عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر

ص -153-   8- ذكر من وقفت عليه ممن حكي عنه إنكار أحاديث المهدي أو التردد في شأنه مع مناقشة كلامه باختصار. فإن قال قائل:قد أكثرت من النقل  عن أهل العلم في إثبات خروج المهدي في آخر الزمان فلماذا؟ وهل وقفت على ذكر إنكار أحد لخروج المهدي أو التردد في شأنه على الاقل؟.
والجواب عن السؤال الأول هو: أنني أوردت بعض ما وقفت عليه من كلام أهل العلم بشأن خروج المهدي في آخر الزمان لتزداد أيها المستمع ثباتا ويقينا بأن اعتقاد خروجه آخر الزمان هو الجادة المسلوكة ولتعلم أنه الحق الذي لا يسوغ العدول عنه والإلتفات إلى غيره وعمدة أهل العلم في ذلك الأحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك إذ لا مجال للرأي في مثل هذا الأمر بل سبيله الوحيد هو الوحي لأنه من الأمور الغيبية.
أما الجواب عن السؤال الثاني فهو أني لم أقف على تسمية أحد في الماضين أنكر أحاديث المهدي أو تردد فيها سوى رجلين اثنين أما أحدهما فهو أبو محمد بن الوليد البغدادي الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة وقد مضى حكاية كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة وقد مضى حكاية كلام شيخ الإسلام عنه وأنه قد اعتمد على حديث
"لا مهدي إلا عيسى بن مريم" وقال ابن تيميه "وليس مما يعتمد عليه لضعفه" انتهى وسبق في أثناء كلام الذين  نقلت عنهم أنه لو صح هذا الحديث فالجمع بينه وبين أحاديث المهدي ممكن، ولم أقف على ترجمة لأبي محمد المذكور.
وأما الثاني فهو عبد الرحمن بن خلدون المغربي المؤرخ المشهور وهو  الذي اشتهر بين الناس عنه تضعيف لأحاديث المهدي وقد رجعت إلى كلامه في مقدمة تاريخه فظهر لي منه التردد لا الجزم بالإنكار، وعلى كل حال فإنكارها أو التردد في التصديق بما دلت عليه شذوذ عن الحق ونكوب عن الجادة المطروقة وقد تعقبه الشيخ صديق حسن في كتابه الإذاعة حيث قال: "لاشك أن المهدي يخرج في آخر الزمان من غير تعيين لشهر وعام لما تواتر من الأخبار في الباب واتفق عليه جمهور الأمة خلفا عن سلف إلا من لا يعتد بخلافه-وقال: لا معنى للريب في أمر ذلك الفاطمي الموعود والمنتظر المدلول عليه بالأدلة بل إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة البالغة إلى حد التواتر" انتهى.
ولي ملاحظات على كلام ابن خلدون أرى أن أشير إليها هنا:
الأولى: أنه لو حصل التردد في أمر المهدي من رجل له خبرة بالحديث لاعتبر ذلك زللا منه فكيف إذا كان من الإخباريين الذين هم ليسوا من أهل الاختصاص وقد أحسن الشيخ أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند حيث قال: "أما ابن خلدون فقد قفا ما ليس له به علم واقتحم قحما لم يكن من رجالها وقال إنه تهافت في الفصل الذي عقده في مقدمة للمهدي تهافتا

 

ص -154-   عجيبا وغلط أغلاطا واضحة وقال إن ابن خلدون لم يحسن قول المحدثين. "الجرح مقدم على التعديل" ولو اطلع على أقوالهم وفقهها ما قال شيئا مما قال"
الثانية:صدر ابن خلدون الفصل الذي عقده في مقدمته للمهدي بقوله:"اعلم أن في المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار أنه لابد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ويظهر العدل ويتبعه المسلمون ويستولي على الممالك الإسلامية ويسمى بالمهدي ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره أن عيسى ينزل من بعده فيقتل الدجال أو ينزل معه فيساعده على قتل ويأتم بالمهدي في صلاته ويحتجون في الشأن بأحاديث خرجها الأئمة وتكلم فيها المنكرون لذلك وربما عارضوها ببعض الأخبار".
أقول: هذه الشهادة التي شهدها ابن خلدون هي أن اعتقاد خروج المهدي هو المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار، إلا يسعه في ذلك ما وسع الناس على ممر الأعصار كما ذكر ابن خلدون نفسه، وهل ذلك الشذوذ بعد معرفة أن الكافة على خلافه وهل هؤلاء الكافة اتفقوا على الخطأ والأمر ليس اجتهاديا وإنما هو غيبي لا يسوغ لأحد إثباته إلا بدليل من كتاب الله أو سنه نبيه صلى الله عليه وسلم والدليل معهم وهم أهل الإختصاص.
الثالثة: أنه قال قبل إيراد الأحاديث: "ونحن الآن نذكر هنا الأحاديث الواردة في هذا الشأن وقال في نهايتها: فهذه جملة الأحاديث التي خرجها الأئمة في شأن المهدي وخروجه آخر الزمان وقال في موضع آخر بعد ذلك وما أورده أهل الحديث من أخبار المهدي قد استوفينا جميعه بمبلغ طاقتنا". وأقول إنه قد خانه الشيء الكثير كما يتضح ذلك بالرجوع إلى ما أثبته السيوطي في العرف الوردي في أخبار المهدي عن الأئمة، بل إن مما فاته الحديث الذي ذكره ابن القيم في المنار المنيف عن الحارث ابن أبي أسامة وقال إسناده جيد وتقدم ذكره بسنده وحاصل ما قيل في رجاله.
الرابعة: وقال "إن جماعة من الأئمة خرجوا أحاديث المهدي فذكرهم وذكر الصحابة الذين أسندوها إليهم ثم قال ربما يعرض لأسانيدها المنكرون كما نذكره إلا أن المعروف عند أهل الحديث أن الجرح مقدم على التعديل فإذا وجدنا طعنا ببعض رجال الأسانيد بغفلة أو سوء حفظ أو ضعف أوسوء رأي تطرق ذلك إلى صحة الحديث وأوهن منها ولا تقولن مثل ذلك ربما يتطرق إلى رجال الصحيحين، فإن الإجماع قد اتصل في الأمة على تلقيهما بالقبول والعمل بما فيهما وفي الإجماع أعظم حماية وأحسن دفعا وليس غير الصحيحين بمثابتهما في ذلك فقد نجد مجالا للكلام في أسانيدها بما تقل عن أئمة الحديث في ذلك" انتهى.
أقول: إن ابن خلدون أورد بعض الأحاديث

 

ص -155-  وقدح فيها برجال في أسانيدها من رجال الصحيحين أو أحدهما وذلك  تناقض يخالف المبدأ الذي رسمه لنفسه وهو قوله: "ولا تقولن مثل ذلك ربما يتطرق لرجال الصحيحين"، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على صحة ما ذكره عنه الشيخ أحمد شاكر حيث قال: "أما ابن خلدون فقد قفا ما ليس به علم واقتحم قحما لم يكن من رجالها"، ومما أورده من الأحاديث وقدح فيه برجال هم من رجال الصحيحين أو أحدهما قوله: وخرج الحاكم في المستدرك عن علي رضي الله عنه من رواية أبي الطفيل عن محمد بن الحنفية قال كنا عند علي رضي الله عنه فسأله رجل عن المهدي فقال له: "هيهات ثم عقد بيده سبقا فقال ذلك يخرج في آخر الزمان إذا قال الرجل الله الله قتل إلى آخر" الحديث قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، انتهى ثم قال ابن خلدون "وإنما هو على شرط مسلم فقط فإن فيه عمار الدهني ويونس بن أبي اسحاق لم يخرج لهما البخاري وفيه عمرو بن محمد العنقري ولم يخرج له البخاري احتجاجا بل استشهادا مع ما ينضم إلى ذلك من تشيع عمار الدهني وهو وإن وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم فقد قال علي ابن المديني عن سفيان إن بشر ابن  مروان قطع عرقوبية قلت في أي شيء قال في التشيع" انتهى وهؤلاء الثلاثة الذين قدح في الحديث من أجلهم من رجال مسلم، وذلك مناقض للخطة التي رسمها أولا كما هو واضح.
الخامسة: أن ابن خلدون نفسه قد اعترف بسلامة بعض أحاديث المهدي من النقد حيث قال بعد إيراد الأحاديث في المهدي: "فهذه جملة الأحاديث التي خرجها الأئمة في شأن المهدي وخروجه  آخر الزمان وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلا القليل والأقل منه" انتهى وأقول إن القليل الذي يسلم من النقد يكفي للإحتجاج به ويكون الكثير الذي لم يسلم عاضدا له ومقويا على أنه قد سلم الشيء الكثير كما تقدم ذلك في حكاية كلام القاضي محمد بن علي الشوكاني الذي حكى تواترها وقال إن فيها خمسين حديثا فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر، ثم إنه في آخر البحث ذكر ما يفيد تردده في أمر المهدي وذلك يفيد عدم ثبات رأيه لكونه تكلم فيه بما ليس بإختصاصه.
هذه بعض الملاحظات على كلام ابن خلدون في شأن المهدي سأستوفي الكلام فيها مع ملاحظات أخرى عليه في الرسالة التي أنا بصدد تأليفها في هذا الموضوع إن شاء الله تعالى.
وقد اطلعت على رسالة لأبي الأعلى المودودي اسمها "البيانات" تكلم فيها عن ظهور المهدي لاحظت فيها أمور لا يتسع الوقت لاستيفائها جميعها ولكني أشير إلى ثلاثة منها.
الأول: في قوله: "والأحاديث في هذه المسألة على نوعين أحاديث فيها

ص -156-   الصراحة بكلمة المهدي وأحاديث إنما أخبر فيها بخليفة يولد في آخر الزمان ويعلي كلمة الإسلام وليس سند أي رواية من هذين النوعين من القوة حيث يثبت أمام مقياس الإمام البخاري لنقد الروايات فهو لم يذكر منها أي رواية في صحيحه وكذلك ما ذكر منها الإمام مسلم إلا رواية واحدة في صحيحه ولكن ما جاءت فيها أيضا الصراحة بكلمة المهدي" انتهى، أقول: إن أحاديث المهدي وإن لم ترد في الصحيحين بالتفصيل الذي جاء في غيرهما فعدم ورودها فيهما لا يقدح فيها لما كانت قد ثبتت في غيرهما ومعلوم أن غير الصحيح من السنن والمسانيد والأجزاء فيها الصحاح والحسان والضعاف وعلماء الحديث قد قبلوها واحتجوا بها واعتقدوا موجبها.
وكتب الأصول والفروع مملوءة من الأحاديث الصحيحة في غير الصحيحين يوردونها للاستدلال بها وبهذه المناسبة أرى أن أذكر بعض الأحاديث التي وردت في السنن و المسانيد وغيرهما و التي يستدل بها في كتب العقائد وذلك على سبيل التمثيل:
1- الحديث المشتمل على العشرة المبشرين في الجنة رضي الله عنهم فإنه في السنن ومسند الإمام أحمد و غيره وليس في الصحيحين و مع ذلك اعتقدت الأمة موجبه وقل أن يوجد مؤلف في العقائد و لو كان مختصرا إلا وهو متضمن التنصيص على ذكرهم والشهادة لهم بالجنة بناء على الأحاديث الواردة فى ذلك فى غير الصحيحين كما أن هناك أناسا آخرين من الصحابة شهد لهم بالجنة لكن اختص هؤلاء بلفظ العشرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمعهم في حديث فقال:
" أبو بكر في الجنة و عمر فى الجنة و عثمان فى الجنة و علي في الجنة و طلحة فى الجنة و الزبير بن العوام فى الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة و سعد بن أبي وقاص في الجنة و سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فى الجنة و أبو عبيده بن الجراح في الجنة" وقد وردت الشهادة لبعضهم في الجنة في الصحيحين لكن الجمع بينهم جميعهم إنما جاء في غير الصحيحين رضي الله عنهم وأرضاهم وحشرنا في زمرتهم وثبتنا على السنة حتى نلحق بهم.
2- الحديث الدال على أن نسمة المؤمن طائر يعلق في الجنة لم يرد في الصحيحين وقد اعتقد الناس موجبه واستدلوا به وأورده شارح الطحاوية وغيره وقد أورده ابن كثير في تفسيره لقوله:
{وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً} فقال: "وقد روينا في مسند الإمام أحمد بن حنبل حديثا فيه البشارة لكل مؤمن بأن روحه تكون في الجنة تسرح فيها من النضرة و السرور وتشاهد ما أعد الله لها من الكرامة وهو بإسناد صحيح عزيز عظيم اجتمع فيه ثلاثة من الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبعة فإن الإمام أحمد رحمه الله رواه عن محمد بن إدريس الشافعي

 

ص -157-  رحمه الله عن مالك بن أنس الأصبحي رحمه الله عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه" ونسأل الله الذي جمعهم في سند هذا الحديث أن يجمع أرواحهم فيما يقتضيه متنه وإيانا بمنه وكرمه، وهذا إنما هو بالنسبة لغير الشهداء أما الشهداء فقد جاء في صحيح مسلم وغيره أن أرواحهم في أجواف طير خضر".
3- حديث البراء ين عازب رضي الله عنه الطويل في نعيم القبر الذي وصف فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ما يجري عند الموت حتى البعث وهو في مسند الإمام أحمد وغيره ولبعضه شواهد في الصحيح وقد أورده شارح الطحاوية وقال عقب إيراده وذهب إلى موجب هذا الحديث جميع أهل السنة و الحديث وكذا الحديث الذي فيه تسمية الملكين السائلين في القبر بالمنكر و النكير لم يرد في الصحيحين وقد اعقد بموجبه أهل السنة وأورده شارح الطحاوية مستدلا به.
4- الحديث الذي رواه الإمام أحمد وغيره الدال على وزن الأعمال وهو حديث البطاقة والسجلات لم يرد في الصحيحين واعتقد أهل السنة موجبة وأورده شارح الطحاوية للاستدلال به على أن ميزان الأعمال له كفتان وعلى وزن صحائف الأعمال، ولا يتسع المقام لإيراد الكثير من الأمثلة في ذلك فأكتفي بهذا القدر.
والحاصل أن الأحاديث إذا كانت صحيحة يجب العمل بموجبها سواء كانت في الصحيحين أو في غيرهما ومن ذلك أحاديث المهدي.
الثاني: من الأمور التي لاحظتها في كلمة أبي الأعلى المودودي عن المهدي في كتابه البيانات في قوله "ولا يمكن بتأويل مستبعد أن في الاسلام يأتي تأويل مستبعد أن في الإسلام منصبا دينيا يعرف بالمهدوية يجب على كل مسلم أن يؤمن به ويترتب على عدم الإيمان به طائفة من النتائج الاعتقادية والاجتماعية في الدنيا و الآخرة". أقول بل الذي لاشك فيه أنه يستنبط من الأحاديث الصحيحة في شأن المهدي حصول الإخبار من الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم بوجود إمام للمسلمين عند نزول عيسى بن مريم يوافق اسمه اسم النبي صلى الله عليه وسلم واسم أبيه اسم أبي الرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أهل بيته ويقال له المهدي والواجب على كل مسلم أن يصدق أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم التي يخبر بها عن أمور مغيبة مطلقا بما في ذلك أخبار المستقبل كإخباره عن المهدي وعن الدجال وما إلى ذلك من الأخبار.
الثالث: في قوله "ومما يناسب ذكره بهذا الصدد أنه ليس من عقائد الإسلام عقيدة عن المهدي ولم يذكرها كتاب من كتب أهل السنة للعقائد".
أقول من عقائد أهل السنة التصديق

ص -158-   بكل ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأخبار ومن ذلك إخباره بشأن المهدي، وكتب العقائد عند أهل السنة قد أوضحت ذلك فقد قال الشيخ محمد السفاريني المتوفى سنة 1188هـ في نظمه لعقيدة السلف المسمى "الدرة المعنية في عقد الفرقة المرضية".

وما أتى بالنص من أشراط   فكله حق بلا شطاط

منها الإمام الخاتم الفصيح   محمد المهدي والمسيح ثم إنه أوضح ذلك في شرحه المسمى بلوامع الأنوار البهية فقال "تنبيه: قد كثرت الأقوال في المهدي حتى قيل لا مهدي إلا عيسى بن مريم والصواب الذي عليه أهل الحق أن المهدي غير عيسى وأنه يخرج قبل نزول عيسى بن مريم عليه السلام وقد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حد التواتر المعنوي وشاع ذلك بين علماء السنة حتى بلغت حد التواتر المعنوي وشاع ذلك بين علماء السنة حتى عد من معتقداتهم" ثم ذكر بعض الآثار والأحاديث في خروج المهدي وأسماء بعض الصحابة الذين رووها ثم قال "وقد روي عمن ذكر من الصحابة وغير من ذكر منهم رضي الله عنهم بروايات متعددة وعن التابعين من بعدهم ما يفيد مجموعة العلم القطعي فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة" انتهى.
وكما أنه مدون في كتب العقائد عند أهل السنة والجماعة فهو أيضا مدون في كتب العقائد التي تمسك أربابها بمذهب أبي الحسن الأشعري قبل رجوعه إلى عقيدة أهل السنة والجماعة، وقد تقدم نص كلام الشيخ ملا علي قاري الحنفي الذي هو على مذهب الأشاعرة والذي نقلته من شرحه على الفقه الأكبر وفيه ترتيبه لأشراط الساعة القريبة من قيامها وجعله خروج المهدي أولها وأن عيسى عليه الصلاة والسلام يصلي خلفه وفيه قوله: وفي شرح العقائد: "الأصح أن عيسى عليه الصلاة والسلام يصلي بالناس ويؤمهم ويقتدي به المهدي لأنه أفضل وإمامته أولى" انتهى.
وكذا تقدم في كلام الشيخ عبد الرؤوف المناوي قوله بعد ذكر إئتمام عيسى بالمهدي: "ولا ينافي ما ذكر في هذا الحديث ما اقتضاه بعض الآثار من أن عيسى هو الإمام بالمهدي وجزم به السعد التفتازاني بأفضليته وعلله لإمكان الجمع بأن عيسى يقتدي بالمهدي أولا ليظهر أنه نزل تابعا لنبينا حاكما بشرعه ثم بعد ذلك يقتدي المهدي به على أصل القاعدة من اقتداء المفضول بالفاضل" انتهى.