السنة (ومعه ظلال الجنة في تخريج السنة)

"باب" حديث: "أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا فَإِنَّ كل مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ"
...
90 – "بَابٌ"
418- ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"أَجْمِلُوا في طلب الدنيا فإن كل ميسر لما خلق له".
418- حديث صحيح وإسناده ضعيف رجاله موثقون لكن إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين وهذه منها فإن عمارة بن غزية مدني لكنه لم يتفرد به كما يأتي. والحديث أخرجه ابن ماجه 2142 بإسناده المصنف هذا. وأخرجه الحاكم 2/3 من طريق ربيعة ابن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد به إلا أنه قال: لما كتب له منها وهو أصح وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
قلت: عبد الملك بن سعيد -وهو ابن سويد- لم يخرج له البخاري شيئا فهو على شرط مسلم وحده.
419- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ شُبْرُمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى كُلِّ نَفْسٍ رزقها ومصيبتها وأجلها".

(1/182)


419- حديث صحيح ورجاله ثقات رجال مسلم إلا الرجل الذي لم يسم من أل شبرمة وأما أبوه فهو عبد الله بن شبرمة وهو ثقة من رجال مسلم وقد روى عنه ابناه عبد الملك وسعيد ولم أجد لهما ترجمة.
والحديث أخرجه أحمد وغيره من طريق أخرى عن عبد الله بن شبرمة عن أبي زرعة به. وإسناده صحيح وهو مخرج في "الصحيحة" 1152.
420- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جابر بن عبد الله أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ فَلا تَسْتَبْطِئُوا الرِّزْقَ خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا ما حرم".
حديث صحيح ورجاله ثقات رجال مسلم لكن ثلاثة منهم مدلسون على نسق واحد: الوليد ابن مسلم وابن جريج وأبو الزبير. لكن له طريق أخرى عن جابر. كما يأتي.
والحديث أخرجه الحاكم 2/4 من طريق أحمد: ثنا محمد بن بكر عن ابن جريج به. وأخرجه هو وابن حبان 1084 و1085 وأبو عبد الله الرازي في "مشيخته" ق 149/1 من طريق عبد الله ابن وهب: أخبرني عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بن أبي هلال عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جابر بن عبد الله مرفوعا. وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا على ضعف في سعيد بن أبي هلال لاختلاطه.

(1/183)


"باب" حديث: "إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيُصَلِّ ركعتين غير الفريضة...."
...
91 – "بَابٌ":
421- ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة ثنا زيد الحباب ثنا عبد الرحمن ابن أَبِي الْمَوَالِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ ابن المنكدر يحدث عبد الله بْنَ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ:
"إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ غَيْرَ الْفَرِيضَةِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ من فضلك

(1/183)


العظيم فإنك تقدر وَلا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ إِنْ كَانَ هَذَا الأَمْرُ خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَيَسِّرْهُ لِي وَاقْدُرْهُ ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ وَإِنْ كَانَ شَرًّا لِي فِي دِينِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَأَقْدِرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثم رضني به".
421- إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح. والحديث أخرجه البخاري وأصحاب السنن وغيرهم من طريق أخرى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الموال بِهِ.
422- ثنا السَّامِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَجَّاجٍ ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ أَبِي وائل عن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ فَإِنَّهُ لَيْسَ هُوَ نَسِيَ وَلَكِنَّهُ نُسِّيَ" قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَتَرَكْنَا أَحَادِيثَ دَخَلَتْ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ وَفِي كُتُبٍ غَيْرِ ذَلِكَ مما يدخل في القدر.
422- إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن حجاج السامي وهو ثقة من شيوخ النسائي مات سنة 231 أو بعدها.
والحديث أخرجه مسلم 2/191 وأحمد 1/449 من طريق ابن جريج: حدثني عبدة بن أبي لبابة به نحوه. ولفظه:
"بئسما للرجل أن يقول: نسيت سورة كيت وكيت, أو نسيت آية كيت وكيت, بل هو ونسي".
أخرجه البخاري 3/404 و405 ومسلم والنسائي 1/150 والترمذي 2/154-155 وأحمد 1/381-382 و417 و423 و438 من طرق أخرى عن شقيق به وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ولفظ مسلم وأحمد في رواية لهما: "لا يقل أحدكم نسيت آية كنت وكيت بل هو نسي".
423- حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ ثنا الأَغْلَبُ بْنُ تميم عن المعلم بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(1/184)


"صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي: سُلْطَانٌ ظَلُومٌ غَشُومٌ وَغَالٍ فِي الدِّينِ يُشْهَدُ عَلَيْهِمْ وَيُتَبَرَّأُ منهم".
423- إسناده ضعيف جدا, وقد مضى بلفظه وإسناده 35.

(1/185)


92 – "بَابٌ فِي ذِكْرِ مَسْأَلَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَذَةَ النَّظَرِ إِلَى وجهه شوقا إلى لقائه وَالدُّعَاءِ بِهِ".
424- ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ذَكَرَ دُعَاءً سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
"اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَشَوْقًا إِلَى لقاك".
424- حديث صحيح وهو من تمام الحديث المتقدم بهذا الإسناد وتقدم تخريجه هناك.
425- حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السايب عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ ذَكَرَ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
"وَأَسْأَلُ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وجهك والشوق إلى لقاك".
425- إسناده صحيح وحماد بن زيد سمع من عطاء بن السايب قبل الاختلاط.
426- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ دُعَاءً وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَعَاهَدَهُ وَيَتَعَاهَدَ بِهِ أَهْلَهُ.
"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَذَّةَ النَّظَرِ فِي وَجْهِكَ وَشَوْقًا إِلَى لِقَاكَ".
426- حديث صحيح إسناده ضعيف أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ كان اختلط لكن يشهد لحديث هذا حديث عمار الذي قبله, ولفظه عند غير المصنف أتم.

(1/185)


427- ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ثنا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنِ ابْنِ حَلْبَسٍ عَنْ أُمِّ الدرداء أن فضالة ابن عُبَيْدٍ كَانَ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَذَّةَ النَّظَرِ فِي وَجْهِكَ وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءٍ مُضِرَّةٍ وَلا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ وَزَعَمَ أَنَّهَا دَعَوَاتٌ كَانَ يَدْعُو بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم.
427- إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات. وابن حلبس هو يونس بن ميسرة ابن حلبس. ومحمد بن مهاجر هو الأنصاري الشامي أخو عمرو بن مهاجر.

(1/186)


93 – "بَابُ: ذِكْرِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا" ".
428- ثنا الْحَوْطِيُّ وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى قَالُوا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
"إِنِّي قَدْ حَذَّرْتُكُمُ الدَّجَّالَ حَتَّى قَدْ خَشِيتُ أَنْ لا تَعْقِلُوا1 إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ أدعج مَمْسُوحُ الْعَيْنِ لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ وَلا حَجَرًا فَإِنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حتى تموتوا".
428- إسناده جيد رجاله ثقات قد صرح بقية بالتحديث. والحديث أخرجه أبو داود 4320 والآجري في "الشريعة" ص 375 من طريق أخرى عن بقية بن الوليد به.
429 - ثنا أَبُو عُمَيْرٍ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ السَّيْبَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عبد الله الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَكَانَ أَكْثَرَ خُطْبَتِهِ يُحَدِّثُنَا عَنِ الدَّجَّالِ وَيُحَذِّرُنَاهُ وَإِنَّهُ يبدأ فيقول:
__________
1 الأصل "تغفلوا" والتصحيح من "أبي داود" وغيره.

(1/186)


"أَنَا نَبِيٌّ وَلا نَبِيَّ بَعْدِي ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ وَلَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا وَإِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بأعور".
حديث صحيح رجال ثقات غير أن عمرو بن عبد الله الحضرمي ما روى عنه سوى السيباني هذا وهو يحيى بن أبي عمرو ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي. وضمرة هو ابن ربيعة الفلسطيني. وأبو عمر عيسى بن محمد بن النحاس. والحديث أخرجه أبو داود 4322 بإسناد المصنف ولكنه لم يسق لفظه وأخرجه الآجري ص 375-376 من طريق أخرى عن ضمرة بن ربيعة به. وأخرجه ابن ماجة 4077 من طريق إسماعيل بن رافع أبي رافع عن أبي زرعة السيباني يحيى بن أبي عمرو عن أبي أمامة الباهلي به مطولا. كذا قال لم يذكر في إسناده عمرو بن عبد الله الحضرمي ولعله وهم من أبي رافع فإنه ضعيف الحفظ. والله أعلم.
وتابعه عطاء الخراساني عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السيباني به. أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص 121.
وعطاء الخراساني هو ابن أبي مسلم ضعيف من قبل حفظه, وهو مدلس.
430- ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا أَبِي عن صالح ابن كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ يُحَذِّرُ النَّاسَ مِنَ الدَّجَّالِ: "أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ".
430- إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم وجهالة الصحابي لا تضر.
431- ثنا دُحَيْمٌ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ: قَصِيرَةٌ مِنْ طَوِيلَةٍ مَنْ أَتَاكُمْ أَنَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تروا ربكم حتى تموتوا.
431- إسناده ضعيف ورجاله ثقات لكن فيه عنعنة الوليد بن مسلم فإنه كان يدلس تدليس التسوية.

(1/187)


94 – "بَابُ: مَا ذُكِرَ مِنْ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ تَعَالَى"
432- ثنا عَمْرُو بْنُ عِيسَى الضُّبَعِيُّ ثنا أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
قَدْ رَأَى ربه تبارك وتعالى.
432- إسناده ضعيف أبو بحر البكراوي اسمه عبد الرحمن بن عثمان ضعيف كما قال الحافظ وسائر رجاله على شرط الشيخين غير عمرو بن عيسى الضبعي فهو من شيوخ البخاري.
والحديث أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص 131 من طرق أخرى عن أبي بحر به.
433 - حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ثنا عَفَّانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وجل".
433- حديث صحيح ولكنه مختصر من حديث الرؤيا ورجاله ثقات غير عبد الصمد ابن كيسان فلم أعرفه. وقد قال الحسيني: فيه نظر.
وتعقبه الحافظ بقوله: قلت: أظنه الأول تصحف اسمه.
قلت: يعني عبد الصمد بن حسان المروروزي ترجمة في "التعجيل" بما يؤخذ منه أنه ثقة روى عن حماد بن سلمة وغيره وعنه أحمد وأبو حاتم. ويلاحظ أنه روى هذا الحديث عنه عفان وعفان -وهو ابن مسلم- من شيوخ الإمام أحمد. فكأن ابن كيسان أعلى طبقة من ابن حسان فيحتمل أنهما متغايران. والله أعلم وسواء كان هذا أو ذاك فإنه قد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد 1/290: ثنا عفان به. ثم أخرجه هو 1/285 والآجري ص 494 والبيهقي في "الأسماء" والصفات ص 444 والضياء في "المختارة" 66/79/1 من طرق أخرى عن حماد بن سلمة به وقال البيهقي: قال أبو أحمد بن عدي: والأحاديث التي رويت في الرؤية قد رواها غير حماد بن سلمة. وروى الضياء عن أبي زرعة الرازي: حديث قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عباس صحيح ولا ينكره إلا معتزلي.

(1/188)


قلت: ويأتي في الكتاب بعض الطرق لهذا الحديث عن ابن عباس من غير طريق حماد فهي تشهد لحديثه وتقوية. لكن قد روى معاذ بن هشام قال: حدثنى أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلاجِ عن عبد الله بن عباس مرفوعا بلفظ: "رأيت ربي عز وجل فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى.." الحديث.
أخرجه الآجري ص 496 وأحمد كما تقدم 388 فالظاهر أن حديث حماد بن سلمة مختصر من هذا وهي رؤيا منامية كما يشعر به بعض ألفاظه المذكورة فيما تقدم.
434- ثنا فضيل بْنُ سَهْلٍ ثنا عَمْرُو بْنُ طلحة ثنا اسباط بن نضر عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} قَالَ: إِنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ: {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} فَقَالَ لَهُ عِكْرِمَةُ: أَلَيْسَ تَرَى السَّمَاءَ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَكُلَّهَا ترى.
434- إسناده ضعيف رجاله ثقات غير أسباط بن نصر فإنه كثير الخطأ كما قال الحافظ.
435- ثنا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ.
435- إسناده صحيح موقوف وهو على شرط البخاري.
والحديث أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص 130 من طريق أخرى عن محمد بن الصباح به.
436- حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا أَحْسَبُ بَيْنَهُمَا رَجُلٌ قَدْ سَمَّاهُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى إِبْرَاهِيمَ بِالْخُلَّةِ وَاصْطَفَى مُوسَى بالكلام واصطفى محمدا بالرؤية.
436- إسناده صحيح موقوف أيضا رجاله ثقات على شرط البخاري فإن الرجل الذي لم يسم قد سماه ابن خزيمة في روايته فقال ص 130: حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان الواسطي به

(1/189)


بالفسطاط- قال: ثنك محمد بن الصباح قال: ثنا إسماعيل- يعني ابن زكريا- عن عاصم عن عكرمة به.
وأبو بكر هذا هو الباغندي وهو حافظ مدلس وقد صرح بالتحديث.
وقد خالفهما أحمد بن يحيى الحلواني فقال: ثنا محمد بن الصباح به إلا أنه رفعه فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ اصطفى ... " الحديث. وهذا منكر فإن الحلواني هذا لم أعرفه فإن ثبتت عدالته فالحديث منكر. وقد تابعه على وقفه قتادة عن عكرمة به كما يأتي 442 وله طرق أخرى موقوفة خرجتها في "الضعيفة" 3048.
437- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ ثنا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ1 الْعَنْبَرِيِّ ثنا سَلْمُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ قَالَ: قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} قَالَ: "وَيْحَكَ ذَاكَ إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ2 الَّذِي هُوَ نُورُهُ" قال: وقال: رأى محمد رَبَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَرَّتَيْنِ. وَفِيهِ كلام.
437- إسناده ضعيف ورجاله ثقات لكن الحكم بن أبان فيه ضعف من قبل حفظه. وسلم هو ابن جعفر. ومحمد بن أبي صفوان هو ابن عثمان بن أبي صفوان نسب الى جده وهو ثقة توفي سنة 250.
والحديث أخرجه الترمذي 2/223 وابن خزيمة في "التوحيد" ص 130 من طرق عن الحكم بن أبان به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وخالفه المصنف فقال عقب الحديث كما ترى: وفيه كلام. ووجهه ما أشرت إليه من ضعف حفظ الحكم بن أبان.
438- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عُمَرَ الْبَاهِلِيُّ ثنا يَعْقُوبُ ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
__________
1 الأصل "أبي" والتصحيح من كتب الرجال.
2 الأصل "ويحك إذا جاء بنوره" والتصويت من "الترمذي".

(1/190)


{دَنَا فَتَدَلَّى} 1 قَالَ: هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم {دَنَا فَتَدَلَّى} ربه عز وجل.
438- إسناده ضعيف شريك هو ابن عبد الله القاضي ضعيف سيء الحفظ وجابر بن يزيد وهو الجعفي أضعف منه. ومحمد بْنُ يَحْيَى أَبُو عُمَرَ الْبَاهِلِيُّ لم أجد له ترجمة. ويحتمل على بعد أن يكون هو محمد بن يحيى بن عبد الله أبو عبد الله الذهلي النيسابوري الحافظ الإمام من شيوخ البخاري ويكون ما في الكتاب "أبو عمر الباهلي" محرفا من "أبي عبد الله الذهلي". والله أعلم فقد ذكروا في شيوخه يعقوب بن ابراهيم الزهري المدني.
439- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} قَالَ: رأى ربه تبارك وتعالى.
439- إسناده حسن موقوف رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنهما لم يحتجا بمحمد بن عمرو وإنما أخرجا له متابعة.
والحديث أخرجه الآجري ص 491 من طريق آخر عن عبدة بن سلمان وابن خزيمة في "التوحيد" ص 131 وابن حبان 38 من طريق أخرى عن محمد بن عمرو به إلا أنه لم يذكر الآية وهذا اقرب إلى الصواب فقد ثبت تفسيرها مرفوعا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بخلاف تفسير ابن عباس رضي الله عنه من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} أنا اول هذه الأمة سئل عن ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم فقال: "إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين, رأيته منهبطا من السماء ... " الحديث أخرجه مسلم 1/110 وغيره وروى نحوه عن ابن مسعود وأبي هريرة: لكنه أخرج أيضا من طريق أخرى عن ابن عباس قال: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} قَالَ: رآه بفؤاده مرتين.
وبالجملة فتفسير الآية من ابن عباس برؤية الله تبارك ثابت وتعالى عنه. لكن الأخذ بالتفسير الذي ذكره عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرفوعا أولى منه. والأخذ واجب دون الموقوف. لا سيما وقد اضطرب الرواة عنه في هذه الرؤية فمنهم من أطلقها كما في حديث الترجمة وغيره. ومنهم من قيدها بالفؤاد. كما في رواية مسلم المذكورة. وهي أصح الروايات عنه. والله أعلم.
440- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ثنا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ثنا حماد ابن سلمة عن قتادة الأصل فتدنى.
__________
1 الأصل "فتدنى".

(1/191)


عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
"رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وجل" ثم ذكر كلاما.
440- حديث صحيح ورجاله ثقات رجال الصحيح ولكنه مختصر من حديث الرؤيا كما بيناه فيما تقدم 433 وعلى ذلك حمله البيهقي فقال في "الأسماء" ص 447: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما هو حكاية عن رؤيا رآها في المنام. قال أهل النظر: رؤيا النوم قد يكون وهما يجعله الله تعالى دلالة للرائي على أمر سالف أو آنف على طريق التعبير.
والحديث أخرجه أحمد: ثنا أسود بن عامر به وأخرجه البيهقي من طريق أخرى عن الأسود به. وتابعه جماعة عن حماد بن سلمة به. كما سبقت الإشارة إلى ذلك فيما تقدم.
441- ثنا زَيْدُ بْنُ أَخْذَمَ ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ثنا أَبِي عن قتادة عن عبد الله بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي ذَرٍّ:
لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ قَالَ: قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: "رَأَيْتُ نورا".
441- إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط البخاري غير عبد الله بن شقيق وهو العقيلي فهو على شرط مسلم وقد أخرجه في صحيحه" كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم 1/111 وابن خزيمه ص 135 من طرق أخرى عن هشام بن معاذ به. ثم أخرجاه وكذا الترمذي 2/223 وأحمد 5/157 و171 و175 من طرق أخرى عن قتادة به.
442- حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ثنا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الْخُلَّةُ لإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَالْكَلامُ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
442- إسناده صحيح على شرط البخاري. والحديث أخرجه ابن خزيمة ص 129

(1/192)


بإسناد المصنف هذا وغيره عن معاذ بن هشام به. وأبو موسى هو محمد بن المثنى وقد قال فيه ابن خزيمة: إمام من أئمة علماء الهدى. وقد تابعه عاصم الأحول عن عكرمة به كما تقدم في الكتاب تحت الرقم 436.

(1/193)