البدع الحولية

الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، الذي علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده وأشكره على توفيقه وإعانته على إتمام هذا الكتاب، وأسأله المزيد من فضله وإنعامه، وأُصلي وأُسلم على خير الخلق نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اتبع هداه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذه أهم النتائج التي خرجت بها من خلال كتابي في موضوع ((البدع الحولية)) :
أن البدعة: هي كل ما خالف السنة، فليس في البدع محمود، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
أن من البدع ما يكون كفراً، ومنها ما هو مختلف فيه: هل هو كفر أم لا؟ ومنها ما هو معصية، ومنها ما هو مكروه.
أن من أسباب انتشار البدع وشيوعها بين الناس: سكوت العلماء عن إنكار هذه البدع، وقول بعض الجهال في الدين بغير علم، واتباع الهوى، والجهل بالسنة.
أن ما تفعله الرافضة في اليوم العاشر من شهر محرم من الحزن والنياحة: بدعة محرمة، ومن أمور الجاهلية المنهي عنها.
أن الفرح يوم عاشوراء، والتوسيع على الأهل في النفقة وغيرها، والاكتحال والاختضاب: بدعة محرمة، ومن مقابلة الباطل بالباطل.
أنه يُستحب صيام يوم عاشوراء، وأن يُصام معه اليوم التاسع.
أن التشاؤم بشهر صفر: بدعة محرمة، بل هو من الطيرة الشركية.
أن الاحتفال بالمولد النبوي: بدعة محرمة، ليس لها أي مستند أو أصل شرعي، وكذلك جميع الموالد.
أن أول من ابتدع الاحتفال بالمولد النبوي هم العبيديون -الذين يُسَّمون بالفاطميين- وذلك في أواخر القرن الرابع الهجري، والذي هم من أكفر الناس وأفسقهم، وانتسابهم إلى آل البيت كذب ومحض افتراء، بل أصلهم من المجوس أو اليهود، وهم من مؤسسي دعوة الباطنية.

(1/439)


أن عتيرة رجب محل خلاف بين العلماء، والذي ترجَّع عندي- والله أعلم- أنها باطلة، وما ورد فيها منسوخ.
أن تخصيص شهر رجب بالصوم ليس له أصل، بل هو محدث، وما ورد فيه من الأحاديث إما ضعيف لا يحتجّ به، أو موضوع.
أن تخصيص شهر رجب بالعمرة محل خلاف بين العلماء. والذي ترجح عندي - والله أعلم - أنه ليس له أصل.
أن صلاة الرغائب وهي التي تكون في ليلة أول جمعة من رجب: بدعة منكرة، وحديثها موضوع، وأول ما أحدثت بعد سنة 480هـ.
أن الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج: بدعة منكرة، لاسيما أنه لم يقم دليل معلوم لا على شهرها، ولا على عشرها، ولا على عينها.
أن ليلة النصف من شعبان قد يكون لها شيء من الفضل، ولكن تخصيصها بالقيام جماعة في المساجد: بدعة ليس لها أصل، وأما صلاة الإنسان فيها لخاصة نفسه، أو في جماعة قليلة، من غير مداومة على ذلك، فهو محل خلاف بين العلماء. والذي ترجّح عندي - والله أعلم - أن هذا أيضاً بدعة ليس لها مستند شرعي.
أن قراءة سورة الأنعام جميعها في رمضان في ركعة واحدة، في التراويح، ليلة الجمعة أو غيرها: بدعة ليس لها أصل.
أن صلاة التراويح بعد المغرب بدعة أحدثتها الشيعة.
أن صلاة القدر في رمضان: بدعة منكرة، وصفتها: أنهم يصلون بعد التراويح ركعتين في الجماعة، ثم آخر الليل يصلون تمام مائة ركعة، وتكون في الليلة التي يظنون ظناً جازماً أنها ليلة القدر.
أن القيام عند ختم القرآن في رمضان بسجدات القرآن كلها في ركعة: بدعة، وكذلك سرد آيات الدعاء في آخر ركعة من التراويح بعد ختم القرآن.
أن الاحتفال بذكرى غزوة بدر ليلة السابع عشر من رمضان: بدعة، ومن التشبه بالنصارى المنهي عنه أيضاً.
استحباب التزوج في شوال، وأن التشاؤم من الزواج فيه أمر باطل ليس له أصل.
أن ما يسمى بعيد الأبرار - وهو اليوم الثامن من شهر شوال -: بدعة منكرة.
أن التعرف -وهو اجتماع الناس يوم عرفة في المساجد للذكر والدعاء -: أمر

(1/440)


محدث، وجمهور العلماء على أنه بدعة.
أن عيد غدير خم - وهو في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة -: من الأعياد المبتدعة، التي ليس لها أصل، وأول من أحدثه - حسب ما اطلعت عليه - معز الدولة بن بُويه سنة 352هـ.
أن احتفال المسلمين بعيد ميلاد المسيح، أو بالنيروز، أو بأعياد الميلاد، أو ذكرى بعض العلماء والحكام، أو برأس السنة الهجرية أو الميلاد، أو براس القرن الهجري، أو ببعض الأعياد المحدثة؛ كالأعياد الوطنية ونحوها، كل ذلك من التشبه بأهل الكتاب المنهي عنه بالكتاب والسنة والآثار والاعتبار. بالإضافة إلى كونها محدثة لا أصل لها.
مشروعية مخالفة أهل الكتاب وغيرهم في عاداتهم، وأعيادهم، وأخلاقهم، وغير ذلك من أمورهم.
وختاماً نقول:
اللهم اجعل خير أعمالنا آخرها، خير أيامنا يوم لقاك، ووفقنا لما يحبه وترضاه، وارزقنا السداد والرشاد، وأسبغ علينا نعمك الظاهرة والباطنة، واجعل عملنا خالصاً لوجهك الكريم، وارزقنا اللهم الفقه في الدين وعلمنا ما جهلنا، وانفعنا بما علمتنا، إنك ولي ذلك والقادر عليه، وصل اللهم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

(1/441)