الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف

المجلد الثاني عشر
كتاب الشهادات
باب الشهادات
...
بسم الله الرحمن الرحيم.
كتاب الشهادات :
فائدة الشهادة حجة شرعية تظهر الحق المدعى به ولا توجبه قاله في الرعايتين والحاوي.
قوله: تحمل الشهادة وأداؤها فرض على الكفاية.
تحمل الشهادة لا يخلو إما أن يكون في حق الله تعالى أو في حق غير الله.
فإن كان في حق غير الله كحق الآدمي والمال وهو مراد المصنف فالصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب ان تحملها فرض كفاية كما جزم به المصنف هنا.
وجزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والهادي والمحرر والنظم والرعايتين والحاوي وغيرهم.
وقال في المغنى والشرح والزركشي في إثمه بامتناعه مع وجود غيره وجهان.
وذكر الوجهين في البلغة وأطلقهما.
وإن كان في حقوق الله تعالى فليس تحملها فرض كفاية على الصحيح من المذهب.
وهو ظاهر كلامه في المحرر والوجيز والفروع وتجريد العناية وغيرهم.
وقيل بل هو فرض كفاية.
وقدمه في الرعايتين ويحتمله كلام المصنف هنا.
وقيل إن قل الشهود وكثر أهل البلد فهي فيه فرض عين ذكره في الرعاية.
فائدة حيث وجب تحملها ففي وجوب كتابتها لتحفظ وجهان.
وأطلقهما في الفروع.
قلت الصواب الوجوب للاحتياط.
ثم وجدت صاحب الرعاية الكبرى قدمه ذكره في أوائل بقية الشهادات.
ونقل المصنف عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال يكتبها إذا كان رديء الحفظ.
فظاهره الوجوب.

(12/5)


وأما أداء الشهادة فقدم المصنف هنا أنه فرض كفاية واختاره جماعة من الأصحاب.
قال في المستوعب ذكر أصحابنا أنه فرض كفاية.
قال في الترغيب هو أشهر.
وجزم به في الهداية والمذهب والخلاصة وهو ظاهر ما جزم به في الكافي والمغنى.
وقدمه في الرعايتين.
وذكره ابن منجا في شرحه رواية.
وقال الخرقي ومن لزمته الشهادة فعليه أن يقوم بها على القريب والبعيد.
لا يسعه التخلف عن إقامتها وهو قادر على ذلك.
فظاهره أن أداءها فرض عين.
قلت وهو المذهب نص عليه الإمام أحمد رحمه الله.
قال في الفروع ونصه أنه فرض عين.
قال في المستوعب ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله أنها فرض عين.
وجزم به في الوجيز والمنور.
وقدمه في المحرر وصححه الناظم.
فوائد:
الأولى: يشترط في وجوب التحمل والأداء أن يدعى إليهما ويقدر عليهما بلا ضرر يلحقه قاله في الفروع وغيره ونص عليه.
وقال في المغنى والشرح ولا تبدل في التزكية.
قال في الرعاية ومن تضرر بتحمل الشهادة أو أدائها في بدنه أو عرضه أو ماله أو أهله لم يلزمه.
الثانية: يختص الأداء بمجلس الحكم ومن تحملها أو رأى فعلا أو سمع قولا بحق لزمه أداؤها على القريب والبعيد والنسيب وغيره سواء فيما دون مسافة القصر.
وقيل أو ما يرجع فيه إلى منزله ليومه.
قاله في الرعايتين وغيرهما.
قال في الفروع تجب في مسافة كتاب القاضي عند سلطان لا يخاف تعديه. نقله مثنى أو حاكم عدل.
نقل بن الحكم كيف أشهد عند رجل ليس عدلا قال لا تشهد.
وقال في رواية عبد الله أخاف أن يسعه أن لا يشهد عند الجهمية.

(12/6)


وقيل أو لا ينعزل بفسقه.
وقيل لا أمير البلد ووزيره.
الثالثة لو أدى شاهد وأبي الشاهد الآخر وقال أحلف أنت بدلي أثم اتفاقا قاله في الترغيب.
وقدم في الرعاية أنه لا يأثم إن قلنا هي فرض كفاية.
الرابعة لو دعي فاسق إلى شهادة فله الحضور مع عدم غيره ذكره في الرعاية.قال في الفروع ومراده لتحملها.
قال المصنف في المغنى وغيره لا تعتبر له العدالة.
قال في الفروع فظاهرة مطلقا ولهذا لو لم يؤد حتى صار عدلا قبلت.
ولم يذكروا توبة لتحملها ولم يعللوا ان من ادعاها بعد أن رد إلا بالتهمة.
وذكروا أن شهد عنده فاسق يعرف حاله قال للمدعى زدني شهودا لئلا يفضحه.
وقال في المغنى أن شهد مع ظهور فسقه لم يعزر لأنه لا يمنع صدقه.
فدل أنه لا يحرم أداء الفاسق وإلا لعزر.
يؤيده أن الأشهر لا يضمن من بان فسقه.
ويتوجه التحريم عند من ضمنه ويكون علة لتضمينه.
وفي ذلك نظر لأنه لا تلازم بين الضمان والتحريم.
قوله: ولا يجوز لمن تعينت عليه أخذ الأجرة عليها.
وهو المذهب مطلقا.
قال في الفروع ويحرم في الأصح أخذ أجرة وجعل.
وجزم به في الوجيز ومنتخب الآدمي والهداية والمذهب والخلاصة.
وقدمه في المحرر والنظم والرعايتين والحاوي.
وقيل لا يجوز أخذ الأجرة إن تعينت عليه إذا كان غير محتاج.
وذكر الشيخ تقي الدين رحمه الله وجها بجواز الأخذ لحاجة تعينت أو لا واختاره.
وقيل يجوز الأخذ مع التحمل.
وقيل أجرته من بيت المال.
قوله: ولا يجوز ذلك لمن لم تتعين عليه في أصح الوجهين.
وكذا قال في الهداية والمذهب.
وصححه في الفروع كما تقدم.

(12/7)


وجزم به في الوجيز ومنتخب الآدمي.
وقدمه في المحرر والنظم والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم.
والوجه الثاني يجوز.
واختار الشيخ تقي الدين رحمه الله يجوز لحاجة كما تقدم عنه.
وقيل لا يجوز الأخذ مع التحمل.
تنبيه حيث قلنا بعدم الأخذ فلو عجز عن المشي أو تأذى به فأجرة المركوب على رب الشهادة قاله في الترغيب وغيره واقتصر عليه في الفروع.
قال في الرعاية وأجرة المركوب والنفقة على ربها.
ثم قال قلت هذا إن تعذر حضور المشهود عليه إلى محل الشاهد لمرض أو كبر أو حبس أو جاه أو خفر.
وقال أيضا وكذا حكم مزك ومعرف ومترجم ومفت ومقيم حد وقود وحافظ مال بيت المال ومحتسب والخليفة.
واقتصر عليه في الفروع.
فائدة لا يقيم الشهادة على مسلم بقتل كافر وكتابه كشهادة في ظاهر كلام المصنف والشيخ تقي الدين قاله في الفروع.
قوله: ومن كانت عنده شهادة في حد لله تعالى أبيح له إقامتها ولم تستحب.
هذا المذهب جزم به في الهداية والمذهب والمحرر والشرح وغيرهم وقدمه في الفروع وغيره.
وقال القاضي وأصحابه وأبو الفرج والمصنف وغيرهم يستحب ترك ذلك للترغيب في الستر.
قال الناظم وابن عبدوس في تذكرته وصاحب الرعاية تركها أولى.
قال في الفروع وهذا يخالف ما جزم به في آخر الرعاية من وجوب الإغضاء عمن ستر المعصية فإنهم لم يفرقوا وهو ظاهر كلام الخلال.
قال ويتوجه فيمن عرف بالشر والفساد أن لا يستر عليه.
وهو يشبه قول القاضي المتقدم في المقر بالحد.
وسبق قول شيخنا في إقامة الحد انتهى.
قلت وهو الصواب بل لو قيل بالترقي إلى الوجوب لاتجه خصوصا إن كان ينزجر به.

(12/8)


قوله: وللحاكم أن يعرض لهم بالوقوف عنها في أحد الوجهين
وهو المذهب.
قال في الفروع وللحاكم في الأصح أن يعرض له بالتوقف عنها.
قال الشارح وللحاكم أن يعرض للشاهد بالوقوف عنها في أظهر الروايتين.
وصححه في التصحيح.
وجزم به في منتخب الآدمي وغيره.
وقدمه في المحرر والرعايتين والحاوي وغيرهم.
واختاره ابن عبدوس في تذكرته وغيره.
والثاني ليس له ذلك.
فائدتان.
إحداهما قال في الرعاية هل تقبل الشهادة بحد قديم على وجهين انتهى والصحيح من المذهب القبول قدمه في الفروع.
والوجه الثاني لا تقبل اختاره ابن أبي موسى وقدمه في الرعاية في موضع.
الثانية للحاكم أن يعرض للمقر بحد أن يرجع عن إقراره.
وقال في الانتصار تلقينه الرجوع مشروع.
قوله: ومن كانت عنده شهادة لآدمي يعلمها لم يقمها حتى يسأله فإن لم يعلمها استحب له إعلامه بها.
هذا المذهب وقطع به الأكثر وأطلقوا.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله الطلب العرفي أو الحالي كاللفظي علمها أو لا.
قلت هذا عين الصواب.
ويجب عليه إعلامه إذا لم يعلم بها وهذا مما لا شك فيه.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله في رده على الرافضي إذا أداها قبل طلبه قام بالواجب وكان أفضل كمن عنده أمانة أداها عند الحاجة وأن المسألة تشبه الخلاف في الحكم قبل الطلب.
قوله: ولايجوز أن يشهد إلا بما يعلمه برؤية أو سماع بلا نزاع في الجملة.
لكن لو جهل رجلا حاضرا جاز له أن يشهد في حضرته لمعرفة عينه وإن كان غائبا فعرفه من يسكن إليه على الصحيح من المذهب.
اختاره القاضي وغيره.

(12/9)


وقدمه في الفروع.
وعند جماعة جاز له أن يشهد على الصحيح من المذهب.
وعنه المنع من الشهادة بالتعريف.
وحملها القاضي على الاستحباب.
وأطلقهما في النظم.
والمرأة كالرجل على الصحيح من المذهب.
وعنه إن عرفها كنفسه شهد وإلا فلا.
وعنه أو نظر إليها شهد.
ونقل حنبل لا يشهد عليها إلا بإذن زوجها.
قال المصنف والشارح وهو محتمل أن لا يدخل عليها بيتها إلا بإذن زوجها.
وعلل رواية حنبل بأنه أملك بعصمتها وقطع به في المبهج للخبر.
وعلله بعضهم بأن النظر حقه.
قال في الفروع وهو سهو.
وتقدم هذا أيضا في باب طريق الحكم وصفته عند التعريف وذكرنا هناك كلام صاحب المطلع فليراجع.
قوله: والسماع على ضربين سماع من المشهود عليه نحو الإقرار والعقود والطلاق والعتاق ونحوه.
وكذا حكم الحاكم فيلزم الشاهد الشهادة مما سمع لا بأنه عليه وهذا المذهب.
وعنه لا يلزمه فيخير.
ويأتى تتمة ذلك مستوفي عند قوله وتجوز شهادة المستخفي.
فائدة لو شهد اثنان في محفل على واحد منهم أنه طلق أو أعتق قبل.
ولو أن الشاهدين من أهل الجمعة فشهدا على الخطيب انه قال أو فعل.
على المنبر في الخطبة شيئا لم يشهد به غيرهما في المسألتين قبل مع المشاركة في سمع وبصر. ذكره في المغني في شهادة واحد في رمضان.
قال في الفروع ولا يعارضه قولهم إذا انفرد واحد فيما تتوفر الدواعي على نقله مع مشاركة خلق رد.

(12/10)


قوله: وسماع من جهة الاستفاضة فيما يتعذر علمه في الغالب إلا بذلك كالنسب والموت والملك والنكاح والخلع والوقف ومصرفه والعتق والولاء والولاية والعزل وما أشبه ذلك.
كالطلاق ونحوه هذا المذهب.
أعني أن يشهد بالاستفاضة في ذلك كله وعليه جماهير الأصحاب.
وجزم به في الوجيز وغيره.
وقدمه في الفروع وغيره.
وقيل لا يشهد بالاستفاضة في الوقف.
وحكى في الرعاية خلافا في ملك مطلق ومصرف وقف.
وقال في العمدة ولايجوز ذلك في حد ولا قصاص.
قال في الفروع فظاهره الاقتصار عليهما وهو أظهر انتهى.
وسأله الشالنجى عن شهادة الأعمى فقال يجوز في كل ما ظنه مثل النسب ولا يجوز في الحد.
وظاهر قول الخرقي وابن حامد وغيرهما أنه يثبت فيهما أيضا لأنهم أطلقوا الشهادة بما تظاهرت به الأخبار.
وقال في الترغيب تسمع شهادة الاستفاضة فيما تستقر معرفته بالتسامع.
لا في عقد.
واقتصر جماعة من الأصحاب منهم القاضي في الجامع والشريف.
وأبو الخطاب في خلافيهما وابن عقيل في التذكرة والشيرازي وابن البناء على النسب والموت والملك المطلق والنكاح والوقف والعتق والولاء.
قال في الفروع ولعله أشهر.
قال في المغنى وزاد الأصحاب على ذلك مصرف الوقف والولاية والعزل وقال نحوه في الكافي.
وقال في الروضة لا تقبل إلا في نسب وموت وملك مطلق ووقف وولاء ونكاح.
وأسقط جماعة من الأصحاب الخلع والطلاق.
وأسقطهما آخرون وزادوا الولاء.
وقال الشارح لم يذكر المصنف الخلع في المغنى ولا في الكافي.
قال ولا رأيته في كتاب غيره ولعله قاسه على النكاح.
قال والأولى أن لا يثبت قياسا على النكاح والطلاق انتهى.

(12/11)


قلت نص الإمام أحمد رحمه الله على ثبوت الشهادة بالاستفاضة في الخلع والطلاق.
وجزم به في الهداية والمذهب والمستوعب والمحرر والنظم والحاوي الصغير والوجيز وغيرهم.
وقدمه في الرعايتين والفروع وغيرهم.
لكن العذر للشارح أنه لم يطلع على ذلك مع كثرة نقله.
وقال في عمد الأدلة تعليل أصحابنا بأن جهات الملك تختلف تعليل يوجد في الدين فقياس قولهم يقتضي أن يثبت الدين بالاستفاضة.
قلت وليس ببعيد.
تنبيه ظاهر قوله والنكاح يشمل العقد والدوام وهو صحيح وهو ظاهر كلام غيره وظاهر ما قدمه في الفروع.وقال جماعة من الأصحاب يشهد بالاستفاضة في دوام النكاح لا في عقده منهم بن عبدوس في تذكرته.
قوله: ولا تقبل الاستفاضة إلا من عدد يقع العلم بخبرهم في ظاهر كلام الإمام أحمد والخرقي رحمهما الله وهو المذهب.
جزم به في الوجيز والمنور ومنتخب الآدمي وتذكرة ابن عبدوس وغيرهم.
وقدمه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والمحرر والنظم والرعايتين والحاوي والفروع وغيرهم.
وقال القاضي تسمع من عدلين وقيل تقبل أيضا ممن تسكن النفس إليه ولو كان واحدا واختاره المجد وحفيده.
فائدتان:
إحداهما يلزم الحكم بشهادة لم يعلم تلقيها من الاستفاضة ومن قال شهدت بها ففرع.
وقال في المغنى شهادة أصحاب المسائل شهادة استفاضة لا شهادة على شهادة فيكتفي بمن شهد بها كبقية شهادة الاستفاضة.
وقال في الترغيب ليس فيها فرع.

(12/12)


وقال القاضي في التعليق وغيره الشهادة بالاستفاضة خبر لا شهادة وقال تحصل بالنساء والعبيد.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله هي نظير أصحاب المسائل عن الشهود على الخلاف.
وذكر بن الزاغوني إن شهد أن جماعة يثق بهم أخبروه بموت فلان أو.
أنه ابنه أو أنها زوجته فهي شهادة الاستفاضة وهي صحيحة.
كذا أجاب أبو الخطاب يقبل في ذلك ويحكم فيه بشهادة الاستفاضة.
وأجاب أبو الوفاء إن صرحا بالاستفاضة أو استفاض بين الناس قبلت في الوفاة والنسب جميعا.
ونقل الحسن بن محمد لا يشهد إذا ثبت عنده بعد موته ونقل معناه جعفر.
قال في الفروع وهو غريب.
الثانية قال في الفروع وإذا شهد بالأملاك بتظاهر الأخبار فعمل ولاة المظالم بذلك أحق ذكره في الأحكام السلطانية.
وذكر القاضي أن الحاكم يحكم بالتواتر.
قوله: وإن سمع إنسانا يقر بنسب أب أو بن فصدقه المقر له جاز أن يشهد له به وإن كذبه لم يشهد بلا نزاع أعلمه وإن سكت جاز أن يشهد.
على الصحيح من المذهب نص عليه.
قال ابن منجا في شرحه هذا المذهب.
واختاره ابن عبدوس في تذكرته.
وقدمه في الشرح والهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والنظم والرعايتين والحاوي.
ويحتمل أن لا يشهد حتى يتكرر.
وهو لأبي الخطاب في الهداية.
وعلله بن منجا في شرحه فقال لأنه لو أكذبه لم تجز الشهادة وسكوته يحتمل التصديق والتكذيب.
ثم قال واعلم أن هذا تعليل كلام المصنف قال وعندي فيه نظر.
وذلك أن الاختلاف المذكور في الصورة المذكورة ينبغي أن يكون في دعوى الأبوة مثل أن يدعى شخص أنه بن فلان وفلان يسمع فيسكت.
فإن السكوت إذا نزل هنا منزلة الإقرار صار كما لو أقر الأب أن فلانا ابنه.
قال ويقوى ما ذكرته أن المصنف حكى في المغنى إذا سمع رجلا يقول لصبي هذا

(12/13)


ابني جاز أن يشهد وإذا سمع الصبي يقول هذا أبي والرجل يسمعه فسكت جاز أن يشهد لأن سكوت الأب إقرار والإقرار يثبت النسب فجازت الشهادة به.
ثم قال في المغنى وإنما أقيم السكوت مقام النطق لأن الإقرار على الانتساب الفاسد لا يجوز بخلاف سائر الدعاوى ولأن النسب يغلب فيه الإثبات إلا أنه يلحق بالإمكان في النكاح.
ثم قال في المغنى وذكر أبو الخطاب أنه يحتمل أن لا يشهد به مع السكوت حتى يتكرر.
قال ابن منجا والعجب من المصنف رحمه الله تعالى حيث نقل في المغنى الاحتمال المذكور في هذه الصورة عن أبي الخطاب وإنما ذكر أبو الخطاب الاحتمال في هذه الصورة التي ذكرها المصنف هنا.
قال وفي الجملة خروج الخلاف فيه فيما إذا ادعى شخص أنه بن آخر بحضور الآخر فيسكت ظاهر.
وفي الصورة التي ذكرها المصنف هنا الخلاف فيها بعيد انتهى.
قوله: وإذا رأى شيئا في يد إنسان يتصرف فيه تصرف الملاك من النقض والبناء والإجارة والإعارة ونحوها جاز له أن يشهد بالملك له.
وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب منهم ابن حامد والمصنف والشارح وغيرهم.
وجزم به في الوجيز وغيره.
وقدمه في الهداية والمذهب والخلاصة والمحرر والرعايتين والحاوي والفروع وغيرهم.
ويحتمل أن لا يشهد إلا باليد والتصرف.
واختاره السامري في المستوعب والنظم.
قلت وهو الصواب.
خصوصا في هذه الأزمنة ومع القول بجواز الإجارة مدة طويلة وهذا الاحتمال للقاضي.
وفي نهاية ابن رزين يشهد بالملك بتصرفه.
وعنه مع يده.
وفي منتخب الآدمي البغدادي إن رأى متصرفا في شيء تصرف مالك شهد له بملكه.
تنبيه ظاهر قوله يتصرف فيه تصرف الملاك سواء رأى ذلك مدة طويلة أو قصيرة وهو ظاهر ما ذكره ابن هبيرة عن الإمام أحمد رحمه الله.
وقاله الأصحاب في كتب الخلاف.
وهو ظاهر كلامه في الهداية والمذهب والخلاصة وتذكره ابن عبدوس وغيرهم.

(12/14)


واقتصر على المدة الطويلة القاضي في المجرد ابن عقيل في الفصول والفخر في الترغيب والمصنف في الكافي والمجد في المحرر وابن حمدان في الرعاية وصاحب الوجيز وغيرهم.
قوله: ومن شهد بالنكاح فلا بد من ذكر شروطه وأنه تزوجها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها.
يعني إن لم تكن مجبرة وهو المذهب وعليه الأصحاب.
وعلله المصنف وغيره لئلا يعتقد الشاهد صحته وهو فاسد.
قال في الفروع ولعل ظاهره إذا اتحد مذهب الشاهد والحاكم لا يجب التبيين.
ونقل عبد الله فيمن ادعى أن هذه الميتة امرأته وهذا ابنه منها فإن أقامها بأصل النكاح ويصلح ابنه فهو على أصل النكاح والفراش ثابت يلحقه وإن ادعت أن هذا الميت زوجها لم يقبل إلا أن تقيم بينة بأصل النكاح ويعطي الميراث والبينة أنه تزوجها بولي مرشد وشهود في صحة بدنه وجواز من أمره.
ويأتي في أداء الشهادة ولا يعتبر قوله في صحته وجواز أمره.
ومراده هنا إما لأن المهر فوق مهر المثل أو رواية كمذهب مالك واحتياطا لنفي الاحتمال ذكره في الفروع.
فائدتان
إحداهما لو شهد ببيع ونحوه فهل يشترط ذكر شروطه فيه خلاف كالخلاف الذي في اشتراط صحة دعواه به على ما سبق في باب طريق الحكم وصفته.
والمذهب هناك يشترط ذكر الشروط فكذا هنا فكل ما صحت الدعوى به صحت الشهادة به وما لا فلا.
نقل مثنى فيمن شهد على رجل أنه أقر لأخ له بسهمين من هذه الدار من كذا وكذا سهما ولم يحدها فيشهد كما سمع أو يتعرف حدها فرأى أن يشهد على حدودها فيتعرفها.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله الشاهد يشهد بما سمع وإذا قامت بينة يتعين ما دخل في اللفظ قبل كما لو أقر لفلان عندي كذا وأن داري الفلانية أو المحدودة بكذا لفلان ثم قامت بينة بأن هذا المعين هو المسمى أو الموصوف أو المحدود فإنه يجوز باتفاق الأئمة انتهى.
الثانية لم يذكر لرضاع وقتل وسرقة وشرب وقذف ونجاسة ماء قال ابن الزاغوني وإكراه ما يشترط لذلك ويختلف به الحكم.

(12/15)


قوله: وإن شهد بالزنا فلا بد أن يذكر بمن زنى وأين زنى وكيف زنى وأنه رأى ذكره في فرجها.
هذا المذهب اختاره المصنف والشارح وصححه الناظم.
وجزم به في الوجيز والمنور ومنتخب الآدمي وغيرهم.
وقدمه في الفروع والرعايتين والحاوي والهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة.
ومن أصحابنا من قال لا يحتاج إلى ذكر المزني بها ولا المكان.
زاد في الرعايتين والحاوي والفروع والزمان واختاره ابن عبدوس في تذكرته.
وأطلقهما في المحرر.
وتقدم في أول الباب هل تقبل الشهادة بحد قديم أم لا.
قوله: وإن شهدا أن هذا العبد بن أمة فلان لم يحكم له به حتى يقولا ولدته في ملكه هذا المذهب.
وقيل يكفي بأن أمته ولدته.
وتقدم ذلك في باب اللقيط محررا عند قوله وإن ادعى إنسان أنه مملوكه فليعاود.
فائدتان
إحداهما قوله: وإن شهدا أن هذا الغزل من قطنه أو الطير من بيضته أو الدقيق من حنطته حكم له بها بلا نزاع.
لكن لو شهد أن هذه البيضة من طيره لم يحكم له بها على الصحيح من المذهب.
جزم به المصنف والشارح وغيرهما.
وقدمه في الفروع وغيره.
وقيل يحكم له بها.
الثانية قوله : وإذا مات رجل فادعى آخر أنه وارثه فشهد له شاهدان أنه وارثه لا يعلمان له وارثا سواه سلم المال إليه سواء كانا من أهل الخبرة الباطنة أو لم يكونا.
هذا المذهب قاله في الفروع وغيره.
وجزم به في الوجيز وغيره.
وقدمه في الشرح وغيره.
واختاره أبو الخطاب وغيره.

(12/16)


وقال المصنف والشارح يحتمل أن لا يقبل إلا أن يكونا من أهل الخبرة الباطنة لأن عدم علمهم بوارث آخر ليس بدليل على عدمه بخلاف أهل الخبرة الباطنة فإن الظاهر أنه لو كان له وارث آخر لم يخف عليهم انتهى.
وصححه الناظم.
وقال في الفروع وقيل يجب الاستكشاف مع فقد خبرة باطنة فيأمر من ينادي بموته وليحضر وارثه فإذا ظن أنه لا وارث سلمه من غير كفيل على الصحيح من المذهب.
وقيل لا يسلمه إلا بكفيل.
قال في المحرر حكم له بتركته إن كان الشاهدان من أهل الخبرة الباطنة.
وإلا ففي الاستكشاف معها وجهان انتهى.
فعلى المذهب يكمل لذى الفرض فرضه.
وعلى الثاني وجزم به في الترغيب يأخذ اليقين وهو ربع ثمن للزوجة عائلا وسدس للأم عائلا من كل ذي فرض لا حجب فيه ولا يقين في غيره.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله لا بد أن تقيد المسألة بأن لا يكون الميت بن سبيل ولا غريبا.
قوله: وإن قالا لا نعلم له وارثا غيره في هذا البلد احتمل أن يسلم المال إليه وهو المذهب.
جزم به في الوجيز ومنتخب الآدمي.
وقدمه في المحرر والفروع.
قال الشارح وذكر ذلك مذهبا للإمام أحمد رحمه الله.
واحتمل أن لا يسلم إليه حتى يستكشف القاضي عن خبره في البلدان التي سافر إليها.
قال الشارح وهو أولى إن شاء الله تعالى.
وأطلقهما بن منجى في شرحه والناظم.
قال في المحرر حكم له بالتركة إن كانا من أهل الخبرة الباطنة وفي الاستكشاف معها وجهان.
وقال في الانتصار وعيون المسائل إن شهدا بإرثه فقط أخذها بكفيل وقال في الترغيب وغيره وهو ظاهر المغنى في كفيل بالقدر المشترك وجهان واستكشافه كما تقدم.
فعلى المذهب لو شهد الشاهدان الأولان أن هذا وارثه شارك الأول ذكره ابن الزاغوني.

(12/17)


وهو معنى كلام أبي الخطاب وأبي الوفاء.
واقتصر عليه في الفروع.
فائدة لو شهدت بينة أن هذا ابنه لا وارث له غيره وشهدت بينة أخرى أن هذا ابنه لا وارث له غيره قسم المال بينهما لأنه لا تنافي.
ذكره في عيون المسائل والمغنى والشرح والنظم وغيرهم.
واقتصر عليه في الفروع.
قال المصنف في فتاويه إنما احتاج إلى إثبات أنه لا وارث له سواه لأنه يعلم ظاهرا فإن بحكم العادة يعلمه جاره ومن يعرف باطن أمره بخلاف دينه على الميت لا يحتاج إلى إثبات أنه لا دين عليه سواه لخفاء الدين ولأن جهات الإرث يمكن الاطلاع على تعين انتقالها ولا ترد الشهادة على النفي مطلقا بدليل المسألة المذكورة والإعسار والبينة فيه تثبت ما يظهر ويشاهد بخلاف شهادتهما أنه لا حق له عليه.
قال في الفروع ويدخل في كلامهم قبولها إذا كان النفي محصورا كقول الصحابي رضي الله عنه دعي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فقام وطرح السكين وصلى ولم يتوضأ.
ولهذا قيل للقاضي أخبار الصلاة على شهداء أحد مثبتة وفيها زيادة وأخباركم نافية وفيها نقصان والمثبت أولى.
فقال الزيادة هنا مع النافي لأن الأصل في الموتى الغسل والصلاة ولأن العلم بالترك والعلم بالفعل سواء في هذا المعنى.
ولهذا يقول إن من قال صحبت فلانا في يوم كذا فلم يقذف فلانا تقبل شهادته كما تقبل في الإثبات.
وذكر القاضي أيضا أنه لا تسمع بينة المدعى عليه بعين في يده كما لا تسمع بأنه لا حق عليه في دين ينكره.
فقيل له لا سبيل للشاهدين إلى معرفته.
فقال لهما سبيل وهو إذا كانت الدعوى ثمن مبيع فأنكره وأقام البينة على ذلك فإن للشاهدين سبيلا إلى معرفة ذلك بأن يشاهداه أبرأه من الثمن أو أقبضه إياه فكان يجب أن يقبل انتهى.
وفي الروضة في مسألة النافي لا سبيل إلى إقامة دليل على النفي فإن ذلك إنما يعرف بأن يلازمه الشاهد من أول وجوده إلى وقت الدعوى فيعلم سبب اللزوم قولا وفعلا وهو محال انتهى.
وفي الواضح العدالة تجمع كل فرض وترك كل محظور ومن يحيط به علما والترك نفي والشاهد بالنفي لا يصح انتهى.

(12/18)


قوله: ويجوز شهادة المستخفي ومن سمع رجلا يقر بحق أو سمع الحاكم يحكم أو يشهد على حكمه وإنفاذه في إحدى الروايتين.
وكذا لو سمع رجلا يعتق أو يطلق أو يقر بعقد ونحوه.
يعني أن شهادته عليه جائزة ويلزمه أن يشهد بما سمع.
وهذا المذهب في ذلك كله.
وقطع به الخرقي وغيره.
وقدمه في المحرر والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والفروع وغيرهم.
قال المصنف والشارح عن شهادة المستخفي تجوز على الرواية الصحيحة وقالا عن الإقرار المذهب أنه يجوز أن يشهد عليه وإن لم يقل اشهد على انتهيا.
ولا يجوز في الأخرى حتى يشهده على ذلك اختاره أبو بكر.
وتبعه بن أبي موسى في عدم صحة شهادة المستخفي.
وعنه لا يجوز أن يشهد عليه بالإقرار والحكم حتى يشهده على ذلك.
وعنه إن أقر بحق في الحال شهد به وإن أقر بسابقة الحق لم يشهد به.
نقلها أبو طالب واختارها المجد.
وعنه لا يلزمه أن يشهد في ذلك كله بل يخير نقلها أحمد بن سعيد.
وتورع بن أبي موسى فقال في القرض ونحوه لا يشهد به وفي الإقرار يحق في الحال يقول حضرت إقرار فلان بكذا ولا يقول أشهد على إقراره.
وقال أبو الوفاء ولا يجوز أن يشهد على المشهود عليه إلا أن يقرأ عليه الكتاب أو يقول المشهود عليه قرئ علي أو فهمت جميع ما فيه فإذا أقر بذلك شهد عليه.
وهذا معنى كلام أبي الخطاب.
وحينئذ لا يقبل قوله ما علمت ما فيه في الظاهر قاله في الفروع.
فعلى المذهب إذا قال المتحاسبان لا تشهدوا علينا بما يجري بيننا لم يمنع ذلك الشهادة ولزوم إقامتها على الصحيح من المذهب.
قدمه في المحرر والفروع والحاوي وغيرهم.
وقطع به المصنف والشارح وصاحب الوجيز وغيرهم.
وعنه يمنع.
وأطلقهما الزركشي.

(12/19)


فائدة قال في الفروع وظاهر كلامهم أن الحاكم إذا شهد عليه شهد سواء كان وقت الحكم أو لا.
وتقدم في كتاب القاضي.
وقيل لابن الزاغوني إذا قال القاضي للشاهدين أعلمكما أني حكمت بكذا.
هل يصح أن يقول أشهدنا على نفسه أنه حكم بكذا فقال الشهادة على الحاكم تكون في وقت حكمه.
فأما بعد ذلك فإنه مخبر لهما بحكمه فيقول الشاهد أخبرني أو أعلمني أنه حكم بكذا في وقت كذا وكذا.
قال أبو الخطاب وأبو الوفاء لا يجوز لهما أن يقولا أشهد وإنما يخبران بقوله.
قوله: فصل وإذا شهد أحدهما أنه غصبه ثوبا أحمر وشهد آخر أنه غصبه ثوبا أبيض أو شهد أحدهما أنه غصبه اليوم وشهد آخر أنه غصبه أمس لم تكمل البينة.
هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
قال في الفروع هذا المذهب.
وجزم به في الوجيز وشرح ابن منجي ومنتخب الآدمي وغيرهم.
وقدمه في المغنى والشرح والنظم والرعايتين والحاوي والفروع وغيرهم.
قال في المحرر قاله أكثر أصحابنا.
وقال أبو بكر تكمل البينة.
واختاره القاضي وأبو الخطاب وغيرهما.
قوله: وكذلك كل شهادة على الفعل إذا اختلفا في الوقت لم تكمل البينة وكذا لو اختلفا في المكان أو في الصفة بما يدل على تغاير الفعلين.
وهذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
وجزم به في الوجيز وشرح ابن منجي ومنتخب الآدمي وغيرهم.
وقدمه في المغنى والمحرر والشرح والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والفروع وغيرهم.
وقال أبو بكر تكمل البينة ولو في قود وقطع.
وذكره القاضي أيضا في القطع.

(12/20)


فائدتان
إحداهما لو اختلفا في صفة الفعل فشهد أحدهما أنه سرق مع الزوال كيسا أبيض وشهد آخر أنه سرق مع الزوال كيسا أسود أو شهد أحدهما أنه سرق هذا الكيس غدوة وشهد آخر أنه سرقه عشية لم تكمل البينة على الصحيح من المذهب ذكره ابن حامد.
وقدمه في المغنى والشرح وصححاه.
وجزم به في الفروع.
وقال أبو بكر تكمل.
الثانية لو شهد بكل فعل شاهدان واختلفا في المكان أو الزمان أو الصفة ثبتا جميعا إن ادعاهما وإلا ثبت ما ادعاه إلا أن يكون الفعل مما لا يمكن تكراره كقتل رجل بعينه تعارضتا.
جزم به في المغنى والشرح.
وقال في الفروع تعارضتا إلا على قول أبي بكر وهو مرادهما.
ولو شهد شاهدان أنه سرق مع الزوال كيسا أبيض وشهد آخران أنه سرقه عشية تعارضتا قاله القاضي وغيره.
وقال في عيون المسائل تعارضتا وسقطتا ولم يثبت قطع ولا مال.
قال المصنف والصحيح أن هذا لا تعارض فيه لإمكان صدقهما بأن يسرقه بكرة ثم يعود إلى صاحبه أو غيره فيسرقه عشية فيثبت له الكيس المشهود به حسب فإن المشهود به وإن كانا فعلين لكنهما في محل واحد فلا يجب أكثر من ضمانه انتهى.
قوله: وإن شهد أحدهما أنه أقر له بألف أمس وشهد آخر أنه أقر له بها اليوم أو شهد أحدهما أنه باعه داره أمس وشهد آخر أنه باعه إياها اليوم كملت البينة وثبت البيع والإقرار.
هذا المذهب وعليه الأصحاب وجزموا به.
وقدمه في الفروع.
وفي الكافي احتمال أنها لا تكمل.
وفي الترغيب وجه كل العقود كالنكاح على ما يأتي.
قوله: وكذلك كل شهادة على القول.
وهذا المذهب وعليه الأصحاب.
وتقدم احتمال صاحب الكافي ووجه صاحب الترغيب.

(12/21)


قوله: إلا النكاح إذا شهد أحدهما أنه تزوجها أمس وشهد آخر أنه تزوجها اليوم لم تكمل البينة.
وهو المذهب.
جزم به في الهداية والمذهب والخلاصة والمغنى وشرح ابن منجي والوجيز ومنتخب الآدمي وغيرهم.
وقال في المحرر أكثر أصحابنا قال لا يجمع للتنافي.
وقدمه في الفروع وغيره.
وقال أبو بكر يجمع وتكمل.
قوله: وكذلك القذف.
يعني أن البينة لا تكمل إذا اختلف الشاهدان في وقت قذفه وهو الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
قال في المحرر حكمه حكم النكاح عند أكثر أصحابنا.
وجزم به في الوجيز وغيره.
وقدمه في الفروع وغيره.
وقال أبو بكر يثبت القذف.
فوائد:
الأولى لو كانت الشهادة على الإقرار بفعل أو غيره ولو نكاحا أو قذفا جمعت.
قاله المصنف والشارح وصاحب الوجيز وغيرهم.
الثانية لو شهد واحد بالفعل وآخر على إقراره فالصحيح من المذهب أن البينة تجمع نص عليه.
واختاره أبو بكر والمصنف في المغنى في القسامة والشارح في أقسام المشهود به وصاحب المحرر وغيرهم.
قال في الفروع فنصه تجمع.
وقال القاضي لا تجمع وقاله غيره.
وذكره في المحرر عن الأكثرين.
الثالثة لو شهد واحد بعقد نكاح أو قتل خطأ وآخر على إقراره لم تجمع ولمدعى القتل أن يحلف مع أحدهما ويأخذ الدية.

(12/22)


الرابعة: متى جمعنا البينة مع اختلاف زمن في قتل أو طلاق فالعدة والإرث تلي آخر المدتين.
جزم به في المحرر والنظم والحاوي والفروع وغيرهم.
قوله: وإن شهد شاهد أنه أقر له بألف وشهد آخر أنه أقر له بألفين ثبتت الألف ويحلف على الآخر مع شاهده إن أحب.
وهذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
وجزم به في المغنى والشرح وشرح ابن منجي والوجيز ومنتخب الآدمي وغيرهم.
وقدمه في الفروع وغيره.
وقيل يحلف مع كل شاهد لأنها لم تثبت.
فائدة لو شهد شاهدان بألف وشاهدان بخمسمائة ولم تختلف الأسباب والصفات دخلت الخمسمائة في الألف ووجبت الألف.
وإن اختلفت الأسباب والصفات وجبت له الألف والخمسمائة.
قاله المصنف والشارح.
قوله: وإن شهد أحدهما أن له عليه ألفا وشهد آخر أن له عليه ألفين فهل تكمل البينة على ألف على وجهين.
وأطلقهما في الشرح وشرح ابن منجي.
أحدهما تكمل البينة في الألف وهو المذهب صححه في التصحيح.
وجزم به في المحرر والوجيز.
وقدمه في الفروع وغيره.
والثاني لا تكمل فيحلف مع كل شاهد.
قوله: وان شهد أحدهما أن له عليه ألفا من قرض وشهد آخر أن له عليه ألفا من ثمن مبيع لم تكمل البينة.
وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
وجزم به في المغنى والشرح وشرح ابن منجي والوجيز.
وقدمه في المحرر والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والفروع وغيرهم.
وقيل تكمل إن شهدا على إقراره وإلا فلا.
فائدة لو شهد شاهد بألف وآخر بألف من قرض جمعت شهادتهما.

(12/23)


قوله: وإن شهد شاهدان أن له عليه ألفا وقال أحدهما قضاه بعضه.
مثل أن يقول قضى منه مائة بطلت شهادته.
هذا المذهب نص عليه.
جزم به في الهداية والمذهب والخلاصة والوجيز وشرح ابن منجي ومنتخب الآدمي وغيرهم.
وقدمه في المحرر والشرح والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والفروع وغيرهم.
واختاره أبو الخطاب وغيره.
ونقل الأثرم تفسد في المائة كرجوعه.
قال الشارح والمنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله أنها تقبل فيما بقي.
قال الإمام أحمد رحمه الله ولو جاء بعد هذا المجلس فقال أشهد أنه قضاه بعضه لم يقبل منه.
قال الشارح فهذا يحتمل أنه أراد إذا جاء بعد الحكم فيحتاج قضاء المائة إلى شاهد آخر أو يمين.
قوله: وإن شهدا أنه أقرضه ألفا ثم قال أحدهما قضاه نصفه صحت شهادتهما.
هذا المذهب نص عليه وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم.
منهم صاحب الهداية والمذهب والخلاصة.
وجزم به الشارح وقال وجها واحدا.
وكذلك بن منجي.
وقال في الفروع لو شهدا أنه أقرضه ألفا ثم قال أحدهما قضاه خمسمائة صح نص عليه.
وقال في المحرر ونص فيما إذا شهدا أنه أقرضه ألفا ثم قال أحدهما قضاه خمسمائة فشهادتهما صحيحة بالألف ويحتاج قضاء الخمسمائة إلى شاهد آخر أو يمين.
ويتخرج مثله في التي قبلها.
ويتخرج فيهما أن لا تثبت شهادتهما سوى خمسمائة انتهى.
وقال في الفروع ويتخرج بطلان شهادته كرواية الأثرم.

(12/24)


فوائد:
الأولى لو شهد عند الشاهد عدلان أو عدل أنه اقتضاه ذلك الحق أو قد باع ما اشتراه لم يشهد له نقله ابن الحكم.
وسأله ابن هانئ لو قضاه نصفه ثم جحده بقيته أله أن يدعيه أو بقيته.
قال يدعيه كله ويقيم البينة فتشهد على حقه كله ثم يقول للحاكم قضاني نصفه.
الثانية لو علق طلاقا إن كان لزيد عليه شيء فشهد شاهدان أنه أقرضه لم يحنث بل إن شهدا أن له عليه فحكم بهما.
قال في الفروع ومرادهم في صادق ظاهر.
ولهذا قال في الرعاية من حلف بالطلاق لا حق عليه لزيد فقامت عليه بينة تامة بحق لزيد حنث حكما.
الثالثة لو شهدا على رجل أنه طلق من نسائه أو أعتق من إمائه أو أبطل من وصاياه واحدة بعينها وقالا نسينا عينها لم تقبل هذه الشهادة على الصحيح من المذهب.
قدمه في المحرر والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والفروع وغيرهم.
وقيل تقبل.
وجزم به في المبهج في صورة الوصية فيها.
قال في الترغيب قال أصحابنا يقرع بين الوصيتين فمن خرجت قرعتها فهي الصحيحة.
الرابعة هل يشهد عقدا فاسدا مختلفا فيه ويشهد به.
قال في الفروع يتوجه دخولها فيمن أتى فرعا مختلفا فيه.
وقال القاضي في التعليق يشهد.
وقال المصنف في المغنى لو رهن الرهن بحق ثان كان رهنا بالأول فقط.
فإن شهد بذلك شاهدان فإن اعتقدا فساده لم يكن لهما وإن اعتقدا صحته جاز أن يشهدا بكيفية الحال فقط.
ومنعه الإمام أحمد رحمه الله في رواية الجماعة إذا علمه بتخصيص بعض ولده أو تفضيله وذكره فيه الحارثي عن الأصحاب.
وقال في الفروع ويتوجه يكره ما ظن فساده ويتوجه وجه يحرم انتهى.
قوله: وإذا كانت له بينة بألف فقال أريد أن تشهدا لي بخمسمائة لم يجز.
وهو المذهب بلا ريب ونص عليه وعليه جماهير الأصحاب.
وعند أبي الخطاب يجوز.

(12/25)


فقال في الهداية ولو كانا شهدا على رجل بألف فقال صاحب الدين أريد أن تشهدا لي من الألف بخمسمائة فإن كان الحاكم لم يول الحكم بأكثر من ذلك لم يجز لهما أن يشهدا بخمسمائة قال وعندي يجوز أن يشهدا بذلك انتهى.
وقال في المحرر إذا قال من له بينة بألف أريد أن تشهدا لي بخمسمائة لم يجز ذلك إذا كان الحاكم لم يول الحكم بأكثر منها.
وأجازه أبو الخطاب انتهى.
وتبعه في الفروع فقال ومن قال لبينة بمائة أشهدا لي بخمسين لم يجز إذا كان الحاكم لم يول الحكم بما فوقها نص عليه.
وأجازة أبو الخطاب انتهى.
وقال في الوجيز وإذا قال من له بينة بألف أريد أن تشهدا لي بخمسمائة لم يجز ذلك إذا كان الحاكم لم يول الحكم بأكثر منها وإلا جاز انتهى.
فظاهر كلامه في المحرر ومن تبعه أن الحاكم إذا كان مولي بأكثر منها أنه يجوز.
وصرح بذلك في الوجيز فقال لم يجز ذلك إذا كان الحاكم لم يول الحكم بأكثر منها وإلا جاز.
فظاهر هذا أنه إن ولي بأكثر منها جاز على القولين.
قال شيخنا في حواشيه على المحرر وهذا مشكل من جهة المعنى والنقل.
أما من جهة المعنى فإنه إذا كان قد ولى بأكثر منها فليس معنا حاجة داعية إلى الشهادة بالبعض بخلاف العكس فإنه إذا لم يول الحكم بأكثر منها فالحاجة داعية إلى الشهادة بالبعض وهو المقدار الذي يحكم به ولهذا لم يذكر الشيخ في المقنع هذا القيد ولا الكافي لأنه والله أعلم فهم أنه ليس بقيد يحترز به.
ولا يقال إنه لم يطلع عليه لأنه في كلام أبي الخطاب وهو قد نقل كلامه.
وأما من جهة النقل فقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى إذا قال أشهد على بمائة درهم ومائة درهم ومائة درهم فشهد على مائة دون مائة كره إلا أن يقول أشهدوني على مائة ومائة ومائة يحكيه كله للحاكم كما كان.
وقال الإمام أحمد رحمه الله إذا شهد على ألف وكان الحاكم لا يحكم إلا على مائة ومائتين فقال صاحب الحق أريد أن تشهد لي على مائة لم يشهد إلا بالألف.
قال القاضي وذلك أن على الشاهد نقل الشهاده على ما شهد.
فقول الإمام أحمد رحمه الله إذا شهد على ألف وكان الحاكم لا يحكم إلا على مائة ومائتين يرد ما قالوه فإنه ذكر في الرواية إذا كان يحكم على مائة ومائتين فقال صاحب الحق أريد أن تشهد لي على مائة لم يشهد إلا بالألف فمنعه مع أنه ذكر أنه يحكم بمائتين فإذا

(12/26)


منعه من الشهادة بمائة وهو يحكم بمائتين فقد منعه في صورة ما إذا ولى الحكم بأكثر منها.
وتعليل المسألة لا يحتاج معه إلى تطويل.
وأما تقييد الحاكم فهو لبيان الواقع فإن الواقع في هذه الصورة لا يكون في العرف إلا إذا كان الحاكم لا يحكم بأكثر لأن صاحب الحق لا يطلب إلا.
في هذه الصورة أو نحوها من الصور التي تمنعه من طلب الحق كاملا.
أما كلام أبي الخطاب وصاحب المحرر في القيد المذكور فيحتمل أن يكون لأجل الخلاف أي أن أبا الخطاب لا يجيزه إلا إذا كان الحاكم لم يول بأكثر فيكون التقدير لا يجوز.
وعند أبي الخطاب يجوز إذا كان لم يول الحكم بأكثر منها.
وأما إذا كان قد ولى الحكم بأكثر منها لم يجز بلا خلاف لعدم العذر.
لكن تعليل قول أبي الخطاب الذي علل به المصنف في المغنى وهو أنه من شهد بألف فقد شهد بالخمسمائة وليس كاذبا يدل على أن أبا الخطاب يجيزه مطلقا.
وأبو الخطاب لم يعلل قوله في الهداية فإن كان رأى تعليله في كلامه في غير الهداية فلا كلام وإن كان علله من عنده فيحتمل أن أبا الخطاب قصد ما فهمه الشيخ وأراد الجواز مطلقا.
ويحتمل أن مراده الجواز في صورة ما إذا لم يول بأكثر منها ويكون كونه ليس كاذبا في شهادة يمنع الإحتياج إلى ذلك لأجل الحكم لكونه لا يحكم بأكثر منها فتكون العلة المجموع مع أن كلام أبي الخطاب يحتمل أن تكون بالباء الموحدة من تحت أي قال صاحب الحق ذلك بأن كان الحاكم لم يول بأكثر منها لكن النسخة بالفاء فيحتمل أنه من الكاتب وإن كان بعيدا.
وأما صاحب الوجيز فيحتمل أنه ظن المفهوم مقصودا فصرح به وإن كان بعيدا ولكن ارتكبناه لما دل عليه كلام الإمام أحمد رحمه الله ولما عليه الجماعة انتهى كلام شيخنا.
قال وقد ذكر الشيخ محب الدين نصر الله في حواشيه أن الشهود إذا شهدوا بالخمسمائة وكان أصلها بألف وأعلموا الحاكم بذلك يكون حكمه.
بالخمسمائة حكما بالألف لأن الحكم ببعض الجملة حكم بالجملة.
فإذا كان لم يول الحكم بألف يكون قد حكم بما لم يول فيه وهو ممتنع بخلاف ما إذا كان ولى الحكم بألف فإنه يكون قد حكم بما ولى فيه هذا معنى ما رأيته من كلامه.
قال وفيه نظر لأن الذين ذكروا المنع من ذلك إنما عللوه بأن الشاهد لم يشهد كما سمع.
وهذا يدل على أن المنع لأمر يرجع إلى الشاهد لا لأمر يرجع إلى حكم الحاكم.
ولأنه قد يقال لا يسلم في مثل هذه الصورة أن الحكم بالبعض المشهود به يكون حكما بالجمله بل إنما يكون حكما بما ادعى به وشهد به.
وقد يقال الذين عللوا المنع بأن الشهادة لم تؤد كما سمعت كلامهم يقتضي المنع مطلقا.

(12/27)


وأما من قيد المنع بما إذا كان الحاكم لم يول الحكم بأكثر منها يكون توجيهه ما ذكر ويدل عليه ذكر هذا القيد لأنهم لم يمنعوا إلا بهذا الشرط.
لكن يحتاج إلى إثبات أن الحكم بالبعض من الجملة حكم بكلها.
وقد ذكر القاضي في الأحكام السلطانية ما يخالف ذلك.
فإنه ذكر في أوائل الكراس الرابع فيما إذا كانت ولاية القاضي خاصة وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على صحتها في قدر من المال فقال في رواية أحمد بن نصر في رجل أشهد على ألف درهم وكان الحاكم لا يحكم إلا في مائة ومائتين فقال لا تشهد إلا بما أشهدت عليه.
وكذلك قال في رواية الحسن بن محمد في رجل أشهد على ألف ولا يحكم في البلاد إلا على مائة لا يشهد إلا بألف.
فقد نص على جواز القضاء في قدر من المال ووجهه ما ذكرنا.
ومنع من تبعيض الشهادة إذا كانت بقدر يزيد على ما جعل له فيه بل يشهد بذلك ويحكم الحاكم من ذلك بما جعل له لأنه إذا شهد بخمسمائة عند هذا القاضي وشهد بالخمسمائة الأخرى عند قاض آخر ربما ادعى المقر أن هذه الخمسمائة الثانية هي التي شهد بها أولا وتسقط إحداهما على قول من يحمل تكرار الإقرار في مجلسين بألف واحدة.
وقد يشهد لذلك قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا} [ المائدة: 108] وإذا بعضها فلم يأت بها على وجهها انتهى كلام القاضي في الأحكام السلطانية.

(12/28)


باب شروط من تقبل شهادته :
قوله: وهي ستة أحدها البلوغ فلا تقبل شهادة الصبيان.
هذا المذهب مطلقا وعليه جماهير الأصحاب.
قال في الهداية والمذهب والقواعد الأصولية وغيرهم لا تقبل شهادة الصبيان في أصح الروايتين.
قال الزركشي هذا المشهور من الروايات والمختار للأصحاب متقدمهم ومتأخرهم.
وجزم به في الوجيز وغيره.
وقدمه في المحرر والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والفروع وغيرهم.
وعنه تقبل ممن هو في حال العدالة فتصح من مميز.
ونقل بن هانئ بن عشر.
واستثنى بن حامد على هاتين الروايتين الحدود والقصاص.

(12/28)


وعنه لا تقبل إلا في الجراح إذا شهدوا قبل الافتراق عن الحالة التي تجارحوا عليها.
ذكرها أبو الخطاب وغيره.
وقدمه في الخلاصة.
وعنه تقبل في الجراح والقتل.
ذكرها في الواضح والمستوعب.
قال القاضي وجماعة من الأصحاب يشترط أن يؤدوها أو يشهدوا على شهادتهم قبل تفرقهم ثم لا يؤثر رجوعهم.
وقيل تقبل شهادتهم على مثلهم.
وسأله عبد الله فقال علي رضي الله عنه أجاز شهادة بعضهم على بعض.
فائدة ذكر القاضي أن الخلاف عند الأصحاب في الشهادة على الجراح الموجبة للقصاص فأما الشهادة بالمال فلا تقبل.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله وهذا عجب من القاضي فإن الصبيان لا قود بينهم وإنما الشهادة بما يوجب المال ذكره في القواعد الأصولية.
قوله: الثاني العقل فلا تقبل شهادة معتوه ولا مجنون إلا من يخنق في الأحيان إذا شهد في إفاقته.
هذا المذهب جزم به في المحرر والنظم والفروع وغيرهم.
قال في الفروع نص عليه.
وقال في الهداية والمذهب والخلاصة وغيرهم وتقبل شهادة من يصرع في الشهر مرة أو مرتين.
وقال في الحاوي والرعايتين وغيرهم تقبل شهادة من يصرع في الشهر مرتين.
وقيل من يفيق أحيانا حال إفاقته.
قوله: الثالث الكلام فلا تقبل شهادة الأخرس.
هذا المذهب بلا ريب نص عليه.
قال الشارح هذا أولى.

(12/29)


قال الزركشي هذا المنصوص المجزوم به عند الأكثرين.
وجزم به في الوجيز وغيره.
وقدمه في المحرر والرعايتين والحاوي الصغير والفروع وغيرهم.
ويحتمل أن تقبل فيما طريقه الرواية إذا فهمت إشارته اختاره بعضهم.
قلت وهو قوي جدا.
وقد أومأ إليه الإمام أحمد رحمه الله.
فائدة لو أداها بخطة فقد توقف الإمام أحمد رحمه الله.
ومنعها أبو بكر وهو احتمال للقاضي.
وخالفه في المحرر فاختار فيه قبولها.
قلت وهو الصواب.
قال في النكت وكأن وجه الخلاف بينهما أن الكتابة هل هي صريح أم لا ويأتي في أثناء الباب شهادة الأصم والأعمى وأحكامهما.
قوله: الرابع الإسلام فلا تقبل شهادة كافر إلا أهل الكتاب في الوصية في السفر إذا لم يوجد غيرهم وحضر الموصي الموت فتقبل شهادتهم.
يعني إذا كانوا رجالا.
الصحيح من المذهب قبول شهادة أهل الكتاب بالوصية في السفر بشرطه وعليه الأصحاب.
وجزم به كثير منهم.
ونقله الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله حتى قال المصنف وصاحب الروضة والشيخ تقي الدين رحمهم الله إنه نص القرآن.
وهو من مفردات المذهب.
قال المصنف وغيره رواه نحو العشرين عن الإمام أحمد رحمه الله.
وذكر بن الجوزي في المذهب رواية بعدم القبول.
وقيل يشترط فيه أن يكون ذميا.
وهو ظاهر ما جزم به في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والنظم والشرح وغيرهم.
قال الزركشي وليس بشيء.

(12/30)


تنبيهات
أحدها مفهوم كلام المصنف أن غير الكتابي لا تقبل شهادتهم فيها وهو إحدى الروايتين.
وهو ظاهر كلامه في الكافي والشرح والوجيز والهداية والمذهب وغيرهم.
وصححه الناظم.
قال الزركشي هذا المشهور من الروايتين.
وصححه في تصحيح المحرر.
وعنه تقبل من الكافر مطلقا.
وقدمه في الرعايتين والحاوي.
وأطلقهما في الفروع والمحرر.
الثاني ظاهر كلام المصنف أنه سواء كان الموصي مسلما أو كافرا وهو صحيح نقله الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله.
وجزم به في المحرر والفروع والزركشي وغيرهم.
الثالث صرح المصنف أن شهادة الكافر لا تقبل في غير هذه المسألة بشرطها وقال هو المذهب.
وهو كما قال وعليه الأصحاب.
ونص عليه في رواية نحو من عشرين من أصحابه في أنها لا تقبل شهادة بعضهم على بعض.
وعنه تقبل شهادتهم للحميل.
وعنه تقبل للحميل وموضع ضرورة.
وعنه تقبل سفرا.
ذكرها الشيخ تقي الدين رحمه الله وقال كما تقبل شهادة النساء في الحدود إذا اجتمعن في العرس والحمام انتهى.
وعنه أن شهادة بعض أهل الذمة تقبل على بعض نقلها حنبل.
وخطأه الخلال في نقله.
قال أبو بكر عبد العزيز هذا غلط لا شك فيه.
قال أبو حفص البرمكي تقبل شهادة السبي بعضهم على بعض إذا ادعى أحدهم أن الآخر أخوه.

(12/31)


والمذهب الأول.
والظاهر غلط من روى خلاف ذلك قاله المصنف والشارح.
واختار رواية قبول شهادة بعضهم على بعض الشيخ تقي الدين رحمه الله وابن رزين وصاحب عيون المسائل ونصروه.
واحتج في عيون المسائل بأنه أهل للولاية على أولاده فشهادته عليهم أولى.
ونصره أيضا في الانتصار.
وفي الانتصار أيضا لا من حربى.
وفيه أيضا بل على مثله.
وقال هو وغيره لا مرتد لأنه ليس أهلا للولاية فلا يقر ولا فاسق منهم لأنه لا يجتنب محظور دينه وتلحقه التهمة.
وفي اعتبار اتحاد الملة وجهان.
وأطلقهما في الفروع والمحرر والزركشي.
أحدهما لا يعتبر اتحاد الملة.
قدمه في الرعايتين والحاوي الصغير.
والوجه الثاني يعتبر اتحادها.
صححه في النظم وتصحيح المحرر.
تنبيه يحتمل قوله: ويحلفهم الحاكم بعد العصر لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله وإنها لوصية الرجل.
إن تحليفهم على سبيل الوجوب وهو الظاهر وهو ظاهر كلام أكثرهم.
قال الزركشي وهو الأشهر وهو أحد الوجهين.
وقدمه في الرعاية الكبرى.
والوجه الثاني يحلفهم على سبيل الاستحباب.
وأطلقهما في الفروع.
وقال في الواضح يحلفهم مع الريبة وإلا فلا.
قوله: الخامس أن يكون ممن يحفظ فلا تقبل شهادة مغفل ولا معروف بكثرة الغلط والنسيان.
لا تقبل شهادة المعروف بكثرة الغلط على الصحيح من المذهب مطلقا وعليه جماهير الأصحاب.

(12/32)


وكذا المعروف بكثرة النسيان ذكره جماعة من الأصحاب.
منهم المصنف والمجد وابن حمدان والناظم وصاحب الوجيز والحاوي والزركشي والخرقي وغيرهم.
وقال في الترغيب هذا الصحيح إلا في أمر جلي يكشفه الحاكم ويراجعه فيه حتى يعلم تثبته فيه وأنه لا سهو ولا غلط فيه.
وجزم به في الرعايتين والحاوي.
قوله: والسادس العدالة وهي استواء أحواله في دينه واعتدال أقواله وأفعاله.
تقدم في باب طريق الحكم وصفته أن الصحيح من المذهب اعتبار العدالة في البينة ظاهرا وباطنا فيعتبر استواء أحواله في دينه واعتدال أقواله وأفعاله وهذا المذهب بلا ريب.
وقيل العدل من لم تظهر منه ريبة.
وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله واختيار الخرقي عند القاضي وجماعة وتقدم ذلك.
وذكر أبو محمد الجوزي في العدالة اجتناب الريبة وانتفاء التهمة.
زاد في الرعاية وفعل ما يستحب وترك ما يكره.
فائدة العاقل من عرف الواجب عقلا الضروري وغيره والممتنع والممكن.
وما يضره وما ينفعه غالبا.
والعقل نوع علم ضروري إنساني ومحل ذلك الأصول.
والإسلام الشهادتان نطقا أو حكما تبعا أو بدار مع التزام أحكام الدين.
قاله الأصحاب.
تنبيه ظاهر قوله: ويعتبر لها شيئان الصلاح في الدين وهو أداء الفرائض.
إن أداء الفرائض وحدها يكفي ولو لم يصل سننها وهو الصحيح من المذهب وقدمه في الفروع.
وهو ظاهر كلامه في المذهب.
وذكر القاضي وصاحب التبصرة والترغيب والمحرر والنظم والوجيز وغيرهم أداء الفرائض بسننها الراتبة.
وقال في الهداية والمستوعب والخلاصة بسننها ولم يذكر الراتبة وقد أومأ الإمام أحمد رحمه الله إلى ما ذكره القاضي والجماعة كقوله فيمن يواظب على ترك سنن الصلاة رجل سوء.
ونقل أبو طالب لو ترك سنة سنها النبي صلى الله عليه وسلم فمن ترك سنة من سننه فهو رجل سوء.
وقال القاضي يأثم.

(12/33)


قال في الفروع ومراده لأنه لا يسلم من ترك فرض وإلا فلا يأثم بترك سنة.
وإنما قال هذا الإمام أحمد رحمه الله فيمن تركها طول عمره أو أكثره فإنه يفسق بذلك.
وكذلك جميع السنن الراتبة إذا داوم على تركها لأنه بالمداومة يكون راغبا عن السنة وتلحقه التهمة بأنه غير معتقد لكونها سنه.
وكلام الإمام أحمد رحمه الله خرج على هذا.
وكذا قال في الفصول الإدمان على ترك هذه السنن غير جائز واحتج بقول الإمام أحمد رحمه الله في الوتر.
وقال بعد قول الإمام أحمد رحمه الله تعالى في الوتر وهذا يقتضي أنه يحكم بفسقه.
قلت فيعايي بها على قول القاضي وابن عقيل.
ونقل جماعة من ترك الوتر فليس بعدل.
وقاله الشيخ تقي الدين رحمه الله في الجماعة على أنها سنة لأنه يسمى ناقص الإيمان.
وقال في الرعاية وترد شهادة من أكثر من ترك السنن الراتبة.
قوله: واجتناب المحارم وهو أن لا يرتكب كبيرة ولا يدمن على صغيره.
وهو المذهب جزم به في المحرر والوجيز وتذكرة ابن عبدوس وغيرهم.
وقدمه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والنظم.
وقيل أن لا يظهر منه إلا الخير.
وقيل أن لا يتكرر منه صغيرة.
وقيل ثلاثا.
وقطع به في آداب المفتي والمستفتي.
وأطلقهن في الفروع.
وقال في الترغيب بأن لا يكثر من الصغائر ولا يصر على واحدة منها.
وعنه ترد الشهادة بكذبة واحدة.
وهو ظاهر كلامه في المغنى.
واختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله.
قال ابن عقيل اختاره بعضهم وقاس عليه بقية الصغائر وهو بعيد لأن الكذب معصية فيما تحصل به الشهادة وهو الخبر قاله في الفروع.
وأطلقهما في المحرر.
وأخذ القاضي وأبو الخطاب من هذه الرواية أن الكذب كبيرة.

(12/34)


وجعل بن حمدان في الرعاية الروايتين في الكذب وأورد ذلك مذهبا.
قال الزركشي وفيه نظر.
وقال أيضا ولعل الخلاف في الكذبة للتردد فيها هل هي كبيرة أو صغيرة.
وأطلق في المحرر الروايتين في رد الشهادة بالكذبة الواحدة.
وظاهر الكافي أن العدل من رجح خيره ولم يأت كبيرة لأن الصغائر تقع مكفرة أولا فأولا فلا تجتمع.
قال ابن عقيل لولا الإجماع لقلنا به.
وظاهر كلام القاضي في العمدة أنه عدل ولو أتى كبيرة.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله صرح به في قياس الشبهة.
وعنه فيمن أكل الربا إن أكثر لم نصل خلفه.
قال القاضي وابن عقيل فاعتبر الكثرة.
وقال في المغنى إن أخذ صدقة محرمة وتكرر ردت شهادته.
وعنه فيمن ورث ما أخذه موروثه من الطريق هذا أهون ليس هو أخرجه وأعجب إلى أن يرده.
وعنه أيضا لا يكون عدلا حتى يرد ما أخذ.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله من شهد على إقرار كذب مع علمه بالحال أو تكرر نظره إلى الأجنبيات والقعود له بلا حاجة شرعية قدح في عدالته.
قال ولا يستريب أحد فيمن صلى محدثا أو لغير القبلة أو بعد الوقت أو بلا قراءة أنه كبيرة.
فائدة الكبيرة ما فيه حد أو وعيد نص عليه.
وعند الشيخ تقي الدين رحمه الله هي ما فيه حد أو وعيد أو غضب أو لعنة أو نفي الإيمان.
وقال في الفصول والغنية والمستوعب الغيبة والنميمة من الصغائر.
وقال القاضي في معتمده معنى الكبيرة أن عقابها أعظم والصغيرة أقل ولا يعلمان إلا بتوقيف.
وقال ابن حامد إن تكررت الصغائر من نوع أو أنواع فظاهر المذهب تجتمع وتكون كبيرة.
ومن أصحابنا من قال لا تجتمع وهو شبيه مقالة المعتزلة.

(12/35)


قوله: ولا تقبل شهادة فاسق سواء كان فسقه من جهة الأفعال أو الاعتقاد.
وهذا المذهب وعليه الأصحاب ويتخرج على قبول شهادة أهل الذمة قبول شهادة الفاسق من جهة الاعتقاد المتدين به إذا لم يتدين بالشهادة لموافقه على مخالفه.
كالخطابية وكذا قال أبو الخطاب.
فائدة من قلد في خلق القرآن ونفي الرؤية ونحوهما فسق على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
قال في الفروع اختاره الأكثر قاله في الواضح.
وعنه يكفر كمجتهد.
وعنه فيه لا يكفر اختاره المصنف في رسالته إلى صاحب التلخيص لقول أحمد رحمه الله للمعتصم يا أمير المؤمنين.
ونقل يعقوب الدورقي فيمن يقول القرآن مخلوق كنت لا أكفره حتى قرأت 4 165 أنزله بعلمه وغيرها.
فمن زعم أنه لا يدري علم الله مخلوق أو لا كفر.
وقال في الفصول في الكفاءة في جهمية وواقفيه وحرورية وقدرية ورافضية إن ناظر ودعا كفر وإلا لم يفسق لأن الإمام أحمد رحمه الله قال يسمع حديثه ويصلى خلفه.
قال وعندي أن عامة المبتدعة فسقة كعامة أهل الكتابين كفار مع جهلهم.
قال والصحيح لا كفر لأن الإمام أحمد رحمه الله أجاز الرواية عن الحرورية والخوارج.
وذكر بن حامد أن قدرية أهل الأثر كسعيد بن أبي عروبة والأصم مبتدعة وفي شهادتهم وجهان وأن الأولى أن لا تقبل لأن أقل ما فيه الفسق.
وذكر جماعة في خبر غير الداعية روايات.
الثالثة إن كانت مفسقة قبل وإن كانت مكفره رد.
واختار الشيخ تقي الدين رحمه الله لا يفسق أحد.
وقاله القاضي في شرح الخرقي في المقلد كالفروع.
وعنه الداعية كتفضيل علي على الثلاثة أو أحدهم رضي الله عنهم أو لم ير مسح الخف أو غسل الرجل.
وعنه لا يفسق من فضل عليا على عثمان رضوان الله عليهم أجمعين.
قال في الفروع ويتوجه فيه وفيمن رأى الماء من الماء ونحوه التسوية.

(12/36)


نقل ابن هانئ في الصلاة خلف من يقدم عليا على أبي بكر وعمر رضي الله عنهم إن كان جاهلا لا علم له أرجو أن لا يكون به بأس.
وقال المجد الصحيح أن كل بدعة لا توجب الكفر لا نفسق المقلد فيها لخفتها مثل من يفضل عليا على سائر الصحابة رضي الله عنهم ونقف عن تكفير من كفرناه من المبتدعة.
وقال المجد أيضا الصحيح أن كل بدعة كفرنا فيها الداعية فإنا نفسق المقلد فيها كمن يقول بخلق القرآن أو بأن ألفاظنا به مخلوقة أو أن علم الله مخلوق أو أن أسماءه تعالى مخلوقة أو أنه لا يرى في الآخرة أو أن يسب الصحابة رضي الله عنهم تدينا أو يقول إن الإيمان مجرد الاعتقاد وما أشبه ذلك فمن كان عالما في شيء من هذه البدع يدعو إليه ويناظر عليه فهو محكوم بكفره.
نص الإمام أحمد رحمه الله صريحا على ذلك في مواضع.
قال واختلف عنه في تكفير القدرية بنفي خلق المعاصي على روايتين.
وله في الخوارج كلام يقتضي في تكفيرهم روايتين.
نقل حرب لا تجوز شهادة صاحب بدعة.
قوله: أما من فعل شيئا من الفروع المختلف فيها فتزوج بغير ولي أو شرب من النبيذ ما لا يسكر أو أخر الحج الواجب مع إمكانه ونحوه متأولا فلا ترد شهادته.
وهذا المذهب نص عليه في رواية صالح.
وعليه جماهير الأصحاب.
وقال في الإرشاد تقبل شهادته إلا أن يجيز ربا الفضل أو يرى الماء من الماء لتحريمهما الآن.
وذكرهما الشيخ تقي الدين رحمه الله مما خالف النص من جنس ما ينقض فيه حكم الحاكم.
وذكر في التبصرة فيمن تزوج بلا ولي أو أكل متروك التسمية أو تزوج بنته من الزنى أو أم من زنى بها احتمالا ترد.
وعنه يفسق متأول لم يسكر من نبيذ.
اختاره في الإرشاد والمبهج.
قال الزركشي وأبو بكر كحده لأنه يدعو إلى المجمع عليه وللسنة المستفيضة.
وعلله بن الزاغوني بأنه إلى الحاكم لا إلى فاعله كبقية الأحكام.
وفيه في الواضح روايتان كذمي شرب خمرا.

(12/37)


وهو ظاهر الموجز.
واختلف فيه كلام الشيخ تقي الدين رحمه الله.
نقل مهنا من أراد شربه يتبع فيه من شربه فليشربه.
وعنه أجيز شهادته ولا أصلي خلفه وحده.
وعنه ومن أخر الحج قادرا كمن لم يؤد الزكاة.
نقله صالح والمروذي.
قال في الفروع وقياس الأدلة من لعب بشطرنج وتسمع غناء بلا آلة.
قاله في الوسيلة لا باعتقاد إباحته.
فائدة قال الشيخ تقي الدين رحمه الله اختلف الناس في دخول الفقهاء في أهل الأهواء فأدخلهم القاضي وغيره وأخرجهم بن عقيل وغيره.
قوله: وإن فعله معتقدا تحريمه ردت شهادته.
هذا المذهب نص عليه وعليه جماهير الأصحاب.
جزم به في الوجيز وغيره.
وقدمه في المحرر والنظم والرعايتين والزركشي والحاوي والفروع والمغنى والشرح ونصراه وغيرهم.
ويحتمل أن لا ترد وهو لأبي الخطاب.
فائدة من تتبع الرخص فأخذ بها فسق نص عليه.
وذكره ابن عبد البر رحمه الله إجماعا.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله كرهه أهل العلم.
وذكر القاضي غير متأول أو مقلد.
قال في الفروع ويتوجه تخريج من ترك شرطا أو ركنا مختلفا فيه لا يعيد في رواية.
ويتوجه تقييده بما لم ينقض فيه حكم حاكم.
وقيل لا يفسق إلا العالم.
ومع ضعف الدليل فروايتان.
تنبيه تقدم في أواخر كتاب القضاء هل يلزم التمذهب بمذهب أو لا.
فليعأود.
قوله: الثاني استعمال المروءة وهو فعل ما يجمله ويزينه وترك ما يدنسه ويشينه فلا تقبل شهادة المصافع والمتمسخر والمغني.
قال في الرعاية ويكره سماع الغناء والنوح بلا آلة لهو ويحرم معها.

(12/38)


وقيل وبدونها من رجل وامرأة.
وقيل يباح ما لم يكن معه منكر آخر.
وإن داومه أو اتخذه صناعة يقصد له أو اتخذ غلاما أو جارية مغنيين يجمع عليهما الناس ردت شهادته.
وإن استتر به وأكثر منه ردها من حرمه أو كرهه.
وقيل أو أباحه لأنه سفه ودناءة يسقط المروءة.
وقيل الحداء نشيد الأعراب كالغناء في ذلك.
وقيل يباح سماعها انتهى.
وقال في الفروع يكره غناء.
وقال جماعة يحرم.
وقال في الترغيب اختاره الأكثر.
قال الإمام أحمد رحمه الله لا يعجبني.
وقال في الوصي يبيع أمة للصبي على أنها غير مغنية وعلى أنها لا تقرأ بالألحان.
وقيل يباح الغناء والنوح.
اختاره الخلال وصاحبه أبو بكر وكذا سماعه.
وفي المستوعب والترغيب وغيرهما يحرم مع آلة لهو بلا خلاف بيننا.
وكذا قالوا هم وابن عقيل إن كان المغنى امرأة أجنبية.
ونقل المروذي ويعقوب أن الإمام أحمد رحمه الله سئل عن الدف في العرس بلا غناء فلم يكرهه.
فوائد:
منها يكره بناء الحمام على الصحيح من المذهب على ما تقدم في أواخر باب الغسل.
ونقل بن الحكم لا تجوز شهادة من بناه للنساء.
وتقدم أحكام الحمام في آخر باب الغسل.
ومنها الشعر كالكلام.
سأله بن منصور ما يكره منه قال الهجاء والرقيق الذي يشبب بالنساء.
واختار جماعة قول أبي عبيد أن يغلب عليه الشعر.
قال في الفروع وهو أظهر.
ومنها لو أفرط شاعر في المدحة بإعطائه وعكسه بعكسه أو شبب بمدح خمر أو بمرد-

(12/39)


وفيه احتمال أو بامرأة معينة محرمة فسق لا إن شبب بامرأته أو أمته ذكره القاضي.
واختار في الفصول والترغيب ترد كديوث.
قوله: واللاعب بالشطرنج.
هذا المذهب وعليه الأصحاب في الجملة.
وذكر القاضي وصاحب الترغيب لا تقبل شهادة اللاعب به ولو كان مقلدا.
قوله: واللاعب بالحمام.
قال المصنف والشارح وابن حمدان وغيرهم الطيارة.
ونقل بكر عن الإمام أحمد رحمه الله أو يسترعيه من المزارع.
قال في الرعاية وكذا تسريحها في مواضع يراهن بها.
فائدة اللعب بالشطرنج حرام على الصحيح من المذهب.
ونص عليه وعليه الأصحاب كمع عوض أو ترك واجب أو فعل محرم إجماعا في المقيس عليه.
قال في الرعاية فإن داوم عليه فسق.
وقيل لا يحرم إذا خلا من ذلك بل يكره.
ويحرم النرد بلا خلاف في المذهب ونص عليه.
وعند الشيخ تقي الدين رحمه الله الشطرنج شر من النرد.
وكره الإمام أحمد رحمه الله اللعب بالحمام.
ويحرم ليصيد به حمام غيره.
ويجوز للأنس بصوتها واستفراخها وكذا لحمل الكتب من غير أذى يتعدى إلى الناس.
وجزم به في المغنى والشرح وغيرهما.
وقدمه في الفروع وغيره.
وقال في الترغيب يكره.
وفي رد الشهادة باستدامته وجهان.
ويكره حبس طير لنغمته ففي رد شهادته وجهان.
وأطلقهما في الفروع.
وهما احتمالان في الفصول.
وظاهر كلام المصنف والشارح المتقدم أنها لا ترد بذلك.
وقيل يحرم كمخاطرته بنفسه في رفع الأعمدة والأحجار الثقيلة والثقاف.

(12/40)


قال الشيخ تقي الدين رحمه الله ويحرم محاكاة الناس للضحك ويعزر هو ومن يأمره به.
قوله: والذي يتغدى في السوق.
يعني بحضرة الناس.
قال في الغنية أو يتغدى على الطريق.
قال الزركشي كالذي ينصب مائدة ويأكل عليها.
ولا يضر أكل اليسير كالكسرة ونحوها.
قوله: ويمد رجليه في مجمع الناس.
وكذا لو كشف من بدنه ما العادة تغطيته.
ونومه بين الجالسين وخروجه عن مستوى الجلوس بلا عذر.
فائدة لا تقبل شهادة الطفيلي.
قطع به المصنف والشارح وابن عبدوس في تذكرته وغيرهم.
قوله: ويحدث بمباضعته أهله وأمته.
وكذا مخاطبتهما بخطاب فاحش بين الناس.
وحاكى المضحكات ونحوه.
قال في الفنون والقهقهة.
قال في الغنية يكره تشدقه بالضحك وقهقهته ورفع صوته بلا حاجة.
وقال ومضغ العلك لأنه دناءة.
وإزالة درنه بحضرة ناس وكلام بموضع قذر كحمام وخلاء.
وقال في الترغيب ومصارع وبوله في شارع.
ونقل ابن الحكم ومن بنى حماما للنساء.
وقال في الرعاية ودوام اللعب وإن لم يتكرر واختفي بمأمنه قبلت.
قوله: فأما الشين في الصناعة كالحجام والحائك والنخال والنفاط.
والقمام والزبال والمشعوذ والدباغ والحارس والقراد والكباش فهل تقبل شهادتهم إذا حسنت طرائقهم على وجهين.
وهما روايتان.

(12/41)


وأطلقهما في الهداية والمذهب.
أحدهما تقبل إذا حسنت طريقتهم.
وهو المذهب.
قال في الفروع تقبل شهادتهم على الأصح.
وجزم به في الوجيز وغيره.
وقدمه في الخلاصة والمحرر والشرح.
والوجه الثاني لا تقبل مطلقا.
وقال في المحرر ولا يقبل مستور الحال منهم وإن قبلناه من غيرهم.
وجزم به في الوجيز وتذكرة ابن عبدوس وغيرهما.
قال الزركشي المشهور من الوجهين لا يقبل مستور الحال منهم وإن قبل من غيرهم.
واختار المصنف والشارح وصاحب الترغيب قبول شهادة الحائك والحارس والدباغ.
واختاره الناظم وزاد النفاط والصباغ.
واختار عدم قبول شهادة الكباش والكاسح والقراد والقمام والحجام والزبال والمشعوذ ونخال التراب والمحرش بين البهائم.
واختار ابن عبدوس في تذكرته قبول شهادة الحائك والحجام.
والنخال والنفاط والحارس والصباغ والدباغ والقمام والزبال والقراد والكباش والكساح والقيم والجصاص ونحوهم.
واختار الآدمي في منتخبه قبول شهادة الحجام والحائك والنخال والنفاط والقمام والمشعوذ والدباغ والحارس.
واختار في المنور قبول شهادة الحارس والحائك والنخال والصباغ والحاجم والكساح والزبال والدباغ والنفاط.
قال صاحب الترغيب أو نقول برد شهادة الحائك والحارس والدباغ ببلد يستزري فيه بهم.
وجزم الشارح بعدم قبول شهادة الكساح والكناس.
وأطلق في الزبال والحجام ونحوهم وجهين.
قلت ليس الحائك والنخال والدباغ والحارس كالقراد والكباش والمشعوذ ونحوهم.

(12/42)


فائدتان
إحداهما مثل ذلك في الحكم الدباب والصباغ والكناس.
قال في الرعايتين وصانع ومكار وجمال وجزار ومصارع ومن لبس غير زي بلد يسكنه أو زيه المعتاد بلا عذر والقيم.
وقال غيره وجزار.
وفي الفنون وكذا خياط.
قال في الفروع وهو غريب.
قلت هذا ضعيف جدا.
ومثل ذلك الصيرفي ونحوه إن لم يتق الربا ذكره المصنف.
قال الإمام أحمد رحمه الله أكره الصرف.
قال القاضي يكره.
وقال ابن عقيل في الصائغ والصباغ إن تحري الصدق والثقة فلا مطعن عليه.
الثانية يكره كسب من صنعته دنية.
قال في الفروع والمراد مع إمكان أصلح منها وقاله ابن عقيل.
ومن يباشر النجاسة والجزار.
ذكره فيه القاضي وابن الجوزي للخبر ولأنه يوجب قساوة قلبه.
وفاصد ومزين وجرائحي ونحوهم.
قال بعضهم وبيطار.
وظاهر المغنى لا يكره كسب فاصد.
وقال في النهاية الظاهر يكره.
قال وكذا الختان بل أولى.
قال في الفروع وظاهر كلام الأكثر لا يكره في الرقيق وكرهه القاضي.
تنبيه تقدم في أول كتاب الصيد أي المكاسب أفضل.
قوله: ومتى زالت الموانع منهم فبلغ الصبي وعقل المجنون وأسلم الكافر وتاب الفاسق قبلت شهادتهم بمجرد ذلك ولا يعتبر إصلاح العمل.
وهذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب.
وقدمه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والفروع وغيرهم.

(12/43)


وقيل يعتبر في التائب إصلاح العمل سنة.
وقيل ذلك فيمن فسقه بفعل.
وذكره في التبصرة رواية.
وعنه ذلك في مبتدع.
جزم به القاضي والحلواني لتأجيل عمر رضي الله عنه صبيغا.
وقيل يعتبر في قاذف وفاسق مدة يعلم حالهما وهو احتمال في الكافي.
وقال ابن حامد في كتابه يجيء على مقالة بعض أصحابنا من شرط صحتها وجود أعمال صالحة لظاهر الآية إلا من تاب .
فائدتان
الأولى توبة غير القاذف الندم والإقلاع والعزم أن لا يعود على الصحيح من المذهب.
فلو كان فسقه بترك واجب كصلاة وصوم وزكاة ونحوها فلا بد من فعلها.
وقيل يشترط مع ذلك قوله إني تائب ونحوه.
وعنه يشترط مع ذلك أيضا مجانبة قرينه فيه.
الثانية يعتبر في صحة التوبة رد المظلمة إلى ربها وأن يستحله أو يستمهله معسر ومبادرته إلى حق الله تعالى حسب إمكانه.
ذكره في الترغيب وغيره.
وهو ظاهر ما قدمه في الفروع.
وذكر المصنف وغيره يعتبر رد المظلمة أو بدلها أو نية الرد متى قدر.
وتقدم في آخر القذف إذا كان عليه حق غير مالي لحي.
فأما إن كانت المظلمة لميت في مال برده إلى ذريته فإن لم يكن له وارث فإلى بيت المال وإن كانت للميت في عرضه كسبه وقذفه فينوي استحلاله إن قدر في الآخرة أو يستغفر الله له حتى يرضيه عنه.
والظاهر صحة توبته في الدنيا مع بقاء حق المظلوم عليه لعجزه عن الخلاص منه كالدين فتقبل شهادته وتصح إمامته.
قاله ابن نصر الله في حواشي الفروع.
وعنه لا تقبل توبة مبتدع.
اختاره أبو إسحاق.

(12/44)


قوله: ولا تقبل شهادة القاذف حتى يتوب.
هذا المذهب وقطع به الأصحاب وسواء حد أو لا.
ومال صاحب الفروع إلى قبول شهادته.
وقال ويتوجه تخريج رواية بقاء عدالته من رواية أنه لا يحد.
قوله: وتوبته أن يكذب نفسه.
هذا المذهب نص عليه لكذبه حكما.
وجزم به القاضي في الجامع الصغير والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما وابن عقيل في التذكرة وصاحب الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والمحرر والوجيز وغيرهم من الأصحاب.
وقدمه في الفروع وغيره.
وقيل إن علم صدق نفسه فتوبته أن يقول ندمت على ما قلت ولن أعود إلى مثله وأنا تائب إلى الله تعالى منه.
قلت وهو الصواب.
قال الزركشي وهو حسن.
وقال واختار أبو محمد في المغنى أنه إن لم يعلم صدق نفسه فكالأول.
وإن علم صدقه فتوبته الاستغفار والإقرار ببطلان ما قاله وتحريمه وأن لا يعود إلى مثله.
وقال القاضي وصاحب الترغيب إن كان القذف شهادة قال القذف حرام باطل ولن أعود إلى ما قلت وإن كان سبا فكالمذهب.
وقطع في الكافي أن الصادق يقول قذفي لفلان باطل ندمت عليه.
فائدة القاذف بالشتم ترد شهادته وروايته.
قال الزركشي وفتياه حتى يتوب.
والشاهد بالزنا إذا لم تكمل البينة تقبل روايته دون شهادته.
قوله: ولا تعتبر في الشهادة الحرية بل تجوز شهادة العبد في كل شيء إلا في الحدود والقصاص على إحدى الروايتين.
شهادة العبد لا تخلو إما أن تكون في الحدود والقصاص أو في غيرهما.
فإن كانت في غيرهما قبلت على الصحيح من المذهب نص عليه وعليه الأصحاب.
ونقل أبو الخطاب رواية يشترط في الشهادة الحرية.
ذكره الخلال في أن الحر لا يقتل بالعبد.

(12/45)


وفي مختصر ابن رزين في شهادة العبد خلاف.
وإن كانت في الحدود والقصاص قبلت أيضا على الصحيح من المذهب.
نص عليه.
واختاره ابن حامد وأبو الخطاب في الانتصار وابن عقيل والقاضي يعقوب وغيرهم.
وجزم به في الوجيز وغيره.
واختاره في القواعد الأصولية.
وقدمه في المحرر والنظم والرعايتين والحاوي الصغير وإدراك الغاية والفروع وغيرهم.
وعنه لا تقبل فيهما.
قال في الفروع وهي أشهر.
قال ابن هبيرة هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله.
قال المصنف والشارح هذا ظاهر المذهب.
وقطع به القاضي في التعليق وتابعه جماعة.
وقدمه في الخلاصة.
وجزم به في العمدة والمنور ومنتخب الآدمي وتذكرة ابن عبدوس.
وهو من مفردات المذهب.
وأطلقهما في الهداية والمذهب.
وقال الخرقي وأبو الفرج وصاحب الروضة لا تقبل في الحدود خاصة.
وهو رواية في الترغيب.
وهو ظاهر رواية الميموني.
وهو أحد الاحتمالين في الكافي والمغنى.
فائدتان
إحداهما حيث تعينت عليه حرم على سيده منعه.
ونقل المروذي من أجاز شهادته لم يجز لسيده منعه من قيامه بها.
الثانية لو عتق بمجلس الحكم فشهد حرم رده.
قال في الانتصار والمفردات فلو رده الحاكم مع ثبوت عدالته فسق.
قوله: وتجوز شهادة الأعمى في المسموعات إذا تيقن الصوت وبالاستفاضة.
وتجوز في المرئيات التي تحملها قبل العمى إذا عرف الفاعل باسمه ونسبه وما يتميز به بلا نزاع.

(12/46)


فإن لم يعرفه إلا بعينه فقال القاضي تقبل شهادته أيضا ويصفه للحاكم بما يتميز به.
وهو المذهب نص عليه.
قال في تجريد العناية وهو الأظهر.
وجزم به في الوجيز وشرح ابن رزين.
وصححه في تصحيح المحرر.
وقدمه في الشرح.
ويحتمل أن لا تجوز لأن هذا مما لا ينضبط غالبا.
وهو وجه في المحرر وغيره.
وأطلقهما في المحرر والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والفروع وقال ونصه يقبل والزركشي.
وقال ولعل لهما التفاتا إلى القولين في السلم في الحيوان انتهى.
قلت الصحيح من المذهب صحة السلم فيه.
فعلى هذا تصح الشهادة به.
وكذا الحكم لو عرفه يقينا بصوته.
وجزم في المغنى هنا بالقولين.
وقال في الرعايتين وإن عرفه بعينه فقط وقيل أو بصوته فوصفه للحاكم بما يميزه فوجهان.
فائدة قال الشيخ تقي الدين رحمه الله وكذا الحكم إن تعذرت رؤية العين المشهود لها أو عليها أو بها لموت أو غيبة.
قوله: وتقبل شهادة الإنسان على فعل نفسه كالمرضعة على الرضاع والقاسم على القسمة والحاكم على حكمه بعد العزل.
أما المرضع فالصحيح من المذهب أن شهادتها تقبل على رضاع نفسها مطلقا وعليه جماهير الأصحاب.
وجزم به في المحرر والوجيز وغيرهما.
وقدمه في الرعايتين والفروع وغيرهم.
وقال بعض الأصحاب لا تقبل إن كانت بأجرة وإلا قبلت.
وهو ظاهر ما جزم به في الهداية والمذهب والخلاصة.

(12/47)


فإنهم قالوا تقبل شهادة الإنسان على فعل نفسه كالمرضعة على الرضاع والقاسم على القسمة بعد فراغه إذا كانت بغير عوض.
وأما القاسم فالصحيح من المذهب قبول شهادته على قسم نفسه مطلقا.
وجزم به في المحرر والوجيز وغيرهما.
وقدمه في الشرح والرعايتين والحاوي والفروع وغيرهم.
وقال القاضي وأصحابه لا تقبل.
وقال صاحب التبصرة والترغيب لا تقبل من غير متبرع للتهمة.
وهو ظاهر كلامه في الهداية والمذهب والخلاصة.
وقد تقدم لفظهم.
وقال في المغنى وتقبل شهادة القاسم بالقسمة إذا كان متبرعا ولا تقبل إذا كان بأجرة انتهى.
وذكره في الرعاية قولا.
وقطع به في موضع آخر.
وكذا قال في المستوعب إلا أنه قال إذا شهد قاسم الحاكم.
وقال في موضع آخر تقبل شهادة القاسم بعد فراغه إذا كان بغير عوض.
وعبارته الأولى هي المشهورة في كلام القاضي وغيره قاله في الفروع.
قلت وعبارته الثانية تابع فيها أبا الخطاب في الهداية.
قال القاضي إذا شهد قاسما الحاكم على قسمة قسماها بأمره أن فلانا استوفي نصيبه جازت شهادتهما إذا كانت القسمة بغير أجر وإن كانت بأجر لم تجز شهادتهما.
وتقدم في باب جزاء الصيد أنه يجوز أن يكون القاتل أحد الشاهدين إذا قتل صيدا ولم تقض فيه الصحابة في قيمته وهو يشابه هذه المسألة.
وأما شهادة الحاكم على حكم نفسه بعد عزله فمقبولة.
وقد تقدم في آخر باب أدب القاضي إذا أخبر بعد عزله أنه كان حكم بكذا.
قوله: وتقبل شهادة البدوي على القروي والقروي على البدوي.
تقبل شهادة القروي على البدوي بلا نزاع.
وأما شهادة البدوي على القروي فقدم المصنف هنا قبولها.
وهو المذهب.
اختاره أبو الخطاب في الهداية والمصنف وغيرهما.

(12/48)


وصححه في المذهب والخلاصة وابن منجي في شرحه والناظم وصاحب التصحيح.
وجزم به في الوجيز ومنتخب الآدمي.
وعنه شهادة البدوي على القروي أخشى أن لا تقبل فيحتمل وجهين.
أحدهما تقبل كما تقدم.
والآخر لا تقبل.
قال في الفروع وهو المنصوص.
قال الشارح وهو قول جماعة من الأصحاب.
قلت منهم القاضي في الجامع والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما والشيرازي.
وجزم به في المنور وغيره.
وهو من مفردات المذهب.
وأطلقهما في المغنى والمحرر والشرح والرعايتين والحاوي والفروع وتجريد العناية.

(12/49)


باب موانع الشهادة :
قوله: ويمنع قبول الشهادة خمسة أشياء أحدها قرابة الولادة فلا تقبل شهادة الوالد لولده وإن سفل ولا ولد لوالده وإن علا في أصح الروايات.
وسواء في ذلك ولد البنين وولد البنات وهذا المذهب وعليه الأصحاب.
ونقله الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
قال المصنف والشارح هذا ظاهر المذهب.
قال الزركشي لا شك أن هذا المذهب.
وجزم به في الوجيز وغيره.
وقدمه في المغنى والمحرر والشرح والفروع وغيرهم.
وعنه تقبل فيما لا يجر به نفعا نحو أن يشهد أحدهما لصاحبه بعقد نكاح أو قذف.
قاله في المغنى والقاضي وأصحابه والفروع وغيرهم.
وعنه تقبل ما لم يجر نفعا غالبا كشهادته له بمال وكل منهما غنى.
قال في المغنى والشرح كالنكاح والطلاق والقصاص والمال إذا كان مستغنى عنه.
وأطلق رواية القبول في الكافي فقال وعنه تقبل شهادتهما لأنهما عدلان من رجالنا

(12/49)


فيدخلان في عموم الآيات والأخبار انتهى.
وعنه تقبل شهادة الولد لوالده ولا تقبل شهادة الوالد لولده.
تنبيه قال القاضي وأصحابه والمصنف والشارح وصاحب الترغيب والزركشي وغيرهم تقبل شهادته لوالده وولده من زنى أو رضاع.
وفي المبهج والواضح رواية لا تقبل ونقله حنبل.
قوله: وتقبل شهادة بعضهم على بعض في أصح الروايتين.
وكذا قال في الهداية والمذهب والخلاصة والنظم.
وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب ونص عليه.
قال المصنف والشارح نص عليه.
قال المصنف ولم أجد عن الإمام أحمد رحمه الله في الجامع عنه اختلافا.
قال الزركشي هذا المذهب بلا ريب.
وجزم به في المحرر والوجيز والمنور ومنتخب الآدمي وتذكرة ابن عبدوس وغيرهم.
وقدمه في المغنى والشرح والفروع وغيرهم.
وأطلقهما في الرعايتين والحاوي الصغير.
فوائد:
إحداها قال ابن نصر الله في حواشيه على الفروع لو شهد عند حاكم من لا تقبل شهادة الحاكم له فهل له الحكم بشهادته كشهادة ولد الحاكم عنده لأجنبي أو والده أو زوجته فيما تقبل فيه شهادة النساء يتوجه عدم قبوله.
لأن قبوله تزكية له وهي شهادة له انتهى.
الثانية قال ابن نصر الله أيضا في الحواشي لو شهد على الحاكم بحكمه من شهد عنده بالمحكوم فيه فهل تقبل شهادته.
الأظهر لا تقبل لأنه يشهد عليه أنه قبل شهادته وحكم فيما ثبت عنده له فيه بشهادته بكذا فيكون قد شهد لنفسه بأن الحاكم قبله.
وقال أيضا تزكية الشاهد رفيقه في الشهادة لا تقبل لإفضائه إلى انحصار الشهادة في أحدهما.
الثالثة لو شهد ابنان على أبيهما بقذف ضرة أمهما وهي تحته أو طلاقها فاحتمالان في منتخب الشيرازي.

(12/50)


قطع الشارح بقبولها فيهما.
وقطع الناظم بقبولها في الثانية.
وفي المغنى في الثانية وجهان قاله في الفروع.
قلت قطع في المغنى بالقبول في كتاب الشهادات عند قول الخرقي ولا تجوز شهادة الوالدين وإن علوا ولا شهادة الولد وإن سفل.
قوله: ولا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه في إحدى الروايتين.
وهي المذهب نقلها الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله.
وعليه جماهير الأصحاب منهم الخرقي والقاضي في التعليق وأبو الخطاب والشريف في رؤوس المسائل وابن هبيرة وغيرهم وقطعوا به.
قال في الفروع نقله الجماعة واختاره الأكثر.
قال الزركشي هذا هو المذهب المشهور المجزوم به عند الأكثرين انتهى.
وصححه الناظم وابن منجي في شرحه وإدراك الغاية وغيرهم.
وجزم به في الوجيز والمنور ومنتخب الآدمي وتذكرة ابن عبدوس وغيرهم.
وقدمه في الكافي والشرح والفروع وغيرهم.
والرواية الثانية تقبل.
قال بعض الأصحاب والقبول ليس بمنصوص ولا اختاره أحد من الأصحاب.
وأطلقهما في الهداية والمذهب والخلاصة والمحرر والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم.
فوائد:
الأولى قال الزركشي وقد خرج من كلام الخرقي شهادة أحدهما على صاحبه فتقبل بلا خلاف وهو أمثل الطريقتين.
والطريقة الثانية فيه ذلك الخلاف.
قلت هذه الطريقة أصوب.
وقد روى عن الإمام أحمد رحمه الله رواية بعدم القبول.
وعلى كل حال المذهب القبول.
الثانية قوله : ولا تقبل شهادة السيد لعبده ولا العبد لسيده بلا نزاع.
قال في القواعد الأصولية لا تقبل شهادة العبد لسيده وهو المذهب عند الأصحاب.
وقال وفي المقنع نظر.

(12/51)


وبالغ بن عقيل فقال لا تقبل شهادته لمكاتب سيده.
قال ويحتمل على قياس ما ذكرناه أن شهادته لا تصح لزوج مولاته.
انتهى.
فعلى المذهب لو أعتق عبدين فادعى رجل أن المعتق غصبهما منه فشهد العتيقان بصدق المدعي وأن المعتق غصبهما لم تقبل شهادتهما لعودهما إلى الرق.
ذكره القاضي وغيره.
وكذا لو شهدا بعد عتقهما أن معتقهما كان غير بالغ حال العتق أو يخرج الشاهدين بحريتهما.
ولو عتقا بتدبير أو وصية فشهدا بدين مستوعب للتركة أو وصية مؤثرة في الرق لم تقبل لإقرارهما بعد الحرية برقهما لغير السيد ولا يجوز.
قلت فيعايي بذلك كله.
قوله: وتقبل شهادة الصديق لصديقه.
هذا المذهب وعليه الأصحاب.
إلا أن ابن عقيل قال ترد شهادة الصديق بصداقة مؤكدة والعاشق لمعشوقه لأن العشق يطيش.
فائدتان
إحداهما قال في الترغيب ومن موانع الشهادة الحرص على أدائها قبل استشهاد من يعلم بها قبل الدعوى أو بعدها فترد.
وهل يصير مجروحا بذلك يحتمل وجهين.
وقال ومن موانعها العصبية فلا شهادة لمن عرف بها وبالإفراط في الحمية كتعصب قبيلة على قبيلة وإن لم تبلغ رتبة العداوة انتهى.
واقتصر عليه في الفروع.
وقال في الترغيب والحاوي ومن حرص على شهادة ولم يعلمها وأداها قبل سؤاله ردت إلا في عتق وطلاق ونحوهما من شهادة الحسبة.
قلت والصواب عدم قبولها مع العصبية خصوصا في هذه الأزمنة وهو في بعض كلام ابن عقيل لكنه قال في حيز العداوة.
الثانية قال في الفروع ومن حلف مع شهادته لم ترد في ظاهر كلامهم ومع النهي عنه.
قال ويتوجه على كلامه في الترغيب ترد أو وجه.

(12/52)


قوله: الثاني أن يجر إلى نفسه نفعا بشهادته.
هذا المذهب.
وقاله الإمام أحمد رحمه الله والأصحاب.
وقال في التبصرة وأن لا يدخل مداخل السوء.
وقال الإمام أحمد رحمه الله أكرهه انتهى.
ومن أمثلة ما يجر إلى نفسه نفعا بشهادته ما مثله المصنف وغيره.
كشهادة السيد لمكاتبه والوارث لموروثه بالجرح قبل الاندمال.
لأنه قد يسري الجرح إلى نفسه فتجب الدية لهم.
والوصي للميت والوكيل لموكله بما هو وكيل فيه والشريك لشريكه.
يعني بما هو شريك فيه.
والغرماء للمفلس.
يعني المحجور عليه.
وأحد الشفيعين بعفو الآخر عن شفعته.
وكذا الحاكم لمن هو في حجره.
قاله في الإرشاد والروضة.
واقتصر عليه في الفروع.
وكذا أجير لمستأجر نص عليه.
وقال في المستوعب وغيره فيما إذا استأجره فقط.
قال في الترغيب قيده جماعة.
وقال الميموني رأيت الإمام أحمد رحمه الله يغلب على قلبه جوازه.
ولو شهد أحد الغانمين بشيء من المغنم قبل القسمة فإن قلنا قد ملكوه لم تقبل شهادته.
كشهادة أحد الشريكين للآخر وإن قلنا لم تملك قبلت.
ذكره القاضي في خلافه.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله وفي قبولها نظر وإن قلنا لم تملك لأنها شهادة تجر نفعا.
قال في الفائدة الثامنة عشر قلت ذكره القاضي في مسألة ما إذا وطىء أحد الغانمين جارية من المغنم.

(12/53)


وذكر في مسألة السرقة من بيت المال والغنيمة أنها لا تقبل شهادة أحد الغانمين بمال الغنيمة مطلقا وهو الأظهر انتهى.
فوائد:
الأولى ترد الشهادة من وصي ووكيل بعد العزل لموليه وموكله على الصحيح من المذهب.
وقيل ترد إن كان خاصم فيه وإلا فلا.
وأطلق في المغنى وغيره القبول بعد عزله.
ونقل ابن منصور إن خاصم في خصومة مرة ثم نزع ثم شهد لم تقبل.
الثانية تقبل شهادة الوصي على الميت والحاكم على من هو في حجره.
على الصحيح من المذهب.
وعنه لا تقبل.
الثالثة تقبل الشهادة لموروثه في مرضه بدين على الصحيح من المذهب قدمه في الفروع.
وقطع به المصنف وغيره.
وقيل لا تقبل.
وأطلقهما في المحرر والنظم والرعايتين والحاوي والزركشي.
فعلى القول بعدم القبول لو شهد غير وارث فصار عند الموت وارثا سمعت دون عكسه.
وعلى المذهب لو حكم بهذه الشهادة لم يتغير الحكم بعد الموت.
قطع به في المحرر والنظم والفروع.
الرابعة قال في الفروع ظاهر كلام الأصحاب عدم القبول ممن له الكلام في شيء أو يستحق منه وإن قل نحو مدرسة ورباط.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله في قوم في ديوان أجروا شيئا لا تقبل شهادة أحد منهم على مستأجره لأنهم وكلاء أو ولاة.
قال ولا شهادة ديوان الأموال السلطانية على الخصوم.

(12/54)


قوله: الثالث أن يدفع عن نفسه ضررا كشهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ.
وكشهادة من لا تقبل شهادته لإنسان يجرح الشاهد عليه وكزوج في زنى بخلاف قتل وغيره.
وقال في الرعايتين لا تقبل على زوجته بزنى.
وقيل مع ثلاثة.
إذا علمت ذلك فالمذهب أنها لا تقبل ممن يدفع عن نفسه ضررا مطلقا.
وعليه الأصحاب ونص عليه.
وقال في منتخب الشيرازي البعيد ليس من عاقلته حالا بل الفقير المعسر وإن احتاج صفة اليسار.
قال في الفروع وسوى غيره بينهما وفيهما احتمالان.
قال الزركشي وقيل إن كان الشاهد من العاقلة فقيرا أو بعيدا قبلت شهادته لانتفاء التهمة في الحال الراهنة.
وأطلق الاحتمالين في المغنى والشرح وشرح ابن رزين والرعاية الكبرى وغيرهم.
قلت الصواب عدم القبول.
فائدة تقبل فتيا من يدفع عن نفسه ضررا بها.
قوله: والرابع العداوة كشهادة المقذوف على قاذفه والمقطوع عليه الطريق على قاطعه بلا نزاع.
فلو شهدوا أن هؤلاء قطعوا الطريق علينا أو على القافلة لم تقبل.
ولو شهدوا أن هؤلاء قطعوا الطريق على هؤلاء قبلوا.
وليس للحاكم أن يسأل هل قطعوها عليكم معهم لأنه لا يبحث عما شهد به الشهود.
ولو شهدوا أنهم عرضوا لنا وقطعوا الطريق على غيرنا فقال في الفصول تقبل وقال وعندي لا تقبل.
فوائد:
الأولى يعتبر في عدم قبول الشهادة بالعداوة كونها لغير الله سواء كانت موروثة أو مكتسبة.
وقال في الترغيب تكون ظاهرة بحيث يعلم أن كلا منهما يسر بمساءة الآخر ويغتم بفرحة ويطلب له الشر.

(12/55)


قلت: قال في الرعايتين والنظم والحاوي والوجيز ومن سره مساءة أحد وغمه فرحه فهو عدو.
وقال في الرعاية الكبرى قلت أو حاسده.
الثانية تقبل شهادة العدو لعدوه على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب.
وعنه لا تقبل.
الثالثة لو شهد بحق مشترك بين من لا ترد شهادته له وبين من ترد شهادته له لم تقبل على الصحيح من المذهب.
ونص عليه لأنها لا تتبعض في نفسها.
وقيل تصح لمن لا ترد شهادته له.
وذكر جماعة تصح إن شهد أنهم قطعوا الطريق على القافلة لا علينا.
الرابعة لو شهد عنده ثم حدث مانع لم يمنع الحكم إلا فسق أو كفر أو تهمة فيمنع الحكم إلا عداوة ابتدأها المشهود عليه كقذفه البينة.
وكذا مقاولته وقت غضب ومحاكمة بدون عداوة ظاهرة سابقة.
وقال في الترغيب ما لم يصل إلى حد العداوة أو الفسق.
وحدوث مانع في شاهد أصل كحدوثه فيمن أقام الشهادة.
وفي الترغيب إن كان بعد الحكم لم يؤثر.
وإن حدث مانع بعد الحكم لم يستوف حد بل مال.
وفي قود وحد قذف وجهان.
وأطلقهما في الفروع والرعايتين والحاوي والمغنى في موضع.
وقطع في موضع آخر أنه لا يستوفي الحد والقصاص.
وصححه الناظم في القصاص.
قلت وهو الصواب.
قوله: الخامس أن يشهد الفاسق بشهادة فترد ثم يتوب ويعيدها فإنها لا تقبل للتهمة.
وهذا المذهب وعليه الأصحاب وقطعوا به.
وذكر في الرعاية رواية تقبل.
قوله: ولو شهد كافر أو صبي أو عبد فردت شهادتهم ثم أعادوها بعد زوال الكفر والرق والصبي قبلت.

(12/56)


هذا الصحيح من المذهب.
قال في المحرر والفروع قبلت على الأصح.
وصححه الناظم والزركشي.
وجزم به في المغنى والشرح وشرح ابن منجي والوجيز وتذكرة ابن عبدوس وغيرهم.
وقدمه في الرعايتين والحاوي وغيرهم.
وعنه لا تقبل أبدا.
فائدة مثل ذلك في الحكم والخلاف والمذهب لو رده لجنونه ثم عقل أو لخرسه ثم نطق.
قوله: وإن شهد لمكاتبه أو لموروثه بجرح قبل برئه فردت ثم أعادها بعد عتق المكاتب وبرء الجرح ففي ردها وجهان.
وأطلقهما في الرعايتين والحاوي.
وظاهر الفروع إدخال ذلك في إطلاق الخلاف.
أحدهما تقبل وهو المذهب.
صححه المصنف والشارح وابن منجي في شرحه وصاحب التصحيح وغيرهم.
وجزم به في الوجيز ومنتخب الآدمي.
والوجه الثاني لا تقبل.
وقيل إن زال المانع باختيار الشاهد ردت وإلا فلا.
فائدة لو ردت لدفع ضرر أو جلب نفع أو عداوة أو رحم أو زوجية.
فزال المانع ثم أعادها لم تقبل على الصحيح من المذهب.
جزم به في الوجيز.
قال في المحرر لم تقبل على الأصح.
وصححه في النظم.
قال في الكافي هذا الأولى.
وقدمه في الرعايتين والحاوي.
وقيل تقبل.
قال في المغنى والقبول أشبه بالصحة.
وأطلقهما في الفروع.

(12/57)


وقيل ترد مع مانع زال باختيار الشاهد كتطليق الزوجة وإعتاق القن وتقبل في غير ذلك.
قوله: وإن شهد الشفيع بعفو شريكه في الشفعة عنها فردت ثم عفا الشاهد عن شفعته وأعاد تلك الشهادة لم تقبل ذكره القاضي.
وهو المذهب جزم به في الوجيز وشرح ابن منجي وتذكرة ابن عبدوس وغيرهم.
وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير.
ويحتمل أن تقبل.
قال الشارح والأولى أن يخرج على الوجهين لأنها إنما ردت لكونه يجر إلى نفسه بها نفعا وقد زال ذلك بعفوه.
والظاهر أن هذا الاحتمال من زيادات الشارح في المقنع.
وأطلقهما في الفروع.

(12/58)


باب أقسام المشهود به :
قوله: والمشهود به ينقسم خمسة أقسام أحدها الزنا وما يوجب حده.
كاللواط وإتيان البهيمة إذا قلنا يجب به الحد.
فلا يقبل فيه إلا شهادة أربعة رجال أحرار بلا نزاع.
قوله: وهل يثبت الإقرار بالزنا بشاهدين أو لا يثبت إلا بأربعة على روايتين.
وأطلقهما في المغنى والمحرر والشرح وشرح ابن منجي وغيرهم.
أحدهما لا يثبت إلا بأربعة وهو المذهب وعليه الأصحاب.
وصححه في التصحيح وغيره.
وجزم به في الوجيز وغيره.
وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير والفروع وغيرهم.
والرواية الثانية يثبت الإقرار بشاهدين.
تنبيه محل الخلاف إذا شهدوا بأن إقراره به تكرر أربعا وهو واضح.
وقد تقدم ذلك في الفصل الثالث من باب حد الزنا.

(12/58)


فائدتان
إحداهما قال في الرعاية لو كان المقر به أعجميا قبل فيه ترجمانان.
وقيل بل أربعة.
الثانية حيث قلنا يعزر بوطء فرج فإنه يثبت برجلين على الصحيح من المذهب.
وقيل لا يثبت إلا بأربعة.
واختار في الرعاية يثبت باثنين مع الإقرار وبأربعة مع البينة.
قوله: الثاني القصاص وسائر الحدود فلا يقبل فيه إلا رجلان حران.
الصحيح من المذهب أنه يقبل في القصاص وسائر الحدود رجلان وعليه الأصحاب.
وعنه لا يقبل في القصاص إلا أربعة.
تنبيه قوله حران مبني على ما تقدم من أن شهادة العبد لا تقبل في الحدود والقصاص.
وتقدم أن الصحيح من المذهب تقبل فيهما.
فائدة يثبت القود بإقراره مرة على الصحيح من المذهب.
وعنه أربع.
نقل حنبل يردده ويسأل عنه لعل به جنونا أو غير ذلك على ما ردد النبي صلى الله عليه وسلم .
قوله: الثالث ما ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال غير الحدود والقصاص كالطلاق والنسب والولاء والوكالة في غير المال والوصية إليه وما أشبه ذلك.
كالنكاح والرجعة والخلع والعتق والكتابة والتدبير فلا يقبل فيه إلا رجلان وهو الصحيح من المذهب.
وجزم به في الوجيز ومنتخب الآدمي وتذكرة ابن عبدوس وغيرهم.
قال القاضي هذا المعول عليه في المذهب.
واقتصر عليه في المغنى.
قال الزركشي هذا المذهب كما قال الخرقي.
واختاره الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما في العتق.

(12/59)


قال ابن عقيل فيه هو ظاهر المذهب.
وقدمه في المحرر والرعايتين والحاوي والفروع وغيرهم إلا في العتق والكتابة والتدبير.
وصححه الناظم وغيره في غيرها.
وعنه في النكاح والرجعة والعتق أنه يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين.
وعنه في العتق أنه يقبل فيه شاهد ويمين المدعى.
وجزم به الخرقي وناظم المفردات.
واختاره أبو بكر وابن بكروس قاله في تصحيح المحرر.
وهو من مفردات المذهب.
واختلف اختيار القاضي فتارة اختار الأول وتارة اختار الثاني.
قال القاضي في التعليق يثبت العتق بشاهد ويمين في أصح الروايتين.
وعلى قياسه الكتابة والولاء نص عليه في رواية مهنا.
قال الزركشي ومنشأ الخلاف أن من نظر إلى أن العتق إتلاف مال في الحقيقة قال بالثاني كبقية الإتلافات.
ومن نظر إلى أن العتق نفسه ليس بمال وإنما المقصود منه تكميل الأحكام قال بالأول وصار ذلك كالطلاق والقصاص ونحوهما انتهى.
وأطلق الخلاف في العتق والكتابة والتدبير في المحرر والرعايتين والحاوي والفروع.
وأطلقهما في المحرر في العتق.
وقال القاضي النكاح وحقوقه من الطلاق والخلع والرجعة لا يثبت إلا بشاهدين رواية واحدة والوصية والكتابة ونحوهما يخرج على روايتين.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في الرجل يوكل وكيلا ويشهد على نفسه رجلا وامرأتين إن كان في المطالبة بدين فأما غير ذلك فلا.
وعنه يقبل في ذلك كله رجل وامرأتان.
وعنه يقبل فيه رجل ويمين.
ذكرها المصنف وغيره.
واختارها الشيخ تقي الدين رحمه الله.
قال في الفروع ولم أر مستندها عند الإمام أحمد رحمه الله.
وجزم ناظم المفردات بأن الوكالة تثبت بشاهد مع يمين وهو منها.

(12/60)


وجزم به في نهاية بن رزين في آخر الوكالة.
وقيل هاتان الروايتان في غير النكاح والرجعة.
وقال في عيون المسائل في النكاح لا يسوغ فيه الاجتهاد بشاهد ويمين.
وقال في الانتصار يثبت إحصانه برجل وامرأتين.
وعنه في الإعسار ثلاثة.
وتقدم ذلك في أوائل باب الحجر.
وتقدم في باب ذكر أهل الزكاة أما من ادعى الفقر وكان معروفا بالغنى فلا يجوز له أخذ الزكاة إلا ببينة ثلاثة رجال على الصحيح من المذهب.
فائدتان
إحداهما يقبل قول طبيب واحد وبيطار لعدم غيره في معرفة داء دابة وموضحة ونحوها وهذا المذهب.
نص عليه وعليه الأصحاب.
وجزم به في الكافي والمستوعب والنكت والمحرر والرعايتين والحاوي وغيرهم.
ولا يقبل مع عدم التعذر إلا اثنان على الصحيح من المذهب.
وعليه جماهير الأصحاب وقطعوا به.
وأطلق في الروضة قبول قول الواحد.
وظاهره سواء وجد غيره أم لا.
الثانية لو اختلف الأطباء البياطرة قدم قول المثبت.
قوله: الرابع المال وما يقصد به المال كالبيع والقرض والرهن والوصية له وجناية الخطأ.
وكذا الخيار في البيع وأجله والإجارة والشركة والشفعة والحوالة والغصب والصلح والمهر وتسميته وإتلاف المال وضمانه وفسخ عقد معاوضة ووقف على معين ودعوى على رق مجهول النسب صادق ودعوى قتل كافر لاستحقاق سلبه وهبة.
قال في الرعاية ووصية مال.
وقيل لمعين فهذا وشبهه يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين وشاهد ويمين المدعي.
على الصحيح من المذهب.
وعليه جماهير الأصحاب.

(12/61)


وجزم به في الوجيز وغيره.
وقدمه في الرعايتين والفروع وغيرهم في غير ما يأتي إطلاقهم الخلاف فيه.
وقيل لا يقبل ذلك في الوقف إلا إذا قلنا يملك الموقوف عليه الوقف.
وقلنا يقبل في ذلك كله امرأتان ويمين.
وهذا احتمال ذكره المصنف في المقنع في باب اليمين في الدعاوى.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله لو قيل يقبل امرأة ويمين توجه لأنهما إنما أقيما مقام رجل في التحمل وكخبر الديانة.
ونقل أبو طالب في مسألة الأسير تقبل امرأة ويمينه.
اختاره أبو بكر.
وذكر في المغنى قولا في دعوى قتل كافر لأخذ سلبه أنه يكفي واحد.
وعنه في الوصية يكفي واحد.
وعنه إن لم يحضره إلا النساء فامرأة واحدة.
وسأله بن صدقة الرجل يوصي ويعتق ولا يحضره إلا النساء تجوز شهادتهن قال نعم في الحقوق انتهى.
قلت وهذا ليس ببعيد.
ونقل الشالنجي الشاهد واليمين في الحقوق فأما المواريث فيقرع.
وقال في الرعايتين والحاوي والفروع وفي قبول رجل وامرأتين أو رجل ويمين في إيصاء إليه بمال وتوكيل فيه ودعوى أسير تقدم إسلامه لمنع رقه ودعوى قتل كافر لأخذ سلبه وعتق وتدبير وكتابة روايتان.
وأطلقهما في المحرر والزركشي في غير التدبير والكتابة.
وقدم بن رزين في شرحه في باب الوكالة قبول شاهد ويمين في ثبوت الوكالة بالمال.
وأطلقهما في المغنى والشرح هناك.
وذكر جماعة يقبل ذلك في كتابة ونجم أخير كعتق وقتل.
وجزم ناظم المفردات أنه لا يسترق إذا ادعى الأسير إسلاما سابقا وأقام بذلك شاهدا أو حلف معه.
وجزم به الناظم أيضا.
وتقدم ذلك في الجهاد.

(12/62)


فوائد:
الأولى حيث قلنا يقبل شاهد واحد ويمين المدعي فلا يشترط في يمينه إذا شهد الشاهد أن يقول وأن شاهدي صادق في شهادته على الصحيح من المذهب.
وعليه أكثر الأصحاب.
وقيل يشترط.
جزم به في الترغيب.
الثانية لو نكل عن اليمين من له شاهد واحد حلف المدعى عليه وسقط الحق وإن نكل حكم عليه على الصحيح من المذهب نص على ذلك.
وقيل ترد اليمين أيضا هنا على رواية الرد لأن سببها نكول المدعى عليه.
الثالثة لو كان لجماعة حق بشاهد فأقاموه فمن حلف منهم أخذ نصيبه ولا يشاركه ناكل.
ولا يحلف ورثة ناكل إلا أن يموت قبل نكوله.
قوله: وهل يقبل في جناية العمد الموجبة للمال دون القصاص كالهاشمة والمنقلة.
وكذا جناية العمد التي لا قود فيه بحال شهادة رجل وامرأتين على روايتين.
وأطلقهما في المحرر والفروع والرعايتين والحاوي الصغير.
إحداهما يقبل وهو المذهب.
صححه المصنف والشارح وصاحب التصحيح.
قال المصنف في الكافي وغيره وصاحب الترغيب هذا ظاهر المذهب.
وقال ابن منجا في شرحه هذا المذهب قاله صاحب المغنى انتهى.
وجزم به في الهداية والمذهب والخلاصة والوجيز وغيرهم.
وهو قول الخرقي.
وقطع به القاضي في غير موضع.
قال في النكت وقدمه غير واحد.
واختاره الشيرازي وابن البنا.
والرواية الثانية لا يقبل إلا رجلان.
اختاره أبو بكر وابن أبي موسى.
وصححه في النظم.
فعلى المذهب لو وجب القود في بعضها كمأمومة ومنقلة وهاشمة لأن القود لا يجب

(12/63)


فيها لكن إن أراد القود بموضحة فله ذلك على ما تقدم في باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس فهذه له القود في بعضها إن أحب ففي قبول رجل وامرأتين في ثبوت المال روايتان.
وأطلقهما في المحرر والرعايتين والفروع والحاوي الصغير والزركشي.
إحداهما يقبل ويثبت المال.
قال في النكت قطع به غير واحد.
وصححه في تصحيح المحرر.
وقدمه في الكافي.
وقال أيضا هذا ظاهر المذهب.
والرواية الثانية لا يقبل صححه في النظم.
ثم قال في الرعاية فلو شهد رجل وامرأتان بهاشمة مسبوقة بموضحة لم يثبت أرش الهشم في الأقيس ولا الإيضاح.
قوله: الخامس ما لا يطلع عليه الرجال كعيوب النساء تحت.
الثياب والرضاع والاستهلال والبكارة والثيوبة والحيض ونحوه فيقبل فيه شهادة امرأة واحدة.
وهذا المذهب مطلقا بلا ريب.
ونص عليه في رواية الجماعة وعليه الأصحاب.
وقبول شهادتها منفردة في الاستهلال والرضاع من المفردات.
وعنه تحلف الشاهدة في الرضاع.
وتقدم ذلك في بابه.
وعنه لا يقبل فيه أقل من امرأتين.
وعنه ما يدل على التوقف.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله قال أصحابنا والاثنتان أحوط من المرأة الواحدة.
وجعله القاضي محل وفاق.
قال أبو الخطاب والمصنف وابن الجوزي وابن حمدان والناظم وغيرهم الرجل أولى لكماله انتهوا.
وقيل لا يقبل في الولادة من حضرها غير القابلة قاله في الرعاية.
وقال يقبل قول امرأة في فراغ عدة بحيض.
وقيل في شهر.

(12/64)


ويقبل قولها في عيوب النساء.
وقيل الغامضة تحت الثياب انتهى.
فائدة ومما يقبل فيه امرأة واحدة الجراحة وغيرها في الحمام والعرس ونحوهما مما لا يحضره رجال على الصحيح من المذهب نص عليه.
وخالف بن عقيل وغيره.
قوله: وإذا شهد بقتل العمد رجل وامرأتان لم يثبت قصاص ولا دية.
هذا المذهب مطلقا.
وعليه الأصحاب.
وعنه يثبت المال إن كان المجني عليه عبدا.
نقلها بن منصور.
قال في الرعاية أو حرا فلا قود فيه ويثبت المال.
قوله: وإن شهدوا بالسرقة ثبت المال دون القطع.
هذا الصحيح من المذهب.
وعليه جماهير الأصحاب.
وجزم به في الوجيز وغيره.
وقدمه في الفروع وغيره.
وصححه في النظم وغيره.
واختار في الإرشاد والمبهج أنه لا يثبت المال كالقطع.
وابنى في الترغيب على القولين القضاء بالغرة على ناكل.
قوله: وإن ادعى رجل الخلع قبل فيه رجل وامرأتان.
فيثبت العوض وتبين بدعواه على الصحيح من المذهب.
وقطع به الأكثر.
وقال في الرعاية وقيل بل بذلك وإن ادعته المرأة لم يقبل فيه إلا رجلان بلا نزاع.
لكن لو أتت المرأة برجل وامرأتين شهدا أنه تزوجها بمهر ثبت المهر لأن النكاح حق له.
قوله: وإذا شهد رجل وامرأتان لرجل بجارية أنها أم ولده وولدها منه قضي له بالجارية أم ولد وهل تثبت حرية الولد ونسبه من مدعية على روايتين.
وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والكافي والمحرر

(12/65)


والرعايتين والحاوي والفروع والنكت وغيرهم.
إحداهما لا تثبت حريته ولا نسبه من مدعيه وهو المذهب.
اختاره المصنف والشارح والناظم.
والرواية الثانية يثبتان.
صححه في التصحيح.
وجزم به في الوجيز ومنتخب الآدمي وتذكرة ابن عبدوس.
وصححه في تصحيح المحرر.
وقيل يثبت نسبه فقط بدعواه.
تنبيه قال ابن منجا في شرحه فإن قيل إن ظاهر كلام المصنف أن ذلك حصل بقول البينة قيل ليس مراده ذلك بل مراده الحكم بأنها أم ولده مع قطع النظر عن علة ذلك وعلته أن المدعى مقر بأن وطأها كان في ملكه.
وقطع بذلك في المغنى.
وقال في النكت وظاهر كلام غير واحد أنه حصل بقول البينة.
وتقدم في باب تعليق الطلاق بالشروط في فصل في تعليقه بالولادة إذا حلف بالطلاق ما غصب أو لا غصب كذا ثم ثبت عليه الغصب برجل وامرأتين أو شاهد ويمين هل تطلق زوجته أم لا والله أعلم.

(12/66)


باب الشهادة على الشهادة
والرجوع عن الشهادة:
تنبيه قوله : تقبل الشهادة على الشهادة فيما يقبل فيه كتاب القاضي وترد فيما يرد فيه.
وهذا المذهب بلا ريب.
وقاله جماهير الأصحاب وقطعوا به.
وقال في الرعاية تقبل شهادة الفروع في كل حق لآدمي يتعلق بمال ويثبت بشاهد وامرأتين ولا تقبل في حق خالص لله تعالى.
وفي القود وحد القذف والنكاح والطلاق والرجعة والتوكيل والوصية بالنظر والنسب والعتق والكتابة على كذا ونحوها مما ليس مالا ولا يقصد به المال غالبا روايتان.
ونص الإمام أحمد رحمه الله على قبوله في الطلاق.

(12/66)


وقيل تقبل في غير حد وقود نص عليه.
وقيل تقبل فيما يقبل فيه كتاب القاضي وترد فيما يرد فيه انتهى.
وهذا الأخير ميل المصنف إليه.
قوله: ولا تقبل إلا أن تتعذر شهادة شهود الأصل بموت.
بلا نزاع فيه أو مرض أو غيبة إلى مسافة القصر.
هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
وجزم به في الوجيز وغيره.
وقدمه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والمحرر والنظم والرعايتين والحاوي والفروع وغيرهم.
قال ابن منجا هذا المذهب.
وقيل لا يقبل إلا بعد موتهم.
وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله نص عليه في رواية جعفر بن محمد وغيره.
وقيل تقبل في غيبة فوق يوم.
ذكره القاضي في موضع.
وتقدم نظيره في كتاب القاضي إلى القاضي.
فعلى المذهب يلتحق بالمرض والغيبة الخوف من سلطان أو غيره.
قاله المصنف والشارح وصاحب الفروع وغيرهم.
زاد بن منجا في شرحه والحبس.
وقال ابن عبد القوي وفي معناه الجهل بمكانهم ولو في المصر.
قوله: ولا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد إلا أن يسترعيه شاهد الأصل.
هذا المذهب وعليه الأصحاب.
وقطع به أكثرهم.
ونص عليه في رواية بن الحكم وغيره.
وذكر بن عقيل وغيره رواية يجوز أن يشهد سواء استرعاه أو لا.
وقدمه في التبصرة.
وخرج بن عقيل في الفصول هذه المسألة على شهادة المستخفي.
تنبيه مفهوم قوله إلا أن يسترعيه شاهد الأصل أنه لو استرعاه غيره لا يجوز أن يشهد.
وهو أحد الوجهين.

(12/67)


وهو ظاهر الوجيز وغيره.
وهو احتمال في المغنى.
والوجه الثاني يجوز أن يشهد فيكون شاهد فرع وهو الصحيح.
وقدمه في المغنى والكافي والشرح والرعايتين والمحرر والحاوي الصغير والنظم.
وأطلقهما في الفروع.
قوله: فيقول أشهد على شهادتي أني أشهد أن فلان بن فلان وقد عرفته بعينه واسمه ونسبه أقر عندي وأشهدني على نفسه طوعا بكذا أو شهدت عليه أو أقر عندي بكذا.
قال المصنف في المغنى والشرح والفروع وغيرهم الأشبه أنه يجوز إن قال اشهد أني أشهد على فلان بكذا وقالوا ولو قال اشهد على شهادتي بكذا صح.
وجزم به في المحرر والوجيز وغيرهما.
فائدة قال في الفروع ويؤديها الفرع بصفة تحمله ذكره جماعة.
قال في المنتخب وغيره وإن لم يؤدها بصفة ما تحملها لم يحكم بها.
وقال في الترغيب ينبغي ذلك.
وقال في الكافي ويؤدي الشهادة على الصفة التي تحملها فيقول أشهد أن فلانا يشهد أن لفلان على فلان كذا أو أشهدني على شهادته.
وإن سمعه يشهد عند حاكم أو يعزى الحق إلى سببه ذكره.
وقال في المستوعب في الصورتين الأخيرتين فيقول أشهد على شهادة فلان عند الحاكم بكذا أو يقول أشهد على شهادته بكذا وأنه عزاه إلى.
واجب فيؤدي على حسب ما تحمل فإن لم يؤدها على ذلك لم يحكم بها الحاكم.
وقال في المستوعب أيضا في المسألة الأولى ويشترط أن يؤدى شاهد الفرع إلى الحاكم ما تحمله على صفته وكيفيته.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله الفرع يقول أشهد على فلان أنه يشهد له أو أشهد على شهادة فلان بكذا فإن ذكر لفظ المسترعي فقال أشهد على فلان أنه قال إني أشهد فهو أوضح.
فالحاصل أن الشاهد بما سمع تارة يؤدي اللفظ وتارة يؤدي المعنى.
وقال أيضا والفرع يقول أشهد أن فلانا يشهد أو بأن فلانا يشهد فهو أولى رتبة.
والثانية أشهد عليه أنه يشهد أو بانه يشهد.

(12/68)


والثالثة أشهد على شهادته انتهى.
وقال في الرعاية ويحكى الفرع صورة الجملة ويكفي العارف أشهد على شهادة فلان بكذا والأولى أن يحكى ما سمعه أو يقول شهد فلان عند الحاكم بكذا أو أشهد أن فلانا أشهد على شهادته بكذا انتهى.
قوله: وإن سمعه يقول أشهد على فلان بكذا لم يجز له أن يشهد إلا أن يسمعه يشهد عند الحاكم أو يشهد بحق يعزيه إلى سبب من بيع أو إجارة أو قرض فهل يشهد به على وجهين.
وأطلقهما في الشرح وشرح ابن منجي والهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة.
أحدهما يجوز أن يشهد به إذا سمعه يشهد عند الحاكم أو يسمعه يشهد بحق يعزيه إلى سبب وهو المذهب.
اختاره أبو الخطاب وغيره.
واختاره أيضا القاضي وابن البنا قاله الزركشي.
قال في الرعاية وهو أشهر.
وصححه في التصحيح وغيره.
وجزم به في الوجيز وغيره.
وقدمه في المحرر والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والفروع وغيرهم.
والوجه الثاني لا يجوز أن يشهد إلا أن يسترعيه.
نصره القاضي وغيره.
بناء منهم على أن اعتبار الاسترعاء على ما تقدم.
قوله: وتثبت شهادة شاهدي الأصل بشهادة شاهدين يشهدان عليهما سواء شهدا على كل واحد منهما أو شهد على كل واحد منهما شاهد من شهود الفرع.
هذا المذهب.
قال الإمام أحمد رحمه الله لم يزل الناس على هذا.
قال الزركشي هذا المذهب المنصوص.
وجزم به في الوجيز والمنور ومنتخب الآدمي وغيرهم.
واختاره ابن عبدوس وغيره.
وقدمه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والكافي والمغنى والمحرر والشرح والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والفروع وغيرهم.

(12/69)


وثبوت شهادة شاهد على شاهد من مفردات المذهب.
وقال أبو عبد الله بن بطة لا يثبت حتى يشهد أربعة على كل شاهد أصل شاهدا فرع.
وحكاه في الخلاصة رواية.
وعنه يكفي شاهدان يشهدان على كل واحد منها.
وهو تخريج في المحرر وغيره.
وقطع به بن هبيرة عن الإمام أحمد رحمه الله.
وهو ظاهر ما ذكره في المغنى والكافي عن بن بطة.
وعنه يكفي شهادة رجل على اثنين.
ذكره القاضي وغيره لأنه خبر.
وذكر الخلال جواز شهادة امرأة على شهادة امرأة.
وسأله حرب عن شهادة امرأتين على شهادة امرأتين قال يجوز ذكره في الفروع في الباب الذي قبل هذا.
فائدة يجوز أن يتحمل فرع على أصل.
وهل يتحمل فرع على فرع.
تقدم في أول كتاب القاضي إلى القاضي.
قوله: ولا مدخل للنساء في شهادة الفرع.
ومفهومه أن لهن مدخلا في شهادة الأصل.
وأعلم أن في المسألة روايات.
إحداهن صريح المصنف ومفهومه وهو أنه لا مدخل لهن في شهادة الفرع ولهن مدخل في شهادة الأصل.
قال في المحرر والحاوي وهو الأصح.
قال الزركشي هذا الأشهر.
وجزم به في الوجيز وغيره.
وهي طريقته في الكافي وغيره.
وقال في الترغيب وغيره المشهور أنه لا مدخل لهن في الأصل.
وفي الفرع روايتان.
والرواية الثانية لا مدخل لهن في الأصل ولا في الفرع.
نصره القاضي في التعليق وأصحابه.

(12/70)


وقدمه في المحرر والحاوي.
وهو من مفردات المذهب.
والرواية الثالثة لهن مدخل فيهما وهو المذهب.
اختاره المصنف وابن عبدوس في تذكرته.
وقدمه في الرعايتين والفروع.
وتقدم ما ذكره الخلال قريبا.
قال في النكت وقيد جماعة هذه الرواية بما تقبل فيه شهادتهن مع الرجال أو منفردات.
وحكاه في الرعاية قولا قال وليس كذلك.
قوله: فيشهد رجلان على رجل وامرأتين.
يعني على الرواية الأولى والأخيرة وهو الصحيح.
وجزم به في الفروع وغيره فيهما.
وقال القاضي لا يجوز شهادة رجلين على رجل وامرأتين نص عليه.
قال أبو الخطاب وفي هذه الرواية سهو من ناقلها.
قال في الهداية وقال شيخنا لا يجوز لأن الإمام أحمد رحمه الله قال في رواية حرب لا تجوز شهادة رجل على شهادة امرأة.
قال فهذه الرواية إن صحت عن حرب فهي سهو منه فإنا إذا قلنا شهادة امرأة على شهادة امرأة تقبل فأولى أن تقبل شهادة رجل على شهادتهما فإن شهادة الرجل أقوى بكل حال ولأن في هذه الرواية أنه قال أقبل شهادة رجل على شهادة رجلين.
وهذا مما لا وجه له فإن رجلا واحدا لو كان أصلا فشهد في القتل العمد ومعه ألف امرأة لا تقبل هذه الشهادة فإذا شهد بها وحده وهو فرع يقبل ويحكم بها هذا محال.
ولو ثبت أن الإمام أحمد رحمه الله قال ذلك فيحتمل أنه أراد لا تقبل شهادة الرجل حتى ينضم معه غيره.
فيخرج من هذه أنه لا يكفي شهادة واحد على واحد كما يقول أكثر الفقهاء انتهى.
قوله: أو رجل وامرأتان على رجل وامرأتين.
وعلى رجلين أيضا يعني على الرواية الأخيرة وهو صحيح.
وقال في الترغيب الشهادة على رجل وامرأتين كالشهادة على ثلاثة لتعددهم.
فائدتان
إحداهما لا يجب على الفروع تعديل أصولهم ولو عدلوهم قبل ويعتبر تعيينهم لهم.

(12/71)


الثانية لو شهد شاهدا فرع على أصل وتعذرت الشهادة على الاخر حلف واستحق.
ذكره في التبصرة.
واقتصر عليه في الفروع.
قوله: وإن حكم بشهادتهما ثم رجع شهود الفرع لزمهم الضمان.
بلا نزاع.
قوله: وإن رجع شهود الأصل لم يضمنوا.
يعني شهود الأصل وهو المذهب.
اختاره القاضي وغيره.
وقدمه في الهداية والمذهب والخلاصة والمستوعب والفروع والرعايتين وابن منجي في شرحه وقال هذا المذهب ويحتمل أن يضمنوا.
وقطع به القاضي قاله في النكت.
وقدمه المصنف في المغنى ونصره وهو الصواب.
فائدتان
إحداهما لو قال شهود الأصل كذبنا أو غلطنا ضمنوا على الصحيح من المذهب.
جزم به في الوجيز وغيره.
وقدمه في المحرر والرعايتين.
وقيل لا يضمنون.
وحكى هذه الصورة ومسألة المصنف مسألتين في الرعايتين.
وحكاها بعضهم مسألة واحدة وهو المجد وجماعة.
الثانية قال في الفروع أطلق جماعة من الأصحاب أنه إذا أنكر الأصل شهادة الفرع لم يعمل بها لتأكد الشهادة بخلاف الرواية.
قال في المحرر والوجيز والفروع وغيرهم لو قال شهود الأصل ما أشهدناهما بشيء لم يضمن الفريقان شيئا.
قوله: ومتى رجع شهود المال بعد الحكم لزمهم الضمان ولم ينقض الحكم سواء كان قبل القبض أو بعده وسواء كان المال قائما أو تالفا وإن رجع شهود العتق غرموا القيمة.
بلا نزاع نعلمه.

(12/72)


لكنه مقيد بما إذا لم يصدقهم المشهود له وهو واضح.
وأما المزكون فإنهم لا يضمنون شيئا.
تنبيه محل الضمان إذا لم يصدقه المشهود له فإن صدق الراجعين لم يضمن الشهود شيئا.
ويستثنى من الضمان لو شهدا بدين فأبرأ منه مستحقه ثم رجعا فإنهما لا يغرمان شيئا للمشهود عليه.
ذكره المصنف في المغنى في كتاب الصداق في مسألة تنصيف الصداق بعد هبتها للزوج.
قال ولو قبضه المشهود له ثم وهبه المشهود عليه ثم رجعا غرما انتهى.
قوله: وإن رجع شهود الطلاق قبل الدخول غرموا نصف المسمى أو بدله بلا نزاع وإن كان بعده لم يغرموا شيئا.
وهو الصحيح من المذهب.
قال في تجريد العناية لم يغرموا شيئا في الأشهر.
قال في النكت هذا هو الراجح في المذهب.
وجزم به في الوجيز والهداية والمذهب والخلاصة وشرح ابن منجي ومنتخب الآدمي وغيرهم.
واختاره القاضي وغيره.
وصححه في النظم وغيره.
وقدمه في المغنى والمحرر والشرح والرعايتين والحاوي والفروع وغيرهم.
وعنه يغرمون كل المهر.
وذكر الشيخ تقي الدين رحمه الله يغرمون مهر المثل.
قلت الصواب أنهم يغرمون.
قال في النكت وهذه الرواية تدل على أن المسمى لا يتقرر بالدخول فيرجع الزوج على من فوت عليه نكاحها برضاع أو غيره.
قوله: وإن رجع شهود القصاص أو الحد قبل الاستيفاء لم يستوف.
وهذا الصحيح من المذهب.
وجزم به في الهداية والمذهب والخلاصة والمغنى والشرح وشرح ابن منجي والوجيز والمنور ومنتخب الآدمي وتذكرة ابن عبدوس وغيرهم.

(12/73)


قال في النكت هذا المشهور.
وقطع به غير واحد.
وقدمه في المحرر والنظم.
وصححه في الفروع وغيرهم.
وقيل يستوفي إن كان للآدمي كما لو طرأ فسقهم.
وقال في الرعاية الصغرى والحاوي الصغير وإن رجع شاهد أحد بعد الحكم وقبل الاستيفاء لم يستوف.
وفي القود وحد القذف وجهان.
فعلى المذهب يجب دية القود.
فإن وجب عينا فلا قاله في الفروع.
قال ابن الزاغوني في الواضح للمشهود له الدية إلا أن نقول الواجب القصاص حسب فلا يجب شيء.
قوله: وإن كان بعده.
يعني بعد الاستيفاء وقالوا أخطأنا فعليهم دية ما تلف.
بلا نزاع وأرش الضرب.
قوله: ويتقسط الغرم على عددهم.
بلا نزاع فإن رجع أحدهم غرم بقسطه.
وهو المذهب نص عليه.
وعليه أكثر الأصحاب.
وجزم به في الهداية والمذهب والخلاصة والمحرر والنظم وشرح ابن منجي والوجيز وغيرهم.
قال في النكت قطع به جماعة.
ونص عليه الإمام أحمد رحمه الله.
وقدمه في الفروع وغيره.
وقيل يغرم الكل.
وهو احتمال ذكره ابن الزاغوني.

(12/74)


قوله: وإن شهد عليه ستة بالزنى فرجم ثم رجع منهم اثنان غرما ثلث الدية.
وهو المذهب.
وعليه جماهير الأصحاب.
وجزم به في الوجيز وغيره.
وقدمه في الفروع وغيره.
وقيل لا يغرمان شيئا.
قال صاحب الرعاية وهو أقيس.
فعلى المذهب يحد الراجع لقذفه على الصحيح من المذهب.
وفيه في الواضح احتمال لقذفه من ثبت زناه.
فائدة
لو شهد عليه خمسة بالزنى فرجع منهم اثنان فهل عليهما خمسا الدية أو ربعها.
أو رجع إثنان من ثلاثة شهود قتل فهل عليهما الثلثان أو النصف.
فيه الخلاف السابق.
ولو رجع واحد من ثلاثة بعد الحكم ضمن الثلث.
ولو رجع واحد من خمسة في الزنى ضمن خمس الدية.
وهما من المفردات.
ولو رجع رجل وعشر نسوة في مال غرم الرجل سدسا على الصحيح من المذهب.
وقيل نصفا.
وقيل هو كأنثى فيغرمن البقية.
قوله: وإن شهد أربعة بالزنى واثنان بالإحصان فرجم ثم رجع الجميع لزمهم الدية أسداسا في أحد الوجهين.
وهما روايتان عند بن هبيرة وغيره.
وهذا المذهب.
وجزم به في الوجيز والمنور وتذكرة ابن عبدوس وغيرهم.
وقدمه في المحرر والفروع والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم.
قال الناظم تساووا في الضمان في الأقوى.

(12/75)


وفي الوجه الآخر: على شهود الزنى النصف وعلى شهود الإحصان النصف وأطلقهما بن منجي في شرحه والكافي والمغنى والشرح.
وقيل لا يضمن شهود الإحصان شيئا لأنهم شهود بالشرط لا بالسبب الموجب.
فائدة
لو رجع شهود الإحصان كلهم أو شهود الزنى كلهم غرموا الدية كاملة على الصحيح من المذهب.
وقيل يغرمون النصف فقط.
اختاره ابن حمدان.
قوله: وإن شهد أربعة بالزنى واثنان منهم بالإحصان صحت الشهادة فإن رجم ثم رجعوا عن الشهادة فعلى من شهد بالإحصان ثلثا الدية على الوجه الأول وعلى الثاني يلزمهم ثلاثة أرباعها.
وهو تفريع صحيح.
وقد علمت المذهب منهما.
فوائد:
منها لو شهد قوم بتعليق عتق أو طلاق وقوم بوجود شرطه ثم رجع الكل فالغرم على عددهم على الصحيح من المذهب.
وقيل تغرم كل جهة النصف.
وقيل يغرم شهود التعليق الكل.
ومنها لو رجع شهود كتابة غرموا ما بين قيمته سليما ومكاتبا.
فإن عتق غرموا ما بين قيمته ومال الكتابة على الصحيح من المذهب.
وقيل يغرمون كل قيمته.
وإن لم يعتق فلا غرم.
ومنها لو رجع شهود باستيلاد أمة فهو كرجوع شهود كتابة فيضمنون نقص قيمتها.
فإن عتقت بالموت فتمام قيمتها.
قال بعضهم في طريقته في بيع وكيل بدون ثمن مثل لو شهد بتأجيل.
وحكم الحاكم ثم رجعوا غرما تفاوت ما بين الحال والمؤجل.

(12/76)


قوله: وإن حكم بشاهد ويمين فرجع الشاهد غرم المال كله.
هذا الصحيح من المذهب.
ونص عليه في رواية جماعة.
وعليه جماهير الأصحاب.
وقطع به كثير منهم.
وقدمه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والكافي والمغنى والمحرر والشرح والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والفروع وغيرهم.
وهو من مفردات المذهب.
ويتخرج أن يضمن النصف.
وهو لأبي الخطاب في الهداية خرجه من رد اليمين على المدعي.
فوائد:
الأولى يجب تقديم الشاهد على اليمين على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
وقال ابن عقيل في عمد الأدلة يجوز أن يسمع يمين المدعي قبل الشاهد في أحد الاحتمالين.
وحكى ابن القيم رحمه الله في الطرق الحكمية وجهين في ذلك.
الثانية لو رجع شهود تزكية فحكمهم حكم رجوع من زكوهم.
الثالثة لا ضمان برجوع عن شهادة بكفالة عن نفس أو براءة منها أو أنها زوجته أو أنه عفا عن دم عمد لعدم تضمنه مالا.
وقال في المبهج قال القاضي وهذا لا يصح لأن الكفالة تتضمنه بهرب المكفول والقود قد يجب به مال.
الرابعة لو شهد بعد الحكم بمناف للشهادة الأولى فكرجوعه وأولى.
قاله الشيخ تقي الدين رحمه الله.
واقتصر عليه في الفروع.
الخامسة لو زاد في شهادته أو نقص قبل الحكم أو أدى بعد إنكارها قبل.
نص عليهما.
كقوله لا أعرف الشهادة.
وقيل لا يقبل كبعد الحكم.
وقيل يؤخذ بقوله المتقدم.

(12/77)


وإن رجع لغت ولا حكم ولم يضمن.
وإن لم يصرح بالرجوع بل قال للحاكم توقف فتوقف ثم عاد إليها قبلت في أصح الوجهين.
ففي وجوب إعادتها احتمالان.
قلت الأولى عدم الإعادة.
وأطلقهما في الفروع.
قوله: وإن بان بعد الحكم أن الشاهدين كانا كافرين أو فاسقين نقض الحكم ويرجع بالمال أو ببدله على المحكوم له وإن كان المحكوم به إتلافا فالضمان على المزكين فإن لم يكن ثم تزكية فعلى الحاكم.
وإذا بان بعد الحكم أن الشاهدين كانا كافرين نقض الحكم بلا خلاف.
وكذا إذا كانا فاسقين على الصحيح من المذهب.
وعليه جماهير الأصحاب.
قال في القواعد هذا المشهور.
وجزم به في الوجيز وغيره.
وقدمه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والمحرر والنظم والرعايتين ونهاية ابن رزين والحاوي والفروع وغيرهم.
وعنه لا ينقض إذا كانا فاسقين.
قاله في القاعدة السادسة.
وتبعه في القواعد الأصولية.
ورجح ابن عقيل في الفنون عدم النقض.
وجزم به القاضي في كتاب الصيد من خلافه والآمدي لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد.
وذكر ابن رزين في شرحه أنه الأظهر.
فعليها لا ضمان.
وفي المستوعب وغيره يضمن الشهود.
وقاله الشارح.
وذكر ابن الزاغوني أنه لا يجوز له نقض حكمه بفسقهما إلا بثبوته ببينة إلا أن يكون حكم بعلمه في عدالتهما أو بظاهر عدالة الإسلام.
ونمنع ذلك في المسألتين في إحدى الروايتين.

(12/78)


وإن جاز في الثانية احتمل وجهين.
فإن وافقه المشهود له على ما ذكر رد مالا أخذه ونقض الحكم بنفسه دون الحاكم وإن خالفه فيه غرم الحاكم انتهى.
وأجاب أبو الخطاب إذا بان له فسقهما وقت الشهادة أو أنهما كانا كاذبين نقض والحكم الأول ولم يجز له تنفيذه.
وأجاب أبو الوفاء لا يقبل قوله بعد الحكم انتهى.
فعلى المذهب يرجع بالمال أو ببدله على المحكوم له كما قال المصنف.
ويرجع عليه أيضا ببدل قود مستوفي.
فإن كان الحكم لله تعالى بإتلاف حسى أو بما سرى إليه الإتلاف فالضمان على المزكين.
فإن لم يكن ثم تزكية فعلى الحاكم كما قال المصنف.
وهو المذهب اختاره المصنف وغيره.
وجزم به في الوجيز وغيره.
وقدمه في الفروع وغيره.
وذكر القاضي وصاحب المستوعب أن الضمان على الحاكم ولو كان ثم مزكون كما لو كان فاسقا.
وقيل له تضمين أيهما شاء والقرار على المزكين.
وعند أبي الخطاب يضمنه الشهود ذكره في خلافه الصغير.
فائدتان
إحداهما لو بانوا عبيدا أو والدا أو ولدا أو عدوا فإن كان الحاكم الذي حكم به يرى الحكم به لم ينقض وإن كان لا يرى الحكم به نقضه ولم ينفذ وهذا المذهب.
وقال في المحرر وغيره من حكم بقود أو حد ببينة ثم بانوا عبيدا فله نقضه إذا كان لا يرى قبولهم فيه.
قال وكذا مختلف فيه صادق ما حكم فيه وجهله.
وتقدم كلامه في الإرشاد فيما إذا حكم في مختلف فيه بما لا يراه مع علمه أنه لا ينقض في باب طريق الحكم وصفته.
الثانية قوله: وإن شهدوا عند الحاكم بحق ثم ماتوا حكم بشهادتهم إذا ثبتت عدالتهم.

(12/79)


بلا نزاع وكذا لو جنوا.
قوله: وإذا علم الحاكم بشاهد الزور إما بإقراره أو علم كذبه وتعمده عزره وطاف به في المواضع التي يشتهر فيها فيقال إنا وجدنا هذا شاهد زور فاجتنبوه.
بلا نزاع.
وللحاكم فعل ما يراه من أنواع التعزير به.
نقل حنبل ما لم يخالف نصا.
وقال المصنف أو يخالف معنى نص.
قال ابن عقيل وغيره وله أن يجمع بين عقوبات إن لم يرتدع إلا به.
ونقل منهما كراهة تسويد الوجه.
وتقدم في باب التعزير أشياء من ذلك فليراجع.
فائدتان
إحداهما لا يعزر بتعارض البينة ولا بخلطه في شهاداته ولا برجوعه عنها.
ذكره المصنف وغيره.
وقال في الترغيب إذا ادعى شهود القود الخطأ عزروا.
الثانية لو تاب شاهد الزور قبل التعزير فهل يسقط التعزير عنه فيه وجهان.
ذكرهما القاضي في تعليقه.
وتبعه في الفروع وأطلقهما.
وقال فيتوجهان في كل تائب بعد وجوب التعزير.
وكأنهما مبنيان على التوبة من الحد على ما مر في أواخر باب حد المحاربين قلت الصواب عدم السقوط هنا.
قوله: ولا تقبل الشهادة إلا بلفظ الشهادة فإن قال أعلم أو أحق لم يحكم به.
وهذا المذهب.
وعليه جماهير الأصحاب.
وقطع به كثير منهم.
منهم صاحب الهداية والمذهب والخلاصة والمحرر والوجيز وغيرهم.

(12/80)


وقدمه في الفروع وغيره.
وعنه يصح ويحكم بها.
اختارها أبو الخطاب والشيخ تقي الدين رحمهما الله.
وقال لا يعرف عن صحابي ولا تابعي اشتراط لفظ الشهادة وفي الكتاب والسنة إطلاق لفظ الشهادة على الخبر المجرد عن لفظ الشهادة واختاره ابن القيم رحمه الله أيضا.
فائدتان
إحداهما لو شهد على إقراره لم يشترط قوله طوعا في صحته مكلفا عملا بالظاهر.
ولا يشترط إشارته إلى المشهود عليه إذا كان حاضرا مع نسبه ووصفه.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله ولا يعتبر قوله وإن الدين باق في ذمته إلى الآن بل يحكم الحاكم باستصحاب الحال إذا ثبت عنده سبب الحكم إجماعا.
وتقدم ذلك عنه في أوائل باب طريق الحكم وصفته.
الثانية لو شهد شاهد عند حاكم فقال آخر أشهد بمثل ما شهدت به أو بما وضعت به خطى أو بذلك أشهد أوكذلك أشهد.
فقال في الرعاية يحتمل أوجها الصحة وعدمها.
والثالثة يصح في قوله وبذلك أشهد وكذلك أشهد.
قال وهو أشهر وأظهر انتهى.
وقال في النكت والقول بالصحة في الجميع أولى.
واقتصر في الفروع على حكاية ما في الرعاية.

(12/81)


باب اليمين في الدعاوي :
قوله: وهي مشروعة في حق المنكر للردع والزجر في كل حق لآدمي.
هذا على إطلاقه رواية عن الإمام أحمد رحمه الله للخبر.
اختارها المصنف والشارح.
وجزم به أبو محمد الجوزي في الطريق الأقرب.
وقدمه بن رزين.

(12/81)


قال في العمدة وتشرع اليمين في كل حق لآدمي ولا تشرع في حقوق الله تعالى من الحدود والعبادات.
قال ابن منجي في شرحه هذا احتمال في المذهب.
وظاهر المذهب لا تشرع في كل حق آدمي انتهى.
والذي قاله المصنف تخريج في الهداية.
وكلام المصنف لا يدل على أنه قدم ذلك وإنما قصده أنها تشرع في حق الآدمي في الجملة بدليل قوله قال أبو بكر بلا وأو تشرع في كل حق لآدمي إلا في النكاح والطلاق.
جزم به في التنبيه.
وقال أبو الخطاب إلا في تسعة أشياء النكاح والرجعة والطلاق والرق.
يعني أصل الرق والولاء والاستيلاد والنسب والقذف والقصاص.
وقدمه في المذهب ومسبوك الذهب والخلاصة.
وصححه في إدراك الغاية.
وقال في المستوعب يستحلف في كل حق لآدمي إلا فيما لا يجوز بذله.
وهو أحد عشر فذكر التسعة وزاد العتق وبقاء الرجعة.
وقدم في المحرر قول أبي الخطاب وزاد على التسعة الإيلاء.
وجزم به في الوجيز والمنور ومنتخب الآدمي البغدادي.
وصححه في تجريد العناية.
وقال ابن عبدوس في تذكرته ولا تشرع في متعذر بذله كطلاق وإيلاء وبقاء مدته ونكاح ورجعة وبقائها ونسب واستيلاد وقذف وأصل رق وولاء وقود إلا في قسامة ولا في توكيل والإيصاء إليه وعتق مع اعتبار شاهدين فيها بل في ما يكفيه شاهد وإمرأتان سوى نكاح ورجعة وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير.
قال القاضي في الجامع الصغير ما لا يجوز بذله وهو ما ثبت بشاهدين لا يستحلف فيه انتهى.
وعنه يستحلف في الطلاق والإيلاء والقود والقذف دون الستة الباقية.
قال القاضي في الطلاق والقصاص والقذف روايتان وسائر الستة لا يستحلف فيها رواية واحدة.

(12/82)


وفسر القاضي الاستيلاد بأن يدعي إستيلاد أمة فتنكره.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله بل هي المدعية.
وقال الخرقي لا يحلف في القصاص ولا المرأة إذا أنكرت النكاح.
وتحلف إذا ادعت انقضاء عدتها.
وقيل يستحلف في غير حد ونكاح وطلاق.
وعنه يستحلف فيما يقضي فيه بالنكول فقط.
فوائد:
الأولى الذي يقضي فيه بالنكول هو المال أو ما مقصوده المال.
هذا المذهب.
قاله في الفروع وغيره.
وصححه الناظم.
وعنه هو المال أو ما مقصوده المال وغير ذلك إلا قود النفس.
قدمه في المحرر والرعايتين والحاوي الصغير والنظم وبعده.
وعنه إلا قود النفس وطرفها.
صححه في الرعاية.
وقيل في كفالة وجهان.
الثانية كل جناية لم يثبت قودها بالنكول فهل يلزم الناكل ديتها على روايتين.
وأطلقهما في المحرر والرعايتين والحاوي والفروع والنظم.
إحداهما لا يلزمه ديتها اختاره ابن عبدوس في تذكرته.
قال في تجريد العناية يلزمه ديتها في رواية.
والرواية الثانية يلزمه ديتها.
وكل ناكل لا يقضى عليه بالنكول كاللعان ونحوه فهل يخلى سبيله أو يحبس حتى يقر أو يحلف على وجهين.
وأطلقهما في المحرر والرعايتين والحاوي والفروع.
أحدهما يخلى سبيله.
اختاره ابن عبدوس في تذكرته والناظم.
وصححه في تصحيح المحرر.

(12/83)


والوجه الثاني يحبس حتى يقر أو يحلف.
قدمه في تجريد العناية.
قلت هذا المذهب في اللعان.
وقد تقدم في بابه محررا.
وتقدم نظير ذلك في باب طريق الحكم وصفته.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله إذا قلنا يحبس فينبغي جواز ضربه كما يضرب الممتنع من اختيار إحدى نسائه إذا أسلم والممتنع من قضاء الدين كما يضرب المقر بالمجهول حتى يفسر.
الثالثة قال في الترغيب وغيره لا يحلف شاهد ولا حاكم ولا وصي على نفي دين على الموصي ولا منكر وكالة وكيل.
وقال في الرعاية لا يحلف مدعي عليه بقول مدع ليحلف أنه ما أحلفني أني ما أحلفه.
وقال في الترغيب ولا مدع طلب يمين خصمه فقال ليحلف أنه ما أحلفني في الأصح.
وأن ادعي وصي وصية للفقراء فأنكر الورثة حبسوا على الصحيح من المذهب.
وقيل يحكم بذلك.
قوله: وإن أنكر المولى مضي الأربعة الأشهر حلف.
هذا أحد الوجهين.
وجزم به في الهداية وأبو محمد الجوزي.
وقدمه ابن رزين.
واختاره المصنف والشارح كما تقدم أول الباب.
وقيل لا يحلف.
جزم به في المنتخب للآدمي البغدادي والوجيز والمنور وغيرهم.
وقدمه في المحرر والرعايتين والحاوي وغيرهم كما تقدم.
واختاره ابن عبدوس في تذكرته وغيره.
قوله: وإذا أقام العبد شاهدا بعتقه حلف معه وعتق.
وهذا إحدى الروايتين.
جزم به الخرقي وناظم المفردات.
وقطع به ابن منجي هنا.

(12/84)


واختاره المصنف والشارح والقاضي في موضع من كلامه.
والرواية الثانية لا يستحلف ولا يعتق إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين على رواية أخرى.
على ما تقدم في باب أقسام المشهود به.
ومراد المصنف هنا دخول اليمين في العتق إذا قلنا يقبل فيه شهادة رجل واحد.
ويأتي قريبا بعد هذا هل يثبت بشاهد ويمين.
وتقدم في أول هذا الباب من الخلاف في اليمين ما يدخل العتق فيه ومن قال بالعتق وعدمه.
فائدة
قوله: ولا يستحلف في حقوق الله تعالى كالحدود والعبادات.
وكذا الصدقة والكفارة والنذر.
وهذا المذهب وعليه الأصحاب وقطعوا به.
وقال في الأحكام السلطانية للوالي إحلاف المتهوم استبراء وتغليظا في الكشف في حق الله وليس للقاضي ذلك.
ويأتي آخر الباب بأعم من هذا.
قوله: ويجوز الحكم في المال وما يقصد به المال بشاهد ويمين المدعي.
هذا المذهب بلا ريب.
وعليه جماهير الأصحاب.
وقطع به كثير منهم.
وتقدم ذلك مستوفي بفروعه والخلاف فيه في باب أقسام المشهود به عند قوله الرابع المال وما يقصد به المال.
قوله: ولا يقبل فيه شهادة امرأتين ويمين.
وهو المذهب.
وعليه جماهير الأصحاب.
وقطع به كثير منهم.
ويحتمل أن يقبل.
وتقدم ذلك أيضا هناك مستوفي محررا فليعاود.
وتقدم هناك أيضا هل تقبل شهادة امرأة ويمين أم لا.

(12/85)


قوله: وهل يثبت العتق بشاهد ويمين على روايتين.
وأطلقهما في الشرح والمحرر والرعايتين والحاوي والفروع والزركشي وغيرهم.
إحداهما يثبت.
اختاره الخرقي وأبو بكر والقاضي في بعض كتبه.
وجزم به ناظم المفردات وهو منها.
والرواية الثانية لا يثبت بذلك ولا يعتق إلا بشاهدين ذكرين.
وهو المذهب.
اختاره القاضي في بعض كتبه أيضا والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما.
وصححه في التصحيح.
وتقدم ذلك في باب أقسام المشهود به مستوفي.
وكذلك الكتابة والتدبير.
وتقدم في أواخر باب التدبير هل يثبت التدبير برجل وامرأتين أو برجل ويمين.
قوله: ولا يقبل في النكاح والرجعة وسائر ما لا يستحلف فيه شاهد ويمين.
هذا المذهب وعليه الأصحاب.
قال القاضي لا يقبل فيهما إلا رجلان رواية واحدة.
وعنه يقبل فيه رجل وامرأتان أو رجل ويمين.
وتقدم أيضا هذا في ذلك الباب.
قوله: ومن حلف على فعل نفسه أو دعوى عليه حلف على البت.
وهذا المذهب.
وعليه جماهير الأصحاب.
وسواء النفي والإثبات.
وجزم به في الوجيز والهداية والمذهب والخلاصة وغيرهم.
وقدمه في الفروع وغيره.
وعنه في البائع يحلف لنفي عيب السلعة على نفي العلم به.
واختاره أبو بكر.
وحكى عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى رواية أن اليمين في ذلك كله على نفي العلم لأن الإمام أحمد رحمه الله استشهد له بقوله عليه أفضل الصلاة والسلام "لا تضطروا الناس في

(12/86)


أيمانهم أن يحلفوا على ما لا يعلمون" قاله الزركشي.
وقال أبو البركات خص هذه الرواية بما إذا كانت الدعوى على النفي.
قال وهو أقرب.
واختارها أيضا أبو بكر.
قوله: ومن حلف على فعل غيره أو دعوى عليه.
أي دعوى على الغير في الإثبات حلف على البت.
وهو المذهب.
وعليه جماهير الأصحاب.
وقطع به في الوجيز وغيره.
وقدمه في الفروع وغيره.
وقال ابن رزين في نهايته يمينه بت على فعله ونفي على فعل غيره.
فائدة مثال فعل الغير في الإثبات أن يدعي أن ذلك الغير أقرض أو استأجر ونحوه ويقيم بذلك شاهدا فإنه يحلف مع الشاهد على البت لكونه إثباتا.
قاله شيخنا في حواشيه على الفروع.
ومثال الدعوى على الغير في الإثبات إذا ادعى على شخص أنه أدعى على أبيه ألفا.
قوله: وإن حلف على النفي حلف على نفي علمه.
يعني إذا حلف على نفي فعل غيره أو نفي دعوى على ذلك الغير.
أما الأولى فلا خلاف أنه يحلف على نفي العلم.
وأما الثانية فالصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به أكثرهم أنه يحلف فيها أيضا على نفي العلم.
وقال في منتخب الشيرازي يحلف على البت في نفي الدعوى على غيره.
وقال في العمدة والأيمان كلها على البت إلا اليمين على نفي فعل غيره.
فإنها على نفي العلم انتهى.
فائدتان
إحداهما: مثال نفي الدعوى على الغير إذا ادعى عليه أنه ادعى على أبيه ألفا فأقر له بشيء فأنكر الدعوى ونحو ذلك فإن يمينه على النفي على المذهب.

(12/87)


قاله الزركشي.
ومثال نفي فعل الغير أن ينفي ما ادعى عليه من أنه غصب أو جنى ونحوه.
قاله شيخنا في حواشيه.الثانية عبد الإنسان كالأجنبي.
فأما البهيمة فيما ينسب إلى تفريط وتقصير فيحلف على البت وإلا فعلى نفي العلم.
قوله: ومن توجهت عليه يمين لجماعة فقال أحلف يمينا واحدة لهم فرضوا جاز.
هذا المذهب.
وعليه جماهير الأصحاب.
وجزم به في الهداية والمذهب والخلاصة والعمدة والوجيز والمحرر والحاوي الصغير والرعاية الصغرى وغيرهم.
وقدمه في الفروع وغيره.
وقيل يلزمه أن يحلف لكل واحد يمينا ولو رضوا بواحدة.
تنبيه
تقدم أن اليمين تقطع الخصومة في الحال ولا تسقط الحق فللمدعى إقامة البينة بعد ذلك.
قال في الرعاية وتحليفه عند حاكم آخر.
قوله: وإن أبوا حلف لكل واحد يمينا.
بلا نزاع.
فائدة
لو ادعى واحد حقوقا على واحد فعليه في كل حق يمين.
قوله: واليمين المشروعة هي اليمين بالله تعالى اسمه.
فتجزئ اليمين بها بلا نزاع.
قوله: وإن رأى الحاكم تغليظها بلفظ أو زمن أو مكان جاز.
وهو المذهب.

(12/88)


جزم به في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والنظم والترغيب والوجيز ومنتخب الآدمي وغيرهم.
قال في النكت قطع به في المستوعب وغيره.
واختاره القاضي وغيره انتهى.
وقدمه في المحرر والفروع.
وقيل يكره تغليظها.
قدمه في الرعايتين والحاوي الصغير.
واختار المصنف ان تركه أولى إلا في موضع ورد الشرع به وصح.
وذكر في التبصرة رواية لا يجوز تغليظها.
اختاره أبو بكر والحلواني.
قاله في الفروع.
ونصر القاضي وجماعة أنها لا تغلظ لأنها حجة أحدهما.
فوجبت موضع الدعوى كالبينة.
وعنه يستحب تغليظها مطلقا.
قال ابن خطيب السلامية في نكته اختاره أبو الخطاب.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله أحد الأقسام ومعنى الأقوال أنه يستحب إذا رآه الإمام مصلحة.
ومال الشيخ تقي الدين رحمه الله وصاحب النكت إلى وجوب التغليظ إذا رآه الحاكم وطلبه على ما يأتي في كلامهما.
وقيل يستحب تغليظها باللفظ فقط.
وهو ظاهر كلام الخرقي.
قال الزركشي وهو ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله أيضا.
وظاهر كلام الخرقي تغليظها في حق أهل الذمة خاصة.
قاله الزركشي.
وإليه ميل أبي محمد.
قال الشارح وغيره وبه قال أبو بكر.
قوله: والنصراني يقول والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى وجعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص.

(12/89)


هكذا قال جماهير الأصحاب.
وقال بعضهم في تغليظ اليمين بذلك في حقهم نظر لأن أكثرهم إنما يعتقد أن عيسى بن الله.
قوله: والمجوسي يقول والله الذي خلقني ورزقني.
هذا المذهب وعليه الأصحاب.
وذكر بن أبي موسى أنه يحلف مع ذلك بما يعظمه من الأنوار وغيرها.
وفي تعليق أبي إسحاق بن شاقلا عن أبي بكر بن جعفر أنه قال ويحلف المجوسي فيقال له قل والنور والظلمة.
قال القاضي هذا غير ممتنع أن يحلفوا وإن كانت مخلوقة كما يحلفون في المواضع التي يعظمونها وإن كانت مواضع يعصى الله فيها.
قاله في النكت.
ونقل المجد من تعليق القاضي تغلظ اليمين على المجوسي بالله الذي بعث إدريس رسولا لأنهم يعتقدون أنه الذي جاء بالنجوم التي يعتقدون تعظيمها.
ويغلظ على الصابئ بالله الذي خلق النار لأنهم يعتقدون تعظيم النار.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله هذا بالعكس لأن المجوس تعظم النار والصابئة تعظم النجوم.
فائدة
لو أبى من وجبت عليه اليمين التغليظ لم يصر ناكلا.
وحكى إجماعا.
وقطع به الأصحاب.
قال في النكت لأنه قد بذل الواجب عليه فيجب الاكتفاء به ويحرم التعرض له.
قال وفيه نظر لجواز أن يقال يجب التغليظ إذا رآه الحاكم وطلبه.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله قصة مروان مع زيد تدل على أن القاضي إذا رأى التغليظ فامتنع من الإجابة أدى ما أدعى به ولو لم يكن كذلك ما كان في التغليظ زجر قط.
قال في النكت وهذا الذي قاله صحيح والردع والزجر علة التغليظ.
فلو لم يجب برأى الإمام لتمكن كل واحد من الامتناع منه لعدم الضرر عليه في ذلك وانتفت فائدته.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله أيضا متى قلنا هو مستحب فينبغي أنه إذا امتنع منه الخصم يصير ناكلا.

(12/90)


قوله: وفي الصخرة ببيت المقدس.
وهو المذهب.
وعليه الأصحاب وقطعوا به.
واختار الشيخ تقي الدين رحمه الله أنها لا تغلظ عند الصخرة بل عند المنبر كسائر المساجد.
وقال عن الأول ليس له أصل في كلام الإمام أحمد رحمه الله ولا غيره من الأئمة رحمهم الله تعالى.
وإليه ميل صاحب النكت فيها.
قوله: وفي سائر البلدان عند المنبر.
وهو المذهب مطلقا.
وعليه جماهير الأصحاب.
وقطع به أكثرهم.
وقال في الواضح هل يرقى متلاعنان المنبر الجواز وعدمه.
وقيل إن قل الناس لم يجز.
وقال أبو الفرج يرقيانه.
وقال في الانتصار يشترط أن يرقيا عليه.
قوله: ويحلف أهل الذمة في المواضع التي يعظمونها.
بلا نزاع.
وقال في الواضح ويحلفون أيضا في الأزمنة التي يعظمونها كيوم السبت والأحد.
قوله: ولا تغلظ اليمين إلا فيما له خطر.
يعني حيث قلنا يجوز التغليظ كالجنايات والطلاق والعتاق وما تجب فيه الزكاة من المال.
وهذا المذهب.
وعليه جماهير الأصحاب.
وجزم به في المذهب ومسبوك الذهب والنظم والوجيز ومنتخب الآدمي وغيرهم.

(12/91)


وقدمه في الهداية والمستوعب والخلاصة والرعايتين والحاوي الصغير والفروع وغيرهم.
وقيل تغلظ في قدر نصاب السرقة فأزيد.
وظاهر كلام الخرقي والمجد في محرره التغليظ مطلقا.
فائدة
لا يحلف بطلاق ذكره الشيخ تقي الدين رحمه الله وفاقا للأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى.
وحكاه بن عبد البر رحمه الله إجماعا.
قال في الأحكام السلطانية للوالي إحلاف المتهوم استبراء وتغليظا في الكشف في حق الله وحق آدمي وتحليفه بطلاق وعتق وصدقة ونحوه وسماع شهادة أهل المهن إذا كثروا وليس للقاضي ذلك ولا إحلاف أحد إلا بالله ولا على غير حق انتهى.

(12/92)