ص -152-      معرفة القراء - الطبقة الثامنة:
1- أبو بكر الداجوني محمد بن أحمد بن عمر الرملي، الضرير المقرئ، وهو الداجوني الكبير.
أحد من عني بهذا الشأن، ورحل إلى الشيوخ، وجمع القراءات، قرأ على هارون الأخفش، الدمشقي، ومحمد بن موسى الصوري، والعباس بن الفضل الرازي.
وأحمد بن محمد بن عبد الله البيساني، وإسماعيل بن الحويرس البزاز وجماعة.
قرأ عليه أبو بكر بن مجاهد، وعبد الله بن محمد القباب الأصبهاني وزيد بن أبي بلال الكوفي.
والعباس بن محمد الداجوني الصغير، وأحمد العجلي، وشيخ أبي علي الأهوازي، وأظنه صنف كتابا في القراءات، توفي بعد العشرين وثلاثمائة, فقيل مات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة1.
2- أحمد بن محمد بن عثمان بن شبيب، أبو بكر الرازي، نزيل مصر.
عرض القرآن على أحمد بن أبي سريج، والفضل بن شاذان، وموسى بن محمد بن هارون، صاحب البزي، ويمكن أن يدخل في الطبقة الماضية، لأنه كبير.
روى عنه الحروف الداجوني.
وأحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس، والحسن بن رشيق، توفي بمصر، سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة، وممن قرأ عليه أبو الفرج الشنبوذي.
وأبو العباس أحمد بن محمد العجلى، شيخ الأهوازي، ولكن بعضهم يقول: أحمد بن محمد بن عبد الله الرازي، وبعضهم يقول: أحمد بن محمد بن عبد الصمد الرازي.
وبعضهم يقول: أحمد بن محمد بن يزيد الرازي، فما أدري هل الكل واحد، أو اثنان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ غاية النهاية "2/ 77".

 

ص -153-      فصاعدا، ولم يختلفوا في أن شيخه الفضل بن شاذان1.
3- أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد شيخ العصر أبو بكر البغدادي العطشي، المقرئ الأستاذ، مصنف كتاب القراءات السبعة، ولد سنة خمس وأربعين ومائتين، بسوق العطش من بغداد.
وسمع الحديث من سعدان بن نصر، وأحمد بن منصور الرمادي، ومحمد بن عبد الله المخرمي، وأبي بكر الصغاني، وعباس الدوري، وخلق وقرأ القرآن على أبي الإعراء بن عبدوس، وقنبل المكي.
وسمع القراءات من طائفة كبيرة، مذكورين في صدر كتابه، وتصدر للإقراء، وازدحم عليه أهل الأداء، ورجل إليه من الأقطار وبعد صيته.
قرأ عليه أبو طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم، وصالح بن إدريس وأبو عيسى بكار بن أحمد، وأبو بكر الشذائي، وأبو الفرج الشنبوذي وأبو الحسين عبيد الله بن البواب.
وعبد الله بن الحسين السامري، وأحمد بن محمد العجلي، وأبو علي بن حبش الدينوري، وأبو الفتح بن بدهن، وعلي بن الحسين الغضائري وطلحة بن محمد بن جعفر، ومنصور بن محمد بن منصور القزاز.
وأبو علي الحسين بن عثمان المجاهدي، وحدث عنه أبو حفص، عمر بن شاهين، وعمر بن إبراهيم الكتاني، وأبو بكر بن شاذان، وأبو الحسن الدارقطني.
وأبو مسلم محمد بن أحمد الكاتب، وكان ثقة حجة، قال أبو عمرو الداني: فاق ابن مجاهد في عصره، سائر نظائره من أهل صناعته، مع اتساع علمه، وبراعة فهمه، وصدق لهجته، وظهور نسكه.
تصدر للإقراء، في حياة محمد بن يحيى الكسائي الصغير.
وقال عبد الواحد بن أبي هاشم: سأل رجل ابن مجاهد، لم لا يختار الشيخ لنفسه حرفا يحمل عنه؟ فقال: نحن أحوج إلى أن نعمل أنفسنا في حفظ ما مضى عليه أئمتنا، أحوج منا إلى اختيار حرف يقرأ به من بعدنا.
وقال فارس بن أحمد: انفرد ابن مجاهد، عن قنبل بعشر أحرف لم يتابع عليها، وقال علي بن عمر المقرئ: كان ابن مجاهد له في حلقته أربعة وثمانون خليفة، يأخذون على الناس، وقال عبد الباقي بن الحسن: كان في حلقة ابن مجاهد، خمسة عشر رجلا، أضراء يتلقنون لعاصم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ غاية النهاية "1/ 123".

 

ص -154-      قلت: آخر من روى السبعة لابن مجاهد، أبو اليمن الكندي، تفرد بعلو رواية الكتاب، عن ابن توبة عن الصريفيني، عن أبي حفص الكتاني، عنه.
قرأت الكتاب كله على عمر بن عبد المنعم الطائي، عن الكندي إجازة، توفي في شعبان سنة أربع وعشرين وثلاثمائة1.
4- أحمد بن عبد الله بن محمد بن هلال أبو جعفر الأزدي المصري، أحد الأئمة القراء بمصر.
قرأ على أبيه وعلى إسماعيل بن عبد الله النحاس، وسمع الحروف من بكر بن سهل الدمياطي، وتصدر للإقراء، قرأ عليه المظفر بن أحمد أبو غانم، ومحمد بن أحمد بن أبي الأصبغ، وحمدان بن عون.
وسعيد بن جابر الأندلسي، وعتيق ابن ما شاء الله المصري، وآخرون، قال أبو سعيد بن يونس في تاريخه: توفي في ذي القعدة سنة عشر وثلاثمائة2.
5- أحمد بن علي أبو علي البغدادي السمسار، تلقن القرآن وجوده، على أحمد بن يحيى الكسائي الصغير، وهو أنبل أصحابه.
وروى عن محمد بن الجهم السمري، روى عنه القراءة بكار بن أحمد، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وزيد بن أبي بلال، وأحمد بن عبد الرحمن الولي وغيرهم وتصدر للإقراء3.
6- إبراهيم بن محمد بن عرفة أبو عبد الله العتكي الواسطي، نفطويه النحوي صاحب التصانيف روى عن إسحاق بن وهب العلاف وشعيب بن أيوب الصريفيني.
وأحمد بن عبد الجبار العطاردي ومحمد بن عبد الملك الدقيقي. وخلق, وقرأ على محمد بن عمرو بن عون بواسط وغيره, وأخذ الحروف عن شعيب بن أيوب وعن محمد بن الجهم.
قرأ عليه علي بن سعيد القزاز بن ذؤابة ومحمد بن أحمد الشنبوذي، وأحمد بن نصر الشذائي، وسمع منه عبد الواحد بن أبي هاشم وأبو بكر بن شاذان، والمعافا الجريري، وأبو حفص الكتاني، وأبو بكر المقرئ وطائفة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ شذرات الذهب "2/ 302". غاية النهاية "1/ 139".
2 انظر/ غاية النهاية "1/ 74".
3 انظر/ غاية النهاية "1/ 90".

 

ص -155-      وكان ممن ينكر الاشتقاق، ويحليه، ومن محفوظاته نقائض جرير والفرزدق، وشعر ذي الرمة.
أخذ النحو عن ثعلب، والمبرد، ومحمد بن الجهم، وخلط نحو الكوفيين بنحو البصريين، وكان من أذكياء العالم، رأسا في مذهب داود بن علي.
صنف تاريخ الخلفاء في سفرين، وكتاب غريب القرآن، وكتاب البارع وكتاب المقنع في النحو، وكان صاحب سنة وجماعة.
توفي في صفر، سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ببغداد1.
7- موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان الإمام، أبو مزاحم الخاقاني، المقرئ المحدث من أولاد الوزراء.
سمع من عباس الدوري، وأبي بكر المروري، وأبي قلابة الرقاشي وغيرهم وجود القرآن على الحسن بن عبد الوهاب، صاحب الدوري، وبرع في قراءة الكسائي.
وأقرأ الناس، ونظم القصيدة المشهورة في التجويد، فأجاد، قرأ عليه أحمد بن نصر الشذائي، وأبو الفرج الشنبوذي، وحدث عنه أبو بكر الآجري المجاور.
وأبو طاهر بن أبي هاشم، وأبو عمر بن حيويه، وأبو حفص بن شاهين وجماعة، وكان من جلة العلماء، قال الخطيب: كان ثقة من أهل السنة.
مات في ذي الحجة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة2.
8- أحمد بن محمد بن إسماعيل المقرئ أبو بكر الأدمي، المعروف بالحمزي، لأنه كان عارفا بحرف حمزة.
أقرأ الناس ببغداد في بروج المدينة مدة، وحمل الناس عنه لزهده وإتقانه وهو أجل أصحاب سليمان بن يحيى الضبي.
قرأ عليه محمد بن عبد الله بن أشته الأصبهاني، ومحمد بن أحمد الشنبوذي، وعبد الله بن الحسين السامري.
وقد حدث عن الحسن بن عرفة، والفضل بن سهل الأعرج، روى عنه مثل الدارقطني، وابن شاهين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ شذرات الذهب "2/ 298، 299". غاية النهاية "1/ 25".
2 انظر/ شذرات الذهب "2/ 307". غاية النهاية "2/ 320".

 

ص -156-      وكان ثقة في الحديث والقراءة توفي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة1.
9- سليمان يحيى الضبي:
قرأ عليه محمد بن عبد الله بن أشته الأصبهاني، ومحمد بن أحمد الشنبوذي، وعبد الله بن الحسين السامري.
وقد حدث عن الحسن بن عرفة، والفضل بن سهل الأعرج، روى عنه مثل الدارقطنى، وابن شاهين، وكان ثقة في الحديث والقراءة، توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين2.
10- أبو الحسن بن شنبوذ هو محمد بن أيوب بن الصلت، ومنهم من يقول: ابن الصلت بن أيوب بن شنبوذ البغدادي. شيخ الإقراء بالعراق. مع ابن مجاهد.
قرأ القرآن على عدد كثير بالأمصار، منهم قنبل وإسحاق الخزاعي، والحسن بن العباس، وإدريس بن عبد الكريم.
وهارون بن موسى الأخفش، وإسماعيل بن عبد الله المصري، وبكر بن سهل الدمياطي، وقيل لم يتل عليه، ومحمد بن شاذان، والقاسم بن أحمد، وأبي حسان العنزي.
وأحمد بن نصر بن شاكر، صاحب الوليد بن عتبة، وأحمد بن بشار الأنباري، صاحب الدوري، وإبراهيم الحربي، والزبير بن محمد العمري، المدني صاحب قالون.
ومحمد بن يحيى الكسائي الصغير، وموسى بن جمهور، وأحمد بن محمد الرشديني، وتهيأ له من لقاء الكبار ما لم يتهيأ لابن مجاهد.
وقرأ بالمشهور والشاذ، وسمع من إسحاق الدبري، صاحب عبد الرزاق ومن عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، ومحمد بن الحسين الحقيقي وغيرهم.
وقرأ عليه عدد كثير، منهم أحمد بن نصر الشذائي، ومحمد بن أحمد الشنبوذي، تلميذه، وعلي بن الحسين الغضائري، وأبو الحسين أحمد بن عبد الله، وعبد الله بن أحمد السامري.
وغزوان بن القاسم، ومحمد بن صالح، والمعافى بن زكريا الجريري وأبو العباس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ غاية النهاية "1/ 106".
2 هكذا في أ وسقط من ب وهي ترجمة مكررة تقدمت. طالب العلم.

 

ص -157-      المطوعي، وابن فورك القباب، وإدريس بن علي المؤدب، واعتمد أبو عمرو الداني، والكبار على أسانيده في كتبهم.
وروى عنه أبو بكر بن شاذان، وعمر بن شاهين، وأحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري، وأبو طاهر بن أبي هاشم، وأبو الشيخ بن حيان.
وكان يرى جواز الصلاة بما جاء في مصحف أبي، ومصحف ابن مسعود، وبما صح في الأحاديث، مع أن الاختلاف في جوازه معروف بين العلماء قديما وحديثا، ويتعاطى ذلك.
وكان ثقة في نفسه، صالحا دينا متبحرا في هذا الشأن، لكنه كان يحط على ابن مجاهد، ويقول: هذا العطشى لم تغبر قدماه في طلب العلم، ويعني أنه لم يرحل من بغداد، وليس الأمر كذلك، قد حج وقرأ على قنبل بمكة.
قال محمد بن يوسف الحافظ: كان ابن شنبوذ إذا أتاه رجل من القراء، قال: هل قرأت على ابن مجاهد؟ فإن قال نعم لم يقرئه.
قال أبو بكر الجلاء المقرئ: كان ابن شنبوذ رجلا صالحا، قال أبو عمرو الداني: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله الفرائضي، يقول: استتيب ابن شنبوذ على هذه الآية:
{وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118] قرأ: "فَإِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ".
قال لنا عبد الرحمن: فسمعت أبا بكر الأنهري، يقول: أنا كنت ذلك اليوم الذي نوظر فيه ابن شنبوذ، حاضرا مع جملة الفقهاء، وابن مجاهد بالحضرة.
قال الداني: حدثت عن إسماعيل بن عبد الله الأشعري، حدثنا أبو القاسم بن زنجي الكاتب الأنباري، قال: حضرت مجلس الوزير أبي علي بن مقلة، وزير الراضي, وقد أحضر ابن شنبوذ، وجرت معه مناظرات في حروف، حكي عنه أنه يقرأ بها، وهي شواذ، فاعترف منها بما عمل به، محضر بحضرة أبي علي بن مقلة،
وأبي بكر بن مجاهد.
ومحمد بن موسى الهاشمي، وأبي أيوب محمد بن أحمد، وهما يومئذ شاهدان مقبولان، نسخة المحضر، سئل محمد بن أحمد بن أيوب المعروف بابن شنبوذ، عما حكي عنه أنه يقرؤه، وهو "فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ"1، فاعترف به.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يريد:
{فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [سورة الجمعة: من الآية 9].

 

ص -158-      وعن "وَيَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ"1، وعن "كُلِّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ2، غَصْبًا" فاعترف به، وعن "كَالصُّوفِ الْمَنْقُوشِ"3، فاعترف به، وعن "فَالْيَوْمَ نُنَحِّيكَ بِبَدَنِكَ"4، فاعترف به.
وعن "فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبَثُوا حَوْلًا فِي الْعَذَابِ"5 فاعترف به، وعن "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى"6 فاعترف به.
وعن "فَقَدِ كَذَّبَ الْكَافِرُونَ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا"7، وعن "وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَسْتَعِينُونَ اللهَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"8، وعن "فَسَادٍ عَرِيضٍ فَاعْتَرَفَ بِذَلِكَ"9.
وفيه اعترف ابن شنبوذ بما في هذه الرقعة بحضرتي، وكتب ابن مجاهد بيده يوم السبت لست خلون بن ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
ونقل ابن الجوزي وغير واحد، في حوادث سنة ثلاث هذه، أن ابن شنبوذ، أحضر. وأحضر عمر بن محمد بن يوسف القاضي، وابن مجاهد، وجماعة من القراء.
ونوظر فأغلظ للوزير في الخطاب، وللقاضي، ولابن مجاهد، ونسبهم إلى قلة المعرفة، وأنهم ما سافروا في طلب العلم، كما سافر.
فأمر الوزير بضربه سبع درر، وهو يدعو على الوزير، بأن يقطع الله يده، ويشتت شمله، ثم أوقف على الحروف التي يقرأ بها، فأهدر منها ما كان شنعا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الصحيح:
{وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [سورة القارعة: الآية 82] .
2
{كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [سورة الكهف: من الآية 79] .
3 الصحيح المتواتر
{كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ} [سورة القارعة: من الآية 5] .
4 الصحيح والمتواتر:
{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} [سورة يونس: من الآية 92] .
5 الصحيح المتواتر:
{فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} [سورة سبأ: الآية 14] .
6 الصحيح المتواتر:
{أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى} [سورة النجم: الآية 21] .
7 الصحيح المتواتر:
{فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} [ سورة الفرقان: من الآية 77].
8 الصحيح المتواتر:
{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [سورة التوبة: الآية 71] .
9 الصحيح المتوتر:
{إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [ سورة الأنفال: من الآية 73].

 

ص -159-      وتوبوه عن التلاوة بها غصبا، وقيل إنه أخرج من بغداد، فذهب إلى البصرة، وقيل إنه لما ضرب بالدرة، جرد وأقيم بين الهبارين، وضرب نحو العشر، فتألم وصاح وأذعن بالرجوع.
وقد استجيب دعاؤه على الوزير، وقطعت يده وذاق الذل، توفي ابن شنبوذ، في صفر سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وفيها هلك ابن مقلة1.
11- محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسن العلامة، أبو بكر بن الأنباري، المقرئ النحوي البغدادي.
صاحب التصانيف، ولد سنة إحدى وسبعين ومائتين.
روى القراءة عن أبيه، وإسماعيل القاضي، وسليمان بن يحيى الضبي، وأحمد بن سهل الأشناني، وإدريس بن عبد الكريم، ومحمد بن هارون التمار، وطائفة وقرأ على بعضهم.
وسمع من الكديمي، وهو أكبر شيخ له، وأحمد بن يحيى ثعلب، وأحمد بن الهيثم البزاز، روى عنه عبد الواحد بن أبي هاشم، وأبو الفتح بن بدهن، وأحمد بن نصر الشذائي.
وأبو علي إسماعيل القالي، وصالح بن إدريس، والحسين بن خالويه، وأبو عمر بن حيويه، والدارقطني، وابن أخي ميمي وخلق كثير، من آخرهم محمد بن أحمد أبو مسلم الكاتب.
روى عنه الداني كتاب الوقف، والابتداء، قال أبو علي القالي: كان ابن الأنباري، يحفظ ثلاثمائة ألف بيت شاهدا في القرآن.
وكان ثقة صدوقا، وقال أبو علي التنوخي: كان ابن الأنباري يملي من حفظه، ما أملى قط من دفتر، وقال حمزة بن محمد بن طاهر: كان ابن الأنباري، زاهدا متواضعا.
حكى الدارقطني، أنه حضره في مجلس يوم الجمعة، فصحف اسما، فأعظمت له أن يحمل عنه وهم، وهبته، فلما انقضى المجلس، عرفت مستمليه.
فلما حضرت الجمعة الثانية، قال ابن الأنباري، للمستملي: عرف الجماعة، أنا صحفنا الاسم الفلاني، ونبهنا ذلك الشاب على الصواب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ شذرات الذهب "2/ 311". غاية النهاية "2/ 52". المنتظم "6/ 308".

 

ص -160-      قال محمد بن جعفر التميمي: ما رأينا أحفظ من ابن الأنباري، ولا أغزر من علمه، حدثوني عنه أنه قال: أحفظ ثلاثة عشر صندوقا، التميمي، وهذا ما لا يحفظ لأحد قبله.
وحدثت أنه كان يحفظ مائة وعشرين تفسيرا، بأسانيدها.
وقال لي أبو الحسن العروضي: كان ابن الأنباري يتردد إلى أولاد الراضي بالله، فسألته جارية عن تعبير رؤيا، فقال: أنا حاقن، ومضى.
فجاء من الغد وقد صار عابرا، مضى من يومه فدرس كتاب الكرماني.
وقيل: إن ابن الأنباري، أملى كتاب غريب الحديث في خمسة وأربعين ألف ورقة.
وله كتاب شرح الكافي في ألف ورقة، وكتاب الأضداد، وهو كبير، وكتاب الجاهليات في سبع مائة ورقة، وكان رأسا في نحو الكوفيين، وله كتاب المذكر والمؤنث، ما ألف أحد أكبر منه.
توفي ليلة الأضحى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، ببغداد، وكان أبوه أديبا لغويا علامة مصنفا1.
12- أحمد بن يعقوب التائب المقرئ أبو الطيب الأنطاكي، رأى أحمد بن جبير، وحضر مجلسه مرات، ولم يقرأ عليه.
وقرأ على صاحبه عبيد الله بن صدقة، بخمس روايات، وعلى محمد بن حفص الخشاب صاحب السوسي، وروى الحديث عن أبي أمية الطرسوسي وعثمان بن خرزاذ وجماعة.
قال الداني: له كتاب حسن في القراءات، وهو إمام في هذه الصنعة ضابط بصير بالعربية، أخذ عنه القراءة علي بن محمد بن بشر الأنطاكي نزيل الأندلس، وعبد الله بن عمر البغدادي، وعلي بن محمد.
وقال بعض الشيوخ: لم يكن بعد ابن مجاهد أعرف من أحمد بن يعقوب التائب، بحروف القراء، توفي بأنطاكية سنة أربعين وثلاثمائة2.
13- محمد بن عمر بن خيرون المعافري، أبو عبد الله المغربي شيخ الإقراء بالقيروان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ شذرات الذهب "2/ 315, 316". غاية النهاية "2/ 230, 231".
2 انظر/ غاية النهاية "1/ 151".

 

ص -161-      رحل وقرأ على إسماعيل النحاس، وأبي بكر سيف، ومحمد بن سعيد الأنماطي، وعبيد بن محمد المعروف برجال، وحذق في قراءة ورش.
وله مسجد بالقيروان منسوب إليه.
قال أبو عمرو الداني: روى القراءة عنه عامة أهل القيروان، وسائر المغرب، فممن اشتهر بالنقل عنه أبناء محمد وعلي، وأبو جعفر أحمد بن بكر، وأبو بكر الهواري، وعبد الحكم بن إبراهيم.
وكان رجلا صالحا فاضلا، كريم الأخلاق، إماما في القرآن شديد الأخذ، ولم يكن يقرأ أهل إفريقية بحرف، نافع، إلا خواص حتى قدم ابن خيرون، فاجتمع عليه الناس.
وقد سمع من عيسى بن مسكين، توفي بمدينة سوسة في نصف شعبان سنة ست وثلاثمائة1.
14- محمد بن عبد العزيز بن الصباح المكي أبو عبد الله من جلة المقرئين، قرأ على قنبل وأبي ربيعة، ومحمد بن إسحاق بن أعين.
قرأ عليه علي بن محمد الحجازي، ومحمد بن زريق البلدي، وعبد الله بن الحسين السامري2.
15- محمد بن يونس الحضرمي البغدادي المطرز المقرئ.
أخذ القراءة عرضا وسماعا، عن محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني، وأحمد بن محمد بن صدقة، وجعفر بن محمد بن حرب، وجماعة.
قال الداني: مقرئ متصدر مشهور، وروى القراءة عنه عبد الواحد بن عمر، وأحمد بن محمد بن بشر المروروذي وغيرهما3.
16- أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن المنادي، أبو الحسين المقرئ الحافظ البغدادي.
قرأ على جماعة، وأخذ عنهم القراءات، كإدريس بن عبد الكريم، وسليمان بن يحيى الضبي، والفضل بن مخلد، وسمع الحديث من جده أبي جعفر، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، وأبي بكر الصغاني، وأبي داود السجستاني، وطبقتهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ غاية النهاية "2/ 172, 173".
2 انظر/ غاية النهاية "2/ 172, 173".
3 انظر/ غاية النهاية "2/ 289, 290".

 

ص -162-      قرأ عليه أحمد بن نصر الشذائي، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وروى عنه أبو عمر بن حيويه، ومحمد بن فارس الفوري وجماعة.
قال الداني: مقرئ جليل، غاية في الإتقان، فصيح عالم بالآثار، نهاية في علم العربية، ثقة مأمون صاحب سنة.
وقال الخطيب: كان صلب الدين، شرس الأخلاق، صنف أشياء وجمع. توفي في المحرم، سنة ست وثلاثين وثلاثمائة1.
17- محمد بن موسى بن سليمان الزينبي الهاشمي أبو بكر البغدادي أحد من عني بالقراءات.
قرأ على قنبل وإسحاق الخزاعي، وجماعة، قال الداني: أهل مكة لا يثبتون قراءته على قنبل.
وهو إمام في قراءة المكيين، قرأ عليه أبو الفتح بن بدهن، وأحمد بن عبد الرحمن الولي, وأحمد بن نصر الشذائي، وغيرهم.
قال: وتوفي قريبا من سنة عشرين وثلاثمائة2.
18- مظفر بن أحمد بن حمدان أبو غانم المصري، المقرئ النحوي، أجل أصحاب أحمد بن هلال، وأضبطهم.
قال أبو عمرو الداني: قرأ عليه محمد بن علي الأدفوي، ومحمد بن خراسان الصقلي، وعامة أهل مصر، توفي في ربيع الأول، سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وله مصنف في اختلاف السبعة3.
19- محمد بن يعقوب بن الحجاج التيمي المعدل البصري يكنى أبا العباس.
قرأ على أبي الزعراء صاحب الدوري، ومحمد بن وهب الثقفي، وهو أكبر أصحاب الثقفي، وروى عن أبي داود السجستاني، ومحمد بن الجهم اللؤلؤي، قرأ عليه محمد بن عبد الله بن أشته، وعلي بن محمد بن خشنام المالكي، وأبو أحمد السامري.
قال أبو عمرو الداني: انفرد بالإمامة في عصره ببلده، فلم ينازعه في ذلك أحد من أقرانه، مع ثقته وضبطه وحسن معرفته4.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ شذرات الذهب "2/ 343". غاية النهاية "1/ 44".
2 انظر/ غاية النهاية "2/ 267، 268".
3 انظر/ غاية النهاية "2/ 301".
4 انظر/ غاية النهاية "2/ 282".

 

ص -163-      20- إبراهيم بن عبد الرزاق بن الحسن أبو إسحاق الأنطاكي المقرئ، أحد الحذاق.
أخذ القراءة عرضا وسماعا عن طائفة كبار، فقرأ على هارون بن موسى الأخفش، وقنبل وعثمان بن خرزاذ، وإسحاق الخزاعي، وأحمد بن أبي الرجاء، ووالده، وشهاب بن طالب، والفضل بن زكريا، صاحبي أحمد بن جبير.
وصنف كتابا في القراءات الثمان.
وروى عن أبي أمية الطرسوسي، ومحمد بن إبراهيم الصوري، ويزيد بن عبد الصمد، وعلي بن عبد العزيز البغوي وغيرهم.
قال أبو عمرو الداني: مقرئ جليل ضابط مشهور، ثقة مأمون، روى عنه القراءة عرضا محمد بن الحسن بن علي، وعلي بن محمد بن بشر الأنطاكيين، وعبد المنعم بن غلبون.
قلت: وعلي بن إسماعيل البصري، وأبو علي بن حبش الدينوري.
وكان مقرئ الشام في زمانه معرفة وإسنادا، حدث عنه أبو أحمد محمد بن جامع الدهان، وشهاب بن محمد الصوري، ومحمد بن أحمد الملطي، ومحمد بن أحمد بن جميع الغساني.
قال أبو الفتح فارس: مات في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وقال غيره: في شعبان سنة تسع، وقيل إنه لم يتل على قنبل.
قال محمد بن الحسن الأنطاكي: سمعته يقول: أتيت مكة وقنبل حي، وقرأت هذه القراءات من هذا الكتاب، الذي رواه قنبل، وهو يسمع فما رد علي شيئا، وما أرى ذلك إلا لصحة قراءتي.
وذلك أني حفظتها بعينها، وقد رحلت إلى المصيصة، وبها أحمد بن حفص الخشاب، فأخذت قراءة أبي عمرو عنه، وكان قد قرأها على السوسي.
وقرأت على جماعة من أصحاب أحمد بن جبير، وقرأت على الأخفش، مقرئ أهل الشام.
وقال عبد المنعم بن غلبون: قلت لابن عبد الرزاق، كيف سمعت الكتاب من قبل، ولم تقرأ عليه.
قال: لأنه كان قطع الإقراء قبل موته بسبع سنين.
قال علي بن محمد بن بشر الأنطاكي: توفي شيخنا في شعبان سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة1.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ شذرات الذهب "2/ 346". غاية النهاية "1/ 16".

 

ص -164-      21- محمد بن الحسن بن يونس أبو العباس الكوفي، المقرئ النحوي.
أخذ القراءة عرضا عن الحسن بن علي الشحام صاحب قالون وعن عبد الواحد بن أحمد عن ابن المسيبي، وعن غيرهما.
قال أبو عمرو الداني: مشهور ثقة ضابط جليل.
روى القراءة عنه عرضا زيد بن علي الكوفي، ومحمد بن عبد الله الجعفي القاضي، ومحمد بن جعفر التميمي، وأحمد بن نصر الشذائي وعلي بن محمد الشاهد، ومحمد بن محمد بن فيروز الكرجي، وآخرون.
وقد قرأ أيضا على إسماعيل القاضي، وعلى علي بن الحسن التميمي، صاحب محمد بن غالب الصيرفي1.
22- الحسن بن حبيب بن عبد الملك أبو علي الحصائري الدمشقي، الفقيه المقرئ.
قرأ على هارون الأخفش، وحدث عن الربيع بن سليمان، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وأبي أمية الطرسوسي، وكان يروي كتاب الأم للشافعي -رضي الله عنه، ويعرفه ويشتغل في المذهب.
روى عنه القراءة أبو الطيب بن غلبون، وحدث عنه ابن المقرئ، وابن جميع الغساني، وتمام الرازي، وأبو بكر بن أبي الحديد، وأبو حفص بن شاهين، وعبد الواحد بن عمر بن أبي نصر، وعبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر التميمي.
وكان مولده سنة اثنتين وأربعين ومائتين. قال عبد العزيز الكتاني: ثقة نبيل حافظ لمذهب الشافعي -رضي الله عنه.
مات في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، قال ابن عساكر: وكان إمام مسجد باب الجابية2.
23- جعفر بن أبي داود حمدان بن سليمان أبو الفضل النيسابوري، المقرئ المؤدب، نزيل دمشق.
قرأ على هارون الأخفش، وكان من حذاق أصحابه، قرأ عليه عبد الله بن عطية، وأبو بكر محمد بن أحمد الجنبي وجماعة, توفي في صفر سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة بدمشق3.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ غاية النهاية "2/ 125، 126".
2 انظر/ شذرات الذهب "2/ 346". غاية النهاية "1/ 209".
3 انظر/ غاية النهاية "1/ 191".

 

ص -165-      24- محمد بن النضر بن مر بن الحر الربعي، الإمام أبو الحسن بن الأخرم الدمشقي، صاحب هارون بن موسى بن شريك.
قرأ على هارون، وعلى جعفر بن محمد بن كزاز، وانتهت إليه رياسة الإقراء بالشام، وكان له حلقة عظيمة، وتلامذة جلة.
قال أبو عمرو الداني:
روى القراءة عنه عرضا أحمد بن عبد العزيز بن بدهن، وأحمد بن نصر الشذائي، ومحمد بن أحمد الشنبوذي، ومحمد بن الخليل، وصالح بن إدريس، وعلي بن محمد بن بشر الأنطاكي، وعبد الله بن عطية المفسر.
وأبو الفتح المظفر بن برهام، وعلي بن داود الداراني، ومحمد بن حجر، وجماعة لا يحصى عددهم.
قلت: منهم محمد بن أحمد السلمي الجبني شيخ الأهوازي، وسلامة بن الربيع المطرز، وأبو بكر أحمد بن مهران.
وقد أخطأ عبد الباقي بن الحسن في اسمه واسم أبيه، فقال فيه: علي بن الحسن بن مر.
وقال علي بن داود: لما قدم ابن الأخرم بغداد، حضر مجلس ابن مجاهد، فقال لأصحابه: هذا صاحب الأخفش الدمشقي، فاقرءوا عليه, فكان ممن قرأ عليه أبو الفتح بن بدهن.
وقال الشنبوذي: قرأت على أبي الحسن المعروف بابن الأخرم، فما رأيت شيخا أحسن معرفة منه بالقرآن، ولا أحفظ.
وكان مع ذلك يحفظ تفسيرا كثيرا، ومعاني، قال لي: إن الأخفش لقنه القرآن.
وقال عبد الباقي بن الحسن: قال لي ابن الأخرم: قرأت على الأخفش، وكان يأخذ علي في منزلي، قال عبد الباقي: كان أبوه يخلص للأخفش رزقه من السلطان في كل سنة.
قال أبو القاسم بن عساكر: طال عمر ابن الأخرم، وارتحل الناس إليه.
وكان عارفا بعلل القراءات بصيرا بالتفسير والعربية، متواضعا حسن الأخلاق كبير الشأن.
وقال محمد بن علي السلمي: قمت ليلة المؤذن الكبير لأخذ النوبة على ابن الأخرم، فوجدت قد سبقني ثلاثون قارئا، ولم تدركني النوبة إلى العصر.

 

ص -166-      قال أبو علي أحمد بن محمد الأصبهاني: توفي ابن الأخرم الربعي سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة.
وقال غيره: سنة اثنتين وأربعين.
وقال عبد الباقي بن الحسن: توفي أبو الحسن بن الأخرم بعد سنة أربعين وصليت عليه في المصلى بعد الظهر، وكان يوما صائفا، وصعدت غمامة على جنازته من المصلى إلى قبره، فكانت شبه الآية له -رحمه الله1.
25- أحمد بن عثمان بن بويان أبو الحسين مقرئ أهل بغداد في وقته.
قرأ على إدريس بن عبد الكريم الحداد، وأحمد بن محمد بن الأشعث العنزي، ومحمد بن أحمد بن واصل، وأبي عيسى الزينبي، قرأ عليه إبراهيم بن عمر البغدادي، وأبو الحسن علي بن محمد بن العلاف، وإبراهيم بن أحمد الطبري، وأحمد بن نصر الشذائي.
وعبيد الله بن أبي مسلم الفرضي، ومحمد بن يوسف بن نهار الحرتكي وأبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، وآخرون، وقد روى الحديث عن حمدان بن علي الوراق، وإدريس بن عبد الكريم، وموسى بن هارون.
وروى عنه أبو نصر بن حسنون، وأبو رزقويه، ومحمد بن الحسين القطان.
قال الخطيب: ثقة.
وقال أبو عمرو الداني: هو ثقة، حافظ ضابط مشهور.
قلت: ولد سنة ستين ومائتين، ومات سنة أبع وأربعين وثلاثمائة2.
26- محمد بن أحمد بن الحسن بن عمر أبو عبد الله الكسائي الأصبهاني، المقرئ مولى ثقيف.
قرأ على محمد بن عبد الله بن شاكر، وجعفر بن عبد الله بن الصباح وحدث عن عبد العزيز بن معاوية القرشي، وعبد الله بن محمد بن النعمان.
وأبي بكر بن أبي عاصم، وجماعة، قرأ عليه محمد بن عبد الله بن أشته، نزيل مصر، وغير واحد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ غاية النهاية "2/ 270، 271". شذرات الذهب "2/ 361".
2 انظر/ شذرات الذهب "2/ 366". غاية النهاية "1/ 79، 80".

 

ص -167-      وروى عنه أبو بكر بن المقرئ.
وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، ومحمد بن علي بن مصعب التاجر شيخ أبي علي الحداد، توفي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة بأصبهان1.
27- أبو بكر النقاش محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون الموصلي، ثم البغدادي المقرئ المفسر، أحد الأعلام.
ولد سنة ست وستين ومائتين، وعني بالقراءات من صغره، فقرأ على الحسن بن العباس بن أبي مهران الرازي، سنة خمس وثمانين، وعلى إدريس بن عبد الكريم، وأحمد بن فرح المفسر، والحسين بن الحسين الصواف، ورحل في طلب الإسناد.
فذكر أنه قرأ بدمشق على هارون الأخفش، وبمصر على إسماعيل بن عبد الله النحاس، وقرأ على أبي ربيعة محمد بن إسحاق، وعلى أبي أيوب سليمان بن يحيى الضبي.
والقاسم بن أحمد الخياط، ذكر هؤلاء الداني، وسمى له غيرهم، وقال أيضا: وسمع الحروف من جماعة كبيرة، وطاف في الأمصار وتجول في البلدان.
وكتب الحديث وقيد السنن، وصنف المصنفات في القراءات والتفسير وطالت أيامه، فانفرد بالإمامة في صناعته مع ظهور نسكه وورعه، وصدق لهجته وبراعة فهمه وحسن اضطلاعه واتساع معرفته.
روى القراءة عنه عرضا خلق لا يحصى عددهم، منهم محمد بن عبد الله بن أشته، ومحمد بن أحمد الشنبوذي، والحسن محمد الفحام، وعلي بن عمر الدارقطني، والفرج بن محمد القاضي وشيخنا عبد العزيز بن جعفر.
وقد سمع منه محمد بن أحمد الداجوني.
قلت: ومات الداجوني قبله، بنحو من أربعين سنة، وقرأ عليه أبو بكر بن مهران، وأبو الحسن الحمامي، وعلي بن محمد العلاف، وأبو الفرج عبد الملك النهرواني، والحسن بن علي بن بشار السابوري وخلق.
آخرهم موتا أبو القاسم، علي بن محمد الزيدي الحراني، وقد حدث عن أبي مسلم الكجي، وإسحاق بن سنين الختلي، وإبراهيم بن زهير الحلواني، ومحمد بن علي الصايغ، والحسن بن سفيان رحل إليه، والحسين بن إدريس الهروي وطبقتهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ شذرات الذهب "2/ 375". غاية النهاية "2/ 61".

 

ص -168-      وممن روى عنه شيخه ابن مجاهد جعفر الخلدي، وابن شاهين، وأبو أحمد الفرضي، وأبو علي بن شاذان، وأبو القاسم الحرقي، وهو مصنف كتاب شفاء الصدور، في التفسير، وقد أتى فيه بالعجائب والموضوعات.
وهو مع علمه وجلالته ليس بثقة، وخيار من أثنى عليه أبو عمرو الداني، فقبله وزكاه، على أنه قال: حدثنا فارس بن أحمد، سمعت عبد الله بن الحسين، سمعت ابن شنبوذ يقول: خرجت من دمشق، وقد فرغت من الأخفش، فإذا بقافلة مقبلة فيها أبو بكر بن النقاش، بيده رغيف فقال لي: ما فعل الأخفش، قلت: توفي، قال: فانصرف النقاش، ثم قال: قرأ على الأخفش، قلت: عبد الله بن الحسين ضعيف كثير الغلط، فلعله ما ضبط هذه الحكاية.
وقد قال أبو الفرج الشنبوذي: قرأت على النقاش، وأخبرني أنه قصد دمشق للقاء الأخفش، فقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره.
قال الداني: حدثنا عبد العزيز بن جعفر قرأت على النقاش، وقرأ على الأخفش، وكان النقاش يقول: وأي عين رأت الأخفش، منذ خمسين سنة؟ قلت: روى جماعة عن النقاش.
قال: حدثنا أبو غالب ابن بنت معاوية بن عمرو، واسمه علي بن أحمد حدثنا جدي معاوية عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر -رضي الله عنهما، رفعه "إن الله لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه".
قال الدارقطني: فأنكرت هذا على النقاش، وقلت له: إن أبا غالب ليس هو بابن بنت معاوية، وإنما أخوه لأبيه محمد، ومعاوية وزائدة ثقتان، وهذا حديث موضوع فرجع عنه.
قال أبو بكر الخطيب: لا أعرف وجه قول الدارقطني في أبي غالب إنه ليس بابن معاوية، لأن أبا غالب يذكر أن أبا معاوية جده.
وقد رواه أبو علي الكوكبي عن أبي غالب عن جده عن معاوية بن عمرو فذكره النقاش: حدثنا يحيى بن محمد المديني، حدثنا إدريس بن عيسى القطان، عن شيخ له ثقة، عن الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه عن ابن عباس -رضي الله عنهما، قصة إبراهيم، والحسن والحسين.
قال الدارقطني: وهذا كذب، قال الخطيب: كان النقاش عالما بالحروف حافظا للتفسير، صنف التفسير وكتبا في القراءات وغيرها، وسافر الكثير شرقا وغربا.

 

ص -169-      وكتب بمصر والشام والجزيرة، والجبال وخراسان وما وراء النهر، وفي حديثه مناكير، بأسانيد مشهورة.
وقال الدارقطني في كتاب المصحفين:
قال النقاش: كسرى أنو شروان جعلها كنية، وهو بالنون، وقال: كان يدعو فيقول: ولا رجعت يد صفراء من عطائك بالفتح والمد والصواب صفرا، ويقول: وفقت قوما فأفلجوا، يقولها بالجيم.
قال طلحة بن محمد بن جعفر: كان النقاش يكذب في الحديث، والغالب عليه القصص، قال الخطيب: حدثني من سمع شيخنا البرقاني، ذكر تفسير النقاش، فقال: ليس فيه حديث صحيح، وأنا فسألت البرقاني، فقال: كل حديثه منكر.
وحدثني محمد بن يحيى الكرماني، سمعت أبا القاسم اللالكائي يقول في تفسير النقاش: ذاك أشفى الصدور، ليس بشفاء الصدور.
وقال الداني: سمعت عبد العزيز بن جعفر يقول: كان النقاش يقصد في قراءة ابن كثير وابن عامر، لعلو إسناده فيها، وكان له بيت ملآن كتبا.
وكان الدارقطني يستملي له، وينتقي من حديثه، وقد حدث عنه ابن مجاهد، وكان حسن الخلق ذا سخاء، وكان صاحبنا ابن البواب يقول لنا: تعالوا إلى النقاش، فإن فالوذجه1 طيب.
وقال أبو الحسن بن الفضل القطان: حضرت أبا بكر النقاش، وهو يجود بنفسه في ثالث شوال، سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، فجعل يحرك شفتيه، ثم نادى بعلو صوته
{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} يرددها ثلاثا ثم خرجت نفسه -رحمه الله2.
28- أحمد بن أسامة بن أحمد بن أسامة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن السمح. أبو جعفر بن الشيخ، أبي سلمة التجيبي، مولاهم المصري المقرئ.
قرأ لورش على إسماعيل بن عبد الله النحاس، وسمع والده، قرأ عليه محمد بن النعمان، وخلف بن قاسم بن خاقان، وعبد الرحمن بن يونس، وروايته موجودة في التيسير.
قال خلف بن إبراهيم: توفي سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، وقد نيف على المائة، وكان قيما بقراءة ورش، وأما أبو القاسم يحيى بن علي بن الطحان، فروى عنه في تاريخه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 القالوذ، والفالوذج تلواء تعمل من الدقيق والماء والعسل أو تصنع من النشا والماء والسكر.
انظر/ شذرات الذهب "3/ 8". غاية النهاية "2/ 119".

 

ص -170-      وقال: توفي في شهر رجب سنة ست وخمسين وثلاثمائة، قلت: كأن هذا أصح1.
28- حمدان بن عون أبو جعفر الخولاني المصري، المقرئ أحد الحذاق، قرأ على إسماعيل بن عبد الله النحاس، قرأ عليه عمر بن محمد بن عراك.
وقال: قال لي حمدان بن عون بن حكيم، سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، قرأت على أحمد بن هلال، ثلاثمائة ختمة، ثم أتى بي إلى إسماعيل بن النحاس، فقال له: هذا تلميذي، وقد قرأ علي وجود، فخذ عليه، فأخذ علي ختمتين.
قال أبو عمرو الداني، توفي حمدان حول سنة أربعين وثلاثمائة2.
29- علي بن سعيد بن الحسن أبو الحسن بن ذؤابة البغدادي، القزاز المقرئ.
كان من جلة أهل الأداء، مشهور ضابط محقق قرأ على إسحاق بن أحمد الخزاعي، وأبي عبد الرحمن اللهبي، صاحبي البزي، وعلى أحمد بن فرح الضرير، وأبي بكر بن مجاهد، وتصدر للإقراء مدة، قرأ عليه أبو الحسن الدارقطني، وصالح بن إدريس، وعامة البغداديين.
قال أبو عمرو الداني: مشهور بالضبط والإتقان، ثقة مأمون3.
30- محمد بن جعفر بن محمد بن المستفاض، أبو الحسن الفريابي، نزيل حلب.
حدث عن عباس الدوري، وإسحاق بن سيار النصيبي، ومحمد بن أحمد بن الجنيد، وإسماعيل القاضي, وكان يأخذ عنه المقرئون حرف قالون، رواه عن إسماعيل القاضي, روى عنه ابن شاهين، وعمر الكتاني، وعلي بن محمد بن إسحاق الحلبي.
وعبد المنعم بن غلبون، وابن جميع الصيداوي، وثقه أبو بكر الخطيب4.
31- جعفر بن سليمان الخراساني، ثم الحلبي المشحلائي أبو أحمد.
شيخ معمر، روى الحروف عن أبي شعيب السوسي وهو آخر من حدث عنه القراءة، عبد الله بن المبارك، وعبد المنعم بن غلبون، وكان مقيما بقرية مشحلايا من أعمال حلب5.
32- محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن منير, أبو بكر الإمام، ويعرف بابن أبي الأصبغ الحراني، نزيل مصر.
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ غاية النهاية "1/ 38".
2 انظر/ غاية النهاية "1/ 260".
3 انظر/ غاية النهاية "1/ 543، 544".
4 انظر/ غاية النهاية "2/ 111".
5 انظر/ غاية النهاية "1/ 192".

 

ص -171-      قرأ على أحمد بن هلال الأزدي.
وسمع حرف نافع من عبد الله بن عيسى المدني، عن قالون، وسمع من محمد بن سليمان المنقري وغيره، وكان بصيرا بمذهب مالك.
روى عنه أحمد بن عمر بن محفوظ الجيزي، ومنير بن أحمد الخشاب.
وأبو محمد بن النحاس، وأبو عبد الله بن مفرج الأندلسي، وتوفي في شوال سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة.
33- محمد بن عبد الله الحربي المقرئ، وقيل محمد بن جعفر أبو عبد الله.
قرأ على أحمد بن سهل الأشناني، وأحمد بن علي البزاز.
وكان محققا مجودا لحرف عاصم، قرأ عليه الدارقطني، وأحمد بن نصر الشذائي، وأبو الفرج الشنبوذي، وعمر بن إبراهيم الكتاني، وكلهم قال ابن جعفر، سوى الدارقطني، وكان أحد الصالحين -رحمه الله تعالى1.
34- صالح بن إدريس أبو سهل البغدادي المقرئ، أحد الحذاق.
قرأ على ابن مجاهد وغيره، وسمع من يحيى بن صاعد، وبرع في القراءات وعللها، وتصدر بدمشق، وأقرأ في أيام شيخه ابن الأخرم، قرأ عليه عبد المنعم بن غلبون.
وعلي بن محمد الأنطاكي وعلي بن داود الداراني، وكان شابا صالحا ناسكا، منقطع القرين من سادة المقرئين، حدث عنه عبيد الله بن فطيس وتمام الرازي.
وعبد الرحمن بن عمر بن نصر وغيرهم، توفي سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، وله نيف وأربعون سنة، أو نحوها2.
35- أحمد بن عبيد الله بن حمدان بن صالح أبو علي البغدادي.
تلقن القرآن كله في ثلاثة أعوام، من إدريس بن عبد الكريم الحداد وقرأ عرضا على الحسن بن الحباب الدقاق، قرأ عليه عبد الباقي بن الحسن وغيره3.
36- أحمد بن محمد بن عبد الصمد أبو العباس الرازي نزيل الأهواز.
قرأ على العباس بن الفضل بن شاذان الرازي، قرأ عليه أحمد بن نصر الشذائي،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ غاية النهاية "2/ 111".
2 انظر/ غاية النهاية "1/ 192".
3 انظر/ غاية النهاية "1/ 332".

 

ص -172-      وأحمد بن محمد بن عبيد الله العجلي، ومحمد بن أحمد الشنبوذي وغيرهم1.
37- الحسن بن داود أبو علي النقار، الكوفي المقرئ النحوي.
قرأ لعاصم، على القاسم بن أحمد الخياط، وأخذ قراءة حمزة عن محمد بن لاحق، وأقرأ الناس دهرا، قرأ عليه زيد بن أبي بلال، مع تقدمه، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وأحمد بن نصر الشذائي، ومحمد بن جعفر التميمي، وعلي بن محمد بن يوسف العلاف، وآخرون.
وكان ثقة قيما بحرف عاصم.
قال أبو أحمد السامري: حدثنا الحسن بن داود بن الحسن بن عون بن منذر مولى معاوية بن أبي سفيان الأموي، في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة، أنه قرأ على الخياط صاحب أبي جعفر الشموني، أربعين ختمة2.
38- محمد بن أحمد بن مرشد بن الزرز، أبو بكر الدمشقي المقرئ.
قرأ على هارون الأخفش، قرأ عليه عبد الباقي بن السقاء، ثلاث ختمات وقال: كان من خيار المسلمين، صابرا على صيام الدهر، ولزوم الجماعة3.
39- محمد بن علي بن الحسن أبو بكر الجلندا الموصلي، المقرئ.
قرأ على جعفر بن محمد بن أسد، وأحمد بن سهل الأشناني، والحسين بن الحسن الصواف، ومحمد بن هارون التمار، واشتهر بالضبط والإتقان، وبرع في القراءات.
قرأ عليه عبد الباقي بن الحسن بن السقاء وغيره، له ذكر في التيسير4.
40- نظيف بن عبد الله أبو الحسن الكسروي، مولى بني كسرى الحلبي.
كان من كبار القراء، قرأ القرآن على عبد الصمد بن محمد العينوني، في سنة تسعين ومائتين، ولم يكمل عليه، بل سمع منه كتاب عمرو بن الصباح، عن حفص.
وقرأ على موسى بن جرير الرقي النحوي، وأحمد بن محمد اليقطيني قرأ عليه عبد الباقي بن الحسن، وعبد المنعم بن غلبون، وقد وهم ابن الفحام، وذكر أنه قرأ على قنبل5.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ غاية النهاية "1/ 118".
2 انظر/ غاية النهاية "1/ 212".
3 انظر/ غاية النهاية "2/ 88".
4 انظر/ غاية النهاية "2/ 20".
5 انظر/ غاية النهاية "2/ 341، 342".

 

ص -173-      41- بكار بن أحمد بن بكار بن بنان أبو عيسى البغدادي، المقرئ، من كبار أئمة الأداء.
أقرأ القرآن نحوا من ستين سنة، قرأ على أحمد بن يعقوب ابن أخي العرق، والحسن بن الحسين الصواف، وعبد الله بن الصقر السكري، وابن مجاهد وغيرهم.
وسمع الحديث من عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأحمد بن علي الأبار وغيرهما قرأ عليه أبو حفص الكتاني والحسن بن محمد الفحام وأبو الحسن الحمامي وجماعة.
وحدث عنه أبو العلاء محمد بن الحسن الوراق، والحمامي.
وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وثقه الخطيب، وأبو عمرو الداني، توفي في ربيع الأول، سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، وله ثمان وسبعون سنة1.
42- محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن مقسم الإمام أبو بكر البغدادي، المقرئ النحوي العطار.
أخذ القراءة عرضا عن إدريس الحداد، وداود بن سليمان وصاحب نصر بن يوسف، وأبي قبيصة حاتم بن إسحاق الموصلي، وجماعة، وسمع أبا مسلم الكجي.
ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن يحيى المروزي، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وغيرهم، وأكثر من الآداب على ثعلب، وعمر دهرا.
قرأ عليه إبراهيم بن أحمد الطبري، وأبو الفرج النهرواني، والحسن بن محمد السامري بن الفحام.
والفرج بن محمد القاضي، وعلي بن أحمد الرزاز، شيخ عبد السيد بن عتاب، وأبو الحسن بن الحمامي، وحدث عنه عبد العزيز بن جعفر الفارسي، وأبو الحسن بن رزقويه، وأبو علي بن شاذان، وآخرون.
وكان من أحفظ أهل زمانه لنحو الكوفيين، وأعرفهم بالقراءات مشهورها وغريبها وشاذها.
قال أبو عمرو الداني: هو مشهور بالضبط والإتقان، عالم بالعربية حافظ للغة حسن التصنيف، في علوم القرآن.
وكان قد سلك مذهب ابن شنبوذ، الذي أنكر عليه فحمل الناس عليه لذلك قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ شذرات الذهب "3/ 12". غاية النهاية "1/ 177".

 

ص -174-      وسمعت عبد العزيز بن جعفر يقول: سمعت منه أمالي ثعلب، واختار حروفا خالف فيها العامة.
فنوظر عليها فلم يكن عنده حجة، فاستتيب فرجع عن اختياره بعد أن وقف للضرب، وسأل ابن مجاهد أن يدرأ عنه ذلك فدرأ عنه، فكان يقول: ما لأحد علي منة كمنة ابن مجاهد.
ثم رجع بعد موت ابن مجاهد إلى قوله، فكان ينسب إلى أن كل قراءة توافق خط المصحف، فالقراءة جائزة، وإن لم يكن لها مادة، قال أبو بكر الخطيب: لابن مقسم كتاب جليل في التفسير، ومعاني القرآن سماه كتاب الأنوار.
وله تصانيف عدة، ومما طعن عليه أنه عمد إلى حروف من القرآن فخالف الإجماع فيها، فقرأها وأقرأها على وجوه، ذكر أنها تجوز في اللغة والعربية.
وشاع ذلك عنه، فأنكر عليه فارتفع الأمر إلى السلطان، فأحضره واستتابه بحضرة الفقهاء والقراء، فأذعن بالتوبة، وكتب محضر توبته، وقيل إنه لم ينزع عن تلك الحروف، وكان يقرئ بها إلى آخر وفاته.
وقال أبو طاهر بن أبي هاشم في كتاب البيان: وقد نبغ نابغ في عصرنا هذا، فزعم أن كل من صح عنده وجه في العربية لحرف من القرآن يوافق خط المصحف فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها.
فابتدع بقيله ذلك بدعة، ضل بها عن قصد السبيل، وأورط نفسه في منزلة عظمت بها جنايته على الإسلام وأهله، وحاول إلحاق كتاب الله من الباطل ما لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه.
إذ جعل لأهل الإلحاد في دين الله، بسبب رأيه طريقا إلى مغالطة أهل الحق، بتخيير القراءات من جهة والبحث والاستخراج بالآراء، دون الاعتصام والتمسك بالأثر.
وكان شيخنا أبو بكر نصر الله وجهه، سئل عن بدعته المضلة فاستتابه منها، بعد أن سئل البرهان على ما ذهب إليه، فلم يأت بطائل، ولم يكن له حجة قوية، فاستوهب أبو بكر تأديبه من السلطان، عند توبته، ثم عاود في وقتنا هذا إلى ما كان ابتدعه.
واستغوى من أصاغر الناس من هو في الغفلة والغباوة دونه، إلى أن قال ابن أبي هاشم: وذلك أنه قال: إن لما كان لخلف بن هشام وأبي عبيد وابن سعدان، أن يختاروا وكان ذلك لهم مباحا غير منكر، كان لمن بعدهم مباحا.
فلو كان حذا حذوهم فيما اختاروه، وسلك طريقهم، ولكان ذلك سائغا له ولغيره، وذلك أن خلفا ترك حروفا من حروف حمزة، اختار أن يقرأها على مذهب نافع.

 

ص -175-      وأما أبو عبيد وابن سعدان فلم يتجاوز واحد منهما، قراءة أئمة الأمصار، وإنما كان النكير على هذا شذوذه عما عليه الأئمة، الذين هم الحجة فيما جاءوا به مجتمعين ومختلفين.
قال الخطيب: حدثني أبو بكر أحمد بن محمد المستملي الغزالي سمعت أبا أحمد الفرضي غير مرة يقول: رأيت في المنام، كأني في الجامع أصلي مع الناس، وكان محمد بن الحسن بن مقسم، قد ولى ظهره القبلة، وهو يصلي مستدبرها، فأولت ذلك بمخالفته للأئمة، فيما اختاره لنفسه.
ولد ابن مقسم سنة خمس وستين ومائتين، وتوفي في ثامن ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، توفي على ساعات من النهار ودفن بعد صلاة الظهر من يومه1.
43- أحمد بن العباس بن عبيد الله أبو بكر بن الإمام، المقرئ شيخ بغدادي.
نزل خراسان قرأ على أحمد بن سهل الأشناني، وأبي بكر بن مجاهد، قرأ عليه أبو عبد الله الحاكم، وقال: كان أوحد عصره في أداء الحروف، دخل مرو وبخارى.
وسمعتهم يذكرون أنه وصل إلى فرغانة، وأن نوح بن نصر الأمير، قرأ عليه ختمة، ووصله بأموال، وكان خليعا يضيع ما يصح له، ولا يخلي لياليه من الصوفية، والقوالين.
سمعته يقول يوم وفاته: لنا سبعون جارية يصحن واسيداه وأما من يكفن الغريب فبلغني أنه مات وكفن كمن يكفن الغريب، توفي سنة خمس وخمسين وثلاثمائة2.
44- أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل أبو بكر العجلي البغدادي، الدقاق المقرئ المجود، المعروف بالولي.
قرأ القرآن على أحمد بن فرح، وعلي بن سليم بن الخطيب.
وأحمد بن سهل الأشناني، وأبي عبد الرحمن اللهبي، وأبي عثمان سعيد بن عبد الرحيم الضرير، وسمع الحديث، من أحمد بن يحيى الحلواني، وعبد الله بن ناجية، ومحمد بن الليث الجوهري، وكان من كبار المقرئين وثقاتهم.
قرأ عليه إبراهيم بن أحمد الطبري، وأبو الحسن بن الحمامي وجماعة، وحدث عنه علي بن داود الرزاز، توفي ببغداد في رجب، سنة خمس وخمسين وثلاثمائة3.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ شذرات الذهب "3/ 16". غاية النهاية "2/ 123-125".
2 انظر/ غاية النهاية "1/ 64، 65".
3 انظر/ غاية النهاية "1/ 66، 67".

 

ص -176-      45- أحمد بن عثمان بن الفضل بن بكر أبو بكر الربعي، البغدادي المقرئ، المعروف بغلام السباك.
قرأ على الحسن بن الحباب، والحسن بن الحسين الصواف، وأقرأ بدمشق قرأ عليه تمام الرازي، وعلي بن داود الداراني، وعبد القاهر الجواهري، وعبد الرحمن بن أبي نصر.
قال عبد القاهر: سمعت غلام السباك يقول: ثقل سمعي.
وكان شاب جميل يقرأ علي، فكنت أنظر إلى فمه ولسانه مراعاة لقراءته، وكان الناس يقفون ينظرون إليه لحسنه، فاتهمت فيه فساءني ذلك.
فسألت الله أن يرد علي سمعي، فرده علي، توفي سنة خمس وأربعين وثلاثمائة1.
46- عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم أبو طاهر البغدادي، المقرئ أحد الأعلام ومصنف كتاب البيان، ومن انتهى إليه الحذق بأداء القرآن.
قرأ القراءات على ابن مجاهد، وقرأ القرآن على أحمد بن سهل الأشناني، وعلى أبي عثمان سعيد بن عبد الرحيم، فبلغ عليه إلى التغابن، وأخذ القراءات سماعا، عن محمد بن خلف وكيع.
وأحمد بن فرح، ومحمد بن جعفر القتات، وعبد الله بن الصقر السكري وإسحاق بن أحمد الخزاعي، والحسن بن الحباب وغيرهم، وقد أطنب أبو عمرو الداني في وصفه.
وقال: لم يكن بعد ابن مجاهد، مثل أبي طاهر في علمه وفهمه، مع صدق لهجته واستقامة طريقته، قرأ عليه خلق كثير، وكان ينتحل في النحو مذهب الكوفيين.
وكان بارعا فيه.
قال القفطي: في تاريخ النحاة، قرأ كتاب سيبويه على أبي محمد بن درستويه الفارسي، ولم ير بعد ابن مجاهد في القراءات مثله.
قال الداني: سمعت عبد العزيز الفارسي يقول: لما توفي ابن مجاهد، وأحق يوم موته، أجمعوا على أن يقدموا شيخنا أبا طاهر، فتصدر للإقراء في مجلسه، وقصده الأكابر، فتحلقوا عنده.
وكان قد خالف جميع أصحابه في إمالة الناس لأبي عمرو، وكانوا ينكرون ذلك عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ شذرات الذهب "2/ 396". غاية النهاية "1/ 81".

 

ص -177-      قلت: قرأ عليه عدد كثير، منهم عبد العزيز بن خواستى الفارسي، وأبو الحسن الحمامي وعلي بن محمد الجوهري، وأبو الحسن علي بن العلاف، وأبو الفرج عبيد الله بن عمر المصاحفي، وأبو الحسين أحمد بن عبد الله السوسنجردي، وغيرهم، قال الخطيب: كان ثقة أمينا، مات في شوال، تسع وأربعين وثلاثمائة، قلت: عاش سبعين سنة1.
47- علي بن محمد بن خليع أبو الحسن البغدادي، الخياط القلانسي، المقرئ.
أخذ القراءة عن يوسف بن يعقوب، الواسطي الأصم، وزرعان بن أحمد، قرأ عليه عبد الباقي بن الحسن، وأبو الحسن الحمامي، ومحمد بن عبد الله الحربي، وأحمد بن عبد الله السوسنجردي.
قال عبد الباقي: بلغت عليه إلى الكوثر، فقال لي: اختم فختمت، ثم إنه سقط ذلك اليوم من مكانه، فتكسر ومات، وذلك في ذي القعدة سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وهو في عشر الثمانين2.
48- زيد بن علي بن أحمد بن محمد بن عمران بن أبي بلال، أبو القاسم العجلي الكوفي المقرئ.
أحد الحذاق وشيخ العراق، قرأ على أحمد بن فرح، وعبد الله بن جعفر السواق، ومحمد بن أحمد الداجوني، وابن مجاهد، وسمع من محمد بن عبد الله مطين، وعبد الله بن زيدان البجلي، وعلي بن العباس.
قرأ عليه بكر بن شاذان الواعظ، وأبو الحسن الحمامي، وعبد الله بن عمر المصاحفي، والحسن بن الفحام السامري، والحسن بن علي بن الصقر الكاتب، وعبد الباقي بن الحسن، وعلي بن محمد بن موسى الصابوني، وطائفة سواهم.
وحدث عنه أبو نعيم الحافظ، وجماعة، قال الخطيب: كان صدوقا توفي ببغداد في جمادى الأولى، سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة3.
49- هبة الله بن جعفر بن محمد بن الهيثم، أبو القاسم البغدادي المقرئ.
أحد من عني بالقراءات وتبحر فيها، قرأ على أبيه، وعلى محمد بن عبد الرحيم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ غاية النهاية "1/ 475، 476".
2 انظر/ غاية النهاية "1/ 566".
3 انظر/ شذرات الذهب "3/ 27". غاية النهاية "1/ 298، 299".

 

ص -178-      الأصبهاني، وأبي ربيعة محمد بن إسحاق بن أعين، وأبي عبد الرحمن اللهبي، وأحمد بن فرح وجماعة.
وتصدر للإقراء دهرا، قرأ عليه عبد الملك بن بكران النهرواني وعلي بن عمر الحمامي وجماعة1.
50- أحمد بن عبد العزيز بن بدهن أبو الفتح البغدادي، المقرئ نزيل مصر.
قرأ على أحمد بن سهل الأشناني، وسعيد بن عبد الرحيم الضرير، ومحمد بن موسى الزينبي، وابن مجاهد وابن الأخرم الدمشقي وحذق ومهر، وطال عمره واشتهر، وحدث عن إبراهيم بن عبد الله المخرمي وغيره.
وكان من أطيب الناس صوتا بالقرآن، وأفصحهم أداء، أخذ عنه عبد المنعم بن غلبون، وابنه طاهر بن عبد المنعم، ومحمد بن علي بن محمد المالكي والحسن بن سليمان اليافعي، توفي سنة تسع وخمسين وثلاثمائة2.
51- محمد بن سليمان بن أحمد بن ذكوان، أبو طاهر البعلبكي المؤذن المقرئ.
نزيل صيدا، شيخ معمر عالي الإسناد، قرأ على هارون بن موسى الأخفش، وحدث عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة.
وزكريا بن يحيى خياط السنة، وأحمد بن إبراهيم البسري، والحسين بن محمد بن جمعة، قرأ عليه عبد الباقي بن الحسن، وجعفر بن أحمد بن الفضل.
وروى عنه أبو الحسين بن جميع وولده السكن بن جميع.
وأبو عبد الله بن منده، وصالح بن أحمد الميانجي وآخرون، وإنما جلس يؤدب بباب جامع صيدا قبل موته بعامين، لأنه احتاج إلى تعليم الصبيان.
ولد سنة أربع وستين ومائتين، ومات سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، وقيل توفي سنة ستين وثلاثمائة3.
52- أحمد بن صالح بن عمر البغدادي أبو بكر المقرئ، قرأ على الحسن بن الحباب، والحسن بن الحسين الصواف، ومحمد بن هارون التمار، وابن مجاهد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ غاية النهاية "2/ 350، 351".
2 انظر/ غاية النهاية "1/ 68، 69".
3 انظر/ شذرات الذهب "3/ 35". غاية النهاية "2/ 148".

 

ص -179-      قال أبو عمرو الداني: كان ثقة ضابطا، قرأ عليه عبد الباقي بن الحسن وعبد المنعم بن غلبون، وعلي بن محمد بن بشر الأنطاكي، وخلف بن قاسم وآخرون، توفي بعد الخمسين وثلاثمائة بالرملة1.
53- أحمد بن محمد بن بشر أبو بكر بن الشارب، المقرئ خراساني.
نزل بغداد وأدب بها، وأقرأ، قرأ علي أبي بكر محمد بن موسى الزينبي، وهو أثبت أصحابه، قرأ عليه عبد الباقي بن السقا، وعلي بن عمر الحمامي، وبكر بن شاذان، والقاضي أبو العلاء الواسطي2.
54- الحسن بن سعيد بن جعفر المطوعي، أبو العباس العباداني، المقرئ المعمر.
نزيل اصطخر، ولد في حدود سنة سبعين ومائتين، وكان أحد من عني بهذا الفن وتبحر فيه، ولقي الكبار، وأكثر الرحلة في الأقطار.
قرأ على إدريس بن عبد الكريم الحداد، ومحمد بن عبد الرحيم الأصبهاني، والحسين بن علي الأزرق الجمال، ومحمد بن القاسم بن يزيد الإسكندراني، ومحمد بن موسى الصوري صاحبي ابن ذكوان.
وأحمد بن فرح المفسر، ومحمد بن محمد بن بدر صاحبي الدوري وإسحاق بن أحمد الخزاعي، وسمع الحديث من الحسن بن المثنى، وإدريس بن عبد الكريم، وأبي خليفة الجمحي، وجعفر الفريابي، وطائفة، وجمع.
وصنف وعمر دهرا طويلا، وانتهى إليه علو الإسناد في القراءات.
قرأ عليه أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، وأبو الحسين علي بن محمد الخبازي، وأبو بكر محمد بن عمر بن زلال النهاوندي، شيخ عبد السيد بن عتاب.
ومحمد بن الحسين الكارزيني، وهو آخر من تلى عليه، ورواياته عند تاج الدين الكندي في السماء علوا لأنه قرأ على سبط الخياط، على الشريف العباسي، عن الكارزيني.
وحدث عن المطوعي أبو بكر بن أبي علي الذكواني، وأبو نعيم الحافظ وجماعة، قال أبو الفضل الخزاعي: قلت للمطوعي: في أي سنة قرأت على إدريس الحداد؟ فقال: في السنة التي رحلت فيها إلى الري، سنة اثنتين وتسعين ومائتين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ غاية النهاية "1/ 62".
2 انظر/ غاية النهاية "1/ 107، 108".

 

ص -180-      فقلت له: قد قاربت المائة. فقال: الاثنتين، قلت له: ذاك في سنة سبع وستين وثلاثمائة، قال الخزاعي: وكان أبوه واعظا محدثا، قلت: أبوه كان سبب إعانته على الرحلة.
قال أبو نعيم الحافظ: قدم الحسن هذا أصبهان، سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وكان رأسا في القرآن، وحفظه، وقال: في حديثه وروايته لين.
وقال أبو بكر بن مردويه: ضعيف.
قلت: توفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وقد جاوز المائة1.
55- موسى بن عبد الرحمن أبو عمران البيروتي الصباغ، المقرئ، إمام جامع بيروت، كان أسند من بقي في الشام من القراء.
وآخر من قرأ القرآن على هارون بن موسى الأخفش في الدنيا، وقد سمع من أبي زرعة الدمشقي، وأحمد بن عبد الوهاب الحوطي، وأبي مسلم الكجي، وجماعة.
روى عنه أبو عبد الله بن منده، وتمام الرازي، وأبو الحسين بن جميع، وولده السكن، والخصيب بن عبد الله القاضي، وعبد الوهاب الميداني، وصالح بن أحمد الميانجي وآخرون، توفي بعد الستين وثلاثمائة، وقد نيف على التسعين2.
56- أحمد بن نصر بن منصور بن عبد المجيد، أبو بكر الشذائي البصري.
أحد القراء المشهورين، قرأ على عمر بن محمد بن نصر الكاغذي والحسن بن بشار بن العلاف، صاحبي الدوري، وأبي بكر بن مجاهد، وابن شنبوذ وأبي عبد الله نفطويه.
ومحمد بن أحمد الداجوني الكبير، وأبي مزاحم الخاقاني، وعبد الله بن الهيثم البلخي، صاحب يونس بن عبد الأعلى، وأبي عثمان سعيد بن عبد الرحيم الضرير، ومحمد بن موسى الزينبي، وأحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي.
قرأ عليه أبو الفضل الخزاعي، وأبو عمرو بن سعيد البصري، ومحمد بن عمر بن زلال النهاوندي، وعلي بن أحمد الجورزكي، ومحمد بن الحسين بن آذر بهرام الكارزيني.
قال أبو عمرو الداني: مشهور بالضبط والإتقان، عالم بالقراءة بصير بالعربية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ شذرات الذهب "3/ 75". غاية النهاية "1/ 213-215".
2 انظر/ غاية النهاية "2/ 320".

 

ص -181-      قال فارس بن أحمد الكبراء من أصحاب ابن مجاهد أربعة: أبو طاهر بن أبي هاشم، وأبو بكر بن أشته، وأبو بكر الشذائي، ونسي الرابع.
وقال طاهر بن غلبون، لقيت الشذائي بالبصرة، قلت: توفي سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، أو في سنة ست وسبعين1.
57- محمد بن عبد الله بن أشته أبو بكر الأصبهاني، المقرئ النحوي أحد الأئمة.
قرأ القرآن على ابن مجاهد، ومحمد بن يعقوب المعدل، ومحمد بن أحمد بن الحسن الكسائي، وطائفة، وصنف في القراءات.
قال أبو عمرو الداني: ضابط مشهور، ثقة عالم بالعربية، بصير بالمعاني حسن التصنيف، صاحب سنة.
روى عنه جماعة من شيوخنا، وسمع منه عبد المنعم بن غلبون، وخلف بن إبراهيم، وعبد الله بن محمد بن أسد الأندلسي، وآخرون.
توفي بمصر في شعبان سنة ستين وثلاثمائة، وله كتاب المحبر وكتاب المفيد في الشاذ2.
58- علي بن محمد بن صالح بن داود أبو الحسن الهاشمي، المقرئ الضرير، شيخ القراء بالبصرة وبقيتهم.
قرأ على أحمد بن سهل الأشاني وغيره، قرأ عليه أبو الحسن طاهر بن غلبون رحل إليه، توفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة3.
59- أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر الرازي، الديبلي.
ذكر أنه قرأ القراءات على حسنون بن الهيثم، صاحب هبيرة ثلاث ختمات في سنة تسع وثمانين ومائتين، وروى عن إبراهيم بن شريك، والفريابي.
قال أبو العلاء الواسطي: قرأ عليه ختمة في سنة سبعين وثلاثمائة، ومات فيها في رجب، وكان يكون ببغداد بالحربية، وروى عنه أبو علي بن دوما، ومات في عشر المائة4.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ غاية النهاية "1/ 144، 145". شذرات الذهب "3/ 80".
2 انظر/ غاية النهاية "2/ 184".
3 انظر/ غاية النهاية "1/ 685".
4 انظر/ غاية النهاية "1/ 131، 132".

 

ص -182-      60- الحسين بن محمد بن حبش، أبو علي الدينوري، المقرئ.
قرأ القراءات على أبي عمران موسى بن جرير الرقي، والعباس بن الفضل الرازي، وإبراهيم بن حرب شيخ مجهول، وأبي بكر بن مجاهد.
قال أبو عمرو الداني: متقدم في علم القرآت مشهور بالإتقان، ثقة مأمون، روى القراءة عن إسماعيل بن محمد البردعي، والحسين بن محمد السلماني.
قلت: قرأ عليه جماعة، منهم محمد بن المظفر بن حرب الدينوري، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، ومحمد بن جعفر الخزاعي.
وروى عنه جزءا من حديثه أبو نصر الكسار، قال فارس بن أحمد: كان ابن حبش مقرئ الدينور، وكان يأخذ للقراء كلهم بالتكبير من والضحى اتباعا للآثار الواردة.
قلت: توفي سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة1.
61- محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي مرة الطوسي، أبو الحسن النقاش، ويعرف بابن أبي عمر بغدادي جليل.
قرأ على الحسن بن الحسين الصواف، وابن مجاهد، وإبراهيم بن زياد القنطري، صاحب الكسائي الصغير، وتصدر للأداء، قرأ عليه أحمد بن عبد الله السوسنجردي، وأبو الفرج النهرواني، وأبو الحسن الحمامي، وغيرهم، توفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة2.
62- عبد الله بن الحسن بن سليمان أبو القاسم بن النحاس، البغدادي المقرئ.
قرأ على محمد بن هارون التمار، صاحب رويس، قرأ عليه أبو الحسن الحمامي، ومحمد بن الحسين بن آذر بهرام، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي وغيرهم.
وحدث عنه شيخه أبو بكر بن مجاهد، وأبو بكر البرقاني، وأبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، وقد حدث عن عبد الله بن ناجية، وأحمد بن الحسن الصوفي، وعبد الله البغوي.
قال الحافظ أبو الحسن بن الفرات: قل ما رأيت في الشيوخ مثله.
وقال الخطيب: ولد سنة تسعين ومائتين، وكان ثقة، توفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة3.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ شذرات الذهب "3/ 81".  غاية النهاية "1/ 250".
2 انظر/ غاية النهاية "2/ 186".
3 انظر/ غاية النهاية "1/ 414".

 

ص -183-      63- إبراهيم بن محمد بن مروان، أبو اسحاق المقرئ.
قرأ على أبي بكر بن سيف، في سنة ثمان وتسعين ومائتين، قرأ عليه ابن غلبون، وابنه طاهر مؤلف التذكرة، وغيرهما، وكان عالما بقراءة ورش، عالي الإسناد فيها، توفي سنة بضع وستين وثلاثمائة1.
64- محمد بن عبد الله المعافري أبو بكر المصري المقرئ.
أخذ القراءة عرضا عن أبي بكر محمد بن حميد بن القباب، قرأ عليه خلف بن إبراهيم بن خاقان، وسعيد بن عبد العزيز الثغري الأندلسي، ووصفه بالتحرير والأخذ الشديد.
توفي بمصر سنة بضع وخمسين وثلاثمائة، لا أعرف شيخه القباب2.
65- إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم، أبو إسحاق البزوري البغدادي، مقرئ كبير.
قرأ على الحسن بن الحسين الصواف، وأحمد بن فرح، وأحمد بن يعقوب ابن أخي العرق، وجعفر بن محمد الرافقي، وإسحاق الخزاعي المكي، وابن مجاهد، وسمع من أبي القاسم البغوي.
قال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عنه عرضا علي بن محمد الحذاء، وعبد الباقي بن الحسن.
قال عبد الباقي: وقد حدث عنه صاحبه أبو حفص بن شاهين، قلت: وقرأ عليه محمد بن عمر بن بكير، ومحمد بن عبد الله الشمعي3.
66- عمر بن بنان أبو محمد البغدادي المقرئ الزاهد.
قرأ لابن كثير على الحسن بن الحباب الدقاق وقرأ للدوري على أحمد بن فرح المفسر.
قرأ عليه الحسين بن أحمد شيخ عبد السيد وكان موصوفا بالعبادة، توفي سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وهو عمر بن محمد بن عبد الصمد بن الليث بن بنان قرأت نسبه بخط القصاع4.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر/ غاية النهاية "1/ 26".
2 انظر/ غاية النهاية "1/ 188، 189".
3 انظر/ غاية النهاية "1/ 4".
4 انظر/ غاية النهاية "1/ 597".