابي غير أنس، وأن عامة حديث عمرو بن دينار عن الصحابة غير مسموعة، وأن عامة حديث مكحول عن الصحابة حوالة، وأن ذلك كله يخفى إلا على الحفاظ للحديث.
وقال أبو عبد الله: قد ذكرت في هذه الأجناس الستة أنواع التدليس ليتأمله طالب هذا العلم فيقيس بالأقل على الأكثر ولم أستحسن ذكر أسامي من دلس من أئمة المسلمين صيانة للحديث ورواته غير أني أدل على جملة يهتدي4 إليها الباحث عن الأئمة الذين دلسوا والذين تورعوا عن التدليس: هو أن أهل الحجاز والحرمين ومصر والعوالي ليس التدليس من مذهبهم وكذلك أهل خراسان والجبال وأصبهان وبلاد فراس وخوزستان وما وراء النهر لا يعلم أحد من أئمتهم دلس، وأكثر المحدثين تدليسًا أهل الكوفة ونفر يسير من أهل البصرة، فأما مدينة السلام بغداد فقد خرج منها جماعة من أئمة الحديث مثل أبي النضر هاشم بن القاسم وأبي نوح عبد الرحمن بن غزوان وأبي كامل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ "مجاهد".
2 ظ، خ، ش، صف: "قال الحاكم".
3 كذا في الأصول: ولعل الصواب "التيمي".
4 ش، صف: "ليهتدي".

 

ص -174-  مظفر بن مدرك وأبي محمد يونس بن محمد المؤدب وهم في الطبقة الأولى من أهل بغداد لا يذكر عنهم وعن أقرانهم من الطبقة الأولى التدليس، ثم الطبقة الثانية بعدهم الحسن بن موسى الأشيب وسريج بن النعمان الجوهري ومعاوية بن عمرو الأزدي والمعلى بن منصور وأقرانهم من هذه الطبقة لم يذكر عنهم التدليس، ثم الطبقة الثالثة إسحاق بن عيسى بن الطباع ومنصور بن سلمة الخزاعي وسليمان بن داؤد الهاشمي وأبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمار لم1 يذكر عنهم وعن طبقتهم التدليس، ثم الطبقة الرابعة منهم مثل الهيثم بن خارجة والحكم بن موسى وخلف بن هشام وداؤد بن عمر الضبي لم يذكر عنهم وعن طبقتهم التدليس، ثم الطبقة الخامسة مثل إمام الحديث أحمد بن حنبل ومزكي الرواة يحيى بن معين وصاحب المسند أبي خيثمة زهير بن حرب وعمرو بن محمد الناقد لم يذكر عن واحد منهم التدليس، ثم الطبقة السادسة والسابعة فلم يذكر عنهم ذلك إلا2 أبي بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي الواسطي: فحدثني أبو علي الحافظ قال: كنت يومًا عند أبي بكر بن الباغندي وهو يملي علي فقال لي أبو يزيد عمرو بن يزيد الجرمي فأمسكت عن الكتابة، ثم أعاد ثانيًا ثم قال: حديث سرار3 بن مجشر، فقلت: قد أغناك الله عنه يا أبا بكر، فقد حدثناه أبو عبد الرحمن النسائي قال: حدثنا أبو يزيد، فإن أخذ أحد من أهل بغداد التدليس فعن الباغندي وحده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش، صف: "ولم يذكر".
2 ش، صف: "إلى" وهو خطأ.
3 كذا في خ، ش، صف: "سرار" وبالأصل: "سران" وهو تحريف.

ذكر النوع السابع والعشرين من معرفة علوم الحديث: "علل الحديث"
هذا1 النوع منه معرفة علل الحديث وهو علم برأسه غير الصحيح والسقيم والجرح والتعديل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ، و ، وصف: "سرار"، وبالأصل: "سران" وهو تحريف.

 

ص -175-  أخبرنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الهاشمي قال: حدثنا أحمد بن سلمة بن عبد الله قال: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لأن أعرف علة حديث هو عندي أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثًا ليس عندي.
قال أبو عبد الله1: وإنما يعلل الحديث من أوجه للجرح فيها مدخل فإن حديث المجروح ساقط واهٍ وعلة الحديث يكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة فيخفى عليهم علمه فيصير الحديث معلولًا، والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: معرفة الحديث إلهام، فلو قلت للعالم يعلل الحديث من أين قلت هذا لم يكن له حجة.
وأخبرني أبو علي الحسين بن محمد بن عبدويه الوراق بالري قال: ثنا محمد بن صالح الكيليني2 قال: سمعت أبا زرعة وقال له رجل: ما الحجة في تعليلكم3 الحديث؟ قال: الحجة أنا تسألني عن حديث له علة فأذكر علته، ثم تقصد بن وارة -يعني محمد بن مسلم بن وارة- وتسأله عنه ولا تخبره بأنك قد سألتني عنه فيذكر علته، ثم تقصد أبا حاتم فيعلله، ثم تميز كلام كل منا4 على ذلك الحديث؛ فإن وجدت بيننا خلافًا في علته فاعلم أن كلا منا تكلم على مراده وإن وجدت الكلمة متفقة فاعلم حقيقة هذا العلم، قال: ففعل الرجل فاتفقت كلمتهم عليه فقال: أشهد أن هذا العلم إلهام.
فالجنس الأول من أجناس علل الحديث:5
مثاله ما حدثناه أبو العباس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش، صف: "قال الحاكم".
2 بهامش الأصل: "كيلين قرية على باب الري".
3 خ، ش، صف: "تعليلك".
4 بالأصل: "كلامنا" محرفًا عن: "كلام كل منا".
5 كذا في خ و ش، وبالأصل: "من العلل".

 

ص -176-  محمد بن يعقوب قال: ثنا محمد بن إسحاق الصغاني قال: ثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من جلس مجلسًا كثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم: "سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك"1.
قال أبو عبد الله2: هذا حديث من تأمله لم يشك أنه من شرط الصحيح وله علة فاحشة.
حدثني أبو نصر أحمد بن محمد الوراق قال: سمعت أبا حامد أحمد بن حمدون القصار يقول: سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبل بين عينيه وقال: دعني حتى أقبل رجليك3 يا أستاذ الأستاذين وسيد4 المحدثين وطبيب الحديث في علله، حدثك محمد بن سلام قال: ثنا مخلد بن يزيد الحراني قال: أخبرنا ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في كفارة المجلس5 فما علته؟ قال: محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول، حدثنا به موسى بن إسماعيل قال: حدثنا وهيب قال: ثنا سهيل عن عون بن عبد الله قوله قال: محمد بن إسماعيل هذا أولى فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماعًا من سهيل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه الترمذي في سننه في أبواب الدعوات باب ما يقول إذا قام من مجلسه ولفظه:
"من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه، فقال: قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك" وقال عنه هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه 5/ 158.
2 خ، ش، صف: "قال الحاكم".
3 ش، صف: "رجلك".
4 ش، صف: "ويا سيد المحدثين".
5 أراد بذلك الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند ولفظه:
"كفارة المجالس أن يقول العبد: سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك" 2/ 369.

 

ص -177-  الجنس الثاني من علل الحديث:1
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: ثنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن خالد الحذاء أو عاصم2 عن أبي قلابة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أرحم أمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرأهم أبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وإن لكل أمة أمينًا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة"3 رضي الله عنهم.
قال أبو عبد الله: وهذا من نوع آخر علته، فلو صح بإسناده لأخرج في الصحيح، إنما روى خالد الحذاء عن أبي قلابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"أرحم أمتي..." مرسلًا وأسند ووصل: "إن لكل أمة أمينًا4 وأبو عبيدة أمين هذه الأمة"، هكذا رواه  البصريون الحفاظ عن خالد الحذاء وعاصم جميعًا وأسقط المرسل من الحديث وخرج المتصل بذكر أبي عبيدة في الصحيحين".
الجنس الثالث من علل الحديث:
حدثنا أبو عباس محمد بن يعقوب، قال: ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: ثنا بن أبي مريم قال: حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير عن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة".
قال أبو عبد الله5: وهذا إسناد لا ينظر فيه حديثي إلا علم أنه6 من شرط الصحيح والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في خ و ش، وبالأصل: "من العلل".
2 ش، صف: "وعاصم".
3 روى آخر الحديث البخاري في صحيحه في كتاب أخبار الآحاد وذلك عن خالد عن أبي قلابة عن أنس 9/ 109. وروى آخره أيضًا ابن ماجه في سننه في المقدمة 1/ 48-49.
4 بالأصل: "أمين".
5 خ، ش، صف: "قال الحاكم".
6 خ، ش، صف: "حدثني إلا على أنه" محرفًا عن: "حديثي إلا علم أنه".

 

ص -178-  حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ قال: ثنا يحيى بن محمد بن يحيى قال: ثنا أبو الربيع قال: ثنا حماد بن زيد عن ثابت البناني قال: سمعت أبا بردة يحدث عن الأغر المزني وكانت له صحبة. قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: "إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم مائة مرة"1.
قال أبو عبد الله: رواه مسلم بن الحجاج في الصحيح عن أبي الربيع وهو الصحيح المحفوظ ورواه الكوفيون أيضًا مسعر وشعبة وغيرهما2 عن عمرو بن مرة عن أبي بردة هكذا.
الجنس الرابع من علل الحديث:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال: ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا زهير بن3 محمد عن عثمان بن سليمان عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور4.
قال أبو عبد الله5: قد خرج العسكري وغيره من المشايخ هذا الحديث في الوحدان وهو معلول من ثلاثة أوجه: أحدهما أن عثمان هو ابن أبي سليمان والآخر أن عثمان إنما رواه عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه والثالث قوله: "سمع النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو سليمان لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره" وقد خرجت شواهده في التخليص.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه مسلم في صحيحه في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه 4/ 2075.
2 ظ، خ، ش، صف: "مسعر وغيره".
3 ش: زهير ثنا محمد.
4 رواه الإمام أحمد في مسنده ولفظه: عن جبير بن مطعم أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء بدر -قال: ابن جعفر في فداء المشركين- وما أسلم يومئذ، فدخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب فقرأ بالطور، فكأنما صدع عن قلبي حين سمعت القرآن 4/ 83.
5 ظ: "قال الحاكم".

 

ص -179-  الجنس الخامس من علل الحديث:1
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا بحر بن نصر أنا ابن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن رجال من الأنصار أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فرمي بنجم فاستنار فذكر الحديث بطوله2.
قال الحاكم: علة هذا الحديث أن يونس على حفظه وجلالة محله قصر به وإنما هو عن ابن عباس قال: حدثني رجال من الأنصار، وهكذا رواه ابن عيينة ويونس من سائر الروايات وشعيب بن أبي حمزة وصالح بن كيسان والأوزاعي وغيرهم عن الزهري وهو في الصحيح.
الجنس السادس من علل الحديث:1
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: ثنا أبو العباس الثقفي قال: ثنا حاتم بن الليث الجوهري قال: ثنا حامد بن أبي حمزة السكري قال: ثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ما لك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا؟ قال:
"كانت لغة إسماعيل قد درست فجاء بها جبرائيل عليه السلام إلي فحفظنيها".
قال أبو عبد الله3: لهذا الحديث علة عجيبة، حدثني أبو عبد الله محمد بن العباس الضبي رحمه الله من أصل كتابه قال: أنا أحمد بن علي بن زرين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في خ و ش، وبالأصل: "من العلل".
2 رواه مسلم في صحيحه في كتاب السلام باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان ولفظه: أن عبد الله بن عباس قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار، أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمي بنجم فاستنار. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ماذا كنتم تقولون في الجاهلية، إذا رمي بمثل هذا؟" قالوا: الله روسوله أعلم. كنا نقول: ولد الليلة رجل عظيم. مات رجل عظيم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته. ولكن ربنا تبارك وتعالى اسمه، إذا قضى أمرًا سبح حملة العرش. ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم. حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا..." 4/ 1751. ورواه الترمذي وأحمد في المسند.
3 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".

 

ص -180-  الفاشاني1 من أصل كتابه قال: ثنا علي بن خشرم قال: ثنا علي بن الحسين بن واقد قد بلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا رسول الله، إنك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لغة إسماعيل كانت قد درست فأتاني بها جبرائيل فحفظنيها".
الجنس السابع من علل الحديث:
حدثنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه قال: أخبرنا أبو بكر يعقوب بن يوسف المطوعي قال: ثنا أبو داؤد سليمان بن محمد المباركي قال: ثنا أبو شهاب عن سفيان الثوري عن الحجاج بن فرافصة2 عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنهم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"المؤمن غر كريم والفاجر3 خب لئيم"4.
قال أبو عبد5 الله: وهكذا رواه عيسى بن يونس ويحيى بن الضريس عن الثوري فنظرت فإذا له علة، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو قال: ثنا أحمد بن سيار قال: حدثنا محمد بن كثير قال: ثنا سفيان الثوري عن الحجاج بن الفرافصة6 عن رجل عن أبي سلمة قال سفيان: أراه ذكر أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"المؤمن غر كريم والفاجر7 خب لئيم".
الجنس الثامن من علل الحديث:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بهامش الأصل: "فاشان بالفاء قرية من قرى مرو" وفي ظ، خ، ش: "الباساني" ذكره الذهبي في المشتبه.
2 كذا في التقريب: "الفرافصة" وبالأصل: "القرافصة" لعله تصحيف.
3 خ، ش، صف: "الكافر".
4 رواه أبو داود في سننه في كتاب الأدب باب في حسن العشرة عن يحيى بن كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ المصنف 4/ 251. ورواه الترمذي في سننه في أبواب البر والصلة باب ما جاء في البخل بإسناد أبي داود وقال عنه: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه 3/ 232. ورواه الإمام أحمد في مسنده 2/ 294.
5 خ، ش: "قال الحاكم".
6 بالأصل: "القرافصة" والصواب: "الفرافصة" كما جاء في التقريب.
7 خ، ش، صف: "الكافر".

 

ص -181-  حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: ثنا روح بن عبادة قال: حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر عند أهل بيت قال: "أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار ونزلت عليكم السكينة"1.
قال أبو عبد الله2: قد ثبت من غير وجه رواية يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك إلا أنه لم يسمع منه هذا الحديث وله علة. أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السياري وأبو محمد الحسن بن حليم المروزيان بمرو قالا: حدثنا أبو الموجه قال: أخبرنا عبدان قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك3 قال: أخبرنا هشام عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثت عن أنس4 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر عند أهل بيت قال:
"أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة"5.
الجنس التاسع من علل الحديث:
أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي قال: ثنا يحيى بن عثمان بن صالح6 السهمي قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير قال: حدثني المنذر بن عبد الله الحزامي عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه أبو داود في كتاب الأطعمة باب ما جاء في الدعاء لرب الطعام إذا أكل عنده 3/ 367، والإمام أحمد في المسند 3/ 138.
2 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
3 زيادة في خ، ش صف.
4 خ، ش: "أنس بن مالك".
5 أفطر عندكم الصائمون: أي أثابكم إثابة من فطر صائمًا.
والأبرار: جمع بر أي تقي.
أخرجه أبو داود -برقم 3854 الأطعمة: باب ما جاء في الدعاء لرب الطعام إذا أكل عنده" بإسناد صحيح.
والنسائي في عمل اليوم والليلة برقم 296/  297/  298/ عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر عند أهل بيت قال:
"أفطر..." الحديث.
6 خ، ش، صف: "يحيى بن صالح".

 

ص -182-  قال: "سبحانك اللهم تبارك اسمك وتعالى جدك"1، وذكر الحديث بطوله.
قال أبو عبد الله2: لهذا الحديث علة صحيحة والمنذر بن عبد الله أخذ طريق المجرة فيه. حدثنا أبو جعفر محمد بن عبيد الله العلوي النقيب بالكوفة قال: حدثنا الحسين بن الحكم الحبري3 قال: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال: ثنا عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا افتتح الصلاة، فذكر الحديث بغير هذا اللفظ وهذا مخرج في صحيح لمسلم.
الجنس العاشر من علل الحديث:
أخبرنا أحمد بن علي بن الحسن المقرئ قال: حدثنا أبو فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي قال: ثنا أبي عن أبيه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من ضحك في صلاته يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء"4.
قال أبو عبد الله الحاكم: لهذا الحديث علة صحيحة: أخبرنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن السبيعي بالكوفة قال: ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي قال: ثنا وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان قال: سئل جابر عن الرجل يضحك في الصلاة قال: "يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء".
قال أبو عبد الله5: فقد ذكرنا علل الحديث على عشرة أجناس وبقيت أجناس لم نذكرها وإنما جعلتها مثالًا لأحاديث كثيرة معلولة ليهتدي إليها المتبحر في هذا العلم فإن معرفة علل الحديث من أجل هذه العلوم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه الترمذي في سننه في أبواب الصلاة باب ما يقول عن افتتاح الصلاة 1/ 153-154. ورواه النسائي في سننه في كتاب افتتاح الصلاة باب نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة. ورواه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب افتتاح الصلاة 1/ 264.
2 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
3 خ، ش: "الجبري" والصواب "الحبري" ذكره الذهبي في المشتبه.
4 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الوضوء باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر، والحديث فيه موقوف عن جابر بن عبد الله 1/ 55.
5 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".

 

ص -183-  ذكر النوع الثامن والعشرين من معرفة علوم الحديث: "الشاذ من الروايات"
هذا1 النوع منه معرفة الشاذ من الروايات، وهو غير المعلول فإن المعلول ما يوقف على علته أنه دخل حديث في حديث أو وهم فيه راو أو أرسله واحد فوصله واهم، فأما الشاذ فإنه حديث يتفرد2 به ثقة من الثقات وليس للحديث أصل متابع3 لذلك الثقة. سمعت أبا بكر أحمد بن محمد المتكلم الأشقر يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال: لي الشافعي ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره، هذا ليس بشاذ إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثًا يخالف فيه الناس هذا الشاذ من الحديث.
ومثاله ما حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه قال: ثنا موسى بن هارون قال: قتيبة بن سعيد قال: ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل
عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، فيصليهما جميعًا وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء، فصلاها مع المغرب".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ، ش، صف مصدر بالعبارة: "قال الحاكم".
2 خ، ش، صف: "فتفرد".
3 ش: "بمتابع".

 

ص -184-  قال أبو عبد الله1: هذا حديث رواته أئمة ثقات وهو شاذ الإسناد والمتن لا نعرف له علة نعلله بها، ولو كان الحديث عند الليث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل لعللنا به الحديث، ولو كان عند يزيد أبي ح-بيب عن أبي الزبير لعللنا به، فلما لم نجد له العلتين خرج عن أن يكون معلولًا، ثم نظرنا فلم نجد ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل رواية ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عند أحد من أصحاب أبي الطفيل ولا عند أحد ممن رواه عن معاذ بن جبل عن أبي الطفيل فقلنا الحديث شاذ.
وقد حدثونا عن أبي العباس الثقفي قال: كان2 قتيبة بن سعيد يقول لنا: على هذا الحديث علامة أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي خيثمة حتى عد قتيبة أسامي سبعة من أئمة الحديث كتبوا عنه هذا الحديث، وقد أخبرناه أحمد بن جعفر القطيعي قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: ثنا قتيبة3 فذكره.
قال أبو عبد الله4: فأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجبًا من إسناده ومتنه ثم لم يبلغنا عن واحد منهم أنه ذكر للحديث علة، وقد قرأ علينا أبو علي الحافظ هذا الباب وحدثنا به عن أبي عبد الرحمن النسائي وهو إمام عصره عن قتيبة بن سعيد ولم يذكر أبو عبد الرحمن ولا أبو علي للحديث علة، فنظرنا فإذا الحديث موضوع وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون.
حدثني أبو الحسن محمد بن موسى بن عمران الفقيه قال: ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: سمعت صالح بن حفصويه النيسابوري قال: أبو بكر وهو صاحب حديث يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
2 خ، ش: "إن".
3 خ، ش: "قتيبة بن سعيد".
4 ظ، خ: "قال الحاكم"، ش: "قال الحاكم أبو عبد الله".

 

ص -185-  الطفيل؟ فقال: كتبته مع خالد المدايني، قال البخاري: وكان خالد المدايني يُدخل الأحاديث على الشيوخ.
ومن هذا الجنس حدثنا1 أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو الثقة المأمون من أصل كتابه قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن سيار قال: ثنا محمد بن كثير العبدي قال: ثنا سفيان الثوري قال: حدثني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع"2.
قال أبو عبد الله3: وهذا الحديث شاذ الإسناد والمتن إذ لم نقف له على علة وليس عند الثوري عن أبي الزبير هذا الحديث ولا ذكر أحد في حديث رفع اليدين أنه في صلاة الظهر أو غيرها، ولا نعلم أحدًا رواه عن أبي الزبير غير إبراهيم بن طهمان وحده تفرد به إلا حديث يحدث به سليمان بن أحمد الملطي من حديث زياد بن سوقة وسليمان متروك يضع الحديث، وقد رأيت جماعة من أصحابنا يذكرون أن علته أن يكون عن محمد بن كثير عن إبراهيم بن طهمان، هذا خطأ فاحش وليس عند محمد بن كثير عن إبراهيم بن طهمان [حرف4] فيتوهمون قياسًا أن محمد بن كثير يروي عن إبراهيم بن طهمان كما روى أبو حذيفة؛ لأنهما جميعًا رويا عن الثوري وليس كذلك فإن أبا حذيفة قد روى عن جماعة لم يسمع منهم محمد بن كثير منهم إبراهيم بن طهمان وشبل بن عباد وعكرمة بن عمار وغيرهم من أكابر الشيوخ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "أخبرنا".
2 روى في معناه عدة أحاديث في صحيح مسلم كتاب الصلاة باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع، وفي الرفع من الركوع وأنه لا يفعله إذا رفع من السجود 1/ 292-293.
3 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
4 الزيادة عن خ، ش، وزيد عليها أيضًا في خ، ش، صف: "وهذا كما يقال: قست وأخطأت فإنهم يرون عن أبي حذيفة عن إبراهيم بن طهمان".

 

ص -186-  حدثنا أبو الحسين1 عبد الرحمن بن نصر المصري الأصم ببغداد قال: ثنا أبو عمرو بن خزيمة البصري2 بمصر قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا أبي عن ثمامة عن أنس قال: "كان قيس بن سعد من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرط من الأمير"3 يعني ينظر في أموره، وحدثنا جماعة من مشايخنا عن أبي بكر محمد بن إسحاق قال: حدثني أبو عمرو محمد بن خزيمة البصري بمصر وكان ثقة فذكر الحديث بنحوه.
قال أبو عبد الله4: وهذا الحديث شاذ بمرة فإن رواته ثقات وليس له أصل عن أنس ولا عن غيره من الصحابة بإسناد آخر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "أبو الحسن".
2 ش: "المصري".
3 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأحكام باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه وإسناده: حدثنا محمد بن خالد الذهلي حدثنا الأنصاري محمد حدثنا أبي عن ثمامة عن أنس" 9/ 81.
4 ظ: "قال الحاكم".

ذكر النوع التاسع والعشرين من معرفة علوم الحديث: "السنن المتعارضة"
هذا1 النوع من هذه العلوم معرفة سنن لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعارضها مثلها فيحتج أصحاب المذاهب بأحدهما2 وهما في الصحة والسقم سيان.
ومثال ذلك ما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
"من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل"، قالت: وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ، ش، صف مصدر بالعبارة: "قال الحاكم".
2 ظ، خ: "بأحديهما".

 

ص -187-  بحج وأهل به ناس معه وأهل ناس بالعمرة والحج وأهل ناس بالعمرة وكنت ممن أهل بالعمرة"1.
حدثنا أبو الحسين أحمد بن عثمان2 المقرئ ببغداد قال: ثنا محمد بن ماهان قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج".
أخبرني3 عمر بن صفوان الجمحي بمكة قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان قال: ثنا عباد بن عباد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: "أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفردًا".
قال أبو عبد الله4: فهذه الأخبار تصرح بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مفردًا وكذلك أخبار جابر بن عبد الله وكلها مخرجة في الصحيح، وهذه الأخبار الصحيحة يعارضها5 ما6 أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو قال: ثنا سعيد بن مسعود قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى قال: قدمت على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه البخاري في صحيحه في كتاب العمرة باب عمرة في رمضان ولفظه: عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم موافين لهلال ذي الحجة، فقال لنا:
"من أحب منكم أن يهل بالحج فليهل، ومن أحب أن يهل بعمرة فليهل بعمرة، فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة. قالت: فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج، وكنت ممن أهل بعمرة فأظلني يوم عرفة وأنا حائض..." 3/ 4، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الحج باب بيان وجه الإحرام وأنه يجوز إفرد الحج والتمتع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه وذلك بإسناد المصنف نفسه وبألفاظ قريبة جدًّا 2/ 871.
2 خ، ش، صف: "أحمد بن عثمان بن يحيى المقرئ".
3 خ، ش، صف: "أخبرنا".
4 ظ، خ، ش، صف: "قال الحاكم".
5 بالأصل: "تعارضها".
6 زيادة في ظ، خ، ش وصف.

 

ص -188-  رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالبطحاء فقال: "بم أهللت؟" فقلت: بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "هل سقت من هدي؟" قلت: لا، قال: "فطف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حل"، وذكر الحديث.
أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة عن قتادة قال: قال عبد الله بن شقيق1 كان عثمان رضي الله عنه ينهى عن المتعة وكان رضي الله عنه يأمر بها، فقال: عثمان لعلي كلمة ثم قال علي: لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أجل ولكن2 كنا خائفين.
أخبرنا أبو العباس المحبوبي قال: ثنا أحمد بن سيار قال: حدثنا محمد بن كثير قال: ثنا سفيان بن3 غنيم بن قيس عن سعد بن مالك أنه سمع معاوية ينهى عن المتعة في الحج، فقال سعد: لقد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن معاوية لكافر بالعرش.
حدثنا أبو بكر بن إسحاق الإمام قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا ابن بكير قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: "تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج4...الحديث".
قال أبو عبد الله5: وهذه الأخبار كلها مخرجة في الصحيح تصرح بأن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "عبد الله بن سفيان"، وفي صف: "عبد الله بن أبي سفيان".
2 ظ، خ: "لكنا".
3 ظ، خ، ش، صف: "سفيان عن غنيم بن قيس".
4 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الحج باب من ساق البدن معه بإسناد المصنف 2/ 205. ورواه أيضًا مسلم في صحيحه في كتاب الحج باب وجوب الدم على المتمتع، وأنه إذا عدم لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج 2/ 901.
5 خ، ش: "قال الحاكم".

 

ص -189-  رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متمتعًا، وهذه الأخبار الصحيحة يعارضها1 [ما2] أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد الزيادي قال: ثنا محمد بن الفرج الأزرق قال: حدثنا الحسن بن موسى الأشيب قال: ثنا شعبة عن حميد بن هلال
قال: سمعت مطرفًا قال: قال لي عمران بن حصين: إني أحدثك حديثًا عسى الله أن ينفعك به: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمع بين حج وعمرة، ثم لم ينه عنه حتى مات ولم ينزل قرآن يحرمه"3.
حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب قال: ثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حميد عن بكر عن أنس قال: "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة جميعًا"4، قال حميد: قال بكر: فحدثت بذلك ابن عمر فقال: لبي بالحج وحده، فلقيت أنسًا فحدثته بقول ابن عمر فقال: أنس ما تعدونا5 إلا صبيانًا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"لبيك عمرة وحجًّا"6، وقد روي عن ابن عمر وأسماء بنت أبي بكر مثله. وهذه الأحاديث تصرح بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قارنًا والحجة واحدة والمعارضات صحيحة، وقد شفى الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق7 في الكلام على هذه الأخبار واختار التمتع وكذلك أحمد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل: "تعارضها".
2 زيادة في ظ، خ، ش وصف.
3 رواه مسلم في صحيحه في كتاب الحج باب جواز التمتع ولفظه فيه: عن مطرف قال: قال لي عمران بن حصين: أحدثك حديثًا عسى الله أن ينفعك به: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين حجة وعمرة، ثم لم ينه عنه حتى مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه. وقد كان يسلم علي حتى اكتويت. فتركت، ثم تركت الكي فعاد" 2/ 899.
4 رواه البخاري عن أنس بغير هذا اللفظ في كتاب الحج باب نحر البدن قائمة 2/ 210. ورواه الإمام أحمد في المسند 3/ 207. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الحج باب في الإفراد والقرآن بالحج والعمرة 2/ 905.
5 ش، صف: "يعدوننا".
6 رواه مسلم في صحيحه في كتاب الحج باب في الإفراد والقرآن والحج والعمرة 2/ 905.
7 خ، ش: "أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة".

 

ص -190-  وإسحاق واختار1 الشافعي الإفراد واختار أبو حنيفة2 القرآن.
أصل ثان: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري قال: ثنا محمد بن عبيد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن عمر قال: يا رسول الله، أينام أحدنا وهو جنب؟ قال:
"نعم، إذا توضأ"3.
حدثنا أبو عبد الله الشيباني قال: ثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبًا وأراد أن يأكل أو ينام توضأ"4.
قال أبو عبد الله5: هذه الأخبار في هذا صحيحة وهذه الأخبار يعارضها ما أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي قال: ثنا أبو قلابة ومحمد بن سليمان قالا: ثنا أبو عاصم عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء"6.
أخبرنا أحمد بن سليمان الفقيه قال: ثنا جعفر بن محمد بن شاكر قال: ثنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل: "اختيار".
2 بالأصل: "اختيار أبي حنيفة".
3 رواه ابن ماجه في سننه في كتاب الطهارة وسننها باب من قال: لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة 1/ 193. ورواه الترمذي في سننه في أبواب الطهارة باب ما جاء في الوضوء إذا أراد أن ينام وهو عن نافع عن ابن عمر عن عمر 1/ 78.
4 رواه ابن ماجه في سننه في كتاب الطهارة وسننها باب في الجنب يأكل ويشرب وبنفس إسناد المنصف، ولفظه: عن عائشة؛ قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يأكل وهو جنب توضأ" 1/ 194.
5 ظ: "قال الحاكم".
6 رواه أبو داود في سننه في كتاب الطهارة باب في الجنب يؤخر الغسل بنفس الإسناد ولفظه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء" 1/ 58. ورواه أيضًا الترمذي في سننه في أبواب الطهارة باب ما جاء في الجنب ينام قبل أن يغتسل 1/ 78. ورواه الإمام أحمد في مسنده 6/ 146، 171.

 

ص -191-  عفان قال: ثنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن الأسود قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله1 صلى الله عليه وسلم فذكرت كلامًا ثم قالت2: "فإذا قضى صلاته مال إلى فراشه، فإن كانت له حاجة إلى أهله ثم نام كهيئته لم يمس ماء"3.
قال أبو عبد الله4: فهذه الأسانيد صحيحة كلها والخبران يعارض أحدهما الآخر، وأخبار المدنيين والكوفيين متفقة على الوضوء وأخبار أبي إسحاق السبيعي معارضة لها.
أصل ثالث: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر قال: قرئ على ابن وهب أخبرك مالك بن أنس والليث بن سعد ويونس بن يزيد وابن سمعان أن ابن شهاب أخبرهم قال: أخبرني أنس بن مالك: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسًا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد وصلينا وراءه قعودًا، فلما انصرف قال:
"إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال: "سمع الله لمن حمده" فقولوا: "ربنا ولك الحمد" وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين؟"5.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش، صف: "النبي".
2 ظ، خ، ش: "فذكر كلامًا ثم قال".
3 رواه الإمام أحمد في مسنده ولفظه: "عن أبي إسحاق عن الأسود قال: قلت لعائشة أخبريني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام أوله ويقوم آخره.
فإذ قام توضأ وصلى ما قضى الله عز وجل له، فإن كان به حاجة إلى اهله أتى أهله، وإلا مال إلى فراشه، فإن كان أتى أهله نام كهيئته لم يمس ماء، حتى إذا كان عند أول الأذان وثب -والله ما قالت قام- وإن كان أفاض عليه الماء -والله ما قالت اغتسل- ولا توضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى ركعتين ثم خرج إلى المسجد" 6/ 214.
4 ظ، خ، ش، صف: "قال الحاكم".
5 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب وهو عن أنس وبغير لفظ المصنف 1/ 105-106. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة باب ائتمام المأموم بالإمام 1/ 308. والحديث رواه أيضًا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي ومالك في الموطأ وأحمد بن حنبل في المسند.

 

ص -192-  قال أبو عبد الله1: هذا حديث مخرج في الصحيحين وله شواهد في الصحابة ويعارضه هذا2:
حدثنا3 أبو بكر بن إسحاق قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن النضر قال: حدثنا معاوية بن عمرو قال: ثنا زائدة ح وحدثنا محمد بن صالح قال: ثنا محمد بن عمرو الحرشي قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا زائدة قال: ثنا موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: بلى، ثقل النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
"أصلى الناس؟" قلت: لا، فذكر الحديث في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر رضي الله عنه وخروج النبي صلى الله عليه وسلم وجلوسه إلى جنب أبي بكر، قالت: فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قاعد، وذكر الحديث".
قال أبو عبد الله 4: قد روى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه وأمره أبا بكر5 الصديق رضي الله عنه أن يصلي بالناس جماعة غير عائشة: منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه والعباس بن عبد المطلب وزيد بن أرقم وعبد الله بن عباس وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن زمعة وسالم بن عبيد وأنس بن مالك وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وغيرهم من الصحابة وأكثرها مخرجة في الصحيح وهو آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أصل رابع: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير، فأرسل إلى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ: "قال الحاكم".
2 خ، ش، صف: "ما".
3 خ، ش، صف: "أخبرنا".
4 ظ: "قال الحاكم".
5 كذا في ظ، خ، ش: "أمره أبا بكر" وبالأصل: "امرة أبي بكر".

 

ص -193-  أبان بن عثمان ليحضر ذلك وهو أمير الحاج، فقال أبان: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب".
قال أبو عبد الله1: في النهي عن نكاح المحرم باب مخرج أكثرها في الصحيح2 وتعارضها هذه الأخبار.
حدثني3 علي بن حمشاذ العدل قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا علي بن المديني قال: ثنا سفيان قال: ثنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو ومحرم4.
قال أبو عبد الله: هكذا روي عن سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وطاوس ابن كيسان وعكرمة مولى ابن عباس ومجاهد بن جبر وعبد الله بن أبي مليكة وغيرهم عن عبد الله بن عباس، وكان سعيد بن المسيب ينكر هذا الحديث وقد كان يزيد بن الأصم يروي عن أبي رافع أنه كان يقول: كنت والله الرسول بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة وما تزوجها إلا حلالًا5. وقد خرجت علته في كتاب الإكليل في عمرة القضاء بتفصيله وشرحه حتى لقد شفيت.
أصل خامس: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني قال: حدثنا جدي قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: أخبرنا ابن لهيعة عن محمد بن المنكدر عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش، صف: "قال الحاكم".
2 رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي ومالك وأحمد.
3 خ، ش: "حدثنا".
4 رواه ابن ماجه في سننه في كتاب النكاح باب المحرم يتزوج 1/ 632. ورواه الإمام أحمد في مسنده 1/ 221، 228، 252.
5 رواه ابن ماجه في سننه في كتاب النكاح باب المحرم يتزوج وهو عن يزيد بن الأصم حدثتني ميمونة بنت الحارث "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال" قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس 1/ 632.

 

ص -194-  جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحج والعمرة فريضتان واجبتان"، يعارضه حديث الحجاج بن أرطاة:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا فهد بن حيان قال: ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي؟ فقال:
"لا، وأن تعتمر خير لك".
أصل سادس: حدثنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حمشاذ وجعفر بن محمد الخلدي وعمرو بن محمد العدل وأبو بكر بن بالويه والحسن بن محمد الأزهري قال: الإمام أخبرنا وقالوا حدثنا عبد الله بن أيوب بن زاذان الضرير قال: ثنا محمد بن سليمان الذهلي قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد قال: قدمت مكة فوجدت بها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة، فسألت أبا حنيفة فقلت: ما تقول في رجل باع بيعًا وشرط شرطًا؟ قال: البيع باطل والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته فقال: البيع جائز والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة فسألته فقال: البيع جائز والشرط جائز، فقلت: يا سبحان الله! ثلاثة من فقهاء العراق اختلفتم علي في مسئلة واحدة! فأتيت أبا حنيفة فأخبرته فقال: ما أدري ما قالا، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط، البيع باطل والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته فقال: ما أدري ما قالا، حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أشتري بريرة فأعتقها، البيع جائز والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته فقال: ما أدري ما قالا، حدثني مسعر بن كدام عن محارب بن دثار عن جابر قال: بعت من النبي صلى الله عليه وسلم ناقة وشرط لي حملانها إلى المدينة، والبيع جائز والشرط جائز.
قال أبو عبد الله1: قد جعلت هذه الأحاديث التي ذكرتها مثالًا لحديث كثير يطول شرحها في هذا الكتاب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، ش: "قال الحاكم".

 

ص -195-  ذكر النوع الثلاثين من معرفة علوم الحديث: "أخبار لا معارض لها"
هذا1 النوع من هذا العلم معرفة الأخبار التي لا معارض لها بوجه من الوجوه.
ومثال ذلك ما حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد قال: أنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني القاسم بن محمد أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي مستترة بقرام فيها صورة تماثيل فتلون وجهه ثم أهوى القرام فهتكه بيده ثم قال:
"إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذي يشبهون بخلق الله عز وجل"2 3.
قال أبو عبد الله4: هذه سنة صحيحة لا معارض لها.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول"5.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ، ش مصدر بالعبارة: "قال الحاكم".
2 زيادة في خ، ش وصف.
3 رواه مسلم في صحيحه في كتاب اللباس باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتًا فيه صورة ولا كلب ولفظه: عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متسترة بقرام فيه صورة، فتلون وجهه، ثم تناول الستر فهتكه. ثم قال:
"إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة، الذين يشبهون بخلق الله" 3/ 1667. ووراه النسائي في كتاب الزينة في باب ذكر أشد الناس عذابًا 8/ 214. ورواه الإمام أحمد في مسنده 6/ 36، 85، 86، 199.
4 خ، ش: "قال الحاكم".
5 رواه مسلم في صحيحه في كتاب الطهارة باب وجوب الطهارة للصلاة بنصه وإسناده 1/ 204. ورواه أبو داود في سننه في كتاب الطهارة باب فرض الوضوء 1/ 16. ورواه الترمذي في سننه في أبواب الطهارة باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور 1/ 3. ورواه النسائي في سننه في كتاب الطهارة باب فرض الوضوء 1/ 87-88. ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الطهارة باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور 1/ 100. ورواه الإمام أحمد في مسنده 2/ 20، 39، 51 و5/ 74، 75.

 

ص -196-  قال أبو عبد الله1: هذه سنة صحيحة لا معارض لها.
أخبرنا أحمد بن سليمان الموصلي قال: ثنا علي بن حرب قال: ثنا سفيان عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا وضع العَشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعَشاء"2.
قال أبو عبد الله3: هذه سنة صحيحة لا معارض لها.
أخبرنا حمزة بن العباس العقبي "ببغداد3" حدثنا محمد بن عيسى المدائني قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: "إن رفاعة قد طلقني فأبت طلاقي4 فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال:
"أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"5، وأبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زياد في خ، ش وصف.
2 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة وهو عن عائشة 1/ 177. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال وكراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثين وهو عن أنس 1/ 392. ورواه أيضًا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي وأحمد في المسند.
3 خ، ش: "قال الحاكم".
4 في ش وصف: "فأتممت عدتي" موضع: "فأبت طلاقي".
5 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الطلاق باب من قال لامرأته: أنت علي حرام وهو بغير ألفاظ المصنف عن عائشة رضي الله عنها 7/ 56. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب النكاح في باب لا تحل المطلقة ثلاثاً لمطلقها حتى تنكح زوجاً غيره ويطأها ثم يفارقها وتنقضي عدتها بنفس إسناد المصنف وبنفس كلمات المصنف 2/ 1055 1056. ورواه أيضاً الترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي وأحمد في المسند 6/ 34، 37، 193، 226، 229.

 

ص -197-  وخالد بن سعيد ينتظر أن يؤذن فقال: يا أبا بكر، ألا تسمع ما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.
قال أبو عبد الله1: هذه سنة صحيحة لا معارض لها.
حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو قال: ثنا الفضل عبد الجبار قال: ثنا النضر بن شميل قال: أخبرنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا شغار في الإسلام"2.
قال أبو عبد الله1: هذه سنة صحيحة لا معارض لها3. وقد صنف عثمان بن سعيد الدارمي فيه كتابًا كبيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "قال الحاكم".
2 رواه مسلم في صحيحه في كتاب النكاح باب تحريم نكاح الشغار وهو عن نافع عن ابن عمر بلفظ المصنف 2/ 1035. ورواه النسائي في سننه في كتاب النكاح باب الشغار 6/ 111. ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب النكاح باب النهي عن الشغار وقال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات وله شواهد صحيحة 1/ 606.
3 في خ: "قال الحاكم وقد جعلت هذه الأحاديث مثالًا لسنن كثيرة لا معارض لها".

ذكر النوع الحادي والثلاثين من معرفة علوم الحديث: "زيادة ألفاظ فقهية"
هذا1 النوع من هذه العلوم معرفة زيادات ألفاظ فقهية في أحاديث ينفرد2 بالزيادة راوٍ واحد، وهذا مما يعز وجوده ويقل في أهل الصنعة من يحفظه، وقد كان أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري الفقيه ببغداد يذكر ذلك3 وأبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني بخراسان وبعدهما شيخنا أبو الوليد رضي الله عنهم أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ، ش مصدر بالعبارة: "قال الحاكم".
2 ظ، خ: "يتفرد بها بالزيادة".
3 ش "بذلك".

 

ص -198-  ومثال هذا النوع ما حدثناه1 أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك قال: حدثنا الحسن بن مكرم قال: ثنا عثمان بن عمر قال: ثنا مالك بن مغول عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: "الصلاة في أول وقتها"، قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله"، قلت: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين"2.
قال أبو عبد الله3: هذا حديث صحيح محفوظ رواه جماعة من أئمة المسلمين عن مالك بن مغول وكذلك عن عثمان بن عمر، فلم يذكر أول الوقت فيه غير بندار بن بشار والحسن بن مكرم وهما ثقتان [فقيهان4].
ومنه ما أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الطوسي بنيسابور وأبو محمد عبد الله بن محمد الخزاعي بمكة قالا: حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة قال: ثنا يحيى بن محمد الجاري قال: ثنا زكرياء بن إبراهيم بن عبد الله5 بن مطيع عن أبيه عن جده عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من شرب في إناء ذهب أو فضة6 أو في إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنة نار جنهم"7.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "أخبرنا".
2 رواه البخاري في صحيحه في كتاب مواقيت الصلاة باب فضل الصلاة لوقتها ولفظه فيها: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول حدثني صاحب هذه الدار وأشار إلى دار عبد الله قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال:
"الصلاة على وقتها" قال: ثم أي؟ قال: "ثم بر الوالدين" قال: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله" قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني 1/ 140 ورواه أيضًا بهذا اللفظ مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال 1/ 89. ورواه أيضًا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد في المسند.
3 ظ، ش، خ: "قال الحاكم".
4 الزيادة من خ و ش.
5 خ، ش: "زكرياء بن عبد الله".
6 خ، ش: "إناء فضة أو ذهب".
7 أخرجه البخاري 10-291 "اللباس: باب افتراش الحرير، وخص الأكل والشراب بالذكر وجميع استعمال الذهب والفضة حرام.

 

ص -199-  قال أبو عبد الله1: هذا حديث روي عن أم سلمة وهو مخرج في الصحيح2 وكذلك روي من غير وجه عن ابن عمر واللفظة "أو إناء فيه شيء من ذلك"، لم نكتبها إلا بهذا الإسناد.
ومنه ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا محمد بن الجهم السمري قال: حدثنا نصر بن حماد قال: أخبرنا أبو معشر عن نافع عن ابن عمر قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج صدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو عبد صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من شعير أو صاعًا من قمح وكان يأمرنا أن نخرجها قبل الصلاة. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسمها قبل أن ننصرف3 من المصلى ويقول4:
"أغنوهم عن طواف هذا اليوم".
قال أبو عبد الله5: هذا حديث رواه جماعة من أئمة الحديث عن نافع فلم يذكروا صاع القمح فيه إلا حديث عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي يتفرد به عن عبيد الله بن عمر عن نافع.
ومنه ما حدثنا أبو بكر بن إسحاق الإمام قال: أخبرنا أبو مسلم قال: حدثنا عبد الله بن رجاء قال: ثنا همام عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أو سأله رجل فقال: بينا أنا في الصلاة ذهبت أحك فخذي فأصابت يدي ذكري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم6:
"هل هو إلا بضعة منك"7.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "قال الحاكم".
2 خ، ش، صف: "الصحيحين".
3 ش، صف: "ينصرف".
4 ش: "وكان يقول".
5 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
6 زيادة في خ، ش.
7 رواه أبو داود في سننه في كتاب الطهارة باب الرخصة في مس الذكر ولفظه: عن قيس بن طلق عن أبيه، قال: قدمنا على نبي الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا نبي الله، ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ؟ قال:
"هل هو إلا مضغة منه" أو قال: "بضعة منه" 1/ 46-47 ورواه الترمذي في سننه في أبواب الطهارة باب ما جاء في ترك الوضوء من مسك الذكر 1/ 56-57. ورواه النسائي في سننه في كتاب الطهارة باب ترك الوضوء من مس الذكر 1/ 101.

 

ص -200-  قال أبو عبد الله1: هذا حديث رواه جماعة من التابعين وغيرهم عن محمد بن جابر فلم يذكر الزيادة2 في حك الفخذ غير عبد الله بن رجاء عن همام [بن يحيى3] وهما ثقتان.
ومنه ما حدثني أبو الحسن أحمد بن الخضر الشافعي قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ قال: ثنا أحمد بن نصر المقرئ، قال: ثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني قال: ثنا عبد الله بن زياد بن سمعان عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج غير تمام"، قال: فقال له رجل: يا أبا هريرة، إني أكون أحيانًا وراء الإمام، قال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله تبارك وتعالى4 قسمت هذه السورة بيني وبين عبدي فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قال الله: ذكرني عبدي، وإذا قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} قال الله: تبارك وتعالى5 حمدني عبدي"، وذكر باقي الحديث6.
قال أبو عبد الله7: هذا حديث مخرج في الصحيح من حديث العلاء بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "وقال" و ظ: "قال الحاكم" موضع: "قال أبو عبد الله".
2 خ، ش: "هذه الزيادة".
3 زيادة في خ، ش.
4 ظ، خ: "قال الله عز وجل".
5 الحديث أخرجه مالك بن أنس في الموطأ برقم "189".
قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: $"كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج غير تمامًا".
خداج: أي ناقصة.
نصفها لي ونصفها لعبدي أي نصفها حمد وتسبيح ونصفها طلب ورجاء.
6 ظ: "قال الله "، خ: "قال الله تعالى".
7 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".

 

 

ص -201-  عبد الرحمن ولا أعلم أحدًا ذكر فيه قراءة {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} غير آدم بن أبي إياس عن ابن سمعان.
ومنه ما حدثناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال: أخبرنا الحسن بن علي بن زياد قال: ثنا إبراهيم بن موسى الفراء قال: ثنا بقية عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الستَهَ وكاء العين فمن نام فليتوضأ".
قال أبو عبد الله1: هذا حديث مروي من غير وجه لم يذكر فيه "فمن نام فليتوضأ" غير إبراهيم بن موسى الرازي وهو ثقة مأمون. سمعت أبا الحسين2 محمد بن أحمد بن تميم الحنظلي يقول: سمعت أبا إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي يقول: قلت لأحمد بن حنبل: كتبت عن إبراهيم بن موسى الصغير؟ قال: لا تقل الصغير وهو كبير هو كبير!
ومنه ما حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد الخطيب بمرو قال: ثنا إبراهيم بن العلاء3 قال: حدثنا نصر بن حاجب قال: ثنا مسلم بن خالد عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، قيل: يارسول الله، ولا ركعتي الفجر؟ قال: "لوا ركعتي الفجر"4.
قال أبو عبد الله 5: هذا حديث مخرج في الصحيح من حديث عمرو بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش: "قال" وظ: "وقال الحاكم".
2 ش، صف: "أبا يحيى".
3 ظ، خ، ش، صف: "إبراهيم بن هلال".
4 المكتوبة: أي الحاضرة من الصلوات الخمس، والحكمة في ذلك أن يتفرغ للفريضة من أولها حتى لا يقع اختلاف على الأئمة.
أخرجه مسلم في صحيحه برقم: 1-493 "صلاة المسافرين وقصرها. باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن".
5 ش: "قال" و ظ "قال الحاكم" موضع: "قال أبو عبد الله".

 

ص -202-  دينار بإسناده إلا الزيادة فيه فإنه يتفرد بها نصر بن حاجب عن مسلم بن خالد.
منه ما سمعت أبا بكر بن إسحاق الإمام يقول: حدثني أبو علي الحافظ، فسألت أبا علي فحدثني قال: ثنا إسحاق بن أحمد بن إسحاق الرقي قال: حدثنا أبو يوسف محمد بن أحمد بن الحجاج الرقي قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: ثنا بن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أيما أمراة نكحت بغير إذن وليها وشاهدي عدل فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر وإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له"1.
قال أبو عبد الله2: هذا حديث محفوظ من حديث ابن جريج عن سليمان بن موسى الأشدق، فأما ذكر الشاهدين فيه فإنا لم نكتبه إلا عن3 أبي علي بهذا الإسناد.
ومنه ما أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو قال: حدثنا محمد بن عيسى الطرسوسي قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: ثنا حماد بن زيد عن سماك بن عطية عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة4 إلا الإقامة: "قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة" فإنه قالها مرتين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه الترمذي في سننه في أبواب النكاح باب ما جاء لا نكاح إلا بولي ولفظه: عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل. فنكاحها باطل. فنكاحها باطل. فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها. فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" 2/ 281 ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب النكاح باب لا نكاح إلا بولي 1/ 605.
2 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
3 كذا في خ ش "عن" وبالأصل: "على" وهو خطأ.
4 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان باب الأذان مثنى مثنى وفيه عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: أمر بلال يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة 1/ 157. ورواه أيضًا مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة باب الأمر بشفع الأذان وإيثار الإقامة 1/ 286. والحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي وأحمد بن حنبل في مسنده.

 

ص -203-  قال أبو عبد الله1: هذا حديث رواه الناس عن أيوب فلم يذكر الزيادة من تثنية قد قامت الصلاة غير سماك بن عطية البصري وهو ثقة.
ومنه ما أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الداربري بمرو قال: ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي قال: حدثنا القعنبي عن مالك عن حميد عن أنس قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى تزهي2: قيل وما تزهي؟ قال:
"يحمر أو يصفر أرأيت أن منع الله الثمرة؟ فبم يستحل أحدكم مال أخيه"3؟"
قال أبو عبد الله4: هذه الزيادة في هذا الحديث:
"أرأيت أن منع الله الثمرة" عجيبة"5 فإن مالك بن أنس ينفرد بها ولم يذكرها غيره علمي في هذا الخبر، وقد قال بعض أئمتنا: أنها من قول أنس فسمعت الشيخ أبا بكر إسحاق يقول: رأيت مالك بن أنس في المنام شيخ أسمر طوال، فقلت: أحدثكم حميد الطويل عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أرأيت أن منع الله الثمرة؟ فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟" قال: "نعم".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
2 خ، ش: "الثمرة حتى تزهو".
3 رواه النسائي في سننه في كتاب البيوع باب شراء الثمار قبل أن يبدو صلاحها على أن يقطعها ولا يتركها إلى أوان إدراكها ولفظه:... أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهي. قيل يا رسول، وما تزهي؟ قال:
"حتى تحمر" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟" 7/ 264. ورواه مسلم في صحيحه بغير هذا اللفظ في كتاب المساقاة باب وضع الجوائح 3/ 1190.
4 ظ، خ، ش، صف: "قال الحاكم".
5 بالأصل: "قال" محرفًا عن: "فان".

 

ص -204-  ذكر النوع الثاني والثلاثين من معرفة علوم الحديث: "مذاهب المحدثين"
هذا1 النوع من هذا العلم معرفة مذاهب المحدثين. قال مالك بن أنس رحمه الله: ولا يؤخذ العلم من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، وقال يحيى بن معين: كان محمد بن مناذر [الشاعر2] زنديقًا يخرج إلى البطحاء فيصطاد العقارب ثم يرسلها على المسلمين في المسجد الحرام، وقال: وكان إبراهيم بن أبي يحيى جهميًّا قدريًّا.
أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي قال: ثنا نعيم قال: حدثني حاتم الفاخر وكان ثقة قال: سمعت سفيان الثوري يقول: إني لأروي الحديث على ثلاثة أوجه: أسمع الحديث من أجل أتخذه دينًا، وأسمع الحديث من الرجل أتوقف في حديثه، وأسمع الحديث من الرجل لا أعتد بحديثه وأحب معرفة مذهبه.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن الفضل الوراق بمكة قال: ثنا محمد بن العقيلي قال: ثنا عمر بن محمد الأسدي قال: ثنا أبي قال: حدثنا محمد بن صدقة الحنفي قال: شهدت منصور بن المعتمر وحدث أبان بن تغلب بحديث عن محمد
بن علي فيه قرص لعثمان، فقال له "كذبت كذبت" وصاح به.
قال أبو عبد الله3: أبان بن تغلب ثقة مخرج حديثه في الصحيحين4 وكان قاص الشيعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ، ش، صف مصدر بالعبارة: "قال الحاكم".
2 زيادة في خ، ش، صف.
3 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
4 ذكر ابن حجر العسقلاني أنه من رواة مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه "ص 18".

 

ص -205-  حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا محمد بن علي الوراق قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إبراهيم بن طهمان صدوق من أهل خراسان وكان يتكلم في الإرجاء.
قال أبو عبد الله1: إبراهيم بن طهمان ثقة مخرج حديثه في الصحيح إلا أن مالك بن أنس فمن بعده [من الأئمة2] أنكروا عليه الإرجاء.
حدثنا محمد بن صالح بن هانئ قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن مهران قال: ثنا محمد بن موسى الواسطي قال: ثنا المثنى بن معاذ قال: ثنا أبي قال: كتبت إلى شعبة وهو بغداد أسأله عن أبي شيبة القاضي، قال: فكتب إلي: لا ترو عنه فإنه رجل مذموم في مذهبه وإذا قرأت كتابي فمزقه.
حدثنا علي بن حمشاذ العدل قال: ثنا محمد بن أحمد بن النضر الأزدي قال: ثنا أبو بكر بن عفان قال: خرج ابن عيينة علينا من3 منزله وكان منزله بقعيقعان4 فقال: ألا فاحذروا ابن أبي رواد المرجئ لا تجالسوه، [واحذروا إبراهيم بن أبي يحيى القدري لا تجالسوه]5.
أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه قال: ثنا معاذ بن المثنى العنبري قال: سألت علي بن المديني عن أبي إسرائيل الملائي فقال: لم يكن في حديثه بذاك وكان يذكر عثمان، يعني بالسوء.
أخبرني جعفر بن محمد بن نصير الخلدي قال: ثنا جعفر بن محمد السوسي بمكة قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب قال: سمعت علي بن الحسين بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "قال" وظ: "قال الحاكم".
2 الزيادة عن ظ، خ، ش وصف.
3 خ، ش "في".
4 قعيقعان: بالضم ثم الفتح بلفظ التصغير، وهو اسم جبل بمكة. قيل: إنما سمي بذلك؛ لأن قطوراء وجرهم لما تحاربوا قعقعت الأسلحة فيه "انظر معجم البلدان 4/ 379".
5 سقط من خ، ش وصف.

 

ص -206-  واقد يحدث عن أبيه قال: قدمت الكوفة فأتيت السدي فسألته عن تفسير سبعين آية من كتاب الله عز وجل فحدثني، فلم أرم1 مجلسي حتى سمعته يسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فلم أعد إليه.
أخبرني علي بن الفضل الخزاعي قال: ثنا عبد الله بن الحسن قال: ثنا علي بن المديني قال: أخبرني من سمع يزيد بن هارون يقول: سمعت أبا حمزة الثمالي2 يؤمن بالرجعة.
أخبرني أبو علي الحافظ قال: أخبرنا علي بن مسلم3 الأصبهاني قال: حدثنا عقيل بن يحيى الأصبهاني قال: سمعت أبا داؤد يقول: كان جرير بن حازم إذا قدم قال شعبة: قد جاءكم هذا الحشوي4.
حدثنا علي بن حمشاذ العدل قال: ثنا محمد بن أحمد بن النضر قال: وجدت في كتاب جدي معاوية بن عمرو عن أخيه الكرماني بن عمرو قال: ثنا منصور بن دينار عن معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عمران بن طلحة بن عبيد الله قال: أتيت عليا فلما رآني رحب بي وأدناني وأجلسني معه على مجلسه ثم قال: والله إني لأرجو أن أكون أنا وأبوك ممن قال الله عز وجل:
{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}5 فقال الحارث الأعور: الله أجل من ذلك وأعدل. قال: فقال علي: فمن هم إذن، لا أم لك؟ قال: منصور وذكر محمد بن عبد الله إن عليًّا تناول دواة فحذف بها الأعور ويريد بها وجهه فأخطأه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هكذا في الأصل.
2 هو ثابت بن أبي صفية الثمالي أبو حمزة، واسم أبيه دينار وقيل سعيد كوفي ضعيف رافضي، مات في خلافة أبي جعفر، وهو من رواة الترمذي، والنسائي في مسند علي "انظر تقريب التهذيب ص50".
2 كذا في خ، ش، صف: "مسلم" وفي الأصل: "سلم".
4 نسبة إلى الحشو أو الحشا، وهم طائفة تمسكوا بالظواهر، وذهبوا إلى التجسيم وغيره.
5 سورة الحجر، الآية 47.

 

ص -207-  أخبرنا الحسين بن محمد الصنعاني قال: ثنا عبد الله بن محمود بن عبد الرحمن المروزي قال: ثنا أحمد بن عبد الله الفرياناني قال: ثنا سفيان بن عبد الملك قال: سمعت ابن المبارك1 يقول: أما الحسن بن دينار فكان يرى رأي القدر وكان يحمل كتبه إلى بيوت الناس ويخرجها من يده ثم يحدث منها وكان لا يحفظ.
أخبرنا دعلج بن أحمد السجزي قال: ثنا أحمد بن علي الأبار قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: قلت ليزيد بن هارون: ما تقول في الحسن بن زياد اللؤلؤي؟ فقال: أوَمسلم هو!.
أخبرني محمد بن يزيد قال: حدثنا إبراهيم بن أبي طالب قال: ثنا الحسن بن علي الحلواني قال: قلت ليزيد بن هارون: هل سمعت في حريز بن عثمان شيئًا تنكره عليه من هذا الباب2؟ فقال: إني سألته أن لا يذكر [شيئًا من هذا3] مخافة أن أسمع منه شيئًا يضيق علي الرواية عنه، فأشد شيء سمعته يقول: "لنا أميرنا ولكم أميركم" يعني لنا معاوية ولكم علي، قلت ليزيد: فأقر بهذا على نفسه؟ قال: نعم.
أخبرني أبو حامد أحمد بن الحسين الخسروجردي بها قال: حدثنا عبد الله بن الحارث قال: ثنا حوثرة بن أشرش قال: رأيت يزيد بن هارون في المنام فقلت له: ما فعل الله بك؟ يا أبا خالد؟ فقال: أتاني منكر ونكير فقالا: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فقلت: أتسألني عن ربي ونبيي وديني وأنا يزيد بن هارون وكنت أحدث الناس عن نبيهم سبعين سنة فقالا: صدقت نم نومة العروس، فما وجدنا عليك بأسًا إلا أنك حدثت عن حريز بن عثمان4 وكان يبغض عليًّا أبغضه الله!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش، صف: "عبد الله بن المبارك".
2 ش: "الكتاب".
3 الزيادة عن ظ، خ، ش وصف.
4 حريز، بفتح أوله وكسر الراء وآخره زاي، ابن عثمان الرحبي الحمصي، ثقة ثبت من رواة البخاري وأصحاب السنن الأربعة، رمي بالنصب، مات سنة ثلاث وستين ومائة، وله ثلاث وثمانون سنة. "انظر تقريب التهذيب ص 67".

 

ص -208-  أخبرنا خلف بن محمد البخاري قال: حدثنا محمد بن حريث البخاري قال: حدثنا عمرو بن علي قال: سمعت معاذ بن معاذ يقول صليت خلف الربيع بن بدر أنا وعمر1 بن الهيثم الرقاشي، فأخبرني أنه أدركته الصلاة معه مرة أخرى، قال: فصليت فلما سلم قعدت أدعو، فقال: لعلك ممن يقول: اللهم أعصمني، فقال معاذ: فأعدت تلك الصلاة بعد عشرين سنة.
أخبرنا مخلد بن جعفر الباقرحي قال: حدثنا الهيثم بن خلف الدوري قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو نعيم قال: ذكر الحسن بن صالح عند الثوري فقال: ذلك رجل كان يرى السيف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم. قال: أبو عبد الله2: الحسن بن صالح ثقة مأمون3 مخرج حديثه في الصحيح وإنما عنى الثوري رحمه الله أنه كان زيدي المذهب.
أخبرنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو قال: حدثنا أبو يحيى جعفر بن محمد الزعفراني الرازي ببغداد قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر الزهري قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: أخبرني4 عبد الواحد بن زياد قال: قلت لزفر بن الهذيل: عطلتم حدود الله كلها، فقلنا ما حجتكم قلتم ادرؤا الحدود بالشبهات حتى إذا صرتم إلى أعظم الحدود قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"لا يقتل مؤمن بكافر" قلتم يقتل مؤمن بكافر، فقبلتم ما نهيتم عنه وتركتم ما أمرتم به.
قال عبد الرحمن وحدثني معاذ بن معاذ قال: كنت عند سوار بن عبد الله فجاء الغلام فقال: زفر بالباب، فقال: زفر الرائي، لا تأذن له فإنه مبتدع.
أخبرني محمد بن إبراهيم الوراق بمكة قال: حدثنا محمد بن عمرو بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش، صف "عمرو بن الهيثم".
2 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
3 ش، صف: "فقيه ثقة" موضع: "ثقة مأمون".
4 ظ، خ، ش: "حدثني".

 

ص -209-  موسى المكي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل المكي قال: ثنا سعيد بن منصور المكي قال: قلت لابن إدريس: رأيت سالم بن أبي حفصه؟ قال: رأيته طويل اللحية أحمقها وهو يقول: لبيك، لبيك، قاتل نعثل1 لبيك، مهلك بني أمية لبيك.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله العماني قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: سالم الأفطس مرجئ.
أخبرنا إيراهيم بن أحمد الوراق قال: حدثنا محمد بن شعيب قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: عبد العزيز بن أبي رواد كان يرى الإرجاء.
أخبرنا عبد الله بن إبراهيم الجرجاني قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري قال: سمعت أبا صالح محمد بن إسماعيل الصراري يقول: بلغنا ونحن بصنعاء عند عبد الرزاق أن أصحابنا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهما تركوا حديث عبد الرزاق وكرهوه، فدخلنا من ذلك غم شديد، وقلنا قد أنفقنا ورحلنا وتعبنا وآخر ذلك سقط حديثه، فلم أزل في غم من ذلك إلى وقت الحج فخرجت من صنعاء إلى مكة فوافقت بها يحيى بن معين وقلت له: يا أبا زكريا، ما الذي بلغنا عنكم في عبد الرزاق؟ فقال: ما هو؟ فقلنا: بلغنا أنكم تركتم حديثه ورغبتم عنه، فقال: يا أبا صالح، لو ارتد عبد الرزاق عن الإسلام ما تركنه حديثه.
قال أبو عبد الله2: قد ذكرت ما أدى إليه الاجتهاد في الوقت من مذاهب المتقدمين ولم يحتمل الاختصار أكثر من وفي القلب أن أذكر بمشيئة الله في غير هذا الكتاب مذاهب المحدثين بعد هذه الطبقة من شيوخ شيوخي والله الموفق لذلك بمنه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قالوها لعثمان بن عفان رضي الله عنه وذلك تشبيهًا له برجل مصري اسمه نعثل كان طويل اللحية "انظر تاريخ الإسلام للذهبي جزء عهد الخلفاء الراشدين ص444".
2 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".

 

ص -210-  ذكر النوع الثالث والثلاثين من معرفة علوم الحديث: "مذاكرة الحديث"
هذا1 النوع من هذه العلوم مذاكرة الحديث والتميير2 بها والمعرفة عند المذاكرة بين الصدوق وغيره فإن المجازف في المذاكرة يجازف في التحديث. ولقد كتبت على جماعة من أصحابنا في المذاكرة أحاديث لم يخرجوا من عهدتها قط وهي مثبتة عندي، وكذلك أخبرني أبو علي الحافظ وغيره من مشايخنا أنهم حفظوا على قوم في المذاكرة ما احتجوا بذلك على جرحهم، ونسأل الله حسن العواقب والسلامة مما نحن فيه بمنه وطوله.
سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري قال: حدثنا أبو يحيى الحماني عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: تذاكروا الحديث فإن الحديث يهيج الحديث.
أخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن القاضي قال: ثنا أبي قال: حدثنا عبد الله بن هاشم قال: حدثنا وكيع قال: ثنا كهمس عن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "تزاوروا وأكثروا ذكر الحديث فإنكم إن لم تفعلوا يندرس الحديث"3.
أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد الأصم ببغداد قال: ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان قال: حدثنا ضرار بن صرد قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: ثنا إسرائيل عن عطاء بن السائب عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: "تذاكروا الحديث فإن حياته مذاكرته".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ، ش مصدر بالعبارة: "قال الحاكم".
2 خ، ش، صف: "في التمييز".
3 رواه الخطيب البغدادي في كتاب شرف أصحاب الحديث بلفظ: "تزاوروا وتذاكروا الحديث، فإنكم إن لا تفعلوا يدرس" ص94، وبرواية أخرى: "تزاوروا وتذكروا الحديث وإلا تفعلوا يدرس" ص94.

 

ص -211-  حدثنا أبو بكر بن إسحاق الإمام قال: حدثنا إسماعيل بن قتيبة قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن الكلبي عن أبي صالح قال: حدثنا ابن عباس يومًا بحديث فلم نحفظه فتذاكرناه بيننا حتى حفظناه.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري قال: ثنا أبو يحيى الحماني عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: "تذاكروا الحديث فإن ذكر الحديث حياته"1.
سمعت أبا علي الحافظ يقول: سمعت عبدان الأهوازي يقول: ذاكرت عمار بن زربي2 بحديث بشر بن منصور عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"3، فما كان إلا بعد أيام حتى حدث عن بشر بن منصور عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "احتج آدم وموسى" وثبت عليه يحدث به كل من دب ودرج فأتيته فقلت له: يا كذاب، من أين لك عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: "احتج آدم وموسى"؟ وإنما ذكرت لك: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله".
قال أبو عبد الله4: قلت للقاضي أبي بكر محمد بن عمر بن الجعابي: من يروي عن سنان بن أبي سنان غير الزهري؟ فقال: لا نعلم له راويًا غير الزهري، ثم قال: اللهم إلا أني أظن أن أبا طوالة القاضي حدث عنه بشيء، ولم يكن عندي إذ ذلك أن أبا طوالة عنده عنه فوجدت من حديث قتيبة عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الروايات في الحث على تذاكر الحديث استقصاها الخطيب البغدادي في كتابه شرف أصحاب الحديث "ص93-98".
2 كذا بالأصل وأيضًا في ظ: "زربي"، وفي خ، ش، صف: "ذربي".
3 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم 2/ 7. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج مطيبة 1/ 327. ورواه أيضًا أبو داود والدارمي ومالك في الموطأ وأحمد في المسند 2/ 16، 151 و 5/ 192، 193.
4 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".

 

ص -212-  الدراوردي عن أبي طوالة عن سنان حرفًا فكتبت به إليه فأعجبه ذلك.
سمعت عمر بن جعفر البصري يقول: دخلت الكوفة سنة من السنين وأنا أريد الحج فالتقيت بأبي العباس بن عقدة وبت عنده تلك الليلة فأخذ يذاكرني بشيء لا أهتدي إليه فقلت: يا أبا العباس، أيش عند أيوب السختياني عن الحسن؟ فذكر حديثين فقلت: تحفظ عن أيوب عن الحسن عن أبي برزة أن رجلًا أغلظ لأبي بكر؟ فقال عمر: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، دعني فأضرب عنقه. فقال: مه يا عمر، ما كانت لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبقي1 وكبرت وسكت فقال: لا أوتذكر لي سماعك فيه؟ فقلت: حدثنا عبدان قال: ثنا محمد بن عبيد بن حسان قال: حدثنا سفيان بن موسى عن أيوب سمعت علي بن عمر الحافظ يقول: ذكر لبعض أصحابنا ممن ادعى الحفظ ونحن بمصر حديث لسفيان بن موسى عن أيوب فقال: هذا خطأ إنما هو سفيان بن عيينة عن موسى بن عقبة وأيوب، قال: ولم يعرف سفيان بن موسى البصري وهو ثقة مأمون.
سمعت أحمد بن الخضر الشافعي غير مرة يقول: قدم علينا أبو علي عبد الله بن محمد بن علي الحافظ البخلي حاجا فعجز أهل بلدنا عن مذاكرته لحفظه فاجتمع معه جعفر بن أحمد2 الحافظ فذكرا لبيك حجة وعمره معًا.
فقال جعفر: تحفظ عن سليمان التيمي عن أنس؟ فبقي أبو علي، فقال: جعفر حدثناه يحيى بن حبيب بن عربي قال: ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس، فقطع المجلس بذلك.
قال أبو عبد الله3: وجدت أبا علي "الحافظ4" سيء الرأي في أبي القاسم اللخمي فسألته عن السبب فيه فقال: اجتمعنا على باب أبي خليفة فذكرنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "فنفى" وهو تصحيف.
2 خ، ش: "جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ".
3 ط، خ، ش: "قال الحاكم".
4 الزيادة عن خ، ش وصف.

 

ص -213-  طرق أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء فقلت له: تحفظ عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة الزراد عن طاؤس عن ابن عباس؟ فقال1: بلى، غندر وابن أبي عدي، فقلت: من عنهما؟ فقال: حدثناه عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عنهما، فاتهمته إذ ذاك، ثم قال: أبو علي: ما حدث به غير عثمان بن عمر، فحدثني أبو علي [الحافظ2] قال: أخبرنا علي بن سلم3 الأصبهاني قال: حدثنا صالح بن محمد بن يحيى بن سعيد قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: ثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاؤس عن ابن عباس.
سألت أبا محمد الحسن بن محمد بن صالح السبيعي الحافظ عن حديث إسماعيل بن رجاء عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس فقال: لهذا الحديث قصة تدل على عوار من لا يصدق في المذاكرة، قرأ علينا عبد الملك بن محمد بن ناجية مسند فاطمة بنت قيس4 سنة ثلاث مائة "300هـ" فدخلت على أبي بكر الباغندي عند منصرفي من مجلس ابن ناجية فسألني: من أين جئت؟ قلت: من مجلس ابن ناجية، قال: وأيش قرأ عليكم اليوم؟ فقلت: أحاديث الشعبي عن فاطمة بنت قيس، فقال: من لكم عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي عن الشعبي؟ فنظرت في الجزء فلم أجد، فقال: اكتب5 "ذكر أبو بكر بن أبي شيبة" فقلت: عن من؟ فمنعته عن التدليس وطالبته بالسماع، فقال حدثني محمد بن عبيدة الحافظ قال: حدثني محمد بن المعلى الأثرم قال: حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال: أخبرنا محمد بن بشر العبدي عن مالك بن مغول عن إسماعيل بن رجاء عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة الطلاق والسكنى والنفقة6، ثم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "فقال لي" يترجح أنه محرف عن: "فقال بلي".
2 زيادة في خ، ش.
3 خ، ش: "مسلم".
4 لا أدري إن قصد مسند فاطمة بنت قيس الموجود في مسند الإمام أحمد بن حنبل 6/ 373-374 و 6/ 411-418.
5 خ، ش: "اكتبه".
6 الحديث رواه الإمام أحمد بن حنبل وهو حديث طويل 373/6- 374.

 

ص -214-  انصرفت إلى حلب وكان عندنا بحلب بغدادي يحفظ يُعرَف بابن سهل، فذكرت له هذا الحديث فخرج إلى الكوفة وذاكر أبا العباس بن سعيد به فقال أبو العباس: ليس عند إسماعيل بن رجاء عن الشعبي، قال: ثم وجد أبو العباس إسماعيل بن رجاء عن الشعبي فقال لي: قد وجدت عن إسماعيل بن رجاء عن الشعبي حرفين، قال السبيعي: فكتب ابن عقدة هذا الحديث عن ابن سهل عني عن الباغندي، قال السبيعي: فاجتمعت مع فلان وسمى شيخا من أكابر حفاظ الحديث بحلب سنة ست عشرة وثلاث مائة "316هـ" فذكراته به في جملة أبواب ذكرناها فلم يعرفه، ثم اجتمعنا بالرملة فذاكرته به فلم يعرفه، ثم اجتمعنا بعد ذلك بسنين بدمشق فاستعادني إسناده تعجبًا ولم يعرفه، ثم اجتمعنا ببغداد بعد ذلك بسنين وذكرنا هذا الباب فقال لي: حدثنا أبو القاسم علي بن إسماعيل الصفار قال: ثنا أبو بكر الأثرم قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ولم يعلم أن هذا الأثرم غير ذاك، قال السبيعي: فذكرت قصتي لفلان المفيد وأتى عليه سنون فحدث بالحديث عن الباغندي، وحكي أنه دخل الكوفة وأن أبا العباس بن سعيد سأله عنه فذكر القصة كما وقع لي أضافها إلى نفسه، ثم قال السبيعي: المذاكرة تكشف عن مثل هذا، قال لي السبيعي: تذكر هذا الباب؟ فقلت: عن قرة بن خالد عن سيار عن الشعبي، فقال:حدثنا عن يحيى بن حكيم عن خالد بن الحارث عن قرة، ثم قال لي: أتحفظ عن سعد الكاتب عن الشعبي؟ قلت: لا، فقال: حدثنا عن نصر بن علي عبد الله بن داؤد الخريبي قال: ثنا سعد الكاتب عن الشعبي، قلت: ابن ناجية حدثكم؟ قال: لا أدري، فقال أبو الحسن الدارقطني: نعم، ابن ناجية حدثهم به والسبيعي ساكت، قلت له: عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن الشعبي؟ فقال: لا أعرفه، ثم قال لي: تعرف عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه سعيد بن جبير عن ابن عباس أوحي إلى محمد صلى صلى الله عليه وسلم في يحيى بن زكرياء1؟ فقلت: حدثناه عن الشافعي عن المسمعي عن أبي نعيم، فقال: المسمعي لا يذكر، حدثنا عن حميد بن الربيع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 جاء في خ، ش وصف: "إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفًا" موضع: "في يحيى بن زكرياء".

 

ص -215-  الخزاز قال: ثنا أبو نعيم، قتل: وقد تكلم في حميد، فقال: حدثني محمد بن إبراهيم بن جابر الفقيه قال: حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن حميد بن الربيع فقال: دعوا المسكين وعن ماذا يسئل من أمره، ثم قال السبيعي: تحفظ عن خالد الحذاء عن رجل عن الشعبي؟ قلت: لا، قال: حدثنا عن محمد بن يحيى القطعي قال: حدثنا عبد الأعلى عن خالد، فقال له أبو الحسن: ما كتبته في الدنيا إلا عنك عن ابن ناجية.
هذا مجلس كبير مكتوب عندي ولي معه مجالس على هذا النحو.
قال الحاكم أبو عبد الله: حضرت مجلس أبي الحسين القنطري في محلته ببغداد وحضره أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان وأبو الحسين بن العطار وأبو بكر القطيعي والحسن بن علان وغيرهم. فلما فرغنا من القراءة ذكرنا طرق الغار1، فدخل الشيخ يذكر معنا فقال: حدثنا أبو قلابة عن أبي عاصم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة وما ذكر غير هذا. فلما بلغنا آخر الباب قال لنا الشيخ: عندكم عن جويرية بن أسماء عن نافع؟ فقلنا: لا، فقال: حدثناه معاذ بن المثنى قال: حدثني ابن أخي جويرية عن جويرية فكتبنا بأجمعنا الحديث وأنا أشهد بالله أنه واهم فيه.
سمعت أبا سعيد عمرو بن محمد بن منصور يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: لما دخلت بخارا ففي أول مجلس حضرت مجلس الأمير إسماعيل بن أحمد في جماعة من أهل العلم فذكرت بحضرته أحاديث، فقال: الأمير حدثنا أبي قال: ثنا يزيد بن هارون عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أمتي أمة مرحومة"2 الحديث، فقلت: أيد الله الأمير ما حدث بهذا الحديث أنس ولا حميد ولا يزيد بن هارون، فسكت وقال: كيف؟ قلت: هذا حديث أبي موسى الأشعري ومداره عليه. فلما قمنا من المجلس قال لي أبو علي صالح بن محمد البغدادي: يا أبا بكر، جزاك الله خيرًا فإنه قد ذكر لنا هذا الإسناد غير مرة ولم يجسر واحد منا أن يرده عليه.
قال أبو عبد الله3: وإنما أراد الأمير إسماعيل رحمه الله حديث يزيد بن هارون عن المسعودي عن سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن جده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، صف: "الفار".
2 الحديث رواه أبو داود في سننه في كتاب الفتن والملاحم عن أبي موسى ولفظه:
"أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة؛ عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل" 3/ 105. ورواه الإمام أحمد في المسند 4/ 408، 410، 418.
3 ظ، خ، ش: "قال الخاكم".

 

ص -216-  ذكر النوع الرابع والثلاثين من معرفة علوم الحديث: "التصحيفات في المتون"
هذا1 النوع منه معرفة التصحيفات في المتون، فقد زلق فيه جماعة من أئمة الحديث.
سمعت أبا زكرياء العنبري يقول: سمعت أبي يقول: حدث محمد بن يحيى بحديث علي أنه كان رجلًا غبينًا فقال: كان علي رجلًا عنينًا، ثم قال: أستغفر الله، إن الجواد يعثر، كان علي رجلًا غبينًا.
سمعت أبا العباس أحمد بن محمد الوراق يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي يقول: سمعت أبي يقول: لأبي زرعة حفظ الله أخانا صالح بن محمد البغدادي لا يزال يضحكنا شاهدًا وغائبًا كتب إلي يذكر أنه لما مات محمد بن يحيى الذهلي أجلس للتحديث شيخ لهم يعرف بمحمش فحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا أبا عمير، ما فعل البعير2؟ وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تصحب3 الملائكة رفقة فيها خرس4".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ، ش مصدر بالعبارة: "قال الحاكم".
2 هو تصحيف "النغير" وهو طائر يشبه العصفور، وقد مر تخريج الحديث.
3 خ، ش، صف: "لا تدخل".
4 تصحيف جرس.

 

ص -217-  سمعت الشيخ أبا بكر بن إسحاق يقول: كنا عند شيخ بواسط كان ابنه يلقنه فقال الابن: حدثكم مسلم بن إبراهيم؟ فقال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: ثنا هشام وشعبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البراق1 في المسجد" قال الشيخ أبو بكر فلما تلقن الشيخ "البراق" قلت: حنطه2 قال الشيخ: حنطه3.
قال أبو عبد الله4: وقد بلغني أن شيخنا أبا بكر الشافعي قرأ عليهم عن إبراهيم تصحيف أصحاب الحديث.
سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول:
سمعت يحيى بن معين يقول: في حديث أبي إسحق عن علي أنهم تذاكروا العزل عند عمر فقال: لا تكون نسمة حتى تمر على التارات، قيل ليحيى: إنهم يقولون على الترائب، قال: لا، هو التارات.
سمعت أبا أحمد محمد بن علي الزراري يقول: حضرت مجلس الإمام أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبو النضر يقرأ عليه كتاب المختصر للمزني فقال: وتوضأ عمر [من ماء5] في حر6 نصرانية فضحك الناس، فقال أبو بكر لا تخجل يا بني، فإني سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: ما ضحك من خطأ رجل إلا ثبت صوابه في قلبه.
سمعت أحمد بن يحيى الذهلي يقول: سمعت محمد بن عبدوس المقرىء يقول: قصدنا شيخنا لنسمع منه وكان في كتابه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"ادهنوا غبًّا"، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اذهبوا عنا".
حدثنا أبو بكر بن إسحاق الإمام قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن الوليد قال: حدثنا صفوان بن صالح قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تصحيف "البزاق".
2 في النسخ كلها: "حطه" كذا مهملًا.
3 كذا بالأصل، وفي خ، ش: "حيطة".
4 ظ: "قال الحاكم".
5 زيادة في خ، ش: وصف.
6 تصحيف "جر".

 

ص -218-  شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا" الحديث1، وذكر فيه الأسامي وفيه "الحفيظ المقيت".
قال أبو عبد الله: وهكذا أخرجه أبو بكر بن خزيمة في المأثور:
"المقيت"2، فحدثنا أبو زكرياء العنبري قال: ثنا أبو عبد الله البوشنجي قال: حدثنا موسى بن أيوب النصيبي قال: حدثنا الوليد بن مسلم فذكر الحديث بنحوه وقال: "الحفيظ المغيث". سمعت أبا زكرياء العنبري يقول: سمعت أبا عبد الله البوشنجي يقول: المحفوظ "المغيث" ومن قال: "المقيت" فقد صحف.
أخبرني أبو بكر بن إسحاق الإمام قال: أخبرنا صالح بن مقاتل بن صالح قال: حدثني أبي قال: ثنا محمد بن الزبرقان عن نضر بن طريف عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: "أن محرمًا وقصت به راحلته فطرحته عنها فمات فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغسلوه بالماء والسدر وأن يكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا وجهه؛ فإنه يبعث يوم القيامة يلبي"3.
قال أبو عبد الله4: ذكر الوجه تصحيف من الرواة لإجماع الثقات الأثبات من أصحاب عمرو بن دينار عى روايته عنه ولا "تغطوا رأسه" وهو المحفوظ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سبق تخريجه.
2 ما بين النجيمين ساقط من خ، ش وصف.
3 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الجنائز باب الكفن في ثوبين ولفظه: عن ابن عباس رضي الله عنهم قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته، أو قال: فأوقصته. قال: النبي صلى الله عليه وسلم:
"اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا" 2/ 96. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الحج باب ما يفعل بالمحرم إذا مات 2/ 865. والحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد بن حنبل والدارمي.
4 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".

 

ص -219-  حدثني حامد بن محمد1 الصوفي قال: سمعت محمد بن علي المذكر وحدث بحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "زرعنا تزداد حنا"2، ثم قص قصة طويلة أن قومًا ما كانوا يؤدون عشر غلاتهم ولا يتصدقون فصارت زروعهم كلها حنا بدل الإتيان وما يشبه هذا من الكلام.
سمعت أبا منصور بن أبي محمد الفقيه يقول: كنت بعدن اليمن يومًا وأعرابي يذاكرنا فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى نصب بين يديه شاة، فأنكرت ذلك عليه فجاء بجزء فيه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى نصب بين يديه عنزة، فقال: أبصر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى نصب بين يديه عَنْزة، فقلت: أخطأت إنما هو عَنَزة أي عصًا.
قال أبو عبد الله3: فقد ذكرت مثالًا يستدل به على تصحيفات كثيرة في المتون صحفها قوم لم يكن الحديث بيشقهم4 كما قال: عبد الله بن المبارك رحمه الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش، صف: "حامد بن محمد بن محمود الصوفي".
2 الحديث
"زر غبًّا تزدد حبًّا" رواه الزار والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما، وأبو نعيم في الحلية. وأخرجة العسكري في الأمثال والبيهقي في الشعب. ورواية الحديث في بعضها أنه قيل: "أين كنت أمس يا أبا هريرة؟" قال: زرت ناسًا من أهلي، فقال: "يا أبا هريرة زر غبًّا تزدد حبًّا" "انظر: المقاصد الحسنة للسخاوي ص232-233".
3 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
4 بيشقهم: أي صناعتهم.

ذكر النوع الخامس والثلاثين من معرفة علوم الحديث: "التصحيفات في الأسانيد"
هذا1 النوع من هذه العلوم معرفة تصحيفات المحدثين في الأسانيد. أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ، ش مصدر بالعبارة: "قال الحاكم".

 

ص -220-  قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة بن مالك بن عرفطة عن عبد خير عن عائشة رضي الله عنها قالت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نهى عن الدباء والمزفت"1.
قال أحمد بن حنبل رحمه الله صحف شعبة فيه إنما هو خالد بن علقمة.
قال أبو عبد الله2: والدليل على صحة قول أحمد رحمه الله أن زائدة بن قدامة وأبا عوانة وشريك بن عبد الله رووا عن خالد بن علقمة عن عبد خير بنحوه.
أخبرنا أبو العباس المحبوبي "بمرو3" قال: ثنا سعيد بن مسعود قال: حدثنا النضر بن شميل قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرنا عمرو بن دينار عن طاؤس عن ابن المندلي أو ابن أبي المندلي، قال: فذكرته لأيواب فقال: هو حجر المندلي عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"العمرى للوارث".
قال أبو عبد الله4: وهذا مما وهم فيه شعبة وصحف في الأقاويل الثلاثة، إنما هو حجر بن قيس المدري، هكذا رواه ابن جريج والأوزاعي والثوري وجماعة عن عمرو بن دينار، وقد صحف قتادة في هذا الاسم تصحيفًا أعجب من هذا: أخبرناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفار ببغداد قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: ثنا هدبة بن خالد قال: ثنا حماد بن الجعد قال: سئل قتادة وأنا شاهد عن العمري فقال: حدثني عمرو بن دينار عن طاؤس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه البخاري في صحيحه من حديث طويل في كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة وهو عن ابن عباس وفي آخره:
"وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت" 2/ 131. وروى الحديث أيضًا مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وشرائع الدين والدعاء إليه والسؤال عنه وحفظه وتبليغه من لم يبلغه 1/ 46-48.
2 ظ، خ: "قال الحاكم".
3 زيادة في خ، وش.
4 ظ: "قال الحاكم".

 

ص -221-  عن الحجور بن حجر البدري عن زيد بن ثابت قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في العمرى أنه جائز.
أخبرني أبو علي الحافظ قال: أخبرنا يحيى بن علي بن محمد الحلبي بحلب قال: ثنا جدي1 محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة قال: ثنا محمد بن الحسن الشيباني قال: حدثنا أبو حنيفة عن محمد بن شهاب الزهري عن سبرة بن الربيع الجهني عن أبيه أن: "رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم فتح مكة"2.
سمعت أبا علي يقول: صحف فيه أبو حنيفة لإجماع أصحاب الزهري على روايته عنه عن الربيع بن سبرة عن أبيه.
سمعت أبا الحسن محمد بن موسى المقرئ يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: صحف مالك في عمر بن عثمان وإنما هو عمرو بن عثمان وفي جابر بن عتيك وإنما هو جبر بن عتيك وفي عبد العزيز بن قرير وإنما هو عبد الملك بن قريب.
قال أبو عبد الله3: قوله رحمه الله في عبد العزيز وهم فإنه عبد العزيز بن قرير بلا شك وليس بعبد الملك بن قريب فإن مالكًا لا يروي عن الأصمعي وعبد العزيز هذا قد روى عنه غير مالك.
حدثني عمرو بن جعفر البصري قال: حدثنا عبدان قال: حدثنا معمر بن سهل قال: ثنا عامر بن مدرك عن الحسن بن صالح عن أكيل عن ابن أبي نعم عن المغيرة بن شعبة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الخفين".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سقط ما بين النجيمين من خ، ش وصف.
2 رواه مسلم في صحيحه في كتاب النكاح باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ، ثم أبيح ثم نسخ، واستقر تحريمه إلى يوم القيامة وذلك بنفس إسناد المصنف 2/ 1026.
3 خ، ش صف: وفي ظ: "قال الحاكم".
4 خ، ش صف: "مالك بن أنس".

 

ص -222-  قال أبو عبد الله1: صحف الهوازيون في أكيل وإنما يرويه الحسن بن صالح بن بكير بن عامر البحلي عن ابن أبي نعم فكأن الراوي أخذه إملاءً سمع بكير فتوهمه أكيلًا. حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا الحسن بن علي بن عفان "العامري2" قال: ثنا يحيى بن فصيل قال: ثنا الحسن بن صالح عن بكير عن بن أبي نعم وذكره3.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال: حدثنا أحمد بن عصام قال: ثنا أبو بكر الحنفي قال: ثنا سفيان بن سعيد عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن عبد الله عن جده عن علي أنه كان يتعشى، ثم يلتف في ثيابه فينام قبل أن يصلي العشاء.
قال أبو عبد الله4: صحف أبو بكر الحنفي في إسناده عن عبد الله بن عبد الله عن جده وإنما هو عبد الله بن عبد الله عن جدته أسيلة، هكذا رواه عبد الرحمن بن مهدي والحسين بن حفص وعبد الله بن الوليد العدني عن الثوري.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أبو عتبة قال: حدثنا بقية قال: ثنا شعبة عن قتادة عن أبي أيوب العتكي عن صفية بنت حيي أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم جمعة وهي صائمة فقال لها:
"صمت أمس؟" قالت: لا، قال: "فتصومين غدًا؟" قالت: لا، قال: "فأفطري"5.
قال أبو عبد الله6: صحف بقية بن الوليد في ذكر صفية ولم يتابع عليه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش صف: "قال الحاكم".
2 زيادة في خ و ش.
3 خ، ش: "نحوه" محرفًا عن "ذكره".
4 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
5 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الصوم باب صوم يوم الجمعة ولفظه: عن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال:
"أصمت أمس" قالت: لا. قال: "تريدين أن تصومي غدًا؟" قالت: لا. قال: "فأفطري" 3/ 54.
6 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".

 

ص -223-  والحديث عند يحيى بن سعيد وغندر والناس عن شعبة عن قتادة عن أبي أيوب العتكي عن جويرية بنت الحارث عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
سمعت أحمد بن يحيى الذهلي يقول: سمعت محمد بن عبدوس المقرئ يقول: سمعت بعض مشايخنا، يقول: قرأ علينا شيخ ببغداد عن شقبان1 الثوري عن جلد الجدا2 عن الجسر3.
قال أبو عبد الله4: وقد كان بعض المتفقهة يسمع معنا فيعارض فقال في المعارصة عن رقبة بن مشقلة فبقيت عليه ولقب برقبة.
قال أبو عبد الله5: قد جعلت هذه الأحاديث التي ذكرتها مثالًا لتصحيفات كثيرة أحث به المتعلم على معرفة أسامي رواة الحديث والله الموفق لذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ: "سفيان" وهو المحرف عنه.
2 ظ، خ: "خالد الحذاء" وحرف عنه: "جلد الجدا".
3 محرف عن "الحسن".
4 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
5 ظ: "قال الحاكم" وخ، ش: "قال الحاكم أبو عبد الله".

ذكر النوع السادس والثلاثين من معرفة علوم الحديث: "الإخوة والأخوات من الصحابة"
هذا1 النوع من هذا العلم معرفة الإخوة والأخوات من الصحابة والتابعين وأتباعهم وإلى عصرنا هذا، وهو علم برأسه عزيز قد صنف أبو العباس السراج رحمه الله فيه كتابًا لكني أجهد أن أذكر في هذا الموضع بعد الصدر الأول والثاني ما يستفاد، فنبدأ فيه بقوم سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع أولادهم منه إلا الذي له ولد واحد فإنه لا يدخل في ذكر الإخوة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ و ش مصدر بالعبارة: "قال الحاكم".

 

ص -224-  فمنهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعائشة وأسماء رضي الله عنهما وعبد الرحمن وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وعبد الله بن عمر وحفصة بنت عمر وليس لعثمان رضي الله عنهما ولد سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن والحسين رضي الله عنهما والعباس بن عبد المطلب والفضل وعبد الله وأبو سلمة بن عبد الأسد وعمر بن أبي سلمة وزينب بنت أبي سلمة وسعد بن عبادة وقيس بن سعد وسعيد بن سعد.
والجنس الثاني من الصحابة: علي وجعفر وعقيل إخوة، عمر بن الخطاب وزيد أخوان، هذا الجنس يكثر ذكره.
ومن الإخوة في التابعين: محمد بن علي الباقر وعبد الله بن علي وزيد بن علي وعمر بن علي إخوة تابعيون.
سالم وعبد الله وحمزة وعبيد الله وزيد وواقد وعبد الرحمن ولد عبد الله بن عمر بن الخطاب، كلهم تابعيون.
أبان وعمرو وسعيد ولد عثمان بن عفان، كلهم تابعيون.
عبد الله1 ومصعب وعروة ولد الزبير تابعيون.
يحيى وموسى وعمران وعيسى وعائشة ولد طلحة بن عبيد الله تابعيون.
إبراهيم وحميد ومصعب وأبو سلمة ولد عبد الرحمن بن عوف تابعيون.
مصعب وعامر ومحمد وإبراهيم وعمر ويحيى وإسحاق وعائشة ولد سعد بن أبي وقاص تابعيون.
كثير وتمام وقثم ولد العباس بن عبد المطلب تابعيون.
عبيد الله وعتبة وعون وناجية ولد عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي تابعيون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكر عبد الله هنا سهوًا؛ لأنه صحابي قطعًا.

 

ص -225-  محمد وأنيس ويحيى ومعبد وحفصة وكريمة ولد سيرين تابعيون.
النضر وموسى وأبو بكر وعبد الله وعبيد الله و عمر بنو أنس بن مالك تابعيون.
عروة وحمزة والعقار ويعفور بنو المغيرة بن شعبة تابعيون.
عبد الرحمن ومسلم وعبد العزيز ويزيد وعبيد الله بنو أبي بكرة تابعيون.
عطاء وسليمان وعبد الله وإسحاق وموسى وعبد الرحمن بنو يسار تابعيون.
سالم وزياد وعبيد بنو أبي الجعد تابعيون.
وفي التابعين جماعة من الأئمة المشهورين إخوان. فمنهم محمد وعبد الله ابنا مسلم بن شهاب الزهري، محمد ونافع ابنا جبير بن مطعم، عبد الرحمن وأبو عبيدة ابنا عبد الله بن مسعود، والنعمان وسويد ابنا مقرن المزني، الحسن وسعيد ابنا أبي الحسن، يحيى وسعد وعبد ربه بنو سعيد بن قيس النجاري، سعيد وعبد الله ابنا عبد الرحمن بن أبزى.
وهب وهمام ابنا منبه، محمد وأبو بكر ابنا منكدر بن عبد الله بن الهدير، علقمة وعبد الجبار ابنا وائل بن حجر، الأسود وعبد الرحمن ابنا يزيد النخغي، زيد وخالد ابنا أسلم العدوي، عبد الله وسليمان ابنا بريدة، بعجة ومعاذ ابنا عبد الله بن بدر، مطرف ويزيد ابنا عبد الله بن الشخير، هذيل وأرقم ابنا شرحبيل، عاصم وعبد الله ابنا ضمرة السلولي، محمد والمغيرة ابنا المنتشر.
قال أبو عبد الله1: فهذا الذي ذكرته من الصحابة والتابعين مثال لجماعة لم أذكرهم. سألت أبا بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة عن ولد سوقة بن سعيد البجلي فقال: خمسة منهم حدثوا وخرج حديثهم: محمد بن سوقة وعبد الله بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "قال الحاكم".

 

ص -226-  سوقة وعبد الرحمن بن سوقة وزياد بن سوقة وسعيد بن سوقة.
سمعت أبا بكر محمد بن عمر بن الجعابي الحافظ يقول: بنو أخ ثلاثة هم أكبر من عمومتهم: علقمة بن قيس بن يزيد أبو شبل أكبر من عمه الأسود بن يزيد، وعبد الله بن عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلى أكبر من عمه محمد بن عبد الرحمن، وعمارة بن القعقاع بن شبرمة أكبر من عمه عبد الله بن شبرمة.
ومن أتباع التابعين. 
سمعت أبا عبد الرحمن محمد بن مأمون الحافظ بمرو يقول: عزرة بن ثابت ومحمد بن ثابت وعلي بن ثابت إخوة أبوهم ثابت بن أبي زيد الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حدثوا عن آخرهم.
سمعت أبا عبد الرحمن يقول: عبد العزيز بن أبي رواد وجبلة بن أبي رواد وعثمان بن أبي رواد إخوة ثلاثة حدثوا عن آخرهم وأعقبوا جماعة من المحدثين وأبو رواد سمه ميمون.
وأبو حفصه بن عمارة بن أبي حفصة وثابت هما أخوان حدثنا جميعًا.
سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ غير مرة يقول: آدم بن عيينة وعمران بن عيينة ومحمد بن عيينة وسفيان بن عيينة وإبراهيم بن عيينة حدثوا عن آخرهم.
سمعت أبا علي يقول: بكير بن عبد الله بن الأشج ويعقوب بن عبد الله بن الأشج وعمر بن عبد الله بن الأشج إخوة.
سمعت أحمد بن العباس المقرئ غير مرة يقول: سمعت أحمد بن موسى بن مجاهد يقول: أبو سفيان بن العلاء وأبو عمرو بن العلاء وأبو حفص بن العلاء ومعاذ بن العلاء سنبس بن العلاء بن الريان إخوة.
سمعت أبا بكر بن أبي دارم يقول: جامع بن أبي راشد والربيع بن أبي راشد ربيح بن أبي راشد إخوة.

 

ص -227-  سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول: عبد الملك بن أعين وحمران بن أعين وزرارة بن أعين إخوة.
قال أبو عبد الله: ومما يستفاد في1 الأخوين من أتباع التابعين.
عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن قسيط ويزيد بن يزيد بن عبد الله بن قسيط قد روى الواقدي عنهما.
إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذئب قد حدث، فأما محمد بن عبد الرحمن فمشهور.
إسماعيل بن إبراهيم بن علية وربعي بن إبراهيم بن علية.
مسحاج بن موسى وسماك بن موسى الضبيان.
قال أبو عبد الله2: قد ذكرت من الإخوة في بلدان المسلمين بعض ما يستفاد وفيه ما يستغرب ويعز وجوده في كتب المتقدمين، فإني أخذت أكثره لفظًا عن أئمة الحديث ففي بلدي وأسفاري وأنا ذاكر بمشيئة الله تعالى3 ما لا أحسب ذكره غيري من الإخوة في علماء نيسابور.
ذكر الإخوة من علماء نيسابور على غير ترتيب وتقديم وتأخير:
حفص بن عبد الرحمن وعبد الله بن عبد الرحمن ومت بن عبد الرحمن وقد حدثوا وأفتوا وأقرؤا.
سهل بن عمار ومحمد بن عمار وأسد بن عمار العتكيون حدث عنهم تلميذهم العباس بن حمزة.
الحكم بن حبيب وعبد الوهاب بن حبيب وعبد الله بن حبيب العبديون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "من الأخوين".
2 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
3 زيادة في ظ، خ و ش.

 

ص -228-  مبشر بن عبد الله بن رزين وعمر بن عبد الله بن رزين ومسعود بن عبد الله بن رزين القهندزيون حدثوا عن أتباع التابعين.
يحيى بن صبحي وعبد الله بن صبيح حدث عنهما أتباع التابعين وخطتهما عندنا مشهورة وليحيى عندنا حرف في القراءات.
الحسين بن عبيد الله ومحمد بن عبيد الله وعبد الله بن عبيد الله بنو الترك، سمع الحسين من سفيان الثوري ومحمد من أبيه.
رجاء ومحمد وعبد الخالق بنو إبراهيم بن طهمان حدثوا عن أبيهم.
سعيد بن الصباح وإسحاق بن الصباح ويحيى بن الصباح لهم عندنا أعقاب وخطة مشهورة وقد حدثوا عن أتباع التابعين.
بشار بن قيراط وحماد بن قيراط وعثمان بن قيراط حدثوا عن آخرهم عن أتباع التابعين وخطتهم سكة البلخيين.
بشر بن القاسم ومبشر بن القاسم حدثنا عن أتباع التابعين ولبشر رحلة إلى مصر وسماع من ابن لهيعة وبالمدينة من مالك وغيره، ولهما عندنا أعقاب وقد حدثا.
سلمة بن الجارود بن يزيد وعلي بن الجارود حدثا والسكة والخطة منسوبتان إلى أبيهما.
الحسين بن الضحاك وعبد الوهاب بن الضحاك سماعهما من أتباع التابعين وهما قرشيان خطتهما باغ الرازيين.
أحمد بن حرب العابد وزكرياء بن حرب والحسين بن حرب حدثوا عن آخرهم، وأحمد أورعهم والحسين أفقههم وزكريا أيسرهم وخطتهم التي فيها أعقابهم مشهورة.
الحسن والحسين وسهل بنو بشر بن القاسم فقهاء قضاة، حدثوا عن آخرهم.
أحمد ومحمد ابنا النضر بن عبد الوهاب روى عنهما محمد بن إسماعيل البخاري.
محمد وأحمد ابنا عبد الوهاب بن حبيب العبدي حدثا جميعًا ومحمد إمام.
إبراهيم وإسماعيل ومحمد بنو إسحاق بن إبراهيم الثقفي حدثنا إبراهيم وإسماعيل ببغداد، ومحمد أبو العباس السراج محدث بلدنا وقد حدث عن أخويه1 وحدثنا عنه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل: "أخوته" وهو تصحيف.

 

ص -229-  ذكر النوع السابع والثلاثين من معرفة علوم الحديث: "معرفة الصحابة والتابعين"
هذا1 النوع من هذه العلوم معرفة جماعة من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ليس لكل واحد منهم إلا راو واحد.
مثال ذلك في الصحابة ما حدثناه أبو أحمد بكر بن محمد2 الصيرافي بمرو قال: حدثنا عبد الصمد بن الفضل البخلي قال: حدثنا مكي بن إبراهيم قال: حدثنا داؤد بن يزيد الأودي، عن عامر، عن هرم بن خنبش قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتته امرأة فقالت: يا رسول، أي شهر أعتمر؟ قال:
"اعتمري في رمضان فإن عمرة في رمضان تعدل حجة"3.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ و ش مصدر بالعبارة: "قال الحاكم".
2 خ، ش: "أبو بكر أحمد بن بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي".
3 رواه مسلم في صحيحه في كتاب الحج باب فضل العمرة في رمضان ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار "سماها ابن عباس فنسيت اسمها"
"ما منعك أن تحجي معنا؟" قالت: لم يكن لنا إلا ناضحان، فحج أبو ولدها وابنها على ناضح، وترك لنا ناضحًا ننضح عليه. قال: "فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرة فيه تعدل حجة" 2/ 917. ورواه النسائي في سننه في كتاب الصوم باب الرخصة في أن يقال لشهر رمضان رمضان 4/ 130-131، ورواه الإمام أحمد في المسند 4/ 177 و6/ 375، 405.

 

ص -230-  قال أبو عبد الله: هرم بن خنبش صحابي لم يروِ عنه غير عامر بن شراحيل الشعبي وكذلك عامر بن شهر وعروة بن مضرس ومحمد بن صفوان الأنصاري لم يرو غير الشعبي.
أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء قال: أخبرنا جعفر بن عون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: حدثني دكين بن سعيد المزني قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ركب من مزينة فقال لعمر:
"انطلق فجهزهم"، فانطلق معنا فأتى بيتًا فأخرج مفتاحًا من خرقة1 ففتح الباب فإذا شبه الفصيل الرابض من تمر فأخذنا منه حاجتنا، قال: فلقد التفت إليه وأنا من آخر أصحابي فكأنا لم نرزه2 تمرة".
قال أبو عبد الله3: دكين بن سعيد المزني صحابي لم يرو عنه غير قيس بن أبي حازم وكذلك الصنابح بن الأعسر ومرادس بن مالك الأسلمي وأبو سهم وأبو حازم والد قيس كلهم صحابيون لا نعلم لهم راويًا غير قيس بن أبي حازم.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا أبو داؤد الطيالسي قال: حدثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يا معشر التجار، إنه يخالط سوقكم هذا حلف ولغو فشوبوه بالصدقة أو بشيء من صدقة"4.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ "خزنة".
2 كذا في النسخ: "لم نرزه" لعله مخفف عن: "لم نرزأه" بمعنى "لم ننقضه".
3 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
4 رواه أبو داود في سننه في كتاب البيوع باب في التجارة يخالطها الحلف واللغو ولفظه: عن قيس بن أبي غرزة قال: كنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نسمي السماسرة، فمر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمانا باسم هو أحسن منه، فقال:
"يا معشر التجار، إن البيع يحضره اللغو والحلف، فشوبوه بالصدقة" 3/ 242، ورواه الترمذي في سننه في أبواب البيوع باب ما جاء في التجار وتسمية النبي صلى الله عليه وسلم إياهم وقال عنه: وهذا حديث صحيح 2/ 341. ورواه النسائي في سننه في كتاب الإيمان والنذور باب اللغو والكذب 7/ 15.

 

ص -231-  قال أبو عبد الله1: قيس بن أبي غرزة ليس له راوٍ غير أبي وائل، وكذلك الحارث بن حسان البكري صحابي وليس له راوٍ غير أبي وائل.
حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت الحسن يحدث عن صعصعة عم الفرزدق أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه:
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه}2 فقال: يا رسول الله، حسبي لا أبالي أن3 لا أسمع من القرآن غير هذا.
قال أبو عبد الله4: صعصعة عم الفرزدق لا نعلم له راويًا غير الحسن بن أبي الحسن البصري، وكذلك عمرو بن تغلب وسعد مولى أبي بكر الصديق وأحمر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وكلهم صحابيون لم يرو عنهم غير الحسن، فهذا مثال لجماعة من الصحابة ليس لهم إلا راو واحد.
ومن الصحابة جماعة لم يرو عنهم إلا أولادهم:
منهم المسيب بن حزن القرشي لم يرو عنه غير سعيد، وعمير بن قتادة لم يرو عنه غير عبيد، ومالك بن نضلة5 الجشمي لم يرو عنه غير ابنه عوف أبي الأحوص الجشمي، وشكل بن حميد لم يرو عنه إلا ابنه شتير، وشداد بن الهاد لم يروِ عنه إلا ابنه شتير6، وشداد بن الهاد لم يرو عنه إلا ابنه عبد الله، ومعاوية بن حيدة لم يرو عنه إلا ابنه حكيم، وسعد بن تميم السكوني لم يرو عنه إلا ابنه بلال بن سعد، وفيهم7 كثرة فجعلت ما ذكرته مثالًا لمن لم أذكره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
2 سورة الزلزلة، الآيات 6-8.
3 ظ، خ: "إني".
4 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
5 بالأصل "ثعلبة" وفي خ، ش: "نضلة" وهو الصواب كما في التقريب.
6 لم يعرف له ابن اسمه شتير.
7 ش: "ومنهم".

 

ص -232-  وفي التابعين جماعة ليس لهم إلا الراوي الواحد: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال: حدثني محمد بن أبي سفيان ابن جارية الثقفي أن يوسف بن الحاكم أبا الحجاج أخبره أن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يقول: "من يرد هوان قريش أهانه الله"1.
قال أبو عبد الله2: لا نعلم لمحمد بن أبي سفيان وعمرو بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي3 راويًا غير الزهري، وكذلك تفرد الزهري عن نيف وعشرين رجلًا من التابعين لم يرو عنهم غيره وذكرهم في هذا الموضع يكثر، وكذلك عمرو بن دينار قد تفرد بالرواية عن جماعة من التابعين، وكذلك يحيى بن سعيد الأنصاري وأبو إسحاق السبيعي وهشام بن عروة وغيرهم وذكرهم يكثر.
ومثال ذلك في أتباع التابعين ما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك بن أنس عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير عن أبيه أن رفاعة طلق امرأته سهيمة بنت وهب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثًا فنكحها عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها ولم يستطع أن يسمها فطلقها فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الذي كان طلقها. قال: عبد الرحمن فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
"لا تحل لك حتى تذوق العسيلة"4.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه الترمذي في سننه في أبواب المناقب باب في فضل الأنصار وقريش وهو بلفظ المصنف وقال عنه: هذا حديث غريب 5/ 373. ورواه الإمام أحمد في المسند 1/ 64، 171، 183.
2 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
3 سقط ما بين النجيمين من خ، ش وصف.
4 مر تخريجه سابقًا.

 

ص -233-  قال أبو عبد الله1: لم يحدث عن المسور بن رفاعة القرظي غير مالك بن أنس تفرد عنه بالرواية، وكذلك زهاء عشرة من شيوخ المدينة لم يحدث عنهم غير مالك.
حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الإمام قال: أخبرنا محمد بن غالب قال: حدثنا سفيان عن عبد الله بن شداد الليثي عن رجل عن خزيمة بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا تأتوا النساء في أدبارهن؛ إن الله لا يستحي من الحق"2.
قال أبو عبد الله: هكذا رواه عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري ولم يسم الرجل وقال عن عبد الله بن شداد الأعرج، فأما عبد الله بن شداد فإنا لا نعلم أحدًا روى عنه غير سفيان الثوري وقد تفرد الثوري بالرواية من بضعة عشر شيخًا.
أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا شعبة عن المفضل بن فضالة عن أبي رجاء عن عمران بن حصين أنه خرج عليهم وعليه مقطعة خز لم ير عليه مثلها فقيل له في ذلك فقال: إن رسول الله صلى الله عله وسلم قال:
"إذا أنعم الله على عبد أحب أن يرى أثر نعمته عليه"3.
قال أبو عبد الله4: قد أسند شعبة عن هذا الشيخ حديثين ولا نعلم له روايًا غير شعبة وليس بينه وبين المفضل بن فضالة نسب ولا قرابة فإن هذا بصري والمفضل بن فضالة حجازي وقد تفرد شعبة بالرواية عن زهاء ثلاثين شيخًا من شيوخه لم يرو عنهم غيره، وكذلك كل إمام من أئمة الحديث قد تفرد بالرواية عن شيوخ لم يرو عنهم غيره. فقد جعلت هذا القدر مثالًا للجماعة والله أعلم وأحكم1 وهو حسبي ونعم الوكيل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ: "قال الحاكم".
2 رواه ابن ماجه في سننه في كتاب النكاح باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله لا يستحي من الحق" ثلاث مرات "لا تأتوا النساء في أدبارهن" وقال عنه في الزوائد: الحديث منكر لا يصح من وجه 1/ 619.
3 رواه الترمذي في سننه في أبواب الاستئذان والآداب باب ما جاء أن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده وقال عنه: هذا حديث حسن 4/ 206-207 ورواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده 2/ 311 و 4/ 438.
4 خ: "قال"، ظ: "قال الشيخ" وش: "قال الحاكم".
5 الزيادة من ظ.

 

ص -234-  ذكر النوع الثامن والثلاثين من معرفة علوم الحديث1: "قبائل الرواة"
هذا2 النوع من هذه العلوم معرفة قبائل الرواة من الصحابة والتابعين وأتباعهم ثم إلى عصرنا هذا كل من له نسب في العرب مشهور.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا الربيع بن سليمان وسعيد بن عثمان التنوخي قالا: حدثنا بشر بن بكر عن الأوزاعي قال: حدثني أبو عمار شداد عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله اصطفى بني كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من بني كنانة قريشًا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم"3.
حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان قال: حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي قال: ثنا يحيى بن بريد الأشعري قال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 غالب أحاديث هذا النوع غير موجودة في الكتب التسعة.
2 في خ و ش مصدر بالعبارة: "قال الحاكم".
3 رواه مسلم في صحيحه في كتاب الفضائل باب فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم، و تسليم الحجر عليه قبل النبوة وهو بإسناد المصنف ولفظه 3/ 1782. ورواه الترمذي في سننه في أبواب المناقب باب ماجاء في فضل النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه:
"إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم" ثم قال: هذا حديث حسن صحيح 5/ 232. ورواه أحمد في مسنده 3/ 107.

 

ص -235-  أخبرنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبوا العرب لثلاث؛ لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي".
قال أبو عبد الله1: قد تواترت الأخبار عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم في فضائل قبائل العرب قبيلة قبيلة وذكرها في هذا الموضع يطول، وكذلك شرح القبائل قد سبقنا إلى ذكره فأنا أذكر في هذا الموضع أحاديث أرويها عن شيوخي فأذكر كل من يرجع من رواتها إلى قبيلة في العرب من الصحابي إلى وقتنا هذا ليستدل بذلك على كيفية معرفة هذا النوع من العلم، والله المعين عليه بمنه.
أخبرنا عبدان بن يزيد الدقاق بهمذان قال: حدثنا محمد بن صالح الأشبح قال: حدثنا محمد بن إسحاق اللؤلؤي قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله عن عطية بن قيس عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"اختبر2 تقلهْ".
قال أبو عبد الله3: أبو الدرداء أنصاري وعطية بن قيس كلابي وأبو بكر هو ابن عبد الله بن أبي مريم غساني وبقية بن الوليد يحصبي والباقون من العجم.
أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي قال: حدثنا سعيد بن مسعود قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا مسعر بن كدام عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن أخيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في جلد الميتة قال:
"إن دباغه قد أذهب بخبثه أو رجسه أو نجسه".
قال أبو عبد الله 4: عبد الله بن عباس هاشمي وعبيد الله5 بن أبي الجعد وأخوه سالم6 غطفانيان وعمرو بن مرة جهني ومسعر بن كدام هلالي ويزيد بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
2 في حديث لأبي الدرداء: وجدت الناس أخبر تقله.
3 ظ: "قال الحاكم".
4 خ: "قال"، ظ: "قال الحاكم".
5 خ، ش، صف: "عبيد بن أبي الجعد".
6 بالأصل: "وسالم أخوه".

 

ص -236-  هارون سلمي وسعيد بن مسعود حنظلي والباقون عجم.
حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد أن محمد بن يحيى بن حبان أخبره أن عمه واسع بن حبان أخبره قال: قال: عبد الله بن عمر لقد رقيت ذات يوم على ظهر بيتنا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا على لبنتين لحاجته مستقبل الشام مستدبر1 القبلة.
قال أبو عبد الله: عبد الله بن عمر عدوي وواسع ومحمد ويحيى أنصاريون وإبراهيم بن عبد الله بن سعد تميمي وشيخنا أبو عبد الله من بني شيبان.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا زكرياء بن يحيى بن أسد قال: حدثنا سفيان عن ابن المنكدر سمع عروة بن الزبير يقول: حدثتنا عائشة أن رجلًا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
"إيذنوا له؛ بئس رجل العشيرة"، فذكر الحديث.
قال أبو عبد الله2: عائشة تيمية3 وعروة قرشي ومحمد بن المنكدر قرشي وسفيان هلالي وشيخنا أبو العباس أموي.
وحدثنا أبو العباس قال: حدثنا أبو عتبة قال: ثنا محمد بن حمير قال: حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة وعمرو بن قيس والزبيدي عن الزهري عن عبد الرحمن الأعرج عن ابن بحينة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي السهو قبل السلام"4.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل: "مستدير" وهو تصحيف.
2 خ: "قال"، ظ: "قال الحاكم".
3 ش: "تميمية" وهو غلط.
4 الحديث رواه البخاري في "كتاب السهو" ومسلم في "كتاب المساجد ومواضع الصلاة" وفيه وجوب سجدتي السهو لمن نسي كم صلى قبل أن يقوم من صلاته.
أخرجه مالك في الموطأ برقم 224 في كتاب السهو. وأحمد في مسنده -ج5/ 280.

 

ص -237-  قال أبو عبد الله1: عبد الله بن مالك بن بحينة أنصاري2 وعبد الرحمن الأعرج من موالي قريش والزهري قرشي والزبيدي قرشي وعمرو بن قيس سكوني ومحمد بن حمير يحصبي وأبو عتبة قرشي وأبو العباس أموي والباقون موالي.
قال أبو عبد الله1: قد مثلت بهذه الأحايث التي ذكرتها مثالًا لمعرفة القبائل وهذا الجنس الأول منه والجنس الثاني منه معرفة نسخ العرب وقعت إلى العجم فصاروا رواتها بها وتفردوا بها حتى لا يقع إلى العرب في بلادهم منها إلا اليسير.
ومثال ذلك نسخة لعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن جناب3 عن أبي سعيد الخدري تفرد بها عبد الله بن الجراح القهستاني عن القاسم بن عبد الله بن عمر عن عمه عبيد الله.
نسخة لزفر بن الهذيل "الجعفي4" تفرد بها عنه شداد بن حكيم البلخي، ونسخة أيضًا لزفر بن الهذيل الجعفي تفرد بها أبو وهب محمد بن مزاحم المروزي عنه.
نسخة لرقبة بن مستقلة العبدي ينفرد5 بها عيس بن موسى بن موسى الغنجار البخاري عن أبي حمزة محمد بن ميمون المروزي6 عنه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ: "قال"، ظ: "قال الحاكم".
2 الصواب أنه "أسدى" إذ هو من أزد شنوءة حليف لبني عبد مناف كما جاء في صحيح البخاري: انظر فتح الباري ج3 ص210.
3 في خ، ش: "خبار" كذا والصواب: "عبد الله بن خباب" ذكره صاحب التهذيب، يروي عن أبي سعيد الخدري.
4 زيادة في ظ، خ و ش.
5 خ، ش: "يتفرد" في كل موضع بعد يقع فيه لفظ "ينفرد" في هذا النوع.
6 خ، ش: "السكري" موضع: "المروزي" وكلاهما صحيحان.

 

ص -238-  نسخة لعبد الملك بن أبي نضرة العبدي ينفرد بها عثمان بن جبلة المروزي عنه.
نسخة للحجاج بن الحجاج الباهلي ينفرد بها إبراهيم بن طهمان الخراساني عنه.
نسخة لعبيد الله بن الشميط بن عجلان الباهلي ينفرد بها عبدان بن عثمان المروزي عنه.
نسخة لمحمد بن زياد القرشي ينفرد بها إبراهيم من طهمان الخراساني عنه.
نسخ لعبيد الله بن عمر العمري وحصين بن عبد الرحمن السلمي وهشام بن عروة القرشي ومحمد بن مسلم أبي الزبير القرشي وسليمان بن مهران الكاهلي ومحمد بن المنكدر القرشي وسلمة بن دينار أبي حازم الأشجعي وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي وعمر بن عبد الله أبي إسحاق السبيعي ينفرد بها نوح بن أبي مريم المروزي عنهم.
نسخة لشعبة بن الحجاج العتكي ينفرد بها مالك بن سليمان الهروي عنه.
نسخة لأبي إسحاق السبيعي ينفرد بها عبد الكبير بن دينار المروزي عنه.
نسخة لمحمد بن مروان السدي ينفرد بها عن علي بن إسحاق السمرقندي عنه.
نسخة لعبد الله بن بريدة الأسلمي ينفرد بها الحسين بن واقد المروزي عنه.
نسخ للثوري وغيره من مشائخ العرب ينفرد بها الهياج بن بسطام الهروي عنهم.
نسخ كثيرة للعرب ينفرد بها خارجة بن مصعب السرخسي عنهم.
نسخ للعرب ينفرد بها أبو جعفر عيسي بن ماهان الرازي عنهم.

 

ص -239-  نسخ للثوري وغيره بها أبو مهران بن أبي عمر الرازي عنهم.
نسخ للثوري وغيره ينفرد بها نوح بن ميمون المروزي عنهم.
وكذلك علي بن أبي بكر الأسفدني ويحيى بن الضريس وغيرهما من شيوخ الري.
نسخة لبهز بن حكيم القشيري ينفرد بها مكي بن إبراهيم البلخي عنه.
نسخ للعرب ينفرد بها عمرو بن أبي قيس الرازي عنهم.
نسخ لمالك بن أنس الأصبحي وسفيان بن سعيد الثوري وشعبة بن الحجاج العتكي وعبد الله بن عمر العمري ينفرد بها الحسين بن الوليد النيسابوري عنهم. وسمعت أبا العباس محمد بن يعقوب غير مرة يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: حدثني الحسين بن الوليد النيسابوري وكان ثقة.
قال أبو عبد الله: فهذا الذي ذكرته مثال للجنس الثاني من معرفة1 القبائل.
الجنس الثالث: من هذا النوع معرفة شعوب القبائل، قال الله عز من قائل2:
{وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل}3.
ومثال هذا الجنس أولًا الحديث الذي حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني قال: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي قال: حدثنا يزيد بن عوانة عن محمد بن ذكوان خال ولد حماد بن زيد عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في النسخ كلها: "معرفة القبائل" والصواب: "معرفة نسخ العرب" كما ذكر من قبل.
2 كذا بالأصل: "قال الله عز من قائل" وفي خ و ش: "قال الله عز وجل".
3 سورة الحجرات الآية 13.

 

ص -240-  عمرو بن دينار عن ابن عمر قال: إنا لقعود بفناء النبي صلى الله عليه وسلم إذ مرت امرأة فقال بعض القوم: هذه بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو سفيان: مثل محمد في بني هاشم مثل الريحانة في وسط النتن، فانطلقت المرأة فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ويعرف في وجهه الغضب فقال: "ما بال أقوال تبلغني عن أقوام؟ إن الله خلق السماوات سبعًا فاختار العلى منها فأسكنها من شاء من خلقه، ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشًا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار إلى خيار، فمن أحب العرب فبحبي ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم".
قال أبو عبد الله1: فليعلم طالب هذا العلم أن لكل مضري عربي فإن مضر شعبة من العرب وأن كل قرشي مضري فإن2 قريشًا شعبة من مضر وأن كل هاشمي قرشي فإن هاشمًا شعبة من قريش وأن كل علوي هاشمي، وقد اختلفوا في العلوية لم سموا علوية فقيل إنه انتماء إلى علي، وقيل إنه انتماء الى أعلى الرتب [من3] رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمن عرف ما أشرت إليه من قبيلة المصطفى صلى الله عليه وسلم جعله مثالًا لسائر القبائل فيعلم أن المطلبي قرشي وأن العبشمي قرشي وأن التيمي قرشي وأن العدوي قرشي وأن الأموي قرشي، فالأصل قريش وهذه شعب.
وكذلك النهشليون تميميون والدارميون تميميون والسعديون تميميون والسليطيون تميميون والقيسيون تميميون والأهتميون تميميون.
وكذلك الخزرجيون أنصاريون والنجاريون أنصاريون والحارثيون أنصاريون والساعديون أنصاريون والسلميون أنصاريون والأوسيون أنصاريون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "قال" وظ: "الحاكم".
2 بالأصل: "وان".
3 زيادة في ظ.

 

ص -241-  قال [رسول لله1] صلى الله عليه وسلم: "في كل دور الأنصار خير". فهذا مثال لمعرفة الشعب من القبائل.
الجنس الرابع: من هذا النوع معرفة شعب مؤتلفة في اللفظ مختلفة في قبيلتين، ومثال ذلك أن أبا يعلى منذرًا الثوري التابعي من ثور همدان وأن سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري من ثور تميم.
محمد بن يحيى بن حبان المازني بن مازن بن النجار، سلمة بن عمرو المازني من رهط مازن بن الغضوبة.
قارظ بن شيبة الليثي من بني ليث بن بكر عبد مناة، عمران بن أبي أنس الليثي من بني عامر بن الليث، يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي من المنتمين إلى شداد بن الهاد الليثي.
إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب الأسدي من بني أسد بن خزيمة، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن الأسدي من بني أسد بن عبد العزى بن قصي.
عبد الله بن عكرمة بن عبد الرحمن المخزومي من بني مخروم بن عمرو، عبد الرحمن بن الحارث المخزومي من بني مخزوم بن المغيرة.
أبو وجزة يزيد بن عبيد السعدي من سعد بن بكر بن هوازن، يحيى بن المغيرة بن عبد الله السعدي من سعد تميم، ومنهم شيخ بلدنا إبراهيم بن عبد الله بن سليمان السعدي.
عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي من أسلم خزاعة، عطاء بن أبي مروان الأسلمي من أسلم بني جمح.
الجنس الخامس: من هذا النوع قوم من المحدثين عرفوا بقبائل أخوالهم، وأكثرهم من صميم العرب صلبية فغلبت عليهم قبائل الأخوال.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ، ش.

 

ص -242-  مثال هذا الجنس عيسى بن حفص الأنصاري هكذا يقول1 القعنبي وغيره، وهو عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، كانت أمه ميمونة بنت داؤد الخزرجية فربما يعرف بقبيلة أخواله.
محمد بن عبد الرحمن بن مجبر الأنصاري هو محمد بن عبد الرحمن بن مجبر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، كانت جدته عائشة بنت أسد الأنصاري فعرف بقبيلة أخواله.
يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة المخزومي جده أبو قتادة الحارث بن ربعي من كبار الأنصار، غلب عليه قبيلة أخواله فإن أمه حديدة بنت نضيلة المخزومية.
وشيخ بلدنا أبو الحسن أحمد بن يوسف السلمي عرف بقبيلة سليم وهو أزدي صلبية2.
حدثنا علي بن عيسى الحيري قال: حدثنا الحسين بن محمد بن زياد القباني قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن خالد بن سالم راوية الأزدي بالبصرة وهو حمداننا السلمي.
وحدثنا أبو عبد الله بن الأخرم قال: حدثنا أحمد بن سلمة قال: حدثنا أحمد بن يوسف الأزدي يقول: سمعت أبا أحمد يقول: سمعت مكي بن عبدان يقول: قال لنا أحمد بن يوسف: أنا أزدي وكانت أمي سليمة، وسألت الشيخ الصالح أبا عمرو
إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلمي عن السبب فيه فقال: كانت امرأته أزدية فعرف3 بذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش: "يقوله".
2 بالأصل: "صليب" كذا.
3 ح، ش: "تعرف".

 

ص -243-  ذكر النوع التاسع والثلاثين من معرفة علوم الحديث: "أنساب المحدثين من الصحابة"
هذا النوع من هذه العلوم معرفة أنساب المحدثين من الصحابة وإلى عصرنا هذا، فقد أمرنا سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بذلك.
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه الجلاب قال: ثنا أبو بكر محمد بن شاذان الجوهري قال: ثنا يوسف بن سليمان1 قال: ثنا حاتم بن إسماعيل قال: ثنا أبو الأسباط الحارثي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم"2.
حدثنا عبد الله بن جعفر الفارسي قال: حدثنا يعقوب بن سفيان الفارسي قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عمارة بن غزية عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان بن ثابت:
"لا تعجل وأت أبا بكر الصديق رضي الله عنه فإنه أعلم قريش بأنسابها حتى يلخص3 لك نسبي"4.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "سليمان".
2 رواه الترمذي في سننه في أبواب البر والصلة باب ما جاء في تعليم النسب ولفظه:
"تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحاكم؛ فإن صلة الرحمن محبة في الأهل مثراة في المال، منسأة في الأثر" 3/ 237. ورواه الإمام أحمد في المسند 2/ 374.
3 في خ وأيضًا الأصل: "يخلص".
4 رواه مسلم في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة باب فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه ولفظه فيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"اهجوا قريشًا؛ فإنه أشد عليها من رشق بالنبل" فأرسل إلى ابن رواحة فقال: "اهجهم" فهجاهم فلم يرض. فأرسل إلى كعب بن مالك. ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه، ثم أدلع لسانه فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تعجل؛ فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها, وإن لي فيهم نسبًا، حتى يلخص لك نسبي" فأتاه حسان. ثم رجع فقال: يا رسول الله، قد لخص لي نسبك، والذي بعثك بالحق، لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين" 4/ 1935-1936.

 

ص -244-  أخبرني محمد بن الحسن السمسار قال: حدثنا هارون بن يوسف قال: ثنا ابن أبي عمر قال: ثنا سفيان عن ابن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سعد أنه قال: للنبي صلى الله عليه وسلم: "من أنا يا رسول الله؟" قال: "أنت سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة، من قال غير هذا فعليه لعنة الله".
أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن الدباس بمكة قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن إسحاق الكاتب قال: أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثني محمد بن فليح عن أبيه عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة قال: جاء عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ونحن عنده بالعقيق فسأله عن سامة بن لؤي، فقال: سعيد سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يارسول الله، سامة منا أم نحن منه؟ فقال: "
بل هو منا، ألم تسمعوا قول شاعر الناقة؟" قال: ابن إسحاق فظننت أنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد بقوله قول شاعر الناقة:

أبلغا عامرًا وسعدًا رسولًا    أن نفسي إليكما مشتاقه

إن يكن في عمان داري فإني  ماجد ما خرجت من غير فاقه1

رب كأس هرقت يا ابن لؤي     حذر الموت لم2 يكن مهراقه

لا أرى مثل سامة بن لؤي  يوم حلوا به قبيل3 الناقة

قال أبو عبد الله4: هذا النوع من هذا العلم قد حث الرسول الله صلى الله عليه وسلم على تعليمه5 وأشار إلى أجل الصحابة في معرفته، وسئل صلى الله عليه وسلم عنه فتكلم فيه. وهو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش: "ناقه".
2 ش: "إن يكن".
3 خ، ش: "قتيل".
4 خ، ش: "قال" و ظ: "قال الحاكم".
5 خ، ش: "تعلمه".

 

ص -245-  نوع كبير من هذه العلوم إلا أن أئمتنا قد كفونا شرحه والكلام فيه وأنا أستعين الله1 على تلخيص نسب النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي ثم الدلالة على جماعة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من أئمة المسلمين يلقون رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسبه والإشارة إلى الجد الذي يلقون رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده.
حدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ قال: أخبرنا محمد بن سعيد بن بكر القاضي بعسقلان قال: حدثنا صالح بن علي النوفلي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة قال: حدثنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنس بن مالك قال: بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن رجالًا من كندة يزعمون أنه منهم فقال:
"إنما كان يقول ذاك العباس وأبو سفيان بن حرب إذا قدما اليمن ليأمنا بذلك وإنا لا ننتفي من آبائنا نحن بنو النضر بن كنانة"، قال: وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال: "أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار، وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في الخير منهما حتى خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي وأنا خيركم نسبًا وخيركم أبًا صلى الله عليه وسلم".
قال أبو عبد الله: قد انتسب المصطفى صلى الله عليه وسلم وخطب الناس بنسبه وأقرب أصحابه به نسبًا علي وحمزة والعباس وجعفر رضي الله عنهم. فأما أبو بكر الصديق رضي الله عنه فإنه يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند جدهم مرة بن كعب [بن لؤي2] فإنه عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وأما عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند جدهم كعب بن لؤي فإنه عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن قرظ بن رزاح بن عدي بن كعب، وأما عثمان بن عفان رضي الله عنه فإنه يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش: "بالله".
2 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".

 

ص -246-  جدهم عبد مناف فإنه عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإنه يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند جدهم عبد المطلب فإنه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب.
قال أبو عبد الله1: أنا بعد أن ذكرت الخلفاء الأربعة أذكر قومًا يخفى على أكثر الناس ما يجمعهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم من النسب، فإن طلحة والزبير قربهما من نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهور. فمنهم ربيعة وعبد الله وعبد المطلب وأبو سفيان بنو الحارث بن عبد المطلب وعتبة بن أبي لهب وأبو لهب اسمه عبد العزى بن عبد المطلب، فهؤلاء كلهم صحابيون من بني أعمام المصطفى صلى الله عليه وسلم وأما سعيد بن العاص الأكبر فإنه يجمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم عبد مناف فإنه سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وكذلك ابناه خالد وعمرو صحابيان، والسائب بن العوام أخو الزبير يجمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم قصي بن كلاب وهو السائب بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وحكيم بن حزام يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند جدهم قصي فإنه حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
قال أبو عبد الله: فقد جعلت من ذكرتهم مثالًا في القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لجماعة لم نذكرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وممن يجمعهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم هذا النسب من التابعين بعد الأشراف من العلوية وأولاد العشرة من الصحابة: جبير بن الحويرث بن نفير بن بجير بن عدي بن قصي بن كلاب.
عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث بن عبد مناف.
محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".

 

ص -247-  عبدالله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب.
محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن الحرث بن حارثة
بن سعد1 بن تيم بن مرة.
سعيد بن2 العاص الأصغر بن سعيد بن أبي أحيحة بن العاص بن أمية بن عبد شمس.
عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف حنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم [بتمرة3] في حجة الوداع وهو ابن ثلاث سنين وهو الذي فتح نيسابور.
عبد الله بن عادي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف.
عبد الله بن مطيع بن الأسود بن حارثه بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن مرة.
عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.
عمرو ويحيى وعنبسة بنو سعيد بن العاص بن سعيد بن أبي أحيحه بن العاص4 ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف وأخوه محمد بن قيس.
معاذ وعثمان ابنا عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل: "سعيد".
2 بالأصل: "أبي العاص".
3 الزيادة عن خ و ش.
4 بالأصل: "أبي العاص".

 

ص -248-  نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس بن محدود1 بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند لؤي.
عثمان بن إسحاق بن عبد الله بن أبي خرشة بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن خزيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.
عثمان بن عبد الله بن سراقة بن المعتمر بن أنس بن أداة بن رياح بن عبد الله بن قرظ بن رزاح بن عدي بن كعب بن مرة.
معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب.
إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب.
محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.
أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن الأسد بن عبد العزى بن قصي.
وممن يجمعهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم هذا النسب من أتباع التابعين وفيهم جماعة من أئمة المسلمين:
مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر وهو الحارث بن عثمان بن حسل بن عمرو بن الحارث بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله من ولد تيم بن مرة بن كعب يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند مرة بن كعب.
عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة.
سفيان بن سعيد بن مسروق بن نافع بن عبد الله بن موهبة بن عبد الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة فى ظ، خ وش.

 

ص -249-  ابن منقد بن النضر بن مازن1 بن ثعلبة بن أد بن طابخه بن إلياس بن مضر بن نزار2 بن معد يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند جدهم إلياس بن مضر.
حنظلة بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح يجمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم كنانة بن مدركة.
قال الحاكم3: وفى الطبقة الرابعة جماعة من الفقهاء والمحدثين يجمعهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم هذا النسب، منهم:
أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن المطلب بن عبد مناف4.
عبيد بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
عبد العزيز بن أبان بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن أمية.
ذكر روايات تجمع هذا النسب:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأموي قال: حدثنا الربيع بن سليمان المرادي قال: حدثنا محمد بن إدريس الشافعي قال: أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع عن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير5 بن عبد يزيد أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية البتة ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله6، إني طلقت امرأتي سهيمة البتة ووالله ما أردت إلا واحدة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما أردت إلا واحدة؟" فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "مالك".
2 فى خ، ش وصف تم النسب إلى: "ابن نزار".
3 زيادة فى ظ.
4 ليس ما بين النجيمين فى خ، ش وصف.
5 خ، ش، صف: "عجيرة" والصواب: "عجير" ذكره صاحب التقريب.
6 الزيادة عن ش.

 

ص -250-  فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلقها الثانية في زمان عمر بن الخطاب والثالثة في زمان عثمان بن عفان رضي الله عنهما.
قال أبو عبد الله1: رواة هذا الحديث عن آخرهم قرشيون.
حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن أخي طاهر العقيقي قال: حدثنا أبو محمد إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد قال: حدثني علي بن جعفر بن محمد عن الحسين بن زيد عن عمه عمر بن علي بن الحسين عن أبيه أن العباس بن عبد المطلب قال: يارسول الله، إنك حرمت علينا صدقات الناس، فهل تحل صدقة بعضنا لبعض؟ قال:
"نعم"، قال حسين: فرأيت مشيخة أهل بيتي يشربون من الماء في المسجد إذا كان لبعض بني هاشم ويكرهون ما لم يكن لبني هاشم.
قال أبو عبد الله2: رواة هذا الحديث كلهم هاشميون.
حدثنا أبو الحسين محمد بن عمر بن معاوية بن يحيى بن معاوية بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله القرشي قال: حدثني أبي عمر بن معاوية قال: حدثني أبي معاوية
بن يحيى، قال: حدثني معاوية بن إسحاق قال: حدثني أبي قال: حدثني طلحة بن عبيد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"من كذب علي متعمدًا فليتبلوأ مقعده من النار"3.
قال أبو عبد الله: رواة هذا الحديث كلهم4 قرشيون.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: ثنا حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة قال: حدثني أبي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ: "قال الحاكم".
2 ظ: "قال الحاكم".
3 هذا من الأحاديث المتواترة التي رواها أصحاب الكتب السبعة.
4 خ، ش، صف: "عن آخرهم" موضع: "كلهم".

 

ص -251-  عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد عن أبيه عن جده قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتمتع من النساء عام الفتح بمكة، قال: فخرجت أنا وصاحب لي من بني سليم حتى وجدنا جارية من بني عامر كأنها بكرة عيطاء فخطبناها إلى نفسها وعرضنا عليها بردينا. فجعلت تنظر فتراني أشب وأجمل من صاحبي وترى برد صاحبي أجود وأحسن من بردي، فوامرت نفسها ساعة، ثم اختارتني على صاحبي، فكن1 معنا ثلاثًا ثم أمرنا نبي الله صلى الله عليه وسلم أن نفارقهن.
قال أبو عبد الله2: رواة هذا الحديث كلهم قرشيون.
أخبرنا أحمد بن سليمان الموصلي قال: حدثنا علي بن حرب الموصلي قال: ثنا سفيان عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من ظلم شيئًا من الأرض طوقه من سبع أرضين ومن قتل دون ماله فهو شهيد"3.
[قال الحاكم: رواة هذا الحديث4] كلهم من الزهري5 قرشيون.

قال أبو عبد الله6: فقد جعلنا نسب المصطفى صلى الله عليه وسلم مثالًا لسائر أنساب العرب ولولا خشية التطويل لأوردت روايات لسائر العرب7 لكني آثرت التخفيف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "فكنا".
2 ظ: "قال الحاكم".
3 روى البخاري جزءًا منه في صحيحه في كتاب المظالم باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض ولفظه:
"من ظلم من الأرض شيئًا طوقه من سبع أرضين" 3/ 170. وروى هذا الجزء مسلم في صحيحه في كتاب المساقاة باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها وقد رواه بألفاظ متعددة 3/ 1230-1232. ورواه الإمام أحمد في المسند 1/ 187و 2/ 387 و 4/ 140 و 5/ 341 و 6/ 64، 79.
وروى جزءه الثاني البخاري في صحيحه في كتاب المظالم باب من قاتل دون ماله 3/ 179. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم في حقه وإن قتل كان في النار وأن من قتل دون ماله فهو شهيد 1/ 124-125. وقد روى الحديث أيضًا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد في المسند.
4 الزيادة المحصورة بين القوسين المربعتين عن خ وش.
5 ش: "من عند الزهري".
6 ظ: قال الحاكم.
7 خ، ش: "القبائل".

 

ص -252-  ذكر النوع الأربعين من معرفة علوم الحديث: "معرفة أسماء المحدثين"
هذا النوع من هذه العلوم معرفة أسامي المحدثين، وقد كفانا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله هذا النوع فشفى بتصنيفه فيه وبين ولخص غير أني لم أستجز إخلاء هذا الموضع من هذا الأصل إذ هو نوع كبير من هذا العلم وأنا مبين بمشيئة الله منه ما يتعذر وجوده في كتب المتقدمين وأجعله مثالًا ليستدل به على ما لم أذكره.
حدثنا أحمد بن سلمان1 الفقيه ببغداد قال: حدثنا عبيد بن عبد الواحد قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أنه قال: حدثني ابن أبي أنس أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين"2.
قال أبو عبد الله3: ابن أبي أنس هذا نافع بن أبي أنس وأبوه ابن أنس مالك بن أبي عامر الخولاني الأصبحي جد مالك بن أنس الإمام ونافع هو أبو سهيل بن مالك عم مالك بن أنس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش: "سليمان".
2 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الصوم باب هل يقال: رمضان أو شهر رمضان ومن رأى كله واسعًا 3/ 33. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الصيام باب فضل شهر رمضان 2/ 758. ورواه النسائي وأحمد.
3 ظ: "قال الحاكم".

 

ص -253-  حدثنا أبو علي الحافظ قال: حدثنا أبو يحيى زكرياء بن الحارث قال: حدثنا محمد بن الأزهر السجزي قال: ثنا خلف بن أيوب قال: حدثنا أبو يوسف عن أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن أبي الوليد عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من صلى خلف إمام فإن قراءته له قراءة"1.
أخبرنا أبو يحيى السمرقندي قال: ثنا محمد بن نصر قال: ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: حدثنا عمي قال: أخبرني الليث بن سعد عن يعقوب بن إبراهيم عن النعمان بن ثابت عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن أبي الوليد عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة".
قال أبو عبد الله2: عبد الله بن شداد هو بنفسه أبو الوليد، ومن تهاون بمعرفة الأسامي أورثه مثل هذا الوهم.
أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال: ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: سمعت علي بن عبد الله المديني3 يقول: عبد الله بن شداد أصله مديني4 وكنيته أبو الوليد، قد روى عنه أهل الكوفة وكان مع علي يوم النهر وقد لقي عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم.
حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني قال: ثنا عمران بن موسى قال:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خرج هذا الحديث الزيلعي في نصب الراية لأحاديث الهداية وقال: أن رواته من الصحابة: جابر بن عبد الله، وابن عمر، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة وابن عباس، وقد خرج هذه الأحاديث: ابن ماجه ومحمد بن الحسن في الموطأ والدارقطني والبيهقي والطبراني في معجمه الوسط والإمام أحمد في المسند 3/ 339 وابن حبان في كتاب الضعفاء "انظر نصب الراية 2/ 6-13".
2 خ، ش: "قال" وظ: "قال الحاكم".
3 ش: "ابن المديني".
4 خ، ش: "مدني".

 

ص -254-  حدثنا أبو معمر قال: حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن إبراهيم بن أبي عطاء1 عن موسى بن وردان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات مريضًا مات شهيدًا ووُقي فتان القبر وغُدي وريح عليه برزقه من الجنة"2.
قال أبو عبد الله3: إبراهيم هذا هو ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: حديث: "من مات مريضًا مات شهيدًا" كان ابن جريج يقول: فيه إبراهيم بن أبي عطاء وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى.
قال أبو عبد الله4: فهذا جنس من معرفة الأسامي ربما تعذر على جماعة من أهل العلم معرفته.
والجنس الثاني منه ومعرفة أسامي المحدثين منفردة لا توجد في رواة الحديث بالاسم الواحد منها إلا الواحد.
مثال ذلك في الصحابة: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد بن المسيب قال: حدثني جدي قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال: أخبرني أبو الحسين الأشعري عن أبي ريحانة واسمه شمعون: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المشاغبة".
قال أبو عبد الله4: هذا حديث غريب الإسناد والمتن وليس في رواة الحديث شمعون غير أبي ريحانة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش، صف: إبراهيم عن أبي عطاء.
2 رواه ابن ماجه في سننه في كتاب الجنائز باب ما جاء فيمن مات مريضًا بلفظ المصنف، ثم قال السندي: قال السيوطي: هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات وأعله بإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي فإنه متروك. قال: أحمد بن حنبل: "إنما هو من مات مرابطًا" 1/ 515-516".
3 خ، ش: "قال" وظ: "قال الحاكم".
4 خ، ش: "قال"، ظ: "قال الحاكم".

 

ص -255-  أخبرني أبو بكر أحمد بن إسحاق الإمام قرأته عليه من أصل كتابه قال: حدثنا محمد بن يونس القرشي قال: ثنا الأزرق بن عذور قال: ثنا شُعيب بن عبد الله بن زبيب1 عن أبيه عن جده: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين"2.
قال أبو عبد الله3: هذا زُبيب4 بن ثعلبة وليس في رواة الحديث متسمى5 بهذا الاسم [غيره6].
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا محمد بن إسحاق الصغاني قال: ثنا هاشم بن القاسم قال: ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن ليث عن بلال العبسي عن شبير7 بن شكل عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت علمني: شيئًا أقوله وأدعو به، قال:
"قل رب أعوذ بك من شر سمعي وشر بصري وشر لساني وشر قلبي وشر منيي"8 9.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ: "زبيب بن ثعلبة" وش، صف: "زنيب".
2 رواه أبو داود في السنن في كتاب الأقضية باب القضاء باليمين والشاهد 3/ 308-309. ورواه الترمذي في سننه في أبواب الأحكام باب ما جاء في اليمين مع الشاهد 2/ 399-400. ورواه ابن ماجه في كتاب الأحكام باب القضاء بالشاهد واليمين 2/ 793. ورواه الإمام أحمد في مسنده 3/ 305 و5/ 285.
3 خ، ش، "قال" ظ: "قال الحاكم".
4 ش: "زنيب".
5 ظ: "مسمى" وخ، ش: "متسم".
6 الزيادة عن ظ، خ، ش وصف.
7 ش، صف: "شنير" وخ: "شتير".
8 في الأصول "منّى" والصواب "مني" كما ضبطنا راجع الترمذي كتاب الدعوات.
9 رواه أبو داود في كتاب الصلاة تحت أبواب الوتر باب في الاستعاذة 2/ 92. ورواه الترمذي في سننه في أبواب الدعوات وقال عنه: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سعد بن أوس عن بلال بن يحيى 5/ 185. ورواه الإمام أحمد في المسند 3/ 429.

 

ص -256-  قال أبو عبد الله1: هذا شَكَل بن حُميد له صحبة وليس في رواة الحديث شكل غيره.
أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر القارئ ببغداد قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح قال: حدثنا قيس بن حفص الدارمي قال: حدثنا مسلمة بن علقمة عن داؤد بن أبي هند عن شهر بن حوشب عن الزبرقان عن النواس بن سمعان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الحرب خدعة"2.
قال أبو عبد الله1: وليس في رواة الحديث نواس غير هذا الواحد وهو من أكابر الصحابة.
قال الحاكم3: وفي التابعين من هذا الجنس جماعة.
سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: حدثنا محمد بن عوف الطائي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: ثنا الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حُبيش قال: سمعت عليًّا يقول: "والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لعهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يُحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق"4.
قال أبو عبد الله1: لا أعلم في رواة الحديث زرًّا غير ابن حُبيش الأسدي وهذا الحديث مخرج في الصحيح.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ: "قال الحاكم.
2 "خدعة" قال ثعلب وغيره: هي لغة النبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى: أي الحرب يقتضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع. وهو جواز خداع الكفار في الحرب.
أخرجه البخاري 6/ 157/ 158 "الجهاد: باب الحرب خدعة" ومسلم برقم 3/ 1361/ 1364-الجهاد والسير: باب جواز الخداع في الحرب.
3 رواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان وعلاماته وبعضهم من علامات النفاق ولفظه فيه: "قال علي: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي إلي: أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق" 86/1.
4 الزيادة عن ظ.

 

ص -257-  حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري قال: ثنا ابن نمير عن الأعمش عن المعرور بن سويد قال: قال عبد الله: "إن في طلب الرجل إلى أخيه الحاجة فتنة إن هو أعطى حمد غير الذي أعطى، وإن منعه ذم غير الذي منعه".
قال أبو عبد الله1: لا أعلم في رواة الحديث معرورًا غير ابن سويد وهو من كبار التابعين مخرج حديثه في الصحيح.
أخبرنا أحمد بن عثمان البزاز ببغداد قال: حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن عبد الله الداناج عن حُضين بن المنذر بن وعلة قال: صلى الوليد بن عُقبة بالناس أربعًا وهو سكران، فذكر الحديث فقال: عليُ ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أربعين وضرب أبو بكر أربعين وضرب عمر صدرًا من خلافته أربعين ثم أتمها عثمان ثمانين وكل سنة.
قال أبو عبد الله1: ليس في رواة الحديث حُضين بالضاد غير أبي ساسان هذا وهو تابعي جليل ورد مع عبد الله بن عامر نيسابور2 ومرو.
قال الحاكم3: وفي أتباع التابعين منهم جماعة وهذا مثاله:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قال: أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعي يقول: أخبرني أبو عُبيد حاجب سليمان بن عبد الملك قال: حدثني عقبة بن وساج قال: حدثني أنس بن مالك قال: "قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أسن أصحابه أبو بكر رضي الله عنه فكان يصبغ بالحِناء والكتم ردد ذلك حتى أقناها، قال: ثم لقيته من بعد فقلت حتى اسودت، قال4: لم أذكر سوادًا"5.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ: "قال الحاكم".
2 ش: "بنيسابور".
3 الزيادة عن ظ.
4 ش: "فقال".
5 رواه البخاري في صحيحه في كتاب مناقب الأنصار باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ولفظه: حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فكان أسن أصحابه أبو بكر فغلفها بالحناء والكتم حتى قنأ لونها 5/ 83.

 

ص -258-  قال أبو عبد الله: أبو عبيد اسمه حُيي1 ولا أعلم في الرواة له سميًا.
حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال: ثنا أحمد بن عمار الواسطي قال: حدثنا عاصم بن يوسف اليربوعي قال: ثنا سُعير بن الخمس عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقطعة من ذهب من معدن بني سليم أو صدقة جاءته فقال:
"إنه سيكون معادن يكون فيها شرار خلق الله أو من شرار خلق الله".
قال أبو عبد الله2: سُعير والخمس كلاهما من المفردات التي لا أعلم أحدًا تسمى بهما.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا أبو جعفر محمد بن عيسى العطار قال: ثنا نصر بن حماد قال: ثنا الربيع بن بدر عن عُنُظوانة عن الحسن عن أنس قال قلت: يا رسول الله، أين أضع بصري في الصلاة؟ قال صلى الله عليه وسلم:
"عند موضع سجودك، يا أنس". قال قلت: يا رسول الله، هذا شديد لا أستطيع هذا. قال: "ففي المكتوبة إذًا".
قال أبو عبد الله: وعُنظوانة لا أعرف في الرواة غير هذا.
وفي الطبقة الرابعة من الرواة منهم جماعة. مثاله ما أخبرناه عبد الله بن إسحاق البغوي قال: ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل قال: حدثنا يحيى بن بُكير قال: حدثنا عرابي بن معاوية الحضرمي قال: حدثني عبد الله بن هُبيرة السبائي قال: حدثنا بلال بن عبد الله بن عمر أن أباه عبد الله بن عمر قال: توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
:"لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد"3، فقلت أما أنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل: "حوى" وفي خ، ش، صف: "حومى" والصواب كما ضبطنا من فتح الباري ج7 ص183.
2 ظ: "قال الحاكم".
3 أخرجه مالك في الموطأ برقم "464" ورواه البخاري في "كتاب الجمعة" ومسلم في كتاب "الصلاة". "إماء الله: النساء" رواه الإمام أحمد في المسند ولفظه: عن بلال بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم". فقال بلال: والله
لنمنعهن. فقال عبد الله: أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول لنمنعنهن 2/ 90.

 

ص -259-  فسأمنع أهلي، فمن شاء فليسرح أهله، فالتفت إليّ فقال: لعنك الله1، ثلاث مرات، تسمعني وأنا أقول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن لا تمنعوا النساء المساجد وتقول: "نمنعهن"، ثم بكى وقام مُغضبًا.
قال أبو عبد الله2: عرابي ليس في رواة الحديث غير هذا الواحد.
حدثني علي بن عيسى قال: حدثنا موسى بن عبد المؤمن قال: حدثنا أبو الطاهر قال: ثنا أشهب بن عبد العزيز عن مالك بن أنس عن أبي النضر عن علي بن الحسين عن ابن عباس في المرأتين اللتين تظاهرتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث بطوله.
قال أبو عبد الله2: أشهب فقيه أهل مصر وليس في الرواة له سميُّ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، ش: "لعنك الله لعنك الله لعنك الله".
2 ظ: "قال الحاكم".

ذكر النوع الحادي والأربعين من معرفة علوم الحديث: "معرفة الكنى":
هذا النوع من هذه العلوم معرفة الكُنى للصحابة والتابعين وأتباعهم وإلى عصرنا هذا، وقد صنف المحدثون فيه كتبًا كثيرة وربما يشدُ عنهم الشيء بعد الشيء وأنا ذاكر بمشيئة الله في هذا الموضوع ما يستفاد.
مثال ذلك في الصحابة ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو الحمراء صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه هلال بن الحارث وكان يكون بحمص، قال يحيى بن معين: قد رأيت غلامًا من ولده بها.

 

ص -260-  أخبرنا1 عبد الله بن الحسين القاضي قال: حدثنا الحارث بن محمد قال: حدثنا إسحاق بن عيسى قال: ثنا محمد بن فُضيل عن عاصم الأحول عن الشعبي قال: أول من بايع بيعة الرضوان أبو سنان عبد الله بن وهب الأسدي وأول مال خُمس في الإسلام مال أبي سنان.
أخبرني أحمد بن محمد بن عبدوس قال: ثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: سمعت عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي يقول: اسم ابي شُريح الكعبي ثابت.
قال أبو عبد الله2: كذا قال دُحيم وقد أجمعوا على خلافه فإنه كعب بن عمرو. سمعت محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الذُوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: تميم الداري أبو رقية، قال: وسمعت يحيى يقول: كنية عبد الله بن مغفل أبو سعيد، قال: وسمعت يحيى يقول: ذو الكلاع [يكنى3] أبا شرحبيل.
أخبرني محمد بن المؤمل قال: حدثنا الفضل بن محمد قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: مالك بن قيس المازني كنيته أبو صرمة.
أخبرنا أحمد بن سامان4 قال: حدثنا يحيى بن جعفر قال: ثنا يزيد بن هارون عن شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت أبا صفوان مالك بن عُمير الأسدي قال: قدمت مكة قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم فاشترى مني سراويل فأرجح لي.
سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو طالب اسمه عبد مناف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "أخبرني".
2 ظ: "قال الحاكم".
3 التكملة عن ظ، خ وش.
4 خ، ش: "سليمان".

 

ص -261-  قال أبو عبد الله: وهكذا ذكره أحمد بن حنبل عن الشافعي وأكثر المتقدمين1 على أن اسمه كنيته، فالله أعلم.
قال الحاكم2: فقد جعلت هذه الكنى مثالًا لكُنى الصحابة من الصدر الأول، فأما أكابر الصحابة فكناهم مشهورة مخرّجة في الكتب وهذه كُنى جماعة من التابعين أخرجتها من سماعاتي3.
حدثنا علي بن عيسى قال: ثنا الحسين بن محمد بن زياد قال: حدّثني يعقوب بن أبي معاوية قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني جعفر بن ربيعة عن ربيعة بن يزيد عن إسماعيل بن عُبيد4 قال: دخلت على أم الدرداء وعندها قبيصة بن ذؤيب فقلت له: يا أبا سعيد.
أخبرنا دعلج بن أحمد السجزي قال: حدثنا محمد بن علي بن زيد قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه عن أبي كبشة البراء بن قيس السكوني.
سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: كنية هارون بن رباب أبو بكر.
أخبرنا محمد بن المؤمل قال: ثنا الفضل5 بن محمد قال: ثنا أحمد بن حنبل قال: أبو لبابة صاحب عائشة اسمه مروان.
سمعت أبا العباس الأموي يقول: سمعت العباس بن محمد "الدوري6".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "المحدثين".
2 زيادة في ظ، خ وش.
3 خ، ش: "سماعي".
4 خ، ش، صف: "عبد الله".
5 ش: "الفضيل".
6 زيادة في خ وش.

 

ص -262-  يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو حذيفة الذي روى عن عائشة اسمه سلمة بن صُهيبة1 2.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا بحر بن نصر قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن يحيى بن ميمون الحضرمي حدثه أن وداعة اليحمدي حدثه أنه كان بجنب أبي موسى مالك بن عُبادة الغافقي.
أخبرنا الحسن بن محمد الأزهري قال: ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: حدثنا علي بن المديني قال: قلت لأبي عُبيدة معمر بن المثنى: من أول من قضى بالبصرة؟ قال: أبو مريم الحنفي استقضاه أبو موسى الأشعري، قال علي بن المديني واسمه إياس بن صُبيح.
قال أبو عبد الله: علي بن ربيعة الأسدي صاحب علي كنيته أبو المغيرة.
أخبرنا محمد بن المؤمل قال: حدثنا الفضل بن محمد قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حُريث بن مالك الأسدي كنيته أبو ماوية3 البصري.
قال أبو عبد الله: هلال بن ميمونة عن أبيه عن أبي هريرة أبو ميمونة اسمه أسامة بن زيد مديني.
سمعت محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري4 يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: اسم أبي السليل ضُريب بن نُقير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، ص: "سلمة بن صهيب" وفي التقريب: سلمة بن صهيب، ويقال "ابن صهيبة".
2 جاء في التقريب: "سلمة بن صهيب، ويقال ابن صهيبة. ويقال غير ذلك أبو حذيفة الأرحبي... ثقة من الثالثة" ص131.
3 بالأصل: "مارية".
4 زيادة في خ وش.

 

ص -263-  أخبرنا محمد بن المؤمل قال: حدثنا الفضل بن محمد قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: سالم الجيشاني سفيان بن هانئ.
أخبرنا عبد الله بن محمد الفاكهي [بمكة1] قال: ثنا أبو يحيى بن أبي مسرة قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ قال: ثنا حيوة قال: أخبرني الحجاج بن شداد أن أبا صالح سعيد بن عبد الرحمن الغفاري أخبره عن عقبة بن عامر الجهني [قال2] سمعت محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد يقول: سألت يحيى بن معين عن حديث سفيان بن عُيينة عن مالك بن أنس عن الزهري عن أبي عبد الرحمن عن زيد بن ثابت قال: "لا تحل3 له إلا من الباب الذي خرجت منه"، من أبو عبد الرحمن هذا؟ قال: يقولون سليمان بن يسار.
قال أبو عبد الله4: وهذه كُنى جماعة من أتباع التابعين أخرجتها من السماع.
حدثنا5 أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي [ببغداد6] قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم دنوقًا قال: ثنا خالد بن يزيد العمري قال: حدّثنا أبو مودود عبد العزيز بن سليمان عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لسقط أقدمه بين يدي أحبُّ إلي من ألف فارس أُخلفه ورائي"7.
حدثنا أبو بكر بن إسحاق الإمام قال: ثنا عُبيد بن عبد الواحد بن شريك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ وش.
2 زيادة يقتضيها سياق العبارة.
3 خ، ش: "لا يحل".
4 ظ: "قال الحاكم".
5 خ، ش: "أخبرنا".
6 زيادة في خ وش.
7 رواه ابن ماجه في السنن باب ما جاء فيمن أصيب بسقط ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لسقطٌ أقدمه بين يدي، أحب إلي من فارس أخلفه خلفي" 1/ 513.

 

ص -264-  قال ثنا سعيد بن أبي مريم قال: ثنا أبو التمام عبد العزيز بن أبي حازم قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سألت يحيى بن معين عن حديث محمد بن مسلم الطائفي عن سُليم عن مجاهد: من سُليم هذا؟ فقال قد روى عنه ابن جريج وروى عنه عبد الملك بن أبي سليمان، فقال أبو عبيد الله: سُليم مولى أمّ علي.
أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي قال: ثنا إبراهيم بن الحسين قال: ثنا آدم بن أبي إياس قال: ثنا شعبة قال: حدثنا يزيد بن حُمير بن عمر.
حدثنا محمد بن يعقوب قال: ثنا العباس بن محمد قال: ثنا شبابة بن سوار قال: ثنا أبو زبر عبد الله بن العلاء بن زبر عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن أول ما يُسئل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال له ألم نُصحّ لك جسمك ألم نُروِّك من الماء البارد؟"1.
أخبرنا أبو عبد الله الشيباني قال: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى قال: ثنا مسدد قال: أبو عمر يونس بن القاسم اليمامي.
أخبرنا أبو عبد الله قال: ثنا يحيى بن محمد قال: ثنا مسدّد أبو شهاب محمد بن إبراهيم عن عاصم من بهْدلة.
أخبرنا محمد بن علي بن دُحيم قال: ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: ثنا أبو سِيدان عبدي من الطُّفيل الغطفاني عن عطيَّة بن سعد.
أخبرنا أبو محمد المزني قال: ثنا يوسف بن موسى قال: حدّثنا هشام بن عمّار قال: ثنا صدقة بن خالد القرشي قال: أخبرنا ابن جابر قال: مر بنا خالد بن اللجلاج فدعاه مكحول فقال: يا أبا إبراهيم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه الترمذي في السنن في أبواب التفسير تفسير سورة التكاثر ولفظه فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن أول ما يسأل عنه يوم القيامة -يعني العبد من النعيم- أن يقال ألم نصحّ لك جسمك ونرويك من الماء البارد" وقال عنه: هذا حديث غريب 5/ 118.

 

ص -265-  سمعت محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن كثير المكي كنيته أبو هاشم وأبو المنهال المكي عبد الرحمن بن مطعم.
حدثنا أبو عبد الله الشيباني قال: حدثنا علي بن الحسن الهلالي قال: حدثنا أبو نعيم قال: ثنا أبو شهاب الأسدي موسى بن نافع.
حدثنا أبو النضر الفقيه قال: ثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني أبو شُريح عن أبي الصبّاح محمد بن شهر عن أبي علي الهمداني.
قال أبو عبد الله: وهذه الكنى المتفرّقة من كنى المحدثين وأكثرها غرائب. قد جمعني والقاضي أبا بكر محمد بن عمر الجعابي الحافظ مدينة1 السلام في رحلتي الثانية وذاكرته في مجالس كثيرة وكانت كتبه إليّ متواترة إلى أن تُوفِّى رحمه الله.
حدّثني عبد الله بن أحمد بن جعفر قال: سمعت أبا بكر محمد بن عمر بن سالم الحافظ يقول: كنية مورّج بن عمرو أبو فَيد واسم ذي الرُمَّة غيلان، محمد بن عمرو بن علقمة يكنَّى أبا الحسن، قيس بن سعد المكي يكنى أبا عبيد الله، طارق بن شهاب أبو عبد الله، رافع بن عَميرة الطائي يكنى أبا الحسن حدَّث عنه طارق بن شهاب وغيره، الربيع بن خُثيم يكنى أبا يزيد، يُسير بن عمرو أبو قيس، حبة2 العرني أبو قُدامة، الأسود بن هلال المحاربي أبو سلام، شبث بن ربعي أبو عبد القدّوس، عمرو بن ميمون الأودي أبو عبد الله، عُمير بن سعيد النخعي أبو يحيى، صلة بن زُفر أبو العلاء، عُتبة بن فرقد يكنى أبو عبد الله، إبراهيم بن يزيد التيمي أبو أسماء، يزيد بن شريك أبو إبراهيم، تميم بن سلمة أبو سلمة يحدّث عنه علي بن مُدرك، سعد بن عبيدة أبو حمزة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "المدينة مدينة السلام".
2 كذا ذكره صاحب التقريب وقال: اسم أبيه "جؤين".

 

ص -266-  وهو ختن أبي عبد الرحمن السلمي وكان يرأى رأي الخوارج، نُعيم بن أبي هند أبو هند اسمه النعمان وأبو هند أعتق أبا الجعد أبا سالم بن أبي الجعد، أبو شيبة عبد الرحمن بن إسحاق يحدّث عنه أبو معاوية وغيره وله ابن يسمّى شيبة، جبلة بن سُحيم أبو سويرة، برّة1 بن عبد الرحمن أبو العباس، محارب بن دثار أبو النضر ويقال: أبو كُردوس، صفوان بن سُليم أبو عبد الله، غيلان بن جامع أبو عبد الله وهو غيلان بن جامع بن أشعث، عُبيدة بن معتب أبو عبد الكريم، أبو تميمة الهُجيمي طريف بن مجالد، يحيى بن أبي كثير أبو نصر واسم أبي كثير نشيط، أبو عمر الصيني اسمه نشيط، حماد بن زيد بن درهم يكنى درهم أبا زياد وحماد أبا إسماعيل، أسلم مولى عمر أبو زيد، علي بن غراب أبو الوليد، مَعقل بن مقرّن أبو حكيم، حبيب بن صالح بن حبيب يكنى أبا موسى، سعيد بن يسار أخو سليمان وعطاء وعبد الله وعبد الملك ويسار مولى ميمونة وسعيد بن يسار أبو الحباب وسعيد بن يسار مولى الحسن بن علي وسعيد بن يسار أخو أبي مزرد وسعيد بن يسار أخو الحسن البصري.
قال أبو عبد الله: ذكر الكنية التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتنى بها، ثم اختصاص ابن عمّه علي رضي الله عنه بإباحتها لولده ومن كناهم رسول الله صلى الله عليه وسلم2 من أمتّه.
قال الحاكم: قد صحت الروايات عن الرسول3 صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"تسموا باسمي ولا تكتنوا4 بكنيتي"5، وعنه صلى الله عليه وسلم: "من تسمَّى باسمي فلا يكتني6

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "ومرة".
2 خ، ش، صف: "المصطفى" موضع: "رسول الله".
3 خ: "رسول الله".
4 خ، ش: "ولا تكنوا".
5 رواه أبو داود في سنته في كتاب الأدب باب الرجل يتكنى بأبي القاسم 4/ 291.
6 ش: "فلا يكنى".

 

ص -267-  ييكنيتي"1، وعنه صلى الله عليه وسلم: "لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي"2، ولما ولد
محمد بن الحنفية كناه علي رضي الله عنه أبا القاسم. فأخبرنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بن عيسى الدهقان بالكوفة قال: ثنا الحسين بن الحكم الحبري قال: ثنا عبد العزيز بن الخطاب قال: ثنا قيس بن الربيع عن ليث عن محمد بن نشر3 الهمداني عن محمد بن الحنفية عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يولد لك غلام نحلته اسمي وكنيتي فوُلد له محمد"4.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ قال: ثنا محمد بن عبد الوهاب الفرّاء قال: أخبرنا جعفر بن عون عن فطر بن خليفة عن منذر الثوري قال: كانت رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه أنه قال له: يا رسول الله، أرأيت إن ولد لي بعد ولد ذكر ما أسميه وأكنيه: أسميه باسمك أكنيه بكنيتك؟ قال: نعم، "قال" فوُلد له محمد بن علي فسماه محمدًا وكناه بأبي القاسم5.
أخبرنا أبو محمد الحسين6 بن محمد بن يحيى بن الحسن العلوي قال: ثنا جدي يحيى بن الحسن قال: حدثنا أحمد بن سلام قال: حدثني جعفر بن هذيل قال: ثنا محمد بن الصلت الأسدي قال: ثنا ربيع بن منذر الثوري عن أبيه أظنه عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه أبو داود في سننه في كتاب الأدب باب من رأى لا يجمع بينهما ولفظه:
"من تسمى باسمي فلا يكتن بكنيتي، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسم باسمي" 4/ 292 ورواه الإمام أحمد في المسند 2/ 312، 455.
2 رواه الإمام أ حمد في المسند 2/ 433 و3/ 450 و5/ 364.
3 ش: "بشر".
4 رواه أبو داود في كتاب الأدب باب في الرخصة في الجمع بينهما ولفظه فيه: قال علي رحمه الله: قلت: يا رسول الله، إن ولد لي من بعدك ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال:
"نعم" 4/ 292 ورواه الترمذي في سننه في كتاب الأدب باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي صلى اللله عليه وسلم وكنيته وقال عنه حديث حسن صحيح 4/ 215.
5 سبق تخريجه.
6 خ، ش: "الحسن".

 

ص -268-  ابن الحنفية قال: وقع بين طلحة وبين علي رضي الله عنهما كلام، قال: فقال لعلي: إنك تُسمي باسمه وتُكني بكنيته وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك أن يجُمعا لأحد من أمّته فقال علي: إن الجريء من اجترى على الله وعلى رسوله، يا فلان، ادع لي فلانًا وفلانًا، فجاء نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من قريش فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لعلي أن يجمعهما وحرمهما على أمته من بعده.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا حُميد بن عياش الرملي قال: حدثنا مؤمّل بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كناها أم عبد الله.
قال أبو عبد الله1: وفي سائر الأخبار لما ولدت أسماء عبد الله بن الزبير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها:
"اكتني بابنك عبد الله فإن الخالة والدة"2.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ: "قال الحاكم".
2 رواه أحمد في المسند ولفظه: عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"ألا تكتنين" قالت: بمن أكتني؟ قال: "اكتني بابنك عبد الله" يعني ابن الزبير. قال: فكانت تكنى بأم عبد الله 6/ 186.

ذكر النوع الثاني والأربعين من معرفة علوم الحديث: "بلدان الرواة"
هذا النوع من معرفة هذه العلوم معرفة بلدان رواة الحديث وأوطانهم، وهو علم قد زلق فيه جماعة من كبار العلماء بما يشتبه عليهم فيه. فأول ما يلزمنا من ذلك أن نذكر تفرّق الصحابة من المدينة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وانجلائهم عنها ووقوع كل منهم إلى نواحي متفرّقة وصبر جماعة من الصحابة بالمدينة لما حثهم المصطفى صلى الله عليه وسلم على المقام بها.
أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد الصيرفي ببغداد قال: ثنا أبو الحسن

 

ص -269-  محمد بن أحمد بن البراء قال: أخبرنا محمد بن عمّار قال: ثنا سالم بن نوح العطار قال: حدثنا الجُريري قال: ثنا أبو نضرة عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليعودنّ هذا الأمر إلى المدينة كما بدأ منها حتى لا يكون إيمان إلا بها. ولا يترك المدينة رجل رغبة عنها إلا أبدلها1 الله من هو خير منه. وليسمعن أقوام بريف وعيش فيأتونه والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يصبر على لأواء المدينة أحد إلا كان له أجر مجاهد"2.
ذكر من سكن الكوفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: علي بن أبي طالب، سعد بن أبي وقاص، سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، عبد الله بن مسعود، خباب بن الأرت، سهل من حُنيف، أبو قتادة بن ربعي، سلمان الفارسي، حُذيفة بن اليمان، عمار بن ياسر، أبو موسى الأشعري، أبو مسعود الأنصاري، البراء بن عازب، عبد الله بن يزيد الخطمي، النعمان بن مقرن وأخوه معقل بن مقرن، النعمان بن بشير، المغيرة بن شعبة، جرير بن عبد الله البَجَلي، عدي بن حاتم الطائي، عروة بن مضرس الطائي، عبد الله بن أبي أوفى، أشعث بن قيس، جابر بن سُمرة، حذيفة بن أسيد الغفاري، عمرو بن الحمق، سليمان بن صُرد، وائل بن حُجر، صفوان بن عسال، أسامة بن شريك، عامر بن شهر، عرفجة بن شريح، نافع بن عتبة بن أبي وقاص، ثعلبة بن الحكم، عروة البارقي، جندب بن عبد الله البجلي، سمُرة بن جندب، قُطبة بن مالك، حُبشي بن جنادة، يعلى بن مرة الثقفي، عُمارة بن رُويبة، طارق بن عبد الله المحاربي، خُزيمة بن ثابت، بشير بن الخصاصية، قيس بن أبي غرزة، حنظلة الكاتب، المُستورد بن شداد، أبو الطُفيل، أبو جُحيفة، هؤلاء أكثرهم بالكوفة دُفنوا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش: "أبدل".
2 رواه مسلم في صحيحه في كتاب الحج باب فضل المدينة ولفظه فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاها أو يقتل صيدها" وقال: "المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة" 2/ 992. ورواه بهذا اللفظ أيضًا أحمد في المسند 1/ 181.

 

ص -270-  قال أبو عبد الله1: قد كنت دخلت الكوفة أوّل ما دخلتها سنة إحدى وأربعين وكان أبو الحسن بن عُقبة الشيباني يدلني على مساجد الصحابة، فذهبت إلى مساجد كثيرة منها وهي إذ ذاك عامرة وكنا نأوي إلى مسجد جرير بن عبد الله في بجيلة، ثم دخلتها سنة خمس وأربعين ومسجد ابن عقبة قد خرب فكان أبو القاسم السكوني2 يأخذ بيدي في الجامع فيدور معي على الأسطوانات فيقول: هذه أسطوانة جرير وهذه أسطوانة عبد الله وهذه أسطوانة البراء، وقد عرفت منها3 ما عرَّفنيه ذلك الشيخ رحمه الله.
وممن نزل مكة من الصحابة: عياش وعبد الله ابنا أبي ربيعة المخزوميان والحارث بن هشام وعكرِمة بن أبي جهل وعبد الله بن السائب المخزومي قارئ الصحابة بمكة وعتاب بن أسيد وكان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بها وأخوه خالد بن أسيد والحكم بن أبي العاص وعثمان بن طلحة وعقبة بن الحارث وشيبة بن عثمان الحجبي4 وصفوان بن أمية وأبو محذورة ومطيع بن الأسود وعبد الله بن مطيع والمهاجرين قُنفد وسُهيل بن عمرو وعُمير بن قتادة الليثي وكرز بن علقمة وتميم بن أسد والأسود بن خلف وأبو شُريح الكعبي وعبد الله بن حُبشي وعبد الله بن صفوان ولقيط بن صبرة وإياس بن عبدٍ المزني.
وممن نزل البصرة من الصحابة: عُتبة بن غزوان وعمران بن حصين وأبو برزة الأسلمي ومحجن5 بن الأدرع وعبد الله بن مغفل المزني ومعقل بن يسار وعبد الرحمن بن سمُرة وأبو بكرة وأنس بن مالك توفي وهو ابن مائة وسبع سنين "107 هـ" وهشام بن عامر وأبو زيد الأنصاري وعمرو بن أخطب وثابت بن زيد ومجاشع بن مسعود وأخوه مجالد وعائذ بن عمرو المزني وقرّة بن إياس المزني وعبد الله بن الشخير ومعاوية بن حيدة وقبيصة بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ: "قال الحاكم" وش: "قال الحاكم أبو عبد الله".
2 خ، ش: "السكري".
3 ش: "عرفت من ذلك مما عرفنيه".
4 كذا في ش. والتقريب: "الحجبي" وبالأصل:"الحجني".
5 كذا في ظ، خ، ش: "محجن" وبالأصل: "محجر" فلعله تحريف.

 

ص -271-  المخارق وعياض بن حماز1 وقيس بن عاصم والأقرع بن حابس وصعصعة بن ناجية وعثمان والحكم ابنا أبي العاص والأسود بن سريع وسُليم بن جابر الهجيمي وعرفجة بن أسعد وأبو العُشراء الدارمي وجارية بن قدامة والعداء بن خالد وعبد الله بن سرجس وميسرة الفجر2 وسلمان بن عامر الضبي وسلمة بن المحبق.
وممن نزل مصر من الصحابة: عُقبة بن عامر الجهني وعمرو بن العاص وعبد الله بن عمرو وخارجة بن حُذافة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ومحمية بن جزء وعبد الله بن الحارث بن جزء وأبو بصرة الغفاري وأبو سعد الخير ومعاذ بن أنس الجهني ومعاوية بن حُديج وزياد بن الحارث الصُدائي ومسلمة بن مخلد وسرق وأبو فاطمة الإيادي وأبو جمعة وأبو الشُموس البلوي.
وممن نزل الشام من الصحابة: أبو عبيدة بن الجراح وبلال بن رباح وعُبادة بن الصامت ومعاذ بن جبل وسعد بن عبادة وأبو الدرداء وشُرحبيل بن حسنة وخالد بن الوليد وعياض بن غنم والفضل بن العباس بن عبد المطلب مدفون بالأردُن وأبو مالك الأشعري وعوف بن مالك الأشجعي وثوبان وشداد بن أوس وفضالة بن عُبيد وعمرو بن عنبسة3 والحارث بن هاشم ومعاوية بن أبي سفيان وواثلة بن الأسقع وبُسر4 بن أبي أرطاة وحبيب بن مسلمة والضحاك بن قيس وقُباث بن أشيم والعرباض بن سارية وعبد الله بن بُسر المازني وعُتبة بن عبد السلمي وعبد الله بن حوالة وكعب بن مُرة وكعب بن عياض والمقدام بن معدي كرب وأبو هند الداري وسلمة بن نفيل وغُطيف بن الحارث وعطية بن عمرو السعدي وفروة بن عمرو الجُذامي.
وممن نزل الجزيرة5 من الصحابة: عدي بن عميرة الكندي ووابصة بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في النسخ كلها، والصواب: "حمار" بالراء المهملة كما ذكره صاحب التقريب.
2 صف: "الفخر".
3 خ، ش: "عبسة".
4 كذا بالأصل: "بسر" وفي ظ، خ، ش: "بشر".
5 هي في بلاد الشام، وهي شمالي سوريا حاليًا.

 

ص -272-  معبد الأسدي والوليد بن عقبة بن أبي مُعيط.
وممن نزل خراسان من الصحابة وتُوفي بها: بُريدة بن حُصيب الأسلمي مدفون بمرو وأبو برزة الأسلمي والحكم بن عمرو الغفاري وعبد الله بن خازم الأسلمي1 مدفون بنيسابور برستاق جُوين، قثم بن العباس مدفون بسمرقند.
قال أبو عبد الله2: فأمّا مدينة السلام فإني لا أعلم صحابيًا توفي بها إلا أن جماعة من التابعين وأتباع التابعين نزلوها وماتوا بها.
منهم هشام بن عروة بن الزبير ومحمد بن إسحاق بن يسار وإسماعيل بن سالم الأسدي وأبو حنيفة الفقيه وشيبان بن عبد الرحمن النحوي وإبراهيم بن سعد الزهري جماعة هؤلاء في مقبرة الخيزران، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ورد على المهدي وتوفي بها فحضر المهدي دفنه وصلى عليه وأمر بدفنه في مقابر قريش، وعبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن حزم استقضاه الرشيد فتوفي بها فصلى عليه الرشيد ودفنه في مقابر قريش، وعبد الرحمن بن أبي الزناد توفي ببغداد ودُفن في مقبرة باب التبن، وهُشيم بن بشير توفي ببغداد وبها دُفن، وعنبسة بن عبد الواحد وأبو إسماعيل المؤدب والفرج بن فضالة ومروان بن شجاع وعبيدة بن حميد وأبو حفص الأبار وعباد بن العوام وعلي بن ثابت وأبو يوسف القاضي وأسد بن عمرو3 وعفان بن مسلم الصفار ماتوا عن آخرهم ببغداد ودُفنوا بها.
قال الحاكم4: ولم أستجز إخلاء هذا الموضع من ذكر مدينة السلام تعصبًا لها إذ هي مدينة العلم وموسم العلماء والأفاضل عمرها الله.
فأما ذكر التابعين وأتباعهم على ما ذكرت الصحابة فإنه يكثر لكني أذكر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا بالأصل، وفي ظ، خ، ش: "السلمي".
2 ظ: "قال الحاكم".
3 خ، ش: "عمر".
4 زيادة في ظ، خ، ش.

 

ص -273-  الجنس الثاني من معرفة أوطان رواة الأخبار بأحاديث 1 أرويها وأذكر مواطن رواتها ليكون مثالًا لسائر الروايات.
أخبرنا إبراهيم بن عصمة العدل قال: حدثنا أبي قال: ثنا عبدان بن عثمان قال: ثنا أبو حمزة عن إبراهيم الصائغ عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة"2.
قال أبو عبد الله3: جابر بن عبد الله من أهل قُبا مدنيٌّ وأبو الزبير مكي وإبراهيم الصائغ وأبو حمزة وعبدان مروزيون وشيخنا وأبوه نيسابوريان.
حدثنا أبو العباس محمد يعقوب قال: ثنا إبراهيم بن منقذ الخولاني قال: حدثني إدريس بن يحيى عن عبد الله بن عياش قال: حدثني عبد الله بن سليمان عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين"4.
قال أبو عبد الله3: ابن عمر ونافع مدنيان وعبد الله بن سليمان وعبد الله بن عياش وإدريس وإبراهيم بن منقذ مصريون.
حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد العنزي قال: حدثنا عثمان بن سعيد بن خالد الدارمي قال: حدثني إبراهيم بن أبي الليث قال: حدثنا الأشجعي عن سفيان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "بأسانيد".
2 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الجنائز باب في الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا ولفظه فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أتاني آت من ربي فأخبرني" -أو قال: "بشرني"- أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة" 89/2 ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان باب "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ومن مات مشركًا دخل النار" 94/1-95. ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد.
3 خ، ش: "قال" وظ: "قال الحاكم".
4 رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"السحور أكله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله عز وجل وملائكته يصلون على المتسحرين" 12/3.

 

ص -274-  الثوري عن هشام بن سعد عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أذهب عنكم عُبية الجاهلية وفخرها بالآباء؛ الناس بنو آدم، وآدم من تراب، مؤمن تقي وفاجر شقي لينتهين أقوام يفخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونوا أهون على الله من جُعلان تدفع النتن بأنفها"1.
قال أبو عبد الله2: أبو هريرة مدني وكذلك المقبري وهشام بن سعد والثوري والأشجعي كوفيان وإبراهيم بن أبي الليث بغدادي وعثمان بن سعيد سجزي وشيخنا نيسابوري.
وقال الحاكم: قد جعلت هذه الأحاديث مثالاً لكل ما يُروى من الأحاديث أن يأخذ الحافظ الحديث فيذكر أوطان رواته.
الجنس الثالث من معرفة بلدان المحدثين معرفة قوم من المحدثين تغربوا عن أوطانهم إلى بلاد شاسعة فطال مكثهم بها فنُسبوا إليها، وهذا من دقيق هذا العلم.
أخبرنا أبو النضر الفقيه قال: حدثنا الفضل بن عبد الله اليشكري قال: حدثنا مالك بن سليمان قال: حدثنا عيسى الرازي عن الربيع بن أنس عن عبد الله بن مغفل المزني قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نبيذ الجر وأنا شهدته حين رخص فيه وقال:
"اجتنبوا المسكر".
قال أبو عبد الله2: الربيع بن أنس بصري من التابعين سكن مرو فنسب إليها وقد ذكره المراوزة في تواريخهم، وعيسى بن ماهان أبو جعفر الرازي كوفي نزل الري ومات بها فنُسب إليها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه أبو داود في سننه في كتاب الآداب باب في التفاخر في الأحساب ولفظه:
"إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن تقي وفاجر شقي، أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام، إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن" 331/4 ورواه الترمذي وأحمد في مسنده.
2 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".

 

ص -275-  حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين قال: حدثنا يوسف بن عدي قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن أبي إسحاق الشيباني عن عباس بن ذريح عن شُريح بن هانئ عن عائشة قالت: "لو علمت ليلة القدر ما سألت ربي فيها إلا العافية حتى أصبح".
قال أبو عبد الله1: يوسف بن عدي كوفي ورواياته كلها عن الكوفيين سكن مصر فغلب عليه الاشتهار بأهلها وليس له عنهم سماع، ومثال هذا يكثر وبالقليل منه يستدل على كثيره من رُزق الفهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "قال" وظ: "قال الحاكم".

ذكر النوع الثالث والأربعين من معرفة علوم الحديث: "الموالي وأولاد الموالي من الرواة"
هذا النوع من معرفة هذه العلوم معرفة الموالي وأولاد الموالي من رواة الحديث في الصحابة والتابعين وأتباعهم، فقد قدمنا ذكر القبائل وهذا ضد ذلك النوع.
وأول ما يلزمنا الابتداء به موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمنهم شُقران كان حبشيًّا لعبد الرحمن بن عوف فوهبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه وكان ممن شهد دفن النبي1 صلى الله عليه وسلم وألقى في قبره قطيفة والحديث به مشهور.
ومنهم ثوبان وكان من سبي اليمن2 فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وله أحاديث كثيرة.
ومنهم رُويفع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من سبي خيبر.
ومنهم زيد بن حارثة من سبي العرب من كلب فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش: "رسول الله". 
2 خ، ش، صف: "عين التمر".

 

ص -276-  فأعتقه فقيل: زيد ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ}1، وكانت امرأته أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فولدت له أسامة بن زيد وآنسة.
أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني قال: حدثنا جدي قال: ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي2 قال: ثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: وكان ممن شهد بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم آنسة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو كبشة ويقال: اسمه سُليم.
أخبرنا إسماعيل بن محمد بإسناده3 عن ابن شهاب قال: في ذكر من شهد بدرًا أبو كبشة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل اسمه إبراهيم زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاته سلمى فولدت له عبيد الله بن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأبو مُويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وله رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضمرة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أعقب، وسلمان4 مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا الحسن بن يعقوب قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب عن علي بن عاصم بإسناده إسلامَ سلمان: ذكر أنه كان عبدًا فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه فأسلم فابتاعه النبي صلى الله عليه وسلم وأعتقه.
وسفينة: أخبرنا عثمان بن أحمد بن السماك قال: ثنا الحسن بن مكرم قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا أُسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر عن سفينة قال: ركبت البحر في سفينة فتكسرت فركبت لوحًا منها فطرحني في جزيرة فيها أسد فلم يرُعني، فقلت: يا أبا الحارث5، أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة الأحزاب، الآية 5.
2 بالأصل: "الحذامى" كذا بالذال وفي ظ، خ، صف: "الحزامى" وهو الصواب، ذكره صاحب التقريب.
3 في ش، صف: "أخبرنا إسماعيل بن محمد الشعراني نا جدي نا إبراهيم بن المنذر الحزامي نا محمد بن فليح عن موسى عن ابن شهاب" إلخ.
4 أبو الحارث: كنية الأسد.
5 خ: "سليمان" وهو غلط.

 

ص -277-  يغمزني بمنكبه حتى أقامني على الطريق، ثم همهم فظننت أنه السلام.
ومهران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، له حديث.
وممن يُعدّون في الموالي من التابعين وأئمة المسلمين.
أخبرنا أبو علي الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله البيروتي قال: ثنا محمد بن أحمد بن مطر بن العلاء قال: حدثني محمد بن يوسف بن بشير القرشي قال: حدثني الوليد بن محمد الموقري قال: سمعت محمد بن مسلم بن شهاب الزهري يقول: قدمت على عبد الملك بن مروان فقال لي: من أين قدمت، يا زهري؟ قلت: من مكة. قال: فمن خلفت يسود أهلها؟ قال قلت: عطاء بن أبي رباح. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال قلت: من الموالي. قال: وبم سادهم؟ قال قلت: بالديانة والرواية. قال: إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا، فمن يسود أهل اليمن؟ قال قلت: طاووس بن كيسان. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال قلت: من الموالي. قال: وبمَ سادهم؟ قال قلت: بما سادهم به عطاء. قال: إنه لينبغي، فمن يسود أهل مصر. قال قلت: يزيد بن أبي حبيب. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال قلت: من الموالي. قال: فمن يسود أهل الشام؟ قال قلت: مكحول. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل. قال: فمن يسود أهل الجزيرة؟ قال قلت: ميمون بن مهران. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال قلت: من الموالي. قال: فمن يسود أهل خراسان؟ قال: قلت الضحاك بن مزاحم. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال قلت: من الموالي. قال: فمن يسود أهل البصرة؟ قلت: الحسن بن أبي الحسن. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال قلت: من الموالي. قال: ويلك، فمن يسود أهل الكوفة؟ قال قلت: إبراهيم النخعي. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال قلت: من العرب. قال: ويلك يا زهري، فرجت عني والله ليسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها! قال قلت: يا أمير المؤمنين، إنما هو أمر الله ودينه من حفظه ساد ومن ضيعه سقط.

 

ص -278-  أخرنا أبو العباس السياري قال: ثنا عيسى بن محمد بن عيسى قال: ثنا العباس بن مصعب قال: وخرج من مرو أربعة من أولاد العبيد ما منهم أحد إلا وهو إمام عصره: عبد الله بن المبارك ومبارك عبد، وإبراهيم بن ميمون الصائغ وميمون عبد، والحسين بن واقد وواقد عبد، وأبو حمزة محمد بن ميمون السكري وميمون عبد.
رُفيع أبو العالية الرياحي كان عبدًا لامرأة من بني رياح فأعتقته وهو من كبار التابعين.
سيرين مولى لبني النجار وهو أبو محمد بن سيرين وقد روى عن عمر بن الخطاب وكنية سيرين أبو عمرة.
أرطبان كان عبدًا لعبد الله بن ذرة المزني وهو جدّ عبد الله بن عون.
يسار هو أو الحسن البصري كان عبدًا للربيع بنت النضر عمّة أنس بن مالك فأعتقته.
أم الحسن خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
توبة بن كيسان العنبري وكيسان مولى أيوب بن أزهر العنبري.
مالك بن دينار ودينار مولى لإمرأة من بني سامة بن لُوي.
عبد العزيز بن صُهيب كان يقال: له عبد العزيز العبد من موالي أنس بن مالك.
أيوب بن كيسان السختياني وكيسان مولى العنزة.
حُميد بن أبي حُميد الطويل، أبو حميد أبوه اسمه طرخان مولى طلحة الطلحات وطلحة خُزاعي.
شُعيب بن الحبحاب والحبحات مولى لبني واقد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "العباس بن محمد بن مصعب".

 

ص -279-  نافع مولى عبد الله بن عمر من سبي نيسابور.
عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وهرمز عبد.
أبو عُبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر ويقال أنه مولى عبد الرحمن بن عوف.
أبو سعيد كيسان المقبري مولى لبني ليث بن بكر.
أفرح مولى أبي أيوب، كاتبه أبو أيوب الأنصاري على أربعين ألف درهم ثم ندم على كتابته فرده إلى خدمته ثم أعتقه.
سليمان وعطاء وعبد الملك بنو يسار وهم من فقهاء التابعين وأبوهم يسار مولى ميمونة وليسار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رواية.
أبو مُرّة مولى عَقيل بن أبي طالب من كبار التابعين.
صالح بن نبهان ونبهان مولى التؤمة بنت أُمية بن خلف القرشي.
عمرو بن دينار، مولى باذان الجُمحي.
الجنس الثالث: من معرفة الموالي أن يميز الحديثيّ معرفتهم من الروايات وهذا مثاله:
حدثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو قال: ثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي قال: ثنا إبراهيم بن سليمان الزيات قال: ثنا بحر السقاء عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"التسبيح للرجال والتصفيق للنساء"1.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه البخاري في صحيحه في كتاب العمل في الصلاة باب التصفيق للنساء 80/2. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة إذا نابهما شيء في الصلاة 318/1. ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي وأحمد 261/2 و348/3 و336/5.

 

ص -280-  قال أبو عبد الله: بحر بن كُنيز السقاء وكُنيز عبد.
حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ قال: ثنا محمد بن أحمد بن أنس القرشي قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ قال: ثنا حيوة قال: حدثني أبو عقيل أنه سمع أبا حازم ومحمد بن المنكدر يحدثان عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه
وسلم ورضي الله عنها أن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: يا رسول الله، إني قد كبرت وثقلت فأخبرني بعمل أعمله وأنا جالسة. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"قولي: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له" مائة مرة فوالله ما سبقتها من حينة وما تركت بعدها من سيئة، وقولي "الله أكبر" مائة مرة يُكتب لك بها خير من ألف بدنة مجللة متقبلة، وقولي "سبحان الله" مائة مرة يكتب لك بها خير من مائة فرس مُلجم مسرج في سبيل الله، وقولي "الحمد لله" مائة مرة يكتب لك بها خير من مائة رقبة"1.
قال أبو عبد الله: رواة هذا الحديث كلهم عربيون غير أبي حازم فإنه سلمة بن دينار ودينار عبد.
أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله النحوي ببغداد قال: حدثنا يحيى بن جعفر قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: ثنا راشد أبو محمد الحماني قال: بلغني أن رجلًا بالبصرة عنده اسم الله الأعظم يقال له: عبد الله بن الحارث بن نوفل فأتيته فسألته عن ذلك فقال: ثنا عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب هؤلاء الكلمات:
"لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب العرش الكريم".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه ابن ماجه في سننه في كتاب الأدب باب فضل التسبيح ولفظه فيه: عن أم هانئ قالت: أتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله دلني على عمل، فإني قد كبرت وضعفت وبدُنت. فقال:
"كبري الله مائة مرة، واحمدي الله مائة مرة، وسبحي الله مائة مرة، خير من مائة فرس ملجم مسرج في سبيل الله. وخير من مائة بدنة، وخير من مائة رقبة" 1252/2. 

 

ص -281-  قال أبو عبد الله: راشد أبو محمد هو راشد بن نجيح الحماني ونجيح عبد وراشد عزيز الحديث.
قال الحاكم1: قد جعلت هذه الأحاديث مثالًا لكل حديث يرويه محدّث ليعلم المتبحَر في هذا العلم الموالي من رواته والله الموفق بمنه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في ظ، وبالأصل: "قال أبو عبد الله". 

ذكر النوع الرابع والأربعين من معرفة علوم الحديث: "معرفة أعمال المحدثين"
هذا النوع من هذه العلوم معرفة أعمار المحدثين من ولادتهم إلى وقت وفاتهم.
وقد1 اختلفت الروايات في سن سيدينا المصطفى صلى الله عليه وسلم ولم يختلفوا أنه وُلد عام الفيل وأنه بُعث وهو ابن أربعين سنة وأنه أقام بالمدينة عشرًا، إنما اختلفوا في مقامه بمكة بعد المبعث فقالوا: عشرًا وقالوا: اثني عشرة وقالوا: ثلاث عشرة وقالوا: خمس عشرة، فهذه نكتة الخلاف في سنة صلى الله عليه وسلم.
فأما أبو بكر الصديق رضي الله عنه فإنه توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة وذلك في جُمادى الأولى سنة ثلاث عشرة.
توفي2 عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو ابن ستين سنة في أكثر الأقاويل وقيل خمس وخمسين سنة وقيل خمس وستين سنة ولم يختلفوا في وقت وفاته أنه توفي في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين.
وقُتل عثمان بن عفان رضي الله عنه صبرًا في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وهو يومئذٍ ابن اثنتين وثمانين سنة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ، ش مصدر بالعبارة: "قال الحاكم". 
2 خ، ش: "ومات".

 

ص -282-  وكذلك قُتل علي رضي الله عنه ليلة الجمعة لسبع عشرة من رمضان سنة أربعين وهو يومئذٍ ابن ثلاث وستين سنة.
وقُتل طلحة والزبير جميعًا رضي الله عنهما يوم الجمل في جمادى الأولى من سنة ست وثلاثين وسنهما واحد كانا جميعًا يوم قتلا ابني أربع وستين سنة.
ومات عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن خمس وسبعين سنة.
ومات سعد بن أبي وقاص سنة خمس وخمسين وهو ابن أربع وثمانين سنة.
ومات أبو عبيدة بن الجراح سنة ثمان عشرة وهو يوم مات ابن ثمانٍ وخمسين سنة.
ومات سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل سنة إحدى وخمسين وهو يومئذٍ ابن ثلاث وتسعين سنة.
قال أبو عبد الله: قد جعلت أعمار العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة مثالًا لسائر الصحابة ليبحث الباحث عن ولادتهم ووقت وفاتهم ومبلغ أعمارهم.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال: ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُلمي قال: سمعت أبا نُعيم الفضل بن دُكين يقول: مات علقمة سنة إحدى وستين، ومسروق سنة ثنتين وستين، وعبيدة سنة ثلاث وسبعين، وعمرو بن ميمون سنة أربع وسبعين، والأسود بن يزيد سنة خمس وسبعين، وسُويد بن غفلة سنة ثمانين، ومحمد بن الحنفية سنة ثمانين، وشريح بن الحارث سنة ثمان وسبعين وكان له يوم مات مائة سنة وثمان سنين، وعبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو البحتري الطائي في الجماجم سنة ثلاث وثمانين، وعمرو بن حُريث سنة خمس وثمانين، وعلي بن الحسين سنة ثنتين وتسعين. ومات أنس بن مالك وأبو الشعثاء جابر بن زيد في جمعة سنة ثلاث

 

ص -283-  وتسعين، وقُتل سعيد بن جبير سنة خمس وتسعين1، ومات إبراهيم بن زيد النخعي سنة ست وتسعين، وسالم بن أبي الجعد في زمان سليمان بن عبد الملك سنة سبع وتسعين، وأبو خالد الوالبي سنة مائة.
ومات عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومائة، ومجاهد بن جبر سنة ثنتين ومائة، والشعبي وموسى بن طلحة وأبو بُردة سنة أربع ومائة، والضحاك بن مزاحم سنة خمس2 ومائة، وطاؤس وسالم بن عبد الله سنة ست ومائة، وعكرمة سنة أربع ومائة، ومحمد بن كعب القرظي سنة ثمان ومائة، والحسن بن يسار البصري سنة عشر ومائة، ومحمد بن سيرين بعده بمائة يوم. ومات طلحة بن مُصرف سنة ثنتي عشرة ومائة، وقتادة ونافع سنة سبع عشرة ومائة، ومحمد بن علي أبو جعفر سنة أربع عشرة ومائة، والحكم بن عتيبة وعطاء بن أبي رباح سنة خمس عشرة ومائة، وعمرو بن مرة سنة ست عشرة ومائة، وأبو صخرة جامع بن شداد سنة ثمان عشرة ومائة، وقيس بن مسلم سنة عشرين ومائة، وأبو قيس الأودي وحماد بن أبي سليمان وواصل بن حبان الأحدب سنة عشرين ومائة.
ومات سلمة بن كُهيل يوم عاشوراء سنة إحدى وعشرين ومائة، وزبيد بن الحارث اليامي سنة ثنتين وعشرين ومائة، وأبو إسحاق السبيعي وجابر بن يزيد الجعفي سنة ثمان وعشرين ومائة، ويحيى بن أبي كثير سنة تسع وعشرين ومائة، وعبد الله بن شُبرُمة سنة أربع وأربعين ومائة، وهشام بن عروة وعبد الملك بن أبي سليمان سنة خمس وأربعين ومائة، وإسماعيل بن أبي خالد سنة ست وأربعين ومائة، والأعمش ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وجعفر بن محمد وزكرياء بن أبي زائدة سنة ثمان وأربعين ومائة، وأبو جناب الكلبي سنة خمسين ومائة، وأبو حنيفة سنة خمسين ومائة وولد سنة ثمانين وكان له يوم مات سبعون سنة، ومات علي بن صالح بن حي سنة أربع وخمسين ومائة،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش: "سنة خمس وخمسين" والصواب أنه قتل سنة خمس وتسعين.
2 خ، ش: "عشرة ومائة".

 

ص -284-  ومسعر بن كدام سنة خمس وخمسين ومائة، وعمر بن ذر سنة ست وخمسين ومائة، وإسرائيل بن يونس سنة ستين ومائة، وقيس بن الربيع والحسن بن صالح بن حي سنة سبع وستين1 ومائة، وسفيان الثوري سنة إحدى وستين ومائة، وشريك بن عبد الله سنة سبع وسبعين ومائة، ومات الزهري سنة أربع وعشرين ومائة وجعفر بن إياس سنة ثلاث أو أربع وعشرين ومائة، إلى هنا عن أبي إسماعيل عن أبي نعيم.
ذكر طبقة بعد هؤلاء:
أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي بالكوفة قال: حدثنا الحسين بن حُميد بن الربيع قال: حدثني أبي قال: مات زائدة بن قُدامة سنة إحدى وستين ومائة، ومات إسرائيل بن يونس سنة اثنتين وستين ومائة، ومات شيبان النحوي سنة أربع وستين ومائة، ومات سعيد بن عبد العزيز الدمشقي سنة أربع وستين ومائة، ومات داؤد الطائي سنة خمس وستين ومائة، ومات الليث بن سعد سنة خمس وستين ومائة، ومات حماد بن سلمة سنة خمس وستين ومائة، ومات الحسن بن صالح سنة سبع وستين ومائة، ومات عبثر وإبراهيم بن حميد وقيس بن الربيع سنة ثمان وستين ومائة، ومات جعفر الأحمر وأبو شيبة سنة سبع وستين ومائة. ومات يحيى بن سلمة بن كُهيل سنة ثمانٍ وستين ومائة، ومات حبان بن علي ومحمد بن أبان سنة إحدى وسبعين ومائة، ومات سلام بن أبي مطيع سنة ثلاث وسبعين ومائة، ومات بكر بن مُضر سنة خمس وسبعين ومائة، ومات أبو عوانة سنة ست وسبعين ومائة، ومات شريك بن عبد الله سنة سبع وسبعين ومائة، وفيها مات عبد الواحد بن زياد وأبو الأحوص وجعفر بن سليمان، ومات عبد الوارث بن سعيد ومفضل بن يونس وإبراهيم بن حُميد الرواسي سنة ثمان وسبعين ومائة، ومات مالك بن أنس وحماد بن زيد وخالد بن عبد الله سنة تسع وسبعين ومائة، ومات عبّاد بن عبّاد المهلبي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش، صف: "وسبعين".
 

 

ص -285-  وعلي بن هاشم بن البريد وسلمة الأحمر وسعيد بن خُثيم سنة ثمانين ومائة، إلى هنا عن الأحمسي.
ذكر وفاة طبقة من المحدّثين بعد هؤلاء:
أخبرنا دعلج بن أحمد السنجري ببغداد1 قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار قال: حدثني محمد بن يحيى بن فياض قال: مات يزيد بن زريع سنة إحدى وثمانين ومائة2. ومات عبد الأعلى بن عبد الأعلى سنة تسع وثمانين ومائة، وفيها مات ابن عُلية. ومات يحيى وعبد الرحمن وابن عيينة سنة ثمان وتسعين ومائة. ومات عمر بن يونس باليمامة منصرفه من الحج، وكان حج سنة ست ومائتين3 وفيها حج وهب بن جرير ومات منصرفه من الحج بالمنجاشانية وحُمل إلى البصرة. ومات أبو عاصم سنة ثلاث عشرة ومائتين. ومات محمد بن عبد الله الأنصاري سنة خمس عشرة ومائتين ووُلد في شوال سنة ثمان عشرة ومائة.
ذكر طبقة من المحدثين بعدهم4:
أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي بمرو قال: سمعت محمد بن عُمير الرازي يقول: مات إسماعيل بن ابي أُويس سنة سبع وعشرين ومائتين وكان مولده سنة تسع وثلاثين ومائة، ومات أحمد بن عبد الله بن يونس في هذه السنة، وفيها مات أبو الوليد الطيالسي، وتوفي بشر بن الحارث الزاهد العروف بالحافي سنة سبع وعشرين ومائتين، ومات أبو نصر التمار سنة ثمان وعشرين ومائتين، ومات علي بن الجعد ومحمد بن سعد كاتب الواقدي ومؤمل بن الفضل الحراني سنة ثلاثين ومائتين، وفيها مات هارون بن معروف البغدادي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ وش.
2 هذه الزيادة ساقطة عن الأصل.
3 كذا في خ، ش وصف، وبالأصل: "ثمانين" فلعله محرّف عن: "مائتين".
4 خ، ش: "بعد هؤلاء".

 

ص -286-  وعاصم بن علي بن عاصم بن صُهيب الواسطي وأبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي اللغوي وأحمد بن نصر الخزاعي الشهيد سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
ذلك طبقة بعد هؤلاء:
أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك الأموي قال: ثنا أبو بكر محمد بن العباس بن فضيل البغداد بحلب قال: ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال: مات الحكم بن موسى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. ومات إبراهيم بن محمد بن عرعرة سنة إحدى وثلاثين ومائتين. ومات مُحرز بن عون سنة إحدى وثلاثين ومائتين. ومات عمرو الناقد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. ومات عبد الله بن عون الخزاز سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. ومات يحيى بن معين سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. ومات القواريري سنة خمس وثلاثين ومائتين. ومات منصور بن أبي مزاحم سنة خمس وثلاثين ومائتين. ومات إسحاق بن إسماعيل الطالقاني سنة ثلاثين ومائتين. ومات يحيى بن أيوب المقابري سنة أربع وثلاثين ومائتين. ومات محمد بن إسحاق المسيبي سنة ست وثلاثين ومائتين.
ذكر طبقة بعدهم:
أخبرني أبو الحسين بن أبي عمرو السماك عن أبيه بعد أن أخرج إلي كتاب أبيه فقرأت فيه بخط يده: توفي عبد الرحمن بن محمد بن منصور البصري سنة إحدى وسبعين ومائتين. ومات حنبل بن إسحاق سنة ثلاث وسبعين ومائتين. ومات الحسن بن مُكرم سنة أربع وسبعين ومائتين. ومات إبراهيم بن الوليد الجشاش1 سنة اثنتين وسبعين ومائتين. ومات أحمد بن عبد الجبار العُطاردي سنة اثنتين وسبعين ومائتين. ومات محمد بن عبيد الله المنادي سنة اثنتين2 وسبعين ومائتين. ومات عليّ بن عبد الحميد الواسطى سنة أربع وسبعين ومائتين. ومات عبد الكريم الدير عاقولي سنة ثمان وسبعين ومائتين. ومات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ، ش وصف: "الجيشاني" هو غلط والصواب ما في الأصل ذكره الذهبي في المشتبه.
2 خ، ش، صف: "أربع وسبعين".

 

ص -287-  غلام الخليل سنة خمس وسبعين ومائتين. ومات عبد الله بن أبي الدنيا سنة اثنتين وثمانين ومائتين، ومات الحرث بن أبي1 أسامة سنة اثنتين وثمانين ومائتين. وتوفي2
المبرد النحوي سنة خمس وثمانين ومائتين. ومات جعفر الطيالسي سنة اثنتين وثمانين ومائتين. ومات إسحاق الحربي سنة أربع وثمانين ومائتين. ومات إبراهيم الحربي سنة خمس وثمانين ومائتين. ومات محمد بن يونس الكُديمي سنة ست
وثمانين ومائتين. ومات ثعلب النحوي سنة إحدى وتسعين ومائتين. ومات بشر بن موسى سنة ثمان وثمانين ومائتين. ومات مُعاذ بن المثنى سنة ثمان وثمانين ومائتين. ومات عبد الله بن أحمد بن حنبل سنة تسعين ومائتين. ومات أحمد بن يحيى الحُلواني سنة ست وتسعين ومائتين. ومات موسى بن إسحاق القاضي سنة سبع وتسعين ومائتين.
سمعت خلف بن محمد البخاري يقول: مات أبو هارون سهل بن شاذويه سنة تسع وتسعين ومائتين. ومات صالح بن محمد البغدادي الحافظ ببخارا في ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين. ومات نصر بن أحمد الحافظ في شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين ومائتين.
أخبرني أبو عبد الرحمن محمد بن مأمون الحافظ بمرو قال: توفي عبد الله3 بن أبي دارة سنة خمس وتسعين ومائتين. وتوفي عبد الله بن جعفر بن خاقان سنة ست وتسعين ومائتين. وتوفي أبو عبد الله أحمد بن عمر4 الذهلي سنة خمس وتسعين ومائتين. وتوفي أبو عبد الرحمن الوهكاني سنة سبع5 وتسعين ومائتين. وتوفي أبو صالح الحافظ سنة تسع وتسعين ومائتين. وتوفي أبو علي بن شبويه في هذه السنة. وتوفي أبو العباس أحمد بن سعيد بن مسعود

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الزيادة عن ظ، خ و ش.
2 خ، ش: "مات".
3 ش، صف: "أبو عبد الله".
4 خ، ش، صف: "على".
5 خ، ش، صف: "ست".

 

ص -288-  في جُمادى الأولى سنة ثمان1 وتسعين ومائتين، وفيها توفي حمك بن عصام، هؤلاء شيوخ المأموني.
ذكر طبقة من شيوخ العراق وخراسان بعد هؤلاء:
سمعت عيسى بن حامد بن بشر بن عيسى القباضي الرخجي2 ببغداد يقول: مات إسحاق بن أبي حسان الأنماطي سنة اثنتين وثلاثمائة. ومات إبراهيم بن شريك سنة اثنتين وثلاثمائة، ومات أبو عيسى بن العراد سنة اثنتين وثلاثمائة، وفيها مات أبو العباس البراثي. ومات ابن ناجية سنة إحدى وثلاثمائة، ومات محمد بن السري القنطري وأحمد بن الحسين الحذاء وأبو علي الخرقي سنة تسع وتسعين ومائتين. ومات أبو عمر القتات وابن دُلان وعلي بن طيفور النسوي والفضل بن صالح الهاشمي والحسين بن عمر بن أبي الأحوص وأحمد بن يعقوب بن أخي العرق المقرئ سنة ثلاثمائة. ومات عبد الله بن عيسى الفسطاطي وأحمد بن محمد بن الجعد الوشاء وجعفر بن محمد الفريابي وأبو معشر الدارمي وأحمد بن سالم الأدمي سنة إحدى وثلاثمائة. ومات أبو العباس أحمد بن الصلت بن مغلس الحماني وعبد الله بن الصقر بن نصر السكري سنة اثنتين وثلاثمائة. ومات جدي محمد بن الحسين القنبيطي الحافظ وأبو العباس أحمد بن موسى الشطوي سنة أربع وثلاثمائة. ومات أبو بكر بن أبي داؤد السجستاني سنة ست عشرة وثلاثمائة.
سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن الجراح المروزي العدل يقول: توفي أبو صالح الحسين3 بن الفرج المروزي وأبو العباس الحسن بن سفيان النسوي سنة ثلاث وثلاثمائة وتوفي أحمد بن تميم المروزي سنة ثلاثمائة. وتوفي أبو رجاء محمد بن حمدُويه السبخي سنة ست وثلاثمائة. وتوفي أبو عبد الله بن محمود السعدي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وفيها توفي إسحاق بن إبراهيم التاجر كلهم شيوخ ابن الجراح.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش، صف: "تسع".
2 خ، ش: "الدحجي" وصف: "الأصحى" كذا.
3 ش، صف: "الحسن".

 

ص -289-  سمعت أبا حامد أحمد بن الحسين القاضي ببخارا يقول: مات أبو النضر الخُلقاني سنة أربع عشرة وثلاث مائة، مات أبو العباس أحمد بن الخضر سنة خمس عشرة وثلاث مائة، مات أبو الحسين بن حمك سنة ست عشرة وثلاث مائة، توفي أبو النضر بن فوران الزاهد سنة ست عشرة وثلاث مائة. وفيها مات أبو عمرو بن محفوظ، مات أبو سهل الأنباري سنة ست عشرة وثلاث مائة، مات علي بن محمد الخالدي سنة سبع عشرة وثلاث مائة، مات أبو عبد الله محمد بن سعيد البورقي سنة ثمان عشرة وثلاث مائة، وفيها مات أبو علي الأعرج، مات أبو بكر عبد الرحمن بن محمد الحبيبي سنة تسع عشرة وثلاث مائة، مات أبو العباس أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم والحسن بن عمرو بن أشرف سنة تسع عشرة وثلاثة مائة، وفيها مات عبد الله بن عمران الفقيه، ومات أبو الوفاء داؤد بن أحمد صاحب أحاديث أبي عصمة سنة عشرين وثلاث مائة.
قال أبو عبد الله1: قد ذكرت طرقًا من هذا النوع يعز وجودها وفيه إن شاء الله كفاية، وتركت مشايخ بلدي فإنه مخرج في تاريخ النيسابوريين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".

ذكر النوع الخامس والأربعين من معرفة علوم الحديث: "ألقاب المحدثين"
هذا النوع منه معرفة ألقاب المحدثين فإن فيهم جماعة لا يعرفون إلا بها ثم منهم، جماعة غلبت عليهم الألقاب وأظهروا الكراهية لها، فكان سفيان الثوري إذا روى عن مسلم البطين يجمع يديه ويقول: مسلم ولا يقول البطين، وكان عبد الله بن يزيد المقرئ إذا روى عن موسى بن عُليٍّ، يقول: موسى بن رباح1 فينسبه إلى الجد فإنه كان يقول: لا أجعل في حل من قال لي عُليٌّ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل: "رياح" والصواب "رباح" كما في خ، ش وصف.

 

ص -290-  فأول لقب ذُكر في الإسلام لقب أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
أخبرنا أحمد بن محمد بن عمرو1 الأحمسي بالكوفة قال: حدثنا الحسين بن حُميد بن الربيع قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي2 أويس قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أذكر أن أبي الزبير بن العوام كان يرتجز ويقول:

مبارك من ولد الصديق   أزهر من آل أبي عتيق

ألتذُّ كملا ألذُ ريقي

قال أبو عبد الله3: قد اختلف أصحاب الأخبار في هذا اللقب لم قيل له، فقالوا إنه لعتاقة وجهه، وقال آخرون إنه عتيق الله وذكره بشرحه يطول في هذا الموضع.
وقال4: وقد لقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بأبي تراب.
أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى قال: حدثنا الفضل بن محمد الشعراني قال: ثنا إبراهيم بن حمزة قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم عليًّا، قال: فأبى سهل. فقال له: أما إذا أبيت فقل: "لعن الله أبا تراب"، فقال سهل: ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب
وإن كان ليفرح إذا دُعي به. فقال له: أخبرنا عن قصته لم سمي أبا تراب. قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة رضي الله عنها فلم يجد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "عبد"
2 الزيادة عن ط، خ، ش.
3 ظ: "قال الحاكم".
4 زيادة في ش.

 

ص -291-  عليًا في البيت فقال لها: "أين ابن عمك؟" فقالت: كان بيني وبينه شيء1 فغاضبني فجرج ولم يقل عندي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان: "أنظر أين هو"، فجاء فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو في المسجد راقد. فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط رداءه عن شقه فأصابه تراب، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول: "قم يا أبا تراب، قم يا أبا تراب".
قال أبو عبد الله2: وفي الصحابة جماعة يُعرفون بألقاب يطول ذكرهم. فمنهم ذو اليدين وذو الشمالين وذو الغرة وذو الأصابع وغيرهم وهذه كلها ألقاب ولهؤلاء الصحابة أسامي معروفة عند أهل العلم. ثم بعد الصحابة في التابعين وأتباعهم من أئمة المسلمين جماعة ذوو ألقاب يُعرفون بها.
سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: كان يزيد بن مُطرف3 يُسرح لحيته فخرج منها عقرب فلقب بالرشك.
سمعت بكر بن محمد الصيرفي يقول: سمعت جعفر بن محمد بن كرال يقول: كان يحيى بن معين يلقب أصحابه فلقب محمد بن إبراهيم بمربع، ولقب عبيد بن حاتم بالعجل4، ولقب صالح بن محمد بجزرة، ولقب الحسين بن إبراهيم بشمخصة، ولقب محمد بن صالح بكيلجة، ولقب علي بن عبد الصمد بعلان ما غمه، وهؤلاء كلهم من كبار أصحابه وحفاظ الحديث.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أبو قلابة الرقاشي قال: حدثنا عبيد الله بن عائشة القرشي قال: حدثنا بكر بن كلثوم السلمي قال: أبو قلابة وهو جدي أبو أمي قال: قدم علينا ابن جريج البصرة قال: فاجتمع الناس عليه، قال: فحدث عن الحسن البصري بحديث فأنكره الناس عليه فقال: ما تنكرون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "كلام".
2 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
3 كذا في الأصول وفي التقريب يزيد بن أبي يزيد الضبعي يعرف بالشرك.
4 ش، صف: "بالعجلي".

 

ص -292-  علي؟ فقد لزمت عطاء عشرين سنة، ربما حدثني عنه الرجل بالشيء الذي لم أسمعه منه. قال: وقال ابن عائشة: إنما لقب غُندرا1 ابن جريج من ذلك اليوم الذي كان يكثر الشغب عليه فقال: أسكت يا غندر، وأهل الحجاز يُسمون الشغب غندر.
سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري، يقول: سمعت الحسين بن فهم يقول: سمعت عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي وسئل2: لم لقبت بمشكدانة؟ فقال: والله ما لقبني بهذا اللقب إلا الكندي3 الفضل بن دُكين وذلك أني كنت دخلت عليه يومًا الحمام، ثم خرجت فتبخرت وحضرت مجلسه فقال: يا أبا عبد الرحمن، أعيذك بالله ما أنت إلا مشكدانه، قالها مرة بعد أخرى فلقبوني بها.
سمعت أبا محمد أحمد بن عبد الله المزني يقول: سمعت أبا جعفر الحضرمي يقول: كنت ألعب مع الصبيان في الطين وقد تطينت وأنا صبي لم أسمع الحديث إذا مر بنا أبو نُعيم الفضل بن دُكين وكان بينه وبين أبي مودة فنظر إليّ فقال: يا مُطين، يا مُطين، قد آن أن تحضر المجلس لسماع الحديث، فلما حُملت إليه بعد ذلك بأيام فإذا هو قد مات.
سمعت أبا بكر محمد بن محمد المذكر يقول: سمعت أبا محمد البلاذري يقول: سمعت محمد بن جرير يقول: إنما لقب محمد بن سليمان المصيصي بلوين؛ لأنه كان يبيع الدواب ببغداد فيقول: هذا الفرس له لُوين، هذا الفرس له قُديد، فلقب بلُوين.
سمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارا يقول: سمعت أبا علي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وكان اسمه محمد بن جعفر ولقبه غندرا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج راجع تذكرة الحفاظ.
2 خ، ش: "وقيل له".
3 خ، ش، صف: "الكديمي".

 

ص -293-  صالح بن محمد البغدادي يقول، وسئل: لم لقبت بجزرة؟ فقال: قدم عمرو بن زرارة الحديثي بغداد فاجتمع عليه خلق عظيم، فلما كان عند الفراغ من المجلس سُئلت: من أين سمعت؟ فقلت: من حديث الجزرة، فبقيت علي.
سمعت خلف بن محمد الكرابيسي ببخارا يقول: سمعت أبا هارون سهل بن شاذويه يقول: إنما لقب عيسى بن موسى التيمي بالغُنجار لحمرة وجنتيه.
سمعت الحسين بن محمد الماسرجسي يقول: سمعت محمد بن إبراهيم بن نومرد الدامغاني يقول: كنا في مجلس إبراهيم بن الحسين بن ديزيل الهمداني وكان يلقب بسيفنة، فتقدم إليه بعض الغرباء يسأله في أحاديث فامتنع عليه فيها إبراهيم فقال: إن حدثتني بهذه الأحاديث وإلا هجوتك، فقال له إبراهيم: كيف تهجوني؟ قال: أقول:

قائل مالك في رنه    فقلت ذا من فعل سيفنه

قال: فتبسم إبراهيم وأجابه في تلك الأحاديث. قال: ابن نومرد: وإنما لقب إبراهيم بن الحسين بسيفنة لكثرة كتابته الحديث وسيفنة طائر بمصر لا يقع على سجرة إلا أكل ورقها حتى لا يُبقي منها شيئًا وكذلك كان إبراهيم إذا وقع إلى محدث لا يفارقه حتى يكتب جميع حديثه1.
سمعت أبا الحسن أحمد بن جعفر العلوي بالكوفة يقول: سمعت أبي يحدث عن آبائه عن أبي جعفر المنصور كان يرحل في طلب العلم قبل الخلافة، فبينا هو يدخل منزلًا من المنازل قبض عليه صاحب الرصد2 فقال: زن درهمين قبل أن تدخل. قال: خل عني فإني رجل من بني هاشم. قال: زن درهمين. قال: خل عني فإني رجل3 من بني أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: زن درهمين. قال: خل عني فإني رجل قارئ لكتاب الله. قال: زن درهمين. قال: خل عني

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "جميع ما عنده".
2 صاحب الرصد: صاحب الطريق.
3 زيادة في خ.

 

ص -294-  فإني رجل عالم بالفقه والفرائض. قال: زن درهمين. قال: فلما أعياه أمره وزن الدرهمين ولزم جمع المال والتدنق فيه، فبقي على ذلك برهة من زمانه إلى أن قُلد الخلافة وبقي عليه فصار الناس يبخلونه فلقب بأبي الدوانيق.
سمعت أبا الحسن أحمد بن الخضر الشافعي يقول: سمعت جعفر بن أحمد1 الحافظ يقول: كنا في مجلس محمد بن رافع في منزله قعودًا تحت الشجرة وهو مستند إليها يقرأ علينا وكان إذا رفع في المجلس أحد صوته أو تبسم قام فلا يقدر أحد منا على مراجعته، قال: فوقع ذرق طائر في يدي وقلمي وكتابي فضحك خادم من خدم طاهر بن عبد الله وأولاده معنا في المجلس، فنظر إليه محمد بن رافع فوضع الكتاب. فأُنهي ذلك الخبر إلى السلطان، فجاءني الخادم عند السحر ومعه عند السحر ومعه حمّال على ظهره بيت سامان2 فقال: والله ما كنت أملك في الوقت شيئًا أحمله إليك غير هذا وهو هدية لك فإن سئلت عني فقل: لا أدري من تبسم. فقلت: أفعل. فلما كان عند الغداة وحُملت إلى باب السلطات فبرأت الخادم مما قيل، ثم بعت السامان بثلاثين دينارًا فاستعنت به في الخروج إلى العراق وبارك الله لي فيه فلقبت بالحصيري وما بعت الحصير ولا باعه أحد من آبائي.
أخبرني أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير بن القاسم الخوّاص رحمه الله قال: سمعت رُويم بن محمد بن رويم بن يزيد يقول: كنا عند داؤد بن علي الأصبهاني إذ دخل عليه ابنه محمد وهو يبكي وكان يعزّه فضمه إليه وقال: ما يُبكيك؟ قال: الصبيان يلقبونني. قال: فعلى أي شيء حتى أنهاهم؟ قال: يقولون لي شيئًا. قال: قل لي ما هو حتى أنهاهم عن الذي يقولون. قال: يقولون لي يا عُصفور الشوك، قال: فضحك داؤد، فقال له ابنه: أنت علي أشدُ من الصبيان مم تضحك قال: فقال داؤد: لا إله إلا الله ما هذه الألقاب إلا من السماء، ما أنت يا بني إلا عصفور الشوك!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "جعفر بن أحمد بن نصر".
2 خ، ش: "ثلاث شامات" كذا.

 

ص -295-  قال أبو عبد الله1: فقد ذكرت في ألقاب المتأخرين بعض ما رُويته عن شيوخي فأما الألقاب التي تُعرف بها الرواة فأكثر من أن يمكن ذكرها في هذا الموضع وأصحاب التواريخ من أئمتنا رضي الله عنهم قد ذكروها فأغنى ذلك عن ذكرها في هذا الموضع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".

ذكر النوع السادس والأربعين من معرفة علوم الحديث: رواية الأقران
هذا النوع منه معرفة رواية الأقران من التابعين وأتباع التابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين ورواية1 بعضهم عن بعض، وهذا النوع منه غير رواية الأكابر عن الأصاغر فقد قدمنا ذلك الجنس، وإنما القرينان إذا تقارب سنُهما وإسنادهما وهو على ثلاثة أجناس:
فالجنس الأول:
منه الذي سماه بعض مشايخنا المدبج2 وهو: أن يروي قرين عن قرينه ثم يروي ذلك القرين عنه فهو المدبج.
مثاله في الصحابة كما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري قال: ثنا أبو أُسامة قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة من الفراش فجعلت أطلبه بيدي فوقعت يدي على باطن قدميه وهما منصوبتان فسمعته يقول: $"اللهم إني أعوذ برحمتك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الزيادة عن خ، ش وصف. 
2 ش: "المديح" والصواب: "المدبج".

 

ص -296-  ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك"1.
قال أبو عبد الله: وقد روت عائشة عن أبي هريرة وسألته عن حديثه.
أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر الدرابُردي بمرو قال: حدثنا عبد الله بن روح المدايني قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا أبو عامر الخزاز عن سيار أبي الحكم عن الشعبي عن علقمة أن عائشة رضي الله عنها قالت لأبي هريرة: أنت حدثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأة عذبت في هرة. فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ذلك حديث آخر:
أخبرنا عمر بن جعفر البصري قال: حدثنا عبدان الأهوازي قال: ثنا بشر بن آدم بن بنت أزهر قال: حدثني جدي أزهر عن سليمان التيمي عن خداش عن أبي الزبير عن جابر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"يدخل الجنة من بايع تحت الشجرة إلا صاحب الجمل الأحمر"2.
قال أبو عبد الله: وقد رُوي عن عبد الله بن عباس عن جابر.
أخبرنا محمد بن إسحاق الضبعي3 قال: ثنا الحسن بن علي بن زياد قال: حدثنا عبيد بن يعيش قال: حدثنا محمد بن فُضيل عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: حدثني جابر بن عبد الله أن: "النبي صلى الله عليه وسلم قرأ
{وَإِذَا سَأَلَكَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود ولفظه: عن عائشة قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة في الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان، وهو يقول:
"اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك" 352/1 ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد.
2 رواه الترمذي في سننه في أبواب المناقب باب في من سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد المصنف ولفظه:
"ليدخلن الجنة من بايع تحت الشجرة إلا صاحب الجمل الأحمر" وقال عنه: هذا حديث حسن غريب 358/5.
3 كذا في خ، ش وصف: "الضبعي" وبالأصل: "الصبغي" وهو تصحيف.

 

ص -297-  عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ} الآية 1، قال: صلى الله عليه وسلم: "اللهم أمرت بالدعاء وتكفّلت بالإجابة، لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك".
قال أبو عبد الله: ومثال ذلك في التابعين كما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا محمد بن إسحاق الصغاني قال: ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: أخبرني عمر بن عبد العزيز بن مروان أن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ الزهري أخبره أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على ظهر المسجد فقال أبو هريرة: إنما أتوضأ من أثوار أقط2 أكلتها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"توضؤا مما مست النار"3.
قال أبو عبد الله: وقد روى عمر بن عبد العزيز عن الزهري.
أخبرني محمد بن إسماعيل المقرئ قال: أخبرنا محمد بن نوح الجُنديسابوري قال: ثنا محمد بن عبد الله بن عُبيد بن عقيل بين صبيح الهلالي قال: ثنا يعقوب بن محمد الزهري قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران عن عمر بن عبد العزيز عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية الناس للبيعة فجاء أبو سنان بن محصن فقال: يا رسول الله، أبايعك على ما في نفسك. قال:
"وما في نفسي؟" قال: أضرب بسيفي بين يديك حتى يُظهرك الله أو أُقتل. قال: فبايعه وبايع الناس على بيعة أبي سنان.
قال أبو عبد الله: وماثله في أتابع التابعين كما أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد الحنظلي ببغداد قال: ثنا سليمان بن محمد بن الفضل قال: ثنا محمد بن عقبة بن علقمة قال: حدثني أبي قال: حدثني الأوزاعي عن مالك بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة البقرة، الآية 186.
2 أثوار أقط: القطعة من اللبن المتجمد.
3 رواه مسلم في صحيحه في كتاب الحيض باب الوضوء مما مست النار 272/1 وروى الحديث الترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك والدارمي وأحمد بن حنبل.

 

ص -298-  أنس عن أبي نعيم وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أدن بُنيّ فسمّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك"1.
قال أبو عبد الله: وقد روى مالك بن أنس عن الأوزاعي.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا العباس بن محمد الدوري قال: ثنا أبو الأحوص محمد بن حيّان قال: ثنا حماد بن خالد قال: ثنا مالك بن أنس قال: حدثني الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله يحب الرفق في الأمر كله"2.
قال أبو عبد الله: ومثاله في أتباع الأتباع كما حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالُويه من أصل كتابه قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الرزاق قال: ثنا عمر بن حوشب قال: حدثني إسماعيل بن أمية عن أبيه عن جده قال: كان لهم غلام يقال له طهمان أو ذكوان، قال: فأعتق جدُه نصفه، قال: فجاء العبد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"يعتق في عتقك ويُرق في رِقك"3، قال: فكان يخدم سيده حتى مات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأطعمة باب الأكل مما يليه ولفظه: عن عمر ابن أبي سلمة وهو ابن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال: أكلت يومًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا فجعلت آكل من نواحي الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"كل مما يليك" 88/7. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الأشربة باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما وهو أقرب إلى لفظ المصنف 3/ 1599. ورواه أيضًا الترمذي وابن ماجه والدارمي ومالك في الموطأ.
2 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأدب باب الرفق في الأمر كله بسنده ولفظه: أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم. قالت عائشة: ففهمتها فقلت: وعليكم السام واللعنة. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مهلًا يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله" فقلت: يا رسول الله، ولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد قلت وعليكم" 14/8 ورواه مسلم في صحيحه في كتاب السلام باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم 1706/4. ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي ومالك وأحمد.
3 رواه الإمام أحمد في المسند بلفظه 412/3.

 

ص -299-  قال أبو عبد الله: وقد حدث عبد الرزاق عن أحمد بن حنبل.
حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن المسيب قال: ثنا مهدي بن الحارث بن مرقاش قال: حدثنا الحسن بن أبي الربيع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثني أحمد بن حنبل عن الوليد بن مسلم عن زيد بن واقد قال: سمعت نافعًا مولى ابن عمر يقول: كان ابن عمر إذا رأى مصليًا لا يرفع يديه في الصلاة حصبه وأمره أن يرفع يديه.
قال أبو عبد الله: ومثال ذلك في الطبقة الخامسة حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب قال: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى قال: حدثنا أبي قال: ثنا سعيد بن واصل قال: ثنا شعبة عن عبد الله بن صُبيح عن محمد بن سيرين عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"هذا خالي فمن شاء منكم فليخرج خاله"1 يعني أبا طلحة زوج أم سليم في الكرم قال هذا.
قال أبو عبد الله: وقد حدث محمد بن يحيى عن أبيه يحيى بن محمد بأحاديث.
حدّثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب قال: ثنا أبو عمرو المستملي قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني ابن أبو زكرياء قال: ثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي قال: حدثنا قريش بن حيان عن بكر بن وائل عن الزهري عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة قال: لا تكلموهم إذا أقبلوا ولا تسبوهم إذا أدبروا، يعني السعاة.
قال أبو عبد الله: ومثال ذلك في الطبقة السادسة: أخبرنا أبو بكر محمد بن داؤد بن سليمان الزاهد قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدثنا يعقوب بن يوسف الضبي قال: ثنا أبو جنادة عن عبيد الله بن الحسن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه الترمذي في سننه في أبواب المناقب ولفظه: عن جابر بن عبد الله قال: أقبل سعد فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"هذا خالي فليرني امرء خاله" هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مجالد 313/5.

 

ص -300-  عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشاء، فذكر الحديث.
قال أبو عبد الله: وقد روى أبو العباس بن عُقدة عن شيخنا أبي بكر بن داؤد رحمه الله.
حدثني أبو ذر بن المنذر المفيد بالكوفة قال: حدثنا أبو العباس بن سعيد قال: حدثنا أبو بكر محمد بن داؤد النيسابوري قال: حدثنا يحيى بن أحمد بن زياد قال: حدثنا خالد بن الهياج عن أبيه عن مسعر عن وبرة عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في البيت.
قال أبو عبد الله1: هذا الذي ذكرته الجنس الأول من الأقران وهو الذي سماه بعض مشايخنا المدبج.
الجنس الثاني منه:
غير المدبج. ومثاله كما حدثناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الصفار قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن النعمان بن عبد السلام الأصبهاني قال: حدثنا عُبيد بن أبي عبيدة قال: حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن مسعر عن أبي بكر بن حفص عن عبد الله بن الحسن عن عبد الله بن جعفر قال: في شأن هؤلاء الكلمات "لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، اللهم تجاوز عني، اللهم اعف عني فإنك عفوٌ غفور" قال: عبد الله2 بن جعفر أخبرني عمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه هؤلاء الكلمات.
قال أبو عبد الله1: مسعر وسليمان التيمي قرينان إلا أني لا أحفظ لمسعر عنه رواية.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
2 بالأصل: "أبو عبد الله بن جعفر" والصواب: "عبد الله بن جعفر" كما ذكر آنفًا.

 

ص -301-  قال: حدثنا حسين بن علي الجُعفي عن زائدة عن زهير عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا دعا ثلاثًا.
قال أبو عبد الله1: زائدة بن قُدامة وزُهير بن معاوية قرينان إلا أني لا أحفظ لزهير عنه رواية.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا شُعيب بن الليث بن سعد قال: حدثنا أبي قال: حدثني ابن الهاد عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"قد كان يكون في الأمم محدثون فإن يكن في أُمتي أحد منهم فعمر بن الخطاب"2.
قال أبو عبد الله1: يزيد بن عبد الله بن أُسامة بن الهاد وإن كان أسند3 وأقدم من إبراهيم بن سعد بن إبراهيم فإنهما في أكثر الأسانيد قرينان ولا أحفظ لإبراهيم بن سعد عنه رواية.
أخبرنا أحمد بن علي بن الحسن المقرئ قال: ثنا سعيد بن عيسى الفارسي بشيراز وكان من المعمرين قال: حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن رقبة بن مصقلة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ذكر سول الله صلى الله عليه وسلم الغلام الذي قتله الخضر فقال:
"طُبع كافرًا"4.
قال أبو عبد الله1: سليمان بن طرخان ورقبة بن مصقلة قرينان ولا أحفظ لرقبة عنه رواية، فقد جعلت هذه الأحاديث مثالًا لمعرفة الأقران وإنه غير الأكابر على الأصاغر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".
2 رواه الترمذي في المناقب باب مناقب أبي حفص عمر بن الخطاب 220/5.
3 بالأصل: "أشد" وهو تحريف.
4 رواه أبو داود في سننه في كتاب السنة باب في القدر ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرًا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا" وفي رواية أخرى: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في قوله: {وأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ}، "وكان طبع يوم طبع كافرًا" 227/4.

 

ص -302-  ذكر النوع السابع والأربعين من معرفة علوم الحديث: "المتشابه من الرواة وأساميهم"
هذا النوع منه معرفة المتشابه في قبائل الرواة وبلدانهم وأساميهم وكناهم وصناعاتهم، وقوم يروي عنهم إمام واحد فيشتبه كناهم وأساميهم؛ لأنها واحدة وقوم يتفق أساميهم وأسامي آبائهم فلا يقع التمييز بينهم إلا بعد المعرفة، وهي سبعة أجناس قل ما يقف عليها إلا المتبحر في الصنعة فإنها أجناس متفقة في الخط مختلفة في المعاني ومن لم يأخذ هذا العلم من أفواه الحفاظ المبرزين لم يؤمن عليه التصحيف فيها وأنا بمشيئة الله أستقصي في هذا النوع وأدع ذكر الاستشهاد بالأسانيد تحريًا للاختصار.

المتشابه من القبائل:
فالجنس الأول:

من هذه الأجناس معرفة المتشابه من القبائل. فمن ذلك القيسيون والعيشيون والعنسيون والعبسيون. فالقيسيون بطن من تميم وهم رهط قيس بن عاصم المنقري وكل قبيلة من قبائل العرب فيهم1 زعيم مشهور اسمه قيس ولعقب2 المسمى قيس فيقال له قيسي، والعيشيون بصريون منهم عبد الرحمن بن المبارك وغيره، والعنسيون شاميون منهم عمير بن هانئ وهو تابعي وبلال بن سعد الزاهد وغيره من تابعي أهل الشام، والعبسيون كوفيون منهم عبيد الله بن موسى وغيره.
العوفي والعوقي والعرفي: فالعوفيون جماعة حدثوا بالكوفة وبغداد وهم ولد عطية بن سعد العوفي، والعوقيون بصريون منهم محمد بن سنان العوقي، زنفل بن عبد الله العرفي من أهل عرفات له حديث كبير3.
الزُّبيدي والزَّبيدي والزيدي والربذي والزنبري والزبيري: فالزبيدي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "منهم".
2 ش: "ويعقب".
3 كذا بالأصل، وفي خ، ش وصف: "كثير".

 

ص -303-  رجاء بن ربيعة الزبيدي وابنه إسماعيل بن رجاء كوفيان تابعيان،والزبيدي أبو حُمة محمد بن يوسف الزبيدي وغيره من أهل اليمن، والزيديون منتمون إلى الإمام1 الشهيد أبي الحسين زيد بن علي بن الحسين انتماء نسب أو مذهب، والربذي2 موسى بن عبيدة الربذي وغيره ممن ينسب إلى الربذة، والزنبريون مدنيون منهم داؤد بن زنبر القرشي وهو أول من أخذ الفقه عن مالك بن أنس وابنه سعيد بن داؤد كثير الحديث والأفراد، والزبيريون ولد الزبير بن العوام القرشي وفيهم كثرة ورواة.
الحمراني والحبراني: عبد الله بن راشد الحبراني تابعي كبير عداده في الشاميين، والحمرانيون ينتمون إلى حُمران بن أعين منهم إبراهيم بن معدان النيسابوري صاحب عبد الله بن المبارك.
البجليون والنخليون والبجليون: فالبجليون كثير وهم من بجيلة فيهم صحابيون وتابعيون، والنخليون ولد عمران النخلي ومنهم أبو عبد الله محمد بن عمران النخلي من كبار المحدثين حدث عنه أبو بكر بن أبي الأسود وغيره، والبجليون3 منهم عيسى بن عبد الرحمن السلمي البجلي4 من بني سُليم.
العايشي والفايشي: فأما العايشي فعبيد الله بن محمد العايشي التيمي وغيره، ومضاء الفايشي، وفايش من همدان، روى عن عائشة بنت الصديق وغيرها من الصحابة وقد روى عنه أبو إسحاق السبيعي.
البصريون والنصريون والنضريون: فأما البصريون فكثير وعبدة بن حزن البصري صحابي، ومالك بن أوس بن الحدثان النصري من كبار التابعين وقد روى عن أبيه أوس بن الحدثان عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو سعد بن وهب النصري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الزيادة عن ظ، خ وش.
2 في خ، ش: "والربذي منسوب إلى الربذة منهم موسى بن عبيدة الربذي".
3 كذا في خ، ش: "البجليون" بجزم الجيم وبالأصل: "النجليون" بالنون وهو تصحيف.
4 بالأصل: "النجلي" وهو غلط فاحش فإن عيسى بن عبد الرحمن البجلي مشهور بنسبته -انظر التقريب والقاموس والأنساب للسمعاني.

 

ص -304-  صحابي وقد روى الواقدي عن بكر بن عبد الله النصري عن حسين بن عبد الله الهاشمي، والنضريون بمرو بيت كبير فيهم محدثون وفقهاء وقضاة.
الشني والسني والسُني: أبان بن أبي عياش الشني قالوا إن أباه فيروز مولى شن، وعقبة بن خالد الشني ثقة1 من البصريين حدث عن الحسن ومحمد بن سيرين، وهشام بن عبيد الله السني2، وسن قرية كبيرة بالري، والسنيون جماعة من أهل خراسان يُذكرون بالسنة.
الندبي والبدي: بشر بن حرب الندبي عداة في البصريين تابعي يروي عن عبد الله بن عمر وأبي سعيد الخدري، وحبيب بن يسار البدي مولى بني بداء روى عن زيد بن أرقم، وزكرياء بن يحيى بن خالد البدي كوفي عزيز الحديث روى عن إبراهيم النخعي وغيره.
الأزديون والأردنيون: فأما الأزديون فمنهم3 حماد بن زيد وجرير بن حازم وغيرهما، والأردُنيون شاميون وفيهم كثرة.
الساميون والشاميون: فأما الساميون فولد سامة بن لؤي فيهم صحابيون وتابعيون، وأما الشاميون فكثير.
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "يعد".
2 بالأصل: "الشني" مصحفًا عن: "السني".
3 خ، ش: "فمنهم جرير بن حازم وغيره".

ومثال الجنس الثاني:
من هذا النوع معرفة المتشابه في البلدان مثل البخاري والنجاري والنخاري: البخاريون فيهم جماعة من أتباع التابعين منهم خُليد بن حسان وقد روى عن الحسن ومحمد بن سيرين، ومنهم إسحاق بن وهب وقد روى عن نافع وعبد الله بن دينار وغيرهما من التابعين، ومنهم إمام الحديث1 محمد بن إسماعيل الجُعفي البخاري، وأما النجاريون فبيت كبير في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل: "وإمام الحديث منهم" وفي ظ، خ، ش: "وإمام الحديث... البخاري منهم".

 

ص -305-  الأنصار منهم: أنس بن مالك1 خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره، والحسن ومحمد بن سيرين من مواليهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير دور الأنصار دار بني النجار"2، والنخاري: قد حدثو3 عن أبي عيسى محمد بن علي بن الحسين النخاري شيخ حدث ببغداد.
البلخي والثلجي: البلخيون فيهم كثرة ومنهم جماعة من أتباع التابعين منهم سعدان بن سعيد4 وغيره، ومنهم شقيق من إبراهيم الزاهد الذي به يُضرب المثل في الزهد، ومنهم الحسن بن شجاع كان أحمد بن حنبل رحمه الله يقول: ما جاءنا من خراسان أحفظ من الحسن بن شجاع، وقد روى عنه البخاري في الصحيح، وأما أبو عبد الله محمد بن شجاع الثلجي فإنه كثير الحديث كثير التصنيف، رأيت عند أبي عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القمي خازن السلطان عن أبيه عن محمد بن شجاع كتاب المناسك في نيف وستين جزءًا كبارًا دقاقًا.
الأنباويّ والأنباري: عامر بن إبراهيم الأنباوي روى عن فرج بن فضالة، وسُليم بن وهب الأنباري. روى عنه محمد بن الحسن، بُهلول بن حسان الأنباري وابنه إسحاق بن بهلول وولده المحدثون، ووضاح بن حسان الأنباري عنده عن الثوري وشُعبة.
والأيلي والأُبُلي5: يونس بن يزيد الأيلي رواية الزهري، وطلحة بن عبد الملك الأيلي عنده عن القاسم بن محمد بن أبي بكر وقد روى عند أئمة الدين، ومحمد بن أبي سفيان بن أبي الزرد الأُبُلي عنده عن البصريين وقد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل: "مالك بن أنس".
2 سبق تخريجه.
3 ظ، ش: "قد حدثونا ".
4 ش: "سعد".
5 يضم الهمزة والباء، وشدة لام انظر المغني في ضبط أسماء الرجال ص 29.

 

ص -306-  حدثونا عن علي بن أحمد بن بسطام الأُبلي وعن أبي يعلى محمد بن زهير الأُبلي وغيرهما.
الصنعاني والصغاني: في الصنعانيين كثرة منهم التابعون وأتباعهم، وأبو سعد محمد بن أبي ميسر1 الصغاني من أتباع التابعين حدث عنه أحمد بن حنبل وغيره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ: "أبي مبشر" وخ، ش: "مسير" والصواب "ميسر" على وزن محمد كما ذكره صاحب التقريب.

الجنس الثالث:
من هذا النوع المتشابه في الأسامي:
بُرير وبربر وبُرثُن وبَرير وبريرة وبربري2 وثُوير: قال أبو معشر والواقدي إن اسم أبي ذر الغفاري بُريد من جُنادة وقد خولفا فيه فقيل جُندب، وبُرير بن صرم الباهلي روى عن عبد الله بن عباس، وبربر المغني شيخ من أهل العراق يحدث عن مالك بن أنس، وبرثن عبد الرحمن مولى أم برثن وهو عبد الرحمن بن آدم صاحب السقاية روى عنه قتادة وسليمان التيمي، وبرير ثم الأراك في حديث طلحة النصري: لقد نزلت في الصفة فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لقد أتى علي وعلي صاحبي بضع عشر يومًا ما لي وما له طعام إلا البرير، حدثنا علي بن عيسى قال: ثنا إبراهيم بن علي قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: ثنا هُشيم عن داؤد بن أبي هند عن أبي حرب3 بن أبي الأسود عن طلحة النصري قال: داؤد فقلت لأبي حرب: وما البرير؟ قال: ثمر الأراك، وبريرة مولاة عائشة روت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى عنها عروة بن الزبير، وبربري4 شيخ لشعبة بن الحجاج وثُوير هو ابن أبي فاخته.
بُجيد وأبو بجيد وبُخيد ونُجيد وأمّ بجيد وأبو نجيد: حدثنا يحيى بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش: "بريري". 
2 خ، ش، صف: "أبي حرث" وهو غلط كما سيأتي. 
3 خ، ش: "بريري".

 

ص -307-  محمد العنبري قال: حدثنا محمد بن إبراهيم العبدي قال: حدثنا أمية بن بسطام قال: ثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن بجيد عن جدته عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ردوا السائل ولو بظلف مُحرق"1، وأبو بجيد نافع بن الأسود التميمي عن عمر، وبُخيد2: أيوب بن بخيد المعافري عن سعيد بن أبي سعيد الحجري روى عنه أبو شُريح المُعافري، ونجيد هو ابن عمران بن حصين حدث أبو داود الطيالسي عن يعقوب بن محمد بن نجيد بن عمران بن حصين عن أبيه عن جده، ونجيد هو ابن أحمد بن يوسف السلمي والد شيخنا أبي عمرو بن نجيد، وأبو نجيد كنية عمران بن حصين الخزاعي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأم بجيد: حدثنا علي بن عيسى قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن السامي3 والحسين بن إدريس قالا: حدثنا خالد بن الهياج بن بسطام قال: حدثني أبي قال: ثنا روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن بُجيد عن جدته أم بجيد أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "ردوا السائل ولو بظلف مُحرق".
شُريح وسُريج وشَريج: شريح بن الحارث القاضي أبو أمية الكندي سمع علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود توفي سنة ثمان وسبعين وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة 127 هـ سُريج بن النعمان الجمهوري سمع زهير بن معاوية وفُليح بن سليمان، روى عنه أحمد بن حنبل، شريج بن حيان روى عنه كعب بن سعيد البخاري الزاهد.
سماك وشباك: سماك بن حرب الكوفي تابعي روى عنه الثوري وشعبة، وشباك الضبي عن إبراهيم النخعي وغيره.
سُليم وسليم وسلم وسُلمى: سُليم بن أسود أبو الشعثاء المحاربي تابعي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه النسائي في سننه في كتاب الزكاة باب رد السائل 81/5. ورواه الإمام أحمد في مسنده 7/4 و435/6.
2 بالأصل وش: "بجيد بالخاء" كذا.
3 ش: "الشامي".

 

ص -308-  كبير، وسليم بن حيان البصري سمع سعيد بن ميناء وغيره من التابعين، وسلم بن أبي الذيال سمع عبد الله بن دينار وغيره، وسلمى أبو بكر الهذلي سمع الزهري وغيره.
سوار وسرار: سوار بن عبد الله القاضي الكبير جد سوار بن عبد الله بن سوار القاضي الصغير سمع بكر بن عبد الله المُزني، وسرار بن مجشر أبو عبيدة البصري سمع أيوب1 السختياني وغيره.
عقيل وعُقيل: عقيل بن أبي طالب وغيره، وعُقيل بن خالد الأيلي وغيره.
أسيد وأُسيد وأسيد: أسيد بن صفوان روي عن علي بن أبي طالب، قال: عبد الملك بن عُمير: وقد كان أسيد بن صفوان أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وقد تسمى باسمه جماعة، أسيد بن حُضير صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره من المحدثين، أسيد2 بن عمرو بن يثربي الأُسيدي3.
أنس وأتش: أما أنس فكثير، ومحمد وعلي ابنا الحسن بن أتش الصنعانيان اليمانيان لهما روايات كثيرة.
أشقر وأشعر وأسعر وأسعد: أشقر بن بجير بن قيس بن ثعلبة بصري روى عنه أبو عُبيد الحداد، وأشعر بن خُلف بن مُنقد قتل يوم الفتح، وأسعر الجعفي روى عنه زهير بن معاوية، وأسعد كثير في الصحابة وغيرهم.
أُمية وآمنة وأمة وأمنة: أُمية كثير، وآمنة في النساء كثير، وأمة بنت خالد بن سعيد بن العاص صحابية، وأمنة بن عيسى4 شيخ مصري روى عنه المصريون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "أيوب بن أبي تميمة السختياني".
2 بالأصل وش: "أسيد" بضم الألف وتشديد الياء.
3 كذا بالأصل، وفي خ، ش: "أسيد بن عمرو بن تميم أبو الأسيدين" وهو الصواب ذكره الذهبي في المشتبه.
4 بالأصل: "أمنة بنت عيسى" والصواب: "أمنة بن عيسى" ذكره الذهبي وقال بفتحتين.

 

ص -309-  الجنس الرابع:
من هذا النوع المتشابه في كُنى الرواة:
أبو الأشهب وأبو الأشعث: فأبو الأشهب جعفر بن حيان العُطاردي البصري سمع الحسن وأبا رجاء العطاردي، في أبي الأشهب كثرة في الرواةأ وأبو الأِشعث شراحيل بن آدة الصنعاني تابعي وفيه كثرة.
أبو أمية وأبو آمنة، فأبو أُمية سويد بن غفلة الجعفي مخضرم وفيهم كثرة، وأبو آمنة: أخبرنا محمد بن صالح قال: ثنا أحمد بن نصر قال: ثنا أبو نعيم قال: حدثنا شريك عن أبي جعفر الفراء قال: سمعت أبا آمنة الفزاري يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحتجم.
أبو إياس وأبو أناس1: أبو إياس معاوية بن قُرة المُزني تابعي في آخرين، وأبو أناس جُوية2 الأسدي من القراء روى عنه نُعيم بن يحيى السعيدي.
أبو يزيد وأبو برُيد وابن بُريدة: فأبو يزيد عقيل بن أبي طالب القرشي من الصحابة في آخرين، وأبو يزيد الربيع بن خُثيم تابع في آخرين، وأبو بُريد عمرو بن سلمة الجرمي أدرك زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بُريد عمرو بن يزيد الجرمي صاحب أفراد وغرائب حدثونا عن أبي عبد الرحمن النسائي وغيره عنه، وابن بُريدة في الحديث كثير وهو عبد الله وسليمان ابنا بُريدة بن حُصيب الأسلمي.
أبو بكرة وأبو نضرة وأبو بصرة وأبو بصير وأبو نصر وأبو النضر وأبو نُصيرة3 وأبو نُضيرة4 وأبو نُصير وأبو بصيرة: فأبو بكرة نفيع بن الحارث5

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل وش: "أبو أناس بالنون".
2 بالأصل: "أبو أناس حوبة" وفي خ، ش، صف: "أبو أناس جوثة" وكلاهما غلط والصواب: "جوية بن عبد الملك"، ذكره الذهبي في المشتبه وصاحب الكنى.
3 بالأصل وش: "أبو نصيرة بالصاد".
4 بالأصل وش: "أبو نضيرة بالضاد".
5 بالأصل: "تقيع بن الحارب" مصحفًا عن: "نفيع بن الحارث".

 

ص -310-  الثقفي صحابي، وأبو نضرة المنذر بن مالك تابعي راوية أبي سعيد الخدري، وأبو بصرة: حُميل1 بن بصرة صحابي، وأبو بصير والد عبد الله بن أبي بصير، وأبو نصيرة2 روى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ومنهم من قال أبو نضيرة3، وأبو نصر وأبو نضر4 فكثير، وأبو نُصير: حدثنا علي بن حمشاذ العدل قال: ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا علي بن المديني قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي قال: ثنا هارون بن إبراهيم عن أبي نُصير قال: سمعت أبا سعيد الخُدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طوبى لمن رآني وطوبى لمن رأى من رآني وطوبى لمن رأى من رأى من رآني"، قال علي أبو نُصير مجهول، وأبو نصيرة5 مسلم بن عُبيد روى عنه يزيد بن هارون، وأبو بصيرة الأنصاري له ذكر في المغازي.
أبو معبد وأبو مُعيد: فأمّا أبو معبد فجماعة منهم صاحب عبد الله بن عباس، وأبو مُعيد حفص بن غيلان الدمشقي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "حميد" وهو غلط.
2 بالأصل وش: "أبو نصيرة بالصاد".
3 بالأصل وش: "أبو نضيرة بالضاد".
4 بالأصل: "أبا نصر وأبا نضر" كذا، وش: "أبو نصر وأبو نضر بالصاد والضاد".
5 الأصل وش: "أبو نصيرة بالنون".

الجنس الخامس:
من هذا النوع المتشابه في صناعة الرواة:
الجزار والخرز والحمار والخباز والخزاز والجرار: فأما الجزارون فمنهم شيخنا عبد الرحمن بن حمدان الهمداني سمع المسند من إبراهيم بن نصر الرازي والمسند من هلال بن العلاء الرقي، فأما الخراز فعبد الله بن عون شيخ كبير من أهل العراق، وأما أبو عثمان سعيد بن عثمان الخراز فحدثونا عنه عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، وأما أحمد موسى بن إسحاق الحمار فحدثونا عنه عن أبي نُعيم وابن الأصبهاني، وأما الخبازون فيهم كثرة في الطبقة الخامسة، وأما الخزازون فمنهم أبو عامر صالح بن رستم البصري الخزاز سمع

 

ص -311-  الحسن بن أبي الحسن وعبد الله بن أبي مليكة، ومنهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت الفقيه، وأما الجرار1 فإن أبا مسعود الجرار الكوفي عنده من الشعبي وإبراهيم النخعي.
البقال والنقال والنبال: أبو سعد سعيد بن المرزبان البقال الكوفي تابعي، والحارث بن سريج النقال من كبار المحدثين وعداده في البغداديين وهو الذي حمل كتاب الرسالة من يد الشافعي إلى عبد الرحمن بن مهدي، وأما النبال فعمر بن سليمان وأظنه من أهل البصرة حدث عن سليمان بن حرب وغيره.
البزاز والبزار والتمار: فأما البزازون ففيهم كثرة منهم عبد الله بن محمد بن ناجية محدث بغداد وأبو يحيى زكرياء بن يحيى البزاز محدث بلدنا في عصره، وكذلك البزارون ومنهم عُبيد بن شريك سمع ابن أبي مريم وابن عفير، والتمارون كثير منهم عبيد بن عبيدة بن مرة التمار البصري صاحب أحاديث سليمان التيمي وهو ثقة يغرب2.
الغسال والعسال: عبد الله بن محمد بن نوح الغسال المروزي روي عن صخر بن محمد الحاجبي وأحمد بن عبد الله الفرياناني، حدثنا عنه أبو علي الصغاني وغيره، وأبو أحمد محمد بن إبراهيم العسال الحافظ قاضي أصبهان أحد أئمة أهل الحديث.
اللبان والتبان واللباد: فأما اللبانون فجماعة من محدثي بغداد ممن حدثونا عنهم منهم عثمان بن جعفر، وشيخ فقهاء الكوفيين في بلدنا أبو العباس أحمد بن هارون التبان حدثنا عن علي بن عبد العزيز وأحمد بن نصر اللباد ومن في عصرهما من المحدثين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: الجرارون بالرائين.
2 ظ: "يعرف".

الجنس السادس:
من هذا النوع قوم من رواة الآثار يروي عنهم راو واحد فيشتبه على الناس كناهم وأساميهم.

 

ص -312-  مثال ذلك أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وأبو إسحاق سليمان بن فيروز الشيباني وأبو إسحاق إسماعيل بن رجاء الزبيدي وأبو إسحاق إبراهيم بن مسلم الهجري قد رووا كلهم عن عبد الله بن أبي أوفى، وقد روو عنهم الثوري وشعبة، وينبغي لصاحب الحديث أن يعرف الغالب على روايات كل منهم فيميز1 حديث هذا من ذلك، والسبيل إلى معرفته أن الثوري والشعبة إذا رويا عن أبي إسحاق السبيعي لا يزيدان على أبي إسحق فقط والغالب على رواية2 أبي اسحق عن الصحابة البراء بن عازب وزيد بن أرقم فإذا روى عن التابعين فإنه يروي عن جماعة يروي عنهم هؤلاء، وإذا رويا عن أبي إسحاق الشيباني فإنهما يذكران الشيباني في أكثر الروايات وربما لم يسميا، والعلامة الصحيحة فيما يرويان عن أبي إسحاق عن الشعبي فهو أبو إسحاق الشيباني دون غيره، وأمّا الهجري فإنّ شعبة أكثرهما عنه رواية وأكثر رواية الهجري عن أبي الأحوص الجُشمي إلا أن السبيعي أيضًا كثير الروايات عن أبي الأحوص فلا يقع التمييز في مثل هذا الموضع إلا بالحفظ والدراية فإن الفرق بين حديث هذا وذاك عن أبي الأحوص يطول شرحه، وأما الزبيدي فإنهما في أكثر الروايات يسميانه ولا يكنيانه إنما يقولان: إسماعيل بن رجاء وأكثر روايته عن أبيه وإبراهيم النخعي.
أبو بكر بن المنكدر روى عنه ابن جُريج وعن أخيه محمد بن المنكدر وليس لأبي بكر اسم ومحمد بن المنكدر مختلف في كنيته فقيل: أبو عبد الله وقيل: أبو بكر. حدثني علي بن عيسى قال: حدثنا الحسين بن محمد بن زياد قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا علي بن عبد الله قال: سمعت سفيان يقول: إن أيوب أتى ابن المنكدر فقال له: يا أبا بكر. قال أبو عبد الله: فالتمييز بين الأخوين وعند بعض الناس كنيتهما واحدة ويرويان عن جابر بالحفظ فقط فإن أبا بكر الذي لا اسم له قليل الحديث وأكثر روايته عن التابعين عمرو بن سليم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل: "يتميز".
2 خ، ش: "حديث".

 

ص -313-  الزرقي وغيره، ومحمد بن المنكدر حديثه يظهر ويلوح وقل ما يكنى إنما يقال: محمد بن المنكدر وأبو بكر بن المنكدر.
أبو بُردة الأشعري وأبو بُردة الأشعري وأبو بُردة الأشعري: فأما الأول منهم عامر بن قيس الأشعري وهو أخو أبي موسى الأشعري له صحبة، والثاني أبو بُردة بن أبي موسى وهو عامر بن عبد الله بن قيس روايته عن أبيه، والثالث أبو بُردة بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة بن أبي موسى وقد روى يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن أبي بُردة بن أبي موسى وعن أبي بُردة بريد1 بن عبد الله بن أبي بُردة، ومن الناس من يتوهم أن يونس بن أبي إسحاق لم يسمع من أبي بُردة بن أبي موسى وإنما هو عن أبيه عن أبي بُردة وليس كذلك، قال: علي بن المديني سمع أبو إسحاق من أبي بُردة وسمع يونس بن أبي إسحاق من أبي بُردة كما سمع أبوه.
وقد روى شعبة عن أبي بشر وأبي بِشر وقل ما يسمى واحدًا منهما، وأحدهما أبو بشر بيان بن بِشر الأحمسي كوفي تابعي والآخر أبو بشر جعفر بن أبي وحشية وأبو وحشية إياس وهو بصري، والحافظ المميز إذا وجد الحديث عن شعبة عن أبي بِشر عن قيس بن أبي حازم أو الشعبي علم أنه بيان بن بشر وإذا وجد الحديث عن أبي بشر عن سعيد بن جبير علم أنه جعفر بن أبي وحشية.
وقد روى الحكم بن عُتيبة عن أبي جعفر الباقر محمد بن علي الطالبي وروى عن أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن بن يزيد النخعي وكل من أبوي جعفر يروي عن أبيه والتمييز فيه أن حديث الحكم عن محمد بن علي الباقر عن أبيه كثير وعن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد حديث واحد، ورواية الباقر عن آبائة ظاهرة ورواية أبي جعفر الآخر عن أبيه عن عبد الله.
وقد روى شعبة والثوري وزُهير وزايدة عن أبي فروة عُروة بن الحارث

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ: "يزيد".

 

ص -314-  الهمداني ورووا عن أبي فروة مسلم بن سالم الجُهني ولا يسمُون واحدًا منهما إنما يقولون أبو فروة فقط، والتمييز في الروايات أن كل ما روي عن أبي فروة عن الشعبي فهو عروة بن الحارث وما روي عن أبي فروة عن غير الشعبي فهو مسلم بن سالم الجُهني.
وقد روى قتادة عن عزرة وعن عزرة، وأحدهما عزرة بن يحيى والآخر عزرة بن تميم، وقد سألنا1 أبا علي الحافظ عن روايات قتادة فأملى على ذلك بشواهدها وقد أمليت كلام أبي علي على الناس فأغنى عن إعادته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش: "سألت".

والجنس السابع:
من هذا النوع قوم يتفق أساميهم وأسامي آبائهم ثم الرواة عنهم من طبقة واحدة من المحدّثن فيشتبه التمييز بينهم.
ومثال ذلك السائب بن مالك والسائب بن مالك قد رويا عن الصحابة وروى عنهما الزهري: أخبرنا الحسن بن حَكيم المروزي، قال: أخبرنا أبو الموجه، قال: أخبرنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس عن الزهري، قال: حدثني السائب بن مالك الدُولي عن عمر1. وحدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني سالم بن غيلان عن يزيد بن أبي حبيب عن الزهري عن السائب بن مالك أنه سمع فضالة بن عُبيد أنه قال: أقبل رجل فقال: يا رسول الله، ما أقرب العمل إلى الجهاد، الحديث في كتاب الجهاد، والسائب بن مالك الأشعري أيضًا تابعي عن عبد الله بن عمر وغيره وروى عنه أبو إسحاق السبيعي.
سلام بن سليمان وسلام بن سُليم وسلام بن سلم: فأما سلام بن سليمان الأول فهو أبو منذر2 القارئ صاحب عاصم روى عنه زيد بن الحُباب ويونس بن محمد، وأما سلام بن سليم فهو أبو الأحوص الحنفي الكوفي متفق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش: "عمرو". 
2 "أبو المنذر".

 

ص -315-  على إخراجه في الصحيح روايته عن أبي إسحاق الهمداني ومنصور بن المعتمر، روى عنه وكيع وعبد الرحمن بن مهدي وأما سلام بن سلم فهو السعديُ الطويل يروي عن زيد العمّي وغيره، وسلام بن سليمان المدايني الصغير روايته عن ورقاء بن عمر وأبي عمرو بن العلاء وليس بذاك: حدثنا أبو النضر الفقيه قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: ثنا سلام بن سليمان المدايني قال: ثنا أبو عمرو بن العلاء عن نافع عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ {فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ}1.
سُهيل بن ذكوان وسهيل بن ذكوان: فالأوّل سُهيل بن أبي صالح السمان وأبو صالح اسمه ذكوان وهو المشهور المخرج حديثه في الصحيح وأكثر روايته عن أبيه، وربما أدخل بينه وبين أبيه الأعمش والقعقاع بن حكيم وسُميا مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، وسُهيل بن ذكوان المكي ويقال: له أبو السندي2: قال يزيد بن هارون: أخبرنا سهيل بن ذكوان المكي أبو عمرو وكان عندنا بواسط روى عن عائشة وعبد الله بن الزبير وقد روى عنهُ هُشيم ومروان بن معاوية.
جابر بن يزيد وجابر بن يزيد وجابر بن يزيد وجابر بن يزيد وجابر بن يزيد: فالأول منهم جابر بن يزيد بن الأسود السوائي يروي عن أبيه يزيد بن الأسود وقد روى عنه يعلى بن عطاء، والثاني جابر بن يزيد الجُعفي المطعون في مذهبه، وحديثه روى عن جماعة من التابعين يروي عنه الثوري وشعبة، والثالث جابر بن يزيد بن رَفاعة العِجلي روى عن الشعبي ومجاهد، وأكثر ما يشتبه هذا وجابر بن الجعفي فإن الجعفي أيضًا كثير الرواية عنهما، والرابع جابر بن يزيد الذي يروي عنه فرقد السبخي عن مسروق بن الأجدع وهذا يشتبه فإن الجعفي أيضًا يحدث عن مسروق، والخامس جابر بن يزيد أبو الجهم عن الربيع بن أنس روى نصر بن علي الجهضمي عن سُليمان الرفاعي عنه.
الحسن بن الحكم والحسن بن الحكم والحسن بن الحكم والحسن بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة الواقعة، الآية 55.
2 خ، ش: "أبو السدي".

 

ص -316-  الحكم والحسن بن الحكم: فأوّلهم النخعي الذي يروي عن الشعبي وعدي بن ثابت، يروي عنه شريك وإسماعيل بن زكرياء وعيسى بن يونس، والثاني الحسن بن الحكم العبدي عن أبي بردة روى عنه عبد الله بن المبارك وغيره وهما في عصر واحد وقد يتفق الرواة عنهما، والثالث الحسن بن الحكم بن الحارث عن ابن سيرين روى عنه موسى بن إسماعيل وهو أيضًا قريب منهما إلا أن حديثه في البصريين، والرابع الحسن بن الحكم بن طهمان البصري سكن الري روى عن هشام الدستوائي وحماد بن سلمة روى عنه هشام بن عبيد الله وغيره، والخامس قال محمد بن عجلان: حدثني الحسن بن الحكم النخعي، وإنما هو الحسن بن الحرّ
بن الحكم وهو ثقة مأمون مشهور وقد ينسب إلى جده فيشتبه فإن الحسن بن الحكم النخعي الأول يروي عن شيوخ الحسن بن الحُرّ بن الحكم النخعي.
ربيع بن سليمان وربيع بن سليمان مصريان في عصر واحد، أحدهما المُرادي صاحب الشافعي والثاني الجيزي أبو أعبي عبيد الله محمد بن الربيع الجيزي1 وإسنادهما متقارب.
زياد بن حُصين وزياد بن حُصين وزياد بن حُصين وزياد بن حُصين: أوّلهم ابن حصين بن أوس النهشلي ولحصين صحبة روى عن أبيه، والثاني يروي عنه مغيرة بن مقسم عن ابن عمر، والثالث أبو جهضم روى عن زيد بن وهب، والرابع اليربوعي أبو جهمة2 يروي عن ابن عباس يروي عنه الأعمش وغيره.
سعيد بن بشير وسعيد بن بشير وسعيد بن بشير وسعيد بن بشر: فأولهم سعيد بن بشير الدمشقي عن قتادة وأبي الزبير ومطر الوراق، واختلفت الأقاويل فيه فحدّثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ قال: ثنا الحسين بن الحسن بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "الربيع بن سليمان الجيزي".
2 في ظ، وأيضًا بهامش ا"لأصل: "أبو حمنة" وهو غلط والصواب: "أبو جهمة" ذكره صاحب الكنى.

 

ص -317-  مهاجر قال: حدّثنا العباس بن الوليد الخلال قال: ثنا مروان بن محمد قال: سمعت سفيان بن عُيينة على جمرة العقبة يقول: حدّثنا سعيد بن بشير وكان حافظًا، وسمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: سعيد بن بشير ليس بشيء، والثاني سعيد بن بشير الأنصاري الذي يروي عنه الليث بن سعد عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني1 وربما توهم المتوهم أنه الدمشقي وليس كذلك، والثالث سعيد بن بشير عن الحسن البصري يروي عنه مالك بن إسماعيل، والرابع شيخ من أهل مصر من قريش يحدّث عنه أهل مصر: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: ثنا سعيد بن بشير المصري قال: أخبرنا عبد الله بن حكيم الكناني رجل من أهل اليمن من مواليهم عن قيس بن كلاب الكلابي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ظهر الثنية ينادي الناس ثلاثًا: "يا أيها الناس، إن الله قد حرم دماءكم وأموالكم وأولادكم كحرمة هذا اليوم من هذا الشهر من السنة، اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت؟"2. سعيد بن عمرو عشرة: فأوّلهم سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القُرشي يروي عن عائشة وابن عمر وأبي هريرة حجازي سكن الكوفة حديثة مخرج في الصحيح، والثاني سعيد بن عمرو بن شُرحبيل بن سعد بن عُبادة روى عنه عُمارة بن غزية وغيره، والثالث سعيد بن عمرو بن جعدة بن هُبيرة عن أبيه وأبي عبيدة بن عبد الله روى عنه المسعودي وغيره، والرابع سعيد بن عمرو بن سُليم الزرقي عن أبيه والقاسم بن محمد روى عنه مالك بن أنس والدراوردي، والخامس سعيد بن عمرو بن أشوع القاضي روى عن شُريح بن الحارث وروّاد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ط، خ: "السلماني".
2 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الحج باب الخطبة أيام منى من حديث طويل 215/2-217. ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب المناسك باب الخطبة يوم النحر 1015.

 

ص -318-  روى عنه أبو إسحاق السبيعي وخالد الحذاء، والسادس سعيد بن عمرو بن أبي نصر السُكوني الكوفي عن ابن أبي ليلى روى عنه محمد بن عمران بن أبي ليلى، والسابع سعيد بن عمرو بن سفيان عن أبيه روى عنه الأسود بن قيس، والثامن سعيد بن عمرو الزبيري عن أبيه روى عنه إبراهيم بن المُنذر الحزامي، والتاسع سعيد بن عمرو الحمصي عن بقية وإسماعيل بن عياش روى عنه أبو حاتم الرازي وغيره، والعاشر سعيد بن عمرو الأشعثي عن عبثر وغيره روى عنه مسلم بن الحجاج.
صالح بن إبراهيم وصالح بن إبراهيم: وهما قرشيان1 في عصر واحد، فالأوّل صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جدّه، والثاني صالح بن إبراهيم بن طلحة بن عبيد الله عن أبيه عن جدّه: سمعت الفقيه ابا بكر الأبهري يقول: سمعت ابا بكر بن أبي داؤد يقول لأبي علي النيسابوري الحافظ: يا أبا علي، إبراهيم عن إبراهيم عن إبراهيم من هم؟ فقال أبو علي: إبراهيم بن طهمان عن إبراهيم بن عامر البجلي عن إبراهيم النخعي، فقال: أحسنت، يا أبا علي.
أخبرني خلف قال: ثنا خلف قال: ثنا خلف قال: ثنا خلف قال: ثنا خلف: فالأوّل منهم الأمير أبو أحمد خلف بن أحمد السجزي، والثاني أبو صالح خلف بن محمد البخاري، والثاني خلف بن سليمان النسفي صاحب المسند، والرابع خلف بن محمد بن كُردوس الواسطي، والخامس خلف بن موسى بن خلف: وقد حدّثنا بالحديث أبو صالح قال: أخبرنا خلف بن سليمان قال: أخبرنا خلف بن محمد.
صالح بن حيان وصالح بن حيان: وهما في عصر واحد فأوّلهما صالح بن حيّ وقيل ابن2 حيان أبو الحسن وعلي وعاصم3، روايته عن أبي بردة بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش: "قرشيان".
2 الزيادة عن ظ، خ وش.
3 خ، ش: "صالح".

 

ص -319-  أبي موسى، والآخر صالح بن حيان القرشي عن أبي وايل.
طلحة بن عبد الله القرشي وطلحة بن عبد الله القرشي: وهما في عصر واحد وقد روى عنهما جميعًا سعد بن إبراهيم: فالأوّل طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري ابن أخي عبد الرحمن بن عوف عن عمه وغيره، والثاني طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن عمر التيمي عن عائشة.
طارق بن عبد الرحمن وطارق بن عبد الرحمن في عصر واحد: فالأوّل طارق بن عبد الرحمن البجلي عن ابن أبي أوفى وقيس بن أبي حازم، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد والثوري، والثاني طارق بن عبد الرحمن عن الصحابة، يروي عنه عكرمة بن عمار.
عبد الله بن بشر وعبد الله بن بشر وعبد الله بن بشر ثلاثتهم كوفيون: فالأول الهلالي الذي يروي عن ابن مسعود، والثاني الخثعمي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، والثالث كوفي ولي قضاء الرقة عن الزهري وأبي إسحاق السبيعي.
عبد الله بن بجير وعبد الله بن بُحير: فالأول اليماني الصنعاني، روى عنه هشام بن يوسف وعبد الرزاق، والثاني البصري عن الحسن ومعاوية بن قرة، روى عنه بن المبارك.
عبد الله بن جعفر المديني وعبد الله بن جعفر المديني إسنادهما واحد وفي عصر واحد والرواة عنهم يتقاربون: فالأول المخرمي مخرج حديثه في الصحيح، والثاني والد علي بن المديني.
قال أبو عبد الله1: قد استقصيت في هذا النوع بعض الاستقصاء والذي بقي منه أكثر مما ذكرته تحريًا للتخفيف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".

 

ص -320-  ذكر النوع الثامن والأربعين من معرفة علوم الحديث: "مغازي النبي صلى الله عليه وسلم"
هذا النوع من هذه العلوم معرفة مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه 1 وبعوثه وكتبه إلى ملوك المشركين وما يصح من ذلك وما يشذُ وما أبلى كل واحد من الصحابة في تلك الحروب بين يديه ومن ثبت ومن هرب ومن جبُن عن القتال ومن كرّ ومن تديّن بنصرته صلى الله عليه وسلم ومن نافق وكيف قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم ومن زاد ومن نقص وكيف جعل سلب القتيل بين الاثنين والثلاثة وكيف أقام الحدود في الغُلول، وهذه أنواع من العلوم التي لا يستغني عنها عالم.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا الحسن بن علي بن عفان قال: ثنا عمرو بن محمد العنقزي قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق2 قال: كنت إلى جنب زيد بن أرقم في يوم فطر فقلت له: كم غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: سبع عشرة، قلت: كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: تسع عشرة3.
قال أبو عبد الله4: قد أخبر زيد عن أكثر الأحوال التي شهدها، وقال جابر بن عبد الله: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى وعشرين غزوة.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة قال: حدّثنا إسحاق بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل: "سرياه" كذا محرفًا عن "سراياه".
2 ش: "أبي حمزة".
3 رواه مسلم في صحيحه في كتاب الجهاد والسير باب عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه فيه: أن عبد الله بن يزيد خرج يستسقي بالناس، فصلى ركعتين ثم استسقى. قال: فلقيت يومئذ زيد بن أرقم، وقال: وليس بيني وبينه غير رجل، أو بيني وبينه رجل. قال: فقلت له: كم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: تسع عشرة. فقلت: كم غزوت أنت معه؟ قال: سبع عشرة غزوة. قال: فقلت: فما أول غزوة غزاها؟ قال: ذات العسير أو العشير 1447/3.
4 ظ، خ، ش: "قال الحاكم".

 

ص -321-  إبراهيم بن عباد قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: غزا النبي صلى الله عليه وسلم أربعًا وعشرين غزوة.
قال أبو عبد الله: وقد ذكر جماعة من الأئمة أن أصح المغازي كتاب موسى بن عُقبة عن ابن شهاب، فأخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بين محمد الشعراني قال حدثنا جدّي قال: حدّثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدّثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة قال: قال ابن شهاب: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرًا والكُدر ماء لبني سليم، ثم غزا غطفان بنخل، ثم غزا قريشًا وبني سُليم بنجران، ثم غزا يوم أُحد، ثم طلب العدوّ بحمر1 الأسد، ثم غزا قريشًا لموعدهم فأخلفوه، ثم غزا بني النضير، ثم غزا تلقاء نجد يريد مُحاربًا وبني ثعلبة، ثم غزوة ذات الرقاع، ثم غزوة دُومة، ثم غزوة الخندق، ثم غزوة بني قُريظة، ثم غزوة بني المُصطلق بالمُريسيع، ثم ذات السُلاسل من مشارق الشام، ثم غزوة القردة وغزوة الجموع تلقاء أرض بني سليم وغزوة تحسم وغزوة الطرف وغزوة وادي القُرى، فهذه غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصح الأسانيد، فأما سريا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكثيرة.
وقد أخبرنا محمد بن إبراهيم الهاشمي قال: حدثنا الحسين بن محمد القباني قال: حدثني أحمد بن الحجاج قال: حدثنا مُعاذ بن فضالة أبو زيد قال: حدثني هشام عن قتادة أن مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه كانت ثلاثًا وأربعين.
قال أبو عبد الله: هكذا كتبناه وأظنه أراد السرايا دون الغزوات، فقد ذكرت في كتاب الإكليل على الترتيب بعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم2 وسراياه زيادة على المائة، وأخبرني الثقة من أصحابنا ببخارا أنه قرأ في كتاب أبي عبد الله محمد بن نصر رحمه الله السرايا والبعوث دون الحروب بنفسه نيفًا وسبعين.
قال أبو عبد الله: وهذا الموضع لا يسع فيه من ذكر هذا العلم أكثر مما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قصد بها حمراء الأسد وهي عين نبع مياه عذبة تبعد ثمانية أميال عن المدينة.
2 ش: "بعوث النبي".

 

ص -322-  ذكرته. وهذه آداب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المغازي التي كان يُوصي بها أمراء الأجناد.
أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي ببغداد قال: حدثنا محمد بن العباس الكابلي قال: ثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال: حدثنا ابن أبي زايدة عن عمرو بن قيس عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بُريدة عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سريّة أوصاهم بتقوى الله في خاصة نفسه ومن معه من المسلمين ثم يقول:
"أغزوا باسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثُلوا ولا تقتلوا وليدًا ولا شيخًا فانيًا. وإذا1 لقيت2 عدوّك من المشركين فادعُهم إلى ثلاث خصال فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكُف عنهم: ادعهم إلى الإسلام فإن هم أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحوّل من دارهم فإن هم أجابوك وإلا فأخبرهم أنهم كأعراب المسلمين ليس لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك على أن تُنزلهم على حكم الله فلا تُنزلهم على حكم الله فإنك لا تدري ما حكم الله فيهم وإن أرادوك على أن تُعطيهم ذمة الله فلا تُعطهم ذمة الله ولكن أعطهم ذمتكم وذمم آبائكم فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آباكم أهون عليكم من أن تخفروا ذمة الله ورسوله"3.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش: "فإذا".
2 بالأصل: "ألقيت".
3 رواه أبو داود في سننه في كتاب الجهاد باب في دعاء المشركين وهو بغير لفظ المصنف 37/3. ورواه الترمذي في سننه في أبواب الديات باب ما جاء في النهي عن المثلة ولفظه أقرب إلى لفظ المصنف 431/2. ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الجهاد باب وصية الإمام من حديث أطول من حديث المصنف 953/2.

 

ص -323-  ذكر النوع التاسع والأربعين: من معرفة علوم الحديث: الأئمة الثقات المشهورين
هذا النوع من هذه العلوم معرفة الأئمة الثقات المشهورين من التابعين وأتباعهم ممن يجمع حديثهم للحفظ والمذاكرة والتبرك بهم وبذكرهم من الشرق إلى الغرب.
فمنهم من أهل المدينة:
محمد بن مسلم الزهري، محمد بن المنكدر القرشي، محمد وموسى وإبراهيم بنو عقبة بن أبي عياش، ثور بن زيد الديلي، ربيعة بن أبي عبد الرحمن الرائي، سعد بن إبراهيم الزهري، صفوان بن سُليم الزهري، عبد الله بن دينار العدوي، عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، عبيد الله بن عمر بن حفص العُمري، يحيى وعبد ربه وسعد بنو سعيد بن قيس الأنصاري، عُمارة بن غزية الأنصاري، مالك بن أنس الأصبحي، نافع وزيد ابنا عبد الرحمن بن أبي نعيم القارئ، زيد بن أسلم العدوي، عبد الله بن الفضل الهاشمي، عمر بن عبد العزيز، أبو حازم سلمة بن دينار الزاهد، يزيد بن رُومان، صالح بن كيسان، أبو سُهيل نافع بن مالك، أبو طُوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم القاضي، عبد الرحمن بن حرملة، بُكير بن عبد الله بن الأشج مدني سكون مصر، ثم رجع إلى المدينة ومات بها، زيد بن علي بن الحسين الشهيد، جعفر بن محمد الصادق، مسلم بن أبي مريم1، صدقة بن يسار، عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، شبل بن العلاء الحرقي، خارجة بن زيد بن ثابت، إسماعيل بن أبي حكيم، عبد الله بن سعيد بن أبي هند، ربيعة بن عثمان التيمي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "مسلم بن إبراهيم" كذا، ولعله سهو من الناسخ.

ومن أهل مكة:
إبراهيم بن ميسرة، إسماعيل بن أُمية، أيُوب بن موسى، مُجاهد بن جبر، داؤد بن شابور، عمرو بن دينار، زياد بن سعد، عبد الملك بن جُريج، عبد الله بن كثير القارئ، يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، قيس بن سعد، حُميد بن قيس الأعرج، شبل بن عُباد، عبد الله بن أبي نجيح، عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عبد الوهاب بن بُخْت، عثمان بن الأسود، علي بن صالح المكي، عبد الله بن عطاء، فُضيل بن عياض، خلاد بن عطاء بن أبي رباح.

 

ص -324-  ومن أهل مصر:
عمرو بن الحارث، خير بن نُعيم الحضرمي، يزيد بن أبي حبيب، عياش بن عباس القتباني، عبيد الله بن أبي جعفر، عبد الله بن سليمان الطويل، كثير بن فرقد1، عبد الرحمن بن خالد بن مسافر مخرج في الصحيحن وكان أمير مصر، زُهرة بن مَعبد بن عبد الله بن هشام بن زهرة القرشي، عبد الرحمن بن شُريح الغافقي، حيوة بن شريح التجيبي، عبد الله بن عياش القتباني، طلحة بن عبد الملك الأيلي، رُزيق بن حكيم الأيلي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "مرثد" وهو غلط.

ومن أهل الشام:
إبراهيم بن أبي عبلة العُقيلي، عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، شعيب بن أبي حمزة الحمصي، محمد بن الوليد الزبيدي، وضمضم بن زُرعة، ورجاء بن حيوة الكندي، وعبد الله بن مُحيريز1 الجمحي، ويونس بن ميسرة بن حلبس الكناني، وعبادة بن نُسي الكندي، وبحير بن سعد الكلاعي، وزيد بن واقد الدمشقي، وعاصم بن رجاء بن حيوة الكندي، والوضين2 بن عطاء والنعمان بن المنذر الدمشقي، وعبد الله بن شوذب، وميسرة3 بن معبد اللخمي، وعبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صُهيب، وأبو وهب عبد الله4 بن عبيد الله الكلاعي، ويزيد بن أبي مريم، وأبو بكر بن أبي مريم الغساني ويقال اسمه عبد السلام. والعلاء بن الحارث، ومكحول

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "بجير" كذا ولم نجد عبد الله بن بجير الجمحي بل هو القيسي والصواب عندنا عبد الله بن محيريز كما في التقريب. 
2 كذا في ظ، خ، ش، صف، وبالأصل: "الوضير" فلعله محرف عن "الوضين" كما في التقريب. 
3 خ، ش: "مسرة بن معبد" وهو الصواب كما ذكره في التقريب. 
4 كذا في الأصول، وفي التقريب اسم أبي وهب عبيد الله بن عبيد الكلاعي والله أعلم بالصواب.

 

ص -325-  الفقيه، وهشام بن الغاز بن ربيعة الجُرشي، وأبو معيد1 حفص بن غيلان، وحجوة بن مدرك الغساني، وعبد الرحمن بن يزيد2 بن جابر، ويزيد بن يزيد بن جابر، وإبراهيم بن مُرة، وأرطاة بن المنذر السكوني، وعبد الله بن العلاء بن زبر، وبشر بن العلاء بن زبر، ومحمد بن زياد الألهاني، ويحيى بن أبي عمرو الشيباني، ويحيى بن الحارث الذماري، ورجاء بن أبي سليمان، وحريز بن عثمان الرحبي، وثابت بن ثوبان الدمشقي، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وسعيد بن عبد العزيز التنُوخي، وبرد بن سنان الدمشقي، وثور بن يزيد الكلاعي، وعروة بن رويم اللخمي، ويحيى بن يحيى الغساني، وشرحبيل بن مسلم الخولاني. قال أحمد بن حنبل: من ثقات الشاميين، وعبد الرحمن بن نمر اليحصبي، وسعيد بن بشير الدمشقي، ونمير بن يزيد التنيسي عزيز الحديث، وعمرو بن قيس الكندي، ونصر بن علقمة، وأبو شيبة يحيى بن عبد الرحمن، وعمر بن يزيد النصري، وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي مهاجر3، وبلال بن سعد وسلمة بن العيار الفزاري أم الدرداء الأنصارية، جُنادة بن أبي أُمية، أرطاة بن المنذر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش: "أبو معبد"، قال: صاحب التقريب: أبو معبد بالتصغير حفص بن غيلان، ذكره الذهبي في المشتبه هكذا وجاء في هامشه: وقيل: إن معبد بباء موحدة.
2 كذا في ظ، خ، ش، وصف، وبالأصل: "زيد بن جابر" هو خطأ من الناسخ كما يظهر مما بعد.
3 ح، ش، صف: "أبي المهاجر".

ومن أهل اليمن:
حُجر بن قيس المدري، والضحاك بن فيروز الديلمي، وأبو الأشعث شرحبيل بن كُليب بن آدة الصنعاني، والمُطعم بن المقدام الصنعاني، وراشد بن داؤد الصنعاني، وحنش بن عبد الله الصنعاني، وعمر بن حبيب الصنعاني، وشهاب بن عبد الله الخولاني، وأيمن بن نابل وهو يماني سكن مكة، ووهب وهمام ومعقل وعمر بنو منبه جماعتهم ثقات، ومعقل أعزهم حديثًا، وسماك بن الفضل الخولاني، والمغيرة بن حكيم الصنعاني، وعمرو بن مسلم الجُندي، والحكم بن أبان العدني، والنضر بن كثير العدني، وعبد الله بن طاؤس عزيز الحديث، وهمام بن نافع الصنعاني، وعُريف بن إبراهيم الصنعاني عزيز الحديث، وطاؤس بن كيسان، وعبد الله بن طاؤس، ومحمد بن عبد الله بن طاؤس، وطاؤس بن عبد الله بن طاؤس وسماك بن الوليد الجيساني.

 

ص -326-  ومن أهل اليمامة:
ضمضم بن جوس اليمامي، هلال بن سراج الحنفي، وعبد الله بن بدر اليمامي، وأبو كثير1 يزيد بن عبد الرحمن السحيمي، ويحيى بن أبي كثير، وعبد الله بن يحيى بن أبي كثير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل: "أبو كثير بن يزيد" وهو غلط.

ومن أهل الكوفة:
الربيع بن خُثيم العابد، صعصعة بن صُوحان العبدي، كُميل بن زياد النخعي، عامر بن شراحيل الشعبي، سعيد بن جبير الأسدي، إبراهيم النخعي، أبو إسحاق السبيعي، عبد الملك بن عُمعير اللخمي، مُحارب بن دثار الذهلي، آدم بن علي الشيباني، وبرة بن عبد الرحمن السُلعي، عدي بن ثابت الأنصاري، مسلم بن أبي عمران البطين، علي بن الأقمر الوداعي أخوه كلثوم بن الأقمر عزيز الحديث جدًّا، واصل بن حيان1 الأحدب، عبد الملك بن ميسرة الهلالي الزرّاد، طلحة بن مُصرف اليامي، زُبيد بن الحارث اليامي، سلمة بن كُهيل الحضرمي، والحُر بن الصياح النخعي، حبيب بن أبي ثابت الأسدي، أبو حصين عثمان بن عاصم الثقفي، أبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي، عون بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عبد العزيز بن رُفيع الأسدي، عبد الملك بن سعيد بن جُبير، محمد بن قيس الهمداني، أبو فروة مسلم بن سالم الجُهني، أبو فروة عُروة بن الحارث الهمداني، سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، أبو صخرة جامع بن شداد المُحاربي، عيّاش بن عمرو العائذي، الرُكين بن الربيع بن عميلة الفزاري، هلال بن حُميد الوزان، موسى بن أبي عائشة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، "حباب" وفي ش، صف: "حبان" هكذا أيضًا في التقريب.

 

ص -327-  الهمداني، بيان بن بشر الأحمسي، إسماعيل بن رجاء الزُبيدي، إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، علي بن مُدرك النخعي، قيس بن وهب الهمداني، الزبير بن عدي1 اليامي، سعيد بن مسروق الثوري، جامع بن أبي راشد وأخوه الربيع بن أبي راشد، الحكم بن عُتيبة الكندي، حمّاد بن أبي سليمان وهو مولى إبراهيم بن أبي موسى الأشعري، الفضيل بن عمرو الفقيمي، وأخوه2 الحسن بن عمرو الفقيمي، الحارث بن يزيد العُكلي، عبدة بن أبي لُبابة القرشي مولاهم، سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني، منصور بن المُعتمر السّلمي، أبو معشر زياد بن كُليب التيمي، إبراهيم بن مُهاجر البجلي3، علقمة بن مرثد الحضرمي، أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي، مُغيرة بن مقسم الضبي، عمار بن مُعاوية4 الدُهني، قابوس بن أبي ظبيان الجنبي، أبو سنان ضرار بن مُرة الشيباني، حبيب بن أبي عمرة الأزدي، الربيع بن سُحيم الأسدي، سليمان بن مهران الكاهلي، الأعمش الأسدي، إسماعيل بن أبي خالد البجلي، أبو إسحاق الشيباني، سليمان بن فيروز، مطرف بن طريف الحارثي، إسماعيل بن سميع الحنفي، خالد بن سلمة بن العاص المخزومي وهو الفأفأ، هارون بن عنترة الشيباني، الحسن بن عبيد الله النخعي، هيثم بن حبيب الصيرفي، أبو سعد سعيد بن المرزبان البقال، محمد بن سالم أبو سالم 5 العبسي، أبو حيان يحيى بن سعيد التيمي، موسى بن عبد الله الجُهني، عبد الله بن شُبرُمة الضبي، غيلان بن جامع المحاربي، مُخوّل بن راشد النهدي، عبيدة بن مُعتب الضبي، زكرياء بن أبي زائدة الهمداني، الحسن بن الحرّ النخعي، الصلت بن بهرام الهلالي، بُكير بن عامر البجلي، محمد بن قيس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في ظ، خ، ش، صف، وبالأصل: "عربي" والصواب: "عدي" كما في التقريب.
2 الزيادة عن ظ، خ، ش.
3 خ، ش، صف: "النجلي".
4 كذا في ظ، خ، ش، وصف: "عمار بن معاوية" هكذا أيضًا في التقريب، وبالأصل: "عمار بن أبي معاوية".
5 ظ، ش، صف: "أبو سهل".

 

ص -328-  الأسدي، عمر بن ذرّ بن عبد الله الهمداني، عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت الأسدي، القاسم بن الوليد الهمداني، أبان بن ثعلب1 الربعي، مسعر بن كدام الهلالي، أبو حنيفة النُعمان بن ثابت التيمي، مالك بن مِغْول البجلي، أبو العُميس عتبة بن عبد الله المسعودي، عبد الجبار بن العباس الشيباني، عبد الرحمن بن زبيد اليامي، سفيان بن سعيد الثوري، عمر بن سعيد الثوري أخوه، محمد بن سوقة البجلي وزياد بن سوقة وعبد الله بن سوقة وعبد الرحمن بن سوقة وسعيد بن سوقة، يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي، علي بن صالح بن حي، الحسن بن صالح بن حي، كامل بن العلاء التميمي، القاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، سُعير بن الخمس التميمي، عباس بن ذُريح الهمداني، عيسى بن عمر النحوي، فرات بن أبي عبد الرحمن القزاز، فراس بن يحيى الخارفي، كثير بن قاروندا، أبو إسماعيل النهدي، موسى بن عبد الملك بن عمير اللخمي، أبو البلاد يحيى بن أبي سُليم، عبد الملك بن سعيد بن أبحر الهمداني، حُصين بن عبد الرحمن النخعي، عبد الملك بن أعين البجلي، عبد الرحمن بن الأصبهاني، عبد الله بن عبد الله الرازي، الربيع بن الرُكين بن الربيع الفزاري، رقبة بن مصقلة العبدي، عمرو بن قيس المُلائي، وائل بن داؤد وابنه بكر بن وائل، يزيد بن كيسان، العلاء بن المسيب بن رافع، عبد الله بن أبي السفر الهمداني، عمر بن أبي زائدة وأخوه زكرياء، مُطيع بن عبد الله2 الغزال، عبد الله بن الحارث بن أخت الشعبي حديثين، سليم مولى الشعبي، سنة بن مسلم البطين الفضل بن يزيد الثمالي، مزاحم بن زفر، بختري بن المختار يروي عنه وكيع وغيره، الصلت بن بهرام، عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، إدريس بن يزيد الأودي، الحسن بن سالم بن أبي الجعد، بسام بن عبد الرحمن الصيرفي، مُساور الورّاق، صدقة بن أبي عمران، نصير بن أبي الأشعث الكناسي،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في النسخ كلها، وفي التقريب: "تغلب" بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام.
2 في الأصول "مطيع بن عبد الرحمن" راجع التقريب. والصواب "مطيع بن عبد الله".

 

ص -329-  إبراهيم بن حرب أخو سماك أسند ثلاثة أحاديث، سعيد بن سماك بن حرب، عروة بن عبد الله القُشيري، عيسى بن قرطاس أسند نحو العشرة، يوسف بن ميمون الصباغ، زيد بن عطاء بن السائب، إسحاق بن أبي إسحاق الشيباني، سليمان بن قرم، عبد الله بن عمرو بن مرة، عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت1، عبد الله بن مسلم المُلائي، دثار بن مُحارب بن دثار حديث واحد2، محمد بن علي السلمي، جابر بن الحرّ، جابر بن يحيى الحضرمي، عبد المؤمن بن القاسم الأنصاري، نصر بن عبد الرحمن الخزاز، حمزة بن حبيب الزيات، حبيب بن حبيب أخو حمزة، الأبيض بن أبان القرشي، مفضل بن مهلهل وأخوه الفضل بن مهلهل، داؤد بن نُصير الطائي، زفر بن الهذيل، سعد الكاتب يروي عن الشعبي وهو أعز الناس حديثًا، أبو حماد مفضل بن صدقة الحنفي، عباس بن عوسجة، عمرو بن منصور المشرقي3، عمران بن مسلم القبي، أبو أيوب عبد الله بن علي الإفريقي، محمد بن السماك الواعظ، زياد بن زياد بن خيثمة، بدر بن عثمان، يحيى بن أيوب البجلي، جرير بن أيوب البجلي، إسماعيل بن سميع الحنفي، أبيض بن الأغر المُزني، آدم بن عيينة، محمد بن عيينة، حبيب بن حسان بن أبي الأشرس، صباح بن يحيى المزني، طعمة بن غيلان، عبد الله بن مسعر بن كدام، عبد الله بن المختار ويقال: إنه بصري سكن الكوفة، عافية بن يزيد القاضي سكن في آخر أيامه مصر، زكرياء بن خالد البدي، فُضيل بن غزوان الضبي، محمد بن جُحادة الإيادي، هارون بن سعد العجلي، عمرو بن مرة، عبد الله بن سعيد بن جبير، عبد الملك بن سعيد بن جبير، علقمة بن مرثد الحضرمي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ليس في ظ، ش وصف هذا الاسم، ويمكن أن يكون مكررًا؛ لأن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت الأسدي قد مر آنفًا.
2 زيادة في خ، وش.
3 بهامش الأصل: "مشرق بطن من همدان".

ومن أهل الجزيرة:
ميمون بن مهران، وعمرو بن ميمون بن مهران، وكثير بن مرة الحضرمي، وعبد الله بن بسر الحبراني، وخالد بن معدان العابد، وأبو الزاهرية حدير بن كريب، وثور بن يزيد أبو خالد الرحبي، هذا من رحبة حمص جزري وليس بالشامي، خُصيف بن عبد الرحمن الجزري1 وخصاف بن عبد الرحمن عزيز الحديث، سالم بن عجلان الأفطس، علي بن بذيمة الحراني، عريف بن درهم، مصاد بن عقبة، أميٌّ بن عبد الرحمن الصيرفي، داؤد بن عيسى النخعي كوفي سكن الجزيرة، وزُهير وحُديج ورُحيل بنو معاوية كوفيون سكنوا الجزيرة، سابق بن عبد الله البربري رقي، صاعد بن مسلم، عبد الله بن مالك الجزري، عمرو بن سليمان القبي، معقل بن عبد الله الجزري، ورقة بن عمر اليشكري كوفي سكن الجزيرة وخرج حديثه بها، زيد بن رفيع، زيد بن أبي أُنيسة، جعفر بن بُرقان، النضر بن عربي، غالب بن عبيد الله الجزري.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الزيادة عن ظ، خ وش.

 

ص -330-  ومن أهل البصرة:
أيوب بن أبي تميمة السختياني، أشعث بن عبد الملك الحُمراني، مُعاوية من قُرة المزني، إياس بن معاوية بن قُرة، بكر بن عبد الله المزني، بهز بن حكيم القُشيري، توبة بن عبد الرحمن العنبري، ثُمامة بن عبد الله بن أنس، جعفر بن أبي وحشية أبو بشر، جعفر بن حيان العُطاردي، حبيب بن الشهيد، يونس بن عُبيد، خالد بن مهران الحذاء، سليمان بن طرخان التيمي، عبد الله بن عون، يحيى بن عتيق، داؤد بن أبي هند، راشد بن نجيح الحماني، أبو عمرو ربان بن العلاء بن عمار بن العريان بن عبد الله بن الحُصين بن الحارث بن دلهم بن خُزاعة بن مازن1 وأخواه أبو سفيان ومعاذ، واصل بن عبد الرحمن أبو حُرّة الرقاشي، وأخوه سعيد بن عبد الرحمن الرقاشي، سلمة بن علقمة، سالم بن رزين، سليم بن حيان، سعيد بن أبي صدقة، وسهل بن مسلم السراج وسرار بن مجشر، وسوار بن عبد الله العنبري الكبير والسري بن يحيى، وشعبة بن الحجاج وشُعيب بن الحبحاب، وشُبيل بن عزرة، وعبد الله بن بكر المزني، وعبد الرحمن السراج، وعُمارة بن أبي حفصة، وعمران بن حُدير، وعمران بن مسلم القصير، وعلي بن الحكم البُناني، وعاصم بن سليمان الأحول، وعُقبة بن خالد الشني، وفرقد السبخي،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "خزاعة مازن".

 

ص -331-  وقرّة بن خالد السدوسي، ومحمد بن زياد القرشي، ومحمد بن واسع، ومحمد بن عمرو أبو سهل الأنصاري، ومحمد بن الزبير الحنظلي، ومحمد بن بشر بن بشير الأسلمي، ومنصور بن زاذان، ومالك بن دينار، ومطر بن طهمان الورّاق، ومعاوية بن عبد الكريم الضال، وميمون بن موسى العرئي، وعبيد الله بن الحسن العنبري، وهارون بن رئاب1 الأُسيدي، وهارون بن موسى الأعور، وهشام بن حسان وهلال بن حق، ويزيد بن إبراهيم التستري، وقتادة بن دعامة السدوسي، حُميد بن هلال العبدي، أبو خلدة خالد بن دينار النيلي، الأسود بن شيبان، أبو عامر صالح بن رستم الخزاز، ميمون بن سياه، روح بن القاسم، زكرياء بن حكيم الحبطي، سالم بن أبي الذيال.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في ش، صف: "رئاب" وبالأصل: "رباب".

ومن أهل واسط:
أبو هاشم يحيى بن دينار الرماني، خلف بن حوشب، العوام بن حوشب1، طلاب بن حوشب، يوسف بن حوشب، أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، سفيان بن حسين، أصبغ بن يزيد الورّاق وكان يكتب المصاحف، إسماعيل بن سالم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل وضع العوام بن حوشب في أهل البصرة أخيرًا.

ومن أهل خراسان:
محمد بن زياد1 قاضي مرو وعنده عن سعيد بن جُبير وغيره، عثمان بن أبي روّاد العتكي سمع الزهري وغيره وهو عزيز الحديث، عزرة بن ثابت الأنصاري وأخوه محمد بن ثابت الأنصاري وعلي بن ثابت الأنصاري، يزيد بن عمر النحوي وكنية عمر أبو سعيد، أبو المُنيب العتكي، أبو حريز عبد الله بن الحسين قاضي سجستان، إبراهيم بن طهمان الفقيه العابد ومنزله وأعقابه بنيسابور، يحيى بن صبيح المقرئ ومنزله وأعقابه بنيسابور، الحسين بن واقد المروزي، يعقوب بن القعقاع المروزي، أبو حمزة محمد بن ميمون المروزي، عبدة بن أبي برزة السجستاني ويكنى أبا يحيى، وعبد العزيز بن أبي روّاد، وعبد المؤمن بن خالد الحنفي، وعلباء بن أحمد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "محمد بن زيد".

 

ص -332-  اليشكري، والمغيرة بن مسلم السراج، وإبراهيم بن ميمون الصائغ، وأبو جعفر عيسى بن ماهان الرازي، وإبراهيم بن أدهم الزاهد من أهل بلخ، وسعدان بن سعيد الخُلمي، وشقيق بن إبراهيم الزاهد، والفضل بن عطية البخاري ثقة مأمون روي عنه الثوري وهُشيم، سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُوري1 يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: محمد بن الفضل الخراساني ضعيف وأبوه ثقة يحدّث عن أبيه سفيانُ بن عُيينة، وبشير الكوسج نيسابوري ويقال: مروزي سمع الحسن، ومحمد بن سيرين، وعبد الله بن كيسان أبو مُجاهد، وعيسى بن عُبيد الكندي، وعبد الرحمن بن مسلم أبو مسلم صاحب الدولة، وأبو غانم يونس بن نافع القاضي، ومُحرز بن الوضّاح، وقتيبة الوضاح، وقتيبة بن مسلم الأمير، وعبس بن غفار2 العوذي، ونصر بن سيار الأمير، والنضر بن محمد الشيباني، ومعاذ بن حرملة، وحكيم بن زيد، ونُمير3 بن جُنادة المروزي، وخُليد بن حسان البخاري، وإسحاق بن وهب البخاري تابعي، وكُرز بن وبرة الجرجاني.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ وش.
2 ش: "عقار".
3 ظ، خ، ش، صف: "الزبير بن جنادة".

ذكر النوع الخمسين من معرفة علوم الحديث: "جمع أبواب أصحاب الحديث"
هذا النوع من هذه العلوم جمع الأبواب التي يجمعها أصحاب الحديث وطلب الفائت منها والمذاكرة بها. فقد حدثني محمد بن يعقوب بن إسماعيل الحافظ قال: حدّثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: حدّثنا محمد بن سهل بن عسكر قال: وقف المأمون يومًا للإذن1 ونحن وقوف بين يديه إذا تقدّم إليه غريب بيده محبرة فقال: يا أمير المؤمنين، صاحب حديث منطقعٌ به. فقال له

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف "للأذان".

 

ص -333-  المأمون: أيش تحفظ في باب كذى1؟ فلم يذكر فيه شيئًا، فما زال المأمون يقول: حدّثنا هشيم وحدّثنا حجاج بن محمد وحدّثنا فلان حتى ذكر الباب. ثم سأله عن باب ثان، فلم يذكر فيه شيئًا. فذكره المأمون. ثم نظر إلى أصحابه فقال: أحدهم يطلب الحديث ثلاثة أيام ثم يقول: "أنا من أصحاب الحديث"، أعطوه ثلاثة دراهم.
قال أبو عبد الله2: قد روينا عن جماعة من أئمة الحديث أنهم استحبوا أن يبدأ الحديث بجمع بابين:
"الأعمال بالنيات"، و: "نضر الله أمرًا سمع مقالتي فوعاها3"4، وأنا أذكر بمشية الله بعد البابين الألواب التي جمعتها وذاكرت جماعة من أئمة الحديث ببعضها، فمن هذه الأبواب ما مدخلها في كتاب الإيمان.
مثال ذلك سؤال عبد الله بن مسعود "أي الذنب أعظم؟" -المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق- حديث زاذان عن البراء في عذاب القبر -الندم توبة-
"لا يزني الزاني وهو مؤمن" "ينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا" "إن لله تسعة وتسعين اسمًا"، حديث جرير: بايعت5 رسول الله صلى الله عليه وسلم. "الدين النصيحة". من دخل السوق فقال: "لا إله إلا الله" "المستشار مؤتمن" "لا يُلدغ المؤمن من جُحر مرتين" "من حسن إسلام المرء" "الأرواح جنود مجندة" "الحلال بين والحرام بين"، حديث عمرو بن الحمق: "من أمن رجلًا على دمه" حديث المعراج "ستكون هنات وهنات"6 قصة الخوارج. "لا تحاسدوا، أخبار الرؤية، أنزل القرآن على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا بالأصل: "كذى" هو لغة مصر مثل "أيش"، وفي ظ، خ، ش، صف: "كذا".
2 ظ: "قال الحاكم".
3 خ، ش: "فوعاها فأدّاها كما سمعها".
4 خ، ش، صف: "ما بعث".
5 بعد ذلك سيروي أحاديث كثيرة، لن أعمل على تحقيقها، لجمعه أحاديث كثيرة تحتاج إلى عدة صفحات، ليس هنا مقامها.
6 بالأصل: "هناة هناه" كذا.

 

ص -334-  سبعة أحرف"، "لا يجمع الله أمتي على الضلالة".
ومن هذه الأبواب أبواب1 مدخلها في كتاب الطهارة.
مثالها:
"لا يقبل الله صلاة بغير طهور، المسح على الخفين، من مس فرجه فليتوضأ، أن عمر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أينام أحدنا وهو جنب؟ "الأذنان من الرأس، الغسل يوم الجمعة"، "إذا ولغ الكلب في الإناء".
ومن هذه الأبواب ما مدخلها في كتاب الصلاة.
رفع اليدين،
"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب"، الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، إفراد الإقامة، الصلاة على القبر، الصلاة لأول وقتها ولوقتها، "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام؟" "إذا صلى أحدكم الجمعة"، "سبعة يظلهم الله في ظله"، أخبار الوتر، "إذا دخل أحدكم المسجد"، "صلاة الليل مثنى مثنى"، "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة..." "أمرت أن أسجد على سبع"3، التكبير في العيدين، ما يقطع الصلاة، حديث أبي إسحاق، "أشاهد فلان؟" "يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله"، صلاة القاعد، أوصاني خليلي بثلاث، طرق4 التشهد، "إذا أمن الإمام فأمنوا".
ومن التفاريق في سائر الكتب:
"لا طلاق قبل نكاح"، طرق5 أبي موسى دخل حائطًا، طرق الإفك، "اطلبوا الخير"، "لا تذهب الأيام والليالي"، قصة الغار، "من كنت مولاه" "اقتدوا باللذين من بعدي"، حديث عطية القُرظي عُرضت، قصة العنبر، "صوموا لرؤيته"، "من تعلم علمًا ليباهي به العلماء"7، استأذن الأشعري على عمر، "إن مما أدرك الناس"،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش: "ما" موضع: "أبواب".
2 ظ، خ، ش:
"فلا صلاة إلا المكتوبة".
3 خ، ش: "سبعة أعظم".
4 خ، ش: "حديث التشهد".
5 خ، ش: "طرق حديث أبي موسى".
6 ش:
"من كنت مولاه فعلي مولاه".
7 الزيادة عن خ وش.

 

ص -335-  نهى عن خصاء1 البهائم، ما عاب طعامًا قط، إن رجلًا لدغته عقرب، القضاء باليمين مع الشاهد، قصة أم زرع، "لا تُنكح المرأة على عمتها"، "أفضلكم من تعلم القرآن" "إن أهل الدرجات العلى"، أصبحت أنا وحفصة صائمتين، "أفطر الحاجم والمحجوم"، حديث أسامة بن شريك، أتى الأعراب رسول الله صلى الله عليه وسلم. "خير هذه الأمة" "لأعطين الراية"، قصة المخدج، "من كتم علمًا"، "لا تسئل الإمارة، قبض العلم، "لا نكاح إلا بولي"، مسند أبي العشراء الدارمي، "إذا أحب الله عبدًا"، حديث البراء أسلمتُ نفسي إليك، قصة الطير، قصة المفطر في رمضان، "أنت مني بمنزلة هارون من موسى"، "أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة، "ما من أيام...." في العشر، "من دخل السوق"، "طلب العلم فريضة"، "السفر قطعة من العذاب"، طرق الحسن عن صعصعة، أتيت أبا ذر4، "ألا لا تُغالوا في مهور النساء"، "العُمري للوارث"، التختُم في اليمين، كان إذا بعث سرية، مرحبًا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا انتصف شعبان، "من كذب علي متعمدًا، "اللهم بارك لأمتي في بُكورها"، "إذا أتى كريم قوم"، "تقتل عمارًا الفئة الباغية، "ذكاة الجنين"5، خطبة عمر بالجابية، شر الناس من يخاف لسانه، لم يرَ للمتحابين مثل النكاح، حديث غيلان بن سلمة، ليس الخبر كالمعاينة، زُر غبا تزدد حبًا، ليس بالكذاب من أصلح بين الناس، طرق6 الجساسة، إن أول ما7 نبدأ به أن نصلي ثم نذبح، "من صام رمضان وأتبعه بست "إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يُضحي"، حديث

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظهر، خ، ش: "إخصاء".
2 ظ، خ، ش:
"تعلم القرآن وعلمه".
3 خ، ش:
"خير الأمة بعد نبيها أبو بكر".
4 خ، ش: "أتيت أبا ذر بالربذة".
5 ظ، خ، ش:
"ذكاة الجنين ذكاة أمه".
6 خ، ش: "طرق حديث الجساسة".
7 خ، ش: "مما".
8 ش: "بست من شوال".

 

ص -336-  عروة بن مضرس أتيت من جبلي طيء، "الأيم أحق بنفسها" "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا"، الكمأة من المن، طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، "نعم الإدام الخل"، "الخيل معقود في نواصيها الخير"، حديث علي: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع. "العمر سبيلها سبيل الميزان"، "من قُتل دون ماله فهو شهيد"، "كل مسكر حرام، "إن من الشعر حكمة"، قصة العُرنيين، "ما بين قبري ومنبري روضة"، "صلاة في مسجدي هذا"، اختلاف الأخبار في تزويج ميمونة بنت الحارث، "تسحروا فإن فيه2 بركة"، حديث اللديغ، "حُرمت الخمر بعينها"، "من أعتق شقصًا له في عبيد"، "الشفعة فيما لم يُقسم، "الطواف بالبيت صلاة"، "لا تُغلق بالرهن"، الصلاة خلف أبي بكر، "الناس كإبل مائة، "لا ترجعوا بعدي كفارًا"، "إن دماءكم وأولادكم حرام عليكم، طرق3 محمد بن المنكدر عن جابر أن رجلاً أتى امرأته، وطرق نافع عن ابن عمر في الباب، "إذا أراد الله قبض عبد بأرض، "إن الله يحب أن يُقبل4 رُخصه، حديث المغفرة، المشي أمام الجنازة، "من رأى مبتلى"، الركعتين قبل صلاة المغرب، دعوة ذي النون، "أشد الناس بلاء الأنبياء، "بين كل أذانين5 صلاة"، الدعاء بين الأذان والإقامة، من باب: وفي يده غمر، "من جلس6 مجلسًا كثير فيه لغطه"، "سُدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر"، "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، "إنه ليُغان على قلبي"، "سيد الشهداء"، حديث عبد الله بن بُريد، حدثنا البراء وهو غير كذوب رمي بنجم فاستنار7، "المؤمن غرٌ كريم" نفل8 في البداءة الربع9، أخبار10 الشفاعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش:
"الأيم أحق بنفسها من وليها".  
2 خ، ش:
"في السحور".
3 ش: "أتى امرأته في دبرها".
4 خ، ش: يوتى.
5 بالأصل: أوابين كذا.
6 خ، ش: في مجلس.
7 بالأصل: وانتسمار. خ: فانتسار.
8 بالأصل: نقل.
9 بالأصل: الربيع.
10 بالأصل: اختار.

 

ص -337-  ذكر النوع الحادي والخمسين من1 معرفة علوم الحديث: "جماعة من الرواة والتابعين"
هذا النوع من هذه العلوم معرفة جماعة من الرواة2 التابعين فمن بعدهم لم يحتج بحديثهم في الصحيح ولم يسقطوا. قد ذكرت فيما3 تقدم من ذكر مصنفات علي بن المديني رحمه الله كتابًا مترجمًا بهذه الصفة غير أني لم أرَ الكتاب قط ولم أقف عليه، وهذا علم حسن فإن في رواة الأخبار4 جماعة بهذه الصفة.
ومثال ذلك في الصحابة أبو عبيدة عامر بن عبدالله الجراح أمين هذه الأمة لم يصح إليه الطريق من جهة الناقلين فلم يخرج في الصحيحين، وكذلك عتبة بن غزوان وأبو كبشة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة والأرقم بن الأرقم5 وقُدامة بن مظعون والسائب بن مظعون وشجاع بن وهب الأسدي وعباد بن بشر الأشهلي وسلامة بن وتش في جماعة من الصحابة إلا أني ذكرت هؤلاء رضي الله عنهم فإنهم من المهاجرين الذي شهدوا بدرًا وليس لهم في الصحيح رواية إذ لم يصح إليهم الطريق ولهم ذكر في الصحيح من روايات غيرهم من الصحابة مثل قوله صلى الله عليه وسلم:
"لكل أمة أمين وأمين هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجرّاح وما يشبه هذا"6.
ومثال ذلك في التابعين: محمد بن طلحة بن عُبيد الله، محمد بن أُبي بن كعب، السائب بن خلاد بن السائب، محمد بن أسامة بن زيد، عُمارة بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "من معرفة علوم الحديث".
2 لعل لفظة "الصحابة" قد سقطت من هنا كما يدل عليه السياق والسباق.
3 بالأصل: "فيها" محرفًا عن: "فيما".
4 خ، ش: "الآثار".
5 الزيادة عن ظ، خ وش.
6 قد مر تحقيقه، وقد رواه البخاري والترمذي وابن ماجه وأحمد.

 

ص -338-  خُزيمة بن ثابت، عبد الرحمن بن عوف، حسان بن ثابت1، مُصعب بن عبد الرحمن بن عوف، مُصعب بن الزبير بن العوّام، سعيد بن سعد بن عبادة، عبيد الله بن رافع بن خديج، يوسف بن عبد الله بن سلام، عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله2، إسماعيل بن زيد بن ثابت. هؤلاء التابعون على علو محالّهم في التابعين ومحال آبائهم في الصحابة ليس لهم في الصحيح ذكر لفساد الطريق إليهم لا لجرح فيهم فقد نزهم الله عن ذلك، وفي التابعين جماعة من هذه الطبقة.
ومثال ذلك في أتباع التابعين: موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عُبيد الله، مُصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب، عبد الرحمن بن أبي الزناد، عطاء بن السائب الثقفي، قابوس بن أبي ظبيان الجنبي، إبراهيم بن سالم3 الهجري، عاصم بن كُليب الجرمي، إسماعيل بن سميع الحنفي، أبو يعقوب العبدي، هارون بن عنترة الشيباني، أجلح بن عبد الله الكندي، أشعث بن سوار الثقفي، محمد بن سالم أبو سهل، عبد الله بن شُبرُمة الضبي، أبو حنيفة النعمان بن ثابت4، بشير بن سلمان النهدي، عبيدة بن معتب الضبي، الحسن بن الحرّ، الصلت بن بهرام، بُكير بن عامر البجلي، طلحة بن يحيى، داؤد بن يزيد الأودي، القاسم بن الوليد الهمداني، فطر بن خليفة الحناط، عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، قيس بن الربيع الأسدي، القاسم بن معن المسعودي.
ومثال ذلك في أتباع الأتباع: مطلب بن زياد، زفر بن الهذيل، أبو يوسف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ليس في خ، ش وصف ما بين النجيمين وليس هو موضعه؛ لأنهما صحابيان.
2 قد سامح أبو عبد الله في ذكر عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله ههنا إذ حديثه مخرج في صحيح البخاري في باب التغرير والأدب راجع البخاري كتاب المحاربين ص 1012.
3 ظ، خ، ش: "مسلم".
4 هو من رواة الترمذي والسنائي كما جاء في تقريب التهذيب ص 358.

 

ص -339-  القاضي، حماد بن شُعيب، القاسم بن مالك المزني، عثام بن علي العامري، يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية1، يحيى بن اليمان العجلي، يحيى بن سُليم2 الطالقاني، عائذ بن حبيب، محمد بن ربيعة الكلابي، عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، علي بن قادم، عمرو بن محمد العنقزي، سعيد بن زيد أخو حماد3، الحكم بن سنان الفربي4، يوسف بن خالد السمتي، صفوان بن عيسى الزهري، عبد الله بن داؤد الخُريبي، ريحان بن سعيد القرشي، يعقوب بن إسحاق الحضرمي، مروان بن شجاع الجزري، أبو قتادة الحراني، مُطرف بن مازن، إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني، علي بن عاصم، محمد بن يزيد الواسطي.
ومثال ذلك في الطبقة الخامسة من المحدثين: عون بن عمارة الغبري5 والقاسم بن الحكم العُرني.
ومثال ذلك في الطبقة السادسة من المحدثين: أحمد بن عبد الجبار العُطاردي، محمد بن سعد العوفي، محمد بن عيسى بن حيان المدايني، علي بن إبراهيم الخزاز، عبيد بن كثير العامري، أبو بكر بن أبي العوام الرياحي، الحارث بن أبي أسامة، محمد بن سليمان6 بن الحارث الواسطي، أحمد بن عبيد بن ناصع النحوي، إسماعيل بن الفضل البلخي، أبو بكر بن أبي خيثمة، إسحاق بن الحسن الحربي، محمد بن غالب بن حرب، بكر بن سهل الدمياطي، الحسين بن الحكم الحبري، الحسن بن سهل المجوز، سهل بن عمار العتكي، يحيى بن جعفر بن أبي طالب.
قال أبو عبد الله: فجميع من ذكرناهم في هذا النوع بعد الصحابة والتابعين فمن بعدهم قوم قد اشتهروا بالرواية ولم يُعدوا في الطبقة الأثبات المتقنين الحفاظ والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا بالأصل: "أبي غنية" وفي ظ، خ، ش: "أبي عتبة".
2 في ظ، خ، ش: "الطائفي" وهو الصواب، ذكره صاحب التقريب.
3 خ، ش:"حماد بن زيد".
4 كذا بالأصل: "الفربي" وفي خ، ش: "الفربي".
5 خ، ش، صف: "العكبري"، ظ: "العنبري".
6 خ، ش، صف: "سليم".

 

ص -340-  ذكر النوع الثاني والخمسين من معرفة علوم الحديث: "من رخص في العرض على العالم"
هذا النوع من هذه العلوم معرفة من رخص في العرض على العالم روآه1 سماعًا ومن رأى الكتابة بالإجازة من بلد إلى بلد إ خبارًا، ومن أنكر ذلك ورأى شرح الحال فيه عند الرواية. وبيان العرض أن يكون الرواي حافظًا متقنًا فيقدم المستفيد إليه جزءًا من حديثه أو أكثر من ذلك فيناوله فيتأمل الراوي حديثه فإذا أخبره وعرف أنه من حديثه، قال: للمستفيد قد وقفت على ما ناولتنيه وعرفت الأحاديث كلها وهذه رواياتي عن شيوخي فحدث بها عني فقال جماعة من أئمة الحديث: إنه سماع2.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في خ، ش، صف: "رواه".
2 يقول النووي في تدريب الراوي عن المناولة: "هي ضربان: مقرونة بالإجازة، ومجردة. فالمقرونة أعلى أنواع الإجازة مطلقًا، و من صورها أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو مقابلًا به ويقول: هذا سماعي أو روايتي عن فلان فاروه أو أجزت لك روايته عني، ثم يبقيه معه تمليكًا أو لينسخه أو نحوه" 2/ 45  وهذا مشابه للمثال الذي ذكره المصنف.

منهم من أهل المدينة:
أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أحد الفقهاء السبعة حكاه مالك1 عن شيوخه عنه، وأبو عبد الله عكرمة مولى ابن عباس، ومحمد بن مسلم بن عبيد الله2 بن شهاب بن زهرة الزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن الرائي، والعلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، ويحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، وهشام بن عروة بن الزبير القرشي، ومحمد بن عمرو بن علقمة الليثي، ومالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، وعبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد الأندراوردي في جماعة بعدهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش: "مالك بن أنس".
2 خ، ش: "عبد الله".

 

ص -341-  ومن أهل مكة:
مجاهد بن جبر أبو الحجاج المخزومي مولاهم، وأبو الزبير محمد بن مسلم القرشي مولاهم، وعبد الله بن عثمان بن خُثيم القارئ، ونافع بن عمر الجمحي، وداود بن عبد الرحمن1 العطار وسفيان بن عيينة الهلالي، ومسلم بن خالد الزنجي في جماعة بعدهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف: "عبد الرحمن".

ومن أهل الكوفة:
علقمة بن قيس النخعي، وعلي بن ربيعة الأسدي، وأبو بردة بن أبي موسى الأشعري، وعامر بن شراحيل الشعبي، وإبراهيم بن يزيد النخعي، وحبيب بن أبي ثابت الأسدي، ومنصور بن المعتمر السُلمي، وإسرائيل بن يونس السبيعي، والحسن بن صالح بن حي، وزهير بن معاوية الجُعفي في جماعة بعدهم.

ومن أهل البصرة:
أبو المتوكل علي بن داود الناجي وقتادة بن دعامة السدوسي وأبو العالية زياد بن فيروز وحُميد بن أبي حُميد الطويل وعلي بن زيد بن جُدعان وداؤد بن أبي هند وكهمس بن الحسن الهلالي وسعيد بن أبي عروبة وجريز بن حازم الجهضمي وسليمان بن المغيرة القيسي في آخرين بعدهم.

ومن أهل مصر:
عبد الرحمن بن القاسم وأشهب بن عبد العزيز وعبد الله بن وهب وسعيد بن عُفير ويوسف بن عمرو ويحيى بن عبد الله بن بُكير وعبد الله بن عبد الحكم بن أعين وجماعة من المالكيين بعدهم.
وكذلك جماعة من أهل الشام وخراسان.
قال أبو عبد الله: وقد رأيت أنا جماعة من مشايخي يرون العرض سماعًا

 

ص -342-  والحجة عندهم في ذلك ما حدّثناه أبو بكر بن إسحاق قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حُذافة وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين ويدفعه عظيم البحرين إلى كسرى.
وحدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا محمد بن إسحاق الضغاني قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: ثنا الليث بن سعد قال: حدّثني سعيد المقبري عن شريك بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: "بينا نحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل فذكر الحديث". قال: "يا محمد، إني سائلك فمشتدّ عليك في المسئلة فلا تجدنّ في نفسك،
"فقال: سل ما بدا لك"، فقال الرجل: نشدتك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم نعم".
قال أبو عبد الله1: احتج شيخ الصنعة أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله في كتاب العلم من الجامع الصحيح بهذا الحديث في باب العرض على المحدث.
أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني قال: حدثنا جدي قال: سمعت إسماعيل بن أبي أُويس يقول: سمعت خالي مالك بن أنس يقول: قال لي يحيى بن سعيد الأنصاري لماأراد الخروج إلى العراق: التقط لي مائة حديث من حديث ابن شهاب حتى أرويها عنك عنه، قال مالك: فكتبتها، ثم بعثت بها إليه، فقيل لمالك أسمعها منك؟ قال: هو أفقه من ذلك.
أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثني الزبير بن بكار قال: حدثني مُطرف بن عبد الله قال: صحبت مالكًا سبع عشرة سنة فما رأيته قرأ الموطأ على أحد وسمعته يأبى أشد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ: "قال الحاكم".

 

ص -343-  الإباء على من يقول: لا يجزيه إلا السماع، ويقول: كيف لا يجزيك هذا في الحديث ويجزيك في القرآن والقرآن أعظم؟ وكيف لا يقنعك أن تأخذه عرضًا والمحدث أخذه عرضًا؟ ولم لا تجوز لنفسك أن تعرض أنت كما عرض هو؟
حدثنا أبو بكر الشافعي، قال: ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: ثنا ابن أبي أويس قال: سُئل مالك عن حديثه: أسماع هو؟ فقال: منه سماع ومنه عرض وليس العرض بأدنى عندنا من السماع.
قال أبو عبد الله1: قد ذكرنا مذاهب2 جماعة من الأئمة في العرض فإنهم أجازوه على الشرائط التي قدّمنا ذكرها ولو عاينوا ما عايناه من محدثي زماننا لما أجازوه فإن المحدث إذا لم يعرف ما في كتابه كيف يعرض عليه؟ وأما فقهاء الإسلام الذين أفتوا في الحلال ووالحرام فإن فيهم من لم ير3 العرض سماعًا واختلفوا أيضًا في القراءة على المحدّث: أهو أخبار أم لا؟ وبه4 قال الشافعي المطلبي بالحجاز، والأوزاعي بالشام، والبُويطي والمزني بمصر، وأبو حنيفة وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل بالعراق، وعبد الله بن المبارك ويحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه بالمشرق، وعليه عهدنا أئمتنا وبه قالوا وإليه ذهبوا وغليه نذهب وبه نقول: إن العرض ليس بسماع وإن القراءة على المحدث إخبار والحجة عندهم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:
"نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها حتى يؤديها إلى من لم يسمعها"5، وقوله صلى الله عليه وسلم: "تسمعون ويسمع منكم في أخبار كثيرة"6.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا الرّبيع بن سليمان قال:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش: "قال الحاكم".
2 بالأصل: "مذهب".
3 خ، ش: "فإنهم لم يرو" موضع: "فإن فيهم من لم ير".
4 خ، ش: "وقد قال".
5 تقدم تخريجه.
6 تقدم تخريجه.

 

ص -344-  أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة1 عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نضر الله عبدًا سمع مقالتي فحفظها فوعاها وأداها فرُب حامل فقه غير فقيه"، الحديث.
قال الشافعي رحمه الله: فلما ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها إلى من يؤديها والأمر واحد2 دل على أنه صلى الله عليه وسلم لا يأمر أن يؤدى عنه إلا ما يقوم به الحجة على من أدى إليه؛ لأنه إنما يؤدّى عنه حلال يُؤتى حرام يُجتنب وحدّ يُقام ومال يُؤخذ ويُعطى ونصيحة في دين ودنيا.
قال أبو عبد الله3: والذي اختاره في الرواية وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن يقول: في الذي يأخذه من المحدث لفظًا وليس معه أحد "حدثني فلان" وما يأخذه عن المحدث لفظًا مع غيره "حدثنا فلان" وما قرأ على المحدث بنفسه "أخبرني فلان" وما قرئ على المحدّث وهو حاضر "أخبرنا فلان" وما عرض على المحدّث فأجاز له روايته شفاها يقول: فيه "أنبأني فلان" وما كتب إليه المحدث من مدينة ولم يشافهه بالإجازة يقول: "كتب إلي فلان".
سمعت أبا بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل4 الفقيه بالري يقول: سألت أبا شعيب الحراني الإجازة لأصحابي بالري فقال: أبو شعيب حدثنا جدي قال: حدثنا موسى بن أعين عن شعبة، قال: كتب إلي المنصور بحديث، ثم لقيته بعد ذلك فسألته عن ذلك الحديث فقال لي: أليس قد حدثتك به؟ إذا كتبت به إليك فقد حدثتك.
حدثنا الزبير بن عبد الواحد قال: أخبرنا أن تراب محمد بن سهل قال: حدثنا أحمد بن داؤد بن قُطن بن كثير قال: حدثنا محمد بن معاوية قال: سمعت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 من هنا إلى آخر الكتاب ورقة غابت من نسخة ش.
2 ظ، خ: "واجب".
3 ظ، خ: "قال الحاكم".
4 خ، ش: "أبا بكر بن محمد بن الفضل الفقيه".

 

ص -345-  بقية يقول: لقيني شعبة ببغداد فقال لي: لو لم ألقك لَمُتُّ، معك كتاب بحير بن سعد؟ قال قلت: لا، قال: إذا رجعت فاكتبه واختمه ووجه به إليّ.
تم الكتاب بحمد الله ومنّه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

ص -346-  المصادر:
- الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث، الحافظ ابن كثير، دار الفكر، بيروت، لات.
- بغية الوعاة في طبقات النحويين والنحاة، الحافظ جلال الدين السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر، بيروت، 1979م.
- تاريخ بغداد، أحمد بن علي الخطيب البغدادي، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1931م.
- تذكرة الحفّاظ، شمس الدين أبي عبد الله الذهبي، مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد الدكن، 1334هـ.
- تفسير القرآن العظيم، الحافظ ابن كثير الدمشقي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1988م.
- تقريب التهذيب، ابن حر العسقلاني، دار نشر الكتب الإسلامية، كوجرانواله باكستان، ط1، 1973م.
- تقييد العلم، الحافظ الخطيب البغدادي، تحقيق يوسف العش، دار إحياء السنة النبوية، أسطنبول، ط2، 1974م.
- تهذيب التهذيب، ابن حجر العسقلاني، دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد الداكن، 1326هـ.
- جامع بيان العلم وفضله، أبو عمر يوسف بن عبد البر القرطبي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1978م.

 

ص -347-  - الجرح والتعديل، عبد الرحمن الرازي، حيدر آباد، 1952م.
- الرحلة في طلب الحديث، الخطيب البغدادي، تحقيق نور الدين العتر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1975م.
- سنن ابن ماجه، الحافظ أبو عبد الله بن ماجه، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لات.
- سنن أبي داود، الحافظ سليمان بن الأشعث السجستاني، مراجعة محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت، لات.
- سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، دار الفكر، بيروت، 1980م.
- سنن الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عناية محمد أحمد دهمان، دار الكتب العلمية، بيروت، لات.
- سنن النسائي، أحمد بن شعيب النسائي، دار الكتب العلمية، بيروت، لات.
- شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ابن العماد الحنبلي، دار الآفاق الجديدة، بيروت، لات.
- شرف أصحاب الحديث، الحافظ الخطيب البغدادي، تحقيق د. محمد سعيد خطيب أوغلي، دار إحياء السنة النبوية، أنقرة، لات.
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لات.
- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، دار الفكر، بيروت، ط2، 1978م.
- صحيح مسلم بشرح النووي، الحافظ محيي الدين يحيى بن أشرف النووي، دار الفكر، بيروت، لات.
- طبقات الشافعية الكبرى، تاج الدين السبكي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لات.
- طبقات الفقهاء، لأبي إسحاق الشيرازي الشافعي، تحقيق د. إحسان عباس، دار الرائد العربي، بيروت، 1991م.

 

ص -348-  - غاية النهاية في طبقات القراء، شمس الدين محمد بن محمد بن الجزري، عني بنشره: ج. برجستراسر، مكتبة الخانجي، مصر، 1932م.
- الفل في الممل والأهواء والنحل، علي بن أحمد بن حزم الظاهري، وبهامشه الملل والنحل لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، دار المعرفة، بيروت، ط2 بالأوفست، 1975م.
- القاموس المحيط، الفيروز آبادي، دار الفكر، بيروت، 1978م.
- الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، للإمام الذهبي، تحقيق عزت علي عطية وموسى محمد علي الموشي، دار الكتب الحديثة، القاهرة، ط أولى 1974م.
- كتاب المراسيل، محمد بن الرحمن الرازي، عناية شكر الله بن نعمة الله قوجاني، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1982م.
- كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، إسماعيل بن محمج العجلوني، صححه أحمد القلاش، مؤسسة الرسالة، بيروت، لات.
- الكفاية في علم الرواية، الخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت، لات.
- المغني والشرح الكبير، موفق الدين بن قدامى وشمس الدين بن قدامى المقدسي، دار الكتاب العربي، بيروت، لات.
- مسند الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل، المكتب الإسلامي، بيروت، لات.
- مفتاح كنوز السنة، د. ا. ي. فنسنك، ترجمة محمد فؤاد عبد الباقي، نشره سهيل أكيديمي، لاهور، 1971م.
- مقدمة ابن الصلاح، الحافظ ابن الصلاح، دار الكتب العلمية، بيروت، 1978م.
- موطأ الإمام مالك، مالك بن أنس، وملحق بن كتاب إسعاف المبطاء برجال.

 

ص -349-  الموطأ، للسيوطي، تحقيق: الشيخ عارف الحاج وسعيد محمد اللحام ومصطفى القصاص دار إحياء العلوم، بيروت 1990م.
- نصب الراية لأحاديث الهداية، جمال الدين أبو محمد الزيلعي، المكتبة الإسلامية، المملكة العربية السعودية،/ ط2، 1973م.
- اللباب في تهذيب الأنساب، عز الدين بن الأثير الجزري، مكتبة المثنى، بغداد، لات.

 

ص -350-  المحتويات:
توطئة     5  
تذكرة المصنف      7 
مقدمة المحقق    13
خطبة الكتاب   35
النوع الأول: معرفة عالي الإسناد  40
النوع الثاني: معرفة النازل من الإسناد  50
النوع الثالث: معرفة صدق المحدّث وإتقانه  52
النوع الرابع: معرفة المسانيد من الأحاديث     56
النوع الخامس: معرفة الموقوفات من الروايات  59
النوع السادس: معرفة الأٍانيد التي لا يذكر سندها من
رسول الله صلى الله عليه وسلم      62
النوع السابع: معرفة مراتب الصحابة     64
النوع الثامن: معرفة المراسيل     67
النوع التاسع: معرفة المنطقع من الحديث     70
النوع العاشر: معرفة المسلسل من الأسانيد 72
النوع الحادي عشر: معرفة الأحاديث المعنعنة 78
النوع الثاني عشر: معرفة المعضل من الروايات   80
النوع الثالث عشر: معرفة المدرج في حديث رسول الله
صلى الله عليه وسلم من كلام الصحابة    84

 

ص -351-  النوع الرابع عشر: معرفة التابعين   86
النوع الخامس عشر: معرفة أتباع التابعين    92
النوع السادس عشر: معرفة الأكابر والأصاغر  95
النوع السابع عشر: معرفة أولاد الصحابة   96
النوع الثامن عشر: معرفة الجرح والتعديل    99
النوع التاسع عشر: معرفة الصحيح والسقيم   106
النوع العشرون: معرفة فقه الحديث    112
النوع الحادي والعشرون: معرفة الناسخ والمنسوخ    140
النوع الثاني والعشرون: معرفة الألفاظ الغريبة في المتون    146
النوع الثالث والعشرون: معرفة المشهور من الحديث 150
النوع الرابع والعشرون: معرفة الغريب من الحديث  153
النوع الخامس والعشرون: معرفة الأفراد من الأحاديث    156
النوع السادس والعشرون: معرفة المدلسين   164
النوع السابع والعشرون: معرفة علل الحديث   174
النوع الثامن والعشرون: معرفة الشاذ من الروايات     183
النوع التاسع والعشرون: معرفة سنن الرسول الله صلى الله
عليه وسلم يعارضها مثلها، فيحتج أصحاب المذاهب بأحدهما 186
النوع الثلاثون: معرفة أخبار لا معارض لها   195
النوع الحادي والثلاثون: معرفة زيادة ألفاظ فقهية     197
النوع الثاني والثلاثون: معرفة مذاهب المحدثين  204
النوع الثالث والثلاثون: معرفة مذاكرة الحديث والتمييز بها  210
النوع الرابع والثلاثون: معرفة التصحيفات في المتون     216
النوع الخامس والثلاثون: معرفة تصحيفات المحدثين
في الأسانيد       219
النع السادس والثلاثون: معرفة الأخوة والأخوات
من الصحابة والتابعين وأتباعهم   223
النوع السابع والثلاثون: معرفة الصحابة والتابعين لكل
منهم إلا راوٍ واحد     229

 

ص -352-  النوع الثامن والثلاثون: معرفة قبائل الرُّواة من الصحابة
والتابعين وأتباعهم    234
النوع التاسع والثلاثون: معرفة أنساب المحدثين من
الصحابة وغيرهم      243
النوع الأربعون: معرفة أسماء المحدثين     252
الثنوع الحادي والأربعون: معرفة الكنى للصحابة
والتابعين وأتباعهم    259
النوع الثاني والأربعون: معرفة بُلدان رواة الحديث وأوطانهم     268
النوع الثالث والأربعون: معرفة الموالي وأولاد الموالي من
رواة الحديث في الصحابة والتابعين وأتباعهم   275
النوع الرابع والأربعون: معرفة أعمار المحدثين من
ولادتهم إلى وقت وفاتهم    281
النوع الخامس والأربعون: معرفة ألقاب المحدثين  289
النوع السادس والأربعون: معرفة رواية الأقران من
التابعين وأتباعهم     295
النوع السابع والأربعون: معرفة المتشابه في قبائل الرواة
وبلدانهم وأساميهم وكناهم وصنائعهم   302
النوع الثامن والأربعون: معرفة مغازي رسول الله صلى الله
عليه وسلم وسراياه وبعوثه وكتبه     320
النوع التاسع والأربعون: معرفة الأئمة الثقات المشهورين
من التابعين وأتباعهم     323
النوع الخمسون: معرفة جمع الأبواب التي يجمعها
أصحاب الحديث     332
النوع الحادي والخمسون: معرفة ماعة من الرواة لم يحتج
بحديثهم ولم يسقطوا     337
النوع الثاني والخمسون: معرفة من رخص في العرض على
العالم ورآه سماعًا ومن رأى الكتابة بالإجازة من بلد إلى بلد
أخبارًا ومن أنكر ذلك ورأى شرح الحال فيه عند الرواية    340
المصادر والمراجع      346
محتويات الكتاب   350