فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى

حكم الطاعة في عدم الحجاب
السؤال الأول من الفتوى رقم ( 9354 )
س1: هل لي أن أعصي زوجي إذا طلب مني أن أكشف وجهي أمام الأجانب، وهل هذا الأمر ينطبق عليه: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؟ مع العلم من الاختلاف بين العلماء في حكم تغطية الوجه. وهل يحل لي أن أكشف وجهي وأنا في بيتي عند وجود أهل زوجي من الرجال، أو عندما أفتح الباب لمحصل الكهرباء أو الغاز أو عندما أخرج للشرفة لنشر الملابس مع التزامي بالحجاب الكامل دون غطاء الوجه؟

(17/257)


ج1: يحرم على الزوجة طاعة زوجها فيما حرم الله؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ومن ذلك كشف وجهها أمام غير محارمها من الرجال، سواء كانوا من أقاربه أم أقاربها أم غيرهم، في البيت وخارج البيت، وفي الشرفة، وعند فتح الباب لمحصل الكهرباء والضيوف، ولا يكون الحجاب كاملا إلا بالمحافظة على ما ذكر. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(17/258)


السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 19211 )
س2: والدتي تأبى لباسي للجلباب، وذلك لظروف مانعة، وأنا الآن أخرج في الدرع والخمار إذا دعت الضرورة، وليس فوقي جلباب، فهل أعصي أمي وأرتدي جلبابي مع هذه الظروف المانعة، أم علي طاعتها؟ أرشدوني لما فيه الخير لديني ودنياي.
ج2: يجب عليك الالتزام بالحجاب الشرعي الكامل؛ طاعة لله تعالى ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- ومن ذلك الوجه والكفان،؛ لا يجوز لك طاعة والدتك في ترك الحجاب، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » (1) ولكن عليك بتفهيمها الأمر الشرعي بلطف
__________
(1) الإمام أحمد واللفظ له (1 / 49) و(5 / 66)، والبخاري ]فتح الباري[ (7144)، ]ومسلم بشرح النووي[ (12 / 226)، والترمذي برقم (1707)، وأبو داود برقم (2626)، والنسائي في ]المجتبى[ (7 / 160).

(17/258)


وأدب ولين كلام، ومحاورتها بالتي هي أحسن، لعل الله يهديها ويشرح صدرها لامتثال الأمر الشرعي. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(17/259)


السؤال الخامس من الفتوى رقم ( 6260 )
س5: أب يمنع ابنته من ارتداء النقاب على وجهها، فهل يجوز لها أن تلبسه بدون علمه أو تلبسه غصبا عنه؟ مع العلم بأن أباها كثير التأثر بالزعل، ويؤدي معه إلى تعب ومضاعفات مرضية.
ج5: عليها أن تلبس الحجاب طاعة لله ولو كره والدها؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(17/259)


السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 3507 )
س2: بالنسبة لبقية فروع الطب، بعيدا عن النساء والولادة، ما هي الشروط التي يمكن بموجبها للطبيب المسلم

(17/259)


الكشف على المرأة المسلمة؟
ج2: أن لا يوجد طبيبة مسلمة تكفي للكشف عليها وعلاجها، وأن يكون من يكشف عليها مسلما دينا، وأن يكون بحضور محرم لها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(17/260)


السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 3426 )
س3: إنسانة تذهب إلى طبيب نساء وولادة، وهو مسيحي الديانة، فهل يجوز لها هذا مع وجود طبيب مسلم في نفس الاختصاص؟
ج3: الأصل أن المرأة تذهب إلى طبيبة نساء مسلمة إذا وجدت، وإلا فمسيحية، وإذا تعذر وجود امرأة واضطرت إلى طبيب فإنها تذهب إلى طبيب مسلم ومعها وليها، وإن تعذر وجود طبيب مسلم وشق الحصول عليه جاز الذهاب إلى الطبيب المسيحي.

(17/260)


وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(17/261)


السؤال الأول من الفتوى رقم ( 6105 )
س1: التحقت بكلية الآداب قسم لغة عربية، وأنا ألبس النقاب، وكان ذلك في العطلة، أي قبل دخول الكليات، ولكن كما عرفتم ما حدث في مصر في سبتمبر 1981م، فمنع النقاب في الكليات، وكنت قد ارتديته دون موافقة والدي ووالدتي بعد أن بينت لهم أنه واجب من (تفسير ابن كثير ) ، و (رسالة السفور والحجاب)، و (تفسر آيات الأحكام)، و (أحكام النساء) وكثير من الكتب، وكلما وجدت دليلا قلته لهم، ولكن لم يوافقوا، فلبسته دون موافقتهم. والآن أنا منتسبة في الكلية، فأبي لا يريدني أن أجلس في البيت، ولا أذهب إلى الكلية، ويعتبر النقاب فضلا وليس فرضا، ويريد مني خلعه، فمرة يكلمني بالهدوء والمسايسة، ومرة بالتهديد بخلعه بالقوة، وأنا في حيرة ما العمل؟ هل دخول الامتحان آخر العام يعتبر ضرورة تجعلني أخلع النقاب في هذه الفترة أم لا، وهل عدم سماعي لكلام أبي آخذ ذنبا عليه؟ وإذا كان دخول الامتحان ليس ضرورة فماذا أفعل لإقناع أبي؟

(17/261)


ج1: ليس دخول الامتحان ضرورة يبيح خلع النقاب، ولبس النقاب واجب ولا طاعة لوالدك في أمره لك بترك النقاب؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(17/262)


الفتوى رقم ( 7728 )
س: ما حكم الإسلام في خروج المرأة لتعلم العلم الدنيوي، مع أنها تتحمل في هذا الخروج بعض المعاصي مثل: خلع النقاب، والاختلاط بالرجال، وتضيع الوقت فيما لا ينفع. مع العلم أن والدي يأمرني بالذهاب إلى الجامعة، فلما أصريت على عدم الذهاب غضبوا علي غضبا شديدا جدا، فهل علي أن أطيعهم في هذا الأمر، وإذا لم أطعهما فهل في هذه الحالة إثم؟ أفيدونا بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا كثيرا.
ج: خلع الحجاب محرم، والاختلاط بالرجال في التعليم محرم، ولا تجب طاعة الوالدين في معصية الله تعالى، ولا إثم عليك في ذلك.

(17/262)


وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(17/263)


الفتوى رقم ( 6110 ) (1)
س: أنا فتاة في التاسعة عشرة من عمري، أرتدي النقاب، وأدرس في كلية الطب، وبقي لي حتى أنتهي من الدراسة بإذن الله تعالى 3 سنوات ونصف غير هذه السنة التي بقي منها خمسة شهور تقريبا، ولكن هذه الكلية مختلطة، خاصة في المعامل والتي يكون اختلاط الرجال فيها بالنساء كبيرا، حيث من الممكن أن تقف المرأة وأمامها رجل، وكذلك خلفها، ويمشون من حولها. ثم أخيرا منع النقاب في جميع الكليات بأمر من الحكومة، ومن تلبسه وتدخل به الجامعة فإنها تتعرض لعمل تحقيق معها من قبل الأمن (الشرطة الموجودة بالكلية) وتهدد بالفصل من الكلية، وتقيد الشرطة اسمها واسم أبيها وأمها وأخواتها، وتهدد كذلك بالقبض عليها وسجنها وتعذيبها بطرق جارحة للحياء، كما يحدث للنساء المسجونات في (...)، وهذا الكلام يقوله ضباط الشرطة
__________
(1) السائلة من خارج المملكة.

(17/263)


المشتغلون بالسجون، وهم يرون التعذيب في سجونهم التي يشتغلون بها. ولقد رأيت في هذه الظروف أن ترك الكلية والقرار في المنزل هو الأفضل بالنسبة لي، حيث البعد عن فتنة الاختلاط وفتنة خلع النقاب أو تهديد الأمن في الكلية. وعندما أخبرت أمي برغبتي هذه، وقلت لها: إنني أريد أن أحول إلى كلية نظرية وأنتسب إليها بحيث لا أدخلها إلا مرات معدودة في العام ثارت وثار جميع أقاربي على هذا القرار، وقالوا: 1- إنه لا بد لك من شهادة تستعملينها كسلاح عند أي نائبة من نوائب القدر، الطلاق، موت الزوج أو معاملته السيئة لزوجته. وحيث إنه- على حد قولهم- لا تستطيع المرأة أن تعيش في تلك البلاد بدون شهادة جامعية تؤمن لها سبيل العيش، وإنها بدونها كيف ستأكل أو تعيش أو تعول أولادها. 2- إنه من غير المعقول أن أضيع ثلاث سنوات من عمري، وهي السنوات التي قضيتها في تلك الكلية بما فيها هذه السنة، لكي أحول بعد ذلك إلى كلية نظرية مركز خريجيها أقل من الطب، وكذلك الفرصة في العمل والمرتب. 3- الأم تهدد بأنني إذا فعلت ذلك فإنها ستترك العمل وتفعل أشياء تضر بمستقبل أخوتي الأصغر مني، ثم تتهمني بعد

(17/264)


ذلك أنني جعلت الأسرة مفككة وأضعت مستقبل أخوتي الصغار، مع مراعاة أن والدي توفاه الله تعالى، وأمي هي العائل الوحيد لنا. 4- يطلبون مني خلع النقاب، ويقولون: إن يبدو منك وجهك خير لك من القبض عليك وتعذيبك بألوان التعذيب التي تستخدم للنساء. 5- وعدتني أمي بأن أحول إلى كلية طب غير مختلطة في نفس بلدتنا، ولكن قد لا يتم التحويل طبقا للقوانين إلا في بداية عام دراسي جديد؛ لذلك يلزمني أن أستمر بقية هذه السنة وهي خمس شهور بالدراسة في الكلية المختلطة، مع خلع النقاب عند دخولها، وهو احتمال كبير جدا لأداء الامتحان، كي أستطيع أن أحول إلى كلية أخرى غير مختلطة، ولكن أيضا قد أضطر إلى خلع النقاب على بابها، حيث يكون الشرطي واقفا. وبعد هذه الظروف التي سردتها عليكم، أرجو إجابتي على الأسئلة التالية، مع رجاء التكرم بذكر الأدلة ما أمكن ذلك: 1- هل يجوز لي خلع النقاب مع أنني أصبحت لا أطيق أن ينظر أحد إلى وجهي، وفي خلع النقاب فتنة لي، أم أن خلعه يعتبر تقصير مني في التوكل على الله تعالى، أم أن فتنة التعذيب والقبض وكل شيء بقدر أكبر من فتنة خلع النقاب؟

(17/265)


2 - هل يجوز إكمال بقية هذه السنة في هذه الكلية المختلطة مع التقليل من دخولها قدر الإمكان، مع ما في دخولها من فتن حتى يتسنى لي التحويل إلى كلية طب غير مختلطة؟ 3- هل ما أفعله يعتبر عقوق لوالدتي؟ حيث إنها متعبة جدا لارتدائي النقاب وخائفة علي جدا؟ 4- هل ما أفعله هو اجتهاد -على حسب قولهم- ولا يصح لي فعله إلا بعد أن أصل إلى مرتبة الكمال؟ 5- إذا كانت المرأة تشعر بالفتنة أو تفتن بمجرد خروجها من منزلها وسيرها في شوارع مختلطة، فهل يجب في حقها أن لا تخرج من بيتها مطلقا إلا للضروة، أو أن تخرج في سيارة وهذا غير متيسر لها، أم ماذا يجب عليها أن تفعل؟ 6- إذا كانت هناك فتاة لها ظروف مشابهة للظروف التي سردتها، ولكنها لا تستطيع التحويل إلى كلية طب غير مختلطة فماذا تفعل؟
ج: 1،2: لا تستمري في الكلية التي فيها اختلاط الشبان بالشابات؛ اجتنابا للشر، ودرءا للفتنة، وانتقلي إلى كلية أخرى لا اختلاط فيها ولا فتنة. ج: 3،4: ما حصل منك إنما هو عن اجتهاد، وهو أقرب إلى الصواب، وأحفظ للعرض، وأبعد عن الفتنة، وأحوط في الدين،

(17/266)


وعلى هذا لا يعتبر عقوقا لوالدتك، وهي أيضا مجتهدة معذورة مدفوعة بدافع العاطفة، والحرص على مصلحتك، والخوف عليك من ضرر القبض والسجن والانقطاع من الدراسة، وآثرت هذا على الجوانب الأخرى. ج: 5،6: إذا كان الواقع من حال الفتاة الشعور بما ذكر من الفتنة، فالخير لها في لزوم بيتها والعزلة، إلا إذا دعت الضرورة إلى ما لا بد منه جاز لها أن تخرج مع الحجاب، وإن كان الخروج سفرا فلا بد مع ذلك من محرم أو زوج. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(17/267)


السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 5799 )
س3: هل تعليم البنت في المدارس مع التبرج حلال، وما واجب الأخ نحو أخته مع أنه استعمل معها كل أساليب الدعوة والإرشاد، ولكنها مصرة على التعليم مع التبرج وأن العنف معها يغضب الوالدين، فهل لي التدخل في شؤونها مع غضب الوالدين، وما الواجب علي بعد ذلك كله، وما حكم الدين في

(17/267)


ذلك، وماذا أفعل؟
ج3: لا يجوز للمرأة أن تتبرج في خروجها للتعليم أو غيره، ومن خرجت أو ظهرت أمام الأجانب متبرجة فهي آثمة، وعلى أولياء أمرها من والديها وأخوتها ونحوهم من أقاربها، نصحها وأمرها بالحجاب، وكلما كان المسلم أقرب إليها كان نصحها عليه ألزم وأوجب، فإذا نصحت أختك وقبلت فالحمد لله، وإن أبت فإثمها عليها وعلى من فرط في أمرها. أما تعلم النساء العلوم الشرعية وما تحتاجه في شؤون منزلها فواجب، لكن مع المحافظة على ما أوجب الله عليها من الحجاب وسائر مكارم الأخلاق. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(17/268)


الفتوى رقم ( 5180 )
س: إنني طالبة في ثانية طب، وأهلي من بلدة بعيدة عني، حيث إنني أدرس بالقاهرة ومغتربة، وحينما كنت في أولى طب أنعم ربي علي بفضله وارتديت النقاب، وتوالت بعد ذلك

(17/268)


الأحداث تباعا، أصبحت أستشعر الألم والحزن الشديدين كلما خرجت ومشيت هكذا بين يدي الرجال، وكلما تعرضت لزحمة المواصلات، مما كان يضطرني الأمر سيرا على الأقدام، وأصبحت أتألم كلما تذكرت أن أبيت في مكان بعيدا عن أهلي، وكلما سافرت بلا محرم، وكنت أتعرض لمواقف لا ينجو منها إلا من رحم ربي. واجتمعت كل هذه الأشياء جملة واحدة، وبالإضافة إلى ذلك أضحيت أنفر من أمر التشريح، وأجد النفس عازفة تماما عن هذا الأمر، ووجدتني أسأل وظللت وتضاربت الأقوال بخصوص التشريح، هناك من أفتى بجوازه، وبالرغم من هذا أجدني عازفة تماما عن هذا الأمر، فقد كنت أدعو الله أن يوفقني إلى الحق إذا لم أكن أملك إلا قلبا يستجير بالله رب العالمين، بأنني لا أريد أن أعصيه، ومنهم من أخبرني أن أمر تركي للدراسة ليس فيه عقوق. وقضيت فترة طويلة كنت أستخير دائما، وأدعو الله أن يوفقني إلى الخير، ولم أجد في نفسي ضعفا -بفضل الله رب العالمين- تجاه الأقوال التي جاءتني من بعض من سألتهم بأن تركي للدراسة أمر خاطئ، والحمد لله كنت أجد في نفسي ضعفا تجاه شيء واحد، هو: كيف أقول هذا الأمر لوالدي؟ وأتوقف هنا لحظات لأعطي فضيلتكم نبذة عن والدي، وعلاقته بالله رب العالمين، والدي -هداه الله- يعيش في جاهلية

(17/269)


شديدة، فهو لا يصلي أبدا باستثناء أيام معدودة، وكان يصليها منذ سنة تقريبا ثم انقطع، وأنا الآن في القاهرة لا أعلم إن كان يصلي الجمعة أم لا، وهو لا يصوم لكنه مريض، وإن كان المرض ليس كبيرا والله أعلم، وهو يخرج زكاة عن عدم صومه كسبه حرام -ولا حول ولا قوة إلا بالله- أي: يتدخل في الكسب التزوير مثلا، أو أخذ أضعاف ما يستحقه، وإنني على يقين من ذلك والله تعالى أعلم. وخلاصة القول: إعراض شديد عن أمر الله تعالى وصل إلى حد تبليغه المباحث عن مجموعة من الإخوة المسلمين ومنهم أخي وعلى سبيل المثال قال لي ذات مرة ما معناه: إذا ناداك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا تردي عليه، وكان يقصد بذلك أنه صاحب الأمر والنهي، وذات مرة قال ما معناه: إذا ناداك الله عز وجل فلا تردي- تعالى الله عما يقول علوا كبيرا - أسأل المولى الكريم أن تصل الصورة عن والدي بالحق، وأسأله المغفرة إن كان فيها غير الحق، فوالله الذي لا إله غيره لا أريد أن أزيد عن الحق ولا أنقص، وبالذات بخصوص أمر والدي. وأعود لأكمل لفضيلتكم بقية الأمر، ظللت أستعين بالله رب العالمين وأزيد في الطاعات حتى وجدتني بفضل الله تعالى أملك القدرة على أن أواجه والدي بالأمر، فقد أيقنت أنه لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا فضلا عن أن يملكه لغيره، جمعت

(17/270)


حاجياتي من السكن الذي كنت فيه في القاهرة وتوكلت على الكريم ورجعت إلى المنزل، ولم أصرح بالأمر في البداية؛ انتظارا للحظة القاسية. وحينما جاءت هذه اللحظة تعرضت لسلسلة من الابتلاءات، كان منها الطرد من المنزل إلى رعب شديد خشية أن أضبط متلبسة بأي نوع من أنواع العبادات؟ كالصلاة وغيرها، وتقدم لي خلال هذه الفترة من هو على دين وخير، ولكن كان الرفض هو الجواب. وسأل أخي أحد رجال الدين عن وضعي، فجاء الرد بأن وضعي الآن معرض للطرد من البيت عند ليس ذي محرم، مما قد يعرضني للفتنة، وإنني برجوعي للكلية إلى أن يجعل الله لي مخرجا. وأقسم بالعلي العظيم أني لم أرجع أبدا عن ضعف، كنت أعرف أن الأمر قد يصل إلى حد القتل، كما أقسم والدي، وقلت: ما دام هذا هو الحق فالموت خير وكنت أنتظر باطمئنان كل ما سيحدث، ولكن أخي هو الذي نبهني بأني قد يسألني المولى عن نفسي، وربما كانت هناك رخصة، ورجعت الكلية وكنت أجدني طول سنة الدراسة كما أنا، الرغبة هي هي، لم يحدث شيء، إلا أنها زادت والحمد لله رب العالمين. كانت الغربة أفضل بكثير، حيث كنت أقدر على عبادة ربي بلا رقيب يحصي علي عبادتي. وجاءت السنة الثانية ولم يقدر لي النجاح، وحمدت الله على ذلك حمدا كثيرا، وأنا الآن أعيد سنة ثانية وجاء

(17/271)


دور النقاب، ففي خلال هذه الفترة جاءت قرارات بمنع النقاب، وسألت من يفتيني في أمر النقاب أو الطرد من البيت، وجاءت الفتوى من أكثر من مصدر لا أفتي، وقد ظللت بلا نقاب حوالي شهرين أو أقل قليلا أتعرض لنفس الظروف، فقد ساومني والدي إما الخروج من المنزل وإما النقاب، وكنت قد سألت ولم أجد من يفتيني. وظللت أستخير كثيرا، فسافرت بدونه، وظللت في سكني فترة ثم خرجت بدونه فترة تعرضت خلالها لظروف كثيرة هي التي حملتني على ذلك، وبعد ذلك علمت أنه لا رخصة فيه فارتديته وإلى الآن والحمد لله رب العالمين، وبعد أن أجهدت فضيلتكم بهذه الشكوى الكبيرة والتي كما قصدت من كثرتها وصول الحق إلى فضيلتكم، فالذي يدور في ذهني من أسئلة هي: 1- هناك رخصة لي في دخول الامتحان أيام الامتحانات فقط بغير نقاب؛ لأني لا أحضر محاضرات ونحو ذلك، أهناك رخصة على أساس أن طردي من البيت هو أول الأمور عند والدي؟ 2- ما حكم الإسلام في والدي؟ 3- هل يجوز شرعا بالنسبة لي انتقال الولاية لآخر مع العلم أن الآخر لا يستطيع ذلك؟ رهبة من والدي، فقد أفتى لي البعض ذلك، ولكنني أتهيب هذا، وأجد عزوفا عنه.

(17/272)


4 - السؤال العام هو هل أنا على الحق أريد أعرف ذلك؟
ج: أولا: الذي دلت عليه الأدلة الشرعية: أنه لا يجوز كشف المرأة وجهها لغير محرم لها إلا لضرورة، وليس دخول الامتحان ضرورة تسوغ كشف المرأة وجهها لغير محرم لها فيما يظهر لنا والله أعلم. ثانيا: اجتهدي في مناصحة والدك، وبيان الحق له بالحكمة والموعظة الحسنة، والصبر على ما قد ينالك لقاء تمسكك بدين الله، ودعوتك والدك وغيره إليه، عسى الله أن يثبتك على الحق ويهدي والدك إليه، إنه سميع مجيب، وهو سبحانه وتعالى القائل: { وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } (1) والقائل: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } (2) { وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } (3) ثالثا: موضوع انتقال ولاية النكاح من الولي الأقرب إلى من يليه يرجع فيه للمحكمة الشرعية عند الحاجة. رابعا: ما ذكر فيه من التزامك الحجاب الشرعي والحرج من السفر بدون محرم واستخارتك الله الاستخارة الشرعية ودعائك
__________
(1) سورة آل عمران الآية 101
(2) سورة الطلاق الآية 2
(3) سورة الطلاق الآية 3

(17/273)


إياه أن يوفقك إلى الخير هو الحق الذي لا ريبة فيه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(17/274)


الفتوى رقم ( 5272 )
س: ماذا أفعل وأنا فتاة منتقبة ومتخرجة من دبلوم التجارة هذا العام ولم أبلغ الثامنة عشرة والحمد لله كثيرا، فلم أحصل على مجموع يؤهلني لدخول الجامعة أو المعهد، ولكن ما يضايقني هو أسرتي حزينة عليهم، فهم متضايقون جدا بسبب خيبة أملهم في أنني من بنات إسكندرية وأنت تعلم أن ظروف (ج. م. ع) لا تسمح بوجود عاملة بالنقاب إلا نادرا جدا، وأنا لا أستطيع أن أخلعه، فماذا أفعل؟ أرجو أن تجيب على هذه الرسالة بسرعة؛ لأنك تعلم أنها لا تستحق التأجيل، فأرجو من الله أن أجد الحل عندكم.
ج: احمدي الله على أن وفقك لما يرضيه من المحافظة على لبس النقاب، وخاصة في مثل البلد التي تعيشين فيها، والزمي في مستقبل حياتك اللباس الإسلامي، واصبري على ما قد يصيبك من الأذى، فإن الصبر مفتاح الفرج، وعاقبته حميدة،

(17/274)


واتقي الله في كل شؤونك، وتوكلي عليه، فإنه من يتق الله يجعل له من أمره يسرا، { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } (1) ومن ترك ما يغضب الله ابتغاء وجهه كان الله معه، ويسر له الخير حيثما كان. نسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن يجعل لك من العسر يسرا، ومن الشدة رخاء. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
__________
(1) سورة الطلاق الآية 3

(17/275)


السؤال الخامس من الفتوى رقم ( 7880 )
س5: سألني أحدهم: هل يجوز أن يجعل الرجل زوجته أو والدته أو أخواته يكشفن وجوههن عندما يسافرن خارج المملكة؟ علما بأنهن يلبسن ملابس تستر بقية جسمهن، لا يظهر إلا وجوههن وأيديهن، علما بأنهن لو غطين وجوههن لأصبحن محط أنظار الناس عند دخولهن وعند خروجهن، وهل يجوز أن يأخذ الرجل أهله خارج المملكة، أي: للدول العربية للنزهة

(17/275)


ورؤية الأماكن الجميلة دون الذهاب للأماكن السيئة الفاسدة؟
ج5: أولا: يحرم على المرأة كشف وجهها وكفيها عند الرجال الأجانب في المملكة أو خارجها. ثانيا: لا يجوز لمسلم أن يأخذ نساءه إلى الخارج للنزهة في بلاد تكثر فيها الفتن والمغريات بالشر، لما في ذلك من المفاسد والفتن العظيمة، وفي ربوع المملكة وأماكنها السياحية مع السلامة في الدين غنية عن الخارج. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(17/276)


السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 5868 )
س2: إن العادة في بلادنا تخرج النساء بدون حجاب لشراء الحاجات من الأسواق، ونحن نعرف أن ذلك حرام، ولكن لا نستطيع أخذ خادم ليقوم بشراء الحاجات لفقرنا، ولا نستطيع نحن الرجال شراء الحاجات، ونخاف على نسائنا إن خرجن بالحجاب الإسلامي أن يتمرد عليهن بالقذف والطغيان من الكفار؛ لأننا نحن المسلمين لا نزال قليلين جدا وضعفاء جدا.

(17/276)


ج2: ليس ما ذكرته عذرا في خروج المرأة إلى الأسواق بدون حجاب، وعليها إذا دعت الحاجة للخروج ألا تخرج إلا متحجبة، وإذا أمكن عدم خروجها أو خروج محرمها معها فهو أولى. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(17/277)


السؤال الثاني عشر من الفتوى رقم ( 6908 )
س 12: قد تجد الطبيبة حرجا وصعوبات في تغطية وجهها عن غير المحارم أثناء عملها، فهل هذا يعتبر من الضرورة لكشفه؟
ج 12: يحرم على المرأة كشف وجهها لغير محارمها، وليس هناك ضرورة لكشف الوجه في العمل. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(17/277)


السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 7623 )
س3: ما هو حكم الإسلام فيمن شرح لها فضائل الحجاب

(17/277)


واللباس الإسلامي ثم هي تمتنع عن الاستجابة للبس هذا الزي الإسلامي، متعللة بالخوف من الإتيان بعمل يسيء إلى الزي الإسلامي، والمرتديات لهذا الزي، وهذه الشبهة تولدت لها لأن لها زميلة مرتدية الزي الإسلامي، ولكن سلوكها لا يتوافق في كثير من الأحيان مع هذا اللباس، مع العلم أن هذه الممتنعة طالبة بكلية الطب تخالط الرجال وكان عليها الاحتشام.
ج3: من بين لها حكم الحجاب الشرعي وصفته وامتنعت من الاستجابة تعتبر عاصية بذلك، ومن ارتدت اللباس الإسلامي وحصل منها عصيان تعتبر طائعة بلبسها اللباس الإسلامي وعاصية بما بدر منها من عصيان، ولا تكون مخالفتها لزيها الإسلامي حجة في تركه من غيرها، والواجب الاستمرار في نصيحتهما جميعا عما يخالف الشرع المطهر. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(17/278)


السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 4450 )
س3: أختي مسلمة متدينة، خاضعة لجميع الأحكام

(17/278)


الشرعية إلا شرط واحد هو الحجاب. ما هو حكم الإسلام في هذه المسلمة؟ السبب ظروف العمل.
ج3: نرجو أن يثبتها الله على ما عملت به من أحكام الشرع، وعلى خضوعها واستسلامها لحكم الله، ويجب عليها أن تستر عورتها أيضا، ومن عورتها الوجه والكفان كما دلت على ذلك الأدلة الشرعية. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(17/279)


السؤال الرابع من الفتوى رقم ( 9497 )
س4: إذا كان فيه امرأة احترقت بالنار، أو صار معها مرض مؤلم أو احتضرت عند الموت، وليس عندها رجل محرم لها، وهي في حاجة إلى الإنقاذ أو تلقين الشهادة، هل يجوز لرجل من الجيران ليس محرما لها أن ينقذها من الحريق أو يحملها في سيارته إلى الدكتور، أو يلقنها الشهادة، حيث نعرف ولله الحمد الحكم أنه لا يخلو رجل بامرأة إلا ذو محرم، ولكن أفيدونا عند الضرورة مثل ما ذكرت لكم أثابكم الله.

(17/279)


ج 4: إذا كان الواقع كما ذكر فلا حرج على غير محرمها في إنقاذها من الحريق أو حملها في سيارته إلى الدكتور أو تلقينها الشهادة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(17/280)


الفتوى رقم ( 15693 )
س: يوجد لدي زوجة صالحة والحمد لله تقية في جميع أمور دينها، إلا أنها تجد بعض المضايقة من والديها، وذلك بأمرها بالكشف على أقاربهم من غير محارمها، وتقبيلهم ومصافحتهم، ويطالب والداها بذلك، وعندما تعتذر لهم بأنه لا يجوز وحرام وإقناعهم بالكلام الطيب يرفضون الاستماع لها، ويقولون: إنها عاداتهم ولا يستطيعون تركها؛ لأن أقاربهم يضحكون عليهم إذا تحجبت. وقد حاولت أنا وزوجتي في نصحهم وإرشادهم لما فيه الخير، وأهدي لهم الأشرطة النافعة، وأسجل لهم برنامج (نور على الدرب)، ويقومون بحرق تلك الأشرطة بالنار وإتلافها، وسحب ما بحوزة زوجتي من تلك الأشرطة، وضربها ضربا مبرحا، حتى تخرج أمام الرجال وتقبلهم وتصافحهم، كل ذلك صار على

(17/280)


زوجتي في بيت والدها إكراها من غير رضاها، والآن سماحة الشيخ أخذت زوجتي إلى بيتي بعد دفع مهرها. سؤالي هل يجوز لي منعها من زيارتهم، حيث إن زيارتها لهم تترتب عليها هذه الأمور المحرمة بإكراهها عليها، أم ماذا أعمل سماحة الشيخ؟ حيث إنني أصبحت في حيرة من أمري، أرجو من سماحتكم إفادتي.
ج: إذا كان الأمر كما ذكر جاز لك أن تمنع زوجتك من الزيارة، لما يترتب على الزيارة من المنكر من كشفها لغير محارمها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(17/281)


الفتوى رقم ( 2847 )
س: أفيد سماحتكم بأنني قد تزوجت من هذه المنطقة في 1 \ 7 \ 1398 هـ، وأنا أعمل في الرياض من مدة 14 سنة، وبعدما سافرت بها إلى الرياض أمرتها أن تتستر عن الرجال، ولا تطلع على أحد سوى المحارم الذين لها، وقد وافقت، وبعد مدة لا تقل عن خمسة شهور من الآن وصل أبو زوجتي إلى الرياض واستقبلته ودخل البيت، وعندما رآها مستترة عن أخي وعن الجماعة الموجودين ولم تطلع عليهم ثار وصاح، وقال: هل في بنتي

(17/281)


عيب يوم تسترها. وشمر عن ساعديه وطلق زوجته، وقال للبنت: اخلعي ما كان على وجهك، ولا تعودي إلى الغطوة مرة ثانية، فقلت له: هذا الدين شرع الستر والإسلام طلب منا هذا. وأقنعته ولكنه أصر على أمره، وفيه من جماعته من هو يشجعه على هذا العمل، ويقول: هذا سلم قبائل الجنوب. أخيرا إنه قال: إذا كان لا بد من الغطوة فطلقها وتزوج بنجدية. أفيد فضيلتكم أن زوجتي أخذت برأي أبيها، ولي منها ولد وعمره سنة وشهران، وبنت وعمرها شهران، وأنا محتار على الأطفال وعلى ديني، وأنتظر ردكم على هذه القضية.
ج: دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على وجوب الحجاب، وعلى المرأة أن تفعل ذلك، ولا يجوز لأبيها منعها من الحجاب، وهكذا زوجها ليس له منعها من الحجاب، ولا يجوز لها طاعة من منعها من الحجاب، وقد صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى في ذلك هذا نصها: أمر الله بالحجاب بقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ } (1) وقال
__________
(1) سورة الأحزاب الآية 59

(17/282)


تعالى: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } (1) وأباح للقواعد وضع ثيابهن غير متبرجات بزينة، وبين أن عدم الوضع خير لهن، فقال جل وعلا: { وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ } (2) وبين من يجوز له النظر إلى الوجه بقوله تعالى: { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ } (3) وزوج الأخت لم يذكر في هذه الآية، فلا يجوز لها النظر إلى وجهها، ولا يجوز لها أن تضع جلبابها عنده؛ لما في ذلك من افتتانه بها، ولما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما فقيل: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أرأيت الحمو؟ قال: "الحمو: الموت » (4)
__________
(1) سورة النور الآية 31
(2) سورة النور الآية 60
(3) سورة النور الآية 31
(4) أحمد 1 / 18،26، والترمذي 4 / 467 برقم (2165)، والنسائي في (الكبرى) 5 / 387-389، برقم (9219- 9226) والحاكم 1 / 114،115، وابن حبان 10 / 437، 11 / 400، 15 / 122 ، 16 / 240 برقم (4576، 5586، 6728، 7254 )، والبزار (البحر الزخار) 1 / 271 برقم (167)، وأبو يعلى 1 / 132،133 برقم (141،143)، والبيهقي 7 / 91.

(17/283)


والحمو: أخ الزوج؛ وذلك لأنه يدخل البيت بدون ريبة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(17/284)


السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 3766 )
س3: زوجني والدي، وبعد الزواج رأيت من والدي عدم الرضا بأن أحجب امرأتي من أخي، وأن فعلي هذا يعتبر تركا أو تنقيصا للأخوة وعدم الثقة بأخي، فاتخذت منهجا لا أغضب فيه والدي، وهو أن تستتر إلا وجهها أخذا بجواز كشف وجه المرأة، وأنه ليس بعورة عند بعض العلماء، كما إن لعمي بعض الزملاء الذين هم بمثابة الإخوان له، وبمثابة الآباء لزوجتي، إلا أنهم لا يتصلون به بأي قرابة، فاتخذت مع هؤلاء نفس المنهج؟ دفعا لعدم رضا عمي، فأرجو توجيهي لما ترون فيه الخير والمصلحة، وتقديم النصح لوالدي.
ج3: لا يجوز لك التساهل في هذا الأمر، والواجب عليك أمرها بستر وجهها عن أخوتك، وعن كل من ليس محرما لها من

(17/284)


زملاء عمك أو غيرهم؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: « إنما الطاعة بالمعروف » (1) وقد قال الله سبحانه وتعالى: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } (2) وقال سبحانه: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } (3) وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
__________
(1) البخاري ]فتح الباري[ رقم (4340، 7145، 7257)، و ]مسلم بشرح النووي[ (12 / 226)، وأبو داود برقم (2625)، والنسائي في ]المجتبى[ (7 / 159).
(2) سورة الطلاق الآية 2
(3) سورة الطلاق الآية 4

(17/285)


السؤال الأول من الفتوى رقم ( 5844 )
س1:إنني فتاة في العشرين من عمري منتقبة، وتقدم لي أخ توفي والده منذ أن كان عمره ثلاثة شهور، وتكفل برعايته خاله منذ ذلك الحين إلى أن تخرج من الجامعة، وهو شاب على خلق نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا، وشرطه الوحيد حتى يتم الزواج مني الظهور على خاله؛ لأنه يعتبره والده ويخاف أن يغضبه بعد أن تكفل برعايته هذه السنين كلها. وأقول لكم: إنني خائفة من أن أقبله زوجا لي وأغضب الله سبحانه وتعالى في هذا

(17/285)


الأمر الهام، وهو الظهور على خاله بدون النقاب محجبة فقط، وفي نفس الوقت خائفة أيضا من أن يتحقق علي حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي قال فيه: « إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة وفساد كبير » (1) أدامكم الله أريد أن تنصحوني أأقبله أم لا وماذا أفعل؟
ج1: يجوز لها أن تتزوجه ويلغى الشرط ويصح العقد وتلتزم بما أوجب الله من الحجاب، إلا أن يكون خطيبها قد رضع خمس رضعات فأكثر في الحولين من زوجة خاله أو إحدى بناته، فيحل لها من خاله ما يحل لها من أبيه نسبا، داعين الله أن يصلح القلوب، وأن يهديكما سواء السبيل، ويرزقكما الذرية الصالحة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
__________
(1) الترمذي 3 / 394-395 برقم (1084)، وابن ماجه 1 / 632 برقم (1967)، والحاكم 2 / 164-165، والخطيب في (تاريخ بغداد) 11 / 61.

(17/286)