الكتاب : تاريخ الإسلام-03
المؤلف : شمس الدين أبوعبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى : 748هـ)

قال الواقدي، والمدائني، وغيرهما: توفي سنة ثلاث.
وقال يحيى بن بكير: سنة أربع وخمسين.
وقد صح في الوضوء من صحيح مسلم عن سالم سبلان مولى المهري قال: خرجت أنا وعبد الرحمن بن أبي بكر إلى جنازة سعد بن أبي وقاص.
وصح أن سعداً مات سنة خمس وخمسين.
عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو محمد.ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، له صحبة ورواية، وهو أصغر من عبد الله بسنة، وأمهما واحدة.
روى عنه: محمد بن سيرين، وسليمان بن يسار، وعطاء بن أبي رباح. وأردفه النبي صلى الله عليه وسلم خلفه.
توفي بالمدينة سنة ثمان وخمسين، وكان جواداً ممدحاً، وكان يتعانى التجارة.
ولي اليمن لعلي ابن عمه، وبعث معاوية بسر بن أبي أرطأة على اليمن، فهرب منه عبيد الله، فأصاب بسر لعبيد الله ولدين صغيرين. فذبحهما، ثم وفد فيما بعد عبيد الله على معاوية، وقد هلك بسر، فذكر ولديه لمعاوية، فقال: ما عزلته إلا لقتلهما.
وكان يقال بالمدينة: من أراد العلم والجمال والسخاء فليأت دار ابن عباس، أما عبد الله فكان أعلم الناس، وأما عبيد الله فكان أكرم الناس، وأما الفضل فكان أجمل الناس.
وروي أن عبيد الله كان ينحر في كل يوم جزوراً، وكان يسمى تيار الفرات.
قال خليفة وغيره: توفي سنة ثمان وخمسين.
وقال أبو عبيد، ويعقوب بن سيبة وغيرهما: توفي سنة سبع وثمانين، وأنا أستبعد أنه بقي إلى هذا الوقت. وقيل: إنه مات باليمن.
عتبان بن مالك الجهني. بن عمرو بن العجلان الأنصاري الخزرجي.
بدري كبير القدر، أضر بأخرة، له أحاديث.
روى عنه أنس، ومحمود بن الربيع، والحصين بن محمد السالمي. وتوفي في وسط خلافة معاوية.
عثمان بن أبي العاص الثقفي، أبو عبد الله الطائفي.أخو الحكم، ولهما صحبة.
قدم عثمان على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف، فأسلم، واستعمله على الطائف لما رأى من فضله وحرصه على الخير والدين، وكان أصغر الوفد سناً.
وأقره أبو بكر، ثم عمر على الطائف، ثم استعمله عمر على عمان والبحرين، وهو الذي افتتح توج ومصرها، وسكن البصرة.
ذكره الحسن البصري قال: ما رأيت أفضل منه.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد شهدت أمه ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم.
روى عنه: سعيد بن المسيب، ونافع بن جيبر بن مطعم، ومطرف ابنا عبد الله بن الشخير، وموسى بن طلحة بن عبيد الله. توفي سنة إحدى وخمسين.
روي عن عثمان بن أبي العاص قال: الناكح مغترس، فلينظر أين يضع غرسه، فإن عرق السوء لا بد أن ينزع ولو بعد حين.
فائدة
سالم بن نوح، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص أنه بعث غلماناً له تجاراً، فجاءوا، قال: ما جئتم به - قالوا: جئنا بتجارة يربح الدرهم عشرة، قال: ما هي - قالوا: خمر، وقد نهينا عن شرابها وبيعها!! فجعل يفتح أفواه الزقاق ويصبها.
عدي بن عميرة الكندي - م د م ق - أبو زرارة. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه.
روى عنه: ابنه عدي، وأخوه العرس بن عميرة، وقيس بن أبي حازم، ورجاء بن حيوة.
وسكن الجزيرة، وكان من وجوه كندة، رضي الله عنه.
عقبة بن عامر ابن عبس الجهني، أبو حماد.
صحابي مشهور، له رواية وفضل.
روى عنه: جبير بن نفيل، وأبو عشانة حي بن يؤمن، وأبو قبيل حيي بن هانئ المعافري، وسعيد المقبري، وعلي بن رباح، وأبو الخير مرثد اليزني، وطائفة سواهم.
وقد ولي إمرة مصر لمعاوية، وليها بعد عتبة بن أبي سفيان، ثم عزله معاوية، وأغزاه البحر في سنة سبع وأربعين، وكان يخضب بالسواد.
له معرفة بالقرآن والفرائض، وكان فصيحاً شاعراً.
قال أبو سعيد بن يونس: مصحفه الآن موجود بخطه، رأيته عند علي بن الحسين بن قديد، على غير التأليف الذي في مصحف عثمان، وكان في آخره: وكتب عقبة بن عامر بيده. ولم أزل أسمع شيوخنا يقولون، إنه مصحف عقبة، لا يشكون فيه. وكان عقبة كاتباً قارئاً ، له هجرة وسابقة.
وقال عبد الله: سمعت حيي بن عبد الله يحدث، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، أن عقبة بن عامر كان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن، فقال له عمر: أعرض علي، فعرض عليه سورة براءة، فبكى عمر، ثم قال: ما كنت أظن أنها نزلت.


قلت: معناه ما كأني كنت سمعت، لحسن ما حبرها عقبة بتلاوته، أو يكون الضمير في نزلت عائداً إلى آيات من السورة استغربها عمر، والله أعلم.
عمران بن حصين ابن عبيد بن خلف، أبو نجيد الخزاعي.
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسلم هو وأبوه، وأبو هريرة معاً، ولعمران أحاديث.
ولي قضاء البصرة، وكان عمر بن الخطاب بعثه إليهم ليفقههم، وكان الحسن البصري يحلف ما قدم عليهم البصرة بخير لهم من عمران بن حصين.
روى عنه: الحسن، ومحمد بن سيرين، ومطرف بن عبد الله بن الشخير، وزرارة بن أوفى، وزهدم الجرمي، والشعبي، وأبو رجاء العطاردي، وعبد الله بن بريدة، وطائفة سواهم.
قال زرارة بن أوفى: رأيت عمران بن حصين يلبس الخز.
وقال مطرف بن الشخير: قال لي عمران بن حصين، أنا أحدثك حديثاً عسى الله أن ينفعك به، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الحج والعمرة، ولم ينه عنه حتى مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه، وإنه كان يسلم علي، يعني الملائكة، فلما اكتويت، أمسك، فلما تركته عاد إلي.
متفق عليه، ولعمران غزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان ببلاد قومه ويتردد إلى المدينة.
أبو خشينة حاجب بن عمر، عن الحكم بن الأعرج، عن عمران بن حصين قال: ما مسست ذكري بيميني منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هشام، عن ابن سيرين قال: ما قدم البصرة أحد يفضل على عمران بن حصين.
هشام الدستوائي، عن قتادة: بلغني أن عمران بن حصين قال: وددت أني رماد تذروني.
قلت: وكان ممن اعتزل الفتنة وذمها.
قال أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة قال: قال لي عمران بن حصين: إلزم مسجدك. قلت: فإن دخل علي - قال: إلزم بيتك، قلت: فإن دخل بيتي - فقال: لو دخل علي رجل يريد نفسي ومالي، لرأيت أن قد حل لي قتاله.
ثابت، عن مطرف، عن عمران قال: قد اكتوينا، فما أفلحن ولا أنجحن يعني المكاوي.
قتادة، عن مطرف قال: أرسل إلي عمران بن حصين في مرضه، فقال إنه كان يسلم علي - يعني الملائكة - فإن عشت، فاكتم علي، وإن مت، فحدث به إن شئت..
حميد بن هلال، عن مطرف، قلت لعمران: ما يمنعني من عيادتك إلا ما أرى من حالك، قال: فلا تفعل، فإن أحبه إلي أحبه إلى الله.
قال يزيد بن هارون: أنبأ إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين، عن أبيه: أن عمران قضى على رجل بقشية، فقال: والله لقد قضيت علي بحور، وما ألوت، قال: وكيف ذلك - قال: شهد علي بزور، قال: ما قضيت عليك، فهو في مالي، ووالله لا أجلس مجلسي هذا أبداً.
وكان نقش خاتم عمران تمثال رجل، مقلداً لسيف.
شعبة: ثنا فضيل بن فضالة رجل من قريش، عن أبي رجاء العطاردي قال: خرج علينا عمران بن حصين في مطرف خز، لم نره عليه قبل ولا بعد، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله إذا أنعم على عبد نعمة يحب أن يرى أثر نعمته على عبده " .
وقال محمد بن سيرين: سقى بطن عمران بن حصين ثلاثين سنة، كل ذلك يعرض عليه الكي فيأبى، حتى كان قبل موته بسنتين، فاكتوى. رواه يزيد، عن إبراهيم، عنه.
وقال عمران بن حدير، عن أبي مجلز قال: كان عمران ينهى عن الكي فابتلي، فاكتوى، فكان يعج.
وقال حميد بن هلال، عن مطرف: قال لي عمران: لما اكتويت انقطع عني التسليم، قلت: أمن قبل رأسك كان يأتيك التسليم - قال: نعم، قلت: سعود، فلما كان بعد ذلك قال: أشعرت أن التسليم عاد إلي، ثم لم يلبث إلا يسيراً حتى مات.
ابن علية، عن سلمة بن علقمة، عن الحسن: إن عمران بن حصين أوصى لأمهات أولاده بوصايا وقال: أيما امرأة منهن صرخت علي، فلا وصية لها.
توفي عمران سنة اثنتين وخمسين.
عمرو بن الأسود العنسي ويسمى عميراً، سكن داريا، وهو مخضرم أدرك الجاهلية. وروى عن: عمر، ومعاذ، وابن مسعود، وجماعة.
وعنه: خالد بن معدان، وزياد بن فياض، ومجاهد بن جبر، وشرحبيل بن مسلم الخولاني، وابنه حكيم بن عمير، وجماعة.
وكان من عباد التابعين وأتقيائهم، كنيته أبو عياض، وقيل: أبو عبد الرحمن.


قال بقية، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال: حج عمرو بن الأسود، فلما انتهى إلى المدينة نظر إليه عبد الله بن عمر قائماً يصلي، فسأل عنه، فقيل: هذا الرجل من أهل الشام يقال له عمرو بن الأسود، فقال: ما رأيت أحداً أشبه صلاة ولا هدياً ولا خشوعاً ولا لبسة برسول الله صلى الله عليه وسلم، من هذا الرجل.
هكذا رواه عيسى بن المنذر الحمصي، عن بقية.
ورواه عنه عبد الوهاب بن نجدة، عن أرطاة بن المنذر الحمصي، عن بقية.
ورواه عنه عبد الوهاب بن نجدة، عن أرطأة بن المنذر، حدثني رزيق أبو عبد الله الهاني أن عمرو بن الأسود قدم المدينة، فرآه ابن عمر يصلي فقال: من سره أن ينظر إلى أشبه الناس صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هذا. ثم بعث ابن عمر بقرىً ونفقة وعلف إليه، فقبل القرى والعلف، ورد النفقة.
وأما ما رواه أبو بكر بن أبي مريم الغساني، عن ضمرة بن حبيب وحكيم بن عمير قالا: قال عمر بن الخطاب: من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلينظر إلى عمر بن الأسود. فهذا منقطع.
وعن شرحبيل قال: قال عمرو بن الأسود يدع كثيراً من الشبع، مخافة الأشر.
قرأت على أحمد بن إسحاق: أنبأ الفتح بن عبد السلام، أنبأ ابن الداية وأبو الفضل الأرموي، ومحمد بن أحمد قالوا: أنبأ ابن المسلمة، أنبأ أبو الفضل الزهري، أنبأ جعفر الفريابي: ثنا إبراهيم بن العلاء الحمصي: ثنا إسماعيل بن عياش، عن بجير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود العنسي: أنه كان إذا خرج إلى المسجد، قبض بيمينه على شماله، فسئل عن ذلك فقال: مخافة أن تنافق يدي، يعني لئلا يخطر بها في مشيته، فيكون ذلك نفاقاً.
عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن حارثة، أبو الضحاك - وقيل أبو محمد - الأنصاري النجاري.
قال ابن سعد: شهد الخندق، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على نجران، وهو ابن سبع عشرة سنة، وبعثه أيضاً بكتاب فيه فرائض إلى اليمن.
روى عنه: ابنه محمد، وحفيده أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، والنضر بن عبد الله السلمي، وزياد الحضرمي، وامرأته سودة.
توفي سنة ثلاث، وقيل سنة أربع، وقيل سنة إحدى وخمسين.
عمرو بن الحمق. يقال: قتل سنة إحدى وخمسين.
عمرو بن عوف، بن زيد بن مليحة المزني، أبو عبد الله. قديم الصحبة، وكان أحد البكائين في غزوة تبوك، شهد الخندق وسكن المدينة.
روى كثير بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن جده، عدة أحاديث، وكثير واهي الحديث.
توفي عمرو في آخر زمن معاوية.
عمرو بن مرة بن عبس الجهني. له صحبة ورواية قليلة، وكان قوالاً بالحق، وقد وفد على معاوية، وكان ينزل فلسطين، وكان بطلاً شجاعاً، أسلم وهو شيخ، وكان معاوية يسميه أسد جهينة.
روى عنه: عيسى بن طلحة، والقاسم بن مخيمرة، وحجر بن مالك، وغيرهم.
وهو والد طلحة، صاحب درب طلحة بداخل باب توما بدمشق.
وبقي عمرو إلى أن غزا سنة تسع وخمسين، ولعله بقي بعدها.
عمير بن جودان، العبدي. بصري، أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضهم يقول: له صحبة.
روى عنه: ابنه أشعث، ومحمد بن سيرين.
عياض بن حمار المجاشعي التميمي.له صحبة ونزل البصرة، ولما وفد على النبي صلى الله عليه وسلم أهدى له نجيبة فقال: إنا نهينا أن نقبل زبد المشركين، فلما أسلم قبلها منه.
روى عنه: العلاء بن زياد العدوي، ومطرف، ويزيد، ابنا عبد الله بن الشخير، والحسن البصري.
وله حديث طويل في صحيح مسلم.
عياض بن عمرو الأشعري. نزل الكوفة، وله صحبة إن شاء الله.
روى الشعبي عنه أنه شهد عيداً بالأنبار فقال: ما لي أراهم لا يقلسون كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلس لهم.
وقال شعبة، عن سماك، عن عياض قال: لما نزلت " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هم قوم أبي موسى " .
الفاء
فاطمة بنت قيس الفهرية أخت الضحاك بن قيس التي كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي، فطلقها، فخطبها معاوية وأبو جهم، فنصحها النبي صلى الله عليه وسلم وأشار عليها بأسامة، فتزوجت به.
وهي التي تروي حديث السكنى والنفقة في الطلاق والعدة.
وهي راوية حديث الجساسة.


روى عنها: الشعبي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وغيرهم.
توفيت فيما أرى بعد الخمسين.
فضالة بن عبيد، أبو محمد الأنصاري.قاضي دمشق.كان أحد من بايع بيعة الرضوان، ولي الغزو لمعاوية، ثم ولي له قضاء دمشق، وناب عنه بها. له عدة أحاديث.
روى عنه: عبد الله بن محيريز، وحنش الصنعاني، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، وعلاء بن رباح، والقاسم أبو عبد الرحمن، وغيرهم.
قال سعيد بن عبد العزيز: كان أصغر من شهد بيعة الرضوان.
وقال علاء بن رباح: أمسكت على فضالة بن عبيد القرآن، حتى فرغ منه.
توفي سنة ثلاث وخمسين. قاله المدائني.
وقال خليفة: توفي سنة تسع وخمسين.
ورد أنه قرأ: " وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً " - بالزاي.
فيروز أبو الضحاك الديلمي قاتل الأسود العنسي، له صحبة ورواية، وهو من أبناء الفرس الذين نزلوا اليمن، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم برأس الأسود - فيما بلغنا - فوجده توفي.
روى عنه: ابناه عبد الله، والضحاك.د وتوفي سنة ثلاث وخمسين.
القاف
قثم بن العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه لبابة بنت الحارث الهلالية، وكانت أول امرأة أسلمت فيما قاله الكلبي بعد خديجة، وقد أردفه النبي صلى الله عليه وسلم خلفه.
وكان آخر من خرج من لحد النبي صلى الله عليه وسلم. قاله ابن عباس.
ولما ولي علي الخلافة استعمل قثماً على مكة، فلم يزل عليها حتى استشهد علي، قاله خليفة.
وقال الزبير بن بكار: استعمله علي على المدينة، ثم إن قثماً سار أيام معاوية مع سعيد بن عثمان إلى سمرقند، فاستشهد بها.
قال ابن سعد: غزا قثم خراسان، وعليها سعيد بن عثمان بن عفان، فقال له: أضرب لك بألف سهم - فقال: لا بل خمس، ثم أعط الناس حقوقهم، ثم اعطني بعد ما شئت. وكان قثم ورعاً فاضلاً.
كان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وله صحبة ورواية، ولم يعقب.
قطبة بن مالك الثعلبي الذبياني.صحابي معروف، نزل الكوفة، وله رواية.
وعنه: ابن أخيه زياد بن علاقة.
قيس بن سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي المدني.
كان من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير، له عدة أحاديث.
روى عنه: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعروة بن الزبير، والشعبي، وميمون بن أبي شبيب، وعريب بن حميد الهمداني، وجماعة.
وكان ضخماً جسيماً طويلاً جداً، سيداً مطاعاً، كثير المال، جواداً كريماً، يعد من دهاة العرب.
قال عمرو بن دينار: كان ضخماً جسيماً، صغير الرأس، وكان ليست له لحية، وإذا ركب الحمار خطت رجلاه الأرض.
روي عنه أنه قال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " المكر والخديعة في النار " لكنت من أمكر هذه الأمة.
وقال مسعر، عن معبد بن خالد، كان قيس بن سعد لا يزال هكذا رافعاً إصبعه المسبحة، يدعو.
وقال الزهري: أخبرني ثعلبة بن أبي مالك: أن قيس بن سعد كان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال جويرية بن أسماء: كان قيس يستدين ويطعمهم، فقال أبو بكر وعمر: إن تركنا هذا الفتى أهلك مال أبيه، فمشيا في الناس، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم يوماً، فقام سعد بن عبادة خلفه فقال: من يعذرني من ابن أبي قحافة وابن الخطاب يبخلان علي ابني.
وقال موسى بن عقبة: وقفت على قيس عجوز فقالت: أشكو إليك قلة الجرذان، فقال: ما أحسن هذه الكناية، املؤوا بيتها خبزاً وسمناً وتمراً.
وقال ابن سيرين: أمر علي قيس بن سعد على مصر - زاد غيره في سنة ست وثلاثين - وعزله سنة سبع، لأن أصحاب علي شنعوا على أنه قد كاتب معاوية، فلما عزل بمحمد بن أبي بكر، عرف قيس أن علياً قد خدع، ثم كان علي بعد يطيع قيساً في الأمر كله.
قال عروة: كان قيس بن سعد مع علي في مقدمته، ومعه خمسة آلاف قد حلقوا رؤوسهم بعد موت علي، فلما دخل الجيش في بيعة معاوية، أبى قيس أن يدخل، وقال لأصحابه: ما شئتم، إن شئتم جالدت بكم أبداً حتى يموت الأعجل، وإن شئتم أخذت لكم أماناً، قالوا: خذ لنا، ففعل، فلما ارتحل نحو المدينة جعل ينحر كل يوم جزوراً.


وقال أبو تميلة يحيى بن واضح: أخبرني أبو عثمان من ولد الحارث بن الصمة قال: بعث قيصر إلى معاوية: ابعث إلي سراويل أطول رجل من العرب، فقال لقيس بن سعد: ما أظننا إلا قد احتجنا إلى سراويلك، فقام فتنحى، وجاء بها فألقاها، فقال: ألا ذهبت إلى منزلك ثم بعثت بها! فقال:
أردت بها كي يعلم الناس أنها ... سراويل قيس والوفود شهود
وأن يقولوا غاب قيس وهذه ... سراويل عادي نمته ثمود
وإني من الحي اليماني لسيد ... وما الناس إلا سيد ومسود
فكدهم بمثلي إن مثلي عليهم ... شديد وخلقي في الرجال مديد
فأمر معاوية أطول رجل في الجيش فوضعها على أنفه، قلل: فوقفت بالأرض.
قال الواقدي وغيره: إنه توفي في آخر خلافة معاوية.
قيس بن السكن، الأسدي الكوفي.روى عن: علي، وابن مسعود، وأبي ذر، وكان ثقة.
توفي زمن مصعب بن الزبير، قاله محمد بن سعد، له أحاديث.
قيس بن عمرو ويقال قيس بن قهد، ويقال قيس بن عمرو بن قهد، وقيل قيس بن سهل، وقيل قيس بن عمرو بن سهل الأنصاري النجاري.
له صحبة ورواية. وهو جد يحيى بن سعيد الأنصاري الفقيه.
روى عنه: ابنه سعيد، ومحمد بن إبراهيم التميمي، وعطاء بن أبي رباح، وله أحاديث.
قال الترمذي: لم يسمع منه محمد بن إبراهيم.
الكاف
كدام بن حيان العنزي. أحد من قتل بعذراء مع حجر بن عدي الكندي.
كعب بن عجرة الأنصاري المدني. شهد بيعة الرضوان، وله أحاديث.
روى عنه بنوه: سعد، ومحمد، وعبد الملك، والربيع، وأبو وائل، وطارق بن شهاب، وعبد الله بن معقل، ومحمد بن سيرين، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وجماعة.
كنيته أبو محمد، وقيل أبو عبد الله، و أبو إسحاق، وكان قد استأخر إسلامه.
وقال ضمام بن إسماعيل: عن يزيد بن أبي حبيب، إن كعب بن عجرة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فرأيته متغيراً، قلت: بأبي وأمي، ما لي أراك متغيراً - قال: " ما دخل جوفي ما يدخل جوف ذات كبد منذ ثلاث " . قال: فذهبت، فإذا يهودي يسقي، فسقيت له على كل دلو بتمر، فجمعت تمراً، فأتيته به وأخبرته، فقال: " يا كعب أتحبني " - قلت: - بأبي أنت - نعم، قال: " إن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى محاربه، وإنه سيصيبك بلاء، فأعد له تجفافاً " . قال: ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " ما فعل كعب " - قالوا: مريض، فخرج يمشي حتى دخل عليه، فقال له: " أبشر يا كعب " ، فقالت أمه: هنيئاً لك الجنة يا كعب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من هذه المتألية على الله " - قال: هي أمي يا رسول الله، قال: " ما يدريك يا أم كعب، لعل كعباً قال ما لا ينفعه، أو منع مالا يغنيه " .وقال مسعر، عن ثابت بن عبيد قال: بعثني أبي إلى كعب بن عجرة، فأتيت رجلاً أقطع، فأتيت أبي فقلت: بعثتني إلى رجل أقطع - فقال: إن يده قد دخلت الجنة، وسيتبعها ما بقي من جسده، إن شاء الله.
قال أبو عبيد وجماعة: توفي كعب بن عجرة سنة اثنتين وخمسين.
كرز بن علقمة الخزاعي. له صحبة ورواية في مسند أحمد روى عنه: عروة بن الزبير، وغيره.
قال ابن سعد: هو الذي قفا أثر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، فانتهى إلى باب الغار فقال: هنا انقطع الأثر، قال: وهو الذي نظر إلى قدم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذه القدم من تلك القدم التي في المقام، يعني قدم إبراهيم عليه السلام.
عمر كرز عمراً طويلاً، وكتب معاوية إلى عامله: مر كرز بن علقمة يوقفكم على معالم الحرم، ففعل، فهي معالمه إلى الساعة.
كعب بن مرة، وقيل: مرة بن كعب البهزي.صحابي نزل البصرة، ثم سكن الأردن، له أحاديث.
روى عنه: شرحبيل بن السمط، وجبير بن نفير، وأبو الأشعث الصنعاني، وغيرهم.
توفي بالأردن سنة سبع، أو تسع وخمسين.
الميم
مالك بن الحويرث أبو سليمان الليثي.قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام أياماً، ثم أذن له في الرجوع إلى أهله، ثم نزل البصرة.
روى عنه: أبو عطية مولى بن عقيل، ونصر بن عاصم الليثي، وأبو قلابة عبد الله بن زيد.
مالك بن عبد الله الخثعمي، أبو حكيم الفلسطيني، المعروف بمالك السرايا.


يقال له صحبة، قدم على معاوية برسالة عثمان، وقاد الصوائف أربعين سنة، وكسر - فيما بلغنا - على قبره أربعون لواءً، وكان صواماً قواماً.
شتى سنة ست وخمسين بأرض الروم، وعاش بعد ذلك.
مجمع بن جارية الأنصاري المدني.له صحبة ورواية، وهو مجمع بن يزيد بن جارية.
وروى أيضاً عن: خنساء بنت خذام.
وعنه: ابنه يعقوب، والقاسم بن محمد، وعكرمة بن سلمة. وقرأ القرآن في صباه.
قال الشعبي: توفي النبي صلى الله عليه وسلم، وبقي على مجمع سورتان.
وقال محمد بن إسحاق: كان أبوه جارية ممن اتخذ مسجد الضرار، فكان مجمع يصلي بهم فيه، ثم إنه أخرب، فلما كان زمن عمر كلم في مجمع ليصلي بهم، فقال: أو ليس بإمام المنافقين، فقال لعمر: والله الذي لا إله إلا هو ما علمت بشيء من أمرهم، فيقال: إنه تركه يصلي بهم.
محجن بن الأدرع السلمي. له رواية وصحبة، وهو الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ارموا، وأنا مع ابن الأدرع " .
روى عنه: عبد الله بن شقيق، ورجاء بن أبي رجاء الباهلي، وحنظلة بن علي الأسلمي.
وهو الذي اختط مسجد البصرة.
توفي آخر خلافة معاوية.
محيصة بن مسعود أبو أسعد، الأنصاري الخزرجي.أخو حويصة، ويقال فيهما بتشديد الياء وتخفيفهما.
شهد أحداً وما بعدها، ومحيصة الأصغر منهما، وهو أسلم قبل أخيه، له أحاديث.
وعنه: حفيده حرام بن سعد بن محيصة، وابنه سعد، وبشير بن يسار، ومحمد بن زياد الجمحي، وغيرهم.
مخرمة بن نوفل، بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، والد المسور.كان من المؤلفة قلوبهم، له شرف وعقل وقعدد، كساه النبي صلى الله عليه وسلم حلة باعها بأربعين أوقية، وعمي في خلافة عثمان.
وروى أبو عامر الخزاز، عن أبي يزيد المديني، عن عائشة قالت: جاء مخرمة بن نوفل يستأذن، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته قال: " بئس أخو العشيرة " ، فلما دخل بش به، فلما خرج، قلت له في ذلك، فقال: " يا عائشة، أعهدتني فحاشاً، إن شر الناس من يتقى شره " .
توفي مخرمة - رحمه الله - سنة أربع وخمسين، وله مائة وخمس عشرة سنة.
مسلم بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي.قدمه ابن عمه الحسين رضي الله عنه بين يديه إلى الكوفة، ليكشف له كيف اجتماع الناس على الحسين، فدخل سراً، ونزل على هانئ المرادي، فطلب عبيد الله بن زياد أمير الكوفة هانئاً، فقال: ما حملك على أن تجير عدوي - ! قال: يا بن أخي، جاء حق هو أحق من حقك، فوثب عبيد الله فضربه بعنزة شك دماغه بالحائط، ثم أحضر مسلماً من داره فقتله، وذلك في آخر سنة ستين.
المستورد بن شداد بن عمرو القرشي الفهري.
له صحبة ورواية، ولأبيه أيضاً صحبة.
وعنه: قيس بن أبي حازم، وعلي بن رباح، وأبو عبد الرحمن الحبلي، ووقاص بن ربيعة، وعبد الكريم بن الحارث.
معتب بن عوف بن الحمراء، أبو عوف الخزاعي.حليف بني مخزوم، أحد المهاجرين إلى الحبشة وإلى المدينة، والحمراء هي أمه، اتفقوا على أنه شهد بدراً، وكان يدعى عيهامة.
قال غير واحد، إنه توفي سنة سبع وخمسين، والعجب أن معتباً بقي إلى هذا الوقت، وما روى شيئاً. معقل بن يسار المزني - ع - : له صحبة ورواية سكن البصرى وهو ممن بايع تحت الشجرة وروى أبضاً عن النعمان بن مقرن.
وعنه: عمران بن حصين - وهو أكبر منه - ، والحسن البصري، ومعاوية بن قرة، وعلقمة بن عبد الله المزنيان، وغيرهم.
قال محمد بن سعد: لا نعلم في الصحابة من يكنى أبا علي سواه.
توفي في آخر زمن معاوية.
معمر بن عبد الله القرشي العدوي بن نافع بن نضلة القرشي العدوي.أحد المهاجرين، وله هجرة إلى الحبشة، وهو الذي حلق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وعمر بعده دهراً، وحدث عنه.
روى عنه: سعيد بن المسيب، وبسر بن سعيد.
معاوية بن حديج بن جفنة بن قتير التجيبي الكندي، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو نعيم.
أحد أمراء معاوية على مصر، له صحبة ورواية، وروى أيضاً عن عمر، وأبي ذر.
وعنه: ابنه عبد الرحمن، وسويد بن قيس التجيبي، وعلي بن رباح، وعبد الرحمن بن شماسة المهري، وآخرون.
وله عقب بمصر، وشهد اليرموك، وكان الوافد على عمر بفتح الإسكندرية، وذهبت عينه في غزوة النوبة، وكان متغالياً في عثمان وفي محبته.


وقال ابن لهيعة: حدثني أبو قبيل قال: لما قتل حجر بن الأدبر وأصحابه، بلغ معاوية بن حديج وهو بإفريقية، فقام في أصحابه فقال: يا أشقائي في الرحم، وأصحابي وجيرتي، أنقاتل لقريش في الملك، حتى إذا استقام لهم دفعوا يقتلوننا، أما والله لئن أدركتها ثانياً، لأقولن لمن أطاعني من أهل اليمن، اعتزلوا بنا، ودعوا قريشاً يقتل بعضها بعضاً، فأيهم غلب اتبعناه.
قال ابن يونس: توفي معاوية بمصر في سنة اثنتين وخمسين.
معاوية بن الحكم السلمي له صحبة ورواية، وهو صاحب حديث الجارية السوداء، التي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أعتقها فإنها مؤمنة " .
روى عنه: عطاء بن يسار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن.
ووهم من سماه: عمر.
معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، أبو عبد الرحمن القرشي الأموي، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.
أسلم قبل أبيه في عمرة القضاء، وبقي يخاف من الخروج إلى النبي صلى الله عليه وسلم، من أبيه.
روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وأخته أم المؤمنين أم حبيبة.
وعنه: ابن عباس، وسعيد بن المسيب، وأبو صالح السمان، والأعرج، وسعيد بن أبي سعيد، ومحمد بن سيرين، وهمام بن منبه، وعبد الله بن عامر اليحصبي، والقاسم أبو عبد الرحمن، وشعيب بن محمد والد عمرو بن شعيب، وطائفة سواهم.
وأظهر إسلامه يوم الفتح.
وكان رجلاً طويلاً، أبيض، جميلاً مهيباً، إذا ضحك انقلبت شفته العليا، وكان يخضب بالصفرة.
قال أبو عبد رب الدمشقي: رأيت معاوية يصفر لحيته كأنها الذهب.
وعن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ قال: سمعت معاوية على منبر المدينة يقول: أين فقهاؤكم يا أهل المدينة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن هذه القصة، ثم وضعها على رأسه أو خده، فلم أر على عروس ولا على غيرها أجمل منها على معاوية.
وذكر المفضل الغلابي: أن زيد بن ثابت كان كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان معاوية كاتبه فيما بينه وبين العرب. كذا قال.
وقد صح عن ابن عباس قال: كنت ألعب، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " ادع لي معاوية " وكان يكتب الوحي.
وقال معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبي رهم السماعي، عن العرباض بن سارية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعونا إلى السحور: " هلم إلى الغداء المبارك " . ثم سمعته يقول: " اللهم علم معاوية الكتاب والحساب، وقه العذاب " .
رواه أحمد في مسنده، وقد وهم فيه قتيبة، وأسقط منه أبا رهم والعرباض.
وقيل أبو مسهر: ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاوية: " اللهم علمه الكتاب والحساب، وقه العذاب " . هذا الحديث رواته ثقات، لكن اختلفوا في صحبة عبد الرحمن، والأظهر أنه صحابي، روي نحوه من وجوه أخر.
وقال مروان الطاطري: ثنا سعيد بن عبد العزيز، حدثني ربيعة بن يزيد، سمعت عبد الرحمن بن أبي عميرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لمعاوية: " اللهم اجعله هادياً مهدياً، واهده واهد به " . رواه الوليد بن مسلم، وأبو مسهر، عن سعيد، نحوه، رواه الترمذي، عن الذهلي، عن أبي مسهر، وقال: حسن غريب.
وقال نعيم بن حماد: ثنا محمد بن شعيب بن شابور، ثنا مروان بن جناح، عن يونس بن ميسرة، عن عبد الله بن بسر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن أبا بكر وعمر في أمر فقال: أشيروا، فقالا: الله ورسوله أعلم، فقال: أدعوا معاوية، أحضروه أمركم، فإنه قوي أمين. وقد رووه عن ابن شعيب مرسلاً.
قلت: هذا من مناكير نعيم، وهو صاحب أوابد.
وقال أبو مسهر، ومحمد بن عائذ، عن صدقة بن خالد، عن وحشي بن حرب بن وحشي، عن أبيه، عن جده قال: أردف النبي صلى الله عليه وسلم معاوية بن أبي سفيان خلفه، فقال: ما يليني منك - قال: بطني، قال: اللهم املأه علماً، زاد أبو مسهر: وحلماً.
قال صالح جزرة: لا تشتغل بوحشي ولا بأبيه.
وقال خليفة: جمع عمر لمعاوية الشام كله، ثم أقره عثمان.
وعن إسماعيل بن أمية أن عمر أفرد معاوية بالشام، ورزقه في كل شهر ثمانين ديناراً، والمحفوظ أن الذي جمع الشام لمعاوية عثمان.


وقال مسلم بن جندب، عن أسلم مولى عمر قال: قدم علينا معاوية، وهو أبض الناس وأجملهم، فحج مع عمر، وكان عمر ينظر إليه، فيعجب له، ثم يضع إصبعه على متنه ويرفعها، عن مثل الشراك. ويقول: بخ بخ، نحن إذاً خير الناس، أن جمع لنا خير الدنيا والآخرة، فقال معاوية: يا أمير المؤمنين سأحدثك: إنا بأرض الحمامات والريف، فقال عمر:سأحدثك، ما بك إلا إلطافك نفسك بأطيب الطعام، وتصبحك حتى تضرب الشمس منيتك، وذوو الحاجات وراء الباب، قال: فلما جئنا ذا طوى، أخرج معاوية حلة، فلبسها، فوجد عمر منها ريحاً طيبة، فقال: يعمد أحدكم فيخرج حاجاً تفلا، حتى إذا جاء أعظم بلدان الله حرمة أخرج ثوبيه كأنهما كانا في الطيب فيلبسهما، فقال: إنما لبستهما لأدخل فيهما على عشيرتي، والله لقد بلغني أذاك هاهنا وبالشام، والله يعلم إني لقد عرفت الحياء فيه، ونزع معاوية الثوبين، ولبس ثوبيه اللذين أحرم فيهما.
وقال أبو الحسن المدائني: كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال: هذا كسرى العرب.
وروى ابن أبي ذئب، عن المقبري قال: تعجبون من دهاء هرقل وكسرى، وتدعون معاوية.
وقال الزهري: استخلف عثمان، فنزع عمير بن سعد، وجمع الشام لمعاوية.
وقال مجالد، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: لا تكرهوا إمرة معاوية، فإنكم لو فقدتموه رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها.
وروى علقمة بن أبي علقمة، عن أمه قالت: قدم معاوية المدينة، فأرسل إلى عائشة: أرسلي إلي بأنبجانية رسول الله صلى الله عليه وسلم وشعره، فأرسلت بذلك معي أحمله، فأخذ الأنبجانية، فلبسها، وغسل الشعر بماء، فشرب منه، وأفاض على جلده.
وروى أبو بكر الهذلي، عن الشعبي قال: لما قدم معاوية المدينة عام الجماعة، تلقته رجال قريش فقالوا: الحمد لله الذي أعز نصرك وأعلى أمرك، فما رد عليهم جواباً، حتى دخل المدينة، فعلا المنبر، ثم حمد الله وقال: أما بعد، فإني - والله - ما وليت أمركم حين وليته، إلا وأنا اعلم أنكم لا تسرون بولايتي، ولا تحبونها، وإني لعالم بما في نفوسكم، ولكن خالستكم بسيفي هذا مخالسة، ولقد رمت نفسي على عمل ابن أبي قحافة، فلم أجدها تقوم بذلك، وأردتها على عمل عمر، فكانت عنه أشد نفوراً، وحاولتها على مثل سنيات عثمان فأبت علي، وأين مثل هؤلاء، هيهات أن يدرك فضلهم أحد من بعدهم، غير أني قد سلكت بها طريقاً لي فيه منفعة، ولكم فيه مثل ذلك، ولكل فيه مؤاكلة حسنة ومشاربة جميلة ما استقامت السيرة، وحسنت الطاعة، فإن لم تجدوني خيركم، فأنا خير لكم، والله لا أحمل السيف على من لا سيف معه، ومهما تقدم مما قد علمتمونه، فقد جعلته دبر أذني، وإن لم تجدوني أقوم بحقكم كله، فارضوا مني ببغضه، إنها ليست بقائبة قوبها، وإن السيل إذا جاء تترى، وإن قل أغنى، وإياكم والفتنة، فلا تهموا بها، فإنها تفسد المعيشة، وتكدر النعمة، وتورث الاستئصال، وأستغفر الله لي ولكم، ثم نزل.
وقال جندل بن والق وغيره: ثنا محمد بن بشر، ثنا مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه " .
مجالد ضعيف.
وقد رواه الناس عن: علي بن زيد بن جدعان، وليس بالقوي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.
ويروى عن أبي بكر بن أبي داود قال: هو معاوية بن تابوه رأس المنافقين، حلف أن يتغوط فوق المنبر.
وقال بسر بن سعيد، عن سعد بن أبي وقاص قال: ما رأيت أحداً بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب، يعني معاوية.
وقال أبو بكر بن أبي مريم، عن ثابت مولى أبي سفيان: إنه سمع معاوية يخطب ويقول: إني لست بخيركم، وإن فيكم من هو خير مني: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وغيرهما من الأفاضل، ولكني عسيت أن أكون أنكاكم في عدوكم، وأنعمكم لكم ولايةً، وأحسنكم خلقاً.
وقال همام بن منبه: سمعت ابن عباس يقول: ما رأيت رجلاً كان أخلق للملك من معاوية، كان الناس يردون منه على أرجاء واد رحب، لم يكن بالضيق الحصر العصعص المتغضب. يعني ابن الزبير.
وقال جبلة بن سحيم، عن ابن عمر: ما رأيت أحداً أسود من معاوية، قلت: ولا عمر - قال: كان عمر خيراً منه، وكان معاوية أسود منه.
وقال أيوب، عن أبي قلابة: إن كعب الأحبار قال: لن يملك أحد هذه الأمة ما ملك معاوية.


قال سويد بن سعيد: نبأ ضمام بن إسماعيل بالإسكندرية: سمعت أبا قبيل حيي بن هانئ يخبر عن معاوية، وصعد المنبر يوم الجمعة، فقال عند خطبته: أيها الناس، إن المال مالنا، والفيء فيئنا، من شئنا أعطينا، ومن شئنا منعنا، فلم يجبه أحد، فلما كانت الجمعة الثانية قال مثل ذلك، فلم يجبه أحد، فلما كانت الجمعة الثالثة قال مثل مقالته، فقام رجل فقال: كلا، إنما المال مالنا، والفيء فيئنا، من حال بيننا وبينه حكمناه إلى الله بأسيافنا. فنزل معاوية، فأرسل إلى الرجل، فأدخل عليه، فقال القوم: هلك، ففتح معاوية الأبواب، ودخل الناس، فوجدوا الرجل معه على السرير، فقال: إن هذا أحياني أحياه الله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ستكون أئمة من بعدي. يقولون فلا يرد عليهم قولهم، يتقاحمون في النار تقاحم القردة " ، وإني تكلمت فلم يرد علي أحد، فخشيت أن أكون منهم، ثم تكلمت الثانية، فلم يرد علي أحد، فقلت في نفسي: إني من القوم، ثم تكلمت الجمعة الثالثة، فقام هذا فرد علي فأحياني أحياه الله، فرجوت أن يخرجني الله منهم، فأعطاه وأجازه.
هذا حديث حسن.
محمد بن مصفى: ثنا بقية، عن بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان قال: وفد المقدام بن معد يكرب، وعمرو بن الأسود، ورجل من الأسد له صحبة إلى معاوية، فقال معاوية للمقدام: توفي الحسن، فاسترجع، فقال: أتراها مصيبة - قال: ولم لا، وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره وقال: " هذا مني وحسين من علي " . فقال للأسدي: ما تقول أنت - قال: جمرة أطفئت، فقال المقدام: أنشدك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن لبس الذهب والحرير، وعن جلود السباع والركوب عليها - قال: نعم، قال: فوالله لقد رأيت هذا كله في بنيك، فقال معاوية: عرفت أني لا أنجو منك.
قلت: توفي كعب قبل أن يستخلف معاوية، وصدق كعب فيما نقله، فإن معاوية بقي خليفة عشرين سنة، لا ينازعه أحد الأمر في الأرض، بخلاف خلافة عبد الملك بن مروان، وأبي جعفر المنصور، وهارون الرشيد، وغيرهم، فإنهم كان لهم مخالف، وخرج عن أمرهم بعض المماليك.
قلت: وكان يضرب المثل بحلم معاوية، وقد أفرد ابن أبي الدنيا، وأبو بكر بن أبي عاصم، تصنيفاً في حلم معاوية.
قال ابن عون: كان الرجل يقول لمعاوية: والله لتستقيمن بنا يا معاوية أو لنقومنك، فيقول: بماذا - فيقولون: بالخشب، فيقول: إذاً نستقيم.
وعن قبيصة بن جابر قال: صحبت معاوية، فما رأيت رجلاً أثقل حلماً، ولا أبطأ جهلاً، ولا أبعد أناةً منه.
وقال جرير، عن مغيرة قال: أرسل الحسن بن علي وعبد الله بن جعفر إلى معاوية يسألانه، فبعث إليهما بمائة ألف، فبلغ علياً رضي الله عنه، فقال لهما: ألا تستحيان، رجل نطعن فيه غدوةً وعشيةً، تسألانه المال! قالا: لأنك حرمتنا وجاد لنا.
وقال مالك: إن معاوية نتف الشيب كذا وكذا سنة، وكان يخرج إلى الصلاة ورداؤه يحمل، فإذا دخل مصلاه جعل عليه، وذلك من الكبر.
وذكر غيره: أن معاوية أصابته اللقوة قبل أن يموت، وكان اطلع في بئر عادية.
بالأبواء لما حج، فأصابته لقوة، يعني بطل نصفه.
المدائني، عن أبي عبيد الله، عن عبادة بن نسي قال: خطب معاوية فقال: إن من زرع قد استحصد، وقد طالت إمرتي عليكم، حتى مللتكم ومللتموني، ولا يأتيكم بعدي خير مني كما أن من كان قبلي خير مني، اللهم قد أحببت لقاءك، فأحبب لقائي.
الواقدي: ثنا أبي سبرة، عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى قال: قال معاوية ليزيد وهو يوصيه: اتق الله، فقد وطأت لك الأمر، ووليت من ذلك ما وليت، فإن يك خيراً، فأنا أسعد به، وإن كان غير ذلك، شقيت به، فارفق بالناس، وإياك وجبه أهل الشرف والتكبر عليهم. في كلام طويل، أورده ابن سعد.
وروى يحيى بن معين، عن عباس بن الوليد النرسي - وهو من أقرانه - عن رجل، أن معاوية قال ليزيد: إن أخوف ما أخاف شيئاً عملته في أمرك، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلم يوماً أظفاره، وأخذ من شعره، فجمعت ذلك، فإذا مت فاحش به فمي وأنفي.


وروى عبد الأعلى بن ميمون بن مهران، عن أبيه: أن معاوية قال في مرضه: كنت أوضيء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، فنزع قميصه وكسانيه، فرقعته، وخبأت قلامة أظفاره في قارورة، فإذا مت فاجعلوا القميص على جلدي، واسحقوا تلك القلامة واجعلوها في عيني، فعسى الله أن يرحمني ببركتها.
حميد بن هلال، عن أبي بردة بن أبي موسى قال: دخلت على معاوية حين أصابته قرحته فقال: هلم ابن أخي، تحول فانظر، فنظرت، فإذا هي قد سرت.
وعن الشعبي قال: أول من خطب الناس قاعداً معاوية، وذلك حين كثر شحمه وعظم بطنه.
وعن ابن سيرين قال: أخذت معاوية قرحة، فاتخذ لحفاً تلقى عليه، فلا يلبث أن يتأذى بها، فإذا أخذت عنه، سأل أن ترد عليه، فقال: فبحك الله من دار، مكثت فيك عشرين سنة أميراً، وعشرين سنة خليفة، ثم صرت إلى ما أرى.
وقال أبو عمرو بن العلاء: لما حضرت معاوية، الوفاة قيل له: ألا توصي - فقال:
هو الموت لا منجى من الموت والذي ... نحاذر بعد الموت أدهى وأفظع
اللهم أقل العثرة، واعف عن الزلة، وتجاوز بحلمك عن جهل من لم يرج غيرك فما وراءك مذهب.
وقال أبو مسهر: صلى الضحاك بن قيس الفهري على معاوية، ودفن بين باب الجابية وباب الصغير فيما بلغني.
وقال أبو معشر وغيره: مات معاوية في رجب سنة ستين، وقيل: إنه عاش سبعاً وسبعين سنة.
ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين الهلالية.
تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة سبع.
روى عنها: مولياها عطاء، وسليمان ابنا يسار، وابن أختها يزيد بن الأصم، وكريب مولى ابن عباس، وابن أختها عبد الله بن عباس، وابن أختها عبد الله بن شداد بن الهاد، وعبيد بن السباق، وجماعة.
وكانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم عند أبي رهم بن عبد العزى العامري، فتأيمت منه، فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلت أمرها إلى العباس، فزوجها منه، وبنى بها بسرف بطريق مكة، لما رجع من عمرة القضاء.
وهي أخت أسماء بنت عميس لأمها، وأخت زينب بنت خزيمة أيضاً لأمها.
روى محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس قال: كان اسم ميمونة برة، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة.
وقيل: أنها لما ماتت صلى عليها ابن عباس ودخل قبرها، وهي خالته.
ابن علية: ثنا أيوب، عن ميمون بن مهران قال: أمرني عمر بن عبد العزيز، فسألت يزيد بن الأصم عن نكاح ميمونة، فقال: نكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم حلالاً بسرف، وبنى بها حلالاً بسرف، وماتت بسرف، فذاك قبرها تحت السقيفة.
وروى زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ميمونة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الجبن فقال: :اقطع بالسكين وسم الله وكل " .
قال إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الأخوات الأربع ميمونة، وأم الفضل، وسلمى، وأسماء بنت عميس، أختهن لأمهن مؤمنات " ، أخرجه النسائي.
قال الواقدي: توفيت سنة إحدى وستين، وهي آخر من مات من أمهات المؤمنين.
وقال خليفة: توفيت سنة إحدى وخمسين.
وقيل أنها ماتت أيضاً بسرف، ووهم من قال: إنها ماتت سنة ثلاث وستين.
ميمونة بنت سعيد. خادم النبي صلى الله عليه وسلم، لها صحبة ورواية.
روى عنها: أيوب بن خالد، وزياد بن أبي سودة، وعثمان بن أبي سودة، وأبو يزيد الضبي، وطارق بن عبد الرحمن القرشي، وغيرهم.
الهاء
هشام بن عامر الأنصاري. له صحبة ورواية، نزل البصرة، واستشهد أبوه يوم أحد.
روى عنه: سعد بن هشام، ومعاذة العدوية، وأبو قتادة العدوي، وأبو الدهماء العدوي، وحميد بن هلال.
هند بن حارثة، الأسلمي أخو أسماء.قال الواقدي: قال أبو هريرة: ما كنت أرى أسماء وهند إلا خادمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، من طول لزومهما بابه، وخدمتهما إياه.
وقال غيره: كانا من أصحاب الصفة، ولهما إخوة. توفي هند في خلافة معاوية.
الواو
وابصة بن معبد بن عتبة الأسدي، أسد خزيمة.وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع في عشرة من رهطه، فأسلموا ورجعوا إلى أرضهم، ثم نزل وابصة الجزيرة، وسكن الرقة، وله بدمشق دار.
روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعن ابن مسعود، وخريم بن فاتك.


وعنه: زر بن حبيش، والشعبي، وعمرو بن ناشد، وهلال بن يساف، وابنه عمر بن وابصة، وجماعة.
وقبره بالرقة عند الجامع، وكنيته أبو سالم.
الياء
يزيد بن شجرة الرهاوي. ورها: قبيلة من مذحج.
روى عنه: مجاهد، وله صحبة ورواية، وكان متألهاً متوقياً.
وروى عنه أيضاً أبو الزاهرية، وأرسل عنه الزهري.
وقد روى هو أيضاً عن: أبي عبيدة بن الجراح، ونزل الشام.
وكان معاوية يستعمله على الغزو، وسيره مرة يقيم للناس الحج.
استشهد يزيد وأصحابه في غزو البحر، وقيل بالروم سنة ثمان وخمسين، وقيل سنة خمس وخمسين.
زائدة، عن منصور، عن مجاهد قال: كان يزيد بن شجرة ممن يذكرنا فيبكي، وكان يصدق بكاءه بفعله.
وقال الأعمش، عن مجاهد: خطبنا يزيد بن شجرة الرهاوي، وكان معاوية استعمله على الجيوش.
والرهاوي قيده عبد الغني بالفتح، فخطأه ابن ماكولا.
يعلى بن أمية بن أبي عبيدة التميمي المكي.
حليف قريش، وهو يعلى بن منية بنت غزوان، أخت عتبة بن غزوان. أسلم يوم الفتح، وشهد الطائف وتبوكاً، وروى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر.
وعنه: بنوه محمد، وصفوان، وعثمان، وأخوه عبد الرحمن، وابن أخيه صفوان بن عبد الله، وعكرمة، وعبد الله بن بابيه، ومجاهد، وعطاء بن أبي رباح، وآخرون.
قال ابن سعد: كان يعلى يفتي بمكة.
وقيل: إنه عمل لعمر على نجران، وله أخبار في السخاء.
وقال زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار قال: كان أول من ورخ الكتب يعلى بن أمية، وهو باليمن.
قلت: كان قد ولي صنعاء لعثمان، وكان يعلى ممن شهد مع عائشة يوم الجمل، وأنفق أموالاً عظيمة في ذلك الجيش، فلما هزم الناس هرب يعلى، وبقي إلى أواخر خلافة معاوية.
وقيل: قتل بصفين مع علي، والله أعلم.
أبو عاصم النبيل: عن عبد الله بن أمية، عن محمد بن حيي، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " البحرمن جهنم " . فقيل له في ذلك، فقال: " أحاط بهم سرادقها " والله لا أدخله، ولا يصيبني منه قطرة حتى أعرض على الله.
قال أبو عاصم: حلف على غيب، وهو ممن أعان على علي رضي الله عنه.
يعلى بن مرة الثقفي بن وهب الثقفي ويقال العامري، واسم أمه سيابة.شهد الحديبية وخيبر، وله أحاديث، وسكن العراق.
روى عنه: ابناه عثمان، وعبد الله، وعبد الله بن حفص بن أبي عقيل الثقفي، وراشد بن سعد، وأبو البختري.
وأرسل عنه: المنهال بن عمرو، ويونس بن خباب، وعطاء بن السائب. وكان فاضلاً.
الكنى أبو أروى الدوسي. له صحبة ورواية، وكان من شيعة عثمان، نزل ذا الحليفة. وقد روى عن أبي بكر أيضاً.
وعنه: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو واقد صالح بن محمد بن زيادة المدني.
فروى وهيب، عن أبي واقد، عنه، قال: كنت أصلي العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم آتي الشجرة قبل غروب الشمس.
ابو أيوب الأنصاري اسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار، الخزرجي، النجاري، المالكي، المدني.
شهد بدراً والعقبة، وعليه نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، فبقي في داره شهراً حتى بنيت حجره ومسجده.
وكان من نجباء الصحابة، وروى أيضاً عن : أبي.
وعنه: مولاه أفلح، والبراء بن عازب، وسعيد بن المسيب، وعروة، وعطاء بن يزيد، وموسى بن طلحة، وآخرون.
روى إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي سنان، عن حبيب بن أبي ثابت، أن أبا أيوب الأنصاري وفد على ابن عباس بالبصرة، ففرغ ابن عباس له داره وقال: لأصنعن بك ما صنعت برسول الله صلى الله عليه وسلم، كم عليك من الدين - قال: عشرو ألفاً، فأعطاه أربيعن ألفاً، وعشرين مملوكاً وقال: لك ما في البيت كله.
وشهد أبو أيوب الجمل وصفين مع علي، وكان من خاصته، وكان على مقدمته يوم النهروان، ثم إنه غزا الروم مع يزيد بن معاوية ابتغاء ما عند الله، فتوفي عند القسطنطينية، فدفن هناك، وأمر يزيد بالخيل، فمرت على قبره حتى عفت أثره لئلا ينبش، ثم إن الروم عرفوا مكان قبره، فكانوا إذا أمحلوا كشفوا عن قبره فمرطوا، وقبره تجاه سور القسطنطينية.
توفي سنة إحدى وخمسين، أو في آخر سنة خمسين، ووهم من قال: توفي سنة اثنتين وخمسين.
أبو برزة الأسلمي اسمه نضلة بن عبيد، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.


قيل: إنه قتل ابن خطل يوم الفتح، وهو تحت أستار الكعبة.
روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر.
وعنه: ابنه المغيرة، وحفيدته منية بنت عبيد، وأبو عثمان النهدي، والأزرق بن قيس، وأبو المنهال سيار بن سلامة، وأبو الرضى عباد بن نسيب، وكنانة بن نعيم العدوي، وجماعة.
سكن البصرة، وتوفي غازياً بخراسان.
وقيل: اسمه نضلة بن عمرو، وقيل: ابن عائذ، وقيل ابن عبد الله، وقيل: اسمه عبد الله بن نضلة، وقيل: خالد بن نضلة.
وكان مع معاوية بالشام، وقيل: شهد صفين مع علي رضي الله عنه.
وعن أبي برزة قال: كنا نقول في الجاهلية: من أكل الخمير سمن، فأجهضنا، القوم يوم خيبر عن خبرة لهم، فجعل أحدنا يأكل في الكسرة ثم يمس عطفه، هل سمن - وقيل: إن أبا برزة كان يقوم الليل، وله بر ومعروف.
توفي سنة ستين قبل معاوية.
وقال الحاكم: توفي سنة أربع وستين، فالله أعلم.
فائدة
تدل على بقاء أبي برزة بعد هذا الوقت: قال الأنصاري: ثنا عوف، حدثني أبو المنهال سيار بن سلامة قال: لما خرج ابن زياد، ووثب ابن مروان بالشام، وابن الزبير بمكة، اغتم أبي فقال: انطلق معي إلى أبي برزة الأسلمي، فانطلقنا إليه في داره، فإذا هو قاعد في ظل، فقال له أبي: يا أبا برزة ألا ترى! فكان أول شيء تكلم به أن قال: إني أحتسب عند الله أني أصبحت ساخطاً على أحياء قريش - وذكر الحديث.
قال ابن سعد: مات أبو برزة بمرو، ثم روى ابن سعد أن أبا برزة وأبا بكرة كانا متآخيين.
وقال بعضهم: رأيت أبا برزة أبيض الرأس واللحية.
أبو بكرة الثقفي اسمه نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو.
وقيل: نفيع بن مسروح.
وقيل: كان عبداً للحارث فاستلحقه، وهو أخو زياد بن أبيه لأمه، واسمها سمية مولاة الحارث بن كلدة، وقد كان تدلى يوم الطائف من الحصن ببكرة، وأتى إلى بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، وكني يومئذ بأبي بكرة.
وله أحاديث، روى عنه: عبد الرحمن، وعبد العزيز، ومسلم، ورواد، وعبد الله، وكبشة أولاده، والأحنف بن قيس، وأبو عثمان النهدي، وربعي بن حراش، والحسن، وابن سيرين.
وسكن البصرة، فعن الحسن قال: لم ينزل البصرة أفضل منه ومن عمران بن حصين.
وكان أبو بكرة ممن شهد على المغيرة، فحده عمر لعدم تكميل أربعة شهداء، وأبطل شهادته، ثم قال له: تب لنقبل شهادتك، فقال: لا أشهد بين اثنين أبداً.
وكان أبو بكرة كثير العبادة. وكان أولاده رؤساء البصرة شرفاً وعلماً وولاية.
مغيرة بن مقسم، عن شباك، عن رجل، أن ثقيفاً سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إليهم أبا بكرة عبداً، فقال: " لا، هو طليق الله وطليق رسوله " .
يزيد بن هارون: أنبأ عيينة بن عبد الرحمن، أخبرني أبي، أنه رأى أبا بكرة عليه مطرف خز سداه حرير.
قال خليفة: توفي سنة اثنتين وخمسين، وقال غيره: سنة إحدى وخمسين.
أبو بصرة الغفاري اسمه حميل بن بصرة، له صحبة ورواية، وروى عن أبي ذر أيضاً.
وعن أبو هريرة - وهو من طبقته - ، وأبو تميم الجيشاني، وعبد الرحمن بن شماسة، وأبو الخير مرثد اليزني، وأبو الهيثم سليمان بن عمرو العتواري.
وشهد فتح مصر، وسكنها، وبها توفي.
أبو جهم بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي.اسمه عبيد، أسلم في الفتح، وابتنى داراً بالمدينة، وهو صاحب الأنبجانية.
توفي في آخر خلافة معاوية.
ويقال: اسمه عامر، أسلم يوم الفتح، وشهد اليرموك، وحضر يوم الحكمين بدومة الجندل، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم علىالصدقة، وكان من مشيخة قريش ونسابهم.
والأصح أنه بقي بعد معاوية. فسيعاد.
أبو جهم بن الحارث بن الصمة الأنصاري.ابن أخت أبي بن كعب، له صحبة ورواية.
وعنه: بسر بن سعيد، وعمير مولى ابن عباس، وعبد الله بن يسار مولى ميمونة.
توفي في أواخر زمن معاوية.
أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان قد تقدمت سنة أربع وأربعين. وقال أحمد بن أبي خيثمة: توفيت قبل أخيها معاوية بعام.
أبو حميد الساعدي الأنصاري المدني،اسمه عبد الرحمن، وقيل: المنذر بن سعد.من فقهالء الصحابة.
روى عنه: جابر بن عبد الله، وعروة بن الزبير، وعمرو بن سليم الزرقي، وعباس بن سهل بن سعد، وخارجة بن زيد، ومحمد بن عمرو بن عطاء.
توفي سنة ستين، وقيل توفي قبلها بقليل.


أبو زيد عمرو بن أخطب الأنصاري جد عروة بن ثابت، قال: مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي ودعا لي. ويقال: إنه عاش مائة وعشرين سنة.
روى عنه: علباء بن أحمر، والحسن البصري.
وقيل له أنصاري تجوزاً، لأنه من غير ذرية الأوس والخزرج، بل من ولد أخيهما عدي. وأبوهم هو حارثة بن ثعلبة.
أم شريك هي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم. مختلف في اسمها ونسبها، ولها أحاديث.
روى عنها: جابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب، وعروة، وشهر بن حوشب، وغيرهم.
وهي من بني عامر بن لؤي، وفي ذلك اضطراب.
أبو ضبيس الجهني. كان يلزم البادية، وبايع تحت الشجرة، وشهد الفتح.
توفي في آخر خلافة معاوية. قاله ابن سعد.
أبو عياش الزرقي. قيل: عبيد بن الصامت، وقيل: عبيد بن معاوية، الأنصاري الخزرجي، وهو والد النعمان بن أبي عياش.
روى عنه: مجاهد، وأبو صالح السمان، وقبلهما أنس بن مالك.
وهو فارس حلوة، وحلوة فرس كانت له، لعه غزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وتوفي في زمن معاوية بعد الخمسين، وقيل قبلها.
أبو قتادة الأنصاري السلمي، - ع - فارس النبي صلى الله عليه وسلم. اسمه على الصحيح الحارث بن ربعي، وقيل النعمان، وقيل عمرو، شهد أحداً وما بعدها، وكان من فضلاء الصحابة.
روى عنه: أنس، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن يسار، وعبد الله بن رباح الأنصاري، وعلي بن رباح، وعبد الله بن معبد الزماني، وعمرو بن سليم الزرقي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وابنه عبد الله بن أبي قتادة، ونافع مولاه، وآخرون.
وقال الواقدي: اسم أبي قتادة النعمان.
وقال الهيثم بن عدي: عمر.
وقال ابن معين والبخاري وغيرهما: الحارث بن ربعي.
وفي حديث ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة في مسيرهم إعوازهم الماء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نعس، فدعمته غير مرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " حفظك الله بما حفظت به نبيه " .
وقال حماد، عن أيوب، عن محمد، إن أبا قتادة قتل مسعدة رأس المشركين.
وقال إياس بن سلمة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير فرساننا أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة بن الأكوع " .
توفي سنة أربع وخمسين، وقيل سنة اثنتين وخمسين، وشهد مع علي مشاهده كلها.
أم قيس بنت محصن أخت عكاشة، من المهاجرات الأول، رضي الله عنها.
روى عنها: مولاها عدي بن دينار، ووابصة بن معبد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعمرة، ونافع موليا حمنة، وغيرهم.
تأخرت وفاتها.
أم كرز الكعبية الخزاعية المكية.
لها صحبة ورواية.
روى عنها: سماع بن ثابت، وطاووس، وعروة، ومجاهد، وعطاء بن أبي رباح. وتأخرت وفاتها.
أبو لبابة لقرشي العدوي بن عبد المنذر الأنصاري المدني.قد ذكرنا في خلافة عثمان أيضاً له ترجمة، وإنما ذكرته هنا لرواية سالم بن عبيد الله، ونافع، وعبيد الله بن أبي يزيد، عنه.
أبو محذورة لمؤذن الجمحي المكي المؤذن.له صحبة ورواية، اختلفوا في اسمه ونسبه، وهو أوس بن معير على الصحيح، وهو من مسلمة الفتح.
روى عنه: ابنه عبد الملك، وزوجته، والأسود بن يزيد، وابن أبي مليكة، وعبد الله بن محيريز الجمحي، وغيرهم.
وكان من أحسن الناس وأنداهم صوتاً. قاله الزبير بن بكار، قال: وأنشدني عمي لبعضهم:
أما ورب الكعبة المستوره ... وما تلا محمد من سوره
والنغمات من أبي محذوره ... لأفعلن فعلةً مذكوره
توفي سنة تسع وخمسين، وكان مؤذن المسجد الحرام، علمه النبي صلى الله عليه وسلم الأذان.
أبو مسعود الأنصاري. مر سنة أربعين، وقال الواقدي: مات في آخر خلافة معاوية بالمدينة.
أم هانيء بنت أبي طالب الهاشمية، اسمها فاختة، وقيل هند.
أسلمت عام الفتح، وصلى ابن عمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها يوم الفتح صلاة الضحى، وقال لها: " قد أجرنا من أجرت يا أم هانيء " ، وكانت قد أجارت رجلاً.
روى عنها: حفيدها يحيى بن جعدة، ومولاها أبو صالح باذام، وكريب مولى ابن عباس، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعروة، ومجاهد، وعطاء، وآخرون.


لها عدة أحاديث، وتأخر موتها إلى بعد الخمسين، وكانت تحت هبيرة بن عمرو بن عائذ المخزومي، فهرب يوم الفتح إلى نجران، وولدت له: عمرو بن هبيرة وهانئاً، ويوسف، وجعدة.
قال ابن إسحاق: لما بلغ هبيرة إسلام أم هانيء قال أبياتاً منها:
وعاذلة هبت بليل تلومني ... وتعذلني بالليل ضل ضلالها
وتزعم أني إن أطعت عشيرتي ... سأردى وهل يرديني إلا زوالها
فإن كنت قد تابعت دين محمد ... وقطعت الأرحام منك حبالها
فكوني على أعلى سحيق بهضبة ... ململة غبراء يبس اختلفوا بلالها.
أبو هريرة الدوسي رضي الله عنه ودوس قبيلة من الأزد، اختلفوا في اسمه، واسمه عبد شمس.
وقال كناني أبي بأبي هريرة، لأني كنت أرعى غنماً فوجدت أولاد هر وحشي، فأخذتهم، فلما رآهم أخبرته، فقال: أنت أبو هر.
قال: وكان اسمي في الجاهلية عبد شمس.
وقال المحرر بن أبي هريرة: اسم أبي: عمرو بن عبد غنم.
وساق ابن خزيمة من حديث محمد بن عمرو بن أبي سلمة، عن أبي هريرة عبد شمس، وقال: هذه دلالة واضحة أن اسمه كان عبد شمس، فإنه إسناد متصل، وهو أحسن إسناداً من سفيان بن حسين، عن الزهري، عن المحرر، اللهم إلا أن يكون كان له اسمان قبل الإسلام.
وقال أحمد بن حنبل: اسمه عبد شمس، ويقال: عبد غنم، ويقال سكين.
وقال ابن أبي حاتم: اسمه عبد شمس، ويقال عبد غنم، ويقال عامر، قال: وسمي في الإسلام عبد الله، ويقال عبد الرحمن.
وقد استوعب الحافظ ابن عساكر أكثر ما ورد في اسمه. وكان أحد الحفاظ المعدودين في الصحابة.
روى عنه: ابن عباس، وأنس، وجابر، وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين، وعروة، والقاسم، وسالم، وعبيد الله بن عبد الله، والأعرج، وهمام بن منبه، وابن سيرين، وحميد بن عبد الرحمن الزهري، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، وأبو صالح السمان، وزرارة بن أوفى، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، وأبوه، وسعيد بن مرجانة، وشهر بن حوشب، وأبو عثمان النهدي، وعطاء بن أبي رباح، وخلق كثير.
قدم من أرض دوس مسلماً هو وأمه وقت فتح خيبر.
قال البخاري: روى عنه ثمانمائة رجل أو أكثر.
قلت: يروى له نحو من خمسة آلاف حديث وثلاثمائة وسبعين حديثاً، في الصحيحين، منها ثلاثمائة وخمسة وعشرون حديثاً، وانفرد البخاري أيضاً له بثلاثة وتسعين، ومسلم بمائة وتسعين. وبلغنا أنه كان رجلاً آدم، بعيد ما بين المنكبين، ذا ضفيرتين، أفرق الثنيتين، يخضب شيبته بالحمرة، ولما أسلم كان فقيراً من أصحاب الصفة، ذاق جوعاً وفاقة، ثم استعمله عمر وغيره، وولي إمرة المدينة في زمن معاوية، فمر في السوق يحمل حزمة حطب، وهو يقول: أوسعوا الطريق للأمير.
وقال أسامة بن زيد، عن عبد الله بن رافع: قلت لأبي هريرة: لم اكتنيت بأبي هريرة - قال: أما تفرق مني! قلت: بلى والله إني لأهابك، قال: كنت أرعى غنم أهلي، وكانت لي هريرة صغيرة، فكنت أضعها في شجرة بالليل، فإذا كان النهار ذهبت بها معي، فلقيت بها، وكان من أصحاب الصفة.
أخرجه الترمذي.
وقال المقبري، عن أبي هريرة قلت: يا رسول الله، أسمع منك أشياء فلا أحفظها، فقال: " ابسط رداءك " ، فبسطته، فحدث حديثاً كثيراً، فما نسيت شيئاً حدثني به.
وقال الوليد بن عبد الرحمن عن ابن عمر أنه قال لأبي هريرة: أنت كنت ألزمنا لرسول الله وأحفظنا لحديثه.
وقال الأعرج: سمعت أبا هريرة يقول: إنكم تقولون إني أكثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله الموعد، كنت رجلاً مسكيناً أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً: " من بسط ثوبه فلن ينسى شيئاً سمعه مني " ، فبسطت ثوبي، حتى قضى حديثه، ضممته إلي فما نسيت شيئاً سمعته بعد.
وقال أبو معشر، عن محمد بن قيس قال: كان أبو هريرة يقول: لا تكنوني أبا هريرة، كناني رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبا هر، قال لي: " ثكلتك أمك أبا هر " ، والذكر خير من الأنثى.
وقال ابن المسيب، عن أبي هريرة: شهدت خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال قيس بن أبي حازم عنه: جئت يوم خيبر بعدما فرغوا من القتال.


وقال ابن سيرين، عنه: لقد رأيتني أصرع بين القبر والمنبر من الجوع، حتى يقول الناس: مجنون وتمخط مرة فقال: الحمد لله الذي تمخط أبو هريرة في الكتان، لقد رأيتني وإني لأخر من الجوع، فيجلس الرجل على صدري، فأرفع رأسي، فأقول: ليس الذي ترى، إنما هو الجوع.
وقال أبو كثير السحيمي: حدثني أبو هريرة قال: والله ما خلق الله مؤمناً يسمع بي إلا أحبني، قلت: وما علمك بذاك - قال: إن أمي كانت مشركة، وكنت أدعوها إلى الإسلام، وكانت تأبى علي، فدعوتها يوماً، فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره، فأتيته أبكي، وسألته أن يدعو لها، فقال: " اللهم أهد أم أبي هريرة " ، فخرجت أعدو أبشرها، فأتيت فإذا الباب مجاف، وسمعت خضخضة الماء، وسمعت حسي فقالت: كما أنت، ثم فتحت، وقد لبست درعها، وعجلت عن خمارها، فقالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي من الفرح، فأخبرته فقلت: أدع الله يا رسول الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين، فقال: اللهم حبب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحببهم إليهما " . هذا حديث صحيح، أظنه في مسلم.
أيوب، عن محمد قال: تمخط أبو هريرة وعليه ثوب من كتان ممشق، فتمخط فيه، وقال: بخ بخ، يتمخط أبو هريرةفي الكتان، لقد رأيتني أخر فيما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجرة عائشة، يجيء الجائي يظن بي جنوناً، شعبة ، عن محمد بن زياد قال: رأيت على أبي هريرة كساء خز.
وقال قتادة وغير واحد: كان أبو هريرة يلبس الخز.
قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن خباب بن عروة قال: رأيت أبا هريرة عليه عمامة سوداء.
اسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن أبي هريرة قال: هاجرت، فأبق مني غلام في الطريق، فلما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم بايعته، وجاء الغلام، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: " يا أبا هريرة هذا غلامك " ، قلت: هو حر لوجه الله، فأعتقته.
عفان: ثنا سليم بن حيان، عن أبيه، سمع أبا هريرة يقول: نشأت يتيماً، وهاجرت مسكيناً، وكنت أجيراً لبسرة بنت غزوان، بطعام بطني وعقبة رجلي، وكنت أخدم إذا نزلوا، وأحذوا إذا ركبوا، فزوجنيها الله، فالحمد لله الذي جعل الدين قواماً، وجعل أبا هريرة إماماً.
ابن سيرين، عن أبي هريرة، أكريت نفسي من ابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي، فقالت لي: لتردن حافياً، ولتركبن قائماً، ثم زوجنيها الله بعد.
وقد دعا لنفسه، وأمن النبي صلى الله عليه وسلم على دعائه.
فقال النسائي: أنبأ محمد بن صدران: ثنا الفضل بن العلاء، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن قيس، عن أبيه، أن رجلاً جاء زيد بن ثابت، فسأله عن شيء، فقال: عليك بأبي هريرة، بينما أنا وأبو هريرة وفلان ذات يوم في المسجد ندعو ونذكر ربنا، إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلينا فسكتنا، فقال: " عودوا للذي كنتم فيه " ، فدعوت أنا وصاحبي، فأمن النبي صلى الله عليه وسلم على دعائنا، ثم دعا أبو هريرة فقال: اللهم إني أسألك مثل صاحبي، وأسألك علماً لا ينسى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " آمين " ، فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن نسألك كذلك، فقال: " سبقكما بها الغلام الدوسي " .
قال الطبراني: لا يروى إلا بهذا الإسناد.
وقال أبو نضرة العبدي، عن الطفاوي قال: قرأت على أبي هريرة بالمدينة ستة أشهر، فلم أر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً أشد تشميراً ولا اقوم على ضيف منه، فدخلت عليه ذات يوم ومعه كيس فيه نوى أو حصى يسبح به.
وقال ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن مالك بن أبي عامر الأصبحي قال: جاء رجل إلى طلحة بن عبيد الله فقال: يا أبا محمد أرأيت هذا اليماني - يعني أبا هريرة - لهو أعلم بحديث رسول الله منكم، منه أشياء لا نسمعها منكم، أم يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل - قال: أما أن يكون سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع فلا أشك، كنا أهل بيوتات وعمل وغنم، فنأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار، وكان مسكيناً لا مال له، ضيفاً على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يده مع يده، ولا أجد أحداً فيه خير، يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل.


وقال محمد بن سعد: ثنا محمد بن عمر: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن زياد بن مينا قال: كان ابن عباس، وابن عمر، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وجابر يفتون بالمدينة، ويحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من لدن توفي عثمان إلى أن توفوا، وهؤلاء الخمسة، إليهم صارت الفتوى.
وقال أبو سعد السمعاني: سمعت أبا القاسم المعمر المبارك بن أحمد الأرحبي يقول: سمعت أبا القاسم يوسف بن علي الزنجاني الفقيه: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن علي الزنجاني الفقيه: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن علي الفيروز آباذي، سمعت أبا الطيب الطبري يقول: كنا في حلقة النظر بجامع المنصور، فجاء شاب خراساني، فسأل عن مسألة المصراة، فطالب بالدليل، فاحتج المستدل بحديث أبي هريرة الوارد فيها، فقال الشاب - وكان حنيفاً - : أبو هريرة غير مقبول الحديث، فما استتم كلامه حتى سقطت عليه حية عظيمة من سقف الجامع، فوثب الناس من أجلها، وهربالشاب وهي تتبعه، فقيل له: تب تب، فغابت الحية، فلم ير لها أثر.
الزنجاني ممن برع في الفقه على أبي إسحاق، توفي سنة خمسمائة.
وقال حمد بن زيد، عن العباس بن فروخ الحريري: سمعت أبا عثمان النهدي قال: تضيف أبا هريرة سبعاً، فكان هو وامراته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثاً، يصلي هذا، ثم يوقظ هذا هذا ويصلي، فقلت: يا أبا هريرة كيف تصوم - قال: أصوم من أول الشهر ثلاثاً.
قال الداني: عرض أبو هريرة القرآن على أبي بن كعب قرأ عليه من التابعين: عبد الرحمن بن هرمز.
وقال قتيبة بن مهران: ثنا سليمان بن مسلم: سمعت أبا جعفر يحكي لنا قراءة أبي هريرة في: " إذا الشمس كورت " يحزنها شبه الرثاء.
وروى عمر بن أبي زائدة، عن أبي خالد الوالبي، أنه كام إذا قرأ بالليل خفض طوراً ورفع طوراً، وذكر أنها قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت: وكان أبو هريرة ممن يجهر ببسم الله في الصلاة.
وفي البخاري من حديث المقبري: مر أبو هريرة بقوم، بين أيديهم شاة مصلية، فدعوه أن يأكل فأبى وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الدنيا وما شبع من خبز الشعير.
وعن شراحبيل أن أبا هريرة كان يصوم الخميس والاثنين.
وقال خالد الحذاء عن عكرمة إن أبا هريرة كان يسبح كل يوم اثني عشرألف تسبيحة، ويقول: أسبح بقدر ذنبي.
همام بن يحيى: ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طليحة أن عمر قال لأبي هريرة: كيف وجدت الإمارة - قال: بعثتني وأنا كاره، ونزعتني وقد أحببتها، وأتاه بأربعمائة ألف من البحرين قال: أظلمت أحداً - قال: لا، قال: فما جئت به لنفسك - قال: عشرين ألفاً، قال: من أين أصبتها - قال: كنت أتجر، قال: أنظر رأس مالك ورزقك فخذه، واجعل الآخر في بيت المال.
وقال محمد بن سيرين: استعمل عمر أبا هريرة على البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فقال له عمر: استأثرت بهذه الأموال يا عدو الله وعدو كتابه، قال: لست بعدو الله ولا عدو كتابه، ولكني عدو من عاداهما، قال: فمن اين هذا - قال: خيل نتجت لي وغلة رقيق، وأعطية تتابعت علي، فنظروا فوجدوه كما قال. ثم بعد ذلك دعاه عمر ليستعمله فأبى.
وروى معمر، عن محمد بن زياد قال: كان معاوية يبعث أبا هريرة على المدينة، فإذا غضب عليه بعث مروان وعزل أبا هريرة، فلم يلبث أن نزع مروان وبعث أبا هريرة، فقال لغلام أسود: قف على الباب، فلا تمنع أحداً إلا مروان، ففعل الغلام، ودخل الناس، ومنع مراون، ثم جاء نوبة فدخل وقال: حجبنا منك، فقال: إن أحق من لا ينكر هذا لأنت.
قلت: كأنه بدا منه نحو هذا في حق أبي هريرة.
وقال ثابت البناني، عن أبي رافع قال: كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة، فيركب حماراً ببردعة، وخطامه ليف، فيسير فيلقى الرجل فيقول: الطريق، قد جاء الأمير. وربما أتى الصبيان وهم يلعبون بالليل لعبة الأعراب، فلا يشعرون بشيء حتى يلقي نفسه بينهم، ويضرب برجليه، فيفزع الصبيان ويفرون.
وعن ثعلبة بن أبي مالك قال: أقبل أبو هريرة في السوق يحمل حزمة حطب، وهو يومئذ خلفة لمروان، فقال: أوسع الطريق للأمير.
وقال سعيد المقبري: دخل مروان على أبي هريرة في شكواه فقال: شفاك الله يا أبا هريرة، فقال: اللهم إني أحب لقاءك فأحب لقائي قال: فما بلغ مروان القطانين حتى مات.


وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عمير بن هانئ قال: قال أبو هريرة: اللهم لا تدركني سنة ستين، فتوفي فيها أو قبلها بسنة.
قال الواقدي: توفي أبو هريرة سنة تسع وخمسين، وله ثمان وسبعون سنة. وهو الذي صلى على عائشة في رمضان سنة ثمان وخمسين. وقال هشام بن عروة: مات أبو هريرة وعائشة سنة سبع وخمسين، تابعه المدائني، وعلي بن المديني، وغيرهما.
وقال أبو معشر، وحمزة، وعبد الرحمن بن مغراء، والهيثم بن عدي ويحيى بن بكير: توفي سنة ثمان وخمسين.
وقال الواقدي، وقبله محمد بن إسحاق، وبعده أبو عبيد، وأبو عمر الضرير، ومحمد بن عبد الله بن نمير: توفي سنة تسع وخمسين.
وقيل صلى عليه الوليد بن عتبة بالمدينة، ثم كتب إلى معاوية بوفاته، فكتب إلى الوليد: ادفع إلى ورثته عشرة آلاف درهم، وأحسن جوارهم، فإنه كان ممن ينصر عثمان، وكان معه في الدار.
وقيل: كان الذين تولوا حمل سريره ولد عثمان.
أبو اليسر السلمي من أعيان الأنصار، اسمه كعب بن عمرو، وشهد العقبة وله عشرون سنة، وهو الذي أسر ابن العباس يوم بدر.
روى عنه: صيفي مولى أبي أيوب الأنصاري، وعبادة بن الوليد الصامتي، وموسى بن طلحة بن عبيد الله، وحنظلة بن قيس الزرقي، وغيرهم.
وكان دحداحاً قصيراً، ذا بطن، وهو الذي انتزع راية المشركين يوم بدر، وقد شهد صفين مع علي.
وتوفي بالمدينة سنة خمسة وخمسين، وقال بعضهم: وهو آخر من مات من البدريين.
آخر هذه الطبقة، والحمد لله وحده دائماً.
الطبقة السابعة
الحوادث من سنة 61إلى 70
حوادث سنة واحد وستين
توفي فيها: جرهد الأسلمي، والحسين بن علي رضي الله عنهما، وحمزة ابن عروة الأسلمي، وأم سلمة أم المؤمنين، وجابر بن عتيك بن قيس الأنصاري، وخالد بن عرفطة، وعثمان بن زياد ابن أبيه أخو عبيد الله، توفي شاباً وله ثلاث وثلاثون سنة، وهمام بن الحارث، وهو مخضرم.
مقتل الحسين واستشهد مع الحسين ستة عشر رجلاً من أهل بيته. وكان من قصته أنه توجه من مكة طالباً الكوفة ليلي الخلافة.
وروى ذلك ابن سعد الكاتب من وجوه متعددة، قال بعد أن سرد عدة أسطر، أسانيد وغير هؤلاء: حدثني في هذا الحديث بطائفة، فكتب جوامع حديثهم في مقتل الحسين رضي الله عنه قالوا: لما أخذ البيعة معاوية لابنه يزيد، كان الحسين ممن لم يبايع، وكان أهل الكوفة يكتبون إلى الحسين يدعونه إلى الخروج إليهم زمن معاوية، وهو يأبى، فقدم منهم قوم إلى محمد ابن الحنفية، وطلبوا إليه أن يخرج معهم، فأبى، وجاء الحسين، فأخبره بما عرضوا عليه وقال: إن القوم إنما يريدون أن يأكلونا ويشيطوا دماءنا، فأقام الحسين على ما هو عليه مهموماً، يجمع الإقامة مرة، ويريد أن يسير إليهم مرة، فجاءه أبو سعيد الخدري فقال: يا أبا عبد الله إني لك ناصح ومشفق، وقد بلغني أن قوماً من شيعتكم كاتبوك، فلا تخرج فإني سمعت أباك بالكوفة يقول: والله إني لقد مللتهم، وأبغضوني وملوني، وما بلوت منهم وفاء، ومن فاز بهم، فإنما فاز بالسهم الأخيب، والله ما لهم ثبات ولا عزم ولا صبر على السيف، قال: وقدم المسيب بن نجبة الفزاري وعدة معه إلى الحسين، بعد وفاة الحسن، فدعوه إلى خلع معاوية وقالوا: قد علمنا رأيك ورأي أخيك، فقال: إني لأرجو أن يعطي الله أخي على نيته، وأن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين.
وكتب مروان إلى معاوية: إني لست آمن أن يكون حسين مرضداً للفتنة، وأظن يومكم من حسين طويلاً.
فكتب معاوية إلى الحسين: إن من أعطى الله تعالى صفقة يمينه وعهده لجدير بالوفاء، وقد أنبئت أن قوماً من أهل الكوفة قد دعوك إلى الشقاق، وأهل العراق من قد جربت، قد أفسدوا على أبيك وأخيك، فاتق الله واذكر الميثاق، فإنك من تكدني أكدك.
فكتب إليه الحسين: أتاني كتابك، وأنا بغير الذي بلغك عني جدير، وما أردت لك محاربة، ولا عليك خلافاً، وما أظن لي عند الله عذراً في ترك جهادك، وما أعظم فتنة أعظم من ولايتك هذه الأمة.
وقال معاوية: إن أثرنا بأبي عبد الله إلا أسداً.
رواه بطوله الواقدي، عن جماعة، وعن أشياخهم.


وقال جويرية بن أسماء، عن نافع بن شيبة قال: لقي الحسين معاوية بمكة، فأخذ بخطام راحلته، فأناخ به، ثم ساره طويلاً وانصرف، فزجر معاوية راحلته، وقال له يزيد ابنه: لا تزال رجل قد عرض لك، فأناخ بك، قال: دعه لعله يطلبه من غيري، فلا يسوغه، فيقتله.
مروان بن سعد، عن المدائني، عن جويرية، ثم قال: رجع الحديث إلى الأول.
قالوا: ولما احتضر معاوية أرسل إلى يزيد فأوصاه وقال: انظر حسين بن فاطمة، فإنه أحب الناس إلى الناس، فصل رحمه، وارفق به، فإن بك منه شيء، فإني أرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه.
ولما بويع يزيد كتب إلى الوليد بن عتبة أمير المدينة: أن أدع الناس إلى البيعة، وابدأ بوجوه قريش، وليكن أول من تبدأ به الحسين، وارفق به، فبعث الوليد في الليل إلى الحسين وابن الزبير، وأخبرهما بوفاة معاوية، ودعاهما إلى البيعة، فقالا: نصبح وننظر فيما يصنع الناس، ووثبا فخرجا، وأغلظ الوليد للحسين، فشتمه الحسين وأخذ بعمامته فنزعها، فقال الوليد: إن هجنا بأبي عبد الله إلا أسداً، فقيل للوليد: اقتله، قال: إن ذلك لدم مصون.
وخرج الحسين وابن الزبير لوقتهما إلى مكة، ونزل الحسين بمكة دار العباس. ولزم عبد الله الحجر، فلبس المغافر، وجعل يحرض على بني أمية، وكان يتردد إلى الحسين، ويشير عليه أن يقدم العراق ويقول له: هم شيعتكم، وكان ابن عباس يقول له: لا تفعل.
وقال له عبد الله بن مطيع: فداك أبي وأمي متعنا بنفسك ولا تسر إلى العراق، فوالله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذنا خولاً أو عبيداً.
وقد لقي عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس بن أبي ربيعة بالأبواء، منصرفين من العمرة، فقال لهما ابن عمر: أذكركما الله إلا رجعتما، فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس، وننظر، فإن أجمع على يزيد الناس لم تشذا، وإن افترقوا عليه كان الذي تريدان.
وقال ابن عمر للحسين: لا تخرج فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيره الله بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، وإنك بضعة منه، ولا تنالها - يعني الدنيا - فاعتنقه وبكى، وودعه، فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بالخروج، ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش.
وقال له ابن عباس: أين تريد يا ابن فاطمة - قال: العراق وشيعتي، قال: إني لكاره لوجهك هذا، تخرج إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك، حتى تركهم سخطة وملهم، أذكرك الله أن تغرر بنفسك.
الواقدي: حدثني عبد الله بن جعفر المخرمي، عن أبي عون قال: خرج الحسين من المدينة، فمر بابن مطيع وهو يحفر بئره، فقال: إلى أين، فداك أبي وأمي! متعنا بنفسك ولا تسر، فأبى الحسين، قال: إن بئري هذه رشحها، وهذا اليوم ما خرج إلينا في الدلو، ماء، فلو دعوت لنا فيها بالبركة، قال: هات من مائها، فأتى بما في الدلو فشرب منه، ثم مضمض، ثم رده في البئر.
وقال أبو سعيد: غلبني الحسين على الخروج، وقد قلت له: اتق الله والزم بيتك، ولا تخرج على إمامك، وكلمه في ذلك جابر بن عبد الله، وأبو واقد الليثي، وغيرهما.
وقال سعيد بن المسيب: لو أن حسيناً لم يخرج لكان خيراً له.
وقد كتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن تعظم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره بلزوم الجماعة، وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه وتقول: أشهد لحدثتني عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يقتل حسين بأرض بابل " .
وكتب إليه عبد الله بن جعفر كتاباً يحذره أهل الكوفة، ويناشده الله أن يشخص إليهم.
فكتب إليه الحسين: إني رأيت رؤيا، ورأيت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمرني بأمر أنا ماض له، ولست بمخبر أحداً بها حتى ألاقي عملي.
ولم يقبل الحسين غداً، وصمم على المسير إلى العراق. فقال له ابن عباس: والله إني لأظنك ستقتل غداً بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان، وإني لأخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان، فإنا لله وإنا إليه راجعون. فقال: يا أبا العباس إنك شيخ قد كبرت، فبكى ابن عباس وقال: أقررت عين ابن الزبير، ولما رأى ابن عباس عبد الله بن الزبير قال له: قد أتى ما أحببت، هذا الحسين يخرج ويتركك والحجاز. ثم تمثل:
يا لك من قنبرة بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري


وبعث الحسين إلى أهل المدينة، فسار إليه من خف معه من بني عبد المطلب، وهم تسعة عشر رجلاً، ونساء وصبيان، وتبعهم محمد بن الحنفية فأدرك أخاه الحسين بمكة، وأعلمه أن الخروج ليس له برأي، يومه هذا، فأبى الحسين عليه، فحبس محمد ولده، فوجد عليه الحسين وقال: ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه! وبعث أهل العراق إلى الحسين الرسل، والكتب يدعونه إليهم، فخرج من مكة متوجهاً إلى العراق، في عشر ذي الحجة، فكتب مروان إلى عبيد الله بن زياد أمير الكوفة: أما بعد فإن الحسين قد توجه إليك، وتالله ما أحد أحب إلينا سلمة من الحسين، فإياك أن تفتح على الحسين ما لا يسده شيء. وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص: أما بعد، توجه إليك الحسين، وفي مثلها تعتق أو تسترق كما تسترق العبيد.
وقال جرير بن حازم: بلغ عبيد الله بن زياد مسير الحسين وهو بالبصرة، فخرج على بغاله هو واثنا عشر رجلاً حتى قدموا الكوفة، فاعتقد أهل الكوفة أنه الحسين وهو متلثم، فجعلوا يقولون: مرحباً بابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسار الحسين حتى نزل نهري كربلاء، وبعث عبيد الله عمر بن سعد على جيش.
قال: وبعث شمر بن ذي الجوشن فقال: إن قتله وإلا فاقتله وأنت على الناس.
وقال محمد بن الضحاك الحزامي، عن أبيه: خرج الحسين إلى الكوفة، فكتب يزيد إلى واليه بالعراق عبيد الله بن زياد: إن حسيناً صائر إلى الكوفة، وقد ابتلي به زمانك من بين الأزمان، وبلدك من بين البلدان، وأنت من بين العمال، وعندها تعتق أو تعود عبداً. فقتله ابن زياد وبعث برأسه إليه.
وقال الزبير بن الخريت: سمعت الفرزدق يقول: لقيت الحسين بذات عرق وهو يريد الكوفة، فقال لي: ما ترى أهل الكوفة صانعين - معي حمل بعير من كتبهم - قلت: لا شيء، يخذلونك، لا تذهب إليهم. فلم يطعني.
وقال ابن عيينة: حدثني بجير، من أهل الثعلبية، قلت له: أين كنت حين مر الحسين - قال: غلام قد أيفعت، قال: كان في قلة من الناس، وكان أخي أسن مني، فقال له: يا ابن بنت رسول الله، أراك في قلة من الناس! فقال بالسوط، وأشار إلى حقيبة الرحل: هذه خلفي مملوءة كتباً.
قال ابن عيينة: وحدثني شهاب بن خراش، عن رجل من قومه قال: كنت في الجيش الذين بعثهم عبيد الله بن زياد إلى الحسين، وكانوا أربعة آلاف يريدون الديلم، فصرفهم عبيد الله إلى الحسين، فلقيت حسيناً، فرأيته أسود الرأس واللحية، فقلت له: السلام عليك يا أبا عبد الله، فقال: وعليك السلام، وكانت فيه غنة.
قال شهاب: فحدثت به زيد بن علي، فأعجبه قوله وكانت فيه غنة.
ابن سعد، عن الواقدي، وغيره، بإسنادهم، أن عمر بن سعد بن أبي وقاص أرسل رجلاً على ناقة إلى الحسين، يخبره بقتل مسلم بن عقيل، وكان قد بعثه الحسين إلى الكوفة كما مر في سنة ستين، فقال للحسين ولده علي الأكبر: يا أبه ارجع، فإنهم أهل العراق وغدرهم، وقلة وفائهم، ولا لك بشيء، فقالت بنو عقيل: ليس هذا حين رجوع، وحرضوه على المضي.
وقال الحسين لأصحابه: قد ترون ما يأتينا، وما أرى القوم إلا سيخذلوننا، فمن أحب أن يرجع فليرجع، فانصرف عنه جماعة، وبقي فيمن خرج معه من مكة، فكانت خيلهم اثنين وثلاثين فرساً. وأما ابن زياد فجمع المقاتلة وأمر لهم بالعطاء.
وقال يزيد الرشك: حدثني من شافه الحسين قال: رأيت أبنية مضروبة بالفلاة للحسين، فأتيته، فإذا شيخ يقرأ القرآن والدموع تسيل على خديه، فقلت: بأبي وأمي يا بن بنت رسول الله، ما أنزلك هذه البلاد والفلاة التي ليس بها أحد - قال: هذه كتب أهل الكوفة إلي، ولا أراهم إلا قاتلي، فإذا فعلوا ذلك لم يدعوا لله حرمة إلا انتهكوها، فيسلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرم الأمة، يعني مقنعتها.
قلت: ندب ابن زياد لقتال الحسين، عمر بن سعد بن أبي وقاص. فروى الزبير بن بكار، عن محمد بن حسين قال: لما نزل عمر بن سعد بالحسين أيقن أنهم قاتلوه، فقام في أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: قد نزل بنا ما ترون، إن الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر معروفها، واستمرت حتى لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، وإلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون الحق لا يعمل به، والباطل لا ينتاهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله، وإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً.


وقال خالد الحذاء، عن الجريري، عن عبد الله أو غيره، إن الحسين لما أرهقه السلاح قال: ألا تقبلون مني ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل من المشركين - قيل: وما كان يقبل منهم - قال: كان إذا جنح أحدهم للسلم قبل منه، قالوا: لا، قال: فدعوني أرجع، قالوا: لا، قال: فدعوني آتي أمير المؤمنين يزيد. فأخذ له رجل السلاح، فقال له: أبشر بالنار، فقال: بل إن شاء الله برحمة ربي وشفاعة نبيي، قال: فقتل وجيء برأسه حتى وضع في طست بين يدي ابن زياد، فنكته بقضيبه وقال: لقد كان غلاماً صبيحاً، ثم قال: أيكم قاتله - فقال الرجل، فقال: ما قال لك - فأعاد الحديث، فاسود وجهه.
وروى ابن سعد في الطبقات بأسانيده، قالوا: وأخذ الحسين طريق العذيب، حتى نزل قصر أبي مقاتل، فخفق خفقة، ثم انتبه يسترجع وقال: رأيت كأن فارساً يسايرنا ويقول: القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم، فعلمت أنه نعى إلينا أنفسنا، ثم سار فنزل بكربلاء، فسار إليه عمر بن سعد في أربعة آلاف كالمكره، واستعفى عبيد الله فلم يعفه، ومع الحسين خمسون رجلاً، وتحول إليه من الجيش عشرون رجلاً، وكان معه من أهل بيته تسعة عشر رجلاً، وقتل عامة أصحابه حوله، وذلك في يوم الجمعة يوم عاشوراء، وبقي عامة نهاره لا يقدم عليه أحد، وأحاطت به الرجالة، فكان يشد عليهم فيهزمهم، وهم يتدافعونه، يكرهون الإقدام عليه، فصاح بهم شمر: ثكلتكم أمهاتكم ماذا تنتظرون به - فطعنه سنان بن أنس النخعي في ترقوته، ثم انتزع الرمح وطعن في بواني صدره، فخر رضي الله عنه صريعاً، واحتز رأسه خولي الأصبحي، لا رحمه الله ولا رضي عنه.
وقال أبو معشر نجيح، عن بعض مشيخته، إن الحسين رضي الله عنه قال حين نزلوا كربلاء: ما اسم هذه الأرض - قالوا: كربلاء، قال: كرب وبلاء، فبعث عبيد الله عمر بن سعد فقابلهم، فقال الحسين: يا عمر اختر مني إحدى ثلاث: إما أن تتركني أن أرجع، أو أن تسيرني إلى يزيد فأضع يدي في يده، فيحكم في ما أرى، فإن أبيت فسيرني إلى الترك، فأقاتلهم حتى أموت. فأرسل عمر إلى ابن زياد بذلك، فهم أن يسيره إلى يزيد، فقال له شمر بن جوشن - كذا قال، والأصح شمر بن ذي الجوشن - : لا أيها الأمير، إلا أن ينزل على حكمك، فأرسل إليه بذلك، فقال الحسين: والله لا أفعل. وأبطأ عمر، فأرسل إليه ابن زياد شمر المذكور فقال: إن تقدم عمر وقاتل وإلا فاقتله وكن مكانه، وكان مع عمر ثلاثون رجلاً من أهل الكوفة، قالوا: يعرض عليكم ابن بنت رسول الله ثلاث خصال، فلا تقبلون منها شيئاً! وتحولوا مع الحسين فقاتلوا.
وقال عباد بن العوام، عن حصين، عن سعد بن عبيدة قال: رأيت الحسين وعليه جبة برود، ورماه رجل يقال له عمرو بن خالد الطهوي بسهم، فنظرت إلى السهم معلقاً بجنبه.
وقال ابن عيينة، عن أبي موسى، عن الحسن قال: قتل مع الحسين رضي الله عنه ستة عشر رجلاً من أهل بيته.
وعن غير واحد قالوا: قاتل يومئذ الحسين، وكان بطلاً شجاعاً إلى أن أصابه سهم في حنكه، فسقط عن فرسه، فنزل شمر، وقيل غيره، فاحتز رأسه، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وروى شريك عن مغيرة قال: قالت مرجانة لابنها عبيد الله: يا خبيث، قتلت ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا ترى الجنة أبداً.
وقال عباد بن العوام، عن حصين: حدثني سعد بن عبيدة قال: إنا لمستنقعين في الفرات مع عمر بن سعد، إذ أتاه رجل فساره، فقال: قد بعث إليك عبيد الله جويرة بن بدر التميمي، وأمره إن أنت لم تقاتل أن يضرب عنقك، قال: فوثب على فرسه، ودعا بسلاحه وعلا فرسه، ثم سار إليهم، فقاتلهم حتى قتلهم، قال سعد: وإني لأنظر إليهم، وإنهم لقريب مائة رجل، ففيهم من صلب علي رضي الله عنه خمسة أو سبعة، وعشرة من الهاشميين، ورجل من بني سليم، وآخر من بني كنانة.
وروى أبو شيبة العبسي، عن عيسى بن الحارث الكندي قال: لما قتل الحسين مكثنا أياماً سبعة، إذا صلينا العصر نظرنا إلى الشمس على أطراف الحيطان، كأنها الملاحف المعصفرة، وبصرنا إلى الكواكب، يضرب بعضها بعضاً.
وقال المدائني، عن علي بن مدرك، عن جده الأسود بن قيس قال: احمرت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستة أشهر، يرى فيها كالدم، فحدثت بذلك شريكاً، فقال لي: ما أنت من الأسود - فقلت: هو جدي أبو أمي، فقال: أما والله إن كان لصدوق الحديث.


وقال هشام بن حسان، عن ابن سيرين قال: تعلم هذه الحمرة في الأفق مم - هو من يوم قتل الحسين.
رواه سليمان بن حرب، عن حماد، عنه.
وقال جرير بن عبد الحميد، عن زيد بن أبي زياد قال: قتل الحسين ولي أربع عشرة سنة، وصار الورس الذي في عسكرهم رماداً، واحمرت آفاق السماء، ونحروا ناقة في عسكرهم، وكانوا يرون في لحمها النيران.
وقال ابن عيينة: حدثتني جدتي قالت: لقد رأيت الورس عاد رماداً، ولقد رأيت اللحم كأن فيه النار حين قتل الحسين.
وقال حماد بن زيد: حدثني جميل بن مرة قال: أصابوا إبلاً في عسكر الحسين يوم قتل، فنحروها وطبخوها، فصارت مثل العلقم.
وقال قرة بن خالد: ثنا أبو رجاء العطاردي قال: كان لنا جار من بلهجيم، فقدم الكوفة فقال: ما ترون هذا الفاسق ابن الفاسق قتله الله - يعني الحسين - ، قال أبو رجاء: فرماه الله بكوكبين من السماء، فطمس بصره، وأنا رأيته.
وقال معمر بن راشد: أوما عرف الزهري تلكم في مجلس الوليد بن عبد الملك - ، فقال الوليد: تعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين - فقال الزهري: إنه لم يقلب حجر إلا وجد تحته دم عبيط.
وروى الواقدي، عن عمر بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه قال: أرسل عبد الملك إلى ابن رأس جالوت فقال: هل كان في قتل الحسين علامة - قال: ما كشف يومئذ حجر إلا وجد تحته دم عبيط.
وقال جعفر بن سليمان: حدثتني أم سالم خالتي قالت: لما قتل الحسين مطرنا مطراً كالدم على البيوت والجدر.
وقال علي بن زيد بن جدعان، عن أنس قال: لما قتل الحسين جيء برأسه إلى عبيد الله بن زياد، فجعل ينكت بقضيب على ثناياه وقال: إن كان لحسن الثغر، فقلت: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل موضع قضيبك من فيه.
وقال حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصف النهار، أشعث أغبر، وبيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، ما هذا - قال: هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل منذ اليوم ألتقطه، فأحصي ذلك اليوم، فوجدوه قتل يومئذ.
وعن سلمى أنها دخلت على أم سلمة وهي تبكي فقالت: ما يبكيك - قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، على رأسه ولحيته التراب، فقلت: ما لك يا رسول الله - قال: شهدت قتل الحسين آنفاً.
أخرجه الترمذي من حديث أبي خالد الأحمر: ثنا رزين، حدثتني سلمى.
قلت: رزين هو ابن حبيب، كوفي. قال الترمذي: هذا حديث غريب.
وقال حماد بن سلمة، عن عمار: سمعت أم سلمة قالت: سمعت الجن تبكي على حسين وتنوح عليه.
وروي عن أم سلمة نحوه من وجه آخر.
وروى عطاء بن مسلم، عن أبي جناب الكلبي قال: ثم أتيت كربلاء، فقلت لرجل من أشراف العرب بها: بلغني أنكم تسمعون نوح الجن، فقال: ما تلقى أحداً إلا أخبرك أنه سمع ذلك، قلت: فأخبرني ما سمعت أنت، قال: سمعتهم يقولون:
مسح الرسول جبينه ... فله بريق في الخدود
أبواه من عليا قري ... ش وجده خير الجدود
رواه ثعلب في أماليه.
ثنا عمر بن شيبة: ثنا عبيد بن جناد: ثنا عطاء، فذكره.
وقال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن حسن المخزومي قال: لما أدخل ثقل الحسين على يزيد ووضع رأسه بين يديه بكى يزيد وقال:
نفلق هاماً من رجال أحبة ... إلينا وهم كانوا أعق وأظلما
أما والله لو كنت أنا صاحبك ما قتلتك أبداً. فقال علي بن الحسين: ليس هكذا، قال: فكيف يا بن أم - قال: " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها " ، وعنده عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان، فقال:
لهام بجنب الطف أدنى قرابة ... من ابن زياد العبد ذي النسب الوغل
سمية أمسى نسلها عدد الحصى ... وبنت رسول الله ليس لها نسل
قال يحيى بن بكير: حدثني الليث بن سعد قال: أبى الحسين أن يستأسر، فقاتلوه، فقتل، وقتل ابنه وأصحابه بالطف، وانطلق ببنيه: علي وفاطمة وسكينة إلى عبيد الله بن زياد، فبعث بهم إلى يزيد بن معاوية، فجعل سكينة خلف سريره، لئلا ترى رأس أبيها، وعلي بن الحسين في غل، فضرب يزيد على ثنيتي الحسين رضي الله عنه وقال:
نفلق هاماً من أناس أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما


فقال علي: " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها " فثقل على يزيد أن تمثل ببيت، وتلا علي آية فقال: " فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " ، فقال: أما والله لو رآنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مغلوبين، لأحب أن يحلنا من الغل، قال: صدقت، حلوهم، قال: ولو وقفنا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعد لأحب أن يقربنا، قال: صدقت، قربوهم، فجعلت فاطمة وسكينة يتطاولان ليريا رأس أبيهما، وجعل يزيد يتطاول في مجلسه، فيستره عنهما، ثم أمر بهم فجهزوا، وأصلح آلتهم وأخرجوا إلى المدينة.
كثير بن هشام: ثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن أبي زياد قال: لما أتي يزيد بن معاوية برأس الحسين جعل ينكت بمخصرة معه سنه ويقول: ما كنت أظن أبا عبد الله بلغ هذا السن، وإذا لحيته ورأسه قد نصل من الخضاب الأسود.
وقال ابن سعد، عن الواقدي، والمديني، عن رجالهما، أن محفز بن ثعلبة العائذي، عائذة قريش، قدم برأس الحسين على يزيد فقال: أتيتك يا أمير المؤمنين برأس أحمق الناس وألأمهم، قال يزيد: ما ولدت أم محفز أحمق وألأم، لكن الرجل لم يقرأ كتاب الله: " تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء " الآية.
ثم بعث يزيد برأس الحسين على عامله على المدينة، فقال: وددت أنه لم يبعث به إلي، ثم أمر به، فدفن بالبقيع عند قبر أمه فاطمة، رضي الله عنها.
وقال عبد الصمد بن سعيد القاضي: ثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني: سمعت أبا أمية الكلاعي، سمعت أبا كرب قال: كنت في القوم الذين توثبوا على الوليد بن يزيد، وكنت فيمن نهب خزائنهم بدمشق، فأخذت سفطاً وقلت: فيه غنائي، فركبت فرسي وجعلته بين يدي، وخرجت من باب توما، ففتحته، فإذا بحريرة فيها رأس مكتوب عليه: " هذا رأس الحسين " ، فحفرت له بسيفي ودفنته.
وقال ابن جرير الطبري: حدثت عن أبي عبيدة، أن يونس بن حبيب حدثه قال: لما قتل الحسين وبنو أبيه، بعث ابن زياد برؤوسهم إلى يزيد، فسر بقتلهم أولاً، ثم ندم فكان يقول: وما علي لو احتملت الأذى وأنزلت الحسين معي، وحكمته فيما يريد، وإن كان علي في ذلك وهن في سلطاني حفظاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورعاية لحقه وقرابته، لعن الله ابن مرجانة - يريد عبيد الله - ، فإنه أخرجه واضطره، وقد كان سأل أن يخلى سبيله، ويرجع من حيث أقبل، أو يأتيني فيضع يده في يدي، أو يلحق بثغر من الثغور، فأبى ذلك ورده عليه، فأبغضني بقتله المسلمون.
وقال المدائني، عن إبراهيم بن محمد، عن عمرو بن دينار: حدثني محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه قال: لما قتل الحسين دخلنا الكوفة، فلقينا رجل، فدخلنا منزله، فألحفنا، فنمت، فلم استيقظ إلا بحس الخيل في الأزقة، فحملنا إلى يزيد، فدمعت عينه حين رآنا، وأعطانا ما شئنا وقال: إنه سيكون في قومك أمور، فلا تدخل معهم في شيء، فلما كان من أهل المدينة ما كان، كتب مع مسلم بن عقبة كتاباً فيه أماني، فلما فرغ مسلم من الحرة بعث إلي، فجئته وقد كتبت وصيتي، فرمى إلي بالكتاب، فإذا فيه: استوص بعلي ابن الحسين خيراً، وإن دخل معهم، في أمرهم فأمنه واعف عنه، وإن لم يكن معهم فقد أصاب وأحسن.
وقال غير واحد: قتل مع الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب، وقد كان في آخر سنة ستين، قتله ابن زياد صبراً، وكان الحسين قد قدمه إلى الكوفة، ليخبر من بها من شيعته بقدومه، فنزل على هانيء بن عروة المرادي، فأحس به عبيد الله بن زياد، فقتل مسلماً وهانئاً.
وممن قتل مع الحسين يوم عاشوراء إخوته بنو أبيه: جعفر، وعتيق، ومحمد، والعباس الأكبر بنو علي، وابنه الأكبر علي - وهو غير علي زين العابدين - ، وابنه عبد الله بن الحسين، وابن أخيه القاسم بن الحسين، ومحمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وأخوه عون، وعبد الله، وعبد الرحمن ابنا مسلم بن عقيل، رضي الله عنهم.


وفيها: ظناً وتخميناً، قدم على ابن الزبير وهو بمكة المختار بن أبي عبيد الثقفي من الطائف، وكان قد طرد إلى الطائف، وكان قوي النفس، شديد البأس، يظهر المناصحة والدهاء، وكان يختلف إلى محمد بن الحنفية، فيسمعون منه كلاماً ينكرونه، فلما مات يزيد استأذن ابن الزبير في المضي إلى العراق، فأذن له وركن إليه، وكتب إلى عامله على العراق عبد الله بن مطيع يوصيه به، فكان يختلف إلى ابن مطيع، ثم أخذ يعيب في الباطن ابن الزبير ويثني على ابن الحنفية، ويدعو إليه، ويحرض أهل الكوفة على ابن مطيع، ويكذب وينافق، فراج أمره واستغوى طائفة، وصار له شيعة، إلى أن خافه ابن مطيع، وهرب منه، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
حوادث سنة اثنتين وستين
المتوفون في هذه السنة توفي فيها: بريدة بن الحصيب، وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث الهاشمي، ومسلمة بن مخلد، وأبو مسلم الخولاني الداراني الزاهد، وعلقمة بن قيس النخعي الفقيه.
الجارودأميرا على السند وفيها استعمل عبيد الله بن زياد أمير العراق على السند المنذر بن الجارود العبدي، ولأبنه الجارود بن عمرو صحبة.
وكان المنذر من وجوه أهل البصرة من أصحاب علي، قتله الحجاج.
وفيها غزا سلم بن أحور خوارزم فصالحوه على مال، ثم عبر إلى سمرقند، فنازلها، فصالحوه أيضاً.
وفيها نقض أهل كابل، وأخذوا أبا عبيدة بن زياد بن أبي سفيان بن حرب أسيراً، فسار أخوه يزيد في جيش، فهجم عليهم، فقاتلوه، فقتل يزيد، وقتل معه زيد بن جدعان التيمي والد علي بن زيد، وصلة بن أشيم العدوي، وولداه، وعمرو بن قثم، وبديل بن نعيم العدوي، وعثمان بن آدم العدوي، في رجال من أهل الصدق. قاله خليفة.
وأقام الموسم للناس عثمان بن محمد بن أبي سفيان بن حرب.
حوادث سنة ثلاث وستين
المتوفون في هذه السنة فيها توفي: ربيعة بن كعب الأسلمي، ومسروق بن الأجدع.
وفيها وقعة الحرة على باب طيبة، واستشهد فيها خلق وجماعة من الصحابة.
وفيها بعث سلم بن زياد: ابن أبيه طلحة بن عبد الله الخزاعي والياً على سجستان، فأمره أن يفدي أخاه من الأسر، ففداه بخمسمائة ألف، وأقدمه على أخيه، وأقام طلحة بسجستان.
فيها غزا عقبة بن نافع من القيروان، فسار حتى أتى السوس الأقصى، وغنم وسلم، ورد، فلقيه كسيلة وكان نصرانياً، فالتقيا، فاستشهد في الوقعة عقبة بن نافع، وأبو المهاجر دينار مولى الأنصار، وعامة أصحابهما. ثم سار كسيلة الكلب، فسار لحربه زهير بن قيس البلوي خليفة عقبة على القيروان، فقتل في الوقعة كسيلة، وهزم جنوده، وقتلت منهم مقتلة كبيرة.
قصة الحرة قال جويرية بن أسماء: سمعت أشياخنا يقولون: وفد إلى يزيد عبد الله بن حنظلة بن الغسيل الأوسي المدني، وله صحبة، وفد في ثمانية بنين له، فأعطاه يزيد مائة ألف، وأعطى لكل ابن عشرة آلاف، سوى كسوتهم، فلما رجع إلى المدينة قالوا: ما وراءك - قال: أتيتكم من عند رجل والله لو لم أجد إلا بني هؤلاء لجاهدته بهم، قالوا: إنه قد أكرمك وأعطاك، قال: نعم وما قبلت ذلك منه إلا لأتقوى به عليه، ثم حض الناس فبايعوه.
وقال خليفة بن خياط: قال أبو اليقظان: دعوا إلى الرضا والشورى وأمروا على قريش عبد الله بن مطيع العدوي، وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة، وعلى قبائل المهاجرين معقل بن سنان الأشجعي، وأخرجوا من بالمدينة من بني أمية.
وقال غيره: خلعوا يزيد، فأرسل إليهم جيشاً عليه مسلم بن عقبة، وأرسل أهل المدينة إلى مياه الطريق، فصبوا في كل ماء زق قطران وغوروه، فأرسل الله السماء عليهم، فما استقوا بدلو.


وجاء من غير وجه أن يزيد لما بلغه وثوب أهل المدينة بعامله وأهل بيته، ونفيهم، جهز لحربهم مسلم بن عقبة المري، وهو شيخ، وكانت به النوطة، وجهز معه جيشاً كثيفاً، فكلم يزيد عبد الله بن جعفر بن أبي طالب في أهل المدينة، وكان عنده، وقال: إنما تقتل بهم نفسك، فقال: أجل أقتل بهم نفسي وأشقى، ولك عندي واحدة، آمر مسلماً أن يتخذ المدينة طريقاً، فإن هم لم ينصبوا له الحرب، وتركوه يمضي إلى ابن الزبير فيقاتله، وإن منعوه وحاربوه قاتلهم، فإن ظفر بهم قتل من أشرف له وأنهبها ثلاثاً، ثم يمضي إلى ابن الزبير. فكتب عبد الله بن جعفر إلى أهل المدينة أن لا تعرضوا لجيشه، فورد مسلم بن عقبة، فمنعوه ونصبوا له الحرب، ونالوا من يزيد، فأوقع بهم وأنهبها ثلاثاً، وسار إلى الزبير، فمات بالمشلل، وعهد إلى حصين بن نمير في أول سنة أربع وستين.
وروى محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم قال: دخل عبد الله بن مطيع ليالي الحرة على ابن عمر، فقال ابن عمر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من نزع يداً من طاعة لم يكن له حجة يوم القيامة، ومن مات مفارقاً للجماعة فإنه يموت موتة جاهلية " .
وقال المدائني: توجه مسلم بن عقبة إلى المدينة في اثني عشر ألف رجل، ويقال في اثني عشر ألف فارس، وخمسة عشر راجل، ونادى منادي يزيد: سيروا على أخذ أعطياتكم، ومعونة أربعين ديناراً لكل رجل.
وقال النعمان بن بشير ليزيد: وجهني أكفك، قال: لا، ليس لهم إلا هذا، والله لا أقبلهم بعد إحساني إليهم وعفوي عنهم مرة بعد مرة، فقال: أنشدك الله يا أمير المؤمنين في عشيرتك وأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال له عبد الله بن جعفر: أرأيت إن رجعوا إلى طاعتك، أتقبل ذلك منهم - قال: إن فعلوا فلا سبيل عليهم، يا مسلم إذا دخلت المدينة ولم تصد عنها، وسمعوا وأطاعوا فلا تعرضن لأحد، وامض إلى الملحد ابن الزبير، وإن صدوك عن المدينة فادعهم ثلاثة أيام، فإن لم يجيبوا فاستعن بالله وقاتلهم، فستجدهم أول النهار مرضى، وآخره صبراً، سيوفهم أبطحية، فإذا ظهرت عليهم، فإن كان بنو أمية قد قتل منهم أحد فجرد السيف واقتل المقبل والمدبر، وأجهز على الجريح وانهبها ثلاثاً، واستوص بعلي بن الحسين، وشاور حصين بن نمير، وإن حدث بك حدث، فوله الجيش.
وقال جرير بن حازم، عن الحسن، أنه ذكر الحرة فقال: والله ما كاد ينجو منهم أحد، ولقد قتل ابنا زينب بنت أم سلمة، فأتيت بهما فوضعتهما بين يديها، فقالت: والله إن المصيبة علي فيكما لعظيمة، وهي في هذا - وأشارت إلى أحدهما - أعظم منها في هذا - وأشارت إلى الآخر - ، لأن هذا بسط يده، وأما هذا فقعد في بيته، فدخل عليه فقتل، فأنا أرجو به.
وقال جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة قال: نهب مسرف بن عقبة المدينة ثلاثاً، وافتض فيها ألف عذراء.
قال يزيد بن الهاد، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عطاء بن يسار، عن السائب بن خلاد، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أخاف أهل المدينة أخافه الله، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " . رواه مسلم بن أبي مريم، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن عطاء عن السائب، وخالفهم موسى بن عقبة، عن عطاء فقال: عن عبادة بن الصامت، والأول أصح.
وقال جويرية بن أسماء: سمعت أشياخنا من أهل المدينة يتحدثون قالوا: خرج أهل المدينة يوم الحرة بجموع كبيرة، وهيئة لم ير مثلها، فلما رآهم أهل الشام كرهوا قتالهم، فأمر مسلم بن عقبة بسريره، فوضع بين الصفين، ثم أمر مناديه: قاتلوا عني، أو دعوا، فشد الناس في قتالهم، فسمعوا التكبير خلفهم من المدينة، وأقحم عليهم بنو حارثة وهم على الحرة، فانهزم الناس، وعبد الله بن حنظلة متساند إلى بعض بنيه يغط نوماً، فنبهه ابنه، فلما رأى ما جرى أمر أكبر بنيه، فقاتل حتى قتل، ثم لم يزل يقدمهم واحداً بعد واحد، حتى أتى على آخرهم، ثم كسر جفر سيفه، فقاتل حتى قتل.
وقال وهيب بن خالد: ثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه قال: قيل لعبد الله ابن زيد يوم الحرة: ها ذاك ابن حنظلة يبايع الناس على الموت، فقال: لا أبايع عليه أحداً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. إسناده صحيح.


وقال الواقدي: أنا ابن أبي ذئب، عن صالح بن أبي حسان، أنا إسماعيل بن إبراهيم المخزومي، عن أبيه، وثنا سعيد بن محمد بن عمرو بن يحيى، عن عبادة بن تميم، كل قد حدثني، قالوا: لما وثب أهل الحرة، وأخرجوا بني أمية عن المدينة، واجتمعوا على عبد الله بن حنظلة، وبايعهم على الموت قال: يا قوم اتقوا الله، فوالله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء، إنه رجل ينكح أمهات الأولاد والبنات والأخوات، ويشرب الخل ويدع الصلاة، قال: فكان ابن حنظلة يبيت تلك الليالي في المسجد، وما يزيد على أن يشرب، يفطر على شربة سويق ويصوم الدهر، وما رؤي رافعاً رأسه إلى السماء إخباتاً، فلما قرب القوم خطب عبد الله بن حنظلة أصحابه، وحرضهم على القتال، وأمرهم بالصدق في اللقاء وقال: اللهم إنا بك واثقون، فصبح القوم المدينة، فقاتل أهل المدينة قتالاً شديداً حتى كثرهم أهل الشام، ودخلت المدينة من النواحي كلها، وابن حنظلة يمشي بها في عصابة من الناس أصحابه، فقال لمولى له: إحم لي ظهري حتى أصلي الظهر، فلما صلى قال له مولاه: ما بقي أحد، فعلام نقيم - ولواؤه قائم ما حوله إلا خمسة، فقال: ويحك، إنما خرجنا على أن نموت، قال: وأهل المدينة كالنعام الشرود، وأهل الشام يقتلون فيهم، فلما هزم الناس طرح الدرع، وقاتلهم حاسراً حتى قتلوه، فوقف عليه مروان وهو ماد إصبعه السبابة، فقال: أما والله لئن نصبتها ميتاً لطالما نصبتها حياً.
وقال مبارك بن فضالة، عن أبي هارون العبدي قال: رأيت أبا سعيد الخدري ممعط اللحية، فقلت تعبث بلحيتك! فقال: لا، هذا ما لقيت من ظلمة أهل الشام يوم الحرة، دخلوا علي زمن الحرة فأخذوا ما في البيت، ثم دخلت علي طائفة، فلم يجدوا في البيت شيئاً، فأسفوا وقالوا: أضجعوا الشيخ، فأضجعوني، فجعل كل واحد منهم يأخذ من لحيتي خصلة.
عن بعضهم قالوا: ودخلوا المدينة ونهبوا وأفسدوا، واستحلوا الحرمة.
قال خليفة: فجميع من أصيب من قريش والأنصار يوم الحرة ثلاثمائة وستة رجال، ثم سرد أسماءهم في ست أوراق، قال: وكانت الوقعة لثلاث بقين من ذي الحجة.
الواقدي: حدثني أبو بكر بن أبي سبرة، عن يحيى بن شبل، عن أبي جعفر، أنه سأله عن يوم الحرة: هل خرج فيها أحد من بني عبد المطلب - قال: لا، لزموا بيوتهم، فلما قدم مسرف وقتل الناس، سأل عن أبي، أحاضر هو - قالوا: نعم، قال: ما لي لا أراه! فبلغ ذلك أبي فجاءه ومعه ابنا محمد ابن الحنفية، فرحب بهم، وأوسع لأبي على سريره وقال: كيف كنت - إن أمير المؤمنين أوصاني بك خيراً، فقال: وصل الله تعالى أمير المؤمنين، ثم سأله عن عبد الله والحسين ابني محمد، فقال: هما ابنا عمي، فرحب بهما.
قلت: فمن أصيب يومئذ: أميرهم عبد الله بن حنظلة، وبنوه، وعبد الله ابن زيد بن عاصم الأنصاري الذي حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعقل بن سنان الأشجعي، حامل لواء قومه يوم الفتح، وواسع بن حبان الأنصاري، مختلف في صحبته، وكثير بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، أحد من نسخ المصاحف التي سيرها عثمان، رضي الله عنه، إلى الأمصار، وأبوه أفلح، ومحمد بن أبي الجهم بن حذيفة العدوي، ومحمد بن أبي حذيفة، قتلا مع معقل الأشجعي صبراً.
وممن قتل يومئذ: سعد، وسليمان، ويحيى، وإسماعيل، وسليط، وعبد الرحمن، وعبد الله بنو زيد بن ثابت لصلبه. قاله محمد بن سعد.
وممن قتل يوم الحرة: إبراهيم بن نعيم النحام بن عبد الله بن أسيد القرشي العدوي.
قال ابن سعد: كان ابن النحام أحد الرؤوس يوم الحرة، وقتل يومئذ، وكان زوج رقية ابنة عمر بن الخطاب.
وقتل يوم الحرة أيضاً محمد بن أبي بن كعب، وعبد الرحمن بن أبي قتادة، ويزيد، ووهب ابنا عبد الله بن زمعة، ويعقوب بن طلحة بن عبيد الله التيمي، وأبو حكيمة معاذ بن الحارث الأنصاري القاريء، الذي أقامه عمر يصلي بالناس التراويح، وقد روى عن أبي بكر وعمر، وروى عنه سعيد المقبري، ونافع مولى ابن عمر.
ومنهم عمران بن أبي أنيس، توفي النبي صلى الله عليه وسلم وله ست سنين، والفضل ابن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ويزيد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ومحمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، ومحمد بن ثابت بن قيس بن شماس.


قال عوانة بن الحكم: أتى مسلم بن عقبة بين يدي عبد الله بن زمعة ابن الأسود الأسدي فقال: بايع على كتاب الله وسنة نبيه، فامتنع، فأمر به مسلم فقتل.
وقال: دخل مسلم بن عقبة المدينة، ودعا الناس إلى البيعة، على أنهم خول ليزيد، يحكم في أهلهم ودمائهم وأموالهم ما شاء، حتى أتي بابن عبد الله بن زمعة، وكان صديقاً ليزيد وصفياً له، فقال: بل أبايعك على أني ابن عم أمير المؤمنين، يحكم في دمي وأهلي، فقال: إضربا عنقه، فوثب مروان بن الحكم فضمه إليه، فقال مسلم: والله لا أقتله أبداً، وقال: إن تنحى مروان، وإلا فاقتلوهما معاً، فتركه مروان، فضربت عنقه.
وقتل أيضاً صبراً أبو بكر بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبو بكر بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ويعقوب بن طلحة بن عبيد الله.
وجاء أن معقل بن سنان، ومحمد بن أبي الجهم كانا في قصر العرصة، فأنزلهما مسلم بالأمان، ثم قتلهما، وقال لمحمد: أنت الوافد على أمير المؤمنين، فوصلك وأحسن جائزتك، ثم تشهد عليه بالشرب.
وقيل: بل قال له: تبايع أمير المؤمنين على أنك عبد قن، إن شاء أعتقك، وإن شاء استرقك، قال: بل أبايع على أني ابن عم لئيم، فقال: إضربوا عنقه.
وروي عن مالك بن أنس قال: قتل يوم الحرة من حملة القرآن سبعمائة.
قلت: ولما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل، وقتل الحسين وإخوته وآله، وشرب يزيد الخمر، وارتكب أشياء منكرة، بغضه الناس، وخرج عليه غير واحد، ولم يبارك الله في عمره، فخرج عليه أبو بلال مرداس بن أدية الحنظلي.
قال ثابت البناني: فوجه عبيد الله بن زياد جيشاً لحربه، فيهم عبد الله ابن رباح الأنصاري، فقتله أبو بلال.
وقال غيره: وجه عبيد الله بن زياد أيضاً عباد بن أخضر في أربعة آلاف، فقاتلوا أبا بلال في سواد ميسان، ثم قتل عباد غيلة.
وقال يونس بن عبيد: خرج أبو بلال أحد بني ربيعة بن حنظلة في أربعين رجلاً، فلم يقاتل أحداً، لم يعرض للسبيل، ولا سأل، حتى نفذ زادهم ونفقاتهم، حتى صاروا يسألون، فبعث عبيد الله لقتالهم جيشاً، عليهم عبد الله بن حصن الثعلبي، فهزموا أصحابه، ثم بعث عليهم عباد بن أخضر، فقتلهم أجمعين.
وروى غسان بن مضر، عن سعيد بن يزيد قال: خرج أبو بلال من البصرة في أربعين رجلاً، فلم يقاتلوا، فحدثني من كان في قافلة قال: جاءونا يقودون خيولهم، فتكلم أبو بلال فقال: قد رأيتم ما كان يؤتى إلينا، ولعلنا لو صبرنا لكان خيراً لنا، وقد أصابتنا خصاصة، فتصدقوا، إن الله يجزي المتصدقين، قال: فجاءه التجار بالبدر، فوضعوها بين يديه، فقال: لا، إلا درهمين لكل رجل، فلعلنا لا نأكلها حتى نقتل، فأخذ ثمانين درهماً لهم، قال: فسار إليهم جند فقتلوهم.
وقال عوف الأعرابي: كان أبو بلال صديقاً لأبي العالية، فلما بلغ أبا العالية خروجه، أتاه فكلمه فما نفع.
وقال ابن عيينة: كان أبو بلال يلبس سلاحه في الليل، ويركب فرسه، فيرفع رأسه إلى السماء ويقول:
إني وزنت الذي يبقى لأعدله ... ما ليس يبقى فلا والله ما اتزنا
خوف الأله وتقوى الله أخرجني ... ويبيع نفسي بما ليست له ثمنا
وخرج نافع بن الأزرق في آخر خلافة يزيد، فاعترض الناس، فانتدب له أهل البصرة مع مسلم بن عبيس العبشمي القرشي، فقتلا كلاهما.
قال معاوية بن قرة: خرجت مع أبي في جيش ابن عبيس، فلقيناهم بدولاب، فقتل منا خمسة أمراء.
وقال غيره: قتل في الوقعة قرة بن إياس المزني وأبو معاوية، وله صحبة ورواية.
وقال أبو اليقطان: قتل ربيعة السليطي مسلم بن عبيس فارس أهل البصرة، ولما قتل ابن الأزرق رأست الخوارج عليهم عبد الله بن ماحوز، فسار بهم إلى المدائن.
ولما قتل مسعود المعني غلبوا على الأهواز وجبوا المال، وأتتهم الأمداد من اليمامة والبحرين، وخرج طواف بن المعلى السدوسي في نفر من العرب، فخرج في يوم عيد، فحكم أبي قال: لا حكم إلا عند قصر أوس، فرماه الناس بالحجارة، وقاتله ابن زياد ثلاثة أيام، قتل وتمزق جمعه.
حوادث سنة أربع وستين
المتوفون في هذه السنة


توفي فيها: ربيعة الجرشي في ذي الحجة بمرج راهط، وشقيق بن ثور السدوسي، والمسور بن مخرمة، والضحاك بن قيس الفهري، ويزيد بن معاوية، ومعن بن يزيد السلمي، وابنه ثور، والنعمان بن بشير في آخرها، ومعاوية بن يزيد بن معاوية، والوليد بن عقبة بن أبي سفيان الأموي، والمنذر ابن الزبير بن العوام، ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف، ومسعود بن عمرو الأزدي، ومسلم بن عقبة.
قال محمد بن جرير: لما فرغ مسلم بن عقبة المري من الحرة، توجه إلى مكة، واستخلف على المدينة روح بن زنباع الجذامي، فأدرك مسلماً الموت، وعهد بالأمر إلى حصين بن نمير، فقال: أنظر يا برذعة الحمار، لا ترع سمعك قريشاً، ولا تردن أهل الشام عن عدوهم، ولا تقيمن إلا ثلاثاً حتى تناجز ابن الزبير الفاسق، ثم قال: اللهم إني لم أعمل عملاً قط بعد الشهادتين أحب إلي من قتل أهل المدينة، ولا أرجى عندي منه، ثم مات، فقدم حصين على ابن الزبير، وقد بايعه أهل الحجاز، وقدم عليه وفد أهل المدينة، وقدم عليه نجدة بن عامر الحنفي الحروري، في أناس من الخوارج، فجرد أخاه المنذر لقتال أهل الشام، وكان ممن شاهد الحرة، ثم لحق به فقاتلهم ساعة، ثم دعى إلى المبارزة، فضرب كل واحد صاحبه، وخر ميتاً، وقاتل مصعب بن عبد الرحمن حتى قتل، صابرهم ابن الزبير على القتال إلى الليل، ثم حاصروه بمكة شهر صفر، ورموه بالمنجنيق، وكانوا يوقدون حول الكعبة، فأقبلت شررة هبت بها الريح، فأحرقت الأستار وخشب السقف، سقف الكعبة، واحترق قرنا الكبش الذي فدى الله به إسماعيل، وكانا في السقف. قال: فبلغ عبد الله بن الزبير موت يزيد بن معاوية، فنادى بأهل الشام: إن طاغيتكم قد هلك، فغدوا يقاتلون، فقال ابن الزبير للحصين ابن نمير: أدن مني أحدثك، فدنا، فحدثه، فقال: لا نقاتلك، فائذن لنا نطف بالبيت وننصرف، ففعل.
وذكر عوانة بن الحكم، أن الحصين سأل ابن الزبير موعداً بالليل، فالتقيا بالأبطح، فقال له الحصين: إن يك هذا الرجل قد هلك، فأنت أحق الناس بهذا الأمر، هلم نبايعك، ثم اخرج معي إلى الشام، فإن هؤلاء وجوه أهل الشام وفرسانهم، فوالله لا يختلف عليك اثنان، وأخذ الحصين يكلمه سراً، وابن الزبير يجهر جهراً، ويقول: أفعل، فقال الحصين: كنت أظن أن لك رأياً، ألا أراني أكلمك سراً وتكلمني جهراً، وأدعوك إلى الخلافة وتعدني القتل! ثم قام وسار بجيشه، وندم ابن الزبير فأرسل وراءه يقول: لست أسير إلى الشام، إني أكره الخروج من مكة، ولكن بايعوا لي الشام، فإني عادل عليكم، ثم سار الحصين، وقل عليهم العلف، واجترأ على جيشه أهل المدينة وأهل الحجاز، وجعلوا يتخطفونهم وذلوا، وسار معهم بنو أمية من المدينة إلى الشام.
وقال غيره: سار مسرف بن عقبة وهو مريض من المدينة، حتى إذا صدر عن الأبواء هلك، وأمر على جيشه حصين بن نمير الكندي، فقال: قد دعوتك، وما أدري أستخلفك على الجيش، أو أقدمك فأضرب عنقك - ، قال: أصلحك الله، سهمك، فارم به حيث شئت، قال: إنك أعرابي جلف جاف، وإن قريشاً لم يمكنهم رجل قط من أذنه إلا غلبوه على رأيه، فسر بهذا الجيش، فإذا لقيت القوم فاحذر أن تمكنهم من أذنيك، لا يكون إلا الوقاف ثم الثقاف ثم الانصراف.
وفاة يزيدبن معاوية وقال الواقدي: ثنا عبد الله بن جعفر، عن أبي عون قال: جاء نعي يزيد ليلاً، وكان أهل الشام يردون ابن الزبير، قال ابن عون: فقمت في مشربة لنا في دار مخرمة بن نوفل، فصحت بأعلى صوتي: يا أهل الشام، يا أهل النفاق والشؤم، قد والله الذي لا إله إلا هو مات يزيد، فصاحوا وسبوا وانكسروا، فلما أصبحنا جاء شاب فاستأمن، فأمناه، فجاء ابن الزبير، وعبد الله بن صفوان، وأشياخ جلوس في الحجر، والمسور يموت في البيت، فقال الشاب: إنكم معشر قريش، إنما هذا الأمر أمركم، والسلطان لكم، وإنما خرجنا في طاعة رجل منكم، وقد هلك، فإن رأيتم أن تأذنوا لنا فنطوف بالبيت وننصرف إلى بلادنا، حتى يجتمعوا على رجل. فقال ابن الزبير: لا، ولا كرامة، فقال ابن صفوان: لم! بلى نفعل ذلك، فدخلا على المسور فقال: " ومن أظلم ممن منع مساجد الله " الآية، قد خربوا بيت الله، وأخافوا عواده، فأخفهم كما أخافوا عواده، فتراجعوا، وغلب المسور ومات من يومه.
قلت: وكان له خمسة أيام قد أصابه من حجر المنجنيق شقة في خده فهشم خده.


وروى الواقدي، عن جماعة، أن ابن الزبير دعاهم إلى نفسه، فبايعوه، وأبى عليه ابن عباس وابن الحنفية وقالا: حتى تجتمع لك البلاد وما عندنا خلاف، فكاشرهما ثم غلظ عليهما سنة ست وستين.
البيعةلابن الزبير وقال غيره: لما بلغ ابن الزبير موت يزيد بايعوه بالخلافة، لما خطبهم ودعاهم إلى نفسه، وكان قبل ذلك إنما يدعوا إلى الشورى، فبايعوه في رجب.
البيعة لمعاوية بن يزيد ولما هلك يزيد بويع بعده ابنه معاوية بن يزيد، فبقي في الخلافة أربعين يوماً وقيل شهرين، أو أكثر متمرضاً، والضحاك بن قيس يصلي بالناس، فلما احتضر قيل له: ألا تستخلف - فأبى وقال: ما أصبت من حلاوتها، فلم أتحمل مرارتها! وكان لم يغير أحداً من عمال أبيه.
وكان شاباً صالحاً، أبيض جميلاً وسيماً، عاش إحدى وعشرين سنة. وصلى عليه عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان، فأرادت بنو أمية عثمان هذا على الخلافة، فامتنع ولحق بخاله عبد الله بن الزبير.
وقال حصين بن نمير لمروان بن الحكم عند موت معاوية: أقيموا أمركم قبل أن يدخل عليكم شامكم، فتكون فتنة، فكان رأي مروان أن يرد إلى ابن الزبير فيبايعه، فقدم عليه عبد الله بن زياد هارباً من العراق، وكان عندما بلغه موت يزيد خطب الناس، ونعى إليهم يزيد وقال: اختاروا لأنفسكم أميراً، فقالوا: نختارك حتى يستقيم أمر الناس، فوضع الديون وبذل العطاء، فخرج عليه سلمة الرياحي بناحية البصرة، فدعا إلى ابن الزبير، فمال الناس إليه.
وقال سعيد بن يزيد الأزدي: قال عبيد الله لأهل لبصرة: اختاروا لأنفسكم، قالوا: نختارك، فبايعوه وقالوا: أخرج لنا إخواننا، وكان قد ملأ السجون من الخوارج، فقال: لا تفعلوا فإنهم يفسدون عليكم، فأبوا عليه، فأخرجهم، فجعلوا يبايعونه، فما تتام آخرهم حتى أغلظوا له، ثم خرجوا في ناحية بني تميم.
وروى جرير بن حازم، عن عمه، أنهم خرجوا، فجعلوا يمسحون أيديهم بجدر باب الإمارة، ويقولون: هذه بيعة ابن مرجانة، واجترأ عليه الناس حتى نهبوا خيله من مربطه.
وقال غيره: فهرب بالليل، فاستجار بمسعود بن عمرو رئيس الأزد، فأجاره.
ثم إن أهل البصرة بايعوا عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي ببه، ورضوا به أميراً عليهم، واجتمع الناس لتتمة البيعة، فوثبت الحرورية على مسعود بن عمرو، فقتلوه، وهرب الناس، وتفاقم الشر، وافترق الجيش فرقتين، وكانوا نحواً من خمسين ألفاً، واقتتلوا ثلاثة أيام، فكان على الخوارج نافع بن الأزرق.
وقال الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد إن مسعوداً جهز مع عبيد الله بن زياد مائة من الأزد، فأقدموه الشام.
وروى ابن الخريت، عن أبي لبيد، عن الحارث بن قيس الجهضمي قال: قال ابن زياد: إني لأعرف سوراً كان في قومك، قال الحارث: فوقفت عليه فأردفته على بغلتي، وذلك ليلاً، وأخذ على بني سليم فقال: من هؤلاء - قلت: بنو سليم، قال: سلمنا إن شاء الله، ثم مررنا على بني ناجية وهم جلوس معهم السلاح، فقالوا: من ذا - قلت: الحارث بن قيس، قالوا: إمض راشداً، فقال رجل: هذا والله ابن مرجانة خلفه، فرماه بسهم، فوضعه في كور عمامته، فقال: يا أبا محمد من هؤلاء - قلت: الذين كنت تزعم أنهم من قريش، هؤلاء بنو ناجية، فقال: نجونا إن شاء الله، ثم قال: إنك قد أحسنت وأجملت، فهل تصنع ما أشير به عليك، قد عرفت حال مسعود بن عمرو وشرفه وسنه، وطاعة قومه له، فهل لك أن تذهب بي إليه، فأكون في داره، فهي أوسط الأزد داراً، فإنك إن لم تفعل تصدع عليك قومك - قلت: نعم، فانطلقت به، فأشعر مسعود وهو جالس يوقد له بقصب على لبنة، وهو يعالج أحد خفيه بخلعه، فعرفنا فقال: إنه قد كان يتعوذ من طوارق السوء، فقلت له: أفتخرجه بعدما دخل عليك بيتك! فأمره، فدخل عليه بيت ابنه عبد الغافر، وركب معي في جماعة من قومه، وطاف في الأزد فقال: إن ابن زياد قد فقد، وإنا لا نأمن أن نلطخ به، فأصبحت الأزد في السلاح، وأصبح الناس قد فقدوا ابن زياد فقالوا: أين توجه، ما هو إلا في الأزد


قال خليفة: قال أبو اليقظان: فسار مسعود وأصحابه يريدون دار الإمارة، ودخلوا المسجد، وقتلوا قصاراً كان في ناحية المسجد، ونهبوا دار امرأة، وبعث الأحنف حين علم بذلك إلى بني تميم، فجاءوا، ودخلت الأساورة المسجد فرموا بالنشاب، فيقال: فقأوا عين أربعين نفساً. وجاء رجل من بني تميم إلى مسعود فقتله، وهرب مالك بن مسمع، فلجأ إلى بني عدي، وانهزم الناس.
وقال الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد: إن عبد الله قدم الشام، وقد بايع أهلها عبد الله بن الزبير، ما خلا أهل الجابية ومن كان من بني أمية، فبايع هو ومروان وبنو أمية خالد بن يزيد بن معاوية، بعد موت أخيه معاوية، في نصف ذي القعدة، ثم ساروا فالتقوا هم والضحاك بن قيس الفهري بمرج راهط، فاقتتلوا أياماً في ذي الحجة، وكان الضحاك في ستين ألفاً، وكان مروان في ثلاثة عشر ألفاً، فأقاموا عشرين يوماً يلتقون في كل يوم. فقال عبيد الله بن زياد لمروان: إن الضحاك في فرسان قيس، ولن تنال منهم ما تريد إلا بمكيدة، فسلهم الموادعة، وأعد الخيل، فإذا كفوا عن القتال فادهمهم، قال: فمشت بينهم السفراء حتى كف الضحاك عن القتال، فشد عليهم مروان في الخيل، فنهضوا للقتال من غير تعبئة، فقتل الضحاك، وقتل معه طائفة من فرسان قيس. وسنورد من أخباره في اسمه.
وقال أبو عبيدة: لما مات يزيد انتقض أهل الري، فوجه إليهم عامر بن مسعود أمير الكوفة محمد بن عمير بن عطارد الدارمي. وكان إصبهبذ الري يومئذ الفرخان، فانهزم الفرخان والمشركون.
وفيها ظهرت الخوارج الذين بمصر، ودعوا إلى عبد الله بن الزبير، وكانوا يظنونه على مذهبهم، ولحق به خلق من مصر إلى الحجاز، فبعث ابن الزبير على مصر: عبد الرحمن بن جحدم الفهري، فوثبوا على سعيد الأزدي فاعتزلهم.
وأما الكوفيون، فإنهم بعد هروب ابن زياد اصطلحوا على عامر بن مسعود الجمحي، فأقره ابن الزبير.
وفيها هدم ابن الزبير الكعبة لما احترقت، وبناها على قواعد إبراهيم الخليل، صلى الله عليه وعلى نبينا - الحديث المشهور - ، وهو في البخاري، ومتنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا عائشة، لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لنقضت الكعبة، ولأدخلت الحجر في البيت، ولجعلت لها بابين، باباً يدخل الناس منه، وباباً يخرجون منه، وقال: " إن قريشاً قصرت بهم النفقة، فتركوا من أساس إبراهيم الحجر، واقتصروا على هذا " ، وقال: " إن قومك عملوا لها باباً عالياً، ليدخلوا من أرادوا، أو يمنعوا من أرادوا " .
فبناه ابن الزبير كبيراً، وألصق بابه بالأرض، فلما قتل ابن الزبير وولي الحجاج على مكة أعاد البيت على ما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ونقض حائطه من جهة الحجر فصغره، وأخرج منه الحجر، وأخذ ما فضل من الحجارة، فدكها في أرض البيت، فعلا بابه، وسد الباب الغربي.
حوادث سنة خمس وستين
المتوفون في هذه السنة توفي فيها: أسيد بن ظهير الأنصاري، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومروان بن الحكم، وسليمان بن صرد، والمسيب بن نجبة، ومالك بن هبيرة السكوني، وله صحبة، والنعمان بن بشير في أول سنة، وقيل في آخر سنة أربع، والحارث بن عبد الله الهمداني الأعور.
البيعة لمروان بن الحكم ولما انقضت وقعة مرج راهط في أول السنة بايع أكثر أهل الشام لمروان، فبقي تسعة أشهر، ومات، وعهد إلى ابنه عبد الملك.
وفيها دخل المهلب بن أبي صفرة الأزدي خراسان أميراً عليها من جهة ابن الزبير، فكلمه أميرها الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي في قتال الأزارقة والخوارج، وأشار بذلك الأحنف بن قيس، وأمدوه بالجيوش، فسار وحارب الأزارقة أصحاب ابن الأزرق، وصابرهم على القتال حتى كسرهم، وقتل منهم أربع آلاف وثمانمائة.


وفيها سار مروان بجيوشه إلى مصر، وقد كان كاتبه كريب بن أبرهة، وعابس بن سعيد قاضي مصر، فحاصر جيشه والي مصر لابن الزبير، فخندق على البلد، وخرج أهل مصر، وهو اليوم الذي يسمونه يوم التراويح، لأن أهل مصر كانوا ينتابون القتال ويستريحون، واستحر القتل في المعافر، فقتل منهم خلق، وقتل يومئذ عبد الله بن يزيد بن معد يكرب الكلاعي، أحد الأشراف، ثم صالحوا مروان، فكتب لهم كتاباً بيده، وتفرق الناس، وأخذوا في دفن قتلاهم وفي البكاء، ثم تجهز إلى مصر عبد الرحمن بن جحدم، وأسرع إلى ابن الزبير، وضرب مروان عنق ثمانين رجلاً تخلفوا عن مبايعته. وضرب عنق الأكيدر بن حمام اللخمي سيد لخم وشيخها في هذه الأيام، وكان من قتلة عثمان رضي الله عنه، وذلك في نصف جمادى الآخرة، يوم مات عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وما قدروا يخرجون بجنازة عبد الله، فدفنوه بداره.
واستولى مروان على مصر، وأقام بها شهرين، ثم استعمل عليها ابنه عبد العزيز، وترك عنده أخاه بشر بن مروان، وموسى بن نصير وزيراً، وأوصاه بالمبايعة في الإحسان إلى الأكابر، ورجع إلى الشام.
وفيها وفد الزهري على مروان، قال عنبسة بن سعيد، عن يونس، عن الزهري: وفدت على مروان وأنا محتلم.
قلت: وهذا بعيد، وإنما المعروف وفادته أول شيء على عبد الملك في أواخر إمارته.
وفيها وجه مروان جيش بن دلجة القيني في أربعة آلاف إلى المدينة، وقال له أنت على ما كان عليه مسلم بن عقبة، فسار ومعه عبيد الله ابن الحكم أخو مروان، وأبو الحجاج يوسف الثقفي، وابنه الحجاج وهو شاب، فجهز متولي البصرة من جهة ابن الزبير عمر بن عبيد الله التيمي جيشاُ من البصرة، فالتقوا هم وحبيش بالربذة في أول رمضان، فقتل حبيش بن دلجة، وعبيد الله بن الحكم، وأكثر ذلك الجيش، وهرب من بقي، فتخطفتهم الأعراب، وهرب الحجاج ردف أبيه.
وفيها دعا ابن الزيبر إلى بيعته محمد بن الحنفية، فأبى عليه، فحصره في شعب بني هاشم في جماعة من بيته وشيعته وتوعدهم.
وفيها خرج بنو ماحوز بالأهواز وفارس، وتقدم عسكرهم، فاعترضوا أهل المدائن، فقتلوهم أجمعين، ثم ساروا إلى أصبهان، وعليها عتاب بن ورقاء الرياحي، فقتل ابن ماحوز، وانهزم الخوارج الذين معه، ثم أمروا عليهم قطري بن الفجاءة.
وأما نجدة الحروري فإنه قدم في العام الماضي في جموعه من الحرورية على ابن الزبير، وقاتلوا معه، فلما ذهب أهل الشام اجتمعوا بابن الزبير وسألوه: ما تقول في عثمان - فقال: تعالوا العشية حتى أجيبكم، ثم هيأ أصحابه بالسلاح، فجاءت الخوارج، فقال نافع بن الأزرق لأصحابه: قد خشي الرجل غائلتكم، ثم دنا منه فقال: يا هذا اتق الله، وابغض الجائر، وعاد أول من سن الضلالة، وخالف حكم الكتاب، وإن خالفت فأنت من الذين استمتعوا بخلافهم، وأذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا.
ثم تكلم خطيب القوم عبيدة بن هلال، فأبلغ.
ثم تكلم ابن الزبير، فقال في آخر مقالته: أنا ولي عثمان في الدنيا والآخرة، قالوا: فبريء الله منك يا عدو الله، فقال: وبريء منكم يا أعداء الله، فتفرقوا على مثل هذا.
ورحلوا، فأقبل نافع بن الأزرق الحنظلي، وعبد الله بن صفوان السعدي، وعبد الله بن أباض، وحنظلة بن بيهس، وعبد الله، وعبيد الله، وابن الماحوز اليربوعي، حتى قدموا البصرة، وانطلق أبو طالوت، وأبو فديك عبد الله بن ثور، وعطية اليشكري، فوثبوا باليمامة، ثم اجتمعوا بعد ذلك على نجدة بن عامر الحنفي الحروري.
ولما رجع مروان إلى دمشق إذا مصعب بن الزبير قد قدم في عسكر من الحجاز يطلب فلسطين، فسرح مروان لحربه عمرو بن سعيد الأشدق، فقاتله، فانهزم أصحاب مصعب.
وورد أن مروان تزوج بأم خالد بن يزيد بن معاوية، وجعله ولي عهده من بعده، ثم بعده عمرو بن سعيد، ثم لم يتم ذلك.


وفيها بايع جند خراسان سلم بن زياد بن أبيه، بعد موت معاوية بن يزيد، وأحبوه حتى يقال: سموا باسمه تلك السنة أكثر من عشرين ألف مولود، فبايعوه على أن يقوم بأمرهم حتى يجتمع الناس على خليفة، ثم نكثوا واختلفوا، فخرج سلم وترك عليهم المهلب بن أبي صفرة، فلقيه بنيسابور عبد الله بن خازم السلمي فقال: من وليت على خراسان - فأخبره، قال: ما وجدت في مصر رجلاً تستعمله حتى فرقت خراسان بين بكر بن وائل وأزد عمان! وقال: اكتب لي عهداً على خراسان، فكتب له، وأعطاه مائة ألف درهم، فأقبل إلى مرو، فبلغ المهلب الخبر، فتهيأ وغلب ابن خازم على مرو، ثم صار إلى سليمان بن مرثد، فاقتتلوا أياماً، فقتل سليمان، ثم سار ابن خازم إلى عمرو بن مرثد وهو بالطالقان في سبعمائة، فبلغ عمراً، فسار إليه، فالتقوا فقتل عمرو، وهرب أصحابه إلى هراة، وبها أوس بن ثعلبة، فاجتمع له خلق كثير وقالوا: نبايعك، على أن تشير إلى ابن خازم فيخرج مضر من خراسان كلها، فقال: هذا بغي، وأهل البغي مخذولون، فلم يطيعوه، وسار إليهم ابن خازم، فخندقوا على هراة، فاقتتلوا نحو سنة، وشرع ابن خازم يلين لهم، فقالوا: لا، إلا أن تخرج مضر من خراسان، وإما أن ينزلوا عن كل سلاح ومال، فقال ابن خازم، وجدت إخواننا قطعاً للرحم، قال: قد أخبرتك أن ربيعة لم تزل غضاباً على ربها مذ بعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم من مضر.
ثم كانت بينه وبين أوس بعد الحصار الطويل وقعة هائلة، أثخن فيها أوس بالجراحات، وقتلت ربيعة قتلاً ذريعاً، وهرب أوس إلى سجستان فمات بها، وقتل من جنده يومئذ من بكر بن وائل ثمانية آلاف، واستخلف ابن خازم ولده على هراة، ورجع إلى مرو.
وفيها سار المختار بن أبي عبيد الثقفي في رمضان من مكة، ومعه إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله أميراً من قبل ابن الزبير على خراج الكوفة، فقدم المختار والكوفة والشيعة، قد اجتمعت على سليمان بن صرد، فليس يعدلون به، فجعل المختار يدعوهم إلى نفسه، وإلى الطلب بدم الحسين، فتقول الشيعة: هذا سليمان شيخنا، فأخذ يقول لهم: إني قد جئتكم من قبل المهدي محمد بن الحنفية، فصار معه طائفة من الشيعة، ثم قدم على الكوفة عبد الله بن يزيد الخطمي من قبل ابن الزبير، فنبهوه على أمر الشيعة، وأن نيتهم أن يتوبوا، فخطب الماس، وسب قتلة الحسين، ثم قال: ليس هؤلاء القوم وليخرجوا ظاهرين إلى قاتل الحسين عبيد الله بن زياد، فقد أقبل إليهم، وأنا لهم على قتاله ظهير، فقتاله أولى بكم، فقام إبراهيم بن محمد بن طلحة، فنقم عليه هذه المقالة وعابها، فقام إليه المسيب بن نجبة فسبه، وشرعوا يتجهزون للخروج إلى ملتقى عبيد الله بن زياد.
وقد كان سليمان بن صرد الخزاعي، والمسيب بن نجبة الفزاري - وهما من شيعة علي ومن كبار أصحابه - خرجا في ربيع الآخر يطلبون بدم الحسين بظاهر الكوفة في أربعة آلاف، ونادوا: يا لثارات الحسين، وتعبدوا بذلك، ولكن ثبط جماعة وقالوا: إن سليمان لا يصنع شيئاً، إنما يلقي بالناس إلى التهلكة، ولا خبرة له بالحرب، وقام سليمان في أصحابه، فحض على الجهاد وقال: من أراد الدنيا فلا يصحبنا، ومن أراد وجه الله والثواب في الآخرة فذلك، وقام صخر بن حذيفة المزني فقال: آتاك الله الرشد، أيها الناس إنما أخرجتنا التوبة من ذنوبنا، والطلب بدم ابن بنت نبينا ليس معنا دينار ولا درهم، إنما نقدم على حد السيوف.


وقام عبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي في قومه، فدخل على سليمان ابن صرد فقال: إنما خرجنا نطلب بدم الحسين، وقتلته كلهم بالكوفة، عمر ابن سعد، وأشراف القبائل، فقالوا: لقد جاء برأي، وما نلقى إن سرنا إلى الشام إلا عبيد الله بن زياد، فقال سليمان: أنا أرى أنه هو الذي قتله، وعبأ الجنود وقال: لا أمان له عندي دون أن يستسلم، فأمضي فيه حكمي، فسيروا إليه، وكان عمر بن سعد في تلك الأيام خائفاً، لا يبيت إلا في قصر الإمارة، فخرج عبد الله بن يزيد الخطمي، وإبراهيم بن محمد فأتيا سليمان بن صرد، فقال: إنكم أحب أهل بلدنا إلينا، فلا تفجعونا بأنفسكم، ولا تنقصوا عددنا بخروجكم، أقيموا معنا حتى نتهيأ، فإذا علمنا أن عدونا قد شارف بلادنا خرجنا كلنا فقاتلناه، فقال سليمان: قد خرجنا لأمر، ولا نرانا إلا شاخصين إن شاء الله، قال: فأقيموا حتى نعبئ معكم جيشاً كثيفاً، فقال: سأنظر ويأتيك رأيي.
ثم سار، وخرج معه كل مستميت، وانقطع عنه بشر كثير، فقال سليمان: ما أحب أن من تخلف عنكم معكم، وأتوا قبر الحسين فبكوا، وقاموا يوماً وليلة يصلون عليه ويستغفرون له، وقال سليمان: يا رب إنا قد خذلناه، فاغفر لنا، وتب علينا.
ثم أتاهم كتاب عبد الله بن يزيد من الكوفة ينشدهم الله ويقول: أنتم عدد يسير، وإن جيش الشام خلق، فلم يلووا عليه، ثم قدموا قرقيسياء، فنزلوا بظاهرها وبها زفر بن الحارث الكلابي قد حصنها، فأتى بابها المسيب ابن نجبة، فأخبروا به زفر فقال: هذا وفارس مضر الحمراء كلها، وهو ناسك دين، فأذن له ولاطفه، فقال: ممن نتحصن، إنا والله ما إياكم نريد، فأخرجوا لنا سوقاً، فأمر لهم بسوق، وأمر للمسيب بفرس، وبعث إليهم من عنده بعلف كثير، وبعث إلى وجوه القوم بعشر جزائر وعلف وطعام، فما احتاجوا إلى شراء شيء من السوق، إلا مثل سوط أو ثوب، وخرج فشيعهم وقال: إنه قد بعث خمسة أمراء قد فصلوا من الرقة: حصين بن نمير السكوني، وشرحبيل ابن ذي الكلاع، وأدهم بن محرز الباهلي، وربيعة بن المخارق الغنوي، وجبلة الخثعمي، في عدد كثير، فقال سليمان: على الله توكلنا، قال زفر: فتدخلون مدينتنا، ويكون أمرنا واحداً، ونقاتل معكم، فقال: قد أردنا أهل بلدنا على ذلك، فلم نفعل، قال: فبادروهم إلى عين الوردة، فاجعلوا المدينة في ظهوركم، ويكون الرستاق والماء في أيديكم، ولا تقاتلوا في فضاء، فإنهم أكثر منكم، فيحيطون بكم، ولا تراموهم، ولا تصفوا لهم، فإني لا أرى معكم رجالة والقوم ذوو رجال وفرسان، والقوم كراديس.
قال: فعبأ سليمان بن صرد كنانته، وانتهى إلى عين الوردة، فنزل في غربيها، وأقام خمساً، فاستراحوا وأراحوا خيولهم، ثم قال سليمان: إن قتلت فأميركم المسيب، فإن أصيب فالأمير عبد الله بن سعد بن نفيل، فإن قتل فالأمير عبد الله بن وال، فإن قتل فالأمير رفاعة بن شداد، رحم الله من صدق ما عاهد الله عليه، ثم جهز المسيب بن نجبة في أربعمائة، فانقضوا على مقدمة القوم، وعليها شرحبيل بن ذي الكلاع، وهم غارون، فقاتلوهم فهزموهم، وأخذوا من خيلهم وأمتعتهم وردوا، فبلغ الخبر عبيد الله بن زياد. فجهز إليهم الحصين بن نمير في اثني عشر ألفاً، ثم ردفهم بشرحبيل في ثمانية آلاف، ثم أمدهم من الصباح بأدهم بن محرز في عشرة آلاف، ووقع القتال، ودام الحرب ثلاثة أيام قتالاً لم ير مثله، وقتل من الشاميين خلق كثير. وقتل من التوابين - وكذا كانوا يسمون، لأنهم تابوا إلى الله من خذلان الحسين رضي الله عنه - فاستشهد أمراؤهم الأربعة، لم يخبر رفاعة بمن بقي ورد إلى الكوفة، وكان المختار في الجيش، فكتب إلى رفاعة بن شداد: مرحباً بمن عظم الله لهم الأجر، فأبشروا إن سليمان قضى ما عليه، ولم يكن بصاحبكم الذي به تنصرون، إني أنا الأمير المأمون، وقاتل الجبارين، فأعدوا واستعدوا، وكان قد حبسه الأميران إبراهيم بن محمد بن طلحة، وعبد الله بن يزيد الخطمي، فبقي أشهراً، ثم بعث عبد الله بن عمر يشفع فيه إلى الأميرين، فضمنه جماعة وأخرجوه، وحلفوه فحلف لهما مضمراً للشر، فشرعت الشيعة تختلف إليه وأمره يستفحل.


وكانت الكعبة احترقت في العام الماضي من مجمر، علقت النار في الأستار، فأمر ابن الزبير في هذا العام بهدمها إلى الأساس، وأنشأها محكمة، وأدخل من الحجر فيها سعة ستة أذرع، لأجل الحديث الذي حدثته خالته أم المؤمنين عائشة، ثم إنه لما نقضها ووصلوا إلى الأساس، عاينوه آخذاً بعضه ببعض كأسنمة البخت، وأن الستة أذرع من جملة الأساس، فبنوا على ذلك، ولله الحمد، وألصقوا داخلها بالأرض، لم يرفعوا داخلها، وعملوا لها باباً آخر في ظهرها، ثم سده الحجاج، فذلك بين للناظرين، ثم قصر تلك الستة الأذرع، فأخرجها من البيت، ودك تلك الحجارة رفي أرض البيت، حتى علا كما هو في زماننا، زاده الله تعظيماً.
وغلب في هذه السنة عبد الله بن خازم على خراسان، وغلب معاوية الكلابي على السند، إلى أن قدم الحجاج البحرين، وغلب نجدة الحروري على البحرين وعلى بعض اليمن.
وأما عبيد الله بن زياد فإنه بعد وقعة عين الوردة مرض بأرض الجزيرة، فاحتبس بها وبقتال أهلها عن العراق نحواً من سنة، ثم قصد الموصل وعليها عامل المختار كما يأتي.
حوادث سنة ست وستين
المتوفون في هذه السنة توفي فيها: جابر بن سمرة، وزيد بن أرقم على الأصح فيهما، وهبيرة بن يريم، وأسماء بن خارجة الفزاري، وقتل عبيد الله بن زياد بن أبيه، وشرحبيل بن ذي الكلاع، وحصين بن نمير السكوني.
وقيل: إنما قتلوا في أول سنة سبع وستين.
وفي أثناء السنة عزل ابن الزبير عن الكوفة، أميرها وأرسل عليها عبد الله بن مطيع، فخرج من السجن المختار، وقد التف عليه خلق من الشيعة، وقويت بليته، وضعف ابن مطيع معه، ثم إنه توثب بالكوفة، فناوشه طائفة من أهل الكوفة القتال، فقتل منهم رفاعة بن شداد، وعبد الله بن سعد ابن قيس، وغلب على الكوفة، وهرب منه عبد الله بن مطيع إلى ابن الزبير، وجعل يتبع قتلة الحسين، وقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص، وشمر بن ذي الجوشن الضبابي وجماعة، وافترى على الله أنه يأتيه جبريل بالوحي، فلهذا، قيل له المختار الكذاب، كما قالوا مسيلمة الكذاب. ولما قويت شوكته في هذا العام، كتب إلى ابن الزبير يحط على عبد الله بن مطيع، ويقول: رأيته مداهناً لبني أمية، فلم يسعني أن أقره على ذلك وأنا على طاعتك، فصدقه ابن الزبير وكتب إليه بولاية الكوفة، فكفاه جيش عبيد الله بن زياد، وأخرج من عنده إبراهيم بن الأشتر، وقد جهزه للحرب ابن زياد في ذي الحجة، وشيعه المختار إلى دير ابن أم الحكم، واستقبل إبراهيم أصحاب المختار قد حملوا الكرسي الذي قال لهم المختار: هذا فيه سر، وإنه آية لكم كما التابوت آية لبني إسرائيل، قال: وهم يدعون حول الكرسي ويحفون به، فغضب ابن الأشتر وقال: اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، سنة بني إسرائيل إذا عكفوا على العجل.
فائدة
وافتعل المختار كتاباً عن ابن الحنفية يأمره فيه بنصر الشيعة، فذهب بعض الأشراف إلى ابن الحنفية فقال: وددت أن الله انتصر لنا بمن شاء، فوثب إبراهيم بن الأشتر، وكان بعيد الصوت كثير العشيرة، فخرج وقتل إياس بن مضارب أمير الشرطة، ودخل على المختار فأخبره، ففرح ونادى أصحابه في الليل بشعارهم، واجتمعوا بعسكر المختار بدير هند، وخرج أبو عثمان النهدي فنادى: يا ثارات الحسين، ألا إن أمير آل محمد قد خرج.
ثم التقى الفريقان من الغد، فاستظهر المختار، ثم اختفى ابن مطيع، وأخذ المختار يعدل ويحسن السيرة، وبعث في السر إلى ابن مطيع بمائة ألف، وكان صديقه قبل ذلك، وقال: تجهز بهذه واخرج، فقد شعرت أين أنت، ووجد المختار في بيت المال سبعة آلاف، فأنفق في جنده قواهم.


قال ابن المبارك، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة: حدثني معبد بن خالد، حدثني طفيل بن جعدة بن هبيرة قال: كان لجار لي زيات، كرسي، وكنت قد احتجت، فقلت للمختار: إني كنت أكتمك شيئاً، وقد بدا لي أن أذكره. قال: وما هو - قلت: كرسي كان أبي يجلس عليه، كان يرى أن فيه أثرة من علم، قال: سبحان الله! أخرته إلى اليوم، قال: وكان ركبه وسخ شديد، فغسل وخرج عواداً نضاراً، فجيء به وقد غشي، فأمر لهم باثني عشر ألفاً، ثم دعا: الصلاة جامعة، فاجتمعوا فقال: إنه لم يكن في الأمم الخالية أمر إلا وهو كائن في هذه الأمة مثله، وإنه كان في بني إسرائيل التابوت، وإن فينا مثل التابوت، اكشفوا عنه، فكشفوا الأثواب، وقامت السبائية فرفعوا أيديهم، فقام شبث بن ربعي ينكر، فضرب.
فلما قتل عبيد الله بن زياد، وخبره المقتلة الآتية، ازداد أصحابه به فتنة، وتغالوا فيه حتى تعاطوا الكفر، فقلت: إنا لله، وندمت على ما صنعت، فتكلم الناس في ذلك، فغيب، قال معبد: فلم أره بعد.
قال محمد بن جرير: ووجه المختار في ذي الحجة ابن الأشتر لقتال ابن زياد، وذلك بعد فراغ المختار من قتال أهل السبيع وأهل الكناسة الذين خرجوا على المختار، وأبغضوه من أهل الكوفة، وأوصى ابن الأشتر وقال: هذا الكرسي لكم آية، فحملوه على بغل أشهب، وجعلوا يدعون حوله ويضجون، ويستنصرون به على قتال أهل الشام، فلما اصطلم أهل الشام ازداد شيعة المختار بالكرسي فتنة، فلما رآهم كذلك إبراهيم بن الأشتر تألم وقال: الله لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، سنة بني إسرائيل إذ عكفوا على العجل.
وكان المختار يربط أصحابه بالمحال والكذب، ويتألفهم بما أمكن، ويتألف الشيعة بقتل قتلة الحسين.
وعن الشعبي قال: خرجت أنا وأبي مع المختار من الكوفة، فقال لنا: أبشروا، فإن شرطة الله قد حسوهم بالسيوف بنصيبين أو بقرب نصيبين، فدخلنا المدائن، فوالله إنه ليخطبنا إذ جاءته البشرى بالنصر، فقال: ألم أبشركم بهذا - قالوا: بلى والله.
قال: يقول لي رجل همداني من الفرسان: أتؤمن الآن يا شعبي - قلت: بماذا - قال: بأن المختار يعلم الغيب، ألم يقل إنهم انهزموا، قلت: إنما زعم أنهم هزموا بنصيبين، وإنما كان ذلك بالخازر من الموصل، فقال لي: والله لا تؤمن حتى ترى العذاب الأليم يا شعبي.
وروي أن أحد عمومة الأعشى كان يأتي مجلس أصحابه، فيقولون: قد وضع اليوم وحي ما سمع الناس بمثله، فيه نبأ ما يكون من شيء.
وعن موسى بن عامر قال: إنما كان يصنع لهم ذلك عبد الله بن نوف ويقول: إن المختار أمرني به، ويتبرأ منه المختار.
وفي المختار يقول سراقة بن مرداس البارقي الأزدي:
كفرت بوحيكم وجعلت نذراً ... علي هجاكم حتى الممات
أري عيني ما لم تبصراه ... كلانا عالم بالترهات
تفشي الطاعون بمصر وفيها وقع بمصر طاعون هلك فيه خلق من أهلها.
ضرب الدنانير بمصر وفيها ضرب الدنانير بمصر عبد العزيز بن مروان، وهو أول من ضربها في الإسلام.
وفي ذي الحجة التقى عسكر المختار، وكانوا ثلاثة آلاف، وعسكر ابن زياد فقتل قائد أصحاب ابن زياد، واتفق أن قائد عسكر المختار كان مريضاً فمات من الغد، فانكسر بموته أصحابه وتحيزوا.
حوادث سنة سبع وستين
المتوفون في هذه السنة فيها توفي: عدي بن حاتم، والمختار بن ابي عبيد الكذاب، وعمر وعبيد الله ابنا علي بن أبي طالب، وزائدة بن عمير الثقفي، ومحمد بن الأشعث بن قيس الكندي، قتل هؤلاء الأربعة في حرب المختار، وقتل عبيد الله وأمراؤه في أول العام.
ذكر واقعة الخازر في المحرم، وقيل: كانت في يوم عاشوراء، بين إبراهيم بن الأشتر، وكان في ثمانية آلاف من الكوفيين، وبين عبيد الله بن زياد، وكان في أربعين ألفاً من الشاميين، فسار ابن الأشتر في هذا الوقت مسرعاً يريد أهل الشام قبل أن يدخلوا أرض العراق، فسبقهم ودخل الموصل، فالتقوا على خمسة فراسخ من الموصل بالخازر، وكان ابن الأشتر قد عبأ جيشه، وبقي لا يسسير إلا على تقية، فلما تقاربوا أرسل عمير بن الحباب السلمي إلى ابن الأشتر: إني معك.


قال: وكان بالجزيرة خلق من قيس، وهم أهل خلاف لمروان، وجند مروان يومئذ كلب، وسيدهم ابن بحدل، ثم أتاه عمير ليلاً فبايعه، وأخبره أنه على مسيرة ابن زياد، ووعده أن ينهزم بالناس، فقال ابن الأشتر: ما رأيك أخندق على نفسي - قال: لا تفعل، إنا لله، هل يريد القوم إلا هذه، إن طاولوك وماطلوك فهو خير لكم، هم أضعافكم، ولكن ناجز القوم، فإنهم قد ملئوا منكم رعباً، وإن شاموا أصحابك وقاتلوهم يوماً بعد يوم أنسوا بهم واجترءوا عليهم، فقال: الآن علمت أنك ناصح لي، والرأي ما رأيت، وإن صاحبي بهذا الأمر أمدني، ثم انصرف عمير، وأتقن ابن الأشتر أمره ولم ينم، وصلى بأصحابه بغلس، ثم زحف بهم حتى أشرف من تل على القوم، فجلس عليه، وإذا أولئك لم يتحرك منهم أحد، فقاموا على دهش وفشل، وساق ابن الأشتر على أمرائه يوصيهم ويقول: يا أنصار الدين وشيعة الحق، هذا عبيد الله بن مرجانة قاتل الحسين، حال بينه وبين الفرات أن يشرب منه هو وأولاده ونساؤه، ومنعه أن ينصرف إلى بلده، ومنعه أن يأتي ابن عمه يزيد فيصالحه حتى قتله، فوالله ما عمل فرعون مثله، وقد جاءكم الله به، وإني لأرجو أن يشفي صدروكم، ويسفك دمه على أيديكم، ثم نزل تحت رايته، فزحف إليه عبيد الله بن زياد، وعلى ميمنته الحصين بن نمير، وعلى ميسرته عمير بن الحباب، وعلى الخيل شرحبيل بن ذي الكلاع، فحمل الحصين على ميسرة ابن الأشتر فحطمها، وقتل مقدمها علي بن مالك الجشمي، فأخذ رايته قرة بن علي، فقتل أيضاً، فانهزمت الميسرة، وتحيزت مع ابن الأشتر، فحمل وجعل يقول لصاحب رايته: إنغمس براتيك فيهم، ثم شد ابن الأشتر، فلا يضرب بسيفه رجلاً إلا صرعه، واقتتلوا قتالاً شديداً، وكثرت القتلى، فانهزم أهل الشام، فقال ابن الأشتر: قتلت رجلاً وجدت منه رائحة المسك، شرقت يداه وغربت رجلاه، تحت راية منفردة على جنب النهر، فالتمسوه فإذا هو عبيد الله بن زياد، قد ضربه فقده بنصفين، وحمل شريك التغلبي على الحصين بن نمير فاعتنقا، فقتل أصحاب شريك حصيناً، ثم تبعهم اصحاب ابن الأشتر، فكان من غرق في الخازر أكثر ممن قتل، ثم إن إبراهيم بن الأشتر دخل الموصل، واستعمل عليها وعلى نصيبين وداراً وسنجار، وبعث برؤوس عبيد الله، والحصين، وشرحبيل بن ذي الكلاع إلى المختار، فأرسلها فنصبت بمكة.
وممن قتل مع إبراهيم: هبيرة بن يريم، وممن قتله المختار حبيب بن صهبان الأسدي، ومحمد بن عمار بن ياسر بالكوفة.
وفيها وجه المختار أربعة آلاف فارس، عليهم أبو عبد الله الجدلي، وعقبة بن طارق، فكلم الجدلي عبد الله بن الزبير في محمد بن الحنيفة، وأخرجوه من الشعب، ولم يقدر ابن الزبير على منعهم، وأقاموا في خدمة محمد ثمانية أشهر، حتى قتل المختار، وسار محمد إلى الشام.
فأما ابن الزبير فإنه غضب على المختار، وبعث لحربه أخاه مصعب بن الزبير، وولاه جميع العراق، فقدم محمد بن الأشعث بن قيس وشبث بن ربعي إلى البصرة يستنصران على المختار، فسير المختار إلى البصرة أحمر ابن شميط، وأبا عمرة كيسان في جيش من الكوفة، حتى نزلوا المدار، فسار إليهم مصعب بأهل البصرة، وعلى ميمنته وميسرته المهلب بن أبي صفرة، الأسدي. وعمر بن عبيد الله التيمي، فحمل عليهم المهلب، فألجأهم إلى دجلة، ورموا بخيولهم في الماء، وانهزموا، فاتبعوهم حتى أدخلوهم الكوفة، وقتل أحمر بن شميط وكيسان، وقتل من عسكر مصعب: محمد بن الأشعث، وعبيد الله بن علي بن أبي طالب، ودخل أهل البصرة الكوفة، فحصروا المختار في قصر الإمارة، فكان يخرج في رجاله، فيقاتل ويعود إلى القصر، حتى قتله طريف وطرف أخوان من بني حنيفة، في رمضان، وأتيا برأسه إلى مصعب، فأعطاهما ثلاثين ألفاً، وقتل بين الطائفتين سبعمائة.
ويقال: كان المختار في عشرين ألفاً، فقتل أكثرهم، والله أعلم.
وقتل مصعب خلقاً بدار الإمارة غدراً بعد أن أمنهم، وقتل عمرة بنت النعمان بن بشير الأنصاري امرأة المختار صبراً، لأنها شهدت في المختار عبد صالح.


وبلغنا من وجه آخر أن طائفة من أهل الكوفة لما بلغهم مجيء مصعب تسربوا إليه إلى البصرة، منهم شبث بن ربعي، وتحته بغلة قد قطع ذنبها وأذنها، وشق قباءه، وهو ينادي: يا غوثاه، وجاء أشراف أهل الكوفة وأخبروا مصعباً بما جرى، وبوثون عبيدهم وغلمانهم عليهم مع المختار، ثم قدم عليهم محمد بن الأشعث، ولم يكن شهد وقعة الكوفة، بل كان في قصر له بقرب القادسية، فأكرمه مصعب وأدناه لشرفه، ثم كتب إلى المهلب بن أبي صفرة - وكان عامل فارس - ليقدم، فتوانى عنه، فبعث مصعب خلفه محمد ابن الأشعث، فقال له المهلب: مثلك يأتي بريداً - قال: إني والله ما أنا بريد أحد، غير أن نساءنا وأبناءنا غلبنا عليهم عبداؤنا وموالينا، فأقبل المهلب بجيوش وأموال عظيمة، وهيئة ليس بها أحد من أهل البصرة. ولما انهزم جيش المختار انهد لذلك، وقال لنجي له: ما من الموت بد، وحبذا مصارع الكرام، ثم حصر القصر، ودام الحصار أياماً، ثم في أواخر الأمر كان المختار يخرج فيقاتل هو وأصحابه قتالاً ضعيفاً، ثم جهدوا وقل عليهم القوت والماء، وكان نساؤهم يجئن بالشيء اليسير خفية، فضايقهم جيش مصعب، وفتشوا النساء، فقال المختار: ويحكم انزلوا بنا نقاتل حتى نقتل كراماً، وما أنا بآيس إن صدقتموهم أن تنصروا، فضعفوا، فقال: أما أنا فلا والله لا أعطي بيدي، فأملس عبد الله بن جعدة بن هبيرة المخزومي فاختبأ، وأرسل المختار إلى امرأته بنت سمرة بن جندب، فأرسلت إليه بطيب كثير، ثم اغتسل وتحنط وتطيب، ثم خرج حوله تسعة عشر رجلاً، فيهم السائب بن مالك الأشعري خليفته على الكوفة، فقال السائب: ما ترى - قال: أنا أرى أم الله يرى! قال: بل الله يرى، ويحك أحمق أنت، إنما أنا رجل من العرب، رأيت ابن الزبير انتزى على الحجاز، ورأيت نجدة انتزى على اليمامة، ورأيت مروان انتزى على الشام، فلم أكن بدونهم، فأخذت هذه البلاد، فكننت كأحدهم، إلا أني طلبت بثأر أهل البيت، فقالت على حسبك إن لم يكن لك نية، قال: إنا لله، وما كنت أصنع بحسبي! وقال لهم المختار: أتؤمنوني - قالوا: لا، إلا على الحكم، قال: لا أحكمكم في نفسي، ثم قاتل حتى قتل، ثم أمكن أهل القصر من أنفسهم، فبعث إليه مصعب: عباد بن الحصين، فكان يخرجهم مكتفين، ثم قتل سائرهم. فقيل: إن رجلاً منهم قال لمصعب: الحمد لله الذي ابتلانا بالإسار، وابتلاك أن تعفو عنا، فهما منزلتان إحداهما رضا الله والثانية سخطه، من عفا عفا الله عنه، ومن عاقب لم يأمن القصاص، يا ابن الزبير نحن أهل قبلتكم وعلى ملتكم، لسنا تركاً ولا ديماً، فإن خالفنا إخواننا من أهل المصر، فإما أن نكون أصبنا وأخطأوا، وإما أن نكون أخطأنا وأصابوا. فاقتتلنا كما اقتتل أهل الشام بينهم، ثم اصطلحوا واجتمعوا، وقد ملكتم فاسجحوا، وقد قدرتم فاعفوا، فرق لهم مصعب، وأرد أن يخلي سبيلهم، فقام عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، فقال: تخلي سبيلهم! إخترنا واخترهم، ووثب محمد بن عبد الرحمن الهمداني فقال: قتل أبي وخمسمائة من همدان وأشراف العشيرة ثم تخلهم، ووثب كل أهل البيت، فأمر بقتلهم، فنادوا: لا تقتلنا واجعلنا مقدمتك إلى أهل الشام غداً، فواله ما بك عنا غناء، فإن ظفرنا فلكم، وإن قتلنا لم نقتل حتى نرقهم لكم، فأبى، فقال مسافر بن سعيد: ما تقول لله غداً إذا قدمت عليه، وقد قتلت أمة من المسلمين صبراً، حكموك في دمائهم، فكان الحق في دمائهم أن لا تقتل نفساً مسلمة بغير نفس، فإن كنا عدة رجال منكم، فاقتلوا عدة منا، وخلوا سبيل الباقي، فلم يستمع له، ثم أمر بكف المختار، فقطعت وسمرت إلى جانب المسجد، وبعث عماله إلى البلاد، وكتب إلى ابن الأشتر يدعوه إلى طاعته ويقول: إن أجبتني فلك الشام وأعنة الخيل.
وكتب عبد الملك بن مروان أيضاً إلى ابن الأشتر: إن بايعتني فلك العراق، ثم استشار أصحابه فترددوا، ثم قال: لا أؤثر على مصري وعشيرتي أحداً، وسار إلى مصعب.


قال أبو غسان مالك بن إسماعيل: ثنا إسحاق بن سعيد، عن سعيد قال: جاء مصعب إلى ابن عمر، يعني لما وفد على أخيه ابن الزبير، فقال: أي عم، أسألك عن قوم خلعوا الطاعة وقاتلوا، حتى إذا غلبوا تحصنوا وسألوا الأمان، فأعطوا، ثم قتلوا بعد، قال: كم العدد - قال: خمسة آلاف، قال: فسبح ابن عمر، ثم قال: عمرك الله يا مصعب، لو أن امرءاً أتى ماشية للزبير، فذبح منها خمسة آلاف شاة في غداة، أكنت تعده مسرفاً - قال: نعم، قال: فتراه إسرافاً في البهائم، وقتلت من وحد الله، أما كان فيهم مستكره أو جاهل ترجى توبته! أصب يا ابن أخي من الماء البارد ما استطعت في دنياك.
وكان المختار محسناً إلى ابن عمر، يبعث إليه بالجوائز والعطايا، لأنه كان زوج أخت المختار صفية بنت أبي عبيد، وكان أبوهما أبو عبيد الثقفي رجلاً صالحاً، استشهد يوم جسر أبي عبيد، والجسر مضاف إليه، وبقي ولداه بالمدينة.
فقال ابن سعد: ثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، وعن رباح بن مسلم، عن أبيه، وإسماعيل بن إبراهيم المخزومي، عن أبيه قالوا: قدم أبو عبيد الله من الطائف، وندب عمر الناس إلى أرض العراق، فخرج أبو عبيد إليها فقتل، وبقي المختار بالمدينة، وكان غلاماً يعرف بالانقطاع إلى بني هاشم، ثم خرج في آخر خلافة معاوية إلى البصرة، فأقام بها يظهر ذكر الحسين، فأخبر بذلك عبيد الله بن زياد، فأخذه وجلده مائة، وبعث به إلى الطائف، فلم يزل بها حتى قام ابن الزبير، فقدم عليه.
وقال الطبري في تاريخه: كانت الشيعة تكره المختار، لما كان منه في أمر الحسن بن علي يوم طعن، لما قدم مسلم بن عقيل الكوفة بين يدي الحسين نزل دار المختار، فبايعه وناصحه، فخرج ابن عقيل يوم خرج والمختار في قرية له، فجاءه خبر ابن عقيل أنه ظهر بالكوفة، ولم يكن خروجه على ميعاد من أصحابه، إنما خرج لما بلغه أن هانئ بن عروة قد ضرب وحبس، فأقبل المختار في مواليه وقت المغرب، فلما رأى الوهن نزل تحت راية عبيد الله بن زياد فقال: إنما جئت لتنصر مسلم بن عقيل، قال: كلا، فلم يقبل منه، وضربه بقضيب شتر عينيه، وسجنه.
ثم إن عبد الله بن عمر كتب فيه إلى يزيد، لما بكت صفية أخت المختار على زوجها ابن عمر، فكتب: إن ابن زياد حبس المختار، وهو صهري، وأنا أحب أن يعافى ويصلح، قال: فكتب يزيد إلى عبيد الله فأخرجه، وقال: إن أقمت بالكوفة بعد ثلاث برئت منك الذمة، فأتى الحجاز، واجتمع بابن الزبير، فحضه على أن يبايع الناس، فلم يسمع منه، فغاب عنه بالطائف نحو سنة، ثم قدم عليه فرحب به، وتحادثا، ثم إن المختار خطب وقال: إني جئت لأبايعك على أن لا تقضي الأمور دوني، وإذا ظهرت استعنت بي على أفضل عملك، فقال ابن الزبير: أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه، فبايعه ابن الزبير على ما طلب، وشهد معه حصار حصين بن نمير له، وأبلى بلاء حسناً، وأنكى في عسكر الشام.
ثم بعد ذلك جاءته الأخبار أن الكوفة كغنم بلا راع، وكان رأي ابن الزبير أن لا يستعمله، فمضى بلا أمر إلى الكوفة، ودخلها متجملاً في الزينة والثياب الفاخرة، وجعل كلما مر على أحد من الشيعة الأشراف قال: أبشر بالنصر واليسر، ثم يعدهم أن يجتمع بهم في داره، قال: ثم أظهر لهم أن المهدي بن محمد الوصي، يعني ابن الحنفية، بعثني إليكم أميناً ووزيراً وأميراً، وأمني بقتال قتلة الحسين، والطلب بدماء أهل البيت، فهويته طائفة، ثم حبسه متولي الكوفة عبد الله بن يزيد، ثم إنه قويت أنصاره، واستفحل شره، وأباد طائفة من قتلة الحسين، واقتص الله من الظلمة بالفجرة، ثم سلط على المختار مصعباً، ثم سلط على مصعب عبد الملك: " ألا لله الخلق والأمر " .
واستعمل مصعب على أذربيجان والجزيرة المهلب بن أبي صفرة الأزدي.
حوادث سنة ثمان وستين
المتوفون في هذه السنة توفي فيها: عبد الله بن عباس، وأبو شريح الخزاعي، وأبو واقد الليثي، وملك الروم قسطنطين بن قسطنطين، لعنه الله.
وتوفي فيها في قول: زيد بن خالد الجهني، وزيد بن أرقم.
وفيها عزل ابن الزبير أخاه مصعباً عن العراق، وأمر عليها ولده حمزة بن عبد الله، واستعمل على المدينة جابر بن الأسود الزهري، فأراد من سعيد ابن المسيب أن يبايع لابن الزبير، فامتنع، فضربه ستين سوطاً. كذا قال خليفة.


وقال المسبحي: عزل ابن الزبير عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس من المدينة، لكونه ضرب سعيد بن المسيب ستين سوطاً في بيعة ابن الزبير، فلامه ابن الزبير على ذلك وعزله.
وفيها كان مرجع الأزارقة من نواحي فارس إلى العراق، حتى قاربوا الكوفة ودخلوا المدائن، فقتلوا الرجال والنساء، وعليهم الزبير بن الماحوز، وقد كان قاتلهم عمر بن عبد الله التيمي أمير البصرة بسابور، وصاح أهل الكوفة بأميرهم الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، الملقب بالقباع، وقالوا: انهض، فهذا عدو ليست له تقية، فنزل بالنخيلة، فقام إليه إبراهيم بن الأشتر فقال: قد سار إلينا عدو يقتل المرأة والمولود، ويخرب البلاد، فانهض بنا إليه، فرحل بهم، ونزل دير عبد الرحمن، فأقام أياماً حتى دخل شبث بن ربعي، فكلمه بنحو كلام إبراهيم، فارتحل ولم يكد، فلما رأى الناس بطء سيره رجزوا فقالوا:
سار بنا القباع سيراً نكرا ... يسير يوماً ويقيم شهرا
فأتى الصراة، وقد انتهى إليها العدو، فلما رأوا أن أهل الكوفة قد ساروا إليهم، قطعوا الجسر، فقال ابن الأشتر للحارث القباع: أندب معي الناس حتى أعبر إلى هؤلاء الكلاب، فأجيئك برؤوسهم الساعة، فقال شبث ابن ربعي، وأسماء بن خارجة، دعهم فليذهبوا، لا تبدأوهم بقتال، وكأنهم حسدوا ابن الأشتر.
قال: ثم إن الحارث عمل الجسر، وعبر الناس إليهم فطاروا حتى أتوا المدائن، فجهز خلفهم عسكراً، فذهبوا إلى أصبهان، وحاصروها شهراً، حتى أجهدوا أهلها، فدعاهم متوليها عتاب بن ورقاء، وخطبهم وحضهم على مناجزة الأزارقة، فأجابوه، فجمع الناس وعشاهم وأشبعهم، وخرج بهم سحراً، فصبحوا الأزارقة بغتة، وحملوا حتى وصلوا إلى الزبير بن الماحوز، فقاتل حتى قتل في جماعة من عصابته، فانحازت الأزارقة إلى قطري بن الفجاءة، فبايعوه بالخلافة، فرحل بهم، وأتى ناحية كرمان، وجمع الأموال والرجال، ثم نزل إلى الأهواز، فسير مصعب لقتالهم، لما أكلبوا الناس، المهلب بن أبي صفرة، فالتقوا بسولاف غير مرة، ودام القتال ثمانية أشهر.
وفيها كان مقتل عبيد الله بن الحر، وكان صالحاً عابداً كوفياً، فخرج إلى الشام فقاتل مع معاوية، فلما استشهد علي، رضي الله عنه، رجع إلى الكوفة، وخرج عن الطاعة، وتبعه طائفة، فلما مات معاوية قوي وصار معه سبعمائة رجل، وعاث في مال الخراج بالمدائن، وأفسد بالسواد في أيام المختار، فلما كان مصعب ظفر به وسجنه، ثم شفعوا فيه فأخرجوه، فعاد إلى الفساد والخروج، فندم مصعب ووجه عسكراً لحربه، فكسرهم، ثم في الآخر قتل.
حوادث سنة تسع وستين
المتوفون في هذه السنة توفي فيها قبيصة بن جابر الكوفي، وأبو الأسود الدؤلي صاحب النحو.
الطاعون بالبصرة وكان في أولها طاعون الجارف بالبصرة، فقال المدائني: حدثني من أدرك الجارف قال: كان ثلاثة أيام، فمات فيها في كل يوم نحو من سبعين ألفاً.
قال خليفة: قال أبو اليقظان: مات لأنس بن مالك في طاعون الجارف ثمانون ولداً، ويقال: سبعون.
وقيل: مات لعبد الرحمن بن أبي بكرة أربعون ولداً، وقل الناس جداً بالبصرة، وعجزوا عن الموتى، حتى كانت الوحوش تدخل البيوت فتصيب منهم.
وماتت أم أمير البصرة، فلم يجدوا من يحملها إلا أربعة.
ومات لصدقة بن عامر المازني في يوم واحد سبعة بنين، فقال: اللهم إني مسلم مسلم، ولما كان يوم الجمعة خطب الخطيب بن عامر، وليس في المسجد إلا سبعة أنفس وامرأة، فقال: ما فعلت الوجوه - فقالت المرأة: تحت التراب.
وقد ورد أنه مات في الطاعون عشرون ألف عروس، وأصبح الناس في رابع يوم ولم يبق حياً إلا القليل، فسبحان من بيده الأمر.
وممن قيل إنه توفي فيها: يعقوب بن بجير بن أسيد، وقيس بن السكن، ومالك بن يخامر السكسكي، والأحنف بن قيس، وحسان بن فائد العبسي، ومالك بن عامر الوادعي، وحريث بن قبيصة.
قال الواقدي: ثنا عبد الله بن جعفر، عن حبيب بن فليح قال: ركبني دين، فجلست يوماً إلى سعيد بن المسيب، فجاءه رجل فقال: إني رأيت كأني أخذت عبد الملك بن مروان، فوتدت في ظهره أربعة أوتاد، قال: ما رأيت ذا، فأخبرني من رآها - قال: أرسلني إليك ابن الزبير بها، قال: يقتله عبد الملك، ويخرج من صلب عبد الملك أربعة، كلهم يكون خليفة، فركبت إلى عبد الملك، فسر بذلك، وأمر لي بخمسمائة دينار وثياب.


وفيها أعاد ابن الزبير أخاه مصعباً إلى إمرة العراق، لضعف حمزة بن عبد الله عن الأمور وتخليطه، فقدمها مصعب، فتجهز وسار يريد الشام في جيش كبير، وسار إلى حربه عبد الملك، فسار كل منهما إلى آخر ولايته، وهجم عليهما الشتاء فرجعا.
قال خليفة، كانا يفعلان ذلك في كل عام، حتى قتل مصعب، واستناب مصعب على عمله إبراهيم بن الأشتر.
فتح قرطاجة وفيها عقد عبد العزيز بن مروان أمير مصر لحسان الغساني على غزو إفريقية، فسار إليها في عدد كثير، فافتتح قرطاجنة، وأهلها إذ ذاك روم عباد صليب.
وفيها قتل نجدة الحروري، مال عليه أصحاب ابن الزبير، وقيل اختلف عليه أصحابه فقتلوه.
حوادث سنة سبعين
المتوفون في هذه السنة توفي فيها: عاصم بن عمر بن الخطاب، ومالك بن يخامر، وبشير بن النضر قاضي مصر، وعمرو بن سعيد الأشدق، وبخلف الحارث الأعور. وفيها أم كلثوم بنت سهل بن الأبرد الأنصاري، وعمير بن الحباب، وبشير بن عقربة، ويقال: بشر الجهني صحابي له حديثان، وأبو الجلد.
ويقال: إن طاعون الجارف المذكور كان فيها.
وفيها كان الوباء بمصر، فهرب منه عبد العزيز بن مروان إلى الشرقية، فنزل حلوان واتخذها منزلاً، واشتراها من القبط بعشرة آلاف دينار، وبنى بها دار الإمارة والجامع، وأنزلها الجند والحرس.
وفيها سارت الروم واستجاشوا على أهل الشام، وعجز عبد الملك بن مروان عنهم، لاشتغاله بخصمه ابن الزبير، فصالح ملك الروم، على أن يؤدي إليه في كل جمعة ألف دينار.
وفيها وفد مصعب بن الزبير من العراق إلى مكة على أخيه أمير المؤمنين عبد الله بأموال عظيمة، وتحف وأشياء فاخرة.
ذكر أهل هذه الطبقة مرتبين على الأحرف
حرف الألف
الأحنف بن قيس، التميمي السعدي أدرك الجاهلية. ورخه في سنة سبع وستين يعقوب الفسوي، والأصح وفاته سنة اثنتين وسبعين.
أسامة بن شريك، الذبياني الثعلبي. له صحبة ورواية.
روى عنه: زيادة بن علاقة، وعلي بن الأقمر، وغيرهما.
حديثه في السنن الأربعة، وعداده في الكوفيين.
أسماء بن خارجة، بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، أبو حسان، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو هند.
من أشراف الكوفة.
روى عن: علي، وابن مسعود.
وعنه: ابنه مالك، وعلي بن ربيعة.
وله وفادة على عبد الملك بن مروان، وفيه يقول القطامي:
إذا مات ابن خارجة بن حصن ... فلا مطرت على الأرض السماء
ولا رجع البريد بغنم جيش ... ولا حملت على الطهر النساء
قال شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص قال: فاخر أسماء بن خارجة رجلاً فقال: أنا ابن الأشياخ الكرام، فقال عبد الله: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق - ذبيح الله - بن إبراهيم الخليل.
إسناده ثابت.
وقال مروان بن معاوية بن الحرث بن عثمان بن أسماء بن خارجة الفزاري: أتيت الأعمش، فانتسبت له فقال: لقد قسم جدك أسماء بن خارجة قسماً، فنسي جاراً له، فاستحيا أن يعطيه، وقد بدأ بآخر قبله، فدخل عليه، وصب عليه المال صباً، أفتفعل أنت شيئاً من ذلك - .
قال خليفة: توفي سنة ست وستين.
أسماء بنت يزيد، بن السكن، أم عامر، ويقال: أم سلمة الأنصارية الأشهلية.
بايعت النبي صلى الله عليه وسلم، وروت جملة أحاديث، وقتلت بعمود خبائها يوم اليرموك تسعة من الروم، وسكنت دمشق.
روى عنها: شهر بن حوشب، ومجاهد، ومولاها مهاجر، وابن أخيها محمود بن عمرو، وإسحاق بن راشد.
قال عبد بن حميد: أسماء بنت يزيد هي: أم سلمة الأنصارية.
قلت: وقبر أم سلمة بباب الصغير، وهي إن شاء الله هذه، وقد روي أنها شهدت الحديبية، وبايعت يومئذ.
وروى محمد بن مهاجر، وأخوه عمرو، عن أبيهما، عن أسماء بنت يزيد بنت عم معاذ بن جبل، قالت: قتلت يوم اليرموك تسعة.
أسيد بن ظهير، بن رافع الأنصاري الأوسي. ابن عم رافع بن خديج، وقيل ابن أخيه، وأخو عباد بن بشير لأمه.
شهد الخندق وغيرها، وأبوه عقبي.
لأسيد أحاديث، روى عنه: ابنه رافع، ومجاهد، وعكرمة بن خالد، وغيرهم.
عداده في أهل المدينة، وروى عن رافع بن خديج.
توفي سنة خمس وستين.
أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري. روى عن: أبي أيوب، وعمر، وزيد بن ثابت.
روى عنه: محمد بن سيرين، وعبد الله بن الحارث، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.


وثقه أحمد بن عبد الله العجلي، وقتل يوم الحرة هو وابنه كثير بن أفلح.
قال الواقدي: هو من سبي عين التمر، في خلافة أبي بكر.
قال هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، أن أبا أيوب كاتب أفلح على أربعين ألفاُ، فجعلوا يهنئونه، فندم أبو أيوب وقال: أحب أن ترد الكتاب وترجع كما كنت، فجاءه بمكاتبته، فكسرها، ثم مكث ما شاء الله، فقال له أبو أيوب: أنت حر، وما كان لك من مال فهو لك.
قال ابن سعد: كان ثقة، يكنى أبا كثير.
إياس بن قتادة العبشمي ابن أخت الأحنف بن قيس، بصري نبيل، ولي قضاء الري.
حرف الباء
بريدة بن الحصيب، بن عبد الله بن الحارث، أبو عبد الله الأسلمي.
نزيل البصرة، أسلم قبل غزوة بدر، وله عدة مشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم وعدة أحاديث، سكن مرو في آخر عمره، وبها قبره.
روى عنه: ابناه عبد الله، وسليمان، والشعبي، وأبو المليح بن أسامة، وجماعة.
توفي سنة اثنتين وستين على الأصح.
قال ابن سعد: غزا خراسان زمن عثمان.
أنبأ أبو النصر: ثنا شعبة، ثنا محمد بن أبي يعقوب، حدثني من سمع بريدة الأسلمي وراء نهر بلخ وهو يقول:
لا عيش إلا طراد الخيل بالخيل
وقال بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: شهدت خيبر، فكنت فيمن شهد الثلمة، فقاتلت حتى رئي مكاني، وعلي ثوب أحمر، فما أعلم أني ركبت في الإسلام ذنباً أعظم علي منه للشهرة.
قلت: روي له أكثر من مائة وخمسين حديثاً.
بشير بن عقربة، ويقال بشر، أبو اليمان الجهني. صحابي له حديثان.
قال سعيد بن منصور: ثنا ابن الحارث الرملي، عن عبد الله بن عوف الكناني، عامل الرملة لعمر بن عبد العزيز قال: شهدت عبد الملك بن مروان قال لبشر بن عقربة يوم قتل عمرو بن سعيد: قد احتجت يا أبا اليمان إلى كلامك اليوم فقم، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من قام بخطبة لا يلتمس إلا رياء وسمعة وقفه الله يوم القيامة موقف رياء وسمعة " .
بشير بن النضر، بن بشير بن عمرو. قاضي مصر، توفي في أول سنة سبعين، وولي القضاء بعده عبد الرحمن الخولاني، وكان رزقه في العام ألف دينار.
حرف التاء
تميم بن حذلم، أبو سلمة الضبي الكوفي المقريء.عرض القرآن على ابن مسعود.وروى عنه: عثمان بن يسار، وإبراهيم النخعي.قال جرير، عن مغيرة عن إبراهيم، عن تميم بن حذلم قال: قرأت القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، أن تميم بن حذلم الضبي قرأ على ابن مسعود، فلم يغير عليه إلا قوله : " وكل أتوه " مده تميم، وقصره ابن مسعود، " وظنوا أنهم قد كذبوا " قرأها ابن مسعود مخففة.
وقد أدرك تميم أن أبا بكر، وعمر.
روى عنه أيضاً: العلاء بن بدر، والركين بن عبد الأعلى، وابنه أبو الخير ابن تميم، وغيرهم.
حرف الثاء
ثور بن معن، بن يزيد بن الأخنس السلمي. أحد الأشراف، قتل بمرج راهط مع الضحاك، ولأبيه صحبة، وقد عاش بعد ثور أبوه.
حرف الجيم
جابر بن سمرة، بن جنادة، أبو عبد الله. ويقال: أبو خالد السوائي، وقيل: اسم جنادة: عمرو، وله ولأبيه سمرة صحبه، نزل الكوفة.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن: خاله سعد بن أبي وقاص، وأبي أيوب.
روى عنه: تميم بن طرفة، وسماك بن حرب، وعبد الملك بن عمير، وجماعة، وحديثه في الكتب كثير.
قيل: توفي سنة ست وستين.
جابر بن عتيك بن قيس، ويقال جبر، أبو عبد الله الأنصاري، أحد بني عمرو بن عوف من كبار الصحابة، واتفقوا على أنه شهد بدراً.وتوفي سنة إحدى وستين، وله إحدى وتسعون سنة.
ورخ موته ابن سعد، وخليفة، وابن زبر، وابن مندة، وغيرهم. وكانت معه راية بني معاوية بن مالك بن الأوس يوم الفتح.
وفي الموطأ عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن جده لأمه عتيك بن الحارث قال: أخبرني جابر بن عتيك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب، فاسترجع.
قلت: هو آخر البدريين موتاً.
جرهد الأسلمي الذي قال له النبي لله: " غط فخذك " . روى عنه ابناه: عبد الله، وعبد الرحمن، وحفيده زرعة.
توفي سنة إحدى وستين. له دار بالمدينة.
جعفر بن علي بن أبي طالب قتل شاباً


هو وإخوته مع الحسين رضي الله عنهم أجمعين.
جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي. وعلقه: حي من بجيلة، أقام بالبصرة وبالكوفة، له صحبة ورواية كثيرة.
روى عنه الحسن، ومحمد بن سيرين، وأنس بن سيرين، وأبو عمران الجوني، وعبد الملك بن عمير، وسلمة بن كهيل، والأسود بن قيس، وآخرون.
جندب الخير هو جندب بن عبد الله - ويقال ابن كعب - الأزدي، له صحبة ورواية.
وروى أيضاً عن: علي، وسلمان الفارسي.
روى عنه: أبو عثمان النهدي، وتميم بن الحارث، وحارثة بن وهب، والحسن البصري. فروى إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حد الساحر ضربة بالسيف " .
وقال أبو عثمان النهدي: كان ساحر يلعب عند الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فيأخذ سيفه فيذبح نفسه ولا يضره، فقام جندب فأخذ السيف فضرب عنقه، ثم قرأ " أفتأتون السحر وأنتم تبصرون " . إسناده صحيح.
وقال ابن لهيعة، عن أبي الأسود: إن الوليد بن عقبة كان بالعراق يلعب بين يديه ساحر، فكان يضرب عنق الرجل، ثم يصيح به، فيقوم، فترتد إليه رأسه، فقال الناس: سبحان الله يحي الموتى! فرآه رجل من صالحي المهاجرين، فاشتمل من الغد على سيفه، فذهب الساحر يلعب لعبه ذلك، فاخترط الرجل سيفه فضرب عنقه. وقال: إن كان صادقاً فينجي نفسه، فأمر به الوليد فسجنه، فأعجب السجان نحو الرجل فقال: أتستطيع أن تهرب - فقال: نعم، قال: فاخرج، لا يسألني الله عنك أبداً.
جندرة بن خيشنة أبو قرصافة الكناني، صحابي نزل الشام واستوطن عسقلان، له أحاديث.
روى عنه: حفيدته عزة بنت عياض بنت جندرة، ويحيى بن حسان الفلسطيني، وشداد أبو عمار، وزياد بن سيار، وعطية بن سعيد الكنانيان، وزياد بن أبي جعد.
ليس له في الكتب الستة شيء.
حرف الحاء
الحارث بن عبد الله الهمداني الأعور الكوفي أبو زهير، صاحب علي.
روى عن: علي، وابن مسعود. وكان فقيهاً فاضلاً من علماء الكوفة، ولكنه لين الحديث.
روى عنه: الشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن مرة، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم.
قال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الحارث: تعلمت القرآن في سنتين، والوحي في ثلاث سنين. وقال الشعبي، وعلي بن المديني، وأبو خيثمة: الحارث كذاب.
قلت: هذا محمول من الشعبي على أنه أراد بالكذب الخطأ وإلا فلأي شيء يروي عنه، وأيضاً فإن النسائي مع تعنته في الرجال قد احتج بالحارث.
وقال شعبة: لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث.
وروى منصور، عن إبراهيم قال: الحارث يهم. وقال النسائي أيضاً: ليس به بأس.
توفي سنة خمس وستين. قال ابن أبي داود: كان الحارث أفقه الناس، وأفرض الناس، وأحسب الناس، تعلم الفرائض من علي. وقال ابن سيرين: أدركت أهل الكوفة وهم يقدمون خمسة، من بدأ بالحارث الأعور ثنى بعبيدة، ومن بدأ بعبيدة ثنى بالحارث، ثم علقم، ثم مسروق، ثم شريح.
وقال ابن معين: الحارث ليس به بأٍس. وقال مرة: ثقة.
الحارث بن عمرو الهذلي المدني ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وحدث عن عمر بن الخطاب. قال ابن سعد.
الحارث بن قيس قد ذكر.
حبشي بن جنادة أبو الجنوب السلولي، نزل الكوفة، له صحبة ورواية. روى عنه الشعب، وأبو إسحاق. وقد بالغ ابن عدي في الثقات له بذكر في الضعفاء، ثم طرز بذلك بقوله: أرجو أنه لا بأس به.
قال عبيد الله بن موسى: أنبأ إسرائيل، عن آبي إسحاق، عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم اغفر للمحلقين " الحديث. هذا حديث صحيح غريب.
وقال مجالد، عن الشعبي، عن حبشي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهو واقف بعرفة، فذكر حديثاً في تحريم المسألة.
وعن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن حبشي قال: شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة مشاهد، وشهدت مع علي ثلاثة مشاهد ما هن بدونها.
قلت ولحبشي أحاديث أخر، وما أدري لأي شيء قال البخاري: إسناده فيه نظر.
حسان بن مالك بن بحدل بن أنيف الأمير أبو سليمان الكلبي. وكان على قضاعة الشام بين صفين، وهو الذي قام بأمر البيعة لمروان. وذكر الكلبي أنهم سلموا بالخلافة أربعين ليلة على حسان بن مالك، ثم سلمها إلى مروان وقال:


فإن لم يكن منا الخليفة نفسه ... فما نالها إلا ونحن شهود
وقصر حسان بدمشق وهو قصر البحادلة، ثم صار يعرف بقصر ابن أبي الحديد.
الحسين بن علي رضي الله عنه ابن أبي طالب أبو عبد الله الهاشمي ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن بنته فاطمة، السعيد الشهيد رضي الله عنه. استشهد بكربلاء وله ست وخمسون سنة. وقد حفظ عن جده، وروى عنه، وعن أبويه، وخاله هند بن أبي هالة.
روى عنه: أخوه الحسن، وابنه علي، وابن ابنه محمد بن علي الباقر، وبنته فاطمة بنت الحسين، وعكرمة، والشعبي، والفرزدق همام، وطلحة بن عبيد الله العقيلي.
قال ابن سعد والزبير بن بكار: مولده في خامس شعبان سنة أربع.
وقال جعفر الصادق: كان بين الحسن والحسين طهر واحد. وقال أبو إسحاق السبيعي، عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: لما ولد الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أروني ابني ما سميتموه " - قلت حرباً. قال: " بل هو حسن، وذكر الحديث " وفيه: فقال عليه السلام: " إنما سميتهم بأسماء ولد هارون شبر وشبير ومشبر " .
قلت: وكان وقد ولدت فاطمة بعدهما ولداً فسماه محسناً.
وروى الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال: قال علي: كنت أحب الحرب، فلما ولد الحسن هممت أن أسميه حرباً فسماه الحسين، وقال: " سميت ابني هذين باسم ابني هارون شبر وشبير " . رواه يحيى بن عيسى التميمي، عن الأعمش، وهو من رجال مسلم، لكنه منقطع.
وقال عكرمة: لما ولد فاطمة حسناً أتت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه حسناً، فلما ولدت حسيناً أتت به فسماه، وقال: " هذا أسن من هذا " فشق له من اسمه حسين.
وقال أبو إسحاق، عن هانئ، عن علي قال: الحسن أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم، ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه الناس برسول الله، ما كان أسفل من ذلك.
وقال علي بن جعفر بن محمد بن علي: حدثني أخي موسى، عن أبي، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي رضي الله عنهم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الحسن والحسين فقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة. أخرجه الترمذي، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند، عن نصر بن علي الجهضمي، عنه.
وفي المسند بإسناد قوي، عن آبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني " .
وقال عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذان ابناي من أحبهما فقد أحبني " . له علة، وهي أن بعضهم أرسله، واسقط منه عبد الله.
وقال شهر بن حوشب، عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم جلل علياً، وحسناً، وحسيناً، وفاطمة، كساءً، ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً " . له طرق صحاح عن شهر، وروي من وجهين آخرين عن أم سلمة.
وقال عطية العوفي، عن أبي سعيد، إن هذه الآية نزلت فيهم، يعني " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس " .
وعن حذيفة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " جاءني جبريل فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " . رواه أحمد في مسنده بإسناد حسن، وروى نحوه من حديث ابن عمر، وعلي بإسنادين جيدين. وفي الباب عن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، ومالك بن الحويرث، وأنس بأسانيد ضعيفة.
وقال يزيد بن مردانبة، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الحسن سيدا شباب أهل الجنة " . رواه أحمد في مسنده.
وقال إسماعيل بن عياش: ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى بن مرة قال: جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوصل أحدهما قبل الآخر، فجعل يده على رقبته، ثم ضمه إلى إبطه، ثم جاء الأخر فضمه إلى إبطه الأخرى، ثم قبل هذا، ثم قال: " إني أحبهما فأحبهما " . وقال: " إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة " . روى بعضه معمر، عن ابن خثيم فقال: عن محمد بن الأسود بن خلف.


وقال كامل أبو العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء، فكان إذا سجد ركب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه رفع رفعاً رفيقاً، ثم إذا سجد عادا، فلما صلى قلت: ألا أذهب بهما إلى أمهما - قال: " لا " فبرقت برقة فلم يزالا في ضوئها حتى دخلا على أمهما.
وقال الترمذي: ثنا الحسن بن عرفة، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى بن مرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً حسين سبط من الأسباط " . قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وقال حسين بن واقد: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فأقبل الحسن والحسين، عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فزل فأخذهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: " صدق الله " إنما أموالكم وأولادكم فتنة " رأيت هذين فلم أصبر ثم أخذ في خطبته إسناده صحيح.
وقال أبو شهاب مسروق، عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمشي على أربع، وعلى ظهره الحسن والحسين، وهو يقول: " نعم الحمل حملكما ونعم العدلان أنتما " . تفرد به هذا عن الثوري، وهو حديث منكر.
مهدي بن ميمون: ثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن ابن سعد، عن عبد الله بن شداد قال: سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة فجاء الحسن أو الحسين - قال مهدي: وأكبر ظني أنه الحسين - فركب عنقه وهو ساجد، فأطال السجود بالناس حتى ظنوا أنه قد حدث أمر، فلما قضى صلاته قالوا له، فقال: " إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته " . مرسل.
عبد الله بن نمير، عن الربيع بن سعد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر قال: دخل الحسين فقال جابر: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله. تفرد به الربيع، وهو صدوق جعفي.
أبو نعيم: ثنا سلم الحداء، عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد: سمعت أبا حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال؛ " من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني " . إسناده قوي وسلم لم يضعف ولا يكاد يعرف ولكن قد روى مثله أبو الجحاف، عن أبي حازم.
وقال أبو الحجاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي والحسن، والحسين، وفاطمة، فقال: " أنا حرب لمن حاربكم سلم لمن سالمكم " . رواه أحمد في مسنده، وله شاهد من حديث زيد بن أرقم.
وقال بقية، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معديكرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حسن مني وحسين من علي " .
وقال محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن ابن أبي نعم قال: كنت عند ابن عمر، فسأله رجل عن دم البعوض، فقال: ممن أنت - قال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " هما ريحانتاي من الدنيا " .
صححه الترمذي.
وعن أبي أيوب الأنصاري قال: دخلت على رسول الله صلى عليه وسلم والحسن والحسين يلعبان على صدره، فقلت: يا رسول الله أتحبهما - قال: " وكيف لا أحبهما وهما ريحانتاي من الدنيا " .
وقال عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى العامري قال: قال رسول الله صلى الهه عليه وسلم: " حسين سبط من الأسباط، من أحبني فليحب حسيناً " .رواه أحمد في المسند.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أحبني فليحب هذين " . ويروى مثله عن أسامة بن زيد، وإبن عباس، وسلمان، وغيرهم.
وقال علي بن ابي علي اللهبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع الجنايز، فطلع الحسن والحسين فاعتركا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إيهاً حسن خذ حسيناً " . فقال علي: يا رسول الله أعلى حسين تؤلبه وحسن أكبر! فقال: " هذا جبريل يقول إيهاً حسين " . ورواه الحسن بن سفيان في مسنده بإسناد آخر، من حديث أبي هريرة.


وقال حماد بن زيد: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد بن حسين، عن الحسين بن علي قال: صعدت المنبر إلى عمر بن الخطاب فقلت: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك، فقال: إن أبي لم يكن له منبر، فأقعدني معه، فلما نزل ذهب بي إلى منزله، فقال: أي بني من علمك هذا - قلت: ما علمنيه أحد، قال: أي بني وهل أنبت على رؤوسنا الشعر إلا أنتم، لو جعلت تأتينا وتغشنا.
وقال أبو جعفر الباقر: إن عمر جعل عطاء حسن وحسين مثل عطاء أبيهما خمسة آلاف.
وقال الزهري: كسا عمر أبناء الصحابة، فلم يكن فيها ما يصلح للحسن والحسين، فبعث إلى اليمن فأتى لهما بكسوة، فقال: الآن طابت نفسي.
وقال أبو عوانة، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي إدريس، عن المسيب بن نجبة قال: سمعت علياً يقول: ألا أحدثكم عني وعن أهل بيتي: أما عبد الله بن جعفر فصاحب لهو، وأما الحسن فصاحب جفنة وخوان فتى من فتيان قريش لو قد التقت حلقتا البطان لم يغن عنكم في الحرب شيئاً، وأما أنا وحسين فنحن منكم وأنتم منا.
ويروى أن الحسن كان يقول للحسين: أي أخي والله لوددت أن لي بعض شدة قلبك، فيقول الحسين: وأنا والله وددت أن لي بعض بسط لسانك.
وقال محمد بن سعد: أنا كثير بن هشام، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي المهزم قال: كنا في جنازة امرأة، معنا أبو هريرة، فلما أقبلنا أعيا الحسين، فقعد في الطريق، فجعل أبو هريرة ينفض التراب عن قدميه بطرف ثوبه، فقال الحسين: يا أبا هريرة وأنت تفعل هذا! فقال: فوالله لو يعلم الناس مثل ما أعلم لحملوك على رقابهم.
وقال الإمام أحمد في مسنده: ثنا محمد بن عبيد، ثنا شرحبيل بن مدرك، عن عبد الله بن نجي، عن أبيه أنه سار مع علي، وكان صاحب مطهرته، فلما حاذى نينوى وهو سائر إلى صفين فنادى: اصبر أبا عبد الله بشط الفرات. قلت: وما ذاك - قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعيناه تفيضان فقال: " قام من عندي جبريل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات وقال: هل لك أن أشمك من تربته - قلت: نعم. فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا " . وروى نحوه ابن سعد، عن المدائني، عن يحيى بن زكريا، عن رجل، عن الشعبي أن علياً قال وهو بشط الفرات: صبراً أبا عبد الله، وذكر الحديث.
وقال عمارة بن زاذان: ثنا ثابت، عن أنس قال: استأذن ملك القطر على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم أم سلمة فقال: " يا أم سلمة احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد " ، فبينا هي على الباب إذ جاء الحسين فاقتحم الباب ودخل، فجعل يتوثب على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يلثمه، فقال الملك: أتحبه - قال: نعم، قال: فإن أمتك ستقتله، إن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، قال: نعم فجاءه بسهلة أو تراب أحمر.
قال ثابت: فكنا نقول: إنها كربلاء.
عمارة: صالح الحديث، رواه الناس، عن شيبان، عنه.
وقال علي بن الحسين بن واقد: حدثني أبي، ثنا أبو غالب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه: " لا تبكوا هذا الصبي " يعني حسيناً، فكان يوم أم سلمة، فنزل جبريل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة: " لا تدعي أحداً يدخل " . فجاء حسين فبكى، فخلته أم سلمة يدخل، فدخل حتى جلس في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال جبريل: إن أمتك ستقتله، قال: " يقتلونه وهم مؤمنون " ! قال: نعم، وأراه تربته. رواه الطبراني.
وقال إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، وقال خالد بن مخلد، واللفظ له: ثنا موسى بن يعقوب الزمعي كلاهما عن هاشم بن هاشم الزهري، عن عبد الله بن زمعة قال: أخبرتني أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اضطجع ذات يوم فاستيقظ وهو خاثر، ثم اضطجع ثم استيقظ وهو خاثر دون المرة الأولى، ثم رقد ثم استيقظ وفي يده تربة حمراء، وهو يقبلها، فقلت: ما هذه التربة - قال: " أخبرني جبريل أن الحسين يقتل بأرض العراق، وهذه تربتها " .
وقال وكيع: ثنا عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة - أو أم سلمة شك عبد الله - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: " دخل علي البيت ملك لم يدخل علي قبلها، فقال لي إن ابنك هذا حسيناً مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها " .


رواه عبد الرزاق، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند مثله، إلا أنه قال أم سلمة ولم يشك. وإسناده صحيح. رواه أحمد والناس.
وروي عن شهر بن حوشب، وأبي وائل، كلاهما عن أم سلمة نحوه.
وروى الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، عن أم الفضل بنت الحارث.
وروي عن حماد بن زيد، عن سعيد بن جمهان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل بتراب من تراب القرية التي يقتل فيها الحسين، وقيل له: اسمها كربلاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كرب وبلاء. كلا الإسنادين منقطع.
وقال أبو إسحاق السبيعي: عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: ليقتلن الحسين قتلاً، وإني لأعرف تربة الأرض التي يقتل بها، يقتل بقرية قريب من النهرين.
وقال ابن عساكر: وفد الحسين على معاوية وغزا القسطنطينية مع يزيد.
وعن عبد الله بن بريدة قال: دخل الحسن والحسين على معاوية، فأمر لهما في وقته بمائتي ألف درهم.
وقال محمد بن سيرين، عن أنس قال: شهدت ابن زياد حيث أتى برأس الحسين فجعل ينكت بقضيب في يده، فقلت: أما إنه كان أشهبهها بالنبي صلى الله عليه وسلم. رواه هشام بن حسان، وجرير بن حازم، عن محمد.
وقال عبيد الله بن أبي يزيد: رأيت الحسين أسود الرأس واللحية إلا شعرات في مقدم لحيته.
وقال ابن جريج: سمعت عمر بن عطاء يقول: رأيت الحسين بن علي يصبغ بالوسمة، أما هو فكان ابن ستين سنة، وكان رأسه ولحيته شديدي السواد.
جعفر بن محمد، عن أبيه قال: كان الحسين يتختم في اليسار.
المطلب بن زياد: عن السدي: رأيت الحسين وله جمة خارجة من تحت عمامته.
يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث: رأيت على الحسين مطرفاً من خز، قد خضب رأسه ولحيته بالحناء والكتم.
الشعبي: أخبرني من رأى على الحسين جبة من خز.
وعن جعفر بن محمد قال: أصيب الحسين وعليه جبة خز.
إبراهيم بن مهاجر، عن الشعبي: رأيت الحسين يخضب بالوسمة يتختم في شهر رمضان.
وروى غير واحد أن الحسين كان يخضب بالوسمة.
عبد العزيز بن رفيع، عن قيس مولى خباب قال: رأيت الحسين يخضب بالسواد.
وقال طاووس، عن ابن عباس قال: استشارني الحسين في الخروج، فقلت: لولا أن يزرى بي وبك لنشبت يدي في رأسك، فقال: لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن أستحل حرمتها - يعني الحرم - فكان ذلك الذي سلى نفسي عنه.
وقال سعيد بن المسيب: لو أن الحسين لم يخرج لكان خيراً له.
قلت: وهذا كان رأي ابن عمر، وأبي سعيد، وابن عباس، وجابر، وجماعة سواهم، وكلموه في ذلك كما تقدم في مصرعه. وقد ذكرنا في الحوادث من غير وجه أن الرأس قدم به على يزيد.
وقال أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: حدثني أبي، عن أبيه قال: أخبرني أبي حمزة بن يزيد الحضرمي قال: رأيت امرأة من أجمل النساء وأعقلهن يقال لها ريا حاضنة يزيد بن معاوية، يقال: بلغت مائة سنة، قالت: دخل رجل على يزيد، فقال: يا أمير المؤمنين أبشر فقد مكنك الله من الحسين، فحين رآه خمر وجهه كأنه يشم منه رائحة، قال حمزة: فقلت لها: أقرع ثناياه بقضيب - قالت: إي والله.
ثم قال حمزة: وقد كان حدثني بعض أهلها أنه رأى رأس الحسين مصلوباً بدمشق ثلاثة أيام، وحدثتني ريا أن الرأس مكث في خزائن السلاح حتى ولي سليمان الخلافة، فبعث إليه فجيء به وقد بقي عظماً أبيض، فجعله في سفط وكفنه ودفنه في مقابر المسلمين، فلما دخلت المسودة سألوا عن موضع الرأس فنبشوه وأخذوه، فالله أعلم ما صنع به. وذكر الحكاية وهي طويلة قوية الإسناد. رواه عبد الرحمن بن أبي نصر، عن أحمد بن محمد بن عمارة، عن المذكور.
وعن أبي قبيل قال: لما قتل الحسين احتزوا رأسه وقعدوا في أول مرحلة يشربون النبيذ، فخرج عليهم قلم من حديد من حائط فكتب بسطر دم:
أترجو أمة قتلت حسيناً ... شفاعة جده يوم الحساب
فهربوا وتركوا الرأس.
وسئل نعيم الفضل بن دكين عن قبر الحسين، فلم يعلم أين هو.
وقال الجماعة: قتل يوم عاشوراء، زاد بعضهم يوم السبت. قلت: فيكون عمره على ما ذكرنا من تاريخ مولده ستاً وخمسين سنة وخمسة أشهر وخمسة أيام.
وقال سليمان بن قتة يرثيه:
وإن قتيل الطف بني آل هاشم ... أذل رقاباً من قريش فذلت
فإن يتبعوه عائذ البيت يصبحوا ... كعاد تعمت عن هداها فضلت


مررت على أبيات آل محمد ... فألفيتها أمثالها حين حلت
وكانوا لنا غنماً فعادوا رزي ... لقد عظمت تلك الزوايا وجلت
فلا يبعد الله الديار وأهلها ... وإن أصبحت منهم برغمي تخلت
ألم تر أن الأرض أضحت مريضة ... لفقد حسين والبلاد اقشعرت
يريد بقوله: أذل رقاباً، أي ذللها، يعني أنهم لا يزعمون عن قتل قرشي بعد الحسين، وعائذ إلى البيت هو عبد الله بن الزبير.
حصين بن نمير السكوني أحد أمراء الشام، وهو الذي حاصر ابن الزبير، وقد مر من أخباره في الحوادث وأنه قتل بالجزيرة سنة بضع وستين.
الحكم بن أبي العاص الثقفي توفي سنة سبع وستين.
حمزة بن عمرو الأسلمي الذي له صحبة ورواية. وروى أيضاً عن: أبي بكر، وعمر.
روى عنه: عروة بن الزبير، وسليمان بن سياه، وحنظلة بن علي الأسلمي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وابنه محمد بن حمزة.
وهو كان البشير إلى أبي بكر بوقعة أجنادين، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وتوفي سنة إحدى وستين، وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم على سرية، وكان رجلاً صالحاً يسرد الصوم.
ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من المهاجرين.
وقال كثير بن زيد الأسلمي، عن محمد بن حمزة، عن أبيه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فتفرقنا في ليلة ظلماء دحمسة، فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك منهم وان اصابعي لتنير.
حميد بن ثور أبو مثنى الهلالي ، شاعر مشهور إسلامي.أدرك النبي صلى الله عليه وسلم بالسن، وقال الشعر في أيام عمر، ووفد على مروان وابنه عبد الملك وكان يشبب بجمل، وهو من فحول الشعراء المذكورين.
روى الزبير بن بكار، عن أبيه، أن حميد بن ثور وفد على بعض بني أمية، فقال: ما جاء بك - فقال:
أتاك بي الله الذي فوق عرشه ... وخير معروف عليك دليل
ومطوية الأقراب أما نهارها ... فسيب وأما ليلها فذميل
ويطوي علي الليل حصنيه إنني ... لذاك إذا هاب الرجال فغول
حرف الذال
ذكوان مولى عائشة روى عنه: علي بن الحسين، وابن أبي ملكية، وجماعة.وكان قارئاً، فصيحاً، عالماً.
حرف الراء
ربيعة بن عمر الجرشي، أبو الغاز ويقال: ابن الحارث الجرشي، أبو الغاز.أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل له صحبة.
وله رواية عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعن سعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وعائشة.
روى عنه: خالد بن معدان، وعلي بن رباح، وأبو هشام الغاز بن ربيعة ولدة قال أبو المتوكل الناجي: سألت عن ربيعة الجرشي وكان فقيه الناس في زمن معاوية.
وقال غيره: فقئت عين ربيعة الجرشي يوم صفين مع معاوية، وقتل يوم مرج راهط مع الضحاك بن قيس.
وقال عطية بن قيس، عن ربيعة الجرشي، إنه كان يقول في قصصه: إن الله جعل الخير من أحدكم كشراك نعله، وجعل الشر منه مد بصره.
ربيعة بن كعب أبو فراس الأسلمي المدني، من أصحاب الصفة.خدم النبي صلى الله عليه وسلم، ونزل بعد موته على بريد من المدينة، له أحاديث.
روى عنه: أبو سلمة بن عبد الرحمن، ونعيم المجمر، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وأبو عمران الجوني.
توفي أيام الحرة، وهو الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أسأل مرافقتك في الجنة، فقال: " أعني على نفسك بكثرة السجود " .
الربيع بن خثيم أبو يزيد الثوري الكوفي. من سادة التابعين وفضلائهم.
روى عن: عبد الله بن مسعود، وأبي أيوب الأنصاري، وعمرو بن ميمون.
روى عنه: إبراهيم النخعي، والشعبي، وهلال بن يساف، وآخرون.
وكان يعد من عقلاء الرجال، توفي قبل سنة خمس وستين.
و عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: كان الربيع بن خثيم إذا دخل على أبي لم يكن عليه إذن لأحد حتى يفرغ كل واحد من صاحبه، فقال عبد الله: يا أبا يزيد، لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين.
وقال سعيد بن مسروق، عن منذر الثوري: كان الربيع بن خثيم إذا أتاه الرجل قال: اتق الله فيما علمت، وما استؤثر به عليك، فكله إلى عالمه، لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ.
وعن الربيع قال: ما لا نبغي به وجه الله يضمحل.


وعن الشعبي قال: كان الربيع بن خثيم أشد أصحاب عبد الله ورعاً.
حرف الزاي
زيد بن أرقم ابن زيد بن قيس بن النعمان، أبو عمرو، ويقال: أبو عامر، ويقال: أبو سعيد، ويقال أبو أنيسة، الأنصاري الخزرجي، نزيل الكوفة.
قال له النبي صلى الله عليه وسلم: " إن صدقك يا زيد " ، وكان قد نقل إليه أن ابن أبي قال في غزوة تبوك: " لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل " ، فتوقف النبي صلى الله عليه وسلم في نفله، فنزلت الآية بتصديقه.
وقال زيد: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع عشرة غزوة.
ولزيد رواية كثيرة، روى عنه: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبو عمرو الشيباني - واسمه سعيد بن إياس - وطاوس، وعطاء، ويزيد بن حيان التيمي، وأبو إسحاق السبيعي، وطائفة.
قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن بعض قومه، عن زيد بن أرقم قال: كنت يتيماً في حجر عبد الله بن رواحة، فخرج بي معه إلى مؤتة مردفي على حقيبة رحله.
وعن عروة قال: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد نفراً استصغرهم، منهم ابن عمر، وأسامة، والبراء، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، وجعلهم حرساً للذراري والنساء بالمدينة.
وروى يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد قال: رمدت، فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يا زيد إن كانت عينك عميت لما بها كيف تصنع " - قلت: أصبر وأحتسب، قال: " إن فعلت دخلت الجنة " .
وروي نحوه بإسناد آخر.
وفي مسند أبي يعلى من طريق أنيسة بنت زيد بن أرقم، أن أباها عمي بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رد الله عليه بصره.
وقال أبو المنهال: سألت البراء عن الصرف، فقال: سل زيد بن أرقم، فإنه خير مني، وأعلم.
قال خليفة، والمدائني: توفي سنة ست وستين، وقال الواقدي وغيره: توفي سنة ثمان وستين.
زيد بن خالد الجهني صحابي مشهور. قال خليفة: توفي سنة ثمان وستين.سيعاد.
حرف السين
السائب بن الأقرع بن جابر بن سفيان الثقفي. ذكر البخاري أن له صحبة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه، وولاه عمر قسمة الغنائم يوم نهاوند، واستخلفه عبد الله بن بديل على أصبهان، وله ذرية بأصبهان، وهو ابن عم عثمان بن أبي العاص، الثقفي.
روى عنه: أبو عون الثقفي، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهما.
سعيد بن مالك بن بحدل الكلبي، أخو حسان المذكور.ولي إمرة الجزيرة وقنسرين ليزيد بن معاوية، وإليه ينسب دير ابن بحدل من إقليم بيت المال، وكان شريفاً مطاعاً في قومه.
سليمان بن صرد بن الجون الخزاعي، أبو مطرف الكوفي.
له صحبة ورواية، من صغار الصحابة.
وروى أيضاً عن: أبي بن كعب، وجبير بن مطعم.
وروى عنه: يحيى بن يعمر، وعدي بن ثابت، وأبو إسحاق السبيعي، وجماعة.
وكان صالحاً ديناً، من أشراف قومه، خرج في جماعة تابوا إلى الله من خذلانهم الحسين وطلبوا بدمه، كما تقدم في سنة خمس وستين، فقتل إلى رحمة الله هو وعامة جموعه، وسموا جيش التوابين، وهو الذي قتل حوشباً ذا ظليم يوم صفين. قال ابن عبد البر، وقال: كان ممن كاتب الحسين يسأله القدوم إلى الكوفة ليبايعوه، فلما عجز عن نصره ندم.
قيل عاش ثلاثاً وتسعين سنة.
سواد بن قارب الأزدي، ويقال: السدوسي.وفد على النبي صلى الله عليه من نواحي البلقاء.
قال ابن أبي حاتم: له صحبة روى عنه: أبو جعفر محمد بن علي، وسعد بن جبير، سمعت أبي يقول ذلك.
قلت: وروى ابن عساكر حديث إسلامه، وقصته مع رئيه من الجن من طريق: سعيد بن جبير، عنه، وأرسله أبو جعفر، وإسناد الحديث ضعيف.
وقال ابن عبد البر: كان يتكهن ويقول الشعر، ثم أسلم، وقد داعبه عمر يوماً فقال: ما فعلت كهانتك يا سواد - فغضب وقال: ما كنا عليه من جاهليتنا وكفرنا شر من الكهانة، فاستحيا عمر، ثم سأله عن حديثه في بدء الإسلام، وما أتاه به رئيه من ظهور النبي صلى الله عليه وسلم.
حرف الشين
شداد بن أوس رضي الله عنه، قد مر. وقيل توفي سنة أربع وستين.
شرحبيل بن ذي الكلاع الحميري من كبار أمراء الشام. قتل مع ابن زياد.
شقيق بن ثور أبو الفضل السدوسي البصري، رئيس بكر بن وائل في الإسلام، وكان حامل رايتهم يوم الجمل، وشهد صفين مع علي.روى عن: أبيه، وعن عثمان، وعلي.


روى عنه: خلاد بن عبد الرحمن الصنعاني، وأبو وائل.
وله وفادة على معاوية، وقتل أبوه بتستر مع أبي موسى الأشعري.
وقال غسان بن مضر، عن سعيد بن يزيد، إن شقيق بن ثور حين حضرته الوفاة قال: ليته لم يكن سيد قومه، كم من باطل قد حققناه وحق قد أبطلناه.
توفي سنة خمس ظناً.
شمر بن ذي الجوشن الضبابي الذي احتز رأس الحسين على الأشهر، كان من أمراء عبيد الله بن زياد، وقع به أصحاب المختار فبيتوه، فقاتل حتى قتل.
قال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا أبو بشر هارون الكوفي، ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق قال: كان شمر بن ذي الجوشن يصلي معنا الفجر، ثم يقعد حتى يصبح، ثم يصلي فيقول: اللهم إنك شريف تحب الشرف، وأنت تعلم أني شريف، فاغفر لي، فقلت: كيف يغفر الله لك، وقد خرجت إلى ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعنت على قتله - قال: ويحك، فكيف نصنع، إن أمراءنا هؤلاء أمرونا بأمر، فلم نخالفهم، ولو خالفناهم كنا شراً من هذه الحمر.
قلت: ولأبيه صحبة، اسمه شرحبيل، ويقال: أوس، ويقال عثمان العامري الضبابي، وكنيته - أعني شمر: أبو السابغة.
وقال الواقدي: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: رأيت قاتل الحسين شمر بن ذي الجوشن، ما رأيت بالكوفة أحداً عليه طيلسان غيره.
وذكر الحافظ ابن عساكر أنه قدم على يزيد مع آل الحسين رضي الله عنه.
حرف الصاد
صلة بن أشيم أبو الصهباء العدوي البصري، العابد من سادة التابعين.
يروى له عن ابن عباس حديث واحد.
روى عنه: الحسن البصري، ومعاذة العدوية - وهي زوجته - ، وثابت البناني، وحميد بن هلال، وغيرهم حكايات.
روى ابن المبارك في الزهد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يكون في أمتي رجل يقال له صلة، يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا " . حديث منقطع كما ترى.
جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك، عن معاذة قالت: كان أبو الصهباء يصلي حتى ما يستطيع أن يأتي فراشه إلا زحفاً.
وقالت معاذة: كان أصحاب صلة إذا التقوا عانق بعضهم بعضاً.
وقال ثابت: جاء رجل إلى صلة بن أشيم ينعي أخاه فقال له: أدن فكل، فقد نعي إلي أخي منذ حين، قال الله تعالى: " إنك ميت، وإنهم ميتون " .
وقال حماد بن سلمة، أنبأ ثابت أن صلة كان في الغزو، وعه ابن له، فقال: أي بني تقدم فقاتل حتى أحتسبك، فحمل فقاتل حتى قتل، ثم تقدم هو فقتل، فاجتمع النساء عند امرأته معاذة العدوية، فقالت: إن كنتن جئتن لتهنئتي فمرحباً بكن، وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن.
وفي الزهد لابن المبارك، عن جرير بن حازم، عن حميد بن هلال، عن صلة بن أشيم قال: خرجنا في بعض قرى نهر تيرى وأنا على دابتي في زمن فيوض الماء، فأنا أسير على مسناة فسرت يوماً لا أجد شيئاً آكله فلقيني علج يحمل على عاتقه شيئاً، فقلت: ضعه، فوضعه، فإذا هو خبز، فقلت: أطعمني، قال: إن شئت، ولكن فيه شحم خنزير، فتركته، ثم لقيت آخر يحمل طعاماً فقلت: أطعمني، فقال: تزودت بهذا لكذا وكذا من يوم، فإن أخذت منه شيئاً أجعتني، فتركته ومضيت، فوالله إني لأسير إذ سمعت خلفي وجبة كوجبة الطير فالتفت، فإذا هو شيء ملفوف في سب أبيض - أي خمار - فنزلت إليه، فإذا هو دوخلة من رطب في زمان ليس في الأرض رطبة، فأكلت منه، ثم لففت ما بقي، وركبت الفرس وحملت معي نواهن.
قال جرير: فحدثني أوفى بن دلهم قال: رأيت ذلك السب مع امرأته ملفوفاً فيه مصحف، ثم فقد بعد.
قلت: هذا حديث صحيح، روى نحوه عوف الأعرابي، عن أبي السليل، عن نضلة.


وقال ابن المبارك: ثنا المسلم بن سعيد الواسطي، أنا حماد بن جعفر بن زيد، أن أباه أخبره، قال: خرجنا في غزاة إلى كابل، وفي الجيش صلة بن أشيم، فنزل الناس عند العتمة، فقلت: لأرمقن عمله، فصلى، ثم اضطجع، فالتمس غفلة الناس، ثم وثب فدخل غيضة، فدخلت في أثره، فتوضأ ثم قام يصلي فافتتح الصلاة، وجاء أسد حتى دنا منه فصعدت في شجرة قال: أفتراه التفت إليه أو اعتد به حتى سجد - فقلت: الآن يفترسه فلا شيء، فجلس، ثم سلم، فقال: أيها السبع، اطلب رزقك من مكان آخر، فولى وإن له لزئيراً، أقول: تصدع منه الجبال، فما زال كذلك، حتى إذا كان عند الصبح جلس فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها، إلا ما شاء الله، ثم قال: اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة، ثم رجع، فأصبح كأنه بات على الحشايا، وقد أصبحت وبي من الفترة شيء الله به عليم.
روى نحوها أبو النعيم في الحلية بإسناد له، إلى مالك بن مغول.
وروى ابن المبارك، عن السري بن يحيى، حدثني العلاء بن هلال الباهلي أن رجلاً قال لصلة: يا أبا الصهباء، إني رأيت أني أعطيت شهادة، وأعطيت شهادتين، فقال: تستشهد، وأستشهد أنا وابني، فلما كان يوم يزيد بن زياد لقيهم الترك بسجستان، فكان أول جيش انهزم من المسلمين، فقال صلة: يا بني ارجع إلى أمك، فقال: يا أبت تريد الخير لنفسك وتأمرني بالرجوع! ارجع أنت، قال: وأما إذا قلت هذا فتقدم فتقدم فقاتل حتى أصيب، فرمى صلة عن جسده، وكان رجلاً رامياً، حتى تفرقوا عنه، وأقبل حتى أقام عليه فدعا له، ثم قاتل حتى قتل.
قلت: وذلك سنة اثنتين وستين.
حرف الضاد
الضحاك بن قيس القرشي الفهري، أخو فاطمة بنت قيس رضي الله عنها وعنه، وكانت أكبر منه بعشر سنين، له صحبة إن شاء الله ورواية، يكنى أبا أمية، ويقال: أبا أنيس، ويقال: أبا عبد الرحمن، ويقال: أبا سعيد.
وروى أيضاً عن: حبيب بن مسلمة.
روى عنه: معاوية - وهو أكبر منه - ، والشعبي، ومحمد بن سويد الفهري، وسعيد بن جبير، وسماك بن حرب، وعمير بن سعد، وأبو إسحاق السبيعي.
وشهد فتح دمشق وسكنها، وكان على عسكر أهل الشام يوم صفين.
وقال حجاج الأعور، عن ابن جريج، حدثني، محمد بن طلحة، عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال: وهو على المنبر: حدثني الضحاك بن قيس - وهو عدل على نفسه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يزال وال من قريش على الناس " .
وفي مسند أحمد: ثنا حماد، أنا علي بن زيد، عن الحسن، أن الضحاك بن قيس كتب إلى قيس بن الهيثم حين مات يزيد: سلام عليك، أما بعد. فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الدخان، يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه " . وإن يزيد بن معاوية قد مات، وأنتم إخواننا وأشقاؤنا، فلا تسبقونا بشيء حتى نختار لأنفسنا.
وقال الزبير بن بكار: كان الضحاك بن قيس مع معاوية، فولاه الكوفة، قال: وهو الذي صلى على معاوية وقام بخلافته حتى قدم يزيد، وكان - يعني بعد موت يزيد - قد دعا إلى ابن الزبير وبايع له، ثم دعا لنفسه، وفي بيت أخته اجتمع أهل الشورى، وكانت نبيلة، وهي راوية حديث الجساسة.
وقال الواقدي: ولد الضحاك قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين.
وقال غيره: بل سمع منه.
وذكر مسلم بن الحجاج أنه شهد بدراً، فغلط.
وقال خليفة: مات زياد بن أبيه سنة ثلاث وخمسين بالكوفة، فولاها معاوية الضحاك بن قيس، ثم عزله منها، واستعمله على دمشق، واستعمل على الكوفة عبد الرحمن بن أم الحكم، وبقي الضحاك على دمشق حتى هلك يزيد.
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن الضحاك خطب بالكوفة قاعداً فقام كعب بن عجرة فقال: لم أر كاليوم قط، إمام قوم مسلمين يخطب قاعداً.
وكان الضحاك أحد الأجواد، كان عليه برد قيمته ثلاثمائة دينار، فأتاه رجل لا يعرفه فساومه به، فأعطاه إياه وقال: شح بالرجل أن يبيع عطافه، فخذه فالبسه.
وقال الليث بن سعد: أظهر الضحاك بيعة ابن الزبير بدمشق ودعا له، فسار عامة بني أمية وحشمهم وأصحابهم حتى لحقوا بالأردن، وسار مروان وبنو بحدل إلى الضحاك.


وقال ابن سعد: أنا المدائني، عن خالد بن يزيد بن بشر، عن أبيه، وعن مسلمة بن محارب، عن حرب بن خالد، وغير واحد: أن معاوية بن يزيد لما مات دعا النعمان بن بشير بحمص إلى ابن الزبير، ودعا زفر بن الحارث أمير قنسرين إلى ابن الزبير، ودعا الضحاك بدمشق إلى ابن الزبير سراً لمكان بني أمية وبني كليب، وبلغ حسان بن مالك بن بحدل وهو بفلسطين، وكان هواه في خالد بن يزيد، فكتب إلى الضحاك كتاباً يعظم فيه حق بني أمية ويذم ابن الزبير، وقال للرسول إن قرأ الكتاب، وإلا فاقرأه أنت على الناس، وكتب إلى بني أمية يعلمهم، فلم يقرأ الضحاك كتابه، فكان في ذلك اختلاف، فسكنهم خالد بن يزيد، ودخل الضحاك الدار، فمكثوا أياماً، ثم خرج الضحاك فصلى بالناس، وذكر يزيد فشتمه، فقام إليه رجل من كلب فضربه بعصاً، فاقتتل الناس بالسيوف، ودخل الضحاك داره، وافترق الناس ثلاث فرق، فرقة زبيرية، وفرقة بحدلية هواهم في بني أمية، وفرقة لا يبالون، وأرادوا أن يبايعوا الوليد بن عقبة بن أبي سفيان، فأبى وهلك تلك الليالي، فأرسل الضحاك إلى مروان، فأتاه هو وعمرو بن سعيد الأشدق، وخالد، وعبد الله ابنا يزيد، فاعتذر إليهم وقال: اكتبوا إلى حسان حتى ينزل الجابية ونسير إليه، ونستخلف أحدكم، فكتبوا إلى حسان، فأتى الجابية، وخرج الضحاك وبنوا أمية يريدون الجابية، فلما استقلت الرايات موجهة قال معن بن ثور ومن معه من أشراف قيس للضحاك: دعوتنا إلى بيعة رجل أحزم الناس رأياً وفضلاً وبأساً، فلما أجبناك خرجت إلى هذا الأعرابي تبايع لابن أخيه - قال: فما العمل - قالوا: تصرف الرايات، وتنزل فتظهر البيعة لابن الزبير، ففعل وتبعه الناس، وبلغ ابن الزبير، فكتب الضحاك بإمرة الشام، ونفي من بمكة والمدينة من الأمويين، فكتب الضحاك إلى الأمراء الذين دعوا إلى ابن الزبير فأتوه، فلما رأى مروان ذلك سار يريد ابن الزبير ليبايع له ويأخذ الأمان لبني أمية، فلقيهم بأذرعات عبيد الله بن زياد مقبلاً من العراق، فحدثوه، فقال لمروان: سبحان الله: أرضيت لنفسك بهذا، أتبايع لأبي خبيب وأنت سيد قريش وشيخ بني عبد مناف! واله لأنت أولى بها منه، قال: فما ترى - قال: الرأي أن ترجع وتدعوا إلى نفسك، وأنا أكفيك قريشاً ومواليها، فرجع ونزل عبيد الله بباب الفراديس، فكان يركب إلى الضحاك كل يوم، فعرض له رجل فطعنه بحربة في ظهره، وعليه من تحت الدرع، فانثنت الحربة، فرجه عبيد الله إلى منزله، فأتاه الضحاك يعتذر، وأتاه بالرجل فعفا عنه، وعاد يركب إلى الضحاك، فقال له يوماً: يا أبا أنيس، العجب لك، وأنت شيخ قريش، تدعوا لابن الزبير وأنت أرضى عند الناس منه، لأنك لم تزل متمسكاً بالطاعة، وابن الزبير مشاق مفارق للجماعة! فأصغى إليه ودعا إلى نفسه ثلاثة أيام، فقالوا: قد أخذت عهودنا وبيعتنا لرجل، ثم تدعوا إلى خلعه من غير حدث أحدث! وامتنعوا عليه، فعاد إلى الدعاء لابن الزبير، فأفسده ذلك عند الناس، فقال عبيد الله بن زياد: من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون، بل يبرز ويجمع إليه الخيل فاخرج عن دمشق وضم إليك الأجناد، فخرج ونزل المرج، وبقي ابن زياد بدمشق، وكان مروان وبنو أمية بتدمر، وتزوج بأم خالد ابن يزيد بن معاوية، وهي بنت هاشم بن عتبة بن ربيعة، واجتمع خلق على بيعة مروان، وخرج أبن زياد فنزل بطرف المرج، وسار إليه مروان في خمسة آلاف، وأقبل من حوارين عباد بن زياد في ألفين من موليه، وكان بدمشق يزيد بن أبي النمس فأخرج عامل الضحاك منها، وأمر مروان بسلاح ورجال، فقدم إلى الضحاك زفر بن الحارث الكلابي من قنسرين، وأمده النعمان بن بشير بشرحبيل بن ذي الكلاع في أهل حمص، فصار الضحاك في ثلاثين ألفاً، ومروان في ثلاثة عشر ألفاً أكثرهم من رجاله ولم يكن في عسكر مروان غير ثمانين عتيقاً نصفها لعباد بن زياد، فأقاموا بالمرج عشرين يوماً يلتقون في كل يوم، وكان على ميمنة مروان عبيد الله بن زياد، وعلى ميسرته عمرو بن سعيد الأشدق، فقال عبيد الله: إنا لا ننال من الضحاك إلا بمكيدة، فادع إلى الموادعة، فإذا أمنوا فكر عليهم، فراسله مروان، فأمسك الضحاك والقيسية عن القتال، وهم يطمعون أن مروان يبايع لابن الزبير، فأعد مروان أصحابه وشد على الضحاك، ففزع قومه إلى راياتهم، ونادى الناس: يا أبا أنيس أعجزاً بعد كيس! فقال الضحاك: نعم أنا أبو


أنيس عجز لعمري بعد كيس، والتحم الحرب، وصبر الضحاك، فترجل مروان وقال: قبح الله من يوليهمم اليوم ظهره حتى يكون الأمر لإحدى الطائفتين، فقتل الضحاك، وصبرت قيس على رايتها يقاتلون عندها، فاعترضها رجل بسيفه، فكان إذا سقطت الراية تفرق أهلها، ثم انهزموا، فنادى منادي مروان لا تتبعوا مولياً.س عجز لعمري بعد كيس، والتحم الحرب، وصبر الضحاك، فترجل مروان وقال: قبح الله من يوليهمم اليوم ظهره حتى يكون الأمر لإحدى الطائفتين، فقتل الضحاك، وصبرت قيس على رايتها يقاتلون عندها، فاعترضها رجل بسيفه، فكان إذا سقطت الراية تفرق أهلها، ثم انهزموا، فنادى منادي مروان لا تتبعوا مولياً.
قال الواقدي: قتلت قيس بمرج راهط مقتلة لم يقتل منها قط، وذلك في نصف ذي الحجة سنة أربع وستين.
وقال المدائني، عن خالد بن يزيد بن بشر الكلبي قال: حدثني من شهد مقتل الضحاك قال: مر بنا زحنة بن عبد الله الكلبي، لا يطعن أحداً إلا صرعه، إذ حمل على رجل فطعنه فصرعه، فأتيته فإذا هو الضحاك، فاحتززت رأسه فأتيت به مروان، فكره قتله، وقال: الآن حين كبرت سني واقترب أجلي، أقبلت بالكتائب أضرب بعضها ببعض، وأمر لي بجائزة.
حرف العين
عاصم بن عمرو بن الخطاب أبو عمر العدوي. ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى عن أبيه.
روى عنه: ابناه حفص، وعبيد الله، وعروة بن الزبير.
قال أبو حاتم: لا يروى عنه إلا حديث واحد.
وأمه هي جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح الأنصارية التي كان اسمها عاصية، فغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمها، وتزوجت بعمد عمر يزيد بن جارية الأنصاري، فولدت له عبد الرحمن.
وكان عاصم طويلاً جسيماً، يقال إن ذراعه كان ذراعاً ونحواً من شبر، وكان خيراً فاضلاً ديناً شاعراً مفوهاً فصيحاً، وهو جد الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز لأمه.
ولقد رثاه أخوه عبد الله رضي الله عنه فقال:
فليت المنايا كن خلفن عاصماً ... فعشنا جميعاً أو ذهبن بنا معا
وقيل: كنيته أبو عمرو، توفي سنة سبعين.
عامر بن عبد قيس التميمي العنبري البصري الزاهد، أبو عبد الله، ويقال: أبو عمرو، عابد زمانه.
روى عن: عمر، وسلمان الفارسي.
وعنه: الحسن، وابن سيرين، وأبو عبد الرحمن الحبلي وغيرهم.
قال أحمد العجلي: كان ثقة من كبار التابعين.
وقال أبو عبيد في القراءات: كان عامر بن عبد الله الذي يعرف بابن عبد قيس يقرئ الناس.
ثنا عباد، عن يونس، عن الحسن، أن عامراً كان يقول: من أقرئ - فيأتيه ناس، فيقرئهم القرآن، ثم يقوم يصلي إلى الظهر، ثم يصلي إلى العصر، ثم يقرئ الناس إلى المغرب، ثم يصلي ما بين العشاءين، ثم ينصرف إلى منزله فيأكل رغيفاً وينام نومة خفيفة، ثم يقوم لصلاته، ثم يتسحر رغيفاً.
وقال بلال بن سعد: إن عامر بن عبد قيس وشي به إلى زياد، وقيل: إلى ابن عامر، فقالوا له: ها هنا رجل قيل له: ما إبراهيم عليه السلام خيراً منك، فسكت وقد ترك النساء، قال فكتب فيه إلى عثمان، فكتب إليه، أن انفه إلى الشام على قتب، فلما جاءه الكتاب أرسل إلى عامر فقال: أنت قيل لك: ما إبراهيم خيراً منك، فسكت - فقال: أما والله ما سكوتي إلا تعجباً لوددت أني غبار قدميه، فيدخل بي الجنة، قال: ولم تركت النساء - قال: والله ما تركتهن إلا أني قد علمت أنها متى تكون امرأة فعسى أن يكون ولد، ومتى يكون ولد تشعبت الدنيا قلبي، فأحببت التخلي من ذلك، فأجلاه على قتب إلى الشام، فلما قدم أنزله معاوية معه الخضراء، وبعث إليه، بجارية، وأمرها أن تعلمه ما حاله، فكان يخرج من السحر، فلا تراه إلا بعد العتمة، فيبعث إليه معاوية بطعام، فلا يعرض له، ويجيء معه بكسر فيبلها ويأكل منها، ثم يقوم إلى أن يسمع النداء فيخرج، ولا تراه إلا مثلها، فكتب معاوية إلى عثمان يذكر حاله، فكتب إليه عثمان: أن اجعله أول داخل وآخر خارج، ومر له بعشرة من الدقيق وعشرة من الظهر، فأحضره وقال: إن أمير المؤمنين أمر لك بكذا، قال: إن علي شيطاناً قد غلبني، فكيف أجمع على عشرة.
وكانت له بغلة فروى بلال بن سعد عمن رآه بأرض الروم يركبها عقبة، ويحمل المهاجر عقبة.


قال بلال بن سعد: وكان إذا فصل غازياً يتوسم - يعني من يرافقه - فإذا رأى رفقة تعجبه اشترط عليهم أن يخدمهم، وأن يؤذن، وأن ينفق عليهم طاقته. رواه ابن المبارك بطوله في الزهد.
وقال همام، عن قتادة قال: كان عامر يسأل ربه أن ينزع شهوة النساء من قلبه، فكان لا يبالي إذا لقي ذكراً أو أنثى، وسأل ربه أن يمنع قلبه من الشيطان وهو في الصلاة فلم يقدر عليه، ويقال: إن ذلك ذهب عنه.
وعن أبي الحسين المجاشعي قال: قيل لعامر بن عبد قيس. أتحدث نفسك في الصلاة - قال: نعم، أحدث نفسي بالوقوف بين يدي الله تعالى ومنصرفي.
قال جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار قال: لما رأى كعب الأحبار عامراً بالشام قال: من ذا - قالوا: عامر بن عبد قيس، فقال كعب: هذا راهب هذه الأمة.
وروى جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني قال: قيل لعامر بن عبد قيس: إنك تبيت خارجاً، أما تخاف الأسد - قال: إني لأستحي من ربي أن أخاف شيئاً دونه.
وروي مثله عن قتادة.
حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة: لقي رجل عامر بن عبد قيس فقال: ما هذا، ألم يقل الله " وجعلنا لهم أزواجاً وذرية " يعني: وأنت لا تتزوج، فقال: أفلم يقل الله تعالى: " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " .
وقال ابن أبي الدنيا: ثنا محمد بن يحيى الأزدي، ثنا جعفر بن أبي جعفر الرازي، عن أبي جعفر السائح، أنبأ أبو وهب وغيره أن عامر بن عبد قيس كان من أفضل العابدين، ففرض على نفسه كل يوم ألف ركعة، يقوم عند طلوع الشمس، فلا يزال قائماً إلى العصر، ثم ينصرف وقد انتفخت ساقاه فيقول: يا نفس إنما خلقت للعبادة، يا أمارة بالسوء، فوالله لأعملن بك عملاً يأخذ الفراش منك نصيباً.
وهبط وادياً يقال له وادي السباع، وفيه عابد حبشي، فانفرد يصلي في ناحية والعابد في ناحية، أربعين يوماً لا يجتمعان إلا في صلاة الفريضة.
وقال محمد بن واسع، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير: إن عامراً كان يأخذ عطاءه، فيجعله في طرف ثوبه، فلا يلقاه أحد من المساكين إلا أعطاه، فإذا دخل بيته رمى به إليهم، فيعدونها فيجدونها سواء كما أعطيها.
وقال جعفر بن برقان: ثنا ميمون بن مهران أن عامر بن عبد قيس بعث إليه أمير البصرة: مالك لا تزوج النساء - قال: ما تركتهن، وإني لدائب في الخطيئة، قال: ومالك لا تأكل الجبن - قال: أنا بأرض فيها مجوس، فما شهد شاهدان من المسلمين أن ليس فيه ميتة أكلته، قال: وما يمنعك أن تأتي الأمراء - قال: إن لدى أبوابكم طلاب الحاجات، فادعوهم واقضوا حوائجهم، ودعوا من لا حاجة له إليكم.
وقال مالك بن دينار: حدثني فلان أن عامراً مر في الرحبة وإذا ذمي، يظلم، فألقى رداءه ثم قال: لا أرى ذمة الله تخفر وأنا حي، فاستنقذه.
ويروى أن سبب إرساله إلى الشام كونه أنكر وخلص هذا الذمي، فقال جعفر بن سليمان: ثنا الجريري قال: لما سير عامر بن عبد الله يعني ابن عبد قيس شيعه إخوانه، وكان بظهر المربد، فقال: إني داع فأمنوا، قال: اللهم من وشى بي وكذب علي وأخرجني من مصري وفرق بيني وبين إخوتي، فأكثر ماله وولده، وأصح جسمه، وأطل عمره.
وقال الحسن البصري: بعث بعامر بن عبد قيس إلى الشام، فقال: الحمد لله الذي حشرني راكباً.
وقال هشام عن قتادة: إن عامر بن عبد قيس لما احتضر جعل يبكي، فقيل: ما يبكيك - قال: والله ما أبكي جزعاً من الموت، ولا حرصاً على الدنيا، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر وقيام الليل.
روى ضمرة، عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه أن قبر عامر بن عبد قيس ببيت المقدس.
وقيل: إنه توفي في زمان معاوية.
عامر بن مسعود أبو سعد، وقيل: أبو سعيد الزرقي الأنماري، مختلف في صحبته.روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عائشة.
وعنه: يونس بن ميسرة بن حلبس ومكحول.
وقيل: إنه كان زوج أسماء بنت يزيد بن السكن، سكن دمشق.
عائد بن عمرو بن هلال أبو هبيرة المزني، له صحبة ورواية، شهد بيعة الحديبية ونزل البصرة.
روى عنه: الحسن، ومعاوية بن قرة، وأبو جمرة الضبعي، وأبو شمر الضبعي، وأبو عمران الجوني.
وكان من فضلاء الصحابة وصالحيهم، وأوصى أن يصلي عليه أبو برزة الأسلمي. وقد دخل على عبيد الله بن زياد فوعظه، وقال: إن الدعاء الحطمة.
عبد الله بن حنظلة


ابن أبي عامر عبد عمرو بن صيفي بن النعمان، أبو عبد الرحمن، ويقل: أبو بكر ابن الغسيل غسيل الملائكة يوم أحد، ويعرف أبو عامر بالراهب، الأنصاري الأوسي المدني.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه، وروى عنه، وهو من صغار الصحابة.
روى عنه: عبد الله بن يزيد الخطمي، وابن أبي ملكية، وضمضم بن جوس، وأسماء بنت زيد بن الخطاب، وله رواية عن عمر، وكعب الأحبار، وكان رأس أهل المدينة يوم الحرة.
قال الحسن بن سوار: ثنا عكرمة بن عمار، عن ضمضم بن جوس عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت على ناقة. تفرد به الحسن، وقد وثقه أحمد وغيره.
وقال إبراهيم بن المنذر: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وله سبع سنين، وأصيب يوم الحرة، وأمه جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، ولدته بعد مقتل أبيه.
عبد الله بن خثيمة الأنصاري السالمي الخزرجي. قال ابن سعد: شهد أحداً وبقي إلى دهر يزيد بن معاوية.
عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري النجاري المازني المدني، أخو حبيب الذي قتله مسيلمة الكذاب، وعم عباد بن تميم، وهو الذي حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وله ولأبيه صحبة، وقيل: إنه الذي قتل مسيلمة مع وحشي، واشتركا في قتله، وأخذ بثأر أخيه.
روى عنه: ابن أخيه عباد، وسعيد بن المسيب، وواسع بن حبان وغيرهم.
واستشهد يوم الحرة.
عبد الله بن السائب المخزومي بن أبي السائب صيفي بن عابد المخزومي العابدي، أبو السائب ويقال: أبو عبد الرحمن، المكي، قارئ أهل مكة.له صحبة ورواية، وكان أبو السائب شريك النبي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث، وأسلم السائب يوم الفتح، وجاء أن عبد الله أم الناس بمكة في رمضان زمن عمر.
وقال ابن جريج: عن ابن أبي ملكية قال: رأيت ابن عباس لما فرغوا من قبر عبد الله بن السائب، وقام الناس عنه، قام ابن عباس فوقف على قبره فدعا له وانصرف.
روى عنه: ابن أبي ملكية، وعطاء، ومجاهد، وسبطه محمد بن عباد بن جعفر، وآخرون. قرأ على أبي بن كعب.
وقرأ عليه: مجاهد، وغيره، وآخر من روى عنه القرآن عبد الله بن كثير.
توفي بعد السبعين، وهو من صغار الصحابة. وقيل غير ذلك.
المخزومي عبد الله بن سخبرة أبو معمر الأزدي الكوفي، تابعي مشهور، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى عن: علي، وعبد الله بن مسعود، والمقداد بن الأسود، وخباب ابن الأرت.
روى عنه: إبراهيم، ومجاهد، وعمارة بن العمير التيمي، وغيرهم.
وثقه ابن معين.
عبد الله بن عباس ابن عبد المطلب بن هاشم، الحبر أبو العباس، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو الخلفاء.
ولد في شعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين، وذكر ابن عباس أنه يوم حجة الوداع كان قد ناهز الاحتلام.
وروى البخاري في صحيحه عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين، وقد قرأت المحكم، فتحقق هذا.
وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحكمة مرتين.
وقال ابن مسعود: نعم ترجمان العرب القرآن ابن عباس.
روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وأبي، وأبيه العباس، وأبي ذر، وأبي سفيان بن حرب، وطائفة من الصحابة.
روى عنه: أنس، وغيره من الصحابة، وابنه علي، ومواليه الخمسة: كريب، وعكرمة، ومقسم، وأبو معبد نافذ، ودفيف، ومجاهد، وطاوس، وعطاء، وعروة، وسعيد بن جبير، والقاسم، وأبو الشعثاء، وأبو العالية، والشعبي، وأبو رجاء العطاردي، وعطاء بن يسار، وعلي بن الحسين، وأبو صالح السمان، وأبو صالح باذام، ومحمد بن سيرين، والحسن البصري، وأخوه سعيد، وابن أبي مليكة، ومحمد بن كعب القرظي، وميمون بن مهران، والضحاك، وشهر بن حوشب، وعبيد الله بن أبي يزيد، وإسماعيل السدي، وبكر بن عبد الله المزني، وخلق سواهم.
وقال أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جمعت المحكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبض وأنا ابن عشر حجج، قلت: وما المحكم - قال: المفصل.
خالفه أبو إسحاق السبيعي: فروى عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة، وأنا ختين.


وقال الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس قال: أقبلت راكباً على أتان، وأنا قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى.
قال الواقدي: لا خلاف بين أهل العلم عندنا أنه ولد في الشعب.
وقد ذكر أحمد بن حنبل حديث أبي بشر المذكور فقال: هذا عندي حديث أبي إسحاق يوافق حديث الزهري.
وقال الزبير بن بكار: توفي النبي صلى الله عليه وسلم وله ثلاث عشرة سنة.
وقال ابن يونس: غزا ابن عباس إفريقية مع عبد الله بن سعد، وروى عنه من أهل مصر خمسة عشر نفساً.
وقال ابن منده: ولد قبل الهجرة بسنتين، قال: وكان أبيض طويلاً مشرباً صفرة، جسيماً، وسيماً، صبيحاً، له وفرة، يخضب بالحناء.
وقال ابن جريج: قال لنا عطاء: ما رأيت القمر ليلة أربع عشرة إلا ذكرت وجه ابن عباس.
وقال إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، أن ابن عباس كان إذا مر في الطريق قالت النساء على الحيطان: أمر المسك أم مر ابن عباس - .
وقال عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: بت في بيت خالتي ميمونة، فوضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلاً، فقال: " من وضع هذا " - قالوا: عبد الله، فقال: " اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين.
وقال ورقاء: ثنا عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، قال: وضعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءاً فقال: " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " .
وروى أبو مالك عبد الملك بن الحسين النخعي، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: رأيت جبريل مرتين، ودعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحكمة مرتين.
أحمد بن منصور زاج: ثنا سعدان المروزي، ثنا عبد المؤمن بن خالد الحنفي، عن عبد الله بن بريدة، عن ابن عباس قال: أرسلني أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أطلب الأدام، وعنده جبريل، فقال: " هو ابن عباس " ، قال: بلى، قال: فاستوص به خيراً فإنه حبر أمتك، أو قال: حبر من الأحبار.
هذا حديث منكر، وعبد المؤمن ثقة، رواه أيضاً محمد بن الحكم المروزي، عن رجل، عنه.
قلت: جاء من غير وجه أنه رأى جبريل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة دحية الكلبي، فروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لن يموت عبد الله حتى يذهب بصره " ، فكان كذلك.
وقال جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: هلم نسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير، فقال: يا عجباً لك يا ابن عباس، أترى الناس يحتاجون إليك، وفي الناس من أصحاب رسول الله من ترى! فترك الرجل وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل، فآتيه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه، فتسفس الريح على التراب فيخرج فيراني، فيقول: يا ابن عم الرسول، ألا أرسلت إلى فآتيك - فأقول: أنا أحق أن آتيك فأسألك، قال: فعاش الرجل رآني وقد اجتمع الناس علي، فقال: هذا الفتى أعقل مني.
وقال عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير قال: كان ناس من المهاجرين قد وجدوا على عمر رضي الله عنه في إدنائه ابن عباس دونهم، قال: وكان يسأله، فقال عمر: أما إني سأريكم اليوم منه ما تعرفون فضله به، فسألهم عن هذه السورة " إذا جاء نصر الله والفتح " فقال بعضهم: أمر الله نبيه إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجاً أن يحمده ويستغفره، فقال: تكلم يا ابن عباس، فقال ابن عباس: أعلمه متى يموت.
قال: " إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً " فهي آيتك من الموت " فسبح بحمد ربك " .
وقال أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان عمر يأذن لي مع أهل بدر.
وقال المعافى بن عمران، عن يزيد بن إبراهيم، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس قال: إن كنت لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو بكر الهذلي، عن الحسن قال: كان ابن عباس من الإسلام بمنزل، وكان من القرآن بمنزل، وكان يقوم على منبرنا هذا، فيقرأ البقرة وآل عمران، فيفسرها آية آية، وكان عمر إذا ذكره قال: ذلكم فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول.
وقال عكرمة، عن ابن عباس قال: كل القرآن أعلمه إلا الرقيم، وغسلين، وحناناً.


وعن سعيد بن جبير قال: قال عمر لابن عباس: لقد علمت علماً ما علمناه. سنده صحيح.
وعن يعقوب بن زيد قال: كان عمر ستشير ابن عباس في الأمر يهمه ويقول: غواص.
وعن سعيد بن جبير، قال عمر: لا يلومني أحد على حب ابن عباس. وعن الشعبي، قال ابن عباس: قال لي أبي: يا بني إن عمر يدنيك، فاحفظ عني ثلاثاً: لا تفشين له سراً، ولا تغتابن عنده أحداً، ولا يجربن عليك كذباً.
وقال عكرمة: حرق علي ناساً ارتدوا، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم بالنار، إن رسول اله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تعذبوا بعذاب الله " ولقتلتهم، لقوله عليه السلام: " من بدل دينه فاقتلوه " ، فبلغ ذلك علياً فقال: ويح ابن أم الفضل، إنه لغواص على الهنات.
وعن سعد بن أبي وقاص قال: ما رأيت أحداً أحضر فهماً، ولا ألب لباً، ولا أكثر علماً، ولا أوسع حلماً من ابن عباس، ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات، فلا يجاوز قوله، وإن حوله لأهل بدر.
وعن طلحة بن عبيد الله قال: لقد أعطي ابن عباس فهماً لقناً وعلماً، وما كنت أرى عمر يقدم عليه أحداً.
هذا والذي قبله من رواية الواقدي.
وقال الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله قال: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحد.
وفي لفظ: ما عاشره منا أحد، وكذا قال جعفر بن عون، وغيره، والأول أصح.
وقال الأعمش، عن إبراهيم قال: قال عبد الله: لو أن هذا الغلام أدرك ما أدركنا، ما تعلقنا نعه بشيء.
قال الأعمش: وسمعتهم يتحدثون أن عبد الله قال: ولنعم الترجمان القرآن ابن عباس.
وقال الواقدي: ثنا مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن بسر بن سعيد، عن محمد بن أبي بن كعب: سمعت أبي يقول، وكان عنده ابن عباس، فقام فقال: هذا يكون حبر هذه الأمة، أرى عقلاً وفهماً، وقد دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفقهه في الدين.
وقال الواقدي: ثنا أبو بكر ابن أبي سبرة، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة قال: سمعت معاوية يقول: مولاك والله أفقه من مات ومن عاش.
وعن عائشة قالت: ابن عباس أعل من بقي بالحج.
وقال مجاهد: ما رأيت أحداً قط مثل ابن عباس، لقد مات يوم مات، وإنه لحبر هذه الأمة، كان يسمى البحر لكثرة علمه.
وعن عبيد الله بن عبد الله قال: كان ابن عباس قد فات الناس بخصال: بعلم ما سبق إليه، وفقه فيما احتيج إليه، وحلم نسب ونائل، وما رأيت أحداً أعلم بما سبقه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا بقضاء أبي بكر، وعمر، وعثمان، منه، ولا أعلم بما مضى، ولا أثقب رأياً فيما احتيج إليه منه، ولقد كنا نحضر عنده، فيحدثنا العشية كلها في المغازي، والعشية كلها في النسب، والعشية كلها في الشعر.
رواه ابن أسعد، عن الواقدي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عنه.
وعن مسروق قال: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت: أجمل الناس، وإذا نطق قلت: أفصح الناس، وإذا تحدث قلت: أعلم الناس.
وقال القاسم بن محمد: ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلاً قط.
وقال صالح بن رستم، عن ابن أبي ملكية قال: صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة، فكان يصلي ركعتين، فإذا نزل قام شطر الليل، ويرتل القرآن حرفاً حرفاً، ويكثر في ذلك من النشيج والنحيب.
وقال معمر بن سليمان، عن سعيد بن درهم، عن أبي رجاء قال: رأيت ابن عباس وأسفل من عينيه مثل الشراك البالي من البكاء.
وجاء عنه أنه كان يصوم الاثنين والخميس.
وقد ولي البصرة لعلي، وشهد معه صفين، فكان على ميسرته، وقد وفد على معاوية فأكرمه وأجازه، وجاء أنه كان يلبس حلة بألف درهم. أبو جناب الكلبي، عن شيخ، أن ابن عباس شهد الجمل مع علي.
وقال مجالد، عن الشعبي: أقام علي بعد الجمل خمسين ليلة، ثم أقبل إلى الكوفة، واستخلف ابن عباس على البصرة، ولما قتل علي حمل ابن عباس مبلغاً من المال ولحق بالحجاز، واستخلف على البصرة.
عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن رشدين بن كريب، عن أبيه قال: رأين ابن عباس يعتم بعمامة سوداء خرقانية، ويرخيها شبراً.
محمد بن أبي يحيى، عن عكرمة: كان ابن عباس إذا اتزر أرخى مقدم إزاره، حتى تقع حاشيته على ظهر قدمه.
ابن جريج: أنبأ الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير، أن ابن عباس كان ينهى عن كتاب العلم، وأنه قال: إنها أضل من كان قبلكم الكتب.


حفص بن عمر بن أبي العطاف - وهو واه - ، عن أبي الزناد، عن الأعرج: أن ابن عباس قال: قيدوا العلم بالكتب.
نافع بن عمر، ثنا عمرو بن دينار، أنهم كلموا ابن عباس أن يحج بهم وعثمان محصور فدخل عليه فأخبره، فأمره أن يحج بالناس، فحج بهم، فلما قدم وجد عثمان قد قتل، فقال لعلي: إن أنت قمت بهذا الأمر الآن ألزمك الناس دم عثمان إلى يوم القيامة.
معتمر بن سليمان، وغيره، عن سليمان التيمي، عن الحسن قال: أول من عرف بالبصرة ابن عباس، كان مثجاً، كثير العلم، قال: فقرأ سورة البقرة، ففسرها آية أية.
ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: كان ابن عباس إذا سئل عن الأمر، فإن كان في القرآن أو السنة أخبر به، وإلا اجتهد رأيه.
حماد بن زيد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن جبير، ويوسف بن مهران قالا: ما نحصي ما سمعنا ابن عباس يسأل عن الشيء من القرآن، فيقول: هو كذا، أما سمعت الشاعر يقول: كذا وكذا.
أبو أمية بن يعلى، عن سعيد بن أبي سعيد: كنت عند ابن عباس، فقيل له: كيف صومك - قال أصوم الاثنين والخميس.
مالك بن دينار، عن عكرمة: كان ابن عباس يلبس الخز، ويكره المصمت منه.
أبو عوانة، عن أبي الجويرية: رأين إزار ابن عباس إلى أنصاف شريك، عن أبي إسحاق: رأيت ابن عباس طويل الشعر أيام منى، أظنه قصر، ورأيت في إزاره بعض الإسبال.
ابن جريج، عن عطاء: رأيت ابن عباس يصفر، يعني لحيته.
يونس بن يزيد قال: استعمل عثمان على الحج وهو مصحور ابن عباس، فلما صدر عن الموسم إلى المدينة، بلغه وهو ببعض الطريق قتل عثمان، فجزع من ذلك وقال: يا ليتني لا أصل حتى يأتيني قاتله فيقتلني، فلما قدم على علي خرج معه إلى البصرة، يعني في وقعة الجمل، ولما سار الحسين إلى الكوفة قال ابن عباس لابن الزبير، وقد لقيه بمكة: خلا لك والله إلى الكوفة بيت ابن الزبير الحجاز، فقال: والله ما ترون إلا أنكم أحق بهذا الأمر من سائر الناس، وتكالما حتى علت أصواتهما، حتى سكنهما رجال من قريش، وكان ابن عباس وابن الحنيفة قد نزلا بمكة في أيام فتنة ابن الزبير، فطلب منهما أبن يبايعاه، فامتنعا وقالا: أنت وشأنك لا نعرض لك ولا لغيرك.
وعن عطية العوفي أن ابن الزبير ألح عليهما في البيعة وقال: والله لتبايعن أو لأحرقنكم بالنار، فبعثا أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة، فانتدب أربعة آلاف، وساروا فلبسوا السلاح حتى دخلوا مكة، وكبروا تكبيرة سمعها الناس، وانطلق ابن الزبير من المسجد هارباً، ويقال: تعلق بالأستار، وقال: أنا عائذ الله، قال بعضهم: فمثلنا إلى ابن عباس وابن الحنفية، وقد عمل حول دورهم الحطب ليحرقها، فخرجنا بهم حتى نزلنا بهم الطائف.
قلت: فأقام ابن عباس بالطائف سنة أو سنتين لم يبايع أحداً.
وقال ابن الحنيفة لما دفن ابن عباس: اليوم مات رباني هذه الأمة.
رواه مسلم بن أبي حفصة، عن أبي كلثوم، عنه.
وقال أبو الزبير المكي: لما مات ابن عباس جاء طائر أبيض فدخل في أكفانه.
وروى عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير نحوه، وزاد: فما رؤي بعد.
توفي سنة ثمان وستين. قاله غير واحد، وله نيف وسبعون سنة.
روى الواقدي أن ابن عباس عاش إحدى وسبعين سنة، وقيل: اثنتين وسبعين سنة.
وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن شعيب بن يسار قال: لما أدرج ابن عباس كفنه دخل فيه طائر أبيض، فما رؤي حتى الساعة.
عفان: ثنا حماد بن سلمة، أنا يعلى بن عطاء، عن بجير بن أبي عبيد، أن ابن عباس مات بالطائف، فلما أخرج بنعشه، جاء طائر عظيم أبيض من قبل وج حتى خالط أكفانه، فلم يدر أين يذهب، رضي الله عنه.
عبد الله بن عمرو بن العاص ابن وائل بن هاشم، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الرحمن، القرشي السهمي من نجباء الصحابة، وعلمائهم.
كتب عن النبي صلى الله عليه وسلم الكثير، وروى أيضاً عن: أبيه، وأبي بكر، وعمر.
روى عنه: حفيده شعيب بن محمد بن عبد الله، وسعيد بن المسيب وعروة، وطاوس، وأبو سلمة ومجاهد، وعكرمة، وجبير بن نفير، وعطاء، وابن أبي مليكة، وأبو عبد الرحمن الحبلي، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وحميد بن عبد الرحمن، وسالم بن أبي الجعد، ووهب بن منبه، وخلق سواهم.


وأسلم قبل أبيه، ولم يكن أصغر من أبيه إلا باثنتي عشرة سنة، وقيل: بإحدى عشرة سنة. وكان واسع العلم، مجتهداً في العبادة، عاقلاً يلوم أباه على القيام مع معاوية بأدب وتؤدة.
قال قتادة: كان رجلاً سميناً.
وقال علي بن زيد بن جدعان، عن العريان بن الهيثم قال: وفدت مع أبي إلى يزيد، فجاء رجل طوال، أحمر، عظيم البطن، فقلت: من ذا - قيل: عبد الله بن عمرو.
وقال ابن أبي مليكة: قال طلحة بن عبيد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " نعم أهل البيت: عبد الله، وأبو عبد الله، وأم عبد الله " .
وروي نحوه من حديث ابن لهيعة، عن مشرح، عن عقبة بن عامر.
وقال ابن جريج: سمعت ابن أبي مليكة يحدث، عن يحيى بن حكيم بن صفوان، عن عبد الله بن عمرو قال: جمعت القرآن فقرأته كله في ليلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إقرأه في شهر " ، قلت: يا رسول الله دعني أستمتع من قوتي وشبابي، فأبى.
وقال أحمد في مسنده: ثنا قتيبة، ثنا ابن لهيعة، عن واهب بن عبد الله المعافري، عن عبد الله بن عمرو قال: رأيت كأن في أحد إصبعي سمناً، وفي الأخرى عسلاً، وأنا ألعقهما، فلما أصبحت ذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " تقرأ الكتابين: التوراة والفرقان " ، فكان يقرأهما.
وعن شفي، عن عبد الله قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف مثل.
وقال أبو قبيل: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب ما يقول.
وقال ابن إسحاق وغيره: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قلت: يا رسول الله أكتب ما أسمع منك في الرضا والغضب - قال: " نعم، فإني لا أقول إلا حقاً " .
وقال أبو هريرة: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثاً مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب، وكنت لا أكتب.
وقال إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، عن مجاهد قال: دخلت على عبد الله بن عمرو، فتناولت صحيفة تحت رأسه، فتمنع علي، فقلت: تمنعني شيئاً من كتبك! فقال: إن هذه الصحيفة الصادقة التي سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس بيني وبينه أحد، فإذا سلم لي كتاب الله، وسلمت لي هذه الصحيفة والوهط، لم أبال ما ضيعت الدنيا.
الوهط: بستانه بالطائف.
وقال عياش بن عباس، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو قال: لأن أكون عاشر عشرة مساكين يوم القيامة، أحب إلي من أن أكون عاشر عشرة أغنياء، فإن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة، إلا من قال هكذا وهكذا، يقول: يتصدق يميناً وشمالاً.
وقال شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه قال: كنت أصنع الكحل لعبد الله بن عمرو، وكان يطفئ السراج ثم يبكي، حتى رسعت عيناه.
وعن عبد الله بن عمرو قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم بيتي فقال: " ألم أخبر أنك تكفلت قيام الليل وصيام النهار " - قلت: إني لأفعل. قال: " إن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام " ، وذكر الحديث.
وقال خليفة: كان عبد الله على ميمنة معاوية بصفين، وقد ولاه معاوية الكوفة، ثم عزله بالمغيرة بن شعبة.
وقال أحمد في مسنده: ثنا يزيد بن هارون، ثنا العوام، حدثني أسود بن مسعود، عن حنظلة بن خويلد قال: بينا أنا عند معاوية، إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار، كل واحد يقول: أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو: ليطب أحدكما به نفساً لصاحبه، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " تقتله الفئة الباغية " فقال معاوية: يا عمرو ألا ترد عنا مجنونك، فما بالك معنا! قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي " أطع أباك ما دام حياً " ، فأنا معكم، ولست أقاتل.
وقال ابن أبي مليكة: قال ابن عمرو: مالي ولصفين، مالي ولقتال المسلمين، لوددت أني مت قبلها بعشرين سنة، أما والله على ذلك ما ضربت بسيف، ولا رميت بسهم، وذكر أنه كانت الراية بيده.


وقال قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن سليمان بن الربيع قال: انطلقت في رهط من نساك أهل البصرة إلى مكة، فقلنا: لو نظرنا رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحدثنا، فدللنا على عبد الله بن عمرو، فأتينا منزله، فإذا قريب من ثلاثمائة راحلة، فقلنا: على كل هؤلاء حج عبد الله! قالوا: نعم، هو ومواليه وأحباؤه، فانطلقنا إلى البيت، فإذا رجل أبيض الرأس واللحية، بين بردين قطريين، عليه عمامة، ليس عليه قميص.
رواه حسين المعلم، عن ابن بريدة فقال، عن سليمان بن ربيعة الغنوي.
قال غير واحد: إنه توفي سنة خمس وستين، وتوفي بمصر على الصحيح.
وقيل: مات بالطائف. وقيل: مات بمكة. وقيل: مات بالشام.
عبد الله بن مسعدة الفزاري ويقال: ابن مسعود، ويدعى صاحب الجيوش، لأنه كان أميراً على غزو الروم.
قال الطبراني: له صحبة.
وقال الحافظ ابن عساكر: له رؤية، ونزل دمشق وبعثه يزيد مقدماً على جند دمشق في جملة مسلم بن عقبة إلى الحرة، ثم بايع مروان بالجابية.
وقال عبد الرزاق: ثنا ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن مسعدة أن النبي صلى الله عليه وسلم سها في صلاة، وذكر الحديث.
وقيل: إن ابن مسعدة من سبي فزارة، وهبه النبي صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة، فأعتقته.
وقال عباد بن عبد الله بن الزبير: كان ابن مسعدة شديداً في قتال ابن الزبير، فجرحه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، فما عاد للحرب حتى انصرفوا.
عبد الله بن يزيد ابن زيد بن حصن الأنصاري الأوسي الخطمي، أبو موسى، شهد الحديبية وله سبع عشرة سنة.
وروى أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن حذيفة، وزيد بن ثابت.
روى عنه: ابن بنته عدي بن ثابت، والشعبي ومحارب بن دثار، وأبو إسحاق السبيعي، وآخرون.
وكان من نبلاء الصحابة، كان الشعبي كاتبه وشهد أبوه يزيد أحداً، ومات قبل الفتح، وشهد أبو موسى مع علي صفين والنهروان، وولي إمرة الكوفة لابن الزبير، فاستكتب الشعبي، وذلك في سنة خمس وستين، ثم صرف بعبد الله بن مطيع.
مسعر، عن ثابت بن عبيد قال: رأيت على عبد الله بن يزيد خاتماً من ذهب، وطيلساناً مدبجاً.
الواقدي: ثنا جحاف بن عبد الرحمن، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، أن الفيل لما برك على أبي عبيد يوم الجسر فقتله، هرب الناس، فسبقهم عبد الله بن يزيد الخطمي فقطع الجسر وقال: قاتلوا عن أميركم، ثم قدم عبد الله بن يزيد فأسرع السير، وأخبر عمر خبرهم.
عبد الله بن أبي أحمد ابن جحش بن رباب الأسدي، اسم أبيه عبد.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وحدث عن: أبيه، وعلي، وكعب الأحبار، وغيرهم.
روى عنه: سعيد بن عبد الرحمن، وحسين بن السائب، وعبد الله بن الأشج.
ووفد على معاوية، وكان سمحاً جواداً، وكان أبوه من المهاجرين.
قال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن الحسن، عن إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز، عن أبيه قال: قال عبد الله بن أبي أحمد: قدمت من عند معاوية بثلاثمائة ألف دينار، فأقمت سنة، وحاسبت قوامي فوجدتني قد أنفقت مائة ألف دينار، ليس بيدي منها إلا رقيق وغنم وقصور، ففزعت من ذلك، فلقيت كعب الأحبار، فذكرت ذلك له، فقال: أين أنت من النخل.
قلت: هذا حديث منكر، ويقوي وهنه أنه يقول فيه: فلقيت كعباً، وكعب قد مات في خلافة عثمان، قبل أيام معاوية بسنين.
عبد الرحمن بن أزهر الزهري ابن عم عبد الرحمن بن عوف. وله صحبة ورواية، وشهد حنيناً.
روى عنه: ابناه عبد الرحمن، وعبد الحميد، وطلحة بن عبد الله بن عوف، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن إبراهيم التيمي.
وأمه من بني عبد مناف، وهو مقل من الرواية، له أربعة أحاديث.
عبد الرحمن بن الأسود ابن عبد يغوث بن وهب، أبو محمد القرشي الزهري المدني.
روى عن: أبي بكر، وعمر، وأبي بن كعب.
روى عنه: عبيد الله بن عدي بن الخيار، ومروان بن الحكم - وهما من طبقته - وأبو سلمة بن عبد الرحمن.
وكان من أشراف قريش. قيل: إنه شهد فتح دمشق، وأنه ممن عين في حكومة الحكمين، فقالوا: ليس له ولا لأبيه هجرة، وكان ذا منزلة من عائشة، وأبوه ممن نزل فيه " إنا كفيناك المستهزئين " .
قال أحمد العجلي: هو ثقة من كبار التابعين.


وقال أبو صالح كاتب الليث: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: لما حصر عثمان، اطلع من فوق داره، فذكر لهم أنه يستعمل عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث على العراق، فبلغ ذلك عبد الرحمن، فقال: والله لركعتين أركعهما أحب إلي من إمرة العراق.
عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو، وأبو يحيى اللخمي، رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن: أبي عبيدة بن الجراح، وعمر، وعثمان، ووالده.روى عنه: ابنه يحيى، وعروة بن الزبير.
وكان فقيهاً ثقة. ذكره ابن سعد وغيره.
توفي سنة ثمان وستين.
عبد الرحمن بن حسان ابن ثابت بن المنذر بن حرام، أبو محمد، ويقال: أبو سعد الأنصاري الخزرجي المدني، الشاعر المشهور، ابن شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يقال: إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وله رواية عن أبيه.
وأمه شيرين القبطية أخت مارية سرية النبي صلى الله عليه وسلم وأم إبراهيم.
حكى محمد بن كثير، عن الأوزاعي، أن معاوية قال له ابنه يزيد: ألا ترى عبد الرحمن بن حسان يشبب بابنتك - فقال: وما يقول - قال: يقول:
هي زهراء مثل لؤلؤة الغ ... واص ميزت من جوهر مكنون
فقال: صدق، قال: فإنه يقول:
فإذا ما نسبتها لم تجدها ... في سناء من المكارم دون
قال: صدق، قال: فإنه يقول:
ثم خاصرتها إلى القبة الخض ... راء أمشي في مرمر مسنون
وفيه يقول بعضهم:
فمن للقوافي بعد حسان وابنه ... ومن للمثاني بعد زيد بن ثابت
عبد الرحمن بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية، أبو حرب، ويقال: أبو الحارث الأموي، أخو مروان.
شاعر محسن، شهد يوم الدار مع عثمان رضي الله عنه.
ومن شعره:
وأكرم ما تكون علي نفسي ... إذا ما قل في الكربات مالي
فتحسن سيرتي ويصون عرضي ... ويجمل عند أهل الرأي حالي
وقد عاش إلى يوم مرج راهط، فقال ابن الأعرابي قال عبد الرحمن بن الحكم:
لحا الله قيساً قيس عيلان إنها ... أضاعت فروج المسلمين وولت
أترجع كلب قد حمتها رماحها ... وتترك قتلى راهط ما أحنت
فشاول بقيس في الطعان ولا تكن ... أخاها إذا ما المشرفية سلت
ألا إنما قيس بن عيلان قلة ... إذا شربت هذا العصير تغنت
عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب كابن نفيل بن عبد العزى العدوي.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وحدث عن: أبيه، وعمه عمر بن الخطاب.
روى عنه: ابنه عبد الحميد، وسالم بن عبد الله، وحسين بن الحارث، وأبو جناب الكلبي.
وولي إمرة مكة ليزيد.
قال الزبير: كان عبد الرحمن فيما زعموا من أطول الرجال وأتمهم، وكان شبيهاً بأبيه، وكان عمر إذا نظر إليه قال:
أخوكم غير أشيب قد أتاكم ... بحمد الله عاد له الشباب
وزوجه عمر بابنته فاطمة، فولدت له عبد الله.
وقال ابن سعد: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وله ست سنين، وجده أبو لبابة بن عبد المنذر. وتوفي أيام عبد الله بن الزبير.
وقال غيره: ولاه يزيد مكة سنة ثلاث وستين.
عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني، صحابي، له أحاديث، وقد سكن حمص وتاجر.
روى عنه: خالد بن معدان، والقاسم أبو عبد الرحمن، وربيعة بن يزيد القصير.
وبعضهم يقول: هو تابعي.
عبيد الله بن زياد ابن عبيد الله المعروف أبوه بزياد بن أبيه عند الناس، وعند بني أمية بزياد ابن أبي سفيان، فقد ذكرنا أن زياداً استلحقه معاوية وجعله أخاه، ولى أبو حفص عبيد الله إمرة الكوفة لمعاوية، ثم ليزيد، ثم ولاه إمرة العراق.
وقد روى عن: سعد بن أبي وقاص، وغيره.
قال الفضل بن دكين: ذكروا أن عبيد الله بن زياد كان له وقت قتل الحسين ثمان وعشرون سنة.
وقال ابن معين: هو ابن مرجانة وهي أمة.
وعن معاوية أنه كتب إلى زياد: أن أوفد علي ابنك عبيد الله، ففعل، فما سأله معاوية عن شيء إلا أنفذه له، حتى سأله عن الشعر، فلم يعرف منه شيئاً، فقال: ما منعك من رواية الشعر - قال: كرهت أن أجمع كلام الله وكلام الشيطان في صدري، فقال: أغرب، والله لقد وضعت رجلي في الركاب يوم صفين مراراً، ما يمنعني من الهزيمة إلا أبيات ابن الإطنابة، حيث يقول:


أبت لي عفتي وأبى بلائي ... وأخذي الحمد بالثمن الربيح
وإعطائي على الإعدام مالي ... وإقدامي على البطل المشيح
وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي
وكتب إلى أبيه فرواه الشعر، فأسقط عليه منه بعد شيء.
قال أبو رجاء العطاردي: ولى معاوية عبيد الله البصرة سنة خمس وخمسين، فلما ولي يزيد الخلافة ضم إليه الكوفة.
وقال خليفة: وفي سنة ثلاث وخمسين ولى معاوية عبيد الله بن زياد خراسان، وفي سنة أربع غزا عبيد الله خراسان وقطع النهر إلى بخارى على الإبل، فكان أول عربي قطع النهر، فافتتح رامين ونسف وبيكند من عمل بخارى.
وقال أبو عتاب: ما رأيت رجلاً أحسن وجهاً من عبيد الله بن زياد.
ونقل الخطابي أن أم عبيد الله - يعني مرجانة - كانت بنت بعض ملوك فارس.
قال أبو وائل: دخلت على ابن زياد بالبصرة، فإذا بين يديه تل من ورق، ثلاثة آلاف ألف من خراج أصبهان، فقال: ما ظنك برجل يموت ويدع مثل هذا - فقلت: فكيف إذا كان غلول! قال: ذاك شر على شر.
وروى السري بن يحيى، عن الحسن البصري قال: قدم علينا عبيد الله، أمره علينا معاوية، غلاماً، سفيهاً، يسفك الدماء سفكاً شديداً، فدخل عليه عبد الله المزني فقال: إنته عما أراك تصنع، فإن شر الرعاء الحطمة، قال: ما أنت وذاك، إنما أنت من حثالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال له: وهل كان فيهم حثالة، لا أم لك، بل كانوا أهل بيوتات وشرف، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من إمام ولا وال بات ليلة غاشاً لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة " . ثم خرج من عنده، فأتى المسجد، فجلست إليه، ونحن نعرف في وجهه ما قد لقي منه، فقلت له: يغفر الله لك أبا زياد، ما كنت تصنع بكلام هذا السفيه على رؤوس الناس! فقال: إنه كان عندي علم خفي من علم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحببت أن لا أموت حتى أقول به علانية، ولوددت أن داره وسعت أهل المصر، حتى سمعوا مقالتي ومقالته، قال: فما لبث الشيخ أن مرض، فأتاه الأمير عبيد الله يعوده، قال: أتعهد إلينا شيئاً نفعل فيه الذي تحب - قال: أسألك أن لا تصلي علي، ولا تقوم على قبري.
قال الحسن: وكان عبيد الله رجلاً جباناً فركب، فإذا الناس في السكك، ففزع وقال: ما هؤلاء - قالوا: مات عبد الله بن مغفل، فوقف حتى مر بسريره، فقال: أما إنه لو كان سألنا شيئاً فأعطيناه إياه لسرنا معه.
له إسناد آخر، وإنما الصحيح كما أخرجه مسلم أن الذي دخل عليه وكلمه عائذ بن عمرو المزني، ولعلهما واقعتان، فقال جرير بن حازم: ثنا الحسن، أن عائذ بن عمرو دخل على ابن زياد فقال: أي بني، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " شر الرعاء الحطمة، فإياك أن تكون منهم " ، فقال: إجلس، فإنما أنت من نخالة أصحاب رسول الله، فقال: هل هؤلاء كان لهم نخالة! إنما كانت النخالة بعدهم.
المحاربي: ثنا ابن إسحاق، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن الحسن قال: كان عبد الله بن مغفل أحد الذين بعثهم عمر إلى البصرة ليفقهوهم، فدخل عليه عبيد الله بن زياد يعوده، فقال: إعهد إلينا أبا زياد، فإن الله قد كان ينفعنا بك، قال: هل أنت فاعل ما آمرك به - قال: نعم، قال: إذا مت لا تصل علي، وذكر بقية الحديث.
وقد ذكرنا مقتل عبيد الله في سنة سبع وستين يوم عاشوراء. كذا ورخه أبو اليقظان.
وروى يزيد بن أبي زياد، عن أبي الطفيا قال: عزلنا سبعة رؤوس وغطيناها، منها رأس حصين بن نمير، وعبيد الله بن زياد، فجئت فكشفتها، فإذا حية في رأس عبيد الله تأكله.
روى الترمذي نحوه، وصححه من حديث الأعمش، عن عمارة بن عمير قال: جيء برأس عبيد الله بن زياد وأصحابه، فأتيت وهم يقولون: جاءت، فإذا حية قد جاءت تخلل الرؤوس حتى دخلت في منخري عبيد الله، فمكثت هنيهة، ثم خرجت، فذهبت حتى تغيبت ثم قالوا: قد جاءت قد جاءت، ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثاً.
عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
له صحبة وحديث رواه عنه عبد الله بن الحارث بن نوفل، وروى عن علي حديثاً.
توفي بدمشق، وداره بزقاق الهاشميين، وكان شاباً في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، بعثه أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليوليه عماله، والحديث في مسلم.


وفي المسند والترمذي قال مصعب الزبيري: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان ابن الحارث أن يزوج بنته عبد المطلب بن ربيعة، ففعل وسكن الشام في أيام عمر.
وقال خليفة: توفي عبد المطلب في دولة يزيد.
وقال الطبراني: توفي سنة إحدى وستين.
عبيد الله بن علي بن أبي طالب الهاشمي، وأمه ليلى بنت مسعود بن خالد التميمي، أخت نعيم بن مسعود.
قدم على مصعب بن الزبير، فوصله بمائة ألق درهم، ثم قتل معه في محاربة المختار سنة سبع وستين.
عدي بن حاتم ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امريء القيس بن عدي، أبو طريف الطائي، ويكنى أبا واهب، ولد حاتم الجود.
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان سنة سبع، فأكرمه النبي صلى الله عليه وسلم، وكان سيد قومه.
له عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر.
روى عنه: الشعبي، ومحل بن خليفة الطائي، وسعيد بن جبير، وخيثمة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن مغفل المزني، وتميم بن طرفة، وهمام بن الحارث، ومصعب بن سعد، وأبو إسحاق السبيعي، وآخرون.
قدم الشام مع خالد من العراق، ثم وجهه خالد بالأخماس إلى أبي بكر، وسكن الكوفة مرة، ثم قرقيسياء.
وقال أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة قال: كنت أسأل الناس عن حديث عدي بن حاتم، وهو إلى جنبي لا آتيه، فأتيته فسألته، فقال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث بعث فكرهته أشد ما كرهت شيئاً قط، حتى كنت في أقصى أرض مما يلي الروم، فكرهت مكاني ذلك، فقلت: لو أتيت هذا الرجل، فإن كان كاذباً لم يخف علي، وإن كان صادقاً اتبعته فأقبلت، فلما قدمت المدينة استشرفني الناس، وقالوا: جاء عدي بن حاتم، جاء عدي بن حاتم، فأتيته، فقال لي: يا عدي، أسلم تسلم، قلت: بلى. قال: ألست ركوسياً تأكل المرباع - قلت: بلى، قال: فإن ذلك لا يحل لك في دينك. فتضعضعت لذلك، ثم قال: يا عدي أسلم تسلم، فأظن مما يمنعك أن تسلم خصاصة تراها بمن حولي، وأنك ترى الناس علينا إلباً واحداً، هل أتيت الحيرة - قلت: لم آتها وقد علمت مكانها، قال: توشك الظعينة أن ترتحل من الحيرة بغير جوار حتى تطوف بالبيت، ولتفتحن علينا كنوز كسرى بن هرمز، قلت: كسرى بن هرمز - ! قال: كسرى بن هرمز مرتين أو ثلاثاً، وليفيضن المال حتى يهم الرجل من يقبل منه ماله صدقة.
قال عدي: فلقد رأيت اثنتين، وأحلف بالله لتجيئن الثالثة، يعني فيض المال.
وقال قيس بن أبي حازم، وغير، إن عدي بن حاتم جاء إلى عمر فقال: أما تعرفني - قال: أعرفك، آمنت إذا كفروا، ووفيت إذا غدروا، وأقبلت إذا أدبروا. رواه جماعة عن الشعبي، وكان قد أتى عمر يسأله من المال.
وقال الواقدي: حدثني أسامة بن زيد، عن نافع مولى بن أسيد، عن نائل مولى عثمان قال: جاء عدي بن حاتم إلى باب عثمان وأنا عليه، فمنعته، فلما خرج عثمان إلى الظهر عرض له، فلما رآه عثمان رحب به وانبسط له، فقال عدي: انتهيت إلى بابك وقد عم إذنك الناس، فحجبني هذا، فالتفت عثمان إلي فانتهرني وقال: لا تحجبه واجعله أول من يدخل، فلعمري إنا لنعرف حقه وفضله ورأي الخليفتين فيه وفي قومه، فقد جاءنا بالصدقة يسوقها، والبلاد كأنها شعل النار، من أهل الردة، فحمده المسلمون على ما رأوا منه.
وقال ابن عيينة: حدثت عن الشعبي، عن عدي قال: ما دخل وقت صلاة حتى أشتاق إليها.
وعن عدي قال: ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء.
وقال أبو عبيدة: كان عدي بن حاتم على طيء يوم صفين مع علي رضي الله عنه.
وقال سعيد بن عبد الرحمن، عن ابن سيرين قال: لما قتل عثمان قال عدي بن حاتم: لا تنتطح فيها عنزان، ففقئت عينه يوم صفين، فقيل له: أليس قلت: لا تنتطح فيها عنزان - فقال: بلى، وتفقأ عيون كثيرة.
وروي أن ابنه قتل يومئذ.
وقال أبو إسحاق: رأيت عدياً رجلاً جسيماً أعور، فرأيته يسجد على جدار ارتفاعه من الأرض ذراع أو نحو ذراع.
وقال أبو حاتم السجستاني: قالوا: وعاش عدي بن حاتم مائة وثمانين سنة، فلما أسن استأذن قومه في وطاء يجلس فيه في ناديهم، وقال: أكره أن يظن أحدكم أني أرى أن لي فضلاً، ولكني قد كبرت ورق عظمي.
وروى جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة قال: خرج عدي بن حاتم، وجرير بن عبد الله البجلي، وحنظلة الكاتب، من الكوفة، فنزلوا قرقيسياء وقالوا: لا نقيم ببلد يشتم فيه عثمان.


قال أبو عبيد: توفي عدي سنة ست وستين.
وقال ابن سعد: توفي سنة ثمان وستين.
وقال هشام بن الكلبي: توفي سنة سبع وستين، وله مائة وعشرون سنة.
عروة بن الجعد ويقال ابن أبي الجعد، البارقي الأسدي وبارق جبل نزله قومه.له صحبة ورواية وثلاثة أحاديث.
استعمله عمر على قضاء الكوفة مع عثمان بن ربيعة قبل شريح.
قاله الشعبي.
وروى عنه: الشعبي، ولمازة بن زبار، والعيزار بن حريث، وشبيب بن غرقدة، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم.
وقد أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ديناراً ليشتري له أضحية، فاشترى له شاتين، فباع إحداهما بدينار، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ودينار، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم، فكان لو اشترى التراب ربح فيه.
وقال شبيب بن غرقدة: رأيت في دار عروة يعني البارقي سبعين فرساً مربوطة.
قال ابن سعد: كان عروة مرابطاً، وله أفراس، فيها فرس أخذه بعشرين ألف درهم.
عطية القرظي له صحبة ورواية قليلة.روى عنه: مجاهد، وكثير من السائب، وعبد الملك بن عمير.
وقال: كنت من سبي بني قريظة، فكان من أنبت قتل، فكتبت فيمن لم ينبت، فتركت.
عقبة بن الحارث ابن عامر نوفل بن عبد مناف بن قصي أبو سروعة القرشي النوفلي المكي.
أسلم يوم الفتح، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر.
روى عنه: إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعبيد بن أبي مريم المكي، وابن أبي ملكية، وغيرهم.
وهو قاتل خبيب.
وأما أبو حاتم الرازي فقال: ليس هو الذي روى عنه ابن أبي ملكية.
فإن أب سروعة قديم الوفاة.
حماد بن زيد: ثنا أيوب، عن ابن أبي ملكية: سمعت عقبة بن الحارث، وحدثني صاحب لي، وأنا لحديث صاحبي أحفظ، قال عقبة: تزوجت أم يحيى بنت أبي أهاب، فدخلت علينا امرأة سوداء، فزعمت أنها أرضعتنا جميعاً، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأعرض عني، ثم قلت: إنها كاذبة، قال: " وما يدريك أنها كاذبة! وقد قالت ما قالت، دعها عنك " .
قلت: فيه دليل على ترك الشبهات، وفيه الرجوع من اليقين إلى الظن احتياطاً وورعاً، واستبراء للعرض والدين.
عقبة بن نافع ابن عبد قيس بن لقيط القرشي الفهري الأمير.
قال أبو سعيد بن يونس: يقال إن له صحبة، ولم يصح، شهد فتح مصر واختط بها، وولي المغرب لمعاوية ويزيد بم معاوية، وهو الذي بنى قيروان إفريقية وأنزلها المسلمين، قتله البربر بهوذة من أرض المغرب سنة ثلاث وستين، وولده بمصر والمغرب.
وقال ابن عساكر: وفد على معاوية ويزيد، وحكى عن معاوية، روى عنه قوله: ابنه أبو عبيدة مرة وعبد الله بن هبيرة، وعلي بن رباح، وعمار بن سعد، وغيرهم.
وقال الواقدي: ثنا الوليد بن كثير، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير قال: لما فتح المسلمون مصر بعث عمرو بن العاص إلى القرى التي حولها الخيل يطأوهم، فبعث عقبة بن نافع بن عبد قيس، وكان نافخ أخا العاص بن وائل السهمي لأمه، فدخلت خيولهم أرض النوبة غزاة غزوا كصوائف الروم، فلقي المسلمون من النوبة قتالاً شديداً، رشقوهم بالنبل، فلقد جرح عامتهم، وانصرفوا بحدق مفقأة.
قال الواقدي: لما ولي معاوية وجه عقبة بن نافع على عشرة آلاف إلى أفريقية، فافتتحها واختط قيروانها، وقد كان موضعه غيضة لا ترام من السباع والحيات، فدعا عليها، فلم يبق منها شيء إلا خرج هارباً بإذن الله، حتى إن كانت السباع وغيرها لتحمل أولادها، فحدثني موسى بن علي، عن أبيه قال: نادى عقبة : " إنا نازلون فأظعنوا " فخرجن من جحورهن هوارب.
وقال محمد بن عمرو: عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: لما افتتح عقبة بن نافع إفريقية وقف وقال: يا أهل الوادي إنا حالون إن شاء الله، فأظعنوا، ثلاث مرات، قال: فما رأينا حجراً ولا شجراً إلا يخرج من تحته دابة، حتى هبطن بطن الوادي، ثم قال للناس: إنزلوا باسم الله.
وعن مفضل بن فضالة، وغيره قالوا: كان عقبة بن نافع مجاب الدعوة.


وعن علي بن رباح قال: قدم عقبة بن نافع على يزيد، فرده والياً على إفريقية سنة اثنين وستين، فخرج سريعاً لحينه على أبي المهاجر دينار - هو مولى مسلمة بن مخلد - فأوثق أبا المهاجر في الحديد، ثم غزا إلى السوس الأدنى، وأبو المهاجر معه مقيد، ثم رجع وقد سبقه أكثر الجيش، فعرض له كسيلة في جمع من البربر والروم، فالتقوا، فقتل عقبة وأصحابه وأبو المهاجر.
علقمة بن قيس ابن عبد الله بن مالك، أبو شبل النخعي الكوفي، الفقيه المشهور، خال إبراهيم النخعي، وشيخه، وعم الأسود بن يزيد.
أدرك الجاهلية، وسمع: عمر، وعثمان، وعلياً، وابن مسعود، وأبا الدرداء، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة، وأبا موسى، وحذيفة، وتفقه بابن مسعود وقرأ عليه القرآن.
روى عنه: إبراهيم النخعي، والشعبي، وإبراهيم بن سويد النخعي، وهني بن نويرة، وأبو الضحى مسلم، وعبد الرحمن بن يزيد النخعي أخو الأسود، والقاسم بن مخيمرة والمسيب بن رافع، وأبو ظبيان. وقرأ عليه القرآن: يحيى بن وثاب، وعبيد بن نضلة، وأبو إسحاق، وغيرهم.
وكان فقيهاً إماماً مقرئاً، طيب الصوت بالقرآن، ثبتاً حجة، وكان أعرج، دخل دمشق واجتمع بأبي الدرداء بالجامع، وكان الأسود أكبر منه، فإن أبا نعيم قال: قال الأسود: إني لأذكر ليلة بنى بأم علقمة.
وقال خليفة وغيره: إنه شهد صفين مع علي.
وقال مغيرة، عن إبراهيم أن عبد الله كنى علقمة أبا شبل، وكان علقمة عقيماً خلف عمر سنتين.
وقال أحمد بن حنبل: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان علقمة يشبه بعبد الله ين مسعود في هديه ودله وسمته.
وقال الأعمش: ثنا عمارة بن عمير، عن أبي معمر، وهو عبد الله بن سخبرة قال: كنا عند عمرو بن شرحبيل فقال: اذهبوا بنا إلى أشبه الناس هدياً ودلاً وأمراً بعبد الله، فقمنا معه لم ندر من هو، حتى دخل بنا على علقمة.
وقال داود الأودي: قلت للشعبي: أخبرني عن أصحاب عبد الله كأني أنظر إليهم، قال: كان علقمة أبطن القوم به، وكان مسروق قد خلط منه ومن غيره، وكان الربيع بن خثيم أسهم اجتهاداً، وكان عبيدة يوازي شريحاً في العلم والقضاء.
وقال إبراهيم: كان أصحاب عبد الله الذين يقرأون ويفتون: علقمة، ومسروق، والأسود، وعبيدة، والحارث بن قيس، وعمرو بن شرحبيل.
وقال مرة بن شراحيل: كان علقمة من الربانيين.
وقال زائدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة: قال عبد الله: ما فقال: كان علقمة من البطيء ويدرك السريع.
وقال أبو قابوس بن أبي ظبيان: قلت لأبي: كيف تأتي علقمة، وتدع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم - قال: يا بني إن أصحاب محمد كانوا يسألونه.
وقال إبراهيم: كان علقمة يقرأ القرآن في خمس، والأسود في ست، وعبد الرحمن ين يزيد في سبع.
وقال الشعبي: إن كان أهل بين خلقوا للجنة فهم أهل هذا البيت: علقمة، والأسود.
وقال الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قلنا لعلقمة: لو صليت في هذا المسجد ونجلس معك فتسأل، قال: أكره أ، يقال هذا علقمة، قالوا: لو دخلت على الأمراء فعرفوا لك شرفك، قال: أخاف أن ينتقصوا مني أكثر مما أنتقص منهم.
وقال علقمة لأبي وائل وقد دخل على ابن زياد: إنك لم تصب من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من دينك ما هو أفضل منه، ما أحب أن لي مع ألفي ألفين، وإني من أكرم الجند عليه.
وقال إبراهيم: إن أبا بردة كتب علقمة في الوفد إلى معاوية، فقال علقمة: امحني امحني.
وقال علقمة: ما حفظت وأنا شاب، فكأني أنظر إليه في قرطاس.
قال الهيثم: توفي علقمة في خلافة يزيد.
وقال أبو النعيم: توفي سنة إحدى وستين.
وقال المدائني، وأبو عبيد، وخليفة، وابن معين، ومحمد بن سعد، وابن نمير، وأبو حفص الفلاس: توفي سنة اثنتين وستين.
وعن عثمان بن أبي شيبة وغيره: توفي سنة اثتنين وسبعين، وهو غلط.
عمر بن سعد ابن أبي وقاص القرشي الزهري، أبو حفص المدني نزيل الكوفة.
روى عنه: أبيه.
وروى عنه: ابنه إبراهيم، وابن ابنه أبو بكر بن حفص، والعيزار بن حريث، وأبو إسحاق السبيعي، وأرسل عنه قتادة، والزهري، ويزيد بن أبي حبيب.
ولعمر بن سعد جماعة إخوة: عمرو بن سعد، أحد من قتل يوم الحرة.
وعمير بن سعد: قتل أيضاً يوم الحرة.
ومصعب بن سعد، وعامر بن سعد: ماتا بعد المائة.
وإبراهيم بن سعد: وله رواية.


وإسماعيل، وعبد الرحمن، ويحيى: ذكر ترجمهم ابن سعد.
وقد مر أنه قاتل الحسين رضي الله عنه، وشهد دومة الجندل مع أبيه.
وقال بكير بن مسمار: سمعت عامر بن يقول: كان سعد في إبله أو غنمه، فأتاه ابنه عمر، فلما لاح قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب، فلما اتنهى إليه قال: يا أبت أرضيت أن تكون أعرابياً في إبلك والناس يتنازعون في الملك! فضرب صدره بيده وقال: اسكت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله يحب العبد الخفي الغني " .
وروى ابن عيينة، عمن حدثه، عن سالم، إن شاء الله، قال: قال عمر ابن سعد للحسين: إن قوماً من السفهاء يزعمون أني قاتلك، قال: ليسوا بسفهاء ولكنهم حلماء، ثم قال: والله إنه ليقر عيني أنك لا تأكل بر العراق بعدي إلا قليلاً.
وروى هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن بعض أصحابه قال: قال علي لعمر بن سعد: كيف أنت إذا قمت مقاماً تخير فيه بين الجنة والنار، فتختار النار.
ويروى عن عقبة بن سمعان قال: كان الله قد جهز عمر بن سعد في أربعة آلاف لقتال الديلم، وكتب له عهده على الري، فلما أقبل الحسين طالباً للكوفة دعا عبيد الله عمراً وقال: سر إلى الحسين، قال: إن تعفيني، قال: فرد إلينا عهدنا، قال: فأمهلني اليوم أنظر في أمري، فانصرف يستشير أصحابه، فنهوه.
وقال أبو مخنف - وليس بثقة لكن له اعتناء بالأخبار - : حدثني مجالد، والصقعب بن زهير أنهما التقيا مراراً - الحسين، وعمر بن سعد - قال: فكتب عمر إلى عبيد الله: أما بعد، فإن بعد، فإن الله قد أطفأ الثائرة، وجمع الكلمة، وأصلح أمر الأمة، فهذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى، أو أن يأتي أمير المؤمنين فيضع يده في يده، أو أن يسير إلى ثغر من الثغور، فيكون رجلاً من المسلمين، له ما لهم وعليه، وفي هذا لكم رضاً، وللأمة صلاح. فلما قرأ عبيد الله الكتاب قال: هذا كتاب ناصح لأميره، مشفق على قومه، نعم قد قبلت، فقام إليه شمر بن ذي الجوشن فقال: أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك وإلى جنبك: والله لئن خرج من بلادك ولم يضع يده في يدك ليكونن أولى بالقوة والعز، ولتكونن أولى بالضعف والعجز، فلا تعطه هذه المنزلة فإنها من الوهن، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه، فإن عاقبت فأنت ولي العقوبة، وإن غفرت كان ذلك لك، والله لقد بلغني أن حسيناً وعمر بن سعد يجلسان بين العسكرين فيتحدثان عامة الليل، فقال له: نعم ما رأيت الرأي رأيك.
وقال البخاري في تاريخه: ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا سليمان بن إسماعيل، ثنا سليمان بن مسلم العجلي قال: سمعت أبي يقول: أول من طعن في سرادق الحسين عمر بن سعد، فرأيت عمر وولديه قد ضربت أعناقهم، ثم علقوا على الخشب، ثم ألهب فيهم النار.
وعن أبي جعفر الباقر: إنما أعطاه المختار أماناً بشرط ألا يحدث - ونوى بالحدث دخول الخلاء - ثم قتله.
وقال عمران بن ميثم: أرسل المختار إلى دار عمر بن سعد من قتله وجاء برأسه، بعد أن كان أمنه، فقال ابنه حفص لما رأى ذلك: إنا لله وإنا إليه راجعون فقال المختار: اضرب عنقه، ثم قال: عمر بالحسين، وحفص بعلي بن الحسين، ولا سواء.
قلت: هذا علي الأكبر ليس هو زين العابدين.
قال خليفة: وسنة ست وستين قتل عمر بن سعد على فراشه.
وقال ابن معين: سنة سبع.
عمر بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ، وهذا عمر الأكبر قتل مع المختار بن أبي عبيد، وقد روى عن أبيه.
روى عنه: بنوه علي، وعبيد الله، ومحمد، وأبو زرعة عمرو بن جابر الحضرمي، ولابنه محمد حديث عنه في السنن.
قتل إلى رحمة الله سنة سبع.
عمرو بن الحارث بن أبي ضرار الخزاعي المصطلقي، أخو أم المؤمنين جويرية.
له صحبة ورواية، نزل الكوفة، وروى أيضاً عن ابن مسعود، وزوجته زينب.
روى عنه: مولاه دينار، وأبو وائل، وأبو عبيد بن عبد الله بن مسعود، وأبو إسحاق السبيعي.
وهو صهر ابن مسعود.
عمرو بن الزبير ابن العوام بن خويلد الأسدي، وأمه أم خلد بنت خالد بن سعيد الأموية.
سمع: أباه وأخاه، ولا نعلم له رواية، وله وفادة على معاوية وابنه، وكانت بينه وبين أخيه عبد الله خصومة.
قال الزبير بن بكار: حدثني مصعب بن عثمان قال: إنما سمي عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان المطرف لأن الناس لما استشرفوا جماله قالوا: هذا حسن مطرف بعد عمرو بن الزبير.


وكان عمرو بن الزبير منقطع الجمال، وكان يقال: من يكلم عمرو بن الزبير بندم، كان شديد المعارضة، منيع الحوزة، وكان يجلس بالبلاد ويطرح عصاه، فلا يتخطاها أحد إلا بإذنه، وكان قد اتخذ من الرقيق مائتين.
وقال الواقدي: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عمته أم بكر، وحدثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، وابن أبي الزناد قالوا: كتب يزيد إلى عمرو بن سعيد أن يوجه إلى ابن الزبير جنداً، فسأل: من أعدى الناس له، فقيل: عمرو أخوه، فولاه شرطة المدينة، فضرب ناساً من قريش والأنصار بالسياط وقال: هؤلاء شيعة عبد الله بن الزبير، ثم توجه في ألف من أهل الشام إلى قتال أخيه عبد الله، فنزل بذي طوى، فأتاه الناس يسلمون عليه، فقال: جئت لأن يعطي أخي الطاعة ليزيد ويبر قسمه، فإن أبى قاتلته، فقال له جبير بن شيبة: كان غيرك أولى بهذا منك، تسير إلى حرم الله وأمنه، وإلى أخيك في سنه وفضله، تجعله في جامعة! ما أرى الناس يدعونك وما تريد، قال: إني أقاتل من حال دون ذلك، ثم أقبل فنزل داره عند الصفا، وجعل يرسل إلى أخيه، ويرسل إليه أخوه، وكان عمرو يخرج يصلي بالناس، وعسكره بذي طوي، وابن الزبير أخوه معه يشبك أصابعه ويكلمه في الطاعة، ويلين له، فقال عبد الله: ما بعد هذا شيء، إني لسامع مطيع، أنت عامل يزيد، وأنا أصلي خلفك ما عندي خلاف، فأما أن تجعل في عنقي جامعة، ثم أقاد إلى الشام، فإني نظرت في ذلك، فرأيت لا يحل لي أن أحله بنفسي، فراجع صاحبك واكتب إليه، قال: لا والله، ما أقدر على ذلك، فهيأ عبد الله بن صفوان قوماً وعقد لهم لواء، وأخذ بهم من أسفل مكة، فلم يشعر أنيس الأسلمي إلا بالقوم وهم على عسكر عمر، قالتقوا، فقتل أنيس، وركب مصعب بن عبد الرحمن بن عوف في طائفة إلى عمرو، فلقوه، فانهزم أصحابه والعسكر أيضاً، وجاء عبيد بن الزبير إليه، فقال: يا أخي أنا أجيرك من عبد الله، وجاء به أسيراً والدم يقطر على قدميه، فقال: قد أجرته، قال عبد الله: أما حقي فنعم، وأما حق الناس فلأقضمن منه لمن آذاه بالمدينة، وقال: من كان يطلبه بشيء فليأت، فجعل الرجل يأتي فيقول: قد نتف شفاري، فيقول: قم فانتف أشفاره، وجعل الرجل يقول: قد نتف لحيتي، فيقول: انتف لحيته، فكان يقيمه كل يوم، ويدعو الناس للقصاص منه، فقام مصعب بن عبد الرحمن فقال: قد جلدني مائة جلدة، فأمره فضربه مائة جلدة، فمات، وأمر به عبد المطلب فصلب. رواه ابن سعد، عن الواقدي وقال: بل صح من ذلك الضرب، ثم مر به ابن الزبير بعد إخراجه من السجن، فرآه جالساً بفناء منزله فقال: ألا أراه حياً، فأمر به فسحب إلى السجن، فلم يبلغه حتى مات، فأمر به عبد الله، فطرح في شعب الخيف، وهو الموضع الذي صلب فيه عبد الله بعد.
عمرو بن شرحبيل سوى أبو ميسرة الهمداني الكوفي.
روى عن: عمر، وعلي، وابن مسعود. وكان سيداً صالحاً عابداً، إذا جاءه عطاء تصدق به رحمه الله.
روى عنه: أبو وائل، والشعبي، والقاسم بن مخيمرة، وأبو إسحاق السبيعي، وجماعة.
الأعمش، عن شقيق قال: ما رأيت همدانياً أحب إلى من أن أكون في مسلاخه، من عمرو بن شرحبيل.
شريك، عن عاصم، عن أبي وائل: ما اشتملت همدانية على مثل أبي ميسرة، قيل: ولا مسروق - فقال: ولا مسروق.
أبو إسحاق، عن أبي ميسرة، وقيل له: ما يحبسك عند الإقامة - قال: إني أوتر، ولما احتضر أوصى أن لا يؤذن بجنازته أحد، وكذلك أوصى علقمة.
إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: رأيت أبا جحيفة في جنازة أبي ميسرة آخذاً بقائمة السرير حتى أخرج، ثم جعل يقول: غفر الله لك أبا ميسرة.
قال ابن سعد: توفي في ولاية عبيد الله بن زياد بالكوفة.
عمرو بن عبسة ابن عامر بن خالد، أبو نجيح السلمي، نزيل حمص، وأخو أبي ذر لأمه، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مكة، فكان رابع من أسلم، ورجع ثم هاجر فيما بعد إلى المدينة، له عدة أحاديث.
روى عنه: جبير بن نفير، وشداد أبو عمارة، وشرحبيل بن السمط وكثير بن مرة، ومعدان بن أبي طلحة، والقاسم أبو عبد الرحمن، وسليم بن عامر، وحبيب بن عبيد، وضمرة بن حبيب، وأبو إدريس الخوني، وخلق.
وقد روى عنه: ابن مسعود - مع جلالته - وسهل بن سعد، وأبو أمامة الباهلي.
ولا علم هل مات في خلافة معاوية أو في خلافة يزيد، وكان أحد الأمراء يوم اليرموك.


روى إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي سلام الدمشقي، وعمرو بن عبد الله، سمعنا أبا أمامة، عن عمرو بن عبسة قال: رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية، رأيت أنها آلهة باطلة لا تضر ولا تنفع.
عمرو بن سعيد ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، أبو أمية المعروف بالأشدق.
ولي المدينة ليزيد، ثم سكن دمشق، وكان أحد الأشراف من بني أمية، وقد رام الخلافة، وغلب على دمشق، وادعى أن مروان جعله ولي العهد بعد عبد الملك.
حدث عن: عمر، وعثمان.
روى عنه: بنوه موسى، وأمية، وسعيد، وخثيم بن مروان.
وكان زوج أخت مروان أم البنين شقيقة مروان.
قال عبد الملك بن عمير، عن أبيه قال: لما احتضر سعيد بن العاص رضي الله عنه جمع بنيه فقال: أيكم يكفل ديني - فسكتوا، فقال: ما لكم لا تكلمون - فقال عمرو الأشدق، وكان عظيم الشدقين: وكم دينك يا أبت - قال: ثلاثون ألف دينار، قال: فيم استدنتها - قال: في كريم سددت فاقته ولئيم فديت عرضي منه، فقال: هي علي.
وعن سعيد بن المسيب، وسئل عن خطباء قريش في الجاهلية فقال: الأسود بن المطلب بن أسد، وسهيل بن عمرو، وسئل عن خطبائهم في الإسلام فقال: معاوية، وابنه، وسعيد بن العاص، وابنه وابن الزبير.
وفي مسند أحمد، من حديث علي بن زيد بن جدعان قال: أخبرني من سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليرعفن على منبري جبار من جبابرة بني أمية " . قال علي فحدثني من رأى عمرو بن سعيد رعف على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الزبير بن بكار: كان عمرو بن سعيد ولاه معاوية المدينة، ثم ولاه يزيد، فبعث عمرو بعثاً لقتال ابن الزبير. وكان عمرو يدعي أن مروان جعل إليه الأمر بعد عبد الملك، ثم نقض ذلك وجعله إلى عبد العزيز بن مروان، فلما شخص عبد الملك إلى حرب مصعب إلى العراق، خالف عليه عمرو بن سعيد، وغلق أبواب دمشق، فرجع عبد الملك وأحاط به، ثم أعطاه أماناً، ثم غدر به فقتله، فقال في ذلك يحيى بن الحكم عم عبد الملك:
أعيني جودي بالدموع على عمرو ... عشية تبتز الخلافة بالغدر
كأن بني مروان إذ يقتلونه ... بغاث من الطير اجتمعن على صقر
غدرتم بعمرو يا بني خيط باطل ... وأنتم ذوو قربائه وذوو صهر
فرحنا وراح الشامتون عشية ... كأن على أكتافنا فلق الصخر
لحا الله دنيا يدخل النار أهلها ... وتهتك ما دون المحارم من ستر
وكان مروان يلقب بخيط باطل.
وروى ابن سعد بإسناد، أن عبد الملك لما سار يؤم العراق، جلس خالد بن يزيد بن معاوية، وعمرو بن سعيد، فتذاكرا من أمر عبد الملك ومسيرهما معه على خديعة منه لهما، فرجع عمرو إلى دمشق فدخلها وسورها وثيق، فدعا أهلها إلى نفسه، فأسرعوا إليه، وفقده عبد الملك، فرجع بالناس إلى دمشق، فنازلها ست عشرة ليلة حتى فتحها عمرو له وبايعه، فصفح عنه عبد الملك؛ ثم أجمع على قتله، فأرسل إليه يوماً يدعوه، فوقع في نفسه أنها رسالة شر، فزلف إليه فيمن معه، لبس درعاً متكفراً بها، ثم دخل إليه، فتحدثا ساعة، وقد كان عهد إلى يحيى بن عبد الملك عليه فقال: يا أبا أمية، ما هذه الغوائل والزبى التي تحفر لنا! ثم ذكره ما كان منه، وخرج إلى الصلاة، ولم يقدم عليه يحيى، فشتمه عبد الملك، ثم اقدم هو ومن معه عليه فقتله.
قال خليفة: وفي سنة سبعين خلع عمرو بن سعيد عبد الملك، وأخرج عامله عبد الرحمن بن أم الحكم عن دمشق، فسار إليه عبد الملك، ثم اصطلحا على أن يكون الخليفة من بعد عبد الملك، وعلى أن لعمرو مع كل عامل عاملاً، وفتح دمشق، ودخل عبد الملك، ثم غدر به فقتله، فحدثني أبو اليقظان قال: قال له عبد الملك: يا أبا أمية، لو أعلم أنك تبقى وتصلح قرابتي لفديتك ولو بدم النواظر، ولكنه قلما اجتمع فحلان في إبل إلا أخرج أحدهما صاحبه.
وقال الليث: قتل سنة تسع وستين.
عمرو البكالي أبو عثمان، صحابي، شهد اليرموك.وروى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عن ابن مسعود، وأبي الأعور السلمي، وغيرهما.
وعنه: معدان بن أبي طلحة، وأبو تميمة الهجيمي طريف، وأسماء الرحبي، وغيرهم.


وأم الناس بمسجد دمشق، روى الجريري، عن أبي تميمة: قدمت الشام، فإذا بهم يطوفون برجل، قلت: من هذا - فقيل: هذا أفقه من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا عمرو البكالي، ورأيت أصابعه مقطوعة، فقيل قطعت يوم اليرموك.
وقال أبو سعيد بن يونس : قدم عمرو البكالي مصر مع مروان، فروى عنه عبد الله بن جبيرة. وقيل : هو أخو نوف البكالي.
وقال أحمد العجلي: هو تابعي ثقة.
حرف القاف
قباث بن أشيم الليثي، صحابي، شهد اليرموك أميراً، وطال عمره.
روى عنه: عبد الرحمن بن زياد، وأبو الحويرث.
قال ابن سعد: إنه شهد بدراً مشركاً، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بعض المشاهد، وكان على مجنبة أبي عبيدة يوم اليرموك.
وقال دحيم مات بالشام، وأدركه عبد الملك بن مروان، فسأله عن سنه، فقال: أنا أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم. كذا قال عبد الرحمن بن سعيد وغيره.
وقال إبراهيم بن المنذر: ثنا عبد العزيز بن أبي ثابت، ثنا الزبير بن موسى، عن أبي الحويرث: سمعت عبد الملك بن مروان يقول لقباث بن أشيم الليثي: يا قباث، أنت أكبر أم رسول الله - قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر، وأنا أسن منه، ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل ووقفت بي أمي على روث الفيل مجيلاً أعقله.
اسم أبي الحويرث عبد الملك بن معاوية.
وروى سفيان بن حسين الواسطي، عن خالد بن دريك، عن قباث قال: انهزمت يوم بدر، فقلت في نفسي، لم ير مثل هذا اليوم قط، فلما أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأستأمنه قال: قلت: لم أر مثل أمر الله قط فر منه إلا النساء، فقلت: أشهد أنك رسول الله، ما ترمرمت به شفتاي، وما كان إلا شيء عرض لي في نفسي.
قبيصة بن جابر ابن وهب بن مالك الأسدي الكوفي، أبو العلاء، من كبار التابعين.
روى عن: عمر، وعبد الله بن مسعود، وطلحة بن عبيد الله، وعمرو بن العاص، وجماعة.
روى عنه: الشعبي، والعريان بن الهيثم، وعبد الملك ابن عمير.
وشهد خطبة عمر بالجابية، وكان أخا معاوية من لرضاعة وقد وفد عليه، وكان كاتب سعيد بن العاص بالكوفة، وكان يعد من الفصحاء.
وقال ابن سعد: كان ثقة له أحاديث.
وروى محمد بن عباد، عن ابن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة قال: ألا أخبركم عمن صحبت - صحبت عمر رضي الله عنه، فما رأيت أحداً أفقه في كتاب الله منه، ولا أحسن مدارسة منه، وصحبت طلحة بن عبيد الله، فما رأيت أحداً أعطى لجزيل منه عن غير مسألة، وصحبت عمرو بن العاص، فما رأيت أحداً أنصع ظرفاً منه، وصحبت معاوية، فما رأيت أحداً أكثر حلماً ولا أبعد أناة منه، وصحبت زياداً، فما رأيت أكرم جليساً منه، وصحبت المغيرة بن شعبة، فلو أن مدينة لها أبواب لا يخرج من كل باب إلا بالمكر لخرج من أبوابها كلها.
قال خليفة: مات قبيصة سنة تسع وستين.
قيس بن ذريح أبو يزيد الليثي الشاعر المشهور، من بادية الحجاز، وهو الذي كان يشبب بأم معمر لبنى بنت الحباب الكعبي، ثم إنه تزوج بها، وقيل إنه كان أخا الحسين رضي الله عنه من الرضاعة.
قال ثعلب: ثنا عبد الله بن شبيب، ثنا موسى بن عيسى الجعفري: أخبرني عيسى بن أبي جهمة الليثي، وكان مسناً، قال: كان قيس بن ذريح رجلاً منا، وكان ظريفاً شاعراً، وكان يكون بقديد بسرف وبوادي مكة، وخطب لبنى من خزاعة، ثم من بني كعب فتزوجها وأعجب بها، وبلغت عنده الغاية، ثم وقع بين أمه وبينها فأبغضتها، وناشدت قيساً في طلاقها، فأبى، فكلمت أباه، فأمر بطلاقها، فأبى عليه، فقال: لا جمعني وإياك سقف أبداً حتى تطلقها، ثم خرج في يوم قيظ فقال: لا أستظل حتى تطلقها، فطلقها وقال: أما إنه آخر عهدك بي، ثم إنه اشتد عليه فراقها وجهد وضمر، ولما طلقها أتاها رجالها يتحملونها، فسأل: متى هم راحلون - قالوا: غداً نمضي، فقال:
وقالوا غداً أو بعد ذاك ثلاثة ... فراق حبيب لم يبن وهو بائن
فما كنت أخشى أن تكون منيتي ... بكفي إلا أن ما حان حائن
ثم جعل يأتي منزلها ويبكي، فلاموه، فقال:
كيف السلو ولا أزال أرى لها ... ربعاً كحاشية اليماني المخلق
ربعاً لواضحة الجبين به في عزة ... كالشمس إذ طلعت رخيم المنطق


قد كنت أعهدها به في عزة ... والعيش صاف والعدى لم تنطق
حتى إذا هتفوا وأذن فيهم ... داعي الشتات برحلة وتفرق
خلت الديار فزرتها فكأنني ... ذو حية من سمها لم يفرق
وهو القائل:
وكل ملمات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
ومن شعره:
ولو أنني أسطيع صبراً وسلوة ... تناسيت لبنى غيرما مضمر حقدا
ولكن قلبي قد تقسمه الهوى ... شتاتاً فما ألفى صبوراً ولا جلداً
سل الليل عني كيف أرعى نجومه ... وكيف أقاسي الهم مستخلياً فردا
كأن هبوب الريح من نحو أرضكم ... تثير قناة المسك والعنبر الندا
وعن أبي عمرو الشيباني قال: خرج قيس بن ذريح إلى معاوية فامتدحه، فأدناه وأمر له بخمسة آلاف درهم ومائتي وقال: كيف وجدك بلبنى - قال: أشد وجد، قال: فترضى زواجها - قال: ما لي في ذلك من حاجة قال: فما حاجتك - قال: تأذن لي في الإلمام بها، وتكتب إلى عاملك، فقد خشيت أن يفرق الموت بيني وبين ذلك، وأنشده:
أضوء سنا برق بدا لك لمعه ... بذي الإثل من أجراع بثنة ترقب
نعم إنني صب هناك موكل ... بمن ليس يدنيني ولا يتقرب
مرضت فجاءوا بالمعالج والرقى ... وقالوا: بصير بالدواء مجرب
فلم يغن عني ما يعقد طائلاً ... ولا ما يمنيني الطبيب المجرب
وقال أناس والظنون كثيرة ... وأعلم شيء بالهوى من يجرب
ألا إن في اليأس المفرق راحة ... سيسليك عمن نفعه عنك يعزب
فكل الذي قالوا بلوت فلم أجد ... لذي الشجو أشفى من هوى حين يقرب
عليها سلام الله ما هبت الصبا ... وما لاح وهناً في دجى الليل كوكب
فلست بمبتاع وصالاً بوصلها ... ولست بمفش سرها حين أغضب
وقال:
يقولون لبنى فنتة، كنت قبلها ... بخير فلا تندم عليها وطلق
فطاوعت أعدائي وعاصيت ناصحي ... وأقررت عين الشامت المتخلق
وددت وبيت الله أني عصيتهم ... وحملت في رضوانها كل موبق
وكلفت خوض البحر والبحر زاخر ... أبيت على أثباج موج مغرق
كأني أرى الناس المحبين بعدها ... عصارة ماء الحنظل المتفلق
فتنكر عيني بعدها كل منظر ... ويكه سمعي بعدها كل منطق
فقال كعاوية: هذا وأبيك الحب، وأذن له في زيارتها، فسار حتى نزل على امرأة بالمدينة يقال لها بريكة، وأهدى لها وللبنى هدايا وألطافاً، وأخبرها بكتاب معاوية، فقالت: يا بن عم ما تريد إلى الشهرة، فأقام أياماً، فبلغ زوج لبنى قدومه، فمنع لبنى بريكة، وأيس قيس من لقائها، فبقي متردداً في كتاب معاوية، فرآه ابن أبي عتيق يوماً، فقال: يا أعرابي مالي أراك متحيراً - قال: دعني بارك الله فيك، قال: أخبرني بشأنك، فإني على ما تريد، وألح عليه، فأخبره وقال: لا أراني إلا في طلب مثلك، وانطلق به، فأقام عنده ليلة يحدثه وينشده، فلما أصبح ابن أبي عتيق ركب فأتى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقال: فداك أبي وأمي، اركب معي في حاجة، فركب معه، واستنهض ثلاثة أو أربعة من وجوه قريش، ولا يدرون ما يريد، حتى أتى بهم باب زوج لبنى، فخرج فإذا وجوه قريش، فقال: جعلني الله فداكم، ما جاء بكم - قالوا: حاجة لابن أبي عتيق استعان بنا عليك، فقال: اشهدوا أن حكمه جائز علي، فقال ابن أبي عتيق: اشهدوا أم امرأته لبنى منه طالق، فأخذ عبد الله بن جعفر برأسه ثم قال: لهذا جئت بنا! فقال: جعلت فداكم، يطلق هذا امرأته ويتزوج بغيرها خير من أن يموت رجل مسل، فقال عبد الله: أما إذ فعل ما فعل فله علي عشرة آلاف درهم، فقال ابن أبي عتيق: والله لا أبرح حتى تنقل متاعها، ففعلت، وأقامت في أهلها، حتى انقضت عدتها وتزوج بها قيس، وبقيا دهراً بأرغد عيش، فقال قيس:
جزى الرحمن أفضل ما يجازي ... على الإحسان خيراً من صديق
فقد جربت إخواني جميعاً ... فما ألفيت كابن أبي عتيق


سعى في جمع شملي بعد صدع ... ورأي حدت فيه عن الطريق
وأطفأ لوعة كانت بقلبي ... أغصتني حرارتها بريقي
هذه رواية.
وقال سليمان بن أبي شيخ: ثنا أيوب بن عباية قال: خرج قيس بن ذريح إلى المدينة يبيع ناقة، فاشتراها زوج لبنى وهو لا يعرفه، فقال لقيس: انطلق معي لتأخذ الثمن، فمضى معه، فلما فتح الباب إذا لبنى استقبلت قيساً، فلما رآها ولى هارباً، واتبعه الرجل بالثمن، فقال: لا تركب لي مطيتين أبداً، قال: وأنت قيس بن ذريح - قال: نعم، قال: هذه لبنى، فقف حتى أخيرها، فإن اختارتك طلقتها، وظن الزوج أن له في قلبها موضعاً، فخيرت فاختارت قيساً، فطلقها فماتت في العدة.
ولقد قيل لقيس: إن مما يسليك عنها ذكر معايبها، فقال:
إذا عبتها شبهتها البدر طالعاً ... وحسبك من عيب بها شبه البدر
لها كفل يرتج منها إذا مشت ... ومتن كغصن البان مضطمر الخصر
ولقيس:
أريد سلواً عن لبينى وذكرها ... فيأبى فؤادي المستهام المتيم
إذا قلت أسلوها تعرض ذكرها ... وعاودني من ذاك ما الله أعلم
صحا كل ذي ود علمت مكانه ... سواي فإني ذاهب العقل مغرم
وله:
هل الحب إلا عبرة بعد زفرة ... وحز على الأحشاء ليس له برد
وفيض دموع تستهل إذا بدا ... لنا علم من أرضكم لم يكن يبدو
قيس بن السكن الأسدي الكوفي. سمع: عبد الله بن مسعود، والأشعث بن قيس.
روى عنه: عمارة بن عمير، وسعد بن عبيدة، والمنهال بن عمرو، وأبو إسحاق.
قال ابن معين: ثقة.
وقال أبو حاتم: توفي في زمن مصعب.
قيس المجنون ومن به يقاس المحبون. هو قيس بن الملوح بن مزاحم. وقيل: قيس بن معاذ، وقيل: اسمه البحتري بن الجعد، وقيل غير ذلك، وهو مجنون ليلى بنت مهدي أم مالك العامرية، وهو من بني عامر بن صعصعة، وقيل: من بني كعب بن سعد.
سمعنا أخباره في جزء ألفه ابن المرزبان، وقد أنكر بعض الناس ليلى والمجنون، وهذا دفع بالصدر، فليس من لا يعلم حجة على من علم، ولا الثبت كالنافي، فعن لقيط بن بكير المحاربي: أن المجنون علق ليلى علاقة الصبا، وذلك لأنهما كانا صغيرين يرعيان أغناماً لقومهما، فعلق كل واحد منهما الآخر، وكبرا على ذلك، فلما كبرا حجبت عنه، فزال عقله، وفي ذلك يقول:
تعلقت ليلة وهي ذات ذؤابة ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا ... إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم
وذكر ابن دأب، عن رباح بن حبيب العامري قال: كان في بني عامر جارية من أجمل النساء، لها عقل وأدب، يقال لها ليلى بنت مهدي، فبلغ المجنون خبرها، وكان صباً بمحادثة النساء، فلبس حلة ثم جلس إليها وتحادثا، فوقعت بقلبه، فظل يومه يحادثها، فانصرف فبات بأطول ليلة، ثم بكر إليها فلم يزل عندها حتى أمسى، ولم تغمض له تلك الليلة عين، فأنشأ يقول:
نهاري نهار الناس حتى إذا بدا ... لي الليل هزتني إليك المضاجع
أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهم بالليل جامع
ووقع في قلبها مثل الذي وقع بقلبه، فجاء يوماً يحدثها، فخافت عليه وقالت:
كلانا مظهر للناس بغضاً ... وكل عند صاحبه مكين
فسري عنه، وقالت: إنما أردت أن أمتحنك، وأنا معطية لله عهداً: لا جالست بعد اليوم أحداً سواك، فانصرف وأنشأ يقول:
أظن هواها بتاركي بمضلة ... من الأرض لا مال لدي ولا أهل
ولا أحد أقضي إليه وصيتي ... ولا وارث إلا المطية والرحل
محا حبها حب الألى كن قبلها ... وحلت مكاناً لم يكن حل من قبل
قلت: ثم اشتد بلاؤه بها، وشغفته حباً، ووسوس في عقله، فذكر أبو عبيدة: أن المجنون كان يجلس في نادي قومه وهم يتحدثون، فيقبل عليه بعضهم، وهو باهت ينظر إليه لا يفهم ما يحدث به، ثم يثوب إليه عقله، فيسأل عن الحديث فلا يعرفه، حتى قال له رجل: إنك لمخبول، فقال:
إني لأجلس في النادي أحدثهم ... فأستفيق وقد غالتني الغول
يهوي بقلبي حديث النفس نحوكم ... حتى يقول جليسي أنت مخبول


قال أبو عبيدة: فتزايد به الأمر حتى فقد عقله، فكان لا يقر في موضع، ولا يؤويه رحل، ولا يعلوه ثوب، إلا مزقه، وصار لا يفهم شيئاً مما يكلم به إلا أن تذكر له ليلى فإذا ذكرت له أتى بالبدائه.
وقد قيل: إن قوم ليلى شكوا منه إلى السلطان، فأهدر دمه، ثم إن قومها ترحلوا من تلك الناحية، فأشرف فرأى ديارهم بلاقع، فقصد منزلها، وألصق صدره به، وجعل يمرغ خديه على التراب ويقول:
أيا حرجات الحي حيث تحملوا ... بذي سلم لا جادكن ربيع
وخيماتك اللاتي بمنعرج اللوى ... بلين بلى لم تبلهن ربوع
ندمت على ما كان مني ندامة ... كما ندم المغبون حين يبيع
قال ابن المرزبان: قال أبو عمرو الشيباني: لما ظهر من المجنون ما ظهر، ورأى قومه ما ابتلي به اجتمعوا إلى أبيه وقالوا: يا هذا، ترى ما بابنك، فلو خرجت، به إلى مكة فعاذ ببيت الله، وزار قبر رسوله، ودعا الله رجونا أن يعافى، فخرج به أبوه حتى أتى مكة، فجعل يطوف به ويدعو له، وهو يقول:
دعا المحرمون الله يستغفرونه ... بمكة وهناً أن تحط ذنوبها
فناديت أن يا رب أول سؤلتي ... لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها
فإن أعط ليلى في حياتي لا يتب ... إلى الله خلق توبة لا أتوبها
حتى إذا كان بمنى نادى مناد من بعض تلك الخيام: يا ليلى، فخر مغشياً عليه، واجتمع الناس حوله، ونضحوا على وجهه الماء، وأبوه يبكي، فأفاق وهو يقول:
وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى ... فهيج أطراف الفؤاد وما يدري
دعاً باسم ليلى غيرها فكأنما ... أطار بليلى طائراً كان في صدري
ونقل ابن الأعرابي قال: لما شبب المجنون بليلى وشهر بحبها اجتمع أهلها ومنعوه منها ومن زيارتها، وتوعدوه بالقتل، وكان يأتي امرأة تتعرف له خبرها، فنهوا تلك المرأة، وكان يأتي غفلات الحي في الليل، فسار أبو ليلى في نفر من قومه، فشكوا إلى مروان من قيس بن الملوح، وسألوه الكتاب إلى عامله يمنعه عنهم ويتهدده، فإن لم ينته أهدر دمه، فلما ورد الكتاب على عامل مروان، بعث إلى قيس وأبيه وأهل بيته، فجمعه وقرأ عليهم الكتاب، وقال لقيس: اتق الله في نفسك، فانصرف وهو يقول:
ألا حجبت ليلى وآلى أميرها ... علي يميناً جاهداً لا أزورها
وأوعدني فيها رجال أبوهم ... أبي وأبوها خشنت لي صدورها
على غير شيء غير أني أحبها ... وأن فؤادي عند ليلى أسيرها
فلما يئس منها صار شبيهاً بالتائه، وأحب الخلوة وحديث النفس، وجزعت هي أيضاً لفراقه وضنيت.
ويروى أن أبا المجنون قيده، فجعل يأكل لحم ذراعيه ويضرب نفسه، فأطلقه، فكان يدور في الفلاء عرياناً.
وله:
كأن القلب ليلة قيل يغدى ... بليلى العامرية أو يراح
قطاة عزها شرك فباتت ... تجاذبه وقد علق الجناح
وقيل: إن ليلى زوجت، فجاء المجنون إلى زوجها فقال:
بربك هل ضممت إليك ليلىقبيل الصبح أو قبلت فاهاوهل رفت عليك قرون ليلى
فقال: اللهم إذ حلفتني فنعم، وكان بين يدي الزوج نار يصطلي بها، فقبض المجنون بكلتي يديه من الجمر، فلم يزل حتى سقط مغشياً عليه.
وكانت له داية يأنس بها، فكانت تحمل إليه إلى الصحراء رغيفاً وكوزاً، فربما أكل وربما تركه، حتى جاءته يوماً فوجدته ملقى بين الأحجار ميتاً، فاحتملوه إلى الحي فغسلوه فدفنوه، وكثر بكاء النساء والشباب عليه، واشتد نشيجهم.
قال ابن الجوزي في المنتظم: روينا أنه كان يه في البرية مع الوحش يأكل من بقل الأرض، وطال شعره، وألفه الوحش، وسار حتى بلغ حدود الشام، فكان إذا ثاب إليه عقله، سأل من يمر من أحياء العرب عن نجد، فيقال له: أين أنت من نجد، أنت قد شارفت الشام، فيقول: أروني الطريق، فيدلونه.
وشعر المجنون كثير سائر، وهو في الطبقة العليا في الحسن والرقة، وكان معاصراُ لقيس بن ذريح صاحب لبنى، وكان في إمرة ابن الزبير، والله أعلم.
حرف الكاف
كثير بن أفلح مولى أيوب الأنصاري، أحد كتاب المصاحف التي أرسلها عثمان إلى الأمصار.
روى عن: عثمان، وأبي بن كعب.
روى عنه: محمد بن سيرين.


وقال النسائي: روى عنه الزهري مرسلاً لم يلحقه، فإن كثيراً أصيب يوم الحرة، وروى عنه ابنه.
حرف الميم
محمد بن الأشعث بن قيس بن معد يكرب، أبو القاسم الكندي الكوفي، ابن أم فروة أخت أبي بكر الصديق لأبيه، تزوج بها الأشعث في أيام أبي بكر.
حدث عن: عمر، وعثمان، وعائشة.
روى عنه: الشعبي، ومجاهد، وسليمان بن يسار، وابنه قيس بن محمد، وغيرهم.
ووفد على معاوية. ومولده في حدود سنة ثلاث عشرة، وكان شريفاً مطاعاً في قومه، قتل مع مصعب في سنة سبع وستين، فأقام ابنه مقامه.
محمد بن أبي بن كعب الأنصاري. أبو معاذ الأنصاري.ولد في حيا النبي صلى الله عليه وسلم، وحدث عن: أبيه، وعمر.
روى عنه: الحضرمي بن لاحق، وبسر بن سعيد.
وكان ثقة، قتل بالحرة.
محمد بن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري الخزرجي.حنكه النبي صلى الله عليه وسلم بريقه.
وروى عن: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبيه، وسالم مولى أبي حذيفة.
روى عنه: ابناه إسماعيل، ويوسف، وعاضم بن عمه بن قتادة، وأرسل عنه الزهري.
قتل يوم الحرة.
محمد بن عمرو بن حزم ابن يزيد الأنصاري النجاري. ولد في حيا النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: أنه هو الذي كناه أبا عبد الملك.
روى عن: أبيه، وعمر، وعمرو بن العاص.
روى عنه: ابنه أبو بكر، وعمر بن كثير بن أفلح.
أصيب يوم الحرة.
الواقدي، عن ملك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده اشترى مطرف خز بسبعمائة، فكان يلبسه.
وعن محمد بن أبي بكر بن حزم قال: صلى محمد بن عمرو بن حزم يوم الحرة، وجراحه تثعب دماً، وما قتل إلا نظماً بالرماح.
وعن محمد بن عمرو أنه كان يرفع صوته: يا معشر الأنصار اصدقوهم الضرب، فإنهم يقاتلون على طمع دنياهم، وأنتم تقاتلون على الآخرة، ثم جعل يحمل على الكتيبة منهم فيفضها حتى قتل.
وعن عبد الله بن أبي بكر قال: وأكثر محمد بن عمرو في أهل الشام القتل يوم الحرة، كان يحمل على الكردوس منهم فيفضه، وكان فارساً، ثم حملوا عليه حتى نظموه بالرماح، فلما وقع انهزم الناس.
مالك بن عياض المدني يعرف بمالك الدار. سمع: أبا بكر، وعمر، ومعاذ بن جبل.
روى عنه: ابناه عون، وعبد الله، وأبو صالح السمان، وعبد الرحمن بن سعيد بن يربوع.
وكان خازناً لعمر رضي الله عنه.
مالك بن هبيرة السكوني. له صحبة ورواية حديث واحد.
روى عنه: أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني، وأبو الأزهر المغيرة بن فروة.
وولي لمعاوية حمص، وكان على الرجالة يوم مرج راهط مع مروان.
مالك بن يخامر السكسكي الحمصي، يقال له صحبة، وكان ثقة كبير القدر متألهاً.
روى عن: معاذ، وعبد الرحمن بن عوف.
حدث عنه: معاوية على المنبر، وجبير بن نفير، وعمير بن هانيء، ومكحول، وسليمان بن موسى، وخالد بن معدان، وآخرون.
قال أبو مسهر: أكبر أصحاب معاذ: مالك بن يخامر، كان رأس القوم.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي: تابعي ثقة.
قال أبو عبيد: توفي سنة تسع وستين.
المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب، الذي خرج بالكوفة، وتتبع قتلة الحسين يقتلهم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: " يكون في ثقيف كذاب ومبير " فكان أحدهما المختار، كذب على الله وادعى أن الوحي يأتيه، والآخر: الحجاج.
قال أحمد في مسنده: ثنا ابن نمير، ثنا عيسى بن عمر، ثنا السدي، عن رفاعة الفتياني قال: دخلت على المختار، فألقى لي وسادة وقال: لولا أن جبريل قام عن هذه لألقيتها لك، فأردت أن أضرب عنقه، فتذكرت حديثاً حدثنيه عمرو بن الحمق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيما مؤمن أمن مؤمناً على ذمة فقتله، فأنا من القاتل بريء " .
مجالد، عن الشعبي قال: أقرأني الأحنف كتاب المختار إليه، يزعم فيه أنه نبي.
قلت: قتل في رمضان سنة سبع وستين مقبلاً غير مدبر في هوى نفسه، كما قدمنا.
مروان بن الحكم ابن أبي العاص ابن أمية بن عبد الملك القرشي الأموي، وقيل: أبو القاسم، ويقال: أبو الحكم. ولد بمكة بعد ابن الزبير بأربعة أشهر، ولم يصح له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن له رواية إن شاء الله.
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث الحديبية بطوله، وفيه إرسال، لكن أخرجه البخاري.


وروى أيضاً عن: عمر، وعثمان، وعلي وزيد بن ثابت.
روى عنه: سهل بن سعد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله، وابنه عبد الملك، ومجاهد.
وكان كاتب ابن عمه عثمان، وولي إمرة المدينة والموسم لمعاوية غير مرة، وبايعوه بالخلافة بعد معاوية بن يزيد، وحارب الضحاك بن قيس، فقتل الضحاك في المصاف، وسار إلى مصر، فاستولى عليها وعلى الشام، وكان ابن الزبير مستولياً على الحجاز كله وخراسان وغير ذلك في ذلك الوقت.
وقال ابن سعد: توفي النبي صلى الله عليه وسلم ولمروان ثمان سنين، ولم يحفظ عنه شيئاً. وأمه آمنة بنت علقمة الكنانية.
وقال الواقدي: أسلم الحكم في الفتح وقدم المدينة، فطرده النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل الطائف، فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة، ومات زمن عثمان، لأنه زور على لسانه كتاباً في شأن محمد بن أبي بكر.
وقال ابن أبي السري: كان مروان قصيراً، أحمر الوجه، وأوقص العنق، كبير الرأس واللحية، وكان يلقب خيط باطل لدقة عنقه.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول لما انهزم الناس يوم الجمل: كان علي يسأل عن مروان، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين إنك لتسأل عنه! قال: تعطفني عليه رحم ماسة، وهو مع ذلك سيد من شباب قريش.
وقال عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر قال: بعثني زياد إلى معاوية في حوائج، فقلت: من ترى لهذا الأمر من بعدك - فسمى جماعة، ثم قال: وأما القاريء لكتاب الله، الفقيه في دين الله، الشديد في حدود الله: مروان.
وقال أحمد بن حنبل: يقال: كان عند مروان قضاء، وكان يتبع قضاء عمر.
وقال يونس، عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب: أن امرأة نذرت أن تنحر ابنها عند الكعبة، وقدمت المدينة تستفتي، فجاءت ابن عمر، فقال: لا أعلم في النذر إلا الوفاء، قالت: أفأنحر ابني - قال: قد نهى الله عن ذلك، فجاءت ابن عباس فقال: أمر الله الوفاء بالنذر، ونهاكم أن تقتلوا أنفسكم، وقد كان عبد المطلب نذر إن توافى له عشرة رهط أن ينحر أحدهم، فلما توافوا أقرع بينهم، فصارت القرعة على عبد الله، وكان أحبهم إليه، فقال: اللهم، أهو أو مائة من الإبل، ثم أقرع ثانية بين المائة وبينه، فصارت القرعة على الإبل، فأرى أن تنحري مائة من الإبل مكان ابنك، فبلغ الحديث مروان وهو أمير المدينة فقال: ما أراهما أصابا، إنه لا نذر في معصية الله، فاستغفري الله تعالى وتوبي إليه، واعملي ما استطعت من الخير، فسر الناس بذلك وأعجبهم قوله، ولم يزل الناس يفتون بأنه لا نذر في معصية الله.
وقال الواقدي: حدثني شرحبيل بن أبي عون، عن عياش بن عباس قال: حدثني من حضر ابن النباع الليثي يوم الدار يبادر مروان على قفاه ضربة قطع علابي عنقه، ووقع وجهه، فأرادوا أن يدففوا عليه، فقيل: أتبضعون اللحم، فترك.
قال الواقدي: وحدثني حفص بن عمر، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، وذكر مروان فقال: والله لقد ضربت كعبه، فما أحسبه إلا قد مات، ولكن المرأة أحفظتني، قالت: ما تصنع بلحمه أن تبضعه، فأخذني الحفاظ، فتركته.
وقال خليفة: إن مروان ولي المدينة سنة إحدى وأربعين.


وقال ابن علية، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: كان مروان أميراً علينا ست سنين، فكان يسب علياً رضي الله عنه كل جمعة على المنبر، ثم عزل بسعيد بن العاص، فبقي سعيد سنتين، فكان لا يسبه، ثم أعيد مروان، فكان يسبه، فقيل للحسن: ألا تسمع ما يقول هذا! فجعل لا يرد شيئاً، قال: وكان الحسن يجيء يوم الجمعة، ويدخل في حجر النبي صلى الله عليه سلم فيقعد فيها، فإذا قضيت الخطبة خرج فصلى، فلم يرض بذلك حتى أهداه له في بيته، قال: فإنا لعنده إذ قيل: فلان بالباب، قال: ائذن له، فوالله إني لأظنه قد جاء بشر، فأذن له فدخل، فقال: يا حسن، إني جئتك من عند سلطان وجئتك بعزمه، قال: تكلم، قال: أرسل مرون ويك بعلي وبعلي وبعلي، ويك ويك ويك، وما وجدت مثلك إلا مثل البغلة، يقال لها: من أبوك، فتقول: أمي الفرس، قال: ارجع إليه فقل له: إني والله لا أمحو عنك شيئاً مما قلت، فلن أسبك، ولكن موعدي موعدك الله، فإن كنت صادقاُ فجزاك الله بصدقك، وإن كنت كاذباً فالله أشد نقمة، وقد أكرم الله جدي أن يكون مثله - أو قال مثلي - مثل البغلة، فخرج الرجل، فلما كان في الحجرة لقي الحسين، فقال: ما جئت به - قال: رسالة. قال: والله لتخبرني أو لآمرن بضربك، فقال: ارجع، فرجع، فلما رآه الحسن قال: أرسله، قال: إني لا أستطيع، قال: لم - قال: إني قد حلفت، قال: قد لج فأخبره، فقال: أكل فلان بظر أمه إن لم يبلغه عني ما أقول له، قل له: ويل لك ولأبيك ولقومك، وآية بيني وبينك أن يمسك منكبيك من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقال وزاد.
وقال حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى قال: كنت بين الحسن والحسين ومروان، والحسين يساب مروان، فجعل الحسن ينهاه، فقال مروان: إنكم أهل بيت ملعونون، فغضب الحسين وقال: ويلك، قلت هذا، فوالله لقد لعن الله أباك على لسان نبيه وأنت في صلبه.
رواه جرير، عن عطاء، عن أبي يحيى النخعي.
وقال حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن والحسين كانا يصليان خلف مروان، فقيل: أما كانا يصليان إذا رجعا إلى منازلهما - قالا: لا والله.
وقال الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اتخذوا مال الله دولاً، ودين الله دغلاً، وعبادة الله خولاً " .
سنده ضعيف، وكان عطية مع ضعفه شيعياً غالياً، لكن الحديث من قول أبي هريرة رواه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عنه.
وقد روى أبو المغيرة، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد قال: قال أبو ذر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا بغت بنو أمية أربعون رجلاً اتخذوا عبادة الله ولاً، ومال الله دولاً، وكتاب الله دغلاً " . إسناده منقطع.
وذكر عوانة بن الحكم، أن مروان قدم ببني أمية على حسان بن مالك بن بحدل وهو بالجيابية فقال: أتيتني بنفسك إذ أبيت أن آتيك، والله لأجادلن عنك في قبائل اليمن، أو أسلمها إليك، فبايع حسان أهل الأردن لمروان، على أن يبايع مروان لخالد بن يزيد، وله إمرة حمص، ولعمرو بن سعيد إمرة دمشق، وذلك في نصف ذي القعدة.
وقال أبو مسهر: بايع مروان أهل دمشق، وسائر الناس زبيريون، ثم اقتتل مروان وشيعة ابن الزبير يوم راهط فظفر مروان وغلب على الشام ومصر، وبقي تسعة أشهر، ومات.
قال الليث: توفي في أول رمضان.
وقال ابن وهب: سمعت مالكاً يذكر مروان يوماً، فقال: قرأت كتاب الله منذ أربعين سنة، ثم أصبحت فيما أنا فيه من هرق الدماء، وهذا الشأن.


وقال ابن سعد: كانوا ينقمون على عثمان تقريب مروان وتصرفه، وكان كاتبه، وسار مع طلحة والزبير يطلبون بدم عثمان، فقالت يوم الجمل أشد قتال، فلما رأى الهزيمة رمى طلحة بسهم فقتله، وقد أصابته جراح يومئذ، وحمل إلى بيت امرأة، فداووه واختفى، فأمنه علي، فبايعه وانصرف إلى المدينة، وأقام بها حتى استخلف معاوية، وقد كان يوم الحرة مع مسلم بن عقبة، وحرضه على أهل المدينة، قال: وكان قد أطمع خالد بن يزيد، ثم بدا له، وعقد لولديه عبد الملك وعبد العزيز، فأخذ يضع منه ويزهد الناس فيه، وكان يجلس معه، فدخل يوماً فزبره وقال: تنح يا ابن رطبة الإست، والله مالك عقل، فأضمرت أمه السوء لمروان، فدخل عليها فقال: هل قال لك خالد شيئاً - فأنكرت، وكان قد تزوج بها، فقام، فوثبت هي وجواريها فعمدت إلى وسادة فوضعتها على وجهه، وغمرته هي والجواري حتى مات، ثم صرخن وقلن مات فجأة.
وقال الهيثم بن مروان: مات مطعوناً بدمشق.
مسلم بن عقبة الذي يقال له: مسرف بن عقبة بن رباح بن أسعد، أبو عقبة المري. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد صفين على الرجالة مع معاوية، وهو صاحب وقعة الحرة، وداره بدمشق موضع الخشب الكبير قبلي دار البطيخ، هلك بالمشلل بين مكة والمدينة، وهو قاصد إلى قتال ابن الزبير، لسبع بقين من المحرم سنة أربع وستين.
وروى المدائني، عن محمد بن عمر، أظنه الواقدي قال: قال ذكوان مولى مروان: شرب مسلم داوء بعدما نهب المدينة، ودعا بالغداء، فقال له الطبيب: لا تعجل، قال: ويحك إنما كنت أحب البقاء حتى أشفي نفسي من قتلة أمير المؤمنين عثمان، فقد أدركت ما أردت، فليس شيء أحب إلي من الموت على طهارتي، فإني لا أشك أن الله قد طهرني من ذنوبي بقتل هؤلاء الأرجاس.
وقال الواقدي: حدثني الضحاك بن عثمان، عن جعفر بن خارجة قال: خرج مسرف بن عقبة يريد مكة وتبعته أم ولد ليزيد بن عبد الله بن زمعة تسير وراءهم، ومات مسرف فدفن بثنية المشلل، فنبشته ثم صلبته على المشلل.
قال الزبير بن بكار: وكان قد قتل مولاها أبا ولدها.
وقيل: إنها نبشته، فوجدت ثعباناً يمص أنفه، وأنها أحرقته، فرضي الله عنها وشكر سعيها.
مسروق بن الأجدع واسم الأجدع عبد الرحمن بن مالك بن أمية، أبو عائشة الهمداني، ثم الوادعي الكوفي.
مخضرم، سمع: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلياً، وابن مسعود، ومعاذاً، وأبي بن كعب، وخباب بن الأرت، وعائشة، وطائفة.
روى عنه: أبو وائل، وسعيد بن جبير، وأبو الضحى، وإبراهيم النخعي، ويحيى بن وثاب، وأبو إسحاق السبيعي، وعبد الله بن مرة، وآخرون.
وقدم الشام في طلب العلم، وشهد الحكمين، فقال روح بن عبادة: حدثني المثنى القصير، عن محمد بن المنتشر، عن مسروق قال: كنت مع أبي موسى أيام الحكمين، وفسطاطي إلى جنب فسطاطه، فيصبح الناس ذات يوم قد لحقوا بمعاوية من الليل، فلما أصبح أبو موسى رفع رفرف فسطاطه، فقال: يا مسروق بن الأجدع، قلت: لبيك أبا موسى، قال: إن الإمارة ما اؤتمر فيها، وإن الملك ما غلب عليه بالسيف.
وقال ابن سعد: كان مسروق ثقة، له أحاديث صالحة، وقد روى عن: عمر، وعلي، وأبي، وعبد الله، ولم يرو عن عثمان شيئاً.
قال البخاري: رأى أبا بكر. وقال أبو حاتم الرازي: روى عن: أبي بكر، وعمر وعثمان، وعلي.
وقال مجالد، عن الشعبي، عن مسروق: قدمت على عمر فقال: ما اسمك - قلت: مسروق بن الأجدع، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الأجدع شيطان " . أنت مسروق بن عبد الحمن.
وقال أبو داود السجستاني: كان الأجدع أفرس فارس باليمن. وابنه مسروق ابن أخت عمرو بن معديكرب.
وقال ابن عيينة: ثنا أيوب بن عائذ الطائي قال: قلت للشعبي: رجل نذر أن ينحر ابنه، قال: لعلك من القياسين، ما علمت أحداً من الناس كان أطلب للعلم في أفق من الآفاق من مسروق، قال: لا نذر في معصية.
وقال علي بن المديني: ما أقدم على مسروق أحداً من أصحاب عبد الله، صلى خلف أبي بكر، ولقي عمر، وعلياً، ولم يرو عن عثمان شيئاً.
وعن مسروق قال: اخلتفت إلى عبد الله من رمضان إلى رمضان، ما أغبه يوماً.
وقال مجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: قالت عائشة: يا مسروق إنك من ولدي، وإنك لمن أحبهم إلي، فها عندك علم بالمخدج. فذكر الحديث.


وقال مالك بن مغول: سمعت أبا السفر يقول: ما ولدت همدانية مثل مسروق.
وقال منصور، عن إبراهيم قال: كان أصحاب عبد الله الذي يقرئون الناس ويعلمونهم السنة: علقمة، والأسود، وعبيدة، ومسروق، والحارث بن قيس، وعمرو بن شرحبيل.
وقال عبد الملك بن أبجر، عن الشعبي قال: كان مسروق أعلم بالفتوى من شريح، وشريح أعلم منه بالقضاء، وكان شريح يستشير مسروقاً، وكان مسروق لا يستشير شريحاً.
وقال سفيان الثوري: بقي مسروق بعد علقمة لا يفضل عليه أحداً.
وقال عاصم، عن الشعبي: إن عبيد الله بن زياد حين قدم الكوفة قال: أي أهل الكوفة أفضل - قالوا: مسروق.
وعن الشعبي قال: إن كان أهل بيت خلقوا للجنة فهؤلاء: الأسود، وعلقمة، ومسروق.
وقال خليفة: لم يزل شريح على قضاء الكوفة، فأحدره معه زياد إلى البصرة، فقضى مسروق حتى رجع شريح، وذكر أن شريحاً غاب سنة.
وقال الأعمش، عن القاسم قال: كان مسروق لا يأخذ على القضاء رزقاً.
عارم: ثنا حماد، عن مجالد: أن مسروقاً قال: لأن أقضي بقضية فأوافق الحق أحب إلي من رباط سنة في سبيل الله عز وجل.
وقال مجالد، عن الشعبي، عن مسروق: لأن أفتي يوماً بعدل وحق، أحب إلي من أن أغزو في سبيل الله سنة.
وقال شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ابن أخي مسروق: إن خالد بن عبد الله بن أسيد عامل البصرة أهدى إلى مسروق ثلاثين ألفاً، وهو يومئذ محتاج، فلم يقبلها.
وقال يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه قال: أصبح مسروق يوماً وليس لعياله رزق، فجاءته امرأته قمير فقالت: يا أبا عائشة، إنه ما أصبح لعيالك اليوم رزق، فتبسم وقال: والله ليأتينهم الله برزق.
وقال سالم بن أبي الجعد: كلم مسروق زياداً لرجل في حاجة، فبعث إليه بوصيف، فرده، وحلف ألا يكلم له في حاجة أبداً.
وقال الأصمعي: سمعت أشياخنا يقولون: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين: عامر بن عبي قيس، وهرم بن حيان، وأويس القرني، وأبي مسلم الخولاني، والأسود، ومسروق، والحسن البصري، والربيع بن خثيم.
وقال إسرائيل: ثنا أبو إسحاق أن مسروقاً زوج بنته بالسائب بن الأقرع على عشرة آلاف اشترطها لنفسه، وقال: جهز أنت امرأتك من عندك، وجعلها مسروق في المجاهدين والمساكين.
وقال الأعمش، عن أبي الضحى قال: غاب مسروق في السلسلة سنتين - يعني عاملاً عليها - فلما قدم نظر أهله في خرجه فأصابوا فأساً بغير عود، فقالوا: غبت سنتين، ثم جئتنا بفأس بغير عود! قال: إنا لله، تلك فأس استعرناها، نسينا نردها.
وقال الشعبي: بعثه ابن زياد إلى السلسلة، فانطلق، فمات بها.
وقال الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق قال: والله ما عملت عملاً أخوف عندي أن يدخلني النار من عملكم هذا، وما بي أن أكون ظلمت فيه مسلماً ولا معاهداً ديناراً ولا درهماً، ولكن ما أدري ما هذا الجعل الذي لم يسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر، ولا عمر، قيل: فما حملك - قال: لم يدعني زياد، ولا شريح، ولا الشيطان، حتى دخلت فيه.
وقال سعيد بن جبير: قال لي مسروق: ما بقي شيء يرغب فيه إلا أن نعفر وجوهنا في التراب وما آسى على شيء إلا السجود لله تعالى.
وقال إسحاق: حج مسروق، فما نام إلا ساجداً حتى رجع.
وقال هشام بن حسان، عن محمد عن امرأة مسروق قالت: ما كان مسروق يوجد إلا وساقاه قد انتفختا من طول القيام، وإن كنت لأجلس خلفه، فأبكي رحمة له.
ورواه أنس بن سيرين، عن امرأة مسروق.
وقال أبو الضحى، عن مسروق: إنه سئل عن بيت شعر فقال: أكره أن أجد في صحيفتي شعراً.
وقال هشام بن الكلبي، عن أبيه قال: شلت يد مسروق يوم القادسية، وأصابته آمة.
وقال أبو الضحى، عن مسروق، وكان رجلاً مأموماً، فقال: ما أحب أنها ليست بي، لعلها لو لم تكن بي، كنت في بعض هذه الفتن.
وقال وكيع: لم يتخلف عن علي من الصحابة إلا سعد، ومحمد بن مسلمة، وأسامة بن زيد، وابن عمر، ومن التابعين: مسروق، والأسود، والربيع بن خثيم، وأبو عبد الرحمن السلمي.


وقال عمرو بن مرة، عن الشعبي قال: كان مسروق إذا قيل له: أبطأت عن علي وعن مشاهده - ولم يكن شهد معه - يقول: أذكركم الله، أرأيتم لو أنه صف بعضكم لبعض، وأخذ بعضكم على بعض السلاح، يقتل بعضكم بعضاً، فنزل ملك بين الصفين فقال هذه الآية: " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً " أكان ذلك حاجزاً لكم - قالوا: نعم، قال: فوالله لقد نزل بها ملك كريم، على لسان نبيكم، وإنها لمحكمة ما نسخها شيء.
وقال عاصم بن أبي النجود: ذكر أن مسروقاً أتى صفين، فوقف تبين الصفين، ثم قال: أرأيتم لو أن منادياً، فذكر نحوه، ثم ذهب.
وعن أبي ليلى قال: شهد مسروق النهروان مع علي.
وقال شريك، عن أبي إسحاق، عن عامر قال: ما مات مسروق حتى استغفر الله من تخلفه عن علي.
قال أبو النعيم: توفي مسروق سنة اثنتين وستين.
وقال المدائني، وابن نمير، ومحمد بن سعد: سنة ثلاث.
وقال أبو شهاب الخياط: هو مدفون بالسلسلة بواسط.
مسلمة بن مخلد ابن الصامت الأنصاري والخزرجي، أبو معن، ويقال: أبو سعيد، ويقال: أبو معاوية، ويقال أبو معمر، له صحبة ورواية.
قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولي عشر سنين رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى عنه: أبو أيوب الأنصاري مع جلالته، ومحمود بن لبيد، ومحمد ابن سيرين، ومجاهد، وعلي بن رباح، وأبو قبيل حيي بن هانيء، وعبد الرحمن بن شماسة، وشيبان بن أمية وآخرون.
وكان من أمراء معاوية يوم صفين، كان على أهل فلسطين، وقيل: لم يفد على معاوية إلا بعد انقضاء صفين، ولي إمرة مصر لمعاوية وليزيد، وذكر أن له صحبة جماعة منهم: ابن سعد، وأبو سعيد بن يونس، والدارقطني.
وقال ابن أبي حاتم: كان البخاري كتب أن لمسلمة بن مخلد صحبة، فغير أبي ذلك، وقال: ليست له صحبة.
وقال ابن مهدي، ومعن بن عيسى، عن موسى بن علي، عن أبيه، عن مسلمة: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وأنا ابن أربع سنين، توفي وأنا ابن أربع عشرة.
وقال وكيع: عن موسى بخلاف ذلك، وقال: هو أقرب عهداً بالكتاب.
وقال الليث بن سعد: وفي سنة سبع وأربعين نزع عقبة بن عامر عن مصر، وولي مسلمة، فبقي عليها إلى أن مات.
وقال مجاهد: صليت خلف مسلمة بن مخلد، فقرأ بسورة البقرة، فما ترك واواً ولا ألفاً.
وقال الليث: توفي سنة اثنتين وستين.
وقال ابن يونس: في ذي القعدة بالإسكندرية.
المسور بن مخرمة ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن قصي بن كلاب، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عثمان الزهري ابن عاتكة أخت عبد الرحمن بن عوف.
له صحبة ورواية، روى أيضاً عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وخاله.
روى عنه: علي بن الحسين، وعروة، وسليمان بن يسار، وابن أبي مليكة، وولداه عبد الرحمن، وأم بكر، وعبد الله بن حنين، وعمرو بن دينار.
وقدم بريداً لدمشق من عثمان إلى معاوية أيام حصر عثمان، ووفد على معاوية في خلافته، وكان ممن يلزم عمر ويحفظ عنه، وانحاز إلى مكة كابن الزبير، وكره إمرة يزيد، وأصابه حجر منجنيق لما حاصر الحصين بن نمير ابن الزبير.
قال الزبير بن بكار: وكانت الخوارج تغشاه وتعظمه وينتحلون رأيه، حتى قتل تلك الأيام.
وقال أبو عامر العقدي: أنبأ عبد الله بن جعفر، عن أم بكر أن أباها احتكر طعاماً، فرأى سحاباً من سحاب الخريف فكرهه، فلما أصبح جاء إلى السوق فقال: من جاءني وليته، فبلغ ذلك عمر، فأتاه بالسوق فقال: أجننت يا مسور! قال: لا والله، ولكني رأيت سحاباً من سحاب الخريف، فكرهته فكرهت أن أربح فيه، وأردت أن لا أربح فيه فقال عمر: جزاك الله خيراً.
وقال إسحاق الكوسج: قال ابن معين: مسور بن مخرمة ثقة، إنما كتبت هذا للتعجب، فإنهم متفقون على صحبة المسور، وأنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم.


وقال ابن مهب: ثنا حيوة، ثنا عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة: أن المسور أخبره أنه قدم على معاوية، فقضى حاجته، ثم خلا به فقال: يا مسور، ما فعل طعنك على الأئمة - قال: دعنا من هذا، وأحسن فيما قدمنا له، قال معاوية: والله لتكلمني بذات نفسك بالذي تعيب علي، قال: فلم أترك شيئاً أعيبه عليه إلا بينته له، فقال: لا أبرأ من الذنب، فهل تعد لنا يا مسور بما نلي من الإصلاح في أمر العامة، فإن الحسنة بعشر أمثالها، أم تعد الذنوب وتترك الإحسان! قلت: لا والله ما نذكر إلا ما نرى من الذنوب، فقال: فإنا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلكك إن تلم يغفر الله لك - قال: نعم، قال: فمل يجعلك برجاء المغفرة أحق مني فوالله ما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي، ولكن والله لا أخير بين أمرين، بين الله وغيره إلا اخترت الله على ما سواه، وإني لعلى دين يقبل فيه العمل، ويجزى فيه بالحسنات، ويجزى فيه بالذنوب، إلا أن يعفو الله عنها، وإني أحتسب كل حسنة عملتها بأضعافها من الأجر، وألي أموراً عظاماً من إقامة الصلاة، والجهاد، والحكم بما أنزل الله. قال: فعرفت أنه قد خصمني لما ذكر ذلك. قال عروة: فلم أسمع المسور ذكر معاوية إلا صلى عليه.
وعن أم بكر بنت المسور أن المسور كان يصوم الدهر، وكان إذا قدم مكة طاف لكل يوم غاب عنها سبعاً، وصلى ركعتين.
وقال الواقدي: ثنا عبد الله بن جعفر، عن عتمة أم بكر بنت المسور، عن أبيها، أنه وجد يوم القادسية إبريق ذهب عليه الياقوت والزبرجد، فلم يدر ما هو، فلقيه فارسي فقال: آخذه بعشرة آلاف، فعرف أنه شيء، فبعث به إلى سعد بن أبي وقاص، فنفله إياه، وقال: لا تبعه بعشرة آلاف، فباعه له سعد بمائة ألف، ودفعها إلى المسور، ولم يخمسها.
وعن عطاء بن يزيد الليثي قال: لحق بابن الزبير بمكة، فكان ابن الزبير لا يقطع أمراً دونه.
قال الواقدي: وحدثني شرحبيل بن أبي عون. عن أبيه قال: لما دنا الحصين بن نمير أخرج المسور سلاحاً قد حمله من المدينة ودروعاً ففرقها في موال له كهول فرس جلد، فدعاني، ثم قال لي: يا مولى عبد الرحمن بن مسور، قلت: لبيك، قال: اختر درعاً، فاخترت درعاً وما يصلحها، وأنا يومئذ غلام حدث، فرأيت أولئك الفرس غضبوا وقالوا: تخيره علينا! والله لو جد الجد تركك، فقال: لتجدن عنده حزماً، فلما كان القتال أحدقوا به، ثم انكشفوا عنه، واختلط الناس، والمسور يضرب بسيفه، وابن الزبير في الرعيل الأول يرتجز قدماً، ومعه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف يفعلان الأفاعيل، إلى أن أحدقت جماعة منهم بالمسور، فقام دونه مواليه، فذبوا عنه كل الذب، وجعل يصيح بهم، فما خلص إليه، ولقد قتلوا من أهل الشام يومئذ نفراً.
قال: وحدثني عبد الله بن جعفر، عن أم بكر، وأبي عون قالا: أمات المسور حجر المنجنيق، ضرب البيت فانفلق منه فلقة، فأصابت خد المسور وهو قائم يصلي، فمرض منها أياماً، ثم مات في اليوم الذي جاء فيه نعي يزيد، وابن الزبير يومئذ لا يسمى بالخلافة، بل الأمر شورى.
زادت أم بكر: كنت أرى العظام تنزع من صفحته، وما مكث إلا خمسة أيام ومات. فذكرته لشرحبيل بن أبي عون فقال: حدثني أبي قال: قال لي المسور: هات درعي، فلبسها، وأبى أن يلبس المغفر، قال: وتقبل ثلاثة أحجار، فيضرب الأول الركن الذي يلي الحجر فخرق الكعبة حتى تغيب، ثم اتبعه الثاني في موضعه، ثم الثالث فينا، وتكسر منه كسرة، فضربت خد المسور وصدغه الأيسر، فهشمته هشماً، فغشي عليه، واحتملته أنا ومولى له، وجاء الخبر ابن الزبير، فأقبل يعدو، فكان فيمن حمله، وأدركنا مصعب بن عبد الرحمن وعبيد بن عمير، فمكث يومه لا يتكلم، فأفاق من الليل، وعهد ببعض ما يريد، وجعل عبيد بن عمير يقول: يا أبا عبد الرحمن كيف ترى في قتال هؤلاء - فقال: على ذلك قتلنا، فكان ابن الزبير لا يفارقه بمرضه حتى مات، فولي ابن الزبير غسله، وحمله فيمن حمله إلى الحجون، وإنا لنطأ، به القتلى ونمشي بين أهل الشام، فصلوا معنا عليه.
قلت: لأنهم علموا يومئذ بموت يزيد، وكلم حصين بن نمير عبد الله بن الزبير في أن يبايعه بالخلافة، وبطل القتال بينهم.
وعن أم بكر قالت: ولد المسور بمكة بعد الهجرة بسنتين، وبها توفي لهلال ربيع الآخر سنة أربع وستين.
وقال الهيثم: توفي سنة سبعين، وهو غلط منه.


وقال المدائني: مات سنة ثلاث وسبعين من حجر المنجنيق، فوهم أيضاً، اشتبه عليه بالحصار الأخير. وتابعه يحيى بن معين. وعلى القول الأول جماعة منهم: يحيى بن بكير، وأبو عبيد، والفلاس، وغيرهم.
المسيب بن نجبة بن ربيعة الفزاري صاحب علي.سمع: علياً، وابنه الحسن، وحذيفة.
وروى عنه: عتبة بن أبي عتبة، وسوار أبو إدريس، وأبو إسحاق السبيعي.
وقدم مع خالد بن الوليد من العراق، وشهد حصار دمشق، وكان أحد من خرج من الكبار في جيش التوابين الذين خرجوا يطلبون بدم الحسين، وقتل بالجزيرة سنة خمس وستين كما ذكرنا بعدما قاتل قتالاً شديداً.
مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أحد الكبار الذين كانوا مع ابن الزبير، وقتل معه في الحصار سنة أربع وستين.
كان مصعب هذا قد ولي قضاء المدينة، وشرطتها في إمرة مروان عليها، ثم لحق بابن الزبير، وكان بطلاً شجاعاً، له مواقف مشهورة، قتل عدة من الشاميين، ثم توفي، فلما مات هو والمسور دعا ابن الزبير إلى نفسه.
معاذ بن الحارث أبو حليمة الأنصاري المدني القاريء.روى عنه: ابن سيرين، ونافع مولى ابن عمر.
قالت عمرة: ما كان يوقظنا من الليل إلا قراءة معاذ القاريء.
قتل معاذ يوم الحرة.
معاوية بن حيدة القشيري جد بهز بن حكيم، له صحبة ورواية، نزل بالبصرة ثم غزا خراسان ومات بها.
روى عنه: ابنه حكيم، وحميد المري رجل مجهول.
حديثه في السنن الأربعة، أعني معاوية.
معاوية بن يزيد ابن معاوية بن أبي سفيان الأموي، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو يزيد، ويقال: أبو ليلى، استخلف بعهد من أبيه عند موته في ربيع الأول، وكان شاباً صالحاً لم تطل خلافته، وأمه هي أم هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة، ومولده سنة ثلاث وأربعين.
قال إسماعيل الخطبي: رأيت صفته في كتاب أنه كان أبيض شديداً، كثير الشعر، كبير العينين، أقنى الأنف، جميل الوجه، مدور الرأس.
وعن أبي عبيدة قال: ولي معاوية بن يزيد ثلاثة أشهر، فلم يخرج إلى الناس، ولم يزل مريضاً، والضحاك بن قيس يصلي بالناس.
وقال جرير بن حازم: إن معاوية بن يزيد استخلفه أبوه، فولي شهرين، فلما احتضر قيل: لو استخلفت، فقال: كفلتها حياتي، فأتضمنها بعد موتي. وأبى أن يستخلف.
وقال أبو مسهر، وأبو حفص الفلاس: ملك أربعين ليلة، وكذا قال ابن الكلبي.
وقال أبو معشر، وغيره: عاش عشرين سنة. توفي بدمشق.
معقل بن سنان الأشجعي له صحبة ورواية، وكان حامل لواء قومه يوم فتح مكة، وهو راوي حديث بروع.
روى عنه: علقمة، ومسروق، والأسود، وسالم بن عبد الله بن عمر، والحسن البصري.
وكان يكون بالكوفة، فوفد على يزيد، فرأى منه قبائح، فسار إلى المدينة وخلع يزيد، وكان من رؤوس أهل الحرة.
قال الحاكم أبو أحمد: كنيته أبو سنان، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو يزيد، من غطفان، قتل صبراً يوم الحرة، فقال الشاعر:
ألا تلكم الأنصار تبكي سراتها ... وأشجع تبكي معقل بن سنان
وقال الواقدي: حدثني عبد الرحمن بن عثمان بن زياد الأشجعي، عن أبيه، عن جده قال: كان معقل بن سنان قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحمل لواء قومه يوم الفتح، وكان شاباً طرياً، وبقي بعد ذلك، فبعثه الوليد بن عتبة أمير المدينة ببيعة يزيد، فقدم الشام في وفد من أهل المدينة، فاجتمع معقل ومسلم بن عقبة فقال، وكان قد آنسه وحادثه: إني خرجت كرهاً ببيعة هذا، وقد كان من القضاء والقدر خروجي إليه رجل يشرب الخمر وينكح الحرم، ثم نال منه واستكتمه ذلك، فقال: أما أن أذكر ذلك لأمير المؤمنين يومي هذا فلا والله، ولكن لله علي عهد وميثاق إن مكنت منك لأضربن الذي فيه عيناك، فلما قدم مسلم المدينة وأوقع بهم، كان معقل يومئذ على المهاجرين، فأتى به مأسوراً، فقال: يا معقل أعطشت - قال: نعم، قال: أحضروا له شربة ببلور، ففعلوا، فشرب، وقال: أرويت - قال: نعم، قال: أما والله لا تتهنأ بها، يا مفرج قم فاضرب عنقه، فضرب عنقه.


وقال المدائني، عن عوانة، وأبي زكريا العجلاني، عن عكرمة بن خالد: إن مسلماً لما دعا أهل المدينة إلى البيعة، يعني بعد وقعة الحرة، قال: ليت شعري ما فعل معقل بن سنان، وكان له مصافياً، فخرج ناس من أشجع، فأصابه في قصر العرصة، ويقال: في جبل أحد، فقالوا له: الأمير يسأل عنك فارجع إليه، قال: أنا أعلم به منكم، إنه قاتلي، قالوا: كلا، فأقبل معهم، فقال له: مرحباً بأبي محمد، أظنك ظمآن، وأظن هؤلاء أتعبوك، قال: أجل، قال: شوبوا له عسلاً بثلج، ففعلوا وسقوه، فقال: سقاك الله أيها الأمير من شراب أهل الجنة، قال: لا جرم والله لا تشرب بعدها حتى تشرب من حميم جهنم، قال: أنشدك الله والرحم، قال: ألست قلت لي بطبرية وأنت منصرف من عند أمير المؤمنين وقد أحسن جائزتك: سرنا شهراً وخسرنا ظهراً، نرجع إلى المدينة فنخلع الفاسق يشرب الخمر، عاهدت الله تلك الليلة لا ألقاك في حرب أقدر عليك إلا قتلتك، وأمر به فقتل.
معقل بن يسار المزني البصري، ممن بايع تحت الشجرة.
روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعن النعمان بن مقرن.
روى عنه: عمران بن حصين مع تقدمه، وأبو المليح بن أسامة الهذلي، والحسن البصري، ومعاوية بن قرة، وعلقمة بن عبد الله المزنيان، وغيرهم.
وقال ابن سعد: لا نعلم في الصحابة من يكنى أبا علي سواه.
معن بن يزيد ابن الأخنس بن حبيب السلمي، له ولأبيه وجده الأخنس صحبة.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً أو حديثين.
روى عنه: أبو الجويرية حطان بن خفاف الجرمي، وسهيل بن ذراع، وغيرهما.
وكان من فرسان قيس، شهد فتح دمشق، وله بها دار، وشهد صفين مع معاوية.
قال أبو عوانة، عن أبي الجويرية، عن معن بن يزيد قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأبي، وجدي، فأنكحني، وخطب علي.
وقال الليث، عن يزيد بن أبي حبيب: إن معن بن يزيد بن الأخنس من بني سليم، كان هو وأبوه وجده تمام عدة أصحاب بدر، ولا أعلم رجلاً وابنه وابن ابنه شهدوا بدراً مسلمين غيرهم.
قلت: لا نعلم ليزيد متابع على هذا القول. وقد ذكر المفضل الغلابي وغيره أن لهم صحبة.
وقال محمد بن سلام الجمحي: سمعت بكار بن محمد بن واسع قال: قال معاوية: ما ولدت قرشية لقرشي خيراً لها في دينها من محمد صلى الله عليه وسلم، وما ولدت قرشية لقرشي خيراً لها في دنياها مني، فقال معن بن يزيد: ما ولدت قرشية لقرشي شراً لها في دنياها منك، قال: ولم - قال: لأنك عودتهم عادة كأني بهم قد طلبوها من غيرك، فكأني بهم صرعى في الطريق، قال: ويحك، والله إني لأكاتمها نفسي منذ كذا وكذا.
قال ابن سميع وغيره: قتل معن بن يزيد بن الأخنس، وأبوه براهط، وقال غيره: بقي معن يسيراً بعد راهط.
المغيرة بن أبي شهاب المخزومي قال يحيى الذماري: قرأت على ابن عامر، وقرأ ابن عامر على المغيرة بن أبي شهاب، وقرأ المغيرة على عثمان بن عفان.
المنذر بن الجارود العبدي لأبيه صحبة، وكان سيداً جواداً شريفاً ولي إصطخر لعلي، ثم ولي ثغر الهند من قبل عبيد الله بن زياد، فمات هناك سنة إحدى وستين، وله ستون سنة.
وهو مذكور في الطبقة الآتية.
المنذر بن الزبير ابن العوام بن خويلد بن أسد، أبو عثمان الأسدي، ابن حواري النبي صلى الله عليه وسلم، وأمه أسماء بنت الصديق.
ولد في أخر خلافة عمر، وغزا القسطنطينية مع يزيد، ولما استخلف يزيد وفد عليه.
قال الزبير بن بكار: فحدثني مصعب بن عثمان أن المنذر بن الزبير غاضب أخاه عبد الله، فسار إلى الكوفة، ثم قدم على معاوية، فأجازه بألف ألف درهم، وأقطعه، فمات معاوية قبل أن يقبض المنذر الجائزة، وأوصى معاوية أن يدخل المنذر في قبره.
وفي الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها زوجت حفصة بنت أخيها المنذر بن الزبير، فلما قدم أخوها عبد الرحمن من الشام قال: ومثلي يصنع به هذا ويفتات عليه! فكلمت عائشة المنذر، فقال: إن ذلك بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنت لأرد أمراً قضيتيه، فقرت حفصة عند المنذر، ولم يكن ذلك طلاقاً.
وقال ابن سعد: فولدت له عبد الرحمن، وإبراهيم، وقريبة، ثم تزوجها الحسن بن علي رضي الله عنهما.


وقال الزبير بن بكار: لما ورد على يزيد خلاف ابن الزبير، كتب إلى ابن زياد أن يستوثق من المنذر ويبعث به، فأخبره بالكتاب، وقال: إذهب وأنا أكتم الكتاب ثلاثاً، فخرج المنذر، فأصبح الليلة الثامنة بمكة صباحاً، فارتجز حاديه:
قاسين قبل الصبح ليلاً منكرا ... حتى إذا الصبح انجلى وأسفرا
أصبحن صرعى بالكثيب حسرا ... لو يتكلمن شكون المنذرا
فسمع عبد الله بن الزبير صوت المنذر على الصفا، فقال: هذا أبو عثمان حشته الحرب إليكم.
فحدثني محمد بن الضحاك قال: كان المنذر بن الزبير، وعثمان تبن عبد الله بن حكيم بن حزام يقاتلان أهل الشام بالنهار، ويطعمانهم بالليل.
وقتل المنذر في نوبة الحصين، وله أربعون سنة.
حرف النون
النابغة الجعدي الشاعر المشهور أبو ليلى، له صحبة ووفادة، وهو من بني عامر بن صعصعة، فعن عبد الله بن صفوان قال: عاش النابغة مائة وعشرين سنة، ومات بأصبهان.
وروي أن النابغة قال هذه الأبيات:
المرء يهوى أن يعي ... ش وطول عمر قد يضره
وتتابع الأيام ح ... تى ما يرى شيئاً يسره
تفنى بشاشته ويب ... قى بعد حلو العيش مره
ثم دخل بيته فلم يخرج حتى مات.
وقال يعلى بن الأشدق، وليس بثقة: سمعت النابغة يقول: أنشدت النبي صلى الله عليه وسلم:
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال: " أين المظهر يا أبا ليلى " - قلت: الجنة، قال " أجل إن شاء الله " ، ثم قلت:
ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يفضض الله فاك، مرتين.
قلت: كان النابغة يتنقل في البلاد ويمدح الكبار؛ وعمر دهراً ومات في أيام عبد الملك.
قال محمد بن سلام: اسمه قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة.
روي عن: عبد الله بن عروة بن الزبير أن نابغة بني جعدة لما أقحمت السنة أتى ابن الزبير، وهو يومئذ بالمدينة، فأنشده في المسجد:
حكيت لنا الصديق لما وليتنا ... وعثمان والفاروق فارتاح معدم
وسويت بين الناس في الحق فاستووا ... فعاد صباحاً حالك الليل مظلم
في أبيات، فأمر له بسبع قلائص وراحلة تمر وبر، وقال له: لك في مال الله حقان، حق لرؤيتك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحق لشركتك أهل الإسلام، وذكر الحديث.
نجدة بن عامر الحنفي الحروري، من رؤوس الخوارج، مال عليه أصحاب ابن الزبير فقتلوه بالجمار.
وقيل: اختلف عليه أصحابه فقتلوه في سنة تسع وستين.
النعمان بن بشير ابن سعد بن ثعلبة، أبو عبد الله - ، ويقال: أبو محمد - الأنصاري الخزرجي، ابن أخت عبد الله بن رواحة.
شهد أبوه بدراً. وولد النعمان سنة اثنتين من الهجرة، وحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث.
روى عنه: ابنه محمد، والشعبي، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو سلام الأسود، وسماك بن حرب، وأبو إسحاق، ومولاه حبيب بن سالم، وسالم بن أبي الجعد، وأبو قلابة الجرمي، وغيرهم.
وكان منقطعاً إلى معاوية فولاه الكوفة مدة، وولي قضاء دمشق بعد فضالة بن عبيد، وولي إمرة حمص مدة.
وقال البخاري: ولد عام الهجرة، وهو أول مولود ولد للأنصار.
وقد ورد أن أعشى همدان وفد على النعمان وهو أمير حمص فقال له: ما أقدمك - قال: جئت لتصلني، وتحفظ قرابتي، وتقضي ديني، فأطرق ثم قال: والله ما شيء، ثم قال: هه، كأنه ذكر شيئاً، فقام فصعد المنبر، فقال: يا أهل حمص - وهم في الديوان عشرون ألفاً - هذا ابن عمكم من أهل القرآن والشرف قدم عليكم يسترفدكم، فما ترون - قالوا: أصلح الله الأمير احتكم له، فأبى عليهم، قالوا: فإنا قد حكمنا له على أنفسنا من كل رجل في العطاء بدينارين دينارين، فعجلها له من بيت المال أربعين ألف دينار، فقبضها.
حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب قال: كان النعمان بن بشير والله من أخطب من سمعت من أهل الدنيا يتكلم.
وروي أن النعمان لما دعا أهل حمص إلى ابن الزبير احتزوا رأسه.
وقيل: قتل بقرية بيرين، قتله خالد بن خلي بعد وقعة مرج راهط في آخر سنة أربع وستين.


نوفل بن معاوية الديلي له صحبة ورواية وشهد الفتح، وغزا مع الصديق سنة تسع.
روى عنه: عبد الرحمن بن مطيع، وعراك بن مالك، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ونزل المدينة في بني الديل.
قال الواقدي: شهد بدراً مع المشركين وأحداً والخندق، وكان له ذكر ونكاية، قال: وتوفي يف خلافة معاوية.
وقال غيره: توفي في خلافة يزيد.
وقيل: عاش ستين سنة في الجاهلية، وستين في الإسلام.
وكان سلمى بن نوفل بن معاوية الديلي جواداً ممدحاً، وفيه يقول الجعفري:
يسود أقوام وليسوا بسادة ... بل السيد المحمود سلمى بن نوفل
حرف الهاء
هبيرة بن بريم أبو الحارث الشبامي ويقال الخارفي الكوفي.
روى عن: علي، وطلحة، وعبد الله بن مسعود.
روى عنه: أبو إسحاق السبيعي، وأبو فاختة.
وقال الإمام أحمد: لا بأس بحديثه.
وقال غيره: توفي سنة ست وستين.
وقال ابن خراش: ضعيف.
همام بن قبيصة بن مسعود بن عمير النميري، أحد الأشراف.كان من أبطال معاوية، كان على قيس دمشق يوم صفين، وكان له بدمشق دار صارت لابن جوصا المحدث، عند حمام الجبن.
قتل يوم مرج راهط. وله شعر.
هند بن هند بن أبي هالة التميمي، سبط أم المؤمنين، خديجة رضي الله عنها.قتل مع مصعب بن الزبير في سنة تسع وستين.
وقيل: مات في الطاعون بالبصرة.
حرف الواو
الوليد بن عتبة ابن أبي سفيان بن حرب الأموي، ولاه عمه معاوية المدينة، وكان جواداً حليماً فيه دين وخير.
قال يحيى بن بكير: كان معاوية يولي على المدينة مرة مروان ومرة الوليد بن عتبة، وكذا ولاه يزيد عليها مرتين، وأقام الموسم غير مرة، آخرها سنة اثنتين وستين.
قال الزبير بن بكار: كان الوليد رجل بني عتبة، وكان حليماً كريماً، توفي معاوية فقدم عليه رسول يزيد، فأخذ البيعة على الحسين وابن الزبير، فأرسل إليهما سراً، فقالا: نصبح ويجتمع الناس، فقال له مروان: إن خرجنا من عندك لم نرهما، فنافره ابن الزبير، وتغالظا حتى تواثبا، وقام الوليد يحجز بينهما، فأخذ ابن الزبير بيد الحسين وقال: امض بنا، وخرجا، وتمثل ابن الزبير:
لا تحسبني يا مسافر شحمة ... تعجلها من جانب القدر جائع
فأقبل مروان على الوليد يلومه فقال: إني أعلم ما تريد، ما كنت لأسفك دماءهما، ولا أقطع أرحامهما.
وقال المدائني، عن خالد بن يزيد بن بشر، عن أبيه، وعبد الله بن نجاد، وغيرهما قالوا: لما مات معاوية بن يزيد بن معاوية أرادوا الوليد بن عتبة على الخلافة، فأبى وهلك تلك لليالي.
وقال يعقوب الفسوي: أراد أهل الشام الوليد بن عتبة على الخلافة، فطعن فمات بعد موته.
وقال بعضهم، ولم يصح إنه قدم للصة على معاوية فأصابه الطاعون في صلاته، عليه، فلم يرفع إلا وهو ميت.
حرف الياء
يزيد بن زياد ابن ربيعة بن مفرغ الحميري البصري الشاعر. كان أحد الشعراء الإسلاميين، وكان كثير الهجو والشر للناس.
فذكر المدائني أن عبيد الله بن زياد أراد قتل ابن مفرغ لكونه هجا أباه زياداً ونفاره من أبي سفيان، فمنعه معاوية من قتله، وقال: أدبه: فسقاه مسهلاً، وأركبه على حمار، وطوف به وهو يسلح في الأسواق على الحمار، فقال:
أتغضب أن يقال أبوك حر ... وترضى أن يقال أبوك زاني
فأشهد أن رحمك من زياد ... كرحم الفيل من ولد الأتان
مات ابن مفرغ في طاعون الجارف أيام مصعب.
يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو خالد الأموي، وأمه ميسون بنت بحدل الكلبية.وروى عن: أبيه.
روى عنه: ابنه خالد، وعبد الملك بن مروان.
بويع بعهد أبيه ولد سنة خمس أو ست وعشرين.
وقال سعيد بن حريث: كان يزيد كثير اللحم، ضخماً، كثير الشعر.
و قال أبو مسهر: حدثني زهير الكلبي قال: تزوج معاوية ميسون بنت بحدل، وطلقها وهي حامل بيزيد، فرأت في النوم كأن قمراً خرج من قبلها، فقصت رؤياها على أمها، فقالت: لئن صدقت رؤياك لتلدين من يبايع له بالخلافة.
وفي سنة خمسين غزا يزيد أرض الروم ومعه أبو أيوب الأنصاري.
وقال أبو بكر بن عياش: حج بالناس يزيد سنة إحدى وخمسين، وسنة اثنتين، وسنة ثلاث.


وقال أزهر السمان، عن ابن عون، عن محمد، عن عقبة بن عقبة السدوسي، عن عبد الله بن عمرو قال: أبو بكر الصديق أصبتم اسمه، عمر الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه، ابن عفان ذو النورين قتل مظلوماً يؤتى كفلين من الرحمة، معاوية وابنه ملكا الأرض المقدسة، والسفاح، وسلام، ومنصور، وجابر والمهدي، والأمين، وأمير العصب، كلهم من بني كعب بن لؤي، كلهم صالح، لا يوجد مثله.
روى نحوه محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن أبيه، عن أبي أسامة، عن الثوري، عن هشام بن حسان، ثنا محمد بن سيرين.
وله طريق آخر، ولم يرفعه أحد. وقال يعلى بن عطاء، عن عمه قال: كنت مع عبد الله بن عمرو حين بعثه يزيد إلى ابن الزبير، فسمعته يقول لابن الزبير: تعلم: إني أجد في الكتاب أنك ستعنى وتعنى وتدعي الخلافة ولست بخليفة، وإني أجد الخليفة يزيد بن معاوية.
وروى زحر بن حصن، عن جده حميد بن منهب قال: زرت الحسن بن أبي الحسن، فخلوت به فقلت: يا أبا سعيد، ما ترى ما الناس فيه - فقال لي: أفسد أمر الناس اثنان: عمرو بن العاص يوم أشار على معاوية برفع المصاحف، فحملت، وقال: أين القراء، فحكم الخوارج، فلا يزال هذا التحكيم إلى يوم القيامة، والمغيرة بن شعبة فإنه كان عامل معاوية على الكوفة، فكتب إليه معاوية: إذا قرأت كتابي هذا فأقبل معزولاً، فأبطأ عنه، فلما ورد عليه قال: ما أبطأ بك - قال: أمر كنت أوطئه وأهيئه، قال: وما هو - قال: البيعة ليزيد من بعدك، قال: أوفعلت - قال: نعم، قال: ارجع إلى عملك، فلما خرج قال له أصحابه: ما وراءك - قال: وضعت رجل معاوية في غرز غي لا يزال فيه إلى يوم القيامة. قال الحسن: فمن أجل ذلك بايع هؤلاء لأبنائهم، ولولا ذلك لكانت شورى إلى يوم القيامة.
وروى هشام، عن ابن سيرين، أن عمرو بن حزم وفد إلى معاوية، فقال له: أذكرك الله في أمة محمد بمن تستخلف عليها، فقال: نصحت وقلت برأيك، وإنه لم يبق إلا ابني وأبناؤهم، وابني أحق.
وقال أبو بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس قال: خطب معاوية فقال: اللهم إن كنت إنما عهدت ليزيد لما رأيت من فضله، فبلغه ما أملت وأعنه، وإن كنت إنما حملني حب الوالد لولده، وأنه ليس لما صنعت به أهلاً، فاقبضه قبل أن يبلغ ذلك.
وقال محمد بن مروان السعيدي: أنبأ محمد بن سليمان الخزاعي، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن الحكم، عن أبي عوانة قال: كان معاوية يعطي عبد الله بن جعفر كل عام ألف ألف، فلما وفد على يزيد أعطاه ألف ألف، فقال عبد الله: بأبي أنت وأمي، فأمر له بألفا ألف أخرى، فقال له عبد الله: والله لا أجمعهما لأحد بعدك.
محمد بن بشار بندار، ثنا عبد الوهاب، ثنا عوف الأعرابي، ثنا مهاجر أبو مخلد، حدثني أبو العالية، حدثني أبو مسلم قال: قال أبو الدرداء: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " أول من يبدل سنتي رجل ن بني أمية يقال له يزيد " .
أخرجه الروياني في مسنده، عن بندار، وروي من وجه آخر، عن عوف، وليس فيه أبو مسلم.
وفي مسند أبي يعلى: ثنا الحكم بن موسى، ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن أبي عبيدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يزال أمر أمتي قائماً بالقسط، حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني أمية يقال له يزيد " .
ورواه صدقة بن عبد الله، عن هشام بن الغاز، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني، عن أبي عبيدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه.
لم يلق مكحول أبا ثعلبة، وقد أدركه وصدقة السمين ضعيف.
وقال الزبير بن بكار: أخبرني مصعب بن عبد الله، عن أبيه، واخبرني محمد بن الضحاك الحزامي أن ابن الزبير سمع جويرية تلعب وتغني في يزيد بقول عبد الرحمن بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل:
لست منا وليس خالك منا ... يا مضيع الصلاة للشهوات
فدعا بها وقال: لا تقولي لست منا قولي أنت منا.
وقال صخر بن جويرية، عن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد جمع ابن عمر بنيه وأهله، ثم تشهد وقال: أما بعد، فإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال: هذه غدرة فلان، وإن من أعظم الغدر ألا يكون الإشراك بالله أن يبايع رجل رجلاً على بيع الله ورسوله ثم ينكث " فلا يخلعن أحد منكم يزيد.


وزاد فيه المدائني، عن صخر، عن نافع: فمشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية، فأرادوا على خلع يزيد، فأبى، وقال ابن مطيع: إن يزيد يشرب الخمر، ويترك الصلاة، ويتعدى حكم الكتاب، قال: ما رأيت منه ما تذكرون، وقد أقمت عنده، فرأيته مواظباً للصلاة، متحرياً للخير، يسأل عن الفقه، قال: كان ذلك منه تصنعاً لك ورياء.
وقال الزبير بن بكار: أنشدني عمي ليزيد:
آب هذا الهم فاكتنعا ... وأمر النوم فامتنعا
راعياً للنجم أرقبه ... فإذا ما كوكب طلعا
حام حتى إنني لأرى ... أنه بالغور قد وقعا
ولها بالماطرون إذا ... أكل النمل الذي جمعا
نزهة حتى إذا بلغت ... نزلت من جلق بيعا
في قباب وسط دسكرة ... حولها الزيتون قد ينعا
قال محمد بن أبي السري: ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي نية، عن نوفل بن أبي الفرات قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز، فذكر رجل يزيد فقال: قال أمير المؤمنين يزيد بن معاوية، فقال: تقول أمير المؤمنين! وأمر به فضرب عشرين سوطاً.
قال أبو بكر بن عياش وغيره: مات يزيد في نصف ربيع الأول سنة أربع وستين.
يوسف بن الحكم الثقفي والد الحجاج. قدم من الطائف إلى الشام، وذهب إلى مصر وإلى المدينة.
له حديث يرويه عن سعد بن أبي وقاص، وقيل: عن ابن تسعد بن أبي وقاص.
وكان مع مروان. وتوفي سنة بضع وستين.
الكنى
أبو الأسود الدؤلي ويقال: الديلي، قاضي البصرة، اسمه ظالم بن عمرو على الأشهر.
روى عن: عمر وعلي، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وأبي ذر، والزبير.
قال الداني: وقرأ القرآن على: عثمان، وعلي.
قرأ عليه: ابنه أبو حرب، ونصر بن عاصم، وحمران بن أعين، ويحيى بن يعمر.
روى عنه: ابنه أبو حرب، ويحيى بن يعمر، وعبد الله بن بريدة، وعمر مولى غفرة.
قال أحمد العجلي: ثقة، وهو أول من تكلم في النحو.
وقال الواقدي: أسلم في حياة النبي تصلى الله عليه وسلم.
وقال غيره: قاتل يوم الجمل مع علي، وكان من وجوه شيعته، ومن أكملهم رأياً وعقلاً، وقد أمره علي رضي الله عنه بوضع النحو، فلما أراه أبو الأسود ما وضع قال: ما أحسن هذا النحو الذي نحوت، ومن ثم سمي النحو نحواً.
وقيل: إن أبا الأسود أدب عبيد الله بن زياد.
وذكر ابن دأب أن أبا الأسود وفد على معاوية بعد مقتل علي رضي الله عنه، فأدنى مجلسه وأعظم جائزته.
ومن شعره:
وما طلب المعيشة بالتمني ... ولكن ألق دلوك في الدلاء
تجيء بمثلها طوراً وطوراً ... تجيء بحمأة وقليل ماء
وقال محمد بن سلام: أبو الأسود أول من وضع باب الفاعل والمفعول، والمضاف، وحرف الرفع والنصب والجر والجزم، فأخذ عنه ذلك يحيى بن يعمر.
وقال أبو عبيدة ابن المثنى: أخذ عن علي العربية أبو الأسود، فسمع قارئاً يقرأ " إن الله بريء من المشركين ورسوله " فقال: ما ظننت أن أمر الناس قد صار إلى هذا، فقال لزياد الأمير: ابغني كاتباً لقناً، فأتى به، فقال له أبو الأسود: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة أعلاه، وإذا رأيتني ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف، وإن كسرت فانقط تحت الحرف، فإذا أتبعت شيئاً من ذلك غنة فاجعل مكان النقطة نقطتين. فهذه نقط أبي الأسود.
وقال المبرد ثنا المازني قال: السبب الذي وضعت له أبواب النحو، أن ابنة أبي الأسود قالت: ما أشد الحر - قال: الحصباء بالرمضاء، قالت: إنما تعجبت من شدته، فقال: أوقد لحن الناس - فأخبر بذلك علياً عليه الرضوان، فأعطاه أصولاً بنى منها، وعمل بعده عليها. وهو أول من نقط المصاحف. وأخذ عنه النحو عنبسة الفيل، وأخذ عن عنبسة ميمون الأقرن، ثم أخذه عن ميمون: عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وأخذه عنه: عيسى بن عمر، وأخذه عنه: عيسى الخليل، وأخذه عن الخليل: سيبويه، وأخذه عن سيبويه: سعيد بن مسعدة الأخفش.


وقال يعقوب الحضرمي: ثنا سعيد بن سلم الباهلي: ثنا أبي، عن جدي، عن أبي الأسود قال: دخلت على علي فرأيته مطرقاً، فقلت فيم تفكر يا أمير المؤمنين - قال: سمعت ببلدكم لحناً، فأردت أن أضع كتاباً في أصول العربية، فقلت: إن فعلت هذا أحييتنا، فأتيته بعد أيام، فألقى إلي صحيفة فيها: الكلام كله: اسم، وفعل، وحرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل. ثم قال: تتبعه وزد فيه ما وقع لك، فجمعت أشياء، ثم عرضتها عليه.
وقال عمر بن شبة: ثنا حيان بن بشر، ثنا يحيى تبن آدم، عن أبي بكر، عن عاصم قال: جاء أبو الأسود إلى زياد فقال: أرى العرب قد خالطت العجم، فتغيرت ألسنتهم، أفتأذن لي أن أصنع للعرب كلاماً يقيمون به كلامهم - قال: لا، فجاء رجل إلى زياد فقال: أصلح الله الأمير، توفي أبانا وترك بنون، فقال: ادع لي أبا الأسود، فقال: ضع للناس الذي نهيتك عنه أن تضع لهم.
قال الجاحظ: أبو الأسود مقدم في طبقات الناس، كان معدوداً في الفقهاء، والشعراء، والمحدثين، والأشراف، والفرسان، والأمراء، والزهاد، والنحاة، والحاضري الجواب، والشيعة، والبخلاء، والصلع الأشراف.
توفي في طاعون الجارف سنة تسع وستين، وله خمس وثمانون سنة وقيل: قبل ذلك، وأخطأ من قال: إنه توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز.
أبو بشير الأنصاري الساعدي، وقيل: المازني، اسمه: قيس الأكبر بن عبيد.قال الدار قطني: له صحبة ورواية.
روى عنه: عباد بن تميم، وضمرة بن سعيد، وسعيد بن نافع.
له حديث: " لا تبقى في رقبة بعير قلادة إلا قطعت " ، وحديثان آخران. وقد جرح يوم الحرة جراحات.
أبو جهم بن حذيفة القرشي العدوي، الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ائتوني بأنبجانية أبي جهم، واذهبوا بهذه الخميصة إليه " ، وكان لها أعلام.
واسمه عبيد، وهو من مسلمة الفتح، أحضر في تحكيم الخصمين، وكان عالماً بالنسب، وقد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم مصدقاً، وكان معمراً بنى في الجاهلية معهم الكعبة، ثم بقي حتى بنى فيها مع ابن الزبير في سنة أربع وستين.
قال ابن سعد ابتنى أبو جهم بالمدينة داراً وكان عمر رضي الله عنه قد أخافه وأشرف عليه حتى كف من غرب لسانه، فلما توفي عمر سر بموته، وجعل يومئذ يحتبش في بيته، يعني يقفز على رجليه.
وقالت فاطمة بنت قيس: طلقني زوجي البتة، فأرسلت إليه أبتغي النفقة، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس لك نفقة، وعليك العدة، انتقلي إلى أم شريك، ولا تفوتيني بنفسك " ثم قال: " أم شريك يدخل عليها إخوتها من المهاجرين، انتقلي إلى بيت ابن أم مكتوم " . فلما حللت خطبني معاوية وأبو جهم بن حذيفة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما معاوية فعائل لا شي له، وأما أبو جهم فإنه ضراب للنساء، أين أنتم عن أسامة " ، فكأن أهلها كرهوا ذلك، فنكحته.
وقد شهد أبو جهم اليرموك، ووفد على معاوية مرات، ولم يرو شيئاً مع أنه تأخر.
وحكى سليمان بن أبي شيخ أن أبا جهم بن حذيفة وفد على معاوية، فأقعده معه على السرير وقال: يا أمير المؤمنين نحن فيك كما قال عبد المسيح:
نميل على جوانبه كأنا ... نميل إذا نميل على أبينا
نقلبه لنخبر حالتيه ... فنخبر منهما كرماً ولينا
فأعطاه معاوية مائة ألف.
وروى الأصمعي، عن عيسى بن عمر قال: وفد أبو جهم على معاوية، فأكرمه وأعطاه مائة ألف، واعتذر فلم يرض بها، فلما ولي يزيد وفد عليه، فأعطاه خمسين ألفاً، فقلت: غلام نشأ في غير بلده، ومع هذا فابن كلبية، فأي خير يرجى منه، فلما استخلف ابن الزبير أتيته وافداً، فقال: إن علينا مؤناً وحمالات، ولم أجهل حقك، فإني غير مخيب سفرك، هذه ألف درهم فاستعن بها، فقلت: مد الله في عمرك يا أمير المؤمنين، فقال: لم تقل هذا لمعاوية وابنه، وقد نلت منهما مائة وخمسين ألفاً، قلت: نعم، من أجل ذلك قلت هذا، وخفت إن أنت هلكت أن لا يلي أمر الناس بعدك إلا الخنازير.
أم سلمة أم المؤمنين هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومية بنت عم أبي جهل، وبنت عم خالد بن الوليد.


بنى بها النبي في سنة ثلاث من الهجرة، وكانت قبله عند الرجل الصالح أبي سلمة بن عبد الأسد، وهو أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة.
روت عدة أحاديث.
روى عنها: الأسود بن يزيد، وسعيد بن المسيب، وأبو وائل شقيق، والشعبي، وأبو صالح السمان، وشهر بن حوشب، ومجاهد، ونافع بن جبير بن مطعم، ونافع مولاها، ونافع مولى ابن عمر، وابن أبي مليكة، وعطاء بن أبي رباح، وخلق سواهم.
وكانت من أجمل النساء، وطال عمرها، وعاشت تسعين سنة أو أكثر، وهي آخر أمهات المؤمنين وفاة، وقد حزنت على الحسين رضي الله عنه وبكت عليه، وتوفيت بعده بيسير في سنة إحدى وستين.
وقال بعضهم: توفيت سنة تسع وخمسين، وهو غلط، لأن في صحيح مسلم أن عبد الله بن صفوان دخل عليها في خلافة يزيد.
وأبوها أبو أمية يقال: اسمه حذيفة ويلقب بزاد الركب، وكان أحد الأجواد، ووهم من قال اسمها رملة.
وروى عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار أن أم سلمة أوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد، وروي أن أبا هريرة صلى عليها، ودفنت بالبقيع. وهذا فيه نظر لأن سعيداً وأبا هريرة توفيا قبلها، والله أعلم.
ابن سعد: أنبأ محمد بن عمر، أنبأ ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة حزنت حزناً شديداً - لما ذكروا لها من جمالها - فتلطفت حتى رأيتها والله أضعاف ما وصفت لي في الحسن والجمال، فذكرت ذلك لحفصة - وكانت يداً واحدة - فقالت: لا والله إنها الغيرة وما هي كما تقولين إنها لجميلة، فرأيتها بعد فكانت كما قالت حفصة، ولكن كنت غيرى.
قال مسلم بن خالد الزنجي، عن موسى بن عقبة، عن أمه، عن أم كلثوم قالت: لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة قال لها: " إني قد أهديت إلى النجاشي أواق من مسك وحلة، وإني أراه قد مات، ولا أرى الهدية إلا سترد، فإذا ردت فهي لك " . قالت: فكان كما قال، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية من مسك، وأعطى سائره أم سلمة، وأعطاها الحلة.
القعنبي: ثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن تصلي الصبح بمكة يوم النحر، وكان يومها، فأحب أن توافيه.
الواقدي: عن ابن جريج، عن نافع قال: صلى أبو هريرة على أم سلمة.
قلت: هذا من غلط الواقدي، أبو هريرة مات قبلها.
أبو رهم السماعي ويقال: السمعي. اسمه أحزاب بن أسيد، ويقال: أسد، الظهري، ويقال: بكسر الظاء، وهو غلط من أولاد السمع - ويقال: السمع بكسر السين وإسكان الميم - بن مالك بن زيد بن سهل.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً خرجه ابن ماجه، فمن قال: لا صحبة له جعل الحديث مرسلاً.
وروى عن: أبي أيوب الأنصاري، والعرباض بن سارية.
روى عنه: الحارث بن زياد، وخالد بن معدان، وأبو الخير مرثد اليزني، ومحكول الشامي، وشريح بن عبيد، وجماعة.
روى له داود، والنسائي، وابن ماجه.
أبو الرباب القشيري واسمه مطرف بن مالك، بصري من كبار التابعين وثقاتهم.
لقي أبا الدرداء، وكعب الأحبار، وأبا موسى، وشهد فتح تستر.
روى عنه: زرارة بن أوفى، وأبو عثمان النهدي، ومحمد بن سيرين.


فروى محمد عنه قال: دخلنا على أبي الدرداء نعوده، وهو يومئذ أمير، وكنت خامس خمسة في الذين ولوا قبض السوس، فأتاني رجل بكتاب فقال: بيعونيه، فإنه كتاب الله أحسن أقرأه ولا تحسنون، فنزعنا دفتيه، فاشتراه بدرهمين، فلما كان بعد ذلك خرجنا إلى الشام، وصحبنا شيخ على حمار بين يديه مصحف يقرأه ويبكي، فقلت: ما أشبه هذا المصحف بمصحف شأنه ك ذا وكذا، فقال: إنه ذاك، قلت: فأين تريد - قال: أرسل إلي كعب الأحبار عام أول فأتيته، ثم أرسل إلي، فهذا وجهي إليه، قلت: فأنا معك، فانطلقنا حتى قدمنا الشام، فقعدنا عند كعب، فجاء عشرون من اليهود فيهم شيخ كبير يرفع حاجبيه بحريرة فقالوا: أوسعوا أوسعوا، وركبنا أعناقهم، فتكلموا فقال كعب: يا نعيم، أتجيب هؤلاء أو أجيبهم - قال: دعوني حتى أفقه هؤلاء ما قالوا، ثم أجيبهم، إن هؤلاء أثنوا على أهل ملتنا خيراً، ثم قلبوا ألسنتهم، فزعموا أنا بعنا الآخرة بالدنيا، هلم فلنواثقكم، فإن جئتم بأهدى منه لتتبعنا، قال: فتواثقوا، فقال كعب: أرسل إلي ذلك المصحف، فجيء به، فقال: أترضون أن يكون هذا بيننا - قالوا: نعم، لا يحسن أحد يكتب مثله اليوم، فدفع إلى شاب منهم، فقرأ كأسرع قاريء، فلما بلغ إلى مكان منه نظر إلى أصحابه كالرجل يؤذن صاحبه بالشيء، ثم جمع يديه فقال به، فنبذه، فقال كعب: آه، وأخذه فوضعه في حجره، فقرا، فأتى على آية منه، فخروا سجداً، وبقي الشيخ يبكي، فقيل: وما يبكيك - فقال: ومالي لا أبكي، رجل عمل في الضلالة كذا وكذا سنة، ولم أعرف الإسلام حتى كان اليوم.
همام: ثنا قتادة، عن زرارة، عن مطرف بن مالك قال: أصبنا دانيال بالسوس في بحر من صفر، وكان أهل السوس إذا استقوا استخرجوه فاستسقوا به، وأصبنا معه ربطتي كتان، وستين جرة مختومة، ففتحنا جرة، فوجدنا في كل جرة عشرة آلاف، وأصبنا معه ربعة فيها كتاب، وكان معنا أجير نصراني يقال له نعيم، فاشتراها بدرهمين.
قال همام: قال قتادة: وحدثني أبو حسان أن من وقع عليه رجل يقال له حرقوص، فأعطاه موسى الربطتين ومائتي درهم، ثم إنه طلب أن يرد عليه الربطتين، فأبى، فشققهما عمائم، فكتب أبو موسى في ذلك إلى عمر، فكتب إليه: إن نبي الله دعا الله أن لا يرثه إلا المسلمون، فصل عليه وادفنه.
قال همام: وثنا فرقد، ثنا أبو تميمة أن كتاب عمر جاء: أن اغسله بالسدر وماء الريحان.
ثم رجع إلى حديث مطرف قال: فبدا لي أن آتي بيت المقدس، فبينا أنا في الطريق إذ أنا براكب شبهته بذلك الأجير النصراني، فقلت: نعيم، قال: نعم، قلت: ما فعلت نصرانيتك - قال: تحنفت بعدك، ثم أتينا دمشق، فلقينا كعباً، فقال: إذا أتيتم بيت المقدس فاجعلوا الصخرة بينكم وبين القبلة، ثم انطلقنا ثلاثين، حتى أتينا أبا الدرداء، فقالت أم الدرداء لكعب: ألا تعديني على أخيك يقوم الليل ويصوم النهار، فجعل لها من كل ثلاث ليال ليلة، ثم انطلقنا حتى أتينا بيت المقدس، فسمعت اليهود بنعيم وكعب، فاجتمعوا، فقال كعب: إن هذا كتاب قديم، وغنه بلغتكم فاقرأوه، فقرأه قارئهم، فأتى على مكان منه، فضرب به الأرض، فغضب نعيم، فأخذه وأمسكه، ثم قرأ قارئهم حتى أتى على ذلك المكان " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " فأسلم منهم اثنان وأربعون حبراً، وذلك في خلافة معاوية ففرض لهم معاوية وأعطاهم.
قال همام: وحدثني بسطام بن مسلم، ثنا معاوية بن قرة، أنهم تذاكروا ذلك الكتاب، فمر بهم شهر بن حوشب فقال: على الخبير سقطتم، إن كعباً لما احتضر قال: ألا رجل أئتمنه على أمانة - فقال رجل: أنا، فدفع إليه ذلك الكتاب وقال: راكب البحيرة، فإذا بلغت مكان كذا وكذا فاقذفه، فخرج من عند كعب فقال: هذا كتاب فيه علم، ويموت كعب، لا أفرط به، فأتى كعباً وقال: فعلت ما أمرتني، قال: وما رأيت - قال: لم أر شيئاً، فعلم كذبه، فلم يزل يناشده ويطلب إليه حتى رد عليه الكتاب، فلما أيقن كعب بالموت قال: ألا رجل يؤدي أمانتي - قال رجل: أنا، فركب سفينة، فلما أتى ذلك المكان ذهب ليقذفه، فانفرج له البحر حتى رأى الأرض، فقذفه فأتاه وأخبره، فقال كعب: إنها التوراة كما أنزل الله على موسى عليه السلام، ما غيرت ولا بدلت، ولكن خشيت أن نتكل على ما فيها، ولكن قولوا: لا إله إلا الله ولقنوها موتاكم.
رواه أحمد بن أبي خيثمة في تاريخه، عن هدبة، ثنا همام.


أبو شريح الخزاعي العدوي الكعبي، من عرب الحجاز، في اسمه أقوال، أشهرها خويلد بن عمرو.
أسلم يوم الفتح، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه.
حدث عنه: نافع بن جبير بن مطعم، وأبو سعيد المقبري، وابنه سعيد المقبري، وسفيان بن أبي العوجاء.
توفي سنة ثمان وستين بالمدينة.
أم عطية الأنصارية نسيبة، التي أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغسل بنته زينب.
روى عنها: محمد بن سيرين، وأخته حفصة، وأم شراحيل، وعلي بن الأقمر، وعبد الملك بن عمير.
هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، فكنت أصنع لهم طعامهم، وأخلفهم في رحالهم، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى.
وعن أم شراحيل مولاة أم عطية قالت: كان علي رضي الله عنه يقيل عندي، فكنت أنتف إبطه بورسة.
أبو كبشة الأنماري المذحجي، اسمه عمر، وقيل: عمرو بن سعد.
له صحبة ورواية، نزل الشام.
روى عنه: ثابت بن ثوبان، وسالم بن أبي الجعد، وأبو البختري سعيد بن فيروز الطائي، وعبد الله بن بسر الحبراني، وعبد الله بن يحيى أبو عامر الهوزني.
أبو مالك الأشعري له صحبة ورواية. واسمه مختلف فيه، فقيل؛ كعب بن عاصم، وقيل: عامر بن الحارث، وقيل: عمرو بن الحارث.
روى أحاديث.
روى عنه: عبد الرحمن بن غنم، وأم الدرداء، وربيعة الجرشي، وأبو سلام الأسود، وشهر بن حوشب، وعطاء بن يسار، وشريح بن عبيد.
وكان يكون بالشام.
قال ابن سميع: أبو مالك الأشعري، قديم الموت بالشام، اسمه كعب بن عاصم.
وقال ابن سعد: توفي أبو مالك في خلافة عمر.
وقال شهر بن حوشب، عن ابن غنم قال: طعن معاذ، وأبو عبيدة، وأبو مالك في يوم واحد.
قلت: فعلى هذا رواية أبي سلام ومن بعده، عن أبي مالك مرسلة منقطعة، وهذا الإرسال كثير في حديث الشاميين.
روى صفوان بن عمرو، عن شريح عن عبيد، أن أبا مالك الأشعري لما حضرته الوفاة قال: يا سامع الأشعريين إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " حلوة الدنيا مرة الآخرة ومرة الدنيا حلوة الآخرة " .
أبو مسلم الخولاني الداراني الزاهد، سيد التابعين بالشام. اسمه عبد الله بن ثوب على الأصح، وقيل: اسمه عبد الله بن عبد الله، وقيل: ابن ثواب، وقيل: ابن عبيد، وقيل: ابن مسلم، وقيل: اسمه يعقوب بن عوف.
قدم من اليمن، وقد أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقدم المدينة في خلافة أبي بكر.
وروى عن: عمر، ومعاذ، وأبي عبيدة، وأبي ذر، وعبادة بن الصامت.
روى عنه: أبو إدريس عائذ الله الخولاني، وأبو العالية الرياحي، وجبير بن نفيل، وعطاء بن أبي رباح، وشرحبيل بن مسلم، وأبو قلابة الجرمي، ومحمد بن زياد الإلهاني، وعمير بن هانيء، وعطية بن قيس، ويونس بن ميسرة، وفي بعض هؤلاء من روايته عنه مرسلة.
قال إسماعيل: ثنا شرحبيل أن الأسود تنبأ باليمن، فبعث إلى أبي مسلم، فأتاه بنار عظيمة، ثم ألقى أبا مسلم فيها، فلم تضره، فقيل للأسود: إن تنف هذا عنك أفسد عليك من اتبعك، فأمره بالرحيل، فقدم المدينة وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأناخ راحلته ودخل المسجد يصلي، فبصر به عمر، فقام إليه فقال: ممن الرجل - قال: من اليمن، فقال: ما فعل الذي حرقه الكذاب بالنار، قال: ذاك عبد الله بن ثوب، قال: فنشدتك بالله أنت هو - قال: اللهم نعم " ، فاعتنقه عمر وبكى، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين الصديق وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد من صنع به كما صنع بإبراهيم الخليل.
رواه غير واحد، عن عبد الوهاب بن نجدة، وهو ثقة، ثنا إسماعيل، فذكره.
ويروى عن مالك بن دينار أن كعباً رأى أبا مسلم الخولاني، فقال: من هذا - قالوا: أبو مسلم الخولاني قال: هذا حكيم هذه الأمة.
وقال معمر، عن الزهري قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك، فكان يتناول عائشة رضي الله عنها، فقلت: يا أمير المؤمنين ألا أحدثك عن رجل من أهل الشام كان قد أوتي حكمة - قال: من هو - قلت: أبو مسلم الخولاني، سمع أهل الشام ينالون من عائشة فقال: ألا أخبركم بمثلي ومثل أمكم هذه، كمثل عينين في رأس يؤذيان صاحبهما، ولا يستطيع أن يعاقبهما إلا بالذي هو خير لهما، فسكت.
وقال الزهري: أخبرنيه أبو إدريس الخولاني، عن أبي مسلم.


وقال عثمان بن أبي العاتكة: علق أبو مسلم سوطاً في مسجده، وكان يقول: أنا أولى بالسوط من البهائم، فإذا دخلته فترة مشق ساقيه سوطاً أو سوطين.
قال: وكان يقول: لو رأيت الجنة عياناً والنار ما كان عندي مستزاد.
وقال إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل: إن رجلين أتيا أبا مسلم الخولاني في منزله، فلم يجداه، فأتيا المسجد فوجداه يركع، فانتظرا انصرافه، وأحصيا، فقال أحدهما: إنه ركع ثلاثمائة ركعة، والآخر أربعمائة ركعة، قبل أن ينصرف.
وقال الوليد بن مسلم: أخبرني عثمان بن أبي العاتكة أن أبا مسلم الخولاني سمع رجلاً يقول: من سبق اليوم - فقل: أنا السابق، قالوا: وكيف يا أبا مسلم - قال: أدلجت من دارنا، فكنت أول من دخل مسجدكم.
وقال أبو بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس، قال: دخل أناس من أهل دمشق على أبي مسلم وهو غاز في أرض الروم، وقد احتفر جورة في فسطاطه، وجعل فيها نطعاً، وأفرغ فيه الماء، وهو يتصلق فيه، قالوا: ما حملك على الصيام وأنت مسافر - قال: لو حضر قتال لأفطر ولتهيأت له وتقويت، إن الخيل لا تجري الغايات وهي بدن، إنما تجري وهي ضمر، ألا وإن أمامنا باقية جائية لها نعمل.
وقال يزيد بن يزيد تبن جابر: كان أبو مسلم الخولاني يكثر أن يرفع صوته بالتكبير، حتى مع الصبيان، ويقول: أذكر الله حتى يرى الجاهل أنك مجنون.
وقال محمد بن زياد الإلهاني، عن أبي مسلم الخولاني - وأراه منقطعاً - أنه كان إذا غزا أرض الروم، فمروا بنهر قال: أجيزوا باسم الله، ويمر بين أيديهم، فيمرون بالنهر الغمر، فربما لم يبلغ من الدواب إلا الراكب، فإذا جازوا قال: هل ذهب لكم شيء، فألقى بعضهم مخلاته، فلما جاوزوا قال: مخلاتي وقعت، قال: اتبعني، فاتبعته، فإذا بها معلقة بعود في النهر، فقال: خذها.
وقال سليمان بن المغيرة، عن حميد الطويل: إن أبا مسلم أتى على دجلة، وهي ترمي بالخشب من مدها، فوقف عليها ثم حمد الله وأثنى عليه، وذكر مسير بني إسرائيل في البحر ثم لهز دابته، فخاضت الماء، وتبعه الناس حتى قطعوا، ثم قال: فقدتم شيئاً، فأدعوا الله أن يرده علي - . وقال عنبسة بن عبد الواحد: ثنا عبد الملك بن عمير قال: كان أبو مسلم الخولاني إذا استسقى سقي.
وقال بقية، عن محمد بن زياد، عن أبي مسلم الخولاني: أن امرأة خببت عليه امرأته، فدعا عليها، فذهب بصرها، فأتته، فاعترفت وقالت: إني لا أعود، فقال: اللهم إن كانت صادقة فاردد بصرها، فأبصرت.
وقال ضمرة بن ربيعة، عن بلال بن كعب قال: قال الصبيان لأبي مسلم الخولاني: أدع الله أن يحبس علينا هذا الظبي فنأخذه، فدعا الله فحبسه عليهم حتى أخذوه.
وروى عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه: قالت امرأة أبي مسلم الخولاني: ليس لنا دقيق. فقال: هل عندك شيء - قالت: درهم بعنا به غزلاً، قال: ابغنيه، وهاتي الجراب، فدخل السوق، فأتاه سائل وألح، فأعطاه الدرهم، وملأ الجراب من نحاتة النجارة مع التراب، وأتى وقلبه مرعوب منها، فرمى الجراب وذهب، ففتحته، فإذا به دقيق حوارى فعجنت وخبزت، فلما ذهب من الليل هوي جاء فنقر الباب، فلما دخل وضعت بين يديه خواناً وأرغفة، فقال: من أين هذا - قالت: من الدقيق الذي جئت به، فجعل يأكل ويبكي.
رواها ضمرة بن ربيعة، عن عثمان.
وقال أبو مسهر، وغيره: ثنا سعيد بن عبد العزيز أن أبا مسلم استبطأ خبر جيش كان بأرض الروم، فبينا هو على تلك الحال، إذ دخل طائر فوقع وقال: أنا رتباييل مسل الحزن من صدور المؤمنين، فأخبره خبر ذلك الجيش، فقال أبو مسلم: ما جئت حتى استبطأتك.
وقال سعيد بن عبد العزيز: كان أبو مسلم الخولاني يرتجز يوم صفين ويقول:
ما علتي ما علتيوقد لبست درعتيأموت عبد طاعتي
وقال إسماعيل بن عياش: ثنا هشام بن الغاز، حدثني يونس الهرم، أن أبا مسلم الخولاني قام إلى معاوية وهو على المنبر، فقال: يا معاوية، إنما أنت قبر من القبور، إن جئت بشيء كان لك شيء، وإلا فلا شيء لك، يا معاوية، لا تحسب أن الخلافة جمع المال وتفرقته، إنما الخلافة القول بالحق، والعمل بالمعدلة، وأخذ الناس في ذات الله، يا معاوية، إنا لا نبالي بكدر الأنهار إذا صفا لنا رأس عيننا، إياك أن تميل على قبيلة، فيذهب حيفك بعدلك، ثم جلس. فقال معاوية: يرحمك الله يا أبا مسلم.


وقال أبو بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس قال: دخل أبو مسلم على معاوية، فقام بين السماطين فقال: السلام عليك أيها الأجير، فقالوا: مه. قال: دعوه فهو أعرف بما يقول، وعليك السلام يا أبا مسلم، ثم وعظه وحثه على العدل.
وقال إسماعيل بن عياش: ثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني أنه كان إذا دخل الروم لا يزال في المقدمة، حتى يؤذن للناس، فإذا أذن لهم كان في الساقة، وكانت الولاة يتيمنون به، فيؤمرونه على المقدمات.
وقال سعيد بن عبد العزيز: توفي أبو مسلم بأرض الروم، وكان قد شتى مع بسر بن أبي أرطأة، فأدركه أجله، فأتاه بسر في مرضه، فقال له أبو مسل: اعقد لي على من مات في هذه الغزاة من المسلمين، فإني أرجو أن آتي بهم يوم القيامة على لوائهم.
وقال الإمام أحمد: حدثت عن محمد بن شعيب عن بعض مشيخة دمشق قال: أقبلنا من أرض الروم، فمررنا بالعمير، على أربعة أميال من حمص في آخر الليل، فاطلع الراهب من صومعته فقال: هل تعرفون أبا مسلم الخولاني - قلنا: نعم. قال: إذا أتيتموه فأقرئوه السلام، فإنا نجده في الكتب رفيق عيسى بن مريم، أما إنكم لا تجدونه حياً، فلما أشرفنا على الغوطة بلغنا موته.
قال الحافظ ابن عساكر: يعني سمعوا ذلك. وكانت وفاته بأرض الروم كما حكينا.
وقال ابن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، عن سعيد بن هانيء قال: قال معاوية: إنما المصيبة كل المصيبة بموت أبي مسلم الخولاني، وكريب بن سيف الأنصاري.
هذا حديث حسن الإسناد، يعطي أن أبا مسلم توفي قبل معاوية. وقد قال المفضل بن غسان: توفي علقمة وأبو مسلم الخولاني سنة اثنتين وستين.
أبو ميسرة الهمداني هو عمرو بن شرحبيل، مر.
أبو واقد الليثي له صحبة ورواية، وروى أيضاً عن: أبي بكر، وعمر، وشهد فتح مكة، وكان يكون بالمدينة وبمكة، وبمكة توفي.
روى عنه: عطاء بن يسار، وسعيد بن المسيب، وعروة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وبسر بن سعيد، وأبو مرة مولى عقيل المدنيون.
الطبقة الثامنة أحداث
الحوادث من سنة 71 إلى 80
حوادث سنة إحدى وسبعين
توفي فيها: عبد الله بن أبي حدر الأسلمي.
والبراء بن عازب.
وفيها خرج عبد الله بن ثور أحد بني قيس بن ثعلبة بالبحرين، فوجه مصعب بن الزبير إلى قتاله عبد الرحمن الإسكاف، فالتقوا بجواثاً فانهزم عبد الرحمن والناس.
وفيها: حج بالناس أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير.
وعرف بمصر عبد العزيز بن مروان، وكان أول من عرف بمصر. يعني اجتمع الناس عشية عرفة ودعا لهم أو وعظهم.
وفيها، أو في التي بعدها. قتل بخراسان أميرها أبو صالح عبد الله بن خازم بن أسماء بن الصلت السلمي، أحد الشجعان المذكورين والأبطال المعدودين.
ويقال: له صحبة ورواية، ثار به أهل خراسان وقتله وكيع بن الدورقية.
وقيل إن عبد الملك بن مروان كتب إلى ابن خازم كتاباً بولاية خراسان، فمزق كتابه وسب رسوله، فكتب عبد الملك إلى بكير بن وشاح: إن قتلت ابن خازم فأنت الأمير، فعمل على قتله وتأمر بكير على البلاد حتى قدم أمية بن عبد الله.
وكان في خلافة عثمان رضي الله عنه قد جمع قارن بهراة، وأقبل في أربعين ألفاً، فهرب قيس بن الهيثم وترك البلاد، فقام بأمر المسلمين عبد الله بن خازم هذا، وجمع أربعة آلاف، ولقي قارناً فهزم جنوده وقتل قارن، وكتب إلى عبد الله بن عامر بالفتح، فأقره ابن عامر أمير العراق على خراسان.
قال الواقدي: فيها افتتح عبد الملك قيسارية.
حوادث سنة اثنتين وسبعين
توفي فيها: معبد بن خالد الجهني.
والأحنف بن قيس.
وعبيدة السلماني.
والحارث بن سويد التيمي.
وقتل فيها: مصعب بن الزبير.
وإبراهيم بن الأشتر.
وعيسى وعروة ولدا مصعب.
ومسلم بن عمرو الباهلي.
وكان مصعب قد سار كعادته إلى الشام إلى قتال عبد الملك بن مروان واستئصاله، وسار إليه عبد الملك، فجرت بينهما وقعة هائلة بدير الجاثليق، ومسكن بالقرب من أوانا.


وكان قد كاتب عبد الملك جماعة من الأشراف المائلين إلى بني أمية وغير المائلين يمنيهم ويعدهم إمرة العراق وإمرة أصبهان وغير ذلك، فأجابوه. وأما إبراهيم بن الأشتر فلم يجبه، وأتى بكتابه مصعباً، وفيه إن بايعه ولاه العراق. وقال لمصعب: قد كتب إلى أصحابك بمثل كتابي فأطعني واضرب أعناقهم، فقال: إذاً لا تناصحنا عشائرهم، قال: فأوقرهم حديداً واسجنهم بأبيض كسرى ووكل بهم من إن غلبت ضرب أعناقهم، وإن نصرت مننت عليهم، قال: يا أبا النعمان إني لفي شغل عن ذلك، يرحم الله أبا بحر - يعني الأحنف - إن كان ليحذر غدر العراق.
وقال عبد القاهر بن السري: هم أهل العراق بالغدر بمصعب، فقال قيس بن الهيثم: ويحكم لا تدخلوا أهل الشام عليكم، فوالله لئن تطعموا بعيشكم ليصفين عليكم منازلكم.
وكان إبراهيم أشار عليه بقتل زياد بن عمرو ومالك بن مسمع، فلما التقى الجمعان قلب القوم أترستهم ولحقوا بعبد الملك.
وقال الطبري: لما تدانى الجمعان حمل إبراهيم بتن الأشتر على محمد بن مروان فأزاله عن موضعه، ثم هرب عتاب بن ورقاء، وكان على الخيل مع مصعب. وجعل مصعب كلما قال لمقدم من عسكره: تقدم، لا يطيعه.
فذكر محمد بن سلام الجمحي قال: أخبر عبد الله بن خازم أمير خراسان بمسير مصعب إلى عبد الملك، فقال: أمعه عمر بن عبيد الله التيمي - قيل: لا، استعمله على فارس. قال: فمعه المهلب بن أبي صفرة - قالوا: لا، استعمله على الموصل قال: فمعه عباد بن الجصين - قيل: لا، استعمله على البصرة. فقال ابن خازم: وأنا بخراسان.
ثم تمثل:
خذيني وجريني ضباع وأبشري ... بلحم امريء لم يشهد اليوم ناصره
قال الطبري: فقال مصعب لابنه عيسى: اركب بمن معك إلى عمك ابن الزبير، فأخبره بما صنع أهل العراق، ودعني فإني مقتول. فقال: والله لا أخبر قريشاً عنك أبداً، و لكن إلحق بالبصرة فهم على الجماعة والطاعة، قال: لا تتحدث قريش أني فررت بما صنعت ربيعة من خذلانها، ولكن: أقاتل، فإن قتلت فما السيف بعار.
وقال إسماعيل بن أبي المهاجر: أرسل عبد الملك مع أخيه محمد بن مروان إلى مصعب: إني معطيك الأمان يا ابن العم، فقال مصعب: إن مثلي لا ينصرف عن مثل هذا الموقف إلا غالباً أو مغلوباً.
وقيل: إن مصعباً أبى الأمان، وأنهم أثخنوه بالرمي، ثم شد عليه زائدة بن قدامة الثقفي، فطعنه وقال: يا لثارات المختار. وكان ممن قاتل مع مصعب.
وقال عبد الله بن مصعب الزبيري، عن أبيه قال: لما تفرق عن مصعب جنده قيل له: لو اعتصمت ببعض القلاع وكاتبت من بعد عنك كالمهلب وفلان، فإذا اجتمع لك من ترضاه لقيت القوم فقد ضعفت جداً واختل أصحابك، فلبس سلاحه وخرج فيمن بقي معه وهو يتمثل بشعر طريف العنبري الذي كان يعد بألف فارس بخراسان:
علام أقول السيف يثقل عاتقي ... إذا أنا لم أركب به المركب الصعبا
سأحميكم حتى أموت ومن يمت ... كريماً فلا لوماً عليه ولا عتبا
وروى غسان بن مضر، عن سعيد بن يزيد قال: قال ابن الأشتر لمصعب: إبعث إلى زياد بن عمرو ومالك بن مسمع ووجوه من وجوه أهل البصرة فاضرب أعناقهم، فإنهم قد أجمعوا على أن يغدروا بك، فأبى، فقال ابن الأشتر: فإني أخرج الآن في الخيل، فإذا قتلت فأنت أعلم. قال: فخرج وقاتل حتى قتل.
وقال الفسوي: قتل مع مصعب ابنه عيسى، وجرح مسلم بن عمرو الباهلي فقال: احملوني إلى خالد بن يزيد، فحمل إليه، فاستأمن له.
ووثب عبيد الله بن زياد بن ظبيان على مصعب فقتله عند دير الجاثليق، وذهب برأسه إلى عبد الملك، فسجد لله.
وكان عبيد الله فاتكاً رديئاً، فكان يتلهف ويقول: كيف لم أقتل عبد الملك يومئذ حين سجد، فأكون قد قتلت ملكي العرب.
وقال أبو اليقظان وغيره: طعنه زائدة واحتز رأسه ابن ظبيان.
ولابن قيس الرقيات:
لقد أورث المصرين حزناً وذلة ... قتيل بدير الجاثليق مقيم
فما قاتلت في الله بكر بن وائل ... ولا صبرت عند اللقاء تميم
وكل ثمالي عند مقتل مصعب ... غداة دعاهم للوفاء دحيم


وقال ابن سعد: إن مصعباً قال يوماً وهو يسير لعروة بن المغيرة بن شعبة: أخبرني عن حسين بن علي رضي الله عنهما كيف صنع حين نزل به، فأنشأ يحدثه عن صبره، وإبائه ما عرض عليه، وكراهيته أن يدخل في طاعة عبيد الله حتى قتل، قال: فضرب بسوطه على معرفة فرسه وقال:
وإن الألى بالطف من آل هاشم ... تأسوا فسنوا للكرام التأسيا
قال: فعرفت والله أنه لا يفر، وأنه سيصبر حتى يقتل.
وقال: والتقيا بمسكن، فقال عبد الملك: ويلكم ما أصبهان هذه - قيل. سرة العراق، قال: قد والله كتب إلي أكثر من ثلاثين من أشراف العراق، وكلهم يقول: إن خببت بمصعب فلي أصبهان.
قال ابن سعد: فكتب إلى كل منهم: أن نعم، فلما التقوا قال مصعب لربيعة: تقدموا للقتال. فقالوا: هذه عذرة بين أيدينا فقال: ما تأتون أنتن من العذرة، يعني تخلفكم عن القتال.
وقد كانت ربيعة قبل مجمعة على خذلانه، فأظهرت ذلك، فخذله الناس. ولم يتقدم أحد يقاتل دونه، فلما رأى ذلك قال: المرء ميت، فلأن يموت كريماً أحسن به من أن يضرع إلى من قد وتره، لا أستعين بربيعة أبداً ولا بأحد من أهل العراق، ما وجدنا لهم وفاء، انطلق يا بني إلى عمك فأخبره بما صنع أهل العراق، ودعني. فإني مقتول، فقال: والله لا أخبر نساء قريش بصرعتك أبداً، قال: فإن أردت أن تقاتل فتقدم حتى أحتسبك، فقاتل حتى قتل، وتقدم إبراهيم بن الأشتر فقاتل قتالاً شديداً حتى أخذته الرماح فقتل، ومصعب جالس على سرير، فأقبل إليه نفر ليقتلوه، فقاتل أشد القتال حتى قتل، واحتز ابن ظبيان رأسه.
وبايع أهل العراق لعبد الملك ودخلها، واستخلف على الكوفة أخاه بشر بن مروان.
قيل: إن ابن الزبير لما بلغه مقتل أخيه مصعب قام فقال: الحمد لله الذي خلق الخلق، ثم ذكر مصرع أخيه فقال: ألا إن أهل العراق أهل الغدر والنفاق أسلموه وباعوه، والله ما نموت على مضاجعنا كما يموت بنو أبي العاص، فما قتل منهم رجل في زحف ولا نموت إلا فعصاً بالرماح، وتحت ظلال السيوف.
وفيها خرج أبو فديك فغلب على البحرين.
وقيل هو الذي قتل نجدة الحروري، فسار إليه جيش من البصرة، عليهم أمية بن عبد الله بن خالد الأموي أخو أميرها خالد، فهزمه أبو فديك، فكتب عبد الملك بن مروان إلى خالد يعنفه لكونه استعمل أمية على حرب الخوارج، ولم يستعمل المهلب، وأمره أن ينهض إليهم بنفسه، ويستعين برأي المهلب، ولا يعمل أمراً دونه. وكتب إلى بشر بن مروان يمده بخمسة آلاف، عليها عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، فسار خالد بالناس حتى قدم الأهواز، وسارت إليه الأزارقة، فتنازل الجيشان نحواً من عشرين ليلة، ثم زحف إليهم خالد فأخذوا ينحازون، فاجترأ عليهم الناس، وكثرت عليهم الخيل، فولوا مدبرين على حمية، وقتل منهم خلق، واتبعهم داود بن قحذم أمير الميسرة وعتاب بن ورقاء، وجعلوا يتطلبونهم بفارس، حتى هلكت خيول الجند وجاعوا، ورجع كثير منهم مشاة.
قال الطبري في تاريخه: وفيها كانت وقعت بين ابن خازم بخراسان وبين بحير بن ورقاء بقرب مرو، وقتل خلق، وقتل عبد الله بن خازم في الوقعة، ولي قتله وكيع بن عميرة بن الدورقية.
ويقال: اعتور عليه بحير، وعمار الجشمي، وابن الدورقية وطعنوه فصرعوه، فقيل لوكيع: كيف قتلته - قال: غلبته بفضل القنا، ولما صرع قعدت على صدره، فحاول القيام فلم يقدر، وقلت: يا ثارات دويلة - وهو أخو وكيع لأمه قتل تلك المدة - قال: فتن خم في وجهي وقال: لعنك الله!، تقتل كبش مضر بأخيك علج لا يسوى كفاً من نوى، فما رأيت أحداً أكثر ريقاً منه على تلك الحال عند الموت.
ثم أقبل بكير بن وساج، فأراد أخذ رأس عبد الله بن خازم، فمنعه بحير، فضربه بكير بعمود وأخذ الرأس، وقيد بحيراً، وبعث بالرأس إلى عبد الملك بن مروان.
ثم حكى ابن جرير الطبري الخلاف في أن ابن خازم إنما قتل بعد مقتل عبد الله بن الزبير، وأن رأس ابن الزبير ورد على ابن خازم، فلف أن لا يعطي عبد الملك طاعة أبداً، وأنه دعا بطست فغسل الرأس وكفنه وحنطه، وصلى عليه، وبعث به إلى آل الزبير بالمدينة.
قلت: ولعله رأس مصعب بن الزبير.
وكان عبد الملك بعث إلى ابن خازم مع سورة النميري: أن لك خراسان سبع سنين على أن تبايعني، فقال للرسول: لولا أن أضرب بين بني سليم وبني عامر لقتلتك، ولكن كل هذه الصحيفة، فأكلها.


وفيها سار الحجاج إلى حرب ابن الزبير، فأول قتال كان بينهما في ذي القعدة، ودام الحصار أشهراً.
حوادث سنة ثلاث وسبعين
فيها توفي: عبد الله بن عمر.
وعوف بن مالك الأشجعي.
وعبد الله بن الزبير، وأمه أسماء بنت الصديق رضي الله عنهما.
وأبو سعيد بن المعلى الأنصاري.
وربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي.
وعمرو بن عثمان بن عفان.
وعبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي.
وعبد الله بن مطيع بن الأسود العدوي.
وعبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي، قتلوا ثلاثتهم مع ابن الزبير.
وفيها توفي: مالك بن مسمع الربعي، وأوس بن ضمعج بخلف فيه.
وفيها حاصر الحجاج مكة وبها ابن الزبير قد حصنها، ونصب الحجاج عليها المنجنيق.
فروى عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري: ثنا القاسم بن معن، عن هشام بن عروة، عن أبيه بحديث طويل منه: وقاتل حصين بن نمير ابن الزبير أياماً، وأحرق فسطاطاً له نصبه عند البيت، فطار الشرر إلى البيت، واحترق يومئذ قرنا الكبش الذي فدى به إسحاق، إلى أن قال في الحديث: فخطب عبد الملك بن مروان وقال: من لابن الزبير - فقال الحجاج: أنا يا أمير المؤمنين، فأسكته، ثم أعاد قوله، فقال: أنا، فعقد له على جيش إلى مكة، فنصب المنجنيق على أبي قبيس، ورمى به على ابن الزبير وعلى من معه في المسجد، وجعل ابن الزبير على الحجر الأسود بيضة يعني خوذة ترد عنه، فقيل لابن الزبير: ألا تكلمهم في الصلح، فقال: أوحين صلح هذا، والله لو وجدوكم في جوف الكعبة لذبحوكم جميعاً، ثم قال:
ولست بمبتاع الحياة بسبه ... ولا مرتق من خشية الموت سلما
أنافس سهماً إنه غير بارح ... ملاقي المنايا أي صرف تيمما
قال: وكان على ظهر المسجد طائفة من أعوان ابن الزبير يرمون عدوه بالآجر، وحمل ابن الزبير فأصابته آجرة في مفرقه فلقت رأسه. وقال الواقدي: ثنا مصعب بن ثابت، عن أبي الأسود، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، قال: وثنا شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، وثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قالوا: لما قتل عبد الملك مصعباً بعث الحجاج إلى ابن الزبير في ألفين، فنزل الطائف، وبقي يبعث البعوث إلى عرفة، ويبعث ابن الزبير بعثاً فتهزم خيل ابن الزبير، ويرد أصحاب الحجاج إلى الطائف، فكتب الحجاج إلى عبد الملك في دخول الحرم ومحاصرة ابن الزبير، وأن يمده بجيش، فأجابه وكتب إلى طارق بن عمرو فقدم على الحجاج في خمسة آلاف، فحج الحجاج بالناس، سنة اثنتين يعني، ثم صدر الحجاج بن يوسف وطارق ولم يطوفا بالبيت ولا قربا النساء حتى قتل ابن الزبير فطافا.
وحصر ابن الزبير من ليلة هلال ذي القعدة ستة أشهر وسبع عشرة ليلة.
وقدم على ابن الزبير حبشان من أرض الحبشة، فجعلوا يرمون فلا يقع لهم مزراق إلا في إنسان، فقتلوا خلقاً.
وكان معه أيضاً من خوارج أهل مصر، فقاتلوا قتالاً شديداً، ثم ذكروا عثمان فتبرءوا منه، فبلغ ابن الزبير فناكرهم، فانصرفوا عنه. وألح عليه الحجاج بالمنجنيق وبالقتال من كل وجه، وحبس عنهم الميرة فجاعوا، وكانوا يشربون من زمزم فتعصمهم، وجعلت الحجارة تقع في الكعبة.
وثنا شرحبيل، عن أبيه قال: سمعت ابن الزبير يقول لأصحابه: انظروا كيف تضربون بسيوفكم، وليصن الرجل سيفه كما يصون وجهه، فإنه قبيح بالرجل أن يخطيء مضرب سيفه، فكنت أرمقه إذا ضرب فما يخطيء مضرباً واحداً شبراً من ذباب السيف أو نحوه، وهو يقول: خذها وأنا ابن الحواري.
فلما كان يوم الثلاثاء قام بين الركن والمقام فقاتلهم أشد القتال، وجعل الحجاج يصيح بأصحابه: يا أهل الشام، يا أهل الشام، الله الله في الطاعة، فيشدون الشدة الواحدة حتى يقال: قد اشتملوا معليه، فيشد عليهم حتى يفرجهم ويبلغ بهم باب بني شيبة ثم يكر ويكرون عليه، وليس معه أعوان، فعل ذلك مراراً حتى جاءه حجر عائر من ورائه فأصابه في قفاه فوقذه فارتعش ساعة، ثم وقع لوجهه، ثم انتهض فلم يقدر على القيام، وابتدره الناس، وشد عليه رجل من أهل الشام فضرب الرجل فقطع رجليه وهو متكيء على مرفقه الأيسر، وجعل يضربه وما يقدر أن ينهض حتى كثروه، فصاحت امرأة من الدار: وا أمير المؤمنيناه قال: وابتدروه فقتلوه رحمه الله.


وقال الواقدي: حدثني إسحاق بن يحيى، عن يوسف بن ماهك قال: رأيت المنجنيق يرمى به، فرعدت السماء وبرقت، واشتد الرعد، فأعظم ذلك أهل الشام وأمسكوا، فجاء الحجاج ورفع الحجر بيده ورمى معهم، ثم إنهم جاءتهم صاعقة تتبعها أخرى، فقتلت من أصحابه اثني عشر رجلاً، فانكسر أهل الشام، فقال الحجاج: لا تنكروا هذه فهذه صواعق تهامة، ثم جاءت صاعقة فأصابت عدة من أصحاب ابن الزبير من الغد.
وقال الواقدي حدثني إسحاق بن عبد الله، عن المنذر بن الجهم قال: رأيت ابن الزبير يوم قتل وقد خذله من معه خذلاناً شديداً، وجعلوا يخرجون إلى الحجاج نحو من عشرة آلاف، وقيلك أنه ممن فارقه ولعله من الجوع ابناه حمزة وخبيب، فخرجا إلى الحجاج وطلبا أماناً لأنفسهما.
فروى الواقدي عن أبي الزناد، عن محمد بن سليمان قال: دخل ابن الزبير على أمه وقال: يا أمه خذلني الناس حتى ولدي وأهلي، ولم يبق معي إلا من ليس عنده دفع أكثر من صبر ساعة، والقوم يعطوني ما أردت من الدنيا، فما رأيك - قالت: أنت أعلم، إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو فامض له، فقد قتل عليه أصحابك، ولا تمكن من رقبتك يتلعب بها غلمان بني أمية، وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت، أهلكت نفسك ومن قتل معك. فقبل رأسها وقال: هذا رأيي الذي قمت به، ما ركنت إلى الدنيا، وما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله، فانظري فإني مقتول، فلا يشتد حزنك، وسلمي لأمر الله، في كلام طويل بينهما.
وقال: وجعل الزبير يحمل فيهم كأنه أسد في أجمة ما يقدم عليه أحد ويقول:
لو كان قرني واحداً لكفيته
وبات ليلة الثلاثاء سابع عشر جمادى الأولى وقد أخذ عليه الحجاج بالأبواب، فبات يصلي عامة الليل، ثم احتبى بحمائل سيفه فأغفى، ثم انتبه بالفجر، فصلى الصبح فقرأ: ن والقلم حرفاً حرفاً، ثم قام فحمد الله وأثنى عليه، وأوصى بالثبات.
ثم حمل حتى بلغ الحجون، فأصيب بآجرة في وجهه شجته، فقال:
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما
ثم تكاثروا عليه فقتلوه، وبعث برأسه، ورأسي عبد الله بن صفوان، وعمارة بن عمرو بن حزم إلى الشام بعد أن نصبوا بالمدينة.
واستوسق الأمر لعبد الملك بن مروان، واستعمل على الحرمين الحجاج بن يوسف، فنقض الكعبة التي من بناء ابن الزبير، وكانت تشعثت من المنجنيق، وانفلق الحجر الأسود من المنجنيق فشعبوه، وبناها الحجاج على بناء قريش ولم ينقضها إلا من جهة الميزاب، وسد الباب الذي أحدثه ابن الزبير وهو ظاهر المكان.
وفيها غزا محمد بن مروان بن الحكم قيسارية وهزم الروم.
وفيها سار عمر بن عبيد الله التيمي بأهل البصرة في نحو عشرة آلاف لحرب أبي فديك، فالتقوا، فكان على ميمنة أهل البصرة محمد بن موسى بن طلحة، وعلى الميسرة أخوه عمر بن موسى. فانكسرت الميسرة، وأثخن أميرها بالجراح، وأخذه الخوارج فأحرقوه، في الحال، ثم تناخى المسلمون وحملوا حتى استباحوا عسكر الخوارج، وقتل أبو فديك وحصروهم في المشقر، ثم نزلوا على الحكم فقتل عمر بن عبيد الله منهم نحو ستة آلاف، وأسر ثمانمائة.
وكان أبو فديك قد أسر جارية أمية بن عبد الله، فأصابوها وقد حبلت من أبي فديك.
وفيها عزل عبد الملك بن مروان خالداً عن البصرة وأضافها إلى أخيه بشر بن مروان.
واستعمل على خراسان بكير بن وشاح.
حوادث سنة أربع وسبعين
توفي فيها: رافع بن خديج.
وأبو سعيد الخدري.
وسلمة بن الأكوع.
وخرشة بن الحر الكوفي يتيم عمر.
وعاصم بن ضمرة.
وعبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، له رؤية.
ومحمد بن حاطب الجمحي.
ومالك بن أبي عامر الأصبحي جد مالك الإمام.
وأبو جحيفة السوائي.
وفيها في أولها قيل إن ابن عمر توفي، وقد ذكر.
وفيها سار الحجاج من مكة بعدما بنى البيت الحرام إلى المدينة، فأقام بها ثلاثة أشهر يتعنت أهلها، وبنى بها مسجداً في بني سلمة، فهو ينسب إليه.
واستخف فيها ببقايا الصحابة وختم في أعناقهم.
فروى الواقدي، عن ابن أبي ذئب، عمن رأى جابر بن عبد الله مختوماً في يده، ورأى أنساً مختوماً في عنقه، يذلهم بذلك.


قال الواقدي: وحدثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه قال: رأيت الحجاج أرسل إلى سهل بن سعد الساعدي فقال: ما منعك لأن تنصر أمير المؤمنين عثمان - قال: قد فعلت، قال: كذبت، ثم أمر به فختم في عنقه برصاص.
وفيها - ذكره ابن جرير - ولي عبد الملك المهلب بن أبي صفرة حرب الأزارقة، فشق ذلك على بشر، وأمره أن يختار من أراد من جيش العراق، فسار حتى نزل رامهرمز، فلقي بها الخوارج، فخندق عليه.
وفيها عزل عبد الملك بكير بن وشاح عن خراسان، واستعمل عليها أمية بن عبد الله بن خالد، عزل بكيراً خوفاً من افتراق تميم بخراسان، فإنه أخرج ابن عمه بحيراً من الحبس، فالتف على بحير خلق، فخاف أهل خراسان وكتبوا إلى عبد الملك أن يولي عليهم قرشياً لا يحسد ولا يتعصب عليه، ففعل.
وكان أمية سيداً شريفاً فلم يتعرض لبكير ولا لعماله، بل عرض عليه أن يوليه شرطته، فامتنع، فولى بحير بن ورقاء.
ويقال: فيها كان مقتل أبي فديك، وقد مر في سنة ثلاث.
حوادث سنة خمس وسبعين
فيها توفي: العرباض بن سارية السلمي.
وأبو ثعلبة الخشني.
وكريب بن أبرهة الأصبحي أمير الإسكندرية.
وبشر بن مروان أمير العراق.
وعمرو بن ميمون الأودي فيها، وقيل: في التي قبلها.
وسليم بن عتر التجيبي قاضي مصر وقاصها.
وفيها وفد عبد العزيز بن مروان على أخيه، واستخلف على مصر زياد بن حناطة التجيبي، فتوفي زياد في شوال، واستخلف أصبغ بن عبد العزيز بن مروان.
وفيها حج بالناس عبد الملك بن مروان، وخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسير على إمرة العراق الحجاج، فسار من المدينة إلى الكوفة في اثني عشر راكباً بعد أن وهب البشير ثلاثة آلاف دينار.
قال الوليد بن مسلم: حدثني عبيد الله بن يزيد بن أبي مسلم الثقفي، عن أبيه قال: كان الحجاج عاملاً لعبد الملك على مكة، فكتب إليه بولايته على العراق، قال: فخرجت معه في نفر ثمانية أو تسعة على النجائب، فلما كنا بماء قريب من الكوفة نزل فاختضب وتهيأ، وذلك في يوم جمعة، ثم راح معتماً قد ألقى عذبة العمامة بين كتفيه متقلداً سيفه، حتى نزل عند دار الإمارة عند مسجد الكوفة، وقد أذن المؤذن بالأذان الأول، فخرج عليهم الحجاج وهم لا يعلمون، فجمع بهم، ثم صعد المنبر فجلس عليه فسكت، وقد اشرأبوا إليه وجثوا على الركب وتناولوا الحصى ليقذفوه بها، وقد كانوا حصبوا عاملاً قبله، فخرج عليهم، فسكت سكتة أبهتتهم، وأحبوا أن يسمعوا كلامه، فكان بدء كلامه أن قال: يا أهل العراق، يا أهل الشقاق ويا أهل النفاق، والله إن كان أمركم ليهمني قبل أن آتي إليكم، ولقد كنت أدعوا الله أن يبتليكم بي، فأجاب دعوتي، ألا إني سريت البارحة فسقط مني سوطي، فاتخذت هذا مكانه - وأشار إلى سيفه - فوالله لأجرنه فيكم جر المرأة ذيلها، ولأفعلن ولأفعلن.
قال يزيد: فرأيت الحصى متساقطاً من أيديهم، وقال: قوموا إلى بيعتكم، فقامت القبائل قبيلة قبيلة تبايع، فيقول: من - فتقول: ينو فلان، حتى جاءته قبيلة فقال: من - قالوا النخع، قال: منكم كميل بن زياد - قالوا: نعم، قال: فما فعل - قالوا أيها الأمير شيخ كبير، قال: لا بيعة لكم عندي ولا تقربون حتى تأتوني به. قال: فأتوه به منعوشاً في سرير حتى وضعوه إلى جانب المنبر، فقال: ألا لم يبق ممن دخل على عثمان الدار غير هذا، فدعا بنطع وضربت عنقه.
وقال أبو بكر الهذلي: حدثني من شهد الحجاج حين قدم العراق، فبدأ بالكوفة، فنودي: الصلاة جامعة، فأقبل الناس إلى المسجد، والحجاج متقلد قوساً عربية وعليه عمامة خز حمراء متلثماً، فقعد وعرض القوس بين يديه، ثم لم يتكلم حتى امتلأ المسجد، قال محمد بن عمير: فسكت حتى ظننت أنه إنما يمنعه العي، وأخذت في يدي كفاً من حصى أردت أن أضرب به وجهه، فقام فوضع نقابه، وتقلد قوسه، وقال:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني
إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، كأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى.
ليس بعشك فادرجي ... قد شمرت عن ساقها فشمري
هذا أوان الحرب فاشتدي زيم ... قد لفها اليل بسواق حطم
ليس براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم
قد لفها الليل بعصلبي ... مهاجر ليس بأعرابي


مهاجر ليس بأعرابي إني والله ما أغمز غمز التين، ولا يقعقع لي بالشنان، ولقد فررت عن ذكاء، وفتشت عن تجربة، وجريت إلى الغاية، فإنكم يا أهل العراق طالما أوضعتم في الضلالة، وسلكتم سبيل الغواية، أما والله لألحونكم العود، ولأعصبنكم عصب السلمة، ولأقرعنكم قرع المروة، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل، ألا إن أمير المؤمنين نثل كنانته بين يديه، فعجم عيدانها، فوجدني أمرها عوداً وأصلبها مكسراً، فوجهني إليكم، فاستقيموا ولا يميلن منكم مائل، واعلموا أني إذا قلت قولاً وفيت به، من كان منكم من بعث المهلب فليلحق به، فغني لا أجد أحداً يسير في زرافة إلا سفكت دمه، واستحللت ماله. ثم نزل.
رواه المبرد بنحوه، عن الثوري، بإسناد، وزاد فيه: قم يا غلام فاقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين. فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين إلى من بالكوفة، سلام عليكم. فسكتوا، فقال: اكفف يا غلام، ثم أقبل عليهم فقال: يسلم عليكم أمير المؤمنين فلا تردون عليه شيئاً، هذا أدب ابن نهية. أما والله لأؤدبنكم غير هذا الأدب أو لتستقيمن. إقرأ يا غلام، فقرأ قوله: السلام عليكم، فلم يبق في المسجد أحد إلا قال: وعلى أمير المؤمنين السلام.
العصلبي: الشديد من الرجال.
والسواق الحطم: العنيف في سوقه.
والوضم: كل شيء وقيت به اللحم من الأرض من خوان وقرمية.
وعجمت العود إذا عضضته بأسنانك.
والزرافات: الجماعات.
وقال ابن جرير: فأول من خرج على الحجاج بالعراق عبد الله بن الجارود، وذلك أن الحجاج ندبهم إلى اللحاق بالمهلب، ثم خرج فنزل رستقباذ ومعه وجوه أهل البصرة، وكان بينه وبين المهلب يومان، فقال للناس: إن الزيادة التي زادكم ابن الزبير، في أعطياتكم زيادة فاسق منافق لست أجيزها، فقام إليه عبد الله بن الجارود العبدي فقال: بل هي زيادة أمير المؤمنين عبد الملك، فكذبه وتوعده، فخرج ابن الجارود على الحجاج، وتابعه خلق، فقتل ابن الجارود في طائفة معه.
وكتب الحجاج إلى المهلب وإلى عبد الرحمن بن مخنف: أن ناهضوا الخوارج، قال: فناهضوهم وأجلوهم عن رامهرمز، فقال المهلب لعبد الرحمن بن مخنف: إن رأيت أن تخندق على أصحابك فافعل، وخندق المهلب على نفسه كعادته، وقال أصحاب ابن مخنف: إنما خندقنا سيوفنا، فرجع الخوارج ليبيتوا الناس، فوجدوا المهلب قد أتقن أمر أصحابه، فمالوا نحو ابن مخنف، فقاتلوه، فانهزم جيشه، وثبت هو في طائفة، فقاتلوا حتى قتلوا، فبعث الحجاج بدله عتاب بن ورقاء، وتأسفوا على ابن مخنف، ورثاه غير واحد.
وقال خليفة: ثم في ثالث يوم من مقدم الحجاج الكوفة أتاه عمير بن ضابيء البرجمي، وهو القائل:
هممت ولم أفعل، وكدت وليتني ... تركت على عثمان تبكي حلائله
فقال الحجاج: أخروه، أما أمير المؤمنين عثمان فتغزوه بنفسك، وأما الخوارج الأزارقة فتبعث بديلاً، وكان قد أتاه بابنه فقال: إني شيخ كبير، وهذا ابني مكاني، ثم أمر به فضربت عنقه.
واستخلف الحجاج لما خرج على الكوفة عروة بن المغيرة بن شعبة، وقدم البصرة يحث على قتال الأزارقة.
وفيها خرج داود بن النعمان المازني بنواحي البصرة، فوجه الحجاج لحربه الحكم بن أيوب الثقفي متولي البصرة، فظفر به، فقتله، فقال شاعرهم:
ألا فاذكرن داود إذ باع نفسه ... وجاد بها يبغي الجنان العواليا
وفيها غزا محمد بن مروان الصائفة عند خروج الروم بناحية مرعش.
وفيها خطبهم عبد الملك بمكة لما حج، فحدث أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبيه قال: خطبنا عبد الملك بن مروان بمكة، ثم قال: أما بعد، فإنه كان من قبلي من الخلفاء يأكلون من هذا المال ويؤكلون، وإني والله لا أداوي أدواء هذه الأمة إلا بالسيف، ولست بالخليفة المستضعف - يعني عثمان - ولا الخليفة المداهن - يعني معاوية - ولا الخليفة المأبون - يعني يزيد - وإنما نحتمل لكم ما لم يكن عقد راية. أو وثوب على منبر، هذا عمرو بن سعيد حقه حقه وقرابته قرابته، قال برأسه هكذا، فقلنا بسيفنا هكذا، ألا فليبلغ الشاهد الغائب.
وفيها ضرب الدنانير والدراهم عبد الملك، فهو أول من ضربها في الإسلام.


وحج فيها عبد الملك وخطب بالموسم غير مرة، وكان من البلغاء العلماء الدهاة، قال: إني رأيت سيرة السلطان تدور مع الناس، فإن ذهب اليوم من يسير بسيرة عمر، وأغير على الناس في بيوتهم، وقطعت السبل، وتظالم الناس، وكانت الفتن، فلا بد للوالي أن يسير كل وقت بما يصلحه، نحن نعام والله أنا لسنا عند الله ولا عند الناس كهيئة عمر ولا عثمان، ونرجو خير ما نحن بإزائه من إقامة الصلوات والجهاد والقيام لله بالذي يصلح ذينه، والشدة على المذنب، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
حوادث سنة ست وسبعين
توفي فيها: حبة بن جوين العني.
وزهير بن قيس البلوي.
وفيها، أو في سنة خمس توفي: سعيد بن وهب الهمداني الخيواني.
وفيها خرج صالح بن مسرح التميمي، وكان صالحاً ناسكاً مخبتاً، وكان يكون بدارا والموصل، وله أصحاب يقرئهم ويفقههم ويقص عليهم، ولكنه يحط على الخليفتين عثمان وعلي كدأب الخوارج، ويتبرأ منهما ويقول: تيسروا رحمكم الله لجهاد هذه الأحزاب المتحزبة، وللخروج من دار الفناء إلى دار البقاء، ولا تجزعوا من القتل في الله، فإن القتل أيسر من الموت، والموت نازل بكم.
فلم ينشب أن أتاه كتاب شبيب بن يزيد من الكوفة فقال: أما بعد، فإنك شيخ المسلمين، ولن نعدل بك أحداً، وقد دعوتني فاستجبت لك، وإن أردت تأخير ذلك أعلمتني، فإن الآجال غادية ورائحة، ولا آمن أن تخترمني المنية ولم أجاهد الظالمين، فيا له غبناً، ويا له فضلاً متروكاً، جعلنا الله وإياك ممن يريد بعمله الله ورضوانه.
فرد عليه الجواب يحضه على المجيء، فجمع شبيب قومه، منهم أخوه مصاد، والمحلل بن وائل اليشكري، وإبراهيم بن حجر المحلمي، والفضل بن عامر الذهلي، وقدم على صالح وهو بدارا، فتصمدوا مائة وعشرة أنفس.
ثم وثبوا على خيل لمحمد بن مروان فأخذوها، وقويت شوكتهم وأخافوا المسلمين.
وفيها غزا حسان بن النعمان الغساني إفريقية وقتل الكاهنة.
ولما خرج صالح بن مسرح بالجزيرة ندب لحربه عدي بن عدي بن عميرة الكندي، فقاتلهم، فهزم عدياً، فندب لقتاله خالد بن جزء السلمي، والحارث العامري، فاقتتلوا أشد قتال، وانحاز صالح إلى العراق، فوجه الحجاج إلى لحربه عسكراً، فاقتتلوا، ثم مات صالح بن مسرح مثخناً بالجراح في جمادى الآخرة، وعهد إلى شبيب بن يزيد، فاقتفى شبيب هو وسورة بن الحر، فانهزم سورة بعد قتال شديد.
ثم سار شبيب فلقي سعيد بن عمرو الكندي، فاقتتلوا، ثم انصرف شبيب فهجم على الكوفة، وقتل بها أبا سليم مولى عنبسة بن أبي سفيان والد ليث بن أبي سليم، وقتل بها عدي بن عمرو، وأزهر بن عبد الله العامري، ثم خرج عن الكوفة فوجه الحجاج لحربه زائدة بن قدامة الثقفي ابن عم المختار، في جيش كبير، فالتقوا بأسفل الفرات، فهزمهم وقتل زائدة، فوجه الحجاج لحربه عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، فلم يقاتله.
وكان مع شبيب امرأته غزالة، وكانت معروفة بالشجاعة، فدخلت مسجد الكوفة تلك الليلة وقرأت وردها في المسجد، وكانت نذرت أن تصعد المنبر فصعدت.
ثم حار الحجاج في أمره مع شبيب، فوجه لقتاله عثمان بن قطن الحارثي، فالتقوا في آخر العام، فقتل عثمان وانهزم جمعه بعد أن قتل يومئذ ممن معه ستمائة نفس، منهم مائة وعشرون من كندة، وقتل من الأعيان: عقيل بن شداد السلولي، وخالد بن نهيك الكندي، والأبرد بن ربيعة الكندي.
واستفحل أمر شبيب، وتزلزل له عبد الملك بن مروان، ووقع الرعب في قلوبهم من شبيب، وحار الحجاج، فكان يقول: أعياني شبيب.
حوادث سنة سبع وسبعين
فيها توفي: أبو تميم الجيشاني أبو عبد الله بن مالك بمصر.
وشريح القاضي وفيه خلاف.
وفيها سار شبيب بن يزيد، فنزل المدائن، فندب الحجاج لقتاله أهل الكوفة كلهم، عليهم زهرة بن حوية السعدي، شيخ كبير قد باشر الحروب.
وبعث إلى حربه عبد الملك من الشام سفيان بن الأبرد، وحبيباً الحكمي في ستة آلاف.
ثم قدم عتاب بن وراق على الحجاج مستعفياً من عشرة المهلب بن أبي صفرة، فاستعمله الحجاج على الكوفة، ولجمع جميع الجيش خمسين ألفاً.
وعرض شبيب بن يزيد جنده بالمدائن، فكانوا ألف رجل، فقال: يا قوم إن الله ينصركم وأنتم مائة أو مائتان، فأنتم اليوم مئون.


ثم ركب، فأخذوا يتخلفون عنه ويتأخرون، فلما التقى الجمعان تكامل مع شبيب ستمائة، فحمل في مائتين على ميسرة الناس فانهزموا، واشتد القتال، وعتاب بن ورقاء جالس هو وزهرة بن حويه على طنفسة في القلب، فقال عتاب: هذا يوم كثر فيه العدد وقل الغناء، والهفي على خمسة من رجال تميم.
وتفرق عن عتاب عامة الجيش، وحمل عليه شبيب، فقاتل عتاب ساعة وقتل، ووطئت الخيل زهرة فهلك، فتوجع له شبيب لما رآه صريعاً، فقال له رجل من قومه: والله يا أمير المؤمنين إنك لمنذ الليلة لمتوجع لرجل من الكافرين! قال: إنك لست أعرف بضلالتهم مني، إني أعرف من قديم أمرهم ما لا تعرف، لو ثبتوا عليه كانوا إخواننا.
وقتل في المعركة: عمار بن يزيد الكلبي، وأبو خيثمة بن عبد الله.
ثم قال شبيب لأصحابه: ارفعوا عنهم السيف، ودعا الناس إلى طاعته وبيعته، فبايعوه، ثم هربوا ليلاً.
هذا كله قبل أن يقدم جيش الشام، فتوجه شبيب نحو الكوفة، وقد دخلها عسكر الشام، فشدوا ظهر الحجاج وانتعش بهم، واستغنى بهم عن عسكر الكوفة، وقال: يا أهل الكوفة لا أعز الله من أراد بكم العز، الحقوا بالحيرة، فانزلوا مع اليهود والنصارى، ولا تقاتلوا معنا.
وحنق بهم، وهذا مما يزيد فيه بغضاً.
ثم إنه وجه الحارث بن معاوية الثقفي في ألف فارس في الكشف، فالتمس شبيب غفلتهم والتقوا، فحمل شبيب على الحارث فقتله، وانهزم من معه.
ثم جاء شبيب فنزل الكوفة. وحفظ الناس السكك، وبنى شبيب مسجداً بطرف السبخة، فخرج إليه أبو الورد مولى الحجاج في عدة غلمان فقاتل حتى قتل.
ثم خرج طهمان مولى الحجاج في طائفة، فقتله شبيب.
ثم إن الحجاج خرج من قصر الكوفة، فركب بغلاً، وخرج في جيش الشام، فلما التقى الجمعان نزل الحجاج وقعد على كرسي، ثم نادى: يا أهل الشام، أنتم أهل السمع والطاعة والصبر واليقين، لا يغلبن باطل هؤلاء حقكم، غضوا الأبصار، واجثوا على الركب، وأشرعوا إليهم بالأسنة.
وكان شبيب في ستمائة، فجعل مائتين معه كردوساً، ومائتين مع سويد بن سليم، ومائتين مع المحلل بن وائل، فحمل سويد عليهم، حتى إذا غشي أطراف الأسنة وثبوا في وجوههم يطعنونهم قدماً قدماً، فانصرفوا، فأمر الحجاج بتقديم كرسيه، وصاح في أصحابه فحمل عليهم شبيب، فثبتوا، وطال القتال، فلما رأى شبيب صبرهم نادى: يا سويد احمل على أهل هذا السكة لعلك تزيل أهلها عنها، فتأتي الحجاج من وراءه ونحن من أمامه، فحمل سويد على أهل السكة، فرمي من فوق البيوت، فرد.
قال أبو مخنف: فحدثني فروة بن لقيط الخارجي قال: فقال لنا شبيب يومئذ: يا أهل الإسلام، إنما شرينا الله، ومن شرى الله لم يكثر عليه ما أصابه، شدة كشداتكم في مواطنكم المعروفة، وحمل على الحجاج، فوثب أصحاب الحجاج طعناً وضرباً، فنزل شبيب وقومه، فصعد الحجاج على مسجد شبيب في نحو عشرين رجلاً وقال: إذا دنوا فارشقوهم بالنبل، فاقتتلوا عامة النهار أشد قتال في الدنيا، حتى أقر كل فريق للآخر.
ثم إن خالد بن عتاب بن ورقاء قال للحجاج: ائذن لي في قتالهم، فإني موتور وممن لا يتهم في نصيحة، فأذن له، فخرج في عصابة ودار من ورائهم، فقتل مصاداً أخا شبيب، وغزالة امرأة شبيب، وأضم النيران في عسكره. فوثب شبيب وأصحابه على خيولهم، فقال الحجاج: احملوا عليهم فقد أرعبوا، فشدوا عليهم فهزموهم، وتأخر شبيب في حامية قومه.
فذكر من كان معه شبيب أنه جعل ينعس ويخفق برأسه وخلفه الطلب، قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين التفت فانظر من خلفك، فالتفت غير مكترث ثم أكب يخفق، ثم قلت: إنهم قد دنوا، فالتفت ثم أقبل يخفق. وبعث الحجاج إلى خيل أن دعوه في حرق النار، فتركوه ورجعوا.
ومر أصحاب شبيب بعامل للحجاج على بلد بالسواد فقتلوه، ثم أتوا بالمال على دابة فسبهم شبيب على مجيئهم بالمال وقال: اشتغلتم بالدنيا، ثم رمى بالمل في الفرات. ثم سار بهم إلى الأهواز وبها محمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، فخرج لقتاله وسأل محمد المبارزة، فبارزه شبيب وقتله.


ومضى إلى كرمان فأقام شهرين ورجع إلى الأهواز فندب له الحجاج جيش الشام: سفيان بن الأبرد الكلبي، وحبيب بن عبد الرحمن الحكمي، فالتقوا على جسر دجيل، فاقتتلوا حتى حجز بينهم الليل، ثم ذهب شبيب، فلما صار على جسر دجيل قطع الجسر، فوقع شبيب وغرق، وقيل: نفر به فرسه فألقاه في الماء وعليه الحديد، فقال له رجل: أغرقاً يا أمير المؤمنين! قال: " ذلك تقدير العزيز العليم " فألقاه دجيل إلى ساحله ميتاً، فحمل على البريد إلى الحجاج، فأمر به فشق بطنه وأخرج قلبه، فإذا هو كالحجر، إذا ضرب به الأرض نبا عنها، فشقوه فإذا بداخلاه قلب صغير.
وقال ابن جرير الطبري في تاريخه: ثم أنفق الحجاج الأموال، ووجه سفيان بن الأبرد في طلب القوم، قال: وأقام شبيب بكرمان، حتى إذا انجبر واستراش كر راجعاً، فيستقبله ابن الأبرد في ثلاثة كراديس، فاقتتلوا أكثر النهار، وثبت الفريقان، وكر شبيب وأصحابه أكثر من ثلاثين كرة، وابن الأبرد ثابت، ثم آل أمرهم إلى أن ازدحموا عند الجسر، واضطر شبيب أصحاب ابن الأبرد إلى الجسر، ونزل في نحو مائة، فتقاتلوا إلى الليل قتالاً عظيماً، ثم تحاجزوا.
وقال أبو مخنف: حدثني فروة قال: ما هو إلا أن انتهينا إلى الجسر، فعبرنا شبيب في الظلمة وتخلف في آخرنا فأقبل على فرسه، وكانت بين يديه حجرة فنزل فرسه عليها وهو على الجسر، فاضطربت الماذيانة ونزل حافر الفرس على حرف السفينة فنزل في الماء فلما سقط قال: " ليقضي الله أمراً كان مفعولاً " فانغمس ثم ارتفع فقال: " ذلك تقدير العزيز العليم " .
قال: وقيل كان معه رجال قد أصاب من عشائرهم وأبغضوه، فلما تخلف في الساقة اشتوروا فقالوا: نقطع به الجسر، ففعلوا، فمالت السفن، ونفر فرسه فسقط وغرق.
ثم تنادوا بينهم: غرق أمير المؤمنين فأصبح الناس فاستخرجوه وعليه الدرع.
قال أبو مخنف: فسمعتهم يزعمون أنه شق بطنه فأخرج قلبه، فكان مجتمعاً صلباً، كأنه صخرة، وأنه كان يضرب به الأرض فيثب قامة الإنسان.
وسيأتي في ترجمته من أخباره أيضاً.
وفيها أمر عبد العزيز بن مروان بجامع مصر، فهدم وزيد فيه من جهاته الأربع.
وأمر ببناء حصن الإسكندرية، وكان مهدوماً منذ فتحها عمرو بن العاص.
وفيها افتتح عبد الملك بن مروان هرقلة وهي مدينة معروفة داخل بلاد الروم.
وحج بالناس أبان بن عثمان بن عفان.
وفيها وغل عبد الله بن أمية بن عبد الله الأموي بسجستان، فأخذ عليه الطريق، فأعطى مالاً حتى خلوا عنه، فعزله عبد الملك بن مروان ووجه مكانه موسى بن طلحة بن عبيد.
حوادث سنة ثمان وسبعين
توفي فيها: جابر بن عبد الله الأنصاري.
وزيد بن خالد الجهني.
وعبد الرحمن بن غنم الأشعري.
وأبو المقدام شريح بن هانيء.
وقال خليفة: فيها أمر الحجاج على سجستان عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي، فوجه عبيد الله أبا بردعة فأخذ عليه المضيق، وقتل شريح بن هانيء الحارثي، وأصاب العسكر ضيق وجوع شديد، حتى هلك عامتهم.
قال محمد بن جرير: وقد قيل إن هلاك شبيب بن يزيد كان في سنة ثمان. وكذلك قيل في هلاك قطري بن الفجاءة، وعبيدة بن هلال.
وعبد ربه الكبير، رؤوس الخوارج.
وقال خليفة: فيها ولي خراسان المهلب بن أبي صفرة.
وقال ابن الكلبي: فيها غزا محرز بن أبي محرز أرض الروم وفتح أزقلة، فلما قفل أصابهم مطر شديد من وراء درب الحدث، فأصيب فيه ناس كثير.
وفيها قتل سليمان بن كندير القشيري، قتله أصحاب الحجاج.
وفيها جرت حروب ووقعات بإفريقية والمغرب، وولي فيها إمرة المغرب كله موسى بن نصير اللخمي، فسار إلى طنجة وقدم على مقدمته طارق بن زياد الصدفي مولاهم الذي افتتح الأندلس، وأصاب فيها المائدة التي يتحدث أهل الكتاب أنها مائدة سليمان عليه السلام.
وفيها حج بالناس ابن أمير المؤمنين الوليد.
وفيها وثبت الروم على ملكهم فخلعته وقطعت أنفه ونفته إلى بعض الجزائر. قاله المسبحي.
وفيها فرغ الحجاج من بناء واسط، سميت بذلك لأنها وسط ما بين الكوفة والبصرة.
وقيل: بنيت سنة ثلاث وثمانين.
حوادث سنة تسع وسبعين
فيها توفي: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي.
وعبيد الله بن أبي بكرة بسجستان.
وقطري بن الفجاءة بطبرستان، بخلف فيه.


وفيها استعمل الحجاج على البحرين محمد بن صعصة الكلابي وضم إليه عمان فخرج عليه الريان النكري، فهرب محمد وركب البحر حتى قدم على الحجاج.
وفيها ولى الحجاج هارون بن ذراع النمري ثغر الهند وأمره بطلب العلافيين، وهما محمد ومعاوية ابنا الحارث من بني سامة بن لؤي، كانا قد قتلا عامل الحجاج هناك، فظفر هارون بأحدهما فقتله، وهرب الآخر.
وفيها غزا الوليد ابن أمير المؤمنين من ناحية ملطية، فغنم وسبى.
وقال عوانة بن الحكم: أول قبيل غزاهم موسى بن النصير من البربر الذين قتلوا عقبة بن نافع، فسار إليهم بنفسه فقتل وسبى، وهرب ملكهم كسيلة.
يقال: بلغ سبيهم عشرين ألفاً.
قال ابن جرير: وفيها أصحاب أهل الشام الطاعون حتى كادوا يفنون من شدته.
وقال غيره: فيها كان مصرع قطري بن الفجاءة واسم الفجاءة جعونة بن مازن بن يزيد التميمي المازني أبو نعامة، خرج في زمن مصعب بن الزبير، وبقي بضع عشرة سنة يقاتل ويسلم عليه بالخلافة وبأمرة المؤمنين، وتغلب على بلاد الفرس.
ووقائعه مشهورة، قد ذكر منها المبرد قطعة في كامله.
وقد سير الحجاج لقتاله جيشاً بعد جيش وهو يهزمهم.
وحكي عنه أنه خرج في بعض الحروب على فرس أعجف، وبيده عمود خشب، فبرز إليه رجل فكشف قطري وجهه، فولى الرجل، فقال: إلى أين - قال: لا يستحس الإنسان أن يفر من مثلك.
توجه لقتاله سفيان بن الأبرد الكلبي، فظهر عليه وظفر به وقتله.
وقيل: بل عثرت به فرسه فاندقت فخذه، فلذلك ظفروا به بطبرستان، وحمل رأسه إلى الحجاج.
وقيل: إن الذي قتله سورة بن الدرامي.
وكان قطري مع شجاعته المفرطة وإقدامه من خطباء العرب المشهورين بالبلاغة والشعر، وله أبيات مذكورة في الحماسة، والله أعلم.
حوادث سنة ثمانين
فيها توفي: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
وأسلم مولى عمر.
وأبو إدريس الخولاني الفقيه.
وعبد الرحمن بن عبد القاري.
وناعم بن أجيل المصري، وعبد الله بن زرير الغافقي.
وجنادة بن أبي أمية.
وجبير بن نفير، بخلف فيهما.
وفيها صلب عبد الملك معبداً الجهني على إنكاره القدر. قاله سعيد بن عفير.
وفيها توفي: سويد بن غفلة - قاله أبو نعيم - وعبيد الله بن أبي بكرة. قاله ابن معين.
وشريح القاضي. قاله ابن نمير.
والسائب بن يزيد. قاله بعضهم.
وحسان بن النعمان الغساني بالروم.
وفيها كان سيل الجحاف، وهو سيل عظيم جاء بمكة حتى بلغ الحجر الأسود، فهلك خلق كثير من الحجاج.
قال مصعب الزبيري: سمعت محمد بن نافع الخزاعي قال: كان من قصة الجحاف أن أهل مكة قحطوا، ثم طلع في يوم قطعة غيم، فجعل الجحاف يضرط به ويقول: إن جاءنا شيء فمن هذا، فما برح من مكانه حتى جاء سيل فحمل الجمال وغرق الجحاف.
وفيها غزا البحر من الإسكندرية عبد الواحد بن أبي الكنود حتى بلغ قبرس.
وفيها هلك أليون الملك عظيم الروم لا رحمه الله.
وفيها سار يزيد بن أبي كبشة فالتقى هو والريان النكري بالبحرين، ومع الريان امرأة من الأزد تقاتل، اسمها جيداء، فقتل هو وهي وعامة أصحابهما، وصلب هو.
وفيها أول فتنة ابن الأشعث: وذلك أن الحجاج كان شديد البغض لعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي، يقول: ما رأيته قط إلا أردت قتله.
ثم إنه أبعده عنه وأمره على سجستان في هذا العام بعد موت عبيد الله بن أبي بكرة، فسار إليها ففتح فتوحاً، وسار ينهب بلاد رتبيل ويأسر ويخرب، ثم بعث إليه الحجاج مع هذا كتباً يأمره بالوغول في تلك البلاد ويضعف همته ويعجزه، فغضب ابن الأشعث وخطب الناس، وكان معه رؤوس أهل العراق فقال: إن أميركم كتب إلي بتعجيل الوغول بكم في أرض العدو، وهي البلاد التي هلك فيها إخوانكم بالأمس، وإنما أنا رجل منكم، أمضي إذا مضيتم وآبى إذا أبيتم، فثار إليه الناس فقالوا: لا بل تأبى على عدو الله ولا نسمع له ولا نطيع.
وقال عامر بن واثلة الكناني:


إن الحجاج ما يرى بكم إلا ما رأى القائل الأول: " احمل عبدك على الفرس، فإن هلك هلك، وإن نجا فلك " إن الحجاج ما يبالي، إن ظفرتم أكل البلاد وحاز المال، وإن ظفر عدوكم كنتم أنتم الأعداء البغضاء، اخلعوا عدو الله الحجاج وبايعوا عبد الرحمن بن محمد ابن الأشعث، فنادوا: فعلنا فعلنا، ثم أقبلوا كالسيل المنحدر، وانضم إلى ابن الأشعث جيش عظيم، فعجز عنهم الحجاج، واستصرخ بأمير المؤمنين، فجزع لذلك عبد الملك بن مروان، وجهز العساكر الشامية في الحال، كما سيأتي في سنة إحدى وثمانين إن شاء الله تعالى.
والحمد لله وحده.
تراجم أهل هذه الطبقة
حرف الألف
إبراهيم بن الأشتر واسمه مالك بن الحارث النخعي الكوفي.
كان أبوه من كبار أمراء علي.
وكان إبراهيم من الأمراء المشهورين بالشجاعة والرأي، وله شرف وسيادة، وهو الذي قتل عبيد الله بن زياد يوم الخازر، ثم كان مع مصعب ابن الزبير، فكان من أكبر أمرائه، وقتل معه سنة اثنتين وسبعين.
الأحنف بن قيس ابن معاوية بن حصين، أبو بحر التميمي الذي يضرب به المثل في الحلم. من كبار التابعين وأشرافهم.
اسمه الضحاك، ويقال: صخر، وغلب عليه الأحنف لاعوجاج رجليه.
وكان سيداً مطاعاً في قومه. أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ووفد على عمر.
وحدث عن: عمر، وعثمان، وعلي، وأبي ذر، والعباس، وابن مسعود.
روى عنه: الحسن البصري، وعمرو بن جاوان، وعروة بن الزبير، وطلق بن حبيب، وعبد الله بن عميرة، ويزيد بن عبد الله بن الشخير، وخليد العصري.
وكان من أمراء علي يوم صفين.
قال ابن سعد: كان الأحنف ثقة مأموناً قليل الحديث، وكان صديقاً لمصعب بن الزبير، فوفد عليه إلى الكوفة، فتوفي عنده.
قال سليمان بن أبي شيخ: كان أحنف الرجلين جميعاً، ولم يكن له إلا بيضة واحدة.
قال: وكان اسمه صخر بن قيس أحد بني سعد، وأمه امرأة من باهلة، فكانت ترقصه وتقول:
والله لولا حنف برجله ... وقلة أخافها من نسله
ما كان في فتيانكم من مثله
وقال المرزباني: قيل إن اسمه الحارث، وقيل: حصين.
وقال أبو أحمد الحاكم: هو افتتح مرو الروذ، وكان الحسن، وابن سيرين في جيشه ذلك.
و قال علي بن زيد، عن الحسن، عن الأحنف قال: بينا أنا أطوف في زمن عثمان إذ لقيني رجل من بني ليث، فقال: ألا أبشرك - قلت: بلى. قال: أما تذكر إذ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومك بني سعد أدعوهم إلى الإسلام، فجعلت أخبرهم وأعرض عليهم، فقلت: إنه يدعو إلى خير، وما أسمع إلا حسناً، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " اللهم اغفر للأحنف " . وكان الأحنف يقول: فما شيء أرجى عندي من ذلك.
رواه أحمد في مسنده. والبخاري في تاريخه.
وقال علي بن زيد، عن الحسن، عن الأحنف قال: قدمت على عمر فاحتبسني عنده حولاً، فقال: يا أحنف، إني قد بلوتك وخبرتك فرأيت علانيتك حسنة، وأنا أرجو أن تكون سريرتك مثل علانيتك، وإنا كنا نتحدث إنما يهلك هذه الأمة كل منافق عليم.
وقال العلاء بن الفضل بن أبي سوية: ثنا العلاء بن حريز قال: حدثني عمر بن مصعب بن الزبير، عن عمه عروة، حدثني الأحنف بن قيس أنه قدم على عمر بفتح تستر، فقال: يا أمير المؤمنين، قد فتح الله عليك تستر، وهي من أرض البصرة، فقال رجل من المهاجرين: يا أمير المؤمنين، إن هذا، يعني الأحنف، الذي كف عنا بني مرة حين بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدقاتهم، وقد كانوا هموا بنا، قال الأحنف: فحبسني عمر عنده بالمدينة سنة، يأتيني في كل يوم وليلة، فلا يأتيه عني إلا مل يحب، فلما كان رأس السنة دعاني فقال: يا أحنف هل تدري لم حبستك - قلت: لا. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذرنا كل منافق عليم، فخشيت أن تكون منهم، فاحمد الله يا أحنف.
قلت: وكان الأحنف فصيحاً مفوهاً.
قال أحمد العجلي: هو بصري ثقة، وكان سيد قومه، وكان أعور أحنف، دميماً فصيراً كوسجاً، له بيضة واحدة، حبسه عمر عنده سنة يختبره، فقال عمر: هذا والله السيد.
قلت: ذهبت عينه بسمرقند. ذكره الهيثم.
وقال معمر، عن قتادة قال: خطب الأحنف عند عمر، فأعجبه منطقه، فقال: كنت أخشى أن تكون منفقاً عالماً، وأرجو أن تكون مؤمناً، فانحدر إلى مصرك.
قلت: مصره هي البصرة.


وعن الأحنف قال: ما كذبت منذ أسلمت إلا مرة، سألني عمر عن ثوب بكم أخذته - فأسقطت ثلثي الثمن.
وقال خليفة: توجه ابن عامر إلى خراسان وعلى مقدمته الأحنف.
وقال ابن سيرين: كان الأحنف يحمل، يعني في قتال أهل خراسان، ويقول:
إن على كل رئيس حقا ... أن يخضب الصعدة أو يندقا
قال: وسار الأحنف إلى مرو الروذ، ومنها إلى بلخ، فصالحوه على أربعمائة ألف، ثم أتى الأحنف خوارزم، فلم يطقها، فرجع.
وقال ابن إسحاق: خرج ابن عامر من خراسان قد أحرم من نيسابور بعمرة، وخرج على خراسان الأحنف فجمع أهل خراسان جمعاً كبيراً، واجتمعوا بمرو، فقاتلهم الأحنف وهزمهم وقتلهم، وكان جمعاً لم يجتمع مثله قط.
وقال أيوب السختياني، عن محمد قال: نبئت أن عمراً ذكر بني تميم فذمهم فقام الأحنف فقال: إنك ذكرت بني تميم فعممتهم بالذم، وإنما هم من الناس، فيهم الصالح والطالح، فقال: صدقت. فقام الحتات - وكان يناوئه - فقال: يا أمير المؤمنين ائذن لي فلأتكلم، قال: اجلس، فقد كفاكم سيدكم الأحنف.
وقال علي بن زيد، عن الحسن قال: وكتب عمر إلى أبي موسى: ائذن للأحنف، وشاوره، واسمع منه.
وقال الحسن البصري: ما رأيت شريف قوم كان أفضل من الأحنف.
وقال خالد بن صفوان: كان الأحنف يفر من الشرف والشرف يتبعه.
وقال والد حماد بن زيد: قيل للأحنف: إنك شيخ كبير، وإن الصيام يضعفك قال: إني أعده لسفر طويل.
وقال حماد بن زيد: حدثني زريق بن رديح، عن سلمة بن منصور، عن رجل قال: كان الأحنف عامة صلاته بالليل، وكان يضع إصبعه على السراج فيقول: حس. ثم يقول: يا أحنف ما حملك على أن صنعت كذا وكذا يوم كذا وكذا.
غيره يقول: ابن ذريح.
وقال أبو كعب صاحب الحرير: ثنا أبو الأصفر، أن الأحنف أصابته جنابة في ليلة باردة، فلم يوقظ غلمانه، وذهب يطلب الماء، فوجد ثلجاً فكسره واغتسل.
وقال مروان الأصغر: سمعت الأحنف يقول: اللهم إن تغفر لي فأنت أهل لذلك. وإن تعذبني فأنا أهل لذلك.
وقال جرير، عن مغيرة: قال الأحنف: ذهبت عيني من أربعين سنة، ما شكوتها إلى أحد.
ويروى أنه وفد على معاوية فقال: أنت الشاهر علينا سيفك يوم صفين والمخذل عن عائشة أم المؤمنين! فقال: لا تؤنبنا بما مضى منا، ولا ترد الأمور على أدبارها، فإن القلوب التي أبغضناك بها بين جوانحنا، والسيوف التي قاتلناك بها على عواتقنا، في كلام غيره، فقيل: إنه لما خرج قالت أخت معاوية: من هذا الذي يتهدد - قال: هذا الذي إن غضب غضب لغضبه مائة ألف من تميم، لا يدرون فيم غضب.
وقال ابن عون، عن الحسن قال: ذكروا عند معاوية شيئاً، والأحنف ساكت: فقال معاوية: يا أبا بحر، ما لك لا تتكلم: قال: أخشى الله إن كذبت وأخشاكم إن صدقت.
وعن الأحنف قال: عجبت لمن يجري في مجرى البول مرتين، كيف يتكبر.
وقال سليمان التيمي: قال الأحنف: ما أتيت باب هؤلاء إلا أن أدعى، ولا دخلت بين اثنين حتى يدخلاني بينهما، ولا ذكرت أحداً بعد أن يقوم من عندي إلا بخير.
وعن الأحنف قال: ما نازعني أحد فكان فوقي إلا عرفت له قدره، ولا كان دوني إلا رفعت قدري عنه، ولا كان مثلي إلا تفضلت عليه.
وقال ابن عون، عن الحسن، قال الأحنف: لست بحليم، ولكني أتحالم.
وبلغنا أن رجلاً قال للأحنف: لئن قلت واحدة لتسمعن عشراً، فقال له: لكنك لئن قلت عشراً لم تسمع واحدة.
وإن رجلاً قال له: بم سدت قومك - قال: بتركي من أمرك ما لا يعنيني كما عندك من أمري ما لا يعنيك.
وعنه قال: ما ينبغي للأمير أن يغضب، لأن الغضب في القدرة لقاح السيف والندامة.
وقال الأصمعي: قال عبد الملك بن عمير: قدم علينا الأحنف الكوفة مع مصعب، فما رأيت خصلة تذم إلا رأيتها فيه، كان ضئيلاً، صغير الرأس، متراكب الأسنان، مائل الذقن، ناتيء الوجه، باخق العينين، خفيف العارضين، أحنف الرجل، فكان إذا تكلم جلا عن نفسه.
باخق: منخسف العين.
وقال ابن الأعرابي: الأحنف الذي يمشي على ظهر قدميه.
وقال غيره: هو أن تقبل كل رجل على صاحبتها.
وللأحنف أشياء مفيدة أورد الحافظ ابن عساكر جملة منها.


وكان زياد بن أبيه كثير الرعاية للأحنف، فلما ولي بعده ابنه عبيد الله تغيرت حال الأحنف عند عبيد الله، وصار يقدم عليه من دونه، ثم إنه وفد على معاوية بأشراف أهل العراق، فقال لعبيد الله: أدخلهم على قدر مراتبهم، فكان في آخرهم الأحنف، فلما رآه معاوية أكرمه لمكان سيادته، وقال له: يا أبا بحر إلي، وأجلسه معه، وأقبل عليه، وأعرض عنهم، فأخذوا في شكر عبيد الله، وسكت الأحنف، فقال معاوية له: لم لا تتكلم - قال: إن تكلمت خالفتهم، فقال: اشهدوا أني قد عزلت عبيد الله، فلما خرجوا كان فيهم من يروم الإمارة، ثم أتوا معاوية بعد ثلاث، وذكر كل واحد شخصاً، وتنازعوا، فقال معاوية: ما تقول يا أبا بحر - قال: إن وليت أحداً من أهل بيتك لم تجد من يسد مسد عبيد الله، قال: قد أعدته، فلما خرجوا خلا معاوية بعبيد الله وقال: كيف ضيعت مثل هذا الذي عزلك وأعادك وهو ساكت - فلما عاد عبيد الله إلى العراق، جعل الأحنف خاصته وصاحب سره.
وقال عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك، عن أبي شريح المعافري، عن عبد الرحمن بن عمارة بن عقبة قال: حضرت جنازة الأحنف بالكوفة، فكنت فيمن نزل قبره، فلما سويته رأيته قد فسح له مد بصري، فأخبرت بذلك أصحابي، فلم يروا ما رأيت.
رواها ابن يونس في تاريخ مصر.
توفي الأحنف سنة سبع وستين في قول يعقوب الفسوي.
وقال غيره: توفي سنة إحدى وسبعين.
وقال غير واحد: توفي في إمرة مصعب على العراق. ولم يعينوا سنة، رحمه الله.
أسماء بنت أبي بكر الصديق أم عبد الله ذات النطاقين، آخر المهاجرين والمهاجرات وفاة، وأمها قتيلة بنت عبد العزى العامرية.
لها عدة أحاديث.
روى عنها: عبد الله، وعروة ابنا الزبير، وابناهما عبادة، وعبد الله، ومولاها عبد الله، وابن عباس، وأبو واقد الليثي، وتوفيا قبلها، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، وعباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، وابن أبي مليكة، وأبو نوفل معاوية بن أبي عقرب، ووهب بن كيسان، والمطلب بن عبد الله، ومحمد بن المنذر، وصفية بنت شيبة.
وشهدت اليرموك مع ابنها عبد الله وزوجها.
وهي وابنها وأبوها وجدها صحابيون.
روى شعبة، عن مسلم القري قال: دخلنا على أم ابن الزبير، فإذا هي امرأة ضخمة عمياء، نسألها عن متعة الحج، فقالت: قد رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها.
قال ابن أبي الزاد: كانت أكبر من عائشة بعشر سنين.
قلت: فعمرها على هذا إحدى وتسعون سنة.
وأما هشام بن عروة فقال: عاشت مائة سنة ولم يسقط لها سن.
وقال ابن أبي مليكة: كانت أسماء تصدع فتضع يدها على رأسها فتقول: بذنبي وما يغفره الله أكثر.
وقال هشام بن عروة: أخبرني أبي، عن أسماء قالت: تزوجني الزبير، وما له شيء غير فرسه، فكنت أعلفه وأسوسه، وأدق النوى لناضحه، وأعلفه، وأستقي، وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، فكان يخبز لي جارات من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي، وهي على ثلثي فرسخ، فجئت يوماً والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه جماعة، فدعاني فقال: " إخ إخ " .
ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته، فمضى، فلما أتيت أخبرت الزبير، فقال: والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه، قالت: حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم، فكفتني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني.
وقال إبراهيم بن المنذر: ثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة قال: ضرب الزبير أسماء، فصاحت لعبد الله بن الزبير، فأقبل، فلما رآه قال: أمك طالق إن دخلت! قال: أتجعل أمي عرضة ليمينك، فاقتحم عليه وخلصها، فبانت منه.
وقال حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، إن الزبير طلق أسماء، فأخذ عروة وهو يومئذ صغير.
وقال أسامة بن زيد، عن ابن المنكدر قال: كانت أسماء سخية النفس.
وقال أبو معاوية: ثنا هشام، عن فاطمة بنت المنذر قالت: قالت أسماء: يا بناتي تصدقن ولا تنتظرن الفضل فإنكن إن انتظرتن الفضل لن تجدنه، وإن تصدقن لن تجدن فقده.


وقال علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن القاسم بن محمد قال: سمعت ابن الزبير يقول: ما رأيت امرأتين قط أجود من عائشة وأسماء، وجودهما يختلف، أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء، حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه، وأما أسماء فكانت لا تدخر شيء لغد.
قال ميمون بن مهران: كانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط تحت الزبير، وكانت فيه شدة على النساء، وكانت له كارهة تسأل الطلاق، فطلقها واحدة، وقال: لا ترجع إلي أبداً.
وقال أيوب، عن نافع، وسعد بن إبراهيم، إن عبد الرحمن بن عوف طلقها ثلاثاً، يعني لتماضر، فورثها عثمان منه بعد انقضاء العدة، ثم قال سعد: وكان أبو سلمة أمه تماضر بن الأصبغ.
وروى عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن تماضر، حين طلقها الزبير بن العوام، وكان أقام عندها سبعاً، ثم لم ينشب أن طلقها.
وقال مصعب بن سعد: فرض عمر ألفاً ألفاً للمهاجرات، منهن أم عبد، وأسماء.
وقالت فاطمة بنت المنذر: إن جدتها أسماء كانت تمرض المرضة، فتعتق كل مملوك لها.
وقال الواقدي: كان سعيد بن المسيب من أعبر الناس للرؤيا، أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر، وأخذت عن أبيها.
وقال الواقدي: ثنا موسى بن يعقوب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أمه: إن أسماء كانت تقول وابن الزبير يقاتل الحجاج: لمن كانت الدولة اليوم - فيقال لها: للحجاج. فتقول: ربما أمر الباطل. فإذا قيل لها: كانت لعبد الله، تقول: اللهم انصر أهل طاعتك ومن غضب لك.
وقال هشام بن عروة، عن أبيه قال: دخلت على أسماء أنا وعبد الله، قبل أن يقتل بعشر ليال، وإنها لوجعة، فقال لها عبد الله: كيف تجدينك - قالت: وجعة، قال: إن في الموت لعافية. قالت: لعلك تشتهي موتي، فلا تفعل، وضحكت، وقالت: والله ما أشتهي أن أموت حتى يأتي علي أحد طرفيك، إما أن تقتل فأحتسبك، وإما أن تظفر فتقر عيني، وإياك أن تعرض علي خطة لا توافق، فتقبلها كراهية الموت.
إسحاق الأزرق، عن عوف الأعرابي، عن أبي الصديق الناجي، أن الحجاج دخل على أسماء فقال: إن ابنك ألحد في هذا البيت، وإن الله أذاقه من عذاب أليم. قالت: كذب، كان براً بوالديه، صواماً قواماً، ولكن قد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيخرج من تثقيف كذابان، الآخر منهما شر من الأول، وهو مبير.
إسناده قوي.
وقال ابن عيينة: ثنا أبو المحياه، عن أمه قالت: لما قتل الحجاج ابن الزبير دخل على أمه أسماء وقال ها: يا أمه، إن أمير المؤمنين أوصاني بك فهل لك من حاجة - فقالت: لست لك بأم، ولكني أم المصلوب على رأس البنية، وما لي من حاجة، ولكن أحدثك: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يخرج في ثقيف كذاب ومبير " فأما الكذاب، فقد رأيناه - تعني المختار بن أبي عبيد - وأما المبير فأنت، فقال لها: مبير المنافقين.
أبو المحياه هو يحيى بن يعلى التيمي.
وقال يزيد بن هارون: أنبأ الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل، عن أبي عقرب، أن الحجاج لما قتل ابن الزبير صلبه، وأرسل إلى أمه أن تأتيه، فأبت، فأرسل إليها لتأتين أو لأبعثن من يسحبك بقرونك، فأرسلت إليه: والله لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني. فلما رأى ذلك أتى إليها فقال: كيف رأيتني صنعت بعبد الله - قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك، وقد بلغني أنك كنت تعيره بابن ذات النطاقين، وذكرت الحديث، فانصرف ولم يراجعها.
وقال حميد بن زنجويه: ثنا ابن أبي عباد، ثنا سفيان بن أبي عيينة، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه قالت: قيل لابن عمر أن أسماء في ناحية المسجد، وذلك حين قتل ابن الزبير وهو مصلوب، فمال إليها، فقال: إن هذه الجثث ليست بشيء، وإنما الأرواح عند الله، فاتقي الله، وعليك بالصبر. فقالت: وما يمنعني وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل.
رواه حرملة بن يحيى، عن سفيان بن المبارك.
أنا مصعب بن ثابت، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: قدمت قتيلة بنت عبد العزى على بنتها أسماء بنت أبي بكر - وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية - بهدايا، زبيب وسمن وقرظ، فأبت أن تقبل هديتها، وأرسلت إلى عائشة: سلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لتدخلها وتقبل هديتها.
ونزلت " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين " . الآية.


شريك، عن الركين بن الربيع قال: دخلت على أسماء بنت أبي بكر وهي كبيرة عمياء، فوجدتها تصلي، وعندها إنسان يلقنها: قومي اقعدي افعلي.
وقال ابن أبي مليكة: دخلت على أسماء، فقالت: بلغني أن هذا صلب ابن الزبير، اللهم لا تمتني حتى أوتى به أحنطه وأكفنه، فأتيت به بعد ذلك قبل موتها، فجعلت تحنطه بيدها وتكفنه بعد ما ذهب بصرها.
قال ابن سعد: ماتت أسماء بعد وفاة ابنها بليال.
ويروى عن ابن أبي مليكة قال: كفنته وصلت عليه، وما أتت عليه جمعة حتى ماتت.
الأسود بن يزيد ابن قيس النخعي، الفقيه أبو عمرو، ويقال أبو عبد الرحمن، أو عبد الرحمن، ووالد عبد الرحمن، وابن أخي علقمة بن قيس، وخال إبراهيم بن زيد النخعي. وكان أسن من علقمة.
روى عن: معاذ بن جبل، وعبد الله بن مسعود، وبلال، وحذيفة، وأبي موسى الأشعري، وعائشة، وقرأ عليه القرآن: يحيى بن وثاب، وإبراهيم النخعي، وأبو إسحاق.
وكان من العبادة والحج على أمر كبير.
فروى شعبة، عن أبي إسحاق قال: حج الأسود ثمانين من بين حجة وعمرة.
وقال ابن عون: سئل الشعبي، عن الأسود بن يزيد فقال: كان صواماً قواماً حجاجاً.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ثنا عبد الله بن صندل، ثنا تفضيل بن عياض، عن ميمون، عن منصور، عن إبراهيم قال: كان الأسود يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين: وكان ينام بين المغرب والعشاء، وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليال.
وقال يحيى بن سعيد القطان: ثنا يزيد بن عطاء، عن علقمة بن مرثد قال: كان الأسود يجتهد في العبادة، يصوم حتى يخضر ويصفر، فلما احتضر بكى، فقيل له: ما هذا الجزع - فقال: ما لي لا أجزع، والله لو أتيت بالمغفرة من الله لأهمني الحياء منه مما قد صنعت، إن الرجل ليكون بينه وبين آخر الذنب الصغير، فيعفو عنه، فلا يزال مستحيياً منه.
في وفاته أقوال، أحدها سنة خمس وسبعين.
أسلم مولى عمر بن الخطاب العدوي أبو زيد، ويقال أبو خالد، من سبي عين التمر. وقيل: حبشي. وقيل: من سبي اليمن. وقد اشتراه عمر بمكة لما حج بالناس سنة إحدى عشر في خلافة الصديق.
وقال الواقدي: سمعت أسامة بن زيد بن أسلم يقول: نحن قوم من الأشعريين، ولكنا لا ننكر منة عمر رضي الله عنه.
سمع: أبا بكر، وعمر، وعثمان، ومعاذاً، وأبا عبيدة، وابن عمر، وابن عمر، وكعب الأحبار.
روى عنه: ابنه زيد، والقاسم بن محمد، ومسلم بن جندب، ونافع ابن مولى عمر.
قال الزهري، عن القاسم، عن أسلم قال: قدمنا الجابية مع عمر، فأتينا بالطلاء وهو مثل عقيد الرب.
وقال الواقدي: حج عمر بالناس سنة إحدى عشرة، فابتاع فيها أسلم.
وقال الواقدي أيضاً: ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: اشتراني عمر سنة اثنتي عشرة، وهي السنة التي قدم فيها بالأشعث بن قيس أسراً، فأنا أنظر إليه في الحديد يكلم أبا بكر، وهو يقول له: فعلت وفعلت، حتى كان آخر ذلك أسمع الأشعث يقول: يا خليفة رسول الله استبقني لحربك، وزوجني أختك، فمن عليه أبو بكر وزوجه أخته أم فروة، فولدت له محمد بن الأشعث.
وقال جويرية، عن نافع: حدثني أسلم مولى عمر الأسود الحبشي: والله ما أريد عيبه.
وعن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال ابن عمر: يا أبا خالد، إني أرى أمير المؤمنين يلزمك لزوماً لا يلزمه أحداً من أصحابك، لا يخرج سفراً إلا وأنت معه، فأخبرني عنه، قال: لم يكن أولى القوم بالظل، وكان يرحل رواحلنا ويرحل رحله وحده، ولقد فزعنا ذات ليلة وقد رحل رحالنا وهو يرحل رحله ويرتجز:
لا يأخذ الليل عليك بالهم ... والبسن له قميص واعتم
وكن شريك رافع وأسلم ... واخدم الأقوام حتى تخدم
رواه القعمدي، عن يعقوب بن حماد، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه.
قال أبو عبيد: توفي أسلم سنة ثمانين.
أميمة بنت رقيقة واسم أبيها عبد بن بجاد التيمي، وهي بنت أخت خديجة بنت خويلد لأمها.
عدادها في صحابيات أهل المدينة.
روى عنها: ابنتها حكيمة، وعبد الله بن عمرو، ومحمد بن المنكدر، وصرح ابن المنكدر بأنه سمع منها، وبأنها بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث في الموطأ.
أوس بن طمعج الكوفي العابد. ثقة كبير مخضرم.
روى عن: سلمان الفارسي، وأبي مسعود البدري الأنصاري، وعائشة.


روى عنه: إسماعيل بن رجاء، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي، وإسماعيل بن أبي خالد.
توفي سنة ثلاث أو أربع وسبعين.
حرف الباء
بجالة بن عبدة التميمي البصري. كاتب جزء بن معاوية، عم الأحنف بن قيس.
روى عن: عبد الرحمن بن عوف، وابن عباس، وقال: جاءنا كتاب عمر رضي الله عنه.
روى عنه: الزبير بن الخريت، ويعلى بن حكيم، وطالب بن السميدع.
ووفد على يزيد بن معاوية.
البراء بن عازب ابن الحارث أبو عمارة الأنصاري الحارثي المدني، نزيل الكوفة.
صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه، وعن أبي بكر، وغيره.
روى عنه: أبو جحيفة السوائي، وعبد الله بن يزيد الخطمي، الصحابيان، وعدي بن ثابت، وسعد بن عبيدة، وأبو عمر زادان، وأبو إسحاق السبيعي، وآخرون.
واستصغر يوم بدر، وشهد غير غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أبو إسحاق، عن البراء: استصغرني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر فردني، وغزوت معه خمس عشرة غزوة، وما قدم علينا المدينة حتى قرأت سوراً من المفصل.
شعبة، وجماعة، عن أبي السفر، رأيت على البراء خاتم ذهب.
وقال البراء: كنت أنا وابن عمر لدة.
توفي سنة اثنتين وسبعين، وقيل: سنة إحدى وسبعين.
بسر بن أبي أرطأة عمير بن عويمر بن عمران، ويقال: بسر بن أرطأة، أبو عبد الرحمن العامري القرشي، نزيل دمشق.
روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم حديثين، وهما " اللهم أحسن عاقبتنا " .
وحديث: " لا تقطع الأيدي في الغزو " .
روى عنه جنادة بن أبي أمية، وأيوب بن ميسرة، وأبو راشد الحبراني، وغيرهم.
قال الواقدي: ولد قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين.
وقال ابن يونس المصري: كان صحابياً شهد فتح مصر: وله بها دار وحمام، وكان من شيعة معاوية، وولي الحجاز واليمن له، ففعل أفعالاً قبيحة، وشوش في آخر أيامه.
قلت: وكان أميراً سرياً شجاعاً بطلاً فاتكاً، ساق ابن عساكر أخباره في تاريخه، فمن أخبث أخباره التي ما عملها الحجاج، على أن الصحيح أن بسراً لا صحبة له.
قال الواقدي، وأحمد بن حنبل، وابن معين: لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وبسر صغير.
قال موسى بن عبيدة: ثنا زيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة، عن أبي الزيات، وآخر، سمعا أبا ذر يتعوذ من يوم العورة، قال زيد: فقتل عثمان، ثم أرسل معاوية بسر بن أرطأة إلى اليمن، فسبى نساء مسلمات، فأقمن في السوق.
وقال ابن إسحاق: قتل بسر: عبد الرحمن، وقثم ولدي عبيد الله بن عباس باليمن.
وروى ابن سعد، عن الواقدي، عن داود بن جسرة، عن عطاء بن أبي مروان قال: بعث معاوية بسر بن أبي أرطأة إلى الحجاز واليمن يقتل من كان في طاعة علي، فأقام بالمدينة شهراً لا يقال له: هذا ممن أعان على قتل عثمان، إلا قتلة. وكان عبيد الله على اليمن، فمضى بسر إليها فقتل ولدي عبيد الله، وقتل عمرو بن أراكة الثقفي، وقتل من همدان أكثر من مائتين، وقتل من الأبناء طائفة. وذلك بعد قتل علي، وبقي إلى خلافة عبد الملك.
ويروى عن الشعبي أن بسراً هدم بالمدينة دوراً كثيرة، وصعد المنبر وصاح: يا دينار، شيخ سمح عهدته ها هنا بالأمس، ما فعل - يعني عثمان - يا أهل المدينة لولا عهد أمير المؤمنين ما تركت بها محتلماً إلا قتلته، ثم مضى إلى اليمن فقتل بها ابني عبيد الله بن عباس، صبيين مليحين، فهامت أمهما بهما.
قلت: وقالت فيهما أبيات سائرة، وبقيت تقف للناس مكشوفة الوجه، وتنشد في الموسم منها:
ها من أحسن بابني الذين هما ... كالدرتين تجلى عنهما الصدف
بشر بن مروان ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي.
كان سمحاً جواداً ممدحاً. ولي إمرة العراقين لأخيه عبد الملك. وله دار بدمشق عند عقبة المتان، وجمع له أخوه إمرة العراقين.
فعن الضحاك العتابي قال: خرج أيمن بن خريم إلى بشر بن مروان، فقدم فرأى الناس يدخلون عليه بلا استئذان، فقال: من يؤذن الأمير بنا - قالوا: ليس عليه حجاب، فأنشأ يقول:
يرى بارزاً للناس بشر كأنه ... إذا لاح في أثوابه قمر بدر
بعيد مراة العين مارد طرفه ... حذار الغواشي رجع باب ولا ستر
ولو شاء بشر أغلق الباب دونه ... طماطم سود أو صقالبة حمر


ولكن بشراً يسر الباب للتي ... يكون له في جنبها الحمد والشكر
فقال: تحتجب الحرم، وأجزل صلته.
وقال أبو مسهر: ثنا الحكم بن هشام قال: ولى عبد الملك أخاه بشراً على العراقين، فكتب إليه حين وصله الخبر: يا أمير المؤمنين إنك قد شغلت إحدى يدي، وهي اليسرى، وبقيت الأخرى فارغة. فكتب إليه بولاية الحجاز واليمن، فلما بلغه الكتاب حتى وقعت القرحة في يمينه، فقيل له: نقطعها من مفصل الكف، فجزع، فما أمسى حتى بلغت المرفق، ثم أصبح وقد بلغت الكتف، وأمسى وقد خالطت الجوف، فكتب إليه: أما بعد، فإني كتبت إليك يا أمير المؤمنين، وأنا في أول يوم من أيام الآخرة، قال: فجزع عليه عبد الملك، وأمر الشعراء فرثوه. وقال علي بن زيد بن جدعان: قال الحسن: قدم علينا بشر بن مروان البصرة وهو أبيض بض، أخو خليفة، وابن خليفة، فأتيت داره، فلما نظر إلى الحاجب قال: من أنت - قلت: الحسن البصري. قال: ادخل، وإياك أن تطيل الحديث ولا تمله، فدخلت فإذا هو على سرير عليه فرش قد كاد أن يغوص فيها، ورجل متكيء على سيفه قائم على رأسه، فسلمت، فقال: من أنت - قلت: الحسن البصري. فأجلسني، ثم قال: ما تقول في زكاة أموالنا، ندفعها للسلطان أم إلى الفقراء - قلت: أي ذلك فعلت أجزأ عنك، فتبسم، ثم رفع رأسه إلى الذي على رأسه، فقال: لشيء ما يسود من سود، ثم عدت إليه من العشي، وإذا هو قد اندحر من سريره إلى أسفل وهو يتململ، والأطباء حوله، ثم عدت من الغد والناعية تنعاه، والدواب قد جزوا نواصيها. ودفن في جانب الصحراء. ووقف الفرزدق على قبره ورثاه بأبيات، فما بقي أحد إلا بكى.
قال خليفة: مات سنة خمس وسبعين، وهو أول أمير مات في البصرة.
توفي وعمره نيف وأربعون سنة.
حرف االتاء
توبة بن الحمير صاحب ليلى الأخيلية، أحد المتيمين. وكان لا يرى ليلى إلا متبرقعة، وكان يشن الغارة على بني الحارث بن كعب، وكانت بين أرض بني عقيل وبين مهرة، فكمنوا له وقتلوه، فرثته ليلى الأخيلية بأبيات.
ومن شعره قوله:
فإن تمنعوا ليلى وحسن حديثها ... فلن تمنعوا مني البكا والقوافيا
فهلا منعتم إذ منعتم كلامها ... خيالاً يمسينا على النأي هاديا
لعمري لقد أسهرتني يا حمامة ال ... عقيق وقد أبكيت من كان باكيا
ذكرتك بالغور التهامي فأصعدت ... شجون الهوى حتى بلغن التراقيا
وله شعر سائر جيد.
ذكر ترجمته ابن الجوزي تقريباً في حدود سنة ست وسبعين.
حرف الثاء
ثابت بن الضحاك بن خليفة، أبو زيد الأنصاري الأشهلي.قال ابن سعد: توفي في فتنة ابن الزبير، وكان له ثمان سنين أو نحوها عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى عنه أبو قلابة الجرمي في الحلف بملة سوى الإسلام.
وفي البخاري: عن أبي قلابة، أن ثابت بن الضحاك أخبره أنه بايع تحت الشجرة. رواه البخاري بإسناد نازل.
وهذا يدل على أن ابن سعد غلط في عمره كما ترى.
حرف الجيم
جابر بن عبد الله ابن عمرو بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي أبو عبد الله، ويقال أبو عبد الرحمن، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبنو سلمة بطن من الخزرج.
روى الكثير عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن: أبي بكر، وعمر، ومعاذ، وأبي عبيدة، وخالد بن الوليد.
وقد روى عن: أم كلثوم بنت الصديق، وهي تابعية.
روى عنه: سعيد بن المسيب، ومجاهد، وعطاء، وأبو سلمة، وأبو جعفر، والحسن بن محمد بن الحنفية، وسالم بن أبي الجعد، والشعبي وزيد بن أسلم، وأبو الزبير، وعاصم بن عمر بن قتادة، وسعيد بن مينا، ومحارب بن دثار، وخلق سواهم.
فعن جابر قال: كنت في الجيش الذين مع خالد بن الوليد الذين أمدهم أبو عبيدة وهو يحاصر دمشق.
قال عروة، وموسى بن عقبة: جابر بن عبد الله شهد العقبة.
وقال ابن سعد: شهد العقبة مع السبعين، وكان أصغرهم، وأراد شهود بدر، فخلفه أبوه على أخواته، وكن تسعاً وخلفه يوم أحد فاستشهد يومئذ، وكان أبوه عقبياً بدرياً من النقباء.
وقال الثوري، عن جابر - يعني الجعفي - عن الشعبي، عن جابر قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة، وأخرجني خالي وأنا لا أستطيع أن أرمي الحجر.


وروي عن جابر قال: حملني خالي الجد بن قيس في السبعين الذين وفدوا على رسول الله من الأنصار، فخرج إلينا ومعه العباس.
وذكر البخاري، عن عمرو، عن جابر أنه شهد العقبة.
وفي مسند الحسن بن سفيان: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: كنت أمتح لأصحابي الماء يوم بدر.
قال الواقدي: هذا وهم من أهل العراق.
قلت: صدق، فإن زكريا بن إسحاق روى عن أبي الزبير، عن جابر قال: لم أشهد بدراً ولا أحداً، منعني أبي فلما قتل لم أتخلف عن غزوة.
أخرجه البخاري.
ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: شهدنا بيعة العقبة سبعون رجلاً، فوالينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعباس يمسك بيده.
وقال عمرو بن دينار: سمعت جابراً يقول كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنتم اليوم خير أهل الأرض " .
وقال أبو عبيدة الحداد عبد الواحد بن واصل: ثنا ليث بن كيسان، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي: هل تزوجت - قلت: نعم.
قال: بكر أو ثيب - قلت: بل ثيب قال: فهلا بكراً تضاحكها وتضاحكك - ، قلت: يا نبي الله إنها وإنها، وإنما أردت لتقوم على أخواتي، قال: أصبت أرشدك الله.
وبه عن جابر قال: استغفر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البعير خمساً وعشرين مرة. صححه الترمذي.
قلت: بغير جابر له طرق كثيرة.
وأخرج مسلم من حديث أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يصعد ثنية المرار فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل، فكان أول من صعدها خيلنا خيل بني الخزرج، وتتابع الناس، فقال: كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر، تعال يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والله لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم.
وقال ابن المنكدر: سمعت جابراً يقول: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدني لا أعقل، فتوضأ وصب علي من وضوئه، فعقلت.
وقال هشام بن عروة: رأيت لجابر بن عبد الله حلقة في المسجد يؤخذ عنه.
وقال ابن المنكدر: سمعت جابراً يقول: دخلت على الحجاج: فلما سلمت عليه.
وقال زيد بن أسلم: إن جابراً كف بصره.
وقال الواقدي، عن أبي بن عباس بن سهل، عن أبيه قال: كنا بمنى، فجعلنا نخب جابراً بما نرى من إظهار قطف الخز والوشي، يعني السلطان وما يصنعون، فقال: ليت سمعي قد ذهب كما ذهب بصري حتى لا أسمع من حديثهم شيئاً ولا أبصره.
وروى الواقدي بإسناده أن جابراً دخل على عبد الملك لما حج، فرحب به، فكلمه في أهل المدينة أن يصل رحابهم، فلما خرج في أمر له بخمسة آلاف درهم، فقبلها.
وقال محمد بن عباد المكي: ثنا حنظلة بن عمرو الأنصاري، عن أبي الحويرث قال: هلك جابر بن عبد الله، فحضرنا في بني سلمة، فلما خرج سريره من حجرته إذا حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب بين عمودي السرير، فأمر به الحجاج أن يخرج من بين العمودين، فيأبى عليهم فسأله بنو جابر إلا خرج فخرج، وجاء الحجاج حتى وقف بين العمودين حتى وضع، فصلى عليه، ثم جاء إلى القبر، فإذا حسن بن حسن قد نزل في القبر، فأمر به الحجاج أن يخرج فأبى، فسأله بنو جابر بالله، فخرج، فاقتحم الحجاج الحفر حتى فرغ منه.
هذا حديث منكر، فإن جابراً توفي والحجاج على إمرة العراق.
قال يحيى بن بكير، والواقدي، وغير واحد: توفي سنة ثمان وسبعين.
وقال أبو نعيم: توفي سنة سبع وسبعين، وقيل: إنه عاش أربعاً وتسعين سنة.
- جبير بن نفير ابن مالك بن عامر، أبو عبد الرحمن الحضرمي الحمصي.
أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن: أبي بكر، وعمر، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وأبي هريرة، وعائشة، وجماعة.
وروى عنه: ابنه عبد الرحمن، وسليم بن عامر، وأبو الزاهرية حدير بن كريب، ومكحول، وخالد بين معدان، وشرحبيل بن مسلم، وربيعة بن يزيد، وآخرون.
قال سليم بن عامر، عن جبير بن نفير قال: استقبلت الإسلام من أوله، فلم أزل أرى في الناس صالحاً وطالحاً.
وكان جبير من علماء أهل الشام.


قال بقية. ثنا علي بن زبيد الخولاني، عن مرثد بن سمي، عن جبير بن نفير، أن يزيد بن معاوية كتب إلى أبيه أن جبير بن نفير قد نشر في مصري حديثاً، فقد تركوا القرآن، قال: فبعث إلى جبير، فجاء فقرأ عليه كتاب يزيد، فعرف بعضه وأنكر بعضه فقال معاوية: لأضربنك ضرباً أدعك لمن بعدك نكالاً، وقال: يا معاوية، لا تطغ في، أن الدنيا قد انكسر عمادها، وانخسفت أوتادها، وأحبها أصحابها، قال: فجاء أبو الدرداء فأخذ بيد جبير وقال: لئن كان تكلم به جبير لقد تكلم به أبو الدرداء، ولو شاء جبير أن يخبر أن ما سمعه مني لفعل.
هذا حديث منكر، جبير لم يكن له ذكر في أيام أبي الدرداء، بل كان شاباً لم يؤخذ عنه بعد، وأخرى فيزيد كان صغيراً بمرة في أيام أبي الدرداء، ولعل بعضه قد جرى.
وقد روى جبير أيضاً، عن أبي مسلم الخولاني، وأم الدرداء، ومالك بن يخامر.
قال أبو عبيد، وأبو حسان الزيادي: توفي جبير بن نفير سنة خمس وسبعين.
وقال ابن سعد، وخليفة، وعلي بن عبد الله التميمي: توفي سنة ثمانين.
جنادة بن أبي أمية الأزدي الدوسي، واسم أبيه كبير، وله صحبة.
روى جنادة عن: معاذ، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وعمر بن الخطاب، وبسر بن أرطأة.
روى عنه: ابنه سليمان وبسر بن سعيد، ومجاهد، ورجاء بن حيوة، والصنابحي مع تقدمه، وأبو الخير مرثد اليزني، وعلي بن رباح، وقيس بن هانيء، وعبادة بن نسي، وآخرون.
وولي البحر لمعاوية، وشهد فتح مصر، وقد أدرك الجاهلية.
قال إبراهيم بن الجنيد، سمعت يحيى بن نعيم، وقيل له: جنادة بن أبي أمية الذي روى عنه مجاهد له صحبة - قال: نعم، قلت: هو الذي يروي عن عبادة بن الصامت - قال: هو هو.
وعد ابن سعد، وأحمد بن عبد الله العجلي، وطائفة في تابعي أهل الشام، وهو الحق.
وله حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن صح فيكون مرسلاً.
قال أبو سعيد بن يونس: توفي سنة ثمانين.
قال المدائني: توفي سنة خمس وسبعين، وتابعه يحيى بن نعيم.
وقال الهيثم بن عدي: توفي سنة سبع وسبعين.
وقال علي بن عبد الله التميمي: توفي سنة ست وثمانين.
جهيم العنزي روىعن: عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وعمار بن ياسر، وسعد.
وعنه: أبو عون الثقفي، وحصين بن عبد الرحمن.
ذكره ابن أبي حاتم.
وقيل: اسمه جهم.
حرف الحاء
الحارث بن الأزمع العبدي، ويقال الوادعي. عن: عمر، وابن مسعود، وعمرو ابن العاص.
وعنه الشعبي، وأبو إسحاق السبيعي.
قال أبو حاتم.
الحارث بن سعيد الكذاب الذي ادعى النبوة بالشام. دمشقي، يقال إنه مولى مروان بن الحكم.
فروى الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن حسان قال: كان الحارث الكذاب دمشقياً، وكان مولى لأبي الجلاس، وكان له أب بالحولة. وكان متعبداً زاهداً لو لبس جبة من ذهب لرؤيت عليه زهادة، وكان إذا أخذ في التحميد لم يسمع السامعون إلى كلام أحسن من كلامه، فكتب إلى أبيه وهو بالحولة: يا أبتاه أعجل علي، فقد رأيت أشياء أتخوف أن يكون الشيطان قد عرض لي، قال: فزاده أبوه غياً فكتب إليه: أقبل على ما أمرت به إن الله يقول: في الشياطين " تنزل على كل أفاك أثيم " ولست بأفاك ولا أثيم.
وكان يجيء إلى أهل المسجد رجل فيذاكره أمره، ويأخذ عليهم العهد والميثاق إن رأى ما يرضى قبل، وإلا كتم عليه، وكان يريهم الأعاجيب، يأتي رخامة في المسجد فينقرها بيده فتسبح، ويطعمهم فاكهة الصيف في الشتاء، ويقول: اخرجوا حتى أريكم الملائكة، فيخرجهم إلى دير مران فيريهم رجالاً على خيل. فتبعه بشر، كثير، وفشا الأمر في المسجد، وكثر أصحابه، فوصل الأمر إلى القاسم بن مخيمرة، قال: فعرض على القاسم وأخذ عليه العهد والميثاق، ثم قال: إني نبي. قال: كذبت يا عدو الله، ولا عهد لك عندي، قال: فقال له أبو إدريس الخولاني: بئس ما صنعت إذ لم تلن حتى تأخذه، الآن يفر، قال: وقام من مجلسه فدخل على عبد الملك بن مروان، فأعلمه بالأمر، وطلب فلم يقدروا عليه، وخرج عبد الملك فنزل الصنبرة واتهم عامة عسكره بالحارث أن يكونوا يروا رأيه.


وأتى الحارث بيت المقدس مختفياً، وكان أصحابه يخرجون يلتمسون الرجال يدخلونهم عليه، وكان رجل من أهل البصرة قد أتى بيت المقدس، فأدخل عليه، فأخذ في التحميد، فسمع البصري كلاماً حسناً، ثم أخبره بأمره وأنه نبي، فقال: إن كلامك حسن، ولكن في هذا نظر، ثم خرج، ثم عاد إليه، فأعاد عليه كلامه، فقال: قد وقع في قلبي كلامك، وقد آمنت بك، هذا الدين المستقيم، فأمر أن لا يحجب، فأقبل البصري يتردد إليه ويعرف مداخله وحيله وأين يهرب، حتى اختص به، ثم قال: ائذن لي، قال: إلى أين - قال: إلى البصرة أكون داعياً لك بها، فأذن له، فأسرع إلى عبد الملك وهو بالصنبرة، ثم صاح: النصيحة النصيحة، فأدخل وأخلي، فقال له: ما عندك - قال: الحارث، فلما ذكر الحارث طرح نفسه من سريره وقال: أين هو - قال: ببيت المقدس يا أمير المؤمنين، وقص شأنه، قال: أنت صاحبه، وأنت أمير بيت المقدس، وأمير ما ها هنا، فمرني بما شئت، قال: ابعث معي أقواماً لا يفقهون الكلام، فأمر أربعين رجلاً من أهل فرغانة، فقال: انطلقوا مع هذا فأطيعوه، فلما قدم أعطاه الكتاب فقال: مرني بما شئت، فقال: اجمع لي إن قدرت كل شمعة ببيت المقدس، وادفع كل شمعة إلى رجل، ورتبهم على أزقة البلد، فإذا قلت أسرجوا، فأسرجوا جميعاً، ففعل ذلك، وتقدم البصري وحده إلى منزل الحارث، فأتى الباب، فقال للحاجب: استأذن لي على نبي الله، فقال: في هذه الساعة ما نؤذن عليه حتى نصبح، قال: أعلمه أني إنما رجعت شوقاً إليه قبل أن أصل، فدخل فأعلمه كلامه وأمره، قال: ففتح الباب، ثم صاح البصري أسرجوا، فأسرجت الشموع حتى كأنه النهار، ثم قال: من مر بكم فاضبطوه، ودخل كما هو إلى الموضع الذي يعرفه، فنظر فإذا هو لا يجده، فطلبه فلم يجده، فقال أصحابه: هيهات، تريدون أن تقتلوا نبي الله، قد رفع إلى السماء، قال: فطلبه في شق كان قد هيأه سرباً، قال: اربطوا، فربطوه، قال: فبينا هم يسيرون به إذ قال: " أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم " . الآية. فقال أهل فرغانة: هذا كرآننا فهات كرآنك، فسار به حتى أتى به عبد الملك، فأمر بخشبة فنصبت، وصلبه، وأمر رجلاً بحربة فطعنه، فأصاب ضلعاً من أضلاعه، فكفت الحربة، فجعل الناس يصيحون: الأنبياء لا يجوز فيهم السلاح.
فلما رأى ذلك رجل من المسلمين تناول الحربة ومشى إليه فطعنه فأنقذه.
قال الوليد بن مسلم: فبلغني أن خالد بن يزيد بن معاوية دخل على عبد الملك فقال: لو حضرت ما أمرتك بقتله، قال: ولم! قال: كان به المذهب، فلو جوعته ذهب ذلك عنه.
قال الوليد، عن المنذر بن نافع أنه سمع خالد بن اللجلاج يقول لغيلان: ويحك يا غيلان، ألم نأخذك في شبيبتك ترامي النساء في شهر رمضان بالتفاح، ثم صرت حارثياً تحجب امرأته، وتزعم أنها أم المؤمنين، ثم صرت قدرياً زنديقاً - .
وقال موسى بن عامر: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن جابر قال: دخل القاسم بن مخيمرة على أبي إدريس فقال: إن حارثاً لقيني فأخذ عهدي لأسمعن منه، فإن قبلته قبلته وإن سخطته كتمت علي. فزعم أن رسول الله، قلت: إنه أحد الدجالين الذين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الساعة لا تقوم حتى يخرج ثلاثين دجالاً، كلهم يزعم أنه نبي، وهو أحدهم، فارفع شأنه إلى عبد الملك، فقال أبو إدريس: أسأت، لو أدنيته إلينا حتى نأخذه، قال: ورفع أمره إلى عبد الملك فطلبه وتغيب، فأخذه عبد الملك فصلبه، فحدثني من سمع عتبة الأعور يقول: سمعت العلاء بن زياد يقول: ما غبطت عبد الملك بشيء من ولايته إلا بقتله حارثاً.
وقال ضمرة بن ربيعة: ثنا علي بن أبي حملة قال: لما ظهر الحارث أتاه مكحول، وعبد الله بن أبي زكريا، وجعلا له الأمان، وسألاه عن أمره، فأخبرهما، فكذبا وردا عليه، وقالا: لا أمان لك، ثم أتيا عبد الملك فأخبراه، قال: وهرب الحارث حتى أتى بيت المقدس، فبعث في طلبه حتى أتي به فقتله.


وقال عبد الوهاب بن الضحاك العرضي: ثنا شيخ يكنى أبا الربيع، وقد أدرك ناساً من القدماء قال: لما أخذ الحارث ببيت المقدس حمل على البريد، وجعلت في عنقه جامعة من حديد، فأشرف على عقبة بيت المقدس، فتلا: " قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي " قال: فتقلقلت الجامعة ثم سقطت من يده ورقبته إلى الأرض، فوثب إلي الحرس فأعادوها، فلما أشرف على عقبة أخرى قرأ آية أخرى، فسقطت من رقبته ويده، فأعادوها عليه، فلما تقدموا على عبد الملك حبسه، وأمر رجالاً كانوا معه في السجن من أهل الفقه والعلم أن يعظوه ويخوفوه بالله، ويعلموه أن هذا من الشيطان، فأبى أن يقبل منهم، فأمر به فصلب، وطعنه رجل بحربة، فانثت الحربة، فقال الناس: ما ينبغي لمثل هذا أن يقتل، ثم أتاه حرسي برمح فطعنه بين ضلعين من أضلاعه، ثم هزه فأنفذه، قال: وسمعت غير واحد ولا اثنين يقولون: إن الذي طعنه بالحربة فانثنت قال له عبد الملك: أذكرت الله حين طعنته - قال: نسيت، أو قال: لا، قال: فاذكر الله ثم اطعنه، قال: فطعنه فأنفذها.
قيل: كان ذلك سنة تسع وسبعين.
الحارث بن سويد التيمي الكوفي. روى عن: عمر، وعلي، وعبد الله بن مسعود، وغيرهم.
وكان كبير القدر، رفيعاً، ثقة نبيلاً.
روى عنه: إبراهيم التيمي، وعمارة بن عمير، وغيرهما.
كنيته أبو عائشة.
حبة بن جوين العرني الكوفي، أبو قدامة.روى عن: علي، وابن مسعود، وحذيفة.
وعنه: مسلم الملائي، وسلمة بن كهيل، والحكم بن عتبة.
وكان من شيعة علي، شهد معه النهروان.
ضعفه يحيى بن معين.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
قال ابن سعد: توفي سنة ست وسبعين.
وهو ضعيف له أحاديث.
حسان بن كريب الرعيني، أبو كريب مصري، شهد فتح مصر.وحدث عن: عمر، وعلي، وأبي ذر، وأبي مسعود البدري.
وعنه: مرثد اليزني، وواهب بن عبد الله المعافري، وكعب بن علقمة، وعبد الله بن هبيرة السبائي، وآخرون.
روى يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد، عنه، عن علي قال: القائل الفاحشة والذي سمع في إثم سواء.
قاله البخاري في تاريخه، عن أبي موسى الزمن، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب عن يزيد.
حسان بن النعمان الغساني من أمراء عرب الشام، يقال إنه ابن النعمان بن المنذر.
روى عن عمر.
ولاه عبد الملك بن مروان غزو المغرب في سنة بضع وسبعين.
روى عنه من المصريين أبو قبيل حي بن يؤمن.
وكان غازياً مجاهداً، وكان له بدمشق دار.
قال خليفة في سنة سبع وخمسين: وجهه معاوية إلى إفريقية، فصالحه من يليه من البربر، ووضع عليهم خراج.
وفي سنة ثمان وسبعين قفل حسان من القيروان واستخلف سفيان بن ملك الثقفي وقد على عبد الملك، فرده على إفريقية، وزاده أطرابلس.
وفي سنة ثمانين غزا حسان بأهل الشام البحر.
وقيل في سنة أربع وسبعين أغذى عبد الملك حسان بن النعمان المغرب، فبلغ القيروان، فبعثت الكاهنة ابنها، فطلب حسان، فهزمه وحصره حتى أكلوا الدواب، ثم حمل حسان والمسلمون فأفرجوا لهم، ونزل العسكر بقصور حسان. وكتب حسان إلى عبد العزيز بن مروان يستمده، فأمده بجيش عظيم، فسار إلى الكاهن، وجرت بينهم حروب. ثم قتلت الكاهنة وابنها. وافتتح حسان عدة حصون، وصالح أهل إفريقية والبربر، وافتتح فاس ومصر القيروان.
قال أبو سعيد بن يونس: توفي حسان بأرض الروم سنة ثمانين.
حارثة بن مضرب العبدي الكوفي. عن: علي، وعمار، وابن مسعود، وسلمان.
وعنه: أبو إسحاق السبيعي.
قال أحمد بن حنبل: حسن الحديث.
حارثة بن وهب الخزاعي، أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه، وأمهما أم كلثوم بنت جرول الخزاعية.
له صحبة ورواية، نزل الكوفة.
وروى أيضاً عن حفصة عمة أخيه.
وعنه: معبد بن خالد، وأبو إسحاق، والمسيب بن رافع.
حطان بن عبد الله الرقاشي البصري. ثقة مشهور.
روى عن: علي بن أبي طالب، وأبي موسى، وأبي الدرداء، وعبادة.
وعنه: أبو مجلز لاحق، ويونس بن جبير، والحسن البصري، وغيرهم.
وقد قرأ القرآن على أبي موسى.
قرأ عليه: الحسن.
وثقه ابن المديني.
حمران بن أبان من سبي عين التمر.
كان للمسيب بن نجبة، فابتاعه منه عثمان رضي الله عنه وأعتقه.
سكن البصرة، وحدث عن: عثمان، وابن عمر، ومعاوية.


روى عنه: عروة، وأبو سلمة، وجامع بن راشد، والحسن البصري، ونافع مولى ابن عمر، ومحمد بن المنكدر، وزيد بن أسلم، وبكر بن عبد الله بن الأشج، وبيان بن بشر، وآخرون.
وكانت له بدمشق دار.
وعن قتادة قال: كان عثمان يصلي بالناس، فإذا أخطأ فتح عليه حمران.
وقال الأصمعي: قال أبو عاصم: حدثني رجل من ولد عبد الله بن عامر قال: حدثني أبي، أن حمران بن أبان مد رجله، فابتدره معاوية وعبد الله بن عامر لكي يغمزانه، وكان الحجاج قد أغرم حمران مائة ألف، فبلغ ذلك عبد الملك بن مروان، فكتب إليه: إن حمران أخو من مضى وعم من بقي، فاردد عليه ما أخذت منه، فدعا بحمران، فقال: كم أغرمناك - قال: مائة ألف، فبعث بها إليه مع غلمان، فقال: هي لك مع الغلمان. وقسمها حمران بين أصحابه، وأعتق الغلمان.
وإنما أغرمه الحجاج لأنه كان ولي بعض نيسابور.
وعن الزهري قال: كان عثمان يأذن عليه مولاه حمران.
وقال يحيى بن بكير: ثنا الليث أن عثمان اشتكى شكاة، فخاف فأوصى، واستخلف عبد الرحمن بن عوف، وكان عبد الرحمن في الحج، وكان الذي ولي كتابه حمران، فاستكتمه وعوفي، فقدم عبد الرحمن، فلقيه حمران فأخبره، فقال: أيش فعلت لا بد أن أخبره، قال: إذاً والله يهلكني.
فقال: والله ما يسعني فأترك ذلك لئلا يأمنك على مثلها، ولكن لا أفعل حتى أستأمنه لك فأخبره، فدعا به عثمان فقال: إن شئت جلدتك مائة، وإن شئت فاخرج عني، فاختار الخروج، فخرج إلى الكوفة.
وقال خليفة. مات بعد سنة خمس وسبعين.
حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة التيمي.
روت عن: أبيها، وعمتها عائشة، وأم سلمة.
روى عنها: عراك بن مالك، ويوسف بن ماهك، وعبد الرحمن بن سابط.
حنظلة أبو خلدة بصري قديم. روى عن: عمر، وعلي، وابن مسعود، وعمار.
وعنه: سوادة بن أبي الأسود، وجويرية بن بشير، وأبو ثمامة محمد بن مسلم.
ذكره ابن أبي حاتم، وغيره.
حيان بن حصين أبو الهياج الأسدي والد منصور.
سمع: علياً، وعماراً.
وعنه: أبو وائل، وعامر الشعبي، وابنه جرير.
حرف الخاء
خرشة بن الحر الكوفي. كان يتيماً في حجر عمر، وأخته سلامة لها صحبة.
يروي عن: عمر، وأبي ذر، وعبد الله بن سلام.
وعنه: ربعي بن خراش، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير، والمسيب بن رافع، وسليمان بن مسهر، وآخرون.
توفي سنة أربع وسبعين.
حرف الراء
رافع بن خديج ابن رافع بن عدي بن يزيد الأنصاري الخزرجي.
شهد أحد والخندق، واستصغر يوم بدر.
ويقال: أصابه سهم يوم أحد فنزعه وبقي النصل إلى أن مات. وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أنا أشهد لك يوم القيامة.
وشهد رافع صفين مع علي، وله عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث.
روى عنه: بشير بن يسار، وحنظلة بن قيس الزرقي، والسائب بن يزيد، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، ونافع، وابنه رفاعة بن رافع، وحفيده عباية بن رفاعة، وآخرون.
شعبة: عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك: رأيت ابن عمر أخذ بعمودي جنازة رافع بن خديج، فجعله على منكبيه يمشي بين يدي السرير، حتى انتهى إلى القبر، وقال: إن الميت يعذب ببكاء الحي.
توفي في أول سنة أربع وسبعين، وصلى عليه ابن عمر، وعاش ستاً وثمانين سنة، رحمه الله تعالى.
وكان يتعانى المزارع ويفلحها.
قال خالد بن يزيد الهدادي - وهو ثقة - : ثنا بشر بن حرب قال: كنت في جنازة رافع بن خديج ونسوة يبكين ويولولن على رافع، فقال ابن عمر: إن رافعاً شيخ كبير لا طاقة له بعذاب الله، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الميت يعذب ببكاء أهله عليه " .
الربيع بنت معوذ بن عفراء الأنصارية النجارية.
لها صحبة، دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة بنى بها.
روت عدة أحاديث، وطال عمرها.
روى عنها: خالد بن ذكوان، وعبادة بن الوليد بن عبادة بن االصامت، وسليمان بن يسار، وأبو سلمة، ونافع، وعمرو بن شعيب، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وآخرون.
ربيعة بن عبد الله بن الهدير القرشي التيمي عم محمد بن المنكدر.
روى عن: عمر، وطلحة بن عبيد الله.
روى عنه: ابن المنكدر، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وربيعة الرأي، وغيرهم.
وتوفي سنة ثلاث وسبعين أو بعدها.
حرف الزاي
زفر بن الحارث بن عبد عمرو بن معاز


أبو الهذيل الكلابي. من أمراء العرب.
سمع: عائشة، ومعاوية.
روى عنه: ثابت بن الحجاج، وغيره.
سكن البصرة، ثم الشام، وكان أميراً على أهل قنسرين يوم صفين، وشهد يوم راهط مع الضحاك بن قيس، وهرب فتحصن بقرقيسياء.
وله شعر.
توفي في خلافة عبد الملك.
زهير بن قيس البلوي المصري. شهد فتح مصر وسكنها ويقال له صحبة.
قتلته الروم ببرقة، وذلك أن الصريح أتاهم بمصر أن الروم نزلوا على برقة، فأمره عبد العزيز بن مروان بالنهوض، وكان واجداً عليه لأنه قاتله بناحية أيلة، إذ دخل مروان مصر، وسير ابنه عبد العزيز إلى مصر على طريق أيلة، فخرج زهير على البريد مغاضباً في أربعين رجلاً، فلقي الروم فأراد أن يكف حتى يلحقه الناس، فقال فتى معه: جبنت أبا شداد: فقال: قتلتنا فقتلت نفسك، ثم لاقى العدو، فقتل هو وأصحابه، وذلك في سنة ست وسبعين.
له حديث تفرد به عنه سويد بن قيس، مجهول.
- زياد بن حدير أبو المغيرة الأسدي الكوفي. سمع: علياً، وعمر.
وعنه: الشعبي، وإبراهيم بن مهاجر، وحفص بن حميد.
قال أبو حاتم: ثقة.
وقال حفص بن حميد: يكنى أبا عبد الرحمن.
زيد بن خالد الجهني أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو طلحة.
صحابي مشهور، نزل الكوفة بعد المدينة.
وحدث عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عثمان، وأبي طلحة الأنصاري.
روى عنه: ابنه خالد، وبسر بن سعيد، وعطاء بن يسار، وأبو سلمة، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن يسار، وجماعة.
توفي بالكوفة فيما قيل ولم أر للكوفيين عنه رواية. وتوفي سنة ثمان وسبعين.
زينب بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال المخزومية، ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخت عمر، ولدتهما أم سلمة بالحبشة.
روت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أمهات المؤمنين الأربعة: أمها، وزينب بنت جحش، وعائشة، وأم حبيبة.
روى عنها: حميد بن نافع، وعراك بن مالك، وعروة، وعلي بن الحسين، والقاسم بن محمد، وعبيد الله بن عبد الله، وأبو قلابة الجرمي، وكليب بن وائل، وعمرو بن شعيب، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وابنها أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، وآخرون.
روى عبد الله بن لهيعة، عن عمرو بن شعيب قال: حدثتني زينب بنت أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند أم سلمة، فجعل الحسن في شق، والحسين في شق، وفاطمة في حجره فقال: " رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد " وأنا وأم سلمة جالستان، فبكت أم سلمة، فقال: ما يبكيك - قالت: خصصتهم وتركتني وبنتي، قال: " أنت وابنتك من أهل البيت " .
هذا حديث جيد السند.
توفيت قريباً من سنة أربع وسبعين.
حرف السين
سراقة بن مرداس الأزدي البارقي ، شاعر مشهور. هرب من المختار ابن أبي عبيد إلى دمشق، وكان قد هجاه. وكان مع بشر بن مروان بالعراق.
وكانت بينه وبين جرير مهاجاة.
وذكرنا له بيتين بالمختار.
سعد بن مالك هو أبو سعيد. يأتي بكنيته. سعيد بن وهب الهمداني الخيواني الكوفي. قال ابن سعد في الطبقات: سمع سعيد بن وهب من معاذ بن جبل باليمن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لزوماً لعلي، كان يقال له القراد للزومه إياه.
أنبأ أبو نعيم: ثنا يونس بن أبي إسحاق قال: رأيت سعيد بن وهب، وقد كان عريف قومه.
وقال يونس: ورأيته مخضوباً بالصفرة.
قال ابن سعد: توفي سنة ست وثمانين. كذا قال.
وروى عن: سلمان الفارسي، وخباب بن الأرت.
وعنه: ابنه عبد الرحمن، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهما.
وثقه يحيى بن معين.
وتوفي سنة ست وسبعين.
سلمة بن أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابن أم سلمة، له رؤية ولا يحفظ له رواية.
قال ابن سعد: زوج النبي صلى الله عليه وسلم سلمة بن أبي سلمة أمامة بنت حمزة بن المطلب، وقال: هل جزيت سلمة - يقول ذلك لأن سلمة هو ابن زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد جزاه بما صنع.
ثم قال: توفي سلمة بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان.
سليم بن عتر أبو سلمة التجيبي المصري، قاضي مصر وقاصها ومذكرها، وكان يسمى الناسك لشدة عبادته.
حضر خطبة عمر بالجابية.
وحدث عن: عمر، وعلي، وأبي الدرداء، وأم المؤمنين حفصة.


روى عنه: علي بن رباح، وأبو قبيل، ومشرح بن عاهان، وعقبة بن مسلم، والحسن بن ثوبان، وابن عمه الهيثم بن خالد.
قال الدارقطني: وكان سليم بن عتر يقص وهو قائم، وكان رجلاً صالحاً قال وروي أنه كان يختم كل ليلة ثلاث ختمات، ويأتي امرأته ويغتسل ثلاث مرات، وأن امرأته قالت بعد موته: رحمك الله، لقد كنت ترضي ربك وترضي أهلك.
وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة قال: اختصم إلى سليم بن عتر في ميراث، فقضى بين الورثة، ثم تناكروا فعادوا إليه، فقضى بينهم، وكتب كتاباً بقضائه، وأشهد فيه شيوخ الجند، فكان أول من سجل لقضائه.
وقال ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أن سليم بن عتر كان يقرأ القرآن كل ليلة ثلاث مرات.
وقال ضمام بن إسماعيل، عن الحسن بن ثوبان، عن سليم بن عتر قال: لما قفلت من البحر تعبدت في غار بالإسكندرية سبعة أيام، ما أكلت ولا شربت ولولا أني خشيت أن أضعف لزدت.
وقال ابن بكير: ثنا ابن لهيعة، حدثني أبو قبيل قال: لما استخلف يزيد كره عبد الله بن عمرو بيعته، وكان مسلمة بن مخلد بالإسكندرية، فبعث إليه مسلمة كريب بن أبرهة، وعابس بن سعيد، ومعهما سليم بن عتر، وهو يومئذ قاص أهل الشام وقاضيهم، فوعظوا عبد الله في بيعة يزيد، فقال: والله لأنا أعلم بأمر يزيد منكم، وأنا لأول الناس أخبر به معاوية أنه سيستخلف، ولكني أردت أن يلي هو بيعتي. وقال الكريب أتدري ما مثلك يا كريب كقصر في صحراء غشيه الناس، قد أصابهم الحر، فدخلوا يستظلون فيه، فإذا هو ملآن من مجالس الناس وإن صوتك في العرب كريب بن أبرهة، وليس عندك شيء. وأما أنت يا عابس، فبعت آخرتك بدنياك. وأما أنت يا سليم كنت قاصاً، فكان معك ملكان يعينانك ويذكرانك، ثم صرت قاضياً ومعك شيطانان يزيغانك ويفتنانك.
قال ابن يونس: توفي بدمياط سنة خمس وسبعين.
وثقه أحمد العجلي.
سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو عبد الرحمن، كان عبداً لأم سلمة فأعتقته، وشرطت عليه أن يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ما عاش.
له صحبة ورواية.
روى عنه: ابناه عبد الرحمن، وعمر، وسعيد بن جمهان، والحسن البصري، ومحمد بن المنكدر، وسالم بن عبد الله، وصالح أبو الخليل، وأبو ريحانة عبد الله بن مطر، وقتادة وغيرهم.
واسمه مهران، وقيل: رومان، وقيل: قيس، وقيل غير ذلك.
وقد حمل مرة متاع القوم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم له: ما أنت إلى سفينة، فلزمه.
وروى أسامة بن زيد، عن ابن المنكدر، عنه أنه ركب البحر، فانكسر بهم المركب، فألقاه البحر إلى الساحل، فلقي الأسد فقال له: أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدله الأسد على الطريق، وذكر الحديث.
سلمة بن الأكوع هو سلمة بن عمرو بن سنان بن عبد الله بن قشير الأسلمي المدني، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحد من بايع تحت الشجرة.
والأكوع لقب سنان.
روى عنه: ابنه إياس، ومولاه يزيد بن أبي عبيد، ويزيد بن خصيفة، وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والحسن بن محمد بن الحنفية.
كنيته: أبو مسلم، ويقال: أبو عامر، ويقال: أبو إياس.
قال يزيد بن أبي عبيد: رأيت أبا سلمة يصفر لحيته.
وقال عرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه قال: كان شعارنا ليلة بيتنا هوازن مع أبي بكر، أمره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمت أمت، وقتلت بيدي ليلتئذ سبعة أهل أبيات.
وقال عطاف بن خالد، عن عبد الرحمن بن رزين: أتينا سلمة بن الأكوع بالربذة، فأخرج إلينا يداً ضخمة كأنها خف البعير، فقال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: بيدي هذه، فأخذنا يده فقبلناها.
وقال الحميدي: ثنا علي بن يزيد الأسلمي: ثنا إياس بن سلمة، عن أبيه قال: أردفي رسول الله صلى الله عليه وسلم مراراً، ومسح على وجهي، مراراً، واستغفر لي مراراً، عدد ما في يدي من الأصابع.
وقال حماد بن مسعدة: ثنا يزيد، عن سلمة أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في البدو، فأذن له.
وقال حماد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيدة قال: لما ظهر نجدة وجبا الصدقات قيل لسلمة ألا تباعد منهم - فقال: والله لا أتباعد ولا أبايعه، قال: ودفع صدقته إليهم، قال: وأجاز الحجاج سلمة بجائزة فقبلها.


ابن عجلان، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع قال: رأيت سلمة تبن الأكوع يحفي شاربه أخي الحلق.
وقال ابن سعد: ثنا عمر بن محمد، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن زياد بن مينا قال: كان ابن عباس، وابن عمر، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وجابر، ورافع بن خديج، وسلمة بن الأكوع، وأبو واقد الليثي، وعبد الله بن بحينة، مع أشباه لهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتون بالمدينة، ويحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من لدن توفي عثمان، إلى أن توفوا.
وقال سلمة: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات.
وقال إياس بن سلمة، ما كذب أبي قط، رضي الله عنه.
وفي البخاري، من حديث يزيد بن أبي عبيد قال: لما قتل عثمان خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة وتزوج هناك، وجاءه أولاد، فلم يزل بها إلى قبل أن يموت بليال، فنزل المدينة.
وقال الواقدي، وجماعة: توفي سنة أربع وسبعين.
وأوردنا من أخباره في المغازي.
سويد بن منجوف بن ثور بن عفير السدوسي البصري.
رأى علياً وسمع أبا هريرة، ووفد على معاوية.
وهو والد علي بن سويد.
روى عنه المسيب بن رافع.
قال خليفة: توفي سنة اثنتين وسبعين.
حرف الشين
شبث بن ربعي بن حصين التميمي اليربوعي، أحد الأشراف، كان ممن خرج على علي، ثم أناب ورجع.
قال حفص بن غياث: سمعت الأعمش يقول: شهدت جنازة شبث، فأقاموا العبيد على حدة، والجواري على حدة، والخيل على حدة، والجمال على حدة، وذكر الأصناف، ورأيتهم ينوحون عليه يلتدمون، ذكره ابن سعد.
وقد روى عن: علي، وحذيفة.
وعنه محمد بمن كعب القرظي، وسليمان التيمي.
له حديث واحد في سنن.
شبيب بن يزيد ابن نعيم بن قيس بن عمرو بن الصلت الشيباني الخارجي، خرج بالموصل، فبعث إليه الحجاج خمسة قواد، فقتلهم واحد بعد واحد. ثم سار إلى الكوفة وقاتل الحجاج وحاصره، كما ذكرنا.
وكانت امرأته غزالة من الشجاعة والفروسية بالوضع العظيم مثله، هرب الحجاج منها ومنه، فعيره بعض الناس بقوله:
أسد علي وفي الحروب نعامة ... فتخاء تنفر من صفير الصافر
هلا برزت إلى غزالة في الوغى ... بل كان قلبك في جناحي طائر
وكانت أمه جهيزة تشهد الحروب.
وقال بعضهم: رأيت شبيباً وقد دخل المسجد وعليه جبة طيالسة، عليها نقط من أثر المطر، وهو طويل، أسمط، جعد، آدم، فبقي المسجد يرتج له.
ولد سنة ست وعشرين، وغرق بدجيل سنة سبع وسبعين.
ويقال: إنه أحضر إلى عبد الملك بن مروان رجل وهو عتبان الحروري، فقال له عبد الملك ألست القائل:
فإن يك منكم كان مروان وابنه ... وعمرو ومنكم هاشم وحبيب
فمنا حصين والبطين وقعنب ... ومنا أمير المؤمنين شبيب
فقال: يا أمير المؤمنين، إنما قلت ومنا أمير المؤمنين، ونصبه على النداء، فاستحسن قوله وأطلقه.
وجهيزة هي التي يضرب بها المثل في الحمق، لأنها لما حملت قالت: في بطني شيء ينقز، فقيل: أحمق من جهيزة.
ويروى عنها ما يدل على عدم الحمق، فإن عمر بن شبة قال: حدثني خلاد بن يزيد الأرقط قال: كان شبيب ينعى لأمه، فيقال لها: قتل، فلا تقبل، فلما قيل لها: إنه غرق، قبلت، وقالت: إني رأيت حين ولدته أنه خرج مني شهاب نار، فعلمت أنه لا يطفئه إلا الماء.
شريح بن الحارث ابن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر القاضي: أبو أمية الكندي الكوفي قاضيها.
ويقال: شريح بن شراحيل، ويقال: ابن شرحبيل، ويقال: إنه من أولاد الفرس الذي كانوا باليمن.
وقد أدرك الجاهلية، ووفد من اليمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وولي قضاء الكوفة لعمر.
وروى عنه: وعن: علي، وعبد الرحمن بن أبي بكر.
روى عنه: الشعبي، وإبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين، وقيس بن أبي حازم، ومرة الطيب، وتميم بن سلمة.
وهو مع فضله وجلالته قليل الحديث. وثقه يحيى بن معين.
وعن ابن سيرين قال: سئل شريح: ممن أنت - قال: ممن أنعم الله عليه بالإسلام، وعدادي في كندة.
وقال: كان شريج شاعراً، راجزاً، قائفاً، وكان كوسجاً.


وقال الشعبي: كان شريح أعلمهم بالقضاء، وكان عبيدة يوازيه في علم القضاء، وأما علقمة فانتهى إلى قول عبد الله لم يجاوزه، وأما مسروق، فأخذ من كل، وأما الربيع بن خثيم فأقل القوم علماً وأشدهم ورعاً.
وقال أبو وائل: كان شريح يقل غشيان عبد الله للاستغناء.
وقال زكريا بن أبي زائدة: ثنا عاصم، عن عامر الشعبي أن عمر بعث ابن سور على قضاء البصرة، وبعث شريحاً على قضاء الكوفة.
وقال مجالد، عن الشعبي أن عمر رزق شريحاً مائة درهم على القضاء.
وقال هشيم: ثنا سيار، عن الشعبي قال: لما بعث شريحاً على القضاء قال: أنظر مل تبين لك في كتاب الله، فلا تسأل عنه أحداً، وما لم يتبين لك في كتاب الله فاتبع فيه السنة، وما لم يتبين لك في السنة فاجتهد فيه رأيك.
وقال ابن عيينة، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي قال: كتب عمر إلى شريح إذا أتاك أمر في كتب الله فاقض به، فإن لم يكن في كتاب الله في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض به، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله فاقض بما قضى به أئمة الهدى، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسوله، ولا فيما قضى به أئمة الهدى فأنت الخيار، إن شئت تجتهد رأيك، وإن شئت تؤآمرني، ولا أرى مؤآمرتك إياي إلا أسلم لك.
وقال الثوري، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم: أن علياً جمع الناس في الرحبة وقال: إني مفارقكم، فاجتمع في الرحبة رجال أيما رجال، فجعلوا يسألونه حتى نفد ما عندهم، ولم يبق إلا شريح، فجثا على ركبتيه وجعل يسأله، فقال له علي: اذهب، فأنت أقضى العرب.
وقال حجاج بن أبي عثمان، عن ابن سيرين، عن شريح أنه كان إذا قيل له: كيف أصبحت - قال: أصبحت وشطر الناس علي غضاب.
وقال مجاهد: اختصم إلى شريح في ولد هرة، فقالت امرأة: هو ولد هرتي، وقالت الأخرى: هو ولد هرتي. فقال شريح: ألقها مع هذه فإن هي قرت ودرت واسبطرت فهي لها، وإن هي هرت وفرت واقشعرت - وفي لفظ: وازبأرت - فليس لها.
اسبطرت: امتدت للإرضاع.
وتزبئر: تنتفش.
وقال ابن عون، عن إبراهيم أن رجلاً أقر عند شريح بشيء ثم ذهب ينكر فقال: قد شهد عليك ابن أخت خالتك.
وقال جويرية، عن مغيرة قال: شريح يدخل يوم الجمعة بيتاً يخلو فيه، لا يدري الناس ما يصنع فيه.
وقال أبو المليح الرقي، عن ميمون بن مهران قال: لبث شريح في فتنة ابن الزبير تسع سنين لا يخبر، فقيل له: قد سلمت قال: فكيف بالهوى.
وقال أبو عوانة، عن الأعمش قال: كان شريح يقرأ " بل عجبت ويسخرون " ويقول: إنما يعجب من لا يعلم، فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: كان شريح شاعراً معجباُ برأيه، عبد الله بن مسعود أعلم بذلك.
وروى شريك، عن يحيى بن قيس الكندي قال: أوصى شريح أن يصلى عليه بالجبانة، وأن لا يؤذن به أحد، ولا تتبعه صائحة، وأن لا يجعل على قبره ثوب، وأن يسرع به في السير، وأن يلحد له.
قال أبو نعيم: مات شريح وهو ابن مائة وثمان سنين، سنة ثمان وسبعين. وكذا قال في موته الهيثم بن عدي، والمدائني. وقال خليفة، وابن نمير: سنة ثمانين.
وجاء أنه استعفى من القضاء قبل موته بسنة.
شريح بن هانيء أبو المقدام الحارثي المذحجي الكوفي: أدرك الجاهلية.
وروى عن: أبيه، وعلي بن أبي طالب - وكان من أصحابه - وعمر، وعائشة، وسعد، وأبي هريرة.
روى عنه: ابناه محمد، والمقدام، والشعبي، والقاسم بن مخيمرة، وحبيب بن أبي ثابت، ويونس بن أبي إسحاق.
وشهد تحكيم الحكمين، ووفد على معاوية يشفع في كثير بن شهاب، فأطلقه له.
وروى الواقدي، عن مجالد، عن الشعبي، عن زياد بن النضر أن علياً بعث أبا موسى ومعه أربعمائة رجل، عليهم شريح بن هانيء. ومعهم ابن عباس يصلي بهم ويلي أمرهم، يعني إلى دومة الجندل.
وقال سليمان بن أبي شيخ: كان شريح بن هانيء جاهلياً إسلامياً، قال في إمرة الحجاج:
أصبحت ذا بث اقاسي الكبرا ... قد عشت بين المشركين أعصرا
ثمت أدركت النبي المنذرا ... وبعده صديقه وعمرا
والجمع في صفينهم والنهرا ... ويوم مهران ويوم تسترا
وبا جميراوات والمشقرا ... هيهات ما أطول هذا عمرا
قال القاسم بن مخيمرة: ما رأت حارثياً أفضل من شريح بن هانيء.
ووثقه ابن معين وغيره.
وذكر أبو حاتم السجستاني أنه عاش مائة وعشرين سنة.


وقال خليفة: وفي سنة ثمان وسبعين ولى الحجاج عبيد الله بن أبي بكرة سجستان، فوجه أبا برذعة، فأخذ عليه المضيق، وقتل شريح بن هانيء.
حرف الصاد
صلة بن زفر العبسي الكوفي. روى عن: ابن مسعود، وعمار بن ياسر، وحذيفة، وغيرهم.
روى عنه: إبراهيم النخعي، والشعبي، وأبو إسحاق السبيعي، وآخرون.
توفي سنة اثنتين وسبعين، وكان من جلة الكوفيين وثقاتهم، له قلب منور.
حرف العين
عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي صاحب علي، له عدة أحاديث عنه.
روى عنه: الحكم بن عيينة، وحبيب بن أبي ثابت، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم.
وهو حسن الحديث.
وقال النسائي: ليس به بأس. ولينة ابن عدي، ووثقه جماعة.
عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، أبو جعفر الهاشمي الجواد ابن الجواد.
له صحبة ورواية. ولد بالحبشة من أسماء عميس، ويقال: لم يكن في الإسلام أسخى منه.
وروى أيضاُ عن: أبويه، وعن عمه علي.
روى عنه: بنوه إسماعيل، وإسحاق، ومعاوية، وابن مليكة، وسعد بن إبراهيم، وعباس بن سهل بن سعد، وعبد الله بن محمد بن عقيل، والقاسم بن محمد، وآخرون.
وهو آخر من رأى النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم، سكن المدينة ووفد على معاوية وابنه وعبد الملك.
قال مهدي بن ميمون: ثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علين عن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه، فأسر إلي حديثاً لا أحدث به أحداً فدخل حائطاً ، فإذا جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه - الحديث.
وقال ضمرة، عن علي بن أبي حملة قال: وفد عبد الله بن جعفر على يزيد، فأمر له بألفي ألف.
وقال إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه: إن عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن جعفر بايعا النبي صلى الله عليه وسلم وهما ابنا سبع سنين، فلما رآهما تبسم وبسط يده وبايعهما.
وقال فطر بن خليفة، عن أبيه، عن عمرو بن حريث قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن جعفر وهو يلعب بالتراب فقال: " اللهم بارك له في تجارته " .
وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: إن ابن عمر كان إذا سلم على عبد الله بن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين.
وقال جرير بن حازم: ثنا محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم بعدما أخبرهم بقتل جعفر بن أبي طالب بعد ثلاثة، فقال: " لا تبكوا أخي بعد اليوم " . ثم قال: " ائتوني ببني أخي " ، فجيء بنا كأننا أفرخ، فقال: " ادعوا لي الحلاق " ، فأمره، فحلق رؤوسنا، ثم قال: أما محمد فشبه عمنا أبي طالب، وأما عبد الله فشبه خلقي وخلقي، ، ثم أخذ بيدي فأشالها وقال: " اللهم اخلف جعفراً في أهله وبارك لعبد الله في صفقته " ، قال: فجاءت أمنا فذكرت يتمنا، فقال: " العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة " ! حديث صحيح.
وعن أبان بن تغلب قال: ذكر لنا أن عبد الله بن جعفر قدم على معاوية، وكان يفد في كل سنة، فيعطيه ألف ألف درهم ويقضي له مائة حاجة، وذكر أن أعرابياً وقف في الموسم على مروان بالمدينة، فسأله فقال: ما عندنا ما نصلك، ولكن عليك بابن جعفر، فأتاه الأعرابي، فإذا ثقله قد سار، وراحلة بالباب عليها متاعها، وسيف معلق، فخرج عبد الله، فأنشأ الأعرابي يقول:
أبو جعفر من أهل بيت نبوة ... صلاتهم للمسلمين طهور
أبا جعفر ضن الأمير بماله ... وأنت على ما في يديك أمير
أبا جعفر يا بن الشهيد الذي له ... جناحان في أعلى الجنان يطير
أبا جعفر ما مثلك اليوم أرتجي ... فلا تتركني بالفلاة أدور
فقال: يا أعرابي سار الثقل، فعليك الراحلة بما عليها، وإياك أن تخدع عن السيف، فإني أخذته بألف دينار.


قال عفان: ثنا حماد بن زيد، أنبأ هشام، عن محمد قال: مر عثمان بسبخة فقال: لمن هذه - قيل: لفلان، اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفاً. قال: ما يسرني أنها لي بنعلي. قال: فجزأها عبد الله ثمانية أجزاء، وألقى فيها العمال، ثم قال عثمان لعلي: ألا تأخذ على يدي ابن أخيك وتحجر عليه، اشترى سبخة بستين ألفاً، ما يسرني أنها لي بنعلي. قال: فأقبلت، فركب عثمان ذات يوم فمر بها، فأعجبته، فأرسل إلى عبد الله أن ولني جزءين منها، قال: أما والله دون أن ترسل إلى الذين سفهتني عندهم فيطلبون ذلك إلي، فلا أفعل، ثم أرسل إليه: إني قد فعلت. قال: والله لا أنقصك جزءين من مائة وعشرين ألفاً، قال: قد أخذتهما.
وروى الأصمعي، عن رجل، أن عبد الله بن جعفر أسلف الزبير ألف ألف، فلما توفي قال ابن الزبير لعبد الله بن جعفر: إني وجدت في كتب أبي أن له عليك ألف ألف درهم. قال: هو صادق، فاقبضها إذا شئت، ثم لقيه بعد فقال: إنما وهمت عليك، المال لك عليه، قال: فهو له، قال: لا أريد ذلك.
قلت: هذه الحكاية من أبلغ ما بلغنا في الجود.
وعن الأصمعي قال: جاءت امرأة إلى عبد الله بن جعفر بدجاجة مسموطة فقالت: بأبي أنت! هذه الدجاجة كانت مثل بنتي تؤنسني وآكل من بيضها، فآليت أن لا أدفنها إلا في أكرم موضع أقدر عليه، ولا والله ما في الأرض موضع أكرم من بطنك، قال: خذوها منها واحملوا إليها من الحنطة كذا، ومن التمر كذا، ومن الدراهم كذا، وعدد شيئاً كثيراً، فلما رأت ذلك قالت: بأبي! إن الله لا يحب المسرفين.
قال محمد بن سيرين: جلب رجل سكراً إلى المدينة، فكسد عليه فبلغ عبد الله بن جعفر، فأمر قهرمانه أن يشتريه وأن يهبه الناس.
ولعبد الله رضي الله عنه من هذا الأنموذج أخبار في السخاء.
قال الواقدي، ومصعب الزبيري: توفي سنة ثمانين.
وقال المدائني: توفي سنة أربع أو خمس وثمانين. قال: ويقال: سنة ثمانين.
وقال أبو عبيد: سنة أربع وثمانين، ويقال سنة تسعين.
عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي أبو محمد بن سلامة بن عمير، له صحبة ورواية.
وروى أيضاً عن: عمر.
روى عنه: ابنه القعقاع، وأبو بكر بن حزم، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، والزهري، وسفيان بن فروة الأسلمي.
وشهد الجابية مع عمر.
وقال ابن سعد: شهد الحديبية وخيبر، وتوفي سنة إحدى وسبعين، وهو ابن إحدى وثمانين.
وفي الصحيح من حديث عبد الله بن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا عليه في المسجد حتى ارتفعت أصواتهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا كعب ضع الشطر " ، قال: قد فعلت.
وقال غير واحد إنه توفي سنة إحدى وسبعين، إلا خليفة فقال: سنة اثنتين وسبعين.
وقد طول أبو أحمد الحاكم ترجمة عبد الله بن أبي حدرد، وساقها في كراس، وذكر أنه لا صحبة له، ولم يصنع شيئاً بل أفادنا العلم بأن له صحبة. وقد علقت حاشية في ذلك في ترجمته في تاريخ دمشق.
عبد الله بن حوالة شذ أبو سعيد بن يونس فقال: قدم مصر مع مروان.
يقال: توفي سنة ثمانين.
قلت: وقد مر في سنة ثمان وخمسين، ورخه جماعة.
عبد الله بن خازم بن أسماء بن الصلت، أبو صالح السلمي أمير خراسان، أحد الأبطال المشهورين والشجعان المذكورين، ويقال له صحبة، ولا يصح.
روى عنه سعيد بن الأزرق، وسعد بن عثمان الرازي.
وقد استعمله ابن عامر على خراسان في أيام عثمان، وقد حضر مواقف مشهورة وأبلى فيها، وولي خراسان زماناً، وافتتح الطبسين.
وقد مر في الحوادث من أخباره.
عبد الله بن الزبير ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد الله بن قصي بن كلاب، أبو بكر، وأبو خبيب القرشي الأسدي. أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة.
له صحبة ورواية، وروى أيضاً عن: أبيه، وأبي بكر، وعمر وعثمان.
روى عنه: أخوه عروة، وابناه عامر، وعباد، وابن أخيه محمد بن عروة، وعبيدة السلماني، وطاوس، وعطاء، وابن أبي مليكة، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو الزبير المكي، وعمرو بن دينار، وثابت البناني، ووهب بن كيسان، وسعيد بن مينا، وابن ابنه مصعب بن ثابت، وابن ابنه الآخر يحيى بن عباد، وخلق سواهم.
وشهد وقعة اليرموك، وغزا القسطنطينية، وغزا المغرب، وله مواقف مشهورة، وكان فارس قريش في زمانه.


بويع بالخلافة في سنة أربع وستين، وحكم على الحجاز، واليمن، ومصر، والعراق، وخراسان، وأكثر الشام، ولد سنة اثنتين من الهجرة وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله ثمان سنين وأربعة أشهر.
روى شعيب بن إسحاق الدمشقي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، وفاطمة بنت المنذر قال: خرجت أسماء حين هاجرت حبلى، فنفست بعبد الله بقباء، قالت: أسماء: ثم جاء بعد سبع سنين ليبايع النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك الزبير، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم حين رآه مقبلاً، ثم بايعه.
وقال الواقدي، عن مصعب بن ثابت، عن أبي الأسود يتيم عروة قال: لما قدم المهاجرون أقاموا لا يولد لهم، فقالوا سحرتنا يهود، حتى كثرت في ذلك القالة، فكان أول مولود ولد بعد الهجرة عبد الله بن الزبير، فكبر المسلمون تكبيرة واحدة حتى ارتجت المدينة، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر فأذن في أذنيه بالصلاة.
وقال مصعب بن عبد الله، عن أبيه قال: كان عارضا ابن الزبير خفيفين، فما اتصلت لحيته حتى بلغ ستين سنة.
وقال أبو يعلى في مسنده: ثنا موسى بن محمد بن حيان، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا هنيد بن القاسم: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير، سمعت أبي يقول: إنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم، فلما فرغ قال: " يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد " ، فلما برز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمد إلى الدم فشربه، فلما رجع قال: " ما صنعت بالدم - " ، قال: عمدت إلى أخفى موضع علمت فجعلته فيه، قال: " لعلك شربته " ، قال: نعم. قال: " ولم شربت الدم، ويل للناس منك، وويل لك من الناس " .
قال موسى بن إسماعيل: حدثت به أبا عاصم فقال: كانوا يرون أن القوة التي به من ذلك الدم.
ورواه تمتام، عن موسى.
وقال خالد الحذاء، عن يوسف أبي يعقوب، عن محمد بن حاطب، والحارث قال: طالما حرص ابن الزبير على الإمارة، قلت: وما ذاك - قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بلص فأمر بقتله، فقيل له: إنه سرق، قال: اقطعوه، ثم جيء به في إمرة أبي بكر وقد سرق، وقد قطعت قوائمه، فقال أبو بكر: ما أجد لك شيئاً إلا ما قضى فيك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أمر بقتلك، فأمر بقتله أغيلمة من أبناء المهاجرين، أنا فيهم، فقال ابن الزبير: أمروني عليكم، فأمرناه علينا، فانطلقنا به إلى البقيع، فقتلناه.
وقال الحارث بن عبيد: ثنا أبو عمران الجوني أن نوفاً قال: إني لأجد في كتاب الله المنزل أن ابن الزبير فارس الخلفاء.
وقال مهدي بن ميمون: ثنا محمد بن أبي يعقوب، أن معاوية كان يلقى ابن الزبير فيقول: مرحباً بابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويأمر له بمائة ألف.
وقال ابن جريج، عن ابن أبي مليكة قال: ذكر ابن الزبير عند ابن عباس فقال: قاريء لكتاب الله، عفيف في الإسلام، أبوه الزبير، وأمه أسماء، وجده أبو بكر، وعمته خديجة، وخالته عائشة، وجدته صفية، والله لأحاسبن له نفسي محاسبة لم أحاسب بها لأبي بكر وعمر.
وقال عمرو بن دينار: ما رأيت مصلياً أحسن صلاة من ابن الزبير.
وقال مجاهد: كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود، وحدث أن أبا بكر كان كذلك.
وقال ثابت البناني: كنت أمر بابن الزبير وهو يصلي خلف المقام كأنه خشبة منصوبة لا يتحرك.
وقال يوسف بن الماجشون، عن الثقة بسنده قال: قسم ابن الزبير الدهر على ثلاث ليال، فليلة هو قائم حتى الصباح، وليلة هو راكع حتى الصباح، وليلة هو ساجد حتى الصباح.
وقال يزيد بن إبراهيم التستري، عن عبد الله بن سعيد، عن مسلم بن يناق المكي قال: ركع ابن الزبير يوماً ركعة، فقرأنا البقرة وآل عمران والنساء والمائدة، وما رفع رأسه.
وقال يزيد بن إبراهيم، عن عمرو بن دينار قال: كان ابن الزبير يصلي في الحجر، وحجر المنجنيق يصيب طرف ثوبه، فما يلتفت إليه.
وقال هشام بن عروة، عن ابن المنكدر قال: لو رأيت ابن الزبير يصلي كأنه غصن تصفقها الريح، والمنجنيق يقع ها هنا، ويقع ها هنا.
وقال أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق قال: ما رأيت أحداً أعظم سجدة بين عينيه من ابن الزبير.


قال مصعب بن عبد الله: حدثني أبي، عن عمر بن قيس، عن أمه أنها دخلت على عبد الله بن الزبير بيته، فإذا هو يصلي، فسقطت حية على ابنه هاشم، فصاحوا: الحية الحية، ثم رموها، فما قطع صلاته.
وعن أم جعفر بنت النعمان أنها سلمت على أسماء بنت أبي بكر، وذكر عندها عبد الله بن الزبير فقالت: كان ابن الزبير قوام اليل صوام النهار، وكان من يسمى حمامة المسجد.
وقال ميمون بن مهران: رأيت عبد الله بن الزبير يواصل من الجمعة إلى الجمعة، فإذا أفطر استعان بالسمن حتى يلين بالسمن.
وروى ليث، عن مجاهد قال: ما كان باب في العبادة يعجز الناس عنه إلا تكفله ابن الزبير، ولقد جاء سيل طبق البيت فجعل يطوف سباحة.
وعن عثمان بن طلحة قال: كان ابن الزبير لا ينازع في شجاعة ولا عبادة ولا بلاغة.
وقال إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أنس: إن عثمان أمر زيد بن ثابت، وابن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوا القرآن في المصاحف، وقال: إذا اختلفتم أنتم وزيد في شيء فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم.
وقال أبو نعيم: ثنا عبد الواحد بن أيمن قال: رأيت على ابن الزبير رداء عدنياً يصلي فيه، وكان صيتاً، إذا خطب تجاوب الجبلان، وكانت له جمة إلى العنق ولحية صفراء.
وقال مصعب بن عبد الله: ثنا أبي والزبير بن خبيب قالا: قال ابن الزبير: هجم علينا جرجير في عسكرنا في عشرين ومائة ألف، فأحاطوا بنا ونحن في عشرين ألفاً، يعني في غزوة إفريقية، قال: واختلف الناس على ابن أبي سرح، فدخل فسطاطه، ورأيت غرة من جرجير بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب، معه جاريتان تظلان عليه بريش الطواويس، بينه وبين جيشه أرض بيضاء، فأتيت ابن أبي سرح، فندب لي الناس، فاخترت ثلاثين فارساً، وقلت لسائرهم: البثوا على مصافكم، وحملت وقلت للثلاثين: احموا لي ظهري، فخرقت الصف إليه، فخرجت صامداً، وما يحسب هو وأصحابه إلا أني رسول إليه، حتى دنوت منه، فعرف الشر، فتبادر برذونه مولياً، فأدركته فطعنته، فسقط، ثم احتززت رأسه، فنصبته على رمحي، وكبرت، وحمل المسلمون، فارفض العدو ومنح الله أكتافهم.
وقال معمر، عن هشام بن عروة قال: اخذ عبد الله بن الزبير من وسط القتلى يوم الجمل، وبه بضع وأربعون ضربة وطعنة.
وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: أعطت عائشة للذي بشرها أن ابن الزبير لم يقتل عشرة آلاف درهم.
وعن عروة قال: لم يكن أحد أحب إلى عائشة بعد رسول الله وبعد أبي بكر من عبد الله بن الزبير.
وقال الواقدي: ثنا ربيعة بن عثمان، وابن أبي ميسرة وغيرهما قالوا: لما جاء نعي يزيد في ربيع الآخر سنة أربع وستين قام ابن الزبير فدعا إلى نفسه، وبايعه الناس، ودعا ابن عباس ومحمد بن الحنفية إلى البيعة فأبيا حتى يجتمع الناس له، فبقي يداريهما سنين، ثم أغلظ عليهما ودعاهما فأبيا.
قال مصعب بن عبد الله وغيره: كان يقال لابن الزبير عائذ بيت الله.
وقال ابن سعد: أنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن عمته أم بكر، وحدثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، وحدثني ابن أبي الزناد، وغيرهم أيضاً قد حدثني بطائفة من هذا الحديث، قالوا: لم يزل عبد الله بن الزبير بالمدينة في خلافة معاوية. فذكر الحديث إلى أن قال: فخرج ابن الزبير إلى مكة، ولزم الحجر ولبس المغافر، وجعل يحرض على بني أمية، ومشى إلى يحيى بن حكيم الجمحي والي مكة، فبايعه ليزيد، فقال: لا أقبل هذا حتى يؤتى به في جامعة ووثاق، فقال له ابنه معاوية بن يزيد: يا أمير المؤمنين ادفع الشر عنك ما اندفع، فإن ابن الزبير رجل لجوج ولا يطيع لهذا أبداً، وإن تكفر عن يمينك فهو خير، فغضب وقال: إن في أمرك لعجباً، قال: فادع عبد الله بن جعفر فسله عما أقول، فدعاه فذكر له قولهما، فقال عبد الله: أصاب أبو ليلى ووفق، فأبى أن يقبل، وامتنع ابن الزبير أن يذل نفسه وقال: اللهم إني عائذ ببيتك، فمن يومئذ سمي العائذ.


وأقام بمكة لا يعرض له أحد، فكتب يزيد إلى والي المدينة عمرو بن سعيد أن يوجه إليه جنداً، فبعث لقتاله أخاه عمراً في ألف، فظفر ابن الزبير بأخيه وعاقبه، ونحى ابن الزبير الحارث بن يزيد عن الصلاة بمكة، وجعل مصعب بن عبد الرحمن بن عوف يصلي بالناس، وكان لا يقطع أمراً دون المسور بن مخرمة، ومصعب بن عبد الرحمن، وجبير بن شيبة، وعبد الله بن صفوان بن أمية يشاورهم في الأمور ولا يستبد بشيء، ويصلي بهم الجمعة، ويحج بهم، وكانت الخوارج وأهل الأهواء كلهم قد أتت ابن الزبير، وقالوا: عائذ بيت الله، وكان شعاره لا حكم إلا لله. فلم يزل على ذلك، وحج عشر سنين بالناس آخرها سنة إحدى وسبعين ودعا إلى نفسه فبايعوه، وفارقته الخوارج، فولى على المدينة أخاه مصعباً، وعلى البصرة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وعلى الكوفة عبد الله بن مطيع، وعلى مصر عبد الرحمن بن جحدم الفهري، وعلى اليمن آخر، وعلى خراسان آخر، وأمر على الشام الضحاك بن قيس، فبايع له عامة الشام، وأطاعه الناس، إلا طائفة من أهل الشام مع مروان.
قلت: ثم قوي أمر مروان، وقتل الضحاك، وبايعه أهل الشام، وسار في جيوشه إلى مصر فأخذها، واستعمل عليها ولده عبد العزيز. وعاجلته المنية، فقام بعده ابنه عبد الملك، فلم يزل حتى أخذ البلاد، ودانت له العباد.
وقال شعيب بن إسحاق: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، أن يزيد كتب إلى ابن الزبير: إني قد بعثت إليك بسلسلة فضة، وقيد من ذهب، وجامعة من فضة، وحلفت لتأتيني في ذلك، قال فألقى الكتاب وقال:
ولا ألين لغير الحق أسأله ... حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
قال خليفة: ثم حضر ابن الزبير الموسم سنة ثنتين وسبعين، فحج بالناس، ولم يقفوا الموقف، وحج الحجاج بن يوسف بأهل الشام، ولم يطوفوا بالبيت.
وروى الدراوردي، عن هشام بن عروة قال: أول من كسا الكعبة الديباج عبد الله بن الزبير، وإن كان ليطيبها حتى يجد ريحها من دخل الحرم.
زاد غيره: كانت كسوتها الأنطاع.
وقال عبد الله بن شعيب الحجبي: إن المهدي لما جرد الكعبة كان فيما نزع عنها كسوة من ديباج، مكتوب عليها لعبد الله أبي بكر أمير المؤمنين.
وروى أبو عاصم، عن عمر بن قيس قال: كان لابن الزبير مائة غلام، يتكلم كل غلام منهم بلغة، وكان ابن الزبير يكلم كل واحد منهم بلغته، وكنت إذا نظرت إليه في أمر الدنيا قلت هذا رجل لم يرد الله طرفة عين، وإذا نظرت إليه في أمر آخرته قلت هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين.
وروى الأعمش، عن أبي الضحى قال: رأيت على رأس ابن الزبير من المسك ما لو كان لي كان رأس مال.
قلت: وكان في ابن الزبير بخل ظاهر، مع ما أوتي من الشجاعة.
قال الثوري، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عبد الله بن مساور قال: سمعت ابن عباس يعاتب ابن الزبير في البخل ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس المؤمن الذي يبيت وجاره جائع " .
وقال عبيد الله بن عمرو الرقي، عن ليث بن أبي سليم قال: كان ابن عباس يكثر أن يعنف ابن الزبير بالبخل، فقال: لم تعيرني - فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن المؤمن لا يشبع وجاره وابن عمه جائع " .
وقال يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى، عن عثمان: أن ابن الزبير قال له حيث حصر: إن عندي نجائب قد أعددتها لك، فهل لك أن تحول إلى مكة فيأتيك من أراد أن يأتيك - قال: لا، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يلحد بمكة كبش من قريش اسمه عبد الله، عليه مثل نصف أوزار الناس " . رواه أحمد في مسنده عن إسماعيل بن أبان، عن القمي.
وقال عباس الترقفي: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يلحد بمكة رجل من قريش يقال له عبد الله، عليه نصف عذاب العالم " ، فوالله لا أكونه، فتحول منها، فسكن الطائف.


قلت: محمد هو المصيصي، ضعيف، احتج به أبو داود، والنسائي. وللحديث شاهد. قال الإمام أحمد: ثنا أبو النضر، ثنا إسحاق بن سعيد، ثنا سعيد بن عمرو قال: أتى عبد الله بن عمرو عبد الله بن الزبير وهو في الحجر فقال: يا ابن الزبير إياك والإلحاد في حرم الله، فإني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يلحد بها رجل من قريش، لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها " ، قال: فانظر أن لا تكونه يا بن عمرو، فإنك قد قرأت الكتب وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإني أشهدك أن هذا وجهي إلى الشام مجاهداً.
وقال الزبير بن كبار: حدثني خالد بن وضاح، حدثني أبو الخصيب نافع مولى آل الزبير، عن هشام بن عروة قال: رأيت الحجر من المنجنيق يهوي حتى أقول: لقد كاد أن يأخذ لحية ابن الزبير، وسمعته يقول: والله إن أبالي إذا وجدت ثلاثمائة يصبرون صبري لو أجلب علي أهل الأرض.
وقال الواقدي: ثنا إسحاق بن عبد الله عن المنذر بن الجهيم الأسلمي قال: رأيت ابن الزبير يوم قتل وقد خذله من كان معه خذلاناً شديداً، وجعلوا يخرجون إلى الحجاج، وجعل الحجاج يصيح: أيها الناس علام تقتلون أنفسكم، من خرج إلينا فهو آمن لكم عهد الله وميثاقه، وفي حرم الله وأمنه، ورب هذه البنية لا أغدر بكم، ولا لنا حاجة في دمائكم، فيسلك إليه نحو من عشرة آلاف، فلقد رأيت ابن الزبير وما معه أحد.
وعن إسحاق بن أبي إسحاق قال: حضرت قتل ابن الزبير، جعلت الجيوش تدخل عليه من أبواب المسجد، فكلما دخل قوم من باب حمل عليهم وحده حتى يخرجهم، فبينا هو على تلك الحال إذا جاءت شرفة من شرفات المسجد فوقعت على رأسه فصرعته، وهو يتمثل:
أسماء يا أسماء لا تبكيني ... لم يبق إلا حسبي وديني
وصارم لاثت به يميني
وقال الواقدي ثنا فروة بن زبيد، عن عباس بن سهل بن سعد، قال: سمعت ابن الزبير يقول: ما أراني اليوم إلا مقتولاً، لقد رأيت في ليلتي كأن السماء فرجت لي فدخلتها، فقد والله مللت الحياة وما فيها، ولقد قرأ في الصبح يومئذ متمكناً " ن والقلم " حرفاً حرفاً، وإن سيفه لمسلول إلى جنبه، وإنه ليتم الركوع والسجود كهيئته قبل ذلك.
وقال الواقدي: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه قال: سمع ابن عمر التكبير فيما بين المسجد إلى الحجون حين قتل ابن الزبير، فقال ابن عمر: لمن كان كبر حين ولد ابن الزبير أكثر وخير ممن كبر على قتله.
وقال عبد الرزاق: أنبأ معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: قال ابن الزبير: ما شيء كان يحدثنا به كعب إلا قد أتى على ما قال، إلا قوله: ثقيف يقتلني، وهذا رأسه بين يدي، يعني المختار.
وقال عبد الوهاب، عن عطاء، عن زياد بن أبي الجصاص، عن علي بن زيد، عن مجاهد، أن ابن عمر قال لغلامه: لا تمر بي على ابن الزبير، يعني وهو مصلوب. قال: فغفل الغلام فمر به، فرفع رأسه، فرآه، فقال: رحمك الله، ما علمتك إلا صواماً قواماً وصولاً للرحم، أما والله إني لأرجو مع مساويء ما قد عملت من الذنوب أن لا يعذبك الله. قال: ثم التفت إلي فقال: حدثني أبو بكر الصديق: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من يعمل سوءاً يجز به في الدنيا " .
وقال ابن أبي الدنيا في كتاب الخلفاء: وصلب ابن الزبير منكساً، وكان آدم نحيفاً، ليس بالطويل، بين عينيه أثر السجود، يكنى: أبا بكر، وأبا خبيب، وبعث عماله على الحجاز والمشرق كله.
وقال ابن المبارك، عن جويرية بن أسماء، عن جدته، أن أسماء بنت أبي بكر غسلت ابن الزبير بعدما تقطعت أوصاله، وجاء الأذن من عبد الملك بن مروان إلى الحجاج أن يأذن لها، وحنطته وكفنته وصلت عليه، وجعلت فيه شيئاً حين رأته يتفسخ إذا مسته.
قال مصعب بن عبد الله: حملته فدفنته في المدينة في دار صفية بنت حيي، ثم زيدت دار صفية في المسجد، فهو مدفون مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما.
قال ابن إسحاق وجماعة كثيرة: قتل في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين، وله نيف وسبعون سنة.
وقال ضمرة، وأبو نعيم، وعثمان بن أبي شيبة: قتل سنة اثنتين وسبعين.
والصحيح ما تقدم.
عبد الله بن زرير الغافقي المصري، من شيعة علي ومحبيه.
وفد على علي من مصر.
يروي عنه: مرثد اليزني، وعياش القتباني، وعبد الله بن هبيرة السبائي.
توفي سنة ثمانين.


عبد الله بن سعد بن خيثمة الأنصاري الأوسي. له صحبة، شهد الجابية وخيبر، فشهدها وله فيما قال الواقدي سبع عشرة سنة.
وتوفي بعد مقتل ابن الزبير بالمدينة. واستشهد أبوه يوم بدر، وجده يوم أحد.
وقد تفرد رباح بن أبي معروف، عن المغيرة بن حكيم، وكل منهما ثقة، قال: سألت عبد الله بن سعد بن خيثمة: أشهدت بدراً - قال: نعم، والعقبة مع أبي رديفاً. رواه عاصم، وأبو داود، وأبو أحمد الزبيري، عن رباح.
عبد الله بن سلمة المرادي عن علي، وابن مسعود، وصفوان بن عسال، وجماعة.
وعنه: عمرو بن مرة، وأبو إسحاق، وأبو الزبير المكي.
وثقه العجلي.
وقال البخاري: لا يتابع في حديثه.
وقال عمرو بن مرة: كان قد كبر، فكان يحدثنا فنعرف وننكر.
ويقال: لقي عمر.
عبد الله بن شهاب أبو الجزل. روى عن: عمر وعائشة.
وعنه: الشعبي وخيثمة بن عبد الرحمن، وشبيب بن غرقدة.
ذكره ابن أبي حاتم.
عبد الله بن الصامت الغفاري البصري، من جلة التابعين.
روى عن: عمه أبو ذر الغفاري، وعمر بن الخطاب، وجماعة.
وقد تأخرت وفاته عن هذه الطبقة، فسيعاد إن شاء الله تعالى.
عبد الله بن صفوان ابن أمية بن خلف بن وهب، أبو صفوان الجمحي المكي.
ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وحدث عن: أبيه، وعمر، وأبي الدرداء، وحفصة، وصفية بنت أبي عبيد. وغيرهم.
روى عنه: حفيده أمية بن صفوان بن عبد الله، وابن أبي مليكة، وسالم بن أبي الجعد، وعمرو بن دينار، والزهري.
وكان من سادات قريش وأشرافهم، وله دار بدمشق.
قال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن سلام، حدثني يزيد بن عياض بن جعدبة قال: لما قدم معاوية مكة لقيه عبد الله بن صفوان على بعير، فسايره، فقال أهل الشام: من هذا الأعرابي الذي ساير أمير المؤمنين! فلما انتهى إلى مكة إذا الجبل أبيض من غنى عليه، فقال: يا أمير المؤمنين هذه ألفا شاة أجزرتكها، فقسمها معاوية في جنده، فقالوا: ما رأينا أسخى من ابن عم أمير المؤمنين هذا الأعرابي.
وروى ابن أبي مليكة: أن عمر بن عبد العزيز قال له: ما بلغ ابن صفوان ما بلغ - قلت: سأخبرك، والله لو أن عبداً وقف عليه يسبه ما استنكف عنه، إنه لم يكن يأتيه أحد قط إلا كان أول خلق الله تسرعاً إليه بالرجال، ولم يسمع بمفازة إلا حفرها، ولا ثنية إلا سهلها.
وعن مجاهد، أنه وصف ابن صفوان بالحلم والاحتمال.
وقال الزبير: حدثني محمد بن سلام، عن أبي عبد الله الأزدي قال: وفد المهلب بن أبي صفرة الأزدي على ابن الزبير، فأطال الخلوة معه، فجاء ابن صفوان فقال: من هذا الذي قد شغلك منذ اليوم - قال: هذا سيد العرب بالعراق؛ قال: ينبغي أن يكون المهلب، فقال المهلب: من هذا الذي يسأل عني يا أمير المؤمنين - قال: سيد قريش بمكة. قال: ينبغي أن يكون عبد الله بن صفوان.
وقال يحيى بن سعيد: رأيت رأس ابن الزبير، ورأس عبد الله بن مطيع، ورأس عبد الله بن صفوان أتي بها إلينا المدينة.
رواه ابن عيينة، عن يحيى.
وقال خليفة: قتل وهو متعلق بأستار الكعبة مع ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين.
عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني.
رأى النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه حديثاً أخرجه النسائي.
وروى أيضاً عن: عمه عبد الله بن مسعود، وعمر بن الخطاب، وعمار، وأبي هريرة.
روى عنه: ابناه الفقيه عبيد الله، وعون الزاهد، ومحمد بن سيرين، وأبو إسحاق السبيعي.
قال ابن سعد: كان ثقة، رفيعاً، كثير الحديث والفتيا.
توفي سنة أربع وسبعين.
عبد الله بن عمر بن الخطاب. أبو عبد الرحمن القرشي العدوي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن وزيره.
هاجر به أبوه قبل أن يحتلم، واستصغر عن أحد، وشهد الخندق وما بعدها مع النبي صلى الله عليه وسلم. وهو شقيق حفصة أم المؤمنين، أمهما زينب بنت مظعون.
روى علماً كثيراً عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر، وعمر، والسابقين.


روى عنه: بنوه حمزة، وسالم، وبلال، وزيد، وعبد الله، وعبيد الله، ومولاه نافع، ومولاه عبد الله بن دينار، وسعيد بن المسيب، وعروة، وسعيد بن جبير، وطاوس، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، والشعبي، وأبو سلمة، وزيد ابن أسلم، وأبوه أسلم، وآدم بن علي، وبشر بن حرب، وجبلة بن سحيم، وثابت البناني، وعمرو بن دينار، وثوير بن أبي فاختة، وأبو الزبير المكي، وخلق كثير.
قال أبو بكر بن البرقي: كان ربعة، وكان يخضب بالصفرة، وتوفي بمكة سنة أربع وسبعين.
وقال ابن يونس: شهد فتح مصر.
وقال غيره: شهد الغزو بفارس.
وقال أبو إسحاق: رأيت ابن عمر آدم جسيماً ضخماً له إزار إلى نصف الساقين يطوف.
وقال أبو معاوية: ثنا هشام بن عروة قال: رأيت ابن عمر له جمة.
وروى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس، وسعيد بن المسيب قالا: شهد ابن عمر بدراً، قال الواقدي: وهذا غلط بين.
وقال نافع، عن ابن عمر قال: عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة، فلم يجزني، وأجازني يوم الخندق.
وقال أبو إسحاق، عن البراء قال: عرضت أنا وابن عمر يوم بدر، فاستصغرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى سالم، وغيره، عن ابن عمر قال: كنت غلاماً، عزباً شاباً، وكنت أنام في المسجد، فرأيت كأن ملكين أتياني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، لها قرون كقرون البقر، فرأيت فيها ناساً قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، فلقينا ملك فقال، لن ترع، فقصتها حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل " . قال: فكان عبد الله لا ينام بعد من الليل إلا قليلاً.
وفي رواية صحيحة قال: " إن عبد الله رجل صالح " .
وقال الأعمش، عن إبراهيم قال: قال عبد الله بن مسعود: إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر.
وقال ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله قال: لقد رأيتنا ونحن متوافرون، وما فينا شاب هو أملك لنفسه من عبد الله بن عمر.
وقال أبو سعد البقال: ثنا أبو حصين، عن شقيق، عن حذيفة قال: ما منا أحد لو فتش إلا فتش عن جائفة أو منقلة إلا عمر وابنه.
وقال سالم بن أبي الجعد، عن جابر قال: ما منا أحد أدرك الدنيا إلا وقد مالت به، إلا ابن عمر.
وعن عائشة قال: ما رأيت أحداً ألزم للأمر الأول من ابن عمر.
وقال أبو سفيان بن العلاء أخو أبي عمرو، وعن ابن أبي عتيق قال: قالت عائشة لابن عمر: ما منعك أن تنهاني عن مسيري - قال: رأيت رجلاً قد استولى عليك وظننتك لن تخالفيه، يعني ابن الزبير.
وقال شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة قال: مات ابن عمر وهو في الفضل مثل أبيه.
وقال قتادة، وغير، عن سعيد بن المسيب قال: لو شهدت لأحد أنه من أهل الجنة لشهدت لعبد الله بن عمر، وكان يوم مات خير من بقي.
وعن طاوس قال: ما رأيت أورع من ابن عمر.
وقال جويرية، عن نافع: إن ابن عمر كان ربما لبس المطرف الخز ثمنه خمسمائة درهم.
أبو أسامة: ثنا عمر بن حمزة، أخبرني سالم، عن ابن عمر قال: لأظن قسم لي منه ما لم يقسم لأحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم. يعني الجماع. تفرد به عمر، وهو ثقة.
عبد الرحمن بن مهدي: ثنا عثمان بن موسى، عن نافع، أن ابن عمر تقلد سيف عمر يوم قتل عثمان، وكان محلى، قلت: كم كانت حليته - قال: أربعمائة.
وقال محمد بن سوقة: سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول: كان ابن عمر إذا سمع من النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً لا يزيد ولا ينقص، لم يكن أحد من الصحابة في ذلك مثله.
وقال ابن وهب: أخبرني مالك، عمن حدثه: أن ابن عمر كان يتبع أمر النبي صلى الله عليه وسلم وآثاره وحاله ويهتم به حتى كان قد خيف على عقله من اهتمامه بذلك.
وقال خارجة بن مصعب، عن موسى بن عقبة، عن نافع قال: لو نظرت إلى ابن عمر إذا اتبع أثر رسول الله لقلت هذا مجنون.
وقال عبد العزيز الماجشون، عن عبد الله بن عمر، عن نافع: أن ابن عمر كان يتبع أثار رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل مكان صلى فيه، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة، فكان ابن عمر يتعاهدها فيصب في أصلها الماء لكيلا تيبس.
وعن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو تركنا هذا الباب للنساء " . قال: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات.


متفق على صحته.
وقال عاصم بن محمد العمري، عن أبي قال: ما سمعت ابن عمر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلا بكى.
وقال يوسف بن ماهك: رأيت ابن عمر عند عبيد بن عمير وهو يقص، فرأيت ابن عمر وعيناه تهراقان دمعاً.
وقال أبو شهاب: ثنا حبيب بن الشهيد قال: قيل لنافع: ما كان يصنع ابن عمر في منزله - قال: لا تطيقونه، الوضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما.
وقال عبد العزيز بن أبي روداد، عن نافع، إن ابن عمر كان إذا فاتته العشاء في جماعة أحيا بقية ليلته.
وقال ابن المبارك: أنبأ عمر بن محمد بن زيد: أخبرني أبي أن عبد الله بن عمر كان يصلي ما قدر له، ثم يصير إلى الفراش، فيغفى إغفاءة الطائر، ثم يقوم فيتوضأ ويصلي، يفعل ذلك في الليل أربع مدات أو خمسة.
وقال نافع: كان ابن عمر لا يصوم في السفر، ولا يكاد يفطر في الحضر.
وقال سالم: ما لعن ابن عمر خادماً، له إلا مرة، فأعتقه.
وقال محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن عبد الله بن دينار قال: خرجت مع ابن عمر إلى مكة فعرسنا، فانحدر علينا راع من جبل، فقال له ابن عمر: أراع أنت - قال: نعم. قال: بعني شاة من الغنم - قال: إني مملوك. قال: قل لسيدك أكلها الذئب. قال: فأين الله عز وجل - قال ابن عمر: فأين الله، ثم بكى، واشتراه بعد فأعتقه.
وروى أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر نحواً منه.
وقال عبيد الله، عن نافع قال: ما أعجب ابن عمر شيء إلا قدمه.
وقال يزيد بن هارون: أنبأ محمد بن عمرو بن حماس، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: خطرت هذه الآية " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " ، فما وجدت شيئاً أحب إلي من جاريتي رميثة، فعتقتها، فلولا أني لا أعود في شيء جعلته لله لنكحتها، فأنكحتها نافعاً ، فهي أم ولده.
وقال قتيبة: ثنا محمد بن يزيد بن خنيس، ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع قال: كان رقيق عبد الله ربما شمر أحدهم فيلزم المسجد فيعتقه، فيقولون له: إنهم يخدعونك، فيقول: من خدعنا بالله انخدعنا له، وما مات حتى أعتق ألف إنسان أو زاد، وكان يحيي الليل صلاة.
الفضل بن موسى الشيباني، وغيره، عن أبي حمزة السكري، عن إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان له كتب ينظر فيها قبل أن يخرج إلى الناس.
الصائغ صدوق، قال أبو حاتم: لا يحتج به.
وقال ابن وهب: أنبأ عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله، ثنا أبي أن ابن عمر كاتب غلاماً له بأربعين ألفاً، فخرج إلى الكوفة، فكان يعمل على حمر له حتى أدى خمسة عشر ألفاً، فجاءه إنسان فقال: أمجنون أنت ها هنا تعذب نفسك وابن عمر يشتري الرقيق، ويعتق! إرجع فقل له قد عجزت، فجاء إليه فقال: قد عجزت وهذه صحيفتي فامحها، قال: لا، ولكن امحها إن شئت، فمحاها، ففاضت عيناه، وقال: اذهب فأنت حر، قال: أصلحك الله، أحسنت، أحسن إلى ابني هذين. قال: هما حران. قال: أحسن إلى أميهما. قال: هما حرتان، فأعتق الخمسة.
وقال عاصم بن محمد العمري، عن أبيه قال: أعطى عبد الله بن جعفر ابن عمر بنافع عشرة آلاف درهم أو ألف دينار، فدخل على صفية امرأته فأخبرها، قالت: فما تنتظر! قال: فهلا ما هو خير من ذلك - هو حر لوجه الله.
وقال معمر، عن الزهري قال: أراد ابن عمر أن يلعن خادماً، فقال: اللهم الع، فلم يتمها، وقال: إن هذه الكلمة لا أحب أن أقولها.
وعن نافع قال: أتى ابن عمر ببضعة وعشرين ألفاً، فما قام حتى فرقها وزاد عليها.
وروى برد بن سنان، عن نافع قال: إن كان ابن عمر ليقسم في المجلس الواحد ثلاثين ألفاً، ثم يأتي عليه شهر ما يأكل مزعة من لحم.
وقال أيوب، عن نافع قال: بعث معاوية إلى ابن عمر بمائة ألف، فما حال عليها الحول.
وقال حماد، عن أيوب، عن نافع قال: اشتهى ابن عمر العنب في مرضه في غير وقته، فجاؤوه بسبع حبات عنب بدرهم فجاء سائل، فأمر له به ولم يذقه.
وقال مالك بن مغول، عن نافع إن ابن عمر أتي بجوارش فكرهه وقال: ما شبعت منذ كذا وكذا.
وقال جعفر بن محمد، عن نافع أن المختار بن أبي عبيد كان يرسل إلى ابن عمر بالمال، فيقبله ويقول: لا أسأل أحداً، ولا أرد ما رزقني الله عز وجل.
قلت: والمختار هو أخو صفية زوجة ابن عمر.


وقال قبيصة، ثنا سفيان، عن أبي الوازع، قلت لابن عمر: لا يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم، فغضب وقال: إني لأحسبك عراقياً، وما يدريك ما يغلق عليه ابن أمك بابه!.
وقال أبو جعفر الرازي، عن حصين قال: قال ابن عمر: إني لأخرج وما لي حاجة إلا لأسلم على الناس ويسلمون علي.
قال مالك: كان إمام الناس عندنا بعد زيد بن ثابت عبد الله بن عمر، مكث ستين سنة يفتي الناس.
وقال أسامة بن زيد، عن عبد الله بن واقد قال: رأيت ابن عمر قائماً يصلي، فلو رأيته مقلولياً، ورأيته يفت المسك في الدهن يدهن به.
وقال معمر: سمعت عبد الملك بن أبي جميلة، عن عبد الله بن موهب أن عثمان قال لابن عمر: اقض بين الناس، قال: أوتعفيني يا أمير المؤمنين - قال: فما تكره من ذلك وقد كان أبوك يقضي - ! قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كان قاضياً فقضى بالعدل فبالحري أن يفلت منه كفافاً " فما أرجو بعد ذلك - . أخرجه الترمذي.
وقال عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن نافع قال: لما قتل عثمان جاء علي بن أبي طالب إلى ابن عمر فقال: إنك محبوب إلى الناس، فسر إلى الشام، فقال ابن عمر: بقرابتي وصحبتي النبي صلى الله عليه وسلم والرحم التي بيننا، فلم يعاوده.
وقال ابن عيينة، عن عمر، عن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: بعث إلي علي: إنك مطاع في أهل الشام، فسر، فقد أمرتك عليهم، فقلت: أذكرك الله وقرابتي من رسول الله وصحبتي إياه إلا ما أعفيتني، فأبى علي، فاستعنت عليه بحفصة، فأبى، فخرجت ليلاً إلى مكة، فقيل له: قد خرج إلى الشام، فبعث في أثري، فأرسلت إليه حفصة: إنه لم يخرج إلى الشام، إنما خرج إلى مكة.
وقال مسعر، عن أبي حصين قال: قال معاوية: من أحق بهذا الأمر منا وابن عمر شاهد، قال: فأردت أن أقول أحق منك من ضربك عليه وأباك، فخفت الفساد.
وروى عكرمة، عن خالد، وغيره، عن ابن عمر قال: خطب معاوية بعد الحكمين فقال: من أراد أن يتكلم فليطلع إلي قرنة، فلنحن أحق بهذا الأمر، قال: فحللت حبوتي وأردت أن أقول: أحق به من قاتلك وأباك على الإسلام، فخشيت أن أقول كلمة تفرق الجمع وتسفك الدماء، فذكرت ما أعد الله في الجنان.
وقال جرير بن حازم، عن يعلى، عن نافع قال: قدم أبو موسى، وعمرو للتحكيم، فقال أبو موسى: لا أرى لهذا الأمر غير عبد الله بن عمر، فقال عمرو لابن عمر: أما تريد أن نبايعك - فهل لك أن تعطي مالاً عظيماً، على أن تدع هذا الأمر لمن هو أحرص عليك منه، فغضب وقام، فأخذ ابن الزبير بطرف ثوبه، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنما قال تعطى مالاً على أن أبايعك فقال: والله لا أعطي عليها ولا أعطى عليها ولا أقبلها إلا عن رضا من المسلمين.
وقال خالد بن نزال الأيلي، عن سفيان، عن مسعر، عن علي بن الأقمر قال: قال مروان لابن عمر: ألا تخرج إلى الشام فيبايعوك - قال: فكيف أصنع بأهل العراق - قال: تقاتلهم بأهل الشام، قال: والله ما يسرني أن يبايعني الناس كلهم إلا أهل فدك، وإني أقاتلهم فقتل منهم رجل واحد، فقال مروان:
إني أرى فتنة تغلي مراجلها ... والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
قلت: أبو ليلى هو معاوية بن يزيد.
وقال أبو عوانة، عن مغيرة، عن فطر قال: قال رجل لابن عمر: ما أحد شر لأمة محمد صلى الله عليه وسلم منك، قال: ولم! قال: إنك لو شئت ما اختلف فيك اثنان، قال: ما أحب أنها أتتني ورجل يقول: لا، وآخر يقول: بلى.
وقال يونس بن عبيد، عن نافع قال: كان ابن عمر يسلم على الخشبية والخوارج وهم يقتتلون، فقال: من قال: حي على الصلاة أجبته، ومن قال: حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله، فلا.
وقال الزهري: أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر قال: أقبل علينا بن عمر فقال: ما وجدت في نفسي من أمر هذا الأمة ما وجدت في نفسي من أن أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله، فقلنا له: ومن ترى هذه الفئة الباغية - قال: ابن الزبير بغى على هؤلاء القوم، فأخرجهم من ديارهم ونكث عهدهم.
العوام بن حوشب، عن عياش العامري، عن سعيد بن جبير قال: لما احتضر ابن عمر قال: ما آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث: ظمأ الهواجر، ومكابدة الليل، وأني لم أقاتل هذه الفئة الباغية التي نزلت بنا، يعني الحجاج.


قلت: هذا ظن من بعض الرواة، وإلا فهو قد قال الفئة الباغية ابن الزبير كما تقدم، والله أعلم.
وقال أيوب، عن نافع قال: أصابت ابن عمر عارضة المحمل بين إصبعيه عند الجمرة، فمرض، فدخل عليه الحجاج، فلما رآه ابن عمر أغمض عينيه، قال: فكلمه فلم يكلمه، فغضب وقال: إن هذا يقول: إني على الضرب الأول.
وقال سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص: إن ابن عمر قدم حاجاً، فدخل عليه الحجاج وقد أصابه زج رمح، فقال: من أصابك - قال: أصابني من أمرتموه بحمل السلاح في مكان لا يحل فيه حمله، رواه البخاري.
قال الأسود بن شيبان: ثنا خالد بن نمير قال: خطب الحجاج فقال: إن ابن الزبير حرف كتاب الله، فقال له ابن عمر: كذبت كذبت، ما يستطيع لا ذلك وأنت معه، فقال: اسكت فإنك قد خرفت وذهب عقلك يوشك شيخ أن يضرب عنقه فيجر، قد انتفخت خصيتاه، يطوف به صبيان أهل البقيع.
وقال أيوب، وغيره، عن نافع قال: قدم معاوية المدينة، فحلف على المنبر ليقتلن ابن عمر، فلما دنا من مكة تلقاه الناس، فقال له عبد الله بن صفوان: إيهاً، جئتنا لتقتل ابن عمر! قال: ومن يقول هذا، ومن يقول هذا.
زاد ابن عون، عن نافع قال: والله لا أقتله.
وقال مالك: بلغ ابن عمر سبعاً وثمانين سنة.
قلت: بلغ أربعاً وثمانين سنة، لأنه قال: إنه كان يوم الخندق ابن خمس عشرة سنة.
قال ضمرة بن ربيعة، والهيثم، وأبو نعيم، وابن المديني، وأبو بكر بن شيبة، وأبو مسهر: توفي سنة ثلاث وسبعين.
وقال سعيد بن عفير، وخليفة: توفي سنة أربع.
قلت: هذا أصح، لأنه صلى على رافع بن خديج.
وعن نافع، وغيره، أن ابن عمر أوصى عند الموت: ادفنوني خارج الحرم، فلم نقدر على ذلك من الحجاج، قال: فدفناه بفخ في مقبرة المهاجرين.
زاد بعضهم: وصلى عليه الحجاج.
عبد الله بن عياش بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي.
قال خليف: قتل بسجستان سنة ثمان وسبعين مع عبيد الله بن أبي بكرة، كذا قال في تاريخه.
وقال في الطبقات: إن الذي قتل مع عبيد الله بسجستان عبد الله بن عياش المخزومي الذي ولد بأرض الحبشة.
عبد الله بن عياش ابن أبي ربيع عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي.
ولد بأرض الحبشة، وله رؤية وشرف، وكان من أقرأ أهل المدينة لكتاب الله وأقومهم به.
قرأ على أبي بن كعب، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمع من: عمر، وأبيه، وابن عباس.
روى عنه: ابنه الحارث، وسليمان بن يسار، وسعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وزياد مولى ابن عياش، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع مولاه أيضاً، ونافع مولى ابن عمر.
قال سعيد بن داود الزبيري: ثنا مالك، قال نافع، سمعت من عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة حديثاً لا أدري عمن حدث به قال: يبعث الله ريحاً بين يدي الساعة لا تدع أحداً في قلبه من الخير إلا أماتته.
وقد قرأ على ابن عياش القرآن مولاه أبو جعفر أحد العشرة، وذكر أنه كان يمسك المصحف على مولاه عبد الله.
والذي أعتقد أن أبا الحارث عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بقي إلى هذا الزمان، وأنه لم يمت سنة ثمان وأربعين كما غلط بعضهم وصحف سبعين بأربعين.
عبد الله بن مطيع ابن الأسود القرشي العدوي المدني. ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحدث عن أبيه.
روى عنه: الشعبي، وغيره.
وله حديث في صحيح مسلم. وقد ولاه ابن الزبير على الكوفة، فلما غلب عليها المختار هرب عبد الله وقدم مكة، فكان مع ابن الزبير، وكان أحد الشجعان المذكورين، وكان على قريش يوم الحرة أيضاً.
الواقدي: حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عيسى بن طلحة قال: قلت لعبد الله بن مطيع: كيف نجوت يوم الحرة - قال: كنا نقول: لو أقاموا شهراً ما فعلوا بنا شيئاً، فلما صنع بنا وولى الناس ذكرت قول الحارث بن هشام:
وعلمت أني إن أقاتل واحداً ... أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي
فتواريت، ثن لحقت بابن الزبير، ثن قال عيسى: قال عبد الملك بن مروان: نجا ابن مطيع من مسلم بن عقبة، ثم لحق بابن الزبير، ونجا ولحق بالعراق، وكثر علينا في كل وجه، ولكن من رأي الصفح عنه وعن غيره من قومي.
وعن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: استعمل أبي على الكوفة ابن مطيع.


وعن عروة قال: فقدم المختار الكوفة، وحرض الناس على ابن مطيع، وقويت شوكته، فهرب ابن مطيع من الكوفة، ولحق بابن الزبير، فكان معه بمكة إلى أن توفي قبل ابن الزبير بيسير في الحصار، أصابه حجر المنجنيق فقتله بمكة مع ابن الزبير وهو في عشر السبعين.
عبد الله بن همام أبو عبد الرحمن السلولي الكوفي، أحد الشعراء الفصحاء.
مدح يزيد بن معاوية بعد أن هجاه لما استخلف بقوله من أبيات:
شربنا الغيظ حتى لو سقينا ... دماء بني أمية ما روينا
ولو جاءوا برملة أو بهند ... لبايعنا أميرة مؤمنينا
عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولى نافع بن عبد الحارث.
استنابه نافع على مكة حين انتقل عمر بن الخطاب إلى عسفان، فقال: من استخلفت على أهل الوادي - قال: ابن أبزى، وقال: إنه قاريء لكتاب الله عالم بالفرائض، ثم إن عبد الرحمن سكن الكوفة ووليها مرة.
وله صحبة ورواية، وروى أيضاً عن: أبي بكر، وعمر، وأبي بن كعب، وعمار.
روى عنه: أبناه سعيد، وعبد الله، والشعبي، وعلقمة بن مرثد، وأبو إسحاق السبيعي، وجماعة.
وذكر ابن الأثير أن علياً استعمله على خراسان.
ويروى عن عمر قال: ابن أبزى ممن رفعه الله بالقرآن.
عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي.
توفي أبوه وله ست سنين، وقد حفظ عن أبيه شيئاً.
وروى عن: علي، والأشعث بن قيس، ومسروق، وغيرهم.
روى عنه: ابناه القاسم ومعن وهما علواء افلكوفة وسماك بن حرب وأبو اسحاق وأخرون.
وثقة ابن معين وقال: لم يسمع لاهو ولا أخوه أبو عبيدة من أبيهما شيئاً قلت: وحدثه في الصحيحين عن مسروق وحديثة في السنين الأربعة عن أبيهوهو قليل الحديث.
- عبد الرحمنبن عبد القادري - ع - المدني والقارة وعضل أخوان من ذرية مدركة بن إلياس قال أبو داود: لأتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير، قلت: روى عن عمر والي طلحة بن زبر بن سطل وأبي أيوب خالد بن زيد.
وروى عنه: عروة وعبيد الله بن عبد الله والأعرج والزهري وغيرهم.
وعاش ثمانياً وسبعين سنة، توفي سنة ثمانين، وهو من ثقات التابعين الكبار.
عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله القرشي التيمي، ابن أخي طلحة ابن عبيد الله.
له صحبة ورواية، أسلم يوم الحديبية، وقيل يوم الفتح.
وروى أيضاً عن: عمه، وعثمان بن عفان، وغيرهم.
روى عنه: بنوه، وعثمان، ومعاذ، وهند، وسعيد بن المسيب، وأبو سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم.
وكان يقال له شارب الذهب. وهو ابن أخت عبد الله بن جدعان التيمي.
قتل مع ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين.
عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الله المرادي الصنابحي نزيل الشام.
هاجر فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل قدومه بخمس اليال أو ست ليال.
وروى عن: أبي بكر، ومعاذ، وبلال، وعبادة بن الصامت، وغيرهم.
روى عنه: عطاء بن يسار، ومحمود بن لبيد، ومكحول، وأبو عبد الرحمن الحبلي، ومرثد بن عبد الله اليزني، وربيعة بن يزيد، وجماعة.
وكان صالحاً، عارفاً، كبير القدر.
قال محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن الصنابحي قال: دخلت على عبادة بن الصامت وهو في الموت، فبكيت، فقال: مه، لم تبكي، فوالله لئن استشهدت لأشهدن لك، ولأن شفعت لأشفعن لك، ولئن استطعت لأتبعنك. ثم قال: ما من حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم فيه خير إلا حدثتكموه، إلا حديث واحد، وسوف أحدثكموه في الموت وقد أحيط بنفسي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حرم الله عليه النار " . رواه مسلم.
وقال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عبد الرحمن الصنابحي قال: ما فاتني النبي صلى الله عليه وسلم إلا بخمس ليال، قبض وأنا بالجحفة، فقدمت المدينة، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون، فسألت بلالاً عن ليلة القدر، فلم تعتم. فقال: ليلة ثلاث وعشرين.
وقال ابن عون: ثنا رجاء بن حيوة، عن محمد بن الربيع قال: كنا عند عبادة بن الصامت، فأقبل الصنابحي، فقال عبادة: من سره أن ينظر إلى رجل كأنما زقي به فوق سبع سماوات فعمل على ما رأى فلينظر إلى هذا.


قال يحيى بن معين: عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي أدرك عبد الملك بن مروان، وكان يجلس معه على السرير، يروي عن أبي بكر، قال: وعبد الله الصنابحي يروي عنه المدنيون، يشبه أن يكون له صحبة.
وقال علي بن المديني: الذي روى عنه قيس بن أبي حازم في الحوض هو الصنابح بن الأعسر الأحمسي، له صحبة، وأبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث.
وقال يعقوب بن شيبة: هؤلاء الصنابحيون إنما هم اثنان فقط: الصنابح الأحمسي، وهو: الصنابح بن الأعسر، فمن قال الصنابحي فيه فقد أخطأ، يروي عنه الكوفيون، قيس بن أبي حازم، وغيره.
وعبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، يروي عنه أهل الحجاز وأهل الشام، دخل المدينة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث أو أربع ليال.
روى عن: أبي بكر، وبلال، وأرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم. فمن قال: أبو عبد الرحمن الصنابحي لفقد أخطأ، ومن قال: عبد الرحمن الصنابحي فقد أخطأ، وجعل كنيته اسمه.
قلت: توفي بدمشق.
عبد الرحمن بن غنم الأشعري نزيل فلسطين.
روى عن: عمر، وعلي، ومعاذ بن جبل، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وأبي مالك الأشعري.
روى عنه: ابنه محمد، وأبو سلام ممطور الحبشي الأسود، وأبو إدريس الخولاني، وشهر بن حوشب، ومكحول، ورجاء بن حيوة، وعبادة بن نسي، وإسماعيل بن عبيد الله، وصفوان بن سليم.
قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، بعثه عمر إلى الشام يفقه الناس.
وكان أبوه ممن هاجر مع أبي موسى.
وقال أبو القاسم البغوي: ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، مختلف في صحبته.
قلت: وخرج أحمد بن حنبل في مسنده له أحاديث، وهي مراسيل فيما يغلب على الظن.
وذكره يحيى بن بكير في الصحابة.
وذكر عن الليث، وابن لهيعة أنهما قالا: له صحبة.
وقال الترمذي: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو مسهر: وبفلسطين عبد الرحمن بن غنم الأشعري، وهو رأس التابعين.
وقال الهيثم، وخليفته: توفي سنة ثمان وسبعين.
عبيد الله بن أبي بكرة أبو حاتم الثقفي الأمير، ابن صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، أمير سجستان.
ولد سنة أربع عشرة، وكان أحد الكرام الأجواد.
روى عن: أبيه، وعلي بن أبي طالب.
روى عنه: سعيد بن جمهان، ومحمد بن سيرين، وغيرهما.
وقد ولي قضاء البصرة.
قال خليفة: وفي سنة ثلاث وخمسين عزل عبيد الله بن أبي بكرة عن سجستان، وكان قد وليها في سنة خمسين، ثم وليها في إمرة الحجاج.
كان عبيد الله بن أبي بكرة أسود اللون.
قال أبو هلال، عن أبي جمرة قال: أول من رأيناه يتوضأ بالبصرة هذا الوضوء عبيد الله بن أبي بكرة، فقلت: انظروا إلى هذا الحبشي يلوط إسته، يعني يستنجي بالماء.
وقال أحمد العجلي: وهو تابعي ثقة.
وقال محمد بن سلام الجمحي، عن مؤرج قال: كان عبيد الله بن أبي بكرة من الأجواد، فاشترى جارية يوماً بمال عظيم، فطلب دابة تحمل عليها، فجاء رجل فنزل عن دابته، فحملها عليها، وقال له: اذهب بها إلى منزلك.
وقال جرير بن حازم: كان عبيد الله بن أبي بكرة ينفق على جيرانه، ينفق على أربعين داراً عن يمينه، وأربعين عن يساره، وأربعين أمامه، وأربعين ورائه، سائر نفقاته، ويبعث إليهم بالتحف والكسوة ويزوج من أراد منهم التزويج، ويعتق في كل عيد مائة عبد.
وروى قريش بن أنس أن محمد بن المهلب بن أبي صفرة وجه إلى عبيد الله بن أبي بكرة أنه أصابتني علة، فوصف لي لبن البقر، قال: فبعث إليه بسبعمائة بقرة ورعاتها.
وروى المدائني، عن سلمة بن محارب - وذكره الكلبي - أنه يزيد بن مفرغ الحميري قدم على عبيد الله بن أبي بكرة بسجستان، فأمر له بخمسين ألفاً، فانصرف وهو يقول:
يسائلني أهل العراق عن الندى ... فقلت: عبيد الله حلف المكارم
فتى حاتمي في سجستان داره ... وحسبك منه أن يكون كحاتم
سما لبناء المكرمات فنالها ... بشدة ضرغام وبذل الدراهم
وقال خليفة: توفي سنة تسع وسبعين بسجستان.
عبيد الله بن قيس الرقيات القرشي العامري الحجازي، أحد الشعراء المجودين. مدح مصعب بن الزبير، وعبد الله بن جعفر، وكان مولده في أيام عمر.
وهو القائل:


خليلي ما بال المطايا كأنها ... نراها على الأدبار بالقوم تنكص
الأبيات المشهورة.
وقيل لأبيه: قيس الرقيات لأن له جدات عدة يسمين رقية.
عبيد بن نضيلة أبو معاوية الخزاعي الكوفي المقريء، مقريء أهل الكوفة.
سمع: المغيرة بن شعبة، ومسروقاً، وعبيد السلماني، وأرسل عن ابن مسعود، وقرأ القرآن على علقمة.
قرأ عليه: حمران بن أعين، ويحيى بن وثاب، وروى عنه: إبراهيم النخعي، وأشعث بن سليم، والحسن العرني.
قيل: إنه توفي في ولاية بشر بن مروان العراق، وكان مقريء أهل الكوفة في زمانه، ويقال: قرأ على ابن مسعود، رواه يحيى بن آدم، عن الكسائي، عن أبي محمد الأنصاري، عن الأعمش قال: قرأت على يحيى بن وثاب، قلت: فيحيى على من قرأ - قال: على عبيد بن نضيلة، وقرأ عبيد على ابن مسعود.
عبيد بن عمير ابن قتادة أبو عاصم الليثي الجندعي المكي الواعظ المفسر.
ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى عن: عمر، وعلي، وأبي، وأبي ذر، وعائشة، وأبي موسى، وابن عباس، وأبيه عمير.
روى عنه: ابنه عبد الله، وعطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، وعبد العزيز بن رفيع، وأبو الزبير، وطائفة سواهم.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يحضر مجلسه، وكان ثقة إماماً.
قال حماد بن سلمة، عن ثابت قال: أول من قص عبيد بن عمير على عهد عمر بن الخطاب.
وقال أبو بكر بن عياش، عن عبد الملك، عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة، فقالت له: خفف فإن الذكر ثقيل، تعني إذا وعظت.
وقال عبد الواحد بن أيمن: رأيت عبيد بن عمير له جمة إلى قفاه، ولحيته صفراء.
توفي قبل وفاة ابن عمر بيسير، وقيل: توفي سنة أربع وستين.
عبيدة بن عمرو السلماني المرادي، من سلمان بن ناجية بن مراد. كان أحد الفقهاء الكبار بالكوفة.
أسلم زمن الفتح، ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ عن: علي، وابن مسعود.
روى عنه: إبراهيم النخعي، والشعبي، ومحمد بن سيرين، وعبد الله بن سلمة المرادي، وأبو حسان مسلم الأعرج، وأبو إسحاق السبيعي، وآخرون.
قال الشعبي: كان عبيدة يوازي شريحاً في القضاء.
وقال أحمد العجلي: كان عبيدة أعور، وكان أحد أصحاب ابن مسعود الذين يفتون ويقرئون.
وقال ابن سيرين: ما رأيت رجلاً كان أشد توقياً من عبيدة.
وكان ابن سيرين مكثراً عن عبيدة.
هشام، عن ابن سيرين: سمعت عبيدة يقول: أسلمت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، وصليت ولم ألقه.
هشام بن حسان، عن محمد، عن عبيدة قال: اختلف الناس في الأشربة، فما لي شراب منذ ثلاثين سنة إلا العسل واللبن والماء.
هشام بن حسان، عن محمد: قلت لعبيدة: إن عندنا من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً من قبل أنس، فقال: لأن يكون عندي منه شعرة أحب إلي من كل صفراء وبيضاء على ظهر الأرض.
توفي على الصحيح سنة اثنتين وسبعين.
قال أبو أحمد الحاكم: كنيته أبو مسلم، وأبو عمرو.
العرباض بن سارية أبو نجيح السلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد أصحاب الصفة التي بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن البكائين الذين نزل فيهم " ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم " الآية.
سكن حمص.
روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي عبيدة.
روى عنه: جبير بن نفير، وأبو رهم السماعي، وعبد الرحمن بن عمرو السلمي، ويحيى بن أبي المطاع، وخالد بن معدان، والمهاجر بن حبيب، وحجر بن حجر، وحبيب بن عبيد، وآخرون.
قال ابن وهب: ثنا سعيد بن أيوب، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة بن رويم، عن العرباض بن سارية، وكان يحب أن يقبض، فكان يدعو: اللهم كبرت سني ووهن عظمي، فاقبضني إليك، قال: فبينا أنا يوماً في مسجد دمشق أصلي وأدعو أن أقبض إذا أنا بفتى شاب من أجمل الناس، وعليه دواج أخضر، فقال: ما هذا الذي تدعو به - قال: فقلت: كيف أدعو يا بن أخي - قال: قل: اللهم حسن العمل وبلغ الأجل، فقلت: من أنت يرحمك الله - قال: أنا رتباييل الذي يسل الحزن من صدور المؤمنين، ثم التفت فلم أر أحداً.


وقال إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد قال: قال عتبة بن عبد السلمي: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه رجل وله اسم لا يحبه غيره، ولقد أتيناه وإنا لسبعة من بني سليم، أكبرنا العرباض بن سارية، فبايعناه.
وقال إسماعيل بن عياش: ثنا أبو بكر بن عبد الله بن حبيب بن عبيد، عن العرباض بن سارية قال: لولا أن يقال: فعل أبو نجيح لألحقت مالي سبله، ثم لحقت وادياً من أودية لبنان، فعبدت الله حتى أموت.
وقال النضر بن شميل: ثنا شعبة، عن أبي الفيض: سمعت عمر أبا حفص الحمصي قال: أعطى معاوية المقدام حماراً من المغنم، فقال له العرباض بن سارية: ما كان لك أن تأخذه، وما كان له أن يعطيك، كأني بك في النار تحمله على عنقك، فرده.
قال أبو مسهر، وغيره: توفي سنة خمس وسبعين.
عطية بن بسر المازني أخو عبد الله، ولها صحبة.
ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليهما فقدما له تمراً وزبداً، وكان يحب الزبد.
قال صدقة، عن ابن جابر، عن سليم بن عامر، عن ابني بسر ولم يسمهما.
عطية السعدي ابن عروة، ويقال: ابن سعد، ويقال: بن عمرو بن عروة بن القين.
له صحبة ورواية، ونزل البلقاء بالشام، وله ذرية بالبلقاء.
روى عنه: ابنه محمد أبو عروة، وربيعة بن يزيد، وإسماعيل ابن أبي المهاجر، وعطية بن قيس.
قال معمر، عن سماك بن الفضل، عن عروة بن محمد بن عطية، عن أبيه، عن جده، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " اليد المعطية خير من اليد السفلى " .
عقبة بن صهبان الأزدي البصري. روى عن: عثمان، وعائشة، وعياض بن عمار، وغيرهم.
روى عنه: الصلت بن دينار، وقتادة، وعلي بن زيد بن جدعان.
قال ابن سعد: توفي في أول ولاية الحجاج على العراق، قال: وكان ثقة.
علقمة بن وقاص الليثي العتواري المدني. جد محمد بن عمرو بن علقمة.
سمع: عمر، وعائشة، وابن عباس.
روى عنه: ابناه عمرو، وعبد الله، ومحمد بن إبراهيم التيمي والزهري، وابن أبي مليكة.
وثقه ابن سعد، وكان قليل الرواية.
عمارة بن رؤيبة الثقفي. صحابي معروف، نزل الكوفة، كنيته أبو زهيرة.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن علي.
روى عنه: ابنه أبو بكر بن عمارة، وأبو إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير، وحصين بن عبد الرحمن.
وهو الذي رأى بشر بن مروان يخطب رافعاً يديه، فقال: فبح الله هاتين اليدين، وكان ذلك في سنة ثلاث أو أربع وسبعين.
عمر بن أبي سلمة ابن عبد الأسد بن هلال، أبو حفص المخزومي المدني، ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولد بأرض الحبشة في السنة الثانية من الهجرة، على ما قال ابن عبد البر، وهو خطأ، وذلك لأن مولده قبل.
وعن ابن الزبير قال: هو أكبر مني بسنتين.
قلت: لما توفي والده أبو سلمة في سنة ثلاث كان له أربعة أولاد: عمر، وهو الأكبر فيما أرى، وسلمة، وزينب، ودرة، وقد تزوج عمر، واستفتى النبي صلى الله عليه وسلم عن القبلة للصائم، وقد تزوج نبي الله بأمه أم سلمة سنة أربع، وورد أنه هو الذي زوج أمه، وأنه كان صبياً مميزاً.
وكان يوم الخندق في أطم حسان بن ثابت مع النساء، فكان يحمل ابن الزبير لينظر، فهذه الأشياء تدل على أن مولده قبل عام الهجرة ولا بد.
وكان عند أمه أم سلمة، وعلمه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " يا بني سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك " .
وروى عن أمه.
روى عنه: عروة، وابن المسيب، ووهب بن كيسان، وقدامة بن إبراهيم، وثابت البناني، وأبو وجزة السعدي يزيد بن عبيد، وابنه محمد بن عمر، وغيرهم.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه من الرضاع.
قال ابن سعد: توفي في خلافة عبد الملك. ثم رأيت ابن الأثير قد ورخ موته سنة ثلاث وثمانين، فيؤخر.
عمرو بن أخطب أبو زيد الأنصاري الخزرجي الأعرج.
غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة غزوة ومسح رأسه وقال: " اللهم جمله " فبلغ مائة سنة، ولم يبيض من شعره إلا اليسير.
نزل البصرة وله بها مسجد.
روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث.
روى عنه: ابنه بشير، ويزيد الرشك، وعلباء بن أحمر، وأنس بن سيرين، وأبو قلابة الجرمي، وجماعة.
عمرو بن الأسود


ويقال عمير بن الأسود، أبو عياض العنسي الحمصي، ويقال: إنه سكن داريا، وقيل: كنيته أبو عبد الرحمن، من كبار تابعي الشام.
روى عن: عمر، وابن مسعود، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وأم حرام بنت ملحان، وغيرهم.
روى عنه: مجاهد، وخالد بن معدان، وأبو راشد الحبراني، ويوسف بن سيف.
قال أبو زرعة الدمشقي، وأبو الحسن بن سميع: عمرو بن الأسود هو عمير بن الأسود، يكنى أبا عياض.
قلت وحديثه في صحيح البخاري في الجهاد: عمير بن الأسود.
وقال أحمد في مسنده: ثنا أبو اليمان، ثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن حمزة بن حبيب، وحكى ابن عمير قالا: قال عمر بن الخطاب: من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هدي عمر بن الأسود، رواه محمد بن حرب، وغيره، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة فقط، عن عمرو بن الأسود أنه مر على عمر.
وقال عبد الوهاب بن نجدة، ثنا بقية، عن أرطأة بن المنذر، حدثني زريق أبو عبد الله الألهاني، أن عمرو بن الأسود قدم المدينة، فرآه ابن عمر يصلي، فقال: من سره أن ينظر إلى أشبه الناس صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هذا، ثم بعث إليه ابن عمر بقرى وعلف ونفقة. فقبل القرى والعلف ورد النفقة، فقال بن عمر: ظننت أنه سيفعل ذلك.
أخبرنا أحمد بن إسحاق الأبرقوهي. أنا الفتح بن عبد الله، أنبأ أبو غالب محمد بن علي، ومحمد بن أحمد، ومحمد بن عمر القاضي قالوا: نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة، أنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، ثنا جعفر الفريابي، ثنا إبراهيم بن العلاء الحمصي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود العنسي أنه كان إذا خرج إلى المسجد قبض بيمينه على شماله، فسأل عن ذلك، فقال: مخافة أن تنافق يدي.
قلت: لئلا يخطر بها في مشيته.
وقال إسماعيل بن عياش: حدثني شرحبيل، عن عمرو بن الأسود أنه كان يدع كثيراً من الشبع مخافة الأشر.
عمرو بن حريث القرشي المخزومي، له صحبة.
قال خليفة: توفي سنة ثمان وسبعين بالكوفة.
قلت: والصحيح أنه توفي سنة خمس وثمانين.
عمرو بن عتبة ابن فرقد السلمي الكوفي الزاهد.
عن: عبد الله بن مسعود، وسبيعة الأسلمية.
وعنه: الشعبي، وحوط بن رافع العبدي، وعبد الله بن ربيعة، وعيسى بن عمر الهمداني، لكن لك يدركه.
قال علي بن صالح بن حي: كان عمرو بن عتبة يرعى ركاب أصحابه وغمامة تظله، وكان يصلي والسبع يضرب بذنبه يحميه.
وقال الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الله بن ربيعة قال: قال عتبة بن فرقد: يا عبد الله ألا تعينني على ابني - فقال عبد الله: يا عمرو، أطع أباك. فقال: يا أبه، إنما أنا رجل أعمل في فكاك رقبتي فدعني، فبكى أبوه ثم قال: يا بني إني لأحبك حبين، حباً لله، وحب الوالد لولده، قال: يا أبه إنك كنت أتيتني بمال بلغ سبعين ألفاً، فإن أذنت لي أمضيته. قال: قد أذنت لك، فأمضاه حتى ما بقي منه درهم.
وعن أحمد بن يونس اليربوعي، عمن حدثه قال: قام عمرو بن عتبة يصلي، فقرأ حتى بلغ " وأنذرهم يوم الآزفة " الآية. فبكى حتى انقطع، ثم قعد، فعل ذلك حتى أصبح.
ويروى أن حنشاً جاءه في الصلاة، فالتف على رجله، فلم يترك صلاته.
وروى عبد الله بن المبارك عن عيسى بن عمر قال: كان عمرو بن عتبة بن فرقد يخرج على فرسه ليلاً، فيقف على القبور، فيقول: يا أهل القبور قد طويت الصحف، وقد رفعت الأعمال، ثم يبكي ويصف قدميه حتى يصبح فيرجع فيشهد صلاة الصبح. رواها النسائي عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك في السنن، وعيسى لم يدرك عمراً.
وعن بعض التابعين قال: كان عمرو بن عتبة يفطر على رغيف ويتسحر برغيف.
وقال فضيل، عن الأعمش قال: قال عمرو بن عتبة بن فرقد: سألت الله ثلاثاً فأعطاني اثنتين وأنا أنتظر الثالثة: سألته أن يزهدني في الدنيا فما أبالي ما أقبل وما أدبر، وسألته أن يقويني على الصلاة فرزقني منها، وسألته الشهادة، فأنا أرجوها.


وقال إبراهيم النخعي، عن علقمة قال: خرجنا ومعنا مسروق، وعمرو بن عتبة، ومعضد العجلي غازين، فلما بلغنا ماسبذان، وأميرها عتبة بن فرقد، فقال لنا ابنه عمرو: إنكم إن نزلتم عليه صنع لكم نزلاً، ولعل أن تظلموا فيه أحداً، ولكن إن شئتم قلنا في ظل هذه الشجرة وأكلنا من كسرنا، ثم رحنا، ففعلنا، فلما قدمنا الأرض قطع عمرو بن عتبة جبة بيضاء فلبسها فقال: والله إن تحدر الدم على هذه لحسن، فرمى، فرأيت الدم ينحدر على المكان الذي وضع يده عليه، فمات رحمه الله.
وقال هشام الدستوائي: لما توفي عمرو بن عتبة دخل بعض أصحابه على أخته، فقال: أخبرينا عنه، فقالت: قام ذات ليلة فاستفتح سورة " حم " فلما بلغ هذه الآية " وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين " فما جاوزها حتى أصبح.
له حديث واحد عند ابن ماجه، وحكاية عند النسائي، وهو في طبقة أبي وائل، وشريح، وعلقمة، ومسروق، والقدماء من حيث الوفاة.
أما أبو عتبة بن فرقد فمن أشراف بني سليم، شهد فتح خيبر فيما قيل، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، وولي إمرة الموصل لعمر بن الخطاب، وله بها مسجد معروف ودار، ولا أعلم لعتبة رواية.
عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي.
روى عن: أبيه، وأسامة بن زيد، وهو قليل الحديث.
روى عنه: علي بن الحسين، وسعيد بن المسيب، وأبو الزناد.
توفي في حدود الثمانين، وكان زوج رملة بنت معاوية.
عمرو بن ميمون الأودي المذحجي أبو عبد الله.
أدرك الجاهلية، ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم، وقدم الشام مع معاذ بن جبل، ثم نزل الكوفة.
وروى عن: عمر، وعلي، ومعاذ، وابن مسعود، وأبي أيوب، وأبي هريرة، وجماعة.
روى عنه: أبو إسحاق، والشعبي، وعبدة بن أبي لبابة، ومحمد بن سوقة، وحصين بن عبد الرحمن، وآخرون.
ووثقه ابن معين.
قال أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن معاذ قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير.
وفي المسند: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، حدثني عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قدم علينا معاذ اليمن رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشحر، رافعاً صوته بالتكبير، أجش الصوت، فألقيت عليه محبتي، فما فارقته حتى حثوت عليه التراب، ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده، فأتيت ابن مسعود، وذكر الحديث.
وقال عمرو بن ميمون: رأيت قردة في الجاهلية اجتمع عليها قردة فرجموها، فرجمتها معهم. رواه البخاري.
وقال أبو إسحاق: حج عمرو بن ميمون ستين ما بين حجة وعمرة.
وقال منصور، عن إبراهيم قال: لما كبر عمرو بن ميمون أوتد له في الحائط، وكان إذا سئم من القيام أمسك به، أو يربط حبلاً فيتعلق به.
وقال يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه قال: كان عمرو بن ميمون إذا رؤي ذكر الله تعالى.
وقال عاصم بن كليب: رأيت عمرو بن ميمون، وسويد بن غفلة التقيا، فاعتنق كل واحد منهما صاحبه.
قال أبو نعيم: توفي سنة أربع وسبعين.
وقال الفلاس: سنة خمس وسبعين.
عمير بن جرموز المجاشعي قاتل حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، قتله تقرباً بذلك إلى علي، وقال لما جاء يستأذن عليه " بشر قاتل الزبير بالنار " ، فندم وسقط في يده، وبقي كالبعير الأجرب، كل يتجنبه ويهول عليه ما صنع، ورأى منامات مزعجة.
ولما ولي مصعب بن الزبير إمرة العراق خافه ابن جرموز، ثم جاء بنفسه إلى مصعب وقال: أقدني بالزبير، فكاتب أخاه ابن الزبير في ذلك، فكتب إلى مصعب: أنا أقتل ابن جرموز بالزبير! ولا بشسع نعله أقتل أعرابياً بالزبير، خل سبيله، فتركه، فكره الحياة لذنبه، وأتى بعض السواد، وهنالك قصر عليه زج فأمر إنساناً أن يطرحه عليه، فطرحه عليه فقتله.
عمير بن ضابيء البرجمي من أعيان أهل الكوفة.
اتهمه الحجاج بأنه من قتلة عثمان، فقتله بذلك أول ما دخل أميراً على الكوفة في سنة خمس.
عمير بن أبي اللحم له صحبة، شهد خيبر مع مولاه، وحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم.
روى عنه: محمد بن إبراهيم التيمي، ويزيد بن أبي عبيد، ويزيد ابن عبد الله بن الهاد، ومحمد بن زيد بن المهاجر، عداده في أهل المدينة.
عميرة بن سعد الشبامي الهمداني. سمع علياً.
وعنه: طلحة بن مصرف، وعرار بن سويد.


يكنى أبا السكن.
عوف بن مالك الأشجعي الغطفاني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. شهد الفتح، وله أحاديث.
وعنه: أبو هريرة، وأبو مسلم الخولاني، وجبير بن نفير، وكثير بن مرة، وأبو إدريس الخولاني، والشعبي، وراشد بن سعد، ويزيد بن الأصم، وسالم أبو النضر، وشداد أبو عمار، وسليم بن عامر، وآخرون.
وشهد غزوة مؤتة.
قال عاصم بن علي: نا المسعودي، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي قال: رأيت كأن سيفاً من السماء تدلى، وأن الناس تطاولوا، وأن عمر فضلهم بثلاثة أذرع. قلت: وما ذاك - قال: لأنه خليفة من خلفاء الله، ولا يخاف في الله لومة لائم، وأنه يقتل شهيداً قال: فقصصتها على الصديق، فطلب عمر، فلما جاء قال: يا عوف قصها عليه، فلما أبنت له أنه خليفة من خلفاء الله قال: أكل هذا يرى النائم - . فلما ولي عمر رآني بالجابية وهو يخطب، فدعاني فأجلسني، فلما فرغ من الخطبة قال: قص علي رؤياك فقلت له: ألست قد جبهتني عنها - قال: خدعتك أيها الرجل. فلما قصصتها عليه قال: أما الخلافة فقد أوتيت ما ترى، وأما أن لا أخاف في الله لومة لائم، فإني أرجو أن يكون الله قد علم مني ذلك، وأما أن أقتل فأنى لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب. ولقد رأيت مع ذلك كأن ديكاً ينقر سرتي، وما أمتنع عنه بشيء.
وقال ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي مسلم الخولاني قال: قال: حدثني الحبيب الأمين - أما هو إلي فحبيب، وأما هو عندي فأمين - عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة أن ثمانية أو تسعة فقال: " ألا تبايعون رسول الله - " فرددها ثلاثاً، فقدمنا أيدينا فبايعناه، وذكر الحديث.
وقال عمارة بن زاذان: ثنا ثابت عن أنس قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عوف بن مالك والصعب بن جثامة.
وقال الواقدي: كانت راية أشجع يوم الفتح مع عوف بن مالك.
وقال يزيد بن زريع: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المليح، عن عوف قال: عرس بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتوسد كل إنسان منا ذراع راحلته، فانتبهت في بعض الليل، فإذا أنا لا أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند راحلته، فأفزعني ذلك، فانطلقت ألتمسه، فإذا أنا بمعاذ وأبي موسى، وإذا هما قد أفزعهما ما أفزعني، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا هزيزاً على أعلى الوادي كهزيز الرحى. قال: فأخبرناه بما كان من أمرنا، فقال: " أتاني الليلة آت من ربي عز وجل فخيرني بين الشفاعة، وبين أن يدخل نصف أمتي الجنة، فاخترت الشفاعة " ، فقلت: أنشدك الله يا نبي الله والصحبة لما جعلتنا من أهل شفاعتك، قال: " فإنكم من أهل شفاعتي " ، قال: فانتهينا إلى الناس، فإذا هم قد فزعوا حين فقدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال هلال بن العلاء: ثنا حسين بن عياش، ثنا جعفر بن برقان، ثنا ثابت بن الحجاج قال: شتونا في حصن دون القسطنطينية، وعلينا عوف بن مالك الأشجعي، فأدركنا رمضان ونحن في الحصن، فقال عوف: قال عمر: صيام يوم ليس من رمضان، وإطعام مسكين يعدل صيام يوم من رمضان، ثم جمع بين إصبعيه. قال ثابت: هو تطوع، من شاء صامه ومن شاء تركه، يعني الإطعام.
وروى جبير بن نفير قال: قال عوف بن مالك: ما من ذنب إلا وأنا أعرف توبته، قيل: يا أبا عبد الرحمن وما توبته - قال: أن تتركه ثم لا تعود إليه.
قلت: وقيل إن كنيته أبو محمد، وقيل أبو حماد، وقيل أبو عمرو، وقيل أبو عبد الله.
قال الواقدي وخليفة: توفي سنة ثلاث وسبعين، وتوفي بالشام. قاله أبو عبيد.
عياض بن عمرو الأشعري سمع: أبا عبيدة، وخالد بن الوليد، وعياض بن غنم الفهري، وجماعة.
روى عنه: الشعبي، وسماك بن حرب، وحصين بن عبد الرحمن.
وأحسبه نزل الكوفة.
قال الشعبي: مر عياض بن عمرو الأشعري في يوم عيد فقال: مالي لا أراهم يقلسون فإنه من السنة.
قال هشيم: التقليس الضرب بالدف.


وقال أحمد في مسنده: ثنا غندر نا شعبة، عن سماك: سمعت عياضاً الأشعري قال: شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء: خالد بن الوليد، وأبو عبيدة بن الجراح، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعياض هو ابن غنم، وقال عمر: إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة، قال: فكتبنا إليه: إنه قد جاش إلينا الموت، فاستمددناه، فكتب إلينا، إنه قد جاءني كتابكم تستمدوني، وأنا أدلكم على من هو أعز نصراً وأحصن جنداً: الله تبارك وتعالى فأشهدوه، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم قد نصر يوم بدر في أقل من عدتكم، قال: فقاتلناهم فهزمناهم وقتلناهم أربع فراسخ، وأصبنا أموالاً، قال: فتشاوروا، فأشار علينا عياض أن نعطى عن كل رأس عشرة، قال: وقال أبو عبيدة: من يسابقني - فقال له شاب: أنا إن لم تغضب، قال: فسبقه: فرأيت عقيصتي أبي عبيدة تنقزان وهو خلفه على فرس عربي.
حرف الغين
غضيف بن الحارث ابن زنيم، أبو أسماء السكوني.
مختلف في صحبته.
روى عن: عمر، وأبي عبيدة، وأبي ذر، وبلال، وأبي الدرداء.
روى عنه: ابنه عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن عائذ اليماني، وحبيب بن عبيد، ومكحول، وعبادة بن نسي، وسليم بن عامر، وشرحبيل بن مسلم، وأبو راشد الحبراني، وجماعة.
وسكن حمص.
فروى العلاء بن يزيد الثمالي: ثنا عيسى بن أبي رزين الثمالي: سمعت غضيف بن الحارث قال: كنت صبياً أرمي نخل الأنصار، فأتوا بي النبي صلى الله عليه وسلم، فمسح برأسي وقال: " كل ما سقط ولا ترم نخلهم " . رواه خيثمة الأطرابلسي، عن سليمان بن عبد الحميد قال: سمعت العلاء فذكره، فإن صح هذا الحديث فهو صحابي.
ويقويه ما روى معن، عن معاوية، بن صالح، عن يونس بن سيف، عن غضيف بن الحارث الكندي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم واضعاً يده اليمنى على اليسرى في الصلاة.
وقال يونس المؤدب: ثنا حماد عن برد أبي العلاء، عن عبادة بن نسي، عن غضيف بن الحارث أنه مر بعمر بن الخطاب فقال: نعم الفتى غضيف. فلقيت أبا ذر بعد ذلك، فقال: أي أخي استغفر لي، قلت: أنت صاحب رسول اله صلى الله عليه وسلم، وأنت أحق أن تستغفر لي، قال: إني سمعت عمر، يقول: نعم الفتى غضيف، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه " .
وروى نحوه مكحول، عن غضيف.
قال ابن سعد: غضيف بن الحارث الكندي ثقة، في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام.
وقال ابن أبي حاتم: له صحبة، وقيل فيه الحارث بن غضيف، وقال أبي، وأبو زرعة: الصحيح أنه غضيف بن الحارث له صحبة.
وقال أبو الحسن بن سميع: غضيف بن الحارث الثمالي من الأزد، حمصي.
وقال أبو اليمان، عن صفوان بن عمرو: إن غضيف بن الحارث كان يتولى لهم صلاة الجمعة بحمص إذا غاب خالد بن يزيد.
وقال بقية، عن أبي بكر بن عبد الله، عن حبيب بن عبيد، عن غضيف قال: بعث إلي عبد الملك بن مروان فقال: يا أبا أسماء، قد جمعنا الناس على أمرين، رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر، قال غضيف: أما إنها أمثل بدعتكم عندي، ولست مجيبك إلى شيء منهما، قال: لم - قلت: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة " . فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة. رواه أحمد في المسند.
حرف الفاء
فروة بن نوفل الأشجعي الكوفي. لأبيه صحبة.
سمع: أباه، وعلياً، وعائشة.
روى عنه: هلال بن يساف، ونصر بن عاصم الليثي، وأبو إسحاق السبيعي.
وروى أبو إسحاق أيضاً، عن رجل، عنه.
حرف القاف
قرط بن خيثمة البصري عن: علي بن أبي طالب، وأبي موسى.
وعنه: مسلم بن مخراق، وأبو الأسود، وطلق بن خساف، وداوود بن نفيع.
قاله ابن أبي حاتم عن أبيه.
قطري بن الفجاءة واسم أبيه جعونة بن مازن بن يزيد التميمي المازني، أبو نعامة، رأس الخوارج في زمانه.
كان أحد الأبطال المذكورين، خرج في خلافة ابن الزبير، وبقي يقاتل المسلمين، ويستظهر عليهم بضع عشرة سنة، وسلم عليه بإمرة المؤمنين، وقد جهز إليه الحجاج جيشاً بعد جيش، وهو يستظهر عليهم ويكسرهم، وتغلب على نواحي فارس وغيرها، ووقائعه مشهورة.
وقيل لأبيه الفجاءة لأنه قدم على أهله من سفر فجاءة.
ولقطري، وكان من البلغاء:
أقول لها وقد طارت شعاعاً ... من الأبطال ويحك تراعي


فإنك لو سألت بقاء يوم ... على الأجل الذي لك لم تطاعي
فصبراً في مجال الموت صبراً ... فما نيل الخلود بمستطاع
ولا ثوب الحياة بثوب عز ... فيطوي عن أخي الخنع اليراع
سبيل الموت غاية كل حي ... وداعيه لأهل الأرض داع
ومن لم يعتبط يسأم ويهرم ... وتسلمه المنون إلى انقطاع
وما للمرء خير في حياة ... إذا ما عد من سقط المتاع
في سنة تسع وسبعين اندقت عنقه، إذ عثرت به فرسه كما تقدم، وقيل: بل قتل.
حرف الكاف
كثير بن الصلت بن معديكرب الكندي المدني أخو الزبير.
قدم المدينة في خلافة الصديق وروى عنه، وعن: عمر، وعثمان، وزيد بن ثابت.
روى عنه: يونس بن جبير، وأبو علقمة مولى ابن عوف.
روى أبو عوانة في مسنده من حديث نافع، عن ابن عمر: أن كثير بن الصلت كان اسمه قليلاً، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً.
وخالفه سليمان بن بلال، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فجعل الذي غير اسم كثير بن الصلت عمر رضي الله عنه.
وقال ابن سعد: كان له شرف وحال جميلة، وله دار بالمدينة كبيرة بالمصلى.
وقال أحمد العجلي: تابعي ثقة.
وقال غيره: كان كاتباً لعبد الملك بن مروان على الرسائل.
كثير بن مرة أبو شجرة، ويقال: أبو القاسم الحضرمي الحمصي.
سمع: عمر، وروى عن: معاذ بن جبل، ونعيم بن همار، وعمرو بن عبسة، وتميم الداري، وعبادة بن الصامت، وعوف بن مالك، وجماعة.
روى عنه: مكحول، وخالد بن معدان، ويزيد بن أبي حبيب، وعمرو بن جابر المصريان، وأبو الزاهرية حدير بن كريب، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، وسليم بن عامر.
ويقال إنه أدرك سبعين بدرياً. قاله يزيد بن أبي حبيب.
وشهد الجابية مع عمر.
روى نصر بن علقمة، عن أخيه محفوظ: عن ابن عائذ قال: قال كثير بن مرة لمعاذ ونحن بالجابية: من المؤمنون - قال معاذ: أمبرسم! والكعبة إن كنت لأظنك أفقه مما أنت، هم الذين أسلموا وصاموا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة.
قال أبو مسهر: أدرك كثير بن مرة عبد الملك، يعني وفاة عبد الملك.
قاله البخاري.
قلت: فيؤخر إلى الطبقة التاسعة.
كريب بن أبرهة ابن مرثد أبو رشدين الأصبحي المصري، الأمير، أحد الأشراف.
روى عن: أبي الدرداء، وحذيفة، وكعب الأحبار.
قال يزيد بن أبي حبيب: إن عبد العزيز بن مروان قال لكريب بن أبرهة: أشهدت خطبة عمر بالجابية - قال: حضرتها وأنا غلام أسمع ولا أدري ما يقول.
وقال ابن يونس: كريب شهد فتح مصر، وأدركت قصره بالجيزة، هدمه ذكاء الأعور، وبنى عوضه قيسارية ذكاء يباع فيها البز، قال: وولي كريب الإسكندرية لعبد العزيز بن مروان أمير مصر، وتوفي سنة خمس وسبعين.
وقال أحمد العجلي: هو ثقة من كبار التابعين.
قلت: روى عنه: ثوبان بن شهر، وسليم بن عتر، وأبو سليط شعبة، والهيثم بن خالد التجيبي، ووفد على معاوية.
وعن يعقوب بن عبد الله بن الأشج قال: رأيت كريب بن أبرهة يخرج من عنده عبد العزيز، فيمشي تحت ركابه خمسمائة من حمير.
كميل بن زياد النخعي شريف مطاع من كبار شيعة علي رضي الله عنه.
روى عن: عثمان، وعلي، وابن مسعود.
قتله الحجاج.
روى عنه: أبو إسحاق، وعبد الرحمن بن عائش، والأعمش، وجماعة.
وثقه ابن معين.
حرف اللام
ليلى الأخيلية الشاعرة المشهورة. كانت من أشعر النساء، لا يقدم عليها في الشعر غير الخنساء.
وقيل: إن النابغة الجعدي هجاها فقال:
وكيف أهاجي شاعراً رمحه استه ... خضيب البنان لا يزال مكحلا
فأجابته:
أعيرتني داء بأمك مثله ... وأي حصان لا يقال لها هلا
ودخلت على عبد الملك بن مروان وقد أسنت، فقال لها: ما رأى توبة منك حتى عشقك - قالت: ما رأى الناس منك حتى جعلوك خليفة، فضحك وأعجبه.
ويقال: إنه قال لها: هل كان بينكما سوء قط - قالت: لا والذي ذهب بنفسه، إلا أنه غمز يدي مرة.


وقال أبو الحسن المدائني، عمن حدثه، عن مولى لعنبسة بن سعيد بن العاص قال: دخلت يوماً على الحجاج، فأدخلت إليه امرأة، فطأطأ رأسه، فجلست بين يديه فإذا امرأة قد أسنت، حسنة الخلق، ومعها جاريتان لها، فإذا هي ليلى الأخيلية، فقال: يا ليلى، ما أتى بك - قالت: إخلاف النجوم، وقلة الغيوم، وكلب البرد، وشدة الجهد، وكنت لنا بعد الله الرفد، والناس مستنون، ورحمة الله يرجون، وإني قد قلت في الأمير قولاً، قال: هاتي، فأنشأت تقول:
أحجاج لا يفلل سلاحك إنما ال ... منايا بكف الله حيث يراها
إذا هبط الحجاج أرضاً مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلام إذا هز القناة سقاها
إذا سمع الحجاج رزء كتيبة ... أعد لها قبل النزول قراها
ثم ذكر باقي القصة بطولها وأن الحجاج وصلها بمائة ناقة، وقال لجلسائه: هذه ليلى الأخيلية التي مات توبة الخفاجي من حبها، أنشدينا بعض ما قال فيك، قالت: نعم، قال في:
وهل تبكي ليلى إذا مت قبلها ... وقام على قبري النساء النوائح
كما لو أصاب ليلى الموت بكيتها ... وجاد لها دمع من العين سافح
وأغبط من ليلى بما لا أناله ... ألا كلما قرت به العين صالح
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي ودوني جندل وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا ... إليها صدي من جانب القبر صائح
قال الحجاج: فهل رابك منه شيء - قالت: لا والذي أسأله أن يصلحك، غير أنه قال لي مرة، ظننت أنه قد خضع لأمر، فأنشأت أقول:
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها ... فليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه ... وأنت لأخرى فارغ وخليل
لمازة بن زبار أبو لبيد الجهضمي البصري.
روى عن: عمر وعلي، وأبي موسى الأشعري، وغيرهم.
وعنه: الربيع بن سليم، والزبير بن الخريت، ويعلى بن حكيم، ومطر بن جمران، وطالب بن السميدع.
ووفد على يزيد.
قال ابن سعد: سمع من علي وله أحاديث صالحة، وكان ثقة.
وقال أحمد: أبو لبيد صالح الحديث.
سيعاد.
حرف الميم
مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني، جد مالك بن أنس.
روى عن: عمر، وعثمان، وطلحة بن عبيد الله، وعائشة، وأبي هريرة، وكعب الحبر.
روى عنه: ابناه أنس، وأبو سهل نافع، وسالم أبو النضر، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وسليمان بن يسار، وغيرهم.
وكان ثقة فاضلاً.
توفي سنة أربع وسبعين.
مالك بن مسمع أبو غسان الربعي البصري. كان سيد ربيعة في زمانه، وكان رئيساً حليماً، يذكر في نظراء الأحنف بن قيس في الشرف.
ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وله وفادة على معاوية.
قال خليفة: مات سنة ثلاث وسبعين.
محمد بن إياس بن البكير. عن: أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو.
وعنه: أبو سلمة بن عبد الرحمن، ونافع مولى ابن عمر، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وغيرهم.
محمد بن حاطب بن الحارث القرشي الجمحي، أخو الحارث بن حاطب.
له صحبة، وحديثان، واحد في الضرب بالدف في النكاح.
وروى عن: علي أيضاً.
روى عنه: بنوه الحارث، وعمر، وإبراهيم، وحفيده عثمان بن إبراهيم بن محمد، وسعد بن إبراهيم الزهري، وسماك بن حرب، وأبو بلج، يحيى بن سليم، وهو رضيع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
وقيل: هو أول من سمي في الإسلام محمداً.
ولد بمكة، وقيل: ولد بالحبشة.
وفي الصحابة محمد بن مسلمة كبير مشهور لكنه سمي محمداً قبل الإسلام.
توفي ابن حاطب هذا في سنة أربع وسبعين.
مسروح بن سندر الجذامي، مولى روح بن زنباع، كنيته أبو الأسود.
قدم مصر بعد فتحها بكتاب عمر.
روى عنه: مرثد بن عبد الله اليزني، وربيعة بن لقيط.
وهو قليل الحديث.
مصعب بن الزبير ابن العوام بن خويلد بن أسد، أبو عيسى، ويقال أبو عبد الله القرشي الأسدي المدني.
حكى عن أبيه.
روى عنه: الحكم بن عيينة.
ووفد على معاوية، واستعمله أخوه على البصرة، وقتل المختار بن أبي عبيد، ثم عزله أخوه، واستعمله بعد ذلك على العراق، فأقام بها يقاوم عبد الملك بن مروان ويحاربه إلى أن قتل.


وأمه الرباب بنت أنيف الكلبي.
وكان يسمى آنية النحل من كرمه وجوده.
وفيه يقول عبيد الله بن قيس الرقيات:
إنما مصعب شهاب من الل ... ه تجلت عن وجهه الظلماء
ملكه ملك عزة ليس فيه ... جبروت منه ولا كبرياء
يتقي الله في الأمور وقد أف ... لح من كان همه الإتقاء
وفيه يقول أيضاً:
لولا الإلة ولولا مصعب لكم ... بالطف قد ضاعت الأحساب والذمم
أنت الذي جئتنا والدين مختلس ... والحر معتبد والمال مقتسم
ففرج الله عمياها وأنقذنا ... بسيف أروع من عرنينه شمم
مقلد بنجاد السيف فضله ... فعل الملوك لا عيب ولا قرم
في حكم لقمان يهدي مع نقيبته ... يرمي به الأعداء وينتقم
وبيته الشرف الأعلى سوابغها ... في الدارعين إذا ما سألت الخدم
قال مصعب الزبيري: ومصعب يكنى أبا عبد الله، ولم يكن له ولد اسمه عبد الله.
وقال إسماعيل بن أبي خالد: ما رأيت أميراً قط أحسن من مصعب.
وقال عمر بن أبي زائدة: قال الشعبي: ما رأيت أميراً قط على منبر أحسن من مصعب.
وقال المدائني: كان مصعب يحسد على الجمال، فنظر يوماً وهو يخطب إلى أبي خيران الحماني، فصرف وجهه عنه، ثم دخل ابن جوادان الجهضمي، فسكت وجلس، ودخل الحسن فنزل عن المنبر.
وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: اجتمع في الحجر عبد الله، ومصعب، وعروة بنو الزبير، وعبد الله بن عمر، فقالوا: تمنوا، فقال عبد الله بن الزبير: أما أنا فأتمنى الخلافة، وقال عروة: أما أنا فأتمن أن يؤخذ عني العلم، وقال مصعب: أما أنا فأتمنى إمرة العراق، والجمع بين عائشة بنت طلحة، وسكينة بنت الحسين، وقال ابن عمر: أما أنا فأتمنى المغفرة، فنالوا ما تمنوا، ولعل ابن عمر قد غفر له.
قال خليفة: في سنة تسع وستين جمع ابن الزبير العراق لأخيه مصعب.
وقال محمد بن عبد العزيز الزهري، عن أبيه قال: ما رأيت الملك بأحد قط أليط منه بمصعب بن الزبير.
وقال علي بن زيد بن جدعان قال: بلغ مصعباً عن عريف الأنصار شيء فهم به، فدخل عليه أنس بن مالك فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " استوصوا بالأنصار خيراً، إقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم " ، فألقى مصعب نفسه عن السرير، وألزق خده بالبساط، وقال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرأس والعين، وتركه. رواه الإمام أحمد.
وقال مصعب بن عبد الله: أهديت لمصعب نخلة من ذهب عثاكلها من صنوف الجواهر، فقومت بألفي ألف دينار، وكانت من متاع الفرس، فدفعها إلى عبد الله بن أبي فروة.
وقال أبو عاصم النبيل: كان ابن الزبير إذا كتب للرجل بجائزة ألف درهم جعلها مصعب مائة ألف.
وسئل سالم بن عبد الله: أي ابني الزبير أشجع - قال: كلاهما جاء الموت وهو ينظر إليه.
وعن الكلبي قال: قال عبد الملك يوماً لجلسائه: من أشجع العرب - قيل: شبيب، قطري، فلان، فلان، فقال: إن أشجع العرب لرجل ولي العراقين خمس سنين، فأصاب ألف ألف، وألف ألف، وألف ألف، وتزوج سكينة بنت الحسين، وعائشة بنت طلحة، وأمة الحميد بنت عبد الله بن عامر بن كريز، وأمه رباب بنت أنيف الكلبي، وأعطي الأمان، فأبى ومشى بسيفه حتى مات، ذاك مصعب بن الزبير.
وروى أبو بكر بن عياش، عن عبد الملك بن عمير قال: دخلت القصر بالكوفة، فإذا رأس الحسين بين يدي عبيد الله بن زياد، ثم دخلت القصر بالكوفة، فإذا رأس عبيد الله بين يدي المختار، ثم دخلت القصر، فإذا رأس المختار بين يدي مصعب بن الزبير، ثم دخلت بعد، فرأيت رأس مصعب بين يدي عبد الملك بن مروان. وعن عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: قتل مصعب يوم الخميس، النصف من جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين.
وقال غيره: قتل وله أربعون سنة.
ولابن قيس الرقيات يرثيه:
إن الرزية يوم مس ... كن والمصيبة والفجيعه
بابن الحواري الذي ... لم يعده يوم الوقيعه
غدرت به مضر العرا ... ق وأمكنت منه ربيعه
فأصبت وترك يا ربي ... ع وكنت سامعة مطيعه
يا لهف لو كانت له ... بالدير يوم الدير شيعه


أو لم تخونوا عهده ... أهل العراق بنو اللكيعه
لوجدتموه حين يح ... در لا يعرس بالمضيعه
معبد بن خالد الجهني أبو زرعة. له صحبة ورواية.
كان صاحب لواء جهينة يوم الفتح، وكان ألزمهم للبادية.
أخذ عن أبي بكر الصديق أيضاً.
روى عنه: عمرو بن دينار، وغيره.
ولا رواية له في شيء من الكتب السنة.
وعاش ثمانين سنة. توفي سنة اثنتين وسبعين.
فأما معبد الجهني صاحب القدر فسيأتي.
معدان بن أبي طلحة اليعمري الشامي. قال ابن معين: أهل الشام يقولون: معدان بن طلحة، وهم أثبت فيه.
وثقه أحمد العجلي وغيره.
روى عن: عمر، وأبي الدرداء، وثوبان.
روى عنه: الوليد بن هشام المعيطي والسائب بن حبيش الكلاعي، وسالم بن أبي الجعد، ويعيش بن الوليد، وغيرهم.
ذكره أبو زرعة في الطبقة التي تلي الصحابة.
المنذر بن الجارود العبدي من وجوه أهل البصرة.
ولي إمرة اصطخر لعلي رضي الله عنه، ووفد على معاوية، ثم ولي السند من قبل عبيد الله بن زياد.
يقال إنه قتل في زمن الحجاج.
وقال ابن إسحاق: قدم الجارود بن عمرو بن حنش العبدي على النبي صلى الله عليه وسلم وكان نصرانياً.
وقال غيره: للجارود صحبة.
وقتل في خلافة عمر بفارس.
كنية المنذر أبو الأشعث، ويقال أبو عتاب.
حرف النون ناعم بن أجيل الهمداني المصري، مولى أم سلمة.
سبي في الجاهلية فاشترته أم سلمة فأعتقته فروى عنها، وعن: علي، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو.
روى عنه: عبيد الله بن المغيرة، والأعرج، ويزيد بن أبي حبيب، وآخرون.
وكان أحد الفقهاء بمصر.
توفي سنة ثمانين.
نافع مولى أم سلمة أيضاً من القدماء. روى عن أم سلمة في صحة صوم الجنب حديثاً تفرد به عنه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
نبيط بن شريط الأشجعي له صحبة ورواية.
زوجه النبي صلى الله عليه وسلم فريعة بنت أسعد بن زرارة، وعاش دهراً.
روى عنه: ابنه سلمة، ونعيم بن أبي هند، وأبو مالك الأشجعي سعد بن طارق.
النزال بن سبرة الهلالي الكوفي. روى عن: عثمان، وعلي، وابن مسعود.
روى عنه: الشعبي، والضحاك بن مزاحم، وعبد الملك بن ميسرة، وإسماعيل بن رجاء الزبيدي.
وثقه أحمد العجلي وغيره.
حرف الهاء
هرم بن حيان العبدي الربعي - ويقال الأزدي - البصري.
روى عن: عمر.
روى عنه: الحسن البصري، وغيره.
وكان من سادة العباد، ولي بعض الحروب في أيام عمر وعثمان بأرض فارس.
قال ابن سعد: كان عاملاً لعمر، وكان ثقة له فضل وعبادة.
وقيل؛ سمي هرماً لأنه بقي في بطن أمه سنتين حتى طلعت ثنياه.
قال أبو عمران الجوني، عن هرم بن حيان أنه قال: إياكم والعالم الفاسق، فبلغ عمر، فكتب إليه وأشفق منها: ما العالم الفاسق - فكتب: يا أمير المؤمنين ما أردت إلا الخير، يكون إمام يتكلم بالعلم، ويعمل بالفسق، ويشبه على الناس فيضلوا.
قلت: إنما أنكر عليه عمر أنهم لم يكونوا يعدون العالم إلا من عمل بعلمه.
وروى الوليد بن هشام القحذمي، عن أبيه، عن جده، أن عثمان بن العاص وجه هرم بن حيان إلى قلعة فافتتحها عنوة.
وقال الحسن البصري: خرج هرم وعبد الله بن عامر بن كريز، فبينما رواحلهما ترعى إذ قال هرم: أيسرك أنك كنت هذه الشجرة - قال: لا والله، لقد رزقني الله الإسلام، وإني لأرجو من ربي، فقال هرم: لكني والله لوددت أني كنت هذه الشجرة، فأكلتني هذه الناقة، ثم بعرتني، فاتخذت جلة، ولم أكابد الحساب، ويحك يا ابن عامر إني أخاف الداهية الكبرى.
قال الحسن: كان والله أفقههما وأعلمهما بالله.
وقال قتادة: كان هرم بن حيان يقول: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم.
وقال صالح المري: قال هرم: صاحب الكلام على إحدى منزلتين، إن قصر فيه خصم، وإن أغرق فيه أثم.
وقال قتادة: قال هرم: ما رأيت كالنار نام هاربها، ولا كالجنة نام طالبها.
وقال الحسن: مات هرم بن حيان في يوم صائف، فلما دفن جاءت سحابة قدر قبره فرشته ثم انصرفت.
وقال حميد بن هلال، وغيره: قيل لهرم: ألا توصي - قال: قد صدقتني نفسي في الحياة وما لي شيء أوصي، ولكن أوصيكم بخواتيم سورة النحل.


قال ابن عساكر: قدم هرم بن حيان دمشق في طلب أويس القرني.
همام بن الحارث النخعي يروي عن، عمر: وعمار، والمقداد بن الأسود، وحذيفة وجماعة، روى عنه: إبراهيم النخعي، وسليمان بن يسار ، ووبرة بن عبد الرحمن.
وثقه يحيى بن معين.
وقال ابن سعد: توفي زمن الحجاج.
وقال حصين، عن إبراهيم النخعي: إن همام بن الحارث كان يدعو: اللهم اشفني من النوم بالسير، وارزقني سهراً في طاعتك. فكان لا ينام إلا هنيهة وهو قاعد.
وقال ابن الجوزي: كان الناس يتعلمون هديه وسمته، وكان طويل السهر، رحمة الله عليه.
حرفالياء
يحيى بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية الأموي.
روى :عن معاذ.
روى عنه: سلمة بن أسامة.
وولي المدينة لابن أخيه عبد الملك، ثم ولي حمص.
قال الواقدي، عن بعض أصحابه قال: كان يحيى بن الحكم على المدينة، وكان فيه حمق فوفد على عبد الملك بلا إذن، فعزله.
وذكر العتبي أن عبد الملك بن مروان قال: كيف لنا بمثل التي يقول فيها يحيى بن الحكم:
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... لفاء غامضة العينين معطار
خوذ من الخفرات البيض لم يرها ... بساحة الدار لا بعل ولا جاز
وعن جنادة بن مروان، عن أبيه قال: قدم عبد الملك بن مروان حمص، فأمر بإسحاق بن الأشعث، فقتل صبراً، فتكلم أهل حمص فنودي: الصلاة جامعة وصعد المنبر.
وقال: ما حديث بلغني عنكم يا أهل الكوفة - فقام إليه عبد الرحمن بن ذي الكلاع فقال: يا أمير المؤمنين لسنا بأهل الكوفة، ولكنا الذين قاتلنا معك مصعب بن الزبير، وأنت تقول يومئذ: والله يا أهل حمص لأوسينكم ولو بما ترك مروان، وعليك يومئذ قباؤك الأصفر، فقال له رجل: اعزل عنا سفيهك يحيى بن الحكم. فقال: ارحل عن جوار القوم.
يزيد بن الأسود الجرشي أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقدم الشام، وسكن بقرية زبدين في الغوطة، وله دار بداخل باب شرقي.
قال سعيد بن عبد العزيز، عن يونس بن ميسرة قال: قلت ليزيد بن الأسود: يا أبا الأسود، كم أتى عليك - قال: أدركت العزى تعبد في قرية قومي.
وقال أبو إسحاق الفزاري، عن صفوان بن عمرو، عن أبي اليمان - رجل تابعي - عن يزيد بن الأسود أنه قال لقومه: اكتبوا في الغزو، قالوا: قد كبرت قال: سبحان الله، اكتبوني فأين سوادي في المسلمين - قالوا: أما إذا فعلت فأفطر وتقو على العدو، قال: ما كنت أراني أبقى حتى أعاتب في نفسي. والله لا أشبعها من طعام، ولا أوطئها من منام حتى تلحق بالذي خلقها.
وقال أبو اليمان: ثنا صفوان، عن سليم بن عامر، إن السماء قحطت، فخرج معاوية وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي - فناداه الناس، فأقبل يتخطى الناس، فأمره معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بيزيد بن الأسود، يا يزيد ارفع يديك إلى الله، فرفع يزيد يديه، ورفع الناس، فما كان بأوشك أن ثارت سحابة كأنها ترس، وهبت لها ريح فسقينا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم.
وقال سعيد بن عبد العزيز، ويحيى بن أبي عمر السيباني وغيرهما، إن الضحاك بن قيس استسقى بيزيد بن الأسود، فما برحوا حتى سقوا.
وقال سعيد بن عبد العزيز: إن عبد الملك لما خرج مصعب بن الزبير رحل معه يزيد بن الأسود، فلما التقوا قال: اللهم احجز بين هذين الجبلين، وول الأمر أحبهما إليك، فظفر عبد الملك.
روى الحسن بن محمد بن بكار، عن أبي بكر عبد الله بن يزيد القرشي قال: حدثني بعض المشيخة أن يزيد بن الأسود الجرشي كان يسير هو ورجل في أرض الروم، فسمع منادياً يقول: يا يزيد إنك لمن المقربين، وإن صحبك لمن العابدين، وما نحن بكاذبين.
قال علي بن الحسن بن عساكر الحافظ: بلغني أن يزيد بن الأسود كان يصلي العشاء الآخرة بمسجد دمشق، ويخرج إلى زبدين، فتضيء إبهامه اليمنى، فلا يزال يمشي في ضوئها حتى يبلغ زبدين.
قلت: وقد حضره واثلة بن الأسقع عند الموت.
يزيد بن شريك التيمي الكوفي، من تيم الرباب لا تيم قريش.
روى عن: عمر، وعلي، وأبي ذر، وحذيفة.
روى عنه: ابنه إبراهيم التيمي، وإبراهيم النخعي، والحكم بن عتبة، وغيرهم.
وثقه يحيى بن معين.


محمد بن جحادة عن سليمان، عن إبراهيم التيمي قال: كان على أبي قميص من قطن، فقلت: يا أبه، لو لبست! فقال: لقد قدمت البصرة، فأصبت آلافاً فما اكترثت بها فرحاً، ولا حدثت نفسي بالكره أيضاً، ولوددت أن كل لقمة طيبة أكلتها في فم أبغض الناس إلي، إني سمعت أبا الدرداء يقول: إن ذا الدرهمين يوم القيامة أشد حساباً من ذي الدرهم.
سفيان الثوري، عن همام قال: لما قص إبراهيم التيمي أخرجه أبوه رحمه الله.
يزيد بن عميرة الزبيدي، ويقال الكندي، ويقال السكسكي الحمصي.
روى عن: أبي بكر، وعمر، ومعاذ بن جبل، وغيرهم.
روى عنه: أبو إدريس الخولاني، وشهر بن حوشب، وأبو قلابة الجرمي، وعطية بن قيس، وغيرهم.
وهو قليل الحديث.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: شامي ثقة من كبار التابعين.
وقال أبو مسهر: أكبر أصحاب مالك بن يخامر؛ وكان رأس القوم يزيد بن عميرة الزبيدي.
الكنى
أبو إدريس الخولاني اسمه عائذ الله بن عبد الله، فقيه أهل دمشق، وقاضي دمشق. وقيل اسمه عبد الله بن إدريس بن عائذ الله بن عبد الله بن عتبة.
ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم عام حنين.
وحدث عن: أبي ذر، وأبي الدرداء، وحذيفة، وعبادة بن الصامت، وأبي موسى، والمغيرة بن شعبة، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر، وعوف بن مالك، وشداد بن أوس، وابن عباس، وأبي مسلم الخولاني، وجماعة.
روى عنه: مكحول، وأبو سلام الأسود، وأبو قلابة الجرمي، والزهري، وربيعة بن يزيد، ويحيى بن يحيى الغساني، وأبو حازم الأعرج، ويونس بن ميسرة، وآخرون كثيرون.
قال العباس بن سالم الدمشقي، وهو ثقة: سمعت أبا إدريس الخولاني قال: لم أنس عبد الله بن مسعود قائماً على درج كنيسة دمشق يحدثنا بالأحاديث.
قال أبو زرعة الدمشقي: قلت لدحيم: أي الرجلين عندك أعلم: جبير بن نفير، أو أبو إدريس الخولاني - قال: أبو إدريس عندي المقدم، ورفع من شأن جبير لإسناده وأحاديثه.
وقال الزهري: حدثني أبو إدريس، وكان من فقهاء أهل الشام.
وقال مكحول: ما رأيت مثل أبي إدريس الخولاني.
عن سعيد بن عبد العزيز قال: كان أبو إدريس عالم الشام بعد أبي الدرداء.
وقال محمد بن شعيب بن شابور، أخبرني يزيد بن عبيدة أنه رأى أبا إدريس في زمن عبد الملك، وأن حلق المسجد بدمشق يقرأون القرآن يدرسون جميعاً، وأبو إدريس جالس إلى بعض العمد، فكلما مرت حلقة بآية سجدة بعثوا إليه يقرأ بها، فأنصتوا له وسجد بهم، وسجدوا جميعاً بسجوده، وربما سجد بهم اثنتي عشرة سجدة، حتى إذا فرغوا من قراءتهم قام أبو إدريس يقص.
ثم قدم القصص بعد ذلك.
وقال خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه قال: كنا نجلس إلى أبي إدريس الخولاني فيحدثنا، فحدث يوماً بغزاة حتى استوعبها، فقال رجل: أحضرت هذه الغزاة - قال: لا، فقال: قد حضرتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنت أحفظ لها مني.
وقال سعيد بن عبد العزيز: عزل عبد الملك بلالاً عن القضاء وولى أبا إدريس.
وقال الوليد عن ابن جابر: إن عبد الملك عزل أبا إدريس عن القصص وأقره على القضاء، فقال: عزلتموني عن رغبتي، وتركتموني في رهبتي.
وقال أبو عمر بن عبد البر: سماع أبي إدريس عندنا من معاذ صحيح.
قال خليفة: توفي سنة ثمانين.
أبو بحرية التراغمي الحمصي. اسمه عبد الله بن قيس. شهد خطبة الجابية.
وحدث عن: معاذ، وأبي هريرة، ومالك بن يسار.
روى عنه: خالد بن معدان، وضمرة بن حبيب، ويزيد بن قطب، ويونس بن ميسرة، وأبو بكر بن أبي مريم، وغيرهم.
أدرك الجاهلية. ووثقه ابن معين، وغيره، وفي لقي ابن أبي مريم له نظر.
قال بقية: حدثني أبو بكر بن أبي مريم، عن يحيى بن جابر، عن أبي بحرية قال: إذا رأيتموني ألتفت في الصف فأوجئوا في لحيي حتى أستوي.
وحكى عبد الله القطربلي، عن الواقدي أن عثمان كتب إلى معاوية: أن أغز الصائفة رجلاً مأموناً على المسلمين، رفيقاً بسياستهم، فعقد لأبي بحرية عبد الله بن قيس الكندي، وكان فقيهاً ناسكاً يحمل عنه الحديث، وكان عثماني الهوى حتى مات في زمن الوليد، وكان معاوية وخلفاء بني أمية تعظمه.
يؤخر إلى الطبقة التاسعة.
أبو تميم الجيشاني اسمه عبد الله بن مالك بن أبي الاسحم المصري أخو سيف.
ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقدما المدينة زمن عمر.


روى أبو تميم عن: عمر، وعلي، وأبي ذر، وقرأ القرآن على معاذ بن جبل.
روى عنه: عبد الله بن هبيرة، وكعب بن علقمة، ومرثد بن عبد الله اليزني، وبكر بن سوادة، وغيرهم.
قال يزيد بن أبي حبيب: كان من أعبد أهل مصر.
قلت: توفي في سنة سبع وسبعين. نقله سعيد بن عفير.
وقال أبو عبد الرحمن المقريء: ثنا ابن لهيعة، حدثني ابن هبيرة: سمعت أبا تميم الجيشاني يقول: أقرأني معاذ بن جبل القرآن حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن.
قلت: وتعلم معاذ كثيراً من القرآن من ابن مسعود، قاله الأعمش، عن إبراهيم النخعي.
قال ابن مسعود: جاء معاذ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم أقرئه، فأقرأته ما كان معي، ثم كنت أنا وهو نختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئنا.
أبو ثعلبة الخشني اسمه على أشهر ما قيل جرثوم بن ناشم.
له صحبة ورواية، وروى أيضاً عن: أبي عبيدة، ومعاذ.
روى عنه: سعيد بن المسيب، وجبير بن نفير، وأبو إدريس الخولاني، وأبو رجاء العطاردي، وأبو الزاهرية، وعمير بن هانيء.
وسكن الشام، وكان يكون بداريا.
وقيل: إنه سكن قرية البلاط وله ذرية بها.
وقال الدارقطني وغيره: بايع بيعة الرضوان، وضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم يوم خيبر، وأرسله إلى قومه فأسلموا.
وقال أحمد في مسنده: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله اكتب لي بأرض كذا وكذا بالشام - لم يظهر عليها النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ألا تسمعون ما يقول هذا " - فقال أبو ثعلبة: والذي نفسي بيده لتظهرن عليها. قال: فكتب له بها.
وقال عمر بن عبد الواحد الدمشقي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله قال: بينا أبو ثعلبة الخشني، وكعب جالسين، إذ قال أبو ثعلبة: يا أبا إسحاق، ما من عبد تفرغ لعبادة الله إلا كفاه الله مؤونة الدنيا، قال: أي شيء سمعته من رسول الله صلى اله عليه وسلم أم شيء تراه - قال: بل شيء أراه، قال: فإن في كتاب الله المنزل من جمع همومه هماً واحداً، فجعله في طاعة الله، كفاه الله ما أهمه، وكان رزقه على الله، وعمله لنفسه، ومن فرق همومه، فجعل في كل واد هماً، لم يبال الله في أيها هلك، ثم تحدثا ساعة، فمر رجل يختال بين بردين، فقال أبو ثعلبة: يا أبا إسحاق بئس الثوب ثوب الخيلاء، فقال: أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: بل شيء أراه، قال: فإن في كتاب الله المنزل: من لبس ثوب خيلاء لم ينظر الله إليه حتى يضعه عنه، وإن كان يحبه.
وقال خالد بن محمد الوهبي والد أحمد: سمعت أبا الزاهرية قال: سمعت أبا ثعلبة يقول: إني لأرجو أن لا يخنقني الله عز وجل كما أراكم تخنقون عند الموت، قال: فبينما هو يصلي في جوف الليل قبض وهو ساجد.
قال أبو حسان الزيادي: توفي سنة خمس وسبعين.
أبو جحيفة السوائي اسمه وهب بن عبد الله، ويقال له وهب الخير من صغار الصحابة، توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مراهق، وكان صاحب شرطة علي، وكان إذا خطب علي يقوم تحت منبره.
روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعن علي، والبراء.
روى عنه: علي بن الأقمر، وسلمة بن كهيل، والحكم بن عتبة، وابنه عون بن أبي جحيفة، وإسماعيل ابن أبي خالد، وغيرهم.
توفي سنة إحدى وسبعين، والأصح أنه توفي سنة أربع وسبعين، وقيل: إنه بقي إلى سنة نيف وثمانين.
أم خالد الأموية بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية الأموية، اسمها أمة.
ولدت لأبيها بالحبشة.
ولها صحبة ورواية حديثين.
وتزوجها الزبير بن العوام فولدت له عمراً، وخالداً.
روى عنها: سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وموسى بن عقبة.
وأظنها آخر من مات من النساء الصحابيات.
الواقدي: حدثني جعفر بن محمد بن خالد، عن أبي الأسود، عن أم خالد بنت خالد: سمعت النجاشي يوم خرجنا يقول لأصحاب السفينتين: أقرئوا جميعاً رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام، قالت: فكنت فيمن أقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من النجاشي السلام.


أبو نعيم، والطيالسي قالا: ثنا إسحاق بن سعيد، حدثني أبي، حدثتني أم خالد بنت خالد قالت: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال: " من ترون أكسو هذه " - فسكتوا، فقال: " ائتوني بأم خالد " ، فأتي بي أحمل، فألبسنيها بيده وقال: " أبلي وأخلقي " يقولها مرتين، وجعل ينظر إلى علم الخميصة أحمر وأصفر، فقال: " هذا سنا يا أم خالد هذا سنا " ويشير بإصبعه إلى العلم.
والسنا بلسان الحبش: الحسن.
قال إسحاق: فحدثتني امرأة من أهلي أنها رأت الخميصة عند أم خالد.
أبو سالم الجيشاني اسمه سفيان بن هانيء المصري.
شهد فتح مصر، ووفد على علي رضي الله عنه.
وروى عن: علي وأبي ذر، وزيد بن خالد الجهني.
روى عنه: ابنه سالم، وابن ابنه سعيد بن سالم، وبكر بن سوادة، ويزيد بن حبيب، وعبد الله بن أبي جعفر.
أبو سعيد الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان من فضلاء الصحابة بالمدينة. وهو سعيد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد الأنصاري الخزرجي الخدري.
روى الكثير عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن: أبي بكر، وعمر، وأخيه لأمه قتادة بن النعمان.
روى عنه: زيد بن ثابت، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب، وطارق بن شهاب، وسعيد بن جبير، وأبو صالح السمان، وعطاء بن يسار، والحسن، وأبو الوداك، وعمرو بن سليم الزرقي، وأبو سلمة، ونافع مولى ابن عمر، وخلق.
وقتل أبوه يوم أحد.
قال أبو هارون العبدي: كان أبو سعيد الخدري لا يخضب، كانت لحيته بيضاء خضلاء.
وقال ابن سعد، وغيره، شهد أبو سعيد الخندق وما بعدها من المشاهد.
وحدثنا محمد بن عمر، ثنا سعيد بن أبي زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده قال: عرضت يوم أحد على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن ثلاث عشرة فجعل أبي يأخذ بيدي فيقول: يا رسول الله إنه عبل العظام، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصعد في النظر يصوبه، ثم قال: رده فردني.
وقال ابن المبارك: أنا إسماعيل بن عياش، حدثني عقيل بن مدرك، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري، أن رجلاً أتاه فقال: أوصني يا أبا سعيد، قال: عليك بتقوى الله، فإنها رأس كل شيء، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن، فإنه روحك في أهل السماء وذكرك في أهل الأرض، وعليك بالصمت إلا في حق فإنك تغلب الشيطان.
وقال حنظلة بن أبي سفيان، عن أشياخه، إنه لم يكن أحد من أحداث أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أعلم من أبي سعيد الخدري.
وقال وهب بن جرير: ثنا أبو عقيل الدورقي: سمعت أبا بصرة يحدث قال: ودخل أبو سعيد يوم الحرة غاراً، فدخل فيه عليه رجل ثم خرج، فقال لرجل من أهل الشام: أدلك على رجل تقتله، فلما انتهى الشامي إلى باب الغار، قال لأبي سعيد، وفي عنق أبي سعيد السيف: أخرج إلي، قال: لا أخرج وإن تدخل علي أقتلك، فدخل الشامي عليه، فوضع أبو سعيد السيف، وقال: بؤ بإثمي وإثمك وكن من أصحاب النار، قال: أبو سعيد الخدري أنت - قال: نعم. قال: فاستغفر لي غفر الله لك.
خالد بن مخلد: ثنا عبد الله بن عمر، عن وهب بن كيسان قال: رأيت أبا سعيد الخدري يلبس الخز.
الثوري، عن ابن عجلان، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع: رأيت أبا سعيد يحفي شاربه كأخي الحلق.
قال الواقدي والجماعة: توفي سنة أربع وسبعين.
وقال ابن المديني قولين لم يتابع عليهما.
وقال إسماعيل القاضي: سمعته يقول: توفي سنة ثلاث وستين.
وقال البخاري: قال علي: مات بعد الحرة بسنة.
أبو سعيد بن المعلى الأنصاري المدني، قيل اسمه رافع.
له صحبة ورواية.
روى عنه: حفص بن عاصم، وعبيد بن حنين.
توفي سنة ثلاث وسبعين.
قال الواقدي: توفي سنة أربع وسبعين، يعني أبا سعيد بن المعلى.
وقال ابن سعد: هو أبو سعيد بن أوس بن المعلى بن لوذان من بني جشم بن الخزرج.
أبو الصهباء البكري صهيب. عن: علي، وابن مسعود، وابن عباس.
وعنه: سعيد بن جبير، وطاوس، وأبو نضرة، ويحيى بن الجزار.
قال أبو زرعة الرازي: مدني ثقة.
وقال البخاري: سمع علياً، وابن مسعود.
أبو عامر الهوزني عبد الله بن لحي الحمصي، والد أبي اليمان عامر.


من قدماء التابعين، أدرك الإسلام، من أوله، وسمع: عمر، ومعاذ بن جبل، وبلالاً، وعبد الله بن قرط، ومعاوية، وجماعة.
وشهد خطبة الجابية.
روى عنه: أبو سلام الأسود، وراشد بن سعد " ، وأزهر الحرازي، وابنه أبو اليمان، وحيوة بن عمر.
وقال أبو زرعة الدمشقي: كان من أصحاب أبي عبيدة.
ووثقه محمد بن عبد الله بن عمار.
أبو عبد الله الأشعري الشامي الدمشقي.
روى عن: معاذ، وخالد بن الوليد، وأبي الدرداء، ويزيد بن أبي سفيان.
روى عنه: أبو صالح الأشعري، وإسماعيل بن أبي المهاجر، وزيد بن واقد.
أبو عبد الرحمن السلمي مقريء الكوفة بلا مدافعة. اسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة.
قرأ القرآن على: عثمان، وعلي، وابن مسعود، وسمع منهم ومن عمر.
روى حسين بن علي الجعفي، عن محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد قال: تعلم أبو عبد الرحمن القرآن من عثمان، وعرض على علي.
روى عنه: إبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وعلقمة بن مرثد، وعطاء بن السائب، وإسماعيل السدي، وغيرهم.
وأقرأ بالكوفة من خلافة عثمان إلى إمرة الحجاج، قرأ عليه عاصم بن أبي النجود.
توفي سنة أربع وسبعين، وقيل سنة ثلاث، وقيل توفي في إمرة بشر بن مروان، وقيل غير ذلك.
وأما قول ابن قانع إنه توفي سنة خمس ومائة، فوهم لا يتابع عليه. وعليه تلقن عاصم القرآن.
قال أبو إسحاق: أقرأ أبو عبد الرحمن في المسجد أربعين سنة.
وقال عطاء بن السائب: دخلنا على أبي عبد الرحمن نعوده، فذهب بعضهم يرجيه، فقال: أنا أرجو ربي وقد صمت له ثمانين رمضاناً.
وقال حجاج، عن شعبة إنه لم يسمع من عثمان ولا من ابن مسعود، وهذا فيه نظر، فإن روايته عن عثمان في الصحيح، وفي كتب القراءآت إنه قرأ على عثمان، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت.
قال أبو بكر بن عياش، عن عاصم إن أبا عبد الرحمن قرأ على علي رضي الله عنه.
وقال ابن مجاهد في كتاب السبعة: أول من أقرأ الناس بالكوفة بالقراءة التي جمع الناس عليها عثمان أبو عبد الرحمن السلمي، فجلس في مسجدها الأعظم، ونصب نفسه لتعليم القرآن أربعين سنة.
قلت: روايته عن عمر في سنن النسائي.
و يقال إنه أضر بآخره، رحمه الله تعالى.
قال الداني: أخذ القراءة عرضاً عن: عثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت.
عرض عليه: عاصم، وعطاء بن السائب، ويحيى بن و ثاب، وأبو إسحاق، وعبد الله بن عيسى بن أبي ليلى، ومحمد بن أبي أيوب، وعامر الشعبي، وإسماعيل بن أبي خالد.
وكان من المعمرين.
شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة أن أبا عبد الرحمن أقرأ في خلافة عثمان إلى أن توفي في إمارة الحجاج.
أبو عطية الوادعي الكوفي روى عن: ابن مسعود، وعائشة.
وعنه: محمد بن سيرين، وخيثمة بن عبد الرحمن، وعمارة بن عمير، وأبو إسحاق، وغيرهم.
وثقه ابن معين.
وقد ورد أن الأعمش روى عنه، فإن كان قد سمع منه فيؤخر عن هنا.
أبو غطفان المري الحجازي روى عن: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي هريرة، وابن عباس، وغيرهم.
روى عنه: إسماعيل بن أمية، وقانط بن شيبة الزهري، ويعقوب بن عتبة بن الأخنس، وآخرون.
أبو قرصافة الكناني، جندرة بن خيشنة رضي الله عنه.
صحابي معروف، نزل عسقلان وروى أحاديث.
روى ضمرة بن ربيعة، عن بلال بن كعب قال: زرنا يحيى بن حسان أنا وإبراهيم بن أدهم في قريته، فقال: أمنا في هذا المسجد أبو قرصافة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة، يصوم يوماً ويفطر يوماً، فولد لأبي غلام، فدعاه في اليوم الذي يصومه فأفطر. رواه البخاري في الأدب له.
أبو مراوح الغفاري ويقال الليثي المدني. قال مسلم: اسمه سعد.
قلت: روى عن: أبي ذر، وحمزة بن عمرو الأسلمي.
وعنه: عروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وزيد بن أسلم، وغيرهم.
وكان ثقة نبيلاً، يقال: إنه ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
أبو معرض الأسدي أخو خزيمة. كوفي شاعر، اسمه مغيرة بن عبد الله ويعرف بالأقيشر.
ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وبقي إلى أن وفد على عبد الملك بن مروان.
وهو القائل في أم الخبائث:
تريك القذى من دونها وهي دونه ... لوجه أخيها في الإناء قطوب


كميت إذا شجت وفي الكأس وردة ... لها في عظام الشاربين دبيب
وقيل له الأقيشر لأنه كان أحمر الوجه أقشر. وله شعر كثير.
أبو عمار الهمذاني اسمه عريب بن حميد، عداده في الكوفيين.
سمع: عمار بن ياسر، وقيس بن سعد.
وعنه: أبو إسحاق السبيعي، والقاسم بن مخيمرة.
أبو قرة الكندي كوفي، اسمه سلمة بن معاوية بن وهب.
عن: ابن مسعود، وسلمان، والمغيرة بن شعبة، وعلقمة.
وعنه: الشعبي، وتميم بن حذلم الضبي، وأبو إسحاق.
أبو الكنود يقال: عبد الله بن عمران الأزدي، ويقال: عبد الله بن عويمر، ويقال: عبد الله بن عامر.
سمع: ابن مسعود، وخباب بن الأرت.
وعنه: أبو إسحاق السبيعي، وأبو سعد الأزدي.
وهو مقل.
أبو كنف العبدي سمع: ابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص، وأبا هريرة.
وعنه: عبد الله بن مرة الخارقي، وعامر الشعبي.
أبو نملة الأنصاري الظفري قيل اسمه عمار بن معاذ بن زرارة.
قال أبو أحمد الحاكم: له صحبة.
أدرك الحرة، وقتل يومئذ ابناه عبد الله، ومحمد. ومات هو بعد ذلك في ولاية عبد الملك بن مروان.
روى عنه: ابنه نملة بن أبي نملة شيخ الزهري.
وله حديث في سنن أبي داود: " إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم " .
أبو يحيى الكوفي هو حكيم بن سعد الحنفي.
عن: علي، وعمار، وأبي موسى.
وعنه: عمران بن ظبيان، وليث بن أبي سليم، وجعفر بن عبد الرحمن.
قال ابن معين: ليس به بأس.
أبو تحيى الأعرج المعرقب مولى معاذ بن عفراء الأنصاري. اسمه مصدع، قاله عمرو بن دينار.
وقال ابن معين: أبو يحيى الأعرج اسمه زياد.
روى عن: علي، وعائشة، وابن عباس.
وعنه: سعيد بن أبي الحسن، وسعد بن أوس العدوي.
أبو مسلم الجليلي من أهل جبل الجليل، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وكان معلم كعب الأحبار، أسلم في عهد عمر، وقيل في عهد معاوية.
حكى عنه: أبو مسلم الخولاني، وأبو قلابة، وحزام بن حكيم، وجبير بن نفير، ومسلم بن مشكم، وشريح بن عقيل، ولقمان بن عامر، وغيرهم.
روى قاسم الرحال، عن أبي قلابة أن أبا مسلم الجليلي أسلم على عهد معاوية، فأتاه أبو مسلم الخولاني فقال: ما منعك أن تسلم على عهد أبي بكر وعمر - ! فقال: إني وجدت في التوراة أن هذه الأمة ثلاث أصناف، صنف يدخل الجنة بغير حساب، وصنف يحاسبون حساباً يسيراً، وصنف يصيبهم شيء ثم يدخلون الجنة، فأردت أن أكون من الأولين، فإن لم أكن منهم كنت ممن يحاسب حساباً يسيراً، فإن لم أكن منهم كنت من الآخرين.
صالح المري، عن أبي عبد الله الشامي، عن مكحول، عن أبي مسلم الخولاني أنه لقي أبا مسلم الجلولي، وكان مترهباً، نزل من صومعته أيام عمر وأسلم، فقال: تركت الإسلام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر، وذكر الحديث.
الجريري، عن عقبة بن وساج: كان لأبي مسلم الخولاني جار يهودي يكنى أبا مسلم كان يمر به فيقول: يا أبا مسلم أسلم تسلم، فمر به يوماً وهو يصلي، وذكر شبه حديث أبي قلابة.
قال ابن معين: أبو مسلم الجليلي، ويقال: الجلولي، شامي.
الأغر بن سليك ويقال ابن حنظلة الكوفي.
عن: علي، وأبي هريرة.
وعنه: سماك بن حرب، وعلي بن الأقمر، وأبو إسحاق السبيعي.
روى له النسائي.
آخر الطبقة الثامنة والحمد لله أولاً وآخراً.
/بسم الله الرحمن الرحيم
الطبقة التاسعة أحداث
الحوادث من سنة 81 إلى 90
حوادث سنة احدى وثمانين
توفي فيها: أبو القاسم محمد بن الحنفية.
وسويد بن غفلة.
وعبد الله بن شداد بن الهاد.
وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود.
وفيها خلع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الطاعة، وتابعه الناس، وسار يقصد الحجاج، وقد ذكرنا في السنة الماضية سبب خروجه.
قال المدائني: لما أجمع ابن الأشعث المسير من سجستان وقصد العراق، لقي ذراً الهمداني، فوصله وأمره أن يحض الناس، فكان يقص كل يومٍ، وينال من الحجاج، ثم سار الجيش وقد خلعوا الحجاج، ولا يذكرون خلع عبد الملك بن مروان.


وقال غيره: فاستصرخ الحجاج بعبد الملك، ثم سار، وقدم الحجاج طليعته، فالتقى ابن الأشعث وهم عند دجيل يوم الأضحى، فانكشف عسكر الحجاج وانهزم إلى البصرة، فتبعه ابن الأشعث، وكان مع ابن الأشعث خلقٌ من المطوعة من البصرة، فدخلوها، فخرج الحجاج إلى طف البصرة.
قال ابن عون: فرأيت ابن الأشعث متربعاً على المنبر يتوعد الذين تخلفوا عنه توعداً شديداًن.
قال غيره: فبايعه على حرب الحجاج وعلى خلع عبد الملك جميع أهل البصرة من القراء والعلماء، ثم خندق ابن الأشعث على البصرة وحصنها.
وفيها غزا موسى بن نصير كعادته بالمغرب، فقتل وسبى أهل طبنة وفيها أصابت الصاعقة صخرة بيت المقدس.
وفيها قتل بحير بن ورقاء الصريمي وكان من كبار القواد بخراسان، قاتله ابن خازم وظفر به فقتله، ثم قتل بكير بن وساج، فحمل عليه رهط بكير فقتلوه بعد ذلك وفيها حج بالناس سليمان بن عبد الملك بن مروان، وحجت معه أم الدرداء.
- احداث سنة اثنتين وثمانين
فيها: قتل جماعة مع ابن الأشعث.
ومات: سفيان بن وهب الخولاني.
وأبو عمر زاذان الكندي.
وفيها كانت وقعة الزاوية بالبصرة بين ابن الأشعث وبين جيش الحجاج.
ولابن الأشعث مع الحجاج وقعات كثيرة: منها وقعة دجيل المذكورة يوم عيد الأضحى، وهذه الوقعة، ووقعة دير الجماجم، ووقعة الأهواز. فيقال إنه خرج مع ابن الأشعث ثلاثةٌ وثلاثون ألف فارس، ومائةٌ وعشرون ألف راجل، فيهم علماء وفقهاء وصالحون، خرجوا معه طوعاً على الحجاج.
وقيل: كان بينهما أربعٌ وثمانون وقعة في مائة يوم، فكانت منها ثلاثٌ وثمانون على الحجاج، وواحدة له.
قال ابن جرير الطبري: كانت وقعة دير الجماجم في شعبان سنة اثنتين، قال ابن جرير: وفي قول بعضهم هي في سنة ثلاثٍ وثمانين.
فذكر هشام بن الكلبي، عن أبي مخنف لوط بن يحيى قال: حدثني أبو الزبير الهمداني قال: خرجت مع ابن الأشعث، وخرج أهل الكوفة يستقبلونه، فقال لي: اعدل عن الطريق لا يرى الناس جراحتكم، فإني لا أحب أن يستقبلهم الجرحى، فلما دخل الكوفة مالوا إليه كلهم، وحفت به حمدان، إلا أن طائفةً من تميم أتوا مطر بن ناجية، وقد كان وثب على قصر الكوفة، فلم يطق قتال الناس، فنصب ابن الأشعث السلالم على القصر فأخذوه، وأتوا بمطر بن ناجية، فقال لابن الأشعث، فقال لابن الأشعث: استبقني فإني أفضل فرسانك وأعظمهم غناءً عنك، فحبسه، ثم عفا عنه، فبايعه وبايعه الناس بالكوفة، ثم أتاه أهل البصرة، وتفوضت إليه المسالح والثغور، وجاءه عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بعد أن قاتل الحجاج بالبصرة ثلاثة أيام.
وأقبل الحجاج من البصرة يسير من بين القادسية والعذيب، فنزل دير قرة، وكان أراد نزول القادسية، فجهز له ابن الأشعث عبد الرحمن بن العباس، فمنعه من نزولها، ونزل عبد الرحمن الهاشمي دير الجماجم، فكان الحجاج بعد يقول: أما كان عبد الرحمن يزجر الطير حيث رآني نزلت بدير قرة، ونزل بدير الجماجم.
واجتمع جل الناس على قتال الحجاج لظلمه وسفكه الدماء، فكانوا مائة ألف مقاتل فجاءته أمداد الشام، فنزل وخندق عليه، وكذا خندق ابن الأشعث على الناس، ثم كان الجمعان يلتقون كل يوم، واشتد الحرب، وثبت الفريقان.
وأشار بنو أمية على عبد الملك بن مروان، وقالوا: إن كان إنما يرضى أهل العراق أن تنزع عنهم الحجاج فانزعه عنهم تخلص لك طاعتهم، فبعث ابنه عبد الله بن عبد الملك، وكتب إلى أخيه محمد بن مروان بالموصل، فسار إليه، وأمرهما أن يعرضا على أهل العراق نزع الحجاج عنهم، وأن يجري عليهم العطاء، وأن ينزل ابن الأشعث أي بلدٍ شاء من العراق، يكون عليه والياً، فإن قبلوا فاعزلا عنهم الحجاج، ومحمد أخي مكانه، وإن أبوا فالحجاج أميركم كلكم وولي القتال، قال: فقدموا على الحجاج، فاشتد عليه ذلك، وشق عليه العزل، فراسلوا أهل العراق، فجمع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الناس وخطبهم، وأشار عليهم بالمصالحة، فوثب الناس من كل جانب وقالوا: إن الله قد أهلكهم، وأصبحوا في الأزل والضنك والمجاعة والقلة فلا نقبل.


وأعادوا خلع عبد الملك ثانيةً، وتعبؤا للقتال، فكان على ميمنة ابن الأشعث حجاج بن جارية الخثعمي، وعلى ميسرته الأبرد بن قرة التميمي، وعلى الخيل عبد الرحمن بن العباس الهاشمي، وعلى الرجالة محمد بن سعد بن أبي وقاص، وعلى المجنبة عبد الله بن رزام الحارثي، وعلى المطوعة والصلحاء جبلة بن زحر الجعفي.
وكان على ميمنة الحجاج عبد الرحمن بن سليم الكلبي، وعلى ميسرته عمارة بن تميم اللخمي، وعلى الخيالة سفيان بن الأبرد الكلبي، فاقتتلوا أياماً، وأهل العراق تأتيهم الأمداد والخيمات من البصرة، وجيش الحجاج في ضيق وغلاء سعر.
فيقال إن يوم دير الجماجم كان في ربيع الأول، ولا شك أن نوبة دير الجماجم كانت أياماً، بل أشهراً، اقتتلوا هناك مائة يوم، فلعلها كانت في آخر سنة اثنتين، وأوائل سنة ثلاثٍ.
فعن أبي الزبير الهمداني قال: كنت في خيل جبلة بن زحر، وكان على القراء، فحمل علينا عسكر الحجاج مرة بعد أخرى، فنادانا عبد الرحمن بن أبي ليلى: يا معشر القراء، ليس الفرار بأحدٍ من الناس بأقبح منكم، وبقي يحرض على القتال.
وقال أبو البختري: أيها الناس، قاتلوهم على دينكم ودنياكم.
وقال سعيد بن جبير نحواً من ذلك، وكذا الشعبي.
وقال بعضهم: قاتلوهم على جورهم واستذلالهم الضعفاء، وإماتتهم الصلاة.
قال: ثم حملنا عليهم حملةً صادقةً، فبدعنا فيهم، ثم رجعنا، فمررنا بجبلة بن زحر صريعاً فهدنا ذلك، فسلانا أبو البختري، فنادونا: يا أعداء الله هلكتم، قتل طاغوتكم.
وقال خالد بن خداش: ثنا غسان بن مضر قال: خرج القراء مع ابن الأشعث، وفيهم أبو البختري، وكان شعارهم يومئذ يا ثارات الصلاة.
وقيل إن سفيان بن الأبرد حمل على ميسرة ابن الأشعث، فلما دنا منها هرب الأبرد بن قرة التميمي، ولم يقاتل كبير قتال، فأنكرها منه الناس، وكان شجاعاً لا يفر، وظن الناس أنه خامر، فلما انهزم تقوضت الصفوف، وركب الناس وجوههم.
وكان ابن الأشعث على منبرٍ قد نصب له يحرض على القتال، فأشار عليه ذوو الرأي: انزل وإلا أسرت، فنزل وركب، وخلى أهل العراق، وذهب، فانهزم أهل العراق كلهم، ومضى ابن الأشعث مع ابن جعدة بن هبيرة في أناسٍ من أهل بيته، حتى إذا حاذوا قرية بني جعدة عبر في معبر الفرات، ثم جاء إلى بيته بالكوفة، وهو على فرسه، وعليه السلاح لم ينزل، فخرجت إليه بنته، فالتزمها، وخرج أهله يبكون، فوصاهم وقال: لا تبكوا، أرأيتم إن لم أترككم، كم عسيت أن أعيش معكم، وإن أمت فإن الذي يرزقكم حي لا يموت، وودعهم وذهب.
وقال الحجاج: اتركوهم فليتبددوا، ولا تتبعوهم، ونادى مناديه: من رجع فهو آمن، ثم جاء إلى الكوفة فدخلها، وجعل لا يبايع أحداً منها إلا قال له: اشهد على نفسك أنك كفرت، فإذا قال نعم بايعه، وإلا قتله، فقتل غير واحد ممن تحرج أن يشهد على نفسه بالكفر. وجيء برجل فقال الحجاج: ما أظن هذا يشهد على نفسه بالكفر، فقال الرجل: أخادعي عن نفسي، أنا أكفر أهل الأرض، وأكفر من فرعون ذي الأوتاد، فضحك وخلاه.
وأما محمد بن سعد بن أبي وقاص فنزل بعد الوقعة بالمدائن، فتجمع إليه ناس كثير، وخرج عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة العبشمي، فأتى البصرة وبها ابن عم الحجاج أيوب بن الحكم، فأخذ البصرة، وقدم عليه عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، وجاء إليه الخلق، وقال ابن سمرة له: إنما أخذت البصرة لك، ولحق محمد بن سعد بهم، فسار الحجاج لحربهم، وخرج الناس معه إلى مسكن على دجيل.
وتلاوم أصحاب ابن الأشعث على الفرار، وتبايعوا على الموت، فخندق ابن الأشعث على أصحابه، وسلط الماء في الخندق، وأتته النجدة من خراسان، فاقتتلوا خمس عشرة ليلةً أشد القتال، وقتل من أمراء الحجاج زياد بن غنيم القيني.


ثم عبأ الحجاج جيشه وصرخ فيهم وحمل بهم، فهزم أصحاب ابن الأشعث، وقتل أبو البختري، وابن أبي ليلى، وكسر بسطام بن مصقلة في أربعة آلافٍ جفون سيوفهم وثبتوا، وقاتلوا قتالاً شديداً، كشفوا فيه عسكر الحجاج مراراً، فقال الحجاج: علي بالرماة، قال: فأحاط بهم الرماة، فقتلوا خلقاً منهم بالنبل، وانهزم ابن الأشعث في طائفةٍ، وطلب سجستان، فأتبعهم جيش الحجاج، عليهم عمارة بن تميم، فالتقوا بالسوس، فاقتتلوا ساعةً، ثم انهزم ابن الأشعث، فأتى سابور، واجتمعت إليه الأكراد، ثم قاتلهم عمارة، فقتل عمارة وانهزم عسكره، ثم مضى ابن الأشعث إلى بست، وعليها عامله، فأنزله وتفرق أصحاب ابن الأشعث، فوثب عامل بست عليه فأوثقه، وأراد أن يتخذ بالقبض عليه يداً عند الحجاج.
وقد كان رتبيل سمع بمقدم ابن الأشعث، فسار في جيوشه حتى أحاط ببست، فراسل عاملها يقول له: والله لئن آذيت ابن الأشعث لا أبرح حتى أستنزلك، وأقتل جميع من معك، فخافه، ودفع إليه ابن الأشعث، فأكرمه رتبيل، قال ابن الأشعث: إن هذا كان عاملي فغدر بي وفعل ما رأيت، فأذن لي في قتله، قال: قد أمنته، ثم مضى ابن الأشعث مع رتبيل إلى بلاده، فأكرمه وعظمه.
وكان مع ابن الأشعث عدد كثير من الأشراف والكبار، ممن لم يثق بأمان الحجاج، ثم تبع أثر ابن الأشعث خلق من هذه البابة حتى قدموا سجستان، ونزلوا على عبد الله بن عامر البعار، فحصروه، وكتبوا إلى ابن الأشعث بعددهم وجماعتهم، وعليهم كلهم عبد الرحمن بن العباس الهاشمي، فقدم عليهم ابن الأشعث بمن معه، ثم غلبوا على مدينة سجستان، وعذبوا ابن عامر وحبسوه، ثم لم يشعر ابن الأشعث إلا وقد فارقه عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة، وسار في ألفين، فغضب ابن الأشعث ورجع إلى رتبيل، وقيل غير ذلك.
وقيل: ساروا مع الهاشمي فقاتلهم يزيد بن المهلب، فأسر منهم وهزمهم، وفي تفصيل ذلك اختلاف ومن بقية سنة اثنتين وثمانين: قال عوانة بن الحكم: كان بينهم إحدى وثمانون وقعة، كلها على الحجاج، إلا آخر وقعة كانت على ابن الأشعث، وقتل من القراء بدير الجماجم خلق.
وقال شعبة، عن عمرو بن مرة قال: أتى القراء يوم دير الجماجم أبا البختري الطائي يؤمرونه عليهم، فقال: إني رجل من الموالي، فأمروا رجلاً من العرب، فأمروا جهم بن زحر الخثعي عليهم.
وقال سلمة بن كهيل: رأيت أبا البختري بدير الجماجم، وشد عليه رجل بالرمح فطعنه، وانكشف ابن الأشعث فأتى لبصرة، وتبعه الحجاج، فخرج منها إلى أرض دجيل الأهواز، واتبعه الحجاج، فالتقوا بمسكين، فانهزم ابن الأشعث، وقتل من أصحابه ناسٌ كثير، وغرق منهم ناس كثير.
وقال عمرو بن مرة: افتقد بمسكن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن شداد، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود.
وقال ابن عيينة: حدثني أبو فروة قال: افتقد ابن أبي ليلى بسوراء، وأسر الحجاج ناساً كثيراً منهم: عمران بن عصام، وعبد الرحمن بن مروان، وأعشى همدان، قال أبو اليقظان: قتلهم جميعاً.
وقال خليفة: أول وقعةٍ كانت في يوم النحر سنة إحدى وثمانين، والوقعة الثانية في المحرم سنة اثنتين بالزاوية، والوقعة الثالثة بظهر المربد في صفر، والوقعة الرابعة بدير الجماجم في جمادى، والوقعة الخامسة ليلة دجيل في شعبان سنة اثنتين. قال: ثم سار ابن الأشعث يريد خراسان، وتبعه طائفةٌ قليلةٌ، فتركهم وصار إلى خراسان، فقام بأمر الحرب عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة الهاشمي، ومعه القراء، فالتقى هو ومتولي هراة مفضل بن المهلب بن أبي صفرة، فهزمه المفضل، ثم قتل عبد الرحمن، وأسر عدة منهم: محمد بن سعد بن أبي وقاص، والهلقام بن نعيم.
وكان عبد الرحمن قد ولي بلاد فارس وغزا الترك، ثم خلع عبد الملك وفعل الأفاعيل، ودعا إلى نفسه.
قال خليفة: تسمية القراء الذين خرجوا مع ابن الأشعث.
مسلم بن يسار المزني، وأبو مرانة العجلي، وقد قتل، وعقبة بن عبد الغافر العوذي فقتل، وعقبة بن وساج البرساني، وقتل، وعبد الله بن غالب الجهضمي، فقتل، وأبو الجوزاء الربعي، وقتل، والنضر بن أنس بن مالك، وعمران والد أبي جمرة الضبعي، وأبو المنهال سيار بن سلامة الرياحي، ومالك بن دينار، ومرة بن دباب الهداوي وأبو نجيد الجهضمي، وأبو شيخ الهنائي، وسعيد بن أبي الحسن البصري، وأخوه الحسن، وقال: أكرهت على الخروج.


وقال أيوب السختياني: قيل لابن الأشعث إن أحببت أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول الجمل مع عائشة فأخرج الحسن.
ومن أهل الكوفة: سعيد بن جبير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن شداد، والشعبي، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، والمعرور بن سويد، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، وأبو البختري، وطلحة بن مصرف، وزبيد بن الحارث الياميان، وعطاء بن السائب.
قال أيوب السختياني: ما صرع أحدٌ مع ابن الأشعث إلا رغب له عن مصرعه، ولا نجا منهم أحد إلا حمد الله الذي سلمه.
وقال عوانة بن الحكم: قتل الحجاج بمسكن خمسة آلاف أو أربعة آلاف أسير.
وقال خليفة: فيها - يعني سنة اثنتين - قتل قتيبة بن مسلم: عمر بن أبي الصلت، وأخاه، وموسى بن كثير الحارثي، وبكير بن هارون البجلي.
وفيها كانت غزوة محمد بن مروان بأرمينية، فهزم العدو، ثم صالحوه، فولى عليهم أبا شيخ بن عبد الله، فغدروا به وقتلوه.
وفيها فتح عبد الملك بن مروان حصن سنان من ناحية المصيصة.
وفيها كانت غزوة صنهاجة بالمغرب.
وأسر يوم الجماجم محمد بن سعد، فضربت عنقه صبراً، وقتل ماهان الأعور القاص، والفضيل بن بزوان يومئذٍ.
وقال مالك بن دينار: لما كان يوم الزاوية قال عبد الله بن غالب أبو قريش الجهضمي: إني لأرى أمراً ما بي صبر، روحوا بنا إلى الجنة، فقاتل حتى قتل، فكان يوجد من ريح قبره المسك. وكان عابداً له أوراد، سمعته يقول: رحم الله بني ماتوا ولم أتمتع من النظر إليهم.
روى ابن غالب عن: أبي سعيد الخدري.
وروى عنه: عطاء السليمي، وغيره.
احداث سنة ثلاثٍ وثمانين
كانت فيها غزوة عطاء بن رافع صقلية، وخرج عمران بن شرحبيل على البحر، وجعل على الإسكندرية عبد الملك بن أبي الكنود.
وفيها عزل أبان بن عثمان عن المدينة، وولي هشام بن إسماعيل المخزومي.
وفي سنة ثلاثٍ بنى الحجاج مدينة واسط.
واستعمل على فارس محمد بن القاسم الثقفي وأمره بقتل الأكراد.
وفيها بعث الحجاج عمارة بن تميم القيني إلى رتبيل في أمر ابن الأشعث، فقيد هو وجماعةٌ في الحديد، وقرن به في القيد أبو العنز، وساروا بهم إلى الحجاج، فلما كانوا بالرخج طرح ابن الأشعث نفسه من فوق بنيان فهلك هو وقرينه، فقطع رأسه وحمل إلى الحجاج، فرأسه مدفون بمصر وجثته بالرخج.
وكان قد أمره مصعب بن الزبير عند قتل أبيه محمد بن الأشعث بن قيس الكندي.
وفي سنة ثلاثٍ ضم عبد الملك بن مروان إلى أخيه محمد بن مروان إمرة أذربيجان وأرمينية مع إمرة الجزيرة، وبقي على ذلك إلى آخر أيام الوليد. وله غزوات وفتوحات كثيرة.
احداث سنة أربع وثمانين
فيها توفي: عتبة بن الندر السلمي، صحابي شامي.
والأسود بن هلال المحاربي.
وزيد بن وهب الجهني.
وعبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي.
وعمران بن حطان السدوسي.
وروح بن زنباع الجذامي.
وقيل فيها ظفروا بابن الأشعث وطيف برأسه في الأقاليم.
وفيها قتل الحجاج أيوب بن القرية، وكان من فصحاء العرب وبلغائهم، خرج مع ابن الأشعث، واسمه أيوب بن زيد بن قيس أبو سليمان الهلالي، ثم ندم الحجاج على قتله.
وفيها ولي إمرة الإسكندرية عياض بن غنم التجيبي.
وبعث فيها عبد الملك بن مروان بالشعبي إلى مصر، إلى أخيه عبد العزيز بن مروان، فأقام عنده سنة.
وفيها فتحت المصيصة، على يد عبد الله بن عبد الملك.
وفيها افتتح موسى بن نصير بلد أولية من المغرب، فقتل وسبى، حتى قيل إن السبي بلغ خمسين ألفاً.
وفيها غزا محمد بن مروان أرمينية فهزمهم وحرق كنائسهم وضياعهم، وتسمى سنة الحريق.
احداث سنة خمسٍ وثمانين
فيها توفي: عبد الله بن عامر بن ربيعة.
وعمرو بن حريث.
وعمرو بن سلمة الجرمي.
وواثلة بن الأسقع - توفي فيها أو في التي تليها - .
وعمرو بن سلمة الهمداني.
ويسير بن عمرو بن جابر.
وعبد العزيز بن مروان.
وفيها، على ما صرح ابن جرير الطبري هلاك ابن الأشعث، قال: فتتابعت كتب الحجاج إلى رتبيل أن ابعث إلي بابن الأشعث، وإلا فوالله لأوطئن أرضك ألف ألف مقاتل، ووعده بأن يطلق له خراج بلاده سبع سنين، فأسلمه إلى أصحاب الحجاج، فقيل إنه رمى بنفسه من علٍ فهلك.


وقال أبو مخنف: حدثني سليمان بن أبي راشد أنه سمع مليكة بنت يزيد تقول: والله ما مات عبد الرحمن إلا ورأسه في حجري على فخذي، يعني من جرح به، فلما مات حز رأسه رتبيل وبعث به إلى الحجاج.
قلت: هذا قول شاذ، وأبو مخنف كذاب.
وفيها غزا محمد بن مروان أرمينية، فأقام بها سنة، وولى عليها عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الباهلي، فبنى مدينة دبيل ومدينة برذعة.
وفيها قال ابن الكلبي: بعث عبد الله بن عبد الملك بن مروان وهو مقيم بالمصيصة يزيد بن حنين في جيشٍ، فلقيته الروم في جمعٍ كثير، فأصيب الناس، وقتل ميمون الجرجماني في نحو ألف نفسٍ من أهل أنطاكية، وكان ميمون أمير أنطاكية من موالي بني أمية، مشهورٌ بالفروسية، وتألم غاية الألم لمصابهم.
وفيها عزل يزيد بن المهلب بن أبي صفرة عن خراسان، وولي أخوه المفضل يسيراً، ثم عزل وولي قتيبة بن مسلم.
وفيها قتل موسى بن عبد الله بن خازم السلمي، وكان بطلاً شجاعاً وسيداً مطاعاً، غلب على ترمذ وما وراء النهر مدة سنين، وحارب العرب، من هذه الجهة، والترك من تيك الجهة، وجرت له وقعات، وعظم أمره، وقد ذكرنا والده في سنة نيف وسبعين، وآخر أمر موسى أنه خرج ليلةً في هذا العام ليغير على جيشٍ فعثر به فرسه، فابتدره ناسٌ من ذلك الجيش فقتلوه. وقد استوفى ابن جرير أخباره وحروبه.
وقيل قتل سنة سبع وثمانين.
وبعث عبد الملك على مصر ابنه عبد الله، وعقد بالخلافة من بعده لابنيه الوليد، ثم سليمان، وفرح بموت أخيه، فإنه عزم على عزله من ولاية العهد، فجاءه موته.
احداث سنة ست وثمانين
توفي فيها: أبو أمامة الباهلي.
وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي.
وعبد الملك بن مروان.
وقبيصة بن ذؤيب.
وفيها - وقيل سنة ثمان وهو أصح - عبد الله بن أبي أوفى.
وفيها كان طاعون الفتيات، سمي بذلك لأنه بدأ في النساء، وكان بالشام وبواسط وبالبصرة.
وفيها سار قتيبة بن مسلم متوجهاً إلى ولايته، فدخل خراسان، وتلقاه دهاقين بلخ، وساروا معه، وأتاه أهل صاغان بهدايا ومفتاح من ذهب، وسلموا بلادهم بالأمان.
وفيها افتتح مسلمة بن عبد الملك حصن بولق وحصن الأخرم.
وعقد عبد الملك لابنه عبد الله على مصر، فدخلها في جمادى الآخرة، وعمره يومئذٍ سبعٌ وعشرون سنة، ثم أقره أخوه الوليد عليها لما استخلف، وأما ابن يونس فذكر أن الوليد عزل أخاه عبد الله عن مصر بقرة بن شريك أول ما استخلف.
وفيها هلك ملك الروم الأخرم بوري لا رحمه الله، قبل أمير المؤمنين عبد الملك بشهر.
وفيها توفي يونس بن عطية الحضرمي قاضي مصر، فولي ابن أخيه أوس بن عبد الله بن عطية القضاء بعده قليلاً وعزل، وولي القضاء مضافاً إلى الشرط أبو معاوية عبد الرحمن بن معاوية بن حديج، ثم عزل بعد ستة أشهر بعمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة.
وولي الخلافة الوليد بعهدٍ من أبيه.
احداث سنة سبعٍ وثمانين
توفي فيها: عتبة بن عبد السلمي.
والمقدام بن معديكرب الكندي.
وعبد الله بن ثعلبة بن صعير، والأصح وفاته سنة تسع.
ويقال فيها افتتح قتيبة بن مسلم أمير خراسان بيكند.
وفيها شرع الوليد بن عبد الملك في بناء جامع دمشق، وكتب إلى أمير المدينة عمر بن عبد العزيز ببناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي هذه السنة ولي عمر المدينة وله خمسٌ وعشرون سنة، وصرف عنها هشام بن إسماعيل، وأهين ووقف للناس، فبقي عمر عليها إلى أن عزله الوليد بن أبي بكر بن حزم.
وفيها قدم نيزك طرخان على قتيبة بن مسلم، فصالحه وأطلق من في يده من أسارى المسلمين.
وفيها غزا قتيبة نواحي بخارى، فكانت هناك وقعة عظيمة وملحمة هائلة، هزم الله فيها المشركين، واعتصم ناس منهم بالمدينة، ثم صالحهم، واستعمل عليها رجلاً من أقاربه، فقتلوا عامة أصحابه وغدروا، فرجع قتيبة لحربهم وقاتلهم، ثم افتتحها عنوةً، فقتل وسبى وغنم أموالاً عظيمة.
وفيها أغزى أمير المغرب موسى بن نصير عندما ولاه الوليد بن عبد الملك إمرة المغرب جميعه ولده عبد الله سردانية، فافتتحها وسبى وغنم.
وفيها أغزى موسى بن نصير ابن أخيه أيوب بن حبيب ممطورة، فغنم وبلغ سبيهم ثلاثين ألفاً.
وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك، فافتتح قمقم وبحيرة الفرسان، فقتل وسبى.
ويسر الله في هذا العام بفتوحات كبار على الإسلام.


وأقام للناس الموسم عمر بن عبد العزيز، فوقف غلطاً يوم النحر، فتألم عمر لذلك، فقيل له: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يوم عرفة يوم يعرف الناس " . وكانوا بمكة في جهد من قلة الماء، فاستسقوا ومعهم عمر، فسقوا، قال بعضهم: فرأيت عمر يطوف والماء إلى أنصاف ساقيه.
احداث سنة ثمانٍ وثمانين
توفي فيها: عبد الله بن بسر المازني.
وأبو الأبيض العنسي.
وعبد الله بن أبي أوفى، على الصحيح.
وفيها جمع الروم جمعاً عظيماً وأقبلوا فالتقاهم مسلمة ومعه العباس بن الخليفة الوليد، فهزم الله الروم، وقتل منهم خلق، وافتتح المسلمون من جرثومة وطوانة.
وفيها غزا قتيبة بن مسلم، فزحف إليه الترك ومعهم الصغد وأهل فرغانة، وعليهم ابن أخت ملك الصين، ويقال بلغ جمعهم مائتي ألف، فكسرهم قتيبة، وكانت ملحمة عظيمة.
وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك وابن أخيه العباس، وتعبؤا بقرى أنطاكية، ثم التقوا الروم وحج بالناس عمر بن الوليد بن عبد الملك.
ويقال إن فيها شرع الوليد ببناء الجامع وكان نصفه كنيسة للنصارى، وعلى ذلك صالحهم أبو عبيدة بن الجراح، فقال الوليد للنصارى: إنا قد أخذنا كنيسة توما عنوة، يعني كنيسة مريم فأنا أهدمها، وكانت أكبر من النصف الذي لهم، فرضوا بإبقاء كنيسة مريم، وأعطوا النصف وكتب لهم بذلك، والمحراب الكبير هو كان باب الكنيسة، ومات الوليد وهم بعد في زخرفة بناء الجامع، وجمع عليه الوليد الحجارين والمرخمين من الأقطار، حتى بلغوا فيما قيل اثني عشر ألف مرخم، وغرم عليها قناطير عديدةً من الذهب، فقيل إن النفقة عليه بلغت ستة آلاف ألف دينار، وذلك مائة قنطارٍ وأربعة وأربعون قنطاراً بالقنطار الدمشقي.
وفيها أمر الوليد عامله على المدينة عمر بن عبد العزيز ببناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يزاد فيه من جهاته الأربع، وأن يعطي الناس ثمن الزيادات شاءوا أو أبوا.
قال محمد بن سعد: ثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن يزيد الهذلي قال: رأيت منازل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هدمها عمر بن عبد العزيز، فزادها في المسجد، وكانت بيوتاً باللبن، ولها حجر من جريد مطرورٌ بالطين، عددت تسعة أبياتٍ بحجرها، وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الواقدي: حدثني معاذ بن محمد، سمع عطاءً الخراساني يقول: أدركت حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من جريد النخل، على أبوابها المسوح من شعرٍ أسود، فحضرت كتاب الوليد يقرأ بإدخال الحجر في المسجد، فما رأيت باكياً أكثر باكياً من ذلك اليوم، فسمعت سعيد بن المسيب يقول: لو تركوها فيقدم القادم من الآفاق فيرى ما اكتفى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته.
وعن عمران بن أبي أنس قال: ذرع الستر الشعر ذراع في طول ثلاثة.
وفيها كتب الوليد، وكان مغرماً بالبناء، إلى عمر بن عبد العزيز بحفر الأنهار بالمدينة، وبعمل الفوارة بها، فعملها وأجرى ماءها، فلما حج الوليد وقف ونظر إليها فأعجبته.
وقال عمر بن مهاجر - وكان على بيت مال الوليد - : حسبوا ما أنفقوا على الكرمة التي في قبلة مسجد دمشق، فكان سبعين ألف دينار.
وقال أبو قصي إسماعيل بن محمد العذري: حسبوا ما أنفقوا على مسجد دمشق، فكان أربعمائة صندوق، في كل صندوق ثمانيةٌ وعشرون ألف دينار.
قلت: جملتها على هذا: أحد عشر ألف ألف دينار ونيف.
قال أبو قصي: أتاه حرسيه فقال: يا أمير المؤمنين تحدثوا أنك أنفقت الأموال في غير حقها، فنادى: الصلاة جامعة، وخطبهم فقال: بلغني كيت وكيت، ألا يا عمر قم فأحضر الأموال من بيت المال. فأتت البغال تدخل بالمال، وفضت في القبلة على الأنطاع، حتى لم يبصر من في القبلة من في الشام، ووزنت بالقبابين، وقال لصاحب الديوان: أحص من قبلك ممن يأخذ رزقنا، فوجدوا ثلاثمائة ألف في جميع الأمصار، وحسبوا ما يصيبهم، فوجدوا عنده رزق ثلاث سنين، ففرح الناس، وحمدوا الله، فقال: إلى أن تذهب هذه الثلاث السنين قد أتانا الله بمثله ومثله، ألا وإني رأيتكم يا أهل دمشق تفخرون على الناس بأربع: بهوائكم، ومائكم، وفاكهتكم، وحماماتكم، فأحببت أن يكون مسجدكم الخامس، فانصرفوا شاكرين داعين.


وروي عن الجاحظ، عن بعضهم قال: ما يجوز أن يكون أحدٌ أشد شوقاً إلى الجنة من أهل دمشق، لما يرون من حسن مسجدهم.
احداث سنة تسع وثمانين
توفي فيها على الصحيح: عبد الله بن ثعلبة.
ويقال: توفي فيها عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة.
وأبو ظبيان.
وأبو وائل، والصحيح وفاتهم في غيرها.
وفيها افتتح عبد الله بن موسى بن نصير جزيرتي ميورقة ومنورقة، وهما جزيرتان في البحر، بين جزيرة صقلية وجزيرة الأندلس، وتسمى غزوة الأشراف، فإنه كان معه خلقٌ من الأشراف والكبار.
وفيها غزا قتيبة ورذان خذاه ملك بخارى، فلم يطقهم، فرجع.
وفيها أغزى موسى بن نصير ابنه مروان السوس الأقصى، فبلغ السبي أربعين ألفاً.
وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك عمورية، فلقي جمعاً من الروم، فهزمهم الله تعالى.
وفيها ولي خالد بن عبد الله القسري مكة، وذلك أول ما ولي.
وفيها عزل عن قضاء مصر عمران بن عبد الرحمن، بعبد الواحد بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج، وله خمسٌ وعشرون سنة.
وقد ذكر ابن جرير الطبري أن الواقدي زعم، أن عمر بن صالح حدثه، عن نافع مولى بني مخزوم قال. سمعت خالد بن عبد الله يقول على منبر مكة: أيها الناس، أيهما أعظم، خليفة الرجل على أهله، أم رسوله إليهم - والله لو لم تعلموا فضل الخليفة إلا أن إبراهيم خليل الرحمن استسقى فسقاه الله ملحاً أجاجًا، واستسقاه الخليفة فسقي عذباً فراتاً، بئراً حفرها الوليد بن عبد الملك عند ثنية الحجون، وكان ينقل ماؤها فيوضع في حوض من أدم إلى جنب زمزم، ليعرف فضله على زمزم.
قال: ثم غارت البئر فذهبت، فلا يدري أين موضعها.
قلت: ما أعتقد أن هذا وقع. والله أعلم.
احداث سنة تسعين
توفي فيها: خالد بن يزيد بن معاوية.
وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني المصري.
وعبد الرحمن بن المسور الزهري.
وأبو ظبيان الجنبي.
ويزيد بن رباح.
وعروة بن أبي قيس المصريان.
وقال أبو خلدة: توفي فيها في شوال أبو العالية الرياحي.
وقال ابن المديني: توفي جابر بن زيد سنة تسعين.
وقال شعيب بن الحبحاب: توفي فيها أنس بن مالك.
وقال خليفة: توفي فيها مسعود بن الحكم الزرقي.
وفيها غزا قتيبة بن مسلم ورذان خداه الغزوة الثانية، فاستصرخ على قتيبة بالترك، فالتقاهم قتيبة، فهزمهم الله وفض جمعهم.
وفيها غزا العباس ابن أمير المؤمنين، فبلغ الأرزن ثم رجع.
وفيها أوقع قتيبة بأهل الطالقان بخراسان، فقتل منهم مقتلةً عظيمة، وصلب منهم طول أربعة فراسخ في نظام واحد، وسبب ذلك أن ملكها غدر ونكث، وأعان نيزك طرخان على خلع قتيبة. قاله محمد بن جرير.
وفيها سار قرة بن شريك أميراً على مصر على البريد في شهر ربيع الأول، عوضاً عن عبد الله بن عبد الملك بن مروان، وقيل قبل ذلك، والله أعلم.
تراجم رجال هذه الطبقة
الألف
أبان بن عثمان بن عفان
ابن أبي العاص الأموي، أبو سعيد.
سمع: أباه، وزيد بن نابت.
وعنه: عامر بن سعد، والزهري، وعمرو بن دينار، وأبو الزناد، وجماعة.
ووفد على عبد الملك.
قال ابن سعد: كان ثقةً له أحاديث عن أبيه، وكان به صمم ووضحٌ كثير، وأصابه الفالج قبل أن يموت.
وقال خليفة: أبان وعمر وأمهما أم عمرو بنت جندب بن عمرو الدوسي، وأبان توفي سنة خمسٍ ومائة.
وقال الواقدي: كانت ولاية أبان على المدينة سبع سنين.
وقال الحكم بن الصلت: ثنا أبو الزناد قال: مات أبان قبل عبد الملك بن مروان.
وقال يحيى القطان: فقهاء المدينة عشرة، فذكر منهم أبان.
وقال مالك: حدثني عبد الله بن أبي بكر أن أبا بكر بن حزم كان يتعلم من أبان القضاء.
وقال أبو علقمة الفروي: حدثني عبد الحكيم بن أبي فروة، عمن قال، قال عمرو بن شعيب: ما رأيت أحداً أعلم بحديثٍ ولا فقهٍ من أبان.
أدهم بن محرز الباهلي
الحمصي، الأمير، أول من ولد بحمص، شهد صفين مع معاوية، وكان ناصبياً سباباً.
حكى عنه: عمرو بن مالك القيني، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وفروة بن لقيط.


قال هشيم، عن أبي ساسان، حدثني أبي الصيرفي: سمعت عبد الملك بن عمير يقول: أتيت الحجاج وهو يقول لرجل: أنت همدان مولى علي - فقال: سبه، قال: ما ذاك جزاؤه مني، رباني وأعتقني، قال: فما كنت تسمعه يقرأ من القرآن - قال: كنت أسمعه في قيامه وقعوده وذهابه ومجيئه يتلو: " فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيءٍ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتةً " الآية. قال: فابرأ منه. قال: أما هذه فلا، سمعته يقول: تعرضون على سبي فسبوني، وتعرضون على البراءة مني، فلا تبرأوا مني فإني على الإسلام، قال: أما ليقومن إليك رجلٌ يتبرأ منك ومن مولاك، يا أدهم بن محرز قم فاضرب عنقه، فقام يتدحرج كأنه جعل، وهو يقول: يا ثارات عثمان، فما رأيت رجلاً كان أطيب نفساً بالموت منه، فضربه فندر رأسه. إسناده صحيح.
الأسود بن هلال
المحاربي الكوفي، أبو سلام.من المخضرمين.
روى عن: معاذ، وعمرو بن مسعود، وأبي هريرة.
روى عنه: أشعث بن أبي الشعثاء، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو حصين عثمان بن عاصم الأسدي، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين.
توفي سنة أربع وثمانين.
الأعشى الهمداني
- الشاعر، هو أبو المصبح عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث، أحد الفصحاء المفوهين بالكوفة.
كان له فضل وعبادة، ثم ترك ذلك، وأقبل على الشعر، وقد وفد على النعمان بن بشير إلى حمص ومدحه، فيقال إنه حصل له من جيش حمص أربعين ألف دينار، ثم إن الأعشى خرج مع ابن الأشعث، ثم ظفر به الحجاج فقتله، رحمه الله.
وكان هو والشعبي كل منهما زوج أخت الآخر.
الأغر بن سليك
ويقال ابن حنظلة.كوفي.روى عن: علي، وأبي هريرة.
وعنه: أبو إسحاق، وعلي بن الأقمر، وسماك بن حرب.مقل.
أمية بن عبد الله
بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية الأموي.
روى عن: ابن عمر.
روى عنه: عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والمهلب بن أبي صفرة، وأبو إسحاق السبيعي.
وولي إمرة خراسان لعبد الملك.
توفي سنة سبعٍ وثمانين.
أيوب بن القرية
واسم أبيه يزيد بن قيس بن زرارة بن سلم النمري الهلالي، والقرية أمه.
كان أعرابياً أمياً، صحب الحجاج ووفد على عبد الملك، وكان يضرب به المثل في الفصاحة والبيان.
قدم في عام قحط عين التمر، وعليها عامل، فأتاه من الحجاج كتابٌ فيه لغة وغريب، فأهم العامل ما فيه، ففسره له أيوب، ثم أملى له جوابه غريباً، فلما قرأه الحجاج علم أنه ليس من إنشاء عامله، وطلب من العامل الذي أملى له الجواب، فقال: لابن القرية، فقال له: أقلني من الحجاج، قال: لا بأس عليك، وجهزه إليه، فأعجب به، ثم جهزه الحجاج إلى عبد الملك، فلما خرج ابن الأشعث كان أيوب بن القرية ممن خرج معه، وذلك لأن الحجاج بعثه رسولاً إلى ابن الأشعث إلى سجستان، فلما دخل عليه أمره أن يقوم خطيباً، وأن يخلع الحجاج ويسبه أو ليضربن عنقه، فقال: أنا رسول، قال: هو ما أقول لك، ففعل، وأقام مع ابن الأشعث، فلما انكسر ابن الأشعث أتي بأيوب أسيراً إلى الحجاج، فقال: أخبرني عما أسألك، قال: سل، قال: أخبرني عن أهل العراق. قال: أعلم الناس بحقٍ وباطل، قال: فأهل الحجاز، قال: أسرع الناس إلى فتنة، وأعجزهم فيها، قال: فأهل الشام - قال: أطوع الناس لأمرائهم، قال: فأهل مصر - قال: عبيد من طلب، قال: فأهل الموصل - قال: أشجع فرسان، وأقتل للأقران، قال: فأهل اليمن - قال: أهل سمعٍ وطاعة، ولزوم للجماعة. ثم سأله عن قبائل العرب وعن البلدان، وهو يجيب، فلما ضرب عنقه ندم.
وفي ترجمته طول في تاريخ دمشق، وابن خلكان.
توفي سنة أربعٍ وثمانين.
الباء
بحير بن ورقاء البصري
الصريمي، أحد الأشراف والقواد بخراسان.
وهو الذي حارب ابن خازم السلمي وظفر به، وهو الذي تولى قتل بكير بن وساج بأمر أمية بن عبد الله الأموي، فعمل عليه طائفة من رهط بكير فقتلوه سنة إحدى وثمانين.
بشير بن كعب
بن أبي - خ 4 - أبو أيوب الحميري العدوي البصري.يقال إن أبا عبيدة استعمله على شيءٍ من المصالح.
روى عن: أبي ذر، وأبي الدرداء، وأبي هريرة.
روى عنه: عبد الله بن بريدة، وطلق بن حبيب، وقتادة، والعلاء بن زياد، وثابت البناني، وغيرهم.
وكان أحد القراء والزهاد.
وثقه النسائي.
وأما:
بشير بن كعب العلوي


شاعر كان في زمان معاوية، له ذكر.
التاء
تياذوق الطبيب
كان بارعاً في الطب، ذكياً عالماً، وكان عزيزاً عند الحجاج وله ألفاظ في الحكمة.
توفي قريباً من سنة تسعين، وقد شاخ.
صنف كناشاً كبيراً وكتاب الأدوية وغير ذلك.
توفي بواسط.
الحاء
الحارث بن أبي ربيعة
المخزومي المكي المعروف بالقباع.
ولي إمرة البصرة لابن الزبير، ووفد على عبد الملك.
روى عن: عمر، وعائشة، وأم سلمة، وغيرهم.
روى عنه: الزهري، وعبد الله بن عبيد بن عمير، والوليد بن عطاء، وعبد الرحمن بن سابط.
قال الأصمعي: سمي القباع لأنه وضع لهم مكيالاً سماه القباع.
وقيل: كانت أمه حبشية.
قال حاتم بن أبي صغيرة وغيره، عن أبي قزعة: إن عبد الملك قال: قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين، يقول سمعتها، تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا عائشة لولا حدثان قومك بالكفر، لنفضت البيت حتى أزيد فيه من الحجر، فإن قومك قصروا عن البناء " ، فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين، فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث هذا، فقال: لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على بناء ابن الزبير.
حجر بن عنبس
الحضرمي أبو العنبس، ويقال أبو السكن.مخضرم كبير.
صحب علياً وروى عنه، وعن وائل بن حجر.
حدث عنه: سلمة بن كهيل، وموسى بن قيس.
وذكره الخطيب في تاريخ بغداد، ووثقه وقال: قدم المدائن.
حجر المدري اليماني
عن: زيد بن ثابت، وعلي، وابن عباس.
وعنه: طاووس، وشداد بن جابان.وله حديث في السنن الثلاثة.
حسان بن النعمان
أمير المغرب. قيل إنه هو حسان بن النعمان بن المنذر الغساني، ابن زعيم عرب الشام.
حكى عنه أبو قبيل المعافري.
وكان بطلاً شجاعاً غزاءً، ولي فتوحاتٍ بالمغرب ووفد على عبد الملك وغيره، وكانت له بدمشق دار.
وجهه معاوية سنة سبعٍ وخمسين، فصالح البربر، وقرر عليهم الخراج.
ثم وفد إلى الشام بعد نيفٍ وعشرين سنة، وكان قد تمكن بإفريقية، ودانت له، وهذبها بعد قتل الكاهنة، فلما ولي الوليد أرسل إلى نوابه يحرضهم على الجهاد ويبالغ، وأمرهم بعمل المراكب والإكثار منها، وبحرب الروم والبربر في البر والبحر، وعزل حسان فقدم عليه بتحفٍ عظيمة وأموال وجواهر، وقال: يا أمير المؤمنين إنما خرجت مجاهداً في سبيل الله وليس مثلي من خان الله وأمير المؤمنين، فقال: أنا أردك إلى عملك، فحلف أنه لا ولي لبني أمية ولاية أبداً.
وكان حسان يسمى الشيخ الأمين لثقته وأمانته.
وأما أبو سعيد بن يونس فقال: إن موت حسان سنة ثمانين.
حصين بن مالك
بن الخشخاش، وهو حصين بن أبي الحر التميمي العنبري البصري، جد القاضي عبيد الله بن الحسن العنبري.
عن: جده الخشخاش - وله صحبة - ، وعن سمرة بن جندب، وعمران بن حصين.
وعنه: ابنه الحسن، وعبد الملك بن عمير، ويونس بن عبيد، وقيل يونس، عن رجل، عنه.
مات في حبس الحجاج.
حكيم بن جابر
بن طارق الأحمسي الكوفي.روى عن: أبيه، وعمر، وابن مسعود، وعبادة بن الصامت.
وعنه: بيان بن بشير، وإسماعيل بن أبي خالد، وطارق بن عبد الرحمن البجلي، وغيرهم.
وثقه ابن معين.
حكيم بن سعد أبو تحيا الكوفي.
حدث عن: علي، وأبي موسى، وأم سلمة.
روى عنه: أبو إسحاق، وعمران بن ظبيان، وعبد الملك بن مسلم، وآخرون.
شهد وقعة النهروان مع علي.
وثقه أحمد العجلي.
حمران بن أبان
مولى عثمان، من سبي عين التمر، كان. للمسيب بن نجبة، فابتاعه عثمان.
روى عن: عثمان، وعن معاوية.
وعنه: عطاء بن يزيد الليثي، ومعاذ بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وزيد بن أسلم، وبكير بن الأشج، وبيان بن بشر، وطائفة.
قال صالح بن كيسان: سباه خالد بن الوليد من عين التمر.
وقال مصعب الزبيري: إنما هو حمران بن أبا، فقال بنوه: ابن أبان.
وقال ابن سعد: نزل البصرة، وادعى ولده أنهم من النمر بن قاسط.
وقال قتادة: كان حمران يصلي مع عثمان، فإذا أخطأ فتح عليه.
وعن الزهري أنه كان يأذن على عثمان.
وقال عثمان بن أبي شيبة: كان كاتب عثمان، وكان محترماً في دولة عبد الملك، وطال عمره، وتوفي بعد الثمانين.
حميد بن عبد الرحمن الحميري
يقال: توفي سنة إحدى وثمانين.وسيأتي.


حنش بن المعتمر
ويقال ابن ربيعة الكناني، ثم الكوفي.
روى عن: علي، وأبي ذر.
ويأتي سنة مائة حنش الصنعاني وهو أصغر من ذا وأوثق.
وأما هذا فروى عنه: الحكم بن عتيبة، وسماك، وسعيد بن أشوع، وإسماعيل بن أبي خالد.
قال البخاري: يتكلمون في حديثه.
وقال ابن عدي وغيره: لا بأس به.
الخاء
خالد بن عمير البصري
شهد خطبة عتبة بن غزوان.
عنه: أبو نعامة عمرو بن عيسى العدوي، وحميد بن هلال.
وثقه ابن حبان.
خالد بن يزيد د
ابن معاوية بن أبي سفيان، أبو هاشم الأموي الدمشقي، أخو معاوية، وعبد الرحمن.
روى عن: أبيه، ودحية الكلبي.
وعنه: رجاء بن حيوة، وعلي بن رباح، والزهري، وأبو الأعيس الخولاني.
قال الزبير: كان خالد بن يزيد موصوفاً بالعلم وقول الشعر.
وقال ابن سميع: داره هي دار الحجارة بدمشق.
وقال أبو زرعة: كان هو وأخوه من صالحي القوم.
وقال عقيل، عن الزهري: إن خالد بن يزيد بن معاوية كان يصوم الأعياد كلها: الجمعة، والسبت، والأحد.
ويروى أن شاعراً وفد عليه وقال:
سألت الندى والجود: حران أنتما - ... فقالا جميعاً: إننا لعبيد
فقلت: فمن مولاكما - فتطاولا ... علي وقالا: خالد بن يزيد
فأمر له بمائة ألف درهم.
وقد كان ذكر خالد للخلافة عند موت أخيه معاوية، ثم بويع مروان على أن خالداً ولي عهده، فلم يتم ذلك.
وقال الأصمعي: ثنا عمرو بن عتبة، عن أبيه قال: تهدد عبد الملك خالد بن يزيد بالحرمان والسطوة، فقال: أتهددني ويد الله فوقك مانعة، وعطاؤه دونك مبذول - .
وقال الأصمعي: قيل لخالد بن يزيد: ما أقرب شيء - قال: الأجل، قيل: فما أبعد شيء - قال: الأمل، قيل: فما أرجى شيء - قال: العمل.
وعنه قال: إذا كان الرجل لجوجاً ممارياً معجباً برأيه، فقد تمت خسارته.
توفي سنة تسعين، وقيل أربعٍ وثمانين، وقيل سنة خمس.
وله ترجمة طويلة في تاريخ ابن عساكر.
ونقل ابن خلكان أنه كان يعرف الكيمياء، وأنه صنف فيها ثلاث رسائل.
وهذا لم يصح.
وعن مصعب الزبيري قال: كان خالد بن يزيد يوصف بالحلم، ويقول الشعر.
وزعموا أنه هو الذي وضع حديث السفياني، وأراد أن يكون للناس فيه طمع حين غلب مروان على الأمر.
قال ابن الجوزي: هذا وهمٌ من مصعب، أمر السفياني قد تتابعت فيه روايات.
خيثمة بن عبد الرحمن
بن أبي سبرة الجعفي الكوفي، أبوه وجده صحابيان.
يروى عن: أبيه، وعائشة وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعدي بن حاتم، وسويد بن غفلة، وطائفة سواهم. ولم يلق ابن مسعود.
روى عنه: عمرو بن مرة، وطلحة بن مصرف، ومنصور، والأعمش، وابن أبي خالد، وغيرهم.
وكان رجلاً صالحاً، كبير القدر، لم ينج من فتنة ابن الأشعث بالكوفة إلا هو وإبراهيم النخعي.
وحديثه في الكتب الستة.
وكان سخياً كريماً يركب الخيل.
الذال
ذر بن عبد الله
الهمداني الكوفي.
عن: سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وعبد الله بن شداد، وسعيد بن جبير، وجماعة.
روى عنه: الحكم بن عتيبة، وابنه عمر بن ذر، وسلمة بن كهيل، والأعمش، ومنصور.
قال أبو داود، وغيره: كان مرجئاً.
الراء
الربيع بن خثيم
بن عائذ الثوري، أبو يزيد الكوفي.
أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع: ابن مسعود، وأبا أيوب، وعمرو بن ميمون.
وعنه: الشعبي، وإبراهيم، ومنذر الثوري، وهلال بن يساف، وآخرون.
وكان عبداً صالحاً جليلاً ثقة نبيلاً، كبير القدر.
ربيعة بن لقيط
التجيبي المصري.
عن: عمرو بن العاص، ومعاوية، وابن حوالة.
وعنه: ابنه إسحاق، ويزيد بن أبي حبيب.
وثقه أحمد العجلي.
وله في مسند أحمد بن حنبل.
روح بن زنباع أبو زرعة
الجذامي الفلسطيني، ويقال أبو زنباع.
حدث عن: أبيه، وتميم الداري، وعبادة بن الصامت، وكعب الأحبار، وغيرهم.
وعنه: ابنه روح بن روح، وشرحبيل بن مسلم، ويحيى الشيباني، وعبادة بن نسي، وجماعة.
وكان ذا اختصاص بعبد الملك، لا يكاد يغيب عنه، وهو كالوزير له.
ولأبيه زنباع بن روح بن سلامة صحبة، وكان لروح دار بدمشق في طرف البزوريين، أمره يزيد على جند فلسطين، وشهد يوم راهط مع مروان.
وقال مسلم: له صحبة. ولم يتابع مسلماً أحدٌ.


وروى ضمرة، عن عبد الحميد بن عبد الله قال: كان روح بن زنباع إذا خرج من الحمام أعتق رقبة.
قال ابن زيد: مات سنة أربعٍ وثمانين.
رياح بن الحارث
د ن ق - النخعي الكوفي.
عن: علي، وابن مسعود، وعمار، وسعيد بن زيد.
وعنه: حفيده صدقة بن المثنى بن رياح، والحسن بن الحكم النخعي، وحرملة بن قيس، وأبو حمزة الضبعي.
ذكره ابن حبان في الثقات الزاي
زاذان أبو عمر الكندي
مولاهم الكوفي البزاز الضرير، شهد خطبة عمر بالجابية، وحدث عن: علي، وابن مسعود، وسلمان، وحذيفة، وعائشة، وجرير بن عبد الله، والبراء، وابن عمر.
روى عنه: أبو صالح السمان، وعمرو بن مرة، وعطاء بن السائب، وحبيب بن أبي ثابت، ومحمد بن سوقة، والمنهال بن عمرو، ومحمد بن جحادة.
وكان ثقةً، قليل الحديث.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم.
وعن أبي هاشم الرماني قال: قال زاذان: كنت غلاماً حسن الصوت، جيد الضرب بالطنبور، وكنت أنا وصحب لي، وعندنا نبيذ، وأنا أغنيهم، فمر ابن مسعود، فدخل فضرب الباطية بددها، وكسر الطنبور، ثم قال: لو كان ما أسمع من حسن صوتك هذا يا غلام بالقرآن كنت، أنت أنت، ثم مضى، فقلت لأصحابي: من هذا - قالوا: هذا ابن مسعود، فألقى في نفسي التوبة، فسعيت وأنا أبكي، ثم أخذت بثوبه، فقال: من أنت - قلت: أنا صاحب الطنبور، فأقبل علي فاعتنقني وبكى، ثم قال: مرحباً بمن أحبه الله، اجلس مكانك، ثم دخل فأخرج إلي تمراً.
وقال زبيد: رأيت زاذان يصلي كأنه جذع خشبة.
وروى ابن نمير قال: قال زاذان يوماً: إني جائع، فسقط عليه من الروزنة رغيف مثل الرحى.
وقال عطاء بن السائب: كان زاذان إذا جاءه رجل يشتري الثوب نشر الطرفين وسامه سومة واحدة.
وقال شعبة: سألت سلمة بن كهيل عن زاذان فقال: أبو البختري أحب إلي منه.
وقال إبراهيم بن الجنيد، عن يحيى بن معين: هو ثقة.
وقال خليفة: توفي سنة اثنتين وثمانين.
زر بن حبيش ع
ابن حباشة بن أوس، أبو مريم الأسدي الكوفي. ويقال أبو مريم وأبو مطرف.
أدرك الجاهلية، وعمر دهراً.
حدث عن: عمر، وأبي بن كعب، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، وعمار بن ياسر، وحذيفة، والعباس، وصفوان بن عسال. وقرأ القرآن على: علي، وابن مسعود، وأقرأه.
وقرأ عليه: عاصم، ويحيى بن وثاب، وأبو إسحاق، والأعمش، وحدث عنه: عاصم، وعبدة بن أبي لبابة، وعدي بن ثابت، والمنهال بن عمرو، وأبو إسحاق الشيباني، وأبو بردة بن أبي موسى، وإسماعيل بن أبي خالد.
قال عاصم: كان زر من أعرب الناس، كان عبد الله بن مسعود يسأله عن العربية.
وقال ابن سعد: كان ثقةً كثير الحديث.
وقال همام: ثنا عاصم، عن زر قال: وفدت إلى المدينة في خلافة عثمان، وإنما حملني على ذلك حرصي على لقاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقيت صفوان بن عسال فقلت له: هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: نعم، وغزوت معه ثنتي عشرة غزوة.
وقال شيبان، عن عاصم، عن زر قال: خرجت في وفد من أهل الكوفة، وايم الله إن حرضني على الوفادة إلا لقاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدمت المدينة أتيت أبي بن كعب، وعبد الرحمن بن عوف، فكانا جليسي وصاحبي، فقال أبي: يا زر ما تريد أن تدع من القرآن آيةً إلا سألتني عنها.
شعبة، عن عاصم، عن زر قال: كنت بالمدينة يوم عيد، فإذا عمر ضخم أصلع، كأنه على دابةٍ مشرف.
حماد بن زيد، عن عاصم، عن زر قال: قدمت المدينة، فلزمت عبد الرحمن بن عوف وأبياً.
وقال حماد بن زيد، عن عاصم قال: أدركت أقواماً كانوا يتخذون هذا الليل جملاً، يلبسون المعصفر، ويشربون نبيذ الجر، لا يرون به بأساً، منهم زر، وأبو وائل.
وقال أبو بكر بن عياش، عن عاصم قال: كان أبو وائل عثمانياً، وكان زر بن حبيش علوياً، وما رأيت واحداً منهما قط تكلم في صاحبه حتى ماتا، وكان زر أكبر من أبي وائل، فكانا إذا جلسا جميعاً لم يحدث أبو وائل مع زر.
وقال ابن أبي خالد: رأيت زر بن حبيش وإن لحييه ليضطربان من الكبر، وقد أتى عليه عشرون ومائة سنة.
قال أبو عبيد: مات زر سنة إحدى وثمانين.
وقال خليفة، والفلاس: سنة اثنتين.
وعن عاصم قال: ما رأيت أقرأ من زر.
زياد بن جارية التميمي


دمشقي فاضل من قدماء التابعين، لا نعلم له رواية إلا عن حبيب بن مسلمة.
روى عنه: مكحول، ويونس بن ميسرة بن حلبس وعطية بن قيس.
وله دار غربي قصر الثقفيين.
قال سعيد بن عبد العزيز: كان زياد بن جارية إذا خلا بأصحابه قال أخرجوا مخبآتكم.
وقال الهيثم بن مروان العنسي: دخل زياد بن جارية مسجد دمشق وقد تأخرت صلاتهم بالجمعة، فقال: والله ما بعث الله نبياً بعد محمد صلى الله عليه وسلم أمركم بهذه الصلاة. قال: فأخذ فأدخل الخضراء، فقطع رأسه، وذلك في زمن الوليد بن عبد الملك.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن زياد بن جارية فقال: شيخ مجهول.
زيد بن عقبة
الفزاري الكوفي.
عن: سمرة بن جندب.
وعنه: ابنه سعيد، ومعبد بن خالد، وعبد الملك بن عمير.
وكان ثقة. قاله النسائي.
زيد بن وهب الجهني
أبو سليمان، كوفي قديم اللقاء، رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقبض وهو في الطريق.
سمع: عمر، وعلياً، وابن مسعود، وأبا ذر، وحذيفة بن اليمان. وقرأ القرآن على ابن مسعود.
روى عنه: الأعمش، وحبيب بن أبي ثابت، وحصين بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبد العزيز بن رفيع، وجماعة.
توفي بعد وقعة الجماجم. وكان من الثقات.
السين
سعد بن هشام
بن عامر الأنصاري، ابن عم أنس بن مالك.
عن: أبيه، وعائشة، وأبي هريرة.
وعنه: زرارة بن أوفى، والحسن البصري، وحميد بن هلال، وحميد بن عبد الرحمن.
وكان مقرئاً، صالحاً، فاضلاً، نبيلاً.
سعيد بن علاقة
وهو أبو فاختة، مولى أم هانيء بنت أبي طالب، ووالد ثوير بن أبي فاختة.
وفد على معاوية، وروى عن: علي، وابن مسعود، وأم هانيء، وعائشة، والأسود بن يزيد.
وعنه: ابنه، وعمرو بن دينار، ويزيد بن أبي زياد، وإسحاق بن سويد العدوي.
وثقه العجلي.
سفيان بن وهب
أبو أيمن الخولاني المصري.
صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وحدث عنه، وعن عمر، والزبير.
وغزا المغرب، وسكن مصر، وطال عمره.
طلبه عبد العزيز بن مروان ليحدثه، فأتي به شيخٌ كبيرٌ محمول.
روى عنه: أبو عشانة المعافري، وبكر بن سوادة، والمغيرة بن زياد، ويزيد بن أبي حبيب، وآخرون.
عده في الصحابة أحمد بن البرقي، وابن أبي حاتم، وابن يونس، وذكره في التابعين ابن سعد، والبخاري.
سليم بن أسود هو أبو الشعثاء.
سنان بن سلمة
بن المحبق الهذلي، كنيته أبو عبد الرحمن، وقيل أبو حبتر، أحد الشجعان المذكورين.
قيل إنه ولد يوم الفتح، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم سناناً.
وقد استعمله زياد بن عبيد سنة خمسين على غزو الهند.
وله رواية يسيرة.
روى له النسائي، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً، فهو مرسل.
وروى عن: أبيه، وعمر، وابن عباس.
وحديثه عن ابن عباس صحيح.
روى عنه: سلمة بن جنادة، ومعاذ بن سمرة، وخبيب أبو عبد الصمد الأزدي، وخلد الأشج، وقتادة.
وطال عمره وبقي إلى أواخر أيام الحجاج. وقد ولي غزو الهند سنة خمسين.
سهم بن منجاب
بن راشد الضبي الكوفي.
شريف، لأبيه صحبة.
روى عن: أبيه، والعلاء بن الحضرمي، وقرثع الضبي، وقزعة بن يحيى، وهو أصغر منه.
وعنه: إبراهيم النخعي، وأبو سنان ضرار بن مرة الشيباني، وعطية بن يعلى الضبي، وآخرون.
سويد بن غفلة ع
ابن عوسجة بن عامر، أبو أمية الكوفي من كبار المخضرمين، وقيل إنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه، ولم يصح، بل أسلم في حياته، وسمع كتابه إليهم، وشهد اليرموك.
وحدث عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وأبي بن كعب، وبلال، وأبي ذر.
روى عنه: أبو ليلى الكندي، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وعبدة بن أبي لبابة، وسلمة بن كهيل، وعبد العزيز بن رفيع، وغيرهم.
قال نعيم بن ميسرة: حدثني بعضهم، عن سويد بن غفلة قال: أنا لدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولدت عام الفيل وروى زياد بن خيثمة، عن عامر، يعني الشعبي قال: قال سويد بن غفلة: أنا أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين.
وقال أحمد في مسنده: ثنا هشيم، أنا هلال بن خباب، ثنا ميسرة أبو صالح، عن سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم، فجلست إليه وسمعت عهده.


وقال سفيان بن وكيع، عن يونس بن بكير، عن عمرو بن شمر، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أهدب الشعر، مقرون الحاجبين، واضح الثنايا، أحسن شعر وضعه الله على رأس إنسان. أخرجه ابن مندة في معرفة الصحابة.
وقال مبشر بن إسماعيل، عن سليمان بن عبد الله بن الزبرقان، عن أسامة بن أبي عطاء، قال: كنت عند النعمان بن بشير، فدخل عليه سويد بن غفلة، فقال له النعمان: ألم يبلغني أنك صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم مرة - قال: لا، بل مراراً، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نودي بالأذان، كأنه لا يعرف أحداً من الناس.
قلت: الحديثان ضعيفان.
وقد قال زهير بن معاوية: ثنا الحارث بن مسلم بن الرحيل الجعفي قال: قدم الرحيل وسويد بن غفلة حين فرغوا من دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو النضر هاشم بن القاسم: ثنا محمد بن طلحة، عن عمران بن مسلم قال: مر رجل من صحابة الحجاج على مؤذن جعفي وهو يؤذن، فأتى الحجاج فقال: ألا تعجب من أني سمعت مؤذناً يؤذن بالهجير - قال: فأرسل فجاء به، فقال: ما هذا - قال: ليس لي أمرٌ، إنما سويد الذي يأمرني بهذا، فأرسل إلى سويد، فجيء به، فقال: ما هذه الصلاة - قال: صليتها مع أبي بكر، وعمر، وعثمان، فلما ذكر عثمان جلس وكان مضطجعاً، فقال: أصليتها مع عثمان - قال: نعم. قال: لا تؤمن قومك، وإذا رجعت إليهم فسب علياً. قال: نعم، سمعاً وطاعة، فلما أدبر قال الحجاج: لقد عهد الشيخ الناس وهو يصلون الصلاة هكذا.
وقال الخريبي: سمعت علي بن صالح يقول: بلغ سويد بن غفلة عشرين ومائة سنة، لم ير محتبياً قط ولا متسانداً، فأصاب بكراً، يعني في العام الذي توفي فيه.
وقال عاصم بن كليب: تزوج سويد بن غفلة بكراً، وهو ابن مائةٍ وست عشرة سنة.
وعن عمران بن مسلم قال: كان سويد بن غفلة إذا قيل له: أعطي فلان وولي فلان، قال: حسبي كسرتي وملحي.
وعن علي بن المديني قال: دخلت منزل أحمد بن حنبل، فما شبهته إلا بما وصف من بيت سويد بن غفلة من زهده وتواضعه.
توفي سنة إحدى وثمانين. قال ابن نمير، وأبو عبيد، وهارون بن حاتم، وغيرهم.
وقال الفلاس: سنة اثنتين.
الشين
شبث بن ربعي التميمي
اليربوعي الكوفي.عن: علي بن أبي طالب، وحذيفة.
وعنه: أنس بن مالك، ومحمد بن كعب القرظي، وسليمان التيمي.
وكان من كبار الحرورية، ثم تاب وأناب
شبيب أبو روح
الوحاظي الحمصي.
عن: رجل له صحبة، وأبي هريرة، ويزيد بن حمير.
وعنه: عبد الملك بن عمير، وسنان بن قيس شامي، وحريز بن عثمان.
وقد وثق.
شتير بن شكل
- خ م 4 - بن حميد، أبو عيسى العبسي الكوفي.
عن: أبيه - ولأبيه صحبة - ، وعن علي، وابن مسعود، وحفصة، وغيرهم.
وعنه: الشعبي، وأبو الضحى، وبلال بن يحيى العبسي.
وثقه النسائي.
شراحيل بن آدة
- م 4 - على الصحيح، أبو الأشعث الصنعاني، صنعاء دمشق.
في الكنى بعد المائة، فيحول إلى هنا.
وأما ابن سعد فقال: توفي زمن معاوية، فوهم، لأن هذا الرجل روى عنه: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ويحيى بن الحارث الدماري، وطبقتهما.
شعيب بن محمد
- 4 - بن عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل، أبو عمرو القرشي السهمي.
سكن الطائف، وحدث عن: جده، وابن عباس، وابن عمر، ومعاوية بن أبي سفيان.
واختلف في سماعه من أبيه محمد، ولم يختلف أولو المعرفة في سماعه من جده.
روى عنه: ابناه عمرو، وعمر، وثابت البناني، وعطاء الخراساني، وعثمان بن حكيم، وغيرهم.
وأما أبوه محمد فقل من ذكر له ترجمة، بل هو كالمجهول.
شقيق أبو وائل ع
ابن سلمة الأسدي شيخ إمام معمر.
روى عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود - وقرأ عليه القرآن - وحذيفة، وعائشة، وسلمان الفارسي، ومعاذ، وعمار، وسعد بن أبي وقاص، وطائفة.
روى عنه: الشعبي، والحكم بن عتيبة، وحبيب بن أبي ثابت، وعمرو بن مرة، وعبدة بن أبي لبابة، وحصين بن منصور، والأعمش، وعاصم بن بهدلة، وخلق كثير.
أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من الأذكياء الحفاظ، والأولياء العباد.
قال أبو الأحوص: ثنا مسلم الأعور عن أبي وائل: كنت مع عمر بالشام، فمر دهقان فسجد له، فقال: ما هذا - قال: هكذا نفعل بالملوك. فقال: اسجد لربك الذي خلقك.


قال ابن سعد: سمع أبو وائل بالشام من أبي الدرداء، وكان ثقة كثير الحديث.
وقال عاصم بن أبي النجود: سمعت أبا وائل يقول: أدركت سبع سنين من سني الجاهلية.
وقال أبو العنبس: سمعت أبا وائل يقول: بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام شاب.
وقال هشيم، عن مغيرة، عن أبي وائل قال: أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيته بكبشٍ لي فقلت: صدق هذا، قال: ليس فيه صدقة.
فقال الأعمش: قال لي أبو وائل: وقعت من جملي يوم الردة، أفرأيت لو مت، أليس كانت النار، وكنا قد هربنا من خالد بن الوليد يوم بزاخة، وسمعته يقول: كنت يومئذٍ ابن إحدى عشرة سنة.
وقال إبراهيم النخعي: ما من قريةٍ إلا وفيها من يدفع عن أهلها به، وإني لأرجو أن يكون أبو وائل منهم.
وقال: رأيت الناس وهم متوافرون، وهم يعدون أبا وائل من خيارهم.
وقال عمرو بن مرة: قلت لأبي عبيدة: من أعلم أهل الكوفة بحديث عبد الله بن مسعود - قال: أبو وائل.
وقال عاصم بن أبي النجود: كان عبد الله إذا رأى أبا وائل قال: الثابت، وإذا رأى الربيع بن خثيم قال: " وبشر المخبتين " .
وقال محمد بن فضيل بن غزوان، عن أبيه، عن شقيق أنه تعلم القرآن في شهرين وقال ابن المبارك ثنا سفيان قال: أمهم أبو وائل، فرأى من صوته، قال: كأنه أعجبه، فترك الإمامة.
وقال عاصم بن بهدلة: كان أبو وائل إذا خلا ينشج، ولو جعل له الدنيا على أن يفعل ذلك وأحد يراه لم يفعل وقال جرير، عن مغيرة قال: كان إبراهيم التيمي يقص في منازل أبي وائل، فكان أبو وائل ينتفض انتفاض الطائر.
وقال حماد بن زيد، عن عاصم قال: كان لأبي وائل خص يكون فيه هو وفرسه، فإذا غزا نقضه، وإذا رجع بناه.
وقال أبو بكر، عن عاصم قال كان عطاء أبي وائل ألفين فإذا خرج عطاؤه أمسك ما يكفي أهله سنةً، وتصدق بما سواه.
وروى جعفر بن عون، عن المعلى بن عرفان: سمعت أبا وائل، وجاءه رجل فقال: ابنك على السوق، فقال: والله لو جئتني بموته كان أحب إلي، إني لأكره أن يدخل بيتي من عمل عملهم، فقال عاصم: كان ابنه على قضاء الكناسة.
وقال الأعمش: قال لي شقيق: أسمع الناس يقولون: دانق، قيراط، أيهما أكبر، الدانق أو القيراط - .
وقال عاصم: ما رأيت أبا وائل ملتفتاً في صلاةٍ ولا غيرها، ولا سمعته سب دابة، إلا أنه ذكر الحجاج يوماً، فقال: اللهم أطعمه من ضريعٍ لا يسمن ولا يغني من جوع، ثم تداركها فقال: إن كان ذلك أحب إليك. ولا رأيته قائلاً لأحدٍ: كيف أصبحت، ولا كيف أمسيت.
وقال عاصم: قلت لأبي وائل: شهدت صفين - قال: نعم، وبئست الصفون كانت، فقيل له: أيهما أحب إليك، علي أو عثمان - قال: علي، ثم صار عثمان أحب إلي من علي.
وقال الأعمش: قال لي أبو وائل: إن أمراءنا هؤلاء ليس عندهم تقوى أهل الإسلام، ولا أحلام أهل الجاهلية.
وقال ابن عيينة: ثنا عامر بن شقيق، سمع أبا وائل يقول: استعملني ابن زياد على بيت المال، فأتاني رجل بصك: أعط صاحب المطبخ ثمانمائة درهم، فقلت له: مكانك، فدخلت على ابن زياد فقلت: إن عمر استعمل ابن مسعود على القضاء وعلى بيت المال، وعثمان بن حنيف على ما سقى الفرات، وعمار بن ياسر على الصلاة والجند، ورزقهم كل يومٍ شاةً، فجعل نصفها وسقطها لعمار، لأنه على الصلاة، والجند، وجعل لعبد الله ربعها، ولعثمان ربعها، ثم قال: إن مالاً يؤكل منه كل يوم شاة لسريع الفناء. فقال ابن زياد: ضع المفاتيح واذهب حيث شئت.
وقال عاصم، عن أبي وائل قال: بعث إلي الحجاج، فأتيته، فقال: ما اسمك - قلت: ما بعث إلي الأمير إلا وقد عرف اسمي، قال: متى نزلت هذا البلد - قلت: ليالي نزله أهله، قال: إني مستعملك على السلسلة، قلت: إن السلسلة لا تصلح إلا برجالٍ يعملون عليها، وأما أنا فرجل ضعيف أخرق، أخاف بطانة السوء، فإن يعفني الأمير فهو أحب إلي، وإن يقحمني أقتحم، إني والله لأتعار من الليل، فأذكر الأمير، فلا أنام حتى أصبح، ولست له على عمل، والله ما رأيت الناس هابوا أميراً قط هيبتك، فإني والله ما أعلم رجلاً أحرى على ذم مني، وأما قولك: إن يعفني الأمير، فإن وجدنا غيرك أعفيناك، ثم قال: تنصرف، قال: فمضيت فغفلت على الباب كأني لا أبصر، فقال: أرشدوا الشيخ قال خليفة: مات أبو وائل بعد الجماجم سنة اثنتين وثمانين.
وذكر الواقدي أنه مات في خلافة عمر بن عبد العزيز.


الصاد
صالح بن خوات
بن جبير الأنصاري المدني.عن: أبيه، وخاله عمر، وسهل بن أبي حثمة.
وعنه: ابنه خوات، والقاسم، ويزيد بن رومان، وعامر بن عبد الله بن الزبير.
وثقه النسائي.
صالح بن شريح
السكوني الحمصي.
حدث عن: أبي عبيدة بن الجراح، وأبي هريرة، ومعاوية، وغضيف بن الحارث، وجبير بن نفير.
روى عنه: ابنه محمد، وعيسى بن أبي رزين، ومحمد بن زياد الإلهاني، وعمرو بن حريث.
وذكر أبو الحسن والد تمام الرازي أنه كان كاتباً لأبي عبيدة.
وقال ابن المبارك، عن عيسى بن أبي رزين قال: حدثني صالح بن شريح قال: رأيت أبا عبيدة رضي الله عنه يمسح على فراهيجتين. رواه جنادة بن مروان، عن عيسى أيضاً، فروى عمران بن بكار، أحد الأثبات، عن جنادة بن مروان - وقد ضعف - ، عن عيسى بن أبي رزين، عن صالح بن شريح قال: كنت عند ابن قرط الثمالي بحمص، إذ أقبل أبو عبيدة من دمشق يريد قنسرين، فلما تغدى قال له ابن قرط: لو نزعت فراهيجيك وتوضأت، قال: ما نزعتهما منذ خرجت من دمشق، ولا أنزعهما حتى أرجع إليها. تفرد به جنادة، عن عيسى، عن صالح، ولا تقوم بهؤلاء الحجة.
وقال البخاري: صالح بن شريح كاتب عبد الله بن قرط، وكان عبد الله أميراً لأبي عبيدة على حمص. سمع أبا عبيدة، والنعمان بن الرازية.
قال أبو زرعة الدمشقي: بقي إلى وسط إمرة عبد الملك.
صدي بن عجلان
أبو أمامة الباهلي.
يأتي في الكنى من هذه الطبقة.
صفوان بن عبد الله
بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي المكي، زوج الدرداء بنت أبي الدرداء.
روى عن: علي، وأبي الدرداء، وأم الدرداء، وابن عمر.
وعنه: الزهري، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير، وغيرهم.
وثقه أحمد العجلي.
قال عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن صفوان بن عبد الله قال: قدمت الشام، فأتيت أبا الدرداء فلقيته بالسوق. وذكر الحديث ومتنه: " دعاء الرجل مستجاب لأخيه بظهر الغيب " .
صفية بنت شيبة
ابن عثمان الحجبي، القرشية العبدرية.
يقال إنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم، ووهى ذلك الدارقطني.
روت عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتابي أبي داود، والنسائي، فهو مرسل.
وروت عن: عائشة، وأم حبيبة، وأم سلمة، أمهات المؤمنين وغيرهن.
روى عنها: ابنها منصور بن صفية - وهو منصور بن عبد الرحمن الحجبي - وسبطها ومحمد بن عمران الحجبي، ومحمد بن مسلم بن يناق، وإبراهيم بن مهاجر، وقتادة، ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح، وعمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي، وآخرون.
قال ابن معين: لم يسمع منها ابن جريح بل أدركها.
وفي كتاب ابن ماجه، من حديث ابن إسحاق أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، دخل الكعبة وبها عيدان فكسرها.
صفية بنت أبي عبيد
بن مسعود الثقفي، أخت المختار الكذاب، زوجة ابن عمر.
روت عن: عمر، وحفصة، وعائشة، وغيرهم.
روى عنها: سالم بن عبد الله، ونافع، وحميد الأعرج، وعبد الله بن دينار، وموسى بن عقبة وغيرهم.
الضاد
ضبة بن محصن
العنزي البصري.عن: عمر، وأبي موسى، وأم سلمة.
وعنه: الحسن وقتادة، وميمون بن مهران وغيرهم.ذكره ابن حبان، في الثقات.
الطاء
طارق بن شهاب
ابن عبد شمس بن مسلمة الأحمسي البجلي.
رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وغزا غير مرة في خلافة الصديق.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً، وروى عن: أبي بكر، وعمر، وبلال، وخالد بن الوليد، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وجماعة من الكبار.
روى عنه: قيس بن مسلم، وسماك بن حرب، وعلقمة بن مرثد، وسليمان بن ميسرة، وإسماعيل بن أبي خالد، ومخارق بن عبد الله.
قال قيس بن مسلم: سمعته يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزوت في خلافة أبي بكر، وعمر بضعاً وأربعين، أو قال: بضعاً وثلاثين من بين غزوة أو سرية.
توفي طارق سنة ثلاثٍ وثمانين، وقيل سنة اثنتين وثمانين.
وقال أحمد بن زهير، عن ابن معين إنه توفي سنة ثلاثٍ وعشرين ومائة، وهذا وهمٌ فاحش.
الطفيل بن أبي بن كعب.
يكنى أبا بطن لعظم بطنه.
روى عنه: أبيه، وعمر، وابن عمر، وكان صديقاً لابن عمر.
وعنه: عبد الله بن محمد بن عقيل، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وغيرهما.
قال ابن سعد: ثقة قليل الحديث.
العين


عابس بن ربيعة النخعي
عن: عمر، وعلي، وعائشة.
وعنه: ابناه إبراهيم، وعبد الرحمن، وإبراهيم النخعي، وأبو إسحاق وغيرهم.
وكان مخضرماً.
عاصم بن حميد
السكوني الحمصي.عن: عمر، ومعاذ بن جبل، وعائشة.
وعنه: أزهر الحرازي، وعمرو بن قيس السكوني، وراشد بن سعد، وجماعة.
وثقه الدارقطني.
عامر بن سعد
البجلي الكوفي.
يروي عن: أبي مسعود البدري، وجرير البجلي، وأبي هريرة.
روى عنه: العيزار بن حريث، وإبراهيم بن عامر الجمحي، وأبو إسحاق السبيعي.
عباد بن زياد
أخو عبيد الله بن زياد بن أبيه، أبو حرب.
ولي إمرة سجستان لمعاوية بعد عبيد الله بن أبي بكرة، وكان يوم مرج راهط مع مروان.
وله حديث في المسح على الخفين يرويه مالك، عن الزهري أنه سمع ذلك من عباد، عن عروة، وحمزة ابني المغيرة بن شعبة، عن أبيهما، لكن أخطأ مالك فيه، إذ نسب عباداً أنه من ولد المغيرة، ورواه جماعة على الصواب.
وسيعاد، فإنه مات سنة مائة.
عباد بن عبد الله بن الزبير
كان عظيم القدر عند والده، استعمله على القضاء وغير ذلك، وكان صادق اللهجة. كانوا يظنون أن أباه يعهد إليه بالخلافة.
روى عن: عائشة، وأبيه، وجدته أسماء.
وعنه: ابنه يحيى، وابن عمه هشام بن عروة، وابن أبي مليكة، وابن أخيه عبد الواحد بن حمزة، وابن عمه محمد بن جعفر بن الزبير، وآخرون.
عبد الله بن أم أوفى
علقمة بن خالد بن الحارث الخزاعي، ثم الأسلمي، أبو إبراهيم، ويقال أبو معاوية، ويقال أبو محمد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد من بايع بيعة الرضوان، وله عدة أحاديث.
قال أبو يعفور، عنه: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزواتٍ نأكل الجراد.
وبلغنا أنه قدم على أبي عبيدة بكتابٍ من عمر وهو محاصر دمشق.
روى عنه: الشعبي، وعمرو بن مرة، وعدي بن ثابت، وسلمة بن كهيل، وطلحة بن مصرف، وإبراهيم بن مسلم الهجري، وإبراهيم السكسكي، وعبد الملك بن عمير، والأعمش، وأبو إسحاق الشيباني، وسعيد بن جهمان، وإسماعيل بن أبي خالد، وآخرون.
وقال الواقدي، وخليفة، ويحيى بن بكير، وجماعة: توفي سنة ستٍ وثمانين.
وقال البخاري: سنة سبعٍ أو ثمانٍ وثمانين.
قلت: وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة.
وممن مات في عشر المائة بيقين أو تجاوز المائة:
عبد الله بن بسر
ابن أبي بسر، أبو صفوان المازني، نزيل حمص.
له صحبة ورواية.
روى عنه: محمد بن عبد الرحمن اليحصبي، وراشد بن سعد، وخالد بن معدان، وأبو الزاهرية، ومحمد بن زياد الألهاني، وسليم بن عامر، وحريز بن عثمان، وصفوان بن عمرو، وحسان بن نوح، وغيرهم.
وغزا قبرس مع معاوية، وهو أخو عطية بن بسر، والصماء بنت بسر، ولهم ولأبيهم صحبة.
قال حريز: رأيت عبد الله بن بسر له جمة، لم أر عليه قميصاً ولا عمامة.
وقال عبد الله بن محمد البغوي: ثنا زياد بن أيوب، ثنا ميسرة، ثنا حريز بن عثمان قال: رأيت عبد الله بن بسر وثيابه مشمرة، ورداؤه فوق القميص، وشعره مفروقٌ يغطي أذنيه، وشاربه مقصوص مع الشفة، وكنا نقف عليه ونتعجب له.
وقال صفوان بن عمرو: رأيت في جبهة عبد الله بن بسر أثر السجود.
وقال البخاري في تاريخه: ثنا داود بن رشيد، أبو حيوة شريح بن يزيد الحضرمي، عن إبراهيم بن محمد بن زياد الألهاني، عن أبيه، عن عبد الله بن بسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " يعيش هذا الغلام قرناً " . فعاش مائة سنة.
وقال الطبراني: ثنا محمد بن الحسن الأنماطي، ثنا حاجب بن الوليد، ثنا حيوة، فذكر نحوه، ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على رأسه وقال: " يعيش هذا الغلام قرناً " فعاش مائة سنة. وكان في وجهه ثؤلول، فقال: " لا يموت هذا الغلام حتى يذهب هذا الثؤلول " فلم يمت حتى ذهب.
وقال عصام بن خالد: ثنا الحسن بن أيوب الحضرمي قال: أراني عبد الله بن بسر شامةً في قرنه، فوضعت إصبعي عليها، فقال: وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم إصبعه عليها، ثم قال: " لتبلغن قرناً " . رواه أحمد في مسنده.
وقال جنادة بن مروان: ثنا محمد بن القاسم الحمصي، سمع عبد الله بن بسر يقول: أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا حيساً ودعا لنا، ثم التفت إلي وأنا غلام، فمسح رأسي، ثم قال: " يعيش هذا الغلام قرناً " . قال: فعاش مائة سنة.


روى نحوه سلمة بن جواس، عن محمد بن القاسم أنه كان مع عبد الله بن بسر في قريته، وزاد فيه: فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، كم القرن - قال: " مائة سنة " .
وروى صفوان بن عمرو، عن يزيد بن خمير: سال عبد الله بن بسر: كيف حالنا من حال من قبلنا - قال: سبحان الله، لو نشروا من القبور ما عرفوكم إلا أن يجدوكم قياماً تصلون.
وقال يحيى الوحاظي: حدثتنا أم هاشم الطائية قالت: رأيت عبد الله بن بسر يتوضأ فخرجت نفسه.
وقال الواقدي: آخر من مات من الصحابة بالشام عبد الله بن بسر، توفي سنة ثمانٍ وثمانين، وله أربعٌ وتسعون سنة، ورخه فيها جماعة.
وقال أبو زرعة الدمشقي: توفي سنة مائة.
وقال عبد الصمد بن سعيد القاضي: توفي سنة ستٍ وتسعين.
وقال يزيد بن عبد ربه: توفي في إمرة سليمان بن عبد الملك.
عبد الله بن ثعلبة
بن صعير العذري أبو محمد المدني، حليف بني زهرة.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على رأسه، ووعى ذلك.
وقيل: بل ولد عام الفتح، وشهد الجابية.
وحدث عن: عمر، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وجابر، وأبيه ثعلبة.
روى عنه: الزهري، وأخو الزهري عبد الله، وعبد الله بن الحارث بن زهرة.
وكان شاعراً نسابة.
قال مالك، عن ابن شهاب: إنه كان يجالس عبد الله بن ثعلبة، وكان يتعلم منه الأنساب وغير ذلك، فسأله عن شيءٍ من الفقه، فقال: إن كنت تريد هذا فعليك بسعيد بن المسيب.
قال خليفة، وطائفة: توفي سنة تسعٍ وثمانين.
وممن روى عنه: سعد بن إبراهيم الزهري، وعبد الحميد بن جعفر.
عبد الله بن الحارث
بن جزء أبو الحارث الزبيدي.
شهد فتح مصر وسكنها، وهو آخر الصحابة بها موتاً.
له أحاديث.
روى عنه الأئمة: عبيد الله بن المغيرة، وعقبة بن مسلم، وسليمان بن زياد الحضرمي، ويزيد بن أبي جبيب، وعمرو بن جابر الضرمي، وآخرون.
توفي بقرية سفط القدور من أسفل مصر، سنة ست وثمانين، وقد عمي.
وقيل: توفي سنة خمس، وقيل: سنة سبعٍ، أو سنة ثمانٍ وثمانين.
والأول أصح.
وهو ابن أخي محمية بن جزء.
عبد الله بن الحارث بن نوفل
ابن عبد المطلب بن هاشم، أبو محمد الهاشمي النوفلي المدني، نزيل البصر. ولقبه ببه.
فذكر الزبير بن بكار أن أمه، وهي هند أخت معاوية بن أبي سفيان كانت تنقزه وتقول:
يا ببه يا ببه: ... لأنكحن ببه
جاريةً خدبه ... تسود أهل الكعبة
اصطلح أهل البصرة على تأميره عليهم عند هروب عبيد الله بن زياد إلى الشام، وكتبوا إلى ابن الزبير بالبيعة له، فاستعمله عليهم روى عن: عمر، وعثمان، وعلي، وأبي بن كعب، والعباس، وحكيم بن حزام، وصفوان بن أمية، وأم هانيء بنت أبي طالب، وكعب الأحبار، وجماعة.
وأرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد الجابية.
روى عنه: ابناه إسحاق، وعبد الله، وأبو التياح يزيد بن حميد، والزهري، وعبد الملك بن عمير، ويزيد بن أبي زياد، وهو مولاه، وعمر بن عبد العزيز، وأبو إسحاق، وآخرون.
وذكر ابن سعد: أنه ثقة تابعي، أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتفل في فيه ودعا له.
قال: وخرج هارباً من البصرة إلى عمان من الحجاج عند فتنة ابن الأشعث فمات بعمان سنة أربعٍ وثمانين.
وقال أبو عبيد: توفي سنة ثلاث.
عبد الله بن الحارث الزبيدي
- م 4 - الكوفي المكتب.
روى عن: ابن مسعود، وجندب بن عبد الله، وطليق بن قيس.
وعنه: حميد الأعرج الكوفي لا المدني، وأبو سفيان ضرار بن مرة، وعمرو بن مرة الجملي.
قال ابن معين: ثبت.
عبد الله بن خليفة
الهمداني الكوفي روى عن: عمر، وجابر بن عبد الله.
روى عنه: أبو إسحاق السبيعي، وابنه يونس بن أبي إسحاق.
وله رواية في تفسير ابن ماجه.
عبد الله بن الخليل
- 4 - ويقال: ابن أبي الخليل الحضرمي الكوفي.
عن: علي، وعمر، وزيد بن أرقم، وابن عباس.
وعنه: إسماعيل بن رجاء، والشعبي، وأبو إسحاق، والأعمش.
عبد الله بن ربيعة
بن فرقد السلمي.
يقال: له صحبة، فإن لم تكن فحديثه مرسل.
وله عن: ابن مسعود، وعبيد بن خالد السلمي، وابن عباس.
روى عنه: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعمرو بن ميمون الأودي، ومنصور بن المعتمر - ابن أخي عتاب بن ربيعه السلمي، وعطاء بن السائب، وعلي بن الأقمر.


وقال شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن ربيعة، فقال في حديثه: وكانت له صحبة، ولم يتابع عليه.
توفي بالكوفة بعد الثمانين تقريباً.
وربيعة مشدد.
عبد الله بن الزبير بن سليم
- ويقال ابن الأسلم - بن الأعشى أبو كبير، ويقال أبو سعد الأسدي الكوفي الشاعر.
وفد على معاوية ويزيد فامتدحهما.
وضبط اسم أبيه عبد الغني وغيره، وقال: هو الشاعر الذي أتى ابن الزبير مستحملاً، فحرمه ابن الزبير، فقال: لعن الله ناقةً حملتني إليك، قال: وهو وراكبها.
وعن إسماعيل بن جعفر أن عبد الله بن الزبير الأسدي دخل على مصعب بالعراق، فقال له مصعب: أنت القائل:
إلى رجبٍ أو غرة الشهر بعده ... توافيكم بيض المنايا وسودها
ثمانين ألفاً دين عثمان دينها ... مسومة جبريل فيها يقودها
ففزع وقال: نعم أمتع الله بك، فعفا عنه وأعظم جائزته.
يقال: مات في أيام الحجاج.
عبد الله بن زرير
الغافقي المصري.
روى عن: عمر، وعلي.
روى عنه: عياش القتباني، ومرثد بن عبد الله اليزني، وبكر بن سوادة، وعبد الله بن هبيرة، والحارث بن يزيد، وغيرهم.
توفي سنة ثمانين، وقيل سنة إحدى وثمانين.
وقد مر اسمه.
عبد الله بن سرجس
- م 4 - المزني البصري، حليف بني مخزوم.
له صحبة، صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر له.
وروى أيضاً عن عمر.
روى عنه: عثمان، بن حكيم، وقتادة، وعاصم الأحول، وغيرهم.
قال عاصم الأحول: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن له صحبة.
قال ابن عبد البر: لا يختلفون في ذكره في الصحابة على مذهبهم في اللقاء والسماع، وأما عاصم فأحسبه أراد الصحبة التي يذهب إليها العلماء، وأولئك قليل كالعشرة.
عبد الله بن شداد بن الهاد
الليثي المدني، أبو الوليد.
كان يأتي الكوفة، وكانت أمه سلمى بنت عميس تحت حمزة بن عبد المطلب، رضي الله عنه، فلما استشهد تزوجها شداد، فولدت له هذا.
روى عن: أبيه، وطلحة بن عبيد الله، ومعاذ، وعلي، وابن مسعود، وعائشة، وأم سلمة، وجماعة.
روى عنه: الحكم بن عتيبة، وعبد الله بن شبرمة، ومنصور، وأبو إسحاق الشيباني، وسعد بن إبراهيم الزهري، ومعاوية بن عمار الدهني، وذر الهمداني.
وعده خليفة في تابعيي أهل الكوفة.
وقال ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة: روى عن عمر، وعلي، وكان ثقةً قليل الحديث شيعياً.
قال محمد بن عمر: كان يأتي الكوفة كثيراً فينزلها، وخرج مع ابن الأشعث فقتل ليلة دجيل سنة اثنتين.
وقال عطاء بن السائب: سمعت عبد الله بن شداد يقول: وددت أني قمت على المنبر من غدوةٍ إلى الظهر، فأذكر فضائل علي عليه السلام، ثم أنزل فتضرب عنقي.
رواها خالد الطحان، ثنا عطاء، فذكرها.
عبد الله بن شرحبيل
بن حسنة لم يلحق الرواية عن أبيه.
وروى عن: عثمان، وعبد الرحمن بن أزهر، ووفد على معاوية من المدينة.
روى عنه: الزهري، وسعد بن إبراهيم، وأبو إسحاق مولى ابن عباس.
عبد الله بن ضمرة السلولي
عن: أبي الدرداء، وأبي هريرة، وكعب الأحبار.
وعنه: أبو صالح السمان، وعطاء بن قرة، وأبو الزبير المكي، وجماعة.
وهو أخو عاصم بن ضمرة.
عبد الله بن أبي طلحة
زيد بن سهل بن الأسود بن حزام، والد الفقيه إسحاق، وأخو أنس بن مالك لأمه.
ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي حملت به أم سليم ليلة مات ابنها، فأصبح أبو طلحة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " أعرستم الليلة - بارك الله لكم في ليلتكم " .
وقيل إن الصبي الذي توفي تلك الليلة هو أبو عمير الذي مازحه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما ولد عبد الله هذا قال أنس: حملته وأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرسلتني به أمي وأرسلت معي تمرات فحنكه النبي صلى الله عليه وسلم منها بعد أن مضغها، وسماه عبد الله.
توفي عبد الله بالمدينة زمن الوليد، وقيل: قتل بفارس، وكان له عشرة أولاد كلهم قرأ القرآن، وروى أكثرهم العلم، واشتهر منهم إسحاق، وعبد الله، رويا عنه.
وروى عنه: أبو طوالة، وسليمان مولى الحسن بن علي.
وله رواية عن أبيه، وأخيه أنس.
عبد الله بن عامر بن ربيعة
بن محمد العنزي، وعنز أخو بكر بن وائل المدني حليف بني عدي بن كعب.


استشهد أخوه وسميه عبد الله يوم الطائف، وكان أبوه عامر من كبار الصحابة.
روى عنه: أبيه، وعمر، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف.
وولد سنة ست من الهجرة، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومع كون الحديث فيه إرسال هو في سنن أبي داود.
روى عنه: عاصم بن عبيد الله، وأبو بكر بن حفص الوقاصي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والزهري، وغيرهم.
توفي سنة خمسٍ وثمانين.
عبد الله بن عكيم الجهني
قيل إنه توفي سنة ثمانٍ وثمانين، واختلفوا في صحبته، وهو القائل: أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهرين: " لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب " .
روى عنه غير واحد.
قال موسى الجهني، عن ابنة عبد الله بن عكيم قالت: كان أبي يحب عثمان، وكان عبد الرحمن بن أبي ليلى يحب علياً وكان متآخيين، فما سمعتهما يذكرانهما بشيءٍ قط، إلا أني سمعت أبي يقول: لو أن صاحبك صبر أتاه الناس.
وكان عبد الله بن عكيم قد صلى خلف أبي بكر، وأسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
عبد الله بن عمرو
بن غيلان بن سلمة الثقفي.نزل دمشق، وولاه معاوية إمرة البصرة.
وحدث عن: ابن مسعود، وكعب الأحبار، وغيرهما.
روى عنه: يزيد بن ظبيان الجنبي، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وقتادة بن دعامة.
ولي البصرة بعد سمرة بن جندب سنة خمسٍ وخمسين.
عبد الله بن عوف
أبو القاسم الكناني الدمشقي القاري.
رأى عثمان، وروى عن: أبي جمعة الأنصاري، وبشير بن عقربة، وكعب.
روى عنه: الزهري، ورجاء بن أبي سلمة.
يحول من هذه الطبقة، فإن عمر بن عبد العزيز استعمله في شيءٍ.
عبد الله بن غالب الحداني
البصري، عابد أهل البصرة وقاصهم، يكنى أبا فراس، وقيل أبا قريش.
له عن: أبي سعيد الخدري حديثٌ واحد.
روى عنه: عطاء السلمي، ومالك بن دينار، وعون بن أبي شداد، وأبو مسلمة سعيد بن يزيد، وقتادة، والقاسم بن الفضل الحداني، وغيرهم.
أنبأني أحمد بن سلامة، عن مسعود بن أبي منصور، وأبي المكارم اللبان قالا: أنا أبو علي، ثنا أبو نعيم، ثنا أبو بحر محمد بن الحسن، ثنا محمد بن غالب، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا صدقة بن موسى، حدثني مالك بن دينار، عن عبد الله بن غالب الحداني، عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل، وسوء الخلق " .
وأنبئت عن اللبان، أنا أبو علي، أنا أبو نعيم، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس، ثنا أبو داود، ثنا صدقة بهذا، رواه الترمذي، عن الفلاس، عن أبي داود، قال نصر بن علي: ثنا نوح بن قيس، ثنا عون بن أبي شداد، أن عبد الله بن غالب كان يصلي الضحى مائة ركعة ويقول: لهذا خلقنا وبهذا أمرنا، ويوشك أولياء الله أن يكفوا ويحمدوا.
قال نصر: ونا نوح بن قيس، عن أخيه خالد، عن قتادة أن عبد الله بن غالب كان يقص ي المسجد، فمر عليه الحسن فقال: يا عبد الله، لقد شققت على أصحابك. فقال: ما أرى أعينهم انفقأت، ولا ظهورهم اندقت، والله يأمرنا يا حسن أن نذكره كثيراً، وتأمرنا أن نذكره قليلاً " كلا لا تطعه واسجد واقترب " ، ثم سجد. قال الحسن: بالله ما رأيت كاليوم، ما أدري أسجد أم لا.
قال غسان بن مضر: ثنا سعيد بن يزيد قال: سجد عبد الله بن غالب، ومضى رجل إلى الجسر فاشترى حاجة ورجع، وهو ساجد.
جعفر بن سليمان: ثنا مالك بن دينار قال: سمعت ابن غالب يقول في دعائه: اللهم إنا نشكو إليك سفه أحلامنا، ونقص علمنا، واقتراب، آجالنا، وذهاب الصالحين منا.
القواريري: ثنا جعفر بن سليمان، ثنا أبو فلان قال: لما كان يوم الزاوية رأيت ابن غالب دعا بماءٍ فصبه على رأسه، وكان صائماً في الحر، وحوله أصحابه، فكسر جفن سيفه، وقال لأصحابه: روحوا إلى الجنة، فنادى عبد الملك بن المهلب: أبا فراس أنت آمن أنت آمن، فلم يلتفت، وضرب بسيفه حتى قتل، فلما دفن كانوا يأخذون من تراب قبره كأنه مسكٌ يصرونه في ثيابهم.
وقال يحيى القطان: قتل عبد الله بن غالب في الجماجم سنة ثلاثٍ وثمانين، رحمه الله تعالى.
عبد الله بن فروخ.
سمع: أبا هريرة، وعائشة.
وعنه: أبو سلام الأسود، وشداد أبو عمار، وزيد بن سلام.
قال أحمد العجلي: هو شامي ثقة.
وقال أبو حاتم: روى عنه مبارك الزبيري، وهو مجهول.
قلت: ما هو بمجهول.
عبد الله بن فيروز


الديلمي أبو بشر، وقيل أبو بسر، أخو الضحاك بن فيروز.
عن: أبيه، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وحذيفة، وزيد بن ثابت، وغيرهم.
وعنه: وهب بن خالد الحمصي، وعروة بن رويم اللخمي، وربيعة بن يزيد، ويحيى بن أبي عمرو السيباني، وآخرون.
وكان يسكن ببيت المقدس، ووثقه ابن معين.
روى محمد بن سيرين، عن عبد الله بن الديلمي قال: كنت ثالث ثلاثة ممن يخدم معاذ بن جبل.
عبد الله بن قيس بن مخرمة
بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي المدني.
قيل له صحبة، وليس بشيء.
حدث عن: أبيه، وابن عمر، وزيد بن خالد الجهني.
روى عنه: ابنه المطلب، وإسحاق بن يسار أبو محمد، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.
ووفد على عبد الملك، وكان قاضي المدينة في أيامه، وولي له بالبصرة أيضاً.
عبد الله بن معانق
أبو معانق الأشعري الشامي، وقيل الأزدي روى عن: أبي مالك الأشعري، وعبد الرحمن بن غنم، وعبد الله بن سلام.
وعنه: شهر بن حوشب، ويحيى بن أبي كثير، وأبو سلام ممطور، وبسر بن عبيد الله.
قال البرقاني، عن الدارقطني: مجهول لا شيء، قال: أما الجهالة فمعدومة.
عبد الله بن معقل بن مقرن
المزني، أبو الوليد الكوفي. لأبيه صحبة.
وهو أخو عبد الرحمن بن معقل.
روى عن: أبيه، وعلي، وابن مسعود، وكعب بن عجرة.
روى عنه: أبو إسحاق، وعبد الملك بن عمير، ويزيد بن أبي زياد، وأبو إسحاق الشيباني وغيرهم.
قال أحمد العجلي: ثقة من خيار التابعين، وقال: توفي سنة ثمانٍ وثمانين.
عبد الله بن معبد
الزماني البصري روى عن: ابن مسعود، وأبي قتادة الأنصاري، وأبي هريرة.
روى عنه: غيلان بن جرير، وقتادة، وثابت البناني، وغيرهم.
عبد الله بن نجي الحضرمي
الكوفي عن: أبيه، وعلي، وعمار، وحذيفة.
وعنه: أبو زرعة بن عمرو بن جرير، والحارث العجلي، وجابر الجعفي، وغيرهم.
وثقه النسائي.
عبد الله بن أبي الهذيل
أبو المغيرة العنزي الكوفي، العابد الورع.
روى عن: أبي بكر، وعمر، وعلي، وعمار، وأبي بن كعب، وابن مسعود، والكبار.
روى عنه: الأجلح الكندي، وإسماعيل بن رجاء، وسلمة بن عطية، وعطاء بن السائب، وواصل الأحدب، وأبو التياح الضبعي ووثقه النسائي.
قال أبو التياح: ما رأيته إلا وكأنه مذعور.
وقال العوام بن حوشب: قال عبد الله بن أبي الهذيل: إني لأتكلم حتى أخشى الله، وأسكت حتى أخشى الله
عبد الرحمن بن آدم البصري
صاحب السقاية، وهو إن شاء الله عبد الرحمن مولى أم برثن، أو عبد الرحمن بن برثن، أو ابن برثم، وكانت أم برثن قد تبنته، وهو مجهول الأب.
قال الدارقطني: عبد الرحمن بن آدم، إنما نسب إلى آدم أبي البشر.
قلت: روى عن: أبي هريرة، وعبد الرحمن بن عمرو، وجابر.
وعنه: أبو العالية الرياحي - وهو أكبر منه - ، وقتادة، وسليمان التيمي، وعوف الأعرابي.
قال المدائني: استعمل عبيد الله بن زياد عبد الرحمن بن أم برثن، ثم غضب عليه، فعزله وأغرمه مائة ألف، فخرج إلى يزيد، قال: فنزلت على مرحلةٍ من دمشق، وضرب لي خباء وحجرة، فإني لجالسٌ إذا كلبٌ سلوقي قد دخل في عنقه طوقٌ من ذهب، فأخذته، وطلع فارسٌ، فلما رأيته هبته، فأدخلته الحجرة، وأمرت بفرسه فجرد، فلم ألبث أن توافت الخيل، فإذا هو يزيد بن معاوية، فقال لي بعدما صلى: من أنت - فأخبرته، فقال: إن شئت كتبت لك من مكانك، وإن شئت دخلت. قال: فأمر فكتب إلى عبيد الله: أن رد عليه مائة ألفٍ، فرجعت، قال: وأعتق عبد الرحمن يومئذٍ في المكان الذي كتب له فيه الكتاب ثلاثين مملوكاً، وقال لهم: من أحب أن يرجع معي فليرجع، ومن أحب أن يذهب فليذهب، وكان عبد الرحمن يتأله.
قال المدائني: ورمى غلاماً له يوماً بسفود فأخطأه، وأصاب ابنه، فنثر دماغه، فخاف الغلام، فدعاه وقال: اذهب فأنت حر، فما أحب أن ذلك كان بك لأني رميتك متعمداً، فلو قتلتك هلكت، وأصبت ابني خطأً، ثم عمي عبد الرحمن بعدٌ، ومرض، فدعا الله أن لا يصلي عليه الحكم، يعني ابن أيوب أمير البصرة، ومات في مرضه، وشغل الحكم فلم يصل عليه.
وقال جويرية بن أسماء: إن أم برثن كانت تعالج الطيب، وتخالط نساء عبيد الله بن زياد، فأصابت غلاماً لقطته فربته وتبنته، وسمته عبد الرحمن، فنشأ، فولاه عبيد الله، وكان يقال له عبد الرحمن بن أم برثن.


قلت: وكان الحكم على البصرة، فلما خرج ابن الأشعث سنة اثنتين وثمانين هرب الحكم ولحق بالحجاج، فهذا يدل على أن عبد الرحمن مات قبل خروج ابن الأشعث.
عبد الرحمن بن حجيرة
الخولاني البصري القاضي روى عن: أبي ذر، وابن مسعود، وأبي هريرة.
روى عنه: دراج أبو السمح، والحارث بن يزيد الحضرمي، وعبد الله بن ثعلبة، وابنه عبد الله بن عبد الرحمن، ونضلة بن كليب.
وكان أمير مصر عبد العزيز قد جمع له القضاء والقصص وبيت المال، وكان رزقه في العام ألف دينار، ولا يدخرها، رحمه الله.
كنيته أبو عبد الله، وتوفي سنة ثلاثٍ وثمانين.
عبد الرحمن بن عوسجة الهمداني
كان على ميمنة ابن الأشعث، فقتل يوم الزاوية سنة اثنتين وثمانين.
وقد حدث عن البراء بن عازب.
روى عنه: طلحة بن مصرف، وقبان النهمي، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم.
قال النسائي: ثقة.
وقيل: كان يوم الزاوية سنة ثلاثٍ وثمانين.
وقد روى أيضاً عن علقمة، وغيره.
عبد الرحمن بن أبي ليلى
أبو عيسى الأنصاري الكوفي، ويقال أبو محمد الفقيه المقريء.
روى عن: عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي ذر، وأبي بن كعب، وصهيب، وقيس بن سعد بن عبادة، وأبي أيوب، والمقداد - وروايته عن معاذ في السنن الأربعة، ولم يلحقه - وطائفة سواهم.
ولأبيه صحبة.
ولد في وسط خلافة عمر، وهو يصغر عن السماع عنه، بل رآه يمسح على الخفين.
روى عنه: الحكم بن عتيبة، وعمرو بن مرة، وعبد الملك بن عمير، وحصين بن عبد الرحمن، والأعمش، وكان قد أخذ عن علي القرآن.
قال محمد بن سيرين: جلست إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى وأصحابه يعظمونه كأنه أمير. وقال ثابت البناني: كنا إذا قعدنا إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال لرجل: اقرأ القرآن فإنه يدلني على ما تريدون، نزلت هذه الآية في كذا، وهذه في كذا.
وقال عطاء بن السائب، عن ابن أبي ليلى: أدركت عشرين ومائةً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار، إذا سئل أحدهم عن شيءٍ ود أن أخاه كفاه.
وروي عن أبي حصين أن الحجاج استعمل ابن أبي ليلى على القضاء، ثم عزله، ثم ضرب ليسب علياً رضي الله عنه، وكان قد شهد النهروان مع علي.
وعن عبد الله بن الحارث، أنه اجتمع بابن أبي ليلى فقال: ما شعرت أن النساء ولدن مثل هذا.
قلت: وكان ابن أبي ليلى قد خرج على الحجاج، فيمن خرج من العلماء والصلحاء مع ابن الأشعث، فغرق ليلة دجيل، وقيل قتل في وقعة الجماجم، واسمه عبد الرحمن بن يسار، وقيل: ابن بلال، وقيل ابن داود بن أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جحجبا بن كلفة.
وقال ابنه محمد بن عبد الرحمن: وفد أبي على معاوية.
وقال شعبة بن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى قال: صحبت علياً في الحضر والسفر، وأكثر ما يحدثون عنه باطل.
وقال الأعمش: رأيت ابن أبي ليلى وقد ضربه الحجاج، وكأن ظهره مسح، وهو متكئ على ابنه، وهم يقولون له: العن الكذابين، فيقول: لعن الله الكذابين ثم يقول: الله الله، علي بن أبي طالب، عبد الله بن الزبير، المختار بن أبي عبيد. قال: وأهل الشام كأنهم حمير لا يدرون ما يقول، وهو يخرجهم من اللعن.
وقال عمرو بن مرة: افتقد عبد الرحمن بمسكن.
وقال شعبة: قدم عبد الله بن شداد وابن أبي ليلى، فاقتحم بهما فرساهما الفرات، فذهبا.
وقال أبو نعيم: قتل بوقعة الجماجم.
عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث
ابن قيس الكندي، أمير سجستان.
قد ذكرنا حروبه للحجاج، وآخر الأمر أنه رجع إلى الملك رتبيل، فقال له علقمة بن عمرو: لا أدخل معك لأني أتخوف عليك، وكأني بكتاب الحجاج قد جاء إلى رتبيل يرغبه ويرهبه، فإذا هو قد بعث بك سلماً أو قتلك، ولكن ها هنا خمسمائة قد تبايعنا على أن ندخل مدينةً ونتحصن فيها، ونقاتل حتى نعطي أماناً أو نموت كراماً، فقال: أما لو دخلت معي لواسيتك وأكرمتك. فأبى عليه، فدخل عبد الرحمن إلى رتبيل، وأقام الخمسمائة حتى قدم عمارة بن تميم، فقاتلوا حتى أمنهم ووفى لهم. وتتابعت كتب الحجاج إلى رتبيل في شأن ابن الأشعث، إلا أن بعث به إليه، وترك له الحمل الذي كان يؤديه سبع سنين.
ويروى أن عبد الرحمن أصابه سل ومات، فقطعوا رأسه، وبعثوا به إلى الحجاج.


ويروى أن الحجاج بعث إلى رتبيل: إني قد بعثت إليك عمارة في ثلاثين ألفاً يطلبون ابن الأشعث، فأبى أن يسلمه، وكان مع ابن الأشعث عبيد بن أبي سبيع، فأرسله مرة إلى رتبيل، فخف على رتبيل، واختص به، فقال القاسم بن محمد بن الأشعث لأخيه: إني لا آمن غدر هذا، فاقتله، فهم به، وبلغه ذلك، فخاف، فوشى به إلى رتبيل، وخوفه الحجاج، وهرب سراً إلى عمارة، فاستعجل في ابن الأشعث ألف ألف، وكتب بذلك عمارة إلى الحجاج، فكتب إليه: أن أعط عبيداً ورتبيل ما طلبا، فاشترط أشياء فأعطيها، وأرسل إلى ابن الأشعث وإلى ثلاثين من أهل بيته، وقد أعد لهم الجوامع والقيود فقيدهم، وأرسلهم جميعاً إلى عمارة، فلما قرب ابن الأشعث ألقى نفسه من قصرٍ فمات، وذلك في سنة أربعٍ وثمانين.
عبد الرحمن بن عمرو
بن سهل الأنصاري وهو عبد الرحمن بن سهل.
سمع: سعيد بن زيد، وسعد بن أبي وقاص، وقيل لقي عثمان.
وعنه: طلحة بن عبد الله بن عوف، وابنه عمرو بن عبد الرحمن، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب.
ويقال: قتل يوم الحرة، فيقدم.
عبد الرحمن بن المسور
بن مخرمة - م - بن نوفل الزهري المدني، أبو المسور الفقيه.
سمع: أباه، وسعد بن أبي وقاص، وأبا رافع.
روى عنه: ابن جعفر، وحبيب بن أبي ثابت، والزهري.
وكان ثقةً قليل الحديث توفي سنة تسعين.
عبد الرحمن بن يزيد
بن قيس النخعي أبو بكر الفقيه، أخو الأسود وابن أخي علقمة.
روى عن: عثمان، وسلمان، وابن مسعود، وحذيفة، وجماعة.
وعنه: إبراهيم النخعي، وأبو صخرة جامع بن شداد، وعمارة بن عمير، وأبو إسحاق السبيعي، ومنصور، وابنه محمد بن عبد الرحمن.
وثقه يحيى بن معين، وغيره.
وتوفي في حدود سنة اثنتين وثمانين.
عبد العزيز بن مروان
أبو الأصبغ الأموي، أمير مصر، وولي عهد المؤمنين بعد أخيه عبد الملك بعهدٍ من مروان، إن صححنا خلافة مروان، فإنه خارج على ابن الزبير باغ، فلا يصح عهده إلى ولديه، إنما تصح إمامة عبد الملك من يوم قتل ابن الزبير.
ولما ملك مروان الشام وغلب عليها سار إلى مصر، فاستولى عليها، واستخلف عليها عبد العزيز ولده، فبقي عليها إلى أن مات.
روى عن: أبيه، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر، وابن الزبير.
وشهد بقتل عمرو بن سعيد الأشدق بدمشق. وكانت داره الخانقاه السميساطية، وانتقلت من بعده إلى ابنه عمر بن عبد العزيز.
روى عنه: ابنه، والزهري، وكثير بن مرة، وعلي بن رباح، وابن أبي مليكة، وبحير بن ذاخر.
وقال ابن سعد: كان ثقةً قليل الحديث.
وقال النسائي: ثقة.
وقال ابن وهب: ثنا يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، قال: بعثني عبد العزيز بن مروان بألف دينار إلى ابن عمر، فجئته فدفعت بن مروان بألف دينار إلى ابن عمر، فجئته فدفعت إليه الكتاب، فقال: أين المال - فقلت: حتى أصبح. فقال: لا والله، لا أبيت الليلة ولي ألف دينار، فجئته بها ففرقها.
وقال ابن أبي مليكة: شهدت عبد العزيز بن مروان يقول عند الموت: يا ليتني لم أكن شيئاً، يا ليتني كهذا الماء الجاري.
وقال داود بن المغيرة: لما حضرت عبد العزيز الوفاة قال: ائتوني بكفني، فلما وضع بين يديه ولاهم ظهره، فسمعوه وهو يقول: أف لك أف لك ما أقصر طويلك وأقل كثيرك.
وعن حماد بن موسى قال: لما احتضر أتاه بشيرٌ يبشره بماله الذي كان بمصر حين كان عاملاً عليها عامه، فقال: هذا مالك، هذه ثلاثمائة مدي من ذهب، فقال: ما لي وله، والله لوددت أنه كان بعراً حائلاً بنجد.
قال خليفة: مات سنة أربع وثمانين.
قلت: وهو غلط.
وقال سعيد بن عفير، ومحمد بن سعد، وأبو حسان الزيادي وغيرهم: توفي سنة خمسٍ وثمانين، زاد الزيادي فقال: في جمادى الأولى.
وقال أبو سعيد بن يونس: قال الليث بن سعد: توفي في جمادى الآخرة سنة ستٍ وثمانين.
قلت: وكأن هذا أيضاً وهمٌ، والصحيح قول الجماعة.
وقد كان مات بمصر قبله بستة عشر يوماً ابنه الأصبغ فحزن عليه، ومرض، ومات بحلوان، وهي المدينة التي بناها على مرحلة من مصر وحمل إلى مصر في النيل.
ولما بلغ عبد الملك بن مروان موته بايع بولاية العهد لابنيه الوليد ثم سليمان، بعد أن كان هم بخلع أخيه.
عبد الملك بن مروان


ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب الخليفة، أبو الوليد القرشي الأموي.
بويع بعهدٍ من أبيه في خلافة ابن الزبير، وبقي على مصر والشام، وابن الزبير على باقي البلاد مدة سبع سنين، ثم غلب عبد الملك على العراق، وما والاها في سنة اثنتين وسبعين، وبعد سنةٍ قتل ابن الزبير، واستوسق، الأمر لعبد الملك.
ولد سنة ست وعشرين.
قال ابن سعد: وكان عابداً ناسكاً بالمدينة قبل الخلافة، وشهد يوم الدار مع أبيه، وهو ابن عشر سنين، وحفظ أمرهم: قال: واستعمله معاوية على المدينة وهو ابن ست عشرة سنة.
قلت: هذا لا يتابع ابن سعدٍ عليه أحدٌ من استعمال معاوية له على المدينة.
وقال صالح بن وجيه: قرأت في كتاب صفة الخلفاء في خزانة المأمون: كان عبد الملك رجلاً طويلاً، أبيض، مقرون الحاجبين، كبير العينين، مشرف الأنف، رقيق الوجه، حسن الجسم، ليس بالقضيف ولا البادن، أبيض الرأس واللحية.
قلت: سمع عثمان، وأبا هريرة، وأبا سعيد، وأم سلمة، وبريرة مولاة عائشة، وابن عمر، ومعاوية.
روى عنه: عروة، وخالد بن معدان، وإسماعيل بن عبيد الله، ورجاء بن حيوة، وربيعة بن يزيد، ويونس بن ميسرة، والزهري، وحريز بن عثمان، وطائفة.
قال عبد الله بن العلاء بن زبر، عن يونس بن ميسرة، عن عبد الملك، أنه قال وهو على المنبر: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من امرئٍ مسلم لا يغزو في سبيل الله أو يجهز غازياً، أو يخلفه بخيرٍ إلا أصابه الله بقارعةٍ قبل الموت " .
قال مصعب بن عبد الله: أول من سمي في الإسلام عبد الملك: عبد الملك بن مروان.
وقال يعقوب بن إبراهيم بن سعد: أمه هي عائشة بنت معاوية بن أبي العاص.
وقال ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن عبادة بن نسي قال: قيل لابن عمر: إنكم معشر أشياخ قريش يوشك أن تنقرضوا، فمن نسأل بعدكم - فقال: إن لمروان ابناً فقيهاً فسلوه.
وقال النضر بن محمد، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن أيوب اليمامي، عن سحيم مولى أبي هريرة: أن عبد الملك بن مروان دخل عليهم وهو غلامٌ شابٌ، فقال: هذا يملك العرب.
محمد بن أيوب مجهول.
وقال جرير بن حازم، عن نافع قال: لقد رأيت المدينة وما بها شاب أشد تشميراً، ولا أفقه، ولا أنسك، ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك بن مروان.
وقال أبو الزناد: فقهاء المدينة: سعيد بن المسيب، وعبد الملك بن مروان، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب.
وعن ابن عمر قال: ولد الناس أبناءً، وولد مروان أباً.
وعن عبدة بن رياح الغساني، أن أم الدرداء قالت: يا أمير المؤمنين - تعني عبد الملك - ما زلت أتخيل هذا الأمر فيك منذ رأيتك. قال: وكيف ذاك - قالت: ما رأيت أحسن منك محدثاً، ولا أحلم منك مستمعاً.
وقال سعيد بن داود: قال مالك: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أول من صلى في المسجد بين الظهر والعصر عبد الملك بن مروان وفتيان معه، كانوا إذا صلى الإمام الظهر قاموا فصلوا إلى العصر، فقيل لسعيد بن المسيب: لو قمنا فصلينا كما يصلي هؤلاء، فقال سعيد: ليست العبادة بكثرة الصلاة ولا الصوم، إنما العبادة التفكر في أمر الله، والورع عن محارم الله.
وروى إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: ما جالست أحداً إلا وجدت لي عليه الفضل، إلا عبد الملك بن مروان، فإني ما ذاكرته حديثاً إلا زادني فيه، ولا شعراً إلا زادني فيه.
وقال خليفة: قال لي أبو خالد: أغزى مسلمة بن مخلد معاوية بن حديج سنة خمسين، وكتب معاوية إلى مروان، أن ابعث عبد الملك على بعث المدينة إلى المغرب، فقدم عبد الملك، فدخل إفريقية مع معاوية بن حديج، فبعثه ابن حديج إلى حصنٍ، فحصر أهله، ونصب عليه المنجنيق.
وقال حماد بن سلمة: أنبأ حميد عن بكر بن عبد الله المزني، أن يهودياً أسلم، وكان اسمه يوسف، قد قرأ الكتب، فمر بدار مروان، فقال: ويلٌ لأمة محمد من أهل هذه الدار. فقلت له: إلى متى - قال: حتى تجيء راياتٌ سودٌ من قبل خراسان. وكان صديقاً لعبد الملك بن مروان، فضرب يوماً على منكبه وقال: اتق الله في أمة محمد، إذا ملكتهم. فقال: دعني ويحك، ودفعه، ما شأني وشأن ذلك - فقال: اتق الله في أمرهم.
قال: وجهز يزيد جيشاً إلى أهل مكة، فقال عبد الملك: أعوذ بالله، أيبعث إلى حرم الله فضرب يوسف بمنكبه وقال: جيشك إليهم أعظم.


وقال أحمد بن إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني: ثنا أبي، عن أبيه قال: لما نزل مسلم بن عقبة المدينة دخلت مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فجلست إلى جنب عبد الملك، فقال لي عبد الملك: أمن هذا الجيش أنت - قلت: نعم. قال: ثكلتك أمك، أتدري إلى من تسير - إلى أول مولودٍ ولد ف الإسلام، وإلى ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى ابن ذات النطاقين، وإلى من حنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما والله إن جئته نهاراً وجدته صائماً، ولئن جئته ليلاً لتجدنه قائماً، فلو أن أهل الأرض أطبقوا على قتله لأكبهم الله جميعاً في النار. فلما صارت الخلافة إلى عبد الملك، وجهنا مع الحجاج حتى قتلناه.
وقال ابن عائشة: أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره، فأطبقه وقال: هذا آخر العهد بك.
وقال الأصمعي: ثنا عباد بن مسلم بن زياد، عن أبيه قال: ركب عبد الملك بن مروان بكراً، فأنشأ قائده يقول:
يأيها البكر الذي أراكا ... عليك سهل الأرض في ممشاكا
ويحك هل تعلم من علاكا ... خليفة الله الذي امتطاكا
لم يحب بكراً مثل ما حباكا
فلما سمعه عبد الملك قال: إيهاً يا هناه، قد أمرت لك بعشرة آلاف درهم.
وقال الأصمعي: قيل لعبد الملك: يا أمير المؤمنين، عجل عليك الشيب، فقل: وكيف لا، وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة.
وروى عبيد الله بن عائشة، عن أبيه قال: كان عبد الملك إذا دخل عليه رجل من أفقٍ من الآفاق قال: اعفني من أربع، وقل بعدها ما شئت: لا تكذبني فإن المكذوب لا رأي له، ولا تجبني فيما لا أسألك، فإن فيما أسألك عنه شغلاً، ولا تطرني فإني أعلم بنفسي منك، ولا تحملني على الرعية، فإني إلى الرفق بهم أحوج.
وقال يحيى بن بكير: سمعت مالكاً يقول: أول من ضرب الدنانير عبد الملك، وكتب عليها القرآن.
وقال مصعب بن عبد الله: كتب عبد الملك على الدينار: " قل هو الله أحدٌ " وفي الوجه الآخر: " لا إله إلا الله " ، وطوقه بطوق فضة، وكتب فيه ضرب بمدينة كذا، وكتب في خارج الطوق محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق.
وقال موسى بن سعيد بن أبي بردة: لحن جليسٌ لعبد الملك بن مروان، فقال رجل: زد ألف، فقال له عبد الملك، وأنت فزد ألفاً.
وقال يوسف بن الماجشون: كان عبد الملك بن مروان إذا قعد للحكم قيم على رأسه بالسيوف.
وروى الأصمعي، عن محمد بن حرب الزيادي قال: قيل لعبد الملك ابن مروان: من أفضل الناس - قال: من تواضع عن رفعةٍ وزهد عن قدرة، وأنصف عن قوة.
وروى جرير بن عبد الحميد لعبد الملك:
لعمري لقد عمرت في الدهر برهةً ... ودانت لي الدنيا بوقع البواتر
فأضحى الذي قد كان مما يسرني ... كلمح مضى في المزمنات الغوابر
فيا ليتني لم أعن بالملك ساعةً ... ولم أله في لذات عيشٍ نواضر
وكنت كذي طمرين عاش ببلغةٍ ... من الدهر حتى زار ضنك المقابر
وقال إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني: حدثني أبي، عن أبيه، قال: كان عبد الملك بن مروان كثيراً ما يجلس إلى أم الدرداء في مؤخر المسجد بدمشق، فقالت له مرةً: بلغني يا أمير المؤمنين أنك شربت الطلاء بعد النسك والعبادة، فقال: إي والله، والدماء، قد شربتها.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي: إن عبد الملك كان أبخر، وأنه ولد لستة أشهر.
وذكر ابن عائشة، عن أبيه أن عبد الملك كان فاسد الفم.
وقال الشعبي: خطب عبد الملك فقال: اللهم إن ذنوبي عظام، وإنها صغار في جنب عفوك، فاغفرها لي يا كريم.
قالوا: توفي عبد الملك في شوال سنة ست وثماني، وخلافته المجمع عليها من وسط سنة ثلاثٍ وسبعين.
وقيل: إنه لما احتضر دخل عليه الوليد ابنه، فتمثل:
كم عائدٍ رجلاً وليس يعوده ... إلا ليعلم هل تراه يموت
وتمثل أيضاً:
ومشتخبرٌ عنا يريد بنا الردى ... ومستخبراتٌ والعيون سواجم
فجلس الوليد يبكي، فقال: ما هذا، تحن حنين الأمة إذا مت فشمر وائتزر والبس جلد النمر، وضع سيفك على عاتقك، فمن أبدى ذات نفسه فاضرب عنقه، ومن سكت مات بدائه.


وقال علي بن محمد المدائني: لما أيقن عبد الملك بالموت دعا مولاه أبا علاقة فقال: والله لوددت أني كنت منذ ولدت إلى يومي هذا حمالاً. ولم يكن له من البنات إلا واحدة، وهي فاطمة، وكان قد أعطاها قرطي مارية، والدرة اليتيمة، وقال: اللهم إني لم أخلف شيئاً أهم منها إلي فاحفظها، فتزوجها عمر بن عبد العزيز، وأوصى بنيه بتقوى الله، ونهاهم عن الفرقة والاختلاف، وقال: انظروا مسلمة واصدروا عن رأيه - يعني أخاهم - فإنه مجنكم الذي به تجتنون ونابكم الذي عنه تفترون، وكونوا بني أم بررة، وكونوا في الحرب أحراراً، وللمعروف مناراً، فإن الحرب لم تدن منيةً قبل وقتها، وإن المعروف يبقى أجره وذكره، واحلولوا في مرارة، ولينوا في شدة، وكونوا كما قال ابن عبد الأعلى الشيباني:
إن القداح إذا اجتمعن فرامها ... بالكسر ذو حنقٍ وبطشٍ أيد
عزت فلم تكسر، وإن هي بددت ... فالكسر والتوهين للمتبدد
يا وليد اتق الله فيما أخلفك فيه، واحفظ وصيتي، وخذ بأمري، وانظر إلى أخي معاوية، فإنه ابن أمي، وقد ابتلي في عقله بما علمت، ولولا ذلك لآثرته بالخلافة، فصل رحمه، واحفظني فيه، وانظر أخي محمد بن مروان، فأقره على الجزيرة، ولا تعزله، وانظر أخاك عبد الله، فلا توآخذه، وأقرره على عمله بمصر، وانظر ابن عمنا هذا علي بن عبد الله بن عباس، فإنه قد انقطع إلينا بمودته وهواه ونصيحته، وله نسبٌ وحق، فصل رحمه واعرف حقه، وانظر الحجاج فأكرمه، فإنه هو الذي وطأ لكم المنابر، وهو سيفك يا وليد، ويدك على من ناوأك، فلا تسمعن فيه قول أحدٍ، وأنت إليه أحوج منه إليك. وادع الناس إذا مت إلى البيعة، فمن قال برأسه هكذا، فقل بسيفك هكذا، ثم تمثل بقول عدي بن زيد:
فهل من خالدٍ إما هلكنا ... وهل بالموت يا للناس عار
وعاش إحدى وستين سنة، وكان له سبعة عشر ولداً.
قال ابن جرير الطبري: فمن أولاده: الوليد، وسليمان، ومروان الأكبر، وعائشة، وأمهم ولادة بنت العباس بن ربيعة بن مازن.
ويزيد، ومروان الأصغر، ومعاوية، وأم كلثوم، وأمهم عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان.
وهشام، وأمه أم هشام بنت هشام بن إسماعيل المخزومي.
وأبو بكر، وأمه عائشة بنت موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي.
والحكم، ومات قديماً، أمه أم أيوب بنت عمرو بن عثمان بن عفان.
وفاطمة، وأمها أم المغيرة بنت المغيرة بن خالد بن العاص المخزومية.
ومسلمة، وعبد الله، والمنذر، وعنبسة، والحجاج، لأمهات أولاد.
وتزوج أيضاً بأم أبيها بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وبنت علي بن أبي طالب.
- عبد الملك بن أبي ذر الغفاري.
روى عن: أبيه، وسلمان الفارسي.
وقدم الشام غازياً صحبة سلمان الفارسي، ثم سكن مصر مدةً.
روى عنه: أبو تميم الجيشاني، وحنش الصنعاني، وقيس بن شريح، وعلي بن أبي طلحة، وجعفر بن ربيعة، وآخرون.
عبيد الله بن الأسود
ويقال ابن الأسد الخولاني، ربيب ميمونة أم المؤمنين.
روى عنها، وعن: عثمان، وابن عباس، وزيد بن خالد.
روى عنه: بسر بن سعيد، وعاصم بن عمر بن قتادة.
عبيد الله بن العباس
بن عبد المطلب الهاشمي.
ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو شقيق عبد الله.
قيل له رؤية، وروايته في النسائي.
روى عنه: ابنه عبد الله، وعطاء، وابن سيرين، وسليمان بن يسار.
وكان أحد الأجواد.
قال ابن سعد في الطبقات في الطبقة الخامسة من الصحابة: كان أصغر من عبد الله بسنةٍ واحدة. سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وكان رجلاً تاجراً، مات بالمدينة، فذكر الواقدي أنه بقي إلى زمن يزيد.
قلت: وولي اليمن لعلي، وحج بالناس.
وقيل إنه أعطى رجلاً مرةً مائة ألف.
قال البخاري، والفسوي: مات زمن معاوية.
وقال خليفة وغيره: سنة ثمانٍ وخمسين.
وقال أبو عبيد، وأبو حسان الزيادي: مات سنة سبعٍ وثمانين.
عبيد الله بن عدي بن الخيار
يؤخر إلى الطبقة الآتية.
عبيد بن حصين أبو جندل
النميري المعروف بالراعي، وذلك لكثرة وصفه للإبل في شعره وكان من فحول الشعراء في صدر الإسلام، له ذكر.
وقد هجاه جرير بقصيدته التي يقول فيها:
فغض الطرف إنك من نميرٍ ... فلا كعباً بلغت ولا كلابا
عبيد بن السباق المدني الثقفي.


روى عن: زيد بن ثابت، وجويرية أم المؤمنين، وأسامة بن زيد، وسهل بن حنيف، وابن عباس.
روى عنه: ابنه سعيد، والزهري، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف.
وهو من علماء أهل المدينة.
عبد خير بن يزيد
ويقال عبد خير بن يجمد بن خولي الهمداني، أبو عمارة الكوفي.
أدرك الجاهلية، وسمع: علياً، وابن مسعود، وزيد بن أرقم، وغيرهم.
وقال: جاءنا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى عنه: الشعبي، وأبو إسحاق السبيعي، وخالد بن علقمة، وإسماعيل السدي، وحصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب، وآخرون.
وثقه العجلي، وغيره.
عتبة بن عبد السلمي
أبو الوليد، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
له عدة أحاديث.
روى عنه: ابنه يحيى، وخالد بن معدان، وراشد بن سعد، ولقمان بن عامر، وعبد الله بن ناسح الحضرمي، وعامر بن زيد البكالي وطائفة.
قال إسماعيل بن عياش، عم ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد قال: قال: قال عتبة بن عبد: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الاسم لا يحبه حوله، ولقد أتيناه وإنا لسبعةً من بني سليم، أكبرنا العرباض بن سارية، فبايعناه جميعاً.
وعن عتبة بن عبد قال: كان اسمي عتلة، فسماني النبي صلى الله عليه وسلم عتبة.
وقال الواقدي: عاش أربعاً وتسعين سنة.
وورخه أبو عبيد، وطائفة في سنة سبع وثمانين.
توفي بحمص.
عتبة بن الندر السلمي
له صحبة، وحديثان، نزل الشام.
روى عنه: خالد بن معدان، وعلي بن رباح.
وذكره في الصحابة: البغوي، والطبراني، وابن المنذر، وابن البرقي.
وتفرد بحديثه سويد بن عبد العزيز.
وقال ابن سعد: كان ينزل دمشق.
وقال خليفة: توفي سنة أربعٍ وثمانين.
عروة بن أبي قيس
مولى عمرو بن العاص، المصري الفقيه.
روى عن: عبد الله بن عمرو، وعقبة بن عامر.
روى عنه: بكير بن الأشج، وعبيد الله بن أبي جعفر، وسعيد بن عبد الله بن راشد، وسلام بن غيلان، وعبد العزيز بن صالح.
وكان من الفقهاء.
يؤخر، فإن ابن يونس قال: توفي قريباً من سنة عشرٍ ومائة، على أن بعضهم ورخه أنه توفي سنة تسعين.
عروة بن المغيرة
بن شعبة الثقفي الكوفي، أخو حمزة، وعقار.
ولي إمرة الكوفة من قبل الحجاج.
روى عنه: الشعبي، وعباد بن زياد ابن أبيه، ونافع بن جبير بن مطعم.
وكان شريفاً مطاعاً لبيباً، وكان أفضل الإخوة، وكان أحول.
توفي سنة بضعٍ وثمانين.
روى اليسير عن والده وعقار أخوه روى عنه: فإنه روى عن: أبيه، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو.
وعنه: مجاهد، ويعلى بن عطاء العامري، وحسان بن أبي وجزة، وعبد الملك بن عمير، وجماعة.
له حديث في الكتب الثلاثة وهو: لم يتوكل من اكتوى أو استرقى، وفي لفظ الكتب الثلاثة فقد بريء من التوكل.
عريب بن حميد
أبو عمار الدهني الهمداني الكوفي.
روى عن: علي، وعمار، وقيس بن سعد بن عبادة.
روى عنه: طلحة بن مصرف، وأبو إسحاق السبيعي، والأعمش، وغيرهم.
وهو بكنيته أشهر.
عقبة بن عبد الغافر
الأزدي العوذي البصري.
روى عن: أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن مغفل.
روى عنه: سليمان التيمي، ويحيى بن أبي كثير، وابن عون، وقتادة، وغيرهم.
قيل هلك في وقعة الجماجم.
وثقه أحمد العجلي وغيره.
وقال مرة بن دباب: مررت بعقبة بن عبد الغافر وهو جريح في الخندق، فقال لي: يا فلان، ذهبت الدنيا والآخرة.
وقال حماد بن زيد: قال أيوب ذكر القراء الذي خرجوا مع ابن الأشعث، فقال: لا أعلم أحداً منهم قتل إلا رغب له عن مصرعه، ولا نجا فلم يقتل إلا ندم على ما كان منه.
عمران بن حطان
ابن ظبيان السدوسي البصري، أحد رؤوس الخوارج.
روى عن: عائشة، وأبي موسى الأشعري، وابن عباس.
روى عنه: محمد بن سيرين، ويحيى بن أبي كثير، وقتادة.
قال أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصح حديثاً من الخوارج، ثم ذكر عمران بن حطان، وأبا حسان الأعرج.
وقال الفرزدق: كان عمران بن حطان من أشعر الناس، لأنه لو أراد أن يقول مثلنا لقال، ولسنا نقدر أن نقول مثل قوله.
وروى سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين قال: تزوج عمران بن حطان امرأة من الخوارج، فكلموه فيها، أو فكلموها فيه، فقال: سأردها إلى الجماعة، يعني قال: فصرفته إلى مذهبها.


وذكر المدائني أنها كانت ذات جمال، وكان دميماً قبيحاً، فأعجبته مرة، فقالت: أنا وأنت في الجنة. قال: من أين علمت - قالت: لأنك أعطيت مثلي، فشكرت، وابتليت بمثلك، فصبرت، والشاكر والصابر في الجنة.
وقال الأصمعي: بلغنا أن عمران بن حطان كان ضيفاً لروح بن زنباع، فذكره لعبد الملك وقال: اعرض عليه أن يأتينا، فأعلمه روح ذلك، فهرب، ثم كتب إلى روح:
يا روح كم من كريم قد نزلت به ... قد ظن ظنك من لخمٍ وغسان
حتى إذا خفته زايلت منزله ... من بعدما قيل عمران بن حطان
قد كنت ضيفك حولاً ما تروعني ... فيه طوارق من إنس ومن جان
حتى أردت بي العظمى فأوحشني ... ما يوحش الناس من خوف ابن مروان
فاعذر أخاك ابن زنباع فإن له ... في الحادثات هناتٍ ذات ألوان
لو كنت مستغفراً يوماً لطاغيةٍ ... كنت المقدم في سري وإعلاني
لكن أبت لي آيات مفصلة ... عقد الولاية في طه وعمران
وعن قتادة قال: لقيني عمران بن حطتن فقال: يا أخي احفظ عني هذه الأبيات:
حتى متى تسقى النفوس بكأسها ... ريب المنون وأنت لاهٍ ترتع
أفقد رضيت بأن تعلل بالمنى ... وإلى المنية كل يومٍ تدفع
أحلام نومٍ أو كظلٍ زائلٍ ... إن اللبيب بمثلها لا يخدع
فتزودن ليوم فقرك دائباً ... واجمع لنفسك لا لغيرك تجمع
ومن شعره في قاتل علي رضي الله عنه:
يا ضربةً من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره حيناً فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا
أكرم بقومٍ بطون الطير أقبرهم ... لم يخلطوا دينهم بغياً وعدوانا
فبلغ شعره عبد الملك، فأدركته الحمية، فنذر دمه، ووضع عليه العيون، فلم تحمله أرضٌ حتى أتى روح بن زنباع، فأقام في ضيافته، فقال: ممن أنت - قال: من الأزد، فبقي عنده سنة، فأعجبه إعجاباً شديداً، فسمر روح ليلةً عند عبد الملك، فتذاكرا شعر عمران بن حطان هذا، فلما انصرف روح تحدث مع عمران، وأخبره بالشعر الذي ذكره عبد الملك، فأنشده عمران بقيته، فلما أتى عبد الملك قال: إن في ضيافتي رجلاً ما سمعت منك حديثاً قط إلا حدثني به وبأحسن منه، ولقد أنشدته البارحة البيتين اللذين قالهما عمران في ابن ملجم، فأنشدني القصيدة كلها، فقال: صفه لي، فوصفه له، فقال: إنك لتصف صفة عمران بن حطان، اعرض عليه أن يلقاني، قال: نعم. فانصرف روح إلى منزله وقص على عمران الأمر، فهرب وأتى الجزيرة، ثم لحق بعمان، فأكرموه، فأقام بها حياته.
وورد أن سفيان الثوري كان يتمثل بأبيات عمران بن حطان هذه:
أرى أشقياء الناس لا يسأمونها ... على أنهم فيها عراةٌ وجوع
أراها وإن كانت تحب فإنها ... سحابة صيفٍ عن قليلٍ تقشع
كركبٍ قضوا حاجاتهم وترحلوا ... طريقهم بادي العلامة مهيع
توفي سنة أربعٍ وثمانين. قاله ابن قانع.
عمران بن طلحة
بن عبيد الله بن عثمان بن كعب التيمي المدني.
روى عن: أبيه، وأمه حمنة بنت جحش، وعلي بن أبي طالب.
روى عنه: ابنا أخيه إبراهيم بن محمد، ومعاوية بن إسحاق، وسعد بن طريف.
وله وفادة إلى معاوية.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: هو تابعي ثقة.
قال ابن سعد: قد انقرض ولده. وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي سماه.
عمران بن عصام
أبو عمارة الضبعي، والد أبي جمرة.من علماء أهل البصرة، وممن خرج على الحجاج مع ابن الأشعث، وكان صالحاً، عابداً، مقرئاً، يقص بالبصرة.
روى عن: عمران بن حصين، وقيل عن رجلٍ، عن عمران، وهو الصحيح.
قال المثنى بن سعيد: أدركت عمران بن عصام، وهو إمام مسجد بني ضبيعة، يؤمهم في رمضان، ويختم بهم في كل ثلاثٍ، ثم أمهم قتادة، فكان يختم في كل سبع.
روى عنه: قتادة، وأبو التياح، وابنه أبو جمرة.
وظفر به الحجاج فامتحنه، وقال: أتشهد على نفسك بالكفر - قال: ما كفرت بالله منذ آمنت به، فقتله في سنة ثلاثٍ وثمانين.
عمر بن أبي سلمة


عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو حفص المخزومي المدني، ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
له صحبة ورواية.
وروى عن أمه أيضاً.
وعنه: أبو أمامة بن سهل، وعروة، وعطاء بن أبي رباح، وثابت البناني، ووهب بن كيسان، وأبو وجزة السعدي يزيد بن عبيد، وجماعة.
قال عروة: مولده بالحبشة.
وقال هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير قال: كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة في أطم حسان، فكان يطأطيء لي مرة، فأنظر، وأطأطيء له مرة فينظر.
وقال ابن عبد البر: كان مع علي يوم الجمل، فاستعمله على فارس وعلى البحرين.
توفي سنة ثلاثٍ وثمانين بالمدينة.
قلت: وكان شاباً في أيام النبي صلى الله عليه وسلم، وتزوج إذ ذاك، واستفتى النبي صلى الله عليه وسلم عن تقبيل زوجته وهو صائم.
وهو أكبر من أختيه: درة، وزينب، وقد مات أبوهم سنة ثلاثٍ، فلعل مولد عمر قبل عام الهجرة بعامٍ أو عامين.
وقد روى الزبير بن بكار، عن علي بن صالح، عن عبد الله بن مصعب، عن أبيه قال: كان ابن الزبير يذكر أنه كان في فارع حسان يوم الخندق، ومعهم عمر بن أبي سلمة، فإني لأظلمه يومئذٍ، وهو أكبر مني بسنتين فأقول له: تحملني حتى أنظر، فإني أحملك إذا نزلت، فإذا حملني ثم سألني أن يركب، قلت: هذه المرة.
قلت: هو آخر من مات من الصحابة من بني مخزوم.
عمر بن عبيد الله بن معمر
ابن عثمان، أبو حفص القرشي التيمي الأمير، أحد وجوه قريش وأشرافها وشجعانها المذكورين، وكان جواداً ممدحاً. ولي فتوحات عديدة، وولي البصرة لابن الزبير.
وحدث عن: ابن عمر، وجابر، وأبان بن عثمان.
روى عنه: عطاء بن أبي رباح، وابن عون.
ووفد على عبد الملك، فتوفي بدمشق، وقد ولي إمرة فارس.
قال المدائني: ولد هو، وعمر بن سعد أبي وقاص، وعمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عام قتل عمر.
وقال الوليد بن هشام القحذمي: قام رجل إلى المهلب فقال: أيها الأمير أخبرنا عن شجعان العرب. قال: أحمر قريش، وابن الكلبية، وصاحب النعل الديزج، فقال: والله ما نعرف من هؤلاء أحداً، قال: بلى، أما أحمر قريش فعمر بن عبيد الله بن معمر، والله ما جاءتنا سرعان خيلٍ قط إلا ردها، وأما ابن الكلبية فمصعب بن الزبير، أفرد في سبعة، وجعل له الأمان، فأبى حتى مات على بصيرته. وأما صاحب النعل الديزج فعباد بن الحصين الحبطي، والله ما نزل بنا شدةٌ إلا فرجها، فقال له الفرزدق، وكان حاضراً: إنا لله، فأين أنت عن عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن خازم قال: إنما ذكرنا الإنس ولم نذكر الجن.
وقال حميد الطويل، عن سليمان بن قتة قال: بعث معي عمر بن عبيد الله بألف دينار إلى عبد الله بن عمر، والقاسم بن محمد، فأتيت ابن عمر وهو يغتسل في مستحمه، فأخرج يده، فصببتها فيها، فقال: وصلته رحمٌ لقد جاءتنا على حاجة، فأتيت القاسم، فأبى أن يقبل، فقالت امرأته: إن كان القاسم ابن عمه فأنا ابنة عمته فأعطنيها، فأعطيتها.
وذكر الحرمازي أن إنساناً من الأنصار وفد على عمر بن عبيد الله بن معمر بفارس، فوصله بأربعين ألفاً.
ويروى أن عمر بن عبيد الله اشترى مرةً جارية بمائة ألف، فتوجعت لفراق سيدها وقالت أبياتاً، وهي:
هنيئاً لك المال الذي قد أصبته ... ولم يبق في كفي إلا تفكري
أقول لنفسي وهي في كرب غشيةٍ ... أقلي فقد بان الخليط أو أكثري
إذا لم يكن في الأمر عندك حيلةٌ ... ولم تجدي بداً من الصبر فاصبري
فقال مولاها:
ولولا قعود الدهر بي عنك لم يكن ... يفرقنا شيءٌ سوى الموت فاعذري
أأوب بحزنٍ من فراقك موجعٌ ... أناجي به قلباً طويل التذكر
عليك سلامٌ لا زيارة بيننا ... ولا وصلٌ إلا أن يشاء ابن معمر
فقال: خذها وثمنها.
وقال مسلمة بن محارب: خرج عمر بن عبيد الله بن معمر زائراً لابن أبي بكرة بسجستان، فأقام أشهراً لا يصله، فقال له عمر: إني اشتقت إلى الأهل، فقال عبيد الله: سوءة من أبي حفص أغفلناه، كم في بيت المال، قالوا: ألف ألف وسبعمائة ألف قال: احملوها إليه، فحملت إليه. رواها المدائني، وغيره، عن مسلمة.
قال المدائني: توفي سنة اثنتين وثمانين.
عمر بن علي بن أبي طالب


ابن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي.
روى عن أبيه.
روى عنه ابنه محمد، ووفد على الوليد ليوليه صدقة أبيه.
قال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن سلام، حدثني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي قال: سألت أبي، فحدثني عن أبيه، قال: عمر بن علي: ولدت لأبي بعدما استخلف عمر، فقال له: يا أمير المؤمنين ولد لي الليلة غلامٌ، فقال: هبه لي. قال: هو لك. قال: قد سميته عمر ونحلته غلامي مورقاً. قال ابن الزبير: فلقيت عيسى فحدثني بذلك.
قال مصعب بن عبد الله عمر، ورقية ابنا علي توءم أمهما الصهباء التغلبية من سبي خالد بن الوليد أيام الردة.
وقال أحمد العجلي: هو تابعي ثقة.
وذكر مصعب: أن الوليد لم يعطه صدقة علي، وكان عليها الحسن بن الحسن بن علي، وقال: لا أدخل على بني فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرهم، فانصرف غضبان ولك يقبل منه صلة.
وقيل: إن عمر بن علي قتل مع مصعب بن الزبير أيام المختار.
قلت: فلعله أخوه وسميه، وإنما المعروف أن الذي قتل مع مصعب عبيد الله بن علي، وذلك في سنة اثنتين وسبعين.
عمرو بن حريث المخزومي
بن عمرو بن عثمان المخزومي، أخو سعيد.ولد قبل الهجرة، وله صحبة ورواية.
وروى أيضاً عن: أبي بكر، وابن مسعود، وسكن الكوفة.
روى عنه: ابنه جعفر، والحسن العرني، ومغيرة بن سبيع، والوليد بن سريع، وعبد الملك بن عمير، وإسماعيل بن أبي خالد.
وآخر من رآه خلف بن خليفة، شيخ الحسن بن عرفة، فابن عرفة من أتباع التابعين.
توفي عمرو سنة خمسٍ وثمانين.
عمرو بن سلمة
أبو بريد الجرمي البصري.وقيل: أبو يزيد، الذي كان يصلي بقومه وهو صبي في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وفد على النبي صلى الله عليه وسلم ويقال: هو له وفادة مع أبيه وصحبةٌ ما.
روى عن أبيه.
روى عنه: أبو قلابة الجرمي، وأبو الزبير المكي، وعاصم الأحول، وأيوب السختياني.
قيل: توفي سنة خمسٍ وثمانين، وهو أقدم شيخ لأيوب.
ورخ موته أحمد بن حنبل.
عمرو بن سلمة الهمداني
سمع: علياً، وابن مسعود، وحضر النهروان مع علي.
روى عنه: الشعبي، وزياد بن أبي زياد.
قال البخاري: ودفن هو وعمرو بن حريث في يومٍ واحد.
قلت: وأبوه بكسر اللام كالجرمي المذكور قبله.
وأما عمرو بن سلمة - بالفتح - فشيخ مجهول للواقدي.
وله شيخ آخر قزويني.
يروي عنه أبو الحسن القطان.
عمرو بن عثمان بن عفان
الأموي، أخ أبان، وسعيد. روى عن: أبيه، وأسامة بن يزيد.
وعنه: علي بن الحسين، وسعيد بن المسيب، وأبو الزناد، وابنه عبد الله بن عمرو.
له حديث: " لا يرث المسلم الكافر " في الكتب الستة.
عنترة بن عبد الرحمن
أبو وكيع الشيباني.
روى عن: علي، وأبي الدرداء، وابن عباس.
روى عنه: ابنه هارون بن عنترة، أبو عبد الملك، وعبد الله بن عمرو بن مرة الشيباني، وأبو سنان الشيباني.
الفاء
فروخ بن النعمان
أبو عياش المعافري.عن: علي، ومعاذ، وابن مسعود، وعبادة بن الصامت، وغيرهم.
حدث بمصر.
روى عنه: يزيد بن أبي حبيب، وبكر بن سواد، وخالد بن أبي عمران.
ذكره ابن يونس.
القاف
قبيصة بن ذؤيب
أبو سعيد الخزاعي المدني، الفقيه.
يقال: إنه ولد عام الفتح، وأتي به النبي صلى الله عليه وسلم بعد موت أبيه ليدعو له.
روى عن: أبي بكر، وعمر، وأبي الدرداء، وعبد الرحمن بن عوف، وبلال، وعبادة بن الصامت، وتميم الداري، وغيرهم.
روى عنه: ابنه إسحاق، ومكحول، ورجاء بن حيوة، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، وأبو قلابة الجرمي، وإسماعيل بن أبي المهاجر، والزهري، وهارون بن رياب. وآخرون.
وكان على الخاتم والبريد لعبد الملك بن مروان، وسكن دمشق، وأصيبت عينه يوم الحرة، وله دارٌ بباب البريد.
وكناه ابن سعد: أبا إسحاق، وقال: شهد أبوه ذؤيب بن حلحلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتح، وكان يسكن قديداً، وكان قبيصة آثر الناس عند عبد الملك، وكان على الخاتم والبريد، فكان يقرأ الكتب إذا وردت، ثم يدخل بها على الخليفة، وكان ثقةً مأموناً كثير الحديث. مات سنة ست أو سبع وثمانين.
وقال البخاري: سمع أبا الدرداء، وزيد بن ثابت.
وقال أبو الزناد: كان عبد الملك بن مروان رابع أربعةٍ في الفقه والنسك، هو وابن المسيب، وعروة، وقبيصة بن ذؤيب.


وقال محمد بن راشد المكحولي: ثنا حفص بن نبيه الخزاعي، عن أبيه، أن قبيصة بن ذؤيب كان معلم كتاب.
وعن مجالد بن سعيد قال: كان قبيصة كاتب عبد الملك.
وعن مكحول قال: ما رأيت أحداً أعلم من قبيصة.
وعن الشعبي أنه قال: كان قبيصة أعلم الناس بقضاء زيد بن ثابت. وروى ابن لهيعة، عن ابن شهاب قال: كان قبيصة بن ذؤيب من علماء هذه الأمة.
قال علي بن المدائني وجماعة: توفي سنة ست وثمانين، وقيل سنة سبعٍ أو سنة ثمانٍ.
قدامة بن عبد الله
بن عمار الكلابي.
له صحبة، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمار، رواه عنه أيمن بن نابل المكي أحد صغار التابعين.
قيس بن عائذ
أبو كاهل الأحمسي، نزيل الكوفة.رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على ناقةٍ، وحبشي ممسكٌ بخطامها.
رواه أحمد في مسنده، ثنا محمد بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عنه.
قيس بن عباد سوى ق
أبو عبد الله القيسي الضبعي البصري، روى عن: عمر، وعلي، وأبي بن كعب، وأبي ذر، وعمار بن ياسر، وجماعة.
روى عنه: الحسن، وابن سيرين، وأبو مجلز لاحق بن حميد، وأبو نضرة المنذر بن مالك، وغيرهم.
وكان كثير العبادة والغزو، ولكنه شيعي، وقد رحل إلى المدينة، وصلى مع عمر.
وروى الحكم بن عطية، عن النضر بن عبد الله: أن قيس بن عباد وفد إلى معاوية، فكساه ريطةً من رياط مصر، فرأيتها عليه قد شق علمها.
وقال ابن سعد: كان ثقةً قليل الحديث.
وقال يونس المؤدب: ثنا عبيد الله بن النضر، عن أبيه، عن قيس بن عباد: أنه كانت له فرسٌ عربية، كلما نتجت مهراً حمل عليه - إذا أدرك - في سبيل الله، وكان إذا صلى بهم الغداة لم يزل يذكر الله حتى يرى السقائين قد مروا بالماء، مخافة أن يصير أجاجاً أو يصير غوراً، أو حتى تطلع الشمس من مطلعها، مخافة أن تطلع من مغربها.
وعن أبي مخنف قال: عاش قيس بن عباد حتى قاتل مع ابن الأشعث، وبلغ الحجاج فعائله، وأنه يلعن عثمان، فأرسل إليه فضرب عنقه.
قلت: ابن مخنف واهٍ.
قيصر الدمشقي.
عن ابن عمر.
وعنه: مكحول، ويزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة.
قال أبو حاتم: ليس به بأس.
الكاف
كثير بن العباس
م د ن - بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي.
روى عن: أبيه، وعمر، وعثمان، وأخيه عبد الله بن عباس.
وقيل إنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه: الأعرج، والزهري، وأبو الأصبغ مولى بني سليم.
قال مصعب بن عبد الله: كان فقيهاً فاضلاً لا عقب له، وأمه أم ولد.
وقال ابن أبي الزناد: كان يسكن بقريةٍ على فراسخ من المدينة.
وورد أنه كان من أعبد الناس، رحمه الله.
كليب بن شهاب
بن المجنون الجرمي الكوفي.
روى عن: أبيه، وعلي، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وجماعة.
روى عنه: ابنه عاصم، وإبراهيم بن مهاجر.
ووثقه أبو زرعة، وغيره.
كميل بن زياد
ابن نهيك بن هيثم النخعي الصهباني الكوفي.
حدث عن: عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبي هريرة.
روى عنه: عبد الرحمن بن عابس، والعباس بن ذريح، وعبد الله بن يزيد الصهباني، وأبو إسحاق السبيعي، والأعمش.
وقدم دمشق زمن عثمان، وشهد صفين مع علي، وكان شريفاً مطاعاً ثقةً عابداً على تشيعه، قليل الحديث، قتله الحجاج.
قاله ابن سعد.
وقال المدائني: وفي الكوفة من العباد: أويس، وعمرو بن عنبسة، ويزيد بن معاوية النخعي، والربيع بن خثيم، وهمام بن الحارث، ومعضد الشيباني، وجندب بن عبد الله، وكميل بن زياد.
ووثقه ابن معين، وغيره.
وقال محمد بن عبد الله بن عمار: كميل رافضي ثقة.
وقال هشام بن عمار: ثنا أيوب بن حسان، ثنا محمد بن عبد الرحمن قال: منع الحجاج النخع أعطياتهم حتى يأتوه بكميل بن زياد، فلما رأى ذلك كميل أقبل على قومه فقال: أبلغوني الحجاج فأبلغوه، فقال الحجاج: يا أهل الشام، هذا كميل الذي قال لعثمان أقدني من نفسك، فقال كميل: فعرف حقي، فقلت: أما إذ أقدتني فهو لك هبة، فمن كان أحسن قولاً أنا أو هو، فذكر الحجاج علياً، فصلى عليه كميل، فقال الحجاج: والله لأبعثن إليك إنساناً أشد بغضاً لعلي من حبك له، فبعث إليه ابن أدهم الحمصي فضرب عنقه.
وقال المدائني: مات كميل سنة اثنتين وثمانين، وهو ابن تسعين سنة.


أنبأ ربا، عن محمد بن أبي زيد، أنبأ محمود بن إسماعيل، أنبأ ابن فادشاه، ثنا الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا عبد الله بن رجاء، أنبأ إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن كميل بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أدلك على كنزٍ من كنوز الجنة " - قلت: بلى. قال: " لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا منجى من الله إلا إليه " .
الميم
محمد بن أسامة بن زيد
بن حارثة الكلبي، ابن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مدني قليل الرواية.
روى عن أبيه.
روى عنه: سعيد بن عبيد بن السباق، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعبد الله بن دينار، ويزيد بن قسيط.
وثقه ابن سعد، يقال: توفي سنة ستٍ وتسعين.
محمد بن إياس بن البكير
بن عبد ياليل الليثي المدني، من أولاد البدريين.
روى عن: عائشة، وأبي هريرة، وابن عباس.
روى عنه، أبو سلمة بن عبد الرحمن، ونافع، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان.
محمد بن حاطب
ورخه أبو نعيم في سنة ستٍ وثمانين.وقد مر في الطبقة الماضية.
محمد بن سعد
- سوى د. - بن أبي وقاص، أبو القاسم الزهري.
روى عن: أبيه، وعثمان، وأبي الدرداء.
روى عنه: ابناه إبراهيم، وإسماعيل، وأبو إسحاق السبيعي، ويونس بن جبير، وإسماعيل بن أبي خلد، وجماعة.
له أحاديث عديدة، وأسر يوم دير الجماجم، فقتله الحجاج.
محمد بن علي بن أبي طالب
أبو القاسم الهاشمي، ابن الحنفية، واسمها خولة بنت جعفر من سبي اليمامة، وهي من بني حنيفة.
ولد في صدر خلافة عمر، ورأى عمر.
وروى عن: أبيه، وعثمان، وعمار بن ياسر، وأبي هريرة، وغيرهم.
روى عنه: بنوه الحسن، وعبد الله، وعمر، وإبراهيم، وعون، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وسالم بن أبي الجعد، ومنذر الثوري، وعمرو بن دينار، وأبو جعفر محمد بن علي، وجماعة.
ووفد على معاوية، وعلى عبد الملك.
قال أبو عاصم النبيل: صرع محمد بن الحنفية مروان يوم الجمل وجلس على صدره، فلما وفد على ابنه ذكره بذلك، فقال: عفواُ يا أمير المؤمنين، فقال: والله ما ذكرت ذلك وأنا أريد أن أكافئك به.
قال الزبير بن بكار: سمته الشيعة المهدي، فأخبرني عمي قال: قال كثير عزة:
هو المهدي أخبرناه كعبٌ ... أخو الأحبار في الحقب الخوالي
فقيل لكثير: ولقيت كعباً - قال: قلته بالوهم.
وقال أيضاً:
ألا إن الأئمة من قريشٍ ... ولاة الحق أربعة سواء
علي والثلاثة من بنيه ... هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبطٌ سبط إيمان وبر ... وسبطٌ غيبته كربلاء
وسبطٌ لا تراه العين حتى ... يقود الخيل يقدمها لواء
تغيب لا يرى عنهم زماناً ... برضوى عنده عسلٌ وماء
قال الزبير: وكانت شيعة محمد بن علي يزعمون أنه لم يمت.
وفيه يقول السيد الحميري:
ألا قل للوصي فدتك نفسي ... أطلت بذلك الجبل المقاما
أضر بمعشرٍ والوك منا ... وسموك الخليفة والإماما
وعادوا فيك أهل الأرض طر ا ... مقامك عنهم ستين عاماً
وما ذاق ابن خولة طعم موتٍ ... ولا وارت له أرضٌ عظاما
لقد أمسى بمورق شعب رضوى ... تراجعه الملائكة الكلاما
وإن له به لمقيل صدقٍ ... وأنديةً تحدثه كراما
هدانا الله إذ حزتم لأمرٍ ... به وعليه نلتمس التمام
تمام مودة المهدي حتى ... تروا راياتنا تترى نظاما
وقال السيد أيضاً:
يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى ... وبنا إليه من الصبابة أولق
حتى متى - وإلى متى - وكم المدى - ... يا بن الوصي وأنت حي ترزق
وقال ابن سعد: مولده في خلافة أبي بكر.
وقال الواقدي: ثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: رأيت أم محمد بن الحنفية سنديةً سوداء، وكانت أمةً لبني حنيفة، ولم تكن منهم، وإنما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق، ولم يصالحهم على أنفسهم.


وقال فطر بن خليفة، عن منذر: سمعت ابن الحنفية قال: كانت رخصةً لعلي رضي الله عنه قال: يا رسول الله إن ولد لي بعدك ولدٌ أسميه باسمك، وأكنه بكنيتك - قال: نعم.
قلت: وكان يكنى أيضاً بأبي عبد الله، فقال أبو مالك الأشجعي: ثنا سالم بن أبي الجعد أنه كان مع ابن الحنفية في الشعب، فقلت له ذات يوم: يا أبا عبد الله. وذكر النسائي الكنيتين.
وعن ابن الحنفية قال: ولدت لسنتين بقيتا من خلافة عمر.
رواه محمد بن حميد، بإسنادٍ صحيحٍ إلى ابن الحنفية، لكن ابن حميد ضعيف.
وقد قال زيد بن الحباب: ثنا الربيع بن منذر الثوري، حدثني أبي، سمع ابن الحنفية يقول: دخل عمر وأنا عند أختي أم كلثوم، فضمني وقال: ألطفيه بالحلواء.
وقال عبد الواحد بن أيمن: جئت محمد بن الحنفية وهو مكحول مخضوب بحمرة، وعليه عمامة سوداء.
وقال سالم بن أبي حفصة، عن منذر، عن ابن الحنفية قال: حسن وحسين خير مني، ولقد علما أنه كان يستخليني دونهما، وأني صاحب البغلة الشهباء وقال الزهري: قال رجل لمحمد بن الحنفية: ما بال أبيك كان يرمي بك في مرامٍ لا يرمي فيها الحسن والحسين - قال: لأنهما كانا خديه، وكنت يده، فكان يتوقى بيده عن خديه.
وقال غيره: لما جاء نعي معاوية خرج الحسين وابن الزبير إلى مكة، وأقام ابن الحنفية حتى سمع بدنو جيش مسرفٍ أيام الحرة، فرحل إلى مكة، فقعد مع ابن عباس، فلما مات يزيد دعاهما ابن الزبير إلى بيعته، فأبيا حتى تجتمع له البلاد، فكاشرهما، ثم وقع بينهم شر، وغلظ الأمر حتى خافاه، ومعهما النساء والذرية، فأساء جوارهم وحصرهم، وأظهر شتم ابن الحنفية، وأمرهم وبني هاشم أن يلزموا شعبهم بمكة، وجعل عليهم الرقباء، وقال فيما قال: والله لتبايعن أو لأحرقنكم بالنار، فخافوا.
قال سليم بن عامر: فرأيت ابن الحنفية محبوساً بزمزم، فقلت: لأدخلن عليه، فدخلت فقلت: ما لك وهذا الرجل - قال: دعاني إلى البيعة. فقلت: إنما أنا من المسلمين، فإذا اجتمعوا عليك، فأنا كأحدهم. فلم يرض بهذا، فاذهب، فأقريء ابن عباسٍ السلام وقل: ما ترى - فدخلت على ابن عباس وهو ذاهب البصر، فقال: من أنت - قلت: من الأنصار. قال: رب أنصاريٍ هو أشد علينا من عدونا، فقلت: لا تخف، أنا ممن لك كله، وأخبرته، فقال: قل له لا تطعه ولا نعمة عينٍ، إلا ما قلت، ولا تزده عليه، فأبلغته، فهم أن يقدم الكوفة؛ وبلغ ذلك المختار بن أبي عبيد، فثقل عليه قدومه.
قلت: وقد كان يدعو إليه قال: إن في المهدي علامة يقدم بلدكم هذا، فيضربه رجلٌ في السوق ضربةً بالسيف لا تضره ولا تحيك فيه. فبلغ ذلك ابن الحنفية، فأقام، فقيل له: لو بعثت إلى شيعتك بالكوفة فأعلمتهم ما أنتم فيه، فبعث أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة، فقدم عليهم وقال: إنا لا نأمن ابن الزبير على هؤلاء، وأخبرهم بما هم فيه من الخوف، فجهز المختار بعثاً إلى مكة، فانتدب منه أربعة آلاف، فعقد لأبي عبد الله الجدلي عليهم، وقال له: سر، فإن وجدت بني هاشم في الحياة فكن لهم أنت ومن معك عضداً، وانفذ لما أمروك به، وإن وجدت ابن الزبير قد قتلهم، فاعترض أهل مكة حتى تصل إلى ابن الزبير، ثم لا تدع من آل الزبير شعراً ولا ظفراً. وقال: يا شرطة الله، لقد أكرمكم الله بهذا المسير، ولكم بهذا الوجه عشر حججٍ وعشر عمر.
فساروا حتى أشرفوا على مكة، فجاء المستغيث: أعجلوا، فما أراكم تدركونهم، فانتدب منهم ثمانمائة، عليهم عطية بن سعد العوفي، فأسرعوا حتى دخلوا مكة، فكبروا تكبيرةً سمعها ابن الزبير، فانطلق هاباً، وتعلق بأستار الكعبة، وقال: أنا عائذ الله.


قال عطية: ثم ملنا إلى ابن عباس، وابن الحنفية، وأصحابهما في دورٍ وقد جمع لهم الحطب، فأحيط بهم الحطب حتى بلغ رؤوس الجدر، لو أن ناراً تقع فيه ما رؤي منهم أحدٌ، فأخرناه عن الأبواب، فأقبل أصحاب ابن الزبير، فكنا صفين نحن وهم في المسجد نهارنا، ولا ننصرف إلا إلى الصلاة حتى أصبحنا، وقدم أبو عبد الله الجدلي في الجيش، فقلنا لابن عباس وابن الحنفية: ذرونا نرح الناس من ابن الزبير، فقالا: هذا بلد حرمه الله ما أحله لأحدٍ إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ساعةً، فامنعونا وأجيرونا، قال: فتحملوا، وإن منادياً لينادي في الجبل، ما غنمت سريةٌ بعد نبيها ما غنمت هذه السرية، إن السرية إنما تغنم الذهب والفضة، وإنما غنمتم دماءنا، فخرجوا بهم حتى أنزلوهم منى، ثم انتقلوا إلى الطائف وأقاموا.
وتوفي ابن عباس، فصلى عليه ابن الحنفية، وبقينا مع ابن الحنفية، فلما كان الحج وحج ابن الزبير وافى ابن الحنفية في أصحابه إلى عرفة، فوقف ووافى نجدة بن عامر الحنفي الحروري في أصحابه، فوقف ناحيةً، وحجت بنو أمية على لواءٍ، فوقفوا بعرفة.
وعن محمد بن جبير أن ابن الزبير أقام الحج تلك السنة، وحج ابن الحنفية في الخشبية، وهو أربعة آلاف، نزلوا في الشعب الأيسر من منى، ثم ذكر أنه سعى في الهدنة والكف حتى حجت كل طائفة من الطوائف الأربع، قال: ووقفت تلك العشية إلى جنب غبن الحنفية، فلما غابت الشمس التفت إلي فقال: يا أبا سعيد ادفع، ودفعت معه، فكان أول من دفع.
وقال الواقدي: حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير، عن عثمان بن عروة، عن أبيه: ح، ونا إسحاق بن يحيى بن طلحة، وغيره، قالوا: كان المختار لما قدم الكوفة أشد شيءٍ على ابن الزبير، وجعل يلقي إلى الناس أن ابن الزبير كان يطلب هذا الأمر لأبي القاسم - يعني ابن الحنفية - ثم ظلمه إياه، وجعل يذكر ابن الحنفية وحاله وورعه، وأنه يدعو له، وأنه بعثه، وأنه كتب له كتاباً، وكان يقرأه على من يثق به ويبايعونه سراً، فشك قومٌ وقالوا: أعطينا هذا الرجل عهودنا أن زعم أنه رسول محمد بن الحنفية، وابن الحنفية بمكة، ليس هو منا ببعيد، فشخص منهم قومٌ فأعلموه أمر المختار، فقال: نحن قومٌ حيث ترون محبوسون، وما أحب أن لي الدنيا بقتل مؤمن، ولوددت أن الله انتصر لنا بمن شاء، فاحذروا الكذابين، وانظروا لأنفسكم ودينكم، فذهبوا على هذا.
وجعل أمر المختار يكبر كل يومٍ ويغلظ، وتتبع قتلة الحسين فقتلهم، وبعث ابن الأشتر في عشرين ألفاً إلى عبيد الله بن زياد فقتله، وبعث المختار برأسه إلى محمد بن الحنفية وعلي بن الحسين، فدعت بنو هاشم للمختار، وعظم عندهم.
وكان ابن الحنفية يكره أمره، ولا يحب كثيراً مما يأتي به.
ثم كتب إليه المختار: لمحمد بن علي، من المختار الطالب بثأر آل محمد.
وقال ليث بن أبي سليم، عن منذر الثوري، عن ابن الحنفية قال: سمعت أبا هريرة يقول: لا حرج إلا في دم امرئٍ مسلمٍ. فقلت لابن الحنفية: تطعن على أبيك - قال: لست أطعن على أبي، بايع أبي أولو الأمر، فنكث ناكثٌ فقاتله، ومرق مارقٌ فقاتله، وإن ابن الزبير يحسدني على مكاني هذا، ود أني ألحد في الحرم كما ألحد.
وقال قبيصة: ثنا سفيان، عن الحارث الأزدي قال: قال ابن الحنفية: رحم الله امرأً أغنى نفسه، وكف يده، وأمسك لسانه، وجلس في بيته له ما احتسب وهو مع من أحب ألا إن أعمال بني أمية أسرع فيهم من سيوف المسلمين، ألا إن لأهل الحق دولةً يأتي بها الله إذا شاء، فمن أدرك ذلك منكم ومنا كان عندنا في السنام الأعلى، ومن يمت فما عند الله خيرٌ وأبقى.
وقال أبو عوانة: ثنا أبو جمرة قال: كانوا يسلمون على محمد بن علي: سلام عليك يا مهدي، فقال: أجل، أنا رجلٌ مهدي، أهدي إلى الرشد والخير، اسمي محمد، فليقل أحدكم إذا سلم: سلامٌ عليك يا محمد، أو يا أبا القاسم.


وقال ابن سعد: قالوا: وقتل المختار سنة ثمانٍ وستين، فلما دلت سنة تسعٍ أرسل ابن الزبير أخاه عروة إلى محمد بن الحنفية أن أمير المؤمنين يقول لك: إني غير تاركك أبداً حتى تبايعني، أو أعيدك في الحبس، وقد قتل الله الكذاب الذي كنت تدعي نصرته، وأجمع أهل العراق علي، فبايع، وإلا فهي الحرب بيني وبينك. فقال: ما أسرع أخاك على قطع الرحم والاستخفاف بالحق، وأغفله من تعجيل عقوبة الله، ما يشك أخوك في الخلود، والله ما بعثت المختار داعياً ولا ناصراً، وللمختار كان أشد انقطاعاً إليه منه إلينا، فإن كان كذاباً فطالما قر به على كذبه، وإن كان غير ذلك فهو أعلم به، وما عندي خلاف، ولو كان عندي خلاف ما أقمت في جواره، ولخرجت إلى من يدعوني، ولكن ها هنا، والله لأخيك قرن يطلب مثل ما يطلب أخوك، كلاهما يقاتلان على الدنيا، عبد الملك بن مروان، والله لكأنك بجيوشه قد أحاطت برقبة أخيك، وإني لأحسب أن جوار عبد الملك خير لي من جوار أخيك، ولقد كتب إلي يعرض علي ما قبله ويدعوني إليه. قال عروة: فما يمنعك من ذلك - قال: أستخير الله، وذلك أحب إلى صاحبك. فقال بعض أصحاب ابن الحنفية: والله لو أطعتنا لضربنا عنقه، فقال: وعلى ماذا جاء برسالةٍ من أخيه، وليس في الغدر خير، وأنتم تعلمون أن رأيي لو اجتمع الناس علي كلهم إلا إنسان واحد لما قاتلته. فانصرف عروة فأخبر أخاه وقال: والله ما أرى أن تعرض له، دعه فليخرج عنك، ويغيب وجهه، فعبد الملك أمامه لا يتركه يحل بالشام حتى يبايعه، وهو لا يفعل أبداً، حتى يجتمع عليه الناس، فإما حبسه أو قتله.
وقال أبو سلمة التبوذكي: ثنا أبو عوانة، عن أبي جمرة قال: كنت مع محمد بن علي، فسرنا من الطائف إلى أيلة، بعد موت ابن عباس بزيادةٍ على أربعين ليلة، وكان عبد الملك قد كتب لمحمد عهداً، على أن يدخل في أرضه هو وأصحابه، حتى يصطلح الناس على رجلٍ، فلما قدم محمدٌ الشام كتب إليه عبد الملك: إما أن تبايعني، وإما أن تخرج من أرضي، ونحن يومئذٍ سبعة آلاف، فبعث إليه: على أن تؤمن أصحابي. ففعل، فقام فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: فقام فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن الله ولي الأمور كلها، وحاكمها، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، كل ما هو آتٍ قريب، عجلتم بالأمر قبل نزوله، والذي نفسي بيده إن في أصلابكم لمن يقاتل مع آل محمدٍ ما يخفى على أهل الشرك أمر آل محمد، وأمر آل محمد مستأخر، والذي نفس محمد بيده ليعودن فيهم كما بدأ، الحمد لله الذي حقن دماءكم، وأحرز دينكم، من أحب منكم أن يأتي مأمنه إلى بلده آمناً محفوظاً فليفعل. فبقي معه تسعمائة رجلٍ، فأحرم بعمرة وقلد هدياً، فلما أردنا أن ندخل الرحم تلقتنا خيل ابن الزبير، فمنعتنا أن ندخل، فأرسل إليه محمد: لقد خرجت وما أريد أن أقاتلك، ورجعت وما أريد أن أقاتلك، دعنا ندخل، فلنقض نسكنا، ثم نخرج عنك. فأبى، ومعنا البدن قد قلدناها، فرجعنا إلى المدينة، فكنا بها حتى قدم الحجاج، وقتل ابن الزبير، ثم سار إلى العراق، فلما سار مضينا فقضينا نسكنا، وقد رأيت القمل يتناثر من محمد بن الحنفية، ثم رجعنا إلى المدينة، فمكث ثلاثة أشهر، ثم توفي.
قلت: هذا خبر صحيح، وفيه أنهم قضوا نسكهم بعد عدة سنين.
وقال ابن شعبان: أنبأ محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن جعفر، عن صالح بن كيسان، عن الحسن بن محمد بن الحنفية قال: لم يبايع أبي الحجاج لما قتل ابن الزبير، فبعث إليه: قد قتل عدو الله. فقال أبي: إذا بايع الناس بايعت. قال: والله لأقتلنك، قال: إن لله في كل يومٍ ثلاثمائة وستين لحظةً، في كل لحظةٍ منها ثلاثمائة وستون قضية، فلعله أن يكفيناك في قضية. قال: فكتب بذلك الحجاج إلى عبد الملك، فأتاه كتابه فأعجبه، وكتب به إلى صاحب الروم، وذلك أن ملك الروم كتب إليه يتهدده، أنه قد جمع له جموعاً كثيرةً.
ثم كتب عبد الملك: قد عرفنا أن محمداً ليس عنده خلاف، وهو يأتيك ويبايعك فارفق به. فلما اجتمع الناس قال ابن عمر له: ما بقي شيءٌ، فبايع، فكتب بالبيعة إلى عبد الملك، وبايع الحجاج.
وقال إسحاق بن منصور السلولي: ثنا الربيع بن المنذر، عن أبيه، أنه رأى على محمد بن الحنفية حبرة تجلل الغزار، وكان له برنس خز.
وقال ابن عيينة: ثنا أبو إسحاق الشيباني: أنه رأى محمد بن الحنفية بعرفة واقفاً، عليه مطرف خز.


وقال يعلى بن عبيد: ثنا سفيان بن دينار قال: رأيت محمد بن الحنفية ورأسه ولحيته مخضوبين بالحناء والكتم.
وروى إسرائيل، عن عبد الأعلى: أن ابن الحنفية سئل عن الخضاب بالوسمة، فقال: هو خضابنا أهل البيت.
وقال يعقوب بن شيبة: ثنا صالح بن عبد الله الترمذي، ثنا محمد بن الفضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن منذر الثوري قال: رأيت محمد بن الحنفية يتلوى على فراشه وينفخ، فقالت امرأته: يا مهدي ما يلويك من أمر عدوك - هذا ابن الزبير. قال: والله ما بي هذا، ولكن بي ما يؤتى في حرمه غداً، ثم رفع يديه إلى السماء: فقال: اللهم إنك تعلم أني كنت أعلم مما علمتني أنهلا يخرج منها إلا قتيلاً يطاف به في الأسواق.
عثمان بن أبي شيبة: ثنا محمد بن الحسن الأسدي، ثنا عبد ربه أبو شهاب، عن ليث، عن محمد بن بشر، عن محمد بن الحنفية قال: أهل بيتين من العرب يتخذهم الناس أنداداً من دون الله، نحن، وبنو عمنا هؤلاء، يعني بني أمية.
وقال أبو زبيد عنتر، عن سالم بن أبي حفصة، عن منذر، عن ابن الحنفية قال: نحن أهل بيتين من قريش، نتخذ من دون الله أنداداً، نحن، وبنو عمنا.
وروى ابن المبارك، عن يحيى بن سعيد المدني - وليس بالأنصاري - قال: رأى محمد بن الحنفية أنه لا يموت حتى يملك أمر الناس، فأرسل إلى سعيد بن المسيب فسأله فقال: لا يملك ولا أحدٌ من ولده، وإن هذا الملك من بني أبيك لفي غيرك.
وقال محمد بن فضيل، عن رضا بن أبي عقيل، عن أبيه قال: كنا جلوساً على باب ابن الحنفية في الشعب، فخرج إلينا غلام فقال: يا معشر الشيعة، إن أبي يقرئكم السلام، ويقول لكم: إنا لا نحب اللعانين ولا الطعانين، ولا نحب مستعجلي القدر.
وقال سفيان الثوري، عن أبيه: إن الحجاج أراد أن يضع رجله على المقام، فزجره ابن الحنفية.
وقال الواقدي: إن زيد بن السائب قال: سألت عبد الله بن محمد بن الحنفية: أين دفن أبوك - فقال: بالبقيع، قلت: أي سنة - قال: سنة إحدى وثمانين، وهو ابن خمس وستين سنة، مات في المحرم.
وقال أبو عبيد، والفلاس: توفي سنة إحدى وثمانين.
وقال أبو نعيم: توفي سنة ثمانين.
وقال المدائني: توفي سنة ثلاثٍ وثمانين. وهذا غلط.
وقال علي بن المدائني: توفي سنة اثنتين أو ثلاثٍ وتسعين، وهذا أفحش مما قبله.
ماهان الحنفي
أبو سالم الأعور الكوفي، ويقال له المسبح.
روى عن: ابن عباس، وغيره.
وعنه: عمار الدهني، وجعفر بن أبي المغيرة، وطلحة بن الأعلم، وجماعة.
قال فضيل بن غزوان: كان لا يفتر من التسبيح، فأخذه الحجاج وصلبه، وكان يسبح ويعقد، قال: فطعن، وقد عقد تسعاً وستين.
وقال إبراهيم بن أبي حنيفة: رأيت ماهان الحنفي حيث صلب، فجعل يسبح حتى عقد على تسعٍ وعشرين، فطعن، فرأيته بعد شهرٍ عاقداً عليها، وكنا نؤمر بالحرس على خشبته، فنرى عنده الضوء.
قال أبو داود السجستاني: قطع الحجاج أربعته وصلبه.
وقال البخاري: قتل الحجاج ماهان أبا سالم الحنفي، قال: وقال بعضهم: ماهان أبو صالح، وهو وهم.
قال ابن أبي عاصم: قتل سنة ثلاثٍ وثمانين.
محمد بن عمير بن عطارد
بن حاجب، أبو عمير التميمي، الدارمي، الكوفي.أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم.
رواه أبو عمران الجوني.
وكان سيد أهل الكوفة، وأجود مضر، وصاحب ربع تميم.
وفد على عبد الملك بن مروان، ثم سار إلى أخيه عبد العزيز بن مروان، وقد شهد صفين مع علي.
وقيل فيه:
علمت معد والقبائل كلها ... أن الجواد محمد بن عطارد
مرثد بن عبد الله
أبو الخير اليزني المصري. ويزن بطنٌ من حمير.
روى عن: أبي أيوب الأنصاري، وأبي بصرة الغفاري، وزيد بن ثابت، وعمرو بن العاص، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عمرو، وجماعة. وكان يلزم عقبة.
روى عنه: عبد الرحمن بن شماسة، وجعفر بن ربيعة، ويزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن أبي جعفر، وعياش بن عباس القتباني، وغيرهم.
وكان أحد الأئمة الأعلام.
وقال أبو سعيد بن يونس: كان مفتي أهل مصر في أيامه، وكان عبد العزيز بن مروان، يعني أمير مصر، يحضره مجلسه للفتيا، قال: وقال ابن عون: توفي سنة تسعين.
مرة الطيب
ويلقب أيضاً مرة الخير، لعبادته وخيره، وهو ابن شراحيل الهمداني الكوفي.
مخضرم كبير القدر.
روى عن: أبي بكر، وعمر، وأبي ذر، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري.


روى عنه: أسلم الكوفي، وزبيد اليامي، وإسماعيل السدي، وحصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب، وإسماعيل بن أبي خالد، وجماعة.
وثقه يحيى بن معين.
ابن عيينة: سمعت عطاء بن السائب يقول: رأيت مصلى مرة الهمداني مثل مبرك البعير.
وقال عطاء أو غيره: كان مرة يصلي كل يومٍ ستمائة ركعة.
ونقل عنه أنه سجد حتى أكل التراب جبهته.
المستورد بن الأحنف الكوفي
عن: ابن مسعود، وحذيفة، وصلة بن زفر.
روى عنه: سعد بن عبيدة، وعلقمة بن مرثد، وأبو حصين عثمان بن عاصم.
وثقه علي بن المديني.
مسعود بن الحكم
بن الربيع، أبو هارون الأنصاري، الزرقي، المدني.
ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى عن: عمر، وعلي، وعبد الله بن حذافة السهمي.
روى عنه: بنوه عيسى، وإسماعيل، وقيس، ويوسف، ومحمد بن المنكدر، والزهري، وأبو الزناد.
قال الواقدي: كان سرياً مثرياً ثقة.
وقال خليفة: مات سنة تسعين.
معاذة بنت عبد الله
أم الصهباء العدوية، العابدة البصرية.
روت عن: علي، وعائشة، وهشام بن عامر الأنصاري.
روى عنها: أبو قلابة الجرمي، ويزيد الرشك، وعاصم الأحول، وأيوب، وعمر بن ذر، وإسحاق بن سويد، وآخرون.
ووثقها ابن معين.
وبلغنا أنها كانت تحيي الليل وتقول: عجبت لعينٍ تنام وقد علمت طول الرقاد في ظلم القبور.
ولما قتل زوجها صلة بن أشيم وابنها في بعض الحروب، اجتمع النساء عندها، فقالت: مرحباً بكن إن كنتن جئتن لتهنئنني، وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن.
وكانت تقول: والله ما أحب البقاء إلا لأتقرب إلى ربي بالوسائل، لعله يجمع بيني وبين أبي الصهباء وولده في الجنة.
ورخها ابن الجوزي في سنة ثلاثٍ وثمانين.
معبد بن سيرين
أخو محمد، ومولى أنس بن مالك، وهو أقدم إخوته مولداً ووفاةً.
روى عن: عمر، وأبي سعيد الخدري.
روى عنه: أخوان محمد، وأنس.
معبد الجهني البصري
أول من تكلم بالقدر.روى عن: ابن عباس، ومعاوية، وابن عمر، وعمران بن حصين، وحمران بن أبان، وغيرهم.
روى عنه: معاوية بن قرة، وزيد بن رفيع، وقتادة، ومالك بن دينار، وعوف الأعرابي، وسعد بن إبراهيم، وآخرون.
وثقه ابن معين.
وقال أبو حاتم: صدوق في الحديث.
قلت: هو معبد بن عبيد الله بن عويمر، ويقال: معبد بن عبد الله بن عكيم، ولد الذي روى: " لا تنتفعوا من الميتة بإهابٍ ولا عصب " .
وقيل: هو معبد بن خالد.
وكان من أعيان الفقهاء بالبصرة.
قال يعقوب بن شيبة: حدثني محمد بن إسحاق بن أحمد، عمن حدثه، عن عبد الملك بن عمير قال: اجتمعت القراء إلى معبد الجهني، وكان ممن شهد دومة الجندل موضع الحكمين، فقالوا له: قد طال أمر هذين الرجلين، فلو لقيتهما فسألتهما عن بعض أمرهما، فقال: لا تعرضوني لأمرٍ أنا له كارهٌ، والله ما رأيت كهذا الحي من قريش، كأن قلوبهم أقفلت بأقفال الحديد، وأنا صاير إلى ما سألتم، قال معبد: فخرجت فلقيت أبا موسى الأشعري، فقلت له: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنت من صالحي أصحابه، واستعملك، وقبض وهو عنك راضٍ، وقد وليت أمر هذه الأمة، فانظر ما أنت صانعٌ، فقال: يا معبد غداً ندعو الناس إلى رجلٍ لا يختلف فيه اثنان، فقلت في نفسي: أما هذا فقد عزل صاحبه، فطمعت في عمرو بن العاص، فخرجت فلقيته وهو راكب بغلته يريد المسجد، فأخذت بعنانه، فسلمت عليه فقلت: يا أبا عبد الله، إنك قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنت من صالحي أصحابه، قال: بحمد الله. قلت: واستعملك، وقبض راضياً عنك. قال: بمن الله. ثم نظر إلي شزراً، فقلت: قد وليت أمر هذه الأمة، فانظر ما أنت صانعٌ، فنزع عنانه من يدي، ثم قال: إيهاً تيس جهينة، ما أنت وهذا - لست من أهل السر ولا العلانية، والله ما ينفعك الحق ولا يضرك الباطل، فأنشأ معبد يقول:
إني لقيت أبا موسى فأخبرني ... بما أردت وعمرو ضن بالخبر
شتان بين أبي موسى وصاحبه ... عمرو لعمرك عند الفضل والخطر
هذا له غفلةٌ أبدت سريرته ... وذاك ذو حذرٍ كالحية الذكر


قال أبو موسى إسحاق الجوزجاني: كان قوم يتكلمون في القدر احتمل الناس حديثهم لما عرفوا من اجتهادهم في الدين والصدق والأمانة، لم يتوهم عليهم الكذب، وإن بلوا بسوء رأيهم، فمنهم: قتادة، ومعبد الجهني، وهو رأسهم.
وقال محمد بن شعيب: سمعت الأوزاعي يقول: أول من نطق في القدر رجلٌ من أهل العراق، يقال له سوسن، كان نصرانياً فأسلم، ثم تنصر، فأخذ عنه معبد الجهني، وأخذ غيلان عن معبد.
وقال محمد بن حمير: ثنا محمد بن زياد الإلهاني قال: كنا في المسجد، إذ مر بمعبد الجهني إلى عبد الملك، فقال الناس: إن هذا لهو البلاء، فسمعت خالد بن معدان يقول: إن البلاء كل البلاء إذا كانت الأئمة منهم.
وقال مرحوم العطار: حدثني أبي وعمي قالا: سمعنا الحسن يقول: إياكم ومعبداً الجهني، فإنه ضال مضل.
وقال جرير بن حازم، عن يونس بن عبيد، قال: أدركت الحسن وهو يعيب قول معبد، يقول: هو ضال مضل، قال: ثم تلطف له معبد، فألقى في نفسه ما ألقى.
وعن مسلم بن يسار قال: إن معبداً يقول بقول النصارى.
وقال عمرو بن دينار: قل لنا طاووس: احذروا معبداً الجهني فإنه كان قدرياً.
وقال جعفر بن سليمان: ثنا مالك بن دينار قال: لقيت معبداً الجهني بمكة بعد فتنة ابن الأشعث وهو جريح، وقد قاتل الحجاج في المواطن، فقال: لقيت الفقهاء والناس، لم أر مثل الحسن، يا ليتنا أطعناه، كأنه نادمٌ على قتال الحجاج.
وقال حمزة بن ربيعة، عن صدقة بن يزيد قال: كان الحجاج يعذب معبداً الجهني بأصناف العذاب، ولا يجزع ولا يستغيث، قال: فكان إذا ترك من العذاب يرى الذبابة مقبلةً تقع عليه، فيصيح ويضج، فيقال له فيقول: إن هذا من عذاب بني آدم، فأنا أصبر عليه، وأما الذباب فمن عذاب الله، فلست أصبر عليه، فقتله.
قلت: وعذاب بني آدم من عذاب الله، لأنه تعالى هو الذي سلط عليه الحجاج، وأما القدرية فلا يعتقدون أن الله أراد ذلك ولا قدره.
وقال سعيد بن عفير: في سنة ثمانين صلب عبد الملك معبداً الجهني بدمشق.
وقال خليفة: مات قبل التسعين.
المعرور بن سويد
أبو أمية الأسدي الكوفي.عن: ابن مسعود، وأبي ذر، وغيرهما.
وعنه: واصل الأحدب، وسالم بن أبي الجعد، وعاصم بن بهدلة، والأعمش، ومغيرة اليشكري.
وثقه ابن معين.
وقال أبو حاتم: قال الأعمش: رأيته وهو ابن عشرين ومائة سنة، أسود الرأس واللحية.
المقدام بن معد يكرب
ابن عمرو بن يزيد الكندي، أبو كريمة على الصحيح، وقيل: أبو زيد، وقيل: أبو صالح، ويقال: أبو بشر، ويقال أبو يحيى، نزيل حمص، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
له عدة أحاديث.
روى عنه: جبير بن نفير، والشعبي، وخالد بن معدان، وشريح بن عبيد، وأبو عامر الهوزني، والحسن، ويحيى ابنا جابر، وعبد الرحمن بن أبي عوف، وسليم بن عامر، ومحمد بن زياد الألهاني، وجماعة، وابنه يحيى، وحفيده صالح بن يحيى.
روى أبو مسهر، وغيره، عن يزيد بن سنان، عن أبي يحيى الكلاعي قال: أتيت المقدام في المسجد، فقلت: يا أبا يزيد، إن الناس يزعمون أنك لم تر النبي صلى الله عليه وسلم، قال: سبحان الله، والله لقد رأيته وأنا أمشي مع عمي، فأخذ بأذني هذه، وقال لعمي: أترى هذا، يذكره أباه وأمه.
وقال محمد بن حرب الأبرش: ثنا سليمان بن سليم، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أفلحت يا قديم إن مت ولم تكن أميراً ولا جابياً ولا عريفاً.
قال خليفة: والفلاس، أبو عبيد: مات سنة سبعٍ وثمانين، زاد الفلاس: وهو ابن إحدى وتسعين سنة.
وقال غيره: قبره بحمص.
وقال علي بن عبد الله التميمي: مات سنة ثمانٍ وثمانين.
قلت: وحديثه في صحيح البخاري في البيوع.
المهلب بن أبي صفرة
د ت ن ظالم بن سراق بن صبح بن كندي بن عمرو، الأمير أبو سعيد الأزدي العتكي، أحد أشراف أهل البصرة، ووجوههم، وفرسانهم، وأبطالهم، ودهاتهم، وأجوادهم.
قيل: ولد عام الفتح في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وغزا في خلافة عمر.
قلت: أحسب هذا الكلام في حق أبيه.
وروى عن: سمرة بن جندب، والبراء، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر، وغيرهم.
روى عنه: سماك بن حرب، وأبو إسحاق السبيعي، وعمر بن سيف، وآخرون.


الثوري، عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أبي صفرة: حدثني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إن بيتم الليلة فليكن شعاركم: حم لا ينصرون " .
وقال ابن سعد: كان أبو صفرة من أزد دباء فيما بين عمان والبحرين، ارتد قومه، فقاتلهم عكرمة بن أبي جهل، وظفر بهم، فبعث بذراريهم إلى الصديق، فيهم أبو صفرة غلام لم يبلغ، ثم نزل البصرة في إمرة عمر.
وقال ابن عون: كان المهلب يمر بنا ونحن في الكتاب رجلٌ جميل.
وقال خليفة: في سنة أربعٍ وأربعين غزا المهلب أرض الهند، وولي الجزيرة لابن الزبير سنة ثمانٍ وستين، وولي حرب الخوارج كما ذكرنا، ثم ولي خراسان.
وقد ورد من غير وجهٍ أن الحجاج بالغ في إكرام المهلب لما رجع من حرب الأزارقة، فإنه بدع فيهم وأبادهم، وقتل منهم في وقعةٍ واحدة أربعة آلاف وثمانين.
قال حماد بن زيد، عن جرير بن حازم، عن الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق قال: ما رأيت أميراً قط أفضل من المهلب بن أبي صفرة، ولا أسخى، ولا أشجع لقاءً، ولا أبعد مما تكره، ولا أقرب مما تحب.
وقال محمد بن سلام الجمحي: كان بالبصرة أربعةٌ، كل رجل منهم في زمانه لا نعلم في الأنصار مثله: الأحنف في حلمه وعفافه ومنزلته من علي عليه السلام، والحسن في زهده وفصاحته وسخائه ومحله من القلوب، والمهلب بن أبي صفرة، فذكر أمره، وسوار بن عبد الله القاضي في عفافه وتحريه للحق.
وعن المهلب قال: يعجبني في الرجل خصلتان: أن أرى عقله زائداً على لسانه، ولا أرى لسانه زائداً على عقله.
وقال قتادة: سمعت المهلب بن أبي صفرة - وكان عاقلاً - يقول: نعم الخصلة السخاء تسد عورة الشريف، وتمحق خسيسه الوضيع، وتحبب المزهو.
وقال روح بن قبيصة، عن أبيه، قال المهلب: ما شيءٌ أبقى للملك من العفو، وخير مناقب الملك العفو.
قال خليفة، وأبو عبيد: مات المهلب سنة اثنتين وثمانين.
وقال آخر: توفي غازياً بمرو الروذ في ذي الحجة.
وقال خالد بن خداش: حدثني ابن أبي عيينة قال: توفي المهلب في ذي الحجة سنة ثلاثٍ، وله ست وسبعون سنة، وولي بعده ابنه يزيد خراسان.
ميسرة أبو صالح الكوفي
شهد قتال الحرورية مع علي، وسمع منه ومن غيره.
روى عنه: سلمة بن كهيل، وهلال بن خباب، وعطاء بن السائب.
ميسرة الطهوي
أبو جميلة الكوفي، صاحب راية علي.
روى عن: علي، وعثمان.
وعنه: ابنه عبد الله، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وعطاء بن السائب، وحصين بن عبد الرحمن.
ميمون بن أبي شبيب
أبو نصر الربعي الكوفي.روى عن: علي، ومعاذ بن جبل، وأبي ذر، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، وعائشة، وغيرهم.
روى عنه: الحكم بن عتيبة، وحبيب بن أبي ثابت، ومنصور بن منصور بن زاذان.
كان تاجراً خيراً فاضلاً.
وله ذكر في مقدمة صحيح مسلم.
توفي سنة ثلاثٍ وثمانين.
النون
ناجية بن كعب
الأسدي الكوفي.عن: علي، وعمار، وابن مسعود.
وعنه: أبو إسحاق، ويونس بن أبي إسحاق، وأبو حسان الأعرج، ووائل بن داود.
قال أبو حاتم: شيخ.
وقال ابن المديني: إنما هو ناجية بن خفاف.
نصر بن عاصم
الليثي البصري العربية. يقال إنه أول من وضع العربية. حكاه أبو داود السجستاني، وغيره.
وحدث عن: مالك بن الحويرث، وأبي بكرة الثقفي، وغيرهما.
روى عنه: حميد بن هلال، وقتادة، والزهر ي، - وعمرو بن دينار، وملك بن دينار الزاهد.
ووثقه النسائي.
وقال أبو داود: كان من الخوارج.
وقال الداني: قرأ القرآن على أبي الأسود.
قرأ عليه: عبد الله بن أبي إسحاق، وأبو عمرو بن العلاء.
نوفل بن فضالة البكالي
الشامي، ابن امرأة كعب الأحبار.
روى عن: علي، وأبي أيوب الأنصاري، وكعب.
وعنه: يحيى بن أبي كثير، ونسير بن ذعلوق، وآخرون.
كان يقص.
نوفل بن مساحق
بن عبد الله القرشي العامري الحجازي.
روى عن: عمر، وعثمان بن حنيف، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
روى عنه: ابنه عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وصالح بن كيسان، وغيرهم.
وكان على صدقات المدينة، وكان أحد الفقهاء، ولي القضاء سنة ست وثمانين.
وتوفي بعد ذلك، وله بدمشق دار، وكان أحد الأشراف الأجواد.
الهاء
الهرماس بن زياد


أبو حدير الباهلي.رأى النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بمنى على ناقته.
روى عنه: حنبل بن عبد الله، وعكرمة بن عمار.
هزيل بن شرحبيل
- خ 4 - الأودي الكوفي.
روى عن: علي، وابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص، وأبي موسى.
روى عنه: الشعبي، وأبو قيس عبد الرحمن بن ثروان، وطلحة بن مصرف، وأبو إسحاق السبيعي.
هشام بن إسماعيل
ابن هشام بن الوليد بن المغيرة، أبو الوليد المخزومي المدني، حمو عبد الملك بن مروان وأميره على المدينة، وهو الذي ضرب سعيد بن المسيب لما امتنع من البيعة بولاية العهد للوليد وسليمان، ورأى أن ذلك لا يجوز، وقال: أنظر ما يصنع الناس، فضربه هشام ستين سوطاً، وطوف به وسجنه، فبعث عبد الملك إلى هشام يعنفه ويلومه.
قال أبو المقدام: مروا علينا بسعيد بن المسيب، ونحن في الكتاب، وقد ضرب مائة سوط، وعليه تبان شعرٍ، وأوهموه أنهم يسلبونه.
وقد أرسل هشام عن النبي صلى الله عليه وسلم.
روى عنه: محمد بن إبراهيم التيمي، ومحمد بن يحيى بن حسان، وقدم دمشق.
وقيل: هو أول من أحدث دراسة القرآن في جامع دمشق في السبع.
وهو جد هشام بن عبد الملك لأمه، ولما ولي الوليد عزله عن المدينة بعمر بن عبد العزيز.
وقال الواقدي: حدثني ابن أبي سمرة، عن سالم مولى أبي جعفر قال: كان هشام بن إسماعيل يؤذي علي بن الحسين وأهل بيته، يخطب بذلك على المنبر، وينال من علي، فلما ولي المدينة عزله، وأمر بأن يوقف للناس، فقال سعيد بن المسيب لولده محمد: لا تؤذه فإني أدعه لله وللرحم، ومر عليه علي بن الحسين، فسلم عليه، فقال هشام: الله أعلم حيث يجعل رسالاته.
وقد كان سليمان بن عبد الملك شفع فيه إلى الوليد حتى خلاه وعفا عنه.
الواو
واثلة بن الأسقع
ابن كعب بن عامر الليثي، وقيل ابن أبي الأسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل، أبو الخطاب، ويقال أبو الأسقع، ويقال أبو شداد.
أسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى تبوك، فشهدها معه، وكان من فقراء أهل الصفة.
له أحاديث، وروى أيضاً عن: أبي مرثد الغنوي، وأبي هريرة.
روى عنه: مكحول، وربيعة بن يزيد، وشداد أبو عامر، وبسر بن عبيد الله، وعبد الواحد البصري، ويونس بن ميسرة، وإبراهيم بن أبي عبلة وآخرون، آخرهم وفاةً معروف الخياط شيخ دحيم، وغيره.
وشهد فتح دمشق، وسكنها، ومسجده معروفٌ بدمشق إلى جانب حبس باب الصغير وداره إلى جانب دار ابن البقال.
قال أبو حاتم الرازي، وجماعة: ثنا سليم بن منصور بن عمار، ثنا أبي، ثنا معروف أبو الخطاب الدمشقي: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت، فقال: " اغتسل بماءٍ وسدر " .
وقال هشام بن عمار، ثنا معروف الخياط قال: رأيت واثلة يملي على الناس الأحاديث وهم يكتبونها بين يديه، ورأيته يخضب بالصفرة، ويعتم بعمامةٍ سوداء يرخي لها من خلفه قدر شبرٍ، ويركب حماراً.
وقال الأوزاعي: ثنا أبو عمار، رجلٌ منا، حدثني واثلة بن الأسقع قال: جئت أريد علياً فلم أجده، فقالت فاطمة: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه، فاجلس، قال: فجاءه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلا، ودخلت معهما، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حسناً وحسيناً، وأجلس كل واحدٍ منهما على فخذه، وأدنى فاطمة من حجره وزوجها، ثم لف عليهم ثوبه فقال: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً " اللهم هؤلاء أهلي، فقلت: يا رسول الله، وأنا من أهلك - قال: وأنت من أهلي، قال واثلة: إنها لمن أرجى ما أرجو.
قال أبو حاتم الرازي: سكن واثلة البلاط خارجاً من دمشق على ثلاثة فراسخ، القرية التي كان يسكن فيها بسرة بن صفوان؛ ثم تحول ونزل بيت المقدس وبها مات.
قلت: إنما هي على فرسخٍ واحد من دمشق.
قال إسماعيل بن عياش، وابن معين، والبخاري: توفي سنة ثلاثٍ وثمانين.
وقال أبو مسهر، وعلي بن عبد الله التميمي، ويحيى بن بكير، وأبو عمر الضرير، وغيرهم: توفي سنة خمسٍ وثمانين، وله ثمانٍ وتسعون سنة.
وقال سعيد بن بشير: كان آخر الصحابة موتاً بدمشق واثلة بن الأسقع.
وراد كاتب المغيرة
بن شعبة ومولاه.روى عنه، وعن معاوية وهو قليل الحديث.
روى عنه: الشعبي، ورجاء بن حيوة، والقاسم بن مخيمرة، وعبدة بن أبي لبابة، والمسيب بن رافع.


وفاء بن شريح الحضرمي
مصري.
عن: المستورد بن شداد، ورويفع بن ثابت، وسهل بن سعد.
وعنه: زياد بن نعيم، وبكر بن سوادة، وغيرهما.
الوليد بن عبادة بن الصامت
- سوى د - أبو عبادة الأنصاري.
ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وحدث عن أبيه فقط.
روى عنه: سليمان بن حبيب المحاربي، ويزيد بن أبي حبيب، والأعمش، وابنه عبادة بن الوليد.
الياء
يحيى بن جعدة
بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ المخزومي.
سمع: جدته أم هانيء بنت أبي طالب، وأبا هريرة، وزيد بن أرقم.
روى عنه: مجاهد، وأبو الزبير، وعمرو بن دينار، وحبيب بن أبي ثابت.
وثقه أبو حاتم الرازي.
يحيى بن الجزار
- م 4 - العرني الكوفي، من غلاة الشيعة.
روى عن: علي بن أبي طالب، وعائشة، وابن عباس، وجماعة.
روى عنه: حبيب بن أبي ثابت، والحكم بن عتيبة، وعمرو بن مرة، والحسن العرني.
وثقه أبو حاتم، وغيره.
يزيد بن خمير اليزني
لا الرحبي، وكلاهما حمصي، وهذا الكبير، وذاك من طبقة قتادة.
روى عن: أبي الدرداء، وعوف بن مالك، وكعب الأحبار.
روى عنه: بسر بن عبيد الله الحضرمي، وشريح بن عبيد، وشبيب بن نعيم، وفضيل بن فضالة الحمصيون.
يزيد بن رباح
أبو فراس الرومي كان رباح مولى لعبد الله بن عمرو بن العاص.
روى عن: عبد الله بن عمرو، وأم سلمة، وابن عمر.
روى عنه أهل مصر: بكر بن سوادة، ويزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة.
توفي سنة تسعين.
يسير بن جابر خ م ن
هو يسير بن عمرو بن جابر، أبو الخيار العبدي البصري.
توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وله عشر سنين، فيقال إنه رآه.
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم والظاهر أن ذلك مرسل.
وروى عن: عمر وعلي، وابن مسعود، وسهل بن حنيف.
روى عنه: زرارة بن أوفى، ومحمد بن سيرين، وأبو نضرة العبدي، وأبو عمران الجوني، وأبو إسحاق الشيباني وغيرهم.
وأبو نضرة يسميه: أسير بن جابر.
وهو راوي حديث أويس القرني الذي في صحيح مسلم.
توفي سنة خمسٍ وثمانين، وسنه خمسٌ وثمانون سنة.
وحديثه عن سهل متفقٌ عليه.
يونس بن عطية الحضرمي
قاضي مصر وصاحب الشرطة.
توفي سنة سبعٍ وثمانين، وولي بعده القضاء ابن أخيه أويس بن عبد الله بن عطية، ثم عزل.
الكنى
أبو الأبيض العنسي الشامي
حدث عن: حذيفة بن اليمان، وأنس بن مالك.
روى عنه: ربعي بن حراش، ويمان بن المغيرة، وإبراهيم بن أبي عبلة، وغيرهم.
ويقال اسمه عيسى.
قال يمان بن المغيرة: ثنا أبو الأبيض قال: قال لي حذيفة: أقر أيامي لغير يومٍ أرجع إلى أهلي فيشكون الحاجة.
وقال علي بن أبي حملة: لم يكن أحدٌ بالشام يستطيع أن يعيب الحجاج علانيةً إلا ابن محيريز، وأبو الأبيض العنسي، فقال الوليد لأبي الأبيض: لتنتهين أو لأبعثن بك إليه.
وقال الوليد بن مسلم: قتل في غزوة طوانة سنة ثمانٍ وثمانين جماعةٌ منهم أبو الأبيض العنسي.
أبو الأحوص
عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي.
روى عن: ابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وأبي مسعود البدري، وابنه مالك.
روى عنه: مسروق - مع تقدمه - ، والحكم بن عتيبة، وعلي بن الأقمر، وأبو إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير، وعبد الله بن مرة، وآخرون.
وثقه ابن معين، وغيره.
قتله الخوارج.
أبو الأحوص.
عن: أبي ذر.
وعنه: الزهري.
مجهول.
أبو إدريس تقدم.
أبو أيوب الحميري وهو بشير بن كعب.
قد ذكر.
أبو أيوب الأزدي
- سوى ت - العتكي البصري، يقال: اسمه يحيى بن مالك. وقيل: حبيب بن مالك.
روى عن: أم المؤمنين جويرية، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وسمرة بن جندب، وابن عباس.
روى عنه: أبو عمران الجوني، وقتادة، وثابت البناني، وغيرهم.
ويقال له المراغي، فقيل هو نسبة إلى قبيلةٍ من الأزد، وقيل هو موضعٌ بناحية عمان.
أبو أمامة الباهلي
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: نزيل حمص، اسمه صدي بن عجلان بن وهب بن عريب من أعصر بن سعد بن قيس عيلان.
روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر، وأبي عبيدة، ومعاذ، وغيرهم.


روى عنه: خالد بن معدان، وسالم بن أبي الجعد، وسليم بن عامر، وشرحبيل بن مسلم، ومحمد بن زياد الألهاني، وأبو غالب حزور، ورجاء بن حيوة، والقاسم أبو عبد الرحمن، وطائفة.
توفي النبي صلى الله عليه وسلم وله ثلاثون سنة.
وروي أنه ممن بايع تحت الشجرة.
وقال محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة قال: أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني غزواً - فأتيته فقلت: ادع الله لي بالشهادة، فقال: " اللهم سلمهم وغنمهم " فسلمنا وغنمنا، وقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: " عليك بالصوم فإنه لا مثل له " فكان أبو أمامة وامرأته وخادمه لا يلفون إلا صياماً.
وقال أبو غالب، عن أبي أمامة قال: أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم إلى باهلة، فأتيتهم وهم على طعام لهم، فرحبوا بي وأكرموني، وقالوا: كل، فقلت: جئت أنهاكم عن هذا الطعام، وأنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لتؤمنوا به، فكذبوني وردوني، فانطلقت من عندهم وأنا جائع ظمآن، قد نزل بي جهدٌ شديد، فنمت فأتيت في منامي بشربةٍ من لبنٍ، فشربت فشبعت ورويت فعظم بطني، فقال القوم: رجلٌ من أشرافكم وخياركم رددتموه، اذهبوا إليه فأطعموه، فأتوني بطعامهم وشرابهم، فقلت: لا حاجة لي في طعامكم وشرابكم، فإن الله قد أطعمني وسقاني، فنظروا إلى حالتي التي أنا عليها، فآمنوا بي وبما جئتهم به من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، ويونس بن محمد المؤدب، عن صدقة بن هرمز، كلاهما عن أبي غالب.
وقال إسماعيل بن عياش: حدثني محمد بن زياد قال: رأيت أبا أمامة أتى على رجلٍ ساجدٍ يبكي ويدعو، فقال: أنت أنت، لو كان هذا في بيتك.
وقال يحيى الوحاظي: ثنا يزيد بن زياد القرشي، ثنا سليمان بن حبيب قال: دخلت علي أبي أمامة مع مكحول، وابن أبي زكريا، فنظر إلى أسيافنا، فرأى فيها شيئاً من وضحٍ، فقال: إن المدائن والأمصار فتحت بسيوفٍ ما فيها الذهب ولا الفضة، فقلنا: إنه أقل من ذلك، فقال: هو ذاك، أما إن أهل الجاهلية كانوا أسمح منكم، كانوا لا يرجون على الحسنة عشر أمثالها، وأنتم ترجون ذلك ولا تفعلونه، فقال مكحول لما خرجنا: لقد دخلنا على شيخ مجتمع العقل.
وقال سليم بن عامر: كنا نجلس إلى أبي أمامة، فيحدثنا حديثاً كثيراً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: اعقلوا وبلغوا عنا ما تسمعون.
وقال الوليد بن مسلم: ثنا بن جابر، عن مولاة لأبي أمامة قالت: كان أبو أمامة يحب الصدقة، ولا يقف به سائلٌ إلا أعطاه، فأصبحنا يوماً وليس عنده إلا ثلاثة دنانير، فوقف به سائلٌ، فأعطاه ديناراً، ثم آخر فكذلك، ثم آخر فكذلك، قلت: لم يبق شيءٌ، ثم راح إلى مسجده صائماً، فرققت له، واقترضت له ثمن عشاء، وأصلحت فراشه، فإذا تحت المرفقة ثلاثمائة دينار، فلما دخل ورأى ما هيأت له حمد الله وتبسم وقال: هذا خيرٌ من غيره، ثم تعشى، فقلت: يغفر الله لك جئت بما جئت به، ثم تركته بموضع مضيعة، قال: وما ذاك - قلت: الذهب. ورفعت المرفقة، ففزع لما رأى تحتها وقال: ما هذا ويحك قلت: لا علم لي. فكثر فزعه.
وقال معاوية بن صالح، عن الحسن بن جابر قال: سألت أبا أمامة عن كتابة العلم، فلم ير به بأساً.
وقال إسماعيل بن عياش: ثنا عبد الله بن محمد، عن يحيى بن أبي كثير، عن سعيد الأزدي، ورواه عتبة بن السكن الفزاري، عن أبي زكريا، عن حماد بن زيد، عن سعيد، واللفظ لإسماعيل قال: شهدت أبا أمامة وهو في النزع، فقال لي: يا سعيد إذا أنا مت فافعلوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لنا: " إذا مات أحدكم فنثرتم عليه التراب فليقم رجلٌ منكم عند رأسه، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه يسمع، ولكنه لا يجيب، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه يستوي جالساً، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة، يقول: أرشدنا يرحمك الله، ثم ليقل: أذكر ما خرجت عليه من الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله رباً، وبمحمدٍ نبياً، وبالإسلام ديناً، فإنه إذا فعل ذلك أخذ منكر ونكير أحدهما بيد صاحبه ثم يقول له اخرج بنا من عند هذا، ما نصنع به وقد لقن حجته " .
قال المدائني، وخليفة وجماعة: توفي سنة ستٍ وثمانين.
وشذ إسماعيل بن عياش فقال: توفي سنة إحدى وثمانين.
أبو أمية الشعباني


الدمشقي قال أبو مسهر، وجماعة: اسمه يحمد.
روى عن: معاذ، وكعب الخير، وأبي ثعلبة الخشني.
عنه: عمرو بن جارية اللخمي، وعبد السلام بن مكلبة، وعبد الملك بن سفيان الثقفي.
أدرك الجاهلية.
أبو البختري الطائي
مولاهم الكوفي الفقيه العابد، اسمه سعيد بن فيروز.
روى عن: علي، وابن مسعود، وروايته عنهما مرسلة، وسمع ابن عباس، وأبا برزة الأسلمى، وابن عمر، وأبا سعيد.
روى عنه: عمرو بن مرة، وعطاء بن السائب، ويونس بن خباب، ويزيد بن أبي زياد.
وثقه ابن معين وغيره.
وكان مقدم القراء مع ابن الأشعث، فقتل في وقعة الجماجم، وكان نبيلاً جليلاً.
قال حبيب بن أبي ثابت: اجتمعت أنا وسعيد بن جبير، وأبو البختري، فكان أبو البختري أعلمنا وأفقهنا رحمه الله.
أبو الجوزاء
أوس بن عبد الله الربعي البصري.
روى عن: عائشة، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو.
روى عنه: أبو الأشهب العطاردي، وعمرو بن مالك النكبري، وبديل بن ميسرة وجماعة.
يقال: قتل في وقعة الجماجم. وكان قوياً.
روى نوح بن قيس، عن سليمان الربعي قال: كان أبو الجوزاء يواصل في الصوم سبعة أيام، ويقبض على ذراع الشاب فيكاد يحطمها، رحمه الله.
أبو حذيفة
واسمه سلمة بن صحيبة، أو صهيب الهمداني الكوفي.
عن: علي، وحذيفة، وابن مسعود، وعائشة.
وعنه: خيثمة بن عبد الرحمن، وأبو إسحاق السبيعي، وعلي بن الأقمر.
أم الدرداء الصغرى ع
هجيمة، وقيل جهيمة الأوصابية الحميرية.
روت عن: زوجها أبي الدرداء - وقرأت عليه القرآن - ، وسلمان الفارسي، وكعب بن عاصم الأشعري، وعائشة، وأبي هريرة.
وكانت فاضلةً عالمةً زاهدةً، كبيرة القدر.
روى عنها: جبير بن نفير، وأبو قلابة، ورجاء بن حيوة، وسالم بن أبي الجعد، ويونس بن ميسرة، ومكحول، وعطاء الكيخاراني، وإسماعيل بن عبيد الله، وزيد بن أسلم، وأبو حازم سلمة بن دينار، وإبراهيم بن أبي عبلة، وعثمان بن حيان الدمشقي.
قال أبو مسهر: أم الدرداء هجيمة بنت حيي الوصابية، وأم الدرداء الكبرى خيرة بنت أبي حدرد صحابية.
وجاء عن سعيد بن عبد العزيز: هجيمة، وجهيمة.
وقال محمد بن سليمان بن أبي الدرداء: اسم أم الدرداء الفقيهة التي مات عنها أبو الدرداء وخطبها معاوية هجيمة بنت حيي الأوصابية.
وقالت أم جابر، وابن أبي العاتكة: كانت أم الدرداء يتيمةً في حجر أبي الدرداء، تختلف معه في برنسٍ تصلي في صفوف الرجال، وتجلس في حلق القراء تعلم القرآن، حتى قال لها أبو الدرداء يوماً: الحقي بصفوف النساء.
وقال عبد الله بن صالح: ثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أم الدرداء، أنها قالت لأبي الدرداء عند الموت: إنك خطبتني إلى أبوي في الدنيا فأنكحوك، وأنا أخطبك إلى نفسك في الآخرة، قال: فلا تنكحين بعدي، فخطبها معاوية، فأخبرته بالذي كان، فقال: عليك بالصيام.
رواه فرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر، عن أم الدرداء، وزاد فيه: وكان لها جمالٌ وحسن.
وقال عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه، عن أم الدرداء قالت: قال لي أبو الدرداء: لا تسألي أحداً شيئاً، فقلت: إن احتجت - ، قال: تتبعي الحصادين فانظري ما يسقط منهم، فخذيه واخلطيه، ثم اطحنيه وكليه.
قال مكحول: كانت أم الدرداء فقيهة.
وروى المسعودي، عن عون بن عبد الله قال: كنا نأتي أم الدرداء، فنذكر الله عندها.
وقال يونس بن ميسرة: كان النساء يتعبدن مع أم الدرداء، فإذا ضعفن عن القيام في صلاتهن تعلقن بالحبال.
وقال عيسى بن يونس، عن ابن جابر، عن عثمان بن حيان قال: سمعت أم الدرداء تقول: إن أحدهم يقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن الله لا يمطر عليه ديناراً ولا درهماً، وإنما يرزق بعضهم من بعض، فمن أعطي شيئاً فليقبل، فإن كان عنه غنياً فليضعه في ذي الحاجة، وإن كان فقيراً فليستعين به.
وقال إسماعيل بن عبيد الله: كان عبد الملك بن مروان جالساً في صخرة بيت المقدس، وأم الدرداء معه جالسةٌ، حتى إذا نودي للمغرب قام، وقامت تتوكأ على عبد الملك حتى يدخل بها المسجد فتجلس مع النساء، ومضى عبد الملك إلى المقام فصلى بالناس.
وقال إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، عن أبيه، عن جده قال: كان عبد الملك كثيراً ما يجلس إلى أم الدرداء في مؤخر المسجد بدمشق.


وعن عبد ربه بن سليمان قال: حجت أم الدرداء سنة إحدى وثمانين.
كانت لأم الدرداء حرمةٌ وجلالةٌ عجيبة.
أبو سالم الجيشاني
حليف لهم، اسمه سفيان بن هانيء المصري.
شهد فتح مصر، ووفد على علي رضي الله عنه، وكان مصرياً علوياً، وهذا نادر، فإن أكثرهم عثمانيون.
روى عن: أبي ذر، وعلي، وزيد بن خالد الجهني، وغيرهم.
وعنه: ابنه سالم، وبكر بن سوادة، ويزيد بن أبي حبيب، وعبد الله بن أبي جعفر، وحفيده سعيد بن سالم بن أبي سالم، وآخرون.
وتوفي بالإسكندرية في خلافة عبد الملك.
أبو راشد الحبراني
الحمصي، قيل اسمه أخصر، وقيل النعمان.
روى عن: علي، وعبادة بن الصامت، وكعب الأحبار.
وغزا مع أبي الدرداء، وشهد غزوة قبرس.
روى عنه: شريح بن عبيد، ومحمد بن زياد الألهاني، ولقمان بن عامر، والزبيدي، وغيرهم.
قال أحمد العجلي: تابعي ثقة، لم يكن في دمشق في زمانه أفضل منه.
وقال صفوان بن عمرو: رأيت أبا راشد الحبراني يصفر لحيته.
قلت: ويحتمل أنه بقي بعد هذه الطبقة.
أبو الشعثاء المحاربي الكوفي
سليم بن أسود.
روى عن: حذيفة، وأبي ذر، وأبي أيوب الأنصاري، وأبي موسى، وعائشة، وأبي هريرة، وابن عمر، وجماعة.
روى عنه: ابنه الأشعث، وأبو صخرة جامع بن شداد، وإبراهيم بن مهاجر، وحبيب بن أبي ثابت.
قال أبو حاتم الرازي: لا يسأل عن مثله.
وقال غيره: قتل يوم الزاوية مع ابن الأشعث.
وقال الواقدي: شهد مع علي كل شيء.
أبو صادق الأزدي الكوفي
عن: أخيه ربيعة بن ناجد وغيره. وأرسل عن علي، وأبي هريرة.
وعنه: سلمة بن كهيل، والحارث بن حصيرة، وشعيب بن الحبحاب، والقاسم بن الوليد الهمداني، وجماعة.
قال النسائي: اسمه عبد الله بن ناجد.
أبو صالح الحنفي الكوفي
اسمه عبد الرحمن بن قيس روى عن: علي، وابن مسعود، وأبي هريرة، وغيرهم.
روى عنه: بيان بن بشر، وسعيد بن مسروق الثوري، وأبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي، وإسماعيل بن أبي خالد.
وثقه يحيى بن معين.
روى أحاديث يسيرة.
أبو ظبيان
هو حصين بن جندب بن عمرو الجنبي الكوفي، والد قابوس.
روى عن: عمر، وعلي، وحذيفة - إن صحت روايته عن هؤلاء - ، وروى عن: أسامة بن زيد، وجرير بن عبد الله، وابن عباس، وغيرهم.
وثقه جماعة.
وروى عنه: ابنه قابوس، وحصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب، والأعمش، وآخرون.
توفي سنة تسعٍ وثمانين، وقيل سنة تسعين.
ورد أنه غزا قسطنطينية مع يزيد.
أبو ظبية
السلفي ثم الكلاعي الحمصي.
قال ابن منده: يقال فيه أبو طبية - بطاء مهملة - وهذا وهم، فعلى الأول مسلم، والحسين القباني، وابن ماكولا، وآخرون.
شهد خطبة عمر بالجابية.
وروى عن: معاذ، وعمرو بن عبسة، والمقداد بن الأسود، وعمرو بن العاص.
روى عنه: شهر بن حوشب، وثابت البناني، وشريح بن عبيد، ومحمد بن سعد الأنصاري.
قال عمر بن عطية، عن شهر بن حوشب قال: دخلت المسجد، فإذا أبو أمامة جالسٌ، فجلست إليه، فجاء شيخ يقال له أبو ظبية، من أفضل رجلٍ بالشام، إلا رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو زرعة: لا أعرف أحداً سميه.
ووثقه ابن معين.
وقال الدارقطني: ليس به بأس.
أبو العالية الرياحي
قال أبو قطن، عن أبي خلدة إنه توفي يوم الإثنين في شوال سنة تسعين.
وسيعاد في سنة ثلاثٍ وتسعين.
أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود
الهذلي، أخو عبد الرحمن، يقال: اسمه عامر، وكان ممن علماء الكوفة.
روى عن أبيه مرسلاً، وعن: أبي موسى، وكعب بن عجرة، وعائشة، وجماعة.
وعنه: إبراهيم النخعي، وسالم الأفطس، وسعد بن إبراهيم، وخصيف الجزري، وأبو إسحاق السبيعي، وآخرون.
توفي سنة إحدى وثمانين.
أبو عطية الوادعي
- سوى ق - الهمداني الكوفي، مالك بن عامر، وقيل: ابن أبي عامر، وقيل: ابن حمرة، وقيل اسمه عمرو بن جندب، وقيل غير ذلك.
نع: ابن مسعود، وعائشة، وأبي موسى، ومسروق.
وعنه: ابن سيرين، وأبو الشعثاء المحاربي، وعمارة بن عمير، وحصين، والأعمش، وآخرون.
أبو عنبة الخولاني ق
له صحبة، وشهد اليرموك، وصحب معاذ بن جبل، وسكن حمص.
روى عنه: محمد بن زيد الألهاني، وأبو الزاهرية حدير، وبكر بن زرعة، وطلق بن سمير، وغيرهم.


قال ابن ماجه: ثنا هشام بن عمار، ثنا الجراح بن مليح، ثنا بكر بن زرعة: سمعت أبا عنبة الخولاني، وكان ممن صلى إلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل الدم في الجاهلية. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم لطاعته " .
قال ابن معين: قال أهل حمص إنه من كبار التابعين، وأنكروا أن تكون هل صحبة.
وقال أحمد في مسنده: ثنا سريج بن النعمان، ثنا بقية، عن محمد بن زياد، حدثني أبو عنبة - قال سريج وله صحبة - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أراد الله بعبد خيراً عسله " قيل: وما عسله - قال: " يفتح له عملاً صالحاً ثم يقبضه عليه " . وقال ابن سعد: له صحبة.
وقال أبو زرعة الدمشقي: أسلم أبو عنبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي، وصحب معاذاً. أخبرني بذلك حيوة، عن بقية، عن محمد بن زياد.
وقال الدارقطني: مختلفٌ في صحبته.
وقال إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم: قد رأيته وكان هو وأبو فالج الأنماري قد أكلا الدم في الجاهلية، ولم يصحبا النبي صلى الله عليه وسلم.
أبو فاختة هو سعيد بن علاقة.
ذكر.
أبو قتادة العدوي البصري
يقال له صحبة، اسمه تميم بن نذير ويقال: نذير بن قنفذ.
روى عن: عمر، وعمران بن حصين، وأسير بن جابر، وجماعة.
وعنه: أبو قلابة، وحميد بن هلال، وإسحاق بن سويد.
وثقه ابن معين.
أبو كبشة السلولي الدمشقي
خ د ت ن روى عن: عبد الله بن عمرو، وسهل بن الحنظلية.
روى عنه: حسان بن عطية، وأبو سلام الأسود، وربيعة بن يزيد.
قال أحمد العجلي: هو شامي ثقة.
قال الوليد بن مزيد البيروتي: ثنا ابن جابر، حدثني ربيعة بن يزيد قال: قدم أبو كبشة دمشق في ولاية عبد الملك، فقال له عبد الله بن عامر: لعلك قدمت تسأل أمير المؤمنين شيئاً - فقال: وأنا أسأل أحداً بعد الذي حدثني سهل بن الحنظلية، قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم الأقرع وعيينة فسألاه، فدعا معاوية فأمره بشيءٍ، فانطلق فجاء بصحفتين، فألقى إلى كل واحدٍ واحدةً، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعته فقال: " إنه من يسأل عن ظهر غنىً فإنما يستكثر من جمر جهنم " . فقلت: يا رسول الله، وما ظهر الغنى - قال: " أن تعلم أن عند أهلك ما يغديهم أو يعشيهم " فأنا أسأل أحداً بعد هذا شيئاً - .
أبو كبشة السكوني.
عن: حذيفة، وسعد بن أبي وقاص.
وعنه: إياد بن لقيط، وغيره.
اسمه البراء السكوني، من قال غير ذلك فقد صحف، ذكره البخاري ومسلم، وغيرهما فقالوا: أبو كبشة.
وأما عبد الغني المصري فقال: أبو كيسة بالياء المثناة والسين المهملة.
أبو كثير الزبيدي الكوفي
زهير بن الأقمر، وقيل: عبد الله بن مالك، وقيل: هما رجلان.
روى عن: علي، والحسن بن علي، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو.
وعنه: عبد الله بن الحارث الزبيدي المؤدب.
وثقه النسائي.
أبو الكنود الأزدي الكوفي
ق - عبد الله بن عامر، أو ابن عويمر - وقيل: عمرو بن حبشي، وقيل: عبد الله بن سعد.
عن: علي، وابن مسعود، وخباب.
وعنه: أبو سعد الأزدي القاري، وأبو إسحاق السبيعي، وإسماعيل بن أبي خالد.
له حديث في سنن ابن ماجه.
أبو مريم - د - الثقفي
المدائني، ويقال الحنفي الكوفي، وكأنهما اثنان.
روى عن: علي، وأبي الدرداء، وعمار، وأبي موسى.
وعنه: نعيم، وعبد الملك ابنا حكيم المدائني.
قال أبو حاتم: اسمه قيس.
أبو مريم الحنفي
الكوفي، إياس بن صبيح، قاله ابن المديني.
روى عن: عمر، وعثمان.
وعنه: ابنه عبد الله، ومحمد بن سيرين، والأعمش، وآخرون.
قال أبو أحمد الحاكم: هو أول من قضى بالبصرة، استعمله أبو موسى.
أبو معمر الأزدي
عبد الله بن سخبرة. كان أحد العشرة المعدودين من أصحاب ابن مسعود بالكوفة.
روى عنه: الأعمش، ومجاهد، وعبد الكريم المعلم.
قال ابن معين: كوفي ثقة.
أبو النجيب العامري
- بخ د ن - مولى عبد الله بن سعد ابن أبي سرح المصري، ويقال أبو نجيب - بالتاء - اسمه ظليم.
روى عن: ابن عمر، وأبي سعيد الخدري.
وعنه: بكر بن سوادة.
قال عمرو بن سواد: توفي بإفريقية سنة ثمانٍ وثمانين، وكان فقيهاً.
آخر الطبقة التاسعة ولله الحمد والمنة
الطبقة العاشرة أحداث


الحوادث من سنة 91 إلى 100
احداث سنة إحدى وتسعين
توفي فيها: سهل بن سعد.
والسائب بن يزيد.
والسائب بن خلاد الأنصاري.
وأنس بن مالك، في قول حميد الطويل، وغيره.
وكذا في سهل، والذي بعده خلاف.
وفيها: محمد ابن أمير اليمن أخو الحجاج بن يوسف.
وعبد الأعلى بن خالد الفهمي المصري نائب قرة بن شريك على مصر.
وفيها سار قتيبة بن مسلم في جمع عظيم إلى مرو الروذ، فهرب مرزبانها، فصلب قتيبة ولديه، ثم سار إلى الطالقان، فلم يحاربه صاحبها، فكف قتيبة عنه، وقتل لصوصاً كثيرة بها، واستعمل عليها عمرو بن مسلم، ثم سار إلى أن وصل الفارياب، فخرج إليه ملكها سامعاً مطيعاً، فاستعمل عليها عامر بن مالك، ثم دخل بلخ، وأقام بها يوماً، فأقبل نيزك، فعسكر ببغلان، فاقتتل هو وقتيبة أياماً، ثم أعمل قتيبة الحيل على نيزك، ووجه إليه من خدعه، حتى جاء برجليه إلى قتيبة من غير أمان، فجاء معتذراً إليه من خلعه، فتركه أياماً ثم قتله، وقتل سبعمائة من أصحابه.
وفيها عزل الوليد عمه محمد بن مروان عن الجزيرة وأذربيجان، وولاها أخاه مسلمة بن عبد الملك، فغزا مسلمة في هذا العام إلى أن بلغ الباب من بحر أذربيجان، فافتتح مدائن وحصوناً، ودان له من وراء الباب.
وفيها افتتح قتيبة أمير خراسان شومان، وكس، ونسف، وامتنع عليه أهل فرياب، فأحرقها، وجهز أخاه عبد الرحمن بن مسلم إلى السغد إلى طرخون أموالاً، وتقهقر إلى أخيه إلى بخارى، فانصرفوا حتى قدموا مرو، فقالت السغد لطرخون: إنك قد رضيت بالذل وأديت الجزية، وأنت شيخٌ كبير، فلا حاجة لنا فيك، ثم عزلوه وولوا عليهم غوزك، فقتل طرخون نفسه، ثم إنهم عصوا ونقضوا العهد.
وفيها حج أمير المؤمنين الوليد.
ثم إنه كتب في هذه السنة أو بعدها إلى عمر بن عبد العزيز متولي المدينة أن يهدم بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ويوسع بها المسجد.
فعن عمران بن أبي أنس قال: كان على أبوابها المسموح من الشعر، ذرعت الستر فوجدته ثلاثة أذرعٍ في ذراع، ولقد رأيتني في مجلسٍ فيه جماعة، وإنهم ليبكون حين قريء الكتاب بهدمها، فقال أبو أمامة بن سهل: ليتها تركت حتى يقصر المسلمون عن البناء، ويرون ما رضي الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ومفاتيح خزائن الدنيا بيده.
احداث سنة اثنتين وتسعين
توفي فيها: مالك بن أوس بن الحدثان.
وإبراهيم بن يزيد التيمي.
وخبيب بن عبد الله بن الزبير.
وطويس المغني صاحب الألحان.
وفيها ولي قضاء مصر عياض بن عبيد الله بن ناجذ.
وفيها افتتح محمد بن القاسم بن أبي عقيل الثقفي مدينة أرمائيل صلحاً ومدينة قنزبور.
وسار قتيبة بن مسلم إلى رتبيل فصالحه. وحج بالناس عمر بن عبد العزيز.
وافتتح إقليم الأندلس، وهي جزيرة عظيمة متصلة ببر القسطنطينية من جهة الشمال، والبحر الكبير من غربيها وقد خرج منه بحر الروم من جنوبيها، ثم دار إلى شرقيها، ثم استدار إلى شماليها قليلاً. وهي جزيرة مثلثة الشكل، افتتح المسلمون أكثرها في رمضان منها على يد طارق أمير طنجة، من قبل مولاه أمير المغرب موسى بن نصير.
وطنجة هي أقصى المغرب، فركب طارق البحر وعدى من الزقاق لكون الفرنج اقتتلوا فيما بينهم واشتغلوا، فانتهز الفرصة.
وقيل: بل عبر بمكاتبة صاحب الجزيرة الخضراء ليستعين به على عدوه، فدخل طارق واستظهر على العدو، وأمعن في بلاد الأندلس، وافتتح قرطبة، وقتل ملكها لذريق، وكتب إلى موسى بن نصير بالفتح، فحسده موسى على الانفراد بهذا الفتح العظيم، وكتب إلى الوليد يبشره بالفتح وينسبه إلى نفسه، وكتب إلى طارق يتوعده لكونه دخل بغير أمره، ويأمره أن لا يتجاوز مكانه حتى يلحقه، وسار مسرعاً بجيوشه، ودخل الأندلس ومعه حبيب بن أبي عبيدة الفهري، فتلقها طارق وقال: إنما أنا مولاك، وهذا الفتح لك.
وأقام موسى بن نصير غازياً وجامعاً للأموال نحو سنتين، وقبض على طارق، ثم استخلف على الأندلس ولده عبد العزيز بن موسى، ورجع بأموالٍ عظيمة، وسار بتحف الغنائم إلى الوليد.
ومما وجد بطليطلة لما افتتحها: مائدة سليمان عليه السلام، وهي من ذهبٍ مكللة بالجواهر، فلما وصل إلى طبرية بلغه موت الوليد وقد استخلف سليمان أخاه، فقدم لسليمان ما معه.
وقيل: بل لحق الوليد وقدم ما معه إليه.
وقيل إن هذه المائدة كانت حمل جمل.


وتتابع فتح مدائن الأندلس.
وفي هذا الحين فتح الله على المسلمين بلاد الترك وغيرها، فلله الحمد والمنة.
وكان أكثر جند موسى بن نصير البربر، وهم قوم موصفون بالشهامة والشجاعة، وفيهم صدقٌ ووفاء، ولهم هممٌ عالية في الخير والشر، وبهم ملك البلاد أبو عبد الله الشيعي، وبنو عبيد، وتاشفين، وابنه يوسف، وابن تومرت، وعبد المؤمن، والملك فيهم إلى اليوم.
وفيها توجه طائفةٌ من عسكر موسى بن نصير في البحر إلى جزيرة سردانية، فأخذوها وغنموا، ولكنهم غلوا فلما عادوا سمعوا قائلاً يقول: اللهم غرق بهم، فغرقوا عن آخرهم، ثم استولى عليها الفرنج.
وقد غزاها مجاهد العامري سنة ست وأربعمائة، ثم استردها الفرنج في العام كما سيجيء إن شاء الله تعالى، وبه العون.
احداث سنة ثلاثٍ وتسعين
توفي فيها: أنس بن مالك، على الأصح.
وأبو الشعثاء جابر بن زيد.
وأبو العالية الرياحي، على الأصح.
وزرارة بن أوفى البصري قاضي البصرة.
وبلال بن أبي الدرداء.
وعبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصاري.
وفيها افتتح محمد بن القاسم الثقفي الديبل وغيرها، ولاه الحجاج ابن عمه، وهو ابن سبع عشرة سنة.
وفيه يقول يزيد بن الحكم:
إن الشجاعة والسماحة والندى ... لمحمد بن القاسم بن محمد
قاد الجيوش لسبع عشرة حجة ... يا قرب ذلك سؤدداً من مولد
قال كهمس بن الحسن: كنت معه، فجاءنا الملك داهر في جمعٍ كثيرٍ ومعه سبعٌ وعشرون فيلاً، فعبرنا إليهم، فهزمهم الله، وهرب داهر، فلما كان في الليل أقبل داهر ومعه جمعٌ كثير مصلتين، فقتل داهر وعامة أولئك، وتبعنا من انهزم، ثم سار محمد بن القاسم فافتتح الكيرج وبرهما.
قال عوانة بن الحكم: وفي أولها غزا موسى بن نصير، فأتى طنجة، ثم سار لا يأتي على مدينةٍ فيبرح حتى يفتحها، أو ينزلوا على حكمه، ثم ساروا إلى قرطبة، ثم غرب وافتتح مدينة باجة ومدينة البيضاء، وجهز البعوث، فجعلوا يفتتحون ويغنمون.
قال خليفة: وفيها غزا قتيبة بن مسلم خوارزمٍ، فصالحوه على عشرة آلاف رأس، ثم سار إلى سمرقند، فقاتلوه قتالاً شديداً، وحاصرهم حتى صالحوه على ألفي ألف ومائتي ألف، وعلى أن يعطوه تلك السنة ثلاثين ألف رأس.
قال: وفيها غزا العباس ابن أمير المؤمنين أرض الروم، ففتح الله على يديه حصناً.
وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك، فافتتح ما بين الحصن الجديد من ناحية ملطية.
وغزا مروان ابن أمير المؤمنين الوليد فبلغ خنجرة.
وحج بالناس ابن أمير المؤمنين عبد العزيز بن الوليد.
وقال ابن جرير الطبري: سار قتيبة بن مسلم إلى سمرقند بغتةً في جيشٍ عظيم، فنازلها، فاستنجد بملك الشاش وفرغانة، فأنجدوهم، فنهضوا ليبيتوا المسلمين، فعلم قتيبة، فانتخب فرساناً مع صالح بن مسلم وأكمنهم على جنبتي طريق الترك، فأتوا نصف الليل، فخرج الكمين عليهم، فاقتتلوا قتالاً لم ير الناس مثله، ولم يفلت من الترك إلا اليسير.
قال بعضهم: أسرنا طائفة فسألناهم، فقالوا: ما قتلتم منا إلا ابن ملك، أو بطلاً، أو عظيماً، فاحتزرنا الرؤوس، وحوينا السلب، والأمتعة العظيمة، وأصبحنا إلى قتيبة، فنفلنا ذلك كله، ثم نصبنا المجانيق على أهل السغد، وجد في قتالهم حتى قارب الفتح، ثم صالحهم، وبنى بها الجامع والمنبر.
قال: وأما الباهليون فيقولون: صالحهم على مائة ألف رأس، وبيوت النيران، وحلية الأصنام، فسلبت ثم أحضرت إلى بين يديه، فكانت كالقصر العظيم - يعني الأصنام - فأمر بتحريقها، فقالوا: من حرقها هلك. قال قتيبة: أنا أحرقها بيدي، فجاء الملك غوزك فقال: إن شكرك علي واجبٌ، لا تعرضن لهذه الأصنام، فدعا قتيبة بالنار وكبر، وأشعل فيها بيده، ثم أضرمت، فوجدوا بعد الحريق من بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب والفضة خمسين ألف مثقال.
ثم استعمل عليها عبد الله أخاه، وخلف عنده جيشاً كثيفاً، وقال: لا تدعن مشركاً يدخل من باب المدينة إلا ويده مختومة، ومن وجدت معه حديدةً أو سكيناً فاقتله، ولا تدعن أحداً منهم يبيت فيها، وانصرف قتيبة إلى مرو.
احداث سنة أربعٍ وتسعين
فيها توفي: علي بن الحسين.
وسعيد بن المسيب.
وعروة بن الزبير.
وأبو سلمة بن عبد الرحمن.
ومالك بن الحارث السلمي.
وأبو بكر بن عبد الرحمن.
وربيعة بن عبد الله بن الهدير.


وتميم بن طرفة.
وفي بعضهم خلاف.
وفيها غزا قتيبة بن مسلم بلد كابل وحصرها حتى افتتحها، ثم غزا فرغانة، فحصرها وافتتحها عنوة، وبعث جيشاً فافتتحوا الشاش وفيها قتل محمد بن القاسم الثقفي صصة بن داهر.
وفيها افتتح مسلمة سندرة من أرض الروم.
وغزا العباس بن الوليد فافتتح مدينتين من الساحل.
وغزا عبد العزيز بن الوليد حتى بلغ غزالة.
وحج بالناس الأمير مسلمة.
وفتح الله على الإسلام فتوحاً عظيمة في دولة الوليد، وعاد الجهاد شبيهاً بأيام عمر رضي الله عنه.
وفي شعبان عزل عمر بن عبد العزيز عن المدينة، ووليها عثمان بن حيان المري بعده سنتين وشهراً حتى عزله سليمان بن عبد الملك.
قال مالك: وعظ محمد بن المنكدر وأصحابه نفراً في شيءٍ، وكان فيهم مولى لابن حيان، فبعث لابن المنكدر وأصحابه فضربهم لكلامهم في النهي عن المنكر، وقال: تتكلمون في مثل هذا.
قال ابن شوذب: قال عمر بن عبد العزيز: أظلم مني من ولى عثمان بن حيان الحجاز، ينطق بالأشعار على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولى قرة بن شريك مصر، وهو أعرابي، جافٍ أظهر فيها المعازف، والله المستعان.
احداث سنة خمسٍ وتسعين
فيها توفي: سعيد بن جبير شهيداً.
وإبراهيم النخعي.
ومطرف بن عبد الله بن الشخير.
وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
وأخوه حميد.
وعبد الرحمن بن معاوية بن حديج قاضي مصر.
وفيها أو سنة ست جعفر بن عمرو بن أمية.
وفيها الحجاج.
وفيها قال خليفة: افتتح محمد بن القاسم المولتان.
وقفل موسى بن نصير من المغرب إلى الوليد، وحمل الأموال على العجل، ومعه ثلاثون ألف رأس.
وفيها افتتح مسلمة مدينة الباب من أرمينية وخربها، ثم بناها مسلمة بعد ذلك بتسع سنين. وحدثني أبو مروان الباهلي، عن رجلٍ من باهلة حضر مسلمة قال: نزل مسلمة على مدينة الباب، فأتاه رجل فسأله أن يؤمنه على نفسه وأهله، ويدله على عورة المدينة، فأعطاه ذلك، فدخل المسلمون، وبدر بهم العدو، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فلما كان من السحر كبر شيخ وقال: الظفر ورب الكعبة، فأظهر الله مسلمة.
وفيها غزا قتيبة الشاش ثانياً، فأتته وفاة الحجاج، فرجع إلى مرو.
ويقال: فيها توفي صلة بن أشيم.
وأبو عثمان النهدي.
وزرارة بن أوفى.
وسعيد بن المسيب.
والحسن بن محمد بن الحنفية.
وأبو تميمة طريف بن مجالد الهجيمي.
والفضل بن زيد الرقاشي أبو سنان، أحد العابدين.
احداث سنة ستٍ وتسعين
فيها توفي: الوليد بن عبد الملك.
وقتل قتيبة بن مسلم.
وفيها توفي: محمود بن لبيد.
ومحمود بن الربيع - في قول - .
وعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان.
وقرة بن شريك القيسي.
وأبو بكر بن عبد العزيز بن مروان.
وآخرون بخلافٍ فيهم.
وفيها استخلف سليمان، فأغزى الصائفة أخاه مسلمة.
وغزا العباس بن الوليد، فافتتح طوبس والمرزبانين، وأصيب جدار العذري الشامي ومن معه بأرض الروم، وهو جد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان لأمه، وقد روى عنه.
احداث سنة سبعٍ وتسعين
فيها توفي: قيس بن أبي حازم - أو في سنة ثمانٍ - .
وطلحة بن عبد الله بن عوف.
وسعيد بن مرجانة.
وعبد الرحمن بن جبير المصري.
ومحمود بن لبيد - في قول - .
والحسن بن الحسن بن علي.
وعبد الله بن كعب بن مالك.
والسائب بن خباب.
وفي بعضهم خلفٌ يأتي في تراجمهم - .
وموسى بن نصير.
وفيها غزا يزيد المهلب جرجان.
قال المدائني: غزاها ولم تكن يومئذٍ مدينةً، إنما هي جبالٌ محيطةٌ بها، وتحول صول الملك إلى البحيرة جزيرة في البحر، وكان يزيد في ثلاثين ألفاً، فدخلها يزيد، فأصاب أموالاً، ثم خرج إلى البحيرة، فحاصره، فكان يخرج فيقاتل، فمكثوا كذلك أشهراً، ثم انصرف يزيد في رمضان.
وذكر الوليد بن هشام: أن يزيد صالحهم على خمسمائة ألف درهم في العام.
وروى حاتم بن مسلم، عن يونس بن أبي إسحاق أنه شهد ذلك مع يزيد، قال: صالحهم على خمسمائة ألف، وبعثوا إليه بثياب وطيالسة وألف رأس.
وقال خليفة: وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك برجمة، وحصن ابن عوف، وافتتح أيضاً حصن الحديد، سردوسل، وشتى بنواحي الروم.
وأقام الحج الخليفة سليمان.


وفيها بعث سليمان بن عبد الملك على المغرب محمد بن يزيد مولى قريش، فولي سنتين فعدل، ولكنه عسف بآل موسى بن نصير، وقبض على ابنه عبد الله بن موسى وسجنه، ثم جاءه البريد بأن يقتله، فولي قتل عبد الله: خالد بن خباب، وكان أخوه عبد العزيز بن موسى على الأندلس، ثم ثاروا عليه فقتلوه في سنة تسعٍ وتسعين، لكونه خلع طاعة سليمان، قتله وهو في صلاة الفجر حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري.
احداث سنة ثمانٍ وتسعين
فيها توفي: كريب مولى ابن عباس.
وعبد الله بن محمد بن الحنفية.
وأبو عمرو الشيباني.
وسعد بن عبيد المدني أبو عبيد.
وعبد الرحمن بن الأسود النخعي.
وعمرة بنت عبد الرحمن.
وعبد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه.
وآخرون مختلفٌ فيهم.
وفيها غزا يزيد بن المهلب بن أبي صفرة طبرستان، فسأله الأصبهبذ الصلح، فأبى، فاستعان بأهل الجبال والديلم، وكان بينهم مصاف كبير، واقتتلوا قتالاً شديداً، ثم هزم الله المشركين، ثم صولح الأصبهبذ على سبعمائة ألف، وقيل خمسمائة في السنة، وغير ذلك من المتاع والرقيق.
وقال المدائني: غدر أهل جرجان بمن خلف يزيد بن المهلب عليهم من المسلمين، فقتلوهم، فلما فرغ من صلح طبرستان سار إليهم، فتحصنوا، فقاتلهم يزيد أشهراً، ثم أعطوا بأيديهم، ونزلوا على حكمه، فقاتل المقاتلة، وصلب منهم فرسخين، وقاد منهم اثني عشر ألف نفسٍ إلى وادي جرجان فقتلهم، وأجرى الماء في الوادي على الدم، وعليه أرحاء تطحن بدمائهم، فطحن واختبز وأكل، وكان قد حلف على ذلك.
قال خليفة: وفيها شتى مسلمة بضواحي الروم، وشتى عمر بن هبيرة في البحر، فسار مسلمة من مشتاه حتى صار إلى القسطنطينية في البر والبحر، إلى أن جاوز الخليج، وافتتح مدينة الصقالبة، وأغارت خيل برجان على مسلمة، فهزمهم الله، وخرب مسلمة ما بين الخليج وقسطنطينية.
وقال الوليد بن مسلم: حدثني شيخ أن سليمان بن عبد الملك سنة ثمانٍ وتسعين نزل بدابق، وكان مسلمة على حصار القسطنطينية.
وقال زيد بن الحباب: ثنا الوليد بن المغير، عن عبيد الله بن بشر الغنوي، عن أبيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لتفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها " فدعاني مسلمة، فحدثته بهذا الحديث، فغزاهم.
قال ابن المديني: راويه مجهول.
وقال سعيد بن عبد العزيز: أخبرني من أدرك ذلك ان سليمان بن عبد الملك هم بالإقامة ببيت المقدس، وجمع الناس والأموال بها، وقدم عليه موسى بن نصير من المغرب، ومسلمة بن عبد الملك، فبينما هو على ذلك إذ جاءه الخبر أن الروم خرجت على ساحل حمص فسبت جماعةً فيهم امرأة لها ذكر، فغضب وقال: ما هو إلا هذا، نغزوهم ويغزونا، والله لأغزونهم غزوة أفتح فيها القسطنطينية أو أموت دون ذلك. ثم التفت إلى مسلمة وموسى بن نصير فقال: أشيروا علي. فقال موسى: يا أمير المؤمنين، إن أردت ذلك فسر سيرة المسلمين فيما فتحوه من الشام ومصر إلى إفريقية، ومن العراق إلى خراسان، كلما فتحوا مدينة اتخذوها داراً وحازوها للإسلام، فابدأ بالدروب فافتح ما فيها من الحصون والمطامير والمسالح، حتى تبلغ القسطنطينية وقد هدمت حصونها وأوهيت قوتها، فإنهم سيعطون بأيديهم. فالتفت إلى مسلمة فقال: ما تقول - قال: هذا الرأي إن طال عمرٌ إليه، أو كان الذي يبني على رأيك، ولا تنقضه، رأيت أن تعمل منه ما عملت ولا يأتي على ما قال خمس عشرة سنة، ولكني أرى أن تغزي جماعةً من المسامين في البر والبحر القسطنطينية فيحاصرونها، فإنهم ما دام عليهم البلاء أعطوا الجزية أو فتحوها عنوة، ومتى ما يكون ذلك، فإن ما دونها من الحصون بيدك. فقال سليمان: هذا الرأي. فأغزى جماعة أهل الشام والجزيرة في البر في نحو عشرين ومائة ألف، وأغزى أهل مصر وإفريقية في البحر في ألف مركب، عليهم عمر بن هبيرة الفزاري، وعلى الكل مسلمة بن عبد الملك.
قال الوليد بن مسلم: فأخبرني غير واحدٍ أن سليمان أخرج لهم الأعطية، وأعلمهم أنه عزم على غزو القسطنطينية والإقامة عليها، فاقدروا لذلك قدره، ثم قدم دمشق فصلى بنا الجمعة، ثم عاد إلى المنبر فكلم الناس، وأخبرهم بيمينه التي حلف عليها من حصار القسطنطينية، فانفروا على بركة الله تعالى، وعليكم بتقوى الله ثم الصبر، وسار حتى نزل دابقاً، فاجتمع إليه الناس، ورحل مسلمة.


وفيها ثار حبيب بن أبي عبيدة الفهري، وزياد بن النابغة التميمي بعبد العزيز بن موسى بن نصير متولي الأندلس فقتلوه وأمروا على الأندلس أيوب ابن أخت موسى بن نصير.
ثم الأمور ما زالت مختلفة بالأندلس زماناً لا يجمعهم والٍ، إلى أن ولي السمح بن مالك الخولاني في حدود المائة، واجتمع الناس عليه.
وأما مسلمة فسار بالجيوش، وأخذ معه إليون الرومي المرعشي ليدله على الطريق والعوار، وأخذ عهوده ومواثيقه على المناصحة والوفاء، إلى أن عبروا الخليج وحاصروا القسطنطينية، إلى أن برح بهم الحصار، وعرض أهلها الفدية على مسلمة، فأبى أن يفتحها إلا عنوة، قالوا: فابعث إلينا إليون فإنه رجل منا ويفهم كلامنا مشافهةً، فبعثه إليهم، فسألوه عن وجه الحيلة، فقال: إن ملكتموني عليكم لم أفتحها لمسلمة، فملكوه، فخرج وقال لمسلمة: قد أجابوني أنهم يفتحونها، غير أنهم لا يفتحونها ما لم تنح عنهم، قال: أخشى غدرك، فحلف له أن يدفع إليه كل ما فيها من ذهب وفضة وديباج وسبي، وانتقل عنها مسلمة، فدخل إليون فلبس التاج، وقعد على السرير، وأمر بنقل الطعام والعلوفات من خارج، فملأوا الأهراء وشحنوا المطامير، وبلغ الخبر مسلمة، فكر راجعاً، فأدرك شيئاً من الطعام، فغلقوا الأبواب دونه، وبعث إلى إليون يناشده وفاء العهد، فأرسل إليه إليون يقول: ملك الروم لا يبايع بالوفاء، ونزل مسلمة بفنائهم ثلاثين شهراً، حتى أكل الناس في العسكر الميتة، وقتل خلق، ثم ترحل.
احداث سنة تسع وتسعين
فيها توفي: الخليفة سليمان بن عبد الملك.
وعبد الله بن محيريز.
ونافع بن جبير بن مطعم.
وأبو ساسان حضين بن المنذر.
وعبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي.
ومحمود بن الربيع، على الصحيح.
وآخرون بخلاف.
وفيها أغارت الخزر على أرمينية وأذربيجان، وأمير تلك البلاد عبد العزيز بن حاتم الباهلي، فكانت وقعة قتل الله فيها عامة الخزر، وكتب بالنصر عبد العزيز الباهلي إلى عمر بن عبد العزيز أول ما ولي الخلافة.
وكانت وفاة سليمان بن عبد الملك بدابق غازياً يوم الجمعة، عاشر صفر.
وأمر عمر بن عبد العزيز بحمل الطعام والدواب إلى مسلمة بن عبد الملك، وأمر من كان له حميمٌ أن يبعث إليه، فأغاث الناس، وأذن لهم في القفول من غزو القسطنطينية.
وفيها قدم يزيد بن المهلب بن أبي صفرة من خراسان، فما قطع الجسر إلا وهو معزول، وقدم عدي بن أرطاة والياً على البصرة من قبل عمر بن عبد العزيز، فأتى يزيد بن المهلب يسلم عليه، فقبض عليه عدي وقيده وبعث به إلى عمر بن عبد العزيز، فحبسه حتى مات.
وبعث عمر الجراح بن عبد الله الحكمي على إمرة خراسان، وقال له: لا تغزوا، وتمسكوا بما في أيديكم.
وحج بالناس أبو بكر بن حزم.
وعزل عمر عن إمرة مصر عبد الملك بن رفاعة بأيوب بن شرحبيل.
واستقضى على الكوفة الشعبي.
وجعل الفتيا بمصر إلى جعفر بن ربيعة، ويزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن أبي جعفر.
وقال عبدة بن عبد الرحمن: ثنا بقية، ثنا محمد بن زياد الألهاني قال: غزونا القسطنطينية، فجعنا حتى هلك ناسٌ كثير، فإن كان الرجل ليخرج إلى قضاء الحاجة والآخر ينظر إليه، فإذا فرغ أقبل ذاك إلى رجيعه فأكله، وإن كان الرجل ليخرج إلى المخرج فيؤخذ فيذبح ويؤكل، وإن الأهراء من الطعام كالتلال لا نصل إليها، يكايد بها أهل قسطنطينية المسلمين.
قال خليفة: فلما استخلف عمر أذن لهم في القدوم.
وفيها استعمل عمر على إفريقية إسماعيل بن عبيد الله المخزومي مولاهم، فوصل إليها سنة مائة، وكان حسن السيرة، فأسلم خلقٌ من البربر في ولايته.
احداث سنة مائة
فيها توفي: أبو أمامة بن سهل بن حنيف.
وأبو الزاهرية.
وتميم بن مسلمة.
وخارجة بن زيد بن ثابت.
ودخين بن عامر.
وسالم بن أبي الجعد.
وسعيد بن أبي الحسن البصري.
وبسر بن سعيد الزاهد المدني.
وفي بعضهم خلاف.
ويقال: فيها توفي: أبو عثمان النهدي.
ومسلم بن يسار.
وشهر بن حوشب.
وأبو خالد الوالبي.
وفيها ولد حماد بن زيد.
ويقال: فيها توفي: حنش الصنعاني، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله.
وأبو الطفيل.
وعبد الله بن مرة الهمداني.
وأبو عبد الرحمن الحبلي.
وعبد الله بن عبد الملك بن مروان.
وفيها غزا الصائفة الوليد بن هشام المعيطي.


وأقام الموسم للناس أبو بكر بن حزم.
تراجم رجال أهل هذه الطبقة
الألف
إبراهيم بن سويد النخعي الأعور.
عن: عبد الرحمن بن يزيد، وعلقمة.
وعنه: الحسن بن عبيد الله، وسلمة بن كهيل، وزبيد اليامي، وغيرهم.
إبراهيم بن عبد الله بن قارظ
ويقال عبد الله بن إبراهيم بن قارظ الكناني المدني.
رأى عمر، وعلياً، وروى عن: أبي هريرة، وجبر، وأبي قتادة الأنصاري، والسائب بن يزيد، وغيرهم.
روى عنه: ابن أخيه سعيد بن خالد، وسلمان الأغر، وعمر بن عبد العزيز، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ويحيى بن أبي كثير، وآخرون.
إبراهيم بن عبد الله بن معبد
بن عباس.
عن: عم أبيه عبد الله، وعن أبيه، وميمونة أم المؤمنين.
وعنه: أخوه عباس، ونافع مولى ابن عمر، وسليمان بن سحيم، وابن جريج.
إبراهيم بن عبد الرحمن
بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المدني، وأمه أم كلثوم بنت الصديق.
روى عن: جده، وخالته، وعائشة، وأمه، وجابر بن عبد الله.
وعنه: ابناه إسماعيل، وموسى، والزهري، وأبو حازم سلمة، والضحاك بن عثمان.
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
- سوى ت - أبو إسحاق، ويقال أبو محمد الزهري المدني.
روى عن: أبيه، وعمر، وعثمان، وعلي، وسعد، وعمار، وجبير بن مطعم.
روى عنه: ابناه: سعد، وصالح، والزهري، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن عمرو، وغيرهم.
وأمه هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وأخواه أبو سلمة، وحميد.
ورد أنه شهد الدار مع عثمان.
توفي سنة ستٍ وتسعين.
ووثقه النسائي، وغيره.
إبراهيم النخعي ع
ابن يزيد بن قيس بن الأسود، أبو عمران النخعي الكوفي، فقيه العراق.
روى عن: علقمة، ومسروق، وخاله الأسود بن يزيد، والربيع بن خثيم، وشريح القاضي، وصلة بن زفر، وعبيدة السلماني، وسيد بن غفلة، وعابس بن ربيعة، وهمام بن الحارث، وهني بن نويرة، وخلق.
ودخل على عائشة رضي الله عنها وهو صبي.
روى عنه: منصور، والأعمش، وحماد بن أبي سليمان، وأبو إسحاق الشيباني، وعبيدة بن معتب، والعلاء بن المسيب، وعبد الله بن شبرمة، وابن عون، وعمرو بن مرة، ومغيرة بن مقسم، ومحمد بن سوقة، وطائفة.
وتفقه به جماعة، وكان من كبار الأئمة.
قيل: إنه لما احتضر جزع جزعاً شديداً، فقيل له في ذلك، فقال: وأي خطر أعظم مما أنا فيه، أتوقع رسولاً يرد علي من ربي، إما بالجنة وإما بالنار، والله لوددت أنها تلجلج في حلقي إلى يوم القيامة.
توفي إبراهيم سنة ستٍ، وقيل سنة خمسٍ وتسعين، وله تسعٌ وأربعون سنة على الصحيح. وقيل ثمان وخمسون سنة.
وقال يحيى القطان: توفي بعد الحجاج بأربعة أشهر أو خمسة.
قلت: مات الحجاج في رمضان سنة خمس.
وقال محمد بن سعد: دخل على عائشة، وسمع زيد بن أرقم، والمغيرة بن شعبة، وأنس بن مالك.
روى عنه: الشعبي، ومنصور، ومغيرة بن مقسم، وغيرهن من التابعين.
وقال عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن طلحة بن مصرف، عن إبراهيم قال: دخلت على أم المؤمنين عائشة.
وعن حماد بن أبي سليمان قال: لقد رأينا ننتظر إبراهيم، فيخرج والثياب عليه معصفرة، ونحن نرى أن الميتة قد حلت له.
قال ابن عيينة، عن الأعمش قال: جهدنا على إبراهيم النخعي أن نجلسه إلى سارية، وأردناه على ذلك فأبى، وكان يأتي المسجد وعليه قباء وريطة معصفرة.
قال: وكان يجلس مع الشرط.
قال أحمد بن حنبل: كان إبراهيم ذكياً حافظاً، صاحب سنة.
وعن الشعبي إنه قيل له: مات إبراهيم، فقال: ما ترك بعده خلفٌ.
وقال نعيم بن حماد: ثنا جرير، عن عاصم قال: تبعت الشعبي، فمررنا بإبراهيم، فقام له إبراهيم عن مجلسه، فقال له الشعبي: أنا أفقه منك حياً، وأنت أفقه مني ميتاً، وذاك أن لك أصحاباً يلزمونك، فيحيون علمك.
وكان إبراهيم رحمه الله أعور.
قال هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم: كانوا يكرهون أن يظهر الرجل ما خفي من عمله الصالح.
وقال مالك: كان إبراهيم النخعي رجلاً عالماً، وكان الشعبي أقدم وأكثر حديثاً.


وقال أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب، عن أبيه: كنت فيمن دفن إبراهيم النخعي ليلاً سابع سبعة، أو تاسع تسعة، فقال الشعبي: أدفنتم صاحبكم - قلت: نعم، قال: أما إنه ما ترك أحداً أعلم أو أفقه منه، قلت: ولا الحسن، وابن سيرين - قال: ولا الحسن وابن سيرين، ولا من أهل البصرة، ولا من أهل الكوفة، ولا من أهل الحجاز.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي: مات مختفياً من الحجاج.
وقال جرير، عن مغيرة قال: كان إبراهيم النخعي إذا طلبه إنسان لا يحب أن يلقاه، خرجت الجارية فقالت: اطلبوه في المسجد.
وقال قيس، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: أتى رجل فقال: إني ذكرت رجلاً بشيءٍ، فبلغه عني، فكيف أعتذر، قال: تقول: والله إن الله ليعلم ما قلت من ذلك من شيء.
وقال حماد بن زيد: ما كان بالكوفة رجل أوحش رداً للآثار من إبراهيم لقلة ما سمع، فذكر لحماد قول إبراهيم: في الفأرة جزاءٌ إذا قتلها المحرم.
قال الداني: أخذ القراءة عرضاً عن علقمة، والأسود.
قرأ عليه: الأعمش، وطلحة بن مصرف.
وقال وكيع، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بدعة.
إبراهيم بن يزيد التيمي
تيم الرباب، أبو سماء الكوفي الفقيه العابد.
روى عن: أبيه يزيد بن شريك، والحارث بن سويد، وعمرو بن ميمون الأودي، وأنس بن مالك، وغيرهم.
روى عنه: بيان بن بشر، ويونس بن عبيد، والأعمش، وآخرون.
قتله الحجاج، وقيل: مات في حبسه سنة اثنتين أو أربعٍ وتسعين، وهو شاب لم يبلغ أربعين سنة؛ وكان كبير القدر.
قال أبو أسامة سمعت الأعمش يقول: قال إبراهيم التيمي: ربما أتى علي شهر لا أطعم طعاماً ولا أشرب شراباً، لا يسمعن هذا منك أحد.
وقال الأعمش: كان إذا سجد كأنه إذا سجد كأنه جذم حائط تنزل على ظهره العصافير.
الأخطل النصراني الشاعر
اسمه غياث بن غوث التغلبي، شاعر بني أمية، وهو من نظراء جرير والفرزدق، لكن تقدم موته عليهما.
وقد قيل للفرزدق: من أشعر الناس - قال: كفاك بي إذا افتخرت، وبجرير إذا هجا. وبابن النصرانية إذا امتدح.
وكان عبد الملك بن مروان يجزل عطاء الأخطل ويفضله في الشعر على غيره.
وله:
والناس همهم الحياة ولا أرى ... طول الحياة يزيد غير خبال
وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ... ذخراً يكون كصالح الأعمال
قال محمد بن سلام: حدثني محمد بن عائشة قال: قال إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل: خرجت مع أبي إلى دمشق، فإذا كنيسة، وإذا الأخطل في ناحيتها، فسأل عني فأخبر، فقال: يا فتى إن لك شرفاً وموضعاً وإن الأسقف قد حبسني، فأنا أحب أن تأتيه وتكلمه في إطلاقي، قلت: نعم، فذهبت إلى الأسقف، فقال لي: مهلاً، أعيذك بالله أن تكلم في مثل هذا، فإنه ظالمٌ يشتم الناس ويهجوهم، فلم أزل به حتى قام معي، فدخل الكنيسة فجعل يتوعده ويرفع عليه العصا، ويقول: تعود، وهو يتضرع إليه ويقول: لا، قال: فقلت: يا أبا مالك، تهابك الملوك وتكرمك الخلفاء، وذكرك في الناس، فقال: إنه الدين، إنه الدين.
وعن أبي عبيد قال: لما أنشد الأخطل كلمته لعبد الملك التي قول فيها:
شمس العداوة حتى يستقاد لهم ... وأعظم الناس أحلاماً إذا قدروا
قال: خذ بيده يا غلام فأخرجه ثم ألق عليه من الخلع ما يغمره، ثم قال: إن لكل قومٍ شاعراً، وإن شاعر بني أمية الأخطل، فمر به جرير فقال: كيف تركت خنازير أمك - قال: كثيرة، وإن أتيتنا قريناك منها، قال: فكيف تركت أعيار أمك - قال: كثيرة، وإن أتيتنا حملناك على بعضها.
وعن الأصمعي قال: دخل الأخطل على عبد الملك، فقال: ويحك، صف لي السكر، قال: أوله لذةٌ، وآخره صداع، وبين ذلك ساعة لا أصف لك مبلغها، فقال: ما مبلغها - قال: لملكك يا أيمر المؤمنين أهون علي من شسع نعلي، وأنشأ يقول:
إذا ما نديمي علني ثم علني ... ثلاث زجاجات لهن هدير
خرجت أجر الذيل حتى كأني ... عليك أمير المؤمنين أمير
أرقم بن شرحبيل
الأودي الكوفي أخذ عن: عبد الله بن مسعود، وصحب ابن عباس إلى الشام.
روى عنه: أخوه هزيل بن شرحبيل، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو قيس الأودي، وعبد الله بن أبي السفر.
قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث.
وقال أبو زرعة: كوفي ثقة.
أسلم بن يزيد


أبو عمرتن التجيبي المصري، مولى عمير بن تميم.
روى عن: أبي أيوب الأنصاري، وعقبة بن عامر، وأم سلمة، وصفية أمي المؤمنين، وجماعة.
وعنه: سعيد بن أبي هلال، ويزيد بن أبي حبيب، وعبد الله بن عياض.
وكان وجيهاً في مصر، وكانت الأمراء يسألونه.
وثقه النسائي.
أسير بن جابر
ويقال يسير سيأتي، وقد تقدم
الأغر أبو مسلم المدني نزيل الكوفة.
عن: أبي هريرة، وأبي سعيد وكانا اشتركا في عتقه.
وعنه: علي بن الأقمر، وأبو إسحاق، وطلحة بن مصرف، وعطاء ابن السائب، وجماعة.
وأما أبو عبد الله الأغر ففي الكنى.
أنس بن مالك ع
ابن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، أبو حمزة الأنصاري النجاري الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخر أصحابه موتاً.
روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً كثيراً، وعن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وأسيد بن الحضير، وأبي طلحة، وعبادة بن الصامت، وأمه أم سليم، وخالته أم حرام، وابن مسعود، ومعاذ، وأبي ذر، وطائفة.
روى عنه: الحسن، وابن سيرين، والشعبي، ومكحول، وعمر ابن عبد العزيز، وأبو قلابة، وطائفة من هذه الطائفة، ثم إسماعيل بن عبيد الله، وقتادة، وثابت، والزهري، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وابن المنكدر، وخلقٌ كثير من هذه الطبقة، وحميد الطويل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وسليمان التيمي، وآخرون من هذه الطبقة الثالثة، وعمر بن شاكر، وكثير بن سليم، وناس قليل من هذه الطبقة التي انقرضت بعد السبعين ومائة، لكن ليس فيها من يحتج به.
وروى عنه بعدهم ناس متهمون بالكذب كخراش، وإبراهيم بن هدبة، ودينار أبو مكيس، حدثوا في حدود المائتين.
فعن أنس قال: كناني النبي صلى الله عليه وسلم ببقلة أجتنيها، يعني حمزة.
وفي الصحيح، عن أنس قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشرٍ، وكان أمهاتي يحثثنني على خدمته.
وقال علي بن زيد بن جدعان - وليس بالقوي - ، عن سعيد بن المسيب، عن أنس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن ثمان سنين، فأخذت أمي بيدي، فانطلقت بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إنه لم يبق رجلٌ ولا امرأةٌ من الأنصار إلا وقد أتحفك بتحفة، وإني لا أقدر على ما أتحفك به، إلا ابني هذا، فخذه فليخدمك ما بدا لك، فخدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنسن، فما ضربني ولا سبني سبةً، ولا عبس في وجهي.
رواه الترمذي بأطول من هذا.
وقال عكرمة بن عمار: ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثني أنس قال: جاءت بي أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أزرتني بنصف خمارها وردتني ببعضه، فقالت: هذا أنيس ابني أتيتك به يخدمك، فادع الله له، فقال: " اللهم أكثر ماله وولده " . قال أنس: فوالله إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي يتعادون على نحو من مائة اليوم.
وروى نحوه جعفر بن سليمان، عن ثابت.
وقال شعبة، عن قتادة، عن أنس: أن أم سليم قالت: يا رسول الله، أنس خادمك، ادع الله له، فقال: " اللهم أكثر ماله وولده " ، فأخبرني بعض ولدي أنه دفن من ولدي وولد ولدي أكثر من مائة.
وقال الحسين بن واقد: حدثني ثابت، عن أنس قال: دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم أكثر ماله وولده وأطل حياته " فالله أكثر مالي حتى أن كرماً لي ليحمل في السنة مرتين، وولد لصلبي مائة وستة.


أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن سنة اثنتين وتسعين وستمائة، أنا محمد بن خلف سنة ست عشرة، ثنا أبو طاهر السلفي، أنا أحمد، ومحمد ابنا عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني، أنا علي بن محمد الفرضي، ثنا أبو عمرو حكيم، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا محمد بن عبد الأنصاري، حدثني حميد، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، فقال: " أعيدوا تمركم في وعائكم وسمنكم في سقائكم فإني صائم " ، ثم قال في ناحية البيت، فصلى بنا صلاةً غير مكتوبة، فدعا لأم سليم ولأهل بيتها، فقالت أم سليم: يا رسول الله إن لي خويصة، قال: وما هي - قالت: خادمك أنس، فما ترك خير آخرةٍ ولا دنيا إلا دعا لي به، ثم قال: " اللهم ارزقه مالاً وولداً وبارك له فيه " ، فإني لمن أكثر الأنصار مالاً. وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن من صلبي إلى مقدم الحجاج البصرة تسعةٌ وعشرون ومائة وقال الترمذي: ثنا محمود بن غيلان، ثنا أبو داود، عن أبي خلدة قال: قلت لأبي العالية: سمع أنس من النبي صلى الله عليه وسلم - قال: خدمه عشر سنين، ودعا له، وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان يجيء منه ريح المسك.
أبو خلدة احتج به البخاري.
وقال ابن سعد: ثنا الأنصاري، عن أبيه، عن مولى لأنس أنه قال له: شهدت بدراً - فقال: لا أم لك، وأين غبت عن بدرٍ - قال الأنصاري: خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام يخدمه.
وقد رواه عمر بن شبة، عن الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة قال: قيل لأنس، فذكر مثله.
قلت: لم أر أحداً من أصحاب المغازي قال هذا.
وعن موسى بن أنس قال: غزا أنس ثمان غزوات.
وقال ثابت البناني؛ قال أبو هريرة: ما رأيت أحداً أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن أم سليم، يعني أنساً.
وقال أنس بن سيرين: كان أنس أحسن الناس صلاةً في الحضر والسفر.
وقال الأنصاري: حدثني أبي، عن ثمامة قال: كان أنس يصلي حتى تقطر قدماه دماً مما يطيل القيام.
وقال جعفر بن سليمان: ثنا ثابت قال: جاء قيم أرض أنس فقال: عطشت أرضوك، فتردى أنس، ثم خرج إلى البرية، ثم صلى ودعا، فثارت سحابةٌ وغشت أرضه ومطرت حتى ملأت صهرية له، وذلك في الصيف، فأرسل بعض أهله فقال: انظر أين بلغت، فإذا هي لم تعد أرضه إلا يسيراً.
روى نحوه الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة.
وقال همام بن يحيى، حدثني من صحب أنساً قال: لما أحرم لم أقدر أن أكلمه حتى حل من شدة إبقائه على إحرامه.
وقال ابن عون، عن موسى بن أنس: أن أبا بكر بعث إلى أنس بن مالك ليوجهه على البحرين ساعياً، فدخل عليه عمر فقال: إني أردت أن أبعث هذا على البحرين، وهو فتىً شاب، فقال له عمر: ابعثه، فإنه لبيبٌ كاتبٌ، فبعثه، فلما قبض أبو بكر قدم على عمر، فقال: هات ما جئت به، قال: يا أمير المؤمنين البيعة أولاً، فبسط يده.
وقال حماد بن سلمة: أنا عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس قال: استعملني أبو بكر على الصدقة، فقدمت وقد مات، فقال عمر: يا أنس، أجئتنا بظهرٍ - قلت: نعم. قال: جئتنا بالظهر، والمال لك. قلت: هو أكثر من ذلك. قال: وإن كان، فهو لك. وكان أربعة آلاف.
وقال ثابت، عن أنس قال: صحبت جرير بن عبد الله، فكان يخدمني، وقال: إني رأيت الأنصار يفرحون برسول الله، فلا أرى أحداً منهم إلا خدمته.
قال خليفة بن خياط: كتب ابن الزبير بعد موت يزيد بن معاوية إلى أنس، فصلى بالناس بالبصرة أربعين يوماً.
وقال الأعمش: كتب أنس بن مالك إلى عبد الملك بن مروان، يعني لما آذاه الحجاج: إني خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين، والله لو أن النصارى أدركوا رجلاً خدم نبيهم لأكرموه.
وقال جعفر بن سليمان: ثنا علي بن زيد قال: كنت بالقصر، والحجاج يعرض الناس ليالي ابن الأشعث، فجاء أنس بن مالك، فقال الحجاج: يا خبيث جوالٌ في الفتن، مرةً مع علي، ومرةً مع ابن الزبير، ومرةً مع ابن الأشعث، أما والذي نفسي بيده لأستأصلنك كما تستأصل الصمغة، ولأجردنك كما يجرد الضب. قال: يقول أنس: من يعني الأمير - قال: إياك أعني، أصم الله سمعك، فاسترجع أنس، وشغل الحجاج، وخرج أنسٌ، فتبعناه إلى الرحبة، فقال: لولا أني ذكرت ولدي وخشيته عليهم بعدي لكلمته بكلامٍ لا يستحييني بعده أبداً.


وقال عبد الله بن سالم الأشعري، عن أزهر بن عبد الله قال: كنت في الخيل الذين بيتوا أنس بن مالك، وكان فيمن يؤلب على الحجاج، وكان مع عبد الرحمن بن الأشعث، فأتوا به الحجاج، فوسم في يده: " عتيق الحجاج " .
وقال الأعمش: كتب أنس إلى عبد الملك: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين، وإن الحجاج يعرضني لحوكة البصرة، فقال: يا غلام، اكتب إليه: ويلك قد خشيت أن لا يصلح على يدك أحدٌ، فإذا جاءك كتابي هذا. فقم إلى أنس حتى تعتذر إليه، قال الرسول: فلما جئته قرأ الكتاب ثم قال: أمير المؤمنين كتب بما هنا - قلت: إي والله، وما كان في وجهه أشد من هذا، قال: سمعٌ وطاعة، فأراد أن ينهض إليه، فقلت: إن شئت أعلمته، فأتيت أنساً، فقلت: ألا ترى قد خافك، وأراد أن يقوم إليك، فقم إليه، فأقبل يمشي حتى دنا منه، فقال: يا أبا حمزة غضبت - قال: كيف لا أغضب - تعرضني لحوكة البصرة قال: إنما مثلي ومثلك كقول الذي قال: " إياك أعني واسمعي يا جارة " ، أردت أن لا يكون لأحدٍ علي منطق.
وقال عمرو بن دينار، عن أبي جعفر قال: رأيت أنس بن مالك أبرص، وبه وضحٌ شديدٌ، ورأيته يأكل، فيلقم لقماً كباراً.
وقال عفان: ثنا حماد بن سلمة، ثنا حميد، عن أنس قال: يقولون: لا يجتمع حب علي وعثمان في قلب مؤمن، وقد جمع الله حبهما في قلوبنا.
وقال يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أمه أنها رأت أنساً متخلقاً بالخلوق، وكان به برصٌ، فسمعني وأنا أقول لأهله: لهذا أجلد من سهل بن سعد، وهو أكبر من سهل. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لي.
وقال خليفة: قال أبو اليقظان: مات لأنس في طاعون الجارف ثمانون ابناً، ويقال سبعون في سنة تسعٍ وستين.
وقال معاذ بن معاذ: ثنا عمران، عن أيوب قال: ضعف أنس عن الصوم، فصنع جفنةً من ثريد، ودعا ثلاثين مسكيناً فأطعمهم.
قلت: أنس، رضي الله عنه، ممن استكمل مائة سنة بيقينٍ، فإنه قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر.
وقد قال شعيب بن الحبحاب: توفي سنة تسعين.
وقال أحمد بن حنبل: ثنا معتمر عن حميد: أن أنساً مات سنة إحدى وتسعين، وكذا قال قتادة، والهيثم بن عدي، وسعيد بن عفير، وأبو عبيدة.
وقال الواقدي: سنة اثنتين وتسعين، تابعه معن بن عيسى، عن ابنٍ لأنس بن مالك.
وقال سعيد بن عامر، وإسماعيل بن علية، وأبو نعيم، والمدائني، والفلاس، وخليفة، وقعنب، وغيرهم سنة ثلاث.
وقال محمد بن عبد الله الأنصاري: اختلف علينا مشيختنا في سن أنس، فقال بعضهم: بلغ مائةً وثلاث سنين. وقال بعضهم: بلغ مائةً وسبع سنين.
وقال يحيى بن بكير: نوفي أنس وهو ابن مائة وسنة.
قلت: وفي الصحابة.
أنس بن مالك الكعبي
- 4 - القشيري أبو أمية.
له حديث واحد لفظه: إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة.
روى عنه: أبو قلابة الجرمي، وعبد الله بن سوادة القشيري.
حديثه في السنن.
أوس بن ضمعج
- م4 - الحضرمي، ويقال النخعي الكوفي.
عن: سلمان، وأبي مسعود الأنصاري، وعائشة.
وعنه: إسماعيل بن رجاء، وإسماعيل السدي، وإسماعيل بن خالد، وأبو إسحاق السبيعي، وابنه عمران بن أوس.
قال ابن أبي خالد: كان من القراء الأول، وذكر له فضلاً، وأثنى عليه شعبة.
روى له الخمسة حديثاً واحداً في الإمامة.
أوسط البجلي الحمصي
- ق بخ - ابن إسماعيل، وقيل: ابن عامر، وقيل: ابن عمرو.
نزل دمشق، وروى عن: أبي بكر، وعمر.
وعنه: سليم بن عامر الخبايري، ولقمان بن عامر، وحبيب بن عبيد.
له حديثٌ واحد في سؤال العافية، عن الصديق.
أيمن الحبشي
مولى عتبة بن أبي لهب الهاشمي، وعتيق ابن مخزوم، وهو والد عبد الواحد بن أيمن.
روى عن: عائشة، وسعد، وجابر. لم يرو عنه إلا ابنه.
قال أبو زرعة: ثقة.
قلت: لم يخرج له إلا البخاري.
أيوب بن بشير
بن سعد بن النعمان الأنصاري المعاوي المدني أبو سليمان.
ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأرسل عنه، وروى عن: عمر، وحكيم بن حزام.
وتوهم أنه أخو النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة.
وروى عنه: أبو طوالة، وعاصم بن عمرو بن قتادة، والزهري.
قال ابن سعد: كان ثقةً، شهد الحرة وجرح بها جراحات كثيرة، ومات بعد ذلك.
أيوب بن خالد
بن صفوان بن أوس الأنصاري النجاري المدني، نزيل برقة.


عن: أبيه، وجابر، وزيد بن خالد الجهني، وعبد الله بن رافع مولى أم سلمة.
وعنه: عمر مولى عفرة، وإسماعيل بن أمية، وموسى بن عبيدة، ويزيد بن أبي حبيب.
وهو راوي حديث: " خلق الله التربة يوم السبت " الذي رواه مسلم.
أيوب بن سليمان
بن عبد الملك بن مروان ولي غزو الصائفة، ورشحه أبو لولاية العهد، فمات قبل أبيه بأيام.
وفيه يقول جرير:
إن الإمام الذي ترجى نوافله ... بعد الإمام ولي العهد أيوب
الباء
بجالة بن عبدة
التميمي العنبري البصري، كاتب جزء بن معاوية.
عن: ابن عباس، وعبد الرحمن بن عوف، وعن كتاب عمر في المجوس.
وعنه: عمرو بن دينار، وقشير بن عمرو، وقتادة.
وثقه أبو زرعة، وذكره الحافظ في نساك أهل البصرة.
بسر بن سعيد المدني
مولى بني الحضرمي السيد العابد الفقيه.
روى عن: عثمان، وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة، وطائفة.
روى عنه: بكير، ويعقوب ابنا عبد الله بن الأشج، وسالم أبو النضر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وزيد بن اسلم، وآخرون.
وثقه النسائي، وقبله يحيى بن معين.
وقال محمد بن سعد: كان من العباد المنقطعين والزهاد، كثير الحديث، وورد أن الوليد سأل عمر بن عبد العزيز: من أفضل أهل المدينة - قال: مولى لبني الحضرمي يقال له بسر.
وقيل: إن رجلاً وشى على بسر عند الوليد بأنه يعيبكم، فأحضره وسأله، فقال: لم أقله، واللهم إن كنت صادقاً فأرني به آيةً، فاضطرب الرجل حتى مات.
توفي سنة مائة.
وقال مالك: مات بسر وما خلف كفناً.
بسر بن محجن
الديلي المدني روى عن: أبيه في صلاة الجماعة.
وعنه: زيد بن أسلم، حديثه في الموطأ.
والأصح أنه بشر بالكسر، وشين معجمة.
وقال مالك وغيره: بالضم والإهمال.
بشير بن نهيك
أبو الشعثاء البصري عن: بشير بن الخصاصية، وأبي هريرة، وله عنه صحيفة.
وعنه: أبو الوليد بركة المجاشعي، وأبو مجلزلاحق، والنضر بن أنس، وخالد بن سمير، ويحيى بن سعيد الأنصاري.
وكان صالحاً من الثقات.
وشذ أبو حاتم فقال: لا يحتج به.
بشير بن كعب العلوي تقدم.
بلال بن أبي الدرداء
الدمشقي، أبو محمد ولي إمرة دمشق.
وحدث عن: أبيه، وامرأة أبيه أم الدرداء.
روى عنه: خالد بن محمد الثقفي، وحميد بن مسلم، وعلي بن زيد ابن جدعان، وإبراهيم بن أبي عبلة، وحريز بن عثمان، وأبو بكر بن أبي مريم.
قال أبو مسهر: كان أسن من أم الدرداء.
وقال البخاري في تاريخه: بلال بن أبي الدرداء أمير الشام.
وقال سعيد بن عبد العزيز: إن أبا الدرداء ولي القضاء، ثم فضالة بن عبيد، ثن النعمان بن بشير، ثم بلال بن أبي الدرداء، فلما استخلف عبد الملك عزله بأبي إدريس الخولاني.
وقال أبو عبيد: توفي سنة ثلاثٍ وتسعين.
بلال بن أبي هريرة الدوسي.
روى عن أبيه.
روى عنه: الشعبي، ويعقوب بن محمد بن طحلاء، وغيرهما.
شهد صفين مع معاوية، وبقي إلى خلافة سليمان.
قال رجاء بن أبي سلمة، عن عبد الله بن أبي نعم: إنه دخل على سليمان بن عبد الملك، وإلى جانبه بلال بن أبي بردة على السرير.
التاء
تميم بن سلمة الكوفي
عن: شريح القاضي، وعبد الرحمن بن هلال العبسي، وعروة بن الزبير، ولا تعلم له رواية عن الصحابة.
روى عنه: طلحة بن مصرف، ومنصور، والأعمش.
ووثقه ابن معين.
وتوفي سنة مائة.
تميم بن طرفة
الطائي الكوفي.
يروي عن: جابر بن سمرة، وعدي بن حاتم.
روى عنه: سماك بن حرب، وعبد العزيز بن رفيع، والمسيب بن رافع.
وثقه النسائي.
توفي سنة أربعٍ وتسعين.
الثاء
ثابت بن عبد الله بن الزبير
ابن العوام، أبو مصعب، ويقال: أبو حكمة الأسدي الزبيري.
روى عن: سعد بن أبي وقاص، وقيس بن مخرمة.
وعنه: نافع، وإسحاق والد عباد بن إسحاق.
ووفد على عبد الملك بعد مقتل والده، ثم على سليمان بن عبد الملك.


قال الزبير بن بكار: كان لسان آل الزبير جلداً وفصاحةً وبياناً. وحدثني عمي مصعب قال: لم يزل بنو عبد الله خبيب، وحمزة، وثابت، عند جدهم منظور بن زبان بالبادية، حتى تحرك ثابت فقال: الحقوا بنا بأبينا، فزعموا أن ثابتاً جمع القرآن في ثمانية أشهر، فزوجه أبوه، وكان يشهد القتال مع أبيه ويبارز، وكان قد أشار على أبيه أن يخرج من مكة، فلم يطعه، وقيده خوفاً من هربه.
له أخبار في تاريخ دمشق.
ثعلبة بن أبي مالك القرظي
حليف الأنصار، إمام مسجد بني قريظة.
قال مصعب الزبيري: سنه سن عطية القرظي، وقصته كقصته.
روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعمر، وعثمان، وجماعة.
وعنه: الزهري، ويزيد بن الهاد، وعمه مولى عفرة، ويحيى بن سعيد، وجماعة.
الجيم
جابر بن زيد
أبو الشعثاء. في الكنى.
جعفر بن عمرو
- سوى د - بن أمية الضمري المدني، أخو عبد الملك بن مروان من الرضاعة.
روى عن: أبيه، ووحشي بن حرب، وأنس بن مالك.
روى عنه: سليمان بن يسار، وأبو قلابة، والزهري، وغيرهم.
وثقه أحمد العجلي.
توفي سنة خمسٍ أو ست وتسعين.
جميل بن عبد الله
ابن معمر، أبو عمرو العذري، الشاعر المشهور، صاحب بثينة.
روى عن: أنس بن مالك. ووفد على عمر بن عبد العزيز.
وهو القائل:
ألا ليت ريعان الشباب جديد ... ودهراً تولى يا بثين يعود
فكنا كما كنا نكون وأنتم ... صديقٌ وإذ ما تبذلين زهيد
لكل حديثٍ عندهن بشاشةٌ ... وكل قتيلٍ عندهن شهيد
وله يرويه ثعلب:
خليلي فيما عشتما هل رأيتما ... قتيلاً بكى من حب قاتله قبلي -
أفي أم عمرو تعذلاني هديتما ... وقد تيمت قلبي بها عقلي
وله يرويه الصندلى:
أريتك إن أعطيتك الود عن قلى ... ولم يك عندي إن أبيت إباء
أتاركتي للموت أنت فميتٌ ... وعندك لي لو تعلمين شفاء
فواكبدي من حب من لا يجيبني ... ومن عبراتٍ ما لهن فناء
وأنشد ابن الأنباري لجميل:
خليلي عوجا اليوم عني فسلما ... على عذبة الأنياب طيبة النشر
فإنكما إن عجتما بي ساعةً ... شكرتكما حتى أغيب في قبري
وما لي لا أبكي وفي الأيك نائحٌ ... وقد فارقتني شختة الكشح والخصر
أيبكي حمام الأيك من فقد إلفه ... وأصبر مالي عن بثينة من صبر
يقولون: مسحورٌ يجن بذكرها ... فأقسم ما بي من جنونٍ ولا سحر
وأقسم لا أنساك ما ذر شارقٌ ... وما أورق الأغصان في ورق السدر
ذكرت مقامي ليلة الباب قابضاً ... على كف حوراء المدامع كالبدر
فكدت ولم أملك إليها صبابةً أهيم، وفاض الدمع مني على النحر
أيا ليت شعري هل أبيتن ليلةً ... كليلتنا حتى يرى ساطع الفجر
فليت إلهي قد قضى ذاك مرةً ... فيعلم ربي عند ذلك ما شكري
ولو سألت مني حياتي بذلتها ... وجدت بها إن كان ذلك عن أمري
ولجميل:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةً ... بوادي القرى إني إذاً لسعيد
إذا قلت ما بي يا بثينة قاتلي ... من الحب قالت ثابتٌ ويزيد
وإن قلت ردي بعض عقلي أعش به ... مع الناس قالت ذاك منك بعيد
فلا أنا مردودٌ بما جئت طالباً ... ولا حبها فيما يبيد يبيد
وله:
لما دنا البين بين الحي واقتسموا ... حبل النوى فهو في أيديهم قطع
جادت بأدمعها ليلى فأعجبني ... وشك الفراق فما أبكي ولا أدع
يا قلب ويحك لا عيش بذي سلمٍ ... ولا الزمان الذي قد مر يرتجع
أكلما مر حي لا يلايمهم ... ولا يبالون أن يشتاق من فجعوا
علقتني بهوىً منهم فقد كربت ... من الفراق حصاة القلب تنصدع
وله مطلع قصيدة:
ألا أيها النوام وحكم هبوا ... أسائلكم هل يقتل الرجل الحب


قال الزبير بن بكار: قال عباس بن سهل الساعدي: بينا أنا بالشام، إذ لقيني رجلٌ فقال: هل لك في جميلٍ نعوده، فإنه ثقيل - فدخلنا عليه وهو يجود بنفسه، وما يخيل إلي أن الموت بكر به، فقال: يا بن سهل، ما تقول في رجلٍ لم يشرب الخمر قط، ولم يزن، ولم يقتل نفساً يشهد أن لا إله إلا الله - قلت: أظنه قد نجا، فمن هو - قال: أنا. فقلت: ما أحسبك سلمت، أنت تشبب منذ عشرين سنة ببثينة. فقال: لا نالتني شفاعة محمدٍ صلى الله عليه وسلم إن كنت وضعت يدي عليها لريبةٍ. فما برحنا حتى مات، رحمه الله تعالى.
الحاء
حبيب بن صهبان - بخ -
الأسدي الكاهلي الكوفي.
عن: عمر، وعمار.
وعنه: الأعمش، وأبو حصين الأسدي، والمسيب بن رافع.
الحجاج بن يوسف
ابن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود الثقفي، أمير العراق، أبو محمد.
ولد سنة أربعين، أو إحدى وأربعين.
وروى عن: ابن عباس، وسمرة بن جندب، وأسماء بنت الصديق، وابن عمر.
روى عنه: ثابت البناني، وقتيبة بن مسلم، وحميد الطويل، ومالك بن دينار.
وكان له بدمشق آدر.
ولي إمرة الحجاز، ثم ولي العراق عشرين سنة.
قال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون.
وقال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أحداً أفصح من الحسن والحجاج، والحسن أفصحهما.
وقال علي بن زيد بن جدعان: قيل لسعيد بن المسيب: ما بال الحجاج لا يهيجك كما يهيج الناس - قال: لأنه دخل المسجد مع أبيه، فصلى، فأساء الصلاة، فحصبته، فقال: لا أزل أحسن صلاتي ما حصبني سعيد.
وفي صحيح مسلم أن أسماء بنت أبي بكر قالت للحجاج: أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن في ثقيف كذاباً ومبيراً، فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فلاف إخالك إلا إياه.
وقال أبو عمر الحوضي: ثنا الحكم بن ذكوان، عن شهر بن حوشب: أن الحجاج كان يخطب وابن عمر في المسجد، فخطب الناس حتى أمسى، فناداه ابن عمر: أيها الرجل الصلاة، فأقعد، ثم ناداه الثانية، فأقعد، ثم ناداه الثالثة، فأقعد، فقال لهم: أرأيتم إن نهضت أتنهضون - قالوا: نعم. فنهض فقال: الصلاة فلا أرى لك فيها حاجة، فنزل الحجاج فصلى، ثم دعا به فقال: ما حملك على ما صنعت - قال: إنما نجيء للصلاة فإذا حضرت الصلاة فصل لوقتها، ثم نقنق بعد ذلك ما شئت من نقنقة.
وقال أبو صالح كاتب الليث: حدثني حرملة بن عمران، عن كعب بن علقمة قال: قدم مروان مصر ومعه الحجاج بن يوسف وأبوه، فبينا هو في المسجد مر بهم سليم بن عتر، وكان قاص الجند، وكان خياراً، فقال الحجاج: لو أجد هذا خلف حائط المسجد ولي عليه سلطانٌ لضربت عنقه، إن هذا وأصحابه يثبطون عن طاعة الولاة، فشتمه والده ولعنه وقال: ألم تسمع القوم يذكرون عنه خيراً، ثم تقول هذا - أما والله إن رأيي فيك أنك لا تموت إلا جباراً شقياً.
وكان أبو الحجاج فاضلاً.
وعن يزيد بن أبي مسلم الثقفي قال: كان الحجاج على مكة، فكتب إليه عبد الملك بولايته على العراق، فخرج في نفرٍ ثمانية أو تسعة على النجائب.
قال عبد الله بن شوذب: ما رؤي مثل الحجاج لمن أطاعه، ولا مثله لمن عصاه.
وروى ابن الكلبي، عن عوانة بن الحكم قال: سمع الحجاج تكبيراً في السوق وهو في الصلاة، فلما انصرف صعد المنبر وقال: يا أهل العراق، وأهل الشقاق والنفاق، ومساوئ الأخلاق، قد سمعت تكبيراً ليس بالتكبير الذي يراد به الله في الترهيب، ولكنه الذي يراد الترغيب، إنها عجاجةٌ تحتها قصفٌ، أي بني اللكيعة، وعبيد العصا، وأولاد الإماء، ألا يرقأ الرجل منكم على ظلعه، ويحسن حمل رأسه، وحقن دمه، ويبصر موضع قدمه، والله ما أرى الأمور تثقل بي وبكم حتى أوقع بكم وقعةً تكون نكالاً لما قبلها، وتأديباً لما بعدها.
وقال سيار أبو الحكم: سمعت الحجاج على المنبر يقول: أيها الرجل، وكلكم ذلك الرجل، رجل خطم نفسه وزمها، فقادها بخطامها إلى طاعة الله، وعنجها بزمامها عن معاصي الله.
وقال مالك بن دينار: سمعت الحجاج يخطب فقال: امرؤٌ رد نفسه قبل أن يكون الحساب إلى غيره، امرؤ نظر إلى ميزانه، فما زال يقول امرؤ حتى أبكاني.
وعن الحجاج قال: امرؤٌ عقل عن الله أمره؛ امرؤٌ أفاق واستفاق وأبغض المعاصي والنفاق، وكان إلى ما عند الله بالأشواق.


وعن الحجاج أن خطب فقال: أيها الناس الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذاب الله. فقام إليه رجل فقال: ويحك ما أصفق وجهك، وأقل حياءك، تفعل ما تفعل، ثم تقول مثل هذا - فأخذوه، فلما نزل دعا به فقال: لقد اجترأت، فقال: يا حجاج، أنت تجتريء على الله فلا تنكره على نفسك، وأجتريء أنا عليك فتنكره علي، فخلى سبيله.
وقال شريك، عن عبد الملك بن عمير قال: قال الحجاج يوماً: من كان له بلاء فليقم فلنعطه على بلائه، فقام رجل فقال: أعطني على بلائي. قال: وما بلاؤك - قال: قتلت الحسين. قال: وكيف قتلته - قال: دسرته بالرمح دسراً، وهبرته بالسيف هبراً، وما أشركت معي في قتله أحداً، قال: أما إنك وإياه لن تجتمعا في موضع واحد. فقال له اخرج.
وروى شريك، عن عبد الملك بن عمير. ورواه صالح بن موسى الطلحي، عن عاصم بن بهدلة أنهم ذكروا الحسين رضي الله عنه، فقال الحجاج: لم يكن من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يحيى بن يعمر: كذبت أيها الأمير، فقال: لتأتيني على ما قلت ببينةٍ من كتاب الله، أو لأقتلنك. فقال قوله تعالى: " ومن ذريته داود وسليمان وأيوب " إلى قوله " وزكريا ويحيى وعيسى " فأخبر الله تعالى أن عيسى من ذرية آدم بأمه، قال: صدقت، فما حملك على تكذيبي في مجلسي - قال: ما أخذ الله على الأنبياء لتبيننه للناس ولا تكتمونه. قال: فنفاه إلى خراسان.
وقال أبو بكر بن عياش، عن عاصم: سمعت الحجاج، وذكر هذه الآية: " فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا " ، فقال: هذه لعبد الله، لأمين الله وخليفته، ليس فيها مثوبة، والله لو أمرت رجلاً يخرج من باب هذا المسجد فأخذ من غيره لحل لي دمه وماله، والله لو أخذت ربيعة بمضر لكان لي حلالاً، يا عجباً من عبد هذيل يزعم أنه يقرأ قرآناً من عند الله، ما هو إلا رجز من رجز الأعراب، والله لو أدركت عبد هذيل لضربت عنقه.
رواها واصل بن عبد الأعلى شيخ مسلم، عن أبي بكر.
قاتل الله الحجاج ما أجرأه على الله، كيف يقول هذا في العبد الصالح عبد الله بن مسعود قال أبو بكر بن عياش: ذكرت قوله هذا للأعمش، فقال: قد سمعته منه.
ورواها محمد بن يزيد، عن أبي بكر، فزاد: ولا أجد أحداً يقرأ علي قراءة ابن أم عبد إلا ضربت عنقه، ولأحكنها من المصحف ولو بضلع خنزير.
وروها ابن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة.
وقال الصلت بن دينار: سمعت الحجاج يقول: ابن مسعود رأس المنافقين، لو أدركته لأسقيت الأرض من دمه.
وقال ضمرة، عن ابن شوذب قال: ربما دخل الحجاج على دابته حتى يقف على حلقة الحسن، فيستمع إلى كلامه، فإذا أراد أن ينصرف يقول: يا حسن لا تمل الناس. قال: فيقول: أصلح الله الأمير، إنه لم يبق إلا من لا حاجة له.
وقال الأصمعي: قال عبد الملك للحجاج: إنه ليس أحد إلا وهو يعرف عيبه، فعب نفسك. قال: أعفني يا أمير المؤمنين، فأبى عليه، فقال: أنا لجوجٌ حقودٌ حسودٌ، فقال: ما في الشيطان شر مما ذكرت.
وقال عبد الله بن صالح: ثنا معاوية بن صالح، عن شريح بن عبيد، عمن حدثه، قال: أخبر عمر بأن أهل العراق قد حصبوا أميرهم، فخرج غضبان، فصلى فسها في صلاته، حتى جعلوا يقولون: سبحان الله، سبحان الله، فلما سلم أقبل على الناس، فقال: من ها هنا من أهل الشام - فقام رجل، ثم آخر، ثم قمت أنا، فقال: يا أهل الشام استعدوا لأهل العراق، فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ، اللهم إنهم قد لبسوا علي فالبس عليهم، وعجل عليهم بالغلام الثقفي، يحكم فيها بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم.
وقال يزيد بن هارون: أنا العوام بن حوشب، حدثني حبيب بن أبي ثابت قال: قال علي رضي الله عنه لرجل: لا مت حتى تدرك فتى ثقيف، قيل: يا أمير المؤمنين، ما فتى ثقيف - قال: ليقالن له يوم القيامة: اكفنا زاويةً من زوايا جهنم، رجلٌ يملك عشرين سنة، أو بضعاً وعشرين سنة، لا يدع لله معصيةً إلا ارتكبها.
وقال جعفر بن سليمان: ثنا مالك بن دينار، عن الحسن: أن علياً كان على المنبر فقال: اللهم إني ائتمنتهم. فخافوني، ونصحتهم فغشوني، اللهم فسلط عليهم غلام ثقيف يحكم في دمائهم وأموالهم بحكم الجاهلية.
وقال الواقدي: ثنا ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد: قال رأيت أنساً رضي الله عنه مختوماً في عنقه ختمة الحجاج، أراد أن يذله بذلك.


قال الواقدي: قد فعل ذلك بغير واحدٍ من الصحابة، يريد أن يذلهم بذلك، وقد مضت لهم العزة بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال جرير بن عبد الحميد، عن سماك بن موسى الضبي قال: أمر الحجاج أن توجأ عنق أنس، وقال: أتدرون من هذا - هذا خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلته به لأنه سيء البلاء في الفتنة الأولى، غاش الصدر في الفتنة الآخرة.
وروى إسماعيل بن أبي خالد، قال الشعبي: يأتي على الناس زمانٌ يصلون فيه على الحجاج.
وعن أيوب السختياني قال: أراد الحجاج قتل الحسن مراراً، فعصمه الله منه، واختفى مرةً في بيت علي بن زيد سنتين.
قلت: لأن الحسن كان يذم الأمراء الظلمة مجملاً، فأغضب ذلك الحجاج.
وعن مالك بن دينار قال: إن الحجاج عقوبةٌ سلطه الله عليكم، فلا تستقبلوا عقوبة الله بالسيف، ولكن استقبلوها بالدعاء والتضرع.
وقال أبو عاصم النبيل: حدثني جليسٌ لهشام بن أبي عبد الله قال: قال عمر بن عبد العزيز لعنبسة بن سعيد: أخبرني ببعض ما رأيت من عجائب الحجاج. قال: كنا جلوساً عنده ليلةً، فأتي برجلٍ، فقال: ما أخرجك هذه الساعة وقد قلت: لا أجد فيها أحداً إلا فعلت به قال: أما والله لا أكذب الأمير، أغمي على أمي منذ ثلاثٍ، فكنت عندها، فلما أفاقت الساعة قالت: يا بني، أعزم عليك إلا رجعت إلى أهلك، فإنهم مغمومون لتخلفك عنهم، فخرجت، فأخذني الطائف، فقال: ننهاكم وتعصونا اضرب عنقه. ثم أتي برجلٍ آخر، فقال: ما أخرجك هذه الساعة - قال: والله لا أكذبك، لزمني غريمٌ فلما كانت الساعة أغلق الباب وتركني على بابه، فجاءني طائفك فأخذني، فقال: اضربوا عنقه. ثم أتي بآخر، فقال: ما أخرجك هذه الساعة - قال: كنت مع شربةٍ أشرب، فلما سكرت خرجت، فأخذوني، فذهب عني السكر فزعاً، فقال: يا عنبسة ما أراه إلا صادقاً، خلوا سبيله، فقال عمر لعنبسة، فما قلت له شيئاً - فقال: لا. فقال عمر لآذنه: لا تأذن لعنبسة علينا، إلا أن يكون في حاجة.
وقال بسطام بن مسلم، عن قتادة قال: قيل لسعيد بن جبير: خرجت على الحجاج - قال: إني والله ما خرجت عليه حتى كفر.
وقال هشام بن حسان: أحصوا ما قتل الحجاج صبراً، فبلغ مائة ألفٍ وعشرين ألفاً.
وقال عباد بن كثير، عن قحذم قال: أطلق سليمان بن عبد الملك في غداةٍ واحدةٍ واحداً وثمانين ألف أسيراً، وعرضت السجون بعد موت الحجاج، فوجدوا فيها ثلاثة وثلاثين ألفاً، لم يجب على أحدٍ منهم قطعٌ ولا صلبٌ.
وقال الهيثم بن عدي: مات الحجاج، وفي سجنه ثمانون ألفاً، منهم ثلاثون ألف امرأة.
وعن عمر بن عبد العزيز قال: لو تخابثت الأمم، وجئنا بالحجاج لغلبناهم، ما كان يصلح لدنيا ولا لآخرة، ولي العراق، وهو أوفر ما يكون من العمارة، فأخس به حتى صيره أربعين ألف ألف، ولقد أدي إلي في عامي هذا ثمانون ألف ألف وزيادة.
وقال جعفر بن سليمان: ثنا مالك بن دينار قال: كنا إذا صلينا خلف الحجاج، فإنما نلتفت إلى ما علينا من الشمس، فقال: إلى ما تلتفتون، أعمى الله أبصاركم، إنا لا نسجد لشمسٍ ولا لقمرٍ، ولا لحجرٍ، ولا لوبر.
وقال عاصم بن أبي النجود: ما بقيت لله حرمة إلا وقد انتهكها الحجاج.
وقال طاوس: إني لأعجب من أهل العراف، يسمون الحجاج مؤمناً، وقال سفيان، عن منصور قال: ذكرت لإبراهيم لعن الحجاج أو بعض الجبابرة، فقال: أليس الله يقول: " ألا لعنة الله على الظالمين " وكفى بالرجل عمىً. أن يعمى عن أمر الحجاج.
وقال ابن عون: قيل لأبي وائل: تشهد على الحجاج أنه في النار - فقال: سبحان الله أحكم على الله.
وقال عوف: ذكر الحجاج عند ابن سيرين، فقال: مسكين أبو محمد، إن يعذبه الله فبذنبه، وإن يغفر له فهنيئاً.
وقال رجل للثوري: اشهد على الحجاج وأبي مسلم أنهما في النار.
فقال: لا، إذا أقرا بالتوحيد.
وقال العباس الأزرق، عن السري بن يحيى قال: مر الحجاج في يوم جمعةٍ، فسمع استغاثةً، فقال: ما هذا - قيل: أهل السجون يقولون: قتلنا الحر، فقال: قولوا لهم: " اخسؤا فيها ولا تكلمون " ، قال: فما عاش بعد ذلك إلا أقل من جمعة.
وقال الأصمعي: بنى الحجاج واسطاً في سنتين وفرغ منه سنة ست وثمانين.


وقال مسلم بن إبراهيم: ثنا الصلت بن دينار قال: مرض الحجاج، فأرجف به أهل الكوفة، فلما عوفي صعد المنبر وهو يتثنى على أعواده، فقال: يا أهل الشقاق والنفاق والمراق، نفخ الشيطان في مناخركم، فقلتم: مات الحجاج، فمه، والله ما أرجو الخير إلا بعد الموت، وما رضي الله الخلود لأحدٍ من خلقه إلا لأهونهم عليه إبليس، وقد قال العبد الصالح سليمان: " رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدي " فكان ذلك، ثم اضمحل وكأن لم يكن، يا أيها الرجل، وكلكم ذلك الرجل، كأني بكل حي ميت، وبكل رطب يابس، وبكل امرئٍ في ثياب طهور إلى بيت حفرته، فخد له في الأرض خمسة أذرع طولاً في ذراعين عرضاً، فأكلت الأرض من لحمه، ومصت من صديده ودمه.
وقال محمد بن المنكدر: كان عمر بن عبد العزيز يبغض الحجاج، فنفس عليه بكلمة قالها عند الموت: اللهم اغفر لي فإنهم يزعمون أنك لا تفعل.
وقال إبراهيم بن هشام الغساني، عن أبيه، عن جده، أن عمر بن عبد العزيز قال: ما حسدت الحجاج عدو الله على شيءٍ حسدي إياه على حبه القرآن وإعطائه أهله، وقوله حين احتضر: اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل.
وقال الأصمعي: قال الحجاج لما احتضر:
يا رب قد حلف الأعداء واجتهدوا ... بأنني رجل من ساكني النار
أيحلفون على عمياء ويحهم ... ما علمهم بكثير العفو ستار
فأخبر الحسن فقال: إن نجا فبهما.
وقال عثمان بن عمرو المخزومي: ثنا علي بن زيد قال: كنت عند الحسن، فأخبر بموت الحجاج، فسجد.
وقال حماد بن أبي سليمان: قلت لإبراهيم النخعي: مات الحجاج، فبكى من الفرح.
قال أبو نعيم، وجماعة: توفي ليلة سبعٍ وعشرين في رمضان سنة خمسٍ وتسعين.
قلت: عاش خمساً وخمسين سنة.
قال ابن شوذب، عن أشعث الحداني قال: رأيت الحجاج في منامي بحالٍ سيئة، قلت: ما فعل بك ربك - قال: ما قتلت أحداً قتلةً، إلا قتلني بها، قلت: ثم مه. قال: ثم أمر بي إلى النار، قلت: ثم مه. قال: ثم أرجو ما يرجو أهل لا إله إلا الله، فكان ابن سيرين يقول: إني لأرجو له، فبلغ ذلك الحسن، فقال: أما والله ليخلفن الله رجاءه فيه.
ذكر ابن خلكان أنه مات بواسط، وعفي قبره وأجروا عليه الماء.
وعندي مجلد في أخبار الحجاج فيه عجائب، لكن لا أعرف صحتها.
حرملة مولى أسامة
بن زيد عن: مولاه، وعن زيد بن ثابت - ولزمه مدةً حتى نسب إليه - ، وعن: علي، وابن عمر.
وعنه: أبو بكر بن حزم، وأبو جعفر الباقر، والزهري.
حسان بن بلال المزني البصري.
عن: عمار بن ياسر، وحكيم بن حزام، وغيرهما.
وعنه: أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وعبد الكريم بن أبي المخارق، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير.
وثقه علي بن المديني.
حسان بن أبي وجزة
مولى قريش عن: عبد الله بن عمرو بن العاص، وعقار بن المغيرة.
وعنه: مجاهد، ويعلى بن عطاء.
له في السنن، عن عقار، عن أبيه حديث: " ما توكل من اكتوى واسترقى " .
الحسن بن الحسن بن علي
ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، أبو محمد المدني.
روى عن: أبيه، وعبد الله بن جعفر.
وعنه: ابنه عبد الله، وابن عمه الحسن بن محمد بن الحنفية، وسهيل بن أبي صالح، وإسحاق بن يسار، والوليد بن كثير، وفضيل بن مرزوق.
قال الليث بن سعد: حدثني ابن عجلان، عن سهيل، وسعيد بن أبي سعيد مولى المهري، عن حسن بن حسن بن علي أنه رأى رجلاً وقف على البيت الذي فيه قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له ويصلي عليه، فقال للرجل: لا تفعل، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تتخذوا بيتي عيداً، ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً، وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني " . هذا حديث مرسل.
قال الزبير: أم الحسن هذا هي خولة بنت منظور الفزاري، وهي أم إبراهيم، وداود، وأم القاسم، بنو محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي، قال: وكان الحسن وصي أبيه، وولي صدقة علي، قال له الحجاج يوماً وهو يسايره في موكبه بالمدينة، إذ كان أمير المدينة: أدخل عمك عمر بن علي معك في صدقة علي، فإنه عمك وبقية أهلك، قال: لا أغير شرط علي. قال: إذا أدخله معك. فسافر إلى عبد الملك بن مروان، فرحب به ووصله، وكتب له إلى الحجاج كتاباً لا يجاوزه.


وقال زائدة، عن عبد الملك بن عمير: حدثني أبو مصعب أن عبد الملك كتب إلى هشام بن إسماعيل عامل المدينة: بلغني أن الحسن بن الحسن يكاتب أهل العراق، فإذا جاءك كتابي فاستحضره. قال: فجيء به، فقال له علي بن الحسين: يا بن عم، قل كلمات الفرج " لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم، ل إله إلا الله رب السماوات السبع ورب الأرض رب العرش الكريم " قال: فخلي.
ورويت من وجهٍ آخر، عن عبد الملك بن عمير: لكن قال: كتب الوليد إلى عثمان المري: انظر الحسن بن الحسن فاجلده مائة ضربةٍ، وقفه للناس يوماً، ولا أراني إلا قاتله، قال: فعلمه علي بن الحسين كلماتٍ للكرب.
وقال فضيل بن مرزوق: سمعت الحسن بن الحسن يقول لرجلٍ من الرافضة: إن قتلك قربةٌ إلى الله، فقال: إنك تمزح. فقال: والله ما هو مني بمزاح.
وقال مصعب الزبيري: كان فضيل بن مرزوق يقول: سمعت الحسن يقول لرجلٍ من الرافضة: ويحكم أحبونا، فإن عصينا الله فأبغضونا، فلو كان الله نافعاً أحداً بقرابته من رسول الله لغير طاعةٍ لنفع أباه وأمة.
توفي سنة سبعٍ وتسعين.
الحسن بن عبد الله العرني
الكوفي - سوى ت - عن: ابن عباس، وعمرو بن حريث، وعبيد بن نضلة، وعلقمة بن قيس، ويحيى بن الجزار.
وعنه: عزرة بن عبد الرحمن، وسلمة بن كهيل، والحكم بن عتيبة، وأبو المعلى يحيى بن ميمون، وغيرهم.
وثقه أبو زرعة، وغيره.
الحسن بن محمد بن الحنفية
أبو محمد، وأخو أبي هاشم عبد الله، وكان الحسن هو المقدم في الهيئة والفضل.
روى عن: جابر، وابن عباس، وأبيه محمد بن الحنفية، وسلمة بن الأكوع، وأبي سعيد الخدري، وعبيد الله بن أبي رافع.
روى عنه: الزهري، وعمرو بن دينار، وموسى بن عبيدة، وأبو سعد البقال، وآخرون.
قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحداً أعلم، بما اختلف فيه الناس من الحسن بن محمد، ما كان زهريكم إلا غلاماً من غلمانه.
وقال مسعر: كان الحسن بن محمد يفسر قول النبي صلى الله عليه وسلم " ليس منا " ليس مثلنا.
وقال سلام بن أبي مطيع، عن أيوب السختياني: قال: أنا أكبر من المرجئة، إن أول من تكلم في الإرجاء رجلٌ من بني هاشم يقال له الحسن بن محمد.
وقال عطاء بن السائب، عن زاذان، وميسرة، أنهما دخلا على الحسن ابن محمد بن علي بن أبي طالب، فلاماه على الكتاب الذي وضعه في الإرجاء، فقال: لوددت أني مت ولم أكتبه.
وقال يحيى بن سعيد، عن عثمان بن إبراهيم بن حاطب: أول من تكلم في الإرجاء الحسن بن محمد، كنت حاضراً يوم تكلم، وكنت في حلقته مع عمي، وكان في الحلقة جندب وقوم معه، فتكلموا في عثمان، وعلي، وطلحة، وآل الزبير، فأكثروا، فقال الحسن: سمعت مقالتكم هذه، ولم أر مثل أن يرجأ عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، فلا يتولوا ولا يتبرأ منهم، ثم قام، فقمنا، وبلغ أباه محمد بن الحسن ما قال، فضربه بعصاً فشجه، وقال: لا تولي أباك علياً قال: وكتب الرسالة التي ثبت فيها الإرجاء بعد ذلك.
قال ابن سعد: هو أول من تكلم في الإرجاء، وكان من ظرفاء بني هاشم وعقلائهم، ولا عقب له. وأمه جمال بنت قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي.
قلت: الإرجاء الذي تكلم به معناه أنه يرجئ أمر عثمان وعلي إلى الله، فيفعل فيهم ما يشاء، ولقد رأيت أخبار الحسن بن محمد في مسند علي رضي الله عنه ليعقوب بن شيبة، فأورد في ذلك كتابه في الإرجاء، وهو نحو ورقتين، فيها أشياء حسنة، وذلك أن الخوارج تولت الشيخين، وبرئت من عثمان وعلي، فعارضتهم السبائية، فبرئت من أبي بكر، وعمر، وعثمان، وتولت علياً وأفرطت فيه، وقالت المرجئة الأولى: نتولى الشيخين ونرجيء عثمان وعلياً فلا نتولاهما ولا نتبرأ منهما.
وقال محمد بن طلحة اليامي: قال: اجتمع قراء الكوفة قبل الجماجم فأجمع رأيهم على أن الشهادات والبراءآت بدعة، منهم أبو البختري.


وقال إبراهيم بن عيينة، ثنا عبد الواحد بن أيمن قال: كان الحسن بن محمد إذا قدم مكة نزل على أبي، فيجتمع عليه إخوانه، فيقول لي: اقرأ عليهم هذه الرسالة، فكنت اقرأها: أما بعد، فإنا نوصيكم بتقوى الله ونحثكم على أمره، إلى أن قال: ونضيف ولايتنا إلى الله ورسوله، ونرضى من أئمتنا بأبي بكر، وعمر أن يطاعا، ونسخط أن يعصيا، ونرجيء أهل الفرقة، فإن أبا بكر، وعمر، لم تقتتل فيهما الأمة، ولم تختلف فيهما الدعوة، ولم يشك في أمرهما، وإنما الإرجاء فيما غاب عن الرجال ولم يشهدوه، فمن أنكر علينا الإرجاء وقال: متى كان الإرجاء - قلنا: كان على عهد موسى، إذ قال له فرعون: " فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتابٍ " ، إلى أن قال: منهم شيعة متمنية ينقمون المعصية على أهلها ويعلمون بها، اتخذوا أهل بيتٍ من العرب إماماً، وقلدوهم دينهم، يوالون على حبهم، ويعادون على بغضهم، جفاةٌ للقرآن، أتباع للكهان، يرجون الدولة في بعثٍ يكون قبل قيام الساعة، حرفوا كتاب الله وارتشوا في الحكم، وسعوا في الأرض فساداً، وذكر الرسالة بطولها.
وقال ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: قرأت رسال الحسن بن محمد على أبي الشعثاء، فقال لي: ما أحببت شيئاً كرهه، ولا كرهت شيئاً أحبه.
عن محمد بن الحكم، عن عوانة قال: قدم الحسن بن محمد الكوفة بعد قتل المختار، فمضى إلى نصيبين، وبها نفرٌ من الخشبية، فرأسوه عليهم، فسار إليهم مسلم بن الأسير من الموصل، وهو من شيعة ابن الزبير، فهزمهم وأسر الحسن، فبعث به إلى ابن الزبير، فسجنه بمكة فقيل: إنه هرب من الحبس، وأتى أباه إلى منى.
قال العجلي: هو تابعي ثقة.
وقال أبو عبيدة: توفي سنة خمس وتسعين.
وقال خليفة: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز.
حصين بن قبيصة
الفزاري الكوفي.
عن: علي، وابن مسعود، والمغيرة.
وعنه: عبد الملك بن عمير، والركين بن الربيع الفزاري، والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود.
ذكره ابن حبان في الثقات.
حصين أبو ساسان في الكنى.
حفص بن عاصم
بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني.
روى عن: أبيه، وعمه عبد الله، وأبي هريرة، وعبد الله بن بحينة، وأبي سعيد بن النعلى.
روى عنه: عمر، وعيسى، ورباح بنوه، وابن عمه سالم بن عبد الله، ونسيبه عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، وسعد بن إبراهيم، وابن شهاب الزهريان، وخبيب بن عبد الرحمن، وغيرهم.
وكان من سروات بني عدي، مجمعٌ على ثقته.
الحكم بن أيوب
بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي، ابن عم الحجاج.
روى عن: أبي هريرة وعنه: الجريري.
وقال أبو حاتم: مجهول.
وقال خليفة: ولي البصرة لما قدم الحجاج العراق، فلما وثب ابن الأشعث على البصرة لحق بالحجاج.
حمزة بن أبي أسيد
مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي المدني.
روى عن: أبيه، والحارث بن زياد الأنصاري.
روى عنه: ابناه مالك، ويحيى، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وعبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل.
وقال ابن الغسيل: توفي زمن الوليد.
حمزة بن المغيرة
بن شعبة الثقفي عن أبيه في المسح.
وعنه: بكر بن عبد الله المدني، وإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، وغيرهما.
حميد بن عبد الرحمن
بن عوف الزهري المدني، وأمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط من المهاجرات، وهي أخت عثمان بن عفان لأمه.
روى عن: سعد، ابن أخيه إبراهيم، وقتادة بن أبي مليكة، والزهري، وصفوان بن سليم، وغيرهم.
وقيل: إنه أدرك عمر، والصحيح أنه لم يدركه.
وكان فقيهاً نبيلاً شريفاً.
وثقه أبو زرعة وغيره.
وتوفي سنة خمسٍ وتسعين، وأما سنة خمس ومائة فغلطٌ.
حميد بن عبد الرحمن الحميري
البصري عن: أبي هريرة، وأبي بكرة، وابن عمر، وثلاثةٍ من ولد سعد بن أبي وقاص، وسعد بن هشام، وغيرهم.
وعنه: عبد الله بن بريدة، وابن سيرين، ومحمد بن المنتشر، وقتادة، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وداود بن عبد الله الأودي، وجماعة.
قال العجلي: تابعي ثقة، ثم قال: كان ابن سيرين يقول: هو أفقه أهل البصرة.
قلت: رواه منصور بن زاذان، وعن ابن سيرين.
وقال هشام، عن ابن سيرين: كان حميد بن عبد الرحمن أعلم أهل المصرين يعني الكوفة والبصرة.
حنش بن عبد الله


ابن عمرو بن حنظلة، أبو رشدين السبائي الصنعاني، صنعاء دمشق لا صنعاء اليمن.
روى عن: فضالة بن عبيد، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، ورويفع بن ثابت.
روى عنه: ابنه الحارث، وقيس بن الحجاج، وعبد الله بن هبيرة، وخالد بن أبي عمران، وعامر بن يحيى المعافري، والجلاح أبو كثير، وربيعة بن سليم.
وغزا المغرب، وسكن إفريقية، ولهذا عامة أصحابه مصريون.
وتوفي غازياً بإفريقية سنة مائة.
وثقه العجلي وأبو زرعة.
وأما أبو سعيد بن يونس فقال: حنش الصنعاني كان مع عليٍ بالكوفة، وقدم مصر بعد قتل علي، وغزا المغرب مع رويفع بن ثابت، وكان فيمن ثار مع ابن الزبير، فأتي به عبد الملك بن مروان في وثاق، فعفا عنه، وله عقب بمصر، وهو أول من ولي عشور إفريقية، وبها توفي سنة مائة.
وكذا قال الواقدي في وفاة حنش الصنعاني.
قلت: وهم ابن يونس وابن عساكر في أنه صاحب علي، لأن صاحب علي اسمه كما ذكرنا حنش بن ربيعة أو ابن المعتمر، وهو كناني كوفي، وقد روى عنه جماعةٌ من الكوفيين، كالحكم بن عتيبة، وإسماعيل بن أبي خالد، الذين لم يروا مصر ولا إفريقية، فتبين أنهما رجلان.
ولحنش صاحب علي ترجمة في الكامل لابن عدي، وقال ما أظن أنه يروي عن غيرهما.
قلت: وقد تقدمت ترجمته.
حنظلة بن علي الأسلمي المدني
يروي عن: حمزة بن عمرو الأسلمي، وأبي هريرة، وخفاف بن إيماء، وغيرهم.
روى عنه: عبد الرحمن بن حرملة، وعمران بن أبي أنس، والزهري، وأبو الزناد، وآخرون.
وثقه النسائي.
حنظلة بن قيس
- سوى ت - الأنصاري الزرقي المدني.
يروي عن: عمر، وعثمان - إن صح - ، وعن أبي اليسر السلمي، ورافع بن خديج، وغيرهما.
وكان عاقلاً ذا رأي ونبل وفضل.
روى عنه: الزهري، وربيعة الرأي، ويحيى بن سعيد.
وكان من الثقات.
حوشب بن سيف أبو هريرة
السكسكي، ويقال المعافري الحمصي.
عن: فضالة بن عبيد، ومعاوية، ومالك بن يخامر.
وعنه: صفوان بن عمرو، وشداد بن أفلح المغراني.
وثقه أحمد العجلي.
الخاء
خارجة بن زيد
ابن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لواذن، أبو زيد الأنصاري الخزرجي النجاري المدني الفقيه، وأمه أم سعد بنت أحد النقباء سعد بن الربيع.
روى عن: أبيه، وعمه يزيد، وأم العلاء الأنصارية، وعبد الرحمن بن أبي عمرة.
روى عنه: ابنه سليمان، والزهري، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، وعثمان بن حكيم، وأبو الزناد، وغيرهم.
وكان يفتي بالمدينة مع عروة وطبقته، عدوه من الفقهاء السبعة.
وثقه العجلي وغيره. قال مصعب بن عبد الله: كان خارجة بن زيد، وطلحة بن عبد الله بن عوف في زمانهما يستفتيان وينتهي الناس إلى قولهما، ويقسمان المواريث من الدور والنخل والأموال بين أهلها، ويكتبان الوثائق للناس.
وقال معن القزاز: ثنا زبد بن السائب أن سليمان بن عبد الملك أجاز خارجة بن زيدٍ بمالٍ فقسمه.
وقال يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة: سمعت خارجة ابن زيد يقول: والله لقد رأيتنا ونحن غلمانٌ شبابٌ في زمان عثمان فدفن في مؤخر البقيع.
وقال الواقدي: ثنا محمد بن بشر بن حميد المدني، عن أبيه قال: قال رجاء بن حيوة: يا أمير المؤمنين قدم قادمٌ الساعة فأخبرنا أن خارجة بن زيدٍ مات، فاسترجع عمر بن عبد العزيز، وصفق بإحدى يديه على الأخرى وقال: ثلمة والله في الإسلام.
قال الواقدي، والهيثم بن عدي، والجماعة: توفي سنة تسعٍ وتسعين، وقيل عاش سبعين سنة.
خالد بن سعد الكوفي
مولى أبي مسعود البدري.
عن: مولاه، وحذيفة، وعائشة، وأبي هريرة.
وعنه: إبراهيم النخعي، والأعمش، ومنصور، وحبيب بن أبي ثابت، وأبو حصين الأسدي.
وثقه ابن معين.
خالد بن المهاجر
بن خالد بن الوليد - م بن المغيرة المخزومي.
عن: ابن عباس، وابن عمر، وعبد الرحمن بن أبي عمرة.
وعنه: الزهري، ومحمد بن أبي يحيى الأسلمي، وإسماعيل بن رافع، وثور بن يزيد.
وكان شاعراً شريفاً، اتهم معاوية بأن يكون سقى عمه عبد الرحمن بن خالد سماً، فنابذ بني أمية، وكان عم ابن الزبير.
روى عنه مسلم.
قال الزبير بن بكار: اتهم معاوية أن يكون دس إلى عمه عبد الرحمن بن خالد طبيباً يقال له ابن أثال، فسقاه في شربةٍ سماً، فاعترض ابن أثال فقتله.


قلت: وقيل إن الذي قتل ابن أثال هو خالد بن عبد الرحمن بن خالد.
خبيب بن عبد الله بن الزبير
ابن العوام الأسدي.
توفي سنة ثلاثٍ أو اثنتين وتسعين.
قال ابن جرير الطبري: ضربه عمر بن عبد العزيز إذ كان أمير المدينة بأمر الخليفة الوليد خمسين سوطاً، وصب على رأسه قربةً في يومٍ بارد، وأوقفه على باب المسجد يوماً، فمات رحمه الله.
قلت: روى عن: أبيه، وعائشة.
وعنه: ابنه الزبير، ويحيى بن عبد الله بن مالك، والزهري، وغيرهم.
وقيل: إنه أدرك كعب الأحبار، وكان من النساك.
قال الزبير بن بكار: أدركت أصحابنا يذكرون أنه كان يعلم علماً كثيراً لا يعرفون وجهه ولا مذهبه فيه، يشبه ما يدعي الناس من علم النجوم.
ولما مات ندم عمر وسقط في يده واستعفى من المدينة، وكانوا إذا ذكروا له أفعاله الحسنة وبشروه يقول: فكيف بخبيب.
وقيل: أعطى أهله ديته، قسمها فيهم.
وقال مصعب الزبيري: أخبرني مصعب بن عثمان أنهم نقلوا خبيباً إلى دار عمر بن مصعب بن الزبير، فاجتمعوا عنده حتى مات. قال: فبينا هم جلوس إذ جاءهم الماجشون يستأذن عليهم وهو مسجى، وكان الماجشون يكون مع عمر، فقال له عبد الله بن عروة: كأن صاحبك في مريةٍ من موته، اكشفوا عنه، فلما رآه رجع، قال الماجشون: فأتيت عمر فوجدته كالمرأة الماخض قائماً وقاعداً، فقال لي: ما وراءك - فقلت: مات الرجل، فسقط إلى الأرض فزعاً، واسترجع، فلم يزل يعرف فيه ذلك حتى مات، واستعفى من المدينة وامتنع من الولاية. وكان يقال له: إنك فعلت فأبشر، فيقول: فكيف بخبيب.
قال مصعب بن عبد الله: وحدثت عن يعلى بن عقبة قال: كنت أمشي مع خبيب وهو يحدث نفسه، إذ وقف ثم قال: سأل قليلاً فأعطي كثيراً، وسأل كثيراً فأعطي قليلاً، فطعنه فأذراه فقتله، ثم أقبل علي فقال: قتل عمرو بن سعيد الساعة، ثم ذهب فوجد أن عمراً قتل يومئذٍ، وله أشباه هذا قيما يذكر.
خلاد بن السائب
بن خلاد الأنصاري الخزرجي المدني.
عن: أبيه، وزيد بن خالد الجهني.
وعنه: حيان بن واسع، وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، والمطلب بن عبد الله بن حنطب، والزهري، وقتادة.
خلاس بن عمرو
الهجري البصري.
روى عن: علي، وعمار بن ياسر، وعائشة، وأبي هريرة.
وعنه: قتادة، وداود بن أبي هند، وعوف الأعرابي.
وثقه أحمد، وغيره.
ويروي عن علي، وإنما ذلك كتابٌ وقع له فرواه.
وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يسمع خلاس من أبي هريرة شيئاً.
خليد بن عبد الله
العصري البصري قرأ القرآن على: زيد بن صوحان، وروى عن أبي الدرداء، وسلمان الفارسي، وعلي، والأحنف.
روى عنه: قتادة، وأبان بن أبي عياش، وأبو الأشهب العطاردي بن جعفر، وغيرهم. وهو ثقة.
الدال
دخين بن عامر الحجري
أبو ليلى، كاتب عقبة بن عامر.
روى عن: عقبة.
وعنه: بكر بن سوادة، والمغيرة بن نهيك، وأبو الهيثم المصري، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم.
قال ابن يونس: قتلته الروم بتنيس، سنة مائة رحمه الله.
درباس مولى عبد الله بن عباس
مكي قرأ على مولاه ابن عباس وقرأ عليه: عبد الله بن كثير، وابن محيصن، وزمعة بن صالح.
قال أبو عمرو الداني.
الراء
ربيعة بن عباد الديلي
الحجازي رأى النبي صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز، وشهد اليرموك.
روى عنه: ابن المنكدر، وهشام بن عروة، وزيد بن أسلم، وأبو الزناد.
وقال البخاري، وغيره: له صحبة.
وأبوه بالكسر والتخفيف، قيده عبد الغني.
وقيده بالفتح والتخفيف ابن منده، وهو قول منكر.
ومنهم من قال: عباد بالضم.
ومنهم من قال: عباد مشدد.
قال خليفة، وغيره: توفي في خلافة الوليد، وقد شهد اليرموك.
قلت: لا شك في سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة، وإنما أسلم بعد ذلك، ولم يرد نص أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسلم.
ربيعة بن عبد الله بن الهدير
توفي سنة ثلاثٍ وتسعين، وله سبعٌ وثمانون سنة.
ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
روى عن: طلحة، وعمر بن الخطاب.
وعنه: ابنا أخيه محمد، وأبو بكر ابنا المنكدر، وعثمان بن عبد الرحمن التيمي، وربيعة الرأي، وغيرهم.
ذكره ابن حبان في كتاب الثقات.
ربيعة بن لقيط
ابن حارثة التجيبي المصري.


حدث عن: معاوية، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن حوالة.
وشهد صفين مع الشاميين.
روى عنه: ابنه إسحاق، ويزيد بن أبي حبيب.
وثقه أحمد العجلي.
قال يزيد بن أبي حبيب: أخبرني ربيعة بن لقيط أنه كان مع عمرو بن العاص عام الجماعة، وهم راجعون من مسكن، ومطروا دماً عبيطاً.
قال ربيعة: فلقد رأيتني أنصب الإناء فيمتلئ دماً عبيطاً، فظن الناس أنما هي، يعني الساعة، وماج الناس بعضهم في بعض، فقام عمرو فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: يا أيها الناس، أصلحوا ما بينكم وبين الله، ولا يضركم لو اصطدم هذان الجبلان.
رواه ابن المبارك في الزهد.
ورواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد عن ربيعة، ولفظه: إنهم كانوا مع معاوية حين قفلوا من العراق، فأمطرت السماء بدجلة دماً عبيطاً، وظنوا الظنون وقالوا القيامة، وذكر الحديث.
الربيع بن خثيم
ابن عائذ، أبو يزيد الثوري الكوفي، الزاهد، أحد الأعلام.
أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى عن: ابن مسعود، وأبي أيوب الأنصاري، وعمرو بن ميمون الأودي.
وهو قليل الرواية.
وعنه: الشعبي، وإبراهيم النخعي، وهلال بن يساف، ومنذر الثوري، وهبيرة بن خزيمة، وآخرون.
قال عبد الواحد بن زناد: ثنا عبد الله بن الربيع بن خثيم، ثنا أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: كان الربيع بن خثيم إذا دخل على ابن مسعود لم يكن له إذنٌ لأحدٍ حتى يفرغ كل واحدٍ من صاحبه، فقال له ابن مسعود: يا أبا يزيد، لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك، وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين.
أخبرنا إسحاق الأسدي: أنا ابن خليل، أنا أبو المكارم اللبان، أنا أبو علي، أنا أبو نعيم، ثنا الطبراني، ثنا عبدان بن أحمد، ثنا أزهر بن مروان، ثنا عبد الواحد فذكره، بالإسناد إلى أبي نعيم، ثنا أبو حامد بن صلة، ثنا السراج، ثنا هناد، ثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن منذر الثوري، قال: كان الربيع إذا أتاه الرجل يسأله قال له: اتق الله فيما علمت وما استؤثر به عليك، فكله إلى عالمه، لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ، وما خيركم اليوم بخير، ولكنه خيرٌ من آخر شر منه، وما تتبعون الخير حق اتباعه، وما تفرون من الشر حق فراره، ولا كل ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم أدركتم، ولا كل ما تقرأون تدرون ما هو، ثم يقول: السرائر السرائر اللاتي تخفون من الناس، وهي لله بوادٍ، التمسوا دواءهن، وما دواؤهن إلا أن تتوب ثم لا تعود.
الثوري، عن منصور، عن إبراهيم قال: قال فلان: ما أرى الربيع بن خثيم تكلم بكلامٍ منذ عشرين سنة إلا بكلمة تصعده.
الثوري، عن نسير بن ذعلوق، عن إبراهيم التيمي قال: أخبرني من صحب ابن خثيم عشرين عاماً ما سمع منه كلمةً تعاب.
الثوري، عن رجل، عن أبيه قال: جالست الربيع بن خثيم سنين، فما سألني عن شيءٍ مما فيه الناس، إلا أنه قال لي مرة: أمك حية - الثوري، عن أبيه قال: كان إذا قيل للربيع بن خثيم كيف أصبحتم - قال: ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا.
خلف بن خليفة، عن سيار، عن أبي وائل قال: انطلقت أنا وأخي حتى دخلنا على الربيع بن خثيم، فإذا هو جالسٌ في مسجده، فسلمنا عليه، فرد وقال: ما جاء بكم - قلنا: جئنا لنذكر الله معك ونحمده، فرفع يديه وقال: الحمد لله الذي لم تقولا جئنا لتشرب ونشرب معك، ولا لنزني معك، رواها آخر عن أبي وائل.
وعن الربيع بن خثيم قال: كل ما لا يبتغى به وجه الله يضمحل.
الأعمش، عن منذر الثوري: أن الربيع بن خثيم قال لأهله: اصنعوا لي خبيصاً - وكان لا يكاد يتشهى عليهم شيئاً - قال فصنعوه، فأرسل إلى جارٍ له مصاب، فجعل يأكل ولعابه يسيل، قال أهله: ما يدري ما أكل. قال الربيع: لكن الله يدري.
سفيان الثوري، عن سرية الربيع بن خثيم قالت: كان الربيع يدخل عليه الداخل وفي حجره المصحف يقرأ فيه فيغطيه.
وعن بنت الربيع بن خثيم قالت: كنت أقول: يا أبتاه ألا تنام - فيقول: يا بنية، كيف ينام من يخاف البيات - أبو نعيم: ثنا سفيان، عن أبي حيان، عن أبيه قال: كان الربيع بن خثيم يقاد إلى الصلاة وبه الفالج، فقيل له: يا أبا يزيد، قد رخص لك، قال: إني أسمع حي على الصلاة، فإن استطعتم أن تأتوها ولو حبواً.


الثوري، عن أبيه، عن بكر بن ماعز قال: كان في وجه الربيع بن خثيم شيء، فكان فمه يسيل، فرأى في وجهي المساءة، فقال: يا أبا بكر، ما يسرني أن هذا الذي بي بأعتى الديلم على الله.
وقال الثوري: قيل للربيع بن خثيم: لو تداويت، فقال: ذكرت عاداً وثمود وأصحاب الرس وقروناً بين ذلك كثيراً، كانت فيهم أوجاع، وكانت لهم أطباء، فما بقي المداوى ولا المداوي، إلا وقد فني.
ابن عيينة: ثنا مالك بن مغولٍ، عن الشعبي قال: ما جلس ربيع في مجلسٍ منذ اتزر بإزارٍ، يقول: أخاف أن أرى حاملاً، أخاف أن أرد السلام، أخاف أن لا أغمض بصري.
الثوري، عن نسير بن ذعلوق قال: ما رؤي الربيع بن خثيم متطوعاً في مسجد الحي قط غير مرة.
مسعر، عن عمرو بن مرة: سمعت الشعبي يقول: ثنا الربيع بن خثيم عند هذه السارية، وكان من معادن الصدق.
وعن منذر قال: كان ربيع بن خثيم إذا أخذ عطاءه قسمه، وترك قدر ما يكفيه.
وعن ياسين الزيات قال: جاء بن الكواء إلى الربيع بن خثيم فقال: دلني على من هو خيرٌ منك. قال: نعم، من كان منطقه ذكراً، وصمته تفكراً، ومسيره تدبراً، فهو خيرٌ مني.
وعن الشعبي قال: كان الربيع بن خثيم أشد أصحاب ابن مسعود ورعاً.
زائدة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن الربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأةٍ من الأنصار، عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيعجز أحدكم أن يقرأ ليلةً بثلث القرآن " - فأشفقنا أن يأمرنا بأمرٍ نعجز عنه، فسكتنا، قال: " إنه من قرأ: الله الواحد الصمد، فقد قرأ ليلتئذٍ ثلث القرآن " .
أخبرناه أحمد بن أبي الخير، إجازةً عن أبي المكارم المعدل، أنبأ أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا محمد بن غالب، ثنا أبو حذيفة، ثنا زائدة فذكره، وفيه خمسةٌ من التابعين، بعضهم عن بعض.
الربيع بن عميلة
- م4 - الفزاري الكوفي.
عن: ابن مسعود، وعمار، وسمرة بن جندب، وأخيه يسير بن عميلة.
وعنه: ابنه الركين، وهلال بن يساف، وعبد الملك بن عمير، والحكم بن عتيبة.
وثقه ابن معين.
الزاي
زرارة بن أوفى
أبو حاجب العامري، قاضي البصرة.
كان من كبار علماء البصرة وصلحائها.
سمع: عمران بن حصين، وأبا هريرة، وابن عباس.
روى عنه: أيوب، وقتادة، وداود بن أبي هند، وبهز بن حكيم القشيري، وعوف الأعرابي، وآخرون.
وثقه النسائي، وغيره.
وثبت أنه قرأ في صلاة الصبح، فلما تلا " فإذا نقر في الناقور " خر ميتاً، وذلك في سنة ثلاثٍ وتسعين.
زهدم بن مضرب
الأزدي الجرمي البصري، أبو مسلم.
عن: أبي موسى، وعمران بن حصين.
وعنه: أبو قلابة، وأبو جمرة الضبعي، والقاسم بن عاصم الوراق، وقتادة.
زياد بن جارية الدمشقي
له حديث مرسل، وقيل له صحبة.
وله عن: حبيب بن مسلمة في النفل.
روى عنه: مكحول، ويونس بن ميسرة، وعطية بن قيس، وأنكر زمن الوليد بن عبد الملك تأخير الجمعة، فأخذوه وقتلوه.
زياد بن ربيعة الحضرمي
المصري وقد ينسب إلى جده، فيقال: زياد بن نعيم.
روى عن: زياد بن الحارث الصدائي، وابن عمر، وأبي أيوب الأنصاري، وغيرهم.
وعنه: بكر بن سوادة، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وجماعة.
توفي سنة خمسٍ وتسعين.
زياد بن صبيح
الحنفي المكي ويقال البصري.
عن: ابن عباس، والنعمان بن بشير، وابن عمر.
وعنه: سعيد بن زياد، والأعمش، ومنصور، ومغيرة بن مقسم.
وثقه النسائي، وغيره.
زيد بن وهب الجهني
الكوفي مخضرم، وقد ذكر.
قال ابن مندويه: مات سنة ست وتسعين.
السين
سالم البراد
د ن - أبو عبد الله، كوفي.
عن: أبي مسعود البدري، وأبي هريرة.
وعنه: إسماعيل بن أبي خالد، وعطاء بن السائب، وعبد الملك بن عمير.
وثقه ابن معين.
سالم بن أبي الجعد
الأشجعي مولاهم الكوفي الفقيه، أخو عبد الله، وعبيد، وزياد، وعمران، ومسلم، وأشهرهم سالم.
روى عن: ابن عباس، وثوبان، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو، والنعمان بن بشير، وعبد الله بن عمر، وأنس، وأبيه رافع أبي الجعد، وجماعة.
روى عنه: قتادة، ومنصور، والأعمش، والحكم، وحصين بن عبد الرحمن، وآخرون.
كان ثقة نبيلاً.
توفي سنة مائة، وقيل قبلها، ويقال بعدها بسنة.


وقد روى أيضاً عن: عمر، وعلي في سنن النسائي وذلك مرسل.
سالم أبو الغيث
ع - مولى عبد الله بن مطيع العدوي المدني.
عن: أبي هريرة فقط.
وعنه: سعيد المقبري، وثور بن زيد، وصفوان بن سليم، وعثمان بن عمر التيمي، وآخرون.
وثقه ابن معين.
السائب بن مالك
وقيل ابن يزيد، أو زيد الثقفي، مولاهم الكوفي.
عن: علي، وعمار، وعبد الله بن عمرو، وغيرهم.
وعنه: ابنه عطاء بن السائب، وأبو إسحاق السبيعي.
وثقه العجلي.
السائب بن يزيد ع
ابن سعيد بن ثمامة، أبو يزيد الكندي المدني، ابن أخت نمر، يعرفون بذلك، وكان سعيد بن ثمامة حليف بني عبد شمس.
قال السائب: حج بي أبي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن سبع سنين.
وقال: خرجت مع الصبيان إلى ثنية الوداع نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك.
وقال: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: إنه وجعٌ، فمسح رأسي ودعا لي، ورأيت بين كتفيه خاتم النبوة.
وقد روى أيضاً عن: عمر، وعثمان، وخاله العلاء بن الحضرمي، وطلحة، وحويطب بن عبد العزى، وجماعة.
روى عنه: إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، والزهري، والجعد بن عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد، وابنه عبد الله بن السائب، وعبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، ويزيد بن عبد الله، وعمر بن عطاء بن أبي الخوار، وآخرون.
قال أبو معشر السندي، عن يوسف بن يعقوب، عن السائب قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قتل عبد الله بن خطل يوم الفتح، استخرجوه من تحت الأستار، فضرب عنقه بين زمزم والمقام، ثم قال: " لا يقتل قرشي بعد هذا صبراً.
وقال عكرمة بن عمار: ثنا عطاء مولى السائب قال: كان السائب رأسه أسود من هامته إلى مقدم رأسه، وسائر رأسه ومؤخره وعارضه ولحيته أبيض، فقلت له: ما رأيت أعجب شعراً منك فقال لي: أو تدري مم ذاك يا بني - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بي وأنا ألعب، فمسح يده على رأسي، وقال: " بارك الله فيك " فهو لا يشيب أبداً. يعني: موضع كفه.
وقال يونس، عن الزهري قال: ما اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضياً، ولا أبو بكر، ولا عمر، حتى قال عمر للسائب ابن أخت نمر: لو روحت عني بعض الأمر حتى كان عثمان.
وقال عبد الأعلى الفروي: رأيت على السائب بن يزيد مطرف خز، وجبة خز، وعمامة خز.
وقال الواقدي، وأبو مسهر، وجماعة: توفي سنة إحدى وتسعين، وهو ابن ثمانٍ وثمانين سنة، ويروى عن الجعد بن عبد الرحمن أن وفاته سنة أربع وتسعين.
سعد بن إياس
أبو عمرو الشيباني.
في الكنى.
سعد بن عبيد
هو أبو عبيد في الكنى.
سعيد بن جبير ع
ابن هشام الأسدي الوالبي مولاهم أبو عبد الله الكوفي، أحد الأئمة الأعلام.
سمع: ابن عباس، وعدي بن حاتم، وابن عمر، وعبد الله بن مغفل، وغيرهم. وروى عن: أبي موسى الأشعري عند النسائي، وذلك منقطع وروى عن أبي هريرة، وعائشة، وفيه نظر.
قرأ عليه: المنهال بن عمرو، وأبو عمرو بن العلاء. وروى عنه: جعفر بن المغيرة، وجعفر بن أبي وحشية، وأيوب السختياني، والأعمش، وعطاء بن السائب، والحكم بن عتيبة، وحصين بن عبد الرحمن، وخصيف الجزري، وسلمة بن كهيل، وابنه عبد الله بن سعيد، وابنه الآخر عبد الملك، والقاسم ابن أبي بزة، ومحمد بن سوقة، ومسلم البطين، وعمرو بن دينار، وخلق كثير. وقال ابن عباس - وقد أتاه أهل الكوفة يسألونه - فقال: أليس فيكم سعيد ابن جبير.
وعن أشعث بن إسحاق قال: كان يقال لسعيد بن جبير: جهبذ العلماء.
وقال إبراهيم النخعي: ما خلف سعيد بن جبير بعده مثله.


وروي أنه كان أسود اللون. خرج مع ابن الأشعث على الحجاج، ثن إنه اختفى وتنقل في النواحي اثنتي عشرة سنة، ثم وقعوا به، فأحضروه إلى الحجاج، فقال: يا شقي بن كسير - يعني ما أنت سعيد بن جبير - أما قدمت الكوفة وليس يؤم بها إلا عربي فجعلتك إماماً - قال: بلى. قال: أما وليتك القضاء، فضج أهل الكوفة وقالوا: لا يصلح للقضاء إلا عربي، فاستقضيت أبا بردة بن أبي موسى وأمرته أن لا يقطع أمراً دونك - قال: بلى، قال: أما جعلتك في سماري وكلهم رؤوس العرب - قال: بلى، قال: أما أعطيتك مائة ألف تفرقها على أهل الحاجة - قال: بلى، قال: فما أخرجك علي - قال: بيعة كانت في عنقي لابن الأشعث. فغضب الحجاج وقال: أما كانت بيعة أمير المؤمنين في عنقك من قبل يا حرسي اضرب عنقه. فضرب عنقه، رحمه الله، وذلك في شعبان سنة خمس وتسعين بواسط، وقبره ظاهر يزار.
وقال معتمر بن سليمان، عن أبيه قال: كان الشعبي يرى التقية، وكان سعيد بن جبير لا يرى التقية، وكان الحجاج إذا أتي بالرجل قال له: أكفرت إذا خرجت علي - فإن قال: نعم، تركه، وإن قال: لا، قتله، فأتي بسعيد بن جبير، فقال له: أكفرت إذ خرجت علي - قال: ما كفرت منذ آمنت. قال: اختر أي قتلة أقتلك - فقال: اختر أنت فإن القصاص أمامك.
وقال ربيعة الرأي: كان سعيد بن جبير من العباد العلماء، فقتله الحجاج، وجده في الكعبة وناساً فيهم طلق بن حبيب، فساروا بهم إلى العراق، فقتلهم من غير شيء تعلق به عليهم، إلا بالعبادة، فلما قتل سعيداً خرج منه دم كثير، حتى راع الحجاج، فدعا طبيباً، فقال: ما بال دمه كثيراً - قال: قتلته ونفسه معه.
وقال عمرو بن ميمون، عن أبيه: مات سعيد بن جبير وما على الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه.
وعن هلال بن يساف قال: دخل سعيد بن جبير الكعبة فقرأ القرآن في ركعة.
وقال عبد الملك بن أبي سليمان: عن سعيد إنه كان يختم القرآن في كل ليلتين. وله ترجمة جليلة في الحلية.
قال ابن عيينة، عن أبي سنان قال: لدغت سعيد بن جبير عقربٌ، فأقسمت أمه عليه ليسترقين، فناول الرقاء يده التي لم تلدغ.
وقال إسماعيل بن عبد الملك: كان سعيد بن جبير يؤمنا في رمضان، فيقرأ ليلة بقراءة ابن مسعود، وليلة بقراءة زيد بن ثابت.
وقال عبد السلام بن حرب، عن خصيف قال: أعلمهم بالطلاق سعيد بن المسيب، وأعلمهم بالحج عطاء، وأعلمهم بالحلال والحرام طاوس، وأعلمهم بالتفسير مجاهد، وأجمعهم لذلك كله سعيد بن جبير.
وقال حماد بن يزيد: ثنا الفضل بن سويد، ثنا الضبي قال: كنت في حجر الحجاج فقدموا سعيد بن جبير، وأنا شاهد، فأخذ الحجاج يعاتبه كما يعاتب الرجل ولده، فانفلتت من سعيد كلمة فقال إنه عزم علي، يعني ابن الأشعث.
ويروى أن الحجاج رؤي في النوم، فقيل: ما فعل الله بك - فقال: قتلني بكل قتيل قتلته، قتلة، وقتلني بسعيد بن جبير سبعين قتلة.
روي أنه لما احتضر كان يغوص ثم يفيق ويقول: مالي ومالك يا سعيد بن جبير.
قلت: صح أنه قال لابنه: ما يبكيك، ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة، وذلك حين دعي ليقتل، رحمه الله. رواها الثوري، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين.
سعيد بن عبد الرحمن
بن أبزى الكوفي عن: أبيه في الكتب الستة.
وعنه: ذر الهمداني، وقتادة، وزبيد اليامي، وعطاء بن السائب، والحكم بن عتيبة، وغيرهم.
سعيد بن عبد الرحمن
بن عتاب بن أسيد بن أبي الفيض بن أمية القرشي الأموي أحد الأشراف بالبصرة.
كان نبيلاً جواداً ممدحاً، له وفادة على سليمان بن عبد الملك.
قال مصعب الزبيري: زعموا أنه أعطى شاعراً ثلاثة آلاف دينار.
سعيد بن مرجانة
أبو عثمان مولى بني عامر بن لؤي. ومرجانة هي أمه. كان من علماء المدينة.
حدث عن: أبي هريرة، وابن عباس.
روى عنه: إسماعيل بن أبي حكيم، وزيد بن أسلم، وعلي بن الحسين، مع جلالته وقدمه، وابناه: أبو جعفر الباقر، وعمر، وواقد بن محمد العمري، وغيرهم.
ولد في خلافة عمر، وتوفي سنة سبع وتسعين.
سعيد بن المسيب ع
ابن حزن بن أبي وهب بن عائذ بن عمران بن مخزوم، الإمام أبو محمد القرشي المخزومي المدني عالم أهل المدينة بلا مدافعة.
ولد في خلافة عمر لأربع مضين منها، وقيل لسنتين مضتا منها.


ورأى عمر، وسمع: عثمان، وعلياً، وزيد بن ثابت، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة، وأبا موسى الأشعري، وأبا هريرة، وجبير بن مطعم، وعبد الله بن زيد المازني، وأم سلمة، وطائفة من الصحابة.
روى عنه: الزهري، وقتادة، وعمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد، وبكير ابن الأشج، وشريك بن أبي نمر، وداود بن أبي هند، وآخرون.
قال أسامة بن زيد، عن نافع، قال ابن عمر: سعيد بن المسيب هو والله أحد المفتين.
وقال قتادة: ما رأيت أحداً أعلم من سعيد بن المسيب.
وكذا قال مكحول، والزهري.
وقال ابن وهب عن مالك، قال: غضب سعيد بن المسيب على الزهري وقال: ما حملك على أن حدثت بني مروان حديثي فما زال غضبان عليه حتى أرضاه بعد.
وقال ابن وهب: ثنا مالك أن القاسم بن محمد سأله رجل عن شيء، فقال: أسألت أحداً غيري - قال: نعم عروة، وفلاناً وسعيد بن المسيب، فقال: أطع ابن المسيب، فإنه سيدنا وعالمنا.
وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، سمع مكحولاً يقول: طفت الأرض كلها في طلب العلم، فما لقيت أحداً أعلم من سعيد بن المسيب.
وقال حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم: إن ابن المسيب كان يسرد الصوم.
وعن ابن المسيب قال: ما شيء عندي اليوم أخوف من النساء.
وقال مالك: كان يقال لابن المسيب رواية عمر، فإنه كان يتبع أقضية عمر يتعلمها، وإن كان ابن عمر ليرسل إليه يسأله.
مجاشع بن عمرو، عن أبي بكر بن حفص، عن سعيد بن المسيب قال: من أكل الفجل وسره أن لا يوجد منه ريحه فليذكر النبي صلى الله عليه وسلم عند أول قضمه. وقال بعضهم عن ابن المسيب، قال: ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة. وعنه قال: حججت أربعين حجة.
وعنه قال: ما نظرت إلى قفا رجل في الصلاة منذ خمسين سنة، يعني لمحافظته على الصف الأول.
وكان سعيد ملازماً لأبي هريرة، وكان زوج ابنته.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي: كان رجلاً صالحاً لا يأخذ العطاء، وله أربعمائة دينار - يتجر بها في الزيت.
وقال علي بن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه، هو عندي أجل التابعين.
وقال أحمد بن حنبل وغيره: مرسلات سعيد بن المسيب صحاح.
قلت: قد مر في ترجمة هشام بن إسماعيل أنه ضرب سعيد بن المسيب ستين سوطاً.
وقال ابن سعد: ضرب سعيداً حين دعاه إلى بيعة الوليد، إذ عقد له أبوه عبد الملك بالخلافة، فأبى سعيد وقال: أنظر ما يصنع الناس، فضربه هشام وطوف به وحبسه، فأنكر ذلك عبد الملك ولم يرضه، فأخبرنا محمد بن عمر ثنا عبد الله بن جعفر، وغيره، أن عبد العزيز بن مروان توفي، فعقد عبد الملك لابنيه العهد، وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان، وأن عامله يومئذ على المدينة هشام المخزومي، فدعا الناس إلى البيعة، فبايعوا، وأبى سعيد بن المسيب أن يبايع لهما، وقال: حتى أنظر، فضربه ستين سوطاً، وطاف به في تبان من شعر حتى بلغ به رأس الثنية، فلما كروا به قال: إلى أين - قالوا: السجن.
قال: والله لولا أني ظننت أنه الصلب ما لبست هذا التبان أبداً، فردوه إلى السجن.
وكتب هشام إلى عبد الملك بخلافه، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به، ويقول: سعيد والله أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه، وإنا لنعلم ما عند سعيد شقاق ولا خلاف.
وعن عبد الله بن يزيد الهذلي قال: دخلت على سعيد بن المسيب السجن، فإذا هو قد ذبحت له شاة، فجعل الإهاب على ظهره، ثم جعلوا له بعد ذلك قضباً رطباً، وكان كلما نظر إلى عضديه قال: اللهم انصرني من هشام.
وروي أن أبا بكر بن عبد الرحمن دخل على سعيد السجن، فجعل يكلمه ويقول: إنك خرقت به ولم ترفق، فقال: يا أبا بكر اتق الله وآثره على ما سواه، وأبو بكر يقول: إنك خرقت به، فقال: إنك والله أعمى البصر والقلب، ثم ندم هشام بعد وخلى سبيله.
وقال يوسف بن يعقوب الماجشون، عن المطلب بن السائب قال: كنت جالساً مع سعيد بن المسيب بالسوق، فمر بريد لبني مروان، فقال له سعيد: من رسل بني أمية أنت - قال: نعم. قال: فكيف تركتهم - قال: بخير. قال: تركتهم يجيعون الناس ويشبعون الكلاب - قال: فاشرأب الرسول، فقمت إليه، فلم أزل أرجيه حتى انطلق، ثم قلت لسعيد: يغفر الله لك، تشيط بدمك بالكلمة هكذا تلقيها، قال: اسكت يا أحيمق، فوالله لا يسلمني الله ما أخذت بحقوقه.


وقال سلام بن مسكين: ثنا عمران بن عبد الله قال: أرى نفس سعيد ابن المسيب كانت أهون عليه في الله من نفس ذباب.
وعن علي بن الحسين زين العابدين قال: سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدم من الآثار وأفقههم في رأيه.
وقال مالك: بلغني أن سعيد بن المسيب قال: إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد.
وقال ابن يونس الفوي: دخلت المسجد فإذا سعيد بن المسيب جالس وحده، فقلت: ما له - قالوا: نهى أن يجالسه أحد.
وكان ابن المسيب إماماً أيضاً في تعبير الرؤيا.
قال أبو طالب: قلت لأحمد بن حنبل: سعيد بن المسيب عن عمر حجة - قال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل - قال ابن خيثمة في تاريخه: ثنا لوين، ثنا عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم، عن ابن المسيب قال: لو رأيتني لبالي الحرة، وما في المسجد غيري، ما يأتي وقت صلاة إلا سمعت الأذان من القبر، ثم أقيم فأصلي، وإن أهل الشام ليدخلوا المسجد زمراً فيقولون: انظروا إلى هذا الشيخ المجنون.
قلت: عبد الحميد ليس بثقة.
وقال وكيع: ثنا مسعر، عن سعد بن إبراهيم، سمع سعيد بن المسيب يقول: ما أحد أعلم بقضاءٍ قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر مني.
ومن مفردات سعيد بن المسيب أن المطلقة ثلاثاً تحل للأول بمجرد عقد الثاني من غير وطء.
توفي سعيد في قول الهيثم، وسعيد بن عفير، ومحمد بن عبد الله ابن نمير، وغيرهم: في سنة أربع وتسعين. وقال أبو نعيم وعلي بن المديني: سنة ثلاث وتسعين. وقال يحيى القطان وغيره: توفي سنة إحدى أو اثنتين وتسعين.
وقال محمد بن سواء: ثنا همام، عن قتادة قال: مات سنة تسع وثمانين.
وقال أبو عبد الله الحاكم: فأما أئمة الحديث فأكثرهم على أنه توفي سنة خمس ومائة.
ثنا الأصم، ثنا حنبل، ثنا علي بن عبد الله قال: مات سعيد بن المسيب في سنة خمس ومائة.
سعيد بن وهب الهمداني الكوفي.
قال ابن معين: توفي سنة ستٍ وتسعين.
والصواب سنة ستٍ وسبعين كما قدمناه، وهو من كبار التابعين، وروى اليسير.
سعيد بن أبي الحسن
يسار أخو الحسن البصري روى عن: أمه خيرة، وأبي هريرة، وأبي بكر الثقفي، وابن عباس.
روى عنه: قتادة، وسليمان التيمي، وخالد الحذاء، وعوف الأعرابي، وجماعة.
وثقه النسائي.
توفي سنة مائة، ويقال إنه مات قبل الحسن بسنة، والأول أثبت.
وآخر من روى عنه علي بن علي الرفاعي.
سليمان بن سنان المزني
مولاهم البصري.
عن: أبي هريرة، وابن عباس.
وعنه: يزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة. قاله ابن يونس.
سليمان بن عبد الملك
ابن مروان بن الحكم القرشي الأموي أمير المؤمنين أبو أيوب.
وكان من خيار ملوك بني أمية، ولي الخلافة في جمادى الآخرة سنة ستٍ وتسعين بعد الوليد بالعهد المذكور من أبيه.
وروى قليلاً عن: أبيه، وعبد الرحمن بن هنيدة.
روى عنه: ابنه عبد الواحد، والزهري.
وكانت داره موضع سقاية جيرون، وله دار بناها بدرب محرز بدمشق، فجعلها دار الخلافة، وجعل لها قبة صفراء كالقبة الخضراء التي بدار الخلافة، وكان فصيحاً مفوهاً مؤثراً للعدل، محباً للغزو، وجهز الجيوش مع أخيه مسلمة لحصار القسطنطينية، فحاصرها مدة حتى صالحوا على بناء جامع بالقسطنطينية. ومولده سنة ستين.
وقالت امرأة: رأيته أبيض عظيم الوجه مقرون الحاجبين، يضرب شعره منكبيه، ما رأيت أجمل منه.
وقال الوليد بن مسلم: حدثني غير واحد أن البيعة أتت سليمان وهو يشارف البلقاء، فأتى، بيت المقدس، وأتته الوفود فلم يروا وفادة كانت أهيأ من الوفادة إليه، كان يجلس في قبة في صحن المسجد مما يلي الصخرة، ويجلس الناس على الكراسي، وتقسم الأموال وتقضى الأشغال.


وقال سعيد بن عبد العزيز: ولي سليمان وهو إلى الشباب والترفه ما هو، فقال لعمر بن عبد العزيز: يا أبا حفص، إنا وقد ولينا ما قد ترى، ولم يكن لنا بتدبيره علم، فما رأيت من مصلحة العامة فمر به، فكان من ذلك أنه عزل عمال الحجاج، وأخرج من كان في سجن العراق، ومن ذلك كتابه: أن الصلاة كانت قد أميتت فأحيوها وردوها إلى وقتها، مع أمورٍ حسنة كان يسمع من عمر فيها، فأخبرني من أدرك ذلك أن سليمان هم بالإقامة ببيت المقدس واتخذها منزلاً، ثم ذكر ما قدمنا في سنة ثمانٍ وتسعين، من نزوله بقنسرين مرابطاً.
وحج سليمان في خلافته سنة سبعٍ وتسعين.
وعن الشعبي قال: حج سليمان، فرأى الناس بالموسم، فقال لعمر بن عبد العزيز، أما ترى هذا الخلق الذي لا يحصي عددهم إلا الله ولا يسع رزقهم غيره - قال: يا أمير المؤمنين هؤلاء اليوم رعيتك، وهم غداً خصماؤك فبكى سليمان بكاءً شديداً ثم قال: بالله أستعين.
وقال حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم قال: كان سليمان بن عبد الملك يخطبنا كل جمعة، لا يدع أن يقول: أيها الناس إنما أهل الدنيا على رحيل لم تمض بهم نية ولم تطمئن لهم دار حتى يأتي وعد الله وهم على ذلك. لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجائعها، ولا يتقى من شر أهلها، ثم يقرأ: " أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون " .
وعن ابن سيرين قال: يرحم الله سليمان بن عبد الملك، افتتح خلافته بإحيائه الصلاة لوقتها، واختتمها باستخلافه عمر بن عبد العزيز.
وكان سليمان ينهى عن الغناء، وقيل كان من الأكلة المذكورين، فذكر محمد بن زكريا الغلابي - وليس بثقة - ثنا محمد بن عبد الرحيم القرشي عن أبيه، عن هشام بن سليمان قال: أكل سليمان بن عبد الملك أربعين دجاجة تشوى له على النار على صفة الكباب، وأكل أربعاً وثمانين كلوة بشحومها وثمانين جردقة.
وقال محمد بن حميد الرازي، عن ابن المبارك: أن سليمان حج فأتى الطائف، فأكل سبعين رمانة وخروفاً وست دجاجات، وأتي بمكوك زبيب طائفي، فأكله أجمع.
وعن عبد الله بن الحارث قال: كان سليمان بن عبد الملك أكولاً.
وقال إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى: ثنا أبي، عن أبيه قال: جلس سليمان بن عبد الملك في بيت أخضر على وطاء أخضر عليه ثياب خضر، ثم نظر في المرآة فأعجبه شبابه وجماله فقال: كان محمد صلى الله عليه وسلم نبياً، وكان أبو بكر صديقاً، وكان عمر فاروقاً، وكان عثمان حيياً، وكان معاوية حليماً، وكان يزيد صبوراً، وكان عبد الملك سائساً، وكان الوليد جباراً، وأنا الملك الشاب. فما دار عليه الشهر حتى مات.
وروى محمد بن سعيد الدارمي، عن أبيه قال: كان سليمان بن عبد الملك ينظر في المرآة من فرقه إلى قدمه ويقول: أنا الملك الشاب، فلما نزل بمرج دابق حم وفشت الحمى في عسكره، فنادى بعض خدمه، فجاءت بطست، فقال لها: ما شأنك - قالت: محمومة. قال فأين فلانة - قالت: محمومة، فما ذكر أحداً إلا قالت: محمومة، فالتفت إلى خاله الوليد بن القعقاع العبسي وقال:
قرب وضوءك يا وليد فإنما ... هذي الحياة تعلةٌ ومتاع
فقال الوليد:
فاعمل لنفسك في حياتك صالحاً ... فالدهر فيه فرقة وجماع
ومات في مرضه.
وعن الفضل بن المهلب قال: عرضت لسليمان سعلةٌ وهو يخطب، فنزل وهو محموم، فما جاءت الجمعة الأخرى حتى دفن.


وقال الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن حسان الكناني قال: لما مرض سليمان بدابق قال لرجاء بن حيوة: من لهذا الأمر بعدي، أستخلف ابني - قال: ابنك غائب، قال: فابني الآخر، قال: صغير، قال: فمن ترى - قال: أرى أن تستخلف عمر بن عبد العزيز، قال: أتخوف إخوتي لا يرضون، قال: فول عمر، ومن بعده يزيد بن عبد الملك، وتكتب كتاباً وتختم عليه وتدعوهم إلى بيعته مختوماً، قال: لقد رأيت؛ ائتني بقرطاس، فدعا بقرطاس، فكتب فيه العهد، ودفعه إلى رجاء، وقال: اخرج إلى الناس فليبايعوا على ما فيه مختوماً، فخرج، فقال: إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا لمن في هذا الكتاب، قالوا: ومن فيه - قال: هو مختوم لا تخبرون بمن فيه حتى يموت. قالوا: لا نبايع. فرجع إليه فأخبره، فقال: انطلق إلى صاحب الشرطة والحرس، فاجمع الناس ومرهم بالبيعة، فمن أبى فاضرب عنقه، قال: فبايعوه على ما فيه. قال رجاء بن حيوة: فبينا أنا راجع إذ سمعت جلبة موكب، فإذا هشام، فقال لي: يا رجاء قد علمت موقعك منا، وإن أمير المؤمنين صنع شيئاً ما أدري ما هو، وأنا أتخوف أن يكون قد أزالها عني، فإن يكن قد عدلها عني فأعلمني ما دام في الأمر نفس حتى ينظر، فقلت: سبحان الله، يستكتمني أمير المؤمنين أمراً أطلعك عليه، لا يكون ذا أبداً، قال: فأدارني ولاحاني، فأبيت عليه، فانصرف، فبينا أنا أسير إذ سمعت جلبة خلفي، فإذا عمر بن عبد العزيز وقال لي: يا رجاء إنه قد وقع في نفسي أمر كبير من هذا الرجل، أتخوف أن يكون قد جعلها إلي ولست أقوم بهذا الشأن، فأعلمني ما دام في الأمر نفس لعلي أتخلص منه ما دام حياً، قلت: سبحان الله يستكتمني أمير المؤمنين أمراً أطلعك عليه، قال: وثقل سليمان، فلما مات أجلسته مجلسه وأسندته وهيأته وخرجت إلى الناس، فقالوا: كيف أصبح أمير المؤمنين - قلت: أصبح ساكناً، وقد أحب أن تسلموا عليه وتبايعوا بين يديه على ما في الكتاب، فدخلوا وأنا قائم عنده، فلما دنوا قلت: إنه يأمركم بالوقوف، ثم أخذت الكتاب من عنده وتقدمت إليهم وقلت: إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما في هذا الكتاب، فبايعوا وبسطوا أيديهم. فلما بايعتهم وفرغت قلت: آجركم الله في أمير المؤمنين، قالوا: فمن - ففتحت الكتاب فإذا فيه العهد لعمر بن عبد العزيز، فتغيرت وجوه بني عبد الملك، فلما سمعوا: " وبعده يزيد بن عبد الملك " كأنهم تراجعوا فقالوا: أين عمر، فطلبوه فإذا هو في المسجد، فأتوه فسلموا عليه بالخلافة، فعقر به فلم يستطع النهوض حتى أخذوا بضبعيه، فدنوا به إلى المنبر وأصعدوه، فجلس طويلاً لا يتكلم، فقال رجاء: ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعونه، فنهض القوم إليه فبايعوه رجلٌ رجلٌ ومد يده إليهم، قال فصعد إليه هشام بن عبد الملك، فلما مد يده إليه قال: يقول هشام إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون، حين صار يلي هذا الأمر أنا وأنت. ثم قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إني لست بفارض ولكني منفذ، ولست بمبتدع ولكني متبع، وإن من حولكم من الأمصار والمدن إن هم أطاعوا كما أطعتم فأنا واليكم، وإن هم أبوا فلست لكم بوالٍ. ثم نزل فأتاه صاحب المراكب فقال: ما هذا - قال: مركب الخليفة. قال: لا حاجة لي فيه، ائتوني بدابتي، فأتوه بدابته فانطلق إلى منزله، ثم دعا بدواة فكتب بيده إلى عمال الأمصار. قال رجاء: كنت أظن أنه سيضعف، فلما رأيت صنعه في الكتاب علمت أنه سيقوى.
وقال عمرو بن مهاجر: صلى عمر بن عبد العزيز المغرب، ثم صلى على جنازة سليمان بن عبد الملك.
وقال ابن إسحاق: توفي يوم الجمعة في عاشر صفر سنة تسعٍ وتسعين.
قال الهيثم وجماعة: عاش خمساً وأربعين سنة.
وقال آخرون عاش أربعين سنة.
وقيل تسعاً وثلاثين سنة، وخلافته سنتان وتسعة أشهر وعشرون يوماً.
سميط بن عمير
أو ابن عمرو أو ابن سمير أبو عبد الله السدوسي البصري.
يقال إنه سار إلى عمر، وروى عن: أبي موسى، وعمران بن حصين، وأنس؛ وقيل الذي روى عن أنس آخر.
وعنه: عاصم الأحول، وعمران بن حدير، وسليمان التيمي.
فرق بينهما أبو حاتم، وخالفه الدارقطني.
سهل بن سعد ع
ابن مالك أبو العباس الساعدي الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأبيه أيضاً صحبة.
روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بن كعب، وغيره.


روى عنه: ابنه عباس بن سهل، والزهري، وأبو حازم الأعرج.
وهو: آخر من مات من الصحابة بالمدينة وقد قارب المائة سنة.
وقال عبد المهيمن بن عباس بن سهل، عن أبيه قال: كان اسم سهل بن سعد حزناً فسماه النبي صلى الله عليه وسلم سهلاً.
وقال عبيد الله بن عمر: تزوج سهل بن سعد خمس عشرة امرأة.
وروي أنه حضر وليمة فيها تسعة من مطلقاته، فلما خرج وقفن له وقلن: كيف أنت يا أبا العباس - .
أخبرنا يحيى بن أحمد بالإسكندرية ومحمد بن الحسين بمصر قالا: أنا محمد بن عمار، أنا عبد الله بن رفاعة، أنبأ أبو الحسن الخلعي، أنا عبد الرحمن بن عمر البزاز، أنبأ أبو الطاهر أحمد بن محمد الميني، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا سفيان، عن الزهري، عن سهل بن سعد، سمعه يقول: اطلع رجل من حجر في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدرى يحك به رأسه، فقال: لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل النظر.
اتفقوا على أنه مات سنة إحدى وتسعين، إلا ما ذكر أبو نعيم، والبخاري أنه مات سنة ثمانٍ وثمانين.
سواء الخزاعي.
عن: حفصة، وعائشة، وأم سلمة.
وعنه: معبد بن خالد، والمسيب بن رافع، وعاصم بن أبي النجود.
الشين
شبيل بن عوف
أبو الطفيل الأحمسي البجلي الكوفي.
مخضرم سمع عمر.
وعنه: إسماعيل بن أبي خالد.
وهو والد الحارث، ومغيرة.
شهر بن حوشب م مقرون
الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد رضي الله عنها.
روى عن: مولاته، وأبي هريرة، وعائشة، وابن عباس، وعبد الله ابن عمرو، وخلق. وقرأ القرآن على ابن عباس، وأرسل عن سلمان، وبلال، وأبي ذر.
روى عنه: قتادة، ومعاوية بن قرة، وداود بن أبي هند، والحكم بن عيينة، وأشعث بن عبد الله الحداني، وأبو بشر جعفر بن إياس، ومقاتل بن حيان، وأبو بكر الهذلي، وثابت البناني، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، وعبيد الله بن أبي زياد المكي، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وطائفة آخرهم عبد الحميد بن بهرام.
قال أبان بن سمعة: قلت لشهر: يا أبا سعيد، وبها كناه مسلم، والنسائي.
وعن حنظلة، عن شهر قال: عرضت القرآن على ابن عباس سبع مرات.
وعن أبي نهيك قال: قرأت على ابن عباس، وابن عمر، وجماعة، فما رأيت أحداً أقرأ لكتاب الله من شهر بن حوشب. رواه البخاري في ترجمة شهر، ثم قال: سمع من أبي هريرة، وأبي سعيد، وأم سلمة، وجندب بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو.
وقال علي بن عباس: ثنا عبد الحميد بن بهرام قال: أتى على شهر بن حوشب ثمانون سنة، ورأيته يعتم بعمامة سوداء، طرفها بين كتفيه، وعمامة أخرى، قد أوثق بها وسطه سوداء، ورأيته مخضوباً خضابةً سوداء في حمرة، ووفد على بلال بن مرداس الفزاري بحولايا، فأجازه بأربعة آلاف درهم فأخذها.
وقال إسماعيل بن عياش: ثنا عثمان بن نويرة قال: دعي شهر بن حوشب إلى وليمة وأنا معه، فأصبنا من طعامهم، فلما سمع شهر المزمار وضع إصبعه في أذنيه وخرج.
قال حرب الكرماني: قلت لأحمد بن حنبل: شهر بن حوشب، فوثقه وقال: ما أحسن حديثه.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: شهر ليس به بأس.
قال الترمذي: قال محمد - يعني البخاري - : شهر حسن الحديث، وقوى أمره وقال: إنما تكلم فيه ابن عون، ثم روى عن رجل عنه.
وقال العجلي: ثقة.
وقال عباس الدوري عن ابن معين: شهر ثبت.
وقال أبو زرعة: لا بأس به.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال ابن عدي: شهر ممن لا يحتج بحديثه ولا يتدين به.
وقال مسلم بن إبراهيم: ثنا زياد بن الربيع، ثنا أعين الإسكاف قال: آجرت نفسي من شهر بن حوشب إلى مكة، وكان له غلام ديلمي مغنٍ، وكان إذا نزل منزلاً قال له: تنح فاخل، فاستذكر غناءك، ثم يقبل علينا فيقول: إن هذا ينفق بالمدينة.
وقال يحيى بن أبي بكر، عن أبيه قال: كان شهر بن حوشب على بيت المال، فأخذ خريطة فيها دراهم، فقيل فيه:
لقد باع شهرٌ دينه بخريطةٍ ... فمن يأمن القراء بعدك يا شهر
أخذت بها شيئاً طفيفاً وبعته ... من ابن جريرٍ إن هذا هو الغدر
وقال يحيى القطان، عن عباد بن منصور قال: حججت مع شهر بن حوشب فسرق عيبتي.
وقال النضر بن شميل، عن ابن عون قال: إن شهراً تركوه، قال النضر: يعني طعنوا به.


وقال شهر بن حوشب: من ركب مشهوراً من الدواب أو لبس مشهوراً من الثياب أعرض الله عنه، وإن كان على الله كريماً.
قال عبد الحميد بن بهرام: توفي سنة مائة، تابعه المدائني، وخليفة، والهيثم، وآخرون.
ويروى أنه توفي سنة ثمانٍ وتسعين، ولا يصح.
وقال الواقدي: توفي سنة اثنتي عشرة ومائة.
شويس بن جياش
- بالجيم أبو بالحاء المهملة اختلفوا فيه - عن: عمر، وعتبة بن غزوان.
وعنه: عاصم الأحول، وأبو نعامة عمرو بن عيسى العدوي، وجعفر بن كيسان العدوي، وغيرهم.
ذكره ابن حبان في الثقات.
له حديث في الشمائل.
الصاد
صالح بن أبي مريم
أبو الخليل الضبعي، مولاهم البصري.
عن: سفينة، وأبي سعيد، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وأبي علقمة الهاشمي، وجماعة. وأرسل عن أبي موسى، وأبي قتادة الأنصاري.
وعنه: مجاهد، وعطاء - وهما أسن منه - وقتادة، وأيوب السختياني، ومنصور، وأبو الزبير المكي.
وثقه ابن معين، والنسائي، وقد أرسل عن أبي سعيد.
صفوان بن محرز
المازني البصري، أحد الأئمة العابدين.
روى عن: أبي موسى الأشعري، وابن عمر، وعمران بن حصين، وحكيم بن حزام.
روى عنه: جامع بن شداد، وقتادة، وبكر بن عبد الله المزني، وثابت البناني، ومحمد بن واسع، وعلي بن يزيد، وعاصم الأحول، وآخرون.
ذكره ابن سعد فقال: ثقة له فضل وورع.
وقال غيره: كان قد اتخذ لنفسه سرباً يبكي فيه، وكان واعظاً عابداً.
وقال عثمان بن مطر، وهو ضعيف، عن هشام، عن الحسن قال: لقيت أقواماً كانوا فيما أحل الله لهم أزهد منكم فيما حرم الله عليكم، وصحبت أقواماً كان أحدهم يأكل على الأرض وينام على الأرض، منهم صفوان بن محرز كان يقول: إذا أويت إلى أهلي وأصبت رغيفاً فجزى الله الدنيا عن أهلها شراً، والله ما زاد على رغيف حتى مات، كان يظل صائماً، ويفطر على رغيف، ويصلي حتى يصبح، ثم يأخذ المصحف فيتلو حتى يرتفع النهار، ثم يصلي، ثم ينام إلى الظهر، فكانت تلك نومته حتى فارق الدنيا، ويصلي من الظهر إلى العصر، ويتلو في المصحف إلى أن تصفر الشمس.
صفوان بن أبي زيد
- بخ ن - وقيل ابن يزيد المدني.
عن: أبي سعيد الخدري، وابن اللجلاج - واسمه حصين بن اللجلاج، وقيل خالد، وقيل القعقاع، وقيل أبو العلاء - عن أبي هريرة.
وعنه: سهيل بن أبي صالح، وعبيد الله بن أبي جعفر المصري، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وصفوان بن سليم.
له أحاديث يسيرة، وثقه ابن حبان.
صفوان بن يعلى
- سوى ق - بن أمية التميمي حليف قريش.
عن: أبيه.
وعنه: عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن الحسن، والزهري.
الضاد
الضحاك بن فيروز
الديلمي الأنباري اليماني، نزيل الشام.
عن: أبيه.
وعنه: أبو وهب الجيشاني، وكثير الصنعاني.
له عن أبيه: أسلمت وتحتي أختان يا رسول الله.
الطاء
طارق بن زياد المغربي
البربري مولى موسى بن نصير الأمير. ويقال هو مولى الصدف. عدى البحر من الزقاق السبتي إلى الأندلس، فنزل بالجبل المنسوب إليه في رجب سنة اثنتين وتسعين، في اثني عشر ألفاً إلا اثني عشر نفساً، سائرهم من البربر، وفيهم قليل من العرب.
وذكر ابن القوطية أن طارقاً لما ركب البحر غلبته عينه فرأى النبي صلى الله عليه وسلم وحوله الصحابة وقد تقلدوا السيوف وتنكبوا القسي فدخلوا قدامه، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: تقدم يا طارق لشأنك، فانتبه مستبشراً وبشر أصحابه ولم يشك في الظفر، قال: فشن الغارة وافتتح سائر المدائن، وولي سنة واحدة، ثم دخل مولاه موسى، فأتم ما بقي من الفتح في سنة ثلاث وتسعين.
طريف بن مجالد
- خ 4 - أبو تميمة الهجيمي البصري، وهو بكنيته أشهر.
عن: أبي موسى الأشعري، وجندب بن عبد الله، وابن عمر، وأبي هريرة. وعن أبي عثمان النهدي، وأبي جرير الهجيمي.
وعنه: قتادة، وحكيم الأثرم، والمثنى بن سعيد، وجعفر بن ميمون، وخالد الحذاء، والجريري، وسليمان التيمي، وآخرون.
وثقه ابن معين وغيره.
توفي سنة خمس وتسعين، قاله الفلاس.
وقال الواقدي: سنة سبع.
طلحة بن عبد الله بن عوف
- خ 4 - القرشي الزهري، قاضي المدينة في أيام يزيد بن معاوية.
يروي عن: عمه عبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وسعيد بن زيد، وابن عباس، وغيرهم.


روى عنه: الزهري، وسعد بن إبراهيم، وأبو الزناد، وأبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر.
وكان فقيهاً نبيلاً عالماً جواداً ممدحاً، وهو طلحة الندى أحد الطلحات الموصوفين بالكرم.
توفي سنة سبع وتسعين.
وثقه جماعة.
طويس صاحب الغناء
اسمه عيسى بن عبد الله أبو عبد المنعم المدني المغني كان ممن يضرب به المثل في الحذق بالغناء وقال الشاعر:
تغنى طويس والسريجي بعده ... وما قصبات السبق إلا لمعبد
وكان أحول، مفرطاً في الطول. ويقال في المثل: " أشأم من طويس " لأنه ولد في اليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قيل، وفطم في يوم وفاة الصديق، وبلغ يوم مقتل عمر، وتزوج يوم مقتل عثمان، وولد له يوم مقتل علي.
توفي بالسويداء على مرحلتين من المدينة، في درب الشام سنة اثنتين وتسعين.
وأصل اسمه طاوس.
العين
عامر بن لدين
أبو سهل الأشعري وقيل أبو عمرو، وقيل أبو بشر، شامي من أهل الأردن.
ولي القضاء لعبد الملك بن مروان، وحدث عن: بلال، وأبي هريرة، وأبي ليلى الأشعري.
وعنه: سليمان بن حبيب، وعروة بن رويم، والحارث بن معاوية.
قال العجلي: تابعي ثقة لم يخرجوا له شيئاً.
عباد بن تميم
المازني الأنصاري المدني.
عن: عمه عبد الله بن زيد، وأبي بشير قيس بن عبيد الأنصاري، وجماعة.
وولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
روى عنه: عبد الله، ومحمد ابنا أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، والزهري، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن يحيى بن حبان.
عباد بن حمزة
بن عبد الله بن الزبير.
عن: جدة أبيه أسماء، وعائشة ابنتي الصديق، وجابر.
وعنه: هشام بن عروة، والسري بن عبد الرحمن المدني.
قال الزبير في النسب: كان سرياً سخياً حلواً، يضرب المثل بحسنه.
قال الأحوص يصف امرأة:
لها حسن عبادٍ وجسم ابن واقدٍ ... وريح أبي حفصٍ ودين ابن نوفل
ابن واقد هو عثمان بن واقد بن عبد الله بن عمر، وأبو حفص هو عمر ابن عبد العزيز، وابن نوفل إنسان كان بالمدينة، وله حديث في الثاني من حديث زغبة، أخرجه خ في كتاب الأدب، وآخر في مسند أحمد، أخرجه مسلم.
عباد بن زياد ابن أبيه
أخو عبيد الله بن زياد.
عن: حمزة، وعروة ابني المغيرة في الوضوء.
وعنه: مكحول، والزهري.
قال مصعب الزبيري: أخطأ فيه مالك خطأ قبيحاً حيث يقول عن عباد بن زياد: من ولد المغيرة، والصواب: عن عباد، عن رجل من ولد المغيرة.
وقال خليفة: عزل معاوية عبيد الله بن أبي بكرة عن سجستان، وولاها عباد بن زياد، فغزا حتى بلغ بيت الذهب، وجمع له الهند فهزم الله الهند، وبقي عباد على سجستان سبع سنين.
وقال أبو حسان الزيادي: مات سنة مائة.
قال غيره: مات بجيرود من عمل دمشق.
عباس بن سهل الساعدي
قيل إنه توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك، وقيل قبل العشرين ومائة، كما يأتي.
عباية بن رفاعة
الأنصاري الزرقي المدني.
عن: جده رافع بن خديج، وأبي عبس بن جبر الأنصاري، وعبد الله بن عمر.
روى عنه: إسماعيل بن مسلم المكي، ويزيد بن أبي مريم، وأبو حيان يحيى بن سعيد التيمي، وسعيد بن مسروق الثوري، وغيرهم.
وثقه ابن معين.
عبد الله بن بسر المازني
الصحابي قال عبد الصمد بن سعيد القاضي وغيره: توفي سنة ستٍ وتسعين.
وقال أبو زرعة: مات قبل سنة مائة قد مر في الطبقة الماضية.
قال يزيد بن عبد الله الجرجسي: توفي سنة ستٍ وتسعين.
عبد الله بن الحارث
أبو الوليد، البصري، زوج أخت محمد بن سيرين.
روى عن: عائشة، وأبي هريرة، وابن عباس.
وعنه: أيوب، وخالد الحذاء، وعاصم الأحول، وابنه يوسف بن عبد الله، وجماعة.
وثقه أبو زرعة، وليس هو بالمشهور.
عبد الله بن رباح
أبو خالد الأنصاري المدني، نزيل البصرة.
روى عن: أبي بن كعب، وعمار بن ياسر، وعمران بن حصين، وكعب الأحبار.
روى عنه: ثابت البناني، وأبو عمران الجوني، وقتادة، وخالد الحذاء.
وهو ثقة. جليل القدر.
قال شعبة، عن أبي عمران الجوني: وقفت مع عبد الله بن رباح ونحن نقاتل الأزارقة مع المهلب، فبكى، فقلت: ما يبكيك - فقال: قد كان في قتال أهل الشرك غنى عن قتال أهل القبلة.
عبد الله بن زياد
أبو مريم الأسدي الكوفي.


عن: علي، وابن مسعود، وعمار.
وعنه: شمر بن عطية، وأشعث بن أبي الشعثاء، وأبو حصين عثمان ابن عاصم، وغيرهم.
عبد الله بن ساعدة
أبو محمد الهذلي المدني يروي عن عمر.
قاله ابن سعد، وقال: توفي سنة مائة.
عبد الله بن الصامت
- م 4 - ابن أخي أبي ذر الغفاري.
عن: عمه، وعمر، وعثمان، وعائشة، وحذيفة، والحكم، ورافع ابني عمرو الغفاري.
وعنه: أبو عمران الجوني، وحميد بن هلال، وأبو العالية البراء، ومحمد بن واسع، وعمرو بن مرة، وأبو نعامة السعدي، وجماعة.
وقال النسائي: ثقة.
عبد الله بن عبد الله بن الحارث
بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أبو يحيى الهاشمي المدني أخو إسحاق، ومحمد.
روى عن: أبيه، وابن عباس، وعبد الله بن خباب بن الأرت، وعبد الله بن شداد.
روى عنه: أخوه عون الزهري، وعاصم بن عبيد الله، وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب.
وكان من صحابة سليمان بن عبد الملك.
قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، قتلته السموم بالأبواء سنة سبعٍ وتسعين وهو مع سليمان، فصلى عليه.
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى
الخزاعي مولاهم الكوفي.
عن أبيه.
وعنه: أجلح الكندي، وأسلم المنقري، وسلمة بن كهيل، ومنصور بن المعتمر، وجماعة.
عبد الله بن عبد الملك
بن مروان بن الحكم الأموي.
ولي الغزو في أيام أبيه، وبنى المصيصة، وكانت داره بمحلة القباب عند باب الجامع. وولي إمرة مصر بعد عمه عبد العزيز إلى أن عزل سنة تسعين بقرة بن شريك.
وعن معن، عن مالك قال: مات بسر بن سعيد ولم يدع كفناً، ومات عبد الله بن عبد الملك وترك ثمانين مدىً ذهب.
توفي سنة مائة.
عبد الله بن أبي عتبة
الأنصاري مولى أنس بن مالك.
عن: مولاه، وعائشة، وأبي سعيد، وأبي الدرداء - وكأنه مرسل - وجابر، وغيرهم.
وعنه: قتادة، وثابت، وعلي بن زيد بن جدعان، وحميد الطويل.
وثقه ابن حبان.
عبد الله بن عمرو
بن عثمان بن عفان أبو محمد الأموي، سبط ابن عمر.
مدني، كان يقال له المطرف من حسنه وملاحته، وهو والد محمد الديباج.
روى عن: ابن عباس، ورافع بن خديج، والحسين بن علي، وجماعة.
روى عنه: أبو بكر بن حزم، والزهري، وابنه محمد الديباج.
وكان شريفاً كبير القدر جواداً، مدحه الفرزدق، وموسى شهوات.
توفي بمصر سنة ستٍ وتسعين.
وعن جميل أنه قال لبثينة: ما رأيت عبد الله بن عمرو بن عثمان يخطر على البلاط إلا أخذتني الغيرة عليك وأنت بخبائك.
عبد الله بن أبي قتادة
الحارث بن ربعي الأنصاري.
روى عن أبيه فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى عنه: يحيى بن أبي كثير، وأبو حازم الأعرج، وزيد بن أسلم وحصين بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن أبي خالد.
مات في خلافة الوليد، وكان من علماء أهل المدينة وثقاتهم.
قال ابن حبان: توفي سنة خمسٍ وتسعين.
عبد الله بن أبي قيس
- م 4 - ويقال ابن قيس، أبو الأسود، ويقال عبد الله بن أبي موسى مولى عطية، شامي حمصي.
روى عن: أبي الدرداء، وأبي ذر وعائشة، وابن الزبير.
روى عنه: عيسى بن راشد، ويزيد بن خمير، ومحمد بن زياد الألهاني، ومعاوية بن صالح.
قال أبو حاتم: صالح الحديث، ووثقه النسائي.
عبيد الله بن قيس
أبو بحرية. في الكنى.
عبد الله بن قيس الرقيات
المدني المشهور الذي يقول في كثيرة زوجة علي بن عبد الله بن عباس:
عاد له من كثيرة الطرب ... فعينه بالدموع تنسكب
كوفية نازحٌ محلتها ... لا أممٌ دارها ولا صقب
والله ما إن صبت إلي ولا ... يعرف بيني وبينها نسب
إلا الذي أورثت كثيرة في ال ... قلب وللحب سورةٌ عجب
عبد الله بن كعب بن مالك
توفي سنة سبعٍ أو ثمانٍ وتسعين.
وقد ذكرناه في الطبقة الماضية فيحول.
عبد الله بن كعب الحميري
مولى عثمان رضي الله عنه.
عن: عمر ابن أبي سلمة، وأبي بكر بن عبد الرحمن.
وعنه: عبد ربه بن سعيد الأنصاري، وابن إسحاق، وغيرهما.
يؤخر.
عبد الله بن محمد
بن الحنفية أبو هاشم الهاشمي العلوي المدني.
روى عن: أبيه، وعن صهر له صحابي من الأنصار.


روى عنه: الزهري، وعمرو بن دينار، وسالم بن أبي الجعد، وابنه عيسى أبو محمد.
وهو نزر الحديث.
وفد على سليمان بن عبد الملك فأدركه أجله بالبلقاء في رجوعه.
قال مصعب الزبيري: كان أبو هاشم صاحب الشيعة، فأوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس والد السفاح، ودفع إليه كتبه وصرف الشيعة إليه.
وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث وكان الشيعة يلقونه وينتحلونه، فلما احتضر أوصى إلى محمد بن علي، وقال: أنت صاحب هذا الأمر، وهو في والدك، وصرف الشيعة إليه ودفع إليه كتبه.
وقال الزهري مرة أخرى: ثنا الحسن، وعبد الله ابنا محمد بن علي.
وكان عبد الله يجمع أحاديث السبائية.
وقال أبو أسامة: أحدهما مرجيء - يعني الحسن - والآخر شيعي.
قال يعقوب بن شيبة: ثنا سليمان بن منصور ثنا حجر بن عبد الجبار: سمعت عيسى بن علي وذكر أبا هاشم فقال: كان قبيح الخلق، قبيح الهيئة، قبيح الدابة، فما ترك شيئاً من القبح إلا نسبه إليه، قال: وكان لا يذكر أبي عنده - أبوه هو علي بن عبد الله - إلا عابه، فبعث إلى ابنه محمد بن علي إلى باب الوليد بن عبد الملك، فأتى أبا هاشم، فكتب عنه العلم، وكان يأخذ بركابه، فكفه ذلك عن أبينا، وكان أبي يلطف محمداً بالشيء يبعث به إليه من دمشق، فيبعث به محمد إلى أبي هاشم. وأعطاه مرة بغلة فكبرت عنده، قال: وكان قوم من أهل خراسان يختلفون إلى أبي هاشم، فمرض واحتضر، فقال له الخراسانية: من تأمرنا نأتي بعدك - قال: هذا، قالوا: ومن هذا - قال: هذا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، قالوا: وما لنا ولهذا - قال: لا أعلم أحداً أعلم منه ولا خيراً منه، فاختلفوا إليه.
قال عيسى: فذاك سببنا بخراسان.
وروي عن جويرية بن أسماء، وعن غيره أن سليمان بن عبد الملك دس على عبد الله من سمه لما انصرف من عنده، فهيأ أناساً، وجعل عندهم لبناً مسموما، فتعرضوا له في الطريق، فاشتهى اللبن وطلبه منهم، فشربه، فهلك، وذلك بالحميمة في سنة ثمانٍ وتسعين، وقيل سنة تسع وتسعين.
حديثه بعلوٍ في جزء البانياسي.
عبد الله بن محيريز ع
ابن جنادة بن وهب القرشي الجمحي المكي أبو محيريز، نزيل بيت المقدس.
لا أعلم أحداً ذكر أباه في الصحابة، والظاهر أنه من مسلمة الفتح.
روى عن: عبادة بن الصامت، وأبي محذورة المؤذن الجمحي، وكان زوج أمه، ومعاوية، وأبي سعيد، والصنابحي وغيرهم.
واسم أبي محذورة سلمة بن معير.
روى عنه: خالد بن معدان، ومكحول، وحسان بن عطية، والزهري، ويحيى الشيباني أبو زرعة، وإسماعيل بن عبيد الله، وإبراهيم بن أبي عبلة، وجماعة.
وكان كبير القدر عالماً عابداً قانتاً لله.
قال الأوزاعي: كان ابن أبي زكريا يقدم فلسطين فيلقى ابن محيريز فتتقاصر إليه نفسه لما يرى من فضل ابن محيريز.
وقال عمرو بن عبد الرحمن بن محيريز: كان جدي يختم في كل جمعة، وربما فرشنا له فراشاً، فيصبح على حاله لم ينم عليه.
وقال مروان الطاطري: ثنا رباح بن الوليد - قلت: وقد وثقه أبو زرعة - النصري، حدثني إبراهيم بن أبي عبلة قال: قال رجاء بن حيوة: إن يفخر علينا أهل المدينة بعابدهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فإنا نفخر عليهم بعبادنا عبد الله بن محيريز.
وقال محمد بن حمير، عن ابن أبي عبلة، عن رجاء قال: إن كان أهل المدينة يرون ابن عمر فيهم إماماً فإنا نرى ابن محيريز فينا إماماً، وكان صموتاً معتزلاً في بيته.
روى رجاء بن أبي سلمة، عن خالد بن دريك قال: كانت في ابن محيريز خصلتان ما كانتا في أحدٍ ممن أدركت، كان أبعد الناس أن يسكت عن حقٍ في الله من غضب ورضاً، وكان من أحرص الناس أن يكتم من نفسه أحسن ما عنده.
وقال ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن مقبل بن عبد الله الكناني قال: ما رأيت أحداً أحرى أن يستر خيراً من نفسه، ولا أقول لحق إذا رآه من ابن محيريز. ولقد رأى على خالد بن يزيد بن معاوية جبة خزٍ، فقال: أتلبس الخز - فقال: إنما ألبسها لهؤلاء - وأشار إلى عبد الملك - فغضب ابن محيريز وقال له: ما ينبغي أن تعدل خوفك من الله بأحد من الناس.
وعن الأوزاعي قال: من كان مقتدياً فليقتد بمثل ابن محيريز، فإن الله لم يكن ليضل أمةً فيها ابن محيريز.


وقال يحيى بن أبي عمرو السيباني: قال لنا ابن محيريز إني أحدثكم فلا تقولوا حدثنا ابن محيريز، فإني أخشى أن يصرعني ذلك يوم القيامة مصرعاً يسوؤني.
وقال عبد الواحد بن موسى: سمعت ابن محيريز يقول: اللهم إني أسألك ذكراً خاملاً.
وقال رجاء بن أبي سلمة: كان ابن محيريز يجيء إلى عبد الملك بالصحيفة فيها النصيحة فيقرئه إياها، فإذا فرغ منها أخذ الصحيفة.
وعن رجاء بن حيوة قال: بقاء ابن محيريز أمانٌ للناس.
وقال ضمرةٌ: مات في ولاية الوليد.
وقال خليفة: مات في زمن عمر بن عبد العزيز.
وعبد الله بن مرة الهمداني
الكوفي. يروي عن: البراء بن عازب، وابن عمر، ومسروق.
روى عنه: منصور، والأعمش.
وثقه ابن معين.
توفي سنة مائة.
عبد الله بن مسافع
بن عبد الله الأكبر بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الحجبي المكي.
سمع من: عمته صفية، وابن عمته مصعب بن عثمان.
وعنه: منصور بن صفية، وابن جريج.
ومات مرابطاً مع سليمان بن عبد الملك.
له حديثٌ في سجود السهو في السنن.
عبد الله بن وهب
بن زمعة بن الأسود الأسدي الزمعي المدني الأصغر، أن أخاه عبد الله الأكبر قتل يوم الدار.عن: أم سلمة، وابن عمر، ومعاوية.
وعنه: هاشم بن هاشم بن عتبة، والزهري، وسالم أبو النضر، وحفيده يعقوب بن عبد الله بن عبد الله.
ذكره ابن حبان في الثقات.
عبد الله بن يزيد الحبلي
أبو عبد الرحمن. يذكر في الكنى.
عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي.
أبو بحر، ويقال أبو حاتم.
سمع: أباه، وعلياً.
روى عنه: محمد بن سيرين، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وخالد بن الحذاء، وآخرون.
وهو أول مولود بالبصرة، وكان ثقةً جليل القدر، قد وفد مع أبيه على معاوية.
قال أبو عمرو الداني: قال شعبة: كان عبد الرحمن أقرأ أهل البصرة.
قال هدبة بن خالد: ثنا عبد الواحد بن صفوان: سمعت عبد الرحمن بن أبي بكرة يقول: أنا أنعم الناس، أنا أبو أربعين، وعم أربعين، وخال أربعين، وأبي أبو بكرة وعمي زياد، وأنا أول مولود ولد بالبصرة، فنحرت علي جزور.
وقال مخلد بن الحسين، عن هشام، عن ابن سيرين قال: اشتكى رجل فوصف له لبن الجواميس، فبعث إلى عبد الرحمن بن أبي بكرة: ابعث إلينا بجاموسة، قال: فبعث إلى قيمه: كم حلوب لنا - قال: تسعمائة. قال: ابعث بها إليه. وقد رويت هذه الحكاية لعبيد الله بن أبي بكرة، وهي به أشبه.
قال المدائني، وابن معين: توفي سنة ستٍ وتسعين.
عبد الرحمن بن أذينة
العبدي قاضي البصرة.
يروي عن: أبيه أذينة بن سلمة، وأبي هريرة.
وعنه: الشعبي، وقتادة، وأبو إسحاق، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي.
وثقه أبو داود.
وولاه الحجاج قضاء البصرة سنة ثلاثٍ وثمانين، وبقي إلى حدود سنة خمسٍ وتسعين ومات.
عبد الرحمن بن الأسود
ابن يزيد بن قيس أبو حفص النخعي الكوفي.
يروي عن: أبيه، وعمه علقمة بن قيس، وعائشة، وابن الزبير.
وأدرك عمر.
روى عنه: الأعمش، وإسماعيل بن خالد، ومحمد بن إسحاق، وحجاج بن أرطأة، ومالك بن مغول، وزبيد اليامي، وأبو إسرائيل الملائي، وعبد الرحمن المسعودي، وأبو بكر النهشلي، وآخرون.
وكان فقيهاً عابداً ثقة فاضلاً.
قال حماد بن زيد: ثنا الصقعب بن زهير، عن عبد الرحمن بن الأسود قال: كان أبي يبعثني إلى عائشة رضي الله عنها، فلما احتلمت أتيتها، فناديت من وراء الحجاب: يا أم المؤمنين، ما يوجب الغسل - فقالت: أفعلتها يا لكع - إذا التقت المواسي.
وقال إسماعيل بن أبي خالد: قلت لعبد الرحمن بن الأسود: ما منعك أن تسأل كما سأل إبراهيم - قال: إنه كان يقال: جردوا القرآن.
وقال زبيد، عن عبد الرحمن بن الأسود إنه كان يصلي بقومه في رمضان اثنتي عشرة ترويحةً، ويصلي لنفسه بين كل ترويحتين اثنتي عشرة ركعة، ويقرأ بهم ثلث القرآن كل ليلة، وكان يقوم بهم ليلة الفطر.
وروى مالك بن مغول، عن رجل قال: دخلت المسجد يوم جمعة، فإذا عبد الرحمن بن الأسود قائم يصلي، فعددت له ستاً وخمسين ركعة، ثم صلى الجمعة، ثم قام، فعددت له مثلها حتى سهوت أو ترك.
وقال حفص بن غياث، عن ابن إسحاق قال: قدم علينا عبد الرحمن بن الأسود حاجاً فاعتلت رجله، فقام يصلي على قدمٍ حتى أصبح.


وقال موسى بن إسماعيل: ثنا ثابت بن يزيد، ثنا هلال بن خباب قال: كان عبد الرحمن بن الأسود، وعقبة مولى رويم، وسعد أبو هشام، يحرمون من الكوفة، ويصومون يوماً ويفطرون يوماً حتى يرجعوا.
ويروى أن عبد الرحمن بن الأسود صام حتى أحرق الصوم لسانه.
وقال الشعبي: أهل بيت خلقا للجنة، علقمة، والأسود، وعبد الرحمن.
وعن الحكم قال: لما احتضر عبد الرحمن بن الأسود بكى، فقيل: ما يبكيك - قال: أسفاً على الصلاة والصوم، ولم يزل يقرأ القرآن حتى مات. ورؤي له أنه من أهل الجنة.
قال خليفة: مات سنة ثمانٍ أو تسعٍ وتسعين.
وذكر ابن عساكر أنه وفد على عمر بن عبد العزيز.
عبد الرحمن بن بشر
بن مسعود الأنصاري المدني الأزرق.
عن: أبي مسعود الأنصاري، وخباب، وأبي هريرة، وأبي سعيد.
وعنه: إبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين، وأبو حصين الأسدي، وأبو بشر جعفر بن إياس، وآخرون.
عبد الرحمن بن البيلماني
الشاعر روى عن: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وابن عباس، وعمرو بن عبسة، وابن عمر، وغيرهم.
روى عنه: حبيب بن أبي ثابت، وزيد بن أسلم، وربيعة الرأي، ومحمد ابنه.
لينه أبو حاتم.
توفي في خلافة الوليد، وقيل كان أشعر شعراء اليمن.
عبد الرحمن بن جبير
المصري المؤذن يروي عن: عقبة بن عامر الجهني، وعبد الله بن عمرو، وغيرهما.
روى عنه: بكر بن سوادة، وكعب بن علقمة، وعبد الله بن هبيرة، ويزيد بن أبي حبيب المصريون.
قال ابن لهيعة: كان عالماً بالفرائض، وكان عبد الله بن عمرو معجباً به يقول إنه لمن المخبتين.
وقال النسائي: ثقة.
وقال أبو سعيد بن يونس: هو مولى نافع بن عبد عمرو القرشي العامري.
شهد فتح مصر.
توفي سنة سبعٍ أو ثمانٍ وتسعين.
عبد الرحمن بن عائذ الأزدي
الثمالي الحمصي، أبو عبد الله، يقال له صحبة ولا يصح.
روى عن: عمر، ومعاذ، وأبي ذر، وعلي، وعمرو بن عبسة، وعوف بن مالك الأشجعي، والعرباض، وغيرهم.
روى عنه: محفوظ بن علقمة، وراشد بن سعد، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليم بن عامر، ويحيى بن جابر، وثور بن يزيد، وصفوان بن عمرو.
وقال يحيى بن جابر: كان من حملة العلم ويتطلبه من الصحابة وغيرهم.
وقال غيره: لما مات خلف كتباً وصحفاً من علمه، وخرج مع ابن الأشعث فأسر يوم الجماجم وأدخل على الحجاج فعفا عنه.
وثقه النسائي.
قال بقية: حدثني ثور بن زيد قال: كان من أهل حمص يأخذون كتب ابن عائذ، فما وجدوا فيها من الأحكام، عمدوا بها على باب المسجد قناعةً بها ورضاً بحديثه.
وحدثني أرطأة بن المنذر قال: اقتسم رجال من الجند كتب ابن عائذ بينهم بالميزان لقناعته فيهم.
روى جنادة بن مروان عن أبيه قال: لما أتي الحجاج بعبد الرحمن بن عائذ يوم الجماجم، وكان به عارفاً، قال: كيف أصبحت - قال: كما لا يريد الله، ولا يريد الشيطان، ولا أريد، قال: ويحك ما تقول قال: نعم يريد الله أن أكون عابداً زاهداً، وما أنا كذلك، ويريد الشيطان أن أكون فاسقاً مارقاً، وما أنا كذلك، وأريد أن أكون مخلىً في سربي آمناً في أهلي، وما أنا كذلك. فقال الحجاج: أدب عراقي ومولدٌ شامي وجيراننا إذ كنا بالطائف، خلوا عنه.
عبد الرحمن بن محيريز
أخو عبد الله بن محيريز الجمحي الشامي، وهو الصغير.
وروى عن: فضالة بن عبيد، وزيد بن أرقم، وغيرهما.
وعنه: إبراهيم بن محمد بن حاطب، ومكحول، وأبو قلابة الجرمي.
صدوق.
عبد الرحمن بن معاوية
بن حديج الكندي التجيبي المصري. قاضي مصر لعبد العزيز بن مروان وصاحب شرطته ونائبه على مصر إذا غاب، ولهذا قال شعبة بن عفير: جمع له القضاء وخلافة السلطان.
روى عن: أبيه، وأبي بصرة الغفاري، وعبد الله بن عمر.
وروى عنه: يزيد بن أبي حبيب، وعقبة بن مسلم، وواهب المعافري، وسويد بن قيس.
ووفد على الوليد بن عبد الملك ببيعة أهل مصر له.
توفي سنة خمسٍ وتسعين. كنيته أبو معاوية، ولم يخرجوا له شيئاً.
عبد الرحمن بن يزيد
بن جارية الأنصاري - خ 4 - المدني، أخو مجمع، وابن أخي مجمع.
ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وحدث عن: عمه، وأبي لبابة بن عبد المنذر، وخنساء بنت خذام.
روى عنه: القاسم بن محمد، والزهري، وعبد الله بن محمد بن عقيل.
وروي عن الأعرج قال: ما رأيت بعد الصحابة أفضل منه.


وقال ابن سعد: كان ثقة، ولي قضاء المدينة في خلافة الوليد، وهو قليل الحديث.
توفي عبد الرحمن سنة ثلاثٍ وتسعين.
عبد الرحمن بن وعلة
م 4 - ويقال ابن أسميفع - السبائي المصري.
عن: ابن عباس، وابن عمر.
وعنه: أبو الخير مرثد اليزني، وزيد بن اسلم، وجعفر بن ربيعة، وآخرون.
وثقه ابن معين وغيره، وكان أحد الأشراف بمصر.
عبد الملك الشاب الناسك
العابد ولد عمر بن عبد العزيز.
قال عبد الله بن يونس الثقفي، عن سيار أبي الحكم قال: قال ابنٌ لعمر بن عبد العزيز يقال له عبد الملك: يا أبه أقم الحق ولو ساعةً من نهار.
وكان يفضل على عمر.
وقال يحيى بن يعلى المحاربي: ثنا بعض المشيخة قال: كنا نرى أن عمر بن عبد العزيز إنما أدخله في العبادة ما رأى من ابنه عبد الملك.
وقال أبو المليح، عن ميمون بن مهران قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: إلق عبد الملك، فأتيته فقلت لغلامه: استأذن لي، فسمعت صوته: ادخل، فدخلت، فإذا خوانٌ بين يديه، عليه ثلاثة أقرصةٍ وقصعةٌ فيها ثريد، فقال: كل فما منعني من الأكل إلا الإبقاء عليه، فاعتللت بشيء، فلما فرغ دعا غلامه وأعطاه فلوساً، فقال: جئنا بعنبٍ، فجاء بشيءٍ صالح، وكان عمر منع من العصير، فرخص العنب، فقال: الله كان منعك الإبقاء علينا فكل من هذا فإنه رخيص، قلت: من أين معاشك - قال: أرضٌ لي أستدين عليها، قلت: فلعلك تستدين من رجلٍ يشق عليه وهو يحتمل ذلك لمكانك - قال: لا إنما هي دراهم لصاحبتي استقرضها، قلت: أفلا أكلم أمير المؤمنين يجري عليك رزقاً، فأبى ذلك وقال: والله ما يسرني أن أمير المؤمنين أجرى علي شيئاً من صلب ماله دون إخوتي الصغار، فكيف يجري علي من فيء المسلمين.
وقال فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، أن عمر بن عبد العزيز قال له: إن ابني عبد الملك آثر ولدي عندي، وقد زين علي علمي بفضله، فاستثره لي تم ائتني بعلمه وعقله، فأتيته، فجاء غلامه فقال: قد أخلينا الحمام، فقلت: الحمام لك - قال: لا، قلت: فما دعاك إلى أن تطرد عنه غاشيته وتدخل وحدك فتكسر على الحمامي غلته، ويرجع من جاءه متعيناً قال: أما صاحب الحمام فإني أرضيته، قلت: هذه نفقة سرفٍ يخالطها كبرٌ.
قال: يمنعني أن الرعاع يدخلون بغير إزار وكرهت أدبهم على الإزار فقد وعظتني موعظةً انتفعت بها فاجعل لي من هذا فرجاً، فقلت: ادخل ليلاً، فقال: لا جرم لا أدخله نهاراً ولولا شدة برد بلادنا ما دخلته، فأقسمت عليك لتكتمن هذه عن أبي فإني معتبك، قلت: فإن سألني: هل رأيت منه شيئاً، أتأمرني أن أكذب وإنما أبغي عقله مع ورعه - فقال: معاذ الله، ولكن قل: رأيت عيباً ففطنته، له، فأسرع إلى ما أحببت، فإنه لن يسألك عن التفسير، لأن الله قد أعاذه من بحث ما ستر الله.
وقال يعلى بن الحارث المحاربي: سمعت سليمان بن حبيب المحاربي قال: جلست مع عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، فقلت: هل خصك أمير المؤمنين أو جعل لك مطبخاً أو كذا - فقال: إني في كفايةٍ، ويحك يا سليمان إن الله قد أحسن إلى أمير المؤمنين، وتولاه فأحسن معونته منذ ولاه، والله لأن تخرج نفس أمير المؤمنين أحب إلى من أن تخرج نفس هذا الذباب، قلت: سبحان الله، فقال: هو في نعم الله في عنايته بالخاصة والعامة، ولست آمن عليه أن يجيئه بعض ما يصرفه عن دينه.
وقال عبد الله بن صالح: حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن أكون زين لي من أمر عبد الملك ما يزين في عين الوالد لرأيته أهلاً للخلافة.
وقال جويرية: ثنا نافع قال: قال عبد الملك بن عمر لأبيه: ما يمنعك أن تمضي للذي تريد - والذي نفسي بيده ما أبالي لو غلت بي وبك القدور، فقال: الحمد لله الذي جعل لي من ذريتي من يعينني على هذا الأمر، يا بني لو تأهب الناس بالذي تقول لم آمن أن ينكروها فإذا أنكروها لم أجد بداً من السيف، ولا خير في خيرٍ لا يجيء إلا بالسيف، إني أروض الناس رياضة الصعب، فإن يطل بي عمر، فإني أرجو أن ينفذ الله مشيئتي، وإن تغدو علي منية فقد علم الله الذي أريد.


وقال حسين الجعفي، عن محمد بن أبان قال: جمع عمر بن عبد العزيز قراء أهل الشام؛ فيهم ابن أبي زكريا الخزاعي فقال: إني جمعنكم لأمر قد أهمني، هذه المظالم التي في أيدي أهل بيتي ما ترون فيها - فقالوا: ما نرى وزرها إلا على من اغتصبها، فقال لابنه عبد الملك: ما ترى - قال: ما أرى من قدر على ردها فلم يردها والذي اغتصبها إلا سواءً، فقال: صدقت أبي بني الحمد لله الذي جعل لي وزيراً من أهل عبد الملك ابني.
وقال سفيان الثوري: قال عمر بن عبد العزيز لابنه: كيف تجدك - قال: في الموت. قال: لأن تكون في ميزاني أحب إلي من أن أكون في ميزانك، فقال: والله يا أبه، لأن يكون ما تحب أحب إلي من أن يكون ما أحب.
قيل إنه عاش تسع عشرة سنة، ومات سنة مائة أو نحوها، وله حكايات في زهده وخوفه.
عبد الملك بن يعلى
الليثي قاضي البصر.
عن أبيه، وعن رجل صحابي من قومه، وعن عمران بن حصين، وعن محمد بن عمران بن حصين.
وعنه: قتادة، وأيوب السختياني، وحميد الطويل، وجماعة آخرهم معاوية بن عبد الكريم الضال.
قال ابن حبان: مات سنة مائة، كذا قال ولا أراه إلا بقي بعد ذلك، فإن قرة بن خالد، ومعاوية بن عبد الكريم رويا عنه وأدركاه. لم يخرجوا له
عبيد الله بن أبي رافع
مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سمع: أباه، وعلي بن أبي طالب، وكان كاتبه، وأبا هريرة.
روى عنه: الحسن بن الحنفية، والحكم بن عتيبة، وعبد الرحمن الأعرج، وعلي بن الحسين، وابنه محمد بن علي، وابن ابنه جعفر الصادق، والزهري، وآخرون.
وثقه أبو حاتم.
عبيد الله بن عبد الله ع
ابن عتبة بن مسعود، أبو عبد الله الهذلي المدني الضرير، أحد الفقهاء السبعة، وأخو عون.
روى عن: عائشة، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي سعيد، وجماعة.
روى عنه: الزهري، وصالح بن كيسان، وعراك بن مالك، وأبو الزناد، وآخرون كثيرون.
وكان إماماً حجةً حافظاً مجتهداً.
قال: ما سمعت حديثاً قط فأشاء أن أعيه إلا وعيته.
وقال عمر بن عبد العزيز: ما رويت عن عبيد الله ابن عبد الله أكثر مما رويت عن جميع الناس، ولو كان حياً ما صدرت إلا عن رأيه.
وقال يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، عن أبيه قال: كنت أسمع عبيد الله يقول: ما سمعت حديثاً قط فأشاء أن أعيه إلا وعيته.
وقال مالك: كان عبيد الله بن عبد الله كثير العلم، وكان ابن شهاب يخدمه ويصحبه، حتى أن كان لينزح له الماء.
وسئل عراك بن مالك: من أفقه من رأيت - قال: أعلمهم سعيد بن المسيب، وأغزرهم في الحديث عروة، ولا تشاء أن تفجر من عبيد الله بحراً إلا فجرته.
وقال الزهري: أدركت أربعة بحور، فذكر منهم عبيد الله.
قال: وسمعت شيئاً كثيراً من العلم، فظننت أني التقيت، حتى لقيت عبيد الله بن عبد الله.
وعن عمر بن عبد العزيز قال: لأن يكون لي مجلسٌ من عبيد الله أحب إلي من الدنيا.
قال الواقدي: مات سنة ثمانٍ وتسعين.
وقال الهيثم بن عدي: سنة سبع وتسعين.
وكان عبيد الله أيضاً من الشعراء، وقيل: هو مؤدب عمر بن عبد العزيز.
وقال عبد الرحمن: رأيت الحسين يحمل جنازة عبيد الله بن عبد الله بن عتبة.
عبيد الله بن عدي
بن الخيار بن عدي بن نوفل النوفلي.
توفي في آخر خلافة الوليد. فيحول من الطبقة الماضية إلى هنا
العجاج أبو رؤبة
صاحب الرجز، هو أبو الشعثاء عبد الله بن رؤية بن صخر التميمي.
روى عن: أبي هريرة.
وعنه: ابنه رؤبة.
وفد على الوليد، ومات في خلافته بعد أن كبر وأقعد، وهو أول من رفع الرجز وشبهه بالقصيد وجعل له أوائل. ولقي بالعجاج ببيتٍ قاله.
عروة بن الزبير ع
ابن العوام بن خويلد بن أسد، الإمام الفقيه أبو عبد الله القرشي الأسدي المدني.
روى عن: أبيه الزبير، وعلي، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأسامة بن زيد، وزيد بن ثابت، وحكيم بن حزام، وعائشة، وأبي هريرة، وابن عباس، وطائفة.
وكان ثباً حافظاً فقيهاً عالماً بالسيرة، وهو أول من صنف المغازي.
روى عنه: بنوه هشام، وهو أجلهم، ويحيى، وعثمان، وعبد الله ومحمد، وابن أخيه محمد بن جعفر، وحفيده عمر بن عبد الله، وأبو الأسود يتيمه، وابن المنكدر، والزهري، وصالح بن كيسان، وأبو الزناد، وصفوان بن سليم، وخلق.
ولد سنة تسع وعشرين: قاله مصعب.
وقال خليفة: ولد سنة ثلاث وعشرين.


ومصعب أخبر بنسبه، ويقويه قول هشام بن عروة، عن أبيه قال: أذكر أن أبي الزبير كان ينقزني ويقول:
مباركٌ من ولد الصديق ... أبيضٌ من آل أبي عتيق
ألذه كما ألذ ريقي
ويقوي قول خليفة ما روى الزبير بن بكار، عن محمد بن الضحاك الحزامي قال: قال عروة: وقفت وأنا غلامٌ وقد حصروا عثمان.
روى الفسوي في تاريخه عند ذكر عروة قال: حدثني عيسى بن هلال السليحي، ثنا أبو حيوة شريح بن يزيد، ثنا شعيب، عن الزهري، عن عروة قال: كنت غلاماً لي ذؤآبتان، فقمت أركع، فبصر بي عمر بن الخطاب ومعه الدرة - فقررت منه، فأحضر في طلبي حتى تعلق بذؤآبتي، فنهاني، فقلت: يا أمير المؤمنين لا أعود.
قلت: هذا حديث منكر مع نظافة رجاله.
وقال هشام، عن أبيه قال: رددت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن يوم الجمل واستصغرنا.
قال يحيى بن معين: كان عمره يومئذ ثلاث عشرة سنة.
وقال هشام، عن أبيه: ما ماتت عائشة حتى تركتها قبل ذلك بثلاث سنين.
وقال مبارك بن فضالة، عن هشام، عن أبيه قال: لقد رأيتني قبل موت عائشة بأربع حجج وأنا أقول: لو ماتت اليوم ما ندمت على حديثٍ عندها إلا وقد وعيته. ولقد يبلغني عن الرجل من المهاجرين الحديث فآتيه فأجده قد قال، فأجلس على بابه فأسأله عنه، يعني إذا خرج.
وروى عثمان بن عبد الحميد بن لاحق البصري، عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز: ما أحدٌ أعلم من عروة وما أعلمه يعلم شيئاً أجهله.
وقال أبو الزناد: فقهاء المدينة أربعة: ابن المسيب، وعروة، وقبيصة، وعبد الملك بن مروان.
وقال أبو عيينة، عن الزهري قال: رأيت عروة بحراً لا تكدره الدلاء.
وكان يتألف الناس على حديثه.
وعن حميد بن عبد الرحمن قال: لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنهم ليسألون عروة.
وقال معمر، عن هشام بن عروة: إن أباه حرق كتباً له، فيها فقه، ثم قال: لوددت أني كنت فديتها بأهلي ومالي.
وعن أبي الزناد قال: ما رأيت أحداً أروى للشعر من عروة.
وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: العلم لواحدٍ من ثلاثة، لذي حسب يزينه، أو ذي دينٍ يسوس به دينه، أو مختلط بسلطان يتحفه بعلمه. ولا أعلم أحداً أشرط لهذه الخلال من عروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز.
وقال عبد الله بن شوذب: كان عروة يقرأ القرآن كل يوم في المصحف نظراً، ويقوم به الليل، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله، وكان وقع فيها الأكلة فنشرها، وكان إذا كان أيام الرطب يثلم حائطه، ثم يأذن للناس فيدخلون فيأكلون ويحملون.
وقال معمر، عن الزهري قال: وقعت في رجل عروة الآكلة فصعدت في ساقه، فدعا به الوليد، ثم أحضر الأطباء وقالوا: لا بد من قطع رجله، فقطعت، فما تضور وجهه.
وقال عامر بن صالح، عن هشام بن عروة: إن أباه خرج إلى الوليد بن عبد الملك، حتى إذا كان بوادي القرى، وجد في رجله شيئاً فظهرت به قرحة، ثم ترقى به الوجع فلما قدم على الوليد قال: يا أبا عبد الله اقطعها. قال: دونك، فدعا له الطبيب وقال له: اشرب المرقد. فلم يفعل، فقطعها من نصف الساق، فما زاد على أن يقول: حس حس. فقال الوليد: ما رأيت شيخاً قط أصبر من هذا.
وأصيب عروة في هذا السفر بابنه محمد، ركضته بغلةٌ في إصطبل، فلم نسمع منه كلمةً في ذلك، فلما كان بوادي القرى قال: " لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً " اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت منهم واحداً وأبقيت لي ستةً، وكان لي أطرافٌ أربعةٌ فأخذت طرفاً وأبقيت ثلاثةً، فإن ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أبقيت.
ولهذه الحكاية طرق.
وعن عبد الله بن عروة أن أباه نظر إلى رجله في الطست فقال: الله يعلم أني ما مشيت بها إلى معصية قط، وأنا أعلم.
وقال هشام بن عروة: كان أبي يسرد الصوم، ومات وهو صائم، جعلوا يقولون له: أفطر، فلم يفطر، وأقام بمكة ابن الزبير تسع سنين وأبي معه.
وعن أبي الأسود أن عبد الله بن عمر زوج بنته سودة من عروة.


وقال علي بن المديني: ثنا سفيان قال: قتل ابن الزبير، فسار عروة من مكة بالأموال، فأودعها بالمدينة، وأسرع إلى عبد الملك، فقدم عليه قبل وصول الخبر، فقال للبواب: قل لأمير المؤمنين: أبو عبد الله بالباب، فقال: من أبو عبد الله - قال: قل له كذا، فدخل، فقال: ها هنا رجلٌ عليه أثر السفر، قال: كيت وكيت. قال: ذاك عروة بن الزبير فأذن له، فلما رآه زال عن موضعه، وجعل يسأله: كيف أبو بكر، يعني ابن الزبير - قال: قتل رحمه الله، قال: فنزل عن السرير فسجد، فكتب إليه الحجاج: إن عروة قد خرج والأموال عنده، قال: فكلمه عبد الملك في ذلك، فقال: ما تدعون الشخص حتى يأخذ بسيفه فيموت كريماً فلما رأى ذلك، كتب إلى الحجاج أن أعرض عن ذلك.
وقال هشام بن عروة: ما سمعت أحداً من أهل الأهواء يذكر أبي بشرٍ.
وقال معاوية بن إسحاق، عن عروة قال: ما بر والده من شد طرفه إليه.
وقال نوفل بن عمارة، عن هشام بن عروة قال: لما فرغ أبي من بناء قصره بالعقيق، وحفر بئاره، دعا جماعةً فأطعمهم.
وقال أبو ضمرة، عن هشام قال: لما اتخذ قصره بالعقيق قالوا: جفوت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إني رأيت مساجدهم لاهية، وأسواقهم لاغية، والفاحشة في فجاجهم عالية، فكان فيما هنالك عما هم فيه عافية.
قال أبو نعيم، وابن المديني، وخليفة: مات سنة ثلاث وتسعين.
وقال الهيثم، والواقدي، والفلاس: سنة أربع وتسعين.
وقال يحيى بن بكير: سنة خمس.
عروة بن المغيرة بن شعبة
أبو يعفور، أخو عقار، وحمزة.
ولي بالكوفة الصلاة زمن الوليد، وكان سيد ثقيفٍ في وقته.
روى عن: أبيه، وعائشة.
وعنه: الحسن البصري، وبكر بن عبد الله المزني، ونافع بن جبير بن مطعم، وآخرون.
عطاء بن فروخ
الحجازي ن ق - عن: عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمرو.
وعنه: علي بن زيد بن جدعا، ويونس بن عبيد.
وثقه ابن حبان.
عطاء بن مينا المدني
وقيل البصري روى عن: أبي هريرة.
وكان من صلحاء الناس وفضلائهم.
روى عنه: سعيد المقبري، وأيوب بن موسى، وعمرو بن دينار، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب.
عطاء بن يسار
قيل سنة أربعٍ وتسعين، وقيل سنة سبعٍ وتسعين، وقيل: سنة ثلاثة ومائة، كما يأتي إن شاء الله تعالى.
عقبة بن وساج الأزدي البصري
روى عن: عمران بن حصين، وعبد الله بن عمرو، وأنس، وغيرهم.
روى عنه: قتادة، ويحيى السيباني، وإبراهيم بن أبي عبلة، وأبو عبيدة حاجب سليمان. ونزل الشام.
قال ابن معين: ثقة.
علقمة بن وائل بن حجر
- م 4 - الحضرمي الكندي أخو عبد الجبار.
روى عن: أبيه، والمغيرة بن شعبة.
روى عنه: سماك بن حرب، وعبد الملك بن عمير، وعمرو بن مرة، وعوف الأعرابي، وآخرون.
علي بن الحسين
بن الإمام علي ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي المدني زين العابدين، أبو الحسن ويقال أبو الحسين، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله.
روى عن: أبيه، وعمه الحسن، وابن عباس، وعائشة، وأبي هريرة، وجابر، ومسور بن مخرمة، وأم سلمة، وصفية أمي المؤمنين، وسعيد بن المسيب، ومروان، وغيرهم.
روى عنه: بنوه محمد الباقر، وزيد، وعمر، وعبد الله، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحكم بن عتيبة، وهشام بن عروة، ومسلم البطين، والزهري، وزيد بن أسلم، وأبو الزناد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن مسلم بن هرمز.
وحضر مصرع والده الشهيد بكربلاء، وقدم إلى دمشق، ومسجده بها معروف بالجامع.
قال الفسوي: ولد سنة ثلاث وثلاثين.
وقال ابن سعد: أمه غزالة، وأخوه علي الأكبر قتل مع أبيه.
وقال القعنبي: ثنا محمد بن هلال: رأيت علي بن الحسين يعتم بعمامةٍ بيضاء يرخيها من ورائه.
وقال الزهري: ما رأيت قرشياً أفضل من علي بن الحسين، وكان مع أبيه يوم قتل، وله ثلاث وعشرون سنة، وهو مريض، فقال عمر بن سعد بن أبي وقاص: لا تعرضوا لهذا المريض. قال: وكان علي من أحسن أهل بيته طاعةً وأحبهم إلى مروان وإلى عبد الملك.
وقال زيد بن أسلم: ما رأيت فيهم مثل علي بن الحسين قط.
وقال أبو حازم الأعرج: ما رأيت هاشمياً أفضل من علي بن الحسين.
وقال زيد بن أسلم: كان من دعاء علي بن الحسين: اللهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها، ولا تكلني إلى المخلوقين فيضيعوني.


وقال حجاج بن أرطأة، عن أبي جعفر أن أباه علي بن الحسين قاسم الله ماله مرتين، وقال: إن الله يحب المؤمن المذنب التواب.
وقال أبو حمزة الثمالي: إن علي بن الحسين كان يحمل الخبز على ظهره بالليل يتتبع به المساكين في ظلمة الليل، ويقول: إن الصدقة في ظلمة الليل تطفئ غضب الرب.
وقال جرير بن عبد الحميد، عن شيبة بن نعامة: قال: كان علي بن الحسين يبخل، فلما مات وجدوه يعول مائة أهل بيت بالمدينة.
وقال سعيد بن مرجانة: أعتق علي بن الحسين غلاماً أعطاه به عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم.
وقال الزهري: أخبرني علي بن الحسين أنهم لما رجعوا من الطف كان أتى به يزيد أسيراً في رهطٍ هو رابعهم.
وعن سعيد بن المسيب قال: ما رأيت رجلاً أورع من علي بن الحسين.
وقال المدائني: عن سعيد بن خالد، عن المقبري قال: بعث المختار بن أبي عبيد إلى علي بن الحسين بمائة ألف درهم فكره أن يقبلها، وخاف أن يردها، فأخذها فاحتبسها عنده، فلما قتل المختار، كتب في أمرها إلى عبد الملك، فكتب إليه: يا بن عم خذها فقد طيبتها لك.
وقال المدائني، عن عبد الله بن أبي سليمان: كان علي بن الحسين إذا مشى لا يخطر بيده، وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدةٌ فقيل له في ذلك، فقال: تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي - .
وقال ابن المديني: ثنا عبد الله بن هارون بن أبي عيسى، حدثني أبي، عن حاتم بن أبي صغيرة قال: دخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل يبكي، فقال: ما شأنك - قال: علي دينٌ. قال: كم - قال: بضعة عشر ألف دينار، قال: فهي علي.
وعن علي بن الحسين قال: إني لأستحيي من الله أن أسأل للأخ من إخواني الجنة وأبخل عليه بالدنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل لي: لو كانت الجنة بيدك لكنت بها أبخل وأبخل.
وقال ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري: سألت علي ابن الحسين عن القرآن فقال: كتاب الله وكلامه.
وقال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه: سأل رجلٌ علي بن الحسين: ما كان منزلة أبي بكر وعمر من النبي صلى الله عليه وسلم - فقال: كمنزلتهما الساعة، وأشار بيده إلى القبر.
وقال أبو عبيدة، عن أبي إسحاق الشيباني، عن القاسم بن عوف الشيباني قال: قال علي بن الحسين جاءني رجل فقال: جئتك في حاجة وما جئتك حاجاً ولا معتمراً، قلت: وما حاجتك - قال: جئت لأسألك متى يبعث علي، فقلت له: يبعث والله يوم القيامة ثم تهمه نفسه.
وقال الثوري، عن عبيد الله بن موهب قال: جاء قوم إلى علي بن الحسين فأثنوا عليه، فقال: ما أجرأكم وأكذبكم على الله، نحن من صالحي قومنا فحسبنا أن نكون من صالحيهم.
وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: سمعت علي بن الحسين - وكان أفضل هاشمي أدركته - يقول: يا أيها الناس أحبونا حب الإسلام. فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عاراً.
وقال الأصمعي: لم يكن للحسين عقبٌ إلا من ابنه علي، ولم يكن لعلي ولد إلا من بنت عمه أم عبد الله بنت الحسن، فقال له مروان: لو اتخذت السراري لعل الله أن يرزقك منهن. فقال: ما عندي ما أشري به. قال: فأنا أقرضك، فأقرضه مائة ألف درهم فاتخذ السراري، فولد له جماعة، لم يأخذ منه مروان ذلك المال.
وقال ابن عيينة: حج علي بن الحسين، فلما أحرم أصفر لونه وانتفض، ووقه عليه الرعدة ولم يستطع أن يلبي، فقيل له: مالك لا تلبي - قال: أخشى أن أقول لبيك، فيقال لي: لا لبيك، فلما لبى غشي عليه، وسقط من راحلته، ولم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه.
وقال مالك: أحرم علي بن الحسين، فلما أراد أن يقول: لبيك، أغمي عليه حتى سقط من ناقته، فهشم، ولقد بلغني أنه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة. قال: وكان يسمى بالمدينة: زين العابدين لعبادته.
وقال أحمد بن عبد الأعلى الشيباني: حدثني أبو يعقوب المدني قال: كان بين حسن بن حسن وبين علي بن الحسين شيء، فجاء حسن فما ترك شيئاً إلا قاله وعلي ساكت، فذهب حسن، فلما كان الليل أتاه علي، فقرع بابه، فخرج إليه، فقال له: يا بن عم إن كنت صادقاً فغفر الله لي، وإن كنت كاذباً فغفر الله لك، والسلام عليك. فالتزمه حسن وبكى حتى رثى له.


قال أبو نعيم: ثنا عيسى بن دينار - ثقة - قال: سألت أبا جعفر عن المختار فقال: قام علي بن الحسين على باب الكعبة فلعن المختار، فقال له رجلٌ: جعلت فداك، تلعنه وإنما ذبح فيكم - قال: إنه كان يكذب على الله وعلى رسوله.
وقال أبو نعيم: ثنا أبو إسرائيل، عن الحكم، عن أبي جعفر قال: إنا لنصلي خلفهم في غير تقية، وأشهد على أبي أنه كان يصلي خلفهم في غير تقية.
وقال عمر بن حبيب - شيخٌ للمدائني - عن يحيى بن سعيد قال: قال علي بن الحسين: والله ما قتل عثمان على وجه الحق.
قال غير واحد: كان علي بن الحسين يخضب بالحناء والكتم، وروي أنه كان له كساءٌ أصفر يلبسه يوم الجمعة.
وقال عثمان بن حكيم: رأيت على علي بن الحسين كساء خز وجبة خز.
وروى مالك بن إسماعيل، عن حسين، عن زيد بن علي، عن عمه أن علي ابن الحسين كان يشتري كساء الخز بخمسين ديناراً يشتو فيه، ثم يبيعه ويتصدق بثمنه.
وقال القعنبي: ثنا محمد بن هلال قال: رأيت علي بن الحسين يعتم ويرخي خلف ظهره.
وقال الزبير بن بكار: ثنا عمي ومحمد بن الضحاك ومن لا أحصي أن علي بن الحسين قال: ما أود أن لي بنصيبي من الذل حمر النعم.
وقال إبراهيم بن المنذر: ثنا حسين بن زيد، ثنا عمر بن علي أن علي بن الحسين كان يلبس كساء خز بخمسين ديناراً، يلبسه في الشتاء، فإذا كان الصيف تصدق بثمنه، ويلبس في الصيف ثوبين ممشقين من ثياب مصر، ويقرأ: " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " .
وعن جعفر الصادق أن علي بن الحسين كان إذا سار على بغلته في سكك المدينة، لم يقل لأحدٍ: الطريق، وكان يقول: الطريق مشترك ليس لي أن أنحي عنه أحداً.
وروي أن هشام بن عبد الملك حج قبل الخلافة، فكان إذا أراد استلام الحجر زوحم عليه، وكان علي بن الحسين إذا دنا من الحجر تفرقوا عنه إجلالاً له، فوجم لذلك هشام وقال: من هذا فما أعرفه - وكان الفرزدق واقفاً فقال:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خيرٍ عباد الله كلهم ... هذا التقي النقي الطاهر العلم
إذا رأته قريشٌ قال قائلها ... إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
يغضي حياءً ويغضى من مهابته ... فلا يكلم إلا حين يبتسم
هذا ابن فاطمةٍ إن كنت جاهله ... بجده أنبياء الله قد ختموا
وهي طويلة مشهورة، فأمر هشام بحبس الفرزدق، فحبس بعسفان.
وبعث إليه علي بن الحسين باثني عشر ألف درهم، وقال: اعذر أبا فراسٍ، فردها وقال: ما قلت ذلك إلا غضباً لله ولرسوله، فردها علي وقال: بحقي عليك لما قبلتها فقد علم الله نيتك ورأى مكانك، وقبلها. وهجا هشاماً بقوله:
أيحبسني بين المدينة والتي ... إليها قلوب الناس يهوي منيبها
يقلب رأساً لم يكن رأس سيدٍ ... وعينين حولاوين بادٍ عيوبها
قلت: وليس للحسين رضي الله عنه عقبٌ إلا من زين العابدين، وأمه أمةٌ، وهي سلافة بنت يزدجرد آخر ملوك فارس. وقيل: غزالة كما تقدم، خلف عليها بعد الحسين مولاه زبيد فولدت له عبد الله بن زبيد، قاله محمد ابن سعد. وهي عمة أم الخليفة يزيد بن الوليد.
قال أبو جعفر الباقر: عاش أبي ثمانين وخمسين سنة.
وقال الواقدي: حدثني حسين بن علي بن الحسن أن أباه مات سنة أربعٍ وتسعين، وكذا قال البخاري، وأبو عبيد، والفلاس، وروى عن جعفر ابن محمد. وقال يحيى بن عبد الله بن حسن بن الهاشمي الحسني: مات في رابع عشر ربيع الأول ليلة الثلاثاء.
وقال أبو نعيم وخليفة: توفي سنة اثنتين وتسعين.
وقال ابن معين: سنة ثلاثٍ.
وقال يحيى بن بكير: سنة خمس. والأول الصحيح.
علي بن ربيعة الوالبي
الأسدي الكوفي أبو المغيرة.
روى عن: علي، والمغيرة بن شعبة، وأسماء بن الحكم الفزاري، وابن عمر.
روى عنه: سعد بن عبيد الطائي، وسلمة بن كهيل، وعثمان بن المغيرة، وعاصم بن بهدلة، وأبو إسحاق، وإسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء.
وثقه ابن معين.
علي بن عبد الله الأزدي
- م 4 - الكوفي البارقي، أبو عبد الله بن أبي الوليد.
سمع: أبا هريرة، وابن عمر.


وعنه: يعلى بن عطاء، وأبو الزبير، وموسى بن عقبة، وحميد الطويل، وآخرون.
عمارة بن عمير الليثي
ع - أبو سليمان الكوفي.
روى عن: علقمة والأسود، وشريح القاضي، والحارث بن سويد، وأبي عطية الوادعي.
روى عنه: الحكم بن عتيبة وزبيد اليامي، ومنصور الأعمش.
قال ابن المديني: له ثمانين حديثاً. وقال غيره: توفي في خلافة سليمان، وكان ثقة نبيلاً.
عمر بن عبد الله بن الأرقم
الزهري.
عن: سبيعة الأسلمية.
عمرو بن أوس
- بن أبي أوس الثقفي المكي.
روى عن: أبيه، وعبد الله بن عمرو، وأبي رزين العقيلي، وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وجماعة.
روى عنه: محمد بن سيرين، وعمرو بن دينار، وأبو إسحاق السبيعي، وعبد الرحمن بن البيلماني.
وكان من الفقهاء الثقات.
عمرو بن الحارث
أبو عبد الله العامري مولاهم الدمشقي.
كان على خاتم الوليد بن عبد الملك.
عن: عائشة، ومحمود بن الربيع، وأبي بحرية عبد الله بن قيس.
وعنه: الزهري، وإسحاق بن أبي فروة.
عمرو بن سلمة الجرمي
أحسبه بقي إلى بعد التسعين.
وقد تقدم.
عمرو بن الشريد
- سوى ت - بن سويد الثقفي الطائفي.
روى عن: أبيه، وأبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، وسعد بن أبي وقاص.
روى عنه: عمرو بن شعيب، وبكير بن عبد الله بن الأشج، ويعلى بن عطاء، وإبراهيم بن ميسرة.
وثقه أحمد العجلي.
عمرو بن سليم بن خلدة الزرقي المدني.
روى عن: أبي حميد الأنصاري، وأبي قتادة الحارث بن ربعي، وأبي هريرة، وأبي سعيد.
روى عنه: سعيد المقبري، وبكير بن الأشج، وعامر بن عبد الله بن الزبير، والزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وجماعة.
عمرو بن مالك الجنبي المصري
روى عن: فضالة بن عبيد، وأبي سعيد الخدروي.
روى عنه: أبو هانيء حميد بن هانيء، ومحمد بن شمير الرعيني.
وثقه ابن معين.
عمران بن الحارث
أبو الحكم السلمي الكوفي.
سمع: ابن عباس، وابن عمر.
روى عنه: سلمة بن كهيل، وقتادة، وحصين بن عبد الرحمن.
وهو قليل الحديث.
عمرة بنت عبد الرحمن
ابن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية الفقيهة.
كانت في حجر عائشة فأكثرت عنها، وروت أيضاً عن: أم سلمة، ورافع بن خديج، وأختها لأمها أم هشام بنت حارثة بن النعمان.
روى عنها: ابنها أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن، وابناه حارثة، ومالك، وابن أختها أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وابناه محمد، وعبد الله، والزهري، ويحيى بن سعيد، وآخرون.
وكان ثقة حجةً خيرةً كثيرة العلم.
روى الزهري - وفي الإسناد إليه ابن لهيعة - أن القاسم بن محمد قال له: إن كنت تريد حديث عائشة فعليك بعمرة فإنها من أعلم الناس بحديثها، وكانت تحت حجرها.
توفيت سنة ثمانٍ وتسعين، ويقال: سنة ستٍ ومائة.
روى أيوب بن سويد، عن يونس، عن الزهري، عن القاسم بن محمد أنه قال لي: يا غلامٌ أراك تحرص على طلب العلم، أفلا أدلك على وعائه - قلت: بلى. قال: عليك بعمرة فإنها كانت في حجر عائشة، فأتيتها فوجدتها بحراً لا ينزف.
عنبسة بن سعيد بن العاص
بن سعيد بن العاص بن أمية أبو خالد، ويقال أبو أيوب، أخو عمرو الأشدق.
روى عن: أبي هريرة، وأنس بن مالك.
روى عنه: أبو قلابة، والزهري، وأسماء بن عبيد، ومحمد بن عمرو بن علقمة.
وثقه ابن معين.
وقال الدارقطني: كان جليساً للحجاج.
عوف بن الحارث الأزدي
المدني رضيع عائشة وابن أختها لأمها.
روى عن: عائشة، وأخيه رميثة بنت الحارث، وأبي هريرة، وأم سلمة.
روى عنه: الزهري، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وبكير بن الأشج، وهشام بن عروة.
العلاء بن زياد
ابن مطر بن شريح، أبو نصر العدوي البصري.
أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً.
وحدث عن: عمران بن حصين، وأبي هريرة، وعياض بن حماد المجاشعي، ومطرف بن عبد الله بن الشخير، وغيرهم.
وعنه: الحسن، وأسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، وقتادة، ومطر الوراق، وإسحاق بن سويد العدوي، وأوفى بن دلهم، وجماعة. وقد كان زاهداً خاشعاً قانتاً لله بكاءً.
له ترجمة في حلية الأولياء.
ذكر ابن حبان أنه توفي بالشام في آخر ولاية الحجاج سنة أربعٍ وتسعين.


قال قتادة: كان العلاء بن زياد قد بكى حتى غشي بصره، وكان إذا أراد أن يتكلم أو يقرأ جهشه البكاء، وكان أبوه زياد بن مطر قد بكى حتى عمي.
وعن عبد الواحد بن زيد قال: أتى رجل العلاء بن زياد فقال: أتاني آتٍ في منامي وقال: ائت العلاء بن زياد فقل له: لم تبك، قد غفر لك. فبكى، وقال: الآن حين لا أهدأ.
وقال سلمة بن سعيد: رأى العلاء بن زياد أنه من أهل الجنة، فمكث ثلاثاً لا ترقأ له دمعةٌ ولا يكتحل بنوم، ولا يذوق طعاماً، فأتاه الحسن فقال: أي أخي، أتقتل نفسك أن بشرت بالجنة، فازداد بكاءً على بكائه، فلم يفارقه الحسن رضي الله عنه حتى أمسى، وكان صائماً فطعم شيئاً.
رواها محمد بن الحسن البرجلاني، عن عبيد الله بن محمد العبسي، عن سلمة.
وقال جعفر بن سليمان الضبعي: سمعت مالك بن دينار يسأل هشام بن زياد العدوي - قلت هو أخو صاحب الترجمة - عن هذا الحديث، فحدثنا به يومئذ، قال: تجهز رجل من أهل الشام للحج، فأتاه آتٍ في منامه: ائت البصرة، فائت بها الحسن بن زياد فإنه رجل ربعةٌ أقصم الثنية بسامٌ فبشره بالجنة، فقال: رؤيا ليست بشيء. فأتاني في الليلة الثانية، ثم في الليلة الثالثة، وجاءه بوعيدٍ، فأصبح وتجهز إلى العراق، فلما خرج من البيوت، إذا الذي أتاه في منامه يسير بين يديه، فإذا نزل فقده، فلم يزل حتى دخل البصرة، قال هشام: فوقف على باب العلاء، فخرجت إليه، فقال لي: أنت العلاء - فقلت: لا، وقلت: أنزل رحمك الله فضع رحلك، فقال: لا، أين العلاء، فقلت: في المسجد، وأتيت العلاء فصلى ركعتين، وجاء، فلما رأى الرجل تبسم فبدت ثنيته فقال: هذا والله صاحبي، فقال العلاء: هلا حططت رحل الرجل، ألا أنزلته، قال: قلت له فأبى، فقال العلاء: انزل رحمك الله، فقال: أخلني، فدخل العلاء منزله وقال: يا أسماء تحولي إلى المنزل الآخر، ودخل الرجل وبشره برؤياه، ثم خرج، فركب، قال: وقام العلاء فأغلق بابه وبكى ثلاثة أيام، أو قال: سبعة أيام، لا يذوق فيها طعاماً ولا شراباً ولا يفتح بابه، فسمعته يقول في حال بكائه: أنا أنا، وكنا نهابه أن نفتح بابه، وخشيت أن يموت، فأتيت الحسن، فذكرت ذلك له، فجاء فدق عليه، ففتح وبه من الضر شيءٌ الله به عليم، وكلمه الحسن، ثم قال: رحمك الله ومن أهل الجنة إن شاء الله، أفقاتلٌ نفسك أنت قال هشام: فحدثنا العلاء لي وللحسن بالرؤيا، وقال: لا تحدثوا بها ما كنت حياً.
وقال قتادة، عن العلاء بن زياد قال: ما يضرك شهدت على مسلم بكفرٍ أو قتلته.
وقال هشام بن حسان: كان قوت العلاء بن زياد رغيفاً كل يوم، قال: وكان يصوم حتى يخضر، ويصلي حتى يسقط، فدخل عليه أنس والحسن فقالا: إن الله لم يأمرك بهذا كله، فقال: إنما أنا عبدٌ مملوكٌ لا أدع من الاستكانة شيئاً إلا جئته.
وقال هشام بن حسان، عن أوفى بن دلهم قال: كان للعلاء بن زياد مالٌ ورقيقٌ، فأعتق بعضهم وباع بعضهم، وتعبد، وبالغ، فكلم في ذلك، فقال: إنما أتذلل لله لعله يرحمني.
قلت: علق البخاري في تفسير حم " المؤمن " قولاً في: " لا تقنطوا من رحمة الله " .
وروى حميد بن هلال، عن العلاء بن زياد قال: رأيت في النوم الدنيا عجوزاً شوهاء هتماء، عليها من كل زينة ولحية، والناس يتبعونها، فقلت: ما أنت - قالت: الدنيا، قلت: أسأل الله أن يبغضك إلي. قالت: نعم إن أبغضت الدراهم.
العيزار بن حريث
العبدي الكوفي.
روى عن: ابن عباس، والنعمان بن بشير، والحسين بن علي، وعروة البارقي.
روى عنه: ابنه الوليد، وأبو إسحاق السبيعي، ويونس بن أبي إسحاق السبيعي، وجرير بن أيوب البجلي.
وثقه ابن معين، وكأنه تأخر.
عيسى بن طلحة
بن عبيد الله القرشي التيمي المدني، أبو محمد.
روى عن: أبيه، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، ومعاوية.
روى عنه: محمد بن إبراهيم التيمي، وطلحة بن يحيى، والزهري، وغيرهم.
وكان من حلماء قريش وأشرافهم، وفد على معاوية.
وثقه ابن معين.
روى أيوب بن عباية، عن سليمان بن مرباع قال: دخل رجلٌ إلى عيسى بن طلحة فأنشد عيسى:
يقولون: لو عزيت قلبك لارعوى ... فقلت: وهل للعاشقين قلوب
عدمت فؤادي كيف عذبه الهوى ... أما لفؤادي من هواه طبيب


فقام الرجل فأسبل إزاره ومضى إلى باب الحجرة يتبختر ثم يرجع، حتى عاد لمجلسه طرباً، وقال: أحسنت، فضحك عيسى وجلساؤه لطربه.
مات عيسى في حدود سنة مائة.
عيسى بن هلال
الصدفي المصري.
عن: عبد الله بن عمرو.
روى عنه: دراج أبو السمح، وكعب بن علقمة، ويزيد بن أبي، وعياش بن عباس المصريون.
الغين
غزوان أبو مالك الغفاري
كوفي.
يروي عن: ابن عباس، والبراء، وعبد الرحمن بن أبزى.
وعنه: سلمة بن كهيل، وحصين، وإسماعيل السدي.
وثقه ابن معين.
وهو بالكنية أشهر.
غزوان بن يزيد الرقاشي
البصري أحد الخائفين، أصاب ذراعه شرارةٌ فلما آلمته حلف أن لا ياره الله ضاحكاً حتى يعلم أفي الجنة هو أم في النار، فلبث أربعين سنةً لم ير ضاحكاً مكشراً.
رواها إبراهيم بن عجلان، عن يزيد الرقاشي أن غزوان أصاب ذراعه، فقيل إنه بلغ الحسن فقال: عزم غزوان ففعل.
وروى يحيى بن كثير، عن شيخ له أن غزوان كان إذا سافر هدم خصه فإذا رجع أعاده.
غنيم بن قيس
- م 4 - أبو العنبر المازني الكعبي البصري.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ووفد على عمر رضي الله عنه، وغزا مع عتبة بن غزوان.
وروى عن: أبيه، وسعد بن أبي وقاص، وأبي موسى الأشعري.
روى عنه: ثابت بن عمارة، وسليمان التيمي، وخالد بن الحذاء، وعاصم الأحول، وسعيد الجريري.
وكان من جلة البصريين.
الفاء
فروة بن مجاهد اللخمي
الفلسطيني.
أرسل حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحدث عن عقبة بن عامر، وغيره.
روى عنه: حسان بن عطية، والمغيرة بن المغيرة الرملي، وأسيد بن عبد الرحمن.
قال ابن أبي حاتم: كانوا لا يشكون أنه من الأبدال.
وقال الوليد بن مسلم: أخبرني مغيرة بن مغيرة، عن فروة بن مجاهد أخبرهم أن طاغية الروم لما دعاه وأصحابه إلى قتال برجان ووعدهم تخلية سبيلهم إن نصرتهم عليهم، فأجبناه إلى ذلك، فقال لي أصحابي: كيف نقاتلهم بلا دعوة إلى الإسلام - فقلت: لا يجيبنا الطاغية، ولكني سأرفق، فقلت للطاغية: إن رأيت أن تأذن لنا في إقامة الصلاة، ونجمعها معشر المسلمين بين الصفين، ثم قولوا أنتم: جاءنا مددٌ من العرب، فتكون صلاتنا مصدقاً لما قلتم من ذلك فأجابنا إلى ذلك، وأقمنا الصلاة، فصلينا، ثم قاتلناهم، فنصرنا الله عليهم، وخلى سبيلنا.
الفضيل بن زيد
أبو سنان الرقاشي أحد زهاد البصرة وعبادها، له ذكرٌ توفي سنة خمسٍ وتسعين.
القاف
قتيبة بن مسلم
ابن عمرو بن الحصين بن ربيعة، أبو حفصٍ الباهلي.
أمير خراسان كلها بعد إمرة الري، وكان من الشجاعة والجزم والرأي بمكانٍ، وهو الذي افتتح خوارزم وبخارى وسمرقند، وقد كانوا كفروا ونقضوا، ثم افتتح فرغانة والترك في سنة خمسٍ وتسعين. وولي خراسان عشر سنين.
وقد سمع، من: عمران بن حصين، وأبي سعيد الخدري.
ولما مات الوليد بن عبد الملك نزع الطاعة، فلم يوافقه على ذلك أكثر الناس.
وكان قتيبة قد عزل وكيع بن حسان بن قيس الغداني عن رياسة تميم، فحقد عليه، وسعى في تأليب الجند، ثم وثب على قتيبة في أحد عشر من أهله، فقتلوه في ذي الحجة سنة تسعٍٍ وتسعين، وله ثمان وأربعون سنة.
وقتل أبو صالح، أبوه، مع مصعب بن الزبير.
وباهلة قبيلة منحطةٌ بين العرب، كما قيل:
وما ينفع الأصل من هاشمٍ ... إذا كانت النفس من باهله
وقال آخر:
ولو قيل للكلب يا باهلي ... عوى الكلب من لؤم هذا النسب
وعن قتيبة أنه قال لهريرة بن مسروح: أي رجلٍ أنت، لو كان أخوالك من غير سلول فلو بادلت بهم. قال: اصلح الله الأمير، بادل بهم من شئت وجنبني باهلة.
وقيل: لبعضهم: أيسرك أنك باهلي وأنك دخلت الجنة - قال: أي والله بشرط أن لا تعلم أهل الجنة أني باهلي.
ويروى أن أعرابياً لقي آخر فقال: ممن أنت - قال: من باهلة، فرثى له الأعرابي، فقال: وأزيدك، إني لست من صميمهم بل من مواليهم، فأخذ الأعرابي يقبل يديه ويقول: ما ابتلاك الله بهذه الرزية في الدنيا إلا وأنت من أهل الجنة.
قلت: قتيبة لم ينل ما ناله بالنسب، بل بالشجاعة والرأي والدهاء والسعد وكثرة الفتوحات.
قرة بن شريك بن مرثد
بن حرام العبسي القنسريني، أمير مصر من قبل الوليد، وكان ظالماً فاسقاً جباراً.


قال أبو سعيد بن يونس: كان خليعاً، مات على إمرة مصر في سنة ستٍ وتسعين، بعد أن وليها سبع سنين، أمره الوليد ببناء جامع الفسطاط والزيادة فيه، قال: وقيل إنه كان إذا انصرف الصناع من بناء الجامع دخله فدعا بالخمر والطبل والمزمار ويقول: لنا ليلٌ ولهم نهار، وكان من أظلم خلق الله. همت الإباضية باغتياله، وتبايعوا على ذلك، فعلم بهم، فقتلهم.
قال ابن شوذب وغيره: قال عمر بن عبد العزيز: الوليد بالشام، والحجاج بالعراق، وعثمان بن حيان المري بالحجاز، وقرة بمصر، امتلأت الأرض والله جوراً.
ويروى أن نعي الحجاج وقرة وردا على الوليد في يوم واحد، وليس بشيء، فإن قرة عاش بعد الحجاج ستة أشهرٍ.
قزعة بن يحيى
أبو الغادية البصري، مولى زياد ابن أبيه، وقيل مولى غيره.
حدث عن: أبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عمر، وعبد الله بن عمر.
وروى عنه: مجاهد، وقتادة، وعمرو بن دينار، وعبد الملك بن عمير، وربيعة بن يزيد القصير، وعاصم الأحول، وعروة بن رويم، وآخرون.
وكان كثير الحج، ويسبق الحجاج إلى مكة في أيام معاوية. وهو من الثقات.
قسامة بن زهير
المازني البصري.
حدث عن: أبي موسى الأشعري، وأبي هريرة.
روى عنه: قتادة، وهشام بن حسان، وعوف الأعرابي.
قال ابن سعد: كان ثقةً إن شاء الله، قال: وتوفي في إمرة الحجاج..
قلت: وقع حديثه عالياً في القطيعيات.
قيس بن أبي حازم
عبد عوف بن الحارث، ويقال عوف بن عبد الحارث الأحمسي البجلي، من كبار علماء الكوفة.
توفي النبي صلى الله عليه وسلم وقيس في الطريق قد قدم ليبايعه، ولأبيه صحبة.
روى عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومعاذ، وخالد بن الوليد، والزبير، وابن مسعود، وحذيفة، وخباب بن الأرت، وسعد بن أبي وقاص، وأبي موسى، وجرير بن عبد الله، وطائفة من المهاجرين.
روى عنه: الحكم بن عتيبة، وأبو إسحاق، وطارق بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن أبي خالد، وبيان بن بشر، والأعمش، وعمر بن أبي زائدة، ومجالد بن سعيد، وعيسى بن المسيب، وجماعة.
وكان كوفياً عثمانياً، وذلك نادر.
روى حفص بن سلم السمرقندي - وهو متهمٌ واهٍ - عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيسٍ قال: دخلت المسجد مع أبي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وأنا ابن سبعٍ أو ثمان سنين.
وقال جعفر الأحمر، عن السري بن إسماعيل، عن قيس قال: أتيت رسول الله لأبايعه، فجئت وقد قبض، وأبو بكر قائمٌ في مقامه.
كان قيس مع خالد حين قدم الشام من السماوة.
وقال الحكم بن عتيبة، عن قيس قال: أمنا خالد بن الوليد باليرموك في ثوب واحد.
وقال مجالد، عن قيس قال: دخلت على أبي بكر في مرضه، وأسماء بنت عميس تروحه، فكأني أنظر إلى وشمٍ في ذراعها، فقال لأبي: يا أبا حازم قد أجزت لك فرسك.
وقال ابن المديني: قيسٌ سمع من أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسعد، والزبير، وطلحة، وسعيد بن زيد، وأبي مسعود، وجرير، وجماعة.
وكان عثمانياً. وروى عن بلال ولم يلقه.
قال ابن عيينة: ما كان بالكوفة أروى من الصحابة منه.
وقال أبو داود: روى عن تسعةٍ من العشرة، لم يرو عن عبد الرحمن بن عوف.
وقال معاوية بن صالح، عن ابن معين قال: قيس بن أبي حازم أوثق من الزهري.
وقال ابن أبي خالد: ثنا قيس بن أبي حازم هذه الأصطوانة.
وقال ابن المديني: قال لي يحيى بن سعيد: قيس بن أبي حازم منكر الحديث، ثم ذكر له حديث كلاب الحوأب.
وقال إسماعيل بن أبي خالد: أمنا قيسٌ كذا وكذا، فما رأيته متطوعاً في مسجدنا، وكان عثمانياً.
وقال يحيى بن أبي غنية: ثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: كبر قيسٌ حتى جاوز المائة بسنين كثيرةٍ حتى خرف وذهب، فاشتروا له جاريةً سوداء أعجمية في عنقها قلائد من عهنٍ وودعٍ وأجراس، فجعلت عنده، وأغلق عليهما، فكنا نطلع عليه من وراء الباب، فيأخذ تلك القلائد فيحركها بيده ويضحك في وجهها.
قال يعقوب السدوسي: قالوا: كان يحمل على علي، والمشهور عنه أنه كان يقدم عثمان، ولذلك تجنب كثيرٌ من قدماء الكوفيين الرواية عنه.
قال الهيثم: مات في آخر خلافة سليمان.
وقال يحيى بن معين، وخليفة، وأبو عبيدة: توفي سنة ثمانٍ وتسعين.
وغلط الفلاس وقال: توفي سنة أربع وثمانين.
قيس بن حبتر
النهشلي الكوفي.
حدث بالجزيرة عن: ابن عباس.


روى عنه: علي بن بذيمة، وعبد الكريم بن مالك الجزري، وغالب بن عبادة.
وثقه ن.
قيس بن رافع الأشجعي
القيسي المصري، أحد العلماء.
روى عن: أبي هريرة، وابن عمر.
وعنه: يزيد بن أبي حبيب، وعبد الكريم بن الحارث، والحسن بن ثوبان، وإبراهيم بن نشيط، وعياش بن عقبة.
قال عبد الكريم بن الحارث عن قيس: ويلٌ لمن كان دينه دنياه وهمه بطنه.
قيس بن كليب الحضرمي
حاجب الأمراء بمصر.
حجب عمرو بن العاص، وعتبة بن أبي سفيان بعده، ثم عقبة بن عامر، ومسلمة بن مخلد، وسعيد بن مخلد، وسعيد بن مخلد، وسعيد بن يزيد، وعبد الرحمن بن جحدم، وعبد العزيز بن مروان، وعمر بن مروان، وعبد الله بن عبد الملك بن مروان.
روى عنه: أبو قبيل المعافري. وبقي إلى حدود التسعين.
الكاف
كريب بن أبي مسلم المكي
مولى ابن عباس، كنيته أبو رشدين.
أدرك عثمان، وروى عن: زيد بن ثابت، وعائشة، وأسامة بن زيد، وأم هانئ، وأم سلمة، وابن عباس، وغيرهم.
روى عنه: ابناه رشدين، ومحمد، وبكير بن الأشج، وسلمة بن كهيل، وإبراهيم، ومحمد، وموسى بنو عقبة، وعمرو بن دينار، ومخرمة بن سليمان، والزهري، وصفوان بن سليم، وطائفة.
وبعثته أم الفضل والدة ابن عباس إلى معاوية رسولاً.
وثقه ابن معين وغيره.
وقال موسى بن عقبة: وضع عندنا كريب حمل بعيرٍ - أو عدل بعيرٍ - من كتب ابن عباس، فكان علي بن عبد الله بن عباس إذا أراد الكتاب كتب إليه: أبعث إلي بصحيفة كذا وكذا، قال: فننسخها ونبعث إليه إحداهما، رواها أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية، عنه.
وعن موسى بن عقبة وغيره: أن كريباً توفي سنة ثمانٍ وتسعين.
وثقه ابن معين، وقد رأى عثمان رضي الله عنه.
كنانة بن نعيم
العدوي البصري.
روى عن: قبيصة بن المخارق، وأبي برزة الأسلمي.
روى عنه: عدي بن ثابت، وهارون بن رياب، وثابت البناني، وعبد العزيز بن صهيب.
وكان ثقةً قليل الرواية.
الميم
مالك بن أوس بن الحدثان
أبو سعيد النصري المدني.
أدرك الجاهلية. ورأى أبا بكر، وقيل: له صحبة، ولم يصح.
روى عن: عمر، وعلي، وعثمان، وطلحة، والعباس، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وجماعة.
روى عنه: عكرمة بن خالد، ومحمد بن جبير، وابن مطعم، وابن المنكدر، والزهري، وأبو الزبير، ومحمد بن عمرو بن عطاء، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، وآخرون.
وحضر الجابية وبيت المقدس مع عمر، وكان عريفاً على قومه في زمن عمر، وكان من أفصح العرب.
وقد ذكره في الصحابة أحمد بن صالح المصري، وابن خزيمة.
قال الفلاس وغيره: توفي سنة اثنتين وتسعين.
ونقل الواقدي أنه ركب الخيل في الجاهلية.
مالك بن الحارث السلمي
الرقي ويقال: الكوفي.
روى عن: أبيه، وابن عباس، وعبد الله بن ربيعة، وعلقمة.
وعبد الله بن يزيد النخغيين.
روى عنه: منصور، والأعمش.
ووثقه ابن معين.
وتوفي سنة أربعٍ وتسعين.
مالك بن مسمع
أبو غسان الربعي من أشراف أهل البصرة وسادتهم.
ذكره ابن عساكر وقال: ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووفد على معاوية.
قال خليفة: مات سنة ثلاثٍ وتسعين.
محمد بن أسامة بن زيد
بن حارثة الكلبي، ابن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مدني قليل الرواية.
روى عن أبيه.
روى عنه: سعيد بن عبيد بن السباق، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعبد الله بن دينار، ويزيد بن عبد الله بن قسيط.
وثقه ابن سعد.
يقال: توفي سنة ستٍ وتسعين.
محمد بن ثابت
بن شرحبيل، أبو مصعب العبدري المدني، عن: أبي هريرة، وعقبة بن عامر، وابن عمر.
وعنه: ابناه: مصعب، وإبراهيم، ومحمد بن إبراهيم التيمي، ويزيد بن عيبد الله بن قسيط، وآخرون.
له حديثٌ في كتاب الأدب للبخاري.
محمد بن جبير بن مطعم
ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، أبو سعيد القرشي النوفلي المدني، أخو نافع.
روى عن: أبيه، وعمر بن الخطاب، وابن عباس، ومعاوية. ووفد على معاوية.
روى عنه: بنوه: جبير، وعمر، وإبراهيم، وسعيد، وابن شهاب، وسعد بن إبراهيم الزهريان، وعمرو بن دينار، وآخرون.
وكان من علماء قريش وأشرافها.


روى محمد بن إسحاق، عن ابن قسيط، أن محمد بن جبير بن مطعم احتسب بعلمه وجعله في بيتٍ وأغلق عليه باباً، ودفع المفتاح إلى مولاةٍ له، وقال لها: من جاءك يطلب منك مما في هذا البيت شيئاً فادفعي إليه المفتاح، ولا تذهبين من الكتب شيئاً.
قال ابن سعد: كان ثقةً قليل الحديث.
وقال الواقدي: توفي بالمدينة في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقيل في خلافة سليمان بن عبد الملك.
محمد بن أبي سفيان
بن العلاء بن جارية الثقفي الدمشقي، أبو بكر، ويقال أبو عامر.
روى عن أم حبيبة أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوبٍ علي وعليه وفيه: كان ما كان، رواه معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، أخبرني محمد بن أبي سفيان، فذكره.
وقال صالح بن كيسان، عن الزهري، عن محمد بن أبي سفيان، عن يوسف بن الحكم، عن محمد بن سعد، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " من يرد هوان قريشٍ أهانه الله " .
وروى الزبيدي، عن أبي عمر الأنصاري، عن محمد بن أبي سفيان، سمع قبيصة بن ذؤيب، عن بلال في الأذان.
محمد بن عبد الرحمن
بن ثوبان القرشي العامري مولاهم المدني.
روى عن: أبي هريرة، وابن عباس، وفاطمة بنت قيس، وجابر، وأبي سعيد.
روى عنه: عبد الله بن بريد مولى الأسود، والزهري، ويحيى بن أبي كثير، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، ويحيى بن سعيد، وآخرون.
وهو ثقة.
محمد بن عبد الرحمن
بن الحارث بن هشام المخزومي أخو الفقيه أبي بكر.
روى: عن عائشة.
وعنه: الزهري.
وهو مقل لا يكاد يعرف.
محمد بن عبد الرحمن
- 4 - بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي.
روى عن: أبيه، وعمه الأسود، وعم أبيه علقمة.
روى عنه: الحسن بن عمرو الفقيمي، وزبيد اليامي، والحكم، ومنصور الأعمش، والأكابر.
قال أبو زرعة: كان رفيع القدر من الجلة.
وقال ابن معين: ثقة.
محمد بن عروة بن الزبير
بن العوام، الذي ضربه فرسٌ فمات.
قال الزبير بن بكار، كان بارع الجمال يضرب بحسنه المثل.
روى عن: عمه عبد الله بن الزبير، وعن أبيه.
روى عنه: أخوه هشام، والزهري.
محمد بن عمرو
بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي المدني.
روى عن: جابر، وابن عباس.
روى عنه: سعد بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وأبو الجحاف داود بن أبي عوف.
وثقه أبو زرعة الرازي، والنسائي.
محمد بن يوسف الثقفي
أخو الحجاج. كان أمير اليمن.
قال عبد الرزاق بن همام، عن أبيه، عن عبد الملك بن خشك، عن حجر المدري قال: قال علي بن أبي طالب: كيف بك إذا أمرت أن تلعنني - قلت: وكائنٌ ذلك قال: نعم. قلت: فكيف أصنع - قال: العني ولا تبرأ مني. قال: فأمره محمد بن يوسف أن يلعن علياً، فقال: إن الأمير أمرني أن ألعن علياً فالعنوه. لعنه الله، فما فطن لها إلا رجلٌ.
قلت: حجر المدري وثقه العجلي.
وعن وهب بن منبه قال: صليت أنا وطاوس المغرب خلف محمد بن يوسف، فلما سلم قام طاوس فشفع بركعة ثم صلى المغرب.
وقيل إنه كان ظلوماً غشوماً.
وعن عمر بن عبد العزيز قال: الوليد بالشام والحجاج بالعراق، ومحمد بن يوسف باليمن، وعثمان بن حيان بالحجاز، وقرة بن شريك بمصر، امتلأت والله الأرض جوراً.
قال سعيد بن عفير: مات باليمن في رجب سنة إحدى وتسعين.
محرر بن أبي هريرة
الدوسي اليماني.
روى عن: أبيه، وابن عمر.
روى عنه: عبد الله بن محمد بن عقيل، والزهري، والمثنى بن الصباح.
توفي في أيام عمر بن عبد العزيز.
محمود بن الربيع
ع - أبو سراقة بن عمرو الأنصاري الخزرجي، أبو محمد، ويقال أبو نعيم، وأمه جميلة بنت أبي صعصعة بن زيد النجارية الأنصارية المدنية. عقل من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجةً مجها في وجهه من بئرٍ في دارهم وله أربع سنين.
وحدث عن: أبي أيوب الأنصاري، وعتبان بن مالك، وعبادة بن الصامت.
روى عنه: رجاء بن حيوة، ومكحول، والزهري، وعبد الله بن عمرو بن الحارث. وقد روى عنه أنس بن مالك مع تقدمه.
قال ابن سميع وغيره: هو ختن عبادة ابن الصامت، نزل بيت المقدس.
وقال ابن معين: له صحبة.
وقال أمد العجلي: ثقةٌ من كبار التابعين.
وقال ابن عساكر: اجتاز بدمشق غازياً إلى القسطنطينية.


وقال الواقدي: مات سنة تسع وتسعين، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، وكذا ورخه علي بن عبد الله التميمي.
وقال خليفة: سنة ستٍ وتسعين.
محمود بن عمرو
بن يزيد بن السكن الأنصاري المدني.
روى عن: جده يزيد، وعمته أسماء بنت يزيد، وسعيد بن أبي وقاص، وأبي هريرة.
روى عنه: يحيى بن أبي كثير، وحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ الأشهلي.
محمود بن لبيد
- م 4 - بن عقبة، أبو نعيم الأنصاري الأشهلي المدني.
ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه أحاديث، لكن حكمها الإرسال على الصحيح.
وروى عن: عمر، وعثمان، وقتادة بن النعمان، ورافع بن خديج.
روى عنه: بكير بن عبد الله بن الأشج، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وعاصم بن عمر بن قتادة، والزهري، وغيرهم.
وانقرض عقبه، وفي أبيه نزلت الرخصة فيمن لا يستطيع الصوم.
قال البخاري: له صحبة.
وقال ابن عبد البر: هو أسن من محمود بن الربيع.
توفي ابن لبيد سنة سبع، وقيل: سنة ستٍ وتسعين.
مرقع بن صيفي
التميمي الأسدي الكوفي.
روى عن: عم أبيه حنظلة بن أبي الربيع الكاتب، وجده رباح بن الربيع، وأبي ذر.
روى عنه: ابنه عمر، وأبو الزناد، وموسى بن عقبة، ويونس بن أبي إسحاق، وغيرهم.
مروان بن عبد الملك
يروى أنه وقع بينه وبين أخيه سليمان في خلافته كلامٌ، فقال: يا بن اللخناء، ففتح مروان فاه ليجيبه، فأمسك عمر بن عبد العزيز بفيه، وقال: أنشدك الله، إمامك وأخوك وله السن، فسكت، وقال: قتلتني والله، قال: كلا إن شاء الله، قال: هو ما أقول لك، لقد رددت في جوفي أحر من النار، قال: فوالله ما أمسى حتى مات، فوجد عليه سليمان وجداً شديداً.
مزاحم مولى
عمر بن عبد العزيز كان أنجب مواليه، وكان بربري الجنس.
روى عنه: ابنه سعيد بن مزاحم، والزهري، وعيينة أبو سفيان الهلالي.
وكان ذا فضل وعبادة.
وعن عمر بن عبد العزيز قال: أول من أيقظني لشأني مزاحم، حبست رجلاً فكلمني في إطلاقه، فقلت: لا أخرجه، فقال: يا عمر، أحذرك ليلة تمخض بيوم القيامة، والله لقد كدت أن أنسى اسمك مما أسمع " قال الأمير، وأمر الأمير " فوالله ما هو إلا أنى قال ذاك، فكأنما كشف عني غطاءٌ، فذكروا أنفسكم رحمكم الله.
قلت: قال له هذا هو أميرٌ على المدينة قبل الخلافة.
وقال الثوري: قال عمر بن عبد العزيز لمزاحم مولاه: قد جعلتك عيناً علي إن رأيت مني شيئاً فعظني ونبهني عليه.
توفي مزاحم سنة مائة.
- مسلم بن يسار د ن ق د
أبو عبد الله البصري الفقيه الزاهد، مولى بني أمية، وقيل مولى طلحة ابن عبيد الله التيمي.
روى عن: عبادة بن الصامت ولم يلقه، وعن: ابن عباس وابن عمر، وأبي الأشعث الصنعاني، وأبيه يسار.
ويقال: لأبيه صحبة.
روى عنه: ابن سيرين، وقتادة، ومحمد بن واسع، وأيوب، وثابت البناني، وآخرون.
قال ابن عون: كان لا يفضل عليه أحد في زمانه.
وقال ابن سعد: كان ثقة فاضلاً عابداً ورعاً.
وقال علي بن أبي حملة: قدم علينا مسلم بن يسار دمشق، فقالوا له: يا أبا عبد الله لو علم الله أن بالعراق من هو أفضل منك أتانا به، فقال: كيف لو رأيتم أبا قلابة الجرمي. رواها ضمرة عن علي.
وقال هشام، عن قتادة: كان مسلم بن يسار يعد خامس خمسةٍ من فقهاء البصرة.
وقال هشام بن حسان، عن العلاء بن زياد أنه كان يقول: لو كنت متمنياً لتمنيت فقه الحسن، وورع ابن سيرين، وصواب مطرف، وصلاة مسلم ابن يسار.
وقال حميد بن الأسود، عن ابن عون قال: أدركت هذا المسجد وما فيه حلقةٌ تنسب إلى القفقه إلا حلقة مسلم بن يسار.
وقال ابن عون، عن عبد الله بن مسلم بن يسار أن أباه كان إذا صلى كأنه وتدٌ لا يميل هكذا ولا هكذا.
وقال غيلان بن جرير: كان مسلم بن يسار إذا صلى كأنه ثوبٌ ملقى.
وقال ابن شوذب: كان مسلم بن يسار يقول لأهله إذا دخل في صلاته: تحدثوا فلست أسمع حديثكم.
وجاء أنه وقع حريقٌ في داره وأطفأوه، فلما ذكر به بعد قال: ما شعرت. رواها سعيد بن عامر الضبعي، عن معدي بن سليمان.


وقال هشام ابن عمار، وغيره: ثنا أيوب بن سويد، ثنا السري بن يحيى، حدثني أبو عوانة، عن معاوية بن قرة قال: كان مسلم بن يسار يحج كل سنةٍ، ويحج معه رجال من إخوانه تعودوا ذلك، فأبطأ عاماً حتى فاتت أيام الحج، فقال لأصحابه: أخرجوا، فقالوا: كيف - قال: لا بد أن تخرجوا، ففعلوا استحياءً منه، فأصابهم حين جن عليهم الليل إعصارٌ شديد حتى كاد لا يرى بعضهم بعضاً، فأصبحوا وهم ينظرون إلى جبال تهامة، فحمدوا الله عز وجل، فقال: ما تعجبون من هذا في قدرة الله تعالى.
وقال قتادة: قال مسلم بن يسار في الكلام في القدر: هما واديان عميقان، يسلك فيهما الناس، لن يدرك غورهما، فاعمل عمل رجلٍ تعلم أنه لا ينجيك إلا عملك، وتوكل توكل رجلٍ تعلم أنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك.
وقال ابن عون: لما وقعت الفتنة يعني نوبة ابن الأشعث، خف مسلم فيها، وأبطأ الحسن، وارتفع الحسن واتضع مسلم.
وقال أيوب السختياني: قيل لابن الأشعث: إن أردت أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول جمل عائشة، فأخرج معك مسلم بن يسار، فأخرجه مكرهاً.
وقال أيوب، عن أبي قلابة: قال لي مسلم بن يسار: إني أحمد الله إليك أني لم أضرب فيها بسيف. قلت: فكيف بمن رآك بين الصفين - فقال: هذا لا يقاتل إلا على حق فقاتل حتى قتل، فبكى والله، حتى وددت أن الأرض انشقت فدخلت فيها.
قال أيوب في القراء الذين خرجوا مع ابن الأشعث: لا أعلم أحداً منهم قتل إلا رغب له عن مصرعه أو نجا إلا ندم على ما كان منه.
وقال ابن عيينة: قال الحسن، لما مات مسلم بن يسار: وامعلماه.
قال خليفة والفلاس. مات سنة مائة.
وقال الهيثم: سنة إحدى ومائة.
قلت: له ترجمة حافلة في تاريخ ابن عساكر.
ومن طبقته:
مسلم بن يسار المصري
أبو عثمان الطنبذي رضيع عبد الملك بن مروان. وطنبذ من قرى مصر.
روى عن: أبي هريرة، وعبد الله بن عمر.
روى عنه: بكر بن عمرو المعافري، وأبو هانيء، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وجماعة.
وهو صدوق.
مصدع أبو يحيى
الأعرج - م 4 - عن: علي بن أبي طالب - إن صح - وعن: عائشة، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو.
روى عنه: سعد بن أوس العدوي، وهلال بن يساف، وعمار الدهني، وشمر بن عطية بن السائب، وغيرهم.
يقال له المعرقب.
مطرف بن عبد الله
بن الشخير ابن عوف بن كعب، أبو عبد الله الحرشي العامري البصري، أحد الأعلام.
حدث عن: عثمان، وعلي، وأبي ذر، وأبيه، وعمار بن ياسر، وعمران بن حصين، وعائشة، وعياض بن حماد، وعبد الله بن مغفل.
روى عنه: أخوه يزيد أبو العلاء، وحميد بن هلال، والحسن، وقتادة، ومحمد بن واسع، وثابت، والجريري، وغيلان بن جرير، وداود بن أبي هند، وأبو التياح، وآخرون، ولقي أبا ذر بالشام.
وقال ابن سعد: روى عن أبي بن كعب، وعثمان، وعلي، وكان ثقةً له فضل وورعٌ وأدب.
وقال غيره: كان أسن من الحسن بعشرين سنة.
وقال ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف قال: لقيت علياً فقال لي: يا أبا عبد الله ما بطأ بك أحب عثمان - ثم قال: لئن قلت ذاك لقد كان أوصلنا للرحم وأتقانا للرب.
وقال مهدي بن ميمون: قال مطرف: لقد كان خوف النار يحول بيني وبين أن أسأل الله الجنة.
وقال ابن عيينة: قال مطرف: ما يسرني أني كذبن كذبةً واحدةً وأن لي الدنيا وما فيها.
وقال أبو نعيم: ثنا عمارة بن زاذان قال: رأيت على مطرف بن الشخير مطرف خز أخذه بأربعة آلاف درهم.
وقال مهدي بن ميمون، عن غيلان بن جرير: إن مطرفاً كان يلبس المطارف والبرانس والموشى، ويركب الخيل، ويغشى السلاطين، ولكنه إذا أفضيت إليه أفضيت إلى قرة عينٍ.
وقال حميد بن هلال: أتى مطرف بن عبد الله الحرورية يدعونه إلى رأيهم فقال: يا هؤلاء إنه لو كان لي نفسان بايعتكم بإحداهما وأمسكت الأخرى، فإن كان الذي تقولون هدىً أتبعتها الأخرى، وإن كان ضلالةً هلكت نفسٌ وبقيت لي نفسٌ، ولكن هي نفسٌ واحدةٌ فلا أغرر بها.
وقال قتادة: قال مطرف: لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر.
وقال مسلم بن إبراهيم: ثنا عقيل الدروقي، ثنا يزيد قال: كان مطرف يبدو، فإذا كانت ليلة الجمعة جاء ليشهد الجمعة، فبينا هو يسير في وجه الصبح سطع من رأس سوطه نورٌ له شعبتان، فقال لابنه عبد الله وهو خلفه: أتراني لو أصبحت فحدثت الناس بهذا كانوا يصدقوني - فلما أصبح ذهب.


وروى نحوها من وجهٍ آخر، عن غلام مطرف، عنه.
وقال مهدي بن ميمون، عن غيلان، قال: أقبل مطرف من البادية، فبينا هو يسير إذ سمع في طرف سوطه كالتسبيح.
وقال معمر، عن قتادة قال: كان مطرف يسير مع صاحب له، فإذا طرف سوط أحدهما عنده ضوء.
وقال سليمان بن المغيرة: كان مطرف إذا دخل بيته سبحت معه آنية بيته.
وقال جرير بن حازم، عن حميد بن هلال، قال: كان بين مطرف وبين رجل من قومه شيءٌ، فكذب على مطرف، فقال له: إن كنت كاذباً فعجل الله حتفك، فمات الرجل مكانه، واستعدى أهله زياداً على مطرف، فقال: هل ضربه - هل مسه - قالوا: لا. قال: دعوة رجلٍ صالح وافقت قدراً.
وروى نحوها عن غيلان بن جرير، عن مطرف.
وقال سليمان بن حرب: كان مطرف مجاب الدعوة، قال لرجلٍ: إن كنت كذبت فأرنا به، فمات مكانه.
وقال مهدي بن ميمون، عن غيلان قال: كان ابن أخي مطرف حبسه السلطان فلبس مطرف خلقان ثيابه، وأخذ عكازاً وقال: أستكين لربي لعله أن يشفعني في ابن أخي.
وقال أبو بكر الهذلي: كان مطرف يقول لإخوانه: إذا كانت لكم حاجةً فاكتبوها في رقعةٍ لأقضيها لكم فإني أكره أن أرى ذل السؤال في الوجه.
قال الفلاس: توفي سنة خمسٍ وتسعين.
وقال ابن سعد وغيره: توفي بعد سنة سبع وثمانين.
وقال خليفة: مات سنة ستٍ وثمانين.
قال العجلي: لم ينج من فتنة ابن الأشعث بالبصرة إلا مطرف، وابن سيرين.
معاذ بن عبد الرحمن
بن عثمان بن عبيد الله القرشي التيمي أخو عثمان.
حدث عن: أبيه، وحمران بن أبان، ويقال إنه أدرك زمان عمر.
روى عنه: محمد بن إبراهيم التيمي، والزهري، وابن المنكدر، وعبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وجماعة.
معاوية بن سبرة السوائي
العامري أبو العبيدين الكوفي الأعمى.
عن: ابن مسعود.
وعنه: سلمة بن كهيل، وأبو إسحاق، ومسلم البطين.
وثقه ابن معين، وهو مقل.
توفي سنة ثمانٍ وتسعين، وله في بخ.
معاوية بن سويد
بن مقرن المزني الكوفي.
روى عن: أبيه، والبراء بن عازب.
روى عنه: سلمة بن كهيل، وأشعث بن أبي الشعثاء، وأبو السفر، وعمرو بن مرة.
واسم أبي السفر سعيد بن محمد.
معاوية بن عبد الله
بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي المدني.
روى عن: أبيه، ورافع بن خديج، والسائب بن يزيد.
روى عنه: ابنه عبد الله، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والزهري، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وآخرون.
وهو قليل الحديث نبيلٌ فاضل، وفد على يزيد بن معاوية وبقي إلى أن وفد على ويزيد بن عبد الملك، وكان صديقاً ليزيد بن معاوية خاصاً به.
وذكر جويرية بن أسماء أن معاوية وفى عن أبيه عبد الله بن جعفر من الديون ألف ألف درهمٍ.
المغيرة بن أبي بردة
- 4 - سار في هذا الزمان، بل في سنة مائة إلى غزو البحر.
روى عن: أبي هريرة، وقيل عن أبيه، عن أبي هريرة في البحر " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " .
روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وغيره.
المغيرة بن أبي شهاب
المخزومي. قرأ على عثمان بن عفان.
وعليه قرأ عبد الله بن عامر الدمشقي.
نقل القصاع أنه توفي سنة إحدى وتسعين وله تسعٌ وثمانون سنة.
المغيرة بن عبد الله
اليشكري الكوفي.
روى عن: أبيه عبد الله بن أبي عقيل اليشكري، والمغيرة بن شعبة، والمعرور بن سويد.
روى عنه: أبو صخرة جامع بن شداد، وعلقمة بن مرثد، وأبو إسحاق السبيعي، ومحمد بن جحادة، وجماعة.
موسى بن نصير
أبو عبد الرحمن اللخمي أمير المغرب، كان مولى امرأة من لخم، وقيل مولى لبني أمية، وكان أعرج.
روى عن: تميم الدراي.
روى عنه: ابنه عبد العزيز، ويزيد بن مسروق اليحصبي.
وشهد مرج راهط، وولي غزو البحر لمعاوية، فغزا جزيرة قبرس وبنى هناك حصوناً كالماغوصة وحصن يانس.
وقيل: إنه ولد سنة تسع عشرة.
وقد ذكرنا افتتاحه الأندلس، وجرت له عجائب وأمورٌ طويلة هائلة.
وقيل انتهى إلى آخر حصن من حصون الأندلس، فاجتمع الروم لحربه، فكانت بينهم وقعةٌ مهولة، وطال القتال، وجال المسلمون جولةً وهموا بالهزيمة، فأمر موسى بن نصير بسرادقه فكشف عن ثيابه وحرمه حتى يرون، وبرز بين الصفوف حتى رآه الناس، ثم رفع يديه بالدعاء والتضرع والبكاء، فأطال، فلقد كسرت بين يديه أغماد السيوف، ثم فتح الله ونزل النصر.