مفهوم الأسماء والصفات

الشاكر، و (الشكور) :
(الشاكر) اسم من أسماء الله تعالى على وزن (فاعل) ، وقد ورد في القرآن الكريم مرتين1؛ مرة بلفظ (شاكرٌ) بالرفع، في قوله تعالى: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} (البقرة آية 158) ، ومرة بلفظ (شاكراً) بالنصب، في قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً} (النساء آية 147) .
(والشكور) اسم من أسماء الله تعالى على وزن (فعول) بصيغة المبالغة، وقد ورد في القرآن الكريم أربع مرات2، في قوله تعالى: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} (فاطر آية 30) ، وفي قوله: {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} (فاطر آية 34) ، وفي قوله: {وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} (الشورى آية 23) ، وفي قوله: {وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} (التغابن آية 17) .
ومعنى (الشاكر والشكور) : الذي يشكر القليل من العمل ويغفر الكثير من الزلل. ويضاعف للمخلصين أعمالهم بغير حساب. ويشكر الشاكرين، ويذكر من ذكره، ومن تقرب إليه بشيء من الأعمال الصالحة تقرب الله منه أكثر3.
وقيل (الشكور) من أسماء الله عز وجل - وكذلك الشاكر- معناه: أنه يزكو عنده القليل من الأعمال، فيضاعف لهم به الجزاء وكأن الشكر من الله تعالى هو إثابته الشاكر على شكره، فجعل ثوابه للشكر وقبوله للطاعة شكرا على طريقة المقابلة كما قال عز اسمه: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} 4 (البقرة آية 194) .
ونلاحظ أن اسم (الشاكر) قد اقترن باسم (العليم) سبحانه واقترانه به يفيد أنه تعالى شاكر أي يثيب على القليل بالكثير، مع علمه التام المحيط بقدر الجزاء، فلا يبخس أحدا ثوابه 5.
كما نلاحظ أن اسم (الشكور) قد اقترن ثلاث مرات باسم (الغفور) واقترانه به يفيد أنه غفور لمن عصاه، وشكور لمن أطاعه6 وقيل: إنه غفور لذنوبهم. شكور للقليل من أعمالهم وقال قتادة: كان مطرف رحمه الله إذا قرأ هذه الآية (أي آية فاطر) يقول: "هذه آية القراء"7 أقول: وحُقَّ لمطرف رحمه الله أن يقول هذه القولة. إذ ختم بها قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ. لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} (فاطر آية 29-30) .
__________
1 المعجم المفهرس.
2 المعجم المفهرس.
3 تيسير الكريم الرحمن الجزء الخامس ص304.
4 مرجع الزجاج ص 47.
5 تيسر العلي القدير المجلد الأول ص127.
6 فتح القدير الجزء الرابع ص351.
7 تيسير العلي القدير المجلد الثالث ص428.

(46/70)


وقال ابن عباس رضي الله عنهما: في قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} : غفر لهم الكثير من السيئات، وشكر لهم اليسير من الحسنات1.
وقيل (غفور شكور) : أي يغفر الكثير من السيئات، ويكثر القليل من الحسنات. فيستر ويغفر ويضاعف فيشكر2.
واقترن اسم (الشكور) باسم (الحليم) مرة واحدة3 في قوله تعالى {إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} (التغابن آية 17) واقترانه به يفيد أنه (شكور) يثيب من أطاعه بأضعاف مضاعفة، (حليم) لا يعاجل من عصاه بالعقوبة 4، بل يمهله ولا يهمله5.
وقيل (شكور) أي يجزي على القليل بالكثير، (حليم) أي يصفح ويتجاوز عن الذنوب والسيئات6.
__________
1 تيسير العلي القدير المجلد الثالث ص430.
2 المرجع السابق المجلد الثالث ص572.
3 المعجم المفهرس.
4 فتح القدير الجزء الخامس ص239.
5 تيسير الكريم الرحمن الجزء الثامن ص137.
6 تيسير العلي القدير المجلد الرابع ص252.

(46/71)