البدع الحولية

الفصل السادس

شهر رمضان
المبحث الأول: فضل هذا الشهر وما ورد فيه.
المبحث الثاني: بعض البدع التي تقام في هذا الشهر.
أولاً: قراءة سورة الأنعام.
ثانياً: بدعة صلاة التراويح بعد المغرب.
ثالثاً: بدعة صلاة القدر.
رابعاً: بدعة القيام عند ختم القرآن في رمضان
بسجدات القرآن كلها في ركعة.
خامساً: بدعة سرد آيات الدعاء.
سادساً: بدعة الذكر بعد التسليمتين من صلاة التراويح.
سابعاً: بعض بدع ليلة ختم القرآن.
ثامناً: بدعة التسحير.
تاسعاً: البدع المتعلقة برؤية هلال رمضان.
عاشراً: بدعة حفيظة رمضان.
أحد عشر: بدعة قرع النحاس آخر الشهر.
إثنا عشر: بدعة وداع رمضان.
ثلاثة عشر: بدعة الاحتفال بذكرى غزوة بدر.

(1/305)


المبحث الأول

فضل هذا الشهر وما ورد فيه
يعتبر شهر رمضان من أعظم مواسم المسلمين، فهو شهر الصوم الذي هو الركن الرابع من أركان الإسلام، قد فضله الله بأن أنزل فيه كتابه الكريم، وجعل فيه ليلة خيراً من ألف شهر. وقد ورد في فضله وفضل العبادات فيه آثار كثيرة نذكر منها على النحو التالي:
أولاً: وجوب صوم شهر رمضان:
عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)) (1) متفق عليه.
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزاً يوماً للناس، فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: ((الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وبلقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث. قال: ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان. قال: ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: متى الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل. وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان. في خمس لا يعلمهن إلا الله. ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (2) الآية ثم أدبر فقال: ردوه فلم يروا شيئاً، فقال: هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم)) . متفق عليه (3) .
_________
(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (1/49) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (8) . ورواه مسلم في صحيحه (1/45) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (16) . وفي رواية مسلم تقديم صوم رمضان على الحج، فقال رجل: الحج وصيام رمضان؟ قال - ابن عمر -: لا. صيام رمضان والحج هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم
(2) - سورة لقمان:34.
(3) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (1/114) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (50) . ورواه مسلم في صحيحه (1/39) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (9) .

(1/307)


عن طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- أن أعربياً جاء إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس: ((فقال: يا رسول، أخبرني ماذا فرض الله عليَّ من الصلاة؟ فقال: الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئاً. فقال: أخبرني ماذا فرض الله عليَّ من الصيام؟ فقال: شهر رمضان إلا أن تطوع شيئاً. فقال: أخبرني ماذا فرض الله عليَّ من الزكاة؟ قال: فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام. فقال: والذي أكرمك بالحق، لا أتطوع شيئاً ولا أنقص مما فرض الله علىَّ شيئاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق، أو دخل الجنة أن صدق)) (1) متفق عليه.
حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من القوم -أو من الوفد؟ - قالوا: ربيعة قال: مرحباً بالقوم -أو الوفد- غير خزايا ولا ندامى. فقالوا: يا رسول الله، إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا، وندخل به الجنة، وسألوه عن الأشربة. فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان بالله وحده، قال: أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ولإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس......))
_________
(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/102) ، كتاب الصوم، حديث رقم (1891) . ورواه مسلم في صحيحه (1/40، 41) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (11) ، (9، 8) . ...

(1/308)


الحديث متفق عليه (1) .
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك! فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك؟ قال: ((صدق)) . قال فمن خلق السماء.... إلى أن قال - وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا. قال: ((صدق)) . قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: ((نعم)) ...... قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لئن صدق ليدخلن الجنة)) (2) .
عن عائشة-رضي الله عنها- قريش (3)
كانت تصومه يوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه، حتى فرض رمضان وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من شاء فليصمه، ومن شاء أفطره)) . متفق عليه (4) .
عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: لما نزلت {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} (5) . كان من أراد أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت هذه الآية التي بعدها فنسختها. متفق عليه (6) .
وفي رواية لمسلم أنه قال: كنا في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء
_________
(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (1/129) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (53) . ورواه مسلم في صحيحه (1/47، 48) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (17) ، (24)
(2) - رواه أحمد في مسنده (3/143) . ورواه مسلم في صحيحه (1/41، 42) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (12) . ورواه النسائي في سننه (4/120-122) كتاب الصيام، باب وجوب الصوم. ورواه ابن حبان في صحيحه (1/316، 317) كتاب الإيمان، حديث رقم (155) .
(3) -هي قبيلة من أشهر قبائل العرب وأقواها، شرَّفها الله ببعث النبي صلى الله عليه وسلم منهم، قال - عليه السلام -: ((إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)) [رواه مسلم (4/1782) حديث رقم (2276) ] .
واختلف العلماء في سبب تسميتهم بهذا الاسم على أقوال كثيرة: قيل نسبة إلى قريش بن بدر بن يخلد بن الحارث بن يخلد بن النضر بن كنانة. وقيل: نسبة إلى النضر بن كنانة سمي قريشاً لوصف قومه له بأنه كالحمل القريش - الشديد -. وقيل: نسبة إلى دابة بالبحر تأكل دواب البحر تدعي القرش، وقيل: إن النظر بن كنانة كان يقرش عن حاجة الناس فيسدها بماله، والتقريش: التفتيش، وقيل: نسبة إلى التقرش وهو التكسب والتجارة، وقيل: نسبة إلى التقرش وهو التجمع.
والراجح- والله أعلم-أن قريش هو النضر بن كنانة، فما كان من ولده فهو قرشي، ومن ليس بولده فليس بقرشي. يُراجع: تاريخ الطبري (2/263-265) ، والبداية والنهاية (2/ 218- 229) .
(4) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/102) كتاب الصوم، حديث رقم (1893) ، ورواه مسلم في صحيحه (2/792) كتاب الصيام، حديث رقم (1125) . (116) .
(5) - سورة البقرة: الآية184.
(6) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (8/181) كتاب التفسير، حديث رقم (4507) ، ورواه مسلم في صحيحه (2/802) كتاب الصيام، حديث رقم (1145) .

(1/309)


صام، ومن شاء فطر فافتدى بطعام مسكين حتى أنزلت هذه الآية {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (1) . (2) .
ثانياً: فضل شهر رمضان:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة)) . وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين)) (3) .
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((ما صام النبي صلى الله عليه وسلم شهراً كاملاً قط غير رمضان، ويصوم حتى يقول القائل: لا والله لا يفطر، ويفطر حتى يقول القائل: لا والله لا يصوم)) متفق عليه (4) .
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رايته أكثر صياماً منه في شعبان)) متفق عليه (5) .
عن عبد الله بن شقيق قال: ((قلت لعائشة - رضي الله عنها -: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم
_________
(1) - سورة البقرة: الآية185.
(2) - رواه مسلم في صحيحه (2/802) كتاب الصيام، حديث رقم (1145) ، (15) . ورواه ابن خزيمة في صحيحه (3/200) كتاب الصيام، حديث رقم (1903) ورواه الحاكم في مستدركه (1/423) كتاب الصوم. قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
(3) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/112) كتاب الصوم، حديث رقم (1898، 1899) ، ورواه مسلم في صحيحه (2/758) كتاب الصيام، حديث رقم (1079) . (2، 1) ، بزيادة في الرواية الأولى، وفي الرواية الثانية ((فتحت أبواب الرحمة)) .
(4) -. رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/215) كتاب الصوم، حديث رقم (1971) . ورواه مسلم في صحيحه (2/811) كتاب الصيام، حديث رقم (1157) .
(5) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/213) كتاب الصوم، حديث رقم (1969) . ورواه مسلم في صحيحه (2/810) كتاب الصيام، حديث رقم (1156) (175) .

(1/310)


يصوم شهراً معلوماً سوى رمضان؟ قالت: ((والله إن صام شهراً معلوماً سوى رمضان، حتى مضى لوجهه، ولا أفطر حتى يصيب منه)) (1) . وفي رواة قالت: ((وما رأيته صام شهراً كاملاً منذ قدم المدينة إلا أن يكون رمضان)) (2) .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن، إذا اجتنب الكبائر)) (3) .
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النيران فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، والله عتقاء من النار وذلك كل ليلة)) (4) .
عن أبي بكرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((شهران لا ينقصان، شهر عيد: رمضان وذو الحجة)) متفق عليه (5) .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتاكم رمضان. شهر مبارك، فرض
_________
(1) - رواه مسلم في صحيحه (2/809، 810) كتاب الصيام، حديث رقم (1156) ، (15) . ورواه الترمذي في سننه (2/133، 134) ، أبواب الصوم حديث رقم (765) . وقال حديث حسن صحيح. ورواه ابن خزيمة في صحيحه (3/304، 305) أبواب صوم التطوع، حديث رقم (2132) .
(2) - رواه مسلم في صحيحه (2/810) كتاب الصوم، حديث رقم (1156) ، (174) . ورواه الإمام أحمد في مسنده (6/157) .
(3) - رواه الإمام أحمد في مسنده (2/400) . ورواه مسلم في صحيحه (1/209) كتاب الطهارة، حديث رقم (233) ، (16) .
(4) - رواه الترمذي في سننه (2/95، 96) ، أبواب الصوم حديث رقم (677) . وقال: حديث غريب. ورواه ابن خزيمة في صحيحه (3/188) أبواب فضائل شهر رمضان، حديث رقم (1883) . ورواه ابن ماجه في سننه (1/526) كتاب الصوم، رقم الحديث (1642) ، ورواه الحاكم في المستدرك (1/421) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، وقال الذهبي في تلخيصه: لم يخرجاه بهذه السياقة.
(5) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/124) كتاب الصوم، حديث رقم (1912) . ورواه مسلم في صحيحه (2/766) كتاب الصيام، حديث رقم (1089) .

(1/311)


الله عز وجل عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم)) (1) .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه -عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يتقدمنَّ أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم)) متفق عليه (2) .
ثالثاً: فضل العبادات فيه:
عن أبي هريرة- رضي الله عنه-عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) متفق عليه (3) .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه)) متفق عليه (4) .
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن أعربياً أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة. قال: ((تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا. فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا)) متفق عليه (5) .
عن أبي قتادة - رضي الله عنه -: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى عمر -رضي الله عنه- غضبه، رضينا بالله رباً، وبالإسلام
_________
(1) - رواه الإمام أحمد في مسنده (2/230) . ورواه النسائي (4/129) كتاب الصيام، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (2 /98) . وقال: رواه النسائي والبيهقي وكلاهما عن أبي هريرة، ولم يسمع منه فيما أعلم.
(2) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/127، 128) كتاب الصوم، حديث رقم (1914) ورواه مسلم في صحيحه (2/762) كتاب الصيام، حديث رقم (1082)
(3) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/115) ، كتاب الصوم، حديث رقم (1901) . ورواه مسلم في صحيحه (1/524، 523) ، كتاب صلاة المسافرين، حديث رقم (760) .
(4) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (1/92) ، كتاب الصوم، حديث رقم (37) . ورواه مسلم في صحيحه (1/523) ، كتاب صلاة المسافرين، حديث رقم (759) .
(5) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (3/261) ، كتاب الزكاة، حديث رقم (1397) . ورواه مسلم في صحيحه (1/44) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (14) .

(1/312)


ديناً، وبمحمد نبياً، نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فجعل عمر -رضي الله عنه-يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه....ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله...... الحديث)) (1) .
عن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر)) (2) .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الصيام بعد رمضان، شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة، صلاة الليل)) (3) .
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلِّ علىَّ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك أبواه فلم يدخلاه الجنة)) (4) .
_________
(1) - رواه أحمد في مسنده (5/297) . ورواه مسلم في صحيحه (3/818، 819) كتاب الصيام، حديث رقم (1162) . ورواه أبو داود في سننه (3/ 807، 808) كتاب الصوم، حديث رقم (2425) . ورواه النسائي في سننه (4/209) كتاب الصيام، باب صوم ثلثي الدهر..ورواه ابن خزيمة في صحيحه (3/ 301) كتاب الصيام، حديث رقم (2126) ، مختصراً.
(2) -رواه أحمد في مسنده (5/417) ،. ورواه مسلم في صحيحه (2/822) كتاب الصيام، حديث رقم (1164) . ورواه أبو داود في سننه (2/812، 813) كتاب الصوم، حديث رقم (2433) ، ورواه الترمذي في سننه (4/129، 130) ، أبواب الصوم، حديث رقم (756) . وقال: حديث حسن صحيح. ورواه ابن ماجه في سننه (1/547) كتاب الصيام، حديث رقم (1716) .
(3) - رواه الإمام أحمد في مسنده (2/ 303) . ورواه مسلم في صحيحه (3/821) كتاب الصيام، حديث رقم (1163) . ورواه أبو داود في سننه (2/ 811) كتاب الصوم، حديث رقم (2429) . ورواه الترمذي في سننه مختصراً (2/12) أبواب الصوم، حديث رقم (737) . وقال: حديث حسن. ورواه النسائي في سننه (3/206، 207) كتاب قيام الليل. باب فضل صلاة الليل. ورواه ابن خزيمة في صحيحه (3/281) أبواب صوم التطوع، حديث رقم (2076) .
(4) - رواه الإمام أحمد في مسنده (2/ 254) . ورواه الترمذي في سننه (5/210) أبواب الدعوات، حديث رقم (3613) . وقال: حديث حسن غريب، واللفظ له. ورواه ابن خزيمة في صحيحه (3/192، 193) حديث رقم (1888) . ورواه الحاكم في المستدرك (4/ 153، 154) كتاب البر والصلة، عن كعب بن عجرة بلفظ آخر، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.

(1/313)


عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من آمن بالله وبرسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقاً على الله أن يدخله الجنة جاهد في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها....الحديث)) (1) .
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل-عليه السلام- يلقاه كل ليل في رمضان حتى ينسخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل -عليه السلام- كان أجود بالخير من الريح المرسلة)) متفق عليه (2) .
عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حجته قال لأم سنان الأنصارية: ((ما منعك من الحج؟ قالت: أبو فلان تعني زوجها - كان له ناضحان (3) حج على أحدهما والآخر يسقي أرضاً لنا. قال: فإن عمرة في رمضان تقضي (4) حجة معي)) متفق عليه (5) .
عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: ((كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأصبحت يوماً قريباً منه ونحن نسير، فقلت: يا نبي الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار. قال: ((لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك
_________
(1) - رواه الإمام أحمد في مسنده (2/ 335) . ورواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (6/11) كتاب الجهاد، حديث رقم (2790) .
(2) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/116) كتاب الصوم، حديث رقم (1902) . ورواه مسلم في صحيحه (2/1803) كتاب الفضائل، حديث رقم (2308)
(3) - النواضح: الأبل التي يستقى عليها، وأحدهما: ناضح. يراجع: النهاية في غريب الحديث والآثر (5/69) ، باب النون مع الضاد.
(4) - تقضي بمعنى تعدل، ورواية مسلم لهذا الحديث بهذا اللفظ ((فإن عمرة فيه تعدل حجة)) .
(5) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/73، 72) كتاب جزاء الصيد، حديث رقم (1863) . ورواه مسلم في صحيحه (1/44) كتاب الحج، حديث رقم (1256)

(1/314)


به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت....الحديث)) (1)
رابعاً: صلاة التراويح:
عن عائشة أم المؤمنين-رضي الله عنها- ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال: ((قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم وذلك في رمضان)) . متفق عليه (2) . وفي رواية ((ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها)) (3) .
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة - رضي الله عنها -: كيف كان صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ((ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على أحد عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلى ثلاثاً. فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: ((يا عائشة إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي)) . متفق عليه (4) .
_________
(1) - رواه الإمام أحمد في مسنده (5/ 231) . ورواه الترمذي في سننه (4/124، 125) أبواب الإيمان، حديث رقم (2749) . وقال: حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجه في سننه (2/1314، 1315) كتاب الفتن، حديث رقم (3973) . ورواه الحاكم في مستدركه (2/ 76) كتاب الجهاد، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
(2) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (3/10) كتاب التهجد، حديث (1129) ورواه مسلم في صحيحه (1/524) كتاب صلاة المسافرين، حديث رقم (761)
(3) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/250، 251) كتاب صلاة التراويح، حديث (2012) ورواه مسلم في صحيحه (1/524) ، كتاب صلاة المسافرين، حديث رقم (761) (178) .
(4) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/251) كتاب صلاة التراويح، حديث (2012) ورواه مسلم في صحيحه (1/509) ، كتاب صلاة المسافرين، حديث رقم (738) .

(1/315)


عن عبد الرحمن بن عبد القادرّي أنه قال: ((خرجت مع عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أُبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون -يريد آخر الليل- وكان الناس يقومون أوله)) (1) .
_________
(1) - رواه مالك في الموطأ (1/114، 115) كتاب الصلاة في رمضان، حديث رقم (3) . ورواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/250) كتاب صلاة التراويح، حديث (2010) . ورواه البيهقي في سننه (2/493) كتاب الصلاة، باب قيام شهر رمضان.

(1/316)


خامساً: العشر الأواخر:
عن عائشة - رضي الله عنها- قالت ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله)) متفق عليه (1) .
عن عائشة-رضي الله عنها-قالت ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر، مالا يجتهد في غيره)) (2)
سادساً: الاعتكاف:
عن أبي سلمة قال: انطلقت إلى أبي سعيد الخدري فقلت: ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث؟ فخرج. فقال: قلت: حدثني ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر؟ قال: ((اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر الأول من رمضان واعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك. قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً صبيحة عشرين من رمضان فقال: ((من كان اعتكف مع النبي صلى الله عليه وسلم فليرجع فإني أريت ليلة القدر، وإني نُسّتُها، وإنها في العشر الأواخر في وتر، وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء. وكان سقف المسجد جريد النخل، وما نرى في السماء شيئاً، فجاءت قزعة فأمرنا، فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرنبته تصديق رؤياه)) متفق عليه (3) .
عن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر
_________
(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/269) كتاب فضل ليلة القدر، حديث (2024) ورواه مسلم في صحيحه (2/832) ، كتاب الاعتكاف، حديث رقم (1174) .
(2) - رواه الإمام أحمد في مسنده (6/ 82) . ورواه مسلم في صحيحه (2/832) كتاب الاعتكاف، حديث رقم (1175) . ورواه الترمذي في سننه (2/146) أبواب الصوم، حديث رقم (793) . وقال: هذا حديث غريب حسن صحيح. ورواه أبن ماجه في سننه (1/ 562) كتاب الصيام، حديث رقم (1767) . ورواه ابن خزيمة في صحيحه (3/342) كتاب الصيام، حديث رقم (2215) .
(3) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (2/298) كتاب الأذان، حديث (813) ورواه مسلم في صحيحه (2/824) ، كتاب الصيام، حديث رقم (1164) .

(1/317)


الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده)) متفق عليه. (1)
عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان)) متفق عليه. (2)
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً)) . (3)
عن أبي كعب -رضي الله عنه- ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسافر سنة فلم يعتكف، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين يوماً)) . (4)
سابعاً: ليلة القدر:
عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان)) متفق عليه. (5)
_________
(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/271) كتاب الاعتكاف، حديث رقم (2026) . ورواه مسلم في صحيحه (2/831) كتاب الاعتكاف، حديث رقم (1172) (5) .
(2) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/271) كتاب الاعتكاف، حديث رقم (2025) . ورواه مسلم في صحيحه (2/830) كتاب الاعتكاف، حديث رقم (1171) .
(3) - رواه الإمام أحمد في مسنده (2/ 336) . ورواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/284) كتاب الاعتكاف، حديث رقم (2044) . ورواه أبو داود في سننه (2/832) كتاب الصوم، حديث رقم (2466) . ورواه أبن ماجه في سننه (1/ 562) كتاب الصيام، حديث رقم (1769) . وزاد فيه (وكان يعرض عليه القرآن في كل عام مرة، فلما كان العام الذي قبض فيه عرض عليه مرتين) ورواه الدارمي في سننه (2/27) كتاب الصيام، باب اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه ابن خزيمة في صحيحه (3/344) أبواب الاعتكاف، حديث رقم (2221) .
(4) رواه الإمام أحمد في مسنده (5/ 141) . ورواه أبو داود في سننه (2/830) كتاب الصوم، حديث رقم (2463) . ورواه الترمذي في سننه (2/148) أبواب الصوم، حديث رقم (800) . عن أنس بن مالك، قال: هذا حديث غريب حسن صحيح. ورواه أبن ماجه في سننه (1/ 562) كتاب الصيام، حديث رقم (1770) . ورواه الحاكم في المستدرك (1/ 439) كتاب الصوم، عن أنس بن مالك، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه. وذكر حديث أبي بن كعب كشاهد وحكم عليه بالصحة. ووافقه الذهبي.
(5) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/259) كتاب فضل ليلة القدر، حديث رقم (2017) . ورواه مسلم في صحيحه (2/828) كتاب الصيام، حديث رقم (1169) .

(1/318)


وفي رواية للبخاري ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان ويقول: تحروا ليلة القدر
في الوتر من العشر الأواخر من رمضان)) . (1)
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((أريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي فُنسيتها. فالتمسوها في العشر الغوابر)) (2) .
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقي)) (3) .
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((هي في العشر الأواخر، في تسع يمضين، أو في سبع يبقين)) (4) .
عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: ((خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى (5) رجلان من المسلمين فقال: خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان
_________
(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/259) كتاب فضل ليلة القدر، حديث رقم (2020) .
(2) - رواه مسلم في صحيحه (2/824) كتاب الصيام، حديث رقم (1166) . ورواه الدارمي في سننه (2/28) ، كتاب الصيام، باب في ليلة القدر. ورواه ابن خزيمة في صحيحه (3/333) ، حديث رقم (2119) .
(3) - رواه الإمام أحمد في مسنده (1/ 297) . ورواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/260) كتاب فضل ليلة القدر، حديث رقم (2021) . ورواه أبو داود في سنه (1 / 108، 109) كتاب الصلاة، حديث رقم (1381) .
(4) - رواه الإمام أحمد في مسنده (1/ 281) . وفيه ((في سبع يمضين أو سبه يبقين ورواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/260) كتاب فضل ليلة القدر، حديث رقم (2022) . واللفظ له
(5) - الملاحاة: التشاجر ورفع الأصوات، والمراجعة بالقول الذي لا يصلح على حال الغضب. يراجع: التمهيد لابن عبد البر (2/201) .

(1/319)


فرفعت، وعسى أن يكون خيراً لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة)) (1) .
عن ابن عمر - رضي الله عنهما- قال ((أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر)) متفق عليه. (2)
عن عبد الله بن أنيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها، وأراني صبيحتها أسجد في ماء طين)) ، فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه (3) .
عن عيينة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبي قال: ذكرت ليلة القدر عند أبي
_________
(1) - رواه مالك في الموطأ (1/320) كتاب الاعتكاف، حديث رقم (13) عن أنس بن مالك، قال ابن عبد البر في التمهيد (2/200) . هكذا روى ابن مالك هذا الحديث لا خلاف عنه في إسناده ومتنه......... وإنما الحديث لأنس عن عبادة بن الصامت. ا. هـ. رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/267) كتاب فضل ليلة القدر، حديث رقم (2023) واللفظ له. ورواه الدارمي في سننه (2/27، 28) ، كتاب الصيام، باب في ليلة القدر. ورواه ابن خزيمة في صحيحه (3/334) ، حديث رقم (2198) .
(2) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/256) كتاب فضل ليلة القدر، حديث رقم (2015) . ورواه مسلم في صحيحه (2/822، 823) كتاب الصيام، حديث رقم (1165) .
(3) - رواه الإمام أحمد في مسنده (3/ 495) . ورواه مسلم في صحيحه (2/827) كتاب الصيام، حديث رقم (1168) . ورواه ابن خزيمة في صحيحه (3/328) ، حديث رقم (2185، 2186) بلفظ آخر.

(1/320)


بكرة فقال: ما أنا بملتمسها لشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في العشر الأواخر، فإني سمعته يقول: ((التمسوها في تسع يبقين، أو سبع يبقين، أو خمس يبقين، أو ثلاث أو آخر ليلة)) . قال: وكان أبو بكرة يصلي في العشرين من رمضان كصلاته في سائر السنة فإذا دخل العشر اجتهد (1) .
عن زر بن حبيش قال: سألت أبي بن كعب -رضي الله عنه- فقلت: إن أخاك ابن مسعود يقول: ((من يقم الحول يصب ليلة القدر)) . فقال: - رحمه الله - أراد أن لا يتكل الناس. أما إنه قد علم أنها في رمضان، وأنها في العشر الأواخر، وأنها ليلة سبع وعشرين، ثم حلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين. فقلت: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟. قال: ((بالعلامة، أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها)) (2) .
عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: ((صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان، فلم يقم بنا شيئاً
_________
(1) - رواه الترمذي في سننه (2/145) أبواب الصوم، حديث رقم (791) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه ابن خزيمة في صحيحه (3/324) ، حديث رقم (2175) ورواه الحاكم في المستدرك (1/438) كتاب الصوم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
(2) - رواه الإمام أحمد في مسنده (5/ 130، 131) . ورواه مسلم في صحيحه (2/828) كتاب الصيام، حديث رقم (762) واللفظ له. ورواه أبو داود في سنه (2 / 106، 107) كتاب الصلاة، حديث رقم (1378) . رواه الترمذي في سننه (2/145) أبواب الصوم، حديث رقم (790) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه ابن خزيمة في صحيحه (3/332) ، حديث رقم (2193) .

(1/321)


من الشهر حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو نفّلتنا قيام هذه الليلة، قال: فقال: ((إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة)) . قال: فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح. قال: قلت وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقم بنا بقية الشهر)) (1) .
ثامناً: الإفطار فيه للمسافر:
عن ابن عباس- رضي الله عنهما- ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ الكديد (2) أفطر، فأفطر الناس)) متفق عليه. (3)
عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: ((خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في يوم حار،
_________
(1) - رواه الإمام أحمد في مسنده (5/ 159، 160) . بلفظ آخر. ورواه أبو داود في سننه (2 / 105) كتاب الصلاة، حديث رقم (1375) . واللفظ له. ورواه الترمذي في سننه (2/150) أبواب الصوم، حديث رقم (803) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه النسائي في سننه (3/202، 203) باب قيام شهر رمضان. ورواه ابن ماجه (1/26، 27) باب في فضل قيام شهر رمضان. ورواه ابن خزيمة في صحيحه (3/337، 338) ، حديث رقم (2206) .
(2) - الكديد: موضع بالحجاز، ويوم الكديد من أيام العرب، وهو: موضع على اثنين وأربعين ميلاً من مكة. يراجع: معجم البلدان (4/442) .
(3) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/180) كتاب الصوم، حديث رقم (1944) . ورواه مسلم في صحيحه (2/784) كتاب الصيام، حديث رقم (1113) . وفيه زيادة: (وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره) .

(1/322)


حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم وابن رواحة)) متفق عليه (1) .
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: ((كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم)) متفق عليه. (2)
وعلى كثرة ما ورد في فضل شهر رمضان من الأحاديث الصحيحة، إلا أن هناك بعض الأحاديث الموضوعة في فضل شهر رمضان، والتي تظهر فيها المبالغة جليه واضحة، وهذه الأحاديث الموضوعة كثيرة منها:
حديث: ((لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا شهر رمضان)) (3) . حديث: ((إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نادي الجليل رضوان خازن الجنة فيقول: لبيك وسعديك....-وفيه أمره بفتح الجنة وأمر مالك بتغليق النار-)) (4) . حديث:
_________
(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/182) كتاب الصوم، حديث رقم (1945) . ورواه مسلم في صحيحه (2/790) كتاب الصيام، حديث رقم (1122) . وفيه: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد) .
(2) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/186) كتاب الصوم، حديث رقم (1947) . ورواه مسلم في صحيحه (2/787) كتاب الصيام، حديث رقم (1118) . ولفظه: (سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان..........) الحديث.
(3) - حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (2/187) . والسيوطي في اللآليء (22/97) . والشوكاني في الفوائد المجموعة ص (87) ، حديث رقم (251) .
(4) - حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (2/187) . والسيوطي في اللآليء (22/98، 99) . والشوكاني في الفوائد المجموعة ص (87) ، حديث رقم (253) .

(1/323)


((لو علم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن يكون رمضان السنة كلها)) (1) . حديث: ((إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إلى خلقه الصيام، وإذا نظر الله إلى عبد لم يعذبه ... )) (2) . حديث: ((إن لله تبارك وتعالي ليس بتارك أحداً من المسلمين صبيحة أول يوم من شهر رمضان إلا غفر له)) (3) . حديث: ((إن الله تبارك وتعالى في كل ليلة من رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار)) (4) . حديث: ((لو أذن الله لأهل السموات والأرض أن يتكلموا لبشروا صوام شهر رمضان بالجنة)) (5)
حديث: ((إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام، وإذا سلم رمضان سلمت السنة)) (6) . وحديث: ((من أفطر يوماً من رمضان فليهد بدنه، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعاً من تمر للمساكين)) (7) . حديث: ((من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة ولا عذر له، كان عليه أن يصوم ثلاثين يوماً ومن أفطر يومين كان عليه ستون ومن أفطر ثلاثاً كان عليه تسعون يوماً)) (8) .
حديث: ((رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي......)) الحديث (9) وحديث: ((من صلى في آخر جمعة من رمضان الخمس الصلوات المفروضة في اليوم والليلة، قضت عنه ما أخل به من صلاة سنته)) (10) .
إلى غير ذلك من الأحاديث الباطلة - والله أعلم -.
_________
(1) - حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (2/189، 188) . والسيوطي في اللآليء (22/99، 100) . والشوكاني في الفوائد المجموعة ص (88) ، حديث رقم (254) .
(2) - حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (2/189، 190) . والسيوطي في اللآليء (2/100) . والشوكاني في الفوائد المجموعة ص (88) ، حديث رقم (255) .
(3) - حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (2/190) . والسيوطي في اللآليء (2/101) . والشوكاني في الفوائد المجموعة ص (88) ، حديث رقم (256) .
(4) - حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (2/191) . والسيوطي في اللآليء (2/101) . والشوكاني في الفوائد المجموعة ص (89) ، حديث رقم (257) .
(5) - حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (2/191، 192) . والسيوطي في اللآليء (2/103) . والشوكاني في الفوائد المجموعة ص (90) ، حديث رقم (258) .
(6) - حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (2/196) . والسيوطي في اللآليء (2/106) . والشوكاني في الفوائد المجموعة ص (94) ، حديث رقم (275) .
(7) - حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (2/191، 192) . والسيوطي في اللآليء (2/103) . والشوكاني في الفوائد المجموعة ص (90) ، حديث رقم (258) .
(8) - حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (2/196) . والسيوطي في اللآليء (2/106) . والشوكاني في الفوائد المجموعة ص (95، 94) ، حديث رقم (276) .
(9) - حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (2/205) . والصغاني في الموضوعات ص (61) ، حديث رقم (129) وابن قيم الجوزية في المنار المنيف ص (95) ، رقم (168) والسيوطي في اللآليء (2/114) .
(10) - حكم عليه بالوضع: الشوكاني في الفوائد المجموعة ص (54) ، حديث رقم (75) .

(1/324)


المبحث الثاني

بعض البدع التي تقام في هذا الشهر
شهر رمضان شهر مبارك، وفضائله كثيرة، وقد شرع فيه من الأعمال والقرب الشيء الكثير، ولكن المبتدعة المعارضين لقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} (1) أحدثوا بدعاً في هذا الشهر الفضيل، وأرادوا بها إشغال الناس عن القرب المشروعة، ولم يسعهم ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته -رضوان الله عليهم-، ومن تبعهم بإحسان من السلف الصالح- رحمة الله عليهم-، الذين كانوا أحرص الناس على الخير -فلا وسع الله عليهم في الدنيا ولا في الآخرة- فزادوا في الدين ما ليس منه، وشرعوا ما لم يأذن به الله، ومن هذه البدع:
أولاً: قراءة سورة الأنعام:
مما ابتدع في قيام رمضان في الجماعة، قراءة سورة الأنعام جميعها في ركعة واحدة، يخصونها بذلك في آخر ركعة من التراويح ليلة السابع أو قبلها. فعل ذلك ابتداعاً بعض أئمة المساجد الجهال مستشهداً بحديث لا أصل له عند أهل الحديث، ولا دليل فيه أيضاً، إنما يروى موقوفاً على علي وابن عباس، وذكره بعض المفسرين مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم في فضل سورة الأنعام بإسناد مظلم عن أبي بن كعب -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((نزلت سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك، لهم زجل بالتسبيح والتحميد)) (2) . فاغتر بذلك من سمعه من عوام المصلين.
وعلى فرض صحة الحديث فليس فيه دلالة على استحباب قراءتها في ركعة
_________
(1) -سورة المائدة، الآية: 3.
(2) - قال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/19، 20) . ورواه الطبراني في الصغير وفيه يوسف بن عطية الصفار وهو ضعيف. ا. هـ. قلت: قال ابن حجر في التقريب (2/381) متروك. وروى الحاكم في المستدرك (2/314، 315) كتاب التفسير، عن جابر - رضي الله عنه - (لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق) . وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. قال الذهبي: وأظن هذا موضوعاً.

(1/325)


واحدة، بل هي من جملة سور القرآن، فيستحب فيها ما يستحب في سائر السور، والأفضل لمن استفتح سورة في الصلاة وغيرها أن لا يقطعها بل يتمها إلى آخرها، وهذه كانت عادة السلف (1) .
وورد غي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الأعراف في صلاة المغرب (2) ، وإن كان فرقها في الركعتين.
وكذلك ما ثبت في الصحيحين عن جابر -رضي الله عنه- أنه قال: ((أقبل رجل بناضحين -وقد جنح الليل- فوافق معاذاً يصلي، فترك ناضحه وأقبل على معاذ، فقرأ بسورة البقرة -أو النساء- فانطلق الرجل، وبلغه أن معاذاً نال منه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه معاذ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا معاذ، أفتّان أنت- أو أفاتن أنت- أو أفاتن- ثلاث مرات، فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة)) (3) .
فكون قراءة سورة الأنعام كلها في ركعة واحدة في صلاة التراويح بدعة، ليس من جهة قرائتها كلها، بل من وجوه أخرى:
الأول: تخصيص ذلك بسورة الأنعام دون غيرها من السور، فيوهم ذلك أن هذا هو السنة فيها دون غيرها، والأمر بخلاف ذلك.
الثاني: تخصيص ذلك بصلاة التراويح دون غيرها من الصلاة، وبالركعة الأخيرة منها دون ما قبلها من الركعات.
الثالث: ما فيه من التطويل على المأمومين، ولاسيما من يجهل أن ذلك من عادتهم، فينشب في تلك الركعة، فيقلق ويضجر ويتسخط بالعبادة.
الرابع: ما فيه من مخالفة السنة من تقليل القراءة في الركعة الثانية عن الأولى، فقد ثبت في الصحيحين ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة
_________
(1) - يراجع: الباعث لأبي شامة ص (82، 83) .
(2) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (2/246) كتاب الأذان حديث رقم (764) . مختصراً. ورواه أبو داود في سننه (1/509) كتاب الصلاة، حديث رقم (812) . ورواه النسائي في سننه (2/170) باب القراءة في المغرب بـ {آلمص} .
(3) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (2/200) كتاب الأذان حديث رقم (705) . ورواه مسلم في صحيحه (1/ 339، 340) كتاب الصلاة، حديث رقم (465) .

(1/326)


الكتاب وسورتين يطول في الأولى، ويقصر في الثانية، ويسمع الآية أحياناً..... وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية)) (1) .
وقد عكس صاحب هذه البدعة الأمر، فإنه يقرأ في الركعة الأولى نحو آيتين من آخر سورة المائدة، ويقرأ في الثانية سورة الأنعام كلها، بل يقرأ في تسع عشرة ركعة نحو نصف حزب المائدة، ويقرأ في الركعة الموفية عشرين بنحو حزب ونصف حزب، وفي هذا ما فيه من البدعة ومخالفة الشريعة (2) .
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمة الله- عما يصنعه أئمة هذا الزمان من قراءة سورة الأنعام في رمضان في ركعة واحدة ليلة الجمعة هل هي بدعة أم لا؟ .
فأجاب - رحمة الله - (نعم بدعة، فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة والتابعين، ولا غيرهم من الأئمة أنهم تحروا ذلك، وإنما عمدة من يفعله ما نقل عن مجاهد وغيره من أن سورة الأنعام نزلت جملة مشيعة بسبعين ألف ملك فاقرأوها جملة لأنها نزلت جملة، وهذا استدلال ضعيف، وفي قرائتها جملة من الوجوه المكروهة أمور منها:
أن فاعل ذلك يطول الركعة الثانية من الصلاة على الأولى تطويلاً فاحشاً والسنة تطويل الأولى على الثانية كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنها: تطويل آخر قيام الليل على أوله. وهو بخلاف السنة، فإنه كان يطول أوائل ما كان يصليه من الركعات على أواخرها، والله أعلم) (3) . ا. هـ.
ثانياً: بدعة صلاة التراويح بعد المغرب:
وهذه البدعة من فعل الرافضة، لأنهم يكرهون صلاة التراويح، ويزعمون أنها بدعة (4) أحدثها عمر بن-رضي الله عنه-، ومعروف موقفهم من عمر بن الخطاب -
_________
(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (2/243) كتاب الأذان حديث رقم (759) . ورواه مسلم في صحيحه (1/ 333) كتاب الصلاة، حديث رقم (451) .
(2) - يراجع: الباعث ص (83) .
(3) - يراجع: مجموع الفتاوى ص (23/121) .
(4) - يراجع: مختصر التحفة الاثنى عشرية للألوسي ص (255) .

(1/327)


رضي الله عنه- فيدخل في ذلك ما يزعمون أنه أحدثه.
فإذا صلوها قبل العشاء الآخرة لا تكون هي صلاة التراويح (1) .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: عن من يصلي التراويح بعد المغرب: هل هو سنة أم بدعة؟ وذكروا أن الإمام الشافعي - رحمه الله - صلاها بعد المغرب، وتممها بعد العشاء الآخرة؟ .
فأجاب -رحمة الله- (الحمد لله رب العالمين. السنة في التراويح أن تصلى بعد العشاء الآخر، كما اتفق على ذلك السلف والأئمة. والنقل المذكور عن الشافعي-رحمة الله- باطل، فما كان الأئمة يصلونها إلا بعد العشاء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه الراشدين، وعلى ذلك أئمة المسلمين، لا يعرف عن أحد أنه تعمد صلاتها قبل العشاء، فإن هذه تسمى قيام رمضان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله فرض عليكم صيام رمضان، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه غفر له ما تقدم من ذنبه)) (2) . وقيام الليل في رمضان وغيره إنما يكون بعد العشاء، وقد جاء مصرحاً به في السنن ((أنه لما صلى بهم قيام رمضان صلى بعد العشاء)) (3) .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قيامه بالليل هو وتره، يصلي بالليل في رمضان وغير رمضان إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، لكن كان يصليها طوالاً، فلما كان ذلك
_________
(1) - يراجع: الفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (23/120) .
(2) - رواه أحمد في مسنده (1/191) . ورواه النسائي في سننه (4/158) ، باب ثواب من قام رمضان وصامه إيماناً واحتساباً. ورواه ابن ماجه في سننه (1/421) كتاب إقامة الصلاة، حديث رقم (1328) . ورواه ابن خزيمة في صحيحه (3/335) حديث رقم (2201) . وقال: (أما خبر من صامه وقامه إلى آخر الخبر فمشهور من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، ثابت لاشك فيه، ولا ارتياب في ثبوته أول الكلام، وأما الذي يكره ذكره النضر بن شيبان عن أبي سلمة عن أبيه، فهذه اللفظة معناها صحيح من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لا بهذا الإسناد، فإني خائف أن يكون هذا الإسناد وهماً، أخاف أن يكون أبو سلمة لم يسمع من أبيه شيئاً، وهذا الخبر لم يروه عن أبي سلمة أحد أعلمه غير النضر بن شيبان) ا. هـ. وقال البنا في الفتح الرباني (9/245) : وفي إسناده النضر بن شيبان وهو: ضعيف، قلت: قال ابن حجر في التقريب: النضر بن شيبان الحداني لين الحديث........ يراجع: تقريب التهذيب (2/301) ترجمة رقم (88) .
(3) - لم أقف عليه فيما اطلعت عليه من كتب الحديث، ولكن عموم بعض الأحاديث الواردة في صلاة التراويح تدل على أنها كانت بعد صلاة العشاء كما في حديث أبي ذر المتقدم في هذا الكتاب.

(1/328)


يشق على الناس قام بهم أُبي بن كعب في زمن عمر بن الخطاب عشرين ركعة، يوتر بعدها، ويخفف فيها القيام، فكان تضعيف العدد عوضاً عن طول القيام، وكان بعض السلف يقوم أربعين ركعة فيكون قيامها أخف، ويوتر بعدها بثلاث، وكان بعضهم يقوم بست وثلاثين ركعة يوتر بعدها، وقيامهم المعروف عنهم بعد العشاء الآخر..... فمن صلاه قبل العشاء فقد سلك سبيل المبتدعة المخالفين للسنة، والله أعلم) ا. هـ (1) .
ثالثاً: بدعة صلاة القدر:
وصفتها: أنهم يصلون بعد التراويح ركعتين في الجماعة، ثم في آخر الليل يصلون تمام مائة ركعة، وتكون هذه الصلاة في الليلة التي يظنون ظناً جازماً ليلة القدر، ولذلك سميت بهذا الاسم.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن حكمها، وهل المصيب من فعلها أو تركها؟ وهل هي مستحبة عن أحد من الأئمة أو مكروهة، وهل ينبغي فعلها والأمر بها أو تركها والنهي عنها؟ .
فأجاب -رحمه الله- (الحمد لله، بل المصيب هذا الممتنع من فعلها والذي تركها، فإن هذه الصلاة لم يستحبها أحد من أئمة المسلمين، بل هي بدعة مكروهة باتفاق الأئمة، ولا فعل هذه الصلاة لا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة، ولا التابعين، ولا يستحبها أحد من أئمة المسلمين، والذي ينبغي أن تترك وينهى عنه) ا. هـ (2) .
رابعاً: بدعة القيام عند ختم القرآن في رمضان بسجدات القرآن كلها في ركعة:
قال أبو شامة: (وابتدع بعضهم أيضاً جمع آيات السجدات، يقرأ بها في ليلة ختم القرآن وصلاة التراويح، ويسبح بالمأمومين في جميعها) (3) .
وقال ابن الحاج: (وينبغي له -الإمام- أن يتجنب ما أحدثه بعضهم من البدع
_________
(1) - يراجع: مجموع الفتاوى ص (23/119-121) .
(2) - يراجع: مجموع الفتاوى ص (23/122) .
(3) - يراجع: الباعث ص (83) .

(1/329)


عند الختم، وهو أنهم يقومون بسجدات القرآن كلها فيسجدونها متوالية في ركعة واحدة أو ركعات. فلا يفعل ذلك في نفسه وينهى عنه غيره، إذاً أنه من البدع التي أحدثت بعد السلف. وبعضهم يبدل مكان السجدات قراءة التهليل على التوالي، فكل آية فيها ذكر (لا إله إلا الله) أو (لا إله إلا هو) قرأها إلى آخر الختمة، وذلك من البدع أيضاً) (1) . ا. هـ.
وقال ابن النحاس: (ومنها -البدع والمنكرات- القيام عند ختم القرآن في رمضان بسجدات القرآن كلها في ركعة أو ركعات، أو الآيات المشتملة على التهليل من أول القرآن إلى آخره، وهذا كله بدعة أحدثت، فينبغي أن تُغير وتُرد، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) (2) ا. هـ. (3)
خامساً: بدعة سرد آيات الدعاء:
ومن البدع التي أحدثت في رمضان بدعة سرد جميع ما في القرآن من آيات الدعاء، وذلك في آخر ركعة من التراويح، بعد قراءة سورة الناس فيطول الركعة الثانية على الأولى، مثل تطويل بقراءة سورة الأنعام.
وكذلك الذين يجمعون آيات يخصونها بالقراءة ويسمونها آيات الحرس ولا أصل لشيء من ذلك، فليعلم الجميع أن ذلك بدعة، وليس شيء منها من الشريعة، بل هو مما يوهم أنه من الشرع وليس منه (4) .
سادساً: بدعة الذكر بعد التسليمتين من صلاة التراويح:
ومما أحدث في هذا الشهر الفضيل: الذكر بعد كل تسليمتين من صلاة التراويح، ورفع المصلين أصواتهم بذلك، وفعل ذلك بصوت واحد، فذلك كله من البدع.
وكذلك قول المؤذن بعد ذكرهم المحدث هذا: الصلاة يرحمكم الله. فهذا أمر محدث أيضاً، لم يرو أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ولا أقره. وكذلك الصحابة والتابعون والسلف الصالح، فالإحداث في الدين ممنوع، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ثم الخلفاء بعده ثم الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- ولم يفعلوا شيئاً من هذا، فليسعنا ما وسعهم،
_________
(1) - يراجع: المدخل (2/298) .
(2) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (5/301) كتاب الصلح، حديث رقم (2697) . ورواه مسلم في صحيحه (3/1343) كتاب الأقضية، حديث رقم (1718)
(3) - يراجع: تنبيه الغافلين ص (331، 332) .
(4) - يراجع: الباعث لأبي شامة ص (84) .

(1/330)


فالخير كله في الاتباع، والشر كله في الابتداع (1) .
سابعاً: بعض بدع ليلة ختم القرآن:
ومما أحدث في هذا الشهر العظيم: رفع الصوت بالدعاء بعد ختم القرآن، ويكون هذا الدعاء جماعياً، أو كل يدعو لنفسه، ولكن بصوت عال، مخالفين بذلك قوله تعالى {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} (2) . وهذا الشهر العظيم موضع خشوع وتضرع وابتهال، ورجوع إلى سبحانه وتعالى بالتوبة النصوح الصادقة مما قارفه من الذنوب، والسهو والغفلات والتقصير في الطاعة فينبغي أن يبذل الإنسان جهده، كل على قدر حاله، ويدعو الله بالأدعية الصحيحة المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين والسلف الصالح، والتي تخلو تماماً من دعاء غير الله أو التوسل به.
وسرية الدعاء أحرى للإخلاص فيه، بعيداً عن الرياء والسمعة، فعندما رفع الصحابة أصواتهم بالدعاء قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم. فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنه معكم، إنه سميع قريب، تبارك اسمه، وتعالى جده)) (3) . وفي رواية لمسلم: ((والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم)) (4) .
ومن البدع التي أحدثت في ليلة ختم القرآن:
اجتماع المؤذنين تلك الليلة فيكبرون جماعة في حال كونهم في الصلاة، لغير ضرورة داعية إلى السمع الواحد، فضلاً عن جماعة، بل بعضهم يسمعون ولا يصلون، وهذا فيه ما فيه من القبح والمخالفة لسنة السلف الصالح -رحمه الله عليهم-.
أنه إذا خرج القارئ من الموضع الذي صلى فيه، أتوه ببغلة أو فرس ليركبها، ثم تختلف أحوالهم في صفة ذهابه إلى بيته، فمنهم من يقرأ القرآن بين يديه، كما يفعلونه أمام جنائزهم من عاداتهم الذميمة، والمؤذنون يكبرون بين يديه كتكبير العيد.
_________
(1) - يراجع: المدخل لابن الحاج (2/293، 294) .
(2) - سورة لأعراف: الآية55.
(3) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (6/135) كتاب الجهاد، حديث رقم (2292) ، واللفظ له. ورواه مسلم في صحيحه (4/2076) كتاب الذكر والدعاء حديث رقم (2704) .
(4) - رواها في صحيحه (4/2077) كتاب الذكر والدعاء، حديث رقم (2704) ، (46) .

(1/331)


قال ابن الحاج: (قال القاضي أبو الوليد بن رشد -رحمه الله تعالى-: كره مالك قراءة القرآن في الأسواق والطرق لوجوه ثلاثة:
أحدها: تنزيه القرآن وتعظيمه من أن يقرأه وهو ماش في الطرق والأسواق، لما قد يكون فيها من الأقذار والنجاسات.
الثاني: أنه إذا قرأ القرآن على هذه الأحوال لم يتدبره حق التدبر.
الثالث: لما يخشي أن يدخله ذلك فيما يفسد نيته) ا. هـ (1) .
سير الفقراء الذاكرين بين يدي القارئ، إلى أن يصل إلى بيته، ومنهم من يعوض ذلك بالأغاني، وهو أشدُّ هذه الأمور وإن كانت كلها ممنوعة.
ضرب الطبل والأبواق والدف أو الطار أمام القارئ أثنا سيره إلى بيته.
وربما جمع بعضهم الأمور السابقة كلها أو أكثرها، ويكون في ذلك من اللهو واللعب ما هو ضد المطلوب في هذه الليلة، من الاعتكاف على الخير، وترك الشر والمباهاة والفخر ونحو ذلك.
عمل بعض أنواع الأطعمة والحلاوات لهذه المناسبة.
زيادة وقود القناديل الكثيرة الخارجة عن الحد المشروع، ولما في ذلك من إضاعة المال، والسرف والخيلاء.
استعمال الشمع للوقود في أوان من ذهب أو فضة، ولا يخفى تحريم استعمالهما لعدم الضرورة إليهما
_________
(1) - يراجع: المدخل (2/301) .

(1/332)


تعليق ختمه عند الموضع الذي يختمون فيه، فمنهم من يتخذها من الشقق (1) الحرير الملونة، ومنهم من يتخذها من غيرها، لكنها ملونة أيضاً، ويعلقون فيها القناديل، وما في ذلك من السرف والخيلاء وإضاعة المال والرياء والسمعة واستعمال الحرير.
ومنم من يستعير القناديل من مسجد آخر وهي وقف عليه، فلا يجوز إخراجها منه، ولا استعمالها في غيره.
أن هذا الاجتماع يفضي إلى اجتماع أهل الريب والشك والفسوق، وممن لا يرضى حاله، حتى جرّ ذلك إلى اختلاط النساء بالرجال في موضع واحد ولا يخفى ما في ذلك من الضرر العظيم.
كثرة اللغط في المسجد ورفع الأصوات فيه والقيل والقال، إذ أنه يكون الإمام في الصلاة، وكثير من الناس يتحدثون ويخوضون في أشياء ينزه المسجد عن بعضها.
اعتقاد بعض العلماء أن هذا الاجتماع بما فيه من البدع، إظهار لشعائر الإسلام، ولا يخفى ما يجلب هذا الأمر من الضرر العظيم، وتكثير سواد أهل البدع، ويكون حضور هؤلاء العلماء حجة إن كانوا قدوة للقوم، بأن ذلك جائز غير مكروه، فيقولون: لو كان بدعة لم يحضره العالم فلان، ولم يرض به. فإنا لله وإنا إليه راجعون. والإثم في هذا من فعله أو أمر به أو استحسنه أو رضي به أو أعان عليه بشيء أو قدر على تغييره فلم يفعل.
إحضار الكيزان وغيرها من أواني الماء في المسجد حين الختم، فإذا ختم القارئ شربوا ذلك الماء، ويرجعون به إلى بيوتهم فيسقونه لأهليهم ومن شاءوا على سبيل التبرك، وهذه بدعة لم تنقل عن أحد من السلف-رحمة الله عليهم-.
تواعدهم للختم، فيقولون: فلان يختم في ليلة كذا وفلان يختم في ليلة كذا، ويعرض ذلك بعضهم على بعض، ويكون ذلك بينهم بالنوبة - أي بالتناوب-، حتى صار ذلك كأنه ولائم تعمل، وشعائر تظهر، فلا يزالون كذلك غالباً من انتصاف شهر رمضان إلى آخر الشهر، وهذا أمر محدث لم يؤثر على السلف الصالح -رحمة الله عليهم - (2) .
فهذه بعض المنكرات والبدع التي أحدثت في ليلة الختم، ولما كانت مخالفة لسنة
_________
(1) - الشُّقَّة بالضم: معروفة من الثياب السببية المستطيلة، والجمع شقاق وشقق، فالشقة جنس من الثياب. يراجع: لسان العرب (10/ 184) ، مادة (شقق) .
(2) - يراجع: المدخل لابن الحاج (2/299، 305) .

(1/333)


النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه، وما عليه السلف الصالح زينها الشيطان وأتباعه في نفوسهم، وسول لهم الإصرار على فعلها، وجعل ذلك من شعائر الدين، ولو فرضنا جدلاً أن هذه الأمور المحدثة مطلوبة شرعاً لأدعى هؤلاء المبتدعة المشقة في فعلها، وعجزهم عنها، ولتهاونوا بها، ولكن صدق الله العظيم القائل في محكم كتابه: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} (1) . - والله أعلم -.
ثامناً: بدعة التسحير:
التسحير من الأمور المحدثة التي لم تكن على عهده صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به، وليس من فعل الصحابة أو التابعين أو السلف الصالح -رحمة الله عليهم أجمعين- ولأجل أنه أمر محدث اختلفت فيه عوائد الناس، ولو كان مشروعاً ما اختلفت فيه عوائدهم.
ففي الديار المصرية يقول المؤذنون بالجامع: تسحروا كلوا واشربوا أو ما أشبه ذلك، ويقرؤن قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (2) الآية. ويكررون ذلك مراراً عديدة، ثم يسقون على زعمهم ويقرؤن قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً} إلى قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً} (3) .
والقرآن العزيز ينبغي أن ينزه عن موضع بدعة، أو على موضع بدعة، ثم ينشدون في أثناء ذلك القصائد، ويسحرون أيضاً بالطبلة يطوف بها بعضهم على البيوت، ويضربون عليها، هذا الذي مضت عليه عادتهم، وكل ذلك من البدع (4) .
وأما أهل الإسكندرية (5) ، وأهل اليمن (6) ، وبعض أهل المغرب (7) ، فيسحرون
_________
(1) - سورة فاطر:8.
(2) - سورة البقرة:183.
(3) - سورة الانسان:5- 23.
(4) - يراجع: المدخل لابن الحاج (2/255) .
(5) - الإسكندرية: مدينة كبيرة في شمال مصر على البحر، اختلف في أول من بناها، فتحها عمرو بن العاص - رضي الله عنه - سنة 20هـ في خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. يراجع: معجم البلدان (1/182-189) .
(6) - اليمن: اليمن وما اشتمل عليه حدودها بين عُمان إلى نجران، ويدخل في ذلك عدن والشحر، وما يقع وراء تثليث، وتسمى اليمن الخضراء لكثرة أشجارها وزروعها. يراجع: معجم البلدان (5/447-448) .
(7) - المغرب: ضد المشرق:: وهي بلاد واسعة كبيرة وكثيرة، حدها من مدينة مليانة وهي آخر حدود أفريقيا إلى آخر جبال السوس التي وراءها البحر المحيط، وتدخل فيه جزيرة الأندلس، وطول هذا البر مسيرة شهرين. يراجع: معجم البلدان (5/161) .

(1/334)


بدق الأبواب على أصابع البيوت، وينادون عليهم: قوموا كلوا، وهذا نوع آخر من البدع نحو ما تقدم.
وأما أهل الشام (1) فإنهم يسحرون بدق الطار والغناء والرقص واللهو واللعب، وهذا شنيع جداً، وهو أن يكون شهر رمضان الذي جعله الشارع صلى الله عليه وسلم للصلاة والصيام، والتلاوة والقيام، قابلوه بضد الإكرام والاحترام، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وأما بعض أهل المغرب فإنهم يفعلون قريباًَ من فعل أهل الشام، وهو أنه إذا كان وقت السحور عندهم، ويضربون بالنفير (2) على المنار، ويكررونه سبع مرات، ثم بعده يضربون بالأبواق (3) سبعاً أو خمساً، فإذا قطعوا حرم الأكل إذ ذاك عندهم.
والعجيب أنهم يضربون بالنفير والأبواق في الأفراح التي تكون عندهم، ويمشون بذلك في الطرقات، فإذا مروا على باب مسجد سكتوا وأسكتوا، ويخاطب بعضهم بعضاً بقولهم: احترموا بيت الله تعالى فيكفون حتى يجوزوه، فيرجعوا إلى ما كانوا عليه، ثم إذا دخل شهر رمضان، الذي هو شهر الصيام والقيام، والتوبة والرجوع إلى الله تعالى من كل رذيلة، يأخذون فيه النفير والأبواق، ويصعدون بها على المنار في هذا الشهر الكريم، ويقابلونه بضد ما تقدم ذكره.
وهذا يدل على أن فعل التسحير بدعة بلا شك ولا ريب، إذ أنها لو كانت مأثورة لكانت على شكل معلوم لا يختلف حالها، في بلد دون آخر كما تقدم.
فيتعين على من قدر من المسلمين عموماً التغيير عليهم، وعلى المؤذن والإمام خصوصاً، كل منهم يغير ما في إقليمه إن قدر على ذلك بشرطه، فإن لم يستطع ففي
_________
(1) - الشام: من الفرات إلى العريش المتاخم للديار المصرية، وعرضها من جبل طيء إلى بحر الروم، وطولها شهر، وعرضها عشرين يوماً وبها من أمهات المدن، منبج وحلب وحماة وحمص ودمشق وبيت المقدس، والمعرة، وفي الساحل: إنطاكية وطرابلس وعكا وصور وعسقلان وغير ذلك، وهي خمسة أجناد: جند قنسرين، وجند دمشق، وجند الأردن، وجند فلسطين. وجند حمص، يراجع: معجم البلدان (3/312) .
(2) - وردت كلمة نفير في كتب المعاجم بمعنى: القوم ينفرون معك، ويتقدمون في الأمر، ونفر بمعنى فر وذهب، وبمعنى ما يحمل على النفور، وبمعنى النصرة والمدد. يراجع: القاموس المحيط (2/151، 152) ، فصل النون باب الراء. ويراجع: لسان العرب (5/224، 225) ، مادة (نفر) والمراد والله أعلم هي الآلة التي تجمع الناس للحرب أو لأمر ما، ويكون لها صوت قوي.
(3) - الأبواق: جمع بوق، والبوق: الذي ينفخ فيه ويزمر. يراجع: لسان العرب (10/31) ، مادة (بوق) .

(1/335)


بلده، فإن لم يستطع ففي مسجده.
ومسألة التسحير هذه لم تدع ضرورة إلى فعلها وإذ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد شرع الأذان الأول للصبح دالاً على جواز الأكل والشرب والثاني دالاً على تحريمها، فلم يبق أن يكون ما يعمل زيادة عليهما إلا بدعة؛ لأن المؤذنين إذا أذنوا مرتين انضبطت الأوقات وعلمت (1) .
تاسعاً: البدع المتعلقة برؤية هلال رمضان:
ومن المحدثات في شهر رمضان، ما تفعله العامة في بعض البلدان الإسلامية، من رفع الأيدي إلى الهلال عند رؤيته يستقبلونه بالدعاء قائلين: (هل هلالك، جل جلالك، شهر مبارك) . نحو ذلك، مما يعرفه له أصل في الشرع، بل كان من عمل الجاهلية وضلالاتهم.
والذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى الهلال قال: ((اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلام والإسلام، ربي وربك الله)) (2) . فما يفعله بعض الناس عند رؤية الهلال من الإتيان بهذا الدعاء، والاستقبال ورفع الأيدي، ومسح وجوههم بدعة مكروهة لم تعهد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه-رضوان الله عليهم- ولا السلف الصالح-رحمة الله عليهم (3) .
ومن ذلك أيضاً ما تفعله العوام، وأرباب الطرق (4) من الطواف في أول ليلة من رمضان في العواصم وبعض القرى -المسمى بالرؤية- فإنه لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه ولا أحد من السلف الصالح، مع اشتماله على قراءة الأوراد والأذكار، والصلوات مع اللغط والتشويش بضرب الطبول، واستعمال آلات الملاهي، وزعقات النساء والأحداث وغير ذلك، مما هو مشاهد في بعض البلدان والأقطار الإسلامية (5) .
عاشراً: بدعة حفيظة رمضان:
ومن البدع المنكرة التي أحدثت في هذا الشهر الكريم، كتب الأوراق التي يسمونها
_________
(1) - يراجع: المدخل (2/ 255-257) .
(2) - رواه أحمد في مسنده (1/162) . ورواه الترمذي في سننه (5/167) ، أبواب الدعوات، حديث رقم (3515) . وقال: هذا حديث حسن غريب. ورواه الدارمي في سننه (2/4) كتاب الصوم، باب ما يقال عند رؤية الهلال.
(3) - يراجع: الإبداع لعلي محفوظ ص (303، 304) .
(4) -من الصوفية المخرفين.
(5) - يراجع: الإبداع ص (304) .

(1/336)


(حفائظ) في آخر جمعة من رمضان، ويسمون هذه الجمعة بالجمعة اليتيمة، فيكتبون هذه الأوراق حال الخطبة، ومما يكتب فيها قولهم (لا آلاء إلا آلاؤك سميع محيط علمك كعسهلون (1) وبالحق أنزلناه وبالحق نزل) . ويعتقد هؤلاء الجهال المبتدعة أنها تحفظ من الحرق والغرق والسرقة والآفات.
فلا شك في بدعية هذا الأمر، لما في ذلك من الإعراض عن استماع الخطبة بل والتشويش على الخطيب وسامعيه، وذلك ممنوع شرعاً كما لا يخفى، ولا خير في ذلك ولا بركة، فإنما يتقبل الله من المتقين لا من المبتدعين.
وقد يكتب فيها كلمات أعجمية قد تكون دالة على مالا يصح، أو فيها كفر بالله، ولم ينقل هذا عن أحد من أهل العلم، وذلك- والله أعلم- من بدع الدجالين (2) التي زينهوها للعامة البسطاء الجهال، ولذلك لا تقع إلا في القرى المتأخرة، والبلدان التي تكثر فيها البدع، فيجب النهي عنها، والتحذير منها، مثلها في ذلك مثل جميع البدع التي تشغل الناس عما أوجبه الله عليهم من الفروض والواجبات (3) .
أحد عشر: بدعة قرع النحاس آخر الشهر:
ومن البدع المحدثة في شهر رمضان بدعة القرع على النحاس (4) ونحوه آخر يوم من رمضان، عند غروب الشمس، يأمر الناس بذلك أولادهم، ويعلمونهم كلمات يقولونها حالة القرع، تختلف باختلاف البلدان، ويزعمون أن ذلك يطرد الشياطين التي هاجت في هذا الوقت، لخروجها من السجن، وخلاصها من السلاسل التي كانت مقيدة بها في شهر الصوم، قاتل الله الجهل كيف يؤدي بالناس إلى هذه المهازل (5)
اثنا عشر: بدعة وداع رمضان:
ومن البدع المحدثة في شهر رمضان المبارك: أنه إذا بقي من رمضان خمس ليال، أو ثلاث ليال يجتمع المؤذنون، والمتطوعون من أصحابهم، فإذا فرغ الإمام من سلام
_________
(1) - لا شك في أن هذه الكلمة أعجمية.
(2) - الدجال: من دجل أو كذب، لأن الكذب تغطية، فدجل الشيء تغطيته فالدجال: الكذاب، وكل كذاب فهو: دجال لأنه يستر الحق بكذبه. أو يدجل الحق بالباطل. يراجع: لسان العرب (11/236، 237) ، مادة (دجل) .
(3) - يراجع: الإبداع ص (177) . والسنن والمبتدعات للشقيري ص (161) .
(4) - النحاس: ضرب من الصفر والآنية شديد الحمرة. يراجع: لسان العرب (11/227) ، مادة (نحس) .
(5) - يراجع: الإبداع ص (430) .

(1/337)


وتر رمضان، تركوا التسبيح المأثور، وأخذوا يتناوبون مقاطيع منظومة في التأسف على انسلاخ رمضان، فمتى فرغ أحدهم من نشيد مقطوعة بصوته الجهوري، أخذ رفقاؤه بمقطوعة دورية، باذلين قصارى جهدهم في الصيحة والصراخ بضجيج يصم الآذان، ويسمع الصم، ويساعدهم على ذلك جمهور المصلين.
ولعلم الناس بأن تلك الليالي هي ليالي الوداع، ترى الناس في أطراف المساجد، وعلى سدده (1) وأبوابه، وداخل صحنه، النساء والرجال والشباب والولدان، بحالة تقشعر لقبحها الأبدان، وقد اشتملت هذه البدعة على عدة منكرات منها.
رفع الأصوات بالمسجد، وهو مكروه كراهة شديدة.
التغني والتطرب في بيوت الله، التي لم تشيد إلا للذكر والعبادة.
كون هذه البدعة مجبلة للنساء والأولاد والرعاع، الذين لا يحضرون إلا بعد انقضاء الصلاة للتفرج والسماع.
اختلاط النساء بالرجال.
هتك حرمة المسجد، لاتساخه وتبذله بهؤلاء المتفرجين، وكثرة الضوضاء والصياح من أطرافه، إلى غير ذلك، مما لو رآه السلف الصالح لضربوا على أيدي مبتدعيه - وهذا هو الواجب على كل قادر على ذلك - وقاوموا بكل قواهم من أحدث فيه، نسأل الله تعالى العون على تغيير هذا الحال بمنه وكرمه.
ومن الأمور المحدثة المتعلقة بوداع رمضان، ما يفعله بعض الخطباء في آخر جمعة من رمضان، من ندب فراقه كل عام، والحزن على مضيه، وقوله: لا أوحش الله منك يا شهر كذا وكذا. ويكرر هذه الوحشيات مسجعات مرات عديدة، ومن ذلك قوله: لا أوحش الله منك يا شهر المصابيح، لا أوحش الله منك يا شهر المفاتيح. فتأمل هدنا الله وإياك لما آلت إليه الخطب، لاسيما خطبة آخر هذا الشهر الجليل، الناس فيه بحاجة ماسة إلى آداب يتعلمونها لما يستقبلهم من صدقة الفطر، ومواساة الفقراء، والاستمرار على ما ينتجه الصوم من الأمور الفاضلة، والآثار الحميدة، وتجنب البدع وغير ذلك مما يقتضيه المقام (2) .
_________
(1) - السدة: كالظلة على الباب، لتقي الباب عن المطر، وقيل: هي الباب نفسه، وقيل: هي الساحة بين يديه. يراجع: لسان العرب (3/209) ، مادة (سدد) .
(2) - يراجع: إصلاح المساجد ص (145، 146) . السنن والمبتدعات ص (165) .

(1/338)


ثلاثة عشر: بدعة الاحتفال بذكرى غزوة بدر (1) :
ومما أحدث في هذا الشهر المبارك الاحتفال بذكرى غزوة بدر، وذلك أنه إذا كامن ليلة السابع عشر من شهر رمضان اجتمع الناس في المساجد وأغلبهم من العامة، وفيهم من يدعي العلم، فيبدأون احتفالهم بقراءة آيات من الكتاب الحكيم، ثم ذكر قصة بدر وما يتعلق بها من الحوادث، وذكر بطولات الصحابة-رضوان الله عليهم- والغلو فيها، وانشاء بعض القصائد المتعلقة بهذه المناسبة.
وفي بعض البلدان الإسلامية تحتفل الدولة رسمياً بهذه المناسبة فيحضر الاحتفال أحد المسئولين فيها.
ولا يخفى ما يصاحب هذه الاحتفالات من الأمور المنكرة كالاجتماع في المساجد لغير ما عبادة شرعية، أو ذكر مشروع، وما يصاحب هذه الاجتماعات من اللغط والتشويش ونحو ذلك من الأمور التي تصان بيوت الله عنها، وكذلك دخول بعض الكفار إلى المسجد كالمختصين منهم في مجال مكبرات الصوت، أو الإضاءة، أو الصحافة والإعلام، وكذلك دخول المصورين للمسجد لتصوير هذه المناسبة، بالإضافة إلى اعتبار هذا الاجتماع سنة تقام في مثل هذا اليوم، أو هذه الليلة في كل عام.
فتخصيص هذه الليلة -ليلة السابع عشر من رمضان- بالاجتماع والذكر وإلقاء القصائد، وجعلها موسماً شرعياً، ليس له مستند من الكتاب ولا من السنة، ولم يؤثر عن الصحابة-رضوان الله عليهم- أو التابعين أو السلف الصالح -رحمهم الله-، أنهم احتفلوا بهذه المناسبة في هذه الليلة أو في غيرها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: ((وللنبي صلى الله عليه وسلم -خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة: مثل يوم بدر، وحنين (2) ، والخندق (3)
_________
(1) - بدر: ماء مشهور بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء بينه وبين ساحل البحر ليلة، ينسب إلى بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة، وبهذا الماء كانت الوقعة المشهورة التي اظهر الله بها الإسلام، شهدها من الصحابة - رضوان الله عليهم -. يراجع: معجم البلدان (1/357، 358) .
(2) - حنين: هو واد قبل الطائف، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا، وهو: المواضع الذي هزم فيه الرسول صلى الله عليه وسلم هوازان وذلك سنة 8هـ. يراجع: معجم ما استعجم ص (471، 472) .
(3) - وهي المعروفة بغزوة الخندق أو غزوة الأحزاب وفيها اجتمعت القبائل بتحريض من اليهود على قتال النبي صلى الله عليه وسلم ومن هذه القبائل: قريش وبنو سليم، وبنو أسد، وفزارة، وأشجع، وبنو مرة، وكان عددهم عشرة آلاف فلما سمع بهم الرسول صلى الله عليه وسلم استشار الصحابة فآشار عليه سلمان الفارسي- رضي الله عنه - بحفر خندق يحول بين العدو وبين المدينة، فأمر به الرسول صلى الله عليه وسلم فبادر إليه المسلمون، وعمل بنفسه فيه، وكان حفر الخندق أمام جبل سلع الذي كان خلف ظهور المسلمين، والخندق بينهم وبين الكفار، وكان عدد المسلمين ثلاثة آلاف، وكان ذلك سنة 5هـ.
يراجع: زاد المعاد (3/296- 271) .

(1/339)


، وفتح مكة (1) ، ووقت هجرته، ودخوله للمدينة (2) ، وخطب متعددة يذكر فيها قواعد الدين. ثم لم يوجب ذلك أن يتخذ أمثال تلك الأيام أعياداً، وإنما يفعل مثل هذا النصارى، الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى - عليه السلام - أعياداً، أو اليهود، وإنما العيد شريعة، فما شرعه الله أتبع، وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه. ا. هـ (3) .
والاشتغال بهذه الأمور وأمثالها من الأمور المحدثة، سبب في ابتعاد الناس عما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لهم من إحياء ليالي رمضان بالصلاة والذكر. ومن أعظم البلاء على المسلمين ترك المشروع وفعل الأمر المحدث المبتدع - والله أعلم -.
_________
(1) - مدينة مكة المكرمة: أشهر من أن تعرف فهي قبلة المسلمين، وبها بيت الله الحرام، وأشرف بقعة على وجه الأرض. وكان فتح مكة سنة 8هـ.
(2) - المدينة: وكانت تسمى في الجاهلية: يثرب. وهي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومهاجره، ورد في فضلها وأنها بلد حرام، أحاديث كثيرة، عقد لها البخاري كتاباً في صحيحه وسماه كتاب: فضائل المدينة، وفيها مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وقبره ومنبره اللذين ورد في أن ما بينهما روضة من رياض الجنة، وبها استقر خير أمة محمد عليه والسلام من الخلفاء الراشدين والصحابة وبها ماتوا ودُفنوا. وفي شمالها يقع جبل أحد الذي وقعت عنده الغزوة المشهورة غزوة أحد، وهي في حرة سبخة الأرض، وبها نخيل كثيرة ومياه ومزارع. وتقع شمال مكة على نحو عشر مراحل (حوالي 450كم) . يراجع: معجم البلدان (5/82، 88) ، وصحيح البخاري (2/220- 255) كتاب فضائل المدينة
(3) - يراجع: اقتضاء الصراط المستقيم (2/614، 615) .

(1/340)