العقد الثمين في شرح أحاديث أصول الدين

الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لا يقبل سواه
قال الله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (آل عمران:18-19) .
وقول الله تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلهُ أَسْلمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِليْهِ يُرْجَعُونَ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِل عَليْنَا وَمَا أُنزِل عَلى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لهُ مُسْلِمُونَ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلن يُقْبَل مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران:83-85) .
وقال تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (البقرة: 130-132)
وقال تعالى: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِل إِليْنَا وَمَا أُنزِل إِلى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (البقرة:136-137) .
وقال تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوْلى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ للَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِين

(1/31)


آمَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} (آل عمران:67-68) .
وقال جلَّ جلاله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لمِنَ الصَّالِحِينَ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِليْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (النحل:120-123) .
وعن الزبير ابن العوام رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة يقرأ {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (1) (آل عمران:18) فقال: "وأنا على ذلك من الشاهدين يا ربِّ". رواه الإمام أحمد عن أبي يحيى مولى الزبير بن العوام (2) .
ورواه ابن أبي حاتم من وجه آخر قال: حدثنا علي بن حسين, حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني, قال: حدثنا عمر بن حفص بن ثابت, حدثنا عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده عن الزبير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قرأ هذه الآية {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ} قال: "وأنا أشهد أي رب" 3.
__________
(1) توجد حاشية هنا وهي (قال العلامة ابن القيم رحمه الله وآباءنا والمسلمين في المدارج (3/450) "اختلفت عبارات السلف رحمهم الله في قوله تعالى {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ} قيل: حكم, وقيل: قضى, وقيل: علم, وقيل: بيّنا, وقيل: أخبر, قال مجاهد: في الآية: حكم وقضى. فتضمنت الآية إثبات حقيقة التوحيد, والردُّ على جميع الطوائف والشهادة ببطلان أقوالهم ومذاهبهم, فتضمَّنت أجلَّ شهادة وأعظمها وأعدلها وأفضلها وأصدقها, من أجلِّ شاهد, وأجلِّ مشهود. انتهى) بتصرف
(2) رواه أحمد (1/166) .
(3) أنظر تفسير ابن كثير (1/353)

(1/32)


وروى الطبراني في معجمه بسنده إلى غالب القطان أنه سمع الأعمش يتهجد من الليل فمر بهذه الآية {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} فقال: وأنا أشهد الله بما شهد الله به, وأستودع الله هذه الشهادة, وهي لي عند الله وديعة {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} قالها مرارا, وذكر أنه سأله هل سمع فيها شيئاً فقال: أو ما بلغك ما فيها, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله عز وجل: عبدي عهد إلي, وأنا أحقُّ من وفَّى بالعهد, أدخلوا عبدي الجنة" (1) وفي قوله صلى الله عليه وسلم في حديث سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام, والإيمان, والإحسان, المروي عن جماعة من الصحابة, وخرَّجاه في الصحيحين, وفي آخره: "هذا جبريل أتاكم يعلمكم" (2) ويعلم مطابقة ودلالة لما ذكرنا أقول: هذه الآيات المحكمات بكفر الكتابيين والمشركين من الأميين حاكمة, وبراهينها القاطعة لظهورهم قاصمة, وكفى بأصدق الشاهدين والقائلين شهيداً وبما تضمنته للعادلين عنها وعيداً, شهد سبحانه سبحانه وتعالى أنه المنفرد بالألوهية بجميع الخليقة, وأن الموجودات علوها وسفلها جميعهم عبيده وخلقه والفقراء إليه في الحقيقة, وأنه الغني عمن سواه, وله الغناء المطلق العام, والفضل السابغ التام, كما قال تعالى: {لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَل إِليْكَ أَنْزَلهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً} (النساء:166) ثم قرن تعالى شهادة
__________
(1) رواه الطبراني في امعجمه الكبير (10/245) ورقمه (10453) قال في المجمع (6/326) وفيه عمر بن المختار, وهو ضعيف.
(2) رواه البخاري ورقمه (50) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ورواه مسلم ورقمه (8) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(1/33)


ملائكته والعاملين بالعلم من حملته, بشهادة ذاته العلية, وفيها للعلماء منقبة جلية, وبيَّن وحدانيته بنصب الدلائل الدالة عليها, وكرَّر ذلك بقوله: {لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ} للتأكيد ومزيد الاعتناء بمعرفة أدلَّة التوحيد والحكم به بعد إقامة الحجّة, العزيز الذي لا يرام جنابه عظمة وكبرياءً, الحكيم في أفعاله, وأقواله, وشرعه, وقدره (1) .
وقوله: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} اتَّفقت كلمة أهل الحقِّ من السلف والخلف ومن بعدهم على ما تضمنه هذا الإخبار من الله أن الدين عنده الإسلام, ولا يقبل من أحد سواه, وهو اتِّباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين من أولهم حتى ختمهم بأفضل النبيين محمد سيِّد المرسلين, فسدَّ الله تعالى جميع الطرق إليه, إلاَّ من جهة نبينا (فمن لقي الله تعالى بعد إرسال محمد وبعثته, بدين غير دينه وشرعته, فهو من الضالين الهالكين. كما قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلام دِيناً فَلنْ يُقْبَل مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران:85) .
ثم أخبر جلَّ جلاله أن الذين آتوا الكتاب إنما اختلفوا بعد ما قامت الحجّة عليهم, بإنزال الكتب وإرسال الرسل إليهم, بغى بعضهم على بعض, وحملهم على ذلك الحسد والبغض, فاختلفوا في الحق للتدابر والتحاسد, وآل بهم الحال إلى مخالفته في الأقوال والأفعال والتجاحد, ومن جحد بما أنزله الله في الكتاب, فإن الله يجازيه على ذلك يوم الحساب, ويعذبه أشد العذاب. (2)
وقوله تعالى: {فَإِنْ حَاجُّوكَ} أي جادلوك في التوحيد {فَقُلْ
__________
(1) انظر: تفسير ابن كثير (1/18, 19) .
(2) انظر: تفسير ابن كثير (2/19, 20) .

(1/34)


أَسْلمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ} أي: فقل: أخلصت لله العبادة بأنواعها, وتبرَّأت من ملَّة الشرك واتِّباعها, وكفرت بما يعبد من أتباعها. وقد ختم هذه الآية بقوله: {فَإِنْ أَسْلمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَليْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} (آل عمران: من الآية 20) يعني أن الله يهدي من يشاء برحمته وفضله, ويضلُّ من يشاء بإرادته وعدله, له في ذلك الحكمة البالغة القاهرة. وقوله {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} (آل عمران:83) أنكر سبحانه وتعالى على من أراد ديناً سوى دينه بعد إقامة حججه ودلائله وبراهينه, وشهادة الكتب المنزلة, وتصريح الرسل المرسلة, بل جميع من في السماوات والأرض استسلم له طوعاً, وهو المؤمن بالقلب والقالب, والكافر بالتسخير والقهر والسلطان الذي لا يغالب.
وقوله: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلنْ يُقْبَل مِنْهُ} (آل عمران:85) أي من سلك طريقاً غير ما شرعه الله على لسان نبيه المختار فلن يقبل منه {وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ} من أهل النار الذي باؤوا بالخسار, ونودي عليهم بالبوار. والحديث الصحيح شاهد على ذلك: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ" (1) .
وقوله: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ} (البقرة: من الآية 130) الآية تضمنت هذه الآية وما بعدها الردَّ على الكفار فيما أحدثوه من الابتداع, وأتوه من المخالفة لملة إبراهيم وعدم الاتباع, مع أنه إمام الحنفاء, وكفى به في القدوة شرفاً, وهو الذي أخلص العبادة لمولاه ولم يتَّخذ ولياً سواه, فجرد لربه التوحيد, ولم يدع أحداً من العبيد, ولم يشرك بربه طرفة
__________
(1) رواه مسلم ورقمه (1718) من حديث عائشة رضي الله عنها. وانظر: تفسير ابن كثير (2/58) .

(1/35)


عين, بل لم يخالط قلبه من شبه الإشراك رين, فتبرَّأ من الآلهة الباطلة التي قومه لها عابدون, فقال: {قَال يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} (الأنعام: من الآية 78) فلهذا قال تعالى {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ} أي التي هي الصراط المستقيم, والدين الواضح القويم, وبترك طريقته السوية المنهاج, ويعدل بها ذات الاعوجاج, {إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} أي ظلمها بسفهه وتقصيره, وسوء نظره وتدبيره, بتركه الحق وميله للضلال ومصيره, حيث خالف نهج من اصطفاه رب العباد في الدنيا للهداية والرشاد, من حداثة سنه إلى بلوغ المراد, وفي الآخرة من الصالحين الفائزين بالرضوان والإسعاد, فيا له من سفه ما أعظمه! وجور ما أكبره وأفخمه.
وقوله: {فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (البقرة: من الآية 132) وصية منه بإخلاص الدين لله, وإحسان العمل له في حال الحياة, وملازمة ذلك؛ ليرزقكم الله بفضله عليه الوفاء. فإن المرء غالبا يموت على ما عليه في الدنيا يكون, ثم يأتي على تلك الحال يوم يبعثون, والله الكريم من فضله العميم تفضَّل بأن من قصد الخير يسر إليه, ومن نوى صالحاً ثبت عليه, وأكف عنان القلم عن تفسير باقي آيات القرآن, حتى يقف صافناً (1) عن اتساعه في هذا الميدان, ونكتفي بما حرَّرناه وقدَّرناه من البيان في هذه الآيات الرفيعة الشأن؛ لأنَّ جميع معناها الصحيح الواضح, ومقتضاها الصريح الصادع الصادح, يؤول إلى أنَّ الدين المطلوب المراد, المقصود من جميع العباد, الذي هو السرُّ والحكمة في الإيجاد, دين الإسلام العظيم, الذي هو الصراط المستقيم, الذي دعا الله عباده كافة بالاستقامة عليه, وحثَّهم على الدخول فيه والمبادرة إليه. إذ لا عمل يقبل
__________
(1) الصافن: الذي يصف قدميه. قاله في (مختار الصحاح) .

(1/36)


بغيره لديه, ونهاهم عن تجاوز ما له الحدود, وحكم على من ألحد فيه النار بالخلود.
ونختم هذا الفصل بالحديثين الصحيحين تكميلاً للدلالة والإفادة, وتأميلا أن يحصِّل بهما المسترشد مراده.
أخرج الإمام أحمد والترمذي والنسائي (1) من حديث [النواس بن سمعان] (2) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ضرب الله مثلا صراطا مستقيماً, وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة, وعلى الأبواب ستور مرخاة, وعلى باب الصراط داعٍ يقول: يأيها الناس ادخلوا الصراط جميعاً, ولا تعرجوا, وداعٍ يدعو من جوف الصراط, فإذا أراد أحد أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه؛ فإنك إن فتحته تلجه. والصراط الإسلام. والسوران حدود الله عز وجل, والأبواب المفتحة محارم الله, وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله, والداعي من فوق واعظ الله في قلب كل مسلم". زاد الترمذي رحمه الله {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (يونس:25) .
وخرَّج الإمام أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تجيء الأعمال يوم القيامة, فتجيء الصلاة فتقول: يا رب أنا الصلاة, فيقول: إنك على خير, وتجيء الصدقة فتقول: يا رب أنا
__________
(1) رواه أحمد (4/182) والترمذي ورقمه (2859) والنسائي في الكبرى (11233) .
(2) في المخطوط: "العرباض بن سارية" والصواب: ما أثبتناه كما في المسند وغيره. وسبب وهم المؤلف نقله من الحافظ ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحكم (1/101) فقد وقع في نفس الخطأ.

(1/37)


الصدقة, فيقول: إنك على خير, ثم يجيء الصيام فيقول: أي يا رب أنا الصيام, فيقول: إنك على خير, ثم يجيء الإسلام فيقول: يا رب أنت السلام وأنا الإسلام, فيقول الله: إنك على خير اليوم بك آخذ وبك أعطى".
قال الله تعالى في كتابه: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلنْ يُقْبَل مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران:85)

(1/38)