مفهوم الأسماء والصفات

السميع (والمستمع) :
هو اسم من أسماء الله تعالى، بصيغة المبالغة على وزن (فَعِيل) بمعنى (فاعل) أي سامع1.
وقد ورد في القرآن الكريم خمسا وأربعين مرة2. منها اثنتان وأربعون3 بصيغة (سميعُ) بالرفع في مثل قوله: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (البقرة آية 127) .
وقوله: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (البقرة آية 137) . وقوله: {لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (الأنعام آية 115) ، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} (لقمان آية 28) ، وقوله: {إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} (سبأ آية 50) .
ومنها ثلاث مرات4 بصيغة (سميعاً) بالضم في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} (النساء آية 58) . وقوله: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً} (النساء آية 134) ، وقوله: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً} (النساء آية 148) .
ويلاحظ أن اسم (السميع) سبحانه ورد مقترنا باسم (الحليم) اثنتين وثلاثين مرة5 وتسع مرات6 مقترنا باسم (البصير) . ومرة واحدة7 باسم (القريب) . وورد مرتين8 مضاف إلى (الدعاء) في قوله: {إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} (آل عمران آية 38) .
وقوله: {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} (إبراهيم آية 39) .
ويجلِّي لنا تمام سمعه -سبحانه- بكل شيء، ما رواه الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: "الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تكلمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله عز وجل: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} إلى آخر الآية. والمجادلة هي: خولة بنت ثعلبة، وكان زوجها أوس بن الصامت، وكان امرءا به لمم، وكان إذا أخذه لممه واشتد به يظاهر من امرأته".
وكذلك في رواية أخرى لابن أبي حاتم عن عائشة أنها قالت: "تبارك الله الذي أوعى سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى تقول يا رسول الله: أكل مالي، وأفنى شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبرت سني، وانقطع ولدي، ظاهر مني. اللهم إني أشكو إليك. قالت: فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} 9".
أما اقتران اسم (السميع) سبحانه باسم (العليم) واسم (البصير) فإن سمعه مع علمه محيط بهم
__________
1 مرجع الزجاج ص42.
2 المعجم المفهرس.
3 المعجم المفهرس.
4 المعجم المفهرس.
5 المعجم المفهرس.
6 المعجم المفهرس.
7 المعجم المفهرس.
8 المعجم المفهرس.
9 تيسير العلي القدير المجلد الرابع ص191.

(46/65)


وبصره نافذ فيهم. فهو سبحانه وتعالى مطلع على خلقه لا يغيب عنه من أمورهم شيء1.
وأما اقتران اسم (السميع) سبحانه باسم (القريب) ، وإضافته إلى الدعاء، فإنه سبحانه وهو فوق عرشه يسمع كل حركة وسكنة ولفظة من خلقه. وكل دعاء من عباده، فيجيب من يدعوه لشدة قربه منهم، فهو عليٌّ في قربه قريب في علوه. كما قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (البقرة آية 186) ، وكما قال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} (ق آية 16) ، وكما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ".
__________
1 المرجع السابق ص195.

(46/66)