فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى

تعزية أهل الميت

(9/129)


الذهاب لأهل الميت للتعزية
السؤال الرابع من الفتوى رقم ( 3923 )
س4: إذا توفي أحد أقربائي فهل يجوز أن أذهب إلى أهله لأعزيهم بعد موته أو لا؟
ج4: يشرع أن تذهب إلى الرجال من أهله لتعزيتهم، وإلى محارمك من أهله لذلك.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(9/130)


حكم التعزية
السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 5112 )
س3: ما حكم عزاء الميت وما الدليل على العزاء يوم يموت الميت، هل بذبح الذبائح ونحر المواشي، من قريب أو بعيد التي يحضرها الناس، ونرجو تفصيل العزاء؟
ج3: التعزية سنة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الترغيب فيها بما

(9/130)


روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله عز وجل من حلل الكرامة يوم القيامة » (1) رواه ابن ماجه ، ولا تكون التعزية بذبح بقر أو غنم أو نحوهما، أو بنحر إبل، وإنما تكون بكلمات طيبة تعين على الصبر والرضا بالقدر، وطمأنينة النفس إلى قضاء الله رجاء المثوبة، وخشية العقوبة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
__________
(1) أخرجه ابن ماجه 1 / 511 برقم (1601)، والبيهقي 4 / 59، وعبد بن حميد 1 / 259 برقم (287)، وانظر إرواء الغليل 3 / 216-217، والسلسلة الضعيفة 2 / 77-78.

(9/131)


خروج المرأة للتعزية
السؤال الخامس من الفتوى رقم ( 7579 )
س5: هل يجوز للمرأة أن تخرج للتعزية مع أخواتها، أو أحد محارمها، أم لا يشرع في حقها ذلك؟ وهل في ذلك استثناء للبعض، كأمها ووالدها وإخوتها، أم على الإطلاق؟
ج5: يجوز أن تخرج المرأة في التعزية المشروعة إذا لم يوجد بخروجها محاذير أخرى، كتعطر وتبرج ونحو ذلك؛ مما يسبب

(9/131)


الفتنة لها أو بها.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(9/132)


تعزية الكافر القريب
السؤال الخامس من الفتوى رقم ( 1988 )
س5: هل يجوز للمسلم أن يعزي الكافر إذا كان أباه أو أمه، أو من أقاربه، إذا كان يخاف إذا مات ولم يذهب إليهم أن يؤذوه، أو يكون سببا لإبعادهم عن الإسلام أم لا؟
ج5: إذا كان قصده من التعزية أن يرغبهم في الإسلام فإنه يجوز ذلك، وهذا من مقاصد الشريعة، وهكذا إذا كان في ذلك دفع أذاهم عنه، أو عن المسلمين؛ لأن المصالح العامة الإسلامية تغتفر فيها المضار الجزئية.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(9/132)


طرق التعزية
الفتوى رقم ( 4504 )
س: سؤالنا هو عن ما يجري في عزاء الميت اليوم، وذلك أنه في الآونة الأخيرة أخذت كل قرية من قرى الجنوب تجمع نقودا وتأخذ بها صيوان خيام، وينصب إذا مات منهم واحد لمدة ثلاثة أيام، ثم يأخذ وفود المعزين يأتون إليهم جماعة بعد جماعة في ذلك الصيوان، ويجلسون مدة من الوقت، ثم يذهبون ويأتي آخرون، وهكذا حتى تنتهي هذه الثلاثة الأيام، وهؤلاء الوفود لا يأكلون عند أهل المصاب، لكن عند الجماعة وخاصة الذي يأتي من بلد بعيد، فالذي أشكل علينا هو نصب هذه الخيام والتجمع الذي بصفة دائمة في هذه الثلاثة الأيام، وإقراء جماعة أهل المصاب للذين يأتون من بعيد هل فيه شيء أم لا؟ نرجو توضيح الجائز من غيره في كل ما ذكر.
ج: أولا: من هديه صلى الله عليه وسلم تعزية أهل الميت. بهذا جاءت السنة من فعله صلى الله عليه وسلم وقوله.
ثانيا: من السنة صنع الطعام لأهل الميت، فعن عبد الله بن جعفر قال: « لما جاء نعي جعفر رضي الله عنه حين قتل قال النبي صلى الله عليه وسلم: اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم » (1) رواه الخمسة إلا النسائي .
ثالثا: الاجتماع عند أهل الميت وصنعة الطعام منهم بعد
__________
(1) سنن الترمذي الجنائز (998),سنن أبو داود الجنائز (3132),سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1610).

(9/133)


دفنه لا يجوز، والأصل في ذلك ما رواه الإمام أحمد عن جرير بن عبد الله البجلي قال: « كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة » (1) .
رابعا: يحرم ما يفعله أهل القرية من جمع نقود يأخذون بها صيوانا ينصب إذا مات منهم واحد لمدة ثلاثة أيام، يأتي إليهم جماعة بعد جماعة في ذلك الصيوان، ويجلسون مدة من الوقت، ثم يذهبون ويأتي آخرون، وهكذا حتى تنتهي هذه الثلاثة الأيام؛ لأن ذلك بدعة لا أساس لها في الشرع المطهر.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
__________
(1) سنن الترمذي الطهارة (135),سنن أبو داود الطب (3904),سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639),مسند أحمد بن حنبل (2/429),سنن الدارمي الطهارة (1136).

(9/134)


التعزية لأهل الميت عند القبر
السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 8005 )
س3: توفي شخص وقمنا بدفنه وبعضنا عزى ذويه عند القبر. فهل هذا جائز؟
ج3: يجوز ذلك وليس للتعزية وقت محدود، ولا مكان محدود.

(9/134)


وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(9/135)


السؤال الأول من الفتوى رقم ( 4233 )
س1: إذا توفي شخص فإن أهل المتوفى يأخذون عزاء عند المقبرة، ثم ينصرفون إلى منزل أحد الجيران، يدعون من أحدهم، ثم يقوم جميع الجيران بالتناوب في عزيمة أهل المتوفى، ويتكلف بذبح شاة أو أكثر لإطعام أهل المتوفى، ومن أقاربهم، ويبقى العزاء ثلاثة أيام متتالية في دار المتوفى، يتخذ لها احتساء الشاي والقهوة وقراءة القرآن المطبوع بشكل أجزاء، حيث يوضع القرآن التي يسمونها: (الربعة) في وسط المجلس، وكل من يأتيهم للعزاء ويريد أن يقرأ فعليه أن يتناول جزءا من هذه الأجزاء الثلاثين ويقرأه، وعند انتهاء هذه الأيام الثلاثة يدعى الناس جميعا لوليمة كبيرة يقيمها أهل المتوفى، وتعرف بـ: (التختيمة)، حيث يختم القرآن أكثر من مرة في هذا اليوم، وبعد مضي أربعين يوما من الوفاة بعض الناس يكرر نفس العملية ويستدلون على أن القراءة ليست بأجر. ويقولون: إنهم بهذه الطريقة يواسون أهل المتوفى. سماحة الشيخ نرجو من فضيلتكم إشعارنا هل هذه الطريقة المتبعة توافق الشرع أو تخالفه؟ وإذا كانت لا توافق الشرع المتبع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم

(9/135)


ولا في عهد الصحابة رضوان الله عليهم ولا في عهد التابعين، فنرجو من سماحتكم توضيح ذلك لأهالي هذه البلدة بالطريقة التي ترونها مناسبة، وما قصدي من هذا إلا أن يكون الناس على بصيرة.
ج1: تقبل العزاء من أهل الميت في المقبرة قبل الدفن أو بعده لا حرج فيه، أما ما ذكرت في السؤال من عمل أهل البلد من قيام جيران أهل الميت بدعوتهم لتناول الطعام في بيوت الجيران بالتناوب مدة أيام، وكذلك ما يفعله بعض الناس من نصب سرادقات، وجلب قراء يتناوبون على القراءة بأجر أو بغير أجر ووضع حفل طعام بعد الأربعين. كل ذلك لا نعلم له أصلا في الشرع المطهر، بل هو من البدع المحدثة في الدين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » (1) ، ولأن صنعة الطعام من أهل الميت للناس من عمل الجاهلية فلا يجوز فعله، وإنما المشروع أن يصنع لأهل الميت طعام يبعث به إليهم، لا أنهم يدعون إليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم « لما جاء نعي جعفر رضي الله عنه حين قتل يوم مؤتة، قال لأهله: اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم » (2) .
__________
(1) صحيح البخاري الصلح (2550),صحيح مسلم الأقضية (1718),سنن أبو داود السنة (4606),سنن ابن ماجه المقدمة (14),مسند أحمد بن حنبل (6/270).
(2) صحيح البخاري الذبائح والصيد (5210),صحيح مسلم الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1932),سنن الترمذي الأطعمة (1477),سنن النسائي الصيد والذبائح (4326),سنن أبو داود الأطعمة (3802),سنن ابن ماجه الصيد (3232),مسند أحمد بن حنبل (4/194),موطأ مالك الصيد (1075),سنن الدارمي الأضاحي (1981).

(9/136)


وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(9/137)


السؤال الخامس من الفتوى رقم ( 7339 )
س5: لا عزاء في المقابر، هل هذا حديث أو لا؟
ج5: ليس بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نعلم، وهو كلام غير صحيح، فإن التعزية جائزة في المقبرة وغيرها.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(9/137)


الفتوى رقم ( 34 )
س: اعتاد أهل بلادنا الجلوس للتعزية عند وفاة شخص منهم، أسبوعا أو أكثر، وغلوا في ذلك، فأنفقوا كثيرا من الأموال في الذبائح وغيرها، وتكلف المعزون فجاءوا وافدين من مسافات بعيدة، ومن تخلف عن التعزية خاضوا فيه ونسبوه إلى البخل وإلى ترك ما يظنونه واجبا. فأفتونا في ذلك.
ج: التعزية مشروعة، وفيها تعاون على الصبر على المصيبة،

(9/137)


ولكن الجلوس للتعزية على الصفة المذكورة واتخاذ ذلك عادة لم يكن من عمل النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن من عمل أصحابه. فما اعتاده الناس من الجلوس للتعزية حتى ظنوه دينا وأنفقوا فيه الأموال الطائلة، وقد تكون التركة ليتامى، وعطلوا فيه مصالحهم، ولاموا فيه من لم يشاركهم، ويفد إليهم، كما يلومون من ترك شعيرة إسلامية - هذا من البدع المحدثة، التي ذمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عموم قوله: « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » (1) ، وفي الحديث: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضو ا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة ، فأمر باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، وهم لم يكونوا يفعلون ذلك، وحذر من الابتداع، والإحداث في الدين، وبين أنه ضلال. فعلى المسلمين أن يتعاونوا على إنكار هذه العادات السيئة، والقضاء عليها؛ اتباعا للسنة، وحفظا للأموال، والأوقات، وبعدا عن مثار الأحزان، وعن التباهي بكثرة الذبائح، ووفود المعزين، وطول الجلسات، وليسعهم ما وسع الصحابة والسلف الصالح من تعزية أهل الميت، وتسليته والصدقة عنه، والدعاء له بالمغفرة والرحمة.
__________
(1) صحيح البخاري الصلح (2550),صحيح مسلم الأقضية (1718),سنن أبو داود السنة (4606),سنن ابن ماجه المقدمة (14),مسند أحمد بن حنبل (6/270).

(9/138)


وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ

(9/139)


السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 2618 )
س3: ما حكم الاجتماع عند أهل الميت صبيحة الغد من يوم الوفاة للدعاء وإيناسهم والحديث معهم، حتى ثلاثة أيام أو أكثر، فإن بعض العلماء عندنا أحله وبعضهم حرمه إلا للإمام وحده للتعزية ولكن لم يأت أحد بدليل؟
ج3: يسن تعزية أهل الميت كبارهم وصغارهم، تسلية لهم عن مصابهم، وإعانة لهم على الصبر وتحمل ما نزل بهم؛ لعموم ما رواه الترمذي من قوله عليه الصلاة والسلام: « من عزى مصابا فله مثل أجره » (1) وقال: حديث غريب، ولما رواه ابن ماجه عن النبي عليه الصلاة والسلام: « ما من مؤمن يعزي أخاه في مصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة » (2) ، وفي سنده قيس أبو عمارة الفارسي مولى الأنصار، وفيه لين، لكن مجموع ما ورد من الأحاديث في التعزية يقوي بعضه بعضا، فتنهض للاحتجاج بها،
__________
(1) أخرجه الترمذي 3 / 376 برقم (1073)، وابن ماجه 1 / 511، برقم (1602)، وأبو نعيم في الحلية 5 / 9، 7 / 99، 164، والبيهقي 4 / 59، والبغوي 5 / 458 برقم (1551).
(2) صحيح مسلم السلام (2186),سنن الترمذي الجنائز (972),سنن ابن ماجه الطب (3523),مسند أحمد بن حنبل (3/56).

(9/139)


ويثبت بها مشروعية التعزية دون الجلوس والاجتماع لها، ويكره الجلوس للتعزية والاجتماع من أجلها يوما أو أياما؛ لأن ذلك لم يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه الراشدين؛ لأن في جلوس أهل الميت واجتماع المعزين بهم يوما أو أياما إثارة للحزن وتجديدا له، وتعطيلا لمصالحهم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(9/140)


/2الدعاء للميت وتسميته مرحوما ووضع سرج على قبره /2
هل يقال عن الميت: المرحوم؟
السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 4335 )
س2: الدعاء للميت أفضل أم قراءة القرآن؟ وهل يقال على الميت: المرحوم، أم تطلب له الرحمة، وهل يوضع على القبر سرج وغير ذلك؟
ج2: أولا: يشرع الدعاء والاستغفار للميت المسلم لما ورد في ذلك من الأدلة. ثانيا: قراءة القرآن بنية أن يكون ثوابها للميت لا تشرع؛

(9/140)


لعدم الدليل على ذلك. ثالثا: لا يجوز أن يوضع على القبر سرج ولا نحو ذلك من أنواع الإضاءة، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم من لعنه زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج. رابعا: المشروع أن يقال في حق الميت المسلم: رحمه الله، لا المرحوم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(9/141)


/2قول الإنسان للميت المرحوم فلان /2
السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 6360 )
س2: هل يجوز أن يقول الإنسان للميت: المرحوم فلان مثلا، أو والدي المرحوم؟
ج2: لا يجوز قول: المرحوم، للميت وإنما يقال: رحمه الله، لأن الجملة الأولى إخبار من القائل، وهو لا يعلم الحقيقة، بل الله سبحانه الذي يعلمها.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(9/141)


الإعلان عن وفاة الميت
السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 4276 )
س2: هل يجوز الإعلان بوفاة من يموت في القرية على سبورة موضوعة في المسجد، خصيصا لهذا؟ مع العلم أنه يوجد من يقوم بغسل الميت وتكفينه، أما الصلاة عليه فإنه يصلى عندنا بعد الظهر أو العصر في المسجد على الجنازة.
ج2: أولا: الإعلان عن وفاة الميت بشكل يشبه النعي المنهي عنه لا يجوز، وأما الإخبار عنه في أوساط أقاربه ومعارفه من أجل الحضور للصلاة عليه، وحضور دفنه فذلك جائز، وليس من النعي المنهي عنه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات النجاشي بالحبشة أخبر المسلمين بموته وصلى عليه.
ثانيا: لا ينبغي اتخاذ لوحة في المسجد للإعلان فيها عن الوفيات وأشباهها، ذلك لأن المساجد لم تبن لهذا.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(9/142)


الفتوى رقم ( 11476 )
س: يسألونك عن التعزية؛ هل النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه ويقرأ سورة الفاتحة كما يفعلون إخواننا السودانية، وكذلك من عادتهم يحضرون يوم الجمعة مع أهل الميت بشقة الجمعية بالرياض بعد صلاة العصر إلى صلاة العشاء أكثر من 500 شخص بكثير، كل واحد منهم يدفع خمسة ريال لأهل الميت، ويشربون الشاي وبعض منهم طفاية السيجارة أمامه، وبعض منهم ما يحضر الصلاة إلا يوم الجمعة مع الجماعة بمناسبة التعزية، عرفناهم بهذه الطريقة بدعة، ويقولون: وجدنا آباءنا كذلك يفعلون، وأخيرا طلب مني أن أحضر من عندكم خطابا رسميا لهذا الموضوع.
ج: إذا كان الأمر كما ذكر فهو بدعة، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » (1) .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
__________
(1) صحيح البخاري الصلح (2550),صحيح مسلم الأقضية (1718),سنن أبو داود السنة (4606),سنن ابن ماجه المقدمة (14),مسند أحمد بن حنبل (6/256).

(9/143)


الفتوى رقم ( 2175 ) (1)
س: في بلادنا فطاني بجنوب تايلاند مشاكل كبرى على
__________
(1) نشرت في ص19 من ج2 من هذه الفتاوى وأعيد نشرها من أجل التعزية.

(9/143)


مسألة (اتخاذ الطعام من أهل الميت) فأرجو من سماحتكم إفادتنا بالإجابة على هذه المسألة، وعلى المسألة الآتية:
أحكام التكليف: واجب، مندوب، جائز، مكروه، محظور. ما هو الحكم على من أنكر الأحكام المذكورة بأنه قال:
1 -
في الواجب بالمندوب أو المباح أو المكروه أو المحظور.
2 -
وفي المندوب بالواجب أو المباح أو المكروه أو المحظور.
3 -
وفي المباح بالواجب أو المندوب أو المكروه أو المحظور.
4 -
وفي المكروه بالواجب أو المندوب أو المباح أو المحظور.
5 -
وفي المحظور بالواجب أو المندوب أو المباح أو المكروه.
وبعض الأمثلة لذلك قال العلماء العاملين: (ويكره اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت، لأنه شرع في السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة)، وقال: (يكره اتخاذ الطعام في اليوم الأول والثاني والثالث وبعد الأسبوع)، وقال: (واتفق الأئمة الأربعة على كراهة صنع أهل الميت طعاما للناس يجتمعون عليه) ونحو ذلك من أقوال العلماء، والعلماء في بلادنا فطانى بالكثرة قالوا بالعكس مما قال به العلماء العاملون السابقون، بعضهم قال بالسنة، وبعضهم قال بالمباح، وقليل منهم قال بالوجوب. فنحن أنا والحاج عبد الله والحاج محمد صالح والحاج عبد الرحمن جافاكيا، نقول كما قال به العلماء العاملون السابقون.
ولأجل هذه المسألة كفر بعضهم بعضا ولا يأكل بعضهم ذبيحة بعض، ولا ينكح بعضهم مولية بعض، ولذلك أرجو من

(9/144)


سماحتكم الموافقة والاعتماد على ذلك بالفتوى جوابا إيجابيا، ثم ترسلون إلينا لكي نطبع ونوزع إلى الناس كافة مجانا إن شاء الله سبحانه وتعالى .
ج: أولا: دلت السنة الصحيحة على أن غير أهل الميت من إخوانه المسلمين هم الذين يصنعون طعاما ويبعثون به إلى أهل الميت؛ إعانة لهم وجبرا لقلوبهم، فإنهم ربما اشتغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي إليهم عن صنع الطعام وإصلاحه لأنفسهم، فقد روى أبو داود في سننه عن عبد الله بن جعفر قال: « لما جاء نعي جعفر رضي الله عنه حين قتل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنهم قد أتاهم أمر شغلهم » (1) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وحسنه الترمذي . أما صنع أهل الميت طعاما للناس واتخاذهم ذلك عادة لهم فغير معروف فيما نعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن خلفائه الراشدين، بل هو بدعة، فينبغي تركها؛ لما فيها من شغل أهل الميت إلى شغلهم، ولما فيها من التشبه بصنع أهل الجاهلية، والإعراض عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم، وقد روى الإمام أحمد ، عن جرير بن عبد الله البجلي أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعدون الاجتماع إلى أهل الميت وصنع أهل الميت طعاما لمن جاءهم بعد الدفن من النياحة، وكذا
__________
(1) صحيح البخاري الطب (5430),صحيح مسلم السلام (2189),سنن ابن ماجه الطب (3545),مسند أحمد بن حنبل (6/57).

(9/145)


لا يجوز ذبح حيوان عند القبر أو ذبحه عند الموت، أو عند خروج الميت من البيت؛ لما رواه أحمد وأبو داود من حديث أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا عقر في الإسلام » (1)
ثانيا: إذا خالف مسلم حكما ثابتا بنص صريح من الكتاب أو السنة، لا يقبل التأويل ولا مجال فيه للاجتهاد، أو خالف إجماعا قطعيا ثابتا؛ بين له الصواب في الحكم، فإن قبل فالحمد لله، وإن أبى بعد البيان وإقامة الحجة، وأصر على تغيير حكم الله حكم بكفره، وعومل معاملة المرتد عن دين الإسلام، مثال ذلك من أنكر الصلوات الخمس، أو إحداها، أو فريضة الصيام أو الزكاة أو الحج، وتأول ما دل عليها من نصوص الكتاب والسنة ولم يعبأ بإجماع الأمة.
وإذا خالف حكما ثابتا بدليل مختلف في ثبوته أو قابل للتأويل بمعان مختلفة وأحكام متقابلة فخلافه خلاف في مسألة اجتهادية، فلا يكفر، بل يعذر في ذلك من أخطأ، ويؤجر على اجتهاده، ويحمد من أصاب الحق ويؤجر أجرين: أجر على اجتهاده، وأجر على إصابته، مثال ذلك: من أنكر وجوب قراءة
__________
(1) أخرجه أحمد 3 / 197، وأبو داود 3 / 551 برقم (3222)، عبد الرزاق 3 / 560 برقم (6690)، وابن حبان 7 / 416 برقم (3146)، والبيهقي 4 / 57، 9 / 314.

(9/146)


الفاتحة على المأموم، ومن قال بوجوب قرائتها عليه، ومن خالف في حكم صنع أهل الميت الطعام، وجمع الناس عليه فقال: إنه مستحب، أو قال: إنه مباح، أو أنه مكروه غير حرام فمثل هذا لا يجوز تكفيره، ولا إنكار الصلاة، ولا تمتنع مناكحته، ولا يحرم الأكل من ذبيحته، بل تجب مناصحته، ومذاكرته في ذلك على ضوء الأدلة الشرعية، لأنه أخ مسلم له حقوق المسلمين. والخلاف في هذه المسألة خلاف في مسألة فرعية اجتهادية، جرى مثلها في عهد الصحابة رضي الله عنهم وأئمة السلف، ولم يكفر بعضهم بعضا، ولم يهجر بعضهم بعضا.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(9/147)


تقديم الهدايا مع العزاء
الفتوى رقم ( 1837 )
س: في حالة العزاء ومجيء وفود القبائل من مختلف القرى لمواساة المصاب يأخذون معهم مدا من القهوة، أو مدين وكيلو

(9/147)


هيل، حسب قرب المصاب للمعزي، يهدفون مساعدة المصاب، ولكنهم يأتون بذلك علنا ويقدمونه في المجلس أمام الحضور، وقد كانوا يأتون قديما للمصاب بمبالغ من المال لقصد العوض في الميت، ولكنها اندثرت بفضل الله ثم بفضل أهل العلم، وظهرت القهوة والهيل فلا ندري ما الحكم فيها؟ أفتونا أثابكم الله.
ج: ثبت عن عبد الله بن جعفر قال: « لما جاء نعي جعفر حين قتل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم » (1) ، وهذا الحديث وما في معناه مما ورد في تعزية أهل الميت يدل على مشروعية إيناس ومواساة المصابين بطعام يصنع لهم ويقدم حال انشغالهم بالمصيبة، ويستأنس به في مواساتهم بغير ذلك، كمن يحضر معه طعاما أو قهوة أو يقدم لهم تنازلات عما في ذمة ميتهم له من ديون، أو عن مشاركته له معهم في إرث ونحو ذلك من أمور الخير المأمور بها في قول الله سبحانه وتعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (2)
__________
(1) صحيح البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (6858),صحيح مسلم الحج (1337),سنن الترمذي العلم (2679),سنن النسائي مناسك الحج (2619),سنن ابن ماجه المقدمة (2),مسند أحمد بن حنبل (2/508).
(2) سورة الحج الآية 77

(9/148)


وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(9/149)


صنع الطعام من أهل الميت
الفتوى رقم ( 2707 )
س: في قريتي عادة لا أعلم حكمها، وهي لا تزال مستمرة وإن الذي يتخلى عنها يعيبونه بذلك وهي بعد وفاة الميت بأربعة أيام أو خمسة أو خلافها يقوم الورثة بعمل وليمة كبيرة وتسمى صدقة عن الميت، وهي غالبا ما تؤخذ من مال المتوفى ويفد بعض الأقارب بشيء منه وحيث إن يكون فيها تبذير من ناحية كثيرة الذبائح والمفاخرة بها هل يجوز هذا أم لا؟ وإذا كانت تجوز فكيف صفتها؟
ج: لا يجوز لأهل الميت صنع الطعام سواء كان من مال الورثة أو من ثلث المتوفى، أو من شخص يفد عليهم، لأن هذا خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى أحمد وأبو داود والترمذي ، وابن ماجه بإسناد صحيح عن عبد الله بن جعفر قال: « لما جاء نعي جعفر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد

(9/149)


أتاهم أمر شغلهم » (1) ، وروي عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: فما زالت السنة فينا حتى تركها من تركها، وروى أحمد بإسناد جيد عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: « كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة » (2) . وهكذا تحديد ذلك بمدة أربعة أيام أو خمسة ونحو ذلك لا أصل له في الشرع، بل هو بدعة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
__________
(1) سنن الترمذي الطهارة (135),سنن أبو داود الطب (3904),سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639),مسند أحمد بن حنبل (2/476),سنن الدارمي الطهارة (1136).
(2) صحيح البخاري في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس (2278),صحيح مسلم الإمارة (1829),سنن الترمذي الجهاد (1705),سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (2928),مسند أحمد بن حنبل (2/121).

(9/150)


الصدقة بطعام للميت في المأتم
السؤال التاسع من الفتوى رقم ( 5401 )
س9: هل من الجائز أن يتصدق أحد بطعام في المأتم فيهدي ثواب صدقته إلى الميت، إذا أكلها الحاضرون في ذلك المأتم؟
ج9: المشروع في صناعة الطعام أن يكون غير أهل الميت هم الذين يصنعون الطعام؛ لأن أهل الميت قد نزل بهم من الفاجعة

(9/150)


وحل بهم من المصيبة ما يشغلهم عن إعداد الطعام لأنفسهم؛ لما أخرج أبو داود وغيره في سننه عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال: « لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: اصنعوا لآل جعفر طعاما، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم » (1) . وأما إقامة المأتم وبناء الصواوين لتقبل العزاء وإطعام الحاضرين الطعام فليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، والخير كل الخير في اتباع هديه والاقتداء بسنته، قال تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } (2) وقال تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (3) وخرج الإمام أحمد بإسناد جيد عن جرير بن عبد الله البجلي قال: « كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة » (4) .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
__________
(1) سنن الترمذي الطهارة (135),سنن أبو داود الطب (3904),سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639),مسند أحمد بن حنبل (2/476),سنن الدارمي الطهارة (1136).
(2) سورة الأحزاب الآية 21
(3) سورة آل عمران الآية 31
(4) صحيح البخاري في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس (2278),صحيح مسلم الإمارة (1829),سنن الترمذي الجهاد (1705),سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (2928),مسند أحمد بن حنبل (2/121).

(9/151)


السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 313 )
س2: عندنا في أقصى غرب أفريقية إذا مات إنسان لا يدفن إلا بعد جمع نقود كثيرة جدا عشرات الألوف إلى ملايين الفرنكات حسب درجة الميت عندهم، ثم يجتمع أهل البلد في اليوم الثالث، والسابع، والأربعين، بعد الموت لقراءة الصلاة والتصدق على الميت، على حد قولهم، حتى صار المرء يحزن إذا سمع بموت إنسان؛ لما يترتب على ذلك من جمع الفلوس وتفريقها على فئة معلومة، وعلى أهل الميت يوم الدفن، واليوم الثالث والسابع، والأربعين، فأوضحوا لنا حكم الشريعة الإسلامية في هذه الأمور التي يهتم لها كل مسلم غيور على دينه.
ج2: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولا سائر السلف الصالح أنهم كانوا يجمعون نقودا للصدقة عن الميت، ولا لتوزيعها على جماعة معلومة، أو على أهل الميت، ولم يعرف عنهم تخصيص الصدقة عن الميت أو الدعاء له باليوم الثالث أو السابع أو الأربعين من موته، ولم يكونوا يجتمعون لمثل ذلك، بل كانوا يستغفرون له بعد دفنه، ويسألون الله أن يثبته عند المسألة فلم يكونوا يتقيدون بوقت معين أو حالة معينة في الصدقة عنه، أو الدعاء له، فتركهم التقيد في ذلك بحالة معينة مع كثرة القتلى من الشهداء والموتى موتا عاديا دليل على أنه غير مشروع، فما عليه

(9/152)


أهل بلادكم من جمع المال من الناس بعد موت إنسان وتوزيعه واجتماعهم في الأيام الأربعة لما ذكرته - من البدع التي يجب على المسلم تركها، والإقلاع عنها وعلى من كان عالما بالحكم، وعلم ذلك منهم أن يبين لهم الحق، وينكر عليهم هذه البدع، فإن كان خير فهو في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلفنا الصالح رضوان الله عليهم أجمعين، وقد كان من هديهم الصلاة على الميت وتشييع جنازته والدعاء له عند الدفن وعند زيارة القبور، والصدقة عنه وصنع الطعام لأهل الميت، لأنهم جاءهم ما يشغلهم عن إعداد طعام لأنفسهم، فلا يصح لمسلم أن يزيد في شئون الأموات ولا سائر شئون الدين على ما كانوا عليه، فإن كل بدعة ضلالة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي

(9/153)


السؤال الأول والثاني والخامس من الفتوى رقم ( 2612 )
س1: من أين أتت الذكرى التي تقام للميت في اليوم الثالث من وضعه في القبر؟
ج1: ابتدعها من جهلوا الإسلام، وما يجب عليهم نحوه من

(9/153)


المحافظة على أصوله وفروعه، وليس لديهم وازع ديني سليم، بل مشوب بتقاليد أهل الضلال، فهو بدعة مستحدثة في الإسلام، فكانت مردودة شرعا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » (1) .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
__________
(1) صحيح البخاري الصلح (2550),صحيح مسلم الأقضية (1718),سنن أبو داود السنة (4606),سنن ابن ماجه المقدمة (14),مسند أحمد بن حنبل (6/256).

(9/154)


/200
س2: ما أصل الذكرى الأربعينية، وهل هناك دليل على مشروعية التأبين؟
ج2: أولا: الأصل فيها أنها عادة فرعونية، كانت لدى الفراعنة قبل الإسلام، ثم انتشرت عنهم وسرت في غيرهم، وهي بدعة منكرة لا أصل لها في الإسلام، يردها ما ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم: « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » (1) .
ثانيا: تأبين الميت ورثاؤه على الطريقة الموجودة اليوم؛ من الاجتماع لذلك، والغلو في الثناء عليه، لا يجوز؛ لما رواه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المراثي » (2) ، ولما في ذكر أوصاف الميت من الفخر غالبا وتجديد للوعة وتهييج الحزن، وأما مجرد الثناء عليه عند ذكره، أو مرور جنازته، أو للتعريف به، بذكر أعماله الجليلة ونحو ذلك مما يشبه رثاء بعض الصحابة لقتلى أحد وغيرهم، فجائز؛ لما ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: « مروا بجنازة فأثنوا
__________
(1) صحيح البخاري الصلح (2550),صحيح مسلم الأقضية (1718),سنن أبو داود السنة (4606),سنن ابن ماجه المقدمة (14),مسند أحمد بن حنبل (6/270).
(2) صحيح مسلم السلام (2230),مسند أحمد بن حنبل (4/68).

(9/154)


عليها خيرا فقال صلى الله عليه وسلم: "وجبت"، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال: "وجبت"، فقال عمر رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض » (1) .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
__________
(1) أخرجه أحمد 3 / 179، 186، 197، 245، والبخاري 2 / 100، 3 / 148، ومسلم 2 / 655 برقم (949)، والترمذي 3 / 364 برقم (1058)، والنسائي 4 / 49 - 50 برقم (1932،1933)، وابن ماجه 1 / 478 برقم (1491، 1492)، وابن حبان 7 / 292 - 293، 294، 296، برقم (3023، 3025، 3027)، والبيهقي 4 / 75، 10 / 209، والبغوي 5 / 385، 386 برقم (1507، 1508).

(9/155)


/200
س5: هل في إمكان إنسان أن يصل إلى درجة تمكنه من التلقي عن الله مباشرة وهو غير نبي ولا رسول؟
ج5: ليس هناك من البشر من يتلقى عن الله مباشرة شيئا من الوحي؛ إخبارا أو تشريعا، سوى الأنبياء، أو الرسل عليهم الصلاة والسلام، وإلا الرؤيا الصادقة يراها الرجل الصالح، أو ترى له مناما، لا يقظة؛ فإنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، وإلا الفراسة الصادقة فإنها نوع من الإلهام، كما كان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، لكن الرؤيا المنامية والفراسة من غير الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام لا تعتبر أصلا في التشريع، ولا يجب التصديق بها، فإن المنامات والفراسات يكثر فيها التخليط، والتباس الصادق منها بالكاذب، فلا يعتمد عليها، إلا إذا

(9/155)


كانت من الرسل أو الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ ولذا لم يعول عليها النبي عليه الصلاة والسلام حتى ما كان منها من عمر رضي الله عنه إنما عول على ما نزل عليه من الوحي.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(9/156)


حضور الولائم التي تقام للعزاء
السؤال الخامس من الفتوى رقم ( 8868 )
س5: يموت الميت من أقاربي فيولمون عليه بعد 7 أيام و40 يوما، وهي بدعة كما أفتيتمونا من قبل، ولكن أذهب قصد عدم التقاطع، فما الحكم في الأكل من طعام هذه البدعة؟
ج5: لا يجوز لك إجابة الدعوة؛ لأن هذا من البدع، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » (1) ، وإذا تركت الحضور فهو من طاعة الله وليس ذلك من القطيعة؛ لأن القطيعة هي أن تترك فعل ما يشرع لك فعله من البر والخير لكن إذا كان حضورك لقصد تغيير المنكر
__________
(1) صحيح البخاري الصلح (2550),صحيح مسلم الأقضية (1718),سنن أبو داود السنة (4606),سنن ابن ماجه المقدمة (14),مسند أحمد بن حنبل (6/270).

(9/156)


وأنت تقوى على ذلك فلا حرج في حضورك لإنكار المنكر، على أن لا تأكل الطعام المقدم لهذا الغرض.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(9/157)