مفهوم الأسماء والصفات

الولي:
هو اسم من أسماء الله تعالى الحسنى.
ومعنى الولي الناصر، وهو على وزن فعيل على صيغة المبالغة بمعنى فاعل، أي إنه عظيم النصر لعباده المؤمنين.
* وقد ورد هذا الاسم الكريم في القرآن الكريم أربع عشرة مرة1.
* منها خمس مرات بلفظ "وليِّ" بالرفع، وذلك في قوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة آية 257) .
والوليّ هنا هو الناصر لمن وليهم وهم المؤمنون ومعنى الآية الكريمة أنه سبحانه يهدي المؤمنين الذين اتبعوا رضوانه سبل السلام، ويخرجهم من ظلمات الكفر والشك والريب إلى نور الحق الواضح الجلي السهل، وأما الكافرون فوليهم الشيطان يزين لهم ما هم فيه من الجهالات والضلالات، ويخرجهم ويحيد بهم عن طريق الحق إلى الكفر والإفك، فكانوا من أصحاب النار هم فيها خالدون. ولهذا وحَّدَ الله تعالى لفظ "النور" لأن الحق واحد، وجمع "الظلمات" لأن الكفر أجناس كثيرة وكلها باطلة2.
وقال الإمام الشوكاني في معنى قوله تعالى {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} أن الوليّ فعيل بمعنى الفاعل وهو الناصر، وأن قوله {يُخْرِجُهُمْ} تفسير للولاية.
__________
1 المعجم المفهرس.
2 تيسر العلي القدير المجلد الأول ص 222.

(49/52)


أقول: أي أنه سبحانه لما ولي أمر المؤمنين كان من مظاهر ولايته لهم أنه يتولى إخراجهم من الظلمات إلى النور.
ويقول الإمام الشوكاني: أن المراد بقوله {الَّذِينَ آمَنُوا} أي أرادوا الإيمان، لأن من وقع منه الإيمان قد خرج من الظلمات إلى النور، إلا أن يراد بإخراج المؤمنين من الظلمات إخراجهم من الشُبه التي تعرض لهم، فلا يحتاج إلى تقدير الإرادة.
ثم قال الشوكاني أن المراد بالنور في قوله {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} ما جاء به أنبياء الله من الدعوة إلى الدين، فإن ذلك نور للكفار أخرجهم أولياؤهم عنه إلى ظلمة الكفر: أي قررهم أولياؤهم على ما هم عليه من الكفر بسبب صرفهم عن إجابة الداعي إلى الله من الأنبياء، ثم قال: وقيل: المراد بالذين كفروا هنا: الذين ثبت في علمه تعالى كفرهم يخرجهم أولياؤهم من الشياطين ورؤوس الظلال من النور الذي هو فطرة الله تعالى التي فطر الناس عليها إلى ظلمات الكفر التي وقعوا فيها بسبب ذلك الإخراج1.
ومثل قوله تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} (آل عمران آية 68) .
ومعنى أن الله ولي المؤمنين، أي أنه يتولى أمر المؤمنين جميعا بما فيهم أنبياؤه ورسله2.
أقول: ومن ثم فكل مؤمن لا ولي له إلا الله جل جلاله، يفوض له كل أمره، ليصرفه سبحانه بما يصلح لعبده المؤمن.
ومعنى هذه الآية الكريمة: أن أحق الناس بإبراهيم عليه السلام أولئك الذين اتبعوه على دينه في حينه. وكذلك النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وصحابته الذين تبعوهم بإحسان. وقد روى سعيد بن منصور -بسنده- عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لكل نبي ولاة من النبيين، وإن ولي منهم أبي وخليل ربي عز وجل إبراهيم عليه السلام". ثم قرأ: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ... } 3.
ومثل قوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (الشورى آية 9) .
والوليّ هنا معناه: أنه متولي شؤون خلقه، فهو وحده القادر على إحياء الموتى: وهو
__________
1 فتح القدير الجزء الأول ص 276.
2 تيسر العلي القدير المجلد الأول ص 281.
3 المرجع السابق المجلد الثالث ص 573.

(49/53)


كذلك القادر على كل شيء، فإذا أراد شيئا كان قوله له: كن، فيكون، ولا يملك ذلك إلا هو سبحانه وتعالى.
ومعنى هذه الآية الكريمة: أن الله تعالى ينكر على المشركين اتخاذهم آلهة من دون الله، ويخبر أنه هو الولي الحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده، فإنه القادر على إحياء الموتى، وهو على كل شيء قدير1.
ويقول الإمام الشوكاني في معنى قوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} أي بل اتخذ الكافرون من دون الله أولياء من الأصنام يعبدونها؟ وذلك تقدير لانتفاء كون للظالمين ولياً ونصيراً. وفي قوله تعالى: {فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ} أي هو الحقيق بأن يتخذوه ولياً، فإنه الخالق، الرّازق، الضار، النافع. وقال: وقبل: الفاء جواب شرط محذوف: أي إن أرادوا أن يتخذوا وليا في الحقيقة فالله هو الوليّ، وفي قوله تعالى: {وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي ومن شأنه تعالى أنه يحي الموتى، ويقدر على كل مقدور، فهو الحقيق بتخصيصه بالألوهية، وإفراده بالعبادة2.
ويقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في معنى الآية ذاتها: أن الظالمين لأنهم لا يصلحون لصالح، فقد حرموا من الرحمة، فما لهم من دون الله من ولي يتولاهم فيحصل لهم المحبوب، ولا نصير يدفع عنهم المكروه. وأن الذين اتخذوا من دونه أولياء يتولونهم بعبادتهم إياهم فقد غلطوا أقبح غلط، فالله هو الولي الذي يتولاه عبده بعبادته وطاعته والتقرب إليه بما أمكن من أنواع التقربات، ويتولى عباده عموما بتدبيره ونفوذ القدر فيهم، ويتولى عباده المؤمنين خصوصاً بإخراجهم من الظلمات إلى النور، وتربيتهم بلطفه، وإعانتهم في جميع أمورهم3.
ومثل قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} (الشورى آية 28) . ومعنى الولي الحميد هنا: المتصرف وحده بخلقه بما ينفعهم في دنياهم وأخراهم، وهو المحمود العاقبة في جميع ما يقدر ويفعله.
__________
1 تيسير العلي القدير المجلد الثالث ص 565.
2 فتح القدير -الجزء الرابع ص 527.
3 تيسير الكريم الرحمن الجزء السابع ص 94.

(49/54)


ومعنى هذه الآية الكريمة: أن الله تعالى ينزل المطر من بعد يأس الناس من نزوله، وينزل عليهم وقت حاجتهم كقول عز وجل: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ} (الروم/ 49) وإنزاله سبحانه المطر رحمة يعم بها من ينزل عليهم، ذلك بأنه جل وعلا هو وحده المتصرف بخلقه بكل ما ينفعهم في دنياهم وأخراهم وهو المستحق الحمد في كل أقداره وأفعاله1.
(يتبع)
__________
1 المرجع السابق المجلد الثالث ص 573.

(49/55)