فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر

باب صلاة الجمعة
79 - بيان أول جمعة في الإسلام
س: يسأل ويقول: أين أقيمت أول جمعة في الإسلام؟ ومن الذي خطب الخطبة فيها وصلى بالناس (1) ؟
ج: أول جمعة في المدينة، وصلى بهم أسعد بن زرارة رضي الله عنه، وكان ذلك قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم، فقد جمع الناس وصلى بهم في الخاضمات - موضع معروف في المدينة - وأول جمعة في غير المدينة بجواثى - قرية في مجمع البحرين - وهذا هو المعروف في السير وكتب الحديث، ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وصار يقيمها في مسجده عليه الصلاة والسلام.
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (200) .

(13/134)


80 - حكم ترك الجمعة لعدم وجود جامع بجواره
س: يقول السائل: في قريتنا لا يوجد جامع، وفي إحدى القرى المجاورة لها جامع، وأهل قريتنا لا يذهبون ليصلوا صلاة الجمعة، ما حكمهم (1) ؟
ج: يجب عليهم أن يصلوا مع إخوانهم في الجامع الثاني، وإن كان بعيدا عليهم وجب عليهم أن يصلوا في محلهم، أما تركها فلا يجوز، هذا منكر عظيم، نعوذ بالله من ذلك، بل تقدم ما يدل على أنه ردة ترك الصلاة بغير عذر شرعي، يقول صلى الله عليه وسلم: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين (2) » وقال عليه الصلاة والسلام: «من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاونا بها طبع على قلبه (3) » فالحاصل أن الواجب على المسلم أن يصلي الجمعة، وأن يحافظ عليها إذا كان مقيما غير مسافر، وإذا كانت قريته ليس فيها جمعة لصغرها
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (234) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب التغليظ في ترك الجمعة، برقم (865) .
(3) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث أبي جعد الضمري رضي الله تعالى عنه، برقم (15072) ، وأبو داود في كتاب الجمعة، باب التشديد في ترك الجمعة، برقم (1052) ، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر، برقم (500) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الجمعة من غير عذر، برقم (1125) .

(13/136)


وبجانبها قرية فيها جمعة صلى مع إخوانه في القرية الثانية، وإن كان فيه مشقة أقام الجمعة في محله في القريتين، هذه فيها جمعة، وهذه فيها جمعة، لكن إذا كانتا متقاربتين جدا كالقرية الواحدة صلوا جمعيا في مسجد واحد إذا كان المسجد يسعهم وإلا صلوا في مسجدين كما لو تباعدت القرى يصلي كل واحد في مسجده، ولا يصح لأهل القرية أن يهملوها، إما أن يصلوا وحدهم إذا كانوا بعيدين، وإما أن يصلوا مع إخوانهم الذين تقام عندهم الجمعة، ولا يجوز التساهل في هذا التهاون، بل يجب البدار بالصلاة مع إخوانهم الذين يصلون الجمعة، أو يجمعون جمعة عندهم، يسألون المحكمة عندهم أو المفتي إذا كان في بلادهم مفت حتى يوجههم للحكم الشرعي، وحتى يبين لهم ما يجب عليهم، ولا يجوز التساهل في هذا الأمر، وإن كان السائل في السعودية فلا مانع أن يكتب لنا حتى ننظر في الموضوع، حتى إذا كانتا القريتان متقاربتين وأمكن صلاتهم جميعا الحمد لله، وإلا كل قرية تقيم جمعة لوحدها.

(13/137)


81 - حكم التخلف عن الجمعة بسبب صعوبة ظروف العمل
س: الأخ يسأل ويقول: نحن نعمل بمنطقة جبلية، وليس بها مساجد، والمساجد القريبة منا يصعب الوصول إليها لظروف عملنا، ونحن جماعة قليلون، فكم عدد المصلين التي تصح بهم صلاة الجمعة (1) ؟
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (161) .

(13/137)


ج: الواجب عليكم السعي للجمعة إذا كنتم تسمعون النداء وتستطيعون الإجابة على الأقدام أو بالسيارة؛ لأن الجمعة جامعة، تجمع أهل القرية، تجمع أهل المحل، فالواجب عليكم السعي إليها، والصلاة مع المسلمين في القرية التي أنتم فيها، وليس لكم الترخص، وأن تقيموا الجمعة وحدكم إلا إذا كانت المسافة بعيدة، فعليكم أن تستفتوا وتقدموا إلى دار الإفتاء إذا كنتم في المملكة، ودار الإفتاء تنظر الأمر وتكتب إلى المحكمة في طلبكم حتى تعرف الحقيقة، ثم تصدر الفتوى بذلك، لكن مهما أمكن المؤمن أن يسعى إلى الجمعة ويشارك إخوانه في الجمعة فهذا هو الخير العظيم، وله في خطواته أجر كبير، وحط السيئات، فينبغي لهم أن يشاركوا في الخير، وأن يحرصوا على الجمة ولو بعدت لكثرة الأجر، ولاجتماعهم بإخوانهم، وتكثير سوادهم، واطلاعهم على أحوالهم، وتعرفهم عليهم حتى يتعاون الجميع على البر والتقوى، ويتساعد الجميع على ما فيه الخير، فإذا كان هناك مشقة بينة فلا مانع من إرسال استفتاء إلى دار الإفتاء وهي تنظر في الأمر إن شاء الله.

(13/138)


82 - حكم الذهاب إلى الجمعة مع بعد المسافة وصعوبة الطريق
س: نحن نسكن بقرية لا يوجد فيها مسجد، فهل يجب علينا الذهاب إلى مسجد في قرية تبعد عنها مسافة اثنين كيلو متر لصلاة الجمعة؟ وهل تجب على من يجد صعوبة في الوصول إلى المسجد الموجود في

(13/138)


تلك القرية حيث إن الطريق جبل وعرة، فما حكم من يصليها ظهرا في منزله (1) ؟
ج: هذا فيه تفصيل، إذا كان المسجد بعيدا لا يسمعون النداء كما ذكره السائل ويشق عليهم الذهاب إلى المسجد لم يلزمهم ذلك، وعليهم أن يصلوا ظهرا في محلهم إن لم يتيسر لهم إقامة الجمعة، فإن تيسر لهم إقامة الجمعة أقاموها في قريتهم ولا حاجة إلى ذهابهم إلى القرية الأخرى، إذا كانوا ثلاثة أو أكثر وجب عليهم في أصح أقوال أهل العلم أن يقيموا الجمعة، وليس من شرطها أربعون على الصحيح، هذا القول ضعيف، فإذا وجد في القرية ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو عشرة أقاموا الجمعة، وخطب بهم أحدهم وصلى بهم. وخطب بما تيسر مما فيه عظة وذكرى للحاضرين والحمد لله. يحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويتشهد الشهادتين، ويعظ إخوانه ويذكرهم لما تيسر، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب الثانية ويذكر إخوانه مثل ما فعل في الأولى، ثم يصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة كما هو معلوم، ولا يلزمهم الذهاب إلى المسجد البعيد، فإن الكيلوين فيهما بعد ومشقة ولا سيما إذا كانت الأرض فيها وعورة، فالمقصود أنهم يقيمون الجمعة في محلهم ويكفي، أما إذا تيسر لهم أن يذهبوا مع إخوانهم ويكثروا جمعهم ولا
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (72) .

(13/139)


مشقة عليهم فذهابهم مع إخوانهم هناك وصلاتهم معهم أفضل، كلما كان هناك وكلما تجمع المسلمون كان خيرا لهم وأفضل، ولكن ما يلزمهم والحال ما ذكر، فلهم أن يقيموا جمعة في محلهم، وأن يصلوا في محلهم، والحمد لله.

(13/140)


83 - حكم صلاة الجمعة خارج المدن والقرى
س: ما هو قولكم في صلاة الجمعة خارج القرية أو المدينة علما بأن الذين صلوا الجمعة خارج القرية أو المدينة كانوا قد خرجوا للنزهة أو ذهبوا إلى رحلة كما يقال، وقد جاؤوا بأدلة تثبت صلاة الجمعة خارج القرية، ونحن نعلم أن لصلاة الجمعة شروطا، فما هو قولكم (1) ؟
ج: الواجب أن تصلي الجمعة مع المسلمين في المدن والقرى، أما صلاتها خارج البلد في أسفار النزه فلا، يصلون ظهرا لا جمعة، وإنما تصلى الجمعة في المدن والقرى خاصة، هكذا جاءت الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. ولم يأمر البوادي التي حول المدينة ولا المسافرين أن يصلوا جمعة، وقد وافقت حجته صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة في يوم عرفة ولم يصلها جمعة، صلى ظهرا عليه الصلاة والسلام.
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (221) .

(13/140)


84 - حكم صلاة الجمعة في مسجد لا يقام فيه غيرها من الصلوات
س: ما هو رأيكم في مسجد لا تقام فيه من الصلوات إلا صلاة الجمعة (1) ؟
ج: إذا كانت الحاجة ماسة لذلك فلا حرج في ذلك، أما إن كان هناك مساجد تغني عنه تقام فيها الجمعة فلا حاجة إلى إقامتها فيه، أما إذا كانت بعيدة وجيران المسجد يحتاجون إلى إقامة الجمعة فيه فلا حرج في ذلك، وهذا يراجع قاضي محكمة البلد حتى ينظر في الأمر؛ لأن هذا مقام يحتاج له عناية، لماذا لا يصلي فيه إلا جمعة؟ فعلى السائل أن يراجع المحكمة في البلد أو يكتب إلينا في الموضوع حتى نكتب للمحكمة بذلك.
__________
(1) السؤال التاسع والثلاثون من الشريط رقم (337) .

(13/141)


85 - حكم تكلف الذهاب للجمعة من مسافة بعيدة
س: نحن في قرية بعيدة عن القرية الكبيرة بما يقرب من عشرين كيلو مترا، وأهل القرية لا يؤدون صلاة الجمعة، ولا نملك وسيلة نقل إلى القرية المجاورة لنا حتى إننا لا نستطيع إحضار ماء الشرب إلا بالكلفة، نرجو أن تفتونا في موضوعنا؟ جزاكم الله خيرا (1) ؟
ج: عليكم أن تصلوا ظهرا. لأن المسافة طويلة، فلا يلزمكم الذهاب إلى
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (83) .

(13/141)


هناك والتكلف، ولكن ينبغي لأهل القرية التي أنتم فيها أن يقيموا صلاة الجمعة في قريتهم، ولو كانوا أقل من أربعين فليس شرط أربعين شرطا معتبرا على الصحيح، فعليهم أن يقيموا صلاة الجمعة، وأن يطلبوا من الجهة الدينية ومن جهة المحكمة تعيين الإمام الذي يصلي بهم، وفي إمكانهم الاتصال بإدارة الأوقاف حتى تؤمن لهم الإمام، فالحاصل أن الواجب على أهل القرية أن يصلوا جمعة ولو كانوا عشرة، ولو كانوا عشرين، حتى ولو كانوا ثلاثة على الأقل، أقل عدد تجب عليه الجمعة ثلاثة في أصح أقوال أهل العلم، فإذا كانوا في قرية مستوطنين وجبت عليهم الجمعة، ولا يجوز لهم أن يصلوا ظهرا والإمام بالإمكان تحصيله بواسطة الأوقاف الجهة المسؤولة، أو بواسطة المحكمة، أو بواسطة الأخيار الطيبين الذي يعرفون حالهم، فيمكن أن يتوجه إليهم بعض طلبة العلم حتى يصلي بهم، فالمقصود أن هذا واجب عليهم ليس لهم التساهل فيه، وأنت أيها السائل من جملتهم، إذا أقاموا الجمعة صليت معهم.

(13/142)


86 - حكم ترك المسجد القريب إلى مسجد آخر يوم الجمعة
س: سماحة الشيخ، نفيدكم بأننا نذهب أنا وبعض الأشخاص يوم الجمعة لأداء صلاة الجمعة في مسجد جامع في قرى مجاورة بالرغم من وجود مسجد جامع لدينا وبه خطيب، فهل يجب أن يصلي الشخص في الجامع الموجود في قريته أم أنه يصلي الجمعة

(13/142)


في أي جامع آخر؟ والسلام عليكم (1)
ج: لا حرج على المسلم أن يصلي في أي جامع لا سيما إذا كان الجامع الذي يقصده خطبة صاحبه أحسن وأنفع، أو صلاته أركد، أو جماعته أكثر، لا بأس إذا ترك المسجد الذي حوله لمصلحة شرعية، وإن صلاها في مسجد قربه فلا بأس - الحمد لله - لكن إذا ترك المسجد الأقرب لمصلحة شرعية من أجل كثرة الخطا أو من أجل أن خطيب ذاك المسجد أكثر فائدة أو صلاته أكمل أو لأسباب أخرى فلا بأس.
أما إذا ترك المسجد القريب على وجه يشق على أهله تركه لهم أو يوجب أنهم يتهمونه بأنه غير راض عن الإمام، أو يتهم الإمام، ينبغي أن يدفع عن نفسه الشيء الذي يخشى منه، ينبغي أن يصلي مع هذا تارة ومع هذا تارة حتى لا تكون هناك شكوك وأوهام، إذا كان إمام المسجد الذي حوله طيب ولا شبهة فيه يصلي معهم بعض الأحيان حتى لا يظنوا به أنه ظن به السوء، أو أنه لا يصلح، المقصود إذا كانت صلاته في المسجد البعيد لا يترتب عليها شيء من المضار فلا بأس ولا سيما إذا كان تجاوز هذا المسجد قد يسبب ظنا بإمامه، وأنه ليس أهلا للإمامة فينبغي أن يصلي فيه بعض الأحيان حتى تزول هذه الشكوك.
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (378) .

(13/143)


87 - حكم الجمعة لمن ابتعد عن المدن والقرى
س: الأخ: س. ع. مصري، يقول: نحن اثنان نعمل في مزرعة، وتبعد كثيرا عن المدينة، وليست لدينا سيارة، ولذلك فقد تأخرنا عن صلاة الجمعة لمدة أربعة أشهر، ما حكم ما فعلنا؟ (1)
ج: ليس عليكم جمعة ما دمتم بعيدين عن المدن، ليس عليكم إلا الظهر، لأنكم في حكم المسافرين، أو في حكم غير المقيمين، فالحاصل أن الإنسان الذي يقيم في مزرعة بعيدة وليس مستوطنا فيها ليس عليه جمعة، لأنه عامل ليس بمستوطن، أما إذا أقام أهلها فيها مستوطنين فإنهم يقيمون الجمعة فيها، يصلون صلاة الجمعة فيها، أما العمال الذي يقيمون فيها للعمل ثم ينتقلون عنها فهؤلاء ليس عليهم جمعة، وإنما عليهم الظهر.
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (187) .

(13/144)


88 - حكم صلاة المنفرد لوحده ظهرا يوم الجمعة لبعد الجامع عنه مسافة طويلة
س: أنا أعمل في مزرعة، والمسافة بين المزرعة والمسجد ثمانية كيلو مترات، وعندما أذهب إلى صلاة الجمعة أذهب ماشيا على الأقدام وأرجع ماشيا، ولكن المشوار يؤثر علي في العمل، ولم أكمل في هذا اليوم عملي، لأني أحس بالتعب والإرهاق، هل علي ذنب في

(13/144)


هذا العمل أم أصلي في المزرعة خوفا من الله؛ لأني قصرت في عملي في هذا اليوم؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (1)
ج: إذا كان الواقع كما ذكرت فلا يلزمك الذهاب إلى المسجد الذي يبعد عن المزرعة هذه المسافة ثمانية كيلو، ولك أن تصلي في المزرعة ظهرا، وهكذا بقية الأوقات إذا كان ما حولك مسجد، وإذا كان جماعة صل مع الجماعة، ولا تصل وحدك، ولا تلزمك الصلاة في المسجد البعيد الذي ذكرت؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (2) » وهذه المسافة لا يسمع معها النداء، أما سماعة بالمكبر فلا يترتب عليه الحكم، المقصود سماعه بالسمع المعتاد والصوت المعتاد والأذان المعتاد، أما المكبرات فقد تسمعها من بعيد فلا يتعلق الحكم بها.
__________
(1) السؤال السادس والعشرون من الشريط رقم (290) .
(2) أخرجه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة، برقم (793) .

(13/145)


89 - حكم تخلف العامل عن صلاة الجمعة والجماعة وهو يسمع النداء
س: مستمع رمز لاسمه بحروف: أ. ل. من جمهورية مصر العربية، يقول: أعمل في داخل المملكة في مزرعة، وأصلي كل أوقاتي في المزرعة، ولكن لا أصلي صلاة الجمعة في المسجد؛ لأني حينئذ

(13/145)


في العمل، وصاحب المزرعة لا يسمح لي بالخروج من المزرعة، والمسجد يبعد عني قرابة كيلو ونصف، فما هو توجيهكم (1) ؟
ج: أما الجمعة فعليك أن تصلي صلاة الجمعة، ولا يجوز لصاحبك أن يمنعك من الجمعة إلا إذا كان هناك خطر على المال الذي أنت حارس له، فالحراسة عذر، أما إذا أمكن أن تصلي والعمل ليس هناك خطر على من تحت يديك فإنك يلزم أن تصلي جمعة، لأن المسافة المذكورة لا تمنع سماع النداء، وهكذا الصلوات الخمس، عليك أن تصلي مع الجماعة إلا إذا كنت حارسا على أموال تخاف عليها لو ذهبت، فأنت في حكم الحارس المعذور.
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (348) .

(13/146)


90 - حكم إقامة الجمعة في المزارع
س: يسأل السائل ويقول: نحن مجموعة عمال عددنا خمسة عشر عاملا، نعمل في الحراسة في المزارع أو الاستراحات، وليس حولنا جوامع تقيم الجمعة إلا بعيدا، ويوم الجمعة نعاني كثيرا حيث إن الجامع يبعد عنا مسافات طويلة يصعب علينا الذهاب إليه، فهل نقيم الجمعة في محلنا وعددنا كما ذكرت خمسة عشر؟ ويؤمنا ويخطب فينا أحد الإخوة ممن عندهم علم شرعي؟ (1)
__________
(1) السؤال الثاني والأربعون من الشريط رقم (419) .

(13/146)


ج: ليس لكم إقامة الجمعة بل تصلون ظهرا، وإن تيسر لكم الصلاة في الجوامع الموجودة فالحمد لله، وإلا صلوا ظهرا إذا كنتم إنما أقمتم للحراسة، لستم مستوطنين في محل سكن استيطان إنما إقامتكم مؤقتة للحراسة، فليس عليكم جمعة، عليكم أن تصلوا ظهرا إلا إذا تيسر لكم الذهاب إلى الجوامع، تصلون فيها ولو بعدت، صليتم معهم الجمعة، وإذا صبرتم وصليتم في الجوامع هذا خير لكم عظيم، نسأل الله لنا ولكم العون والتوفيق.

(13/147)


س: نحن عشرة، ونعمل في مزرعة، ونبعد عن أقرب مسجد لنا حوالي أربعة كيلو مترات، فقام فرد فينا نحن العشرة وحضر خطبة الجمعة، وخطب فينا في نفس مكان العمل، هل ما فعلنا صحيح؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: إذا كنتم ساكنين في محل فلا بأس أن تقيموا صلاة الجمعة، لأنكم بعيدون عن الجوامع، أما إذا كنتم إنما تأتون للمزرعة لبعض الإصلاحات فليس لكم أن تصلوا الجمعة فيها، بل عليكم أن تسعوا إلى الجمع، فإن لم تسعوا صلوها ظهرا في محلكم، لأنكم بعيدون، وليس عليكم جمعة، وإن سعيتم وصليتم مع الناس فذلك أفضل لكم. وإن كنتم بعيدين فالسيارات - والحمد لله - توصلكم، المقصود أن المحل هذا إذا
__________
(1) السؤال السادس والأربعون من الشريط رقم (301) .

(13/147)


كان فيه مستوطنون مقيمون شتاء وصيفا فإنه تقام بينهم الجمعة، وأنتم معهم تصلون الجمعة، أم إذا كان لا يقيم فيه أحد إنما فيه عمال غير مستوطنين، وأنتم تزورون المحل زيارة فقط فليس لكم أن تصلوا جمعة في المحل هذا، ولكن تصلون مع الناس الجمعة، وإن صادف يوم الجمعة وأنتم هناك وصليتم ظهرا فلا بأس للبعد.

(13/148)


س: نعمل في مزرعة تبعد عن المدن بحوالي خمسة كيلو مترات، وعدد الرجال خمسة عشر رجلا، فهل يصلح لنا صلاة الجمعة أم لا؟ أنا أجيد الخطبة والحمد لله، وأجد معي من القرآن جزء عم وبعض الأحاديث الدينية وبعض الدعاء، نرجو إفادتنا هل نقيم جمعة أم لا (1) ؟
ج: إذا كانت المزرعة يستوطنها أهلها، ويقيمون فيها صيفا وشتاء، وهم ثلاثة فأكثر وجب عليهم أن يقيموا الجمعة، ومن حضر صلى معهم، أما إذا كانت عارضة يقيمون فيها أياما أو مدة للزراعة، ثم يذهبون للبلد، وليست محل استيطان وليست محل إقامة فهذه لا تقام فيها الجمعة، لأنها ليست وطنا وليست محل استيطان، وهم بعيدون عن مسجد تقام فيه الجمعة وهم بعيدون عن الجمعة لبعدهم، فيصلون ظهرا، أما إذا كانوا مستوطنين يقيمون فيها شتاء وصيفا قد عمروا فيها مساكن واستقروا فيها
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم (33) .

(13/148)


فيصلون الجمعة إذا كانوا ثلاثة فأكثر.

(13/149)


91 - حكم صلاة حارس بوابة المزرعة للجمعة داخل غرفته
س: السائل: ع. ف. ر. مصري الجنسية، يقول: أعمل في مزرعة بمدينة الرياض حارسا على بوابة، وقد طلب مني ألا أترك البوابة يوم الجمعة ما دام صاحب المزرعة موجودا، وأنا أصلي صلاة الجمعة داخل غرفتي المجاورة للبوابة مع العلم بأن المزرعة بها مسجد، ولكن سيغضب هذا الشخص صاحب هذه المزرعة عندما أذهب إلى المسجد البعيد، فهل يجوز لي أن أصلي داخل الغرفة (1) ؟
ج: عليك أن تصلي ظهرا، لك عذر شرعي؛ لأن الحارس معذور، فيصلي ظهرا ولا يصلي جمعة، يصلي الظهر أربعا، ولا يصلي جمعة.
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (379) .

(13/149)


92 - بيان الحكم فيمن ترك الجمعة لبعده عن الجوامع بسبب الرعي
س: أنا راعي غنم، ولي سنة ونصف لم أصل الجمعة مع الجماعة لأنني في الصحراء وراعي غنم، وليس عندي ما يوصلني، ومقيم في رعاية الغنم، نرجو الإفادة (1)
ج: ليس عليك جمعة، إذا كنت بعيدا عن البلد لا تسمع النداء في غنمك
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (256) .

(13/149)


في الصحراء فليس عليك جمعة، تصلي ظهرا، والحمد لله.

(13/150)


93 - حكم صلاة الرعاة للجمعة
س: إذا كنت راعيا للغنم، فهل تسقط عني صلاة الجمعة (1) ؟
ج: إذا كنت بعيدا عن البلد لا تسمع الأذان بعيدا فإنك تصلي ظهرا، أما إذا كنت تسمع النداء قريبا من البلد فعليك أن تصلي الجمعة.
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (316) .

(13/150)


س: يقول السائل: أنا إنسان مشغول بالإبل والأغنام، وأكثر الأوقات لا أصلي الجمعة، فهل علي إثم مع العلم أن المسجد يبعد عني قرابة خمسة عشر كيلو مترا (1) ؟
ج: هذا بعيد، أنت معذور، هذا بعيد، لكن إذا كنت قريبا تسمع النداء عند هدوء الأصوات وعند هدوء الرياح، تسمع النداء يلزمك، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (2) » أما البعيد مثل خمسة عشر كيلو أو عشرة كيلو أو أشبه ذلك هذا بعيد، صل مع من معك.
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (362) .
(2) أخرجه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة، برقم (793) .

(13/150)


94 - حكم تخلف الراعي عن صلاة الجمعة وهو يسمع النداء
س: رسالة بعث بها أحد الإخوة يقول: أنا شاب عمري خمسة وعشرون عاما، أعمل راعيا للغنم، وبعيدا عن المدينة؛ ولذلك فإني لا أصلي صلاة الجمعة، فماذا يترتب علي؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: إذا كنت بعيدا لا تسمع الأذان لبعدك فإنه لا يلزمك الجمعة، وعليك صلاة الظهر فقط، أما إذا كنت قريبا تسمع النداء الأذان المعتاد فيلزمك إذا كان عند الغنم من يحفظها، أما إذا كنت تخشى عليها فلا يلزمك، وأنت معذور.
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (443) .

(13/151)


س: يقول هذا السائل: أنا أعمل راعيا في البر، ولم أصل الجمعة حتى أعود إلى بلدي وذلك لمدة سنتين، ولا يوجد مسجد عندنا فما الحكم في ذلك؟
ج: إذا كان بعيد عن المساجد ولا يسمع النداء ما عليه من جمعة، إذا كان بعيدا في البر مع الإبل أو مع البقر أو مع الغنم راعيا ليس عليه جمعة، يصليها ظهرا، أما إذا كان في البلد يصلي مع الناس جمعة.

(13/151)


95 - حكم تخلف الابن عن صلاة الجمعة لانشغاله بالرعاية لوالديه الكبيرين
س: الأخ: أ. ع. ع. من اليمن يقول: أنا شاب أدرس في الثانوية، ولدي

(13/151)


أب وأم، ويوجد لديهم غنم، يوم العطلة وهو يوم الجمعة أذهب لرعي الغنم، وذلك خارج إرادتي، فهل أرفض أمر أبي أمي وأذهب إلى صلاة الجمعة أم أبقى مع الغنم؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: إذا كان والداك في حاجة إليك، والغنم في حاجة إليك، لا يوجد من يرعاها فلا مانع من مساعدة والدك وبره، وأن تذهب للرعي، ويكون عذرا لك في صلاة الجمعة، تصلي ظهرا إذا لم يكن هناك أحد يكفيك الرعي حتى تصلي الجمعة إذا كنت قريبا من مساجد الجمعة، أما إن كنت بعيدا، الغنم بعيدة عن مساجد الجمعة ما تسمع النداء، بعيدة، فليس عليك إلا الظهر، هذا من بر والديك، أما إن تيسر من يكفيك رعيها في وقت الصلاة وأنت قريب من الجوامع تسمع الأذان وتصلي الجمعة وترجع إليها، إذا وجدت من يكفيك من نساء ثقات، أو إنسان آخر يقوم بمقامك ليس عليه الجمعة كالمريض ونحوه فلا بأس بذلك أو صبي صغير ليس عليه جمعة تثق به في رعايتها فلا بأس، يلزمك أن تصلي الجمعة إذا كنت قريبا تسمع النداء، أما إذا كنت بعيدا فلا جمعة عليك، تصلي ظهرا والحمد لله، وتبر والديك وتساعدهما.
__________
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم (193) .

(13/152)


96 - حكم طاعة العامل لصاحب العمل في التخلف عن الجمعة
س: السائل: أ. أ. م. من جمهورية مصر العربية، يقول السائل: منعني

(13/152)


صاحب العمل من أداء صلاة الجمعة لكي أعمل وأواظب على الساعات الثمان، فماذا علي أن أفعل في ترك صلاة الجمعة (1) ؟
ج: إن كنت حارسا وقت صلاة الجمعة فالحارس معفو عنه، أما أن تدع الجمعة لقول صاحبك فلا يجوز طاعته في المعصية، إنما الطاعة في المعروف، فالعمال يصلون الجمعة مع الناس، ثم يرجعون للعمل كما يصلون الأوقات الأخرى الخمس، على العامل والموظف أن يصلي الصلاة مع الجماعة في وقتها، ثم يرجع إلى عمله، إلا إذا كان حارسا على شيء، إذا خرجوا يحرس لئلا يؤخذ أو لئلا يفسد ما أمر بحراسته، فهذا الحارس له عذر، الحارس يصلي في مكانه لأنه معذور، أما إنسان ليس بحارس فعليه أن يصلي مع الناس في الجماعة، العامل وغير العامل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف (2) » ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل (3) »
__________
(1) السؤال الواحد والعشرون من الشريط رقم (273) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، برقم (7145) ، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها، برقم (1840) .
(3) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، برقم (3879) .

(13/153)


س: يقول السائل: أنا شاب في مكان عملي، وأثناء دوامي لا يسمح لي بالخروج من مكان العمل، وذهبت إلى صلاة الجمعة هل تصح (1) ؟
ج: الأقرب - والله أعلم - أنه تصح صلاة الجمعة، لكن لا يجوز لك حتى تخبرهم بأنك لا تستطيع أن تترك الجمعة، فإما أن يسمحوا لك وإما أن يضعوا بدلك، لا تفرط في عملك إلا بإذنهم، لأن الحراسة أمرها عظيم، والخطر في تركها كبير في بعض الأحيان، فالواجب عليك أن تستأذن أو تعتذر، تقول: لا أوافق على هذا الأمر. فإن أذنوا لك صليت الجمعة وإلا فالزم الحراسة وصل في مكانك ظهرا.
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (244) .

(13/154)


س: الأخ: ص. أ. ع. من اليمن، يسأل ويقول: أعمل في محطة بنزين تبعد عن المسجد ما يقرب من اثنين كيلو متر، ومنذ أن بدأت أعمل في هذه المحطة لم أصل صلاة الجمعة بل أبقى في المحطة خوفا عليها من الحريق أو من أي شيء آخر، ما رأيكم؟ هل أكون آثما في هذا العمل (1) ؟
ج: هذا فيه تفصيل، إن كنت حارسا عليها مأمورا بالحراسة لا يسمح لك فالمحاسب معذور كالحارس عند أبواب المكاتب وأبواب العمارات، والحارس في مواضع أخرى في مواضع يخشى عليها، الحارس معذور،
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم (241) .

(13/154)


أما إن كان من اجتهادك فلا يجوز لك، بل تغلق الباب وتحفظ الأشياء التي يجب حفظها، وتذهب إلى الجمعة وإلى صلاة الجماعة، وهذا هو الواجب عليك إذا كان ليس هناك خطر، أما إذا كان هناك خطر وأن الحراسة لا بد منها فلا حرج عليك كما تقدم.

(13/155)


97 - حكم رفع اليدين عند التأمين على دعاء الخطيب يوم الجمعة
س: هذا السائل يقول: يا سماحة الشيخ، ما هو المشروع أثناء دعاء الخطيب في صلاة الجمعة، هل نؤمن على دعاء الإمام رافعين اليدين أم نؤمن على دعائه دون رفع اليدين (1) ؟
ج: لا يرفع يديه ولا ترفعون أيديكم، التأمين بينك وبين نفسك، وهو يدعو ولا حاجة لرفع اليدين إلا في الاستسقاء، إذا كان يستغيث يرفع يديه، ويرفعون أيديهم. أما الدعاء العادي في الخطبة فلا يرفع يديه، لا يرفع هو ولا يرفع المأموم، لأن النبي ما كان يرفع في الخطبة خطبة الجمعة عليه الصلاة والسلام.
__________
(1) السؤال السادس والعشرون من الشريط رقم (430) .

(13/155)


98 - حكم إصلاح مكبرات الصوت إذا تعطلت أثناء خطبة الجمعة
س: يقول السائل: إذا تعطلت المايكروفونات يوم الجمعة والإمام

(13/155)


يخطب، فهل القيام بتصليحها يعتبر جائزا أم لا (1) ؟
ج: هذا طيب ومناسب لا يضر إن شاء الله، تصليحها لا يضر لأنه في مصلحة المسلمين.
__________
(1) السؤال الثالث والثلاثون الشريط رقم (432) .

(13/156)


99 - حكم الاقتداء بالمذياع في صلاة الجمعة
س: هل يجوز أن أقتدي بما أسمع في المذياع عند نقل صلاة الجمعة (1) ؟
ج: يلزمك أن تصلي مع الناس، تذهب إلى المساجد وتصلي مع الناس، ولا تكتفي بسماع المذياع بل عليك أن تسعى إلى المساجد وتصلي مع الناس، ولا تصح صلاتك بالمذياع صلاة الجمعة، ولا يحصل لك فضل الجماعة بل تعتبر صليت وحدك ولم تؤد الجماعة، ثم أيضا تكون مفردا ولا تجوز صلاة المنفرد خلف الصفوف، فالواجب عليك أن تسعى حتى تصلي مع الناس، وحتى تدخل في الصفوف، لا تكن لوحدك.
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم (22) .

(13/156)


100 - مسألة في اقتداء البعيد عن المسجد بالمذياع في صلاة الجمعة
س: إنني أقطن بمنطقة نائية تبعد كثيرا عن المسجد، وذلكم يمنعني من صلاة الجمعة، فهل لي أن أصلي صلاة الجمعة في بيتي أثناء نقلها

(13/156)


مباشرة وسماعها من الراديو (1) ؟
ج: إذا استطعت أن تحضر فعليك أن تحضر، إذا كنت تسمع النداء عند هدوء الأصوات فعليك أن تحضر، أو كنت في طرف البلد عليك أن تحضر مطلقا، ولو بعدت المسافة عليك أن تحضر الجمعة، أما إذا كنت بعيد خارج البلد لا تسمع النداء ويشق عليك الحضور فلا حرج عليك، تصلي ظهرا لا تصلي جمعة، عليك أن تصلي ظهرا أربع ركعات؛ لأن الجمعة تجب الصلاة في جماعة، أما الإنسان في بيته فيصلي ظهرا لمرضه أو بعده. وهكذا النساء يصلين ظهرا أربع ركعات، لا يصلين جمعة، المرأة تصلي في بيتها أربع ركعات في كل مكان، وهكذا الرجل المريض الذي ما يحضر الجمعة يصلي ظهرا أربع ركعات. وهكذا البعيد عن المساجد الذي لا يستطيع الحضور لبعده عن المساجد ولا يسمع صوت المؤذن هذا يصلي ظهرا أربع ركعات، لكن إذا تيسر لك ولو بالسيارة تحضر الخير لتشهد الجمعة هذا خير عظيم. أما إذا بعدت المسافة عنك ولو بالسيارة فلا يلزم إذا كنت بعيدا لا تسمع النداء عند هدوء الأصوات، فعدم سماعه بدون مكبر فلا يوجب الحضور إذا كنت بعيدا، لكن إذا تجشمت المشقة وصبرت وجئت هذا خير لك عظيم. سواء على رجليك أو بالسيارة أو بالدراجة، أنت على خير عظيم، لكن
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم (349) .

(13/157)


لا يلزمك إذا كنت بعيدا، إنما يلزمك إذا كنت قريبا تسمع الصوت والنداء عند هدوء الأصوات، تسمعه إذا كانت الأصوات هادئة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (1) » وفي الحديث الآخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله رجل أعمى قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، هل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب (2) »
__________
(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة، برقم (793) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء برقم (653) .

(13/158)


101 - حكم انعقاد صلاة الجمعة بثلاثة أشخاص
س: هل تجوز الصلاة صلاة الجمعة لثلاثة أشخاص إذا كانوا في الصحراء أو متابعة ذلك على الراديو، وماذا يصلونها؟ مأجورين (1)
ج: يصلون ظهرا ما داموا في الصحراء، وليس عليكم جمعة، أنتم في حكم المسافرين، إن كنتم مسافرين أو في حكم المسافرين كالبادية ليس عليكم جمعة، ولو كنتم غير مسافرين؛ لأن البادية ليس عليهم جمعة، يصلون ظهرا، والمسافر ليس عليه جمعة يصلي ظهرا.
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم (372) .

(13/158)


102 - حكم من يتجشم حضور الجمعة من مسافة بعيدة
س: هل يجب علينا أن نؤدي صلاة الجمعة ونحن نبعد عن المسجد خمسة وثلاثين كيلو ومعنا سيارة (1) ؟
ج: هذا مكان بعيد لا يلزمكم فيه، لكن إن تحملتم المشقة وذهبتم إلى الجمعة فأنتم مأجورون، وإلا هذا محل بعيد لا يسمع فيه النداء ولو كان بالمكبر، قد لا يسمعونه حتى بالمكبر، لكن العبرة بالصوت المعتاد لا بالمكبر، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (2) » فإذا كان يسمع النداء في المكان بالأذان المعتاد بالصوت من دون المكبرات عند هدوء الأصوات وعدم الموانع يلزمه الذهاب إلى المسجد، أما إذا كان بعيدا لا يسمع النداء لو لم يكن هناك مكبرات فإنه لا يلزمه الحضور للبعد، لكن لو حضر وتجشم المشقة على دابة أو على السيارة كان أفضل.
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (231) .
(2) أخرجه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة، برقم (793) .

(13/159)


103 - حكم من ترك الجمعة لوجود قبر في الجامع
س: لقد انتقلت من القرية من أجل العمل في مكان صحراوي لمدة أشهر، وكان قرب هذا المكان يوجد قرية وبها مسجد وفيه قبر،

(13/159)


وفي بداية الأمر كنت أذهب لصلاة الجمعة إلى هذه القرية لأنها الوحيدة القريبة منا، ولكن عندما اتضح لي بأن المسجد به قبر تركت الصلاة، وطول مدة عملي في هذا المكان وأنا لا أصلي الجمعة علما بأن جميع الفروض أصليها كاملة، فهل علي ذنب لتركي الصلاة طول هذه المدة؟ وأعني صلاة الجمعة (1) ؟
ج: ليس عليك بأس لأن المساجد التي فيها القبور لا يصلى فيها، وعليك أن تعيد ما صليت في المسجد هذا الذي فيه القبر، عليك أن تعيد صلواتك، تعيدها ظهرا، وتصلي في محلك، وإذا تيسر بقربك جيران يصلون معك تصلون جماعة، فاحرص أن تجتمع مع جيرانك وأن تصلوا جماعة في بيت أحدكم، أو في مسجد تقيمونه سليم من القبور، وعليكم أن تنصحوا أصحاب المسجد، تجتمع أنت وأصحابك الطيبون بالمسؤولين عن المسجد حتى يزال القبر من المسجد، وحتى ينقل إلى القبور، ينبش وينقل إلى القبور، وحتى يبقى المسجد سليما من القبور، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (2) » وقال عليه الصلاة والسلام: «ألا وإن من كان
__________
(1) السؤال الثالث والثلاثون الشريط رقم (220) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، برقم (1330) ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها، برقم (529) .

(13/160)


قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوها مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (1) » فنهاهم عن اتخاذها مساجد، ورأى عمر أنسا أراد أن يصلي حول قبر، فقال له عمر رضي الله عنه: القبر القبر نبهه على أن هنا قبرا حتى لا يصلي حوله. المقصود أن الصلاة في المساجد التي فيها القبور، والصلاة بين القبور أو في المقبرة كلها باطلة، الواجب على المسلمين أن يحذروا ذلك، وأن تكون المساجد سليمة من القبور، الواجب على العلماء أن ينبهوا الناس، الواجب على العلماء في كل مكان وفي كل دولة أن ينبهوا الناس على ذلك حتى تسلم المساجد من وجود القبور، وكل مسجد فيه قبر يجب نبش القبر وإبعاده عن المسجد إلا إذا كان المسجد بني عليه والقبور سابقة، فإنه يهدم وتبقى القبور على حالها، هذا هو الواجب على الأمراء والعلماء أن يعنوا بهذا الأمر، وألا يتساهلوا فيه؛ لأن هذا من الشعائر الظاهرة التي يجب العناية بها. نسأل الله للجميع الهداية.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها، برقم (532) .

(13/161)


104 - حكم ترك الجمعة لفترة طويلة بسبب العمل
س: ما حكم الذي يترك الجمعة ثلاث مرات أو فترة كبيرة ولم يذهب علما بأني أشتغل حارسا في محل بعيد خارج عن المدينة، ولم يسمح لي صاحب العمل للذهاب من هذا المكان (1) ؟
ج: الصلوات الخمس فرض على المسلمين، وهي عمود الإسلام كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت (2) » وصلاة الجمعة إحدى الخمس في يوم الجمعة، وهي فرض عظيم، وهي فرض الوقت، وقد جاء فيها نصوص خاصة، فتركها أعظم من ترك سواها من الصلوات، فالواجب على من تركها المبادرة بالتوبة إلى الله، والرجوع إليه سبحانه وتعالى، والندم على ما مضى، والعزم ألا يعود، وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات - يعني عن تركهم الجمعات - أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم (15) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب بني الإسلام على خمس، برقم (8) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام، برقم (16) .

(13/162)


الغافلين (1) » وهذا وعيد عظيم لمن ترك الجمعة؛ لأنه من أسباب ختم القلب والطبع عليه، وأن يكون صاحبه من الغافلين، نعوذ بالله. وجاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من ترك صلاة الجمعة ثلاث مرات بغير عذر طبع على قلبه (2) » فالحاصل أن ترك الجمعة من أعظم أسباب الطبع على القلب والختم عليه. فيجب على المؤمن أن يبادر بالتوبة إذا ترك ذلك، والندم والإقلاع، والجمهور على أنه يقضي بدلها ظهرا، ولكن ذهب بعض أهل العلم إلى أن تركها كفر وردة عن الإسلام. وهكذا بقية الصلوات من تركها حتى خرج الوقت - والعياذ بالله - كفر بذلك؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (3) » فالأمر عظيم وخطير. فالواجب عليه البدار بالتوبة، والحذر من العودة إلى مثل ذلك والاستكثار من العمل الصالح لعل الله يتوب عليه سبحانه وتعالى، قال عز وجل: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} (4)
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب التغليظ في ترك الجمعة، برقم (865) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث أبي جعد الضمري رضي الله تعالى عنه، برقم (15072) ، وأبو داود في كتاب الجمعة، باب التشديد في ترك الجمعة، برقم (1052) ، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر، برقم (500) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الجمعة من غير عذر، برقم (1125) .
(3) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة برقم (2621) .
(4) سورة طه الآية 82

(13/163)


وإذا قضى كما قال الجمهور قضاها ظهرا فلا بأس. ولكن لا يلزمه على الصحيح إذا كان كافرا أن يقضي، وإنما الواجب عليه التوبة، ومن ترك الصلاة عمدا كفر، فالواجب على من ترك ذلك أن يبادر بالتوبة، ولا يلزمه القضاء في أصح قولي العلماء.

(13/164)


105 - حكم من تخلف عن ثلاث جمع لبعد الجامع
س: إني تخلفت عن الجمعة أكثر من ثلاث جمع، وذلك لبعد الجامع عن قريتنا فأنا سوف أذهب إلى القرية الفلانية وآتي بصلاة الجمعة (1)
ج: إذا صلى في إحدى القرى التي في الطريق أو حولهم فهذا طيب، إذا كان حولهم قرية يجب عليهم أن يصلوا فيها إذا كانت قريبه منهم، الأولى بكل حال أن يصلوا فيها. وهل يجوز؟ فيه نظر، لكن الأولى بكل حال أن يصلوا في القرية التي بقربهم. ويجوز للمسافر أن يؤخر الجمعة إلى صلاة العصر ويصليها ظهرا قصرا وجمعا مع العصر أو العكس، لأنه ما عليه جمعة، فإذا أخر صلاة الظهر مع العصر لا بأس؛ لأنه ليس عليه الجمعة في سفره ولو كان في يوم الجمعة، إن شاء جمع جمع تقديم، وإن شاء جمع جمع تأخير، لكن الأفضل للمسافر إذا ارتحل من مكانه في السفر
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم (11) .

(13/164)


قبل الظهر أنه يؤخر الظهر مع العصر جمع تأخير، إذا ارتحل بعد دخول الوقت الأول - يعني بعد دخول وقت الظهر - الأفضل أن يقدم العصر مع الظهر ويصليهما جمع تقديم كما فعله النبي عليه الصلاة والسلام، أما إذا كان نازلا مستريحا من الضحى مثلا ويبقى حتى تغيب الشمس أو يبيت في المحل - يعني ليس عنده العجلة - فهذا مخير، إن شاء صلى كل صلاة في وقتها، وهو أفضل إذا كان ما فيه مشقة، كل صلاة في وقتها، الظهر في وقتها، والعصر في وقتها، هذا هو الأفضل، وإن جمع فلا بأس، إن جمع جمع تقديم أو جمع تأخير أو في وسط الوقت فلا باس؛ لأن المجموعتين وقتهما واحد.

(13/165)


106 - حكم طاعة صاحب العمل في التخلف عن الجمعة
س: ما حكم من ترك صلاة الجمعة مرة أو مرتين متواصلة بالرغم أنه غير راض، ولكن ذلك مغصوب بموافقة الكفيل بحجة العمل رغم أن الكفيل موجود بالمزرعة ومعه سيارة (1) ؟
ج: ترك الجمعة لا يجوز، وصاحبها على خطر إذا تعمد تركها عند جمع من أهل العلم يراه كافرا إذا تعمد تركها، فالواجب الحذر، في الحديث الصحيح، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لينتهين أقوام عن ودعهم
__________
(1) السؤال الرابع والثلاثون من الشريط رقم (355) .

(13/165)


الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين (1) » هذا من ترك ثلاث جمع من غير عذر طبع الله على قلبه، الحاصل يجب عليه الحذر، وأن يتوب إلى الله إذا تركها، وأن يقضيها ظهرا، ولا يجوز طاعة أحد لا رئيس العمل ولا غيره، يجب تقديم طاعة الله ورسوله إذا كان قريبا من المسجد حيث يسمع النداء، أما إذا كان في محل بعيد في الصحراء بعيد عن البلد يصلي ظهرا. ما دام قريبا من البلد يسمع النداء، يجب أن يصلي مع الناس الجمعة.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب التغليظ في ترك الجمعة، برقم (865) .

(13/166)


107 - حكم من بلغ سن التكليف ولم يصل الجمعة جهلا بوجوبها
س: أفيدكم أنني أصلي من يوم بلغت، وإلى حد الآن لم أعرف ولم أصل صلاة الجمعة لأنني لا أعرفها، فماذا يكون؟ أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا (1)
ج: على السائل أن يتوب إلى الله عز وجل، وأن ينيب إليه، وأن يبادر بصلاة الجمعة مع الناس، ونسأل الله أن يمن عليه بالعفو عما مضى، عليه البدار بالتوبة والإقلاع عما مضى من تركه للجمعة، وأن يحرص على حضورها كلما جاء وقتها مع المسلمين، ونسأل الله عز وجل أن يعفو عما سلف، وعليه التوبة الصادقة والندم على ما مضى منه، والعزم ألا يعود في ذلك.
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (13) .

(13/166)


108 - توجيه لمن يتخذ يوم الجمعة وقتا للتنزه والفسحة
س: سماحة الشيخ، الذين اتخذوا يوم الجمعة وقتا لتنزههم وفسحهم وتركهم هذا اليوم العظيم، هل من توجيه سماحة الشيخ (1) ؟
ج: نعم، السنة للمؤمن ألا يترك الجمعة، ويحرص على حضورها وسماع الخطبة، ولا يفرح بالذهاب إلى النزهة، لأن هذا يفوت عليه خيرا كثيرا، فالأفضل للمؤمن أن يتحرى ويحرص على أدائها مع الناس وسماع الخطبة لما في هذا من الخير العظيم والفائدة الكبيرة.
__________
(1) السؤال السابع والأربعون من الشريط رقم (386) .

(13/167)


109 - حكم المسافر إذا صلى الجمعة مع المقيمين
س: صليت الجمعة وأنا مسافر، فهل ما فعلته صحيح، وإن لم يكن فماذا أفعل (1) ؟
ج: نعم إذا صلى المسافر مع المقيم صلاة الجمعة أجزأته عن الظهر، والحمد لله.
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (298) .

(13/167)


110 - بيان كيفية صلاة المسافر للظهر يوم الجمعة
س: المسافر يوم الجمعة هل يصليها ظهرا أربع ركعات أو ركعتين (1) ؟
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون الشريط رقم (399) .

(13/167)


ج: يصليها ظهرا، إذا سافر يصليها ظهرا ركعتين في السفر، إذا سافر قبل الزوال قبل الأذان الأخير يصليها في السفر ركعتين صلاة ظهر، النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع صلى يوم الجمعة ظهرا يوم عرفة، صلى الظهر ثنتين، والعصر ثنتين، ما صلى الجمعة عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع.

(13/168)


111 - بيان المدة التي إذا أقامها المسافر لزمته الجمعة
س: هل تسقط صلاة الجمعة عن المسافر؟ وهل هناك مدة محددة للسفر يكون المرء بعدها مقيما (1) ؟
ج: المسافر لا تلزمه الجمعة، لكن إذا حضرها أجزأته، إذا مر بالبلد وصلى معهم أجزأته وإلا فلا تلزمه، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يوم الجمعة صلاة الظهر يوم عرفة، ولم يصل جمعة لأنه مسافر، صلاها ظهرا، كان يصلي في أسفاره ظهرا ولا يصلي جمعة.
والمدة التي يمنع فيها الإنسان من القصر وتلزمه الجمعة أربعة أيام، فإذا نوى أكثر من أربعة أيام صلى جمعة وصلى تماما، فهذا الذي عليه جمهور أهل العلم. إذا دخل البلد ينوي الإقامة أكثر من أربعة أيام عازما عليها من أجل حاجة في البلد فإنه تلزمه الجمعة تبعا لغيره، ويلزمه أن
__________
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم (268) .

(13/168)


يصلي أربعا، أما إذا كانت النية أربعة أيام فأقل فإنه يصلي ركعتين، لكن يلزمه أن يصلي مع جماعة إذا كان ما عنده أحد، إذا كان وحده لا يصلي وحده، يصلي مع الناس جماعة لأن الجماعة واجبة، فيصلي مع إخوانه جماعة، ويصلي أربعا، لأن المسافر إذا صلى مع المقيمين صلى معهم أربعا، أما إذا كانوا جماعة من اثنين فأكثر فهم مخيرون إن شاؤوا صلوا وحدهم قصرا، وإن شاؤوا مع الجماعة أربعا.
أما أولئك الذي يقولون: إن الشخص المسافر وإن أقام أكثر من أربعة أيام فإن قولهم مرجوح، وفيه خلاف بين العلماء، بعضهم يحدد بأحد عشر يوما، وبعض العلماء يحدد بتسعة عشر يوما، وبعضهم يحدد بأكثر من ذلك، وبعضهم لا يحدد.
والأقرب والأظهر ما قاله الجمهور رحمة الله عليهم. الأكثرون من التحديد إذا نوى أكثر من أربعة أيام لأن الأصل في حق المقيم أن يصلي أربعا، هذا هو الأصل، والأصل في حق المسافر أن يصلي ثنتين، ومن أقام أكثر غلب عليه حكم الإقامة، ولأنه صلى الله عليه وسلم لما أقام في حجة الوداع أربعة أيام صلى ثنتين، فدل على أن الأربع لا تزيل السفر، لأنه قدم يوم الرابع من ذي الحجة ولم يزل يصلي ثنتين حتى توجه إلى منى وعرفات عليه الصلاة والسلام.

(13/169)


112 - حكم السفر قبل صلاة الجمعة بقليل
س: الأخ يسأل ويقول: لظروف عملي أسافر يوم الجمعة قبل أذان الظهر أو بعد الأذان، وأقوم بصلاة الظهر والعصر جمع تقديم وقصرا في نفس الوقت، هل هذا جائز؟ وهل يجوز لي التأخير علما بأن هذا يحدث في كل شهر مرة (1) ؟
ج: إذا كان السفر قبل الأذان - أي قبل زوال الشمس - فلا حرج إن شاء الله، والأفضل لك عدم السفر حتى تصلي الجمعة، هذا هو الأفضل لك، لكن إن سافرت قبل دخول الوقت فلا حرج عليك في ذلك. ولا حرج في الجمع ما دام السفر سفر قصر كالسفر إلى الخرج أو مكة أو الحوطة أو غير ذلك، والمقصود مسافة ثمانين كيلو تقريبا، يعني: يوم وليلة للمطية سابقا، وهي الآن بالكيلو ثمانون كيلو، وما يقارب هذه المسافة تعد سفرا، لكن ينبغي لك يا أخي أن تحرص على حضور الجمعة لما فيها من الخير العظيم والفائدة الكبيرة، ولئلا تتخذ هذا عادة فيقسو القلب، ويقل الاعتناء بهذا الأمر، فأنصحك أن تجاهد نفسك حتى تصلي الجمعة ثم تسافر، لكن لا يلزمك ذلك إذا كان السفر قبل وقت الجمعة؛ يعني قبل الزوال.
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم (171) .

(13/170)


113 - حكم السفر لأداء صلاة الجمعة
س: إني أعيش في البادية، وفي يوم الجمعة أسافر إلى أقرب قرية وأصلي الجمعة، وأعود إلى أهلي في آخر النهار، وفي أثناء الطريق يجيء وقت العصر، هل الأفضل أن أقصر العصر ركعتين أم أصلي أربعا؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: لا يلزمك السفر إلى القرية حتى تصلي الجمعة، وإنما عليك أن تصليها في محلك أربعا، لكن إذا سافرت فلا بأس وصليت معهم الجمعة، أما كونك تصلي العصر في الطريق ركعتين هذا يحتاج إلى معرفة السفر، فإن كان ما بين محلك والقرية يعتبر مسافة قصر - يعني يعتبر مسافة يوم وليلة بالمطية - قدره ثمانون كيلو أو خمس وسبعون كيلو تقريبا فلا مانع أن تقصر، أما إذا كانت المسافة قريبة، ثلاثين كيلو، أربعين كيلو، عشرين كيلو تصلي أربعا، هذا ما يسمى سفرا.
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم (295) .

(13/171)


114 - بيان كيفية صلاة من فاتته صلاة الجمعة
س: إذا كان الإنسان في سفر في يوم الجمعة، وفاتته صلاة الجمعة وهو في الطريق في سفره، هل يصليها قصرا ركعتين أم أربعا ظهرا (1) ؟
__________
(1) السؤال السادس والأربعون من الشريط رقم (386) .

(13/171)


ج: يصليها ظهرا ركعتين إذا غادر البلد ضحى قبل الزوال، يصليها ركعتين ظهرا إذا كان مسافرا، لكن إذا زالت الشمس وهو موجود يصلي مع الناس الجمعة لا يخرج - يعني وجبت عليه - إلا إذا خاف فوات الرفقة فله عذر، المقصود أنه إذا حضرت الصلاة وزالت الشمس يصلي جمعة مع الناس ويسافر، أما لو خرج ضحى قبل الزوال فلا حرج عليه، ويصلي في الطريق ظهرا ركعتين.

(13/172)


115 - حكم صلاة الجمعة للمسافر الذي لا يعرف مدة إقامته
س: إنني في غير بلدي، ولا أعرف مدة الإقامة في هذا البلد، فهل تعتبر صلاة الجمعة واجبة علي، وهل أعتبر مسافرا أم لا؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا (1)
ج: قد بين أهل العلم مقتضى ما دلت عليه سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام أن الرجل إذا أقام في بلد وليس له نية معروفة لا يدري هل يقيم يوما أو يومين أو أربعا أو أكثر فإنه في حكم السفر وله القصر وله الجمع ولا تلزمه الجمعة وله حكم المسافرين، لكن إذا كان فردا ليس معه أحد فالواجب عليه أن يصلي مع الجماعة لوجوب الجماعة في الأوقات الخمسة، ويصلي معهم الجمعة من أجل وجوب الجماعة، أما إن كان
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم (142) .

(13/172)


موجودا اثنان فأكثر فهم مخيرون، إن شاؤوا صلوا مع الجماعة وأتموا أربعا أو صلوا الجمعة وأجزأتهم، وإن شاؤوا صلوا ظهرا قصيرا، أما إذا أجمع الإقامة على مدة أكثر من أربعة أيام فإنه تلزمه الجمعة بغيره. ويتم الظهر والعصر والعشاء أربعا عند جمهور أهل العلم. وكذلك يصوم إذا صادف الصيام وليس له الفطر إذا كان أجمع الإقامة أكثر من أربعة أيام عند جمهور أهل العلم، وهو قول جيد، وفيه جمع بين الأقوال.

(13/173)


116 - حكم البقاء في بلد أو عمل لا يستطيع معه إقامة الجمعة
س: الأخ: ز. ع. ز. م. من اليمن الشمالي، رداع، يقول: إن عملي في الاتحاد السوفيتي ونظام العمل لا يسمح بصلاة الجمعة لأني أعمل حتى الساعة الثانية عصرا ولا أستطيع الخروج من العمل للصلاة، فماذا أعمل؟ أفيدوني أفادكم الله (1)
ج: أولا الواجب عليك الخروج من هذه الدولة، لأن وجودك فيها خطير على دينك وأخلاقك، فالواجب عليك أن تغادرها وأن تذهب إلى بلاد المسلمين، إلى بلادك أو غيرها من بلاد المسلمين التي تستطيع فيها إظهار دينك وإقامة شعائر دينك، وأداء الصلاة في أوقاتها مع إخوانك، فالجلوس في بلاد الشيوعيين خطر عظيم، فالواجب عليك الحذر والبدار
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم (129) .

(13/173)


بالخروج إلى بلاد المسلمين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين (1) » فنصيحتي لكل مسلم بين المشركين في أي بلاد سواء كان في بلاد شيوعية أو يهودية أو نصرانية أو غير ذلك أن يبتعد عن الخلطة مع المشركين والإقامة بين أظهرهم، إلا أن يكون من أهل علم ممن يدعوا إلى الله ويعلم الناس الخير، وتكون إقامته فيها مصلحة للمسلمين، ودعوة لهم إلى الخير مع كونه لا يخشى على نفسه في ذلك، فهذا خير عظيم. وله فضله - أي فضل الدعوة - وإلا فليحذر ولينتقل إلى إخوانه المسلمين، وليكن مع المسلمين في بلدانهم وقراهم حتى يشاركهم في الخير ويعينهم عليه، وعلى ترك الشر، أما ما دمت في الحال الذي قلت، ما دمت في هذا العمل وأنت لا تستطيع فالله جل وعلا لا يكلف نفسا إلا وسعها، يقول سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (2) فصل الظهر في محل عملك حتى يجعل الله لك فرجا ومخرجا، وتستطيع الخروج إلى الجمعة.
أما إن كان المانع نقص الدراهم أو لأنه يخصم عليك بعض الشيء
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود، برقم (2645) ، والترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين، برقم (1604) ، والنسائي بمعناه في كتاب القسامة، باب القود بغير حديدة، برقم (4780) .
(2) سورة التغابن الآية 16

(13/174)


هذا ليس بعذر، فعليك أن تخرج وتصلي الجمعة، ولو خصموا عليك بعض الدراهم، ولو خصموا عليك شيئا من الرواتب الأخرى، إذا كان لك رواتب أخرى غير المعاش فالحاصل أنه إذا كان المانع أنه يحصل لك نقص في المرتب أو في أمور دنياك فليس هذا بعذر، اخرج وصل صلاة الجمعة، وأبشر بالخير وبالخلف العظيم لما قد يحصل لك من النقص، ولا تتساهل في هذا الأمر من أجل المادة، أما إن كان عجزك من أجل القوة أنهم يمنعوك بالقوة فأنت معذور والحمد لله. وصل ظهرا واجتهد في الخروج من هذه البلدة إلى بلد تستطيع فيها إقامة دينك، والله المستعان.

(13/175)


117 - بيان الأصح في العدد الكافي لإقامة الجمعة
س: هل هناك عدد محدد لصلاة الجمعة، أم أنه يكفي الصلاة مهما كان عدد المصلين (1) ؟
ج: في ذلك خلاف بين العلماء وأقوال، ولكن أصحها أنه يكفي الثلاثة فأكثر، إذا كان في البلد ثلاثة مستوطنين أحرار فأكثر صلوا الجمعة، فإن كانوا أقل صلوا الظهر، أما الواحد والاثنان فإنهم يصلون ظهرا، أما إذا كانوا ثلاثة أو أكثر مستوطنين فإنهم يصلون جمعة، ويعتبر الإمام واحدا والجماعة اثنين، وهكذا لو كانوا أربعة فأكثر، هذا هو المختار، وذهب
__________
(1) السؤال السادس والثلاثون من الشريط رقم (336) .

(13/175)


جماعة إلى أنه لا بد من أربعة، وآخرون يقولون: عشرة، وآخرون يقولون: أربعين، والصواب أنه يكفي الثلاثة، وهم أقل الجمع - والحمد لله - خطيب وهو الإمام، واثنان جماعة، إذا كانوا مستوطنين في البلد وهم أحرار.

(13/176)


س: هل تصح صلاة الجمعة بأقل من اثني عشر رجلا (1) ؟
ج: صلاة الجمعة في عددها خلاف كثير بين العلماء، وأرجح الأقوال ثلاثة، أقل الجماعة ثلاثة: الإمام، واثنان معه، إذا كانوا مستوطنين في قرية مقيمين بها تجب عليهم الجمعة فأكثر، أربعة، خمسة، عشرة، عشرين، أما القول بأنه لا بد من اثني عشر أو من أربعين فلا أصل له، ليس عليه دليل واضح، وأقل ما قيل في ذلك هو ثلاثة وأرجحها؛ لأنها أقل الجماعة بالنسبة إلى الجمعة.
__________
(1) السؤال الثاني والثلاثون الشريط رقم (222) .

(13/176)


118 - بيان صحة صلاة الجمعة باثني عشر أو أقل
س: الأخ: د. ع. ن. من سوريا بعث يقول: سمعت من أحد طلاب كلية الشريعة بأن الرسول صلى الله عليه وسلم خطب الجمعة في اثني عشر رجلا، هل هذا صحيح أم لا؟ أفيدونا أفادكم الله (1) ؟
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم (183) .

(13/176)


ج: نعم، كان يخطب فجاءت عير من الشام، فانفتل الناس إليها فلم يبق إلا اثنا عشر رجلا، وهذا دليل على أنه يصح أن يخطب الإمام وليس معه إلا اثنا عشر، ويصح أيضا أن يصلي ولو كان الجماعة اثني عشر أو أقل، والصواب أن الجماعة تنعقد بثلاثة فأكثر إذا كانوا مقيمين مستوطنين في البلد أحرار بالغين فإنها تقام بهم الجمعة، أما من شرط اثني عشر أو الأربعين أو غير هذا فلا دليل عليه، والصواب أنها تقام بثلاثة فأكثر من المكلفين الأحرار المقيمين المستوطنين في البلد، والحديث المذكور من الدلائل على أن الجمعة تقام باثني عشر، ولا حرج في ذلك.

(13/177)


119 - مسألة إقامة القرية للجمعة إذا كانوا اثني عشر فقط
س: السائل: ي. س. ع. ج. من حضرموت، يسأل ويقول: يوجد في قريتنا مسجد يتسع لحوالي أربعين شخصا، وعدد سكان القرية لا يزيد عن اثني عشر شخصا؛ ولهذا نحن لا نصلي صلاة الجمعة في هذا المسجد وإنما نذهب إلى مسجد آخر يبعد عنا بضعة كيلو مترات، والسبب هو عدم توفر أربعين شخصا لقيام صلاة الجمعة، فهل يجوز قيام صلاة الجمعة بهذا العدد القليل وهو اثنا عشر شخصا؟ جزاكم الله خيرا (1)
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم (197) .

(13/177)


ج: نعم يجوز في أصح أقوال العلماء، ينبغي لكم أن تقيموا الجمعة في محلكم إذا كان عندكم إمام يصلح لذلك والحمد لله، إذا كان المسجد الذي يجمع فيه بعيدا عنكم وفيه مشقة يبعد عنكم عدة كيلو مترات تقيمون في قريتكم الجمعة والحمد لله. ولو كانوا خمسة، ولو ستة، أقل ذلك ثلاثة، إذا كانوا ثلاثة مستوطنين أحرار مقيمين في القرية جاز لهم أن يجمعوا ولو أنهم ثلاثة أو أربعة، أما اشتراط أربعين فليس بصحيح، قول ضعيف ومرجوح عند أهل العلم. فلا بأس ولا حرج عليكم أن تجمعوا في قريتكم، وإن كنتم اثني عشر أو أقل من ذلك ما لم تنقصوا عن ثلاثة، هذا هو الصواب.

(13/178)


120 - حكم صلاة الستة للجمعة في قرية بعيدة عن الجامع
س: نحن مجموعة من الأشخاص لا يزيد عددنا عن ستة، ويتعذر علينا حضور صلاة الجمعة، لأن أقرب جامع يبعد عنا خمسة وستين كيلو، فنضطر لصلاة الجمعة ظهرا، فهل علينا حرج في ذلك (1) ؟
ج: لا حرج عليكم في ذلك والحمد لله، ولكن لو صليتم جمعة صح ذلك في أصح قولي العلماء، لأن الجمعة تصح بثلاثة أو أكثر إذا كنتم مستوطنين مقيمين في قرية فإنكم من أهل الجمعة على الصحيح، ولو
__________
(1) السؤال الثلاثون من الشريط رقم (209) .

(13/178)


كنتم ثلاثة بدلا من ستة الصحيح أنها تنعقد فيكم الجمعة وتصح الجمعة، فينبغي أن تقيموها في محلكم هذا إذا كنتم مقيمين مستوطنين في المحل إقامة تامة في بناء في بيوت، فصلوا جمعة، هذا هو الأرجح والأولى بكم، أما الماضي فصلاتكم صحيحة والحمد لله.

(13/179)


س: يسأل المستمع ويقول: نحن في مكان يبعد عن المسجد بمقدار أربعة كيلو متر، ولا نسمع الأذان على الرغم أن هناك خطيبا يعيش معنا، فما الحد الأدنى لعدد المصلين لإتمام صلاة الجمعة (1) ؟
ج: قد اختلف أهل العلم في العدد الذي تنعقد به الجمعة على أقوال، وأرجحها وأصوبها أن الثلاثة كافية، وأنهم تقام بهم الجمعة، وتلزم بهم الجمعة إذا كانوا مستوطنين أحرارا، فإذا كنتم ثلاثة أو عشرة أو أكثر أقيموا الجمعة لبعدكم عن مساجد الجمعة، المقصود أن الثلاثة فأكثر تقام بهم الجمعة إذا كانوا مستوطنين في المحل وكانوا أحرارا لا أرقاء فإنهم تقام بهم الجمعة، هذا هو أرجح ما قيل في ذلك لما في الجمعة من الخير العظيم، في إقامتها من الخير العظيم والمواعظ والتذكير.
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم (417) .

(13/179)


س: هل تجوز صلاة الجمعة بأقل من أربعين مصليا (1) ؟
ج: نعم، الصواب أنه لا يشترط أربعون لعدم الدليل، المشروط جماعة
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (297) .

(13/179)


ثلاث فأكثر، الشرط أن يكون جماعة ثلاثة فأكثر، هذا هو الصحيح، إذا كانوا مستوطنين في قرية وكانوا أحرارا فإنهم يصلون جمعة ولو كانوا أقل من أربعين.

(13/180)


121 - حكم التخلف عن الجمعة للذهاب إلى السوق
س: المستمع: ي، من اليمن يقول: أعيش في قرية صغيرة، ويوجد في هذه القرية جامع، وعدد سكان القرية قرابة العشرين رجلا إضافة إلى الأطفال، وعندنا سوق وموعده هو يوم الجمعة، ونضطر في هذا اليوم إلى الذهاب إلى السوق لشراء بعض الأغراض فلا يبقى في القرية إلا عشرة أشخاص أغلبهم صغار السن، فهل يجب على هذا العدد إقامة صلاة الجمعة علما أنه من الصعوبة أن نترك السوق لأنه وسيلة لشراء مستلزماتنا وبيع ما عندنا (1) ؟
ج: إذا كان في القرية ثلاثة مكلفون مستوطنون تقام بهم الجمعة والحمد لله، والباقي تبع، أما إذا كان كلهم ما فيهم ثلاثة أو ما فيهم إلا واحد كبير أو اثنان فإنهم يصلون ظهرا، أما إذا كان فيهم ثلاثة فأكثر مكلفون بالغون مستوطنون أحرار فإنهم يصلون جمعة، والباقي من الصغار تبع لهم في ذلك، وإذا تيسر تغيير يوم السوق من يوم الجمعة إلى يوم آخر فهذا طيب لأنه
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم (346) .

(13/180)


جمع بين مصلحتين، يتفرغون لهذا السوق ويصلون الجمعة كاملة جميعا، فإذا تيسر تغيير يوم السوق إلى يوم الخميس أو السبت فهذا أفضل.

(13/181)


122 - حكم الجمعة للمقيمين في الثكنات العسكرية للتجنيد
س: نحن هنا في التجنيد العسكري هناك اختلافات حول جواز صلاة الجمعة في الثكنة علما بأننا نحن المصلين عددنا حوالي أربعة وثلاثين شخصا، ونبعد عن المدينة بخمسة وعشرين كيلو مترا، ومدة التجنيد سنتان، هل علينا صلاة جمعة أم لا (1) ؟
ج: نعم، إذا كنتم مواطنين مستقرين في محل فعليكم صلاة الجمعة في محلكم، تصلون الجمعة في محلكم، لأن المساجد عنكم بعيدة، فتصلون الجمعة، يكون عندكم خطيب وتصلون الجمعة جميعا، أما إذا كانت الإقامة سنتين وهم ليسوا مواطنين بل يرجعون إلى بلاد أخرى فهؤلاء يصلون ظهرا، لأنهم ليسوا مستقرين، يكون الحكم مثل حكم المسافر المقيم إقامة عارضة ما تجب عليهم الجمعة بأصلهم إلا إذا كان معهم مواطنون صلوا معهم الجمعة، أما إذا كانوا هم ليسوا مواطنين بل أقاموا في المحل هذا إقامة عارضة، ثم يرجعون إلى بلادهم فهؤلاء إذا أقيمت عندهم الجمعة صلوا مع المصلين الجمعة، وإن لم تقم عندهم الجمعة صلوا ظهرا.
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم (175) .

(13/181)


123 - نصيحة للمقيمين في الثكنات العسكرية بشأن الجمعة
س: سماحة الشيخ، هل هناك أفضلية تنصحون بها بالنسبة لمن يقيم إقامة مؤقتة (1) ؟
ج: نعم ننصحهم بصلاة الجمعة إذا تيسرت مع المساجد التي تقيم الجمعة ولو بعدت، السيارات متيسرة والحمد لله، فإذا ذهبوا وصلوا الجمعة كان ذلك خيرا، كان ذلك خيرا لهم وأفضل وأبعد عن الريبة، أما الثكنة فلا يصلى فيها إلا ظهر. إلا إذا كان فيهم مواطنون ولو قليل ولو ثلاثة فأكثر صلوا الجمعة، أو كانوا هم ليسوا خارجين من البلد بل هم من أهل البلد، لكن لهم محل معين وإلا فهم من أهل البلد، فهم يعتبرون مواطنين، ولو كان محل سكنهم بعيدا عن الثكنة عشرة كيلو، خمسة كيلو، ستة كيلو، يجتمعون فيها من أجل العمل، فهذه الثكنة إذا أقاموا فيها صلاة الجمعة فقد أحسنوا، وإن سمح لهم بأن ينتقلوا إلى مسجد آخر يصلون فيه الجمعة فلا بأس.
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (175) .

(13/182)


124 - بيان الحكم فيمن يعمل بمكان ليس فيه من يقيم الجمعة
س: الأخ: ح. م. ع. مقيم في جزيرة قبرص، يسأل ويقول: إنني وحيد في جزيرة قبرص ولم أجد مسلمين أصلي معهم، ولا يوجد أي

(13/182)


مسجد إلا أنني أسمع الأذان عن طريق إحدى الدول العربية بالراديو، وأصلي الجمعة خلف المذياع في إحدى الدول العربية، فهل صلاتي هذه تعتبر صلاة جماعة؟ وماذا أفعل إذا وأنا أتأخر في بعض أوقات الصلاة لأنه لا بد لي من الاغتسال خوفا أن يكون عملي الذي سبق وأن ذكرته لكم وهو في مصنع للحوم الخنازير، أخشى أن يكون في عملي هذا شيء من النجاسة فأغتسل قبل الصلاة، أرجو توجيهي حيال ما سألت، جزاكم الله خيرا (1)
ج: لا شك أن صلاة الجمعة واجبة على المسلمين، ولكن ليس لك أن تصلي خلف المذياع، بل الواجب عليك أن تلتمس من المسلمين من يقيم صلاة الجمعة، وعليك أن تجتهد في ذلك، فإذا تيسر لك جماعة من المسلمين في أي مسجد من المساجد تصلي معهم الجمعة ولو اثنين، وتكون أنت الثالث؛ لأن الصحيح أن الجمعة تنعقد بثلاثة، فإذا كانوا مستوطنين مقيمين في بلد ليسوا مسافرين بل هم مقيمون مستوطنون فإنكم تصلون جميعا جمعة، وإذا كانوا أكثر من ثلاثة فأحسن وأحسن، وينبغي لك وأمثالك من الإخوان الطيبين أن يسعوا في هذا الأمر، وأن يجتهدوا في إقامة صلاة الجمعة وصلاة الجماعة في المساجد الموجودة، وأن تحرصوا على فتحها، لأنه بلغني أن هناك مساجد كثيرة مغلقة، فينبغي
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (170) .

(13/183)


لك أنت وإخوانك أن تسعوا حثيثا في فتح ما تيسر منها، وأن تقيموا صلاة الجمعة فيما تيسر منها، ولا تصل خلف مذياع، لكن إذا لم يتيسر لك أحد فإنك تصلي ظهرا، تصلي أربعا ظهرا بعد زوال الشمس ودخول الوقت، ولا تصل الجمعة إلا إذا كان معك اثنان أو أكثر من الناس المستوطنين في البلد، هكذا بين أهل العلم. ونسأل الله أن يجعلك مباركا وأن يعينك على أسباب الخير، وأن يجعلك مفتاحا للخير، أما الغسل فهو سنة مؤكدة يوم الجمعة لمن يصلي الجمعة، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبه، وقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل (1) » وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم (2) » وأن يستاك ويتطيب، قال جمهور أهل العلم: معنى واجب يعني متأكدا، فيسن لك الغسل للجمعة إذا كنت تصلي الجمعة، أما صلاة الأوقات فلا يشرع لها الغسل، وإن كنت تعلم أن في ثوبك نجاسة أو بدنك نجاسة من لحم الخنزير ودم الخنزير أو من بول أو غير ذلك فاغسل المحل فقط، وليس عليك
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء، برقم (894) ، ومسلم في كتاب الجمعة، باب، برقم (844) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة وهل على الصبي شهود، برقم (879) ، ومسلم في كتاب الجمعة، باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال، برقم (846) .

(13/184)


الغسل، عليك أن تغسل ما أصابه الدم أو النجاسة من الخنزير في يدك أو رجلك أو ثوبك، أما الغسل فلا يلزمك لكن يستحب لك الغسل للجمعة، ويجب عليك الغسل للجنابة، إذا جامعت زوجتك أو أنزلت منيا بشهوة فإنك تغتسل للجنابة، نسأل الله أن يعينك على الخير، وأن يمنحنا وإياك الفقه في الدين والثبات عليه، ونوصيك مرة أخرى بالحرص على جمع إخوانك والتعاون معهم وأن تصلوا جميعا الجمعة والجماعة، وأن تجتهدوا في فتح المساجد وتشجيع من حولها من المسلمين أن يصلوا فيها الجمعة والجماعة، كل مسجد حوله جماعة يصلون فيه جماعة، وإذا كانت الجمعة بعيدة عنهم صلوا جمعة أيضا، وإذا كانوا متقاربين اجتمعوا في واحد من المساجد وصلوا جمعة، ولا يتفرقون بل يصلون جميعا في مسجد واحد إلا إذا تباعدت المساجد والمحلات تباعدا كثيرا، فكل حي يصلون في حيهم جمعة إذا صار بعيدا عن الحي الآخر بما يشق معه الذهاب إلى الحي الآخر، والله المستعان. وقد أوصيناه بأنه يجب عليه ترك العمل في مصنع لحوم الخنزير، يقول سبحانه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} (1) وليس له أن يعمل في مصنع للخنزير، وليس لأحد أن يساعد صناع ما حرم الله من صناعة الخمر أو بيع لحم الخنزير أو غير هذا مما حرم الله، ليس للمسلم أن يشاركهم في
__________
(1) سورة الطلاق الآية 2

(13/185)


ذلك، ولا أن يعينهم في ذلك، لأن الله يقول: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (1) والنبي صلى الله عليه وسلم لعن الخمر وشاربها، وساقيها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها ومشتريها، وآكل ثمنها، لماذا؟ لأنهم تساعدوا على الباطل ولأنهم أعانوا أهل الشر، فلهذا لعنوا، فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة الحذر من الإعانة على ما حرم الله عملا بقوله سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (2) فالذي يعين على بيع الخمر أو بيع الخنزير أو أكل لحم الخنزير أو شرب المسكر، أو يعين على أكل الربا أو يكتب الربا أو يشهد على الربا كلهم داخلون في اللعنة، نسأل الله العافية.
__________
(1) سورة المائدة الآية 2
(2) سورة المائدة الآية 2

(13/186)


125 - حكم صلاة الجمعة قبل الوقت المحدد في تقويم أم القرى
س: هل يجوز أن يصعد الخطيب المنبر يوم الجمعة قبل وقت الظهر الموضح في تقويم أم القرى مثلا، ويؤذن المؤذن له عندما يصعد (1) ؟
ج: يجوز على الصحيح أن يصليها قبل الزوال الساعة الحادية عشرة - يعني قبيل الزوال - لا بأس، قد جاء في الأدلة ما يدل على جواز ذلك
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم (184) .

(13/186)


لكن الأفضل يكون بعد الزوال، لأن أكثر أهل العلم يمنعون من فعلها قبل الزوال، ولأنه الغالب من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصليها بعد الزوال، فينبغي للمؤمن أن يحتاط لدينه وأن يبتعد عن مسائل الخلاف التي فيها شبهة، فإذا صلى بعد الزوال كان أولى، وإن صلى قبل الزوال في الساعة الحادية عشرة - يعني في الساعة الأخيرة قبل الزوال - فلا حرج في ذلك على الصحيح.

(13/187)


126 - حكم إقامة الجمعة في مسجد المدرسة
س: يقول الأخ: يوجد في إحدى القرى مدرسة داخلية للطلبة وبها مسجد تقام به الصلوات الخمس في فترات المدرسة، هل يجوز إقامة الجمعة في مثل هذا المسجد مع العلم بأن الدراسة سوف تتعطل في فترات الإجازات (1) ؟
ج: هذا فيه تفصيل، إذا كان المسجد حوله مساجد أخرى تقام فيها الجمعة لا يجوز أن تقام فيه، بل على الطلبة وغيرهم أن يصلوا الجمعة مع الناس في الجوامع الموجودة، أما إذا كانت القرية ما فيها جامع قريب، الجوامع عنها بعيدة في القرى الأخرى فلهم أن يقيموها في هذا المسجد إذا كان حول المسجد أناس يقيمون، ولو أنهم ثلاثة فأكثر يكونون
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (190) .

(13/187)


مقيمين مستوطنين فلهم أن يصلوا الجمعة، ومن حضر معهم من الناس من طلبة وغيرهم، إلا إذا كان هناك مسجد قريب يسمعون النداء لا يشق عليهم الذهاب إليه وجب عليهم أن يذهبوا إلى المسجد القريب ويكفي، لكن متى كانت المساجد بعيدة التي تقام فيها الجمعة ويشق عليهم الذهاب إليها ولا يسمعون النداء - يعني النداء بغير المكبرات - النداء العادي عند خلو الأصوات وعدم وجود ما يمنع السماع فإنهم في هذه الحالة لهم أن يصلوا الجمعة في مسجدهم إذا كان المسجد حوله ناس مستوطنون، ثلاثة أو أكثر في أصح قولي العلماء، ولا يشترط أن يكونوا أربعين ولا اثني عشر، ليس على هذا دليل، بل متى وجد ثلاثة أو أربعة أو خمسة مستقيمون مستوطنون في البلد فإنهم يصلون الجمعة إذا كان ما حولهم جوامع بعيدة عنهم.

(13/188)


127 - حكم صلاة الجمعة في مسجد فيه قبور
س: الأخ: أ. ح. ع. من السودان يقول: يوجد بقريتنا مسجد واحد وعن شماله وخلفه قباب تشد إليها الرحال، ويطاف حولها ويستغاث بها، ما حكم الصلاة في هذا المسجد وخاصة صلاة الجمعة وهذا المسجد هو الوحيد في القرية؟ جزاكم الله خيرا (1)
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم (190) .

(13/188)


ج: هذا المسجد إذا كان على ما ذكرت ليس في الصلاة فيه بأس، لا حرج أن يصلى فيه الجمعة وغير الجمعة، وكون قبور هناك شماله وخلفه لا يمنع من ذلك، ولكن الواجب على أهل العلم وعلى أخيار القرية أن ينكروا على الناس عملهم مع القبور من الشرك بالله والاستعانة بأهلها ودعائهم من دون الله والطواف بها، كل هذا من المحرمات العظيمة بل من الشرك الأكبر، سؤال الأموات والاستغاثة بالأموات من الشرك الأكبر من عمل الجاهلية، من عمل أبي جهل وأشباهه، وهكذا الطواف بالقبور يتقرب إليهم بالطواف، هذا من الشرك الأكبر، أما إن كان يظن أن الطواف بالقبور عبادة لله لا يتقرب بها إلى القبر فهو بدعة ومنكر، ومن وسائل الشرك، لأن الطواف إنما يكون بالبيت العتيق بالكعبة، الطواف بالقبور إذا كان لقصد التقرب إلى أهلها كان شركا أكبر، وإن كان القصد التقرب إلى الله، يظن أنها قربة هنا فهذا كله بدعة ومنكر وباطل، لأن الطواف من خصائص البيت العتيق، يقول سبحانه: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} (1) المقصود أنه لا يجوز الطواف بالقبور وإنما الطواف يكون بالبيت العتيق كما قال الله سبحانه: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} (2) والواجب على أهل العلم أينما
__________
(1) سورة الحج الآية 29
(2) سورة الحج الآية 29

(13/189)


كانوا أن يعلموا الناس ويرشدوهم ولا سيما في السودان وفي غيرها من البلاد التي فيها القبور التي تعبد من دون الله، يجب على أهل العلم أن يعلموهم وأن ينكروا عليهم هذا الشرك العظيم. وهكذا المساجد التي تبنى على القبور لا تجوز بل يجب هدمها وإزالتها، القبور يجب أن تكون ضاحية شامسة ليس فوقها بناء، لا قبور ولا غيرها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (1) » ولما أخبرته أم سلمة وأم حبيبة رضي الله تعالى عنهما عن كنائس في الحبشة وما فيها من الصور قال عليه الصلاة والسلام: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله (2) » فأخبر أنهم شرار الخلق لأنهم بنوا على القبور، واتخذوا عليها الصور، وهذا من وسائل العبادة، من وسائل عبادتها من دون الله والشرك بها، فلهذا بين عليه الصلاة والسلام أنهم شرار الخلق، وصح عن جابر رضي الله عنه «عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تجصيص القبور والقعود عليها والبناء عليها (3) » رواه مسلم في الصحيح.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، برقم (1330) ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها، برقم (529) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد، برقم (427) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها، برقم (528) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه، برقم (970) .

(13/190)


فلا يجوز أن يبني على القبور لا مساجد ولا قباب ولا غيرها، ولا أن تجصص ولا أن تدعى من دون الله، ولا أن يستغاث بأهلها، بل يجب الحذر من ذلك، إنما تزار الزيارة الشرعية بالسلام على أهلها والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة، فأما البناء عليها أو اتخاذ المساجد عليها أو القباب فهذا كله منكر ومن وسائل الشرك. وأما دعاءها والاستغاثة بأهلها وطلبهم المدد فهذا من الشرك الأكبر، إذا قال: يا فلان، يا سيدي فلان، المدد المدد، الغوث الغوث، هذا من الشرك الأكبر - نعوذ بالله - كما يفعل ذلك عند بعض القبور، كقبر البدوي والحسين في مصر، والشيخ عبد القادر في العراق وغيرها من القبور التي يعبدها الجهلة، فالواجب على أهل العلم أينما كانوا بيان هذا للناس وتحذيرهم من الشرك، والله أخذ على العلماء العهد والميثاق أن يبينوا للناس، وأن ينذروهم ويعلموهم، والواجب على العامة أن يسألوا وأن يتبصروا ويتفقهوا في الدين، ولا يغتروا بعادات الآباء والأجداد، الله سبحانه ذم المشركين لما احتجوا بآبائهم حيث قال الله عنهم: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} (1) ذمهم على هذه الحال، والواجب على المسلم أن يتبصر في دينه ويتفقه في دينه، يتعلم، يتبصر، يسأل أهل العلم
__________
(1) سورة الزخرف الآية 23

(13/191)


ولا يحتج بعادات الجاهلية، ولا بعادات الآباء والأجداد التي تخالف شرع الله سبحانه وتعالى، نسأل الله للجميع الهداية.

(13/192)


128 - حكم من أدرك الركعة الأخيرة من صلاة الجمعة
س: م. م. من السودان يقول: سماحة الشيخ، إذا دخلت المسجد ووجدت الإمام قائما وأدركت معه الركعة الأخيرة من صلاة الجمعة فكيف أتم صلاتي (1) ؟
ج: تأتي بالركعة الثانية، إذا أدركت ركعة من الجمعة وسلم الإمام تقوم وتأتي بالركعة الثانية - والحمد لله - وقد أجزأتك، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى وقد تمت صلاته (2) » والواجب على كل مسلم أن يبادر إلى الجمعة قبل الأذان الأخير، لأن الأذان الذي بعده الخطبة، فالواجب أن يبادر حتى يسمع الخطبة ويحضر الصلاة، والله جل وعلا بين لعباده أن الواجب إذا نودي لصلاة الجمعة أن نذر البيع ونترك المشاغل، فالواجب على المؤمن أن يتحرى الوقت المناسب يوم الجمعة ويفرغ نفسه حتى يبكر إليها، يصلي
__________
(1) السؤال التاسع والثلاثون من الشريط رقم (414) .
(2) أخرجه النسائي في كتاب الجمعة، باب من أدرك ركعة من صلاة الجمعة، برقم (1425) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة، برقم (1123) .

(13/192)


ما تيسر، يقرأ من القرآن ما تيسر، حتى إذا جاء الخطيب فإذا هو قد فرغ من صلاته وقراءته التي أراد، المقصود أن المشروع للمؤمن أن يبكر ويبادر إلى الجمعة، والذي يأتي إليها في أول الوقت كمهدي بدنة، والذي يليه كمهدي بقرة، والذي يليه كمهدي كبش، والذي يليه كمهدي دجاجة، والخامس كالمهدي بيضة، فالمشروع للمؤمن أن يبادر ويسارع قبل الأذان الآخر، حتى إذا أذن الأذان الأخير فإذا هو حاضر قد استعد لسماع الخطبة.

(13/193)


س: المستمع: ص. ق، بعث يسأل ويقول: ما حكم من دخل المسجد في الركعة الأخيرة في صلاة الجمعة ولم يدرك منها إلا الركوع، هل يتمها ظهرا أم جمعة؟ (1)
ج: من أدرك الإمام في صلاة الجمعة في الركوع الثاني أتمها جمعة، لما جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى وقد تمت صلاته (2) » ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (3) » والصلاة
__________
(1) السؤال الثاني والثلاثون من الشريط رقم (320) .
(2) أخرجه النسائي في كتاب الجمعة، باب من أدرك ركعة من صلاة الجمعة، برقم (1425) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة، برقم (1123) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الصلاة ركعة، برقم (580) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، برقم (607) .

(13/193)


تدرك بالركوع، فإذا جاء والإمام راكع ركع معه، وإذا سلم الإمام قام فأتى بالركعة الثانية، وتسقط عنه الفاتحة، لأنه فاته القيام، فصلاته صحيحة.

(13/194)


129 - بيان ما تدرك به صلاة الجمعة
س: رجل تأخر عن صلاة الجمعة فأدرك التشهد، ورجل تأخر عن صلاة الجمعة فأدرك الركعة الثانية، ما العمل في كلتا الحالتين، هل نتم الصلاة أربع ركعات أم ركعتين (1) ؟
ج: الذي أدرك ركعة من الجمعة هذا قد أدركها، فليضف إليها أخرى بعد سلام الإمام، يأتي بركعة ثانية، ثم بعد التشهد والدعاء يسلم وقد تمت جمعته؛ لما جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى وقد تمت صلاته (2) » ولقوله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (3) » أما الذي أدرك التشهد فقط فهذا يصلي الجمعة ظهرا، فقد فاتته الجمعة، فإذا كان قد زالت الشمس صلى ظهرا، وأما إذا كان ما زالت الشمس فإنه لا يصلي إلا بعد زوال الشمس، لأن بعض الناس قد يصلي الجمعة قبل زوال الشمس يبكر، والذي ينبغي للخطباء والأئمة أن يتأخروا حتى
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم (215) .
(2) أخرجه النسائي في كتاب الجمعة، باب من أدرك ركعة من صلاة الجمعة، برقم (1425) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة، برقم (1123) .
(3) أخرجه النسائي في كتاب الجمعة، باب من أدرك ركعة من صلاة الجمعة، برقم (1425) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة، برقم (1123) .

(13/194)


تزول الشمس، لأن الجمهور من أهل العلم يرون أنها لا تجزئ إلا بعد الزوال كالظهر، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها تجزئ قبل الزوال، لأدلة وردت في ذلك، لكن الأحوط للمؤمن أن يتأخر حتى يصليها بعد الزوال خروجا من الخلاف، فإذا جاء المتأخر وأدرك الإمام في التشهد وقد زالت الشمس فإنه يصلي أربعا، إذا سلم الإمام يقوم يصلي أربعا بنية الظهر، أما إذا كان ما زالت الشمس فإنه يصلي ركعتين نافلة، ويصلي الظهر بعد ذلك في بيته أو في المسجد أو في أي مكان.

(13/195)


س: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يسأل ويقول: ماذا يفعل من دخل المسجد يوم الجمعة ووجد المصلين في التشهد، هل يدخل في الجماعة ويكمل في الصلاة ركعتين أم يصليها أربعا (1) ؟
ج: إذا دخل يوم الجمعة والناس في التشهد فإنه يصلي أربعا ظهرا، لأنه فاتته الجمعة لأنها لا تدرك إلا بركعة، فإذا كان الإمام قد ركع الركوع الثاني ولم يدركهم الداخل إلا في السجود أو في التشهد فإنه يصلي ظهرا أربعا إذا كانت الشمس قد زالت، إذا كان الإمام قد صلاها في الوقت بعد الزوال، أما إذا كان صلاها قبل الزوال فإنه يصلي الظهر بعد الزوال، يتأخر لا يعجل، فإن صلى ركعتين عند دخوله نواها تحية المسجد فلا
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (170) .

(13/195)


بأس، يدخل معهم ويصلي ركعتين بنية تحية المسجد إذا كانت الصلاة التي أقامها الإمام قبل الزوال، لأن بعض الأئمة يبكر بالجمعة، والمشروع أن يكون بعد الزوال، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على جوازها قبل الزوال، ولهذا ذهب إليه بعض أهل العلم، لكن المشروع والأفضل والأحوط للمؤمن أن يصليها بعد الزوال كما قاله جمهور أهل العلم ليخرج من الخلاف، وليؤدي الجمعة بيقين، فإذا أدرك الإمام وهو في التشهد وهو بعد الزوال في وقت الظهر فإنه يصلي أربعا، يدخل معهم فإذا سلم الإمام قام وصلى أربعا بنية الظهر؛ لأن الجمعة لا تدرك إلا بركعة.

(13/196)


س: إذا لحق المصلي التشهد في صلاة الجمعة هل تكون صلاته تامة - بمعنى أنه أدرك صلاة الجمعة - أم ينويها ظهرا ويصليها أربع ركعات؟ أفتونا جزاكم الله خيرا (1)
ج: الجمعة لا تدرك إلا بركعة، فمن لمن يدرك ركعة منها صلى ظهرا، لما جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى وقد تمت صلاته (2) » ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (3) » فإذا كان
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم (168) .
(2) أخرجه النسائي في كتاب الجمعة، باب من أدرك ركعة من صلاة الجمعة، برقم (1425) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة، برقم (1123) .
(3) أخرجه النسائي في كتاب الجمعة، باب من أدرك ركعة من صلاة الجمعة، برقم (1425) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة، برقم (1123) .

(13/196)


مجيئه إلى الجمعة بعد الركوع الثاني بأن أدركه في السجود الأخير أو في التشهد فإنه يأتي بأربع، يصلي ظهرا، ينويها ظهرا، ولا تجزئه الجمعة.

(13/197)


س: يقول السائل: إذا دخلت المسجد يوم الجمعة وأدركت التشهد فقط من صلاة الجمعة، فهل أصلي ركعتين أم أصليها ظهرا أربع ركعات؟ وإذا صلى خلفي رجل آخر لم يدرك التشهد هل يصلي الجمعة أم الظهر (1) ؟
ج: عليكم أن تصلوا ظهرا، لأن الجمعة ما تدرك إلا بركعة، فإذا جاء المسبوق وقد فاتته الركعتان يصليها ظهرا، ينويها ظهرا أربعا، والذي يقتدي به كذلك ظهرا، لأن الجمعة إنما تدرك بركعة واحدة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (2) »
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (288) .
(2) أخرجه النسائي في كتاب الجمعة، باب من أدرك ركعة من صلاة الجمعة، برقم (1425) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة، برقم (1123) .

(13/197)


س: إذا جاء شخص يوم الجمعة إلى المسجد ووجد الصلاة قد قضيت، ووجد رجلا بقيت عليه ركعة، فهل يكملها ظهرا أم جمعة، ولو انضم إليه شخص آخر بعد أن قضى ركعة فهل يكملها ظهرا أم يكملها جمعة (1) ؟
ج: الواجب أن يكملها ظهرا، لأن الجمعة فاتت لمن لم يدرك منها
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم (45) .

(13/197)


شيئا، فاتت الجمعة، وإنما تدرك بركعة واحدة، إذا أدرك الركعة الثانية مع الإمام صلاها جمعة، أما إذا لم يأت إلا بعد السلام أو بعد الركعة الثانية في التشهد أو في حال السجود في الركعة الثانية فإنه لا يصليها جمعة، ولكن يصليها ظهرا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى وقد تمت صلاته (1) » فمفهومه أنه إذا أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا للجمعة، هذا هو المشروع أن يصلي ظهرا، وإذا أدرك إنسانا يقضي يصلي معه ظهرا، ولا يصلي جمعة، وهذا يلاحظ فيه أن يكون بعد الزوال، أما إذا كانت الجمعة صلوها قبل الزوال فإنه لا يصلي الظهر إلا بعد الزوال، والجمعة يجوز أن تصلى قبل الزوال في الساعة السادسة قبل الزوال لا بأس على الصحيح، فلو كانت الجمعة صليت حين فاتته، صليت قبل الزوال فإنه لا يصلي الظهر إلا بعد الزوال.
__________
(1) أخرجه النسائي في كتاب الجمعة، باب من أدرك ركعة من صلاة الجمعة، برقم (1425) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة، برقم (1123) .

(13/198)


130 - بيان كيفية صلاة النوافل قبل صلاة الجمعة وبعدها
س: الأخ: م، له سؤال يقول: في يوم الجمعة هل يصلي الإنسان الأربع الرواتب قبلها - أي الظهر والركعتين بعدها - أم يقتصر على ركعتين أو أربع بعد الجمعة ويترك راتبتي الظهر يوم الجمعة دون سائر الأيام (1) ؟
__________
(1) السؤال الرابع والأربعون من الشريط رقم (431) .

(13/198)


ج: يوم الجمعة يصلي قبلها ما تيسر، أربع وإلا ست وإلا ثمان وإلا عشر وإلا أكثر، النبي ما حدد شيئا، قال: «صلى ما قدر له (1) » أما بعدها فالسنة أن يصلي أربعا تسليمتين، النبي عليه السلام قال: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا (2) » يعني تسليمتين، أما قبلها فحسب عمله صلى الله عليه وسلم ثم أتى المسجد فصلى ما قدر له، يصلي ما تيسر قبلها ثنتين أو أربعا تسليمتين، أو ثلاث تسليمات، أو أربع تسليمات، أو خمس تسليمات، أو أكثر، ما في ذلك شيء محدود، والحمد لله.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، برقم (857) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم (881) .

(13/199)


131 - بيان حكم الأذان الثاني يوم الجمعة
س: من أحد الإخوة المستمعين يقول في هذا السؤال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (1) » وقال أيضا: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، برقم (2697) ، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .

(13/199)


بعدي (1) » وقد كان في زمان الخليفة عثمان رضي الله عنه أذان واحد، ثم زاد الأذان الثاني بصلاة الجمعة، هل هذه الزيادة تعتبر من البدع أم من السنة؟ وما هي البدع وما هي أقسامها؟ مأجورين (2)
ج: هذه الأحاديث التي ذكرها السائل أحاديث صحيحة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (3) » حديث متفق على صحته من حديث عائشة رضي الله عنها، وفي لفظ يقول صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (4) » أخرجه مسلم في صحيحه، ويقول صلى الله عليه وسلم: «إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (5) » والبدعة هي التي يحدثها الناس في الإسلام مثل الطاعات والقربات، يقال لها: بدعة، ما
__________
(1) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث العرباض بن سارية، برقم (17144) ، وأبو داود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، برقم (4607) ، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، برقم (2676) ، وابن ماجه في المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، برقم (42) ، والدارمي في المقدمة، باب اتباع السنة برقم (95) .
(2) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (374) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، برقم (2697) ، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .
(4) أخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .
(5) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، برقم (4607) .

(13/200)


أحدثه الناس في التعبد يقال: بدعة، مثل الاحتفال بالمولد، مثل بدعة البناء على القبور، واتخاذ المساجد على القبور والقباب، وما أشبه ذلك مما يحدثه الناس، ومعنى الرد يعني: مردودا، لكن ما فعله عثمان من الأذان الثاني في خلافته ليس من البدع؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي (1) » وهو من الخلفاء الراشدين، وقد أحدث الأذان الثاني - وهو الأول - من المصلحة، لمصلحة المسلمين حتى ينتبهوا للجمعة، ولهذا أقره الصحابة في زمانه وعمله المسلمون من بعده، لأنه داخل في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ (2) » وهكذا ما فعل في عهده من جمع المصحف، كان الناس يحفظون القرآن في صدورهم، وفي زمانهم خافوا على الناس أن يضيع منهم القرآن، فاجتمع رأي الصحابة أنه يكتب في المصاحف حتى يبقى بين أيدي المسلمين وحتى يحفظ، وكان هذا من الأعمال الطيبة التي وفق الله الصحابة لها. وهكذا ما فعله عمر رضي الله عنه من جمع الناس على إمام واحد في التراويح في رمضان، وكانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يصلون أوزاعا في المسجد، كل يصلي
__________
(1) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث العرباض بن سارية، برقم (17144) ، وأبو داود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، برقم (4607) ، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، برقم (2676) ، وابن ماجه في المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، برقم (42) ، والدارمي في المقدمة، باب اتباع السنة برقم (95) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث العرباض بن سارية، برقم (17144) ، وأبو داود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، برقم (4607) ، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، برقم (2676) ، وابن ماجه في المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، برقم (42) ، والدارمي في المقدمة، باب اتباع السنة برقم (95) .

(13/201)


لنفسه أو يصلي معه اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر، ثم جمعهم عمر على إمام واحد، لأنه رأى أن هذا أولى من تفرقهم، وتأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بالناس في رمضان عدة ليال جماعة في رمضان، ثم قال: «خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل (1) » فأمرهم أن يصلوا في بيوتهم، فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم انقطع الوحي، وأمن فرضها، فلهذا جمعهم عمر وصارت سنة عمرية، جمع الناس على إمام واحد في رمضان في التراويح والقيام.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد، برقم (924) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، برقم (761) .

(13/202)


132 - بيان في تعريف البدعة
س: يقول السائل: كيف نعرف البدعة وأقسامها يا سماحة الشيخ (1) ؟
ج: البدعة ما أحدثه الناس في الشرع ويخالف الشرع، هذا يقال له: بدعة، ما أحدث في الدين يقال له: بدعة، مثل ما مثلنا، مثل بدعة الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وبدعة بناء المساجد على القبور واتخاذ القبب عليها، هذه بدعة، كلها بدعة منكرة، مثل بدعة الجهمية في الصفات والأسماء، وبدعة المعتزلة في الصفات،
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (374) .

(13/202)


وقول المعتزلة: إن صاحب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين، هذه البدع التي أحدثها المبتدعة.

(13/203)


133 - حكم قول: السلام على النبي في التشهد
س: يقول السائل: ع. إ. ع، من جنوب أفريقيا في سؤاله في التشهد: هل يقال: السلام على النبي، أم: السلام عليك أيها النبي؟ وجهونا في ذلك (1)
ج: الأفضل أن يقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، هذا هو الذي علمه النبي أصحابه، وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعملون ذلك، ولم يقل لهم: إذا مت فقولوا: السلام على النبي، على أنهم يقولون: السلام عليك أيها النبي. حيا وميتا، معنى: عليك أيها النبي. من باب الاستحضار في الذهن والقلب، والسلام عليك أيها النبي ليس دعاء ولكنه دعاء له، يدعو له بالسلام والرحمة والبركة، لا يطلب منه شيئا، وإنما يدعو له بالسلامة والرحمة والبركة، ويقول: سلام الله عليك أيها النبي. يعني: أعطاك الله السلام، وأعطاك الله الرحمة، وأعطاك الله البركة، هذا هو الأفضل.
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم (374) .

(13/203)


134 - حكم تعدد الأذان يوم الجمعة
س: هل للجمعة أذان واحد أم أذانان، وهل بينهما سنة قبلية للجمعة (1) ؟
ج: الجمعة لها أذان واحد، هذا هو الأصل، وهذا هو المفترض عند دخول الخطيب، وهو الواقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا دخل الخطيب أذن بلال رضي الله عنه، ثم زاد عثمان أذانا ثانيا مستحبا لتنبيه الناس على أن اليوم يوم الجمعة قبل الأذان الأول - يعني قبل الأذان السابق الذي عند دخول الخطيب - يؤذن به قبل الوقت بنصف ساعة أو نحوها أو ساعة حتى يعلم الناس الجمعة، وحتى يستعدوا للمجيء، وقد درج السلف على هذا تأسيا بعثمان رضي الله عنه في عهد عثمان وفي عهد علي وعهد الصحابة بعد عثمان، ثم درج عليه السلف الصالح، فهذا مشروع من عمل الخلفاء الراشدين، والرسول عليه السلام قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي (2) » ومعلوم أن عثمان رضي الله عنه وعليا رضي الله عنه كلهم من الخلفاء الراشدين، فالسنة أن يؤتى بالأذان الأول للجمعة للتنبيه كما فعل عثمان ومن بعده رضي الله عنهم، أما الأذان الأول الذي عند دخول الخطيب فهذا هو الموجود على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المفترض.
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (365) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث العرباض بن سارية، برقم (17144) ، وأبو داود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، برقم (4607) ، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، برقم (2676) ، وابن ماجه في المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، برقم (42) ، والدارمي في المقدمة، باب اتباع السنة برقم (95) .

(13/204)


135 - حكم الاكتفاء بأذان واحد يوم الجمعة
س: عندنا أذان واحد يوم الجمعة، ثم الخطبة، هل هذا الصحيح؟ نرجو توضيح ذلك مأجورين (1)
ج: هذا هو الأصل، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان أذانا واحدا بين يدي الخطيب عند دخول الخطيب ثم في عهد عثمان رضي الله عنه أمر بأذان قبل ذلك أولا يؤذن قبل دخول الخطيب، واستمر عليه العمل بعد عثمان رضي الله عنه، فإذا فعل فهو أحسن، وإلا ما يضر إذا اكتفي بأذان واحد، لا حرج في ذلك كما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعهد الصديق وعهد عمر رضي الله عنهما، لكن إذا جعل أذان ثان للتنبيه على أنه يوم الجمعة حتى يستعد الناس ويتأهبوا للجمعة هذا لا بأس به، بل هو حسن وعليه العمل الآن لأن فيه فائدة كبيرة ينتبه الناس للجمعة ويستعدون.
__________
(1) السؤال الرابع والأربعون من الشريط رقم (359) .

(13/205)


136 - بيان سبب أخذ أهل السنة بالأذانين يوم الجمعة
س: لاحظت في بلدكم المملكة العربية السعودية أنه يوجد أذانان للجمعة، وهذا غير صحيح إذ إنه كان إذا صعد الإمام المنبر أذن بين يديه أذان واحد، وجميع كتب السنة تؤيد ذلك، فأرجو أن تحولوا

(13/205)


هذا إلى الجهات المختصة كدار الإفتاء التي يرأسها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، ليحق الله الحق ويبطل الباطل (1)
ج: نعم، هو كمال قال السائل، كان الأمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أذانا واحدا مع الإقامة، كان إذا دخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الخطبة والصلاة أذن المؤذن، ثم خطب النبي صلى الله عليه وسلم الخطبتين، ثم يقام للصلاة، هذا هو الأمر المعلوم وهو الذي جاءت به السنة كما قال السائل، وأمر معروف عند أهل العلم والإيمان، ثم إن الناس كثروا في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه في المدينة، فرأى أن يزاد الأذان الثالث - ويقال: الأذان الأول - لأجل تنبيه الناس على أن اليوم يوم الجمعة؛ حتى يستعدوا ويبادروا إلى الصلاة قبل الأذان المعتاد المعروف بعد الزوال، وتابعه في هذا الصحابة في عهده، وكان في عهده علي رضي الله عنه، وعبد الرحمن بن عوف أحد العشرة والزبير بن العوام أحد العشرة أيضا، وطلحة بن عبيد الله، وغيرهم من أعيان الصحابة وكبارهم، وهكذا سار المسلمون على هذا في غالب الأمصار والبلدان تبعا لما فعله الخليفة الراشد رضي الله عنه عثمان، وتابعه عليه الخليفة الراشد أيضا علي رضي الله عنه وأرضاه، وكذا بقية الصحابة، فالمقصود أن هذا حدث في خلافة عثمان وبعده
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (49) .

(13/206)


واستمر عليه غالب المسلمين في الأمصار والأعصار إلى يومنا هذا، وذلك أخذا بهذه السنة التي فعلها عثمان رضي الله عنه، لاجتهاد وقع له ونصيحة للمسلمين، ولا حرج في ذلك، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ (1) » وهو من الخلفاء الراشدين رضي الله عنه، والمصلحة ظاهرة في ذلك، فلهذا أخذ بها أهل السنة والجماعة، ولم يروا بهذا بأسا لكونها من سنة الخلفاء الراشدين عثمان وعلي ومن حضر من الصحابة في ذلك الوقت رضي الله عنهم جميعا.
__________
(1) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث العرباض بن سارية، برقم (17144) ، وأبو داود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، برقم (4607) ، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، برقم (2676) ، وابن ماجه في المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، برقم (42) ، والدارمي في المقدمة، باب اتباع السنة برقم (95) .

(13/207)


س: يقول السائل: عندنا خلاف حول الأذان الأول من يوم الجمعة، فمنهم من يقول بأنه ليس من السنة، لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا فيجب تركه. ومنهم من يصر على الاستمرار في الأذان الأول، فما السنة يا سماحة الشيخ (1) ؟
ج: الأذان الأول من السنة، لأنه فعله عثمان رضي الله عنه وأقره عليه علي والصحابة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي (2) » وعثمان من الراشدين وعلي كذلك، وقد فعله عثمان وأقره علي والصحابة، وفيه مصالح: تنبيه الناس
__________
(1) السؤال التاسع والأربعون من الشريط رقم (424) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث العرباض بن سارية، برقم (17144) ، وأبو داود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، برقم (4607) ، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، برقم (2676) ، وابن ماجه في المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، برقم (42) ، والدارمي في المقدمة، باب اتباع السنة برقم (95) .

(13/207)


على أن اليوم يوم الجمعة حتى يستعدوا للتبكير إليها، فلا حرج فيه وليس ببدعة بل هو سنة، لأنه من سنة الخلفاء الراشدين، وقد أوصى بذلك النبي عليه الصلاة والسلام.

(13/208)


137 - بيان حكم الخطبة يوم الجمعة
س: هل خطبة الجمعة يا سماحة الشيخ، هل هي واجبة أم سنة أم فرض؟ وهل هي من إكمال الصلاة؟ أفيدونا مأجورين (1)
ج: خطبة الجمعة شرط من شروط الصلاة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حافظ عليها، كان يخطب في الجمعة ولم يتركها مرة واحدة، فهي شرط من شروط صحة صلاة الجمعة أن يخطب خطبتين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي (2) » وكان يخطب خطبتين عليه الصلاة والسلام.
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (358) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة، برقم (631) .

(13/208)


138 - بيان الشروط المعتبرة في خطيب الجمعة
س: السائل: ط. من ليبيا يقول: ما هي الشروط الواجب توفرها في خطيب الجمعة، وكذلك للصلوات الخمس (1) ؟
__________
(1) السؤال التاسع والعشرون من الشريط رقم (423) .

(13/208)


ج: كونه مسلما يجيد القراءة هذا هو المشروط فيه أما كونه أعلم الناس أو كونه عالما أو كونه سنه كذا لا يشترط، لكن إذا تيسر أنه ذو بصيرة، وأن قراءته حسنة، ويجيد الخطبة، هذا هو المطلوب، «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله (1) » هذا هو الأفضل أن يكون أقرأ من غيره، له قراءة جيدة وذا علم وبصيرة يستطيع الخطبة، سواء كان كبير السن أو شابا لكن يكون قد بلغ الحلم خروجا من خلاف من قال: لا يؤم المتنفل المفترض. فإذا كان قد بلغ الحلم مكلفا كان أحوط خروجا من الخلاف، ويكون ممن يجيد القراءة، يجيد الصلاة، يحسن الصلاة، ويجيد الخطبة، إذا كان في الجمعة أو الأعياد، ولا يلحن في الفاتحة بل يجيد قراءة الفاتحة المقصود أن يكون ممن يجيد القراءة التي تصح معها الصلاة، وأن يكون يجيد الخطبة حتى يعظ الناس، حتى يذكرهم في الجمعة والأعياد، والأحوط أن يكون قد بلغ الحلم خروجا من خلاف من قال: لا تصح إمامة من كان متنفلا بمن كان مفترضا، والصحيح أنه تجوز إمامة المتنفل بالمفترض، قد كان معاذ رضي الله عنه يصلي مع النبي العشاء ثم يرجع فيصلي بأصحابه فريضتهم وهو متنفل، والنبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف فريضة بجماعة، ثم صلى صلاة
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة برقم (673) .

(13/209)


الخوف بآخرين جماعة، وهي له نافلة ولهم فرض، عليه الصلاة والسلام.

(13/210)


س: ما هي الشروط اللازمة للخطيب، وهل تصح خطبة من هو أعزب إذا لم يوجد غيره في البلد (1) ؟
ج: شروط الخطيب أن يكون ذا علم وذا بصيرة، أو يخطب من كتاب مأمون قد وضعه أهل العلم والبصيرة، فيخطب منه للناس إذا كان صوته يسمع الناس، أو من طريق المكبر، وكان عدلا، أما إذا كان معروفا بالمعاصي فينبغي ألا يولى الخطابة، ينبغي أن يولى أهل العدل والخير والفضل، فالمقصود أن الخطيب إذا كان مسلما صحت صلاته، وصحت خطبته إذا حصل المقصود بها من وعظ الناس وتذكيرهم من جهة نفسه لكونه عالما. أو من كتاب يحصل به المقصود مما ألف في خطب الجمعة، فلا حرج في ذلك، وينبغي للمسؤولين ألا يولوا إلا أهل الفضل والعدالة والاستقامة، لكن لو قدر أنه ذو معصية وصلى بالناس صحت صلاتهم في الصحيح ما دام مسلما، فالمعصية لا تبطل صلاته، ولا صلاة من خلفه، لا جمعة ولا جماعة، لكن المسؤولون المشروع لهم والواجب عليهم أن يتحروا في ذلك، وأن يجتهدوا بتولية الأخيار، وألا يولوا على أمور المسلمين لا في الإمامة ولا في الأذان ولا في الخطابة
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم (215) .

(13/210)


إلا من عرف بالخير والاستقامة والأهلية للخطابة، لأنه ذو علم وبصيرة وكفؤ للإمامة، لأنه ذو فضل وبصيرة وأنه صالح للإمامة، وهكذا في الأذان، ذو أمانة وعدالة وصوت حسن، فالمسؤولون يختارون لهذه الوظائف من هو أهل لها، وإذا علموا أن هذا الرجل ليس صالحا لهذه الوظيفة أما لعي في لسانه فما يصلح أن يكون خطيبا، أو لأنه معروف بالمعاصي أو بالبدعة فلا يولى، وهكذا الإمام لا يولى إذا كان معروفا بالمعاصي، لا يولى على المسلمين إلا خيارهم وأفاضلهم ومن هو صالح للإمامة لحسن تلاوته وعدالته في نفسه، وكونه أهلا للصلاة في طمأنينته وأداء حق الصلاة، وهكذا الخطيب يكون أهلا لذلك، يحسن الخطابة، ولأنه ذو علم وفضل، أو لأنه يخطب من كتاب معروف معتمد من تأليف أهل العلم والبصيرة المعروفين بالاستقامة.

(13/211)


س: يسأل عن الشروط التي لا بد أن تتوفر في خطيب الجمعة (1) ؟
ج: ينبغي أن يختار لخطبة الجمعة أهل العلم والبصيرة والتقوى، هكذا على المسؤولين في الأوقات وغيرها والمسؤولين عن تعيين الخطباء الواجب أن يتحرى فيهم العلم والفضل والتقوى والعدالة وحسن السمعة، حتى يوجهوا الناس إلى الخير، وحتى يكونوا قدوة صالحة في أخلاقهم وأعمالهم، هكذا يختار للخطبة الرجل المعروف بالعلم
__________
(1) السؤال الواحد والثلاثون من الشريط رقم (342) .

(13/211)


والفضل والسيرة الحميدة، والسمعة الحسنة والصوت الحسن، هذا ينفع الله به الناس في علمه وفي أخلاقه وفي سيرته، يكون قدوة في أخلاقه نافعا في علمه وتوجيهاته.

(13/212)


س: المستمع: ع. أ، من اليمن يسأل عن الشروط التي لا بد أن تتوفر في خطيب الجمعة (1) ؟
ج: خطيب الجمعة يجب أن يكون ممن تتوفر فيه العدالة، ويفهم كيف يخطب الناس، وبعض أهل العلم يشترط فيه أن يكون مكلفا، ولكن لو صلى غير مكلف أجزأ، فإن إمامة غير المكلف مجزئة كما أم عمرو بن سلمة جماعته، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله (2) » فإذا كان قارئا يجيد الخطبة فالحمد لله، والأولى أن يكون مكلفا معروفا بالخير معروفا بالعدالة الظاهرة حتى تطمئن قلوب الجماعة، ولكن ليس شرطا أن يكون مكلفا، وليس شرطا أن يكون عالما، بل متى ما أتقن الخطبة ولو لم يكن عالما ولو من صحيفة أجزأ ذلك، وإذا كان معروفا بالعدالة والاستقامة هذا هو الواجب.
__________
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم (443) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة برقم (673) .

(13/212)


س: هل هناك شروط يجب توفرها في خطيب الجمعة (1) ؟
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (362) .

(13/212)


ج: نعم، أن يكون ذا علم يستطيع أن يسمع الناس الخطبة، وأن يكون لها أثر في وعظهم وتذكيرهم، ينبغي أولا ولا بد من كونه مسلما، لأن الصلاة خلف غير مسلم ما تصح، وإذا كان عدلا فهو الأولى، وفي عدالته خلاف، لكن كونه عدلا معروفا بالخير هذا الذي ينبغي حتى تقبل موعظته، حتى تؤثر، ويكون من أهل العلم والبصيرة فيما أوكل إليه، وكل هذا مطلوب في الخطيب، أما كونه مسلما فهذا شرط أساسي، وجماعة من أهل العلم يقولون: لا بد أن يكون عدلا أيضا شرط، ولكن الصواب أنه ليس بشرط، لو خطب وهو عاص صحت الخطبة إذا كان مسلما ولكن إذا كان بالاختيار ينبغي لولاة الأمور والمسؤولين أن يختاروا الخطيب الرجل الطيب الصالح، الفقيه الصالح للخطبة في صوته ووعظه وتذكيره.

(13/213)


139 - بيان المسنون لخطيب الجمعة
س: أنا خطيب جمعة في أحد المساجد في بلدتي، بماذا تنصحوني، وأي الكتب أقتنيها من أجل الخطبة؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: ننصحك بأن تقتني الكتب التي ألفها العلماء الأخيار، وتستفيد منها في خطب الجمعة، وننصحك بعدم التطويل، وعليك الاختصار وعدم
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (289) .

(13/213)


التطويل الذي يشق على الناس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة (1) » رواه مسلم في الصحيح من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه، والكتب المؤلفة في هذا كثيرة، مؤلفة في خطب الجمعة، تقتني منها ما تيسر، وتستفيد منها وتنتفع منها، ومنها من المشايخ وأئمة الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وغيره من المشايخ، منها خطب لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، وفضيلة الشيخ عبد الله بن حسن بن القعود، وفضيلة الشيخ عبد الله خياط، وكتب أخرى تستفيد منها وتنتفع بها، ولكن مثل ما تقدم تحرص على عدم التطويل الذي يشق على الناس، وتتحرى الكلمات المناسبة الواضحة، وإيضاح الأحكام التي يحتاجها الناس، ولا سيما في الأوقات التي يناسب الإيضاح والأحكام التي تناسبها.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، برقم (869) .

(13/214)


140 - حكم وضع الخطيب العمامة على رأسه أثناء الخطبة
س: رسالة وصلت إلى البرنامج من محافظ الفيوم من مصر، مستمع رمز لاسمه: ف. س، يسأل ويقول: هل يجب على الخطيب عندما يصعد على المنبر أن يضع شيئا على رأسه على سبيل المثال عمامة؟ وهل

(13/214)


يجوز للشاب غير المتزوج أن يكون خطيبا؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: السنة لكل مؤمن إذا قصد الصلاة أن يأخذ زينة، ويوم الجمعة بوجه أخص يستحب فيه أخذ الزينة، قال الله جل وعلا: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (2) فالسنة للخطيب وغيره أخذ الزينة يوم الجمعة ويوم العيد، ولذا إذا كان غطاء الرأس في بلده معروفا ومن الزينة شرع له ذلك، وإذا كان أهل بلده لا يعتادون ذلك فلا حرج في تركه، ولكن غطاء الرأس بالزينة المعتادة أو العمامة المعتادة يكون أفضل، وليس شرطا لأنه ليس بعورة، والشاب له أن يكون خطيبا وإن لم يتزوج إذا كان أهلا لذلك، إذا كان عنده علم وعنده بصيرة ومعروفا بالخير فلا حرج أن يكون خطيبا، ليس من شرط الإمامة والخطابة أن يكون الإمام ذا زوجة.
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (443) .
(2) سورة الأعراف الآية 31

(13/215)


141 - بيان ما ينبغي مراعاته في خطبة الجمعة
س: يسأل حول خطبة الجمعة فيقولون: هل يجب أن تكون خطبة مأخوذة عن النبي صلى الله عليه وسلم أم تكون الخطبة مرتجلة، لمكافحة الخطايا التي تنشأ في المجتمع؟ بمعنى: هل يجب أن تكون الخطبة معاصرة أم كيف توجهون الناس؟ جزاكم الله خيرا (1)
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (327) .

(13/215)


ج: الخطبة ليست توقيفية، فالإنسان يخطب بما يسر الله له، وإن لم يكن خطب بخطبة النبي عليه الصلاة والسلام، المقصود أن خطب الجمع والأعياد والمواعظ ليست توقيفية، لا يخطب الإنسان إلا بالشيء المنقول عن النبي عليه الصلاة والسلام لا، بل يخطب بما دل عليه الكتاب والسنة ولو لم يحفظ أن هذا منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب بذلك، فيخطب يوم الجمعة بما يعظ الناس وينفعهم في كل زمان، وفي كل عصر بما يناسبه، ففي الأماكن التي يكثر فيها الخمر يعظ الناس عن الخمر، ويحذرهم من الخمر، ويبين لهم أنه من الكبائر العظيمة، وما فيه من المفاسد والأخطاء، وإذا كان في بلد كثر فيه الربا يحذرهم من الربا، ويبين لهم شدة تحريم الربا، وإذا كان في بلد تكثر فيه الغيبة والنميمة حذرهم من ذلك، وإذا كان في بلد يكثر فيه الزنى واللواط حذرهم من ذلك، وإذا كان في بلد كثر فيه الإعراض والغفلة والجهل حثهم على طلب العلم والتفقه في الدين، وأرشدهم إلى حلقات العلم وإلى العلماء حتى يتعلموا، فهو يخاطب كل قوم بما يناسبهم وبما هو أنسب لحالهم ولمعلوماتهم، المقصود أنه يتحرى ما هو الأنفع في كل زمان وفي كل مكان.

(13/216)


142 - بيان ما يقوله الخطيب عند صعود المنبر
س: السائل ج. ح. يقول: ماذا يقول خطيب الجمعة عندما يصعد المنبر

(13/216)


في خطبة الجمعة (1) ؟
ج: يسلم، يقول: السلام عليكم، ثم يجلس، فإذا فرغ المؤذن قام وخطب.
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (406) .

(13/217)


143 - حكم قول الخطيب: " فاذكروا الله. . . " في آخر الخطبة
س: هل قول: فاذكروا الله يذكركم آخر الخطبة سنة (1) ؟
ج: لا أعلم في هذا شيئا، استعمله الخطباء ولا أعلم أنه ورد فيه شيء، لكنه من عمل الأئمة والخطباء المعروفين من أهل السنة والجماعة، ولكن لا أعلم شيئا في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هذا معروف بين الخطباء من العلماء المعروفين من علماء السنة، ولا أعلم مانعا في قوله.
__________
(1) السؤال الثالث والأربعون من الشريط رقم (350) .

(13/217)


144 - حكم التزام الخطيب قراءة قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} (1) . . . في آخر الخطبة
س: ما حكم التزام الخطيب في الخطبة الثانية: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} (2) الآية (3) ؟
__________
(1) سورة النحل الآية 90
(2) سورة النحل الآية 90
(3) السؤال الثالث والثلاثون من الشريط رقم (367) .

(13/217)


ج: ما هو بلازم إن فعلها وإلا ما هو بلازم، وإلا غيرها من الآيات، المقصود أنه يقرأ بعض الآيات.

(13/218)


145 - حكم إمامة غير الخطيب في الجمعة
س: قرأت في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة رأيا للمالكية في شروط صحة الجمعة التي من صحتها الإمام، وحتى الإمام من شروطه شرطان: أحدهما أن يكون هو الخطيب، وإذا كان من خطب غير من صلى فالصلاة باطلة إلا أن يكون هناك عذر منع الإمام، ولم أجد إشارة لهذا الشرط عند الشافعية، حيث إنني رأيت في صلاة الجمعة واحدا يخطب وآخر يصلي. فما هي الإجابة؟ هل صحيح أنه يجب على من يخطب أن يكون هو الذي يصلي؟ وإذا كنت مالكيا فكيف تكون صلاتي؟ هل هي باطلة كما ورد في رأي المالكية؟ أفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء، وفقكم الله لكل خير، ووفقنا لاتباع الرأي الصائب (1) ؟
ج: المسألة مسألة خلافية بين أهل العلم، والصواب أنه لا يشترط أن يكون الخطيب هو الإمام في الصلاة، لأن الخطبة منفصلة ليس لها اتصال بالصلاة، فالصلاة منفصلة، والخطبة منفصلة، فالأفضل والسنة
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (76) .

(13/218)


أن يتولى الخطابة من يتولى الإمامة، فيكون الإمام هو الخطيب يوم الجمعة، وهكذا العيد، لكن لو قدر أن الخطيب لم يتيسر له ذلك بأن أصابه مانع أو حيل بينه وبين ذلك فالصلاة صحيحة، وهكذا لو صلى باختياره ولم يخطب بل استناب من يخطب عنه فلا بأس، الصحيح أنه لا حرج في ذلك، لأن هذا منفصل، هذه عبادة مستقلة، وهذه عبادة مستقلة، فالذين أجازوا أن يتولى الإمامة غير الخطيب لا حرج في ذلك ولا بأس بذلك قولهم صحيح، ولكن الأفضل والأولى أن يتولاهما واحد كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده، فالسنة أن يكون الإمام هو الخطيب، لكن لو عرض عارض أو منع مانع فصلى غير الخطيب فلا بأس.

(13/219)


س: يوم الجمعة ألقى الخطيب الخطبة، وبعد الفراغ منها أقيمت الصلاة، فتقدم شخص غير الخطيب ليؤدي صلاة الجماعة، ما حكم ما فعلوا (1) ؟
ج: لا حرج في ذلك أن يكون الخطيب شخصا والمصلي شخصا آخر، ولكن الأفضل أن يتولى الصلاة من تولى الخطبة، هذا هو الأفضل، فإذا تولى الصلاة غير من تولى الخطبة فلا حرج في هذا إن شاء الله.
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (184) .

(13/219)


146 - حكم توزع الأذان والخطبة والإمامة بين ثلاثة أشخاص
س: في يوم الجمعة أذن رجل الأذان الأول، وأذن آخر الأذان الثاني، وخطب خطبتي الجمعة رجل ثالث، وصلى بنا رجل آخر، ما حكم ذلك (1) ؟
ج: ليس في هذا حرج والحمد لله، يجوز أن يتولى الأذان الأول واحد، والثاني آخر، والخطبة شخص، والإمامة شخص، كل هذا لا حرج فيه والحمد لله، لكن الأفضل أن يتولى الخطبة من يتولى الصلاة إذا تيسر ذلك، والأفضل أن الإمام هو الخطيب كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون وغيرهم، هذا هو الأفضل، لكن لو خطب إنسان وصلى آخر فلا حرج.
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم (149) .

(13/220)


س: الأخ: س. ع، من خميس مشيط يقول: صليت إحدى الجمع في أحد المساجد في إحدى القرى، وعند انتهاء الخطيب من الخطبة ونزوله للشروع في الصلاة رأيته يقدم شخصا آخر بدلا عنه، وعند الانتهاء من الصلاة قام الشخص الآخر بإلقاء موعظة لمدة عشر دقائق، وعند خروجنا من المسجد قال لي أحد المصلين بأن هذا لا يجوز، خطبة على خطبة، لذا فإنه لم يجلس للاستماع إليها، فهل هذا صحيح (1) ؟
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (413) .

(13/220)


ج: لا حرج أن يصلي الجمعة غير الخطيب إذا رأى الخطيب تقديم أحد يصلي الجمعة لا بأس، وإذا وعظ إنسان بعد الجمعة فلا حرج، والذي يقول: خطبة بعد خطبة، ليس عنده علم، فإذا وعظ واعظ بعد الجمعة وذكر مذكر بعد الجمعة فلا حرج، والحمد لله.

(13/221)


س: سماحة الشيخ، الإفتاء بغير علم يتجرأ بعض الناس ويفتون بغير علم، هل من توجيه (1) ؟
ج: الإفتاء من غير علم من أعظم الكبائر والذنوب العظيمة، فيجب على المسلم أن يتقي الله، وأن يفتي إلا عن علم وعن بصيرة، يقول الله جل وعلا: {إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (2) جعل القول على الله بغير علم في المرتبة العليا فوق الشرك لعظم خطره، وعظم فساده، قال تعالى في وصف الشيطان: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (3) فالواجب على كل مسلم أن يتقي الله، وألا يقول على الله إلا عن علم.
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (413) .
(2) سورة الأعراف الآية 33
(3) سورة البقرة الآية 169

(13/221)


147 - حكم الاقتصار على خطبة واحدة للجمعة
س: حدث أن خطب الإمام يوم الجمعة خطبة واحدة، وهو رجل صلى بالنيابة عن الإمام لغياب الإمام، وهو كبير السن، وبعد نهاية خطبته الأولى قال للناس: قوموا للصلاة. فالناس قاموا وصلوا، ثم اختلف بعد ذلك كثير من الناس، هل الصلاة صحيحة أم لا؟ وأردنا من سماحتكم الإفادة (1) ؟
ج: الصلاة غير صحيحة، وعليه أن يرجع ويخطب الخطبة الثانية، ثم يعيد الصلاة فلا بد من خطبتين كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهما شرط لصحة الصلاة، هذا هو الأصح، فعلى هذا الرجل أن يعيد الصلاة وأصحابه عليهم أن يعيدوا عليه وعلى أصحابه أن يعيدوا الصلاة ظهرا، وفي المستقبل لا بد من خطبتين قبل الصلاة.
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (328) .

(13/222)


148 - حكم ترجمة خطبة الجمعة إلى لغة غير العربية
س: يوجد بالشركة التي نعمل بها عمال ينطقون بأكثر من عشر لغات، ولا يعلمون اللغة العربية، فهل يجوز خلال خطبة الجمعة أن يوجد من يترجم الخطبة؟ يعني يخطب الخطيب لمدة عشرة دقائق ثم يليه المترجم وهكذا، أرجو أن توجهونا جزاكم الله خيرا (1)
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم (134) .

(13/222)


ج: لا ريب أن تفهم الناس مقاصد الخطبة بلغتهم التي يفهمونها أمر مهم، والحاجة إليه ماسة، وكتبنا في ذلك ما شاء الله مما نرجو أن ينفع الله به الأمة، والذي نرى في ذلك أنه ينبغي للخطيب إذا كان يجيد لغة الحاضرين أن يبين لهم بلغتهم معاني الخطبة ومقاصد الخطبة حتى تتم الفائدة، وإذا كان لا يجيد ذلك فلا مانع من وجود مترجم يترجم مقاصد الخطبة للحاضرين الذين لا يفهمون اللغة العربية سواء كان ذلك في أثناء الخطبة بعد كل جملة يتكلم بمعانيها بغلتهم، أو عند نهاية الخطبة يترجم لهم مقاصدها ومعانيها ليستفيدوا من ذلك وتحصل الفائدة لهم كما حصلت لغيرهم من إخوانهم الذين يفهمون لغة الخطيب.

(13/223)


149 - حكم ترك المسجد المجاور إلى مسجد في قرية أخرى
س: من الأخ: ص. ع. ش، يقول: إنني وبعض الأشخاص نذهب يوم الجمعة لأداء صلاة الجمعة في مسجد جامع في قرى مجاورة بالرغم من وجود مسجد جامع لدينا وبه خطيب، فهل يجب علينا أن نصلي في ذلكم المسجد أم أنه لا مانع من أن يصلي الإنسان في الجامع البعيد منه؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: ليس هناك مانع من الانتقال من جامع إلى جامع ولو كان أبعد من
__________
(1) السؤال الخامس والثلاثون من الشريط رقم (340) .

(13/223)


الجامع الذي بقربه، لا حرج أن تذهب إلى جامع آخر لمصلحة شرعية، لأن خطيبه أعلم وأفقه، أو لأنك تتأثر بخطبته أكثر، أو لأسباب أخرى شرعية المقصود أنه لا حرج، وليس من اللازم أن تصلي في الجامع الذي حولك ما لم يترتب على تركك له مضرة، فأنت بالخيار تصلي في أي جامع ولا سيما الجامع الذي يحصل لك فيه تأثر وخشوع، وللانتفاع بالفائدة.

(13/224)


س: يوجد في منطقتنا مسجدان: أحدهما قريب علينا، والآخر بعيد عنا، ولكننا غالبا ما نذهب إلى البعيد، وذلك لأن خطيبه يجيد الخطبة بدون استعمال ورقة مع بلاغته، أما المسجد القريب لنا فإن خطيبه يستعمل في خطبته الورقة مما جعل أغلب الناس يتجهون إلى ذلك المسجد البعيد ويتركون هذا المسجد، فهل هذا جائز؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (1)
ج: المؤمن يلتمس ما هو الأنفع له وما هو أكثر أثر في قلبه، فإذا كانت الصلاة مع البعيد تؤثر في القلب أكثر، وينتفع بها أكثر بحسن أسلوب خطابته، ولعنايته بالخطبة واهتمامه بها فهذا أولى سواء كان يخطب بالورقة أو عن ظهر قلب، ولا عيب على الخطيب بالورقة لأنها قد تكون أضبط لخطبته وأثبت له، فإذا كان يخطب بالورقة ولكنه يحسن الخطبة ويجيدها ويعتني بما يكتب في الورقة هذا طيب ولا لوم عليه، ولا عيب
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (143) .

(13/224)


عليه في ذلك، وبعض الناس الذين يخطبون من دون ورقة قد يغلطون كثيرا وقد يرددون الكلام على غير فائدة، فأنت يا أخي عليك أن تستعمل ما هو أصح لقلبك وما هو أنفع لك، فالمسجد البعيد فيه زيادة الخطى، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «أعظم الناس في الصلاة أجرا أبعدهم فأبعدهم ممشى (1) » وإذا كانت خطبته أنفع لقلبه وأشد أثرا فيه فلا مانع من الذهاب إليه، أما كونها بالورقة أو من غير ورقة فهذا لا ينبغي أن يكون له أثر، بل الخطبة من الورق ومن غير ورقة كلها جائزة والحمد لله، والخطيب ينظر ما هو أصلح.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب فضل صلاة الفجر في جماعة برقم (651) .

(13/225)


150 - حكم ترك المسجد المجاور إلى مسجد آخر لمصلحة شرعية
س: يوجد بجوارنا مسجد ولله الحمد، وتقام فيه الجمعة ولكن للأسف الشديد الخطيب لا يحسن الخطبة ويتحدث في مواضيع لا تفيد كثيرا، فهل يجوز لنا الذهاب لمسجد آخر أبعد منه طلبا للاستماع للخطبة الجيدة والمفيدة؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: نعم، الإنسان يلتمس الخطب المؤثرة ولو بعدت، يلتمس الخطب المؤثرة ويذهب إلى المساجد التي فيها الخطيب الجيد المؤثر ولو
__________
(1) السؤال الواحد والثلاثون من الشريط رقم (352) .

(13/225)


بعدت، وهذا الخطيب الذي ليس عنده بصيرة تبلغ الجهات المختصة حتى تلتمس من يقوم مقامه ممن هو خير منه، الجهات المختصة تبلغ عن هذا الخطيب الذي لا يصلح حتى يلتمسوا من يقوم مقامه من أهل الخير.

(13/226)


151 - حكم الخروج من المسجد يوم الجمعة بعد الأذان ودخول الخطيب
س: يقول: كنا جلوسا قبل صلاة الجمعة في المسجد لانتظار الخطيب فإذا بخطيب أعرف عنه سابقا أنه لا يجيد الخطبة، ولا تعجبني خطبته فهل لي أن أخرج إلى جامع آخر (1)
ج: لا ينبغي لك أن تخرج بعد الأذان، لا يخرج الإنسان، صل والحمد لله واستمع للفائدة، وإن رأيت خللا فانصحه بعد ذلك، وتوصيه بالخير.
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (272) .

(13/226)


152 - حكم النيابة عن الإمام في الخطبة وصلاة الجمعة
س: أنا أصلي بجماعة صلاة الجمعة حيث إنني تقدمت بالصلاة بهم وقراءة الخطبة، حيث إنه لا يوجد لدى الجماعة المذكورين في سؤالي هذا - وهم من أهالي القرية - من يستطيع أن يقوم بذلك، وإنني يا سماحة الشيخ لا أريد معاشا على ذلك، وإنما أسأل هل علي ذنب من تقدمي للصلاة بهم بحيث إنهم قدموني أخطب بهم

(13/226)


وأصلي بهم؟ والله يحفظكم (1)
ج: لا حرج في هذا، أنت محسن، إذا تقدم الإنسان بإخوانه قدمه إخوانه يصلي بهم لأن إمامهم غير حاضر، أو لأن إمامهم توفي أو مستقيل، ولم يرسل إليهم إمام وخطيب، فقدموا أحدهم وصلى بهم فلا حرج في ذلك إذا كان أهلا للإمامة والخطبة فلا بأس، وهو مشكور ومأجور، وليس من شرط ذلك أن يعطى راتبا أو يعين من جهة الحكومة وإنما الراتب للمساعدة، ليس بشرط إنما تبذل الحكومة الرواتب للأئمة والخطباء لمساعدتهم وإعانتهم على هذا الأمر العظيم وعلى المشروع الجليل، فإذا احتسب بعض الجماعة وصلى بجماعته الجمعة أو الأوقات ابتغاء ما عند الله عز وجل فله أجره عند الله سبحانه وتعالى، ولا حرج عليه.
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (12) .

(13/227)


153 - توجيه لمن يرغب في الخطابة من الشباب
س: أنا شاب في الخامسة والعشرين، وبعد بلوغي هذا السن وفقني الله إلى حفظ أكثر من نصف القرآن، وأجد في نفسي الرغبة في إلقاء الخطبة يوم الجمعة، أرجو التوجيه من فضيلتكم وبأسماء المراجع التي أستعين بها؟ وجزاكم الله خيرا.
ج: إذا كان لديك القدرة وسمحت لك الجهات المختصة فلا بأس

(13/227)


بذلك، لكن أنصحك أن تأخذ بعض الكتب التي ألفها العلماء وتستعين بها في ذلك، مثل الخطب للشيخ محمد بن صالح العثيمين، والخطب للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، والشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن الشيخ، وخطب أخرى للمشايخ لا بأس بها تستفيد منها، وإذا سمحت لك الجهة المختصة وعينتك خطيبا، أو سمحت لك أن تخطب في مسجد فلا بأس أن تستعين بالكتب المؤلفة في هذا الباب، وإن كان لديك قدرة وجمعت أحاديث في الباب، وكلمات طيبة تعرضها على بعض العلماء حتى يساعدوك في هذا الشيء وتستعين برأيهم، فهذا مناسب.

(13/228)


154 - بيان في بعض ما يقرأ في آخر الخطبة من الآيات
س: هذه السائلة: د. م. م، من جمهورية مصر العربية تقول: قرأت حديثا بأن قول الإمام عند الانتهاء من خطبة الجمعة: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} (1) إلى آخر الآية، هذا بدعة، فهل هذا صحيح، وإن كان كذلك فكيف يقع هذا من أئمة المساجد؟ جزاكم الله خيرا (2)
ج: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الخطبة، خطبة الجمعة، بعض الآيات عليه الصلاة والسلام، وهذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} (3)
__________
(1) سورة النحل الآية 90
(2) السؤال الأول من الشريط رقم (395) .
(3) سورة النحل الآية 90

(13/228)


من أجمع الآيات، فلهذا كان الكثير من الخطباء يقرؤها في الخطبة، فقراءتها من أفضل القربات لأنها آية جامعة للأمر بالخير والنهي عن الشر: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (1) فهي آية عظيمة جامعة من جوامع الكلم، فلا بأس بقراءتها في الخطب.
__________
(1) سورة النحل الآية 90

(13/229)


155 - حكم قول الخطيب: " أسمعونا الصلاة على النبي "
س: من الأخ: م. ز. س، من شمال سيناء يقول: بعض الأئمة في خطبة الجمعة وأثناء الخطبة يقول: سمعونا الصلاة على النبي، بين الفينة والأخرى، وأكثر من خمس أو ست مرات في الخطبة الواحدة، ويقول ذلك باللهجة العامية، فهل هذا جائز؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: هذا ليس بمشروع، لا يقول: سمعونا، بل الواجب عليهم الإنصات للخطيب حتى يستفيدوا من خطبته، وإذا صلى على النبي بينه وبين نفسه عند سماع ذكره صلى الله عليه وسلم فلا بأس، ولا يرفع صوته بل بينه وبين نفسه حتى لا يشوش على غيره، والواجب الإنصات على المأمومين
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم (340) .

(13/229)


لخطبة الخطيب يوم الجمعة، ولا يتكلمون بشيء يشوش عليهم أو على غيرهم، ولكن إذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين نفسه عند مرور ذكره فهذا هو المشروع.

(13/230)


156 - حكم التأمين والصلاة على النبي عند دعاء الخطيب
س: السائل من اليمن يقول: هل تجوز الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟ وقول: آمين، عند دعاء الخطيب بالنسبة للمستمعين أم يعتبر ذلك من اللغو (1) ؟
ج: لا بأس بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من غير جهر يشوش على من حولك، إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم تصلي عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «رغم انف امرئ ذكرت عنده فلم يصل علي (2) » فإذا سمعت الصلاة على النبي تصلي عليه بينك وبين نفسك من غير جهر، وهكذا غيرك، للحديث المذكور وغيره من الأحاديث.
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (385) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، برقم (7402) ، والترمذي في كتاب الدعوات، باب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم أنف رجل، برقم (3545) .

(13/230)


157 - بيان ما يشرع فعله للخطيب والسامعين أثناء الخطبة
س: يقوم الخطيب بالدعاء رافعا يديه إلى السماء والناس يؤمنون على دعائه بقولهم: آمين، وقد سمعنا من خلال برامجكم أن هذا غير جائز، أي أن التأمين على دعاء الخطيب غير وارد، فالسؤال هنا: ماذا يفعل الجالسون إذا قام الخطيب بالدعاء بصوت مرتفع، هل يرفعون أيديهم معه أم ماذا يفعلون؟ وأرجو أن تفيدونا عن الأفضل للخطيب فعله في الخطبة، هل هو تطويلها أم اختصارها؟ وما هي المواضيع التي تفضلون للخطيب أن يتناولها، هل هي سرد القصص، أم بيان الأمور الفقيهة، أم فيما يخص العقيدة؟ أرشدونا إلى الصواب، وجزاكم الله عنا كل خير (1)
ج: المشروع للخطيب الاقتصاد في الخطبة وعدم التطويل، قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة (2) » أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه، وهذا يدل على أن السنة والأفضل أن يطيل الصلاة، ويقصر الخطبة تقصيرا لا يخل بالمقصود، ويشرع له أن يتحرى ما يحرك القلوب ويقربها من الله،
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (163) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، برقم (869) .

(13/231)


ويباعدها من أسباب غضبه، ويذكر في خطبته ما يحتاجه الناس من الأحكام الشرعية، بيان ما أوجب الله وما حرم الله، ويكون فيها تحريك القلوب بالوعظ والقصص المفيدة النافعة، والآيات القرآنية التي فيها الوعظ والتذكير، والترغيب والترهيب، ولا يرفع يديه في الخطبة إلا في الاستسقاء إذا كان يستغيث يطلب السقيا يطلب المطر يرفع يديه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما استسقى في خطبة الجمعة رفع يديه، أما الخطب العادية التي ليس فيها استسقاء فلا يشرع فيها رفع اليدين، بل يدعو من دون رفع اليدين، هكذا السنة، والمأموم إذا أمن بينه وبين نفسه على الدعاء لا حرج إن شاء الله بينه وبين نفسه كما تقدم، ولا يرفع يديه، المأموم كالإمام لا يرفع يديه إلا في الاستسقاء إذا استسقى - يعني إذا طلب الغوث من الله أو المطر - فإنه يرفع يديه كما رفع النبي يديه في الاستسقاء والمأمومون كذلك يرفعون أيديهم إذا رفع الإمام في الاستسقاء، أما خطب الجمعة العادية فإنه لا يرفع فيها، وهكذا خطب العيد لا يرفع فيها، الرفع في خطبة الاستسقاء خاصة كما ثبت ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.

(13/232)


158 - حكم رفع اليدين للدعاء أو التأمين أثناء الخطبة
س: ما حكم رفع اليدين بالدعاء للمأمومين في يوم الجمعة ذلك بأنني

(13/232)


أرى هذه الظاهرة منتشرة بكثرة؟ (1)
ج: أما حال الخطبة فلا يرفع الإمام ولا يرفع المأموم، ينصتون ولا يرفعون أيديهم، ولا يرفعون في الخطبة إلا في الاستسقاء، إذا استسقى طلب الغوث طلب المطر يرفع يديه، ويرفعون أيديهم معه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لما استسقى عليه الصلاة والسلام، أما الخطبة العادية التي ليس فيها استسقاء فإن السنة أنه لا يرفع هو ولا يرفعون هم، ولو دعا يدعو لكن من دون رفع، وهكذا خطبة العيد ليس فيها رفع إلا إذا استسقى، إذا طلب السقيا طلب الغوث طلب المطر فإن السنة أنه يرفع يديه، والمأمومون يرفعون أيديهم في الجمعة وفي غيرها حتى لو كان جالسا بين أصحابه، إذا استسقى العالم بين أصحابه وهو جالس ورفع يديه يرفعون أيديهم في حلقة العلم، أو في أي مكان، وهم محتاجون للغيث، ورفع يديه وهم في حلقة قال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا. ورفعوا أيديهم، كله طيب لا حرج فيه، ولا حرج في ذلك أيضا إذا رفع الإنسان يدعو ربه يسأل ربه من فضله في بعض أوقاته، في بيته، في المسجد بعد صلاة النافلة، أو في أي مكان، إذا دعا ربه ورفع يديه، فرفع اليدين من أسباب الإجابة، والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن ربكم حيي كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (222) .

(13/233)


صفرا (1) » يعني خاليتين، فرفع اليدين من أسباب الإجابة، لكن المواضع التي لم يرفع فيها النبي صلى الله عليه وسلم وقد وجدت في عهده لا نرفع فيها، يعني تركه حجة وفعله حجة عليه الصلاة والسلام، فخطبة الجمعة وخطبة العيد لم يرفع فيهما، فلا نرفع إلا إذا كان في الاستسقاء في طلب الغيث والمطر، وهكذا بعد الفريضة إذا سلم لا يرفع يديه فلا نرفع بعد الفريضة، وهكذا في دعاء آخر الصلاة قبل أن يسلم، كان يدعو قبل أن يسلم ولم يرفع يديه، وهكذا بين السجدتين كان يدعو ولا يرفع يديه، فالشيء الذي ما رفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم وهو موجود في عهده وقد فعله لا نرفع أيدينا فيه تأسيا به صلى الله عليه وسلم في الفعل والترك، والله المستعان.
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، برقم (1488) ، والترمذي في كتاب الدعوات، باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (3556) ، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب رفع اليدين في الدعاء، برقم (2865) .

(13/234)


س: ما حكم من يرفع يديه والخطيب يدعو للمسلمين في الخطبة الثانية مع الدليل؟ أثابكم الله وجزاكم خيرا (1)
ج: رفع اليدين غير مشروع في خطبة الجمعة، ولا في خطبة العيد لا للإمام ولا للمأمومين، وإنما الإنصات للخطيب والتأمين على دعائه بينه وبين نفسه من دون رفع صوت، وأما رفع اليدين فلا يشرع، ولم يكن
__________
(1) السؤال الثامن والعشرون من الشريط رقم (149) .

(13/234)


النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في خطبة الجمعة ولا في خطبة الأعياد، ولما رأى الصحابة بعض الأمراء يرفع يديه في خطبة الجمعة أنكروا عليه ذلك، قالوا: ما كان النبي يرفعهما عليه الصلاة والسلام. نعم إذا كان في الاستسقاء يستغيث في خطبة الجمعة فإنه يرفع يديه في حال الاستغاثة، حال الاستسقاء طلب الغيث طلب المطر، كان النبي يرفع يديه في هذه الحالة إذا استسقى في خطبة الجمعة أو في خطبة العيد، كان يرفع يديه عليه الصلاة والسلام أما في الخطبة التي ليس فيها استسقاء فما كان يرفع عليه الصلاة والسلام.

(13/235)


س: هل يجوز رفع الأيدي عندما يدعو الخطيب يوم الجمعة؟ لأنني سمعت أنه لا يجوز رفع الأيدي عند دعاء يوم الجمعة (1)
ج: لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه في خطبة الجمعة، ولما رأى بعض الصحابة بعض الأمراء يرفع يديه في خطبة الجمعة أنكر ذلك، والعبادة توقيفية ليس للرأي فيها مجال، فلا ينبغي للخطيب يوم الجمعة أن يرفع يديه بالدعاء، لأن هذا لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا إذا كان يستسقي، يعني يستغيث، يطلب من الله الغوث من الجدب والقحط فلا بأس أن يرفع يديه في خطبة الجمعة عند دعاء الاستغاثة كما فعل ذلك النبي الكريم عليه الصلاة والسلام؛ فإنه لما
__________
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم (143) .

(13/235)


استغاث يوم الجمعة في خطبة الجمعة رفع يديه ودعا، ورفع الناس أيديهم، أما الخطب العادية التي ليس فيها استغاثة فإنه لا يرفع يديه، لماذا؟ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يرفع يديه، وهو الذي يقول: «صلوا كما رأيتموني أصلي (1) » والله يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (2) فلما كان عليه الصلاة والسلام لا يرفع في خطبة الجمعة وهكذا خطبة العيد فإنه لا يشرع لنا أن نرفع فيهما إلا في الاستسقاء أو في الجمعة أو في العيد إذا استسقى الإمام يرفع يديه كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة، برقم (631) .
(2) سورة الأحزاب الآية 21

(13/236)


س: كثر السؤال سماحة الشيخ عن رفع اليدين للدعاء في يوم الجمعة، وكذلك الإمام حين يدعو بالمأمومين ويجهر بصوته، وتأمين المأموم، هل هذا صحيح أم لا؟ (1)
ج: السنة للإمام يوم الجمعة في الخطبة ألا يرفع يديه، ما كان يرفع النبي يديه عليه الصلاة والسلام لا في الجمعة ولا في العيد، وهكذا الجماعة لا يرفعون أيديهم، ولكن إذا أمنوا بينهم وبين أنفسهم على دعائه، سمعوا الدعاء وأمنوا بينهم وبين أنفسهم فلا حرج في ذلك، وإنما الرفع يكون في
__________
(1) السؤال السادس والعشرون من الشريط رقم (175) .

(13/236)


خطبة الاستسقاء، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استسقى وطلب الغيث رفع يديه واستسقى، والسنة للجماعة أن يرفعوا أيديهم أيضا كما رفع الإمام، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رفع يديه ورفع الصحابة أيديهم في الاستسقاء - يعني في طلب الغيث طلب المطر - أما الجمعة والعيد فيدعو الإمام في الخطبة، ولكن لا يرفع يديه، وهكذا الجماعة لا يرفعون أيديهم، هذا هو السنة.

(13/237)


س: بعض المساجد يوجد فيها شخص بعد صلاة الجمعة يرفع يده ويطلب الله عز وجل، والبعض من المصلين من حوله يقولون: آمين، هل هذا العمل جائز؟ (1)
ج: هذا لا أصل له، هذا بدعة ليس بجائز، كل يدعو بينه وبين ربه، كل واحد يدعو بينه وبين ربه.
س: هل يجوز رفع اليد عند دعاء الإمام في الخطبة الثانية من صلاة الجمعة؟ (2)
ج: إذا كان يستسقي، أما غير الاستسقاء لا يرفع الإمام ولا هم، لكن إذا استسقى، طلب الغيث يرفع يديه، وسن لهم أن يرفعوا أيديهم في الدعاء عند طلب الغيث في جمعة أو في غير جمعة.
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (359) .
(2) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (359) .

(13/237)


159 - حكم رفع اليدين بالدعاء عند جلوس الخطيب بين الخطبتين
س: سأل السائل ويقول: ما حكم الدعاء ورفع اليدين بعد استراحة الخطيب يوم الجمعة، وما هي أوقات الإجابة في ذلك اليوم؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: رفع اليدين لا أعلم أنه ورد في هذا شيء، لكن الدعاء طيب بين الخطبتين، إذا دعا ترجى الإجابة، وهكذا في سجوده في صلاة الجمعة، وفي التحيات وبعد الشهادة، وبعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء ترجى إجابته في آخر صلاة الجمعة قبل أن يسلم، وفي السجود كل هذا محل دعاء، وكذلك بين السجدتين إذا دعا ترجى الإجابة، أما رفع اليدين ما أعلم أنه ورد في هذا شيء في هذا الوقت، ولعل عدم الرفع أولى لعدم وروده، والأصل جواز رفع اليدين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن رفع اليدين من أسباب الإجابة، فإذا رفع يديه في موضع لم يعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع أو ترك فلا حرج، أما الموضع الذي يعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم ما رفع لا يرفع، مثل خطبة الجمعة لا يرفع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما رفع يديه في دعاء خطبة الجمعة، ولا في الدعاء بين السجدتين، ولا في الدعاء في التحيات، لا يرفع، ولا إذا سلم من الصلاة الفريضة لا يرفع؛
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (420) .

(13/238)


لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما رفع في هذه المواضع، أما إذا رفع في دعوات، إذا دعا ربه بينه وبين ربه، أو بعد النافلة رفع بعض الأحيان بعد النافلة فلا حرج، أما في دعائه بين الخطبتين هذا هو محل النظر، لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع بين الخطبتين، ولا دعا بين الخطبتين، فالأفضل الترك في هذا، يدعو بينه وبين نفسه فقط.

(13/239)


160 - مسألة في بيان ساعة الإجابة من يوم الجمعة
س: وما أرجى وقت لاستجابة الدعوة يوم الجمعة سماحة الشيخ؟ (1)
ج: إذا جلس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة، وكذلك بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس هذا أرجى يوم الجمعة، من صعوده المنبر حتى تنتهي الصلاة وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس هذا أرجى وقت الدعوة في يوم الجمعة، ساعة الجمعة.
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (420) .

(13/239)


س: تقول السائلة: متى تكون ساعة الإجابة من يوم الجمعة، هل بين أذان الظهر الأول والثاني أم من صلاة العصر إلى أن يحين أذان المغرب؟ (1)
ج: الجمعة كل ساعاتها مظنة الإجابة، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (140) .

(13/239)


أن فيها ساعة لا يرد فيها سائل، وهي ساعة قليلة، فالمشروع للمؤمن والمؤمنة الإكثار من الدعاء يوم الجمعة من أوله إلى آخره، لكن أحرى الساعات وقتان، أحراها بالإجابة وقتان: أحدهما حين يجلس الإمام للخطبة يوم الجمعة على المنبر إلى أن تقضى الصلاة، جاء فيها حديث رواه مسلم في الصحيح أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة، وقد أعله بعضهم بالوقف على أبي بردة، والصواب أنه متصل مرفوع، رواه مسلم في الصحيح، والوقت الثاني ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، جاء فيها حديث أيضا، هذان الوقتان هما أرجى الساعات وأحراها بساعة الإجابة، ولكن مع ذلك يستحب الدعاء في جميع أوقات الجمعة حرصا على هذه الساعة.

(13/240)


س: ما هو أرجى وقت لساعة الإجابة في يوم الجمعة؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: يوم الجمعة فيه ساعة لا يرد فيها سائل، من سأل الله وتضرع إليه وأخلص له وصدق في الدعاء كما أخبر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام، ذكر أنه فيه ساعة لا يرد فيها سائل، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن أرجى وقت لهذه الساعة وقتان: أحدهما إذا جلس الإمام يوم الجمعة على المنبر للصلاة والخطبة؛ لأن فيه حديثا صحيحا
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (289) .

(13/240)


رواه مسلم عن بريدة، أن هذه الساعة لا يرد فيها السؤال ما بين جلوس الإمام على المنبر إلى أن تقوم الصلاة يوم الجمعة. والوقت الثاني ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، جاء في ذلك أحاديث أيضا تدل على أن هذا الوقت ترجى فيه الإجابة من يوم الجمعة، ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، هذا الوقت الثاني، وجميع أوقات الجمعة كلها محل دعاء إذا دعاء بعد صلاة الجمعة والصبح، في جزء من يوم الجمعة، هو وقت ترجى فيه الإجابة، لكن هاتان الساعتان أرجى الساعات للإجابة، وهو ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقوم الصلاة، وما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس.

(13/241)


161 - بيان تنقل ساعة الإجابة في يوم الجمعة
س: يقول هذا السائل من الكويت: أ. ف. قرأت في كتاب العبارات التالية، وأريد من سماحتكم بيان صحة ذلك، العبارة: واختلف في هذه الساعة - يعني ساعة الاستجابة في يوم الجمعة - ففي أفراد مسلم من حديث أبي موسى أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تنقضي الصلاة، وفي حديث آخر: هي ما بين فراغ الإمام من الخطبة إلى أن تقضى الصلاة، وفي حديث جابر بأنها في آخر ساعة بعد العصر، وفي حديث أنس قال: التمسوها ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس. وقال أبو بكر الأثرم: لا تخلو هذه الأحاديث

(13/241)


من وجهين: إما أن يكون بعضها أصح من بعض، وإما أن تكون هذه الساعة تنتقل في الأوقات كتنقل ليلة القدر في ليالي العشر، هل صحيح يا سماحة الشيخ أن هذه الساعة تنتقل في الأوقات، وكذلك ليلة القدر تنتقل في ليالي العشر؟ (1)
ج: نعم، ليلة القدر تنتقل في ليالي العشر، من الحادية والعشرين إلى الثلاثين، ترجى في الليالي كلها، لكنها في الأوتار آكد، وهكذا ساعة الجمعة ترجى ما بين جلوس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة، وبعد العصر إلى غروب الشمس، كلها مظنة لهذه الساعة كما جاءت بها الأحاديث، فيستحب للمؤمن أن يتحراها في هذه الأوقات، يدعو الله في هذه الأوقات بين جلوس الإمام على المنبر يوم الجمعة إلى أن تقضى الصلاة، في سجوده أو بين الخطبتين وقبل الدخول في الصلاة، يدعو بما تيسر من الدعوات الطيبة، وفي آخر الصلاة قبل أن يسلم، وهكذا بعد العصر، يجلس في مصلاه ينتظر الصلاة، لأن من جلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة، فإذا جلس في مصلاه ينتظر الصلاة في المغرب ودعا ربه آخر نهار الجمعة ترجى له الإجابة.
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (429) .

(13/242)


162 - حكم قراءة " سورة الكهف " يوم الجمعة
س: هل هناك نص نبوي شريف يحث على قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة؟ (1)
ج: جاء في أحاديث ضعيفة، ولكن ثبتت قراءتها يوم الجمعة من فعل بعض الصحابة، فإذا قرأها الإنسان فحسن إن شاء الله، لأن فعل الصحابة يدل على أن لها أصلا، فعل الصحابة ذلك يدل على أن لها أصلا.
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (420) .

(13/243)


163 - حكم الجلوس للدعاء في آخر ساعة من يوم الجمعة
س: تسأل المستمعة وتقول: قرأت في أحد الكتب بأن ساعة الإجابة يوم الجمعة في آخر ساعة بعد العصر، وأنا في هذا الوقت أقوم وأتوضأ، ثم أجلس متجهة نحو القبلة، وأدعو وأتضرع، ولكنني أخاف من هذا العمل أن يكون بدعة؟ (1)
ج: لا، هذا عمل طيب، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر: «أن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله عز وجل فيها شيئا إلا أعطاه إياه (2) » وأشار إلى أنها ساعة قليلة، وجاء في بعض الروايات أنها
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم (435) .
(2) أخرجه النسائي في كتاب الجمعة، باب ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة، برقم (1432) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الساعة التي ترجى في الجمعة، برقم (1127) .

(13/243)


ما بين أن يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر إلى أن تقضى الصلاة، يعني ما بين جلوسه على المنبر إلى أن يفرغ من الصلاة، هذا محل الإجابة، إذا دعا فيه بين الخطبتين، أو في السجود في الصلاة الفريضة، أو في آخر الصلاة، كل هذا محل إجابة، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنها بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، فإذا جلس الإنسان بعد العصر على وضوء ينتظر المغرب ودعا فهو في حكم المصلي، المنتظر للصلاة كالمصلي، إن جلس ينتظرها فهو في صلاة، فينبغي الإكثار من الدعاء في هذه الحالة.

(13/244)


164 - بيان بشأن الساعة الأولى من يوم الجمعة
س: يقول هذا السائل: سماحة الشيخ، أرجو منكم التوضيح عن الساعة الأولى في الجمعة، فأنا أريد أن أذهب في الساعات الأولى، وهل هي الساعة التاسعة أو العاشرة أو الثامنة؟ وماذا ورد في الأحاديث في التبكير في صلاة الجمعة يا سماحة الشيخ؟ (1)
ج: ثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم (426) .

(13/244)


الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة (1) » هذا فيه فضل عظيم. ينبغي التبكير والمسارعة إلى الجمعة حتى يجتهد في القراءة والصلاة قبل أن يأتي الإمام، إذا جاء المسجد اجتهد في الصلاة، يصلي ما كتب الله له، ثم يجتهد في القراءة، يقرأ ما كتب الله له حتى يطلع الإمام للصلاة، هذا فضل عظيم، أما الساعة الأولى فالله أعلم بها، لكن الأقرب - والله أعلم - أنها بعد ارتفاع الشمس قيد رمح بعدما يصلي سنة الإشراق، سنة الضحى المبكرة، هذا هو الأقرب - والله أعلم - أن هذه الساعة الأولى، لأن السنة للمصلي أن يبقى في مصلاه حتى ترتفع الشمس، فيكون بعد هذا إذا راح في الساعة الأولى بعدما تطلع الشمس، بعدما يقضي حاجته في بيته يذهب إلى المسجد، هذه الساعة الأولى، هذا هو الأقرب، والله أعلم.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة، برقم (881) ، ومسلم في كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، برقم (850) .

(13/245)


165 - حكم التبكير إلى صلاة الجمعة
س: السائل أبو محمد من سوريا يقول: هل ورد أحاديث وآيات تدل على فضل التبكير لصلاة الجمعة؟ (1)
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (404) .

(13/245)


ج: نعم، التبكير لها سنة، ومن هذا الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان في الصحيحين أنه قال صلى الله عليه وسلم: «الرائح إلى الجمعة في الساعة الأولى كالمقرب بدنة، وفي الساعة الثانية كالمقرب بقرة، وفي الساعة الثالثة كالمقرب كبشا، وفي الرابعة كالمهدي دجاجة، والخامسة كالمهدي بيضة (1) » هذا يدل على شرعية التبكير، ومتفاوتة للتفاوت في الأجر، وأن السنة للمؤمن أن يبكر للصلاة، لما في هذا من الخير العظيم، يصلي ما يسر الله من الركعات، يقرأ القرآن يشتغل بالتسبيح والتهليل والاستغفار، فيه فوائد جمة في التبكير، فالسنة التبكير إليها لما في ذلك من الخير العظيم والفوائد الجمة.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة، برقم (881) ، ومسلم في كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، برقم (850) .

(13/246)


166 - حكم المداومة على الدعاء بعد الخطبة
س: ما حكم المداومة على الدعاء بعد نهاية خطبة الجمعة، هل هو بدعة أم أن ذلك حسن بالجواز؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو في خطبته، فلا حرج إذا دعا الإمام في خطبته يوم الجمعة، فهو مشروع، أو العيد، والاستسقاء، كلها يدعا فيها.
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم (263) .

(13/246)


167 - حكم الدعاء في الخطبة وكيفية تأمين السامع
س: هل الدعاء وارد في خطبة الجمعة، أي في نهايتها؟ وهل للمأموم أو المستمع أن يقول: آمين، سواء كان ذلك سرا أم بصوت مرتفع؟ (1)
ج: النبي كان يدعو في خطبه، فإذا دعا الإمام أمن المأموم بينه وبين نفسه، لا يجهر.
__________
(1) السؤال السابع والثلاثون من الشريط رقم (412) .

(13/247)


168 - حكم امتثال أمر الخطيب إذا قال: " قولوا لا إله إلا الله "
س: السائل م. ق. من الأردن يقول: أود أن أسأل عن خطبة الجمعة، إذا قال الخطيب: قولوا: لا إله إلا الله، فهل نفعل أم يكون هذا غير جائز؟ وهل نرفع الأيدي أثناء التأمين على دعاء الخطيب؟ لأن إمام المسجد ينكر على من يرفع يديه أثناء التأمين على الدعاء (1)
ج: إذا قال: قولوا: لا إله إلا الله، أو صلوا على رسول الله، نعم يذكر الله ويصلي على نبيه، لكن من دون جهر من دون أن يشغل من حوله بصوت منخفض، يصلي على الرسول، يذكر الله بصوت منخفض، ولكن لا يرفع الأيدي، لا الإمام ولا المأموم لا يرفعون أيديهم إنما هذا في الاستسقاء إذا استسقى طلب السقيا طلب المطر يرفع يديه، والمأمومون
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم (424) .

(13/247)


يرفعون أيديهم، أما الخطبة العادية يوم الجمعة إذا دعا فيها لا يرفع يديه ولا يرفعون أيديهم، المأمومون كلهم لا يرفعون، لأن الرسول ما كان يرفع عليه الصلاة والسلام إلا في الاستسقاء.

(13/248)


169 - حكم دعوة الخطيب إلى وليمة على المنبر يوم الجمعة
س: السائل: أ. م. أ. يقول: هل يجوز للإمام في يوم الجمعة أن يدعو لوليمة زواج على المنبر قبل أسبوع من تاريخ الزواج؟ (1)
ج: الأظهر لي والأقرب عندي أنه لا يفعل ذلك، ليست المنابر محلا للدعوة للولائم، المنابر محل دعوة لطاعة الله، واتباع شريعته، وتعظيم أمره ونهيه، أما دعوة الولائم فتكون في وقت آخر، الذي يظهر لي أنه لا ينبغي للأئمة والخطباء أن يدعوا للولائم في خطبة الجمعة، ولا في خطبة العيد، دعوة الولائم تكون بالمكاتبة أو بالتليفون أو بإرسال رسول للمدعو، وما أشبه ذلك.
__________
(1) السؤال الثامن والثلاثون من الشريط رقم (405) .

(13/248)


170 - حكم التلفظ بالنية لصلاة الجمعة
س: ماذا يقول الإنسان عندما ينوي الصلاة؟ وأعني بالذات صلاة الجمعة (1)
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (352) .

(13/248)


ج: ينوي بقلبه ويكفي، لا يقول شيئا إلا التكبير، ينوي بقلبه الصلاة مثل بقية الصلوات، ثم إذا كبر الإمام كبر، ويقول: الله أكبر، ناويا بقلبه صلاة الجمعة. مثلما يكبر ناويا صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وصلاة العيد إلى غير ذلك، أما ما يقول بعض الناس: نويت أن أصلي كذا، هذا لا أصل له بدعة، لا يتلفظ بالنية، النية محلها القلب، فالتلفظ بها بدعة سواء جهر أو سر، لا يجوز ولكن ينوي بقلبه إذا قام إلى الصلاة، قام بنية الصلاة، فإذا كبر الإمام كبر وقال: الله أكبر، ناويا بقلبه صلاة الجمعة، أو صلاة الظهر، أو صلاة الفجر، إلى غير ذلك.

(13/249)


171 - حكم المداومة على قراءة " الأعلى " و " الغاشية " في الجمعة
س: الأخ: م. ف. ع. سوداني من الدويم، يسأل ويقول: عندنا إمام يصلي بنا ولكنه لا يقرأ في صلاة الجمعة إلا الغاشية والأعلى، فهل هذا العمل صحيح؟ وهل من نصيحة للأئمة حول ذلك؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: هذا العمل سنة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قرأ بـ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} (2) في الركعة الأولى من الجمعة، وقرأ بالغاشية، لكن المداومة عليها أمر لا ينبغي، بل ينبغي أن يقرأ بغيرهما بعض الأحيان، كالجمعة
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (135) .
(2) سورة الأعلى الآية 1

(13/249)


والمنافقين، فإن النبي قرأ بهما في الجمعة أيضا عليه الصلاة والسلام، قرأ بالجمعة والمنافقين في الركعتين بعد الفاتحة، وقرأ بسبح والغاشية في الركعتين، وقرأ أيضا بالجمعة. و: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} (1) فالمحفوظ عنه صلى الله عليه وسلم ثلاث سور، يعني ثلاثة أنواع: النوع الأول: سبح في الأولى والغاشية في الثانية بعد الفاتحة، النوع الثاني: الجمعة في الأولى والمنافقون في الثانية، والنوع الثالث: الجمعة في الأولى والغاشية في الثانية.
__________
(1) سورة الغاشية الآية 1

(13/250)


172 - بيان كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للظهر بعرفة يوم الجمعة
س: هل صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الجمعة أربعا في عرفة؟ (1)
ج: هذا غلط، هذا ليس صحيح، فالنبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر في عرفات ركعتين، ما صلى جمعة، كان في السفر لا يصلي الجمعة عليه الصلاة والسلام. وكان في حجة الوداع صادف يوم عرفة يوم الجمعة، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين، سماها الراوي ظهرا، ثم صلى بعدها العصر ركعتين جمعا وقصرا، جمع تقديم يوم عرفة يوم الجمعة، ولم يجهر بالقراءة بل أسرها. ولو كان جمعة لجهر
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم (11) .

(13/250)


بالقراءة، ثم خطب الناس عليه الصلاة والسلام خطبة واحدة، وكان في الجمعة يخطب خطبتين، وهنا خطب الناس قبل الأذان، وكان في الجمعة يؤذن ثم يخطب، فلا يخفى أنه صلى ظهرا لا جمعة من وجوه كثيرة، من جهة أنه صلاها ركعتين سماها الراوي ظهرا، وصلى معها العصر قصرا وجمعا، ومنها أنه خطب خطبة واحدة قبل الأذان والجمعة خطبتان، ومنها أنه خطب قبل الأذان، والقاعدة في الجمعة أنه يخطب بعد الأذان، ومنها أنه لم يجهر بالقراءة، والجمعة يجهر فيها بالقراءة فعلم بذلك أن المسافر لا يصلي جمعة، وإنما يصلي ظهرا ركعتين، وهذا الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم في عرفات، وفعله معه المسلمون، أما الذين يذهبون للبرية دائما في رحلات نهاية الأسبوع فإنهم يصلون ظهرا، ولا يصلون جمعة، لأنهم في حكم السفر.

(13/251)


173 - حكم الجمع بين صلاة الجمعة وصلاة الظهر احتياطا
س: هل تنوب صلاة الجمعة عن صلاة الظهر؟ أرجو توضيح ذلك على كافة المذاهب (1)
ج: نعم، إذا صليتم الجمعة كفت عن صلاة الظهر عند جميع أهل العلم، إذا صلى المسلم الجمعة على الوجه الشرعي الذي شرعه الله فإنها تجزئ
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (22) .

(13/251)


عن صلاة الظهر، وفيه قول آخر لبعض العلماء، أنه إذا كان في البلد عدة جوامع فإنه يصلي الظهر بعد الجمعة احتياطا لأنه يخشى أن تكون بعض الجمعات لم تصح بسبب أنها صليت من دون عذر في التعدد، وهذا قول ليس بشيء ولا ينبغي أن يعول عليه متى تعددت الجمعة في البلد للحاجة إليها فإن كل جمعة مجزئة لمن صلى، فإذا كان في البلد أربعة جوامع خمسة جوامع كلها مجزئة عن صلاة الظهر والحمد لله، ولا ينبغي أن يصلي بعدها ظهرا كما يفعل بعض الناس في بعض البلدان، يصلي الظهر بعد الجمعة احتياطا، هذه بدعة لا وجه لها. ولا أصل لها، فمن صلى الجمعة كفته والحمد لله، فالله فرض علينا خمس صلوات وليست ستا، فمن صلى الظهر بعد الجمعة أتى بست صلوات، وهذا منكر، والله إنما فرض على العباد خمس صلوات في اليوم والليلة، خمس، والخامسة هي صلاة الجمعة في يوم الجمعة، فمن أتى بالظهر بعدها فقد أتى بسادسة، وهذا لا يجوز، وهذا بدعة فالجمعة كافية بحمد الله، إذا صلى الجمعة كفت، والحمد لله.

(13/252)


174 - حكم إقامة جامعين في قرية قليلة السكان
س: الأخ: م. ع. ع. سوداني، يسأل ويقول: هل يجوز بناء جامعين في قرية واحدة قليلة السكان؟ وإذا كان ذلك يجوز فهل تجب الصلاة - أي صلاة الجمعة - في كلا الجامعين أم أن الجمعة لا

(13/252)


تقام إلا في الجامع الأقدم؟ نرجو الإيضاح والتوجيه، جزاكم الله خيرا (1)
ج: لا يجوز إقامة جامعين في قرية صغيرة لا تتحملهما، بل يكفي أن يصلوا في جامع واحد، وليس لهم أن يقيموا جامعا ثانيا ولا ثالثا إذا لم تكن هناك حاجة، بل هذا إسراف وغلط ومنكر، أما إذا كان هناك حاجة من أجل أن الجامع الأول لا يكفي لصغره، وأقاموا جامعا آخر، أو لأن البلد فيه قبيلتان أو جماعتان حصل بينهما وحشة وتهاجر وقطيعة، ويخشى لو اجتمعا في المسجد أن تقع بينهما كارثة فلا حرج للعذر الشرعي. وأما بدون عذر فالواجب أن يصلوا في الجامع الموجود، ولا يحتاج إلى جامع آخر، ولا يتفرقوا، ولو قدر حاجته إلى التوسعة وسعوه إذا أمكن فالحاصل أنه بدون حاجة لا يجوز جامع ثان، فإذا دعت الحاجة إلى جامع ثان لضيق الأول وعدم تيسر توسيعه، أو في توسيعه كلفة فإنهم يصلون في جامع ثان ولا حرج، والحمد لله.
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم (183) .

(13/253)


175 - حكم الانتقال بالجمعة من مسجد قديم إلى جديد أوسع منه
س: يوجد مسجد تقام فيه الجمعة والجماعة، وصار الآن ضيقا على المصلين وخاصة يوم الجمعة، وبني مسجد حديث أكبر من الأول، فإذا أقيمت صلاة الجمعة في المسجد الحديث هل هو

(13/253)


جائز أم لا؟ مع العلم أن القرية صغيرة لا تقام فيها جماعتان يوم الجمعة (1)
ج: يقول السائل: إن القرية التي هو فيها بها مسجد صغير ضيق بالناس في الجمعة، وقد بني مسجد واسع فهل تنقل الصلاة إلى المسجد الواسع؟ هذا يرجع إلى أهل البلد، فتراجع أهل البلد وتراجع قاضي البلد وهو ينظر في الموضوع، فإن كان المسجد الأول لا يسع الناس انتقل إلى المسجد الثاني وصلي فيه، ولا يصلى جمعتان بدون مسوغ شرعي، ولكن بكل حال هذا يرجع لفضيلة قاضي البلد وأعيانها، وفيهم - إن شاء الله - الكفاية.
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (31) .

(13/254)


176 - حكم صلاة الظهر بعد الجمعة بسبب تعدد الجوامع
س: الأخ: ع. س، من العراق يقول: يوجد عندنا اختلاف في موضوع الجمعة، بعض العلماء يقولون: إذا تعددت المساجد في المدينة يجب إعادة فرض الظهر أربع ركعات جماعة في المسجد، وينسبون هذا القول إلى الإمام الشافعي رحمه الله، فهل هذا وارد؟ نرجو الإيضاح جزاكم الله خيرا (1)
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم (210) .

(13/254)


ج: ليس هذا بصحيح بل بدعة، بل صلاة الجمعة مجزئة، وإذا تعددت المساجد لعذر، لأن مسجدا واحدا لا يكفي، فالصلاة فيها جميعا جائزة وصحيحة والحمد لله، ولا نعلم ثبوت هذا عن الشافعي رحمه الله، ولو فرضنا أن الشافعي قاله عن اجتهاد فليس الشافعي ولا غيره من الناس معصومين، فالشافعي وغيره من أهل العلم قد يقول القول بغير حجة، بل عن اجتهاد فيكون قوله مرجوحا، وهذه المسألة: قول من قال بأنه يصلي صلاة الظهر بعد الجمعة قول مرجوح سواء قاله الشافعي أو غيره، الصواب أنه لا يعيد ولا يصلي ظهرا بل تكفيه الجمعة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا يأتون بصلاة الظهر بعد الجمعة، وهكذا أصحابه رضي الله عنهم بعده، وهكذا سلف الأمة، والخير كله في اتباع سلف الأمة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (1) » وإعادة الظهر بعد الجمعة عمل ليس عليه أمره، بل هو محدث، فيكون مردودا والجمعة كافية والحمد لله. نسأل الله للجميع التوفيق.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، برقم (2697) ، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .

(13/255)


177 - حكم صلاة المرأة للجمعة في المسجد الحرام وغيره
س: تسأل المستمعة وتقول: هل للمرأة صلاة جمعة في المسجد الحرام؟ وهل تصلي مثل الرجال صلاة جمعة أم لا بد أن تصلي

(13/255)


صلاة الظهر حتى ولو كانت في المسجد الحرام؟ (1)
ج: ليس على المرأة جمعة، بل عليها أن تصلي ظهرا في بيتها فإن صلت مع الناس الجمعة أجزأتها، إن صلت الجمعة مع الناس في المسجد أجزأتها عن الظهر وكفت، وإلا فإنها تصلي في بيتها ظهرا أربع ركعات، لكن لو حضرت الجمعة في المسجد الحرام أو غيره وصلت مع الناس الجمعة أجزأت وكفت عن الظهر، والحمد لله.
__________
(1) السؤال الواحد والثلاثون من الشريط رقم (408) .

(13/256)


س: تقول السائلة: أريد أن أعرف كيفية صلاة الجمعة بالنسبة للمرأة هل تصلي مثل الرجل أو تصلي الظهر كبقية الأيام؟ وهل يجوز أن تصلي قبل إقامة الصلاة؟ وهل يصح أن تصلي على أذان جامع آخر إذا سمعت الأذان قبل أذان الجامع الذي بجوار المنزل؟ (1)
ج: المرأة ليس عليها جمعة، الجمعة في شأن الرجال، تصلي ظهرا أربع ركعات إذا كانت مقيمة، وركعتين إذا كانت مسافرة، وليس عليها جمعة إنما الجمعة في حق الرجال فقط، لكن لو حضرت مع الرجال وصلت الجمعة أجزأتها، كان بعض النساء يصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة وتجزئهن، إذا صلت المرأة مع المسلمين الجمعة أجزأتها عن الظهر، أما متى تصلي فتصلي إذا دخل الوقت، وليس لها تعلق
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم (174) .

(13/256)


بالرجال، إذا دخل الوقت وعلمت دخول الوقت بسماع الأذان المعروف المضبوط، أو بزوال الشمس، تعرف زوال الشمس لرؤية الشمس، إذا زالت صلت ولا عليها من الرجال ولو ما سمعت إقامة الرجال، تصلي قبلهم أو بعدهم لا شيء عليها في ذلك، هي مسؤولة عن نفسها، ليس لها تعلق بصلاة الرجال، لكن الواجب ألا تعجل حتى يجب الوقت، وحتى يتأكد الوقت، يمضي بعض الوقت، حتى تكون صلاتها على بصيرة فلا تعجل؛ لأن بعض المؤذنين قد يعجل، وقد يكون استعجل قبل الوقت، وقد تكون ساعته مقدمة ويعتمدها ويؤذن قبل الوقت، فلا تعجل حتى ينتهي الناس من الأذان، وحتى يمضي وقت ربع ساعة مثلا، حتى تطمئن أن الوقت دخل، دخل وقت الظهر، دخل وقت العصر، دخل وقت المغرب، إلى آخره، لا تعجل. وهكذا المريض الذي لا يخرج إلى المساجد لا يعجل عند سماع أول مؤذن، لا يعجل؛ لأن الصلاة قبل وقتها غير صحيحة، باطلة، وكونه يؤخرها بعض الشيء ما فيه خطر، فلا يعجل الإنسان، لا المريض ولا المرأة، لا تعجل حتى يطمئن كل منهما إلى أن الوقت دخل بفراغ المؤذنين، أو سماع أهل المساجد يصلون، يعني يتيقن أن الوقت قد دخل، ولكن ليس مربوطا بالمصلين لو صلت المرأة قبل الناس أو بعدهم، أو المريض قبل الناس أو بعدهم بعد دخول الوقت لا حرج في ذلك.

(13/257)


178 - بيان حكم مساواة المرأة للرجل في المسائل المتعلقة بيوم الجمعة
س: الأخت أم أنس من حائل تقول: هل النساء كحكم الرجال في المسائل التالية: في أجر انتظار الصلاة في بيتها وعلى مصلاها، وفي البقاء بعد الصلاة في مصلاها، وفي غسل يوم الجمعة والتطيب قبل صلاة الظهر في ذلك اليوم يوم الجمعة، وفي سنة قراءة سورة السجدة والإنسان في فجر يوم الجمعة؟ (1)
ج: نعم، الأصل أن النساء والرجال سواء فيما شرع الله من الأحكام من صلاة وغيرها، هذا هو الأصل إلا ما دل الدليل على تخصيص المرأة أو الرجل به، وإلا فالأصل أنهما سواء، فالتبكير بالصلاة والخشوع فيها والإقبال عليها والاجتهاد فيها كل هذا مشروع للجميع، وإحضار القلب فيها والطمأنينة، كل هذا مشروع للجميع، أما غسل يوم الجمعة فهذا خاص بالرجل؛ لأنهم يتوجهون إلى المسجد ويجتمعون بالناس، فقد يحصل منهم رائحة تؤذي من حولهم من جيرانهم، وهكذا الطيب، فالظاهر - والله أعلم - أن هذا من خصائص الرجال، الطيب والغسل يوم الجمعة من خصائص الرجال؛ لأن المقصود عدم إيذاء من يصلي حوله، ومع كونه يأتي الصلاة بحالة فيها النشاط والقوة والرغبة في الخير، وهذا مفقود في حق النساء؛ لأنهن يصلين في البيوت وإذا صلت مع الرجال
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم (435) .

(13/258)


في الجمعة، صلى النساء مع الرجال واغتسلن فلا أعلم بأسا في ذلك، ولا حرجا في ذلك لوجود العلة، لكن الطيب لا؛ لأن المرأة عورة والطيب قد يفتن عند خروجها من بيتها إلى المسجد ورجوعها، ولكن الاغتسال لا بأس به، لو اغتسلت وصلت مع الناس يوم الجمعة فلا حرج في ذلك، لكن بيتها أفضل، بيتها خير لها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

(13/259)


179 - حكم تقديم المرأة الاستماع لخطبة الحرم على صلاة الظهر
س: أيهما أفضل: الاستماع لخطبتي الحرمين وتأخير الصلاة عن وقتها بالنسبة للمرأة تنقضي الخطبة أم الصلاة في وقتها وتفويت الخطبة؟ أرجو بذلك التوجيه مأجورين (1)
ج: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد، فلا شك أن استماع الخطبة والاستفادة منها أولى من تقديم الصلاة لأن الصلاة وقتها واسع والحمد لله، والخطبة تفوت والصلاة لا تفوت، فنوصي بالعناية بالخطب المفيدة كخطب الحرمين وغيرها؛ لأن هذا شيء يتعلق بطلب العلم والتفقه في الدين، وهذا أمر مطلوب؛ يقول النبي صلى الله عليه
__________
(1) السؤال الواحد والعشرون من الشريط رقم (365) .

(13/259)


وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (1) » ويقول عليه الصلاة والسلام: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة (2) » فنوصي جميع الإخوان والأخوات بالعناية باستماع الخطب المفيدة كخطبة الحرمين، وخطب المساجد الأخرى المفيدة كخطبة الجامع الكبير وغير ذلك من الخطب المفيدة.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال، برقم (7312) ، ومسلم في كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة برقم (1037) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على قراءة القرآن وعلى الذكر، برقم (2699) .

(13/260)


180 - حكم صلاة المرأة للظهر قبل بداية الخطبة يوم الجمعة
س: من مكة أ. ع. ت تسأل: بالنسبة للمرأة في يوم الجمعة هل يجوز لها أن تصلي الظهر قبل أن تقام الخطبة في المسجد؟ وهل تنصحونها بالتقيد بالتقويم؟ (1)
ج: المرأة عليها أن تصلي الظهر في الوقت بعد الزوال سواء كان الخطيب قد خطب أم لم يخطب، ليس لها تعلق بالجمعة، عليها أن تتحرى الوقت، فإذا زالت الشمس، ودخل وقت الظهر تصلي، سواء كان
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم (333) .

(13/260)


الخطيب خطب للجمعة أم لم يخطب، لكن عليها التثبت وعدم العجلة حتى تعلم أن الوقت دخل، وأن الشمس قد زالت، ثم تصلي الظهر بعد ذلك، وإن صلت مع الناس الجمعة أجزأت الجمعة عن صلاة الظهر، فالحمد لله تكفيها الجمعة، والتقويم ينفع ويعين على معرفة الوقت؛ لأن مراجعة التقويم يعين على ذلك، لكن لا تعجل، تصلي بعد التقويم بربع ساعة، بثلث ساعة حتى تحتاط لدينها.

(13/261)


181 - حكم تأخير المرأة لصلاة الظهر حتى يخرج الرجال من المسجد يوم الجمعة
س: سمعت من بعض الناس أن المرأة في يوم الجمعة لا تصلي حتى يخرج الرجال من المسجد، فهل هذا صحيح؟ (1)
ج: ليس بصحيح، فعليها أن تصلي إذا دخل الوقت، إذا زالت الشمس تصلي ولو ما صلى الناس الجمعة، ولو قبل صلاة الجمعة، إذا زالت الشمس ودخل الوقت، لكن لا تعجل؛ لأن بعض الناس يصلي قبل دخول الوقت في الجمعة، يقدمونها على الزوال، فينبغي لها ألا تعجل حتى تجزم وتتحقق أن وقت الظهر قد دخل، فإذا دخل وقت الظهر تصلي.
__________
(1) السؤال الثاني والثلاثون من الشريط رقم (227) .

(13/261)


س: سائل من اليمن يقول: إن بعض النساء يؤخرن صلاة الظهر يوم الجمعة إلى ما بعد صلاة الجمعة بوقت طويل، فما حكم ذلك؟ (1)
ج: ليس لها أصل، إنما هو جهل منهن، فإذا أذن المؤذن، إذا زالت الشمس، المرأة تصلي في بيتها الظهر أربع ركعات وليس لها شأن في الجمعة ولو صاحب الجمعة تأخر، ليس عليها أن تنتظر الجمعة لكن لو شهدت الجمعة مع الناس كفاها، صلت معهم ركعتين وكفاها عن الظهر.
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم (414) .

(13/262)


182 - حكم صلاة المرأة للجمعة في بيتها
س: بالنسبة للجمعة والمرأة سماحة الشيخ إذا صلتها في بيتها (1)
ج: الجمعة ليست واجبة على المرأة، بل هي على الرجال، وهكذا الجماعة ليست واجبة على المرأة، بل هي على الرجال. والسنة للمرأة أن تصلي في بيتها الجمعة وغير الجمعة، بل هي في بيتها أفضل لها. لكن إن صلت مع الناس أجزأتها الجمعة عن الظهر. إذا كانت متسترة متحفظة متحجبة وتخرج من غير طيب، هذا لا بأس عليها؛ لسماع الفائدة، لسماع الخطبة، ولسماع المواعظ، لا بأس، لكن تكون حريصة على
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (65) .

(13/262)


الحجاب والستر والبعد عن الفتنة، وتكون في طريقها غير متطيبة، تخرج بدون طيب متحجبة متسترة وتصلي مع الناس، كما كان بعض النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يصلين معه صلى الله عليه وسلم، لكنه قال: «وليخرجن تفلات (1) » يعني بدون رائحة طيبة؛ لئلا يفتن الناس، ويكن غير متجملات في الخروج، لئلا يفتن الناس أيضا، وقال صلى الله عليه وسلم: «وبيوتهن خير لهن (2) » فبيوتهن أفضل في الفرض والنفل وجميع الأحوال، لكن لو صلت مع الجماعة مع الستر والحجاب والعناية والبعد عن أسباب الشر وعن الرائحة الطيبة والطيب فلا بأس بذلك، وهكذا بقية الأوقات الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، لو صلت مع الناس بهذا الشرط بشرط العناية والستر والحجاب وعدم الطيب فلا بأس بذلك، ولكن مع هذا كله بيتها أفضل لها وأبعد لها عن الفتنة، والله ولي التوفيق.
__________
(1) سنن أبو داود الصلاة (565) ، مسند أحمد بن حنبل (2/438) ، سنن الدارمي الصلاة (1279) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد، برقم (567) .

(13/263)


س: إذن نفهم مما تفضلتم به أن المرأة لا جمعة عليها (1) ؟
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (65) .

(13/263)


ج: ليس عليها جمعة، تصليها ظهرا في بيتها، لكن إذا صلتها مع الناس جمعة أجزأتها وكفتها، كالمريض ليس عليه جمعة ومع ذلك لو صلى مع الناس أجزأته الجمعة، وكالعبد المملوك ليس عليه جمعة، وإذا صلى مع الناس أجزأته، وهكذا المسافر لو صلى مع الناس الجمعة أجزأته عن الظهر؛ لأن المسافر ما عليه جمعة، فلو مر بلدا وهو مسافر وصلى معهم الجمعة أجزأته عن الظهر.

(13/264)


س: هذه السائلة تقول في مقدمة رسالتها: حيث لم نجد أحدا يخبرنا ويهدينا إلى الصواب. وهذا يلفت النظر، بلد بأكمله لا يوجد فيه من يخبر أهله عن شيء من أمور دينهم، ما هو تعليق سماحتكم على هذا؟ (1)
ج: هذا حسب علمها، والذي نعتقده أنه يوجد في بغداد من الأخيار، ومن طلبة العلم من يعلم هذا، ويستطيع أن يوجه الناس إلى الصلاة الشرعية والأمور الشرعية وغير هذا، نعتقد أن في بغداد من الأخيار - إن شاء الله - من يقوم بهذا. لكن يمكن عندها وحولها في حارتها وحيها من يعلمها، هذا إذا بحثت هو المظنون بها، والمعتقد أنها تريد القريبين منها ومن يتصلون بها.
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (65) .

(13/264)


183 - حكم تنفل المرأة بأربع ركعات قبل صلاة الظهر يوم الجمعة
س: بالنسبة لصلاة الظهر يوم الجمعة للمرأة التي اعتادت أن تصلي أربع ركعات قبل الظهر، هل تصليها أيضا يوم الجمعة؟ (1)
ج: نعم تصلي ما شاءت، تصلي أربعا أو ثمانا أو أكثر من ذلك، ليس لها حد محدود لا في يوم الجمعة ولا في غيرها، والرجل كذلك يصلي ما قسم الله له ركعتين أو أربع ركعات أو ست ركعات أو ثمان ركعات أو أكثر، لكن الأفضل أن يسلم من كل ثنتين وهكذا الأنثى أن تسلم من كل ثنتين، هذا هو الأفضل؛ لما روى الخمسة - وهم أهل السنن وأحمد رحمة الله عليهم - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (2) » هذا هو الأفضل، وأقل شيء ركعتا الضحى، هذا هو الأفضل، أقل المشروع ركعتان يركعهما من الضحى؛ جمعة أو غيرها.
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (192) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، برقم (4791) ، أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في صلاة النهار، برقم (1295) ، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برقم (597) ، والنسائي في المجتبى في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف صلاة الليل؟ برقم (1666) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برقم (1322) .

(13/265)


184 - حكم تأخير المرأة لصلاة الظهر يوم الجمعة
س: تقول السائلة: إذا حضرت الصلاة وهي تسمع خطبة أو تسمع القرآن، هل تؤخر الصلاة حتى نهاية الخطبة أو القرآن أم تصلي من حين دخول الوقت؟ (1)
ج: لا مانع من تأجيل الصلاة حتى تسمع الفائدة من الخطبة والموعظة، لا مانع من ذلك، ولكن بشرط ألا يفوت الوقت، أما تأخيرها عن أول الوقت نصف ساعة، ثلث ساعة، فلا بأس بذلك، الأمر واسع، لكن صلاتها في أول الوقت أفضل، وإذا أخرتها لمصلحة عظيمة، لسماع موعظة أو تعليم جاهل، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ما أشبه ذلك، الذي يدعو لتأخيرها بعض الوقت فلا بأس بذلك؛ لأن فيه مصلحة عظيمة، والحمد لله.
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم (282) .

(13/266)


185 - حكم صلاة المرأة الظهر يوم الجمعة قبل خروج الرجال من المسجد
س: تقول السائلة: هل صحيح أنه يجب على المرأة ألا تصلي الظهر يوم الجمعة إلا إذا خرج الرجال من المسجد؟ (1)
ج: ليس بصحيح، وقتها وقت الظهر، إذا زالت الشمس فإنها تصلي
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم (128) .

(13/266)


الظهر، ولو أن الرجال لم يصلوا الجمعة، المهم هو الوقت فإن الواجب في حق المرأة هو الظهر، وهكذا المريض الذي لا يحضر الجمعة في بيته فإنه يصلي ظهرا إذا زالت الشمس ولو لم يصل الرجال الجمعة، فإن بعض الخطباء قد يطول الخطبة، ويتأخر في صلاة الجمعة فلا يلزم أن يتأخر المريض أو المرأة في بيتها، ومتى دخل الوقت صلى المريض، وصلت المرأة في بيتها ولو لم يصلوا صلاة الجمعة.

(13/267)


186 - حكم صلاة المرأة ركعتين يوم الجمعة في بيتها بدلا من الظهر
س: سائلة تقول: كنت أجهل أن المرأة تصلي صلاة الجمعة ظهرا أربع ركعات، بل كنت أصليها - كما يصليها الرجال - في البيت، فما الحكم؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: عليك أن تقضي تلك الأيام ظهرا حسب ظنك واجتهادك إذا كنت لا تحصينها بالظن والاجتهاد وإن أحصيتها فالحمد لله.
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (272) .

(13/267)


س: إذا كان ينبغي للمرأة الصلاة مع الجماعة فكيف لا تجب عليها صلاة الجمعة؟ (1)
ج: المرأة، الأفضل لها الصلاة في بيتها، لا يشرع لها الصلاة مع
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم (23) .

(13/267)


الجماعة، لكن إن صلت مع الجماعة فلا بأس، ولا يمنعها زوجها من الجماعة إذا خرجت متسترة من دون طيب ولا فتنة فلا بأس، ولكن بيتها خير لها في الجمعة وغيرها، بيت المرأة خير لها من صلاة الجمعة والجماعة جميعا، لكن لو صلت مع الناس أجزأها، ولكن بشرط أن تخرج تفلة غير متطيبة ولا متزينة، طيبا يشمه الناس، وزينة يطلع عليها الناس.

(13/268)


187 - حكم اقتداء المرأة بالراديو في صلاة الجمعة وهي في بيتها
س: السائلة أم تركي تقول: إذا أذن الراديو وذلك الأذان الأول ليوم الجمعة أقوم وأتوضأ وأجلس لاستماع الخطبة وأنا في بيتي، وإذا أقيمت الصلاة في الراديو فأقوم وأصلي، فهل صلاتي صحيحة بمتابعتي الراديو أم أن علي الإعادة؟ (1)
ج: عليك الإعادة؛ لأن الصلاة صحيحة لو كنت معهم في المسجد، أما وأنت في بيتك على الراديو فلا، عليك أن تصلي ظهرا، وعليك أن تعيدي ما صليت.
__________
(1) السؤال السادس والثلاثون من الشريط رقم (393) .

(13/268)


188 - بيان من تجب عليه الجمعة وكيفية التنفل قبلها
س: من المعروف أن صلاة الجمعة فرض على كل مسلم، فكم سنة الجمعة إذ إني رأيت بعض الناس يصلي قبل الصلاة - أي قبل

(13/268)


الخطبة - أربع ركعات متواصلة دون جلوس بينهما، فما هي تلك الأربع ركعات إذ إني أعرف أن هناك ركعتين سنة تؤدى بعد الصلاة؟ وفقكم الله (1)
ج: الجمعة كما قال فرض على المسلمين المكلفين من الرجال، لا شك أنها فرض، والواجب على المؤمن أن يحافظ عليها وأن يعتني بها، ومن حضرها من النساء أجزأتها، ولكن بدون تبرج، بل بالعناية بالستر والحجاب والبعد عن المشاكل والفتنة، ولكن ليست فرضا على النساء، وإنما هي فرض على الرجال، وأما سنتها فليس لها راتبة قبلها، ولكن يشرع للمؤمن إذا وصل إلى المسجد أن يصلي ما تيسر، يصلي تحية المسجد ركعتين، ثم يصلي ما تيسر أربعا أو ستا أو ثمانا أو ما شاء الله، ليس فيه حد محدود، وكان الصحابة رضي الله عنهم يصلون يوم الجمعة كثيرا قبل الخطبة، فليس في هذا حد محدود، ومن صلى ركعتين تحية المسجد كفت، ومن صلى أربعا فقد زاد خيرا، ومن صلى ستا زاد خيرا وهكذا، لكن يسلم من كل ثنتين، لا يسردها سردا، بل الأفضل يسلم من كل ثنتين؛ لأن النبي عليه السلام قال: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (2) » وزيادة النهار جيدة وثابتة في أصح أقوال أهل الحديث، وقوله: «صلاة الليل
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم (36) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، برقم (4791) ، أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في صلاة النهار، برقم (1295) ، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برقم (597) ، والنسائي في المجتبى في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف صلاة الليل؟ برقم (1666) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برقم (1322) .

(13/269)


والنهار مثنى مثنى (1) » . يدل على أن الأفضل أن يسلم من كل ثنتين، وهكذا كان الحال من فعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ثنتين ثنتين، يصلي الضحى ثنتين، وتحية المسجد ركعتين، وقبل الظهر ركعتان، وبعد الظهر ركعتان، وبعد المغرب ركعتان، وبعد العشاء ركعتان، وقبل الصبح ركعتان، هذا يدل على أن الركعتين أولى من سرد الأربع، فيسلم من كل ثنتين هذا هو الأفضل، وإذا صلى أربعا أو ثمانا أو ستا أو عشرا أو اثنتي عشرة أو ما هو أكثر من ذلك قبل الخطبة فلا بأس بهذا، والصلاة مرغب فيها في ضحى الجمعة، أما بعدها فيصلي ركعتين في البيت أو أربعا في المسجد، كل هذا جاء عنه صلى الله عليه وسلم، كان يصلي ركعتين في بيته، وكان يقول صلى الله عليه وسلم: «من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا (2) » فدل ذلك على أنه يصلي أربعا في المسجد بتسليمتين، وإن صلى في البيت صلى ثنتين فقط، وإن زاد فلا بأس، هذا هو المشروع وهذا هو الأفضل والظهر جاء فيها ركعتان قبلها وجاء فيها أربع، والأفضل أربع قبل الظهر، لقول عائشة رضي الله عنها: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعا قبل الظهر (3) » هكذا جاء عنها في رواية للبخاري رحمة الله عليه: «كان النبي لا يدع أربعا قبل الظهر (4) » . عليه
__________
(1) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، برقم (4791) ، أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في صلاة النهار، برقم (1295) ، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برقم (597) ، والنسائي في المجتبى في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف صلاة الليل؟ برقم (1666) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برقم (1322) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد الجمعة برقم (1131) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الركعتين قبل الظهر، برقم (1182) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الركعتين قبل الظهر، برقم (1182) .

(13/270)


الصلاة والسلام، وابن عمر روى ركعتين قبل الظهر، ولا منافاة، فلعل الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض الأيام يصلي ركعتين قبل الظهر، وفي بعض الأيام يصلي أربعا، فيكون الجميع اثنتي عشرة ركعة في الأوقات الخمسة، وهذه تسمى الرواتب: أربعا قبل الظهر، وثنتين بعدها، وثنتين بعد المغرب، وثنتين بعد العشاء، وثنتين قبل صلاة الصبح، هذه اثنتا عشرة ركعة تسمى الرواتب، كان النبي يحافظ عليها عليه الصلاة والسلام ويقول: «من صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة (1) » وهذا فضل عظيم يدل على أنه يشرع للمؤمن والمؤمنة صلاة هذه الرواتب، هذه الاثنتا عشرة ركعة، وهي سنة مؤكدة مع الصلوات الخمس، بل الأربع؛ لأن العصر ليس لها راتبة، ولكن الظهر والمغرب والعشاء والفجر لها رواتب، مقدارها اثنتا عشرة ركعة، وربما صلى عشرة عليه الصلاة والسلام، لكن الكمال أن يحافظ المؤمن والمؤمنة على ثنتي عشرة ركعة، يصلي أربعا قبل الظهر بتسليمتين، ويصلي ثنتين بعد الظهر، ويصلي ثنتين بعد صلاة المغرب، ويصلي ثنتين بعد صلاة العشاء، وثنتين قبل صلاة الصبح، هذا هو الأفضل، والأفضل أن تكون في البيت لا في المسجد؛ لأن النبي عليه السلام حث على الصلاة في البيت، وقال:
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن، برقم (728) بنحوه.

(13/271)


«أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة (1) » وقال: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورا (2) » فالسنة أن يصلي هذه الرواتب وهذه النوافل في البيت، هذا هو الأفضل، وإن صلاها في المسجد فلا حرج، لكن في البيت أفضل، وسمعت أنه عليه الصلاة والسلام قال: «من صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بنى الله له بيتا في الجنة (3) » وهذا فضل عظيم، ينبغي للمؤمن والمؤمنة ألا يفرطا في هذا الخير العظيم.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجماعة والإمامة. باب صلاة الليل، برقم (698) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته، برقم (781) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب كراهية الصلاة في المقابر، برقم (422) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد، برقم (777) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن، برقم (728) بنحوه.

(13/272)


س: هل للجمعة سنة قبلية واردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو صحابته من بعده؟ حيث كنت أصليها مع أهل البلد يوم الجمعة، فلما علمت من بعض الكتب المقررة علينا في الدراسة أنها ليست سنة كما يظن البعض تركتها، فأنكر علي بعض الإخوة ذلك، أرجو أن توجهوني إلى الطريق الصحيح، جزاكم الله خيرا (1)
__________
(1) السؤال السادس والعشرون من الشريط رقم (230) .

(13/272)


ج: ليس لها راتبة معينة، ولكن يشرع قبلها الصلاة ما يتيسر ثنتان أو أربع أو كثر من ذلك، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له، ثم أنصت حينما يتكلم الإمام ولم يفرق بين اثنين، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام (1) » وصلى ما قدر له: يفيد أنه يصلي ما تيسر. وفي اللفظ الآخر: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام (2) » فصلى ما قدر له، يعني يصلي ما تيسر: ثنتين بتسليمتين، ثلاثا، أربعا، حتى يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام جلس يستمع، وأقلها سنة التحية، أقل كل شيء ركعتان، تحية المسجد أول ما يدخل المسجد، فإذا صلى معها زيادة فهو مشروع، لكن ما تسمى راتبة، تطوع قبل الجمعة، أما بعدها فلها راتبة، ثنتان أقلها، وأربع أكثرها.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، برقم (857) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب فضل من استمع (أنصت في الخطبة) ، برقم (857) .

(13/273)


س: أحد الإخوة المستمعين من المملكة الأردنية الهاشمية يسأل عن السنة القبلية لصلاة الجمعة، هل لها سنة أم لا؟ (1)
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم (175) .

(13/273)


ج: تقدم أنه لا سنة لها قبلية، ولكن يصلي ما كتب الله له، يصلي ثنتين، أو تسليمتين، أو ثلاث تسليمات، من ركعتين ركعتين حسب ما يسر الله له، إذا وصل إلى المسجد يصلي ما قدر الله له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يجلس ينتظر خروج الإمام وسماع الخطبة والصلاة، فالحاصل أنه ليس لها سنة راتبة قبلية، ولكن يصلي ما يسر الله له، وإذا صلى ركعتين تحية المسجد كفى، وإذا صلى معهما ركعات أخرى كان أفضل وأكمل؛ لأنه يوم عظيم، ويوم فاضل، ويوم عيد، فإذا صلى قبلها ركعات يسلم في كل ثنتين كان ذلك أفضل، ثم يجلس ينتظر مسبحا ومهللا، أو قارئا أو مستغفرا أو ساكتا.

(13/274)


189 - بيان في السنة القبلية والبعدية للجمعة
س: السائل ع. من المدينة يقول: صلاة الجمعة بينوا لنا النافلة القبلية والبعدية لها، وأين يصلي النافلة البعدية؟ وهل هو صحيح بأن من صلاها في المسجد تكون أربعا، ومن صلاها في البيت تكون ركعتين؟ (1)
ج: الجمعة يشرع قبلها أن يصلي المؤمن ما تيسر له قبلها: ثنتين أو أربعا، أو ستا، أو ثمانا، أو أكثر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (390) .

(13/274)


يحدد في ذلك حدا، بل قال: «من اغتسل ثم أتى المسجد فصلى ما قدر له (1) » ولم يحدد، وفي لفظ: «من توضأ في بيته ثم أتى المسجد وصلى ما قدر له (2) » فدل ذلك على أنه يصلي ما يسر الله له: ركعتين، أو أربع ركعات، أو ست ركعات، أو ثمان ركعات، أو أكثر من ذلك، يسلم من كل ثنتين، لقوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (3) » هذا هو الأفضل؛ يصلي ما كتب الله له، أما بعدها فالسنة أربع، سواء في البيت أو في المسجد، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من كان مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا (4) » وفي اللفظ الآخر: «إذا صليتم الجمعة فصلوا أربعا (5) » أخرجه مسلم في الصحيح، هذا يدل على أن السنة بعدها أربع بتسليمتين، سواء صلاهما في المسجد أو في البيت، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي في بتيه ركعتين بعد الجمعة، ولعل هذا كان قبل أن يقول للناس: «إذا صليتم بعدها فصلوا أربعا (6) » لعل هذا كان أولا، ثم بين لهم أن السنة أربع، ويحتمل أنه فعلها ركعتين في البيت لبيان أنه لا حرج في ذلك، إن صلى أربعا فهو الأفضل، وإن صلى
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، برقم (857) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، برقم (857) .
(3) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، برقم (4791) ، أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في صلاة النهار، برقم (1295) ، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برقم (597) ، والنسائي في المجتبى في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف صلاة الليل؟ برقم (1666) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برقم (1322) .
(4) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم (881) .
(5) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم (881) .
(6) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم (881) .

(13/275)


ثنتين فلا حرج، وأن الأمر ليس للوجوب، فالمقصود أن الأربع أفضل، كونه يصلي أربعا بتسليمتين في المسجد أو في البيت يكون هذا هو الأفضل بعد الجمعة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا (1) » واللفظ الآخر: «من كان مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا (2) » هذا يدل على أن السنة أربع - يعني تسليمتين - سواء فعلهما في البيت أو في المسجد، الأمر في هذا واسع، والحمد لله.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم (881) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم (881) .

(13/276)


س: اثنان من الإخوة المستمعين، الأول هو المستمع ص. س. ح، والثاني الأخ ي. ك. ي يسألان عن السنة القبلية لصلاة الجمعة، الأخ ص. يقول: قرأت في بعض الكتب أن صلاة الجمعة ليس لها سنة قبلية، وعندما أذهب إلى المسجد أشاهد المؤذن بعد فراغه من الأذان الأول يقول بصوت مرتفع: قوموا إلى صلاة سنة الجمعة يرحمني ويرحمكم الله، فهل هذا وراد؟ (1)
ج: قد دلت سنة رسول الله - عليه الصلاة والسلام - على أنه ليس للجمعة سنة راتبة قبلها، ولكن المؤمن متى وصل إلى المسجد يصلي ما كتب الله
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم (175) .

(13/276)


له، يصلي ثنتين أو أكثر لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «من اغتسل يوم الجمعة، ثم أتى المسجد فصلى ما قدر الله له، ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته، كتب له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام (1) » أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فالحاصل أنه صلى الله عليه وسلم لم يحدد شيئا، وقال في الأحاديث: ما قدر له. فليصل الإنسان ما يسر الله له، من ركعتين، أو أكثر قبل صلاة الجمعة، ثم يجلس ينتظر قارئا، أو ساكتا، أو مسبحا ومهللا وذاكرا بينه وبين ربه حتى يخرج الإمام، وبعد ذلك يجيب المؤذن، ثم يسمع الخطبة، أما بعدها فلها سنة راتبة ركعتان أو أربع ركعات، كان صلى الله عليه وسلم إذا صلى الجمعة صلى في بيته ركعتين، وقال عليه الصلاة والسلام: «من كان مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا (2) » فدل ذلك على أن الأفضل أربع، وإن صلى ركعتين بعد الجمعة كفى ذلك، والأفضل في البيت، وإن صلى أربعا في المسجد أو في البيت فهو أفضل بتسليمتين، هذا هو الأفضل، وأما قبلها فليس لها سنة راتبة، بل يصلي المؤمن متى وصل المسجد تحية المسجد ركعتين، وما تيسر معها، أربع، ست، ثمان، عشر، أكثر، ليس في ذلك حد محدود، ولكن الأفضل أن يسلم من كل ثنتين، لقوله صلى الله عليه
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، برقم (857) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم (881) .

(13/277)


وسلم: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (1) » رواه أهل السنن والإمام أحمد بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما، أما ما ذكرت عن المؤذن أنه ينادي بعد الأذان الأول: قوموا يرحمكم الله للصلاة، فهذا بدعة لا أصل له، هذا لا أصل له، بل هو بدعة من هذا المؤذن، فالمؤمن إذا جاء المسجد يصلي ما يسر الله له، وليس هناك حاجة إلى أن يقول المؤذن هذا الكلام.
__________
(1) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، برقم (4791) ، أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في صلاة النهار، برقم (1295) ، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برقم (597) ، والنسائي في المجتبى في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف صلاة الليل؟ برقم (1666) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برقم (1322) .

(13/278)


س: يقول السائل: هل هناك سنة قبلية لصلاة الجمعة أو بعدية؟ (1)
ج: الجمعة ليس لها سنة راتبة قبلها، يصلي ما يسر الله له، ثنتين، أو أربعا أو أكثر من ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من اغتسل يوم الجمعة، ثم أتى المسجد فصلى ما قدر له، ثم أنصت إذا خرج الإمام " (2) ولم يقدر له شيئا، قال: صلى ما قدر له. دل ذلك أنه يصلي ما كتب الله له، يصلي تسليمة، تسليمتين، ثلاثا، أربعا، أكثر ... حتى يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام ترك الصلاة بعد ذلك وانتظر الخطبة حتى ينصت لها، أما بعدها، فلها سنة راتبة، ثنتان، أو أربع، الأربع أكمل، والثنتان كافيتان، وإن صلى أربعا فهو أفضل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من كان مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا " (3) وفي لفظ آخر قال: " إذا صليتم
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (236) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، برقم (857) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم (881) .

(13/278)


بعد الجمعة فصلوا أربعا " (1) وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الجمعة أتى بيته فصلى ثنتين (2) دل على أن الثنتين كافيتان، والأربع أفضل.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم (881) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم (882) .

(13/279)


س: هل الجمعة لها سنة أم سنة الضحى تكفي؟ (1)
ج: يستحب قبل الجمعة الإكثار من الركعات - يعني يصلي ما تيسر - يصلي ما كتب الله له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثم يصلي ما كتب الله له (2) » يصلي أي شيء، فليس لها راتبة قبلها، بل يصلي الإنسان ما تيسر، ركعتين، أو أربعا، أو ستا، أو ثمانا، أو أكثر، يسلم من كل ثنتين، وإن صلى من حين يصلي إلى دخول الخطيب كله طيب، كله حسن، يسلم من كل ثنتين، ولها راتبة بعدها، وهي أربع؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا (3) » السنة أن يصلي أربعا بتسليمتين بعد الجمعة في المسجد أو في بيته، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي ثنتين في بيته، ولكنه أوصى من صلى أن يصلي أربعا قال: «من كان مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم (333) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الدهن للجمعة، برقم (843) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم (881) .

(13/279)


أربعا (1) » وقال: «إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا (2) » هذا هو السنة، الأربع أفضل من الثنتين، سواء صليتهما في البيت أو في المسجد، وفق الله الجميع.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم (881) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم (881) .

(13/280)


س: مستمع يسأل عن معرفة الحكم عن السنة القبلية ليوم الجمعة؟ (1)
ج: يوم الجمعة ليس لها سنة قبلية، بل يصلي الإنسان ما يسر الله له، إذا جاء المسجد صلى ما كتب الله له، ولم يحدد النبي صلى الله عليه وسلم ركعات معدودة، بل قال: «يصلي ما قدر له (2) » ويكفي، هكذا قال صلى الله عليه وسلم، الإنسان متى جاء يوم الجمعة، ثم أتى المسجد فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى فرغ من خطبته، غفر له إلى الجمعة الأخرى وثلاثة أيام. ونص القول «فصلى ما قدر له (3) » ولم يحدد ركعات معلومة، فدل ذلك على أنه يستحب أن يصلي ما يسر الله له، ركعتين على الأقل، أو أربع ركعات، أو أكثر من ذلك، ولو صلى حتى يخرج الإمام فلا شيء عليه، كله طيب، يصلي ثمانيا أو عشرا أو أكثر، فإذا خرج الإمام للخطبة جلس ينتظر الخطبة.
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (272) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الدهن للجمعة، برقم (843) .
(3) صحيح مسلم الجمعة (857) ، سنن الترمذي الجمعة (498) ، سنن أبو داود الصلاة (1050) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1090) ، مسند أحمد بن حنبل (2/424) .

(13/280)


س: هل هناك سنة للجمعة؛ لأن بعض المؤذنين هنا بعد الانتهاء من الأذان الأول يقول: سنة الجمعة يرحمكم الله؟ (1)
ج: هذا غلط، المؤذن الذي يقول هذا الكلام فعله غلط، وبدعة لا أصل لها، والجمعة ليس لها راتبة قبلها، بل يصلي ما يسر الله له، يصلي ثنتين، أو أربع ركعات تسليمتين، أو ست ركعات ثلاث تسليمات، أو أكثر، يصلي ما قدر له إذا وصل المسجد - والحمد لله - وليس هناك حد محدود قبل صلاة الجمعة، ولو صلى مائة ركعة قبل أن يدخل الإمام يسلم من كل ثنتين، أما بعدها فالأفضل أربع ركعات، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا (2) » وقال: «من كان مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا (3) » فالسنة أن يصلي بعدها أربعا تسليمتين، سواء في المسجد أو في البيت، هذا هو الأفضل.
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم (268) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم (881) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم (881) .

(13/281)


190 - حكم صلاة الركعتين بعد الأذان الأول يوم الجمعة
س: السائل إ. ع. أمن الرياض يقول: البعض من الناس إذا أذن المؤذن يوم الجمعة في مكة أو المدينة الأذان الأول يقوم بعده

(13/281)


ويصلي ركعتين، فما حكم ذلك؟ وهل هذا مشروع؟ (1)
ج: لا أعلم له أصلا؛ لأن الأذان هذا مما أحدثه عثمان رضي الله عنه في خلافته، ووافقه عليه الصحابة، والتزم به الناس؛ لأن يوم الجمعة يتقدم، وهذا الأذان غير داخل في قوله صلى الله عليه وسلم: «بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة (2) » المراد بالأذانين الأذان والإقامة، أما هذا فهو أذان للتنبيه على أنه يوم الجمعة، فالأظهر والأقرب ترك القيام بالصلاة بعد الأذان الأول، وبعض أهل العلم رأى أنه يدخل في العموم أنه لو قام وصلى فلا بأس، فالأمر في هذا فيه سعة - إن شاء الله - لكن ترك ذلك فيما أرى أفضل.
__________
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم (379) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء، برقم (627) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب بين كل أذانين صلاة، برقم (828) .

(13/282)


س: إني أرى بعض الناس في يوم الجمعة يصلون، يقومون بعد الأذان الأول، وهم يقولون: إنها سنة فهل ما قالوه صحيح؟ وأنا سمعت في برنامجكم هذا أنها بدعة، أرجو الجواب الكافي، جزاكم الله خيرا (1)
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (222) .

(13/282)


ج: بعد الأذان الأول يوم الجمعة لا تشرع الصلاة بعد الأذان؛ لأنه شرع للتنبيه، وكان هذا بعد النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة عثمان رضي الله عنه للتنبيه على أنه يوم الجمعة، ومن صلى فلا حرج - إن شاء الله - لكن ترك ذلك أولى وبعض أهل العلم قالوا: يصلي؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة (1) » وهذا أذان شرعي، أحدثه الخليفة الراشد عثمان للمصلحة الشرعية، ولكن تركه أولى؛ لأنه ليس داخلا في الحديث؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم: «بين كل أذانين صلاة (2) » مراده الأذان والإقامة، وهذا ليس بين الأذان والإقامة، بين أذانين، بين الأذان الأول والأذان الثاني، فالأولى ترك ذلك، أما وصفه بأنه بدعة فمحل نظر.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء، برقم (627) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب بين كل أذانين صلاة، برقم (828) .
(2) صحيح البخاري الأذان (627) ، صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها (838) ، سنن الترمذي الصلاة (185) ، سنن النسائي الأذان (681) ، سنن أبي داود الصلاة (1283) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1162) ، مسند أحمد (5/56) ، سنن الدارمي الصلاة (1440) .

(13/283)


191 - حكم صلاة عشر ركعات قبل الجمعة وبعدها
س: هناك بعض الناس يصلون قبل صلاة الجمعة عشر ركعات، وبعد صلاة الجمعة عشر ركعات ويقولون: إنها لازمة، هل ما قالوه صحيح؟ (1)
ج: ليس بصحيح، لا يلزم قبلها شيء ولا بعدها شيء، لكن يستحب
__________
(1) السؤال الثامن والعشرون من الشريط رقم (219) .

(13/283)


للمؤمن إذا جاء للمسجد يوم الجمعة أن يصلي ما كتب الله له قبل حضور الإمام، يصلي ثنتين، أربعا، ستا، ثمانا، أكثر، يسلم من كل ثنتين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة: «من اغتسل ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدر له، ثم أنصت إذا خطب الإمام (1) » إلى آخره. فلم يقدر صلاة، بل قال: ما قدر له. هو يصلي ما يسر الله له حين يصل المسجد، ثنتين تحية المسجد أو يزيد تسليمتين، ثلاث تسليمات، أربع تسليمات، أكثر، أقل، لا حرج في ذلك، أقل ذلك تسليمة واحدة تحية المسجد، أما أنه يلزمه شيء فلا يلزمه شيء، لا عشر ولا غيرها. وهكذا بعدها لا يلزمه عشر ولا غيرها، لكن يستحب له أن يصلي بعدها أربعا، هذا هو الأفضل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعا (2) » وفي لفظ آخر: «من كان مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا (3) » هذا هو الأفضل، وليس بلازم، بل سنة.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، برقم (857) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم (881) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم (881) .

(13/284)


192 - حكم صلاة ركعتين بعد الجمعة وإهداء ثوابها لروح الميت
س: يسأل السائل من الأردن ويقول: أنا في كل جمعة وبعد صلاة الفريضة أقول: نويت أن أصلي ركعتين طاعة لله عز وجل ولرسوله،

(13/284)


وتبعث اللهم أجر هذه الصلاة إلى أرواح والدي ووالدتي (1)
ج: هذا غير مشروع، والتلفظ بالنية بدعة، لا يجوز التلفظ بالنية، النية محلها القلب، تنوي بقلبك الصلاة، صلاة نافلة أو فريضة، أو صوما بالنية، لا تلفظ بها، ولا تثوب القراءة والصلاة لوالديك ولا غيرهم، ولكن تدعو لوالديك، تستغفر لهم، ترحم عليهم، تتصدق عنهم، كل هذا طيب، تحج أو تعتمر، كل هذا طيب إذا كانا ميتين، أو كانا عاجزين، كبيري السن، عاجزين عن الحج والعمرة، لا بأس بالحج عنهما والعمرة لعجزهما أو لموتهما.
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم (419) .

(13/285)


193 - حكم الاغتسال يوم الجمعة
س: هل الاغتسال في الجمعة واجب؟ لأنني قرأت حديثا يوجب الاغتسال يوم الجمعة؟ (1)
ج: ذهب بعض أهل العلم إلى وجوب الاغتسال يوم الجمعة، واحتجوا بالحديث الذي أشرت إليه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم (2) » وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه سنة
__________
(1) السؤال السابع والعشرون من الشريط رقم (83) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة وهل على الصبي شهود، برقم (879) ، ومسلم في كتاب الجمعة، باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال، برقم (846) .

(13/285)


وليس بواجب؛ لأحاديث جاءت في ذلك، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل (1) » ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ يوم الجمعة، ثم أتى المسجد فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته، ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام (2) » ولم يذكر الغسل، إنما ذكر الوضوء، فدل ذلك على أن الوضوء مجزئ. وأن الغسل ليس بواجب، لكنه سنة مؤكدة، وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم واجب، يعني متأكدا، كما تقول العرب: حقك علي واجب، هذا من باب التأكيد، فينبغي للمؤمن أن يعتني بهذا وأن يجتهد في الغسل يوم الجمعة خروجا من خلاف العلماء. وعملا بظاهر الأحاديث الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.
__________
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة، برقم (497) ، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، برقم (354) والنسائي في كتاب الجمعة، باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، برقم (1380) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، برقم (857) .

(13/286)


194 - حكم من اغتسل للجمعة وصلى ناسيا بدون وضوء
س: السائل ع. أ. يقول: رجل اغتسل للجمعة ثم راح للمسجد

(13/286)


للصلاة ثم بعدما صلى وقبل أن يخرج من المسجد أو بعد خروجه من المسجد ذكر بأنه لم يتوضأ، فما هو الجواب في هذه المسألة؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: الذي اغتسل للجمعة ولم يتوضأ ثم ذكر بعد الصلاة، عليه أن يعيد صلاة الجمعة ظهرا. يتوضأ ويصلي ظهرا؛ لأن صلاته غير صحيحة صلى بغير وضوء، والغسل لا يقوم مقام الوضوء، غسل الجمعة ما يكفي حتى يتوضأ قبله، أو بعده، فإذا صلى ولم يتوضأ فإنه يعيدها ظهرا.
__________
(1) السؤال الثامن والثلاثون من الشريط رقم (387) .

(13/287)


195 - بيان بداية يوم الجمعة والوقت الأفضل للاغتسال
س: يسأل السائل ويقول: متى يدخل يوم الجمعة؟ وهل يجوز أن يغتسل الإنسان بعد صلاة المغرب يوم الخميس عن غسل الجمعة، ومتى ينتهي هذا اليوم؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: يوم الجمعة مثل غيره، يدخل بطلوع الفجر، فإذا اغتسل بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس حصل له السنة، والأفضل أن يكون اغتساله عند التوجه إلى الصلاة، إذا أراد التوجه يغتسل، هذا هو الأفضل، وإن اغتسل بعد صلاة الفجر، أو بعد طلوع الشمس فلا بأس، المقصود أن يوم
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم (409) .

(13/287)


الجمعة مثل غيره، كل يوم يدخل بطلوع الفجر.

(13/288)


196 - حكم الاغتسال يوم الجمعة بالنسبة للنساء
س: أيضا من المدينة المنورة رسالة بتوقيع إحدى الأخوات، تقول المرسلة: ما حكم غسل الجمعة للنساء اللائي لا يذهبن إلى المساجد، بل يصلين في بيوتهن، وإذا كان واجبا عليهن فمتى يكون، هل هو قبل الظهر؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: ليس على النساء غسل جمعة، الغسل على من راح إلى الجمعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل (2) » أما هن فالسنة لهن الصلاة في البيوت، وليس عليهن غسل، وإنما هو على الرجال.
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (312) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة، برقم (882) ، ومسلم في كتاب الجمعة برقم (844) بنحوه.

(13/288)


197 - بيان ساعات يوم الجمعة
س: ع. س. ع يسأل ويقول: ما هي ساعات الجمعة التي وردت في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فيما معناه: من أتى في الساعة

(13/288)


الأولى فكأنه قدم بدنة " إلى آخر الحديث؟ (1)
ج: هذا حديث صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين أنه قال عليه الصلاة والسلام: «من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة (2) » الحديث. وهو حديث عظيم شريف صحيح، يدل على شرعية التبكير عند الجمعة، وذلك أمر معروف عند أهل العلم، ودلت عليه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، أما المبدأ فقيل: يبدأ من بعد صلاة الفجر، وقيل: من طلوع الشمس، وهذا محتمل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما بين المبدأ قال: من راح، من بكر وابتكر، ولم يبين المبدأ، والأقرب - والله أعلم - أنه من طلوع الشمس؛ لأن الصفرة تابعة لما قبلها، وهي محل الجلوس في المساجد والتعبد والذكر والاستغفار وقراءة القرآن، أو الذهاب إلى البيت للحاجة، أو قضاء الحاجة من تعاطي أو الطعام الذي يستعين به على البقاء في المسجد للجمعة، إلى غير ذلك، فالأقرب - والله أعلم - والأحرى أنه يكون بعد
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (133) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة، برقم (881) ، ومسلم في كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، برقم (850) .

(13/289)


ارتفاع الشمس، حتى إذا ذهب إلى المسجد يكون محل الصلاة والتعبد، هذا هو الأقرب والأظهر، والله أعلم. يعني الساعات الأولى من بعد ارتفاع الشمس أحل للمسلم الصلاة في مسجده وبيته، هذا هو الأقرب والأحرى، وظاهر الأحاديث أن الليل اثنتا عشرة ساعة، والنهار اثنتا عشرة، مجزأ اثنتي عشرة ساعة، والنهار كذلك على اختلاف الأوقات.

(13/290)


س: المقصود بالساعة الأولى والساعة الثانية والثالثة والرابعة والخامسة من يوم الجمعة؟ هل هي الساعة المتعارف عليها أم زمن نسبي، ومتى تبدأ الساعة الأولى؟ (1)
ج: الأقرب والله أعلم أنها تبدأ بعد ارتفاع الشمس قيد رمح؛ لأن هذا شرع للمؤمن أن يجلس في مصلاه يذكر الله ويدعوه حتى ترتفع، الأقرب والله أعلم أنها تدخل من ارتفاع الشمس، ويكون النهار مجزأ ست ساعات ما بين خروجه من مسجده أو من بيته إلى دخول الخطيب، ست ساعات تختلف بطول النهار وقصر النهار، الساعة الأولى فيها بدنة، والذاهب في الساعة الثانية كأنما قرب بقرة، وفي الثالثة كأنما قرب كبشا أقرن، وفي الرابعة كأنما قرب دجاجة، وفي الخامسة كأنما قرب بيضة، يكون ما بين ارتفاع الشمس إلى غروبها اثنتي عشرة ساعة مجزأة حسب طول النهار وقصره.
__________
(1) السؤال الخامس والعشرون، الشريط رقم (369) .

(13/290)


198 - بيان فضل قراءة " سورة الكهف " يوم الجمعة
س: سمعت أن من يقرأ سورة الكهف يوم الجمعة يسلمه الله إلى الجمعة الثانية، ويبعده عن كل مكروه، لذلك فإنني أقرأ هذه السورة كل يوم جمعة، هل هذا صحيح؟ أرشدونا أثابكم الله (1)
ج: قراءة سورة الكهف يوم الجمعة جاءت فيها أحاديث كلها ضعيفة، لكن يشد بعضها بعضا، وثبت عن ابن عمر أنه كان يقرؤها رضي الله عنه كل جمعة، فإذا قرأها الإنسان يوم الجمعة فهو حسن، ويرجى لك فيها الثواب الذي جاء في الأحاديث، وليس ذلك بأمر مقطوع به؛ لأن الأحاديث فيها ضعف، إنما هو مستحب.
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم (100) .

(13/291)


199 - وقت قراءة سورة الكهف يوم الجمعة
س: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين، يقول فيها: ما هو أفضل وقت لقراءة سورة الكهف يوم الجمعة لما ورد في فضل قراءتها يوم الجمعة؟ (1)
ج: كل يوم الجمعة وقت، تقرؤها في أول النهار، أو في وسط النهار، أو في آخر النهار، ورد فيها أحاديث فيها ضعف، لكنه ثابت عن بعض
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم (333) .

(13/291)


الصحابة، وعن أبي سعيد الخدري أنه كان يقرؤها، ويروى عن ابن عمر ذلك، فإذا قرأتها فهو حسن إن شاء الله، سواء في أول الوقت أول اليوم، أو في وسطه، أو في المسجد، إن كنت ذاهبا إلى الصلاة أو بعد ذلك، الأمر واسع والحمد لله.

(13/292)


س: في أي وقت من يوم الجمعة تقرأ سورة الكهف، أهو في كل وقت أم وقت محدد؟ (1)
ج: في جميع اليوم، في أوله وفي آخره، جاء في هذا بعض الأحاديث الضعيفة، وثبت من فعل الصحابة عن أبي سعيد أنه كان يقرؤها كل جمعة، فإذا قرأها الإنسان فحسن، جزاكم الله خيرا.
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (368) .

(13/292)


س: هل صحيح أن من قرأ سورة الكهف له فضل يوم الجمعة؟ وما هو الحديث الذي يبين فضل هذه السورة العظيمة؟ (1)
ج: هذه السورة ينصح بقراءتها يوم الجمعة؛ لأن فيها أحاديث فيها ضعف، ولكن ثبت عن بعض الصحابة أنه كان يقرؤها، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ويروى عن ابن عمر، وهذا يدل على أن لها أصلا، فإن الصحابي لما واظب عليها دل على أنه عنده علم من ذلك فأفضل قراءتها يوم الجمعة.
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (359) .

(13/292)


200 - حكم قراءة القرآن بصوت مرتفع يوم الجمعة
س: هل يجوز قراءة القرآن يوم الجمعة قبل دخول الإمام حتى يستمع الحضور ويستفيدوا، وذلك بصوت مرتفع؟ (1)
ج: إذا كان العدد محدودا ورضوا به أن يقرأ وهم يستمعون فلا بأس، وإلا فليقرأ سرا ليس جهرا ليتمكن كل واحد من القراءة ولا يشوش على غيره، هذا يقرأ وهذا يقرأ بصوت ليس فيه تشويش، هذا هو المشروع، أما لو كانت الجماعة محدودة، في مسجد مثلا في قرية صغيرة جماعة محدودون، أربعون، خمسون، ورضوا بأن يقرأ ويستمعوا لحاجتهم إلى ذلك فلا بأس بذلك.
__________
(1) السؤال الثلاثون من الشريط رقم (351) .

(13/293)


201 - بيان حكم حديث: " من صلى علي يوم الجمعة مائتي مرة غفر الله له ذنب مائتي عام "
س: قرأت في أحد الكتب الدينية حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه ما معناه أن من صلى علي يوم الجمعة مائتي مرة غفر الله له ذنب مائتي عام. فما درجة صحة هذا الحديث؟ وكيف تكون المغفرة مائتي عام مع أن الإنسان قد لا يعيش إلى هذا السن؟ (1)
ج: هذا الخبر لا نعلم له أصلا، بل هو فيما يظهر موضوع مكذوب عن
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (48) .

(13/293)


النبي صلى الله عليه وسلم، لا أصل له، نعم صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حث على الصلاة عليه، وقال: «من صلي علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا (1) » وجاء في بعض الروايات زيادة: «كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات (2) » والله عز وجل قال: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (3) وقبلها يقول سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (4) فهذا هو السنة، أما هذا الخبر فلا أصل له.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد، برقم (408) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري رضي الله عنه، برقم (16352) .
(3) سورة الأحزاب الآية 56
(4) سورة الأحزاب الآية 56

(13/294)


202 - حكم دعاء الخطيب عند صعود المنبر
س: السائل ط. من ليبيا يقول: هل هناك دعاء معين يستحب لخطيب الجمعة أن يذكره عند صعوده للمنبر؟ وكيف يكون ذلك؟ (1)
ج: لا أعلم شيئا في هذا.
__________
(1) السؤال الثلاثون من الشريط رقم (423) .

(13/294)


203 - حكم الاكتفاء بخطبة واحدة يوم الجمعة
س: يقول: شخص يخطب الجمعة خطبة واحدة، هل يكون قد خالف السنة بذلك؟ (1)
ج: نعم، لا بد من خطبتين، من شرط صحة الجمعة خطبتان، كما كان النبي يفعل صلى الله عليه وسلم، وإذا لم يخطب إلا خطبة لم تصح الجمعة، بل عليه أن يأتي بالخطبة الثانية ويعيد صلاة الجمعة.
__________
(1) السؤال الواحد والثلاثون من الشريط رقم (423) .

(13/295)


204 - بيان بعض البدع التي تفعل قبل صلاة الجمعة
س: الأخ ص. ح. ج. ر. اليماني من الطائف، أخونا يقول في أحد أسئلته: لدينا عادات وتقاليد مخالفة لشريعتنا الإسلامية الغراء، ومن هذه العادات ما يلي: يجتمع الناس يوم الجمعة قبل صلاة الجمعة فيصلون على النبي صلى الله عليه وسلم بصوت مرتفع وجماعي، ثم إنهم يستغيثون بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأولياء الله الصالحين بهذه الألفاظ: شيء لله يا رسول الله، شيء لله يا أولياء الله الصالحين، شيء لله يا رجال الله المؤمنين، أغيثونا، أعينونا، مدونا بالرعاية، وكأمثال هذه الألفاظ، ويرجو التوجيه، جزاكم الله خيرا (1)
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (151) .

(13/295)


ج: أما الاجتماع على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بصوت جماعي أو بصوت مرتفع فهذا بدعة، والمشروع للمسلمين أن يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم من دون رفع الصوت المستغرب المستنكر، ومن دون أن يكون الذكر جماعيا، كل واحد يصلي بينه وبين نفسه، يقول: اللهم صل على رسول الله، اللهم صل وسلم على رسول الله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، إلى آخره. يصلي بينه وبين نفسه؛ لأن يوم الجمعة يشرع فيها الإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أمر بهذا عليه الصلاة والسلام قال: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي " قيل: يا رسول الله، تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ يعني بليت قال: " إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء (1) » فالمقصود أنه صلى الله عليه وسلم شرع لنا أن نكثر من الصلاة عليه والسلام في يوم الجمعة، فيشرع لنا أن نكثر من ذلك في المسجد وفي غيره، لكن كل واحد يصلي على النبي بينه وبين نفسه بالصلوات المشروعة المعروفة من دون أن يكون ذلك بصوت مرتفع يشوش على من حوله، أو بصوت جماعي يتكلم الجماعة جميعا، كل هذا بدعة، ولكن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين نفسه، في مسجده وفي طريقه وفي بيته،
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب سجود القرآن باب في الاستغفار، برقم (1522) .

(13/296)


وفي كل مكان، وهكذا في بقية الأوقات تشرع الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم حتى في غير الجمعة، في بقية الأوقات، والله يقول سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (1) اللهم صل عليه وسلم صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا (2) » فأنا وأنت والآخر والآخر، كل منا مشروع له أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم من الرجال والنساء جميعا. لكن بالطريقة التي درج عليها المسلمون، ودرج عليها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، كل واحد يصلي على النبي بينه وبين نفسه من غير حاجة إلى أن يرفع صوته حتى يشغل من حوله، ومن غير حاجة إلى أن يكون معه جماعة بصوت جماعي. أما الاستغاثة بالأنبياء أو بأهل الخير أو بالأولياء، هذا من الشرك الأكبر. هذا أعظم وأطم، لا يجوز هذا، فلا يقول: يا رجال الغيب، أشيء لله؟ أو: يا أولياء الله، أشيء لله؟ أو: يا رسول الله، أشيء لله؟ أو: أغيثونا، أو: أعينونا، أو: انصرونا، كل هذا منكر وشرك أكبر بالله عز وجل، يقول الله سبحانه في كتابه العظيم: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} (3)
__________
(1) سورة الأحزاب الآية 56
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد، برقم (408) .
(3) سورة المؤمنون الآية 117

(13/297)


سماه كفرا، وقال عز وجل: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} (1) {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} (2) سماه الله شركا. فالواجب الحذر من هذا، والله يقول سبحانه: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} (3) ويقول جل وعلا: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (4) فالله هو الذي يدعى سبحانه وتعالى، وهو الذي يسأل، وهو الذي يكشف الضر، وهو الذي يجلب النفع سبحانه وتعالى، فتقول: يا رب اشفني، يا رب أعني، يا رب اهدني سواء السبيل، يا رب أصلح قلبي وعملي، يا رب توفني مسلما. تدعو ربك، يقول سبحانه: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (5) ويقول سبحانه: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} (6) ويقول جل وعلا: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} (7) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدعاء
__________
(1) سورة فاطر الآية 13
(2) سورة فاطر الآية 14
(3) سورة الجن الآية 18
(4) سورة غافر الآية 60
(5) سورة غافر الآية 60
(6) سورة النساء الآية 32
(7) سورة البقرة الآية 186

(13/298)


هو العبادة (1) » والواجب على المسلمين رجالا ونساء الإكثار من الدعاء والحرص على دعاء الله جل وعلا. والضراعة إليه في جميع الحاجيات سبحانه وتعالى، أما دعاء الأنبياء أو الأولياء أو غيرهم من الناس عند قبورهم أو في أماكن بعيدة عنهم فكل هذا منكر. وكله شرك بالله عز وجل وكفر أكبر يجب الحذر منه، كهذا الذي ذكره السائل: يا عباد الله، يا أولياء الله، يا نبي الله، أعينونا، أغيثونا، انصرونا. هذا كله من الشرك الأكبر، قال الله جل وعلا: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (2) ويقول سبحانه: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (3) ويقول جل وعلا يخاطب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (4) فالأمر عظيم، ويقول سبحانه: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (5) فالواجب الحذر، الواجب على كل مسلم وكل من ينتسب للإسلام
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة - باب الدعاء، برقم (1479) ، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة المؤمن برقم (3247) ، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء برقم (3828) .
(2) سورة لقمان الآية 13
(3) سورة الأنعام الآية 88
(4) سورة الزمر الآية 65
(5) سورة الأنعام الآية 88

(13/299)


وكل مكلف أن يعبد الله وحده، وأن يخصه بالعبادة دون ما سواه، يقول سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} (1) ويقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (2) فلا تسأل نبيا ولا وليا ولا شجرا ولا حجرا ولا صنما ولا غير ذلك، لا تسأله حاجة من نصر ولا شفاء مريض، ولا غير ذلك، بل اسأل الله سبحانه حاجتك كلها، هذا هو توحيد الله، وهذا هو الدين، وهذا هو الإسلام، بل توجه إلى الله بسؤالاتك وحاجاتك، وأن تعبده وحده بدعائك وصلاتك وصومك، وسائر عباداتك، أما المخلوق وإن كان عظيما كالأنبياء لا يدعى من دون الله، ولا يستغاث به، ولا ينذر له، ولا يذبح له، فعلى المسلمين أن يفهموا هذا جيدا، على كل إنسان أن يفهم هذا جيدا، وأن يعلم أن هذا أمره عظيم، وأن أصل دين الإسلام وقاعدة دين الإسلام إخلاص العبادة لله وحده، وهذا هو معنى: لا إله إلا الله، فإن معناها: لا معبود بحق إلا الله، فسبحان الله، هو سبحانه الذي يدعى، يسأل كما قال عز وجل: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} (3) {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} (4) فالخطأ في هذا أمر عظيم جدا، لا يجوز التساهل به؛ لأنه شرك
__________
(1) سورة الإسراء الآية 23
(2) سورة الفاتحة الآية 5
(3) سورة البقرة الآية 163
(4) سورة طه الآية 98

(13/300)


الجاهلية، شرك المشركين الأولين؛ لأنه ضد الإسلام، ضد لا إله إلا الله، فالواجب الحذر من هذه الشركيات، وعليك أيها السائل أن تنذر قومك وأن تبلغهم، وأن ترشدهم إلى أن يسمعوا هذا البرنامج حتى يستفيدوا لما فيه من الخير العظيم، هذا البرنامج: نور على الدرب، فيه خير عظيم وفوائد كثيرة، في التوحيد وفي أحكام الشريعة، فأنا أوصي وأنصح جميع المسلمين أن يستمعوا هذا البرنامج في كل مكان، في هذه المملكة وفي خارجها، أنصح جميع المسلمين وجميع المكلفين أن يسمعوا هذا البرنامج، وأن يعتنوا به حتى يستفيدوا منه، وحتى يبلغوا غيرهم من إخوانهم من الرجال والنساء، وحتى يستفيدوا، وهو بحمد الله برنامج: من قال الله، قال رسوله، ليس من الآراء، برنامج يبين فيه أهل العلم ما قاله الله ورسوله في توحيده وفي أحكام شريعته، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

(13/301)


205 - حكم قول: " يا لطيف " جماعيا بعد كل صلاة
س: دخلت أحد المساجد لأداء صلاة الجمعة، وبعد نهاية الصلاة والتسبيح بالباقيات الصالحات سمعت الإمام يقول: يا لطيف. وشرع المصلون في قولها، سألت جاري، فقال لي: قلها مائة مرة، واسمع من أركان المسجد نغمة آمين يرددها المصلون. فهل هناك دليل على قول يا لطيف بعد الباقيات الصالحات، وما الحكم؟

(13/301)


جزاكم الله خيرا (1)
ج: لا نعلم على هذا دليلا، بل هو من البدع التي أحدثها الناس، كونه يقول: يا لطيف مائة مرة، أو عشر مرات، أو أقل، أو أكثر على طريقة ثابتة بعد كل صلاة هذا لا أصل له، بل هو من البدع، أما إذا قالها عارضا عند قيامه: يا لطيف الطف بنا، يا لطيف اغفر لي، أو: يا رحمن اغفر لي. شيء عارض وشيء ليس بالمعتاد، وإنما هو عند قيامه أو في حال مشيه أو في حال ذكره لله، لا بأس بهذا، أما اتخاذ هذا عادة يقولها بعد كل صلاة، أو يقولها هو والجماعة بعد كل صلاة في السنة الراتبة عشر مرات، أو مائة مرة، أو أكثر أو أقل هذا لا أصل له، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (2) » يعني: فهو مردود.
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (171) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، برقم (2697) ، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .

(13/302)


206 - كيفية التحلق المنهي عنه يوم الجمعة
س: ما المقصود بالنهي عن التحلق يوم الجمعة؟ (1)
ج: على ظاهره، كونهم يتحلقون للدرس والفائدة أو لقراءة القرآن،
__________
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم (386) .

(13/302)


يكون حلقة أمام المعلمين والقارئين، هذا المنهي عنه، أما كون الواحد في الصف يقرأ، أو مستندا على الجدار يقرأ لنفسه ما يسمى حلقة.

(13/303)


207 - حكم تخصيص يوم الجمعة بأعمال معينة
س: ماذا كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة؟ (1)
ج: لا أعلم أنه كان يخص يوم الجمعة بشيء عليه الصلاة والسلام لا بصيام، ولا تخص ليلته بقيام، لكنه يوم فاضل، يوم قراءة، يوم ذكر، يوم صلاة وتعبد، فلا أعلم شيئا كان يخصه النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة، إلا أنه ورد عنه صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة فيضاء له من النور ما بين الجمعتين (2) » أو كما قال عليه الصلاة والسلام. وجاء هذا عن أبي سعيد بإسناد صحيح (3) أنه كان يقرأ الكهف يوم الجمعة، وروي عن ابن عمر، فهذا مستحب قراءة الكهف يوم الجمعة، أما تخصيصها بصيام أو بصدقات خاصة أو بزيارة القبور أو ما أشبه ذلك فلا أعلم له أصلا.
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (337) .
(2) رواه الحاكم في المستدرك برقم (3392) .
(3) أخرجه الدارمي في كتاب الوصايا، باب من قال المدبر من الثلث، برقم (3273) .

(13/303)


س: هل يجوز تخصيص ليلة الجمعة بإقامة الليل علما بأننا طلبة وموظفون، ولكي ننتهز عطلة الجمعة للراحة؛ لأن أحد الإخوان قال: يوجد حديث يدل على عدم تخصيص يوم أو ليلة للعبادة؟ (1)
ج: نعم لا يجوز تخصيص ليلة الجمعة بالتهجد؛ لأن الرسول نهى عن هذا عليه الصلاة والسلام، ولا يجوز تخصيص يومها أيضا بالصوم، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تخصوا يوم الجمعة بصيام، إلا أن يكون فيه صوم يصومه أحدكم، ولا تخصوا ليلة الجمعة بقيام (2) » فلا تخص ليلتها بالقيام ولا يومها بصيام، وهكذا لا يجوز اتخاذ ليلة معينة يخصها الناس بالتهجد لعدم الدليل.
__________
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم (226) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصيام، باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردا، برقم (1144) .

(13/304)


208 - بيان ما يفعله من دخل المسجد أثناء الأذان الثاني ليصلي تحية المسجد
س: الدكتور ب. أ. م يسأل ويقول: نرى يوم الجمعة بين يدي الخطيب وقبل الخطبة والمؤذن يؤذن الأذان الثاني - أناسا يقفون منتظرين انتهاء الأذان، ثم يصلون ركعتي تحية المسجد، فهل هناك من دليل على هذا، أم أنهم يصلون الركعتين غير منتظرين انتهاء الأذان حتى

(13/304)


يدركوا الخطبة والتي هي واجب والأذان سنة كما نعلم؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: هذا هو الأفضل؛ أن يسمع الأذان ويجيب المؤذن، ثم يصلي ركعتين، ولا يمنعه ذلك من سماع الخطبة؛ لأن صلاة ركعتين أمر خفيف، وقتها خفيف، في إمكانه أن يصليها والخطيب لم ينته من مقدمة الخطبة، المقصود أن الأفضل أنه يجيب المؤذن، ثم يصلي ركعتين، وإن صلى ركعتين وهو يؤذن فلا حرج في ذلك والحمد لله، لكن كونه يجمع بين السنتين سنة إجابة المؤذن وسنة تحية المسجد - فهذا هو الأفضل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول (2) » وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (3) » يجمع بين السنتين، هذا هو الأفضل، فيجمع بينهما ولا يفوته بذلك سماع الخطبة والحمد لله.
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (290) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه، برقم (384) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، برقم (1163) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تحية المسجد بركعتين، برقم (714) .

(13/305)


209 - ذكر الواجب على الناس أثناء الخطبة
س: الذي يناقش سماحة الشيخ ويناقش كثيرا من الناس معه، كيف أن الإنسان يهتم بالسنة ويترك الواجب، ألا وهو الإنصات للخطبة، ما هو توجيهكم؟ (1)
ج: الواجب الإنصات، إذا فرغ ينصت، يستمع ولا يعبث ولا يتكلم، هذا واجب عليه، الواجب على الجماعة أن ينصتوا للخطبة، الرسول صلى الله عليه وسلم أمرهم بهذا، أمرهم بالإنصات، الواجب أن ينصتوا ويستفيدوا؛ لأن الخطبة من أجلهم لأجل وعظهم وتذكيرهم، الواجب أن ينصتوا لها، وأن يستفيدوا مما يقوله الإمام.
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (290) .

(13/306)


210 - حكم الانشغال عن الخطبة بتأدية تحية المسجد
س: الذين يرون أن الانشغال بتأدية تحية المسجد عن الاستماع للخطبة يرون أن هذا غير مستساغ، ما هو توجيهكم؟ (1)
ج: لا يضر هذا؛ لأنه يصلي ركعتين، ركعتان هما دقيقتان أو دقيقة، أو دقيقة ونصف، ما تعطله عن الخطبة، الخطيب يجيب المؤذن، ويأتي بذكر الدعاء بعد الأذان، والداخل كذلك يجيب المؤذن ويأتي بالدعاء
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (290) .

(13/306)


الشرعي، ثم يصلي ركعتين والإمام في مقدمة الخطبة، وقد يسمع ما يقوله الخطيب وهو في الصلاة، ما يفوته، قد يسمع ما يقوله الخطيب وينتهي وهو في الصلاة.

(13/307)


س: السائل ع. ح. ق. من اليمن: إذا دخلت المسجد يوم الجمعة والمؤذن يؤذن الأذان الأخير، فهل أصلي تحية المسجد أم أستمع للأذان؟ والناس قد أنكروا علي إذا صليت والمؤذن يؤذن، وقالوا: يستحسن أن تتابع المؤذن ثم تصلي السنة (1)
ج: هذا هو الأفضل؛ لأنهم قد أصابوا في نصيحتك، فالأفضل أن تجمع بين الحسنيين وبين العبادتين، تجيب المؤذن، ثم تصلي ركعتين والحمد لله، ثم تجلس للاستماع.
__________
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم (263) .

(13/307)


س: إذا دخلت المسجد في يوم الجمعة والإمام يخطب، فهل أجلس أم أصلي ركعتين، وما الدليل على ذلك؟ (1)
ج: السنة يا أخي أن تصلي ركعتين قبل أن تجلس ولو أن الإمام يخطب، لما ثبت في صحيح مسلم عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إذا جاء أحدكم المسجد والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما (2) »
__________
(1) السؤال الواحد والثلاثون من الشريط رقم (181) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب، برقم (875) .

(13/307)


يعني يخففهما، يعني تخفيفا لا يمنع الطمأنينة، هكذا أمر عليه الصلاة والسلام، أمر الداخل والإمام يخطب أن يصلي ركعتين، لكن لا يطول فيهما حتى يفعل السنة ويتمكن من سماع الخطبة.

(13/308)


س: إذا دخلت المسجد والإمام يخطب في يوم الجمعة، هل الأفضل أن أصلي تحية المسجد أم أجلس للاستماع للخطبة؟ (1)
ج: صل التحية ثم أجلس، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (2) » ولما دخل رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم فيصلي ركعتين، وهذا يدل على تأكد هاتين الركعتين، وأنه يصليهما قبل أن يجلس وإن كان الإمام يخطب، فهما متأكدتان.
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (106) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، برقم (1163) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تحية المسجد بركعتين، برقم (714) .

(13/308)


س: هل أصلي تحية المسجد والإمام يخطب؟ (1)
ج: نعم، إذا دخلت المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب فصل الركعتين وتجوز فيهما، ثم اجلس واستمع لأنه صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين وليتجوز
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (125) .

(13/308)


فيهما (1) » رواه مسلم في صحيحه، فهذا واضح من كلامه صلى الله عليه وسلم في الأمر بالصلاة ركعتين ثم الجلوس، وأنت بهذا قد أخذت بالسنة.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب، برقم (875) .

(13/309)


س: أرى بعض أئمة المساجد إذا دخل المسجد يوم الجمعة يشرع في الصلاة، فيصلي تحية المسجد ثم يصعد إلى المنبر، فهل هذا جائز؟ (1)
ج: لا نعلم لهذا أصلا، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل يقصد المنبر مباشرة، ولا يصلي تحية المسجد.
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (171) .

(13/309)


211 - حكم تحية المسجد لخطيب الجمعة
س: دخلت المسجد أريد أن أصلي صلاة الجماعة، وعند دخولي المسجد انتهت الصلاة، سؤالي: هل أصلي تحية المسجد أم أبدأ بالفرض؟ (1)
ج: أنت مخير، إن بدأت بالفرض كفى عن تحية المسجد؛ لأن المقصود ألا يجلس المؤمن في المسجد إلا بعد صلاة، وصلاة الفريضة أعظم من
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (125) .

(13/309)


التحية، إذا دخل الإنسان فيها كفت عن تحية المسجد، كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي من بيته إلى المسجد فيبدأ بالفريضة، وتكفيه عن تحية المسجد عليه الصلاة والسلام، وهكذا الأئمة في الغالب يأتون من بيوتهم ثم يقصدون محل الفريضة، تقام الصلاة ويبدؤون بالفريضة، ومن صلى ركعتين قبل ذلك في المسجد قبل إقامة الصلاة فلا بأس إلا الجمعة، فالأفضل للإمام أن يتأخر في بيته، فإذا جاء بدأ بالخطبة، وتكفيه الفريضة عن تحية المسجد؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأتي فيدخل المسجد ويقصد المنبر ويجلس عليه، ثم يؤذن المؤذن، ثم يخطب عليه الصلاة والسلام، ولم يحفظ عنه ولو مرة واحدة أنه صلى ركعتين حين يدخل يوم الجمعة؛ لأن جلوسه جلوس خفيف على المنبر، ثم يشرع في الصلاة، جلوسه لانتظار الأذان، وجلوسه بين الخطبتين، وكلاهما جلوس خفيف حتى يؤدي الخطبة عليه الصلاة والسلام، فالأئمة مثله يتأسون به عليه الصلاة والسلام.

(13/310)


212 - حكم صلاة الخطيب ركعتين في بيته قبل الذهاب إلى المسجد
س: يسأل عن الإمام الذي يخطب يوم الجمعة هل يصلي ركعتين في بيته قبل أن ينصرف إلى المسجد (1) ؟
__________
(1) السؤال التاسع والثلاثون من الشريط رقم (272) .

(13/310)


ج: لا نعلم في هذا شيئا، إذا صلى في بيته صلاة الضحى طيبة ومشروعة، لكن ليس من أجل الجمعة، صلاة الضحى مشروعة في البيت كل يوم، فإذا صلى في بيته الضحى ركعتين أو أكثر من ذلك ثم جاء الجمعة فهذا حسن.

(13/311)


213 - حكم حث المصلين على الإنصات قبل الخطبة
س: عندما يصعد الخطيب فوق المنبر يبدأ الأذان يوم الجمعة، بعد الأذان مباشرة يقوم الإمام الخامس ويقول: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت، ومن لغا فلا جمعة له (1) » أنصتوا يرحمكم الله، أنصتوا يرحمكم الله، أنصتوا يرحمكم الله. بعد إتمام هذا الحديث يجلس ويقوم الإمام لبدء خطبة الجمعة، مع العلم أن هذا يتكرر كل جمعة، أفتونا في هذا، جزاكم الله خيرا (2)
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، وإذا قال لصاحبه: أنصت، فقد لغا، برقم (943) ، ومسلم في كتاب الجمعة، باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة، برقم (851) دون زيادة '' ومن لغا فلا جمعة له '' عندهما.
(2) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (153) .

(13/311)


ج: هذا العمل ليس له أصل في الشرع، بل هو بدعة، كونه يقوم إنسان، ليقول: أيها الناس - إلى بقية الحديث - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت (1) » «ومن مس الحصى فقد لغا (2) » هذا ليس له أصل، وما كان يفعله المسلمون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا عهد خلفائه الراشدين، بل هو من البدع، بل إذا أذن المؤذن يوم الجمعة قام الخطيب وخطب الناس، وليس هناك من ينبه الناس ويقول لهم: أنصتوا، لا بتلاوة الحديث ولا بغير ذلك، فهذا من المحدثات التي ليس لها أصل، والواجب على من أحدثها أن يدعها، وأن يتوب إلى الله من ذلك؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (3) » وقوله عليه الصلاة والسلام: «من أحدث في أمرنا - يعني في ديننا - ما ليس منه فهو رد (4) » يعني: فهو مردود. وكان عليه الصلاة والسلام في خطبة الجمعة يقول: «أما بعد. . فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، وإذا قال لصاحبه: أنصت، فقد لغا، برقم (943) ، ومسلم في كتاب الجمعة، باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة، برقم (851) دون زيادة '' ومن لغا فلا جمعة له '' عندهما.
(2) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، برقم (857) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، برقم (2697) ، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، برقم (2697) ، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .

(13/312)


بدعة ضلالة (1) » أخرجه مسلم في صحيحه. فالواجب على أهل الإسلام التمسك بالسنة في كل شيء، والسير عليها والتواصي بها، والحذر من البدع التي أحدثها الناس، ومن ذلك ما ذكرته أنه يفعل عندكم قبل الخطبة بأن يقوم إنسان يتلو الحديث المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة فقد لغوت (2) » ثم يكرر يقول: أنصتوا، أنصتوا، كل هذا لا أصل له كما سمعت، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق لما فيه اتباع السنة.
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، برقم (4607) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، برقم (7686) .

(13/313)


214 - حكم تشميت العاطس أثناء الخطبة
س: من يتكلم والإمام يخطب أو قال للذي بجانبه: اسكت فقد لغا، فإذا كنت بجوار واحد وعطس وحمد الله، وقلت له: يرحمك الله، فهل لغوت؟ وإذا كنت لغوت فماذا يجب علي علما بأنني قلت له والإمام يخطب؟ (1)
ج: لا يجوز الكلام - والإمام يخطب - مع الناس، لا مع العاطس ولا مع غيره، الواجب الإنصات واستماع الخطيب، إلا مع الخطيب لا بأس إذا
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (20) .

(13/313)


كان الخطيب يسأل عن شيء، أو ينكر عليه شيئا أخطأ فيه يجب إنكاره، فالكلام مع الخطيب لا بأس به، والخطيب لا بأس أن يتكلم هو؛ لأن هذا من جنس خطبته، أما الناس فيما بينهم فلا، حتى ولو عطس وحمد الله، لا تقل له: يرحمك الله كما لا تقول في الصلاة إذا عطس وهو يصلي وحمد الله، ما يقال له: يرحمك الله. وهكذا في الخطبة، المستمع لها كالمصلي فلا يتكلم ولا يرد السلام، ولا يبدأ بالسلام ولا يشمت العاطس، هذا هو الواجب عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت (1) » مع أنه يأمر بالمعروف سمي لاغيا وهو يأمر بالمعروف، وفي الحديث الآخر: «من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، والذي يقول له: أنصت ليست له جمعة (2) » فهذا يدل على أن الجمعة تلغى، ويفوته ثوابها بسبب كلامه في أثناء الخطبة، ولو أن كلامه في عمل طيب يأمر بالمعروف أو ينهى عن منكر كتشميت العاطس، فالواجب ترك ذلك كما يجب ترك ذلك مع المصلي، وهكذا مع المستمع للخطبة، فلا بأس أن تبدأ المصلي بالسلام، وهو يرد بالإشارة، لكن في الخطبة لا، أنت مأمور بالإنصات، ولا يتكلم والإمام يخطب لا بتشميت
__________
(1) أخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، برقم (7686) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عباس، برقم (2033) .

(13/314)


عاطس ولا برد السلام. وهكذا أخوك الذي في الصف لا يتكلم، وإذا حمد الله في نفسه فأنت لا تقول له: يرحمك الله والإمام يخطب؛ امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر به من الإنصات، وحذرا من الوعيد الذي جاء في ذلك وإلغاء الجمعة وعدم حصول ثوابها.

(13/315)


س: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال: اسكت والإمام يخطب فقد لغا (1) » فما حكم التأمين والصلاة على النبي جهرا والإمام يخطب؟ (2)
ج: السنة للمؤمن الإنصات أثناء الخطبة، ينصت لسماع الخطيب، ولا يتكلم؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت (3) » فلا يجوز له أن يتكلم ولا يقول: أنصت يا فلان، ولا: اسكت يا فلان، بل ينصت، لكن يشير إشارة لا مانع من الإشارة للمتكلم حتى يسكت، أما أنه يتكلم فلا، ومعنى: لقد لغوت، يعني ألغيت الجمعة، يعني فضلها، يعني فاته فضلها، وإلا الصلاة صحيحة، لكن فاته الفضل.
__________
(1) صحيح البخاري الجمعة (934) ، صحيح مسلم الجمعة (851) ، سنن الترمذي الجمعة (512) ، سنن النسائي الجمعة (1401) ، سنن أبي داود الصلاة (1112) .
(2) السؤال الثاني والثلاثون من الشريط رقم (383) .
(3) أخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، برقم (7686) .

(13/315)


215 - حكم الاستغفار أثناء خطبة الجمعة
س: من ي. ق. يقول: سماحة الشيخ هل يكون الاستغفار في يوم

(13/315)


الجمعة في الخطبة بين الخطبتين باللسان أم بالقلب؟ وإذا كان باللسان فهل أكون قد لغوت؟ (1)
ج: بين الخطبتين لا بأس، يدعو أو يستغفر بين الخطبتين لا بأس، يعني ما هو محل سماع، الخطيب ساكت، وهكذا قبل الخطبة وبعد الخطبة، لكن حال الخطبة ينصت ولا يتكلم بشيء، ينصت ويستمع إلا إذا مر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عليه عليه الصلاة والسلام.
__________
(1) السؤال الثامن والعشرون من الشريط رقم (418) .

(13/316)


216 - حكم رد السلام أثناء خطبة الجمعة
س: تعلمون - وفقكم الله - أن رد السلام واجب، وأن الإنصات لخطبة الجمعة واجب، فإذا سلم أحد الأشخاص والخطيب يخطب فهل أرد عليه خاصة إذا ألح علي واضطرني إلى الرد؟ أفتونا مأجورين وجزاكم الله خيرا (1)
ج: السلام في وقت الخطبة غير مشروع، بل يصلي التحية ويجلس ولا يسلم على أحد حتى ينتهي الخطيب، وإذا سلم عليك لا ترد إلا بالإشارة، كما لو سلم عليك في الصلاة ترد بالإشارة ويكفي، وليس له أن يلح في طلب السلام، وإذا مد يده تمد يدك، ولا تتكلم بشيء حتى
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم (251) .

(13/316)


ينتهي الخطيب، فإذا سكت الخطيب ترد عليه - والحمد لله - والمؤمن يتأدب بالآداب الإسلامية ويتعلم كما أنه في الصلاة يرد بالإشارة فهكذا إذا سلم عليه أخوه والإمام يخطب يرد بالإشارة بيده أو برأسه ويكفي، والحمد لله.

(13/317)


217 - كيفية رد السلام أثناء خطبة الجمعة
س: إذا سلم علي شخص وقت الخطبة هل أرد عليه السلام؟ (1)
ج: بالإشارة، رد بالإشارة، كالمصلي يرد بالإشارة.
__________
(1) السؤال السادس والأربعون من الشريط رقم (350) .

(13/317)


218 - بيان معنى حديث: " من مس الحصى فقد لغا "
س: رسالة وصلت إلى البرنامج من الأردن، جرش تقول: أختكم في الله ف. م. تسأل عن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي معناه: «ومن مس الحصى فقد لغا (1) » ماذا يقصد بالحصى؟ وهل هي مقصودة بذاتها أو أنها تشير إلى معان فقط (2)
ج: الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد، فهذا الحديث الصحيح أرشد به النبي صلى الله
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، برقم (857) .
(2) السؤال الأول من الشريط رقم (305) .

(13/317)


عليه وسلم إلى الإنصات إلى الخطيب يوم الجمعة وعدم العبث بما يشغل عن سماع الخطبة، ومس الحصى من ذلك، وليس مقصودا بذاته، بل المقصود العناية بالاستماع والبعد عن كل ما يشغل عن الاستماع والإنصات، فإذا مس الحصى أو مس أشياء أخرى في المسجد من أهداب الفرش أو من أوراق عنده، أو ما أشبه ذلك مما يشبه مس الحصى، والمقصود كله هو أن ينصت إلى الخطيب، وأن يفرغ قلبه لذلك، ويكف الجوارح عن العبث الذي قد يشغله عن الاستماع، ومعنى: فقد لغا. يعني ألغيت جمعته، أي نحسبه ألا يكون له ثواب الجمعة، يكون له ثواب الظهر، وليس ثواب الجمعة؛ لأنه هو الثواب العظيم الذي رتبه الله على الجمعة.

(13/318)


219 - حكم الاستياك أثناء خطبة الجمعة
س: يقول السائل: بعض الناس من المسلمين يستعملون المسواك والخطيب يخطب يوم الجمعة، فما حكم عملهم؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: السنة وقت الخطبة الإنصات وترك العبث، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «من مس الحصى فقد لغا (2) » السنة أن يترك السواك، ويترك
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (293) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، برقم (857) .

(13/318)


العبث بالحركة، ويقبل على الخطبة، مستمعا منصتا خاشعا، هذا هو الأولى بالمؤمن، ولو أن السواك مشروع لكن في غير هذا المحل، مشروع عند الدخول في الصلاة، عند الوضوء، لكن عند الخطبة الأولى ترك ذلك؛ لأنه قد يشغله عن الاستماع المطلوب مثلما أن مس الحصى قد يشغله عن ذلك.

(13/319)


220 - حكم فرقعة الأصابع أثناء خطبة الجمعة
س: ما حكم استعمال السواك والإمام يخطب، سواء كان ذلك في صلاة الجمعة أو في صلاة العيدين والاستسقاء؟ وما حكم فرقعة الأصابع أثناء الصلاة؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد، فإن المشروع عند سماع الخطب الإنصات والإصغاء والتأثر بهذه الخطب؛ لأن المقصود منها وعظ الناس وتذكيرهم وحثهم على طاعة الله، وتنبيههم على ما قد يخفى عليهم، فالواجب العناية بالإنصات والاستماع والاستفادة، وترك السواك هو أولى؛ لأن وقت الاستماع ليس محل السواك، فالأولى ترك السواك لأنه قد يكون شيئا من العبث، فلا يتسوك في هذه الحالة، بل
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم (369) .

(13/319)


يعتني بالخطبة ويصغي لها، ويقبل عليها بقلبه وقالبه، وهكذا فرقعة الأصابع وقت الصلاة أو عند سماع الخطبة لأنه نوع من العبث.

(13/320)


221 - حكم رمي الريحان على المستمعين أثناء خطبة الجمعة
س: يقول: يوجد في قريتنا أناس يحضرون يوم الجمعة ومعهم ريحان، فيقومون برميه على المصلين والإمام يخطب، فهل هذا مخل بالصلاة؟ (1)
ج: ليس هذا مخلا بالصلاة، إذا طرحه في المسجد، لا يضر إن شاء الله لأجل الرائحة الطيبة، وهو مسألة سهلة، لا تشغلهم عن سماع الخطبة، ولا عن تحية المسجد إذا دخلوا ورموه، وصلوا تحية المسجد وجلسوا يسمعون الخطبة ليس بهذا شيء، أما إذا كان له مؤنة بحيث يشوش على الناس أو يشغلهم عن تحية المسجد وقتا طويلا، فينبغي تأجيله إلى وقت آخر أو التبكير به يوم الجمعة قبل الخطبة حتى يطرح في المسجد، أما وقت الخطبة فينبغي له إذا جاء أن يشتغل بركعتي التحية تحية المسجد ركعتين، ثم يستمع للخطبة، أما إذا كان شجرة في يده يرميها وهو ماش ما تشوش على أحد فلا حرج في ذلك.
__________
(1) السؤال السابع والعشرون من الشريط رقم (193) .

(13/320)


222 - حكم الاحتباء أثناء خطبة الجمعة
س: من الأردن و. ع يقول: ما حكم الاحتباء؟ وهو ضم الفخذين إلى البطن - بالثوب أو اليدين - عند الاستماع إلى الخطبة (1)
ج: تركه أولى؛ لأنه قد يسبب النوم والكسل، يكون على جلسة أخرى؛ لأن ذلك أقرب إلى النشاط والبعد عن النوم.
__________
(1) السؤال السابع والثلاثون من الشريط رقم (387) .

(13/321)


223 - حكم الكلام مع الخطيب أثناء الخطبة
س: ما حكم الكلام مع الخطيب في يوم الجمعة؟ (1)
ج: إذا دعت الحاجة فلا بأس، فعندما تدعو الحاجة أن يكلم الخطيب يقول: ادع الله أن يغيثنا، ادع الله لنا؛ لأننا في جدب وفي حاجة، أو يسأله عن شيء ينفع الناس فلا بأس؛ فقد تقدم بعض الناس للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الجمعة وقالوا: «يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله أن يغيثنا، فاستغاث عليه الصلاة والسلام لهم وقال - اللهم صل وسلم عليه -: " اللهم أغثنا (2) » ودعا ربه.
__________
(1) السؤال السادس والثلاثون من الشريط رقم (320) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل، برقم (1014) ، ومسلم في كتاب صلاة الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء، برقم (897) .

(13/321)


224 - حكم اصطحاب الأطفال إلى المسجد يوم الجمعة
س: بماذا تنصحون الذين يصطحبون أطفالهم إلى المسجد يوم الجمعة فيشغلون المصلين بالكلام واللعب والخطيب على المنبر؟ (1)
ج: الطفل الذي دون السبع ينبغي أن يبقى عند أهله حتى لا يشغل الناس، ينبغي أن يبقى عند أهله حتى لا يحصل به إيذاء للناس، أما إذا كان الطفل قد أكمل السبع فأكثر فهذا يصلي مع الناس؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الأولياء بأمرهم بالصلاة قال: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر (2) » فعلى آبائهم وعلى إخوانهم الكبار أن يخرجوا بهم إلى الصلاة، وأن يوجهوهم ويؤدبوهم إذا آذوا الناس، ويمنعوهم حتى يستقيموا على الطريق السوي، وحتى يصلوا مع الناس من دون أذى.
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم (362) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، برقم (6756) .

(13/322)


225 - بيان كيفية الإنكار على من يتكلمون خارج المسجد أثناء الخطبة
س: إذا كان الخطيب يخطب والناس يتكلمون خارج هذا المسجد، فكيف تنصحونهم جزاكم الله خيرا؟ وهل للخطيب أن ينبههم إلى ما ينبغي أن يكونوا عليه؟ (1)
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (294) .

(13/322)


ج: نعم، إذا وجد ما يشوش على الناس فإمام المسجد ينبههم، الخطيب ينبههم إذا كانوا يسمعون، أو يرسل لهم من يأمرهم بالسكوت والبعد عن المسجد إذا لم يكونوا من أهل الصلاة، أو الدخول في المسجد حتى يصلوا مع المسلمين.

(13/323)


226 - بيان الوقت الذي يحرم فيه البيع يوم الجمعة
س: هل يحرم البيع أثناء الأذان وبعده؟ وكيف الحال في يوم الجمعة؛ هل يحرم البيع بعد الأذان الأول أم الثاني؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: البيع يحرم بعد الأذان الأول الذي بين يدي الإمام في الجمعة؛ لأن الله سبحانه قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} (2) فلا يجوز البيع ولا الشراء ولا الإجارة ولا المساقاة، بل يجب أن يتفرغ للعبادة ويبادر لصلاة الجمعة. ولا يتشاغل بشيء آخر، أما الأوقات الأخرى فقد تلحق بصلاة الجمعة وقد لا تلحق، فالأحوط له أن لا يبيع بعد الأذان أذان الظهر والعصر والمغرب؛ لأنه قد يشغله عن الجماعة، فالأحوط له أن يحذر ذلك إلا أن يكون شيئا يسيرا لا يشغله، فلعله لا حرج في ذلك؛ لأن الله جل وعلا إنما جاء عنه النص في صلاة الجمعة؛ لأن أمرها عظيم، ويجب
__________
(1) السؤال الثاني والثلاثون من الشريط رقم (302) .
(2) سورة الجمعة الآية 9

(13/323)


حضورها، وتفوت بفواتها، فأمرها أعظم، وهي فرض أسبوع، فالمقصود أن الجمعة لا يقاس عليها غيرها، لكن إذا حذر هذا الشيء وابتعد عنه لئلا يشغله عن الجماعة كان هذا أولى، وبكل حال فإذا كان بيعه قد يشغله عن أداء الصلاة في الجماعة حرم البيع، لكن بعض الأحيان قد تكون الصلاة متأخرة لتأخر الإمام، فيمكن للإنسان في طريقه أن يشتري سلعة أو يبيعها فقد لا يضر حضوره الصلاة، وبكل حال على الإنسان أن يبتعد عن هذا الشيء ويستأنس بما جاء في الجمعة ويكون هذا أحوط حتى يتشبه بالجمعة في الحذر.

(13/324)


227 - حكم تأجير السيارة بعد الأذان الثاني
س: علمنا أنه يحرم البيع بعد النداء الثاني في يوم الجمعة، فهل هذا ينطبق على أصحاب سيارات الأجرة والباصات الذين يتقاضون على إركاب الركاب قيمة معينة؟ وهل من توجيه لهم؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: نعم، تأجير السيارات بيع؛ لأن الأجرة بيع، بيع المنافع يدخل في الآية الكريمة: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} (2) تقف السيارات ويقف أهل التكاسي، ويتوجهون إلى المسجد، يجب عليهم ولا يجوز
__________
(1) السؤال الثاني والثلاثون من الشريط رقم (361) .
(2) سورة الجمعة الآية 9

(13/324)


لهم أن يؤجروها في هذه الحال، بل يوقفونها ويتوجهون إلى المسجد إذا سمعوا النداء، هذا هو الواجب عليهم؛ لأن التأجير نوع من البيع، بيع المنافع تسمى أجرة، وهو بيع.

(13/325)


228 - بيان النداء المعتمد عند تفاوت المساجد
س: سماحة الشيخ، إذا كان النداء الثاني يتفاوت من مسجد إلى آخر قد يكون بين بعض المساجد والبعض الآخر ما يقرب من نصف ساعة، ما هو توجيه سماحة الشيخ؟ (1)
ج: متى سمع المنادي في المحل الذي هو فيه كفى ولو تفاوتت المساجد.
__________
(1) السؤال الثالث والثلاثون من الشريط رقم (361) .

(13/325)


س: كثيرا ما أرى في المنام أنني في شأن من شؤون الصلاة، إما الأذان، وإما الوضوء، وإما الإمامة، وما أشبه ذلك، هل من توجيه لسماحتكم حول ما أراه؟ (1)
ج: هذا يدل على خير إن شاء الله، يدل على عنايتك بالصلاة واهتمامك بالصلاة، فأنت على خير إن شاء الله، هذه علامات خير إن شاء الله.
__________
(1) السؤال الثالث والثلاثون من الشريط رقم (361) .

(13/325)


229 - حكم إلقاء الدرس قبل الأذان يوم الجمعة
س: ما رأي سماحتكم في مدرس يلقي كل يوم جمعة درسا، وبالتحديد

(13/325)


درسا قبل الأذان، ويمتد إلى أن يرفع الأذان، هل هذا الدرس من سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟ (1)
ج: لا أعلم فيه بأسا، ويروى عن أبي هريرة أنه كان يقوم بذلك، يروى عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه يقوم بهذا الدرس قبل دخول الخطيب، فإذا أذن ترك ذلك، وإن ترك الناس يقرؤون القرآن ويذكرون الله ويدعون فهذا حسن - إن شاء الله - وإن فعله في بعض الأحيان فهذا أيضا أسهل، أما الاستمرار عليه كل جمعة فلعل تركه أولى؛ لأنه قد يشغل الناس عن قراءة القرآن، وعن الدعاء والضراعة إلى الله، والتسبيح والتهليل، ونحو ذلك، ويملون، قد يضعفون عن سماع الخطبة خطبة الجمعة، فلعل ذلك أولى، وإذا فعل ذلك في بعض الأحيان فأرجو ألا حرج فيه كما روي هذا عن أبي هريرة رضي الله عنه.
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (337) .

(13/326)


230 - حكم تشغيل شريط قرآن وبصوت مرتفع بين الأذانين
س: في صلاة الجمعة بعد الأذان يضعون شريط كاسيت في مسجل، يقرأ القرآن وبصوت عال بحيث يسمع جميع أهل الحي، وينصت الناس الذين في المسجد إلى هذا القرآن إلى أن يحين موعد الأذان الثاني، مع العلم أن لا أحد يقرأ القرآن بنفسه، هل هذا

(13/326)


العمل جائز أم لا (1) ؟
ج: إذا كان أهل المسجد متفقين على ذلك فلا بأس، إذا اتفقوا على أن يقرأ واحد منهم ويستمعون له، أو شريط ويستمعون له؛ لأن أكثرهم عوام، ويرغبون أن يسمعوا هذا القارئ، هذا كله لا بأس به، كما لو جعلوا أحدهم يقرأ ويستمعون، أما أن يفعل ذلك من غير اختيار أهل المسجد فلا؛ لأن فيهم من يريد الصلاة حتى يخرج الإمام، وفيهم من يحب أن يقرأ بنفسه، فلا أرى أن هذا مناسب إلا باختيارهم ومشاورتهم، وإذا كانوا محصورين، وجماعة قليلة ووافقوا على هذا فلا بأس أن يقرأ واحد وهم يستمعون، أو من شريط بصوت حسن بالقراءة فلا بأس بذلك، إن كان الجماعة معدودين وهم راضون بهذا الشيء، وموافقون عليه، وإلا فالذي ينبغي ترك الناس وعدم إذاعة شريط يستمعون فيه بالقراءة، ولا أن يجهر أحد على أحد، بل كل واحد يقرأ بينه وبين نفسه بقراءة لا تشغل من حوله، ولا تؤذي من حوله، ولا تشوش على من حوله، كل يقرأ لنفسه ما تيسر، وكذلك من يصلي، لا يتشوش بقراءة من حوله، بل يخفضها، فإن بعض الناس قد يصلي إلى قرب دخول الإمام، فوجود من يقرأ برفع الصوت يشوش على القارئين وعلى المصلين، والله المستعان.
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (128) .

(13/327)


231 - حكم القراءة في المكبر يوم الجمعة وتهليل الحاضرين عند كل آية
س: يوجد في أغلب المساجد يوم الجمعة قارئ يقرأ القرآن بصوت عال في مكبر الصوت الميكروفون، ويستمع إليه المصلون حوالي نصف ساعة، وعندما ينتهي من قراءة آية من القرآن يهللون، وترتفع أصواتهم، علما بأن أغلب المصلين يجهلون القراءة والكتابة، فما صحة قراءة القرآن يوم الجمعة بهذه الصورة؟ أم أن هذه دخلت علينا من باب البدع، وهل هي مكروهة؟ وهل للجمعة أذانان أم أذان واحد (1) ؟
ج: إذا كان المأمومون محدودين ورضوا بذلك أن يقرأ قارئ حتى يستمعوا ويستفيدوا؛ لأنهم لا يقرؤون فلا حرج في ذلك، ولكن ليس لهم هذه الفوضى والكلام بعد ذلك، وإنما يستمعون وينصتون، وإذا مرت آية فيها تسبيح أو دعاء فلا بأس، أما هذا الضجيج ورفع الصوت فلا ينبغي لهم، أما إذا كان ليس عددهم مضبوطا، وليس كلهم موافقين فلا ينبغي لهم؛ لأن هذا يشغلهم ويمنع الآخرين من القراءة، فالأولى أن يكون كل واحد يقرأ بنفسه ليستفيد، يقرأ لنفسه ويستمع من حوله، ولا يزعجهم بالمكبر، أما إذا كانوا محدودين أميين، وأحبوا أن يسمعوا القارئ منهم حتى يحضر الخطيب فلا حرج في ذلك.
__________
(1) السؤال الثلاثون من الشريط رقم (304) .

(13/328)


وللجمعة أذانان: الأذان الأول هذا رآه عثمان رضي الله عنه وأرضاه في خلافته، عثمان بن عفان رأى إحداث أذان جديد حتى ينتبه الناس للجمعة، ويستعدوا لها، ويأتوا إليها، وكان هذا في عهد عثمان، وأما في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصديق وعمر فلم يكن هناك إلا أذان واحد عند دخول الخطيب بعد الزوال، لكن رأى عثمان رضي الله عنه وأرضاه هذا الأذان الثاني وهو الأذان الأول، ورأيه للمصلحة، وهو أحد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي (1) » فلهذا عمل به المسلمون من ذلك الوقت إلى وقتنا هذا، وهو أفضل، أفضل أن يكون لها أذان أول، وهو يسمى الأذان الثاني وهو الأول لمصلحة المسلمين حتى ينتبهوا للجمعة، وحتى يحضروا، والأفضل ألا يكون بعيدا عن الثاني حتى ينتبه الناس ويتقدموا للصلاة قبل دخول الخطيب، ويكون ذلك قبل الثاني بنصف ساعة أو نحو ذلك.
__________
(1) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث العرباض بن سارية، برقم (17144) ، وأبو داود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، برقم (4607) ، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، برقم (2676) ، وابن ماجه في المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، برقم (42) ، والدارمي في المقدمة، باب اتباع السنة برقم (95) .

(13/329)


232 - حكم تشغيل إذاعة القرآن بمكبر الصوت في المسجد يوم الجمعة
س: في بلدي تعودنا في القرية في يوم الجمعة وقبل الصلاة أن نشغل الإذاعة - أي إذاعة القرآن الكريم - من مكبرات الصوت، ويبدأ

(13/329)


القارئ في قراءة القرآن حتى أذان الجمعة، فما حكم الإسلام في هذا العمل؟ (1)
ج: أما إذاعة القرآن من الإذاعة العامة للناس فهذا فيه خير كثير، أما إذاعة القرآن بين المصلين في المسجد فهذا لا أصل له؛ لأنه يشوش على القراء ويشوش على المصلين، فالواجب ترك ذلك حتى يقرأ من شاء ويصلي من شاء ... لا يشوش على الناس، كونه يشغل إذاعة المسجد حتى يقرأ القارئ والناس الذين يصلون، والناس الذين يقرؤون، هذا لا أصل له، والواجب تركه حتى يقرأ من يقرأ لنفسه، وحتى يسبح من يسبح، وحتى يصلي من يصلي ولا يشوش عليه.
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (373) .

(13/330)


س: ما حكم إعادة صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة، هل هي واجبة أم مندوبة؟ لأنه عندنا الإمام يقوم بإعادة صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة، ويقول: خوفا من عدم قبول صلاة الجمعة، وذلك لعدم توفر جميع أركان الجمعة، أفيدونا أفادكم الله (1)
ج: إعادة صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة أمر محدث، لم يكن في عهد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد التابعين لهم بإحسان، والجمعة تكفي عن الظهر وهي فرض الوقت، فلا يجوز أن يجمع
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم (62) .

(13/330)


بينهما؛ الله فرض علينا خمس صلوات في يوم الجمعة، وفي غير يوم الجمعة، في يوم الجمعة خمس: الفجر والجمعة والعصر والمغرب والعشاء، هذه خمس فروض، فإذا صلى ظهرا بعد الجمعة زاد سادسة، فلا وجه لذلك، فهو بدعة، فنرجو ممن يتعاطى هذا من أهل العلم أن يعيد النظر، وأن يتبصر في الأدلة، ومتى أعاد النظر وفقه الله للبصيرة في هذا، أرجو من إخواني أهل العلم الذين يفعلونها أن يعيدوا النظر، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (1) » ويقول عليه الصلاة والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (2) » متفق على صحته من حديث عائشة رضي الله عنها. فالواجب على أهل العلم الذين يعيدونها أن يتقوا الله، وأن يتركوا هذه الإعادة فإنها بدعة لا وجه لها، ومتى صليت الجمعة أجزأت عن الظهر، وإذا كان عندهم شك في الجمعات، ولهم النظر في الموضوع ليس إلى غيرهم فلينظروا، فالجمعة التي لا حاجة إليها تلغى، والجمعة التي لها حاجة تبقى، أما مجرد الشكوك والظنون والأوهام فلا وجه لها، الأصل أن هذه الجمعة إنما أقيمت للحاجة إليها، إما للتباعد وإما لكون الجمعة الموجودة في المسجد يضيق بالناس، أو لأسباب أخرى قضاها الشرع،
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، برقم (2697) ، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، برقم (2697) ، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .

(13/331)


الأصل أن هذه الجمعات مجزئة، هذا هو الأصل فلا يجوز ظن السوء، حمل الناس على أنهم صلوا الجمعة غير صحيحة هذا سوء ظن لا وجه له، بل يجب حمل الناس على أحسن حمل، وإنما هذه الجمعة أقيمت للحاجة إليها، فلا حاجة إلى صلاة الظهر بعدها، والرسول صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح: «وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (1) » الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «أما بعد (2) » يقوله في خطبة الجمعة فيما روى مسلم في الصحيح: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (3) » فليس للعالم ولا لغير العالم أن يحدث في دين الله ما ليس منه، ولكن خطأ العالم أكثر؛ لأنه يقتدى به، فالواجب أن ينظر ويتأمل حتى يحكم بما فعل على بصيرة، ولا شك أن هذه بدعة لا وجه لها، فالواجب تركها على العالم وغير العالم، وهذا الشك الوارد في هذه المسألة أن هناك خلافا بين العلماء في إقامة الجمعة الثانية والثالثة والرابعة، بعض أهل العلم يقول: لا بد في المدينة من جمعة واحدة، ولا حاجة إلى جمعات، وهذا قول خاطئ؛ لأن المدن تختلف، ليس كل مدينة يكفيها جمعة واحدة، بعض المدن بين أطرافها
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، برقم (4607) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، برقم (4607) .
(3) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، برقم (4607) .

(13/332)


مسافات طويلة، والمسجد لا يسع من حوله من الناس، ولا يسع من بعد عنه، ولا يستطيعون المجيء إليه، فلهذا قرر العلماء رحمة الله عليهم إقامة جمعات في مدينة واحدة إذا اتسعت البلدة وتباعدت أطرافها وكثر سكانها، يكون في كل حي منها جمعة يكفي أهله، هذا هو الواجب، وهذا هو الذي تقرر عند أهل العلم، فإذا وجدت الأسباب بالتباعد أو ضيق المسجد، أو صارت البلدة فيها قبيلتان أو قبائل بينها تشاحن لا يستطيعون أن يجتمعوا في مكان واحد يخشى أن يقع بينهم فتنة، يجعل لكل قبيلة مسجد يخصهم دفعا للفتن، هذا كله من الأسباب.

(13/333)


س: هل تجب إعادة صلاة الظهر، بعد صلاة الجمعة في بلد تعددت فيه المساجد؟ (1)
ج: لا يجوز ذلك، بل الواجب أن يتحرى ويصلي جمعة والحمد لله، وليس له أن يعيد ظهرا؛ لأن هذه بدعة ليس لها أصل، متى صلى جمعة فالحمد لله، والتعدد له مسوغات، فحسن الظن بالمسلمين، وأنها إنما تعددت لمسوغ شرعي أولى سوء الظن.
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (142) .

(13/333)


س: عندنا عادة وهي بعد صلاة كل جمعة نقوم بعد الصلاة بصلاة الظهر، وذلك بعد الانتهاء من صلاة الجمعة، فهل يجوز هذا أم أنه بدعة؟ (1)
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم (223) .

(13/333)


ج: صلاة الظهر بعد الجمعة بدعة لا أصل لها، لم يفعلها سلف الأمة من الصحابة ولا من بعدهم من سلف الأمة، بل هي بدعة، ونوع وسوسة، كأنهم يقولون: لا ندري هل صحت الجمعة أم لا؟ وهذا وسواس لا وجه له، وشك لا وجه له، فالواجب على المؤمن حسن الظن بالله، وحسن الظن بما درج عليه المسلمون قبله، وعدم الشك الذي لا وجه له ولا موجب له، فصلاة الجمعة كافية والحمد لله، والله ما فرض على العباد إلا خمس صلوات في اليوم والليلة، فإذا صليت الظهر بعد الجمعة جعلتها ستا فلا يجوز، فصلاة الظهر بعد الجمعة بدعة لا تجوز أبدا.

(13/334)


س: هل تصلى الظهر بعد صلاة الجمعة؟ فبعض الناس بعد أن يصلي الجمعة يصلي بعدها أربع ركعات، هل هذا صحيح؟ (1)
ج: لا، هذا بدعة، لا يجوز، صلاة الجمعة كافية - والحمد لله - عن الظهر، كونه يصلي الظهر بعدها هذا بدعة، يقول بعض الناس: إن البلد إذا كان فيها جمعات كثيرة أخشى أن هذه الجمعة ما صحت، هذا من وساوس الشيطان، فلا يجوز أن تصلي الظهر بعد الجمعة، بل يجب أن يكتفى بالجمعة، لكن من فاتته الجمعة، جاء وقد صلوا، أو مريض ما حضر الجمعة، أو مسافر يصلي ظهرا، أما من صلى الجمعة فليس عليه صلاة ظهر؛ لأن صلاة الظهر مع الجمعة جميعا بدعة، لا في المسجد ولا
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم (371) .

(13/334)


في غير المسجد، نسأل الله العافية.
س: لأخينا سؤال آخر يسأل فيه سماحتكم عن رأيكم فيمن يصلي الجمعة ثم يصلي الظهر أيضا في يوم الجمعة؟ (1)
ج: هذا بدعة، ما يفعله بعض الناس من صلاة الظهر بعد الجمعة هذا بدعة لا أصل له. والمشروع للمؤمن إذا صلى الجمعة أن يصلي بعدها أربع ركعات نافلة كما قال عليه الصلاة والسلام: «إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا بعدها أربعا (2) » عليه الصلاة والسلام. وكان يصلي في بيته ركعتين عليه الصلاة والسلام، فالسنة أن يصلي بعد الجمعة أربعا، وإن صلى ركعتين فلا بأس، أما أنه يصلي الظهر فهذا بدعة لا أصل له، ولا ينبغي أن يغتر بما يفعله بعض الناس في بعض البلدان، هذا شيء لا أصل له، وهو ناشئ عن الشك، بعضهم يقول: أخشى أن الجمعة غير صحيحة، هذا شيء لا محل له، ولا ينبغي هذا التشكك وهذه الوسوسة، نسأل الله السلامة.
__________
(1) السؤال السابع والعشرون من الشريط رقم (144) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم (881) .

(13/335)


س: السائل ع. من الرياض يقول: هل ورد أن صلاة الجمعة لا تجزئ عن صلاة الظهر، وأنه يجب أن يصلى صلاة الظهر بعدها؟ (1)
ج: الجمعة كافية، ولا يجوز هذا الظن، ولا يجب أن يصلي بعدها
__________
(1) السؤال الرابع الأربعون من الشريط رقم (386) .

(13/335)


ظهرا، الله جعلها كافية عن الظهر، والذين أحدثوا صلاة الظهر بعد الجمعة هذه بدعة، من صلى الجمعة كفته عن الظهر، والحمد لله.

(13/336)


س: هل بعد فرض صلاة الجمعة يعاد فرض صلاة الظهر؟ (1)
ج: هذا بدعة ليس لها أصل، من صلى الجمعة فليس عليه صلاة ظهر، وليس له أن يعيد الظهر، بل هذا من التكلف والتنطع والوسوسة، لا يجوز.
__________
(1) السؤال الثامن والعشرون من الشريط رقم (418) .

(13/336)


س: سماحة الشيخ، كنت في الماضي لا أصلي الجمعة، بل أصلي في البيت، وقبل ذلك كنت أصلي الظهر والجمعة، وذلك لجهلي، فماذا علي الآن، هل أصلي ركعتين إلى ركعتي الجمعة السابقتين بنية الظهر؟ وكيف الحال للتشهد؟ بارك الله فيكم (1)
ج: عليك التوبة إلى الله من المسألة، التوبة الصادقة والندم على الماضي، والعزم على ألا تعود، وعليك أن تحضر الجمعة وتصلي الجمعة مع المسلمين، والماضي عليك التوبة إلى الله منه، والحمد لله، التوبة تجب ما قبلها.
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم (298) .

(13/336)


س: لدينا مدرس مصري الجنسية متعلم ومثقف - حسب ما نعرف - في الدين، ولا يفارق المسجد وقت الصلوات، ولكن إذا صلى صلاة الجمعة معنا قام وصلى أربع ركعات معا بدون تسليم بينها، وصلى

(13/336)


بعدها ركعتين، فهل هذه الصلاة صحيحة أم لا؟ (1)
ج: هذا فيه تفصيل، إن كان قصده أن يصلي الظهر احتياطا، وأن الجمعة يرى أنها لا تكفيه كما يفعله كثير من الناس في بلدان كثيرة، ويقولون: إن البلد إذا كان فيه جمعات يخشى ألا يصح بعضها فلهذا يصلون الظهر احتياطا مع الجمعة، هذه بدعة ولا تجوز، وعليه التوبة من ذلك، وهكذا جميع من يتعاطى هذا الأمر، الذي يصلي الظهر بعد الجمعة هذا كله غلط وبدعة، فالواجب عليهم التوبة إلى الله من ذلك، ومتى وجدت أسباب إقامة جمعة ثانية وثالثة ورابعة في البلدة الواسعة المتباعدة فلا حرج في ذلك ولا بأس، فيجوز أن تقام جمعتان أو أكثر في البلدة الواحدة إذا كانت واسعة متباعدة، أو كان المسجد قد ضاق بأهله واحتاجوا إلى مسجد ثان، أو كان مسجدان فضاقا واحتاج المسلمون إلى ثالث في المدينة، كل هذا لا بأس به، ومتى وجد المسوغ فلا وجه لصلاة الظهر، بل هذا من البدع ومن التنطع والغلو في الدين الذي لا وجه له، أما إن كان قصده أن هذه راتبة كما جاء في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا (2) » فهذا لا بأس به، لكن الأفضل أن يصليها ثنتين ثنتين، هذا هو الأفضل، لا يسرد أربعا، لقول
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم (61) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم (881) .

(13/337)


النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى مثنى (1) » وفي لفظ آخر: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (2) » فالأفضل أنه يصلي ثنتين ثنتين، أربعا بعد الجمعة، وإن صلى في بيته ثنتين بعد الجمعة كفى ذلك، وإن صلى أربعا فهو أفضل، أما الثنتان الأخريان فلا أعلم لهما وجها إلا أنه جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان في مكة يصلي بعد الجمعة أربعا ثم ثنتين، فلعل هذا سمع خبر ابن عمر فصلى ذلك؛ لأن ابن عمر ذكر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا نعلم أسباب ذلك، وإذا فعله من أجل حديث ابن عمر الذي سمعه فلا بأس بذلك، أما المحفوظ الذي نعرفه من السنة فهو أنه يصلي أربعا بعد الجمعة في المسجد أو في بيته، وإذا اكتفى بثنتين في بيته كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل فلا بأس بذلك، وإن كان هذا الرجل صلاها من أجل أنه سمع حديث ابن عمر أن
__________
(1) أخرجه أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما برقم (4791) وأبو داود في كتاب الصلاة باب في صلاة النهار، برقم (1295) والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى برقم (597) ، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار باب كيف صلاة الليل، برقم (1666) وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برقم (1322) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، برقم (4791) ، أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في صلاة النهار، برقم (1295) ، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برقم (597) ، والنسائي في المجتبى في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف صلاة الليل؟ برقم (1666) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برقم (1322) .

(13/338)


فيه أربعا وثنتين فلا حرج في ذلك، لكن الأفضل أنه يصلي ثنتين ثنتين، كل ثنتين بسلام، لا يسرد الأربع.

(13/339)


233 - حكم من لا يصلي سوى الجمعة
س: يقول السائل: هناك رجل يصلي صلاة الجمعة فقط دون أن يصلي بقية الفروض، هل تقبل صلاته؟ (1)
ج: لا تقبل صلاته؛ لأنه صار كافرا بذلك، فصلاته الجمعة وصومه وسائر أعماله كلها باطلة، قال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (2) وقال سبحانه: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (3) فمن كفر كفرا أكبر أو أشرك شركا أكبر حبط عمله - نسأل الله العافية - وترك الصلاة كفر أكبر.
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (339) .
(2) سورة الأنعام الآية 88
(3) سورة المائدة الآية 5

(13/339)


س: بعض الناس ألاحظ أنهم لا يصلون إلا يوم الجمعة. ما هو توجيهكم؟ (1)
ج: الذي لا يصلي إلا الجمعة أو رمضان كافر؛ لأن الرسول عليه الصلاة
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (178) .

(13/339)


والسلام قال: «إن بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (1) » وهذا يعم الصلوات التي بين الجمعة والجمعة، والصلوات التي بين رمضان ورمضان، فلا بد من الحفاظ عليها، ولا بد من أدائها في جميع السنة؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (2) » أما إن جحد وجوبها، قال: لا تجب علي وهو مكلف عاقل ليس بمجنون، هذا كافر عند جميع العلماء، سواء كان رجلا أو امرأة، لكن من يعلم وجوبها ويؤمن بوجوبها ثم يدعها يكون كافرا في أصح قولي العلماء للحديث السابق، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (3) » ولما ذكر لأصحابه عليه الصلاة والسلام بعض الأمراء الذين يأتون في آخر الزمان، فيعرف منهم وينكر، قالوا: يا رسول الله، أفلا نقاتلهم؟ قال: «لا، إلا أن تروا كفرا بواحا، عندكم من الله فيه برهان (4) » وفي اللفظ
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة برقم (82) .
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة برقم (2621) .
(3) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة برقم (2621) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون، برقم (7056) ، ومسلم في كتاب، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، برقم (1709) .

(13/340)


الآخر قال: «لا تقاتلوهم ما أقاموا فيكم الصلاة (1) » فدل على أن عدم إقامة الصلاة من الكفر البواح، فيجب على كل مؤمن ومؤمنة من المكلفين الحفاظ على الصلاة ولزومها في أوقاتها، والحذر من التخلف عنها وتركها، هذا هو الواجب على جميع المسلمين، قال الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} (2) وقال سبحانه: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} (3) وقال عليه الصلاة والسلام ذات يوم بين أصحابه في شأن الصلاة: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة، ويحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (4) » نسأل الله العافية. قال بعض أهل العلم: إنه يحشر من ضيع الصلاة مع هؤلاء الكفرة؛ لأنه إنما يضيعها شغلا بالرئاسة فشابه فرعون، فيحشر معه، يوم القيامة في النار، وإن ضيعها شغلا بالوزارة شابه هامان، ويحشر معه إلى النار يوم القيامة، وإن ضيعها بسبب الأموال والشهوات شابه قارون الذي خسف الله به وبداره الأرض، فيحشر معه يوم القيامة، وإن ضعيها
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب خيار الأئمة وشرارهم، برقم (1855) .
(2) سورة البقرة الآية 238
(3) سورة البقرة الآية 43
(4) أخرجه أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما برقم (6576) .

(13/341)


بسبب التجارة والبيع والشراء والمعاملات شابه أبي بن خلف تاجر أهل مكة، فيحشر معه إلى النار - نسأل الله العافية - فالواجب الحذر من الإضاعة لهذا العمود العظيم، والواجب التواصي بفعلها في أوقاتها، وأدائها في الجماعة في حق الرجل، وعلى النساء المكلفات أن يحرصن على أدائها في بيوتهن في أوقاتها، فهي عمود الإسلام، وهي الفارقة بين المرء والكفر والشرك، وقد قال الله عز وجل: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} (1) يعني خسارا ودمارا وعذابا، نسأل الله العافية، وقال بعض أهل العلم: إن غيا واد في جهنم خبيث طعمه، بعيد قعره، نسأل الله العافية، وقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} (2) {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} (3) إذا كان الساهي ويل له، فكيف التارك؟ يكون أمره أشد وأعظم وأخطر، نسأل الله العافية.
__________
(1) سورة مريم الآية 59
(2) سورة الماعون الآية 4
(3) سورة الماعون الآية 5

(13/342)


س: إذا كان الإنسان لا يصلي إلا يوم الجمعة فهل يعتبر كافرا؟ (1)
ج: نعم، الذي لا يصلي إلا في يوم الجمعة يعتبر كافرا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة " (2) وهذا قد
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (326) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة برقم (82) .

(13/342)


تركها، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (1) » ولقوله صلى الله عليه وسلم: «من ترك صلاة العصر حبط عمله (2) » حبوط العمل يكون بالكفر بالله، هذا هو الأغلب، حبوط العمل يكون بالكفر، قال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (3) وقال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (4) فالواجب عليه التوبة إلى الله، والندم على ما مضى منه، وإن يستقيم على الصلاة في جميع الأوقات حتى يموت، ومن تاب تاب الله عليه.
__________
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة برقم (2621) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب مواقيت الصلاة باب التبكير بالصلاة في يوم غيم، برقم (594) .
(3) سورة الأنعام الآية 88
(4) سورة المائدة الآية 5

(13/343)


س: ما حكم الذي لا يصلي إلا الجمعة فقط؟ (1)
ج: الصواب أنه يكفر بذلك، ومن ترك الصلوات كفر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء، أما إن جحد وجوبها كفر عند الجميع، إذا قال: الصلاة ما هي واجبة، كفر عند الجميع، أما إذا كان يتساهل كأن يصلي وقتا ويدع وقتا، أو يصلي الجمعة فقط، أو في رمضان فقط، هذا
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم (297) .

(13/343)


كافر في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (1) » والكفر والشرك المعرف هو الشرك، والكفر الأكبر والشرك الأكبر، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (2) » كل هذه أحاديث صحيحة؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم لما سأله المسلمون عن الأمراء الذين توجد لهم بعض المعاصي. هل يقاتلونهم؟ قال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة (3) » وفي لفظ آخر قال: «إلا أن تروا كفرا بواحا، عندكم من الله فيه برهان (4) » فدل على أن ترك الصلاة يعتبر من الكفر البواح، نسأل الله العافية.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة برقم (82) .
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة برقم (2621) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب خيار الأئمة وشرارهم برقم (1855) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون، برقم (7056) ، ومسلم في كتاب، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، برقم (1709) .

(13/344)


س: تقول هذه السائلة: هل تارك الصلاة هو الذي يصلي الجمعة فقط، أو يصلي بعض المرات، ولكن لا يجحد وجوب الصلاة، ولكنه تركها تكاسلا؟ (1)
ج: الصواب أنه يكفر بذلك، أما إذا جحد وجوبها كفر عند جميع أهل العلم، أما إذا تركها تكاسلا الجمعة أو غير الجمعة من الفرائض - يكفر
__________
(1) السؤال السادس والثلاثون من الشريط رقم (406) .

(13/344)


بذلك كفرا أكبر على الصحيح من قولي العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (1) » ولقوله صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (2) » ولأنها عمود الإسلام، فهي أعظم الفرائض بعد الشهادتين؛ ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة (3) » نسأل الله السلامة والعافية.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة برقم (82) .
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة برقم (2621) .
(3) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، برقم (2616) .

(13/345)


234 - بيان الحكم عند موافقة العيد للجمعة
س: ما حكم صلاة الجمعة إذا صادفت يوم العيد، هل تجب إقامتها على جميع المسلمين أم على فئة معينة؟ ذلك أن بعض الناس يعتقد أنه إذا صادف العيد الجمعة فلا جمعة إذا (1)
ج: الواجب على إمام الجمعة وخطيبها أن يقيم الجمعة، وأن يحضر في المسجد ويصلي بمن حضر، كان النبي يقيمها صلى الله عليه وسلم في يوم العيد، يصلي العيد ويصلي الجمعة عليه الصلاة والسلام، وربما قرأ
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم (67) .

(13/345)


في العيد والجمعة بسبح والغاشية، بهما جميعا، كما قاله النعمان بن بشير رضي الله عنه لما ثبت عنه في الصحيح، لكن من حضرها من الناس ساغ له أن يترك الجمعة وأن يصليها ظهرا في بيته أو مع بعض إخوانه إذا كان حضر العيد، وإن صلى الجمعة مع الناس كان أفضل وأكمل، وإن ترك صلاة الجمعة؛ لأنه حضر العيد فلا حرج عليه، ولكن عليه أن يصلي ظهرا فردا أو جماعة.

(13/346)


س: إذا وافق العيد الجمعة فهل تصلى صلاة الجمعة؟ (1)
ج: نعم، يصلي الإمام بالناس الحاضرين صلاة الجمعة، ومن حضر العيد لا تلزمه الجمعة، لكن إذا صلاها تكون أفضل له، وخيرا له، ولكن لا تلزمه، يصلي ظهرا، من حضر العيد يصلي ظهرا إذا لم يحضر الجمعة، وإن حضر الجمعة كان أفضل، والإمام يقيم الجمعة ويصلي بمن حضر.
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم (248) .

(13/346)