مجموع فتاوى ورسائل الشيخ العثيمين

العقيقة
*السنة في العقيقة
*معنى "كلام غلام مرتهن بعقيقته".
*ذبح العقيقة إذا قدم ضيف.
*من لم يجد ثمن العقيقة.
*الحكمة من كون العقيقة في اليوم السابع.
*المولود الميت هل يعق عنه؟
*الاشتراك في البدنة للعقيقة.
*من لم يعق عنه هل يعق عن نفسه؟
*حلق شعر المولود.
*هل يحلق شعر البنت؟
*التسمية وما يتعلق بها.
*من نزل منزلاً أو نجح في اختبار فهل يذبح ذبيحة؟

(25/203)


س134: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن معنى العقيقة، وما السنة في توزيعها.
فأجاب بقوله: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فالعقيقة، سنة مؤكدة ينبغي للقادر عليها أن يقوم بها، وهي مشروعة في حق الأب خاصة، تذبح في اليوم السابع من ولادة الطفل.
فإذا ولد في يوم الخميس مثلاً فإنها تذبح في يوم الأربعاء، وإذا ولد في يوم الأربعاء تذبح في يوم الثلاثاء.
المهم أنها تذبح قبل يوم من اليوم الذي ولد فيه من الأسبوع الثاني، وإنما ذكرت ذلك؟ لئلا يتعب الإنسان في العد متى يكون السابع.
فنقول: السابع هو ما قبل يوم ولادته من الأسبوع الثاني، فإذا ولد كما مثلت في الخميس كان يوم الأربعاء، وإذا ولد يوم الأربعاء كان يوم الثلاثاء وهلم جرّا، وتكون عن الذكر شاتان متكافئتان- أي متقاربتان في الكبر والسن والوصف- وعن الجارية الأنثى شاةً واحدة، وإن اقتصر على شاة واحدة في الذكر حصلت بها السنة، لكن الأكمل شاتان تذبح في اليوم السابع، ولابد أن تبلغ السن المعتبر

(25/205)


شرعًا وهو: ستة أشهر بالنسبة للضأن، وسنة للماعز لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - :
"لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضان" (1) ، وهذا عام في كل ما يذبح تقربًا إلى الله عز وجل كالعقيقة والهدي والأضحية، ولابد أن تكون سليمة من العيوب المانعة من
الإجزاء وهي أربعة بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سئل: ماذا يُتقى من الضحايا؟ فقال: "أربعًا، وأشار بيده، العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البيِّن عرجها، والعجفاء" (2) ، يعني الهزيلة التي تنقي أي ليس فيها مخ، وما كان مثل هذه العيوب فإنه بمنزلتها.
أما مقدار ما يؤكل ويوزع؟
فنقول: يؤكل منها ويهدى ويتصدق، وليس هنالك قدر لازم اتباعه في ذلك، فيأكل ما تيسر، وجهدي ما تيسر، ويتصدق بما تيسر، وإن شاء جمع عليها أقاربه وأصحابه، إما في البلد وإما خارج البلد، ولكن في هذه الحال لابد أن يعطي الفقير منها شيئًا، ولا حرج أن يطبخها ويوزع هذا المطبوخ، أو يوزعها وهي نية، والأمر في هذا
واسع.
__________
(1) أخرجه مسلم، كتاب الأضاحي، باب سن الأضحية برقم (1963) .
(2) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الضحايا برقم (1) .

(25/206)


إذا لم يتيسر أن تذبح في اليوم السابع، فإن العلماء يقولون: تذبح في اليوم الرابع عشر، فإذا لم يتيسر تذبح في اليوم الحادي والعشرين، ثم بعد ذلك لا تعتبر الأسابيع، هكذا قال أهل العلم، والأمر في هذا واسع، لو أنه مثلاً ذبح في الثامن، أو العاشر، أما ما أشبه ذلك أجزأه، لكن الأفضل أن يحافظ على اليوم السابع.
س135: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: ما معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - : "كل غلام مرتهن بعقيقته؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - : "كل غلام مرتهن بعقيقته" (1) أن الغلام محبوس عن الشفاعة لوالديه يوم القيامة إذا لم يعق عنه أبوه، هكذا فسره بعض أهل العلم، وقال بعض العلماء: (مرتهن بعقيقته) يعني: أن العقيقة من أسباب انطلاق الطفل في مصالح دينه ودنياه، وانشراح صدره عند ذلك، وأنه إذا لم يعق عنه فإن هذا قد يحدث له حالة نفسية توجب أن يكون كالمرتهن، وهذا القول أقرب، وأن العقيقة من أسباب صلاح الولد، وانشراح صدره، ومضيه في أعماله.
__________
(1) أخرجه الإمام أحمد (5/7، 12، 17) وأبو داود، كتاب الضحايا باب العقيقة (2838) والترمذي، كتاب الأضاحي، باب مدة العقيقة (1522) .

(25/207)


س136: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن العقيقة إذا ذبحها بمناسبة قدوم ضيف فهل تجزئ؟
فأجاب بقوله: لا تجزئ؛ لأن العبادة يجب أن تكون خالصة، ولأنه لو فتح هذا الباب لانسد باب العقيقة، وصار كل من حصل له مناسبة ذبح شيئًا ونواه عقيقة، وإذا لم يكن مناسبة أخر العقيقة حتى تحصل المناسبة، وهذا معناه سقوط ذبح العقيقة بنية العبادة؛ ولأن فعل هذا مقصود به إحياء ماله ووقايته، وقد ذكر الإمام أحمد رحمه الله في المزكي أنه لا يحابي في زكاته، ولا يدفع بها مذمة، ولا يحيي بها مسألة، ولا فرق بين أن يعينها عقيقة من قبل أن ينزل به الضيف، أو يشتري ذلك بعد نزوله به؛ لأن المعنى واحد، وإذا كان قد عينها من قبل فلينتظر وليشتر للضيف غيرها، نعم لو ذبحها قبل نزول الضيف به ثم صادف نزوله به بعد ذلك فهذا لا شك أنها تجزئ، أو نوى أن يذبحها في اليوم المعين فنزل به الضيف ذلك اليوم فالظاهر أنها تجزئ أيضًا.
س137: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن معنى العقيقة؟ وهل هي سنة مؤكدة أو مستحبة؟ ومن لم يفعلها هل هو آثم؟
فأجاب بقوله: العقيقة هي: الذبيحة عن المولود، وهي

(25/208)


مأخوذة من العق وهو: القطع؛ لأن الذابح يقطع أوداجها وما يجب أن يقطع في حال الذبح.
وهي سنة للمولود الذكر اثنتان، وتجزئ واحدة، وللأنثى واحدة، والسنة أن يكون ذبحها في اليوم السابع من ولادته، قال العلماء: فإن فات ففي أربعة عشر، فإن فات ففي واحد وعشرين، فإن فات ففي أي يوم، ويأكل منها، ويهدي ويتصدق، وإن شاء جمع عليها أصحابه وأقاربه وجيرانه، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها على القادر، والصحيح أنها ليست بواجبة على القادر، وإنما
يكره للقادر تركها.
س138: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: ما معنى عقيقة المولد؟ وهل هي فرض أم سنة؟
فأجاب بقوله: عقيقة المولود هي: الذبيحة التي تذبح تقربًا إلى الله عز وجل، وشكرًا له على نعمة المولود في اليوم السابع من ولادته.
وقد اختلف أهل العلم في كونها سنة، أو واجبة، وأكثر أهل العلم على أنها سنة مؤكدة، حتى إن الإمام أحمد- رحمه الله- قال: يقترض ويعق.

(25/209)


يعني أن الذي ليس عنده مال يقترض ويعق، ويخلف الله عليه، لأنه يحي سنة، والمراد بقوله رحمه الله (يقترض) أي من يرجو الوفاء في المستقبل، وأما الذي لا يرجو الوفاء في المستقبل فلا ينبغي أن
يقترض ليعق؟ وهذا من الإمام أحمد رحمه الله دليل على أنها سنة مؤكدة وهو كذلك، فينبغي أن يعق الإنسان اثنتين عن الذكر، وعن الأنثى واحدة، وتكون في اليوم السابع يأكل منها، وجهدي ويتصدق، ولا حرج أن يتصدق منها، ويجمع عليها الأقارب والجيران يأكلونها مطبوخة مع الطعام.
س139: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن رجل لم يذبح العقيقة لكونه لا يجد المال فهل عليه شيء؟
فأجاب بقوله: ليس عليك شيء ما دمت لا تستطيع أن تقوم بهذا العمل؛ لأن الله تعالى يقول في كتابه: (فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ) (1) ويقول: (لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (2) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (3) ، فإذا كان الإنسان فقيرَا عند
__________
(1) سورة التغابن، الآية: 16.
(2) سورة البقرة، الآية: 286.
(3) أخرجه مسلم، كتاب الفضائل، باب توقيره - صلى الله عليه وسلم - وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه أو لا يتعلق به تكليف وما لا يقع ونحو ذلك (1337) .

(25/210)


ولادة أولاده فليس عليه عقيقة؛ لأنه عاجز والعبادات تسقط بالعجز عنها.
س140: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: الهدايا التي تقدم للأطفال حديثي الولادة هل للأم التصرف فيها بإهداء أو بيع أو نحوه؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: الهدايا التي يهدى للمولود أول ما يولد هي ملك له، والأم ليس لها ولاية على ولدها مع وجود أبيه، وعلى هذا فلا يحل لها أن تتصرف فيها إلا بإذن أبيه، فإذا أذن فلا
بأس، وسواء كان المولود بنتًا أو ابنًا الحق في المال للأب لا للأم.
س141: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: هل يستدين الإنسان لأجل العقيقة؟
فأجاب بقوله: الاستقراض من أجل العقيقة ينظر إذا كان يرجو الوفاء كرجل موظف لكن صادف وقت العقيقة أنه ليس عنده دراهم فاستقرض من أحد حتى يأتي الراتب، فهذا لا بأس به، وأما
إذا كان لا يرجو الوفاء ليس له مصدر يرجو الوفاء منه فهذا لا ينبغي له أن يستقرض.

(25/211)


قال الإمام أحمد رحمه الله في العقيقة: يقترض يخلف الله عليه، لأنه أحيا سنة، لكن يُحمل كلامه على ما ذكرت على التفصيل، يعني شخصًا يستطيع أن يوفي، وإذا كان معسرًا في الطفل الأول وبعد أربعة أطفال أنعم الله عليه بالمال فإنه يبتدئ من الأخير الذي أنعم الله عليه حين ولادته، أما الأولون فقد سقطت عنه عقيقتهم؛ لأنه كان معسرًا.
س142: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: من لم يعق عن أحدٍ من أولاده فماذا عليه الآن؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: إذا عق عنهم الآن فهو حسن، إذا كان جاهلاً أو يقول: غدًا أعق، حتى تمادى به الوقت.
أما إذا كان فقيرًا حين مشروعية العقيقة فلا شيء عليه.
س143: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: ما الحكمة في أن العقيقة تسن في السابع؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: ذكر ابن القيم أن من الحكمة في ذلك أن اليوم السابع يصادف تمام مرور أيام الدهر عليه كلها، قال رحمه الله: وحكمة هذا والله أعلم أن الطفل حين يولد يكون أمره
متردداً فيه بين السلامة والعطب إلى أن تأتي عليه مدة يستدل بما

(25/212)


يشاهد من أحواله فيها على سلامة بنيته، وصحة خلقته، وأنه قابل للحياة، وجعل مقدار تلك المدة أيام الأسبوع، فإنه دور يومي، وهذه الأيام أول مراتب العمر، فإذا استكملها المولود انتقل إلى المرتبة الثانية وهي الشهور، كانت ستة الأيام غاية تمام الخلق، وجعل فك رهانه في اليوم السابع، كما جعل الله اليوم السابع من الأسبوع عيدًا لهم، وفيه اجتماع الخليقة، وقد جرت حكمة الله بتغيير حال العبد في كل سبعة، والسبعة طور من أطواره وطبق من أطباقه. اهـ بمعناه.
س144: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: ما رأيك فيمن يؤخر العقيقة عن وقتها؟ وما معنى قول النبي ي: (كل غلام مرتهن بعقيقته) (1) ؟ حفظكم الله ورعاكم
فأجاب بقوله: الصحيح أن العقيقة ليست واجبة وأنها سنة مؤكدة ولا ينبغي للإنسان تركها حتى إن الإمام أحمد رحمه الله قال: (إذا لم يجد فليستقرض ويخلف الله عليه، إنه أحيا سنة) لكن قول
الإمام أحمد رحمه الله فليستقرض مقيد بما إذا كان يرجو الوفاء كإنسان حلت عليه العقيقة وليس عنده دراهم لكن يعرف في آخر الشهر سيأتيه الراتب، فهذا نقول له: استقرض واذبح العقيقة في
__________
(1) أخرجه الإمام أحمد (5/7) .

(25/213)


وقتها في اليوم السابع، أما الإنسان الذي لا يرجو الوفاء فلا يستقرض؛ لأن العقيقة سنة، والدين واجب قضاؤه، أما من أخرها بلا عذر وكان من نيته أن يفعل لكنه تهاون فهذا- إن شاء الله-
يؤجر عليها، لكن أجرها أقل من ذبحها في وقتها وهو اليوم السابع من ولادته، فإذا ولد الإنسان في يوم الأربعاء فتكون العقيقة يوم الثلاثاء، وهذه قاعدة في اليوم الذي قبل ولادته تكون العقيقة، وإن
ولد يوم الأربعاء فالعقيقة يوم الثلاثاء، وإن ولد يوم الثلاثاء فالعقيقة يوم الاثنين، وإن ولد يوم الاثنين فالعقيقة يوم الأحد وهلم جرًّا.
وأما التوزيعْ فالأفضل: أن يوزعها ويدعو إليها، يوزع البعض على الفقراء وعلى الجيران ويدعو حتى يظهر السنة وتتبين السنة.
ومعنى الحديث: "كل غلام مرتهن بعقيقته" (1) قال بعض أهل العلم: إنه مرتهن لا يشفع لوالديه يوم القيامة، ولكن ابن القيم- رحمه الله- ضعف هذا القول، وقال: مرتهن أنه يكون منحبسًا
منقبضًا، قد يفوته الكثير من المصالح؛ لأن المرتهن الشيء المحبوس، كما لو رهنت مثلاً السيارة عند الدائن فقد انحبست عنك مصلحتها.
__________
(1) أخرجه الإمام أحمد (5/7) .

(25/214)


س145: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: هل هناك زمن محدد لذبح العقيقة؟ ومتى يحلق شعر المولود؟ وهل هو خاص بالذكر؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: شعر المولود يحلق في اليوم السابع إذا كان ذكرًا، وأما الأنثى فلا يحلق رأسها، وإذا حلق شعر الرأس فإنه يتصدق بوزنه فضة كما جاء في الحديث (1) ، فالأفضل أن تكون في اليوم السابع، قال العلماء: فإن فات اليوم السابع ففي اليوم الرابع عشر، فإن فات ففي اليوم الحادي والعشرين، فإن فات ففي أي وقت، على أنه لا حرج أن يذبح العقيقة في اليوم السادس، أو الخامس، أو العاشر، أو الثاني عشر، لكن الأوقات المفضلّة هي: فقط السابع، والرابع عشر، والحادي والعشرين.
س146: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: هل تشرع العقيقة للميت؟
فأجاب بقوله: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:
__________
(1) أخرجه الترمذي، كتاب الأضاحي، باب العقيقة بشاة (1519) .

(25/215)


العقيقة لا تشرع للميت وإنما تشرع عند الولادة في اليوم السابع من ولادة الإنسان، فيشرع لأبيه أن يعق عن هذا الولد، سواء كان ذكرًا أم أنثى، لكن الذكر له عقيقتان، والأنثى لها عقيقة واحدة،
تذبح في اليوم السابع ويؤكل منها ويتصدق، ولا حرج على الإنسان إذا ذبحها في اليوم السابع أن يدعو إليها أقاربه وجير انه، وأن يتصدق منها بشيء، فيجمع بين هذا وهذا، وإذا كان الإنسان غير واسع اليد، وعق عن الذكر بواحدة أجزأ ذلك.
قال العلماء: وإذا لم يمكن في اليوم السابع ففي اليوم الرابع عشر، فإن لم يمكن ففي اليوم الحادي والعشرين فإن لم يمكن ففي أي يوم شاء.
وأما الميت فإنه لا يعق عنه، ولكن يدعى له بالرحمة والمغفرة، والدعاء له خير من غيره؟ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (1) فقال عليه الصلاة والسلام: أو ولد صالح يدعو له، ولم يقل: (أو ولد صالح يصوم له، أو يصلي له، أو يتصدق عنه) أو ما أشبه هذا، فدل على أن الدعاء أفضل من العمل الذي يهدى إلى الميت، وإن أهدى الإنسان إلى الميت عملاً صالحًا كأن
__________
(1) أخرجه مسلم، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (1631) .

(25/216)


يتصدق بشيء ينويه للميت، أو يصلي ركعتين ينويها للميت، أو يقرأ قرآن يقرأه للميت فلا حرج في ذلك، ولكن الدعاء أفضل من هذا
كله؛ لأنه هو الذي أرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - .
س147: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: رجل له بنات ولم يعق لهن، وهن الآن متزوجات فما على والدهن؟
فأجاب بقوله: العقيقة سنة مؤكدة، للذكر اثنتان وللأنثى واحدة، وإذا اقتصر على واحدة للذكر فلا حرج، وهي سنة في حق الأب، فإذا جاء وقت العقيقة وهو فقير فليس عليه شيء، لقول الله
تعالى: (فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ) (1) وإذا كان غنيًّا فهي باقية على الأب، وليس على الأم ولا على الأولاد شيء منها.
س148: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: رجل أجل عقيقة ولده حتى ترجع زوجته إلى بيته بعد الولادة؟ لكي يجمع عليها الأقارب، فهل يجوز أم لا؟
فأجاب بقوله: الظاهر الإجزاء إن شاء الله، إذا أظهر أنها هي عقيقة الولد.
__________
(1) سورة التغابن، الآية: 16.

(25/217)


س149: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: هل يجوز أن يشترك سبعة من الرجال في جل، ولكنها ليس في أضحية وإنما في عقيقة قياسا على الأضحية؟
فأجاب بقوله: لا يصح الاشتراك في البقر أو الإبل في العقيقة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر في العقيقة أنها عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة (1) ، فلابد من نفس كاملة، ولو اشترك جماعة في بعير لم يكن كل واحد منهم أتى بنفس كاملة إنما أتى ببعض نفس، ولهذا قال العلماء:
إنه لا يجزئ في العقيقة اشتراك في بعير أو بقرة، بل قالوا: إن الشاة في باب العقيقة أفضل من البعير، فلو جاءنا إنسان وقال: أنا أحب أن أعق عن ولدي بقرة صغيرة هل هذا أفضل أو أن أعق بشاة؟ قلنا: الشاة أفضل؛ لأن هذا هو الذي وردت به السنة، ودع البقرة الصغيرة لك للأكل، أما العقيقة فاذبحها من الغنم كما جاء في الحديث.
س150: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: جماعة إذا ولد لهم مولود يوم الخميس قاموا بذبح خروف الخميس المقبل وتوزيعه لثلاثة أقسام، قسمان للأصهار وقسم للزوج، فهل يصح فعلهم،
وإذا لم يعط الأصهار سبب شقاق ونزاع؟
__________
(1) رواه أبو داود (برقم 2835) .

(25/218)


فأجاب- رحمه الله- بقوله: ما ذكر عن عمل هؤلاء في العقيقة، فنقول: العقيقة سنة مؤكدة لا ينبغي للقادر عليها أن يدعها، وُيسن أن تذبح في اليوم السابع من الولادة، لا في اليوم الثامن كما قال السائل.
فإذا ولد في يوم الأربعاء مثلاً كانت العقيقة في يوم الثلاثاء، وإذا ولد في يوم الثلاثاء كانت العقيقة يوم الاثنين، وإذا ولد في يوم الاثنين كانت العقيقة في يوم الأحد، وإذا ولد في يوم الأحد كانت
العقيقة في يوم السبت، وهكذا.
ثم أن العقيقة لا تسن من غير الغنم لا تسن من البقر ولا من الإبل، وإنما السنة أن تكون من الغنم، عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة واحدة، ومع قلة ذات اليد تكفي شاة واحدة عن الذكر.
ثم إنه لا ينبغي أن يكون بين الزوج وأصهاره شيء من الشقاق والنزاع من أجل توزيع هذه العقيقة، بل توزع إما أثلاثًا، أو أنصافًا، يجعل للفقراء منها نصيب، وللأهل والجيران منها نصيب،
وللأصدقاء منها نصيب، وإن شاء صاحبها إذا أدى ما للفقراء منها أن يطبخها ويجمع عليها فلا بأس، والأمر في هذا واسع، قال العلماء: وإذا فات ذبحها في اليوم السابع فإنها تذبح في اليوم الرابع عشر، وإذا فات في اليوم الرابع عشر فإنها تذبح في اليوم الحادي والعشرين،

(25/219)


وما بعد ذلك لا تعتبر الأسابيع، ولكن ليحرص على أن يكون ذبحها في اليوم السابع.
س151: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله- هل يجوز ذبح الماعز قي العقيقة أم لا يجوز؟ وهل يجوز ذبحها في العرس؟
فأجاب- رحمه الله بقوله-: أما سؤاله عن ذبح الماعز في العقيقة فيجوز؛ لأنه قد يظن الظان أنه لا يجزئ إلا الشاة من الضأن، وليس كذلك، فتجزئ الواحدة من الضأن أو الماعز، والأفضل من الضأن، وأن تكون سمينة كثيرة اللحم، وهي عن الغلام شاتان وعن الجارية الشاة تذبح في اليوم السابع.
قال أهل العلم: فإن فات ففي اليوم الرابع عشر، فإن فات ففي اليوم الحادي والعشرين ثم لا تعتبر الأسابيع بعد ذلك فبعد الحادي والعشرين يذبحها في أي يوم، والماعز تقوم مقام الشاة، والبعير والبقرة تقوم مقام الشاة، لكن لا شرك فيها، فلا يمكن أن يجمع سبع عقائق في بعير أو بقرة؛ لأنه لابد أن تكون نفسَا مستقلة.
وأما السؤال الثاني: عن ذبح الماعز في العرس فلا وجه له؛ لأن المقصود في العرس إقامة الوليمة سواء بالدجاج أو الماعز أو بالضأن أو بالبقر أو بالغنم.

(25/220)


س152: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: من لم يعق عن أولاده ثم توفي فهل تسقط العقيقة، أو يعق الأولاد عن أنفسهم؟
فأجاب بقوله: العقيقة سنة مؤكدة على القادر وهي شاتان عن الذكر وشاة عن الأنثى، والأفضل ذبحها يوم السابع من الولادة، فإذا ولد في يوم الثلاثاء مثلاً فيوم عقيقته يوم الاثنين من الأسبوع
الثاني، وإذا ولد يوم الجمعة فيوم عقيقته يوم الخميس من الأسبوع الثاني وهكذا، فإن فات السابع ففي اليوم الرابع عشر، وإن فات الرابع عشر ففي اليوم الحادي والعشرين، فإن فات اليوم الحادي
والعشرين ففي أي يوم، هكذا قال الفقهاء رحمهم الله.
وإذا كان الإنسان وهو أبو الولد في ذلك الوقت غير موسر فإنها تسقط عنه العقيقة؛ لأنها إنما تشرع لمن كان موسرًا، أما الفقير فإنه لا يكلف بها وهو عاجز عنها لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ) (1) وقوله: (لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (2) فهذا الرجل الذي قد مات وعنده أبناء لم يعق عنهم ننظر إذا كان معسرًا لم يتمكن من العق عنهم فإنها لا تقضى عنه، لأنها ليست مشروعة في حقه، وإن كان موسرًا ولكن ترك ذلك تهاونًا فإن كان في الورثة قصر أي دون
__________
(1) سورة التغابن، الآية: 16.
(2) سورة البقرة، الآية: 286.

(25/221)


البلوغ أو عندهم تخلف في العقل فإنه لا يؤخذ من نصيبهم شيء لهذه العقيقة، وإن كانوا أي الورثة مرشدين وأحبوا أن يعقوا من مال والدهم باتفاق الجميع فلا بأس، وإن لم يكن ذلك وأراد كل واحد منهم أن يعق عن نفسه نيابة عن أبيه، أو قضاء عن أبيه فلا بأس.
س153: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: من علم أن والده لم يعق عنه فهل يقوم بالعقيقة، ولو بلغ عمره أربعين سنة؟
فأجاب بقوله: يرى بعض أهل العلم أن الإنسان يجوز له أن يعق عن نفسه إذا كان أبوه لم يعق عنه.
ويرى آخرون أن العقيقة مختصة بالأب فهو المسئول عنها أولاً وآخراً، فإن عق فله الأجر وإن لم يعق فقد فاته الأجر.
س154: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: من لم يعق عن أولاده، وقد توفي بعضهم فماذا يلزمه؟
فأجاب رحمه الله- بقوله: إذا كان هؤلاء الذين ماتوا أو كبروا ولدوا في حال فقر لأبيهم وعدم القدرة على العقيقة فإنه لا شيء عليه؛ لأنه حين وجود السبب كان غير قادر على تنفيذ العقيقة فلا
شيء عليه.

(25/222)


أما إذا كان حين ولادة هؤلاء وحلول عقيقتهم كان غنيًا ولكن طالت به الأيام فإنا نرى أنه ينبغي له أن يعق الآن عن الأحياء وعن ا لأموات.
س155: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: هل الإنسان إذا لم يعق عنه وهو صغير هل تشرع له وهو كبير؟
فأجاب بقوله: إن كان أبوه فقيرًا وقت مشروعية العقيقة فلا شيء عليه ولو اغتنى فيما بعد، كما أن الرجل لو كان فقيرًا لا زكاة عليه ولو اغتنى فيما بعد فتسقط العقيقة لعدم القدرة عليها، وأما إذا
كان غنيًّا وأخر العقيقة، فهذا يعق ولو كبر الولد.
أما الوقت الأفضل لذبح العقيقة ففي: اليوم السابع، ثم الرابع عشر، ثم الحادي والعشرين، ثم بعد ذلك لا تعتبر الأسابيع، وهي للذكر اثنتان وإن اقتصر على واحدة أجزأ، وللأنثى واحدة،
والأفضل ألا يزيد؛ لأنه إذا فتحت باب الزيادة صار الناس يتباهون في هذا، وربما تصل إلى عشرات، فيقال: اقتصره على السنة.
فإذا قال: لي أصحاب، ولي أقارب، ولي جيران، قلنا: وليكن إن كفت الواحدة للأنثى أو الاثنتان للذكر هذا المطلوب، وإن لم تكف فاشتر دجاجًا، أو لحمًا، و لا تذبح سوى ما جاءت به السنة.

(25/223)


س156: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: من له مجموعة من الأولاد، ولم يعق إلا عن واحد منهم فماذا يلزمه؟
فأجاب بقوله: إذا كان هذا الأب الذي لم يعق عن جميع أولاده فقيرًا فلا شيء عليه؛ لأن العقيقة مثل الزكاة فكما أن الفقير لا زكاة عليه، فالفقير لا عقيقة عليه، وأما إذا كان غنيًّا ويقول اليوم، غدًا، بعد غد فهنا نقول: عق عن أولادك الذين لم تعق عنهم، فإذا أراد شخص أن يعق عن نفسه فليستأذن من أبيه ويقول: إني أريد أن أعق عن نفسي؛ لأن المخاطب بالعقيقة هو الأب.
س157: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: رجل لم يعق عن بناته حيث توفين وهن صغار فماذا يلزمه؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: إذا كان وقت مشروعية العقيقة فقيرًا فإنها تسقط عنه ولا شيء عليه، وإن كان قادراً لكنه يقول اليوم أعق، غدًا أعق، إلى يومنا هذا، فإنه يعق الآن ولا شيء عليه، وإن كان قد تعمد الترك فإنه لا ينفعه أن يعق الآن.
فالأحوال ثلاثة: إذا كان فقيرًا حين مشروعية العقيقة فلا شيء عليه، إن كان غنيًّا، ولكنه يقول اليوم، غدًا، بعد غد فيعق الآن.
وإن كان غنيًّا ولكن تعمد أن يتركها فإنه لا يعق.

(25/224)


س158: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن مولود توفي بعد الولادة مباشرة هل تجب له العقيقة؟
فأجاب بقوله: إذا ولد المولود بعد تمام أربعة أشهر فإنه يعق عنه ويسمي؛ لأنه بعد أربعة أشهر تنفخ فيه الروح ويبعث يوم القيامة.
س159: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: السقط هل له عقيقة؟ وإذا مات بعد الولادة بيومين أو نفخت عليه شهر أو أكثر، فهل يعق عنه؟
فأجاب- رحمه الله بقوله: السقط إذا مات قبل أربعة أشهر فليس بآدمي، بل هو قطعة لحم يدفن في أي مكان كان، ولا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ولا يبعث يوم القيامة.
وإذا كان بعد أربعة أشهر فقد نفخت فيه الروح وصار إنسانًا، فإذا سقط فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، ويسمى ويعق عنه، لكن العقيقة عنه ليست كالعقيقة عمن ولد حيًّا، وبقي يومًا أو يومين،
والعقيقة عمن بقي يومًا أو يومين ليست كالعقيقة عمن أتم سبعة أيام، ولهذا بين النبي عليه الصلاة والسلام "أن العقيقة تذبح في اليوم السابع" (1) ، فمن العلماء من قال: إذا مات الطفل قبل اليوم
__________
(1) أخرجه الإمام أحمد (5/7) .

(25/225)


السابع أو خرج ميتًا فإنه لا يعق عنه؛ لأنه لم يأت الوقت الذي تسن فيه العقيقة وهو اليوم السابع.
ولهذا قلنا: إن المسألة على الترتيب: من سقط من بطن أمه قبل أن يتم له أربعة أشهر، فهذا لا يعق عنه ولا يسمى، وليس له حكم الآدمي، فلا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ويدفن في أي مكان من الأرض.
ومن سقط بعد أربعة أشهر ميتًا فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، ويسمى ويعق عنه.
ومن سقط حيًّا وبقي يوم أو يومين ومات قبل السابع فهو كذلك أيضا يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في المقابر مع الناس، ويعق عنه، وهذا هو الذي فيه خلاف، ومن بقي إلى اليوم السابع ثم
مات بعده فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، ويدفن مع المسلمين، ويسمى ويعق عنه.
س160: سئل فضيلة الشيخ رحمه الله-: الطفل الذي يولد ميتًا، أو الذي لا يعيش إلا يومين هل يعق عنه؟ وهل يسمى؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله-: إذا كان قد نفخت فيه الروح وهو الذي بلغ أربعة أشهر فإنه يسمى ويعق عنه، ويغسل، ويكفن،

(25/226)


ويصلى عليه، ويدفن مع المسلمين ويبعث يوم القيامة، وإن كان قبل نفخ الروح فيه أي قبل أربعة أشهر فليس عنه عقيقة، ولا يسمى، ولا يغسل ولا يكفن، ولا يدفن في المقابر، وإنما يحفر له حفرة في مكان ما ولدفن.
س161: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: امرأة رزقت بستة أولاد ولم يعق زوجها إلا عن اثنين منهم، والباقي منهم ماتوا في أول أعمارهم، فهل تعق عنهم؟
فأجاب بقوله: ليس عليها شيء في ذلك؛ لأن المخاطب بالعقيقة هو الأب، وإذا جاء زمن العقيقة وهو غير قادر سقطت عنه؛ لأن الله عز وجل قال: (لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (1) ، فإذا كان الرجل الذي ليس عنده مال يسقط عنه الحج، وتسقط عنه الزكاة فهذا من باب أولى، فنقول: إن أباهم إذا كان حين ولادتهم غير قادر على العق عنهم فليس عليه شيء، وإذا كان غنيَا فقد ترك مستحبَا، وأما أنت أيتها المرأة وأولادك فلا شيء عليكم إطلاقَا؛ لأنكم غير مطالبين
بالعقيقة وإنما المخاطب هو الأب.
__________
(1) سورة البقرة، الآية: 286.

(25/227)


س162: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن طفل مات قبل اليوم السابع بيوم واحد، ولم يسم ولم يعق عنه، ولم يصل عليه، وقد مضى عليه ثلاث سنوات فماذا يلزم والده الآن؟
فأجاب بقوله: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
الواجب في حق هذا الطفل أن يغسل ويكفن ويصلى عليه سواء كان أبوه حاضرًا أم غائبًا، والقضية المسؤول عنها أن هذا الطفل لم يصل عليه- ولا أدري إن غسل وكفن أم لا- لكن ما ذكر
في السؤال من أنه: لم يصل على الطفل، فإن كان أبوه يعلم مكان قبره فليذهب إلى قبره وليصل عليه ولو بعد ثلاث سنوات، فإن لم يعلم قبره صلى عليه صلاة الغائب، لتعذر حضوره بين يديه.
فإن قال قائل: لماذا لا تقولون يذهب إلى المقبرة ويجعل القبور كلها بين يديه ويصلي؟
قلنا الجواب: لا نقول هذا؛ لأنه حتى لو فعل هذا الفعل قد يكون محاذيًا لوسط القبور وابنه في الطرف اليمين أو الشمال فلا يتمكن من محاذاته، ولا سبيل إلى ذلك إلا أن يصلي عليه صلاة
الغائب.

(25/228)


أما بالنسبة للتسمية: فليسمه الآن ولا حرج.
وأما بالنسبة للعقيقة: فليعق الآن؛ لأن كون العقيقة في اليوم السابع سنة فقط، ولو ذبحت في غير اليوم السابع أجزأت.
والعقيقة الأفضل أن تكون عن الذكر شاتين وعن الأنثى شاة واحدة، وإن اقتصر في الذكر على شاة واحدة أجزأت لكن الاثنتان أفضل.
س163: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: هل الولد الصغير الذي يسقط قبل أن يتم هل له عقيقة أم لا؟
فأجاب بقوله: ما سقط قبل تمام أربعة أشهر فهذا ليس له عقيقة، ولا يسمى ولا يصلى عليه، ويدفن في أي مكان من الأرض.
وأما بعد أربعة أشهر فهذا قد نفخت فيه الروح؟ فيسمى ويغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن مع المسلمين، ويعق عنه على ما نراه، لكن بعض العلماء يقول: لا يعق عنه حتى يتم سبعة أيام حيًّا، لكن الصحيح أنه يعق عنه، لأنه سوف يبعث يوم القيامة، ويكون شافعً ا لوالديه.
س164: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: أم قد توفي بعض أطفالها قبل أن يُعق عنهم فهل تلزمها العقيقة بعد وفاتهم؟

(25/229)


فأجاب بقوله: العقيقة وهي: الذبيحة التي تذبح للمولود في يوم سابعه.
وتكون اثنتين للذكر، وواحدة للأنثى، هي من شؤون الأب ومن مسؤوليات الأب، والأم ليس عليها عقيقة لأولادها، وإنما يخاطب بذلك الأب وحده، فإن كان موسرًا فإن الأفضل في حقه أن
يذبح للغلام شاتان وعن الجارية شاة، وإن كان معسرَا فلا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها، وليس عليه شيء.

(25/230)


رسالة
فضيلة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين- حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يجوز لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية أن تأخذ المال الخاص بالعقيقة، لكي تنفذه خارج البلاد وتوزعه على الفقراء والمحتاجين في تلك البلاد وجزاكم الله خيرًا؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الجواب: هذا كالأضحية تمامًا، فالعقيقة تعق عن الإنسان في بيته ليتبين أنها شكر لله على هذا الولد من ذكر أو أنثى، أما أن تصرف دراهم لمن كان بعيدًا فهذا لمس بصواب، وليس من كمال السنة،
ويجب على الإغاثة الإسلامية ألا يكون همها جمع المال سواء كان عن طريق فاضل، أو عن طريق مفضول، بل الواجب اتباع ما هو أفضل وأحب إلى الله عز وجل.
والتبرع له باب، والشعائر لها باب، فلذلك يجب أن تنتبه هيئة الإغاثة لذلك، ويجب أن ننبه الناس على هذا ونقول: زكاة الفطر، والأضحية والعقيقة والهدي كلها لا تخرج من البلاد تكون في البلاد، أما زكاة المال هل تخرج وفي البلد فقراء، أو لا تخرج؟ ففيها خلاف مشهور بين العلماء.

(25/231)


س165: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند ولادة المولود؟
فأجاب- رحمه الله بقوله: من السنة حين يولد المولود: أن يؤذن في أذنه اليمنى الأذان المعروف، قال أهل العلم: ليكون أول ما يسمعه هو الدعاء إلى الصلاة، والدعاء إلى الفلاح، مع تكبير الله
وتوحيده.
ومن السنن: أنه إذا كان اليوم السابع حلق رأس الذكر، وتصدق بوزنه فضة، وتذبح العقيقة في اليوم السابع، وهي شاتان عن الذكر، وشاة واحدة عن الأنثى، تذبح في اليوم السابع، ويؤكل
منها ويوزع منها هدية وصدقة.
وأما التسمية فإن كان الاسم قد أُعّد من قبل الولادة فلتكن التسمية عند الولادة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على أهله ذات يوم وقال: "ولد لي الليلة ولد، وسميته إبراهيم " (1) وإن كانت التسمية لم تُعدّ فلتكن في اليوم السابع عند ذبح العقيقة، وينبغي للإنسان أن يُحسّن
اسم ابنه، واسم ابنته، وأحب الأسماء إلى الله من أسماء الذكور عبد الله وعبد الرحمن، وكذلك ما عبد لله عز وجل، مثل عبد الكريم، وعبدا لعزيز، وعبد الوهاب، وعبد المنان، وما أشبه ذلك، ثم أسماء
__________
(1) أخرجه مسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته غغع بالصبيان والعيال (2315) .

(25/232)


الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مثل: محمد، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ويوسف، وما أشبه هذا، ثم الأسماء الأخرى التي يعتادها الناس ما لم يكن اسمًا لا يليق بالبشر أو كانت أسماء لأصنام، أو أسماء
لرؤساء كفرة وما أشبه ذلك فإنه لا يسمى بها، ويحرم أن يسمى مولود باسم يعبد لغير الله تعالى كعبد الكعبة، أو عبد النبي، أو عبد الرسول، أو عبد الحسين، وكذلك الأسماء التي تدل على تزكية فإنه لا يسمى بها ولهذا غير النبي - صلى الله عليه وسلم - اسم برة إلى اسم زينب (1) ، لأن برة
فيها تزكية.
س166: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: ما السنة التي تُفعل عندما يرزق المسلم بمولود؟
فأجاب بقوله: من السنة أولاً: أن يبادر بتسميته إذا كان قد هيئ الاسم، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن وهذا أفضل ما يكون أن تسمي ابنك عبد الله أو عبد الرحمن، والظاهر لي:
- والله أعلم- أنه يلي هذا كل اسم مضاف إلى أسماء الله عز وجل مثل عبد الوهاب وعبد الكريم وعبد الحفيظ وعبد الولي وما أشبه
__________
(1) أخرجه مسلم، كتاب الأداب، باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن وتغيير اسم برقم (140) .

(25/233)


ذلك، فاختر له من الأسماء أحسن الأسماء.
ثانيًا: إذا كان هناك شخص يحنكه فيمضغ تمرة ويمسحها بحنك الصبي، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ولد للصحابة ولد أتوا به يحنكه (1) .
وهذا من العلماء من قال: إنه خاص بالرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن ريقه بركة وغيره لا يساويه.
ومنهم من قال: إن الحكمة من ذلك: أنه يكون أول ما يصل إلى معدة هذا المولود طعم التمر؛ لأن التمر فيه خير كثير، فمريم بنت عمران عندما جاءها المخاض يسر الله لها نخلة فبقيت عند جذع
النخلة فقيل لها: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً) (2) ، والله أعلم هل هذا رطب من أصله، أو أن الله خلقه في الحال فالله أعلم لكن الآية تدل: على أنها امرأة أجاءها المخاض إلى جذع النخلة، والمرأة النفساء في العادة تكون ضعيفة ومع هذا قيل لها (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) (3) والمعنى: أسفلها والعادة أن أسفل
__________
(1) أخرجه البخاري، كتاب العقيقة، باب تسمية المولود، ومسلم، كتاب الأداب، باب استحباب تحنيك المولود (1689) .
(2) سورة مريم، الآية: 25.
(3) سورة مريم، الآية: 25.

(25/234)


النخلة إذا هزه الإنسان لا يهتز أعلاه، ثم تدل الآية على أنه: إذا هزت جذعها وتساقط عليها وهو رطب جني فلا يفسدُ بسقوطه على الأرض، والعادة أن الرطب إذا سقط من فوق فسد وهذه من آيات الله عز وجل.
ثالثًا: ويشرع أيضًا العقيقة له يوم السابع فإذا ولد يوم الخميس فالسابع الأربعاء يعني أن السابع قبل ولادته بيوم، وإذا ولد يوم السبت فالسابع الجمعة.
ويسن للغلام شاتان متقاربتان في السن، وفي اللون، وفي الجسم، وللأنثى واحدة فإن لم يكن عند الإنسان إلا مال واحدة بالنسبة للذكر قلنا: تكفي الواحدة، وإذا لم يكن عنده شيء فتسقط
عنه العقيقة لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ) (1) .
رابعًا: من أهم ما يكون بالنسبة للأولاد مراعاة الأولاد ورعايتهم؛ لأن الإنسان مسؤول عنهم بالقرآن والسنة، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً) (2) ومعنى الآية:
أن الله عز وجل وكلنا بأولادنا، وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:أ الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، (3) .
__________
(1) سورة التغابن، الآية: 16.
(2) سورة التحريم، الآية: 6.
(3) أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن (893) .

(25/235)


فيجب على الإنسان أن يراعي أهله وأولاده أشد مما يراعي أمواله، وكثير من الناس اليوم يراعون الأموال أكثر من الأولاد، فتجده يبيت الليل ساهرًا على دفاتره، وتجارته، ولكن لا يبالي بولده
وهذا غلط عظيم. فالمال الذي أنت تبيت ساهرًا عليه لمن يكون؟ إما أن تنفقه في حياتك ويكون ماَله بيت الخلاء.
وإما أن تبقيه بعدك فيكون للورثة.
لكن ولدك إذا صلح على يدك فإنه يدعو لك في حياتك، وبعد موتك، وتسلم من المسؤولية.
فمن أهم ما يكون تربية الأولاد وليعلم الإنسان أنه مسؤول، أسأل الله أن يعينني وإياكم على تربية أولادنا وتوجيههم الوجهة الصحيحة.
س167: سئل فضيلة الشيخ رحمه الله-: ما حكم الأذان في أذن المولود والإقامة، وهل التحنيك خاص بالرسول عليه الصلاة والسلام وما كيفيته؟
فأجاب بقوله: الإقامة حديثها ضعيف (1) .
__________
(1) أخرجه ابن السني، عمل اليوم والليلة (623) ، والهيثمي، المجمع (4//59) وقال: (رواه- أبو يعلي وفيه مروان الغفاري، وهو متروك) وضعفه الألباني. سلسلة الأحاديث الضعيفة (321) .

(25/236)


والأذان حديثه مقبول (1) .
وأما التحنيك: فإن كان لعلة أن يكون أول ما يصل إلى معدة الطفل التمر فهو مشروع لكل أحد.
وإن كان المقصود التبرك بالريق فهذا خاص بالرسول - صلى الله عليه وسلم - (2) ، وما دمنا في شك هل هي على سبيل السنة أو التبرك فإننا نتركها فلا نحنكه، وإن حنكناه فلا بأس.
وأما كيفية التحنيك: أن الإنسان يمضغ التمرة ويخرجها من فمه ويجعلها في فم الصبي.
س168: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: بالنسبة للأذان في أذن المولود اليمنى والإقامة في اليسرى هل هو من السنة وله أصل؟
فأجاب بقوله: أما الأذان فله أصل، وحديثه حسن ولا بأس به (3) ، ولكن يكون الأذان عند الولادة قبل أن يسمع أي شيء، ليكون أول ما يسمعه النداء إلى الصلاة والفلاح.
__________
(1) أخرجه الترمذي، كتاب الأضاحي، باب الأذان في أذن المولود (1514) وقال: حديث حسن صحيح.
(2) أخرجه البخاري، كتاب العقيقة، باب تسمية المولود غداة يولد لمن يعق عنه وتحنيكه (17) ومسلم كتاب الطهارة باب حكم بول الطفل الرضيع (286) .
(3) أخرجه الترمذي (1514) .

(25/237)


أما الإقامة فحديثها ضعيف (1) .
س169: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: هل من السنة أن الرجل إذا أراد أن يسمي المولود أن يأخذه إلى رجل صالح وتقي ليحنكه ويسميه؟
فأجاب الشيخ- رحمه الله- بقوله: التحنيك يكون حين الولادة حتى يكون أول ما يطعم هذا الذي حنك إياه.
ولكن هل هذا مشروع لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فيه خلاف، فمن العلماء من قال: التحنيك خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - للتبرك بريقه عليه الصلاة والسلام (2) ، ليكون أول ما ينفذ لمعدة هذا الطفل ريق النبي - صلى الله عليه وسلم - الممتزج بالتمر ولا يشرع هذا لغيره.
ومنهم من قال: بل يشرع لغيره؛ لأن المقصود أن يطعم التمر أول ما يطعم، فمن حنك مولودَا حين ولادته فلا حرج عليه، ومن لم محنك فلا حرج عليه.
__________
(1) ابن السني في عمل اليوم والليلة (623) ، والهيثمي (4/59) وضعفه الألباني "الضعيفة" (321) .
(2) أخرجه البخاري، كتاب العقيقة، باب تسمية المولود وتحنيكه (17) ، ومسلم، كتاب الطهارة، باب حكم بول الطفل الرضيع (286) .

(25/238)


س170: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: من قال: إنه لا يجوز تسمية المولود إلا بعد أسبوع، فهل يصح قوله؟
فأجاب رحمه الله- بقوله: المولود إذا كان اسمه قد هيئ من قبل فالأفضل أن يسمى من حين الولادة، وإن كان لم يهيأ فالأفضل أن يكون يوم السابع، دليل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال حين وُلد ولده إبراهيم قال لأهله: "ولد لي الليلة ولد فسميته إبراهيم" (1) فسماه حين
ولادته عليه الصلاة والسلام، أما في السابع فقال عليه الصلاة والسلام: "كل كلام مرتهن بعقيقته، فاذبحوا عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى" (2) والجمع بين الحديثين هو ما ذكرنا إن كان اسمه قد هيئ
فيسمى من حين الولادة، وإن لم يهيا قبل الولادة ينتظر حتى يكون اليوم السابع.
__________
(1) أخرجه مسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالصبيان والعيال (2315) .
(2) أخرجه أحمد (5/17) .

(25/239)


بسم الله الرحمن الرحيم
فصل في آداب المولود
قال فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى:
آداب المولود:
1- التأذين في أذن المولود دون الإقامة؟ لثبوت حديث الأذان (1) ، دون حديث الإقامة (2) ، ويؤذن في أذنه عند ولادته.
2- الدعاء له بالبركة وتحنيكه: والتحنيك هو تليين التمرة ووضعها في فم الصبي ودلك حنكه بها، قال النووي- رحمه الله- اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته.
3- يسمى المولود إما في يوم ولادته، أو يسمى في اليوم السابع. فقد جاءت التسمية يوم الولادة من فعله - صلى الله عليه وسلم - حين سمى ابنه إبراهيم (3) ، وجاء الأمر القولي منه - صلى الله عليه وسلم - بالتسمية يوم السابع (4) .
4- يحلق رأس المولود الذكر دون الأنثى في اليوم السابع ويتصدق بوزن شعره من الفضة (5) .
__________
(1) الترمذي (1514) .
(2) ابن السني (623) .
(3) مسلم (2315) .
(4) أخرجه أحمد (5/17) .
(5) الترمذي (1519) .

(25/240)


5- يعق عنه في اليوم السابع، للغلام شاتان والجارية شاة؟ لحديث سمرة -رضي الله عنها- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كل غلام رهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه، ويحلق رأسه" (1) .
6- الختان: وهو واجب بالنسبة للذكور، سنة للإناث، ويستحب أن يكون في اليوم السابع فما بعده.
حرر في 30/3/1416هـ.
__________
(1) أخرجه أحمد (5/17) .

(25/241)


س171: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: هل الأذان في أذن المولود والإقامة في أذنه الأخرى سنة أم لا؟
فأجاب- رحمه الله بقوله: أما أحاديث الإقامة فإنها ضعيفة (1) ، وأما حديث الأذان في أذنه اليمنى فلا بأس به، على أن فيه مقالاً أيضًا (2) ، ولكن هذا يكون حين الولادة مباشرة.
قال العلماء: والحكمة في ذلك أن يكون أول ما يسمعه الأذان، الذي هو النداء إلى الصلاة والفلاح، وفيه تعظيم الله وتوحيده، والشهادة لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة.
س172: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: هل يصح الأذان في ْأذن المولود والإقامة في الأخرى؟ وما الحكم إذا لم يؤذن في أذنه عند ولادته؟
فأجاب بقوله: الأذان عند ولادة المولود سنة، وأما الإقامة فحديثها ضعيف فليست بسنة، ولكن هذا الأذان يكون أول ما يسمع المولود.
وإذا فات وقت الولادة فهي سنة فات محلها فلا تقضى.
__________
(1) ابن السني في عمل اليوم والليلة برقم (623) .
(2) الترمذي (1514) .

(25/242)


س173: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: هل ورد من أحكام المولود حلق شعره والتصدق بوزنه؟
فأجاب- رحمه الله بقوله: أما الأول وهو: حلق شعر الرأس والتصدق بوزنه فضة فالحديث صحيح (1) ، وهو خاص بالذكر لا بالأنثى، فالأنثى لا يحلق رأسها.
س174: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: هل من السنة حلق شعر رأس المولود؟
فأجاب بقوله: حلق رأس الغلام سُنة جاء به الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحلق ويتصدق بوزنه (2) ورقًا أي (فضة) ، لكن بشرط أن يكون هناك حالق حاذق لا يجرح الرأس ولا يحصل فيه مضرة على الطفل، فإن لم يوجد فأرى ألا يحلق، وأن يتصدق بشيء يقارب وزن
شعره من الفضة.
س175: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: هل يُسن حلق شعر البنت عند ولادتها من أجل جال الشعر ووفرته؟
__________
(1) الترمذي (1519) .
(2) الترمذي (1519) .

(25/243)


فأجاب بقوله: حلق شعرها لا يسن في اليوم السابع كما يسن في حلق رأس الذكر، وأما حلقه للمصلحة التي ذكرت إذا صحت فإن أهل العلم يقولون: إن حلق الأنثى رأسها مكروه، لكن قد
يقال: إنه إذا ثبت أن هذا مما يسبب نشاط الشعر ووفرته فإنه لا بأس به؛ لأن المعروف أن المكروه تزيله الحاجة، أو تزيل كراهته الحاجة.
س176: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: هل ورد بأنه يحلق شعر المولود في اليوم السابع، والتصدق بوزنه ذهباً؟
فأجاب- رحمه الله بقوله: ورد في هذا حديث في السنن (1) اعتمده أهل العلم أنه يحلق في اليوم السابع ويتصدق بوزنه ورقًا ولكنه خاص بالذكر فقط يتصدق بوزن الشعر ورقًا، أي فضة وليس
ذهبًا، وأما الأنثى فلا يحلق رأسها.
س177: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: يقوم بعض الناس عندما يرزق بمولود بالتأذين في أذنه اليمنى والإقامة في اليسرى فهل هذا ورد في السنة؟
__________
(1) الترمذي (1519) .

(25/244)


فأجاب رحمه الله- بقوله: هو وارد في السنة لكن أحاديث الإقامة ضعيفة (1) ، أما الأذان فهي أقوى (2) ، فلهذا نقول: يؤذن في أذنه اليمنى أول ما يولد، وغالب الناس الآن أنهم لا يتمكنون من
هذا لأن الأولاد تولدهم الممرضات في المستشفى، لكن إذا كان الإنسان قد حضر الولادة فإنه ينبغي أن يؤذن في أذنه اليمنى، ولكن ليس بصوت مرتفع حتى لا تتأثر الأذن، قال العلماء: من أجل أن
يكون أول ما يطرق سمعه الأذان والدعوة إلى الصلاة.
س178: سئل فضيلة الشيخ رحمه الله-: عن حكم اختيار أسماء الأطفال مثل أفنان وآلاء من القرآن هل في ذلك حرج؟
فأجاب بقوله: الكلام على نفس الاسم، هل فيه محظور؟ فإنه لا يسمى به سواء كان مما جاء في القراَن أم لا، أما إذا لم يكن فيه محظور فلا بأس به، سواء مما جاء في القراَن أم مما لم يأت به.
س179: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: ما الجمع بين حديث:
__________
(1) ابن السني (623) .
(2) الترمذي (1514) .

(25/245)


"تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي" (1) وبين حديث: "ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي" (2) ؟
فأجاب بقوله: الجمع بين هذين الحديثين اختلف فيه العلماء على النحو التالي:
أ- أن الحديث الثاني ناسخ للأول، وعلى هذا فالتسمي باسمه والتكني بكنيته جائز.
ب- أن حديث المنع إنما كان عن الجمع بينهما أي بين الاسم والكنية، أما إذا أفرد أحدهما فلا بأس، ويدل له ما رواه الترمذي عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي" (3) ، وهذا الحديث قال فيه الترمذي: إنه حسن غريب.
ج- أن المنع إنما كان في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيحمل حديث المنع على
__________
(1) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي! (6187) ، ومسلم، كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بابي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء (2131) .
(2) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب في الرخصة بين الجمع بين الاسم والكنية (4967) .
(3) أخرجه الترمذي، كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النص - صلى الله عليه وسلم - وكنيته (2842) .

(25/246)


ذلك، وأما بعد وفاته فلا بأس به، ويدل له حديث علي، رضي الله عنه، أنه قال: قلت يا رسول الله، إن ولد لي ولد من بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك قال: "نعم" (1) ، رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
د- العمل بحديث المنع وأنه لا يجوز التكني بكنية النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعنى هذا أنه يرجح حديث المنع على حديث الجواز، وأن حديث الجواز لا يعارض حديث المنع؛ لأن حديث المنع أصح، وهذا هو ما رجحه ابن القيم في الهدي، فقال: إن التكني بكنيته ممنوع، والمنع في حياته أشد، والجمع بينهما ممنوع منه. ا. هـ.
س180: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: رجل سمى ابنه القاسم فما حكم تكنيته بذلك؟
فأجاب بقوله: التكني بأبي القاسم لا بأس به؛ لأن الصحيح أن النهي عنه إنما هو في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام حين كان الناس ينادونه، فيتوهم الإنسان أنه رسول الله، حتى أنه نادى رجل
رجلاَ بالبقيع: يا أبا القاسم. التفت إليه وسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فقال: يا
__________
(1) أخرجه الترمذي، كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي- - صلى الله عليه وسلم - وكنيته (2843) .

(25/247)


رسول الله، إني لم أَعْنِكَ إنما دعوت فلانًا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي" (1) .
ولهذا كان التكني بأبي القاسم في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام منهي عنه، أما بعد ذلك فلا بأس.
س181: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن شخص يلقب بأبي لهب؟
فأجاب بقوله: أرى أن أقل أحوال هذا اللقب أو هذه الكنية الكراهة.
لأن اللقب: ما أشعر بمدح أو ذم.
والكنية: ما صدر باب أو أم أو نحوهما.
وقد يكون هذا جامعًا بين اللقب والكنية، المهم أن أقل أحوال هذا اللقب أو هذه الكنية الكراهة؛ فقد قال الله عز وجل: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) (2) ولربما يتخيل الإنسان نفسه بمنزلة أبي لهب في
صلفه وكبريائه ويتأثر بهذا اللقب وقد قال الشاعر:
__________
(1) أخرجه مسلم، كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بابي القاسم، وبيان ما يستحب من الأسماء (2131) .
(2) سورة المسد، الآية: 1.

(25/248)


وقل إن أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت في لقبه
س182: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: ما حكم تسمية الأسر بمثل: الناصر، العلي، الماجد، الخالد، وهل يسمى بحجة الإسلام؟ وهل تسمى الأحياء بمثل الرحمانية؟
فأجاب بقوله: أما الناصر والخالد وما أشبهها فلا بأس بها؛ لأن المراد بها آل ناصر آل خالد، لكن فيها شيئًا من الحذف للتسهيل. وأما حجة الإسلام: فلا يصح وصف أحد به؛ لأن كل ما عدا
الرسول عليه الصلاة والسلام فإن قوله ليس بحجة، إلا من أمرنا باتباعهم وهم الخلفاء الراشدون؛ لأن قولهم حجة ما لم يخالف نصًّا، ويخالف قول صحابي آخر، فإن خالف النص فالنص مقدم على قول كل أحد، وإن خالف قول صحابي آخر طلب الترجيح بإن القولين (1) .
فالمهم أن: حجة الإسلام لا تقال إلا لمن قوله حجة فقط.
وأما من ليس قوله حجة فإنه لا يقال له حجة، وكيف يكون حجة في الإسلام وهو غير معصوم من الخطأ.
__________
(1) وقد فصل شيخنا- رحمه الله- القول في مسالة حجية أقوال الصحابة- رضي الله عنهم- في كتاب (العلم) صن 205.

(25/249)


أما الرحمانية التي يسمى بها بعض الأحياء فلا بأس بها.
س183: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن حكم التسمية ببعض الأسماء الموجودة في القرآن كأفنان وأمثال وبيان؟
فأجاب بقوله: لا حرج أن يسمي أبناءه أو بناته بكلمات يأخذها من القرآن إلا إذا كانت ممنوعة بعينها مثل أبرار، فإنه لا يسمى بها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير اسم برة إلى زينب (1) ، وجويرية (2) .
وكذلك: بيان، فلا يسمى به؛ لأن البيان هو: القرآن كما قال تعالى: (هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) (3) . ومن سمى بيان فليغيره.
س184: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله: ما حكم التسمية بمثل آلاء، وأنفال، وإسراء، ومعارج، وأبرار، وطه، ويس، ونسرين؟
فأجاب بقوله: على كل حال أحب الأسماء إلى الله: عبد الله
__________
(1) أخرجه مسلم، كتاب الآداب، باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن، وتغيير اسم برة إلى زينب، وجويريه ونحوهما (2142) .
(2) أخرجه مسلم في الموضع السابق (2140) .
(3) سورة آل عمران، الآية: 138.

(25/250)


وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، والأسماء والحمد لله كثيرة بدون إشكال، أما ما جاء في القرآن فما كان خاصًا بالقرآن فلا يسمى به مثل بيان، وموعظة، وما أشبه ذلك.
وما لم يكن خاصًا بالقرآن فإنه لا بأس بالتسمية به إذا لم يكن فيه تزكية، فأبرار مثلاً لا يسمى به لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير اسم برة (1) وهي واحدة فكيف بأبرار؟! لكن أفنان وأغصان وآلاء لا شيء فيها.
س185: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: ما حكم تسمية البنت بمهاد؟
فأجاب بقوله: لا بأس أن تسميها بمهاد؛ لأنه لا محذور فيه.
س186: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: ما حكم التسمي بهذه الأسماء شمس الدين، محيي الدين، قمر الدين وغير ذلك من الأسماء؟
فأجاب بقوله: هذه الأسماء كلها حادثة لم تكن معروفة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا في عهد أصحابه، إنما وجد سيف الله، أو أسد الله، أما
__________
(1) مسلم (2142) .

(25/251)


الأوصاف التي تنم عن ديانة فهذه إنما حدثت أخيرًا، وقد تصدق على من تسمى بها، وقد لا تصدق، والذي أرى العدول عن هذه الألقاب، كما أن فيها مفسدة أخرى وهي أن الملقب قد يزهو بنفسه ويعجب بها، ويترفع بهذا اللقب على غيره.
س187: سئل فضيلة الشيخ رحمه الله-: ما خير الأسماء؟
فأجاب بقوله: خير الأسماء بل أحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن، وأما حديث (خير الأسماء ما حمد وعبد) (1) فهذا حديث ليس بصحيح، بل هو موضوع مكذوب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذي صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام" (2) .
س188: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن رجل عنده موظف اسمه عبد الرسول فقام بتعديل اسمه في سجلات
__________
(1) المقاصد الحسنة برقم (425) ..
(2) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب في تغيير الأسماء (4950) وعند مسلم بلفظ: "إن أحب أسمائكم إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن". كتاب الآداب، باب النهي عن التكني باب القاسم، وبيان ما يستحب من الأسماء (2132) .

(25/252)


العاملين إلى عبد رب الرسول فهل عمله صحيح؟
فأجاب بقوله: هذا العمل لا شك أنه صحيح من حيث الجملة؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يعبد أحدًا لغير الله، كما نقل الإجماع على ذلك ابن حزم- رحمه الله- لمن قال: (اتفقوا على تحريم كلل
اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب) ولكن تغيير الاسم الذي اشتهر به الشخص لا يمكن من حيث الوضع النظامي إلا بمراجعة الأحوال المدنية حتى يتبين الأمر ولا يحصل التباس، وعندي أنه لو
حصل التغيير فإن الأفضل أن نغير الاسم تمامًا فلا نقول: عبد رب الرسول، بل نقول: عبد الله، أو عبد الرحمن أو عبد الوهاب، أو عبد الحميد، أو عبد المجيد، وما أشبه ذلك.
أما عبد رب الرسول ففيه طول كما هو ظاهر. ثم إن كل من سمع هذا التعديل عرف أنه فيه شيئاً من التكلف، ثم إن من سمع هذا التغيير سينقدح في ذهنه أن أصل هذا الاسم عبد الرسول، وربما
يكون عنده عناد، ولاسيما إذا كان من أولئك الذين يعظمون الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما يعظمون الله أو أكثر، فيستمر في عناده فيبقى الاسم على أوله على: عبد الرسول، فإذا غير أصلاً واجتث هذا الاسم أعني: عبد الرسول إلى تعبيد الله عز وجل: كعبد الله، أو عبد الرحمن، أو عبد العليم، أو عبد الوهاب، وما أشبه ذلك كان أحسن وأفضل.

(25/253)


س189: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن التسمي بالإمام؟
فأجاب بقوله: التسمي بالإمام أهون بكثير من التسمي بشيخ الإسلام لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، سمى إمام المسجد إمامًا ولو لم يكن معه إلا واحد، لكن ينبغي ألا يتسامح في إطلاق كلمة "إمام" إلا على من كان قدوة وله أتباع كالإِمام أحمد وغيره ممن له أثر في الإِسلام، ووصف الإنسان بما لا يستحقه هضم للأمة، لأن الإِنسان إذا تصور أن هذا إمام لم يبلغ منزلة الإمامة هان الإمام الحق في عينه.
س190: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن حكم التسمي بإيمان؟
فأجاب بقوله: الذي أرى أن اسم إيمان فيه تزكية وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أنه غير اسم "برة" خوفًا من التزكية، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن زينب كان اسمها برة، فقيل تزكي نفسها، فسماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب (10/575 فتح) ، وفي صحيح مسلم (3/1687) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت جويرية
اسمها برة فحول النبي - صلى الله عليه وسلم -، اسمها جويرية وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة، وفيه أيضًا (1688) عن محمد بن عمرو ابن عطاء قال: سميت ابنتي برة فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن

(25/254)


رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، نهى عن هذا الاسم وسُمّيتُ برة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم" فقالوا: بم نسميها؟ قال: "سموها زينب" فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وجه الكراهة للاسم الذي فيه التزكية وأنها من وجهين:
الأول: أنه يقال: خرج من عند برة، وكذلك يقال: خرج من برة.
والثاني: التزكية والله أعلم منا بمن هو أهل للتزكية.
وعلى هذا ينبغي تغيير اسم إيمان؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عما فيه تزكية، ولاسيما إذا كان اسمًا لامرأة لأنه للذكور أقرب منه للإناث لأن كلمة (إيمان) مذكر ة.
س191: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن التسمي بإيمان؟
فأجاب بقوله: اسم إيمان يحمل نوعًا من التزكية ولهذا لا ينبغي التسمية به لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - غيّر اسم برة لكونه دالاًّ على التزكية، والمخاطب في ذلك هم الأولياء الذين يسمون أولادهم بمثل هذه الأسماء التي تحمل التزكية لمن تسمى بها، أما ما كان علمًا مجردًا لا يفهم منه التزكية فهذا لا بأس به.
ولهذا نسمي بصالح وعلي وما أشبههما من الأعلام المجردة التي لا تحمل معنى التزكية.

(25/255)


س192: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: ما حكم هذه الألقاب "حجة الله" "حجةْ الإسلام" "آية الله"؟
فأجاب بقوله: هذه الألقاب "حجة الله" "حجة الإسلام" ألقاب حادثة لا تنبغي؛ لأنه لا حجة لله على عباده إلا الرسل.
وأما "آية الله" فإن أريد المعنى الأعم فهو يدخل فيه كل شيء:
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
وإن أريد أنه آية خارقة فهذا لا يكون إلا على أيدي الرسل عليهم الصلاة والسلام، لكن يقال عالم، مفتي، قاضي، إمام لمن كان مستحقًّا لذلك.
س193: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن حكم التسمي بأسماء الله مثل كريم، وعزيز ونحوهما؟
فأجاب بقوله: التسمي بأسماء الله- عز وجل- يكون على وجهين:
الوجه الأول: وهو على قسمين:
القسم الأول: أن يحلى بـ "ال " ففي هذه الحال لا يسمى به غير الله- عز وجل- كما لو سَمّيْت أحد بالعزيز- والسيد- والحكيم- وما أشبه ذلك فإن هذا لا يسمى به غير الله، لأن "ال " هذه تدل على

(25/256)


لمح الأصل وهو المعنى الذي تضمنه هذا الاسم.
القسم الثاني: إذا قصد بالاسم معنى الصفة وليس محلى بـ "ال " فإنه لا يسمى به ولهذا غيّر النبي - صلى الله عليه وسلم - كنية أبي الحكم التي تكنى بها؛ لأن أصحابه يتحاكمون إليه فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "إن الله هو الحكم وإليه الحكم" (1) ثم كناه بأكبر أولاده شريح فدل ذلك على أنه إذا تسمى أحد باسم من أسماء الله ملاحظًا بذلك معنى الصفة التي تضمنها هذا الاسم فإنه يمنع؛ لأن هذه التسمية تكون مطابقة تمامًا لأسماء الله- سبحانه وتعالى- فإن أسماء الله- تعالى- أعلام وأوصاف لدلالتها على المعنى الذي تضمنه الاسم.
الوجه الثاني: أن يتسمى بالاسم غير محلى بـ "ال " وليس المقصود به معنى الصفة فهذا لا بأس به مثل حكيم، ومن أسماء بعض الصحابة حكيم بن حزام الذي قال له النبي عليه الصلاة والسلام: "لا تبع مما ليس عندك " (2) وهذا دليل على أنه إذا لم يقصد بالاسم معنى الصفة فإنه لا بأس به.
لكن في مثل "جبار" لا ينبغي أن يتسمى به، وإن كان لم يلاحظ الصفة؛ وذلك لأنه قد يؤثر في نفس المسمى فيكون معه جبروت
__________
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب تغيير الاسم القبيح.
(2) أخرجه أحمد (2/174) .

(25/257)


وعلو واستكبار على الخلق فمثل هذه الأشياء التي قد تؤثر على صاحبها ينبغي للإنسان أن يتجنبها. والله أعلم.
س194: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: ما حكم التسمي بعزيز وشهيد؟
فأجاب بقوله: أما عزيز فكنت أرى أنه لا بأس به، لأن الذين يسمون (عزيز) لا يقصدون العزة، لكن اطلعت على حديث في النهي عن اسم عزيز (1) .
أما شهيد: فالشهيد مفرد شاهد، والله تعالى قد أثبت الشهادة للناس فقال سبحانه: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ) (2) لكن أخشى إذا سمي بشهيد أن ينصرف الذهن أول ما ينصرف إلى شهادة الله عز وجل، فإنه شهيد على عباده.
فتجنب هذين الاسمين لاشك أنه أولى، وفي الأسماء الخالية من المحاذير غنى، ومن أراد أن يعرف الأسماء فليرجع إلى كتاب (الإصابة في معرفة الصحابة) لابن حجر- رحمه الله-، ففيه أسماء
بالمئات، وتضييق الإنسان على نفسه حتى يأتي بمثل هذه الأشياء من المؤسف، والناس الآن يبحثون عن أي اسم شاذ فيسمون به، فتجد
__________
(1) سنن أبي داود/ كتاب الأدب/ باب تغيير الاسم القبيح.
(2) سورة البقرة، الآية 282.

(25/258)


مثلاً من يسمي: بأفنان، وأظن أيضاً أغصان، وما أشبه ذلك، وذكر لي رجلاً سمى ولده: نكتل، وقال: هذا موجود في القرآن في قوله تعالى: (أَخَانَا نَكْتَلْ) (1) فظنوا أن (نكتل) بدل (من أخانا) ، و (نكتل) هذا: فعل مضارع مجزوم، لكنه الجهل.
فالحمد لله عندك الأسماء كثيرة: كعبد الله وعبد الرحمن وهي أحب الأسماء إلى الله، وأسماء الأنبياء: كمحمد وعيسى وموسى ويوسف وما أشبه ذلك.
س195: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن حكم التسمي بأسماء الله تعالى مثل الرحيم والحكيم؟
فأجاب بقوله: يجوز أن يسمي الإنسان بهذه الأسماء بشرط: ألا يلاحظ فيها المعنى الذي اشتقت منه.
وأن تكون مجرد علم فقط، ومن أسماء الصحابة الحكم، وحكيم ابن حزام، وكذلك اشتهر بين الناس اسم: عادل وليس بمنكر.
أما إذا لوحظ فيه المعنى الذي اشتقت منه هذه الأسماء فإن الظاهر أنه لا يجوز؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، غيّر اسم أبي الحكم الذي تكنى
__________
(1) سورة يوسف، الآية 63.

(25/259)


به؛ لكون قومه يتحاكمون إليه وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "إن الله هو الحكم وإليه الحكم" ثم كناه بأكبر أولاده شريح وقال له: "أنت أبو شريح" (1) .
وذلك أن هذه الكنية التي تكنى بها هذا الرجل لوحظ فيها معنى الاسم، فإن هذا مماثلاً لأسماء الله- سبحانه وتعالى- لأن أسماء الله- عز وجل- ليست مجرد أعلام، بل هي أعلام من حيث دلالتها
على ذات الله- سبحانه وتعالى- وأوصاف من حيث دلالتها على المعنى الذي تتضمنه، وأما أسماء غيره- سبحانه وتعالى- فإنها مجرد أعلام إلا أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنها أعلام وأوصاف، وكذلك أسماء كتب الله- عز وجل- فهي أعلام وأوصاف أيضًا.
س196: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: ما حكم التسمي بعبد الرسول، وعبد النبي، وعبد الرضى، وعبد المحمود، ورحمة الله، حبيب الله، ودفع الله، وجاد الله، والله جابو؟
فأجاب بقوله: قال ابن حزم، رحمه الله: (اتفق العلماء على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب) . فالعلماء مجمعون على أنه لا
__________
(1) أبو داود، كتاب الأدب، باب تغيير الاسم القبيح.

(25/260)


يعبد الاسم لغير الله، فلا يقال: عبد الرسول، ولا عبد النبي، ولا عبد الحسين، ولا عبد الرضى، وما أشبه ذلك، فلا يعبد إلا بما كان من أسماء الله عز وجل، وأما "دفع الله"، و"عطاء الله"، و"هبة الله"، وما أشبه ذلك: فلا بأس بها.
وأما "جاد الله": فيعني أن هذا من جود الله، لكن "جاب الله" لا أدري ما معناها، فلا أصدر فيها حكماً. وعلى كل حال يرجع للمعنى، فإن كان صحيحاً فلا بأس.
فإذا قالوا: هذا "جاب الله" بمعنى: أنه كثير العطاء، فكأنهم يريدون أن يلحقوا عطاء هذا الرجل بعطاء الله عز وجل، وهذا لا يجوز؛ لأنه لا أحد يماثل الله في الكرم، فتغير هذه إلى معنى آخر وإلى
اسم آخر، والله أعلم.
س197: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن لقب "شيخ الإسلام" هل يجوز؟
فأجاب بقوله: لقب شيخ الإسلام عند الإطلاق لا يجوز، أي أن الشيخ المطلق الذي يرجع إليه الإسلام لا يجوز أن يوصف به شخص؛ لأنه لا يعصم أحد من الخطأ فيما يقول في الإسلام إلا
الرسل عليهم الصلاة والسلام.

(25/261)


أما إذا قصد بشيخ الإسلام أنه شيخ كبير له قدم صدق في الإسلام فإنه لا بأس بوصف الشيخ به وتلقيبه به.
س198: وسئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: لماذا كان التسمي بعبد الحارث من الشرك مع أن الله هو الحارث؟
فأجاب بقوله: التسمي بعبد الحارث فيه نسبة العبودية لغير الله- عز وجل- فإن الحارث هو الإنسان كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "كلكم حارث وكلكم همام" (1) فإذا أضاف الإنسان العبودية إلى المخلوق كان هذا نوعًا من الشرك، لكنه لا يصل إلى درجة الشرك الأكبر،
ولهذا لو سمي رجل بهذا الاسم لوجب أن يغيره فيضاف إلى اسم الله- سبحانه وتعالى- أو يسمى باسم آخر غير مضاف وقد ثبت عن النبي لمجييه أنه قال: "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن" (2) وما اشتهر عند العامة من قولهم (خير الأسماء ما حُمِّد وما عُبِّد) ونسبتهم ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليس ذلك بصحيح (3) أي ليس نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صحيحة فإنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا اللفظ وإنما
__________
(1) أخرجه أبو داود برقم (4955) .
(2) رواه مسلم، كتاب الأدب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم برقم (2132) .
(3) المقاصد الحسنة برقم (425) .

(25/262)


ورد "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن".
أما قول السائل في سؤاله "مع أن الله هو الحارث" فلا أعلم اسمًا لله تعالى بهذا اللفظ، وإنما يوصف- عز وجل- بأنه الزارع ولا يسمى به كما في قوله- تعالى- (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) (1)
س199: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن حكم التسمي بقاضي القضاة؟
فأجاب بقوله: قاضي القضاة بهذا المعنى الشامل العام لا يصلح إلا لله- عز وجل- فمن تسمى بذلك فقد جعل نفسه شريكًا لله- عز وجل- فيما لا يستحقه إلا الله- عز وجل-، وهو القاضي
فوق كل قاضٍ.
وهو الحكم وإليه يرجع الحكم كله، وإن قيد بزمان أو مكان فهذا جائز، لكن الأفضل ألا يفعل، لأنه قد يؤدي إلى الإعجاب بالنفس والغرور حتى لا يقبل الحق إذا خالف قوله، وإنما جاز هذا
لأن قضاء الله لا يتقيد، فلا يكون فيه مشاركة لله- عز وجل- وذلك
__________
(1) سورة الواقعة، الآيتان 63-64.

(25/263)


مثل قاضي قضاة العراق، أو قاضي قضاة الشام-، أو قاضي قضاة عصره.
وأما إن قيد بفن من الفنون فبمقتضى التقيد يكون جائزًا، لكن إن قيد بالفقه بأن قيل: عالم العلماء في الفقه سواء قلنا بأن الفقه يشمل أصول الدين وفروعه على حد قوله - صلى الله عليه وسلم - : "من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين" (1) أو قلنا بأن الفقه معرفة الأحكام الشرعية العملية كما هو
المعروف عند الأصوليين صار فيه عموم واسع مقتضاه أن مرجع الناس كلهم في الشرع إليه فأنا أشك في جوازه والأولى التنزه عنه.
وكذلك إن قيد بقبيلة فهو جائز، ولكن يجب مع الجواز مراعاة جانب الموصوف حتى لا يغتر ويعجب بنفسه ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ، للمادح: "قطعت عنق صاحبك" (2) .
س200: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: يكره بعض الناس اسم (علي) و (الحسين) ونحوه وينفر منها، وذلك لتعظيم الرافضة لتلك الأسماء، فما جوابكم حفظكم الله تعالى؟
__________
(1) البخاري، كتاب العلم، باب من يرد الله به خيراً برقم (65) ، ومسلم، كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة برقم (775) .
(2) البخاري، كتاب الأدب، باب ما يكره من التمادح برقم (4502) .

(25/264)


فأجاب بقوله: جوابي على هذا أن البدعة لا تقابل ببدعة، فإذا كان طائفة من أهل البدعة يغلون في مثل هذه الأسماء، ويتبركون بها، فلا يجوز أن نقابلهم ببدعة فننفر من هذه الأسماء ونكرهها، بل نقول إن الأسماء لا تغير شيئاً عما كان عليه الإنسان، فكم من إنسان يسمى باسم طيب حسن، وهو- أعني المسمى به- من أسوأ الناس. كم من إنسان يسمى عبد الله وهو من أشد الناس استكباراً، وكم من إنسان يسمى محمداً، وهو من أعظم الناس ذماً، وكم من إنسان يسمى علياً
وهو نازل سافل، فالمهم أن الاسم لا يغير شيئاً، لكن لاشك أن تحسين الاسم من الأمور المطلوبة، كما قال النبي، عليه الصلاة والسلام: "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها
حارث وهمام" (1) .
__________
(1) أخرجه الإمام أحمد (4/445) .

(25/265)


بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، وبعد:
ما رأي فضيلتكم في بعض الأسماء التي يرغب أصحابها في إطلاقها على أبنائهم وبناتهم عند تسجيلها في قسم المواليد وهي:
أبرار، ملاك، إيمان، جبريل، خلود، أفنان، جنى؟
وذلك ليكون آباء المواليد على بينة من أمرهم،،،
وجزاكم الله خيراً،،،
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا يتسمى بأسماء أبرار وملاك وإيمان وجبريل. أما جنى فلا أدري معناها.
كتبه
محمد الصالح العثيمين
حرر في 24/3/1412هـ.

(25/266)


س201: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: ما حكم التسمية بلينا أو رنا؟
فأجاب بقوله: لينة أو رنا وغيرها من الأسماء إذا كانت من أسماء غير المسلمين فإن ذلك حرام ولا يجوز للمسلمين ذكورهم وإناثهم أن يتسموا بأسماء غير المسلمين، لأن ذلك من التشبه بهم
ومن رفع شانهم ومن اتباعهم، والله سبحانه وتعالى خهى عن اتباع هؤلاء ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مشابهة المشركين، وقال خالفوهم وقال عليه الصلاة والسلام: "من تشبه بقوم فهو منهم" (1) . وأما إذا تسمى بأسماء إسلامية وإن كانت غير معروفة في بلده فلا حرج في ذلك،
ولكن لا ينبغي للإنسان أن يسمى نفسه أو أحداً من أولاده باسم يدل على التزكية مثل بره أو إيمان وما أشبه ذلك.
فإن الأولى تجنب هذه الأسماء؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام غير اسم بره إلى زينب (2) .
__________
(1) أخرجه الإمام أحمد (5/5) ، وأبو داود، كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: إسناده حسن، الفتاوى (5/331) ، وحسنه ابن حجر في فتح الباري (6/97) ، وصححه أحمد شاكر برقم (5114) .
(2) مسلم (2142) .

(25/267)


س202: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن رجل سمى ابنته (مارية) وقيل له: إن هذا الاسم مشتهر عند النصارى فهل يُغير اسم ابنته؟
فأجاب بقوله: لا يلزمه أن يُغيره؛ لأن أم إبراهيم ابن محمد - صلى الله عليه وسلم - اسمها مارية القبطية، ولم يغيرها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلا حرج أن يسمي الإنسان ابنته مارية؛ لأن له في ذلك سلفاً.

(25/268)


بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم... حفظه الله تعالى
السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
تسمية المخلوق بما يختص بالخالق لا يجوز؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير كنية أبي الحكم إلى أبي شريح (1) ، حيث كان يكنى بالأول لكونه يحكم بين الناس، لكنه لم يغير اسم حكيم بن حزام، ونحوه لأن علم مجرد لم تلاحظ فيه الصفة.
وأما الخبر عن المخلوق بالصفات التي يوصف الله تعالى بها وليست ممنوعة على المخلوق فلا بأس به كما قال الله تعالى في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - : (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (2) وقال تعالى عن نفسه: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً) (3) .
ومن هذا قول قوم شعيب له:أ إنَّكَ لانتَ الحَليم الرشِيد" (4) فهو خبر وليس تسمية، على أن هؤلاء لم يريدوا حقيقة وصفه بذلك، وإنما أرادوا التهكم به، كما قاله ابن عباس- رضي الله عنهما- وجماعة من المفسرين ولم يذكر ابن كثير غيره.
كتبه/ محمد الصالح العثيمين في 7/2/1416هـ.
__________
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب تغيير الاسم القبيح (1416) .
(2) سورة التوبة، الآية: 128.
(3) سورة الأحزاب، الآية: 43.
(4) سورة هود، الآية: 87.

(25/269)


س203: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن حكم التسمي بعبد المنان أو عبد المنتقم؟
فأجاب بقوله: أما التسمي بعبد المنان فجائز؛ لأنه قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت يا منان..." (1) ، وأما عبد المنتقم فليس بصحيح؛ لأن المنتقم ليس من أسماء الله تعالى.
س204: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن التسمية بإسلام؟
فأجاب بقوله: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، الجواب على هذا السؤال أن نقول: الذي ينبغي ألا يسمي الإنسان
ابنه أو ابنته باسم فيه تزكية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير اسم برة إلى زينب (2) ،
لما في اسم برة من التزكية، ومثل ذلك اسم (أبرار) للأنثى فإنه لا ينبغي لما فيه من التزكية التي من أجلها غير النبي - صلى الله عليه وسلم - غير اسم برة، والذي يظهر أن إسلام من هذا النوع، وأنه ينبغي للإنسان ألا يسمى به، ولدينا أسماء أفضل من ذلك وأحسن وهي ما ذكره النبي عليه
__________
(1) أخرجه ابن ماجة، كتاب الدعاء، باب اسم الله الأعظم برقم (3858) .
(2) مسلم (2142) .

(25/270)


الصلاة والسلام في قوله: (أحب الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن) (1) ، فإذا اختار الإنسان لأبنائه اسماً من هذه الأسماء كان أحسن وأولى لما فيها من التعبيد لله عز وجل، ولاسيما التعبيد لله
أو للرحمن، ومثل ذلك عبد الرحيم، وعبد الوهاب، وعبد السميع، وعبد العزيز، وعبد الحكيم، وأمثال ذلك. لكن أحسنها ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام: (أحب الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن) .
س205: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: امرأة اسمها موافق لإحدى أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن- فيطلق عليها بعض الناس أم المؤمنين فما حكم ذلك؟ وهل يسمى بنوح؟
فأجاب بقوله: أما الأول وهو: إطلاق أم المؤمنين على المرأة فهو حرام؛ لأنه كذب فليست أم المؤمنين، وأمهات المؤمنين هن زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقط، ولأن هذا الذي قال هذه الكلمة كذب؛ لأنه يريد أن يلحق هذه المرأة بزوجات أشرف الخلق النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي بلا شك زوجة لشخص لا يساوي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المرتبة.
وأعاد المسألة الثانية وهي: تسمية الرجل بنوح فلا بأس أن
__________
(1) رواه مسلم، كتاب الأدب، باب النهي عن التكني بأبا القاسم برقم (2132) .

(25/271)


يسمى الرجل نوحاً، أو إسماعيل، أو إسحاق، أو يعقوب، أو هود، أو غيرهم من أسماء الأنبياء.
أما أن يكنى به واسمه الحقيقي غيره فإن هذا ينظر فيه، قد نقول بمنعه؛ لأنه كذب، وقد نقول بجوازه من باب التشريف، لكون هذا الرجل له عائلة كبيرة فكأنه يشبه نوحاً في كثرة الأولاد؛ لأن
نوحاً عليه الصلاة والسلام هو الأب الثاني للبشرية، كما قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ) (1) .
س206: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن إطلاق بعض الأزواج على زوجاتهم وصف أم المؤمنين؟
فأجاب بقوله: هذا حرام ولا يحل لأحد أن يسمى زوجته أم المؤمنين؛ لأن مقتضاه أن يكون هو نبي، لأن الذي يوصف بأمهات المؤمنين هن زوجات النبي عليه الصلاة والسلام، وهل هو يريد أن يتبوأ
مكان النبوة، وأن يدعو نفسه بعد بالنبي؟! بل الواجب على الإنسان أن يتجنب مثل هذه الكلمات، وأن يستغفر الله تعالى مما جرى منه.
س207: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: ذكر بعض العلماء أن
__________
(1) سورة الصافات، الآية: 77.

(25/272)


ذكر اسم الابن قبل اسم الأب مباشرة بدون لفظة (ابن) يكون فيه تشبه بفعل النصارى، فما رأيكم؟ وكذلك الأسماء التي تحمل لفظ الجلالة مثل عبد الرحمن، وعبد الله، ونحوها إذا جعلت علاماً على عائلة فيقال: فلان العبد الله أو فلان العبد الرحمن، أو فيه نوع من التزكية مثال يقال: فلان العبد الجبار، أو فلان العبد اللطيف؟
فأجاب بقوله: أما الأول وهو: أن الإنسان يحذف ابن عند النسبة فيقول مثلاً: محمد عبد الله، محمد صالح، محمد سليمان وما أشبه ذلك، فهذه لاشك أنها خلاف طريقة السلف، وما كنا نعرفها
من قبل، لكن دخلت علينا من الأمم التي استعمرها الكفار، وراجت عند الناس الآن مع الأسف.
والصواب أن يقال: ابن كما قال الله تعالى: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا) (1) .
وأما قول السائل: وكذلك أسماء العوائل التي تحمل لفظ الجلالة مثل: محمد العبد الله.
فنقول: منْ تسمى جهذه الأسماء ف - صلى الله عليه وسلم - نه لا يريد بقوله: (العبد الله) يعني: أن الله عبد، أو العبد الجبار أن الجبار عبد، أبداً ولا يطرأ على بال أحد ذلك المعنى. لكن (أل) هنا بمعنى: آل، وتحولت إلى (أل)
__________
(1) سورة التحريم، الآية: 12.

(25/273)


للتخفيف، لكونها دائماً على ألسنة الناس فتقول: (العبد الله) يعني: آل عبد الله، وهذه العبارة جرت على ألسنة علماء هذه البلاد منذ زمن ولم ينكروها، بل لم يبحثوا فيها، لكن الناس مع كثرة الأفكار صاروا يوردون الإشكالات!
لهذا نقول: إن قول القائل: (العبد الله) و (العبد الرحمن) معناها: آل فلان.
س208: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن التسمية بعبد النبي وعبد الرسول، مع أننا نعلم أن خير الأسماء ما عبد وحمد كما جاء في الحديث "أحب الأسماء الله ما عبد وحمد"؟
فأجاب بقوله: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اَله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد: نقول:
أولاً: قول السائل- وفقه الله-: "نحن نعلم أن خير الأسماء ما حمد وعبد"، ثم استدل بما نسبه إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أن خير الأسماء ما حمد وعبد".
فنقول: هذه المعلومة غير صحيحة وليس خير الأسماء ما حمد وعبد.

(25/274)


ثانياً: نسبة ذلك إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (خير الأسماء ما حمد وعبد) (1) خطأ عظيم؛ لأن هذا الحديث موضوع، لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا تجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما قال - صلى الله عليه وسلم - : "أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام" (2) . وعلى هذا فنقول ما أضيف إلى الله أو إلى الرحمن فهو أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن، ثم ما أضيف إلى أي
اسم من أسماء الله كعبد الرحيم، وعبد الوهاب، وعبد العزيز، وعبد اللطيف، وعبد الخبير، وعبد البصير، وما أشبهه.
وأما عبد النبي وعبد الرسول، وعبد جبريل، وعبد فلان أو فلان فهذا محرم، قال ابن حزم رحمه الله: (اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب) ، وإنما استثني ذلك لأن بعض أهل
العلم قال: لا بأس بعبد المطلب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب" (3) ولكن من العلماء من حرم عبد المطلب وقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك خبراً وليس إنشاء، فهو عبد المطلب لأن جده سمي بذلك، ولا يمكن تغييره فهو خبر لا إنشاء، وعلى هذا فلا
__________
(1) المقاصد الحسنة برقم (425) .
(2) رواه مسلم، كتاب الأدب، باب النهي عن التكني باسم القاسم برقم (12132) .
(3) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب من قاد دابة غيره في الجماد (2864) .

(25/275)


يجوز أن يسمى أحد بعبد المطلب، وهذا وجه قوي لا إشكال في قوته، وعلى هذا فأقول: إذا أردت يا أخي أن تسمي ابنك فسمه بأحسن الأسماء وأحب الأسماء إلى الله ما وجدت إلى ذلك سبيلاً، عبد الله، عبد الرحمن، عبد الرحيم، عبد العزيز، عبد الو هاب، عبد السميع، عبد اللطيف، عبد البصير، عبد الحكيم، وهكذا.
س209: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن التسمية بمناف حيث إن رجلاَ سمى ابنه (مناف) وقيل له: إن هذا اسم إله في الجاهلية، فما رأيكم؟
فأجاب بقوله: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أوجه إخواني إلى اختيار الأسماء التي يسمون بها أبناءهم وبناتهم بحيث تكون أحب إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من غيرها، فلذلك في أسماء الرجال عبد الله وعبد الرحمن، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن" (1) ، وقريب من ذلك كل اسم أضيف إلى الله مثل عبد الوهاب،
__________
(1) أخرجه أحمد (4/445) .

(25/276)


عبد العزيز، عبد الرحيم، عبد الجبار، عبد القهار وما أشبه ذلك، فكل اسم مضاف إلى الله فهو خير مما لم يضف إلى الله عز وجل وأشرف، وأفضله ما أضيف إلى الله أو إلى الرحمن بالحديث الذي ذكرته آنفاً، ثم ما كان من الأسماء أقرب إلى الصدق، قال النبي عليه الصلاة والسلام: "أصدق الأسماء حارث وهمام" (1) ، يعني ما يولد الإنسان إلا وهو حارث وهمام، فإذا سمي بحارث أو همام صار مطابقاً تماماً للواقع، وكذلك يختار أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مثل محمد - صلى الله عليه وسلم - ، إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وموسى، وعيسى، ونوح وما أشبهها وكذلك في أسماء النساء ينبغي أن نختار من الأسماء أحسنها وأطيبها وألذها على السمع كاسم فاطمة، فإن ذلك اسم
بنت محمد - صلى الله عليه وسلم - أو عائشة، أو زينب، أو أسماء، وما أشبهها من الأسماء الكثيرة، ويا حبذا لو أن أحداً تتبع (الإصابة في أسماء الصحابة) وانتقى من أسماء الصحابة أسماء مناسبة لهذا العصر، فإن في هذا خيراً كثيراً، وسداً لما يتخبط فيه الناس اليوم عند اختيار الأسماء العجيبة، فلو حصل أن أحداً يتسبب ويختار ما كان مناسباً للعصر من أسماء الصحابة والصحابيات ونشره بين الناس ليختاروا من هذه الأسماء التي تذكرنا بسلفنا الصالح لكان في هذا خير كثير، وسداً لهذا الباب
__________
(1) أخرجه أحمد (4/445) .

(25/277)


الذي انفتح على الناس فصاروا يتخبطون فيه خبط عشواء.
أما بالنسبة: المناف (الذي وقع السؤال عنه، فأنا لا أعلم أنه اسم إله من آلهة الجاهلية؛ لأن أحد أجداد الرسول عليه الصلاة والسلام عبد مناف، أو أنه جاء مثل عبد المطلب، فعلى كل حال إن
ثبت أنه اسم لصنم فإنه يجب تجنبه، وإن لم يكن اسماً لصنم فهو كغيره من الأسماء لا حرج فيه.
س210: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن امرأة تريد أن تسمي بفريد وكريم؟
فأجاب بقوله: أشير على هذه المرأة إذا منَّ الله عليها بولد أن تسميه عبد الله، أو عبد الرحمن بعد الاتفاق مع أبيه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن" (1) ، وكل مؤمن يحب ما يحبه الله عز وجل، فإذا كان هذا أحب الأسماء إلى الله فليكن اسم مولودها إن شاء الله تعالى، ولكن لابد من مراجعة الزواج؛ لأن الزوج هو الأصل في تسمية الولد، ولكن مع ذلك ينبغي أن يشاور
__________
(1) أخرجه أحمد (4/445) .

(25/278)


أم الولد، حتى يتفق الرأي على التسمية المطلوبة إن شاء الله.
س211: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن حكم التسمي بجورج ونحوه من الأسماء الغربية؟
فأجاب بقوله: الأسماء المختصة بالكفار يحرم التسمي بها؛ لأن ذلك من التشبه بهم، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "من تشبه بقوم فهو منهم" (1) . فالواجب على الأب أن يختار لابنه وابنته الاسم الحسن والاسم الذي لا يعيّر به، وأن يكون من الأسماء المألوفة عند الناس،
وليعلم أن أحسن الأسماء وأحبها إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن، ففي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن" (2) .
__________
(1) أخرجه الإمام أحمد (5/5) ، وأبو داود، كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: إسناده حسن، الفتاوى (5/331) ، وحسنه ابن حجر في فتح الباري (6/97) ، وصححه أحمد شاكر برقم (5114) .
(2) أخرجه أحمد (4/445) .

(25/279)


س212: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: ما حكم تصغير الأسماء التي فيها تعبيد لله عز وجل مثل: عبود تصغير عبد الله؟
فأجاب بقوله: لا بأس أن يصغروها؛ لأنهم لا يقصون بذلك تصغير اسم الله عز وجل، إنما يقصدون بهذا تصغير المسمى (عبد الله) يسمونه عبيد الله فليس فيه شيء، وبعضهم يقول عبود، وعبد الرحمن
بعضهم يسمونه عبيد الرحمن وليس فيه شيء، وبعضهم يسمونه رحيم، وهذا أيضاً ليس فيه شيء، والتصغير يقصد به تصغير المسمى لا تصغير اسم الله الكريم.
س213: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: ما حكم التسمي بناجي ومعتق وناصر ونحوها مما فيه معنى التزكية من الأسماء؟
فأجاب بقوله: الأسماء التي تدل على التزكية تارة يتسمى بها الإنسان لمجرد كونها علماً فهذه لا بأس بها، وتارة يتسمى بها مراعياً المعنى الذي تدل عبيه، فهذا يؤمر بتغيير الاسم فمثل (ناصر) أكثر
الذين يسمون بناصر لا يريدون أنه ينصر الناس أبداً إنما يريدون أن تكون علماً محضاً فقط، والذي يسمى (خالد) هل يريد أن ولده يخلد إلى يوم القيامة؟ لا، والذي يسمى (صالح) هل أراد أنه سمي صالحاً لصلاحه، لكن إذا لوحظ في ذلك معنى التزكية فإنه يغير ولهذا غير

(25/280)


النبي - صلى الله عليه وسلم - اسم برة إلى زينب (1) ، وامرأة اسمها برة غيرها إلى جويرية (2) ، فهذا هو الميزان: إذا لوحظ فيه معنى التزكية يغير، وإذا لم يلاحظ فيه معنى التزكية فإنه لا يغير.
س214: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: ما حكم التسمي باسم مَلاك بالفتح، أو مِلاك بالكسر للأنثى وما قولكم فيمن يقول: بأن هذا لا يجوز لأن هذه الكلمة مأخوذة من المَلك وهم
الملائكة ولا يجوز مشابهة اللائكة في ذلك؟ وهل ذلك من تسمية الملائكة تسمية الأنثى، كما ورد في القرآن وفقكم الله؟
فأجاب بقوله: أنا أكره أن يسمى الإنسان ابنته مِلاك أو مَلاك وأقول: هل ضاقت عليه الأسماء؟ الأسماء ألوف مؤلفة، وربما لا يكون عنده إلا هذه البنت، فالأسماء كثيرة يأخذ من أسماء نساء
الصحابة رضي الله عنهم، أو من أسماء نساء بلده، أما أن يأتي إلى أشياء أدنى ما نقول إن فيها شكاَ، فدع ما يربيك إلى ما لا يريبك، والأسماء والحمد لله واسعة، أما الأسماء التي فيها التزكية فإن
__________
(1) مسلم (2142) .
(2) أبو داود (2142) .

(25/281)


الرسول - صلى الله عليه وسلم - غير اسم برة إلى جويرية (1) ، وامرأة أخرى اسمها برة (2) ،
إلى زينب ومثل ذلك أبرار لا يسمى به لأن أبرار جمع بر، وإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - غير اسم برة مع أنها اسم أنثى فيها تاء التأنيث فكيف لا نغير اسم أبرار التي هي جمع لبر، وبر اسم مذكر.
س215: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: هل يلزم من يعتنق الإسلام أن يغير اسمه القديم إلى اسم إسلامي جديد؟
فأجاب بقوله: لا يلزم ذلك إلا إذا كان الاسم مما لا يجوز إقراره شرعاً كالاسم المعبد لغير الله ونحوه فإنه يلزم تغييره، وكذلك لو كان الاسم خاصاً بالكفار لا يتسمى به غيرهم فيجب تغييره أيضاً؟
لئلا يكون متشبهاً بالكفار، ولئلا يحنّ إلى هذا الاسم الكافر الذي يختص بالكافرين، أو يتهم بأنه لم يسلم بعد.
س216: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن مولود سماه أهله باسم مطابق لأخ له توفي قبله، وذكر بعضهم بأنه لا يجوز؛ لأنه يأخذ من أجره؟
__________
(1) أبو داود (2142) .
(2) مسلم (2142) .

(25/282)


فأجاب بقوله: هذا ليس بصحيح، ولا حرج من الاشتراك في الاسم في هذه الحال لكن الأولى ألا يكون هنالك اشتراك، حتى لا يشتبه أحدهما بالآخر، واتفاق الاسمين لا علاقة له بالثواب، والله
سبحانه وتعالى بكل شيء عليم يعلم ثواب هذا وثواب هذا.
س217: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عدم تكسير عظام العقيقة هل هو مشروع؟
فأجاب بقوله: ذكر بعض العلماء أنه ينبغي في توزيع العقيقة أن تكون مفاصل، بمعنى أنه لا يكسر عظمها، لتكون العطية التي يعطيها جزلة؛ لأن ما بين المفصلين من العظام فيه لحم إلا ما كان
أسفل الأرجل فإنه عادة لا يكون فيه لحم لكنه من العادة أيضًا ألا يتصدق به وحده.
فمن الحكمة في عدم تكسير عظامها: أن العطاء يكون أجزل إذ أنه يكون عضوًا كاملاً.
وذكر بعض العلماء حكمة أخرى في النفس منها شيء وهي: أن يكون ذلك تفاؤلاً بألا تنكسر عظام المولود، لكن في النفس من هذا شيء.
والمعنى الأول وهو أنه من أجل جزالة العطية أظهر وأقرب،

(25/283)


ولكن مع ذلك لو كسر العظام فلا بأس.
س218: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: العقيقة هل تأخذ حكم الأضحية بالنسبة للشروط؟
فأجاب بقوله: نعم كل الذبائح المشروعة حكمها حكم الأضحية لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن" (1) كل الذبائح المشروعة العقيقة والفدية والهدي كالأضحية تمامًا.
س219: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: ما هي أحكام العقيقة، تسميتها، وقتها، وهل يعطى الأغنياء منها؟ وهل يجوز إعطاء الكافر منها؟ وهل الأفضل توزيعها أو عمل وليمة؟
فأجاب بقوله: العقيقة سنة مؤكدة، عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة تذبح في اليوم السابع، ويؤكل منها، ويوزع على الأغنياء هدية، وعلى الفقراء صدقة.
وهل يجوز أن يعطى الكافر منها؟
__________
(1) رواه مسلم، كتاب الأضاحي، باب سن الأضحية رقم (1963) .

(25/284)


والجواب: نقول: الكافر يتصدق عليه منها، إذا كان لا ينال المسلمين منه ضرر، لا منه ولا من قومه، لقوله تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (1) . يعني: لا ينهاكم عن برهم والتصدق، عليهم، فليس هناك مانع أن تبروهم وتقسطوا إليهم، فالبر إحسان، والقسط عدل إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) .
س220: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: هل التسمية حق الزوج أو الزوجة؟
فأجاب بقوله: حق التسمية للأب هو الذي يسمي أولاده، فإذا تنازعت الأم والأب، الأم تريد اسمًا وهو يريد اسمًا آخر فالحكم للأب لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته" (2) وعلى كل حال الحق للأب، ولكن مع ذلك ينبغي للأب أن يكون مع
زوجته لينًا ويتشاور معها حتى يقنعها بما يريد من الأسماء.
وينبغي للإنسان أن يحسن اسم ابنه أو بنته؛ لأن الناس يدعون
__________
(1) سورة الممتحنة، الآية: 8.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى (675) ، ومسلم، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل برقم (1829) .

(25/285)


يوم القيامة بأسمائهم، وأسماء آبائهم كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام (1) ، وأحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن، وكل ما أضيف إلى الله فهو أفضل من غيره، يعني عبد الله، عبد الرحمن، عبد الرحيم، عبد العزيز، عبد الوهاب، عبد الكريم، عبد المنان، وما أشبه ذلك، كل ما أضيف إلى الله فهو أفضل، ويحرم أن يتسمى بأسماء الفراعنة مثل: فرعون.
أو بأسماء الشياطين: مثل إبليس.
قال العلماء: أو بأسماء القرآن فإنه لا يجوز أن يسمي ابنه فرقانًا، أو ما أشبه ذلك؛ لأن هذه خاصة بالقرآن الكريم، والقرآن أسماؤه محترمة فلا يسمى به أحد من البشر، حتى قال بعض العلماء:
يكره أيضًا أن يتسمى بأسماء الملائكة مثل: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل.
س221: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن تسمية الأولاد على الوالدين، خصوصًا إذا كان الوالد يرى أن ذلك من البر وأنه
__________
(1) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب ما يدعى الناس بآبائهم (6177) .
بلفظ: "هذه غدرة فلان بن فلان". وعند أبب داود بلفظ: "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا الأسماء" كتاب الأدب، باب في تغيير الأسماء (4948) .

(25/286)


إذا لم يفعل فإنه عاق لوالديه.
فأجاب بقوله: الأفضل أن يقول للأب الأسماء المحبوبة إلى الله أحب إلي وإليك، فما دام الله تعالى يحب الأسماء المضافة إليه مثل: عبد الله وعبد الرحمن، فأعطني يا والدي فرصة أسمي بذلك، فإن أصر
ورأيت أنه سوف يرى ذلك عقوقًا منك فلا بأس أن تسمي باسمه، إن كان مرجوحا، يعني لو فرضنا أن اسمه محمد وقال: سم ابنك محمدًا، فقلت: يا أبتي عبد الله أحسن وأفضل قال: لا، إن كنت تريد
أن تبر بي سمه محمدًا. فهذا لا بأس أن يسميه محمدًا؛ لأنه اسم مباح وطيب، وأسماء الرسل أفضل من غيرهم إلا ما كان أحب إلى الله فهو أفضل.
س 222: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن حكم الجمع بين الأضحية والعقيقة إذا وافق يوم الأضحى أن يكون يوم السابع للمولود؟
فأجاب بقوله: قال بعض أهل العلم إذا وافق يوم العيد اليوم السابع من ولادة الولد وذبح أضحية كفت عن العقيقة، كما أن الإنسان لو دخل المسجد وصلى فريضة كفت عن تحية المسجد، لأنهما
عبادتان من جنس واحد توافقتا في الوقت، فاكتفى بإحداهما عن

(25/287)


الأخرى، لكن أرى إذا كان الله قد أغناه أن يجعل للأضحية شاة وللعقيقة شاة إن كان المولود أنثى، أو شاتين إن كان المولود ذكرًا.
س 223: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: هل يجزئ سبع البقرة في عقيقة البنت قياسًا على الأضحية؟
فأجاب بقوله: يقول العلماء: إنه لا تشريك في العقيقة التي نسميها (التميمة) . وذلك؛ لأن العقيقة فدية عن نفس، فلابد أن تكون نفسًا كاملة.
وبناءً على ذلك لا يجزئ الإنسان أن يذبح بدنة عن سبع عقائق، بل إن العلماء- رحمهم الله- قالوا: إن ذبح الشاة أفضل من ذبح البعير، يعني لو أردت أن تعق بشاة أو ببعير، قلنا لك: الأفضل
أن تعق بالشاة، لأنها هي التي وردت بها السنة.
س 224: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: هل يجوز لمن عليه فدية أن يذبحها في بلده إذا عاد إليه بعد الحج؛ ولتكون مناسبة لإظهار الفرح والسرور؟
فأجاب بقوله: يجوز أن يذبح الإنسان خروفًا إذا عاد إلى أهله إظهارًا للفرح والسرور، لكنه لا يكون فدية، لأن الفدية إنما تكون

(25/288)


في مكة، وأما الذي يذبحه عند أهله فهو لحم لأهله وليس فدية، فلا يجوز للإنسان أن يذبح الفدية في بلده حتى لو فرض أن الرجل رجع إلى بلده وسأل العلماء هناك، وقال: فعلت كذا وكذا وقالوا: عليك فدية، فلا يجوز أن يذبحها هناك، بل يذبحها في مكة، فيوكل إنسانًا يذبح عنه، أو إذا رجع إلى مكة في أي يوم من الأيام يذبحها.
س 225: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: اعتاد بعض الناس إذا نزل منزلاً جديدًا أن يذبح شاة ويدعو من أحب فهل في ذلك شيء؟
فأجاب- رحمه الله بقوله: ليس فيه شيء، ولا تعتبر من البدع، وهذا مما جرت العادة به، فالناس يفعلون هذه النزالة فرحًا بالمنزل الجديد وإكرامًا لإخوانهم وليس فيها شيء (1) .
__________
(1) وجاء في الشرح الممتع لفضيلة الشيخ رحمه الله 503/7: "مسألة: ما يفعله بعض الناس إذا نزل منزلاً جديدًا ذبح ودعا الجيران والأقارب، وهذا لا بأس به ما لم يكن مصحوبًا بعقيدة فاسدة، كما يُفعل في بعض الأماكن إذا نزل منزلاً فإن أول ما يفعل أن يأتي بشاة ويذبحها على عتبة الباب حتى يسيل الدم عليه ويقول: إن هذا يمنع الجن من دخول البيت. فهذه عقيدة فاسدة ليس لها أصل. لكن من ذبح من أجل الفرح والسرور هذا لا بأس به.

(25/289)


س 226: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: انتشر بين الناس أنه من نزل بيتًا جديدًا، أو اشترى سيارة جديدة أو توظف، أو ترقى في وظيفته أو نحو ذلك، فإنه يصنع وليمة ما حكم هذه الوليمة؟
فأجاب بقوله: هذه من الولائم المباحة، فيجوز للإنسان أن يصنع وليمة عند نزول البيت أو عند نجاحه مثلاً.
المهم إذا كان ذلك له مناسبة فلا بأس به.
أما النكاح فإنه سنة من أجل أن في ذلك إظهارًا له، وإعلانًا له، وكذلك من الولائم المباحة الوليمة على عقد الزواج.

(25/290)


فضيلة الشيخ/محمد بن صالح العثيمين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقوم البعض بذبح ذبيحة إذا خاف من الحسد، فمثلاً إذا سكن منزلاً جديداً، أو ربح في صفقه تجاريه، فهل هذا مشروع، وجزاكم الله خيراً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
هذا الفعل ليس بمشروع ولكن إذا نزل منزلاً جديداً وأراد أن يدعو جيرانه وأصدقائه وأقاربه، وعمل لذلك طعاماً فلا حرج فيه، وهذا ليس من باب العبادة ولكن من باب العادة.

(25/291)


س 227: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: إذا نجح أحد الأبناء في الدراسة فهل يجوز لوالده أن يذبح ذبيحة احتفاء بنجاح الابن وشكراً لله عز وجل؟
فأجاب بقوله: لا بأس إذا نجح الأبناء أو أحدهم أن يصنع الوالد وليمة يدعو عليها أحبابه وأصحاب ابنه، فرحاً بنعمة الله تبارك وتعالى، وتشجيعاً للابن وتنشيطاً له.

(25/292)