فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر

الأذكار والأدعية داخل الصلاة وبعد التسليم
16. بيان الأذكار التي تقال داخل الصلاة وبعد التسليم
س: ما هي الأذكار الصحيحة داخل الصلاة وبعد التسليم؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: داخل الصلاة يشرع له الاستفتاح في أولها، يكبر يقول: الله أكبر. التكبيرة الأولى، وهي التي تسمى تكبيرة الإحرام، ويستفتح كما كان النبي يفعله عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (2) » هذا يسمى استفتاحا
__________
(1) السؤال الثالث والثلاثون من الشريط رقم (286) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك برقم (776) ، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، برقم (243) ، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب افتتاح الصلاة، حديث رقم (806) .

(9/39)


وهو أخصرها، ومن ذلك ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم أيضا: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد (1) » وهناك استفتاحات أخرى صحيحة موجودة في كتب الحديث كالمنتقى، وبلوغ المرام، والبخاري ومسلم إلى غير ذلك، لكن هذان الاستفتاحان من أخصر الاستفتاحات ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. ثم يقرأ الفاتحة، ثم يقرأ ما تيسر معها إن كان إماما أو منفردا ولو في الأوقات السرية مثل الظهر والعصر، وإن كان مأموما في الجهرية قرأ الفاتحة فقط، وسكت ينصت لإمامه، يستمع للإمام، وإذا كبر للركوع يقول: سبحان ربي العظيم. يكررها ثلاثا أو أكثر، والواجب مرة واحدة، والتكرار مستحب، ويقول مع ذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. هذا مستحب أيضا، يقول سبوح قدوس رب الملائكة والروح.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير، برقم (744) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة، برقم (598) ، واللفظ له.

(9/40)


هذا مستحب أيضا في الركوع والسجود، وإذا رفع إن كان إماما أو منفردا يقول: سمع الله لمن حمده. وإن كان مأموما يقول: ربنا ولك الحمد – أو اللهم ربنا ولك الحمد - حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد. وإن زاد: أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، كان أفضل؛ لأنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا اختصر على ما تقدم: وملء ما شئت من شيء بعد، كفى، والواجب: ربنا ولك الحمد. أو: اللهم ربنا ولك الحمد. وأما بقية سنة، ومستحب وهكذا في السجود، يكبر بعدما يكبر للسجود يقول: سبحان ربي الأعلى. ويقول مع هذا: سبحانك اللهم ربنا لك الحمد، اللهم اغفر لي، سبوح قدوس رب الملائكة والروح. ويدعو في السجود بما تيسر، يقول: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء (1) » ويقول صلى الله عليه وسلم: «أما الركوع فعظموا فيه
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم (482) .

(9/41)


الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (1) » يعني حري أن يستجاب لكم، يدعو بما يسر الله له من خيري الدنيا والآخرة في السجود، في الفرض والنفل للحديثين المذكورين.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم (479) .

(9/42)


17. بيان الأذكار التي تقال عقب السلام
س: ما هي الأذكار التي تقال بعد الصلوات؟ نرجو أن تكون مرتبة مفصلة، جزاكم الله خيرا (1)
ج: قد كتبنا في هذا رسالة توزع في دار الإفتاء في بيان الأذكار التي تقال عقب السلام من الصلاة، ومعها رسالة أخرى في بيان صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من أولها إلى آخرها، ورسالة ثالثة في وجوب صلاة الجماعة، ففي الإمكان مراجعة دار الإفتاء لأخذ هذه الرسائل، ونوجز الآن ما يشرع في ذلك لإفادة المستمعين، يشرع للمؤمن والمؤمنة بعد السلام من الصلاة – صلاة الفريضة صلاة الفجر أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء – أن يقول بعد السلام مباشرة:
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (246) .

(9/42)


أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام؛ لما رواه مسلم في صحيحه عن ثوبان رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم يستغفر ثلاثا – يعني يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله – ثم يقول: (اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام (1) » هذه السنة للإمام والمأموم، والمنفرد والرجل والمرأة، وإذا كان إماما ينصرف للناس بعد هذا بعد أن يقول: اللهم أنت السلام........إلى آخره. فينصرف إلى الناس، ويعطيهم وجهه إذا كان إماما، ثم يقول كل واحد بعد هذا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. رواه مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل هذا بعد كل صلاة إذا أقبل على الناس. زاد المغيرة رضي الله عنه في روايته كما في الصحيحين عنه رضي الله عنه، أنه يقول مع هذا: «اللهم لا مانع
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .

(9/43)


لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (1) » كل هذا مستحب بعد الصلوات الخمس، ويستحب أن يزيد بعد صلاة المغرب والفجر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات، وهو زيادة على ما تقدم، بعد المغرب والفجر، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقولها عشر مرات: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير (2) » وإن قال زيادة: بيده الخير. أو قال: وهو حي لا يموت. طيب، كله جاء في بعض الأحاديث، وهذا الذكر جاء على عدة أنواع منه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ومنها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. جاء يحيي ويميت، ومنها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (844) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (593) .
(2) أخرجه الترمذي في أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب منه، برقم (3534) .

(9/44)


الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير. كل هذا بحمد الله مشروع طيب إذا جاء بهذا أو بهذا، كله طيب والحمد لله، ثم يشرع له أيضا أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة، الرجل والمرأة، الإمام والمأموم والمنفرد، يسبح الله ويحمده، ويكبره ثلاثا وثلاثين، يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. يقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا: «من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، ثم قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر (1) » وهذا فضل عظيم، وهذا عند بعض أهل العلم إذا كان لا يصر على كبيرة، أما إذا كان عنده كبائر من الذنوب كالزنى والسرقة والنميمة والغيبة فإن هذا الذكر ونحوه لا يكفر لهذه الكبائر؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (597) .

(9/45)


رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) وفي لفظ: (ما لم تغش الكبائر (1) » رواه مسلم في صحيحه. أوصي نفسي وكل مسلم وكل مسلمة بالعناية بهذه الأذكار، والمحافظة عليها بعد كل صلاة؛ لأن الرسول ندب إليها وحث عليها، مع الحذر كل الحذر من جميع المعاصي، وأسأل الله للجميع التوفيق والهداية.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب المكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، برقم (233) .

(9/46)


س: ما الذي يقوله المصلي بعد الصلاة من أدعية وأذكار وآيات تفصيلا وترتيبا؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: هذا قد كتبناه في رسالة فيها إيضاح للأمر سميناها: تحفة الأخيار فيما يتعلق بالأدعية والأذكار. قد أوضحنا فيها المطلوب، وقد تقدم هذا في مرات كثيرة.
والسنة للمصلي إذا صلى أن يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله. ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، هذا هو السنة للرجل والمرأة في الفريضة، سواء صلاها في
__________
(1) السؤال الرابع والثلاثون من الشريط رقم (302) .

(9/46)


المسجد أو صلاها في البيت إذا كان مريضا، وهكذا المرأة، وإذا سلم يقول: أستغفر الله – ثلاث مرات – اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. وإذا كان إماما ينصرف بعد هذا إلى المأمومين، يعطيهم وجهه بعد قوله: اللهم أنت السلام ومنك السلام. ثم يقول بعد هذا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. الإمام والمأموم، والرجل والمرأة هكذا يقولون، وإن كررها ثلاثا كان أفضل، ثم يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. هذا سنة للجميع الذكر والأنثى، الحر والعبد، وجميع المأمومين وجميع المصلين. يعني يأتي بهذا الذكر بعد الصلاة سواء صلى في الجماعة أو صلى في بيته إذا فاتته الصلاة، أو كان مريضا، أو المرأة إذا صلت تأتي بهذا الذكر، وفي صلاة المغرب والفجر يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات. ثم يأتي الجميع الإمام والمأموم بالتسبيح والتحميد والتكبير ثلاثا وثلاثين مرة، ثم يختمونها بقول: لا إله إلا الله وحده لا

(9/47)


شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ثم يأتي بآية الكرسي، ثم يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (1) ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (2) ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (3) يأتي بها مرة في الظهر والعصر والعشاء، وثلاث مرات في المغرب والفجر، أما آية الكرسي فيأتي بها مرة عند كل صلاة، وعند النوم، كل هذا مشروع ومستحب، وفيه فضل كبير، فالمؤمن ينبغي ألا يعجل، بل يأتي بهذه الأدعية والأذكار بعد كل صلاة ولا يعجل، وإذا أتى بهذه الأدعية وهذه القراءة عند النوم كان هذا سنة، «النبي صلى الله عليه وسلم علم فاطمة وعليا رضي الله عنهما أن يقولا: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة عند النوم، والتكبير يكون أربعا وثلاثين (4) » لكن بعد الصلاة ثلاثا وثلاثين، وتمام المائة يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على
__________
(1) سورة الإخلاص الآية 1
(2) سورة الفلق الآية 1
(3) سورة الناس الآية 1
(4) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب التكبير والتسبيح عند المنام، برقم (1318) ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التسبيح أول النهار عند النوم، برقم (2727) .

(9/48)


كل شيء قدير؛ لأنه ورد في الحديث الصحيح ختمها بـ: لا إله إلا الله. ولو ختمها بالتكبير فقد جاء ذلك في بعض الصيغ، إلا عند النوم فيختم بالتكبير أربعا وثلاثين تكبيرة، وثلاثا وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميدة؛ لأنه ورد في الحديث الصحيح ختمها بـ: لا إله إلا الله. ولو ختمها بالتكبير فقد جاء ذلك أيضا، إلا عند النوم فيختم بالتكبير أربعا وثلاثين تكبيرة، هذا من أفضل الأعمال، أما في الصلاة فأنواع، إن شاء أتى بهذا: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة فقط، وإن شاء زاد التكبيرة الرابعة والثلاثين تمام المائة، وإن شاء زاد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. تمام المائة. كل هذا سنة وكله جائز بعد الصلوات، وعلم صلى الله عليه وسلم فقراء المهاجرين إذا سلموا أن يقولوا: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة فقط، ولم يزدهم على هذا، وجاء في حديث أبي هريرة زيادة أن يقولوا تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. رواه مسلم في الصحيح. وجاء عند النوم أن يسبح ثلاثا وثلاثين، ويحمد ثلاثا وثلاثين، ويكبر أربعا وثلاثين. وجاء نوع آخر بعد الصلوات الخمس أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله.

(9/49)


18. بيان الأذكار والأدعية التي تقال بعد صلاتي المغرب والفجر
س: ما هي الأذكار والدعوات التي يقولها المسلم بعد صلاتي المغرب والفجر (1) ؟
ج: السنة بعد الصلوات الخمس جميعا أن يستغفر الله ثلاثا إذا سلم، ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. الجميع الإمام والمأموم والمنفرد كل واحد إذا سلم يقول: «أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (2) » الرجل والمرأة، والإمام والمأموم والمنفرد، والإمام إذا فرغ من هذا ينصرف إلى الناس، وأعطاهم وجهه وكمل الذكر، ثم يقول بعد هذا كل من الإمام والمأموم والمنفرد: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (3) »
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم (219) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفتهن برقم (594) .

(9/50)


«اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (1) » في جميع الصلوات الخمس، الرجل والمرأة والإمام والمأموم والمنفرد، وفي المغرب والفجر يستحب الزيادة على ذلك أن يقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات زيادة. الرجل والمرأة، والإمام والمأموم والمنفرد في المغرب وفي الفجر، جاء هذا في عدة أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، ويستحب أن يقول: اللهم أجرني من النار. سبع مرات بعد الذكر في الفجر والمغرب، روي فيها عند أبي داود حديث لا بأس به، فيستحب أن يقول: اللهم أجرني من النار. سبع مرات، ثم بعد ذلك في جميع الصلوات يقول كل واحد في جميع الصلوات: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة، الرجل والمرأة، والإمام والمأموم والمنفرد، بعد الفرائض الخمس، الجميع تسعة وتسعون، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. هذا سنة أيضا، ويستحب أن يقرأ بعد هذا: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (2) آية
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (844) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (593) .
(2) سورة البقرة الآية 255

(9/51)


الكرسي إلى قوله: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (1) هذا آخرها، ويستحب أيضا أن يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (2) والمعوذتين بعد كل صلاة إلا المغرب والفجر، فيكررها ثلاثا، هذا هو الأفضل، كل هذا سنة، كل هذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام.
__________
(1) سورة البقرة الآية 255
(2) سورة الإخلاص الآية 1

(9/52)


س: ما هي الأدعية التي تكون بعد صلاة الفجر والمغرب؟ أوجزوها لنا، جزاكم الله خيرا. (1)
ج: يستحب للمؤمن والمؤمنة الاشتغال بالذكر والدعاء في أوائل الليل وأوائل النهار، ويدخل في ذلك العشي آخر النهار كالعصر، فيستحب للمؤمن أن يكثر من ذكر الله في هذه الأوقات؛ لأن الله جل وعلا أمر بتسبيحه وذكره بكرة وعشيا، والعشي آخر النهار، والبكرة أول النهار، فيشتغل بما يسر الله له من الذكر مثل: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (160) .

(9/52)


بالله (1) » «سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم (2) » وهكذا الأدعية المناسبة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذا تيسرت له وحفظها ودعا بها، وهي طيبة، يدعو بها في أول الليل وأول النهار، كل ذلك مما ينبغي فعله، وإذا تيسر له مراجعة الكتب المؤلفة في هذا مثل الأذكار للنووي، ومثل رياض الصالحين، ومثل الترغيب والترهيب، ومثل الوابل الصيب لابن القيم، وأشباهه من الكتب التي تنفعه ويستفيد منها هذا حسن، ومن ذلك أن يقول في أول الليل: أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم إني أسألك خير هذه الليلة، وخير ما فيها، وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما بعدها، اللهم إني أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، ومن عذاب في النار، ومن عذاب في القبر، اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا، وبك نحيا وبك نموت،
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب فضل من تعار من الليل فصلى، برقم (1154) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب إذا قال: والله لا أتكلم اليوم فصلى أو قرأ. . .، برقم (6682) ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التهليل والتسبيح والدعاء، برقم (2694) .

(9/53)


وإليك المصير. وما أشبه ذلك مما ورد، وهكذا يقول في الصباح مثل ذلك، يقول: أصبحنا وأصبح الملك لله، والحمد لله، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم إني أسألك خير هذا اليوم وخير ما فيه وخير ما بعده، وأعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما فيه وشر ما بعده، رب إني أعوذ بك من الكسل، وأعوذ بك من سوء الكبر، وأعوذ بك من عذاب في النار، وعذاب في القبر، اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور، اللهم إني أصبحت على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وملة أبينا إبراهيم – عليه الصلاة والسلام – حنيفا مسلما وما كان من المشركين. كل هذه جاءت بها السنة، ومن ذلك: «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي، وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، واحفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي (1) »
__________
(1) أخرجه أحمد في مسند المكثرين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما برقم (4770) ، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى، برقم (3871) .

(9/54)


فقد كان يدعو بهذا الدعاء عليه الصلاة والسلام صباحا ومساء. وهكذا إذا راجع الكتب التي ذكرناها آنفا وغيرها، يستفيد منها؛ لأن جمعها الآن وذكرها الآن قد يأخذ وقتا طويلا، نسأل الله للجميع التوفيق.

(9/55)


19 - بيان الأدعية التي يدعو بها المصلي في صلاة الفجر
س: ما هي الأدعية التي يستحب أن يدعو بها المصلي عند صلاة الفجر؟ جزاكم الله خيرا. (1)
ج: يدعو بما يسر الله له، المصلي وغير المصلي، يدعو بما يسر الله له بالدعوات الطيبة في الفجر، في آخر الصلاة، في آخر التحيات في أي صلاة في كل الصلوات، وفي السجود كذلك وفي آخر الليل، وبين الأذان والإقامة يدعو بما يسر الله، وإذا حفظ دعوات من الرسول صلى الله عليه وسلم كانت أفضل من غيرها، يراجع كتب الدعوات مثل: الترغيب والترهيب للحافظ المنذري، مثل: بلوغ المرام. في آخره دعوات ذكرها عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثل: رياض الصالحين. يراجع الدعوات التي فيه، وهكذا فهذه الكتب التي فيها الدعوات دعوات النبي صلى الله عليه وسلم ويستعملها ويحفظها، الوابل الصيب
__________
(1) السؤال الثاني والثلاثون من الشريط رقم (256) .

(9/55)


لابن القيم، الكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية، يراجع الكتب المفيدة، واحفظ الدعوات التي فيها مثل: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني (1) » ، هذا من أجمع الدعوات التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم، ومثلا يقول في سجوده: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره (2) » هذا من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به الإنسان، كذلك من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين، وغلبة العدو وشماتة الأعداء (3) » «اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء (4) » «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر (5) » . هذا من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، وقد دعا دعوات
__________
(1) أخرجه أحمد في مسنده من حديث عائشة رضي الله عنها برقم (24856) ، والترمذي في كتاب الدعوات، باب منه، برقم (3513) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود برقم (483) .
(3) أخرجه أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، برقم (6581) ، والنسائي في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من غلبة الدين، برقم (5475) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب القدر، باب من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء، برقم (6616) .
(5) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، برقم (2720) .

(9/56)


كثيرة عليه الصلاة والسلام، لكن هذا من أجمعها: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والموت راحة لي من كل شر (1) » هذا أخرجه مسلم في صحيحة عن أبي هريرة من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ومن دعائه: «اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين، وغلبة العدو، وشماتة الأعداء (2) » «اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء (3) » «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال (4) » كل هذه دعوات عظيمة: «اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (5) » هذا من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ودعواته كثيرة اللهم
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، برقم (2720) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، برقم (6581) ، والنسائي في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من غلبة الدين، برقم (5475) .
(3) أخرجه أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، برقم (6581) ، والنسائي في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من غلبة الدين، برقم (5475) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب التعوذ من غلبة الرجال، برقم (6363) .
(5) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات؛ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، برقم (6389) ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة، برقم (2190) .

(9/57)


صل عليه وسلم، ومن دعاء النبي: «اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت، وما أعلنت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير (1) » ومن راجع كتب الحديث وجد أشياء كثيرة من هذا.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، برقم (6398) ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، برقم (2719) ، واللفظ له.

(9/58)


20 - بيان بعض الأذكار التي تشرع عقب صلاة الصبح والمغرب
س: يقول السائل: بعد صلاة الصبح والمغرب أقول عشر مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير. هل هذا من البدع أم هو النهج الصحيح؟ (1)
ج: سنة، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث أنه دعا
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم (288) .

(9/58)


إلى هذا الشيء وأثنى على من فعله عشر مرات بعد صلاة الفجر، وعشر مرات بعد صلاة المغرب مع الذكر المشروع عند الصلوات الأخرى، يقول بعدما يسلم: أستغفر الله – ثلاثا – اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ثم يقول: لا إله الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. ثم يأتي بعدها بعشر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات. وإن زاد: «بيده الخير (1) » أو قال: «وهو حي لا يموت (2) » كله طيب.
__________
(1) أخرجه أحمد في مسنده من حديث عبد الرحمن بن غنم الأشعري رضي الله عنه، برقم (17529) ، وابن ماجه في كتاب الأدب، باب فضل لا إله إلا الله، برقم (3799) .
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا دخل السوق، برقم (3428) ، وابن ماجه في كتاب التجارات، باب الأسواق ودخولها، برقم (2235) .

(9/59)


21 - بيان فضل ترتيب الأذكار الواردة بعد الصلاة
س: هل يجب ترتيب الأذكار الواردة بعد الصلاة؟ (1)
ج: حسب ما ورد، الأفضل أن يأتي بها حسب ما وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه كان يبدأ أولا إذا سلم من الفريضة بالاستغفار ثلاثا يقول: «أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام (2) » كما ثبت ذلك من حديث ثوبان عند مسلم، وثبت بعضه عن عائشة عند مسلم أيضا أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقعد بعد السلام مقدار ما يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (3) » يعني ثم ينصرف إلى الناس ليعطيهم وجهه، ثم يقول بعد هذا: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (4) » جاء في حديث ابن الزبير
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم (354) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .
(4) أخرجه الترمذي في أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب منه، برقم (3534) .

(9/60)


والمغيرة ما يدل على أنه يقولها واحدة، وجاء في رواية أخرى ما يدل على التثليث – يعنى يقولها ثلاثا يكررها – ويقول: «لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (1) » «الهم لا مانع لم أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (2) » بعد كل صلاة من الصلوات الخمس، الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، هذا الذكر، ويزيد في المغرب والفجر عشر مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. جاءت في هذا أحاديث أخرى صحيحة في المغرب والفجر مع الذكر المذكور يأتي بالعشر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. ثم يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة، الجميع تسع وتسعون، ويختم المائة بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (594) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (844) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (593) .

(9/61)


على كل شيء قدير. كل هذا ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، ثم يقرأ آية الكرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (1) هذه آية واحدة، ويقال لها آية الكرسي، وهي أفضل آية في القرآن، وأعظم آية في القرآن الكريم، كما أن أعظم سورة وأفضل سورة في القرآن سورة الفاتحة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (2) ثم بعد آية الكرسي يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (3) و: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (4) و: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (5) مرة واحدة بعد الظهر والعصر والعشاء، وثلاث مرات بعد الفجر والمغرب، هذه السور الثلاث يقرؤها مرة واحدة بعد الظهر والعصر والعشاء، ويكررها ثلاثا بعد المغرب وبعد الفجر بعد الأذكار المتقدمة وبعد آية الكرسي.
__________
(1) سورة البقرة الآية 255
(2) سورة الفاتحة الآية 2
(3) سورة الإخلاص الآية 1
(4) سورة الفلق الآية 1
(5) سورة الناس الآية 1

(9/62)


22 - حكم من نسي شيئا من الأذكار بعد الصلاة
س: إن الإنسان بعد فراغه من الفريضة يقول أذكارا فما هي هذه الأذكار؟ وما حكم من نسي شيئا منها؟ وما حكم من زاد عليها متعمدا؟ جزاكم الله خيرا. (1)
ج: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة أنه كان يقول إذا سلم من الفريضة – الظهر، العصر، المغرب، العشاء، الفجر – يقول: «أستغفر الله – ثلاثا، أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله – اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام (2) » ثبت هذا عنه في حديث ثوبان، وثبت بعض ذلك من حديث عائشة رضي الله عنها، فالسنة لجميع المصلين إماما أو مأموما أو منفردا إذا سلم من الفريضة أن يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ثم ينصرف إلى الناس، إن كان إماما ويلتفت إليهم، ويعطيهم وجهه، وثبت عنه أنه كان يقول بعد هذا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم (317) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .

(9/63)


وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، كل هذا سنة ليس واجبا، ولو قام ونسيها فلا شيء عليه وهو صحيح لكن هذا هو السنة، ثم يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة بعد كل من الصلوات الخمس، سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة، الجميع تسع وتسعون، ويكمل المائة بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. هذا هو المشروع للرجال والنساء في السفر والحضر، بعد الصلوات الخمس، والسنة رفع الصوت بذلك، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرفع الصوت بذلك، يسمعه من حوله ويسمعه من حول المسجد، يسمع الناس من كان خارج المسجد، يسمعون أذكاره. يقول ابن عباس رضي الله عنهما: «كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا

(9/64)


بذلك إذا سمعته (1) » هذا هو السنة رفع الصوت بذلك، رفعا متوسطا يعلم الناس الذين حول المسجد أنهم سلموا من الصلاة، يتعلم بعضهم من بعض، ويتذكر بعضهم من بعض، إذا رفع الصوت يتعلم الجاهل، ويتذكر الناسي، ويستحب في المغرب والفجر أن يزيد عشر تهليلات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات عند السلام من الفجر والمغرب، بعد قوله: أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. يأتي بهذه العشر مع قوله: لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ومع قوله: لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. يأتي بهذا كله، وقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات بعد المغرب وبعد الفجر، في السفر والحضر، الرجل والمرأة
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (841) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (583) .

(9/65)


كذلك، ويستحب أيضا أن يقرأ آية الكرسي بعد كل صلاة: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (1) إلى آخرها، ويستحب أن يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (2) والمعوذتين بعد كل صلاة {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (3) ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (4) ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حث عليهم جميعا، لكن في المغرب والفجر يكرر هذه السور الثلاث ثلاث مرات، {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (5) ثلاث مرات، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (6) ثلاث مرات {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (7) ثلاث مرات، هذا هو الأفضل، كل هذه الأذكار مستحبة، من تركها فلا شيء عليه، ولو أتى بأذكار كثيرة بعد ذلك لا يضر، فلو ذكر الله كثيرا: الحمد لله – مئات المرات وآلاف المرات – الحمد لله، لكن السنة أن يلزم هذه الأذكار، فإذا زاد عليها بعد ما يأتي بها زاد عليها في مكانه أو في الطريق أو في بيته، أو في أي مكان كله خير، الذكر كله خير طيب، لكن هذه يخصها، وإذا أحب أن يزيد بعد ذلك أذكارا أخرى: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. أو يقول: سبحان الله
__________
(1) سورة البقرة الآية 255
(2) سورة الإخلاص الآية 1
(3) سورة الفلق الآية 1
(4) سورة الناس الآية 1
(5) سورة الإخلاص الآية 1
(6) سورة الفلق الآية 1
(7) سورة الناس الآية 1

(9/66)


وبحمده سبحان الله العظيم. أو يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. كل هذا طيب وليس له حد، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (1) » ويقول صلى الله عليه وسلم: «الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (2) » ويقول عليه الصلاة والسلام: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، وسبحان الله العظيم (3) »
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الآداب، باب كراهة التسمية بالأسماء القبيحة، برقم (2137) .
(2) أخرجه أحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة، من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه، برقم (515) ، ومالك في كتاب النداء للصلاة، باب ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى، برقم (489) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب إذا قال: والله لا أتكلم اليوم فصلى أو سبح. . .، برقم (1682) ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، برقم (2694) .

(9/67)


23 - حكم الزيادة على الأذكار الواردة عقب الصلوات
س: بعضهم يذكر جملة من لأذكار يا سماحة الشيخ فيقول: إذا قلت مثلا: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله العظيم وبحمده بكرة وأصيلا، ولله الحمد. فإذا زدت مثل هذا الذكر هل يؤثر أو لا؟ (1)
ج: لا حرج في ذلك لكن يأتي بالأذكار الشرعية على حدة، ويأتي بما زاد على حدة على وجه آخر.
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (317) .

(9/68)


24 - بيان كيفية التسبيح بعد كل صلاة
س: يسأل عن كيفية التسبيح بعد كل صلاة، جزاكم الله خيرا. (1)
ج: السنة بعد صلاة الفريضة أن يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله – ثلاث مرات بعد الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر – اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. أول ما يسلم الإمام والمنفرد والمأموم، كل واحد إذا سلم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط (317) .

(9/68)


الجلال والإكرام. قبل كل شيء، هذا أول شيء، ثم الإمام ينصرف إلى الناس بعد هذا، ينصرف الإمام إلى الناس ويعطيهم وجهه، ثم يقول بعد ذلك الإمام والمنفرد والمأموم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. مرة واحدة أو ثلاث مرات، كله جاءت به السنة، ثم يقول بعدها: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. يعني: لا غنى إلا منك، ولا عطاء إلا عطاؤك. هذه السنة للجميع للإمام والمنفرد والمأموم بعد قول: أستغفر الله – ثلاثا – اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. يأتي بهذا الذكر، نعيده: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وإن شاء زاد: يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. أو: يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير. كله جاءت فيه الأحاديث: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وإن شاء قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. وإن شاء قال:

(9/69)


لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير. وإن شاء قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير. كل هذا جاءت فيه النصوص، ويقول بعدها: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم يقول: لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له الحمد وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين – يعنى له العبادة، يعنى الدين، معنى العبادة مخلصين له الدين – ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. كل هذا يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بعد كل صلاة عليه الصلاة والسلام، فالسنة للإمام والمنفرد والمأموم أن يقول هذا تأسيا بالنبي عليه الصلاة والسلام، بعد الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ويستحب أن يزيد في المغرب والفجر زيادة عشر مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات مع ما ذكر في الفجر والمغرب خاصة؛ لأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل ذلك عشر مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات

(9/70)


يقولها بعد المغرب زيادة وبعد الفجر، ويستحب بعد هذا كله أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة. هذه تسعة وتسعون ثم يقول: بعد ذلك تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من فعل هذا غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر (1) » هذا فضل عظيم، ويستحب للمؤمن والمؤمنة جميعا أن يأتي بهذا الذكر الذي تقدم كله، الرجل والمرأة جميعا، ويستحب للجميع أيضا أن يقول كل واحد: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة، ويقول مع ذلك في آخر ذلك: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. جاء في الحديث الصحيح أن العبد إذا قال ذلك غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. وعد عظيم، وفضل كبير، والمعنى إذا لم يصر على السيئات، هذه المغفرة جاءت في الأحاديث الأخرى، تدل على أنها مقيدة بعدم الإصرار على الكبائر على المعاصي لقول الله سبحانه في كتابه العظيم: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} (2)
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (597) .
(2) سورة النساء الآية 31

(9/71)


فالمسلم إذا تجنب الكبائر كالزنى والسرقة والعقوق للوالدين أو أحدهما، وشرب الخمر، والغيبة والنميمة وأشباهها من الكبائر إذا تجنبها غفر الله له خطاياه في صلاته ووضوئه وتسبيحاته، وغير ذلك من وجوه الخير، وهذا معنى قوله سبحانه: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} (1) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر (2) » ويستحب أيضا للمؤمن والمؤمنة بعد كل صلاة مع ما تقدم أن يقرأ آية الكرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (3) ، هذه آية الكرسي ينبغي حفظها، الرجل والمرأة، كل واحد ينبغي حفظها، {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ} (4) - يعني نعاس -،
__________
(1) سورة النساء الآية 31
(2) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب المكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، برقم (233) .
(3) سورة البقرة الآية 255
(4) سورة البقرة الآية 255

(9/72)


{وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (1) يقرؤها المؤمن والمؤمنة بعد كل صلاة، مؤمن بما دلت عليه، مؤمن بما فيها، ويستحب أيضا أن يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (2) ، والمعوذتين بعد كل صلاة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (3) {اللَّهُ الصَّمَدُ} (4) {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} (5) {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (6) ، بسم الله الرحمن الرحيم {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (7) {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} (8) {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} (9) {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} (10) {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} (11) ، بسم الله الرحمن الرحيم {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (12) {مَلِكِ النَّاسِ} (13) {إِلَهِ النَّاسِ} (14) {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} (15) {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} (16) {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} (17) بعد كل صلاة كل هذا مستحب، لكن يكررها بعد المغرب والفجر ثلاث مرات، بعد المغرب خاصة والفجر ثلاث مرات يكرر:
__________
(1) سورة البقرة الآية 255
(2) سورة الإخلاص الآية 1
(3) سورة الإخلاص الآية 1
(4) سورة الإخلاص الآية 2
(5) سورة الإخلاص الآية 3
(6) سورة الإخلاص الآية 4
(7) سورة الفلق الآية 1
(8) سورة الفلق الآية 2
(9) سورة الفلق الآية 3
(10) سورة الفلق الآية 4
(11) سورة الفلق الآية 5
(12) سورة الناس الآية 1
(13) سورة الناس الآية 2
(14) سورة الناس الآية 3
(15) سورة الناس الآية 4
(16) سورة الناس الآية 5
(17) سورة هود الآية 119

(9/73)


{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (1) ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (2) ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (3) ، مع التسمية في كل واحدة، ويستحب أن يقرأ عند النوم أيضا آية الكرسي وهذه الثلاث السور عند النوم، يقرأ آية الكرسي مرة واحدة، ويقرأ هذه الثلاث السور عند النوم ثلاث مرات عند النوم، هي من أسباب السعادة والعافية من كل شيء، وفق الله الجميع.
__________
(1) سورة الإخلاص الآية 1
(2) سورة الفلق الآية 1
(3) سورة الناس الآية 1

(9/74)


25 - حكم جمع التسبيح والتحميد والتكبير في وقت واحد
س: السائل: أ. ع، يقول: هل يجوز النطق في التسبيح بـ: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. في وقت واحد دون إفراد كل واحدة منها؟ (1)
ج: هو مخير، إن شاء قال: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. جميعا يكررها ثلاثا وثلاثين مرة بعد كل صلاة، وإن شاء كل واحدة وحدها: سبحان الله ثلاثا وثلاثين، والحمد لله ثلاثا وثلاثين، والله أكبر ثلاثا وثلاثين، كله جائز، ولكن جمعها أسهل وأيسر، جمعها: سبحان الله،
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم (431) .

(9/74)


والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة، جمعها أيسر، ثم يختم المائة بـ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. بعد كل صلاة: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر. بعد الذكر.

(9/75)


26 - بيان السنة في ترتيب الأذكار عقب السلام
س: السائلة التي رمزت لاسمها بأم محمد تقول: هل الأذكار بعد كل صلاة كالتسبيح ثلاثا وثلاثين مرة، والتحميد ثلاثا وثلاثين مرة، والتكبير ثلاثا وثلاثين مرة، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير تكون مرتبطة بقراءة آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين؟ أفيدوني بذلك. (1)
ج: سنة بعد السلام، إذا سلم واستغفر ثلاثا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. أن يأتي بعدها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير – مرتان أو ثلاث مرات – لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله
__________
(1) السؤال الثاني والثلاثون من الشريط رقم (357) .

(9/75)


مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لم أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ثبت في الحديث عن المغيرة بن شعبة، ومن حديث ابن الزبير ومن حديث ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي بهذا عليه الصلاة والسلام، كان إذا سلم استغفر ثلاثا وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام (1) » ثبت من حديث ثوبان ومن حديث ابن الزبير كان النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذا يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (2) » وثبت من حديث المغيرة أنه عليه السلام إذا سلم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (3) » هذا كله يؤتى به قبل التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثا وثلاثين مرة، ثم تمام
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفتهن برقم (594) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (844) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (593) .

(9/76)


المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ثم يأتي بآية الكرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (1) ثم يأتي: بـ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (2) والمعوذتين بعد ذلك بعد كل صلاة، ويستحب أن يزيد في المغرب والفجر التهليلات العشر مع ما ذكر يزيده عشر مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات بعد المغرب، وبعد الفجر قبل أن يأتي بالتسبيح والتحميد إلى آخره.
__________
(1) سورة البقرة الآية 255
(2) سورة الإخلاص الآية 1

(9/77)


27 - بيان أنواع التسبيح المشروع بعد كل الصلاة
س: ما هو التسبيح المستحب لكل صلاة؟ وهل الحركة تبطل الصلاة؟ (1)
ج: التسبيح المشروع بعد كل صلاة أنواع، لكن أكملها: سبحان الله، والحمد لله، والله وأكبر. ثلاثا وثلاثين مرة، هذا أكمل الأنواع، ثم يختم فيها بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. بعد كل صلاة، هذه تسعة وتسعون، ثم يقول تمام
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (224) .

(9/77)


المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر (1) » أخرجه مسلم في صحيحه. هذا يدل على فضل هذا الدعاء العظيم بعد كل صلاة، وفيه هذا الخير العظيم، وفي رواية عند مسلم (2) رحمه الله: بدل لا إله إلا الله التكبير أربعا وثلاثين، والتسبيح ثلاثا وثلاثين، والتحميد ثلاثا وثلاثين، الجميع مائة. هذا نوع آخر، وفيه نوع ثالث: يسبح ثلاثا وثلاثين، ويحمد ثلاثا وثلاثين، ويكبر ثلاثا وثلاثين، ولا يأتي بشيء زيادة على هذا، علم ذلك النبي صلى الله عليه وسلم الفقراء. وهناك نوع رابع، وهو أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر خمسا وعشرين مرة،
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (597) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (596) .

(9/78)


يزيد فيها: لا إله إلا الله. الجميع مائة، كله طيب، وإن كان يفعل هذا تارة وهذا تارة لكن أفضلها أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين، ثم يختم المائة بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

(9/79)


28 - حكم صلاة من لم يأت بالأذكار بعد الصلاة
س: التسبيحات والدعوات هل هي فرض أم سنة، وهل هناك تسبيحات ودعوات خاصة بعد الصلوات، وإذا لم يسبح أو يدعو الإنسان بعد الصلاة هل صلاته تكون كاملة أم لا؟ (1)
ج: الصلاة صحيحة، والذكر بعدها مستحب وليس بواجب، ولو صلى ولم يأت بالذكر صلاته صحيحة، لكنها ناقصة من جهة أنه لم يكملها بالذكر الشرعي، وإلا فالصلاة صحيحة، لكن الصلاة التي تكمل بالذكر أفضل منها وأكمل، والسنة بعد الصلاة إذا سلم أن يستغفر ثلاثا، يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام (2) » كما كان النبي يفعل عليه الصلاة
__________
(1) السؤال الواحد والثلاثون من الشريط رقم (216) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .

(9/79)


والسلام، وإذا كان إماما بعد هذا الذكر ينصرف للناس يعطيهم وجهه، أما المأموم والمنفرد فيقول ذلك وهو مستقبل القبلة في مكانه، وإن قال ذلك وهو واقف أو ماش فلا حرج، لكن الأفضل أن يصبر حتى يأتي بالأذكار الشرعية، ويقول بعد هذا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. كان النبي يفعل هذا بعد كل الصلوات عليه الصلاة والسلام، فالسنة للمؤمن والمؤمنة أن يأتي بهذه الأذكار بعد كل صلاة، كذلك يستحب أن يسبح الله الرجل والمرأة، ويحمد الله، ويكبر الله ثلاثا وثلاثين مرة، الجميع تسعة وتسعون، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. بعد كل صلاة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. غفرت خطاياه، وإن كانت مثل زبد

(9/80)


البحر (1) » وهذا فضل عظيم، وفيه خير كثير، والمعنى إذا لم يصر على السيئات، إذا لم يكن له سيئات قد أصر عليها فإن الله يغفر له بهذا الذكر، سيئاته الصغائر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر (2) » وفي الرواية الأخرى: «ما لم تغش الكبائر (3) » فوصيتي لكل مؤمن ومؤمنة أن يأتي بهذه الأذكار بعد كل صلاة، ولا يعجل، يأتي بها وهو جالس، وإن أتى بها وهو قائم أو ماش فلا حرج، ويستحب أن يزيد في المغرب والفجر عشر تهليلات، بعد الفجر والمغرب، كان النبي يفعلها عليه الصلاة والسلام: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات، هذا أفضل زيادة على ما تقدم، والذكر منوع، وإذا أتى بواحدة منها فقد أصاب السنة.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (597) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب المكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، برقم (233) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب المكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، برقم (233) .

(9/81)


29 - حكم رفع الصوت بالأذكار بعد الانصراف من المكتوبة
س: السائلة: م. م. يقول: سماحة الشيخ، ما هو الأفضل في السنة عندما أسبح وأهلل وأكبر، هل أخفض صوتي أم هو في النفس أم هو على الشفتين؟ جزاكم الله خيرا. (1)
ج: السنة رفع الصوت بالأذكار، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: «كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم (2) » فالسنة رفع الصوت، إذا سلم قال: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ثم يرفع صوته بـ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، مرة، والأفضل ثلاثا بعد الظهر والعصر والعشاء، وبعد المغرب والفجر يزيد ذلك عشر مرات: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات، يرفع الصوت ليسمع من حوله، يسمعه من في باب المسجد، يسمعون هل انقضت الصلاة أم لا،
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (411) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .

(9/82)


كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: «كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (1) » ؛ لأنه كان صبيا قد يحضر الجماعة وقد لا يحضر الجماعة، فالمقصود أن السنة الجهر، بعض الناس إذا سلم يخافت، هذا خلاف السنة، بل السنة إذا سلم أن يرفع صوته حيث يسمعه من حوله ويعلم الناس أن الصلاة انتهت، ثم بعد هذا يسبح الله، ويحمد الله، ويكبره ثلاثا وثلاثين، هذه لو خفض صوته فيها لا بأس؛ لأن العلم بانتهاء الصلاة قد علم بالأذكار الأولى، فإذا خفض صوته بعض الشيء بـ: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة فلا بأس، وإن رفع فلا بأس لأنها تبع الذكر، السنة أن يقول بعد الصلاة: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة، الجميع تسع وتسعون، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لما رواه مسلم في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .

(9/83)


الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر (1) » هذا فضل عظيم، وجاءه الفقراء من المهاجرين وقالوا: يا رسول الله، إن إخواننا أهل الأموال غبنونا، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق – يعني ما عندنا شيء – ويعتقون، ولا نعتق. فقال لهم صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على شيء تسبقون به من بعدكم وتدركون به من سبقكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم " قالوا: بلى يا رسول الله. قال: " تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين " فرجعوا إليه وقالوا: يا رسول الله، سمع إخواننا أهل الأموال ففعلوا مثلنا. قال لهم صلى الله عليه وسلم: " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (2) » إذا جمع الله لهم الصدقة بالأموال والأذكار الشرعية هذا فضل الله جل وعلا، والفقير له فضله وله أجره مثل أجورهم لأنه منعه العجز، الإنسان إذا منعه العجز ونيته الصالحة أنه ينفق له أجر المنفقين، كما أن
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (597) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (843) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (595) ، واللفظ له.

(9/84)


المجاهد في سبيل الله له أجر عظيم، والقاعد له مثل أجره، القاعد الذي عجز عن الجهاد وهو يحب الجهاد لكن عجز لمرض ونحوه له مثل أجر المجاهدين فضل من الله.

(9/85)


30 - مسألة في الترتيب بين الأذكار عقب الصلاة
س: هل يلزم الترتيب في هذه الأذكار، ولو قدم بعضها على بعض هل في ذلك شيء؟ (1)
ج: السنة يقدم: أستغفر الله. ثلاثا أول ما يسلم، ثم بعدها يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. مرة أو ثلاث مرات كما في حديث ابن الزبير والمغيرة، ثم يقول: لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. صح من حديث المغيرة ومن حديث ابن الزبير أن النبي كان يفعل هذا إذا سلم لحديث ثوبان، أول ما يسلم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله،
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (411) .

(9/85)


«اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام (1) » ثم ينصرف إلى الناس ويعطيهم وجهه عليه الصلاة والسلام، ثم يقول كما في حديث ابن الزبير والمغيرة السابق، يجهر بهذا بعد الصلوات الخمس، ويزيد في المغرب وفي الفجر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات، كما ثبت في عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم بعد هذا يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة، ثم يختمها بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ثم يستحب له أن يأتي بآية الكرسي بعد هذا، ثم يأتي بـ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (2) ، والمعوذتين بعد ذلك، وفي الفجر والمغرب يكررها ثلاثا في أول الصباح وأول الليل، أما بعد الظهر والعصر والعشاء مرة.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .
(2) سورة الإخلاص الآية 1

(9/86)


31 - مسألة في حكم رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة
س: كيف الرد على من يقول بجواز رفع الصوت بالذكر عقب

(9/86)


الصلاة يحتج بقول ابن عباس رضي الله عنهما: رفع الصوت بالذكر كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ وجهونا سماحة الشيخ. (1)
ج: نعم، هذا هو السنة رفع الصوت بالذكر، أما من قال إنه بدعة فهو غلطان، السنة أن يرفع الصوت بالذكر كما كان النبي يفعل وأصحابه، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن عباس: «كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (2) » فالسنة للإمام والمأمومين إذا سلموا من الصلاة رفع الصوت رفعا متوسطا لا صراخ فيه حتى يتعلم الجاهل ويتذكر الناسي، أما ما يفعل بعض الناس يهلل بينه وبين نفسه فلا، هذا خلاف السنة، السنة أن يرفع الصوت بالذكر حتى يتتابع الناس بأفعال السنة.
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم (385) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .

(9/87)


32 - حكم قول الأوراد الشرعية والإنسان مشغول بالأعمال
س: تقول السائلة: هناك ورد وتسابيح تقولها والدتي بعد كل صلاة،

(9/87)


ولكن انشغالها بالأعمال المنزلية لا يسمح لها الوقت أن تقوله على السجادة، هل يصح أن تقوله وهي مشغولة بالأعمال المنزلية من غير عدد؟ أرشدوني وفقكم الله. (1)
ج: لا حرج في ذلك، لا حرج أن تأتي بالأوراد الشرعية أول النهار أو آخر النهار، أو أول الليل وهي في أعمالها من طبخ وكنس، وغير ذلك جمعا بين المصالح إذا تيسر لها أن تجلس قليلا بعد صلاة الفجر والعصر والمغرب حتى تكمل بعض الورد والأشياء المشروعة فهذا حسن، وإن لم يتيسر ذلك أتت بها في حال انشغالها؛ لأن هذا جمع بين المصالح، لا حرج فيه والحمد لله، لكن جلوسها في مصلاها حتى تأتي بالورد يكون أخشع للقلب، وأجمع للقلب إذا تيسر ذلك، فإن لم يتيسر أتت بذلك في أعمالها.
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (25) .

(9/88)


33 - بيان دخول النساء في فضل حديث «من صلى الفجر في جماعة»
س: أم عبادة تقول: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى

(9/88)


ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة (1) » هل هذا الفضل يكون للنساء أيضا إذا صلين في بيوتهن؟ وهل يشترط لهذا الفضل أن تكون الصلاة في جماعة؟ أي هل يكون للمرأة إذا صلت في بيتها وحدها غير جماعة وقعدت تذكر الله حتى تطلع الشمس ذلك الفضل؟ وجهونا جزاكم الله خيرا. (2)
ج: نعم يرجى لها ذلك، يرجى لها هذا الفضل العظيم، أما الصلاة المذكورة فتكون بعد أن تطلع الشمس، أي عند ارتفاع الشمس قدر رمح، أي بعد ربع ساعة أو نحوها من مطلع الشمس.
__________
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الجمعة، باب ذكر ما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، برقم (586) .
(2) السؤال الثالث من الشريط رقم (327) .

(9/89)


34 - حكم النوم بعد صلاة الصبح
س: هل النوم بعد صلاة الصبح عمل من أعمال الجاهلية؟ (1)
ج: لا أعلم فيه بأسا، النوم بعد الصلاة لا أعلم فيه بأسا، ولا حرج منه، لكن الجلوس بعد الصلاة للذكر والاستغفار والقراءة حتى ارتفاع
__________
(1) السؤال الثاني والثلاثون من الشريط رقم (316) .

(9/89)


الشمس هذا أفضل، كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل هذا، وهو أفضل، ولو نام لا حرج عليه، لا أعلم فيه حرجا؛ لأن الأصل أنه لا ينهى عن شيء إلا ما نهى الله عنه ورسوله، فإذا جلس الإنسان في مصلاه يذكر الله أو يقرأ حتى ترتفع الشمس هذا أفضل تأسيا بالنبي عليه الصلاة والسلام، وإذا خرج إلى بيته أو إلى أعماله أو نام فلا حرج عليه في ذلك، والحمد لله.

(9/90)


س: ما هو الحكم في النوم بعد صلاة الفجر؟ وهل يقسي القلب، وهل يعتبر من المنكرات؟ (1)
ج: ليس في النوم بعد الفجر حرج، ولا نعلم فيه بأسا، وما اشتهر بين الناس أنه فعل غير طيب، وأنه كذا وكذا ليس عليه دليل يعتمد عليه، فالنوم بعد الفجر لا حرج فيه وبعد العصر لا حرج فيه، لكن من جلس بعد الفجر في مصلاه يقرأ ويستغفر الله، ويسبح ويهلل ونحو ذلك حتى تطلع الشمس يكون هذا أفضل كفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ترك فلا حرج عليه، فمن قام لحجاته أو نام، أو اشتغل بأشياء أخرى فلا بأس عليه.
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم (310) .

(9/90)


س: إني رجل أصلي مع الجماعة في صلاة الفجر، وبعد انتهاء الصلاة أتكئ وأنام حتى طلوع الشمس، هل علي إثم في ذلك؟ (1)
ج: لا حرج عليك، لكن الأفضل من هذا أن تشتغل بذكر الله، وقراءة القرآن، والتسبيح والدعاء حتى تصبح إذا تيسر لك ذلك، هذا هو الأفضل، وأما النوم فلا حرج فيه، لكن كونك تعمر وقتك هذا عظيم أول النهار، بالذكر والدعاء فهو الأفضل.
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (209) .

(9/91)


35 – حكم التسبيح جماعة بصوت مرتفع
س: سائل يقول: أرجو الإيضاح التام عن مسألة التسابيح والذكر بـ: لا إله إلا الله، والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الانتهاء من الصلاة في المسجد، هل تكون جماعية وبصوت مرتفع أم على انفراد وبصوت منخفض؟ جزاكم الله خيرا. /8
L681750 8/
ج: التسبيح والتهليل بعد الصلاة مشروع للجميع، كلهم يرفعون أصواتهم جميعا، من دون مراعاة لأن يكون جماعيا، كل يرفع صوته من غير مراعاة لصوت الآخر، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كان

(9/91)


رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن عباس: «كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (1) » فابن عباس رضي الله عنهما بين أنهم كانوا يرفعون أصواتهم بعد السلام حتى يعلم من حول المسجد أنهم سلموا، هذا هو السنة، لكن ليس معناه أنه بصوت جماعي منظم، لا، بل هذا يذكر الله وهذا يذكر الله، والحمد لله، ومن دون أن يراعى صوت جماعي.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .

(9/92)


س: قراءة التسبيح إثر كل صلاة مفروضة بصوت عال مع الجمعة هل هو جائز؟ (1)
ج: السنة رفع الصوت بالأذكار كلها بعد الصلوات: بعد الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. ويقول رضي الله عنه: «كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (2) » يعنى يسمع صوت الذاكرين بعد السلام، فيعلم أنهم
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم (316) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .

(9/92)


انصرفوا، كان صبيا صغيرا قد لا يحضر صلاة الجماعة، فيسمع أصواتهم وهو خارج المسجد، وكان حين توفي الرسول صلى الله عليه وسلم قد راهق الاحتلام، وهذا الكلام قاله في حال صغره، فالمقصود أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع الصوت بالذكر وهكذا الصحابة بعد السلام، ولهذا سمعه الصحابة، ونقلوا ذكره صلى الله عليه وسلم، سمعوه يقول إذا سلم: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام (1) » وسمعوه يقول: لا إله إلا الله. إذا انصرف إلى الناس وأعطاهم وجهه يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. أخبر الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا، ثوبان أخبر عن بعض هذا، وابن الزبير عن بعض هذا، والمغيرة بن شعبة كذلك، كلهم أخبروا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يسمعونه يأتي بهذه
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .

(9/93)


الأذكار، وهكذا التسبيح يشرع بعد كل صلاة من الخمس أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، يكررها ثلاثا وثلاثين مرة. النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من فعل ذلك وختمها بكلمة التوحيد يغفر له، فقال صلى الله عليه وسلم: «من سبح ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر (1) » هذا فضل عظيم. ولما جاءه فقراء المهاجرين فقالوا: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور – أي أهل الأموال – بالدرجات العلى والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق – يعني ما عندنا مال هم يتصدقون ونحن ما نتصدق، هم يعتقون ونحن ما نعتق، ما عندنا أموال – فقال عليه الصلاة والسلام: " ألا أدلكم على شيء تدركون به من سبقكم وتسبقون من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثلما صنعتم؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «تسبحون وتحمدون
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (597) .

(9/94)


وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة (1) » هذا يدل على فضل هذا التسبيح والتحميد والتكبير، وأنه يختمه بـ: لا إله إلا الله. أي يختم المائة بـ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. أو يزيد في التكبيرة، يكون التكبير أربعا وثلاثين، يكون الجميع مائة، كل هذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويستحب هذا الذكر عند النوم أيضا، عند النوم يسبح ثلاثا وثلاثين، ويحمد ثلاثا وثلاثين، ويكبر أربعا وثلاثين، الجميع مائة عند النوم، فاستحب هذا النبي صلى الله عليه وسلم، وعلمه عليا وفاطمة رضي الله عنهما عند النوم، وهو تعليم لهما ولغيرهما من الأمة، التعليم لعلي ولفاطمة تعليم للأمة كلها، ورفع الصوت مشروع لكن وسط يسمعه من حولهم، يسمعه من خارج المسجد أنهم سلموا ما فيه شيء متكلف، صوت عال مسموع كل واحد لنفسه، كل واحد يذكر الله لنفسه، ليس بذكر جماعي.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (597) .

(9/95)


36 - حكم حديث إذا صليت الصبح فقل قبل أن تتكلم: اللهم أجرني من النار، سبع مرات
س: هناك حديث رواه ابن مسلم التميمي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: «إذا صليت الصبح فقل قبل أن تتكلم: اللهم

(9/95)


أجرني من النار، سبع مرات (1) » وكذلك قال له بعد صلاة المغرب (2)
ج: نعم، هذا رواه أبو داود، ولا بأس به، بعضهم جرحه؛ لأن التابعي فيه جهالة، ولكن إذا فعله الإنسان نحسن الظن إن شاء الله؛ لأن الغالب على التابعين الخير، فلا بأس إذا قال بعد المغرب والفجر: اللهم أجرني من النار. سبع مرات، فهو حسن إن شاء الله.
__________
(1) أخرجه أحمد في مسند الشاميين، من حديث الحارث التميمي، برقم (17592) ، وأبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، برقم (5079) .
(2) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (21) .

(9/96)


37 - حكم قول: اللهم أنت السلام وإليك السلام بدلا عن قول: ومنك السلام
س: هل قول: اللهم أنت السلام وإليك السلام – بدلا عن قول: ومنك السلام – هل هذا مخل بالعقيدة؟ (1)
ج: السنة: اللهم أنت السلام ومنك السلام. هذا السنة: تباركت يا ذا الجلال والإكرام. معنى أنه سبحانه هو السلام، يعني الكامل من كل نقص والسالم من كل عيب، وقيل معناه: المسلم لغيره مع كونه سالما
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم (87) .

(9/96)


في نفسه، هو مسلم لغيره أيضا، فالسلامة تطلب منه، ولهذا قال: (ومنك السلام) يعني السلامة والخير والعافية، كلها من الله، فهو السلام، يعني الكامل السليم من كل نقص وعيب، وهو أيضا الذي يمد عباده وخلقه بالسلامة سبحانه وتعالى، أما: وإليك السلام، فقد جاءت في بعض الروايات (1) ولا أذكر الآن صحتها، ولكني لا أعرف مدى الرواية التي جاءت بذلك هل هي من قبيل الحسن أو من قبيل الصحيح أو من قبيل الضعف، يحتاج الأمر إلى مراجعة، أما: وعليك السلام، فلا تجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام (2) » ما قال: لا تقولوا: السلام إلى الله، بل قال: لا تقولوا: السلام على الله. فلا يقال: السلام على الله من عباده. أو: السلام عليك يا ربنا. أو: عليك السلام يا ربنا. هذا لا يجوز؛ لأنه سبحانه المسلم لعباده، وهو الذي بيده السلام – سبحانه وتعالى – وأما: إليك السلام، فلها وجه إن صحت، يعني ينتهي إليه السلام، إليك: يعني ينتهي إليك، فأنت الذي
__________
(1) أخرجه البيهقي في السنن في كتاب الصلاة، باب من استحب له أن يذكر الله في مكثه ذلك برقم (2831) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب، برقم (835) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، برقم (402) .

(9/97)


بيدك السلام، وأنت الذي تعطي السلام، وأنت الذي تتصرف بعبادك بالسلام، فـ"إليك" معناها صحيح إن صحت الرواية.

(9/98)


38 - بيان حكم الدعاء بعد الفريضة
س: هل الدعاء بعد الفرض سنة أم بدعة كما قال لي بعض الأشخاص؟ (1)
ج: الدعاء بعد الفرائض بينك وبين ربك لا بأس به، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم، فلا بأس إذا دعوت بعد الفريضة بعد الذكر الشرعي فلا باس أن تدعو والدعاء في آخر الصلاة قبل السلام أفضل وأكمل وأحرى بالإجابة، لكن لا يكون برفع اليدين ولا بالدعاء الجماعي لكن بينك وبين ربك من دون رفع اليدين بعد الفريضة؛ لأن هذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه بعد الفريضة ولا أن الصحابة رفعوا أيديهم بذكر الله جماعيا، ولا دعوا دعوة جماعية، لا، ولكن الإنسان يدعو بينه وبين نفسه وبين ربه بعد فراغه من الذكر لا بأس بذلك ولا حرج، والنافلة جميعا كفرض.
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم (59) .

(9/98)


39 - حكم تخصيص دعاء معين بعد كل صلاة
س: هل بعد كل صلاة دعاء مخصوص أم يدعو الإنسان بما يشاء؟ بينوا لنا ذلك مشكورين. (1)
ج: النبي صلى الله عليه وسلم لما علم الناس التحيات قال صلى الله عليه وسلم: «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (2) » وفي اللفظ الآخر قال صلى الله عليه وسلم «ثم يتخير من المسألة ما شاء (3) » فالإنسان مشروع له بعد التحيات بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال أن يدعو بما تيسر قبل أن يسلم، وإذا دعا بالدعوات الواردة والمشروعة كان أفضل، مثل: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. في آخر الصلاة قبل أن يسلم، اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، هذا
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (332) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب، برقم (835) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة برقم (609) .

(9/99)


الدعاء العظيم علمه النبي صلى الله عليه وسلم الصديق رضي الله عنه، والدعاء الأول: اللهم أعني على ذكرك، علمه معاذا، وهكذا جاء في الأحاديث الصحيحة عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر (1) » وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في آخر الصلاة: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت (2) » هذه الدعوات المأثورة أفضل من غيرها، وإذا دعا الإنسان بدعوات أخرى لصالحة لحاجته فلا بأس، كأن يقول: اللهم اقض ديني، اللهم أصلح ذريتي، اللهم أصلح زوجتي، اللهم وفقني لما فيه رضاك، اللهم اهدني سواء السبيل، اللهم ألهمني رشدي، وأعوذ بك من شر نفسي. إلى غير هذا مما يدعو به من الدعوات الطيبة لا بأس، ومن الدعاء: اللهم
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب التعوذ من البخل برقم (6370) .
(2) أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بدون لفظ (وما أسرفت وما أنت أعلم به مني) في كتاب الدعوات، باب الدعاء إذا انتبه بالليل برقم (6317) ، وأخرجه مسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه بلفظه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه برقم (771) .

(9/100)


ألهمني رشدي. هذا مأثور، وهو الذي علمه الحصين بن عبيد الخزاعي لما أسلم علمه أن يقول: «اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي. وهكذا: اللهم قني شح نفسي (1) »
المقصود أن يدعو بالدعوات الطيبة، ولو كانت غير مأثورة يدعو بها لا بأس. اللهم يسر لي زوجة صالحة إذا كان بحاجة إلى زوجة، والمرأة تقول: اللهم يسر لي زوجا صالحا. وما أشبه ذلك، اللهم يسر لي ذرية طيبة، اللهم اقض ديني، اللهم بارك لي فيما أعطيتني. وما أشبه ذلك من الدعوات الطيبة.
__________
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في جامع الدعوات عن النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (3483) .

(9/101)


40- بيان الاستغفار المشروع دبر الصلوات المكتوبة
س: يقول السائل: كنت أستغفر الله دبر الصلوات المكتوبة عشر مرات دون الاستغفار كما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، ونيتي في ذلك المداومة على فعل هذا، فقال لي أحد الأشخاص: فعلك هذا بدعة، هل لكم توجيه سماحة الشيخ؟ وهل كلام الرجل صحيح؟ وما هو الاستغفار المشروع دبر الصلوات المكتوبة (1)
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم (413) .

(9/101)


ج: السنة أن تستغفر ثلاثا كما ثبت في الصحيح من حديث عمر رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة استغفر ثلاثا، وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (1) » قال له زائدا في تفسير ثان يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله. هذا السنة، فإذا استغفر أربعا أو خمسا أو عشرا هذه زيادة بدعة، لكن إذا استغفرت بعد ذلك بعد الذكر فلا بأس، أما من أول ما تسلم اقتصر على ثلاث: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ثم تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
تقولها مرة أو ثلاثا بعد كل صلاة، ثم تقول: لا حول ولا قوة إلا الله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد؛ لأن هذا قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويستحب في الفجر والمغرب أن تزيد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .

(9/102)


وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات، بعد ما ذكر في الفجر والمغرب، بعد الذكر السابق تأتي بعشر مرات في الفجر والمغرب، ثم تسبح الله وتكبره وتحمده ثلاثا وثلاثين بعد كل فريضة: سبحان الله والحمد لله والله أكبر. ثلاثا وثلاثين بعد الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء بعد الذكر المذكور: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة، وتختم المائة بقولك: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لما ثبت في الصحيح صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر (1) » وهذا فضل عظيم، وإذا استغفرت بعد هذا، دعوت ربك بعد ذلك فلا بأس.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (597) .

(9/103)


41- بيان الأذكار التي يرفع بها المسلم صوته بعد الصلاة
س: يسأل ويقول: ما هي الأذكار التي يرفع بها المسلم صوته بعد

(9/103)


الصلاة والتي لا يرفع بها صوته (1)
ج: السنة بعد الصلاة رفع الصوت بالذكر، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يرفعون أصواتهم بالذكر عقب الصلاة بعد الخمس كلها؛ صلاة الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، وهكذا الجمعة يبدأ بقوله: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، حين يسلم يرفع صوته حتى يسمعه من حوله، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وإن كررها ثلاثا فحسن ثم يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. يقوله الإمام والمأموم والمنفرد عقب الصلوات الخمس، هذا الذكر. لكن الإمام يقول ذلك بعدما ينصرف إلى الناس، يستغفر الله ثلاثا وهو إلى القبلة، ويقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ثم ينصرف إلى الناس
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (290) .

(9/104)


يعطيهم وجهه، ويأتي بالأذكار.
أما المأموم فيأتي بهذا كله من حين يسلم، ويأتي أيضا بزيادة: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين بعد كل صلاة، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة. يرفع بها صوته حتى يسمعه من حوله، حتى يستفيد من حوله، ويتمم المائة بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. هذه يرفع فيها صوته، ويزيد في المغرب والفجر عشر تهليلات يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات، مع ما تقدم، مع الذكر الذي تقدم يزيد هذه العشر بعد السلام، فالإمام والمنفرد والمأموم كلهم عشر تهليلات بعد الفجر وبعد المغرب زيادة على ما تقدم، وإن قال: بيده الخير، أو: هو حي لا يموت، كله طيب، عشر مرات، ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ذلك بعد الفجر والمغرب زيادة على ما تقدم، ويستحب للجميع بعد ذلك من دون رفع الصوت أن يقرأ آية الكرسي، الإمام والمنفرد والمأموم، يقرأ آية الكرسي أيضا بعد هذا كله من غير رفع صوت: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (1)
__________
(1) سورة البقرة الآية 255

(9/105)


هذه آية الكرسي أعظم آية في القرآن، وأفضل آية في القرآن، يستحب أن يأتي بها المؤمن والمؤمنة بعد كل صلاة، بعد الذكر المتقدم للرجل والمرأة، مستحبة للجميع، ويستحب أيضا أن يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (1) والمعوذتين بعد كل صلاة، {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (2) {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (3) {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (4) بعد كل صلاة، لكن يكررها ثلاثا بعد الفجر والمغرب، يكرر هذه السور الثلاث ثلاث مرات بعد المغرب وبعد الفجر: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (5) ثلاث مرات، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (6) ثلاث مرات، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (7) ثلاث مرات بعد المغرب وبعد الفجر، وقد كتبنا في هذا رسالة مختصرة توزع بين أيدي الإخوان، من أرادها وجدها، رسالة مختصرة بينا فيها هذه الأذكار، نسأل الله للجميع التوفيق.
__________
(1) سورة الإخلاص الآية 1
(2) سورة الإخلاص الآية 1
(3) سورة الفلق الآية 1
(4) سورة الناس الآية 1
(5) سورة الإخلاص الآية 1
(6) سورة الفلق الآية 1
(7) سورة الناس الآية 1

(9/106)


42- حكم الدعاء وقراءة الفاتحة بعد الصلاة
س: ما حكم الدعاء بعد الصلاة، هل نفعله أم لا نفعله؟ وكذلك حكم قراءة الفاتحة بعد ختم الصلاة بالتسبيح (1)
ج: الدعاء مشروع، لكن الأفضل أن يكون آخر الصلاة قبل أن يسلم، هذا هو الأفضل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رغب في الدعاء في آخر الصلاة لما علمهم التشهد والتحيات، قال: «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (2) » وفي لفظ آخر: «ثم يتخير من المسألة ما شاء (3) » كان النبي يدعو في آخر صلاته قبل أن يسلم، هذا هو الأفضل، والدعاء المشروع هو: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. بعد قوله: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. ومن الدعاء المشروع أيضا في الصلاة في السجود وفي آخر الصلاة: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (323) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة برقم (609) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة برقم (609) .

(9/107)


إنك أنت الغفور الرحيم. لأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله الصديق عن دعائه في صلاته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (1) »
هذا الدعاء العظيم يدعى به في السجود، في آخر الصلاة، وبين السجدتين، كله طيب، دعاء عظيم. وهكذا: اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعذني يا رب من فتنة الدنيا ومن عذاب القبر. كان النبي يدعو بها في آخر الصلاة عليه الصلاة والسلام. وهكذا: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت. كان يدعو بها أيضا عليه الصلاة والسلام في آخر حياته عليه الصلاة والسلام، وإن دعا بغير هذا فلا بأس، وإن دعا بعد السلام والذكر بدعوات بينه وبين الله فلا بأس أيضا، لكن يبدأ بالذكر، يستغفر ثلاثا بعد أن يسلم ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ثم يذكر الله يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الدعاء قبل السلام برقم (834) ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب خفض الصوت بالذكر برقم (2705) .

(9/108)


له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، لا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. بعد الظهر وبعد العصر وبعد المغرب وبعد العشاء وبعد الفجر وبعد الجمعة، هذه الأدعية كلها سنة.
ويستحب مع هذا أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة بعد هذا الذكر، بعد كل صلاة من الصلوات الخمس، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة، وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ذلك ثلاثا وثلاثين مرة، وأخبر أن في هذا فضلا عظيما، فيستحب لكل مؤمن وكل مؤمنة بعد كل صلاة وبعد الذكر المتقدم أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة، الجميع تسعة وتسعون، ثم يختم المائة بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا من أسباب المغفرة، ويستحب له أن يقرأ مع هذا آية الكرسي بعد كل صلاة، وبعد

(9/109)


هذا الذكر يقرأ آية الكرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (1) إلى قوله: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (2) ويقرأ المعوذتين، و: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (3) أيضا بعد كل صلاة، كل هذا مستحب، ويكررها ثلاثا بعد المغرب والفجر، {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (4) ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (5) ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (6) ، يستحب تكرارها ثلاث مرات: بعد الفجر، وبعد المغرب، وعند النوم، كله سنة، أما بعد الظهر والعصر والعشاء فمرة واحدة، كل هذا مستحب ينبغي للمؤمن والمؤمنة الحرص على هذا الشيء في صلواته لما فيها من الخير العظيم، أما الحمد فلا يشرع قراءتها بعد الصلاة، ما ورد أنها تقرأ بعد الصلاة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (7) لا نعلم في الأحاديث الصحيحة ما يدل على أنها تقرأ بعد الصلاة، وفق الله الجميع.
__________
(1) سورة البقرة الآية 255
(2) سورة البقرة الآية 255
(3) سورة الإخلاص الآية 1
(4) سورة الإخلاص الآية 1
(5) سورة الفلق الآية 1
(6) سورة الناس الآية 1
(7) سورة الفاتحة الآية 2

(9/110)


43- حكم صلاة السنة الراتبة بعد الفريضة قبل الإتيان بالذكر
المشروع عقب الصلاة س: سائلة من المنطقة الشرقية تقول في سؤالها: هل تجوز صلاة النافلة بعد الفريضة مباشرة أم أنه يستحسن أن أسبح وأهلل وبعد ذلك أصلي النافلة؟ وجهوني جزاكم الله خيرا (1)
ج: السنة أن تكون النافلة بعد الذكر، إذا صلى المسلم أو المسلمة الفريضة يأتي بالذكر يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وإن كررها ثلاثا فهو أفضل، ويقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. بعد كل فريضة، إلا في المغرب والفجر يزيد مع هذا زيادة عشر مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات، الزيادة بعد المغرب وبعد الفجر، وبعد هذا كله يسبح الله
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم (302) .

(9/111)


ويحمده ويكبره ثلاثا وثلاثين، يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
كل هذا مستحب بعد كل فريضة، ثم يقرأ آية الكرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (1) الآية كاملة، ثم يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (2) {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (3) ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (4) بعد الظهر والعصر والعشاء مرة واحدة، وبعد الفجر والمغرب يقرأ هذه السور ثلاث مرات، كل هذا مستحب، ثم يقوم للإتيان بالراتبة، السنن الراتبة: سنة المغرب، سنة العشاء، سنة الظهر – بعد هذا كله – أما العصر فسنتها مثلها أربع ركعات تسليمتين، والفجر سنتها قبلها تسليمة واحدة ركعتان، وفق الله الجميع.
__________
(1) سورة البقرة الآية 255
(2) سورة الإخلاص الآية 1
(3) سورة الفلق الآية 1
(4) سورة الناس الآية 1

(9/112)


س: الأخت السائلة تقول: هل التسبيح والدعاء بعد الصلاة الفريضة يمكن أن نعملها بعد صلاة السنة؛ أي بعد الانتهاء من الصلاة؟ وما

(9/112)


هو الدعاء والتسابيح المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم (1)
ج: التسبيحات المأثورة كلها بعد الفريضة، كان يسمعه الصحابة ويعلم الصحابة، أما بعد النوافل ليس هناك إلا الاستغفار، إذا سلم في النافلة يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. أما الأذكار الأخرى كلها جاءت بعد الفريضة، أما هذا بعد الفرض والنفل، يقول ثوبان رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثا، وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام (2) » رواه مسلم وغيره، ولم يقل: المكتوبة. فدل على أنه من كل صلاة يستغفر في النافلة والفرض، أما الأذكار: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، إلى آخره، هذه إنما جاءت بعد الفرائض، لم تبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد الفرائض، ولم يبلغنا عنه أنه فعلها بعد النوافل عليه الصلاة والسلام.
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (416) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .

(9/113)


س: يقول هذا السائل: الأدعية والتسابيح التي حث عليها الرسول صلى الله عليه وسلم دبر كل صلاة، هل يجوز أن تكون بعد صلاة السنة (1)
ج: السنة بعد الفريضة خاصة.
__________
(1) ورد هذا السؤال بدون رقم للشريط.

(9/114)


س: أذكار ما بعد السلام في الصلاة هل يجب أن تكون بعد الصلاة المكتوبة مباشرة أم يمكنني أن أؤدي السنة البعدية ثم أداء تلك الأذكار (1)
ج: السنة أن تأتي بالأذكار قبل السنة البعدية، تأتي بالأذكار ثم السنة الراتبة، أذكار الظهر قبل السنة الراتبة، وأذكار المغرب قبل السنة والعشاء كذلك، كان النبي يأتي بها قبل عليه الصلاة والسلام.
__________
(1) ورد هذا السؤال في الشريط رقم (358) .

(9/114)


س: هل يجوز قراءة الأذكار المشروعة بعد الفراغ من الصلاة – أي بعد الراتبة – وليس بعد الفريضة مباشرة (1)
ج: لا، السنة بعد الفريضة، السنة أن يأتي بالأذكار الشرعية بعد
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (427) .

(9/114)


الفريضة، ثم الراتبة بعد ذلك، والنبي كان يفعلها إذا سلم عليه الصلاة والسلام، هذا هو المشروع.

(9/115)


44- حكم رفع الأصوات بعد الصلاة بالاستغفار
س: ما رأي سماحتكم في الاستغفار برفع الأصوات بعد كل صلاة، مع العلم أن هناك أناسا متأخرين في الصلاة قد يشوشون عليهم؟ (1)
ج: السنة رفع الصوت بالذكر إذا سلم الناس من المكتوبة، السنة رفع الصوت بالاستغفار والذكر لما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رفع الصوت في الذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (2) » هذا يدل على أنه معروف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم يرفعون أصواتهم بالذكر، وأن من كان خارج المسجد يسمع ذلك، ويعلم أن الصلاة قد انتهت.
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (294) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (841) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (583) .

(9/115)


45- حكم التسبيح باليد اليمنى واليسرى
س: السائلة ن. ع. ن من اليمن تقول: هل التسبيح باليد اليمنى سنة مؤكدة، والتسبيح باليسرى بدعة؟ وهل كان النبي صلى الله عليه وسلم يسبح باليمين؟ وما الدليل على ذلك؟ مأجورين (1)
ج: قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن التسبيح باليمين أفضل، ومن سبح باليسار فلا بأس، أو سبح بهما جميعا باليمنى واليسرى، كل ذلك لا بأس به، وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله (2) » وجاء عنه «صلى الله عليه وسلم أنه كان يعقد التسبيح بيده اليمنى (3) » وقال للنساء: «اعقدن بالأنامل (4) » يعني
__________
(1) السؤال الحادي والعشرون من الشريط رقم (416) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل، برقم (168) .
(3) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب التسبيح بالحصى، برقم (1502) ، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في عقد التسبيح باليد، برقم (3486) والنسائي في كتاب السهو، باب عقد التسبيح برقم (1355) .
(4) أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث يسيرة رضي الله عنها، برقم (26549) وأبو داود في كتاب الصلاة باب التسبيح بالحصى، برقم (1501) والترمذي في كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب عقد التسبيح باليد، برقم (3583) .

(9/116)


اليسرى واليمنى جميعا، فالأمر في هذا واسع، عقد التسبيح باليمين والشمال جميعا أو باليمنى كله جائز، ولكن اليمنى أفضل.

(9/117)


س: السائل ع. ح. من الأردن يقول: هل يجوز التسبيح باليدين أم باليد اليمنى فقط؟ وإن كان فقط باليد اليمنى فأرجو توضيح الأسباب، جزاكم الله خيرا (1)
ج: لا بأس بالتسبيح باليدين، لما قال صلى الله عليه وسلم للنساء: «اعقدن بالأنامل (2) » واليد اليمنى أفضل كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسبح باليمنى عليه الصلاة والسلام، تقول عائشة رضي الله عنها: «كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله (3) » إذا كان باليمين أفضل، وإن سبح بهما جميعا كما في حديث: «اعقدن بالأنامل (4) » للنساء، فلا حرج في ذلك، الأمر واسع والحمد لله.
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (416) .
(2) أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث يسيرة رضي الله عنها، برقم (26549) وأبو داود في كتاب الصلاة باب التسبيح بالحصى، برقم (1501) والترمذي في كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب عقد التسبيح باليد، برقم (3583) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل، برقم (168) .
(4) أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث يسيرة رضي الله عنها، برقم (26549) وأبو داود في كتاب الصلاة باب التسبيح بالحصى، برقم (1501) والترمذي في كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب عقد التسبيح باليد، برقم (3583) .

(9/117)


س: هل التسبيح باليد اليمنى أفضل بالنسبة للمرأة أم يجوز أيضا باليسرى؟ (1)
ج: يجوز التسبيح باليدين جميعا، ولكن باليمين أفضل للجميع، إذا سبح باليمنى يكون أفضل، وإن سبح بهما الرجل أو المرأة كله طيب، لا حرج.
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (413) .

(9/118)


س: عند التسبيح والعقد على الأصابع بعد الصلاة، هل يجوز أن يسبح الإنسان بعدد الخطوط الثلاثة الموجودة على كل الأصابع أم لا؟ وهل يستخدم كلتا يديه في التسبيح أم اليمنى فقط؟ (1)
ج: السنة العد بالأصابع بخمسة أصابع تطبيقا وفتحا حتى يكمل ثلاثة وثلاثين، ويكون باليمنى أفضل، وإن سبح بالثنتين فلا حرج، والسنة أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثا وثلاثين مرة، ثم يختم بـ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. كما جاء في الحديث الصحيح، وإن أفرد قال: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله ثلاثا وثلاثين، الحمد لله، الحمد لله ثلاثا
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (246) .

(9/118)


وثلاثين، والله أكبر، الله أكبر ثلاثا وثلاثين. فلا بأس، وهذا كله طيب، وإن جمعهما كان أضبط وأسهل: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة، الجميع تسعة وتسعون، ثم يختم المائة بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وإن شاء قال: يحيي ويميت. كله طيب: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. أو يزيد: بيده الخير وهو على كل شيء قدير. كله طيب، كل هذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في أنواع الذكر، جاء عنه صلى الله عليه وسلم في أنواع الذكر أنواع منها: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (1) »
ومنها: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير (2) » ومنها: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير (3) » ومنها: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو
__________
(1) أخرجه الترمذي في أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب منه، برقم (3534) .
(2) أخرجه الترمذي في أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب منه، برقم (3534) .
(3) أخرجه الترمذي في أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب منه، برقم (3534) .

(9/119)


على كل شيء قدير (1) » ومنها: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير (2) » كله طيب، والحمد لله.
__________
(1) أخرجه أحمد في مسنده من حديث أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها، برقم (26011) .
(2) أخرجه الترمذي في أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب منه، برقم (3534) .

(9/120)


س: مستمعات يسألن: يقال: إن التسبيح فقط باليد اليمنى، أما اليسرى فلا يجوز، ما رأي سماحتكم؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: الأمر واسع، إذا سبح بهما فلا بأس، وإن سبح باليمنى فهو الأفضل، «يروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يسبح باليمنى (2) » تقول عائشة رضي الله عنها: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله (3) » فإن سبح باليمنى كان أفضل، وإن سبح بهما فلا حرج، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لبعض النساء: «اعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (344) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب التسبيح بالحصى، برقم (1502) ، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في عقد التسبيح باليد، برقم (3486) والنسائي في كتاب السهو، باب عقد التسبيح برقم (1355) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل، برقم (168) .

(9/120)


مستنطقات (1) » وهو يعم اليدين جميعا. فالأمر واسع في هذا، والحمد لله.
__________
(1) أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث يسيرة رضي الله عنها، برقم (26549) وأبو داود في كتاب الصلاة باب التسبيح بالحصى، برقم (1501) والترمذي في كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب عقد التسبيح باليد، برقم (3583) .

(9/121)


46- حكم الكلام أثناء التسبيح
س: تقول السائلة: أنا بعد أن أصلي أبدأ في التسبيح، وعندما يكلمني أحد أرد عليه في أثناء التسبيح، هل في ذلك شيء؟ ولكني أيضا أنسى كم مرة سبحت، أرجو توجيهي، جزاكم الله خيرا (1)
ج: لا حرج في ذلك، كون الإنسان يذكر الله بعد الصلاة ويتكلم عند الحاجة لا بأس، وإذا نسي يعيد حتى يأتي بالمشروع، إذا شك أنه سبح ثلاثا وثلاثين أو أقل يكمل، يعمل بالحيطة ويكمل حتى يحصل له الأجر.
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (113) .

(9/121)


47- حكم استعمال السبحة في التسبيح
س: هل من الجائز سماحة الشيخ أن أستعمل السبحة في التسبيح (1)
ج: الأفضل الأصابع، لكن في بيتك تستعمل السبحة أو عقدا أو حصى أو نوى لا بأس، لكن في المسجد أو مع الناس أصابع، هو السنة كما كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام، فهو الأفضل لك.
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (359) .

(9/121)


48- حكم الزيادة على العدد الذي ورد في التسبيح
س: بالنسبة لمفهوم العدد في التسبيح، هل هو لازم أم أنه لا يتأثر بالزيادة (1)
ج: السنة أن يأتي بالذكر المشروع على وجهه، وإذا أحب أن يزيد بعد ذلك فلا بأس، يأتي مثلا بعد الصلوات بالتسبيح والتحميد والتكبير ثلاثا وثلاثين، ويختم المائة بـ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. أو يختمها بتكبيرة رابعة وثلاثين أو لا يأتي بهذا ولا هذا، يقتصر بتسعة وتسعين؛ يعني ثلاثا وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميدة، وثلاثا وثلاثين تكبيرة، لا بأس بذلك، وإذا أحب أن يزيد يأتي بمئات من التسبيح لا حرج في ذلك لكن يأتي بالأمر المشروع الذي شرعه الله أولا، ناويا اتباع السنة، وإذا أحب أن يزيد بعد ذلك فلا حرج، وإذا عجز بعض الناس عن الضبط يبني على اليقين الذي هو الأقل، هذا أفضل، وليس بلازم، مثلا شك هل قال تسعة وتسعين أو نقص واحدة يزيد واحدة، أو شك هل أتى بثمانين أو تسعين يجعلها ثمانين ويكمل، وهكذا، أو قال: رب اغفر لي.
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (194) .

(9/122)


هل قالها ثلاثا أو ثنتين يأتي بثالثة أفضل، وهكذا: سبحان ربي العظيم في الركوع، سبحان ربي الأعلى في السجود، شك هل أتى بثنتين أو ثلاث، يجعلها ثنتين ويأتي بثالثة أفضل وإلا فالواجب مرة واحدة: سبحان ربي العظيم في الركوع مرة واحدة، وفي السجود سبحان ربي الأعلى مرة واحدة، لكن إذا أتى بها ثلاثا يكون أفضل، وإذا أتى بها خمسا يكون أفضل، وهكذا كلما زاد فهو أفضل، لكن الإمام يراعي عدم المشقة على المأموم إذا أتى بها خمسا أو سبعا أو عشرا اكتفى بذلك حتى لا يشق على المأموم، أما المأموم فإنه يأتي بالتسبيح والدعاء حتى يرفع الإمام.

(9/123)


49- بيان بعض الآيات والسور التي تقرأ بعد الصلاة
س: هل تنصحون سماحة الشيخ بقراءة بعض الآيات أو السور (1)
ج: يستحب مع الأذكار بعد الصلاة أن يقرأ آية الكرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} (2) الآية، هذه آية واحدة يقال لها: آية الكرسي، وجاء في عدة أحاديث بعضها صحيح وبعضها فيه ضعف يشد بعضها بعضا، كلها تدل
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (246) .
(2) سورة البقرة الآية 255

(9/123)


على شرعية قراءة هذه الآية بعد كل صلاة: الفجر، الظهر، العصر، المغرب، العشاء، للرجل والمرأة هذه الآية العظيمة، وهي أعظم آية في كتاب الله، أعظم آية وأبسط آية، هذه الآية ينبغي حفظها، ينبغي لكل مؤمن أن يحفظها، ولكل مؤمنة كذلك أن تحفظها، وتقرأها بعد كل صلاة بعد الذكر، وتقرأها عند النوم أيضا، عند الاضطجاع للنوم في الليل يستحب قراءة آية الكرسي، فهي من أسباب حفظه من الشيطان.
فمن قرأها عند النوم لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح، قاله النبي عليه الصلاة والسلام. فيستحب أن تقرأ عند النوم للرجل والمرأة جميعا، أما الجنب فلا يقرؤها، إذا كان جنبا لا يقرؤها؛ لأن الجنب ممنوع من قراءة القرآن حتى يغتسل، أما الحائض والنفساء فلا مانع من قراءتها على الصحيح عن ظهر قلب؛ لأنهما ليستا مثل الجنب؛ لأن الجنب مدته قصيرة، يستطيع أن يغتسل، أما الحائض والنفساء فلهما أن تقرأ عن ظهر قلب من غير المصحف؛ لأن مدتهما تطول، وفي ترك القراءة مشقة عليهما، وتفويت لخير عظيم، فالصواب أن لهما القراءة عن ظهر قلب، ولهما مراجعة المصحف من وراء حائل عند الحاجة، كالقفازين ونحو ذلك.
ويستحب أيضا للمصلي إذا كان رجلا أو امرأة أن يقرأ:

(9/124)


{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (1) والمعوذتين بعد كل صلاة: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، أن يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (2) والمعوذتين، وهما: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (3) و: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (4) بعد كل صلاة، ويكررها ثلاث مرات بعد المغرب والفجر، وعند النوم يكرر هذه السور الثلاث، بعد الفجر والمغرب وعند النوم، جاء في ذلك الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، نسأل الله للجميع التوفيق وصلاح النية، والعمل والإعانة على كل خير.
__________
(1) سورة الإخلاص الآية 1
(2) سورة الإخلاص الآية 1
(3) سورة الفلق الآية 1
(4) سورة الناس الآية 1

(9/125)


50- حكم قراءة آية الكرسي ورفع اليدين بالدعاء بعد الفريضة
س: ما حكم قراءة آية الكرسي بعد الصلاة، وكذلك الدعاء مع رفع اليدين وبعض الأحاديث الأخرى؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: يستحب للمؤمن والمؤمنة قراءة آية الكرسي بعد الفريضة للظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، تستحب قراءة آية الكرسي بعد كل
__________
(1) السؤال الثامن والعشرون من الشريط رقم (265) .

(9/125)


فريضة مع قراءة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (1) والمعوذتين بعد كل فريضة، وتكرر ثلاث السور بعد المغرب والفجر ثلاث مرات، وعند النوم كذلك، هذا مستحب للرجل والمرأة، الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر يقرأ آية الكرسي، وهي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (2) إلى آخرها، ويقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (3) والمعوذتين كذلك بعد الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، لكن يكرر السور الثلاث بعد المغرب والفجر ثلاث مرات، ويستحب أن يقرأها عند النوم ثلاث مرات أيضا.
أما رفع اليدين فلا يرفع يديه بعد الفرائض؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يرفع يديه بعد الفريضة، ولم يعرف عنه ذلك عليه الصلاة والسلام، وفعله سنة وتركه سنة، والذي يفعله نفعله، والذي يتركه نتركه، فلا يستحب رفع اليدين بعد الفرائض الخمس؛ لأن الرسول ما فعله عليه الصلاة والسلام، ولكن نذكر الله كما تقدم في سؤال مضى، تذكر الله، تقرأ آية الكرسي، وهذه السور الثلاث بعد كل فريضة من دون رفع اليدين تأسيا بالنبي بالفعل والترك، تذكر الله بعد
__________
(1) سورة الإخلاص الآية 1
(2) سورة البقرة الآية 255
(3) سورة الإخلاص الآية 1

(9/126)


الصلاة، تبدأ بالاستغفار تقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، بعد السلام مباشرة، الإمام والمأموم والمنفرد، ثم الإمام ينصرف للناس ويعطيهم وجهه، ويقول الجميع: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. وقد بسطنا هذا في حلقة مضت، وفق الله الجميع.

(9/127)


س: ما حكم قراءة آية الكرسي في دبر كل صلاة، وكذلك مسح الوجه بعد الفراغ من الدعاء (1)
ج: قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة سنة، جاء فيها عدة أحاديث فيستحب للمؤمن قراءتها بعد السلام وبعد الذكر، يقرؤها بينه وبين نفسه، هذا هو الأفضل، أما مسح الوجه باليدين فقد اختلف فيه العلماء، وورد فيه أحاديث ضعيفة، فالأفضل ترك ذلك، وإن مسح فلا حرج؛ لأن
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم (223) .

(9/127)


بعض أهل العلم رآها من باب الحسن لغيره، وأجاز المسح، فالأمر في هذا واسع، لكن الأحاديث الصحيحة الكثيرة تدل على أن الترك أفضل؛ لأن الرسول ما كان يمسح لما دعا بالاستسقاء، لم ينقل عنه أحد أنه مسح يديه بعد الفراغ من دعاء الاستسقاء، والناس يسمعونه وينظرونه عليه الصلاة والسلام، وهكذا لا نعلم في الأحاديث الصحيحة أنه مسح عليه الصلاة والسلام، لكن جاء فيها أحاديث فيها ضعف أنه مسح، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في البلوغ: إن مجموعها يقضي بأنه حديث حسن لغيره.

(9/128)


س: تسأل المستمعة وتقول: بالنسبة لقراءة آية الكرسي، هل ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرؤها في الصباح والمساء (1)
ج: نعم حث على قراءتها عند النوم، وبعد الفريضة، عند النوم يقرأ آية الكرسي، من أسباب السلامة من الشيطان، وكذلك من أسباب دخول الجنة أن يقرأها بعد كل صلاة، بعد الفريضة، إذا سلم وأتى بالذكر يقرأ بعد ذلك آية الكرسي.
__________
(1) السؤال الثامن والثلاثون من الشريط رقم (431) .

(9/128)


س: إذا قرأت آية الكرسي والمعوذات، و: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (1) عند النوم وبعد الصلوات، بأي ذلك أبدأ؟ جزاكم الله خيرا (2)
ج: بعد الصلاة يبدأ بآية الكرسي، ثم يقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (3) والمعوذتين، هذا ظاهر النصوص، وكذلك في النوم يقرأ آية الكرسي، ثم يقرأ السور، وإن بدأ بهذا قبل هذا لا يضر، الحمد لله الأمر واسع، وهكذا بعد الصلاة، وإن بدأ بآية الكرسي لأنها في أول القرآن ثم قرأ السور الثلاث؛ لأنها في آخر القرآن كل هذا حسن من باب الترتيب.
__________
(1) سورة الإخلاص الآية 1
(2) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (219) .
(3) سورة الإخلاص الآية 1

(9/129)


س: أقوم بقراءة آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين، وأصلي على المصطفى صلى الله عليه وسلم عشر مرات، هل هذا العمل صحيح بعد كل صلاة (1)
ج: المشروع ثلاث مرات، تقرأ آية الكرسي مرة واحدة بعد التسبيح والتحميد والتكبير، ثم تقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (2) والمعوذتين ثلاث
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (327) .
(2) سورة الإخلاص الآية 1

(9/129)


مرات، بعد الفجر والمغرب وبعد الظهر والعصر والعشاء مرة واحدة، هذه السنة، أما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فلا شيء فيها، تصلي ليس فيها حد محدود، تصلي ما يسر الله لك وليس فيه حد محدود، لكن السنة بعد كل صلاة أن تسبح الله ثلاثا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثا وثلاثين، وتكبر الله ثلاثا وثلاثين، وتقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. بعد الأذكار المعتادة بعد السلام، ثم تقرأ آية الكرسي، ثم تقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (1) والمعوذتين مرة واحدة، بعد الظهر والعصر والعشاء، وثلاث مرات بعد المغرب والفجر، أما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فلم ترد في هذا المقام، لكن إذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم مرة أو مرتين أو أكثر في كل وقت فهي صلاة مشروعة دائما، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة دائما.
__________
(1) سورة الإخلاص الآية 1

(9/130)


51- بيان فضل قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة فريضة
س: السائلة أ. م تقول: ما فضل آية الكرسي بعد كل صلاة واجبة؟

(9/130)


وهل تقرأ في كل الأحيان (1)
ج: قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة من الفريضة من أسباب دخول الجنة، فيستحب بعد الصلاة وبعد الأذكار أن يقرأ آية الكرسي بينه وبين نفسه، هذا مستحب، جاء في عدة أحاديث مجموعها ترتقي إلى الحسن، فإذا قرأها بعد كل صلاة فهذا أفضل، ويستحب أن يقرأها عند النوم، آية الكرسي أيضا صح بها الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنها من أسباب العافية من الشيطان والحفظ من الشيطان عند النوم إذا أراد أن ينام من الليل.
__________
(1) السؤال الثامن والثلاثون من الشريط رقم (409) .

(9/131)


52- بيان المقصود بدبر كل صلاة
س: يرد في كثير من الأحاديث دبر كل صلاة، فهل المقصود بها بعد انقضاء الصلاة أم قبل السلام؟ (1)
ج: دبر الصلاة آخرها قبل السلام، هذا هو الأصل مثل دبر الحيوان مؤخره، فدبر الصلاة ما كان قبل السلام، آخرها قبل السلام، يستحب فيه الدعاء بعد قراءة التحيات والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم،
__________
(1) السؤال التاسع والثلاثون من الشريط رقم (409) .

(9/131)


والتعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، يستحب أن يدعو بعد هذا قبل أن يسلم في الفرض والنفل، وإن دعا بعد الذكر بعد السلام وبعد الذكر فلا بأس بينه وبين نفسه، لكن الأفضل أن يكون الدعاء قبل السلام، وبعد قراءة التحيات والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وبعد التعوذ بالله من جهنم، ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال؛ لأن الدبر، دبر الشيء آخره، ودبر الصلاة آخرها قبل السلام كما في الحديث، عندما قال لمعاذ: «لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (1) » هذا قبل السلام من الصلاة، وأما الحديث الآخر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دبر الصلاة بعد السلام: «لا إله إلا الله (2) » فهذا المراد به بعد السلام، يأتي بالأذكار الشرعية، يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، يعني بعد السلام، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم يقول: لا إله إلا الله، كما كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام، بعد السلام.
__________
(1) أخرجه أحمد في مسند الأنصار – رضي الله عنهم – من حديث معاذ بن جبل – رضي الله عنه - حديث رقم (21621) ، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، حديث رقم (1522) واللفظ له، والنسائي في كتاب السهو، باب نوع آخر من الدعاء حديث رقم (1303) .
(2) أخرجه الترمذي في أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب منه، برقم (3534) .

(9/132)


س: السائل إ. ع. من الرياض يقول: ماذا ورد في فضل قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة فريضة (1)
ج: هي سنة، فيها عدة أحاديث بعضها ضعيف وبعضه جيد، فهي سنة بعد كل صلاة: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (2) بعد الصلوات الخمس.
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم (379) .
(2) سورة البقرة الآية 255

(9/133)


53- حكم قراءة آية الكرسي جهرا بعد الصلوات
س: عندنا في قريتنا يقرؤون آية الكرسي بعد الصلوات في كل فرض - عموما الإمام والمصلين – جهرا، أفيدونا عن حكم ذلك (1)
ج: هذا غير مشروع، هذا بدعة، من السنة أن يقرأها الإنسان بينه وبين نفسه بعد الصلاة، أما أن يقرأها الإمام والمأمون جهرا هذا لا يجوز، وليس من سنة المسلمين، بل هذا من البدع، ولكن يستحب في أصح قولي العلماء أن يقرأها المؤمن بعد الصلاة بينه وبين نفسه من دون مشاركة الإمام والمأمومين بأصوات جماعية أو جهرية، كل هذا لا أصل له.
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (111) .

(9/133)


54- حكم رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة المكتوبة
س: يسأل ويقول: هل رفع اليدين بعد الصلاة وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: لا نعلم لهذا أصلا، بل كان صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة يستغفر الله ثلاثا، ويقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (2) » ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (3) » «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (4) » هكذا كان يفعل بعد كل صلاة، بعد الصلوات الخمس: صلاة الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، يأتي بهذه الأذكار، وشرع
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (240) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (594) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (844) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (593) .

(9/134)


لأمته «أن يسبح الإنسان بعدها ثلاثا وثلاثين، ويحمد ثلاثا وثلاثين، ويكبر ثلاثا وثلاثين، هذه سنة، ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (1) » أو يقول خمسا وعشرين: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. خمسا وعشرين مرة بعد كل صلاة من الصلوات الخمس، هذه قربة وطاعة، ويأتي بآية الكرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (2) بعد كل صلاة من الصلوات الخمس، ويشرع له أن يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (3) والمعوذتين {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (4) و: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (5) و: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (6) بعد كل صلاة، هذا هو الأفضل، ويكرر هذه السور الثلاث بعد الفجر والمغرب ثلاث مرات، وعند النوم كذلك يأتي بها ثلاث مرات، كل هذا سنة، أما بعد النفل فلا يحفظ بعد النفل شيء، ما أعلم أنه بعد النفل كان يرفع يديه، لكن إذا رفعها الإنسان بعض الأحيان؛
__________
(1) أخرجه الترمذي في أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب منه، برقم (3534) .
(2) سورة البقرة الآية 255
(3) سورة الإخلاص الآية 1
(4) سورة الإخلاص الآية 1
(5) سورة الفلق الآية 1
(6) سورة الناس الآية 1

(9/135)


لأن الرفع من أسباب الإجابة، وهكذا في دعواته الأخرى إذا رفع هذا من أسباب الإجابة، لكن لا يرفع بعد الصلوات الخمس؛ لأن النبي ما كان يرفع بعدها عليه الصلاة والسلام، وفعله سنة وتركه سنة عليه الصلاة والسلام، وهكذا في الجمعة ما كان يرفع إذا سلم من الجمعة، ولا في خطبته إذا خطب بالجمعة، ولا في العيد، ما كان يرفع لكن إذا استسقى في الخطبة رفع يديه، كان إذا استسقى في خطبة الجمعة أو في صلاة العيد رفع يديه، يطلب الغيث، هذا فعله النبي صلى الله عليه وسلم، ورفع اليدين من أسباب الإجابة في المواضع التي رفع فيها صلى الله عليه وسلم، أو لم يأت عنه فيها ترك الرفع.
أما المواضع التي ترك فيها الرفع كالصلوات الخمس بعد الصلوات الخمس، أو في الجمعة، أو صلاة العيد، فهي لا يرفع فيها؛ لأن الرسول ما رفع فيها صلى الله عليه وسلم، لم يحفظ عنه أنه رفع يديه في واحدة من الصلوات الخمس، ولا بعد فراغه من الجمعة، ولا بعد فراغه من صلاة العيد، والسنة التأسي به عليه الصلاة والسلام.

(9/136)


س: الأخت ن. ع، من الطائف تسأل وتقول: ما حكم رفع اليدين في الحالات التالية: بعد الفراغ من صلاة الفريضة والنافلة (1)
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (207) .

(9/136)


ج: قد ثبتت السنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن رفع اليدين من أسباب الإجابة، وأنه من سنة الدعاء، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا (1) » وكان يرفع صلى الله عليه وسلم في الدعاء، «ولما استسقى للمسلمين رفع يديه، وبالغ في الرفع، يدعو ربه أن يغيث العباد» هذا من السنن في الدعاء رفع اليدين، وكان فيه مسائل كثيرة إذا طلب منه الدعاء رفع يديه ودعا عليه الصلاة والسلام، لكن المواضع التي وقعت في عهده صلى الله عليه وسلم ولم يرفع فيها لا نرفع فيها، المسائل والأشياء التي وقعت في عهده صلى الله عليه وسلم ولم يرفع فيها السنة ألا نرفع فيها، وذلك مثل صلاة الفريضة، ما كان يرفع إذا سلم من الفريضة فلا نرفع أيدينا إذا سلمنا، نأتي بالأذكار الشرعية والدعوات الشرعية ولا نرفع الأيدي؛ لأن رسولنا لم يرفع عليه الصلاة
__________
(1) أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه برقم (23202) ، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، برقم (1488) ، والترمذي في كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (3556) ، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب رفع اليدين في الدعاء برقم (3865) .

(9/137)


والسلام، هكذا بين السجدتين، ندعو بين السجدتين ولا نرفع، وهكذا في آخر الصلاة قبل السلام، ندعو ونسأل ولكن لا نرفع؛ لأن الرسول ما رفع عليه الصلاة والسلام، وهكذا في خطبة الجمعة وخطبة العيد لا نرفع عند الدعاء في الخطبة؛ لأن الرسول ما رفع إلا في الاستسقاء، ما رفع في خطبة الجمعة ولا في خطبة العيد، والسنة أن نفعل كما فعل، وأن نترك كما ترك عليه الصلاة والسلام، هذا هو السنة.
أما صلاة النافلة فمن شاء رفع ومن شاء ترك؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على هذا ولا هذا، فالأصل أن الرفع سنة، فإذا رفع بعد النافلة فيكون بعض الأحيان؛ لأن الرسول لو كان يفعل ذلك لنقل إلينا، فلما لم ينقل عنه أنه كان يواظب على ذلك دل على أن الأمر فيه سعة، لكن إذا فعله بعض الأحيان بعد النوافل هذا لا بأس.
أما ما يعتاده بعض الناس من كونه كلما صلى النافلة رفع فلا أعلم له أصلا، وتركه أحوط وأولى؛ لأنه لو كان مفعولا من النبي صلى الله عليه وسلم لنقل؛ لأنه صلى النافلة والناس يشاهدون كثيرا فلم يرفع، فدل ذلك على أنه ليس من عادته الرفع دائما بعد النافلة، قد يرفع في بيته فلا ندري، لكن مثل هذا يعمل فيه بالسنة العامة، السنة العامة تدل على أن الرفع سنة عند الدعاء، لكن يكون المؤمن تارة وتارة في

(9/138)


النافلة، تارة يرفع أخذا بالسنة العامة، وتارة لا يرفع؛ لأنه شوهد النبي صلى الله عليه وسلم صلى النوافل ولم يرفع بعدها عليه الصلاة والسلام، فيكون الإنسان يفعل هذا تارة وهذا تارة اقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام، والعمل بالسنة العامة.

(9/139)


55- حكم رفع اليدين في دعاء القنوت وبعد قراءة القرآن
س: سائلة: تقول: ما حكم رفع اليدين في دعاء القنوت، وبعد قراءة القرآن (1)
ج: مستحب في دعاء القنوت؛ لأنه " ثبت أنه صلى الله عليه وسلم رفع في دعاء القنوت " عند البيهقي رحمه الله (2)
ولا نعرف أنه ورد في الدعاء بعد قراءة القرآن شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا دعا لا بأس، لكن لا نعرف أنه ورد فيه شيء، فمن رفع فلا بأس، ومن ترك فلا بأس؛ لأنه من الأمور العامة، يدخل في العموم.
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم (207) .
(2) رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار، باب دعاء القنوت برقم (1034) .

(9/139)


56- حكم الدعاء الجماعي
س: ما المقصود بالدعاء الجماعي (1)
ج: الدعاء الجماعي كونهم يأتون بصوت واحد، يعني يتكلمون جميعا بصوت واحد، اللهم اغفر لنا – بصوت واحد – ربنا اغفر لنا – بصوت واحد – ربنا آتنا في الدنيا حسنة – بصوت واحد – وما أشبه ذلك، هذا ليس بمشروع الدعاء الجماعي، بل السنة أن يدعو واحد ويؤمن الجميع، مثل ما يقول الإمام: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (2) فإذا كمل قال: آمين. فهم يقولون: آمين. وهكذا الدعاء إذا دعا إنسان في المجلس ثم قالوا: آمين. هذا هو الحسن، أو دعا كل واحد بنفسه، هذا يدعو وهذا يدعو من دون تحري أن يكون جماعيا، بل هذا يدعو وهذا يدعو، فلا بأس.
أما تحري أن يكون الصوت والنغمة واحدة ابتداء وانتهاء كما يفعله بعض الصوفية وغيرهم هذا لا أصل له، ولكن إذا دعا كل واحد بنفسه فلا حرج، أو دعا واحد وأمن الجميع فلا حرج.
أما إذا لقنهم الدعاء، ودعوا بعده، ويكررون نفس الجمل فلا بأس أن يعلمهم الدعاء إذا دعوا ولقنهم الدعاء، ليدعوا في أمر مهم، يدعون
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (207) .
(2) سورة الفاتحة الآية 6

(9/140)


لأنفسهم بغير تحري الصوت الجماعي فلا حرج، مثلا قال: ادعوا الله ليغفر لنا، ادعوا الله أن يتوفانا مسلمين. فدعوا فلا بأس.
فإذا كان يعلمهم فلا بأس، هذا من باب التعليم كما يقع في الطواف وغيره، ليس فيه شيء.

(9/141)


57- حكم رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة المكتوبة أو النافلة
س: مستمعة تسأل عن حكم رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة ولا سيما الصلاة المكتوبة (1)
ج: رفع اليدين غير مستحب في الصلاة المكتوبة، لأن النبي ما كان يفعل ذلك عليه الصلاة والسلام، لم يحفظ عنه أنه بعد الظهر والعصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر رفع يديه بالدعاء، فلا ينبغي رفعهما؛ لأن علينا أن نتأسى به صلى الله عليه وسلم في الفعل والترك، ولما أنه لم يكن يرفع يديه بعد الصلوات الخمس فنحن كذلك لا نرفع أيدينا تأسيا به عليه الصلاة والسلام، فإنه يتأسى به في الفعل والترك عليه الصلاة والسلام، وهكذا في الصلاة لا نرفع أيدينا في الدعاء بين
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم (262) .

(9/141)


السجدتين ولا في الدعاء في التشهد الأخير قبل السلام؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يرفع يديه عليه الصلاة والسلام، وهكذا من دعاء الخطبة يوم الجمعة ودعاء الخطبة يوم العيد لا ترفع الأيدي؛ لأن الرسول لم يرفع يديه عليه الصلاة والسلام في ذلك، لكن في صلاة الاستسقاء حتى خطبة الاستسقاء ترفع الأيدي؛ لأن الرسول رفع، إذا استسقى الإمام في خطبة الجمعة أو في غيرها إذا استسقى شرع له رفع اليدين بالدعاء.
فهذا كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وهكذا في الدعوات الأخرى لو دعا في الضحى والتهجد دعا ربه، ولو من دون صلاة رفع يديه ودعا، هذا كله طيب، الدعاء من أسباب الإجابة ففي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: «إن ربكم حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا (1) » وهو حديث لا بأس به. وفي حديث الرجل الذي دعا في السفر، قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: … «ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه للسماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام قال الرسول صلى الله عليه وسلم: فأنى يستجاب
__________
(1) أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه برقم (23202) ، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، برقم (1488) ، والترمذي في كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (3556) ، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب رفع اليدين في الدعاء برقم (3865) .

(9/142)


لذلك (1) » أني يستجاب له؟ لأجل أكله للحرام، ولكن ذكر من أسباب الإجابة رفع اليدين، ولكن منعت الإجابة بسبب تعاطيه الحرام في ملبسه ومشربه ومأكله، نسأل الله العافية.
الحاصل أن رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة، لكن في المواضع التي رفع فيها النبي صلى الله عليه وسلم أو في المواضع التي لا يحرم فيها رفع ولا ترك، فهذا يرفع الإنسان يديه إذا دعا، أما بعد الفريضة فلم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه بعد الفرائض الخمس ولا بعد الجمعة، فالسنة لنا ألا نرفع تأسيا به عليه الصلاة والسلام.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب، وتربيتها، برقم (1015) .

(9/143)


س: يسأل المستمع ويقول: هل رفع اليدين بالدعاء بعد الصلوات المكتوبة أو النوافل جائز أم لا؟ وإذا كان فمتى يجوز ذلك؟ أفيدونا مأجورين (1)
ج: رفع الأيدي في الدعاء مستحب، ومن أسباب الإجابة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (390) .

(9/143)


يديه أن يردهما صفرا (1) » يعني خاليتين، فيستحب رفع اليدين في الدعاء، إذا دعا ربه في بيته، في السفر، في أي مكان يرفع يديه ويدعو، يجتهد في الدعاء، ويلح في الدعاء، هذا من أسباب الإجابة، ومن هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: وقال تعالى: ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب, ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك (4) » يعني بعيد أن يستجاب له ولو مد يديه، ولو ألح في الدعاء مع تعاطيه الحرام، وتلبسه بالحرام في مأكله ومشربه، ونحو ذلك، يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن رفع اليدين من أسباب الإجابة، وهكذا الإلحاح في الدعاء من أسباب الإجابة، لكن قد يوجد مانع وهو الأكل الحرام،
__________
(1) أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه برقم (23202) ، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، برقم (1488) ، والترمذي في كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (3556) ، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب رفع اليدين في الدعاء برقم (3865) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب، وتربيتها، برقم (1015) .
(3) سورة البقرة الآية 172 (2) {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ}
(4) سورة المؤمنون الآية 51 (3) {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا}

(9/144)


فالذي يتعاطى أكل الحرام هذا من أسباب حرمان الإجابة، وهكذا الغفلة عن الله، والإعراض عن الله، وكثرة المعاصي من أسباب حرمان الإجابة، ولكن لا يرفع في المواضع التي ما رفع فيها النبي صلى الله عليه وسلم، المواضع التي لم يرفع فيها النبي صلى الله عليه وسلم لا نرفع فيها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم يتأسى به في الفعل والترك، هو الأسوة كما قال الله جل وعلا: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (1) فكما أننا نتأسى به في الفعل نتأسى به في الترك، رفع يديه لما استسقى على المنبر يوم الجمعة، لما سأل الله الغيث رفع يديه في خطبة الجمعة على المنبر، نرفع أيدينا إذا استغثنا، نطلب الغيث، نطلب المطر، يرفع الإمام يديه والمأمومون يرفعون أيديهم يدعون الله، ويؤمنون على دعاء الإمام، وهكذا إذا دعا بينه وبين نفسه في بيته، في آخر الليل، في الضحى، في أي وقت يدعو ويرفع يديه، أو بعد صلاة النافلة، إذا صلى بعض الأحيان دعا ربه بعد صلاة النافلة، الضحى أو في الليل، أو في أي وقت، لكن في صلاة الفريضة لا يرفع يديه إذا سلم؛ لأن النبي ما كان يرفع يديه في الفريضة،
__________
(1) سورة الأحزاب الآية 21

(9/145)


لم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه بعد الفرائض.
فنحن لا نرفع نتأسى به عليه الصلاة والسلام، وهكذا في خطبة الجمعة إذا دعا لا يرفع؛ لأن الرسول ما كان يرفع في دعاء الجمعة إلا إذا استسقى خاصة، فإذا دعا في خطبة الجمعة أو في خطبة العيد لا يرفع؛ لأن النبي لم يرفع عليه الصلاة والسلام، وإذا سلم من الفريضة الفجر أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء لا يرفع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما رفع، وهكذا بين السجدتين دعا بين السجدتين لا يرفع يديه، وهكذا في آخر الصلاة قبل أن يسلم لا يرفع يديه؛ لأن الرسول لم يرفع في هذه المواضع، فلما ترك نترك تأسيا به عليه الصلاة والسلام.
لكن لو جلس في مثل بيته، الضحى، ثم دعا ورفع يديه، وفي الليل إذا رفع يديه في أي وقت، تذكر حاجة ورفع يديه هذا الدعاء لا بأس به، لكن المواضع التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرفع فيها لا نرفع فيها، مثل بين السجدتين، الدعاء في آخر الصلاة قبل السلام، مثل الدعاء في خطبة الجمعة، خطبة العيد، لا نرفع لكن في دعاء الاستسقاء نرفع أيدينا، بعد صلاة الفريضة إذا سلم من الفريضة ودعا لا يرفع يديه، يدعو بينه وبين نفسه بعد الذكر، إذا دعا بعد الذكر بينه وبين نفسه لا بأس، لكن لا يرفع يديه؛ لأن الرسول لم يرفع عليه الصلاة والسلام، والواجب على أهل

(9/146)


الإيمان التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم في أعماله وأقواله وفي فعله وفي تركه عليه الصلاة والسلام.

(9/147)


س: هل يجوز رفع الأيدي عند الدعاء بعد الصلاة أم لا؟ ذلك بأننا سمعنا من بعض الإخوة أنه بدعة فما الجواب على ذلك؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: رفع الأيدي عند الدعاء من أسباب الإجابة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه عند الدعاء، ولما استسقى بالمسلمين رفع يديه بالدعاء، وفي خطبة الجمعة إذا استسقى، وهكذا لما خرج إلى الصحراء وصلى بالناس صلاة الاستسقاء رفع يديه في الخطبة ودعا، فرفع اليدين من أسباب الإجابة، يقول صلى الله عليه وسلم: «إن ربكم حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا خائبتين (2) » فالله جل وعلا كريم جواد، وحيي سبحانه وتعالى، يجب من عباده أن يتضرعوا إليه بالدعاء، وأن يجتهدوا في الدعاء، وأن يرفعوا الأيدي في الدعاء، هذا من أسباب الإجابة، لكن إذا كان الدعاء في محل لم يرفع فيه النبي
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (277) .
(2) أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه برقم (23202) ، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، برقم (1488) ، والترمذي في كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (3556) ، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب رفع اليدين في الدعاء برقم (3865) .

(9/147)


يديه لا نرفع؛ لأن النبي يقتدى به في الفعل والترك عليه الصلاة والسلام، وإذا كانت عبادة ما رفع فيها لا نرفع فيها، مثل خطبة الجمعة إذا لم يستسق لا يرفع في الدعاء ولا في خطبة العيد إذا لم يستسق، وكذلك في دعائه بين السجدتين ما كان يرفع، وهكذا دعاؤه في آخر الصلاة قبل أن يسلم فلا يرفع في هذا، وهكذا بعد الفريضة إذا سلم من الفريضة: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، ما كان يرفع فلا نرفع في هذه المواضع؛ لأن الرسول ما رفع فيها صلى الله عليه وسلم، وهو قدوة في فعله وتركه عليه الصلاة والسلام.

(9/148)


58- حكم رفع اليدين والمصافحة بعد الصلاة
س: بعد السلام من الصلاة وبعد ختم الصلاة يرفع بعض الإخوة أيديهم بالدعاء، فهل هذا مستحب أم جائز أم مكروه مع العلم أنهم لا يمسحون وجوههم بأيديهم، وبعد هذا الدعاء قد يصافح جار جاره في الصف على أنه لم يره منذ أيام وهم جالسون، فهل هذه المصافحة أيضا من المسنونات أم هي بدعة؟ (1)
ج: رفع اليدين بالدعاء من أسباب الإجابة، وقد دلت الأدلة الشرعية
__________
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم (141) .

(9/148)


من الأحاديث الصحيحة على أن رفع اليدين سنة في الدعاء ومن أسباب الإجابة، ومن ذلك الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في الصحيح، يقول صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: وقال تعالى: ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب. ومطعمه حرام، ومشربه حرام وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك؟ (3) » فجعل رفع اليدين من أسباب الإجابة لولا تعاطيه الحرام، وهكذا الحديث الآخر وهو حسن لا بأس به، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن ربك حيي كريم، فيستحي من العبد إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا (4) » هذا يدل على أنه من أسباب الإجابة، وفي الباب أحاديث كثيرة دلت على أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في الدعاء عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك دعاؤه في
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب، وتربيتها، برقم (1015) .
(2) سورة البقرة الآية 172 (1) {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}
(3) سورة المؤمنون الآية 51 (2) {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا}
(4) أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه برقم (23202) ، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، برقم (1488) ، والترمذي في كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (3556) ، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب رفع اليدين في الدعاء برقم (3865) .

(9/149)


الاستسقاء، كان يرفع يديه ويبالغ عليه الصلاة والسلام، وهكذا في أحاديث كثيرة دعا لقوم فرفع يديه ودعا لآخرين فرفع يديه، فرفع اليدين سنة.
لكن بعض المواضع التي ما رفع فيها النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع فيها هي سنة، لكن أي موضع وجد في عهده صلى الله عليه وسلم ولم يرفع فيه لا نرفع فيه تأسيا به صلى الله عليه وسلم؛ لأن تركه سنة وفعله سنة عليه الصلاة والسلام، مثلا الفريضة إذا سلم منها لا يرفع يديه، إذا دعا بعد السلام، ولا قبل السلام حين دعائه قبل أن يسلم في آخر التحيات، لا يرفع يديه، وهكذا بين السجدتين، إذا دعا: رب اغفر لي، لا يرفع يديه؛ لأن الرسول ما رفع في هذا عليه الصلاة والسلام، هكذا في خطبة الجمعة ما رفع عند خطبته صلى الله عليه وسلم إذا دعا، وخطبة العيد وإنما رفع في الاستسقاء لما خطب ولما دعا في الاستسقاء رفع يديه، فنرفع كما رفع عليه الصلاة والسلام، أما صلاة النافلة إذا دعا بعدها ورفع يديه فلا حرج، لكن إذا ترك ذلك بعض الأحيان حتى لا يظن أنه سنة دائمة يكون حسنا؛ لأنه لم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يواظب على رفع اليدين بعد النوافل، فإذا رفع بعض الأحيان فحسن، وهكذا المصافحة لجاره عن يمينه وشماله سنة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم شرع المصافحة للأمة،

(9/150)


والمصافحة من أسباب مغفرة الله للذنوب، وكان الصحابة إذا تلاقوا تصافحوا، فإذا لقي أخاه في الصف صافحه، وإذا دخل في الصف ولم يصافحه حتى صلى الفريضة أو صلى الراتبة صافحه، هذا السنة؛ لأنها من أسباب الألفة والمحبة، وإزالة الشحناء، فكونه يصافحه بعد النافلة أو بعد الفريضة، إذا كان ما صافحه قبل ذلك حين تلاقيا في الصف فهذا كله سنة، ولا بأس به. أما مسح الوجه بالدعاء فقد ورد فيه أحاديث ضعيفة، تركه أولى، وقد جمع بعض أهل العلم بأنها لتعددها يشد بعضها بعضا، وتكون من قبيل الحسن لغيره كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في البلوغ في آخره عند ذكر الدعاء.
ذكر أن مجموعها يقضي بأنه حديث حسن، ولكن في هذا القول نظر؛ لأنها ضعيفة، والأحاديث الصحيحة ليس في مسح الوجه، فالرسول صلى الله عليه وسلم دعا في مواضع كثيرة في الاستسقاء وفي غير الاستسقاء ولم يحفظ عنه أنه مسح وجهه عليه الصلاة والسلام، والأفضل الترك، الأفضل والأحسن الترك، وإن مسح اعتمادا على قول من قال: إن الحديث حسن في المسح فلا حرج عليه إن شاء الله.
والمصافحة على أنها عبادة بعد الصلاة مباشرة لا بأس بهذا؛ لأنها من وسائل المحبة والألفة وإزالة الشحناء، وكان الصحابة إذا تلاقوا

(9/151)


تصافحوا، يقول أنس رضي الله عنه: «كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا (1) » كانوا يصافحون النبي صلى الله عليه وسلم، ويصافحهم عليه الصلاة والسلام، فالمصافحة عند اللقاء سنة ومن أسباب الألفة والمحبة، ولو أن إنسانا لقي أخاه ولم يصافحه لكان ذلك من أسباب الوحشة، ولاستنكر ذلك، وقال: ما شأنه، ما باله، لماذا؟ المقصود أن هذا هو المعروف بين المسلمين المصافحة عند اللقاء والسؤال عن الحال والعيال، كل هذا أمر معروف ومن أسباب الألفة والمحبة. ولا يشترط لذلك فاصل عند اللقاء في الطريق، في الصف بعد الصلاة، بعد الصلاة، بعد الفريضة، بعد النافلة، يتصافحان.
ولا حرج لو دخلت أنت وهو المسجد وجلستما، ثم بعد تأدية الصلاة صافح بعضكم بعضا، لكنه ما هو متأكد في هذا لأنكما دخلتما جميعا، لكن لو صافحته فلا بأس؛ لأن الشغل بالصلاة شغل، والصلاة فيها شغل عظيم، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «إن في الصلاة
__________
(1) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (97) .

(9/152)


لشغلا (1) » والرسول صلى الله عليه وسلم لما سلم عليه الأعرابي الذي دخل المسجد وصلى ونقر الصلاة سلم عليه مرات فرد عليه السلام، وهو عنده صلى ثم سلم فرد عليه السلام، وقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل (2) » ثم رجع فسلم عليه فرد عليه السلام وهو ينظر إليه قريب منه، ينظر على صلاته، ولم يقل له: سلمت أولا، يكفي السلام الأول، اللهم صل وسلم عليه.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب لا يرد السلام في الصلاة، برقم (1216) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها.....، برقم (757) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، برقم (397) ..

(9/153)


س: ما حكم رفع اليدين بعد الصلاة المفروضة للجميع من أجل الدعاء وكذلك رفع اليدين إذا كان منفردا؟ (1)
ج: رفع اليدين بعد الفريضة: لا يجوز، لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، فما كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه بعد الفريضة لا في الظهر، ولا في العصر، ولا في العشاء، ولا في
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم (163) .

(9/153)


الفجر، ولا في الجمعة، فلا يجوز للمسلم أن يرفع لأن هذا حدث بدعة لا جماعيا ولا فرديا، وليس للإمام أن يفعل ذلك مع الدعاء الجماعي؛ لأن هذا محدث، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (1) » وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (2) » فالواجب على أهل الإسلام التمسك بالشريعة والحذر من البدع، وكان النبي يقول في خطبة الجمعة: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (3) » لكن يرفع يديه في الدعاء عند دعاء الاستغاثة، إذا استغاث المسلمون أو استسقى ولي الأمر في خطبة الجمعة، أو في صلاة الاستسقاء، أو بعض خطباء المساجد إذا استسقوا
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور، برقم (2697) ، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، برقم (867) .

(9/154)


ودعوا الله أن يغيث المسلمين، السنة رفع اليدين، وهكذا إذا دعا لنفسه والمسلمين بأن يدعو ويرفع يديه بدعائه في غير صلاة الفريضة لا بأس؛ لأن هذا من أسباب الإجابة لكن شيء ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم لا تفعله، إذا سلمت من الفريضة لا ترفع يديك، أو من الجمعة لا ترفع يديك، لكن إذا دعوت في أوقات أخرى أو بعد النافلة لا بأس أن ترفع يديك، وكذلك إذا حدث حادث ودعوت ربك أن الله يرفع هذا الحادث عن المسلمين أو عنك في بيتك أو في أي مكان ترفع يديك، كل هذا لا بأس به، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حدث حادث رفع يديه ودعا، وهكذا إذا طلب منه بعض أصحابه أن يدعو رفع يديه ودعا عليه الصلاة والسلام، ودعا في الاستسقاء عليه الصلاة والسلام.

(9/155)


س: هل يجوز للمسلم أن يرفع يديه عند الدعاء بعد السنة التي بعد الفريضة أم لا حيث إن بعض الناس ينكر ذلك ويقول: إنه بدعة ولو رفع يديه للدعاء بعد الفريضة مباشرة هل ينكر على فاعله؟ (1)
ج: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه بعد الفريضة وبعد السنة، إنه يذكر الله ويدعو ولكن من دون رفع يدين بعد الفرائض
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (77) .

(9/155)


الخمس، أما بعد النافلة فلا أعلم بعد التتبع الكثير ما أعلم أنه رفع يديه بعد النافلة عليه الصلاة والسلام، ولكن عموم الأحاديث الدالة على أن رفع اليدين من أسباب الإجابة يقتضي أنه لا مانع من رفعها بعض الأحيان، لا يكون دائما، كما يرفعها إذا لمت به مصيبة، يرفع يديه ويدعو ولو من دون صلاة، فإذا صلى ورفع يديه يطلب المغفرة، ويطلب حاجته التي لمت به فلا بأس بذلك، أما اتخاذ هذا عادة كلما صلى رفع يديه فالأولى ترك ذلك، وقد ورد فيه حديث ضعيف لا يتعلق به، ولكن ينبغي أن يكون ذلك تارة تارة، وألا يستديم ذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يفعل هذا، ولو كان سنة لفعله صلى الله عليه وسلم، فلما لم يفعله دل ذلك على أنه ليس بسنة فلا يداوم عليه، وإذا فعله بعض الأحيان لحاجة لطلب ما ينفعه في الدنيا والآخرة، أو فعل رفع اليدين من دون صلاة عندما يدعو، هذا كله طيب، ورفع اليدين من أسباب الإجابة، وفي الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم: «إن ربكم حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا (1) » وفي الحديث الآخر يقول صلى الله عليه وسلم لما ذكر أن الله تعالى
__________
(1) أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه برقم (23202) ، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، برقم (1488) ، والترمذي في كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (3556) ، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب رفع اليدين في الدعاء برقم (3865) .

(9/156)


طيب لا يقبل إلا طيبا، ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب. ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام «فأني يستجاب لذلك؟ (1) » فدل على أن رفع اليدين والإلحاح في الدعاء من أسباب الإجابة، لكن لما كان هذا الرجل قد تلبس بالحرام صار تعاطيه الحرام في شربه وأكله ولباسه من أسباب منع الإجابة، لا حول ولا قوة إلا بالله.
والخلاصة أن رفع اليدين من أسباب الإجابة عند الدعاء في المواضع التي كان يرفع فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وفي المواضع التي لم يثبت فيها رفع، ولم توجد أسبابها في عهده صلى الله عليه وسلم، فهذه يرفع فيها أيضا إذا أراد الدعاء، أما الأسباب التي في عهده ولم يرفع فيها مثل صلاة الفريضة لم يرفع فيها عليه الصلاة والسلام فإننا نترك كما ترك عليه الصلاة والسلام، مثل خطبة الجمعة لم يرفع، فنترك لا نرفع، مثل دعاء في آخر الصلاة قبل أن يسلم وبعد السلام ما رفع فلا نرفع في صلاة الفريضة، مثل الدعاء بين السجدتين ما رفع فلا نرفع، بل ندعو واليدان على الفخذين أو على الركبتين من غير رفع لأننا
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب، وتربيتها، برقم (1015) .

(9/157)


نتأسى به ونقتدي به عليه الصلاة والسلام، فلو كان الرفع مشروعا في هذه الأمور لرفع عليه الصلاة والسلام، أما الدعوات التي رفع فيها مثل الدعاء في خطبة الاستسقاء نرفع؛ لأنه رفع صلى الله عليه وسلم، مثل الدعاء على الصفا والمروة في السعي، مثل الدعاء في عرفة في مزدلفة نرفع أيدينا؛ لأنه رفع عليه الصلاة والسلام في ذلك يده، كذلك الدعاء عند الجمرة الأولى والثانية في أيام التشريق فإنه لما دعا صلى الله عليه وسلم عند الأولى تقدم وجعلها عن يساره، ورفع يده ودعا عليه الصلاة والسلام، ولما رجم الثانية أخذ ذات الشمال وجعلها عن يمينه، ورفع يده واستقبل القبلة ودعا، هذا كله مشروع لأنه فعله النبي صلى الله عليه وسلم، فأما الشيء الذي لم يثبت عنه أنه رفع أو ترك فنحن مخيرون إن رفعنا؛ فالرفع من أسباب الإجابة، وإن تركنا فلا بأس، أما الشيء الذي فعله ولم يرفع فيه مثل ما تقدم هذا لا نرفع فيه، مثل خطبة الجمعة، مثل الفرائض الخمس إذا سلمنا منها لا نرفع، أو في التحية لا نرفع، أو بين السجدتين لا نرفع؛ لأنه لم يرفع عليه الصلاة والسلام فيها، والخير فيما فعله عليه الصلاة والسلام.
لكن إن فعله الإنسان بعد النافلة فلا ينكر عليه، أما بعد الفريضة فينكر عليه؛ لأنه فعل شيئا ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم،

(9/158)


وأسباب النزول في عهده عليه الصلاة والسلام، فلم يفعله، فلو كان سنة لفعله صلى الله عليه وسلم، أما النوافل فأمرها أوسع لكن لا نرى المداومة؛ لأن الرسول ما داوم، ولو داوم لعرف ولنقله الصحابة وبينوه عليه الصلاة والسلام.

(9/159)


59- حكم الدعاء بعد النافلة
س: من صلى ثم تنفل، ما رأيكم في الدعاء بعد هذه النافلة التي هي بعد الفريضة؟ (1)
ج: لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم فيما نقل، لكن لو فعله بعض الأحيان نرجو ألا يكون فيه بأس، أما المداومة فالأولى تركها.
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (77) .

(9/159)


60- حكم المداومة على رفع اليدين بالدعاء بعد الصلاة
س: هل يجوز للمؤتم أو الإمام أن يرفع يديه بالدعاء بعد كل صلاة أو فريضة؟ لأن كثيرا من الناس لا ينتهون عن ذلك، أفيدونا جزاكم الله خيرا (1)
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (250) .

(9/159)


ج: لا أعلم بهذا من الدعاء الشرعي رفع اليدين بعد الفريضة، ولم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل ذلك ولا عن أصحابه فيما نعلم، فالسنة عدم الرفع لا بعد الظهر ولا بعد العصر ولا بعد المغرب ولا بعد العشاء ولا بعد الفجر، فذكر الله يأتي في الأذكار الشرعية، ويدعو لما أحب بينه وبين نفسه من دون رفع اليدين، هذا هو السنة، أما بعد النوافل فلا أعلم فيه شيئا.
أما في بعض الأحيان فلا بأس، أحيانا النوافل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بعضها في البيت وبعضها في المسجد فالأمر واسع، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم كما نعلم أنه كان يحافظ على الرفع بعد النوافل، لكن عموم الأحاديث أن رفعها من أسباب الإجابة، يدل على أنه لو رفعها في بعض الأحيان لا حرج إن شاء الله.

(9/160)


61- حكم قول: اللهم أنت السلام أحينا ربنا بالسلام بعد الصلاة
س: الأخ س. ش، سوداني الجنسية يقول: يسكن معي في مكان العمل أخ في الإسلام مصري الجنسية، ونصلي جماعة ونختلف بعد الصلاة؛ لأني أقول بعد الصلاة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (1) ،
__________
(1) سورة الفاتحة الآية 2

(9/160)


اللهم أنت السلام ومنك السلام، أحينا ربنا بالسلام، وأدخلنا الجنة دارك دار السلام، تباركت وتعاليت، أستغفر الله العظيم من كل ذنب وأتوب إليه. ويقول هو: هذا خطأ، قل: أستغفر الله ثلاث مرات، فهذا هو القول الصحيح. وجهوني حول ما قلت وحول ما قال صاحبي، جزاكم الله خيرا (1)
ج: الذي قاله صاحبك هو الصواب، وقد ثبت في صحيح مسلم عن ثوبان رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته – يعنى إذا سلم من صلاته – قال: «أستغفر الله – ثلاثا – اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام (2) » هذا هو المشروع، أما الحمد له، وقول: أحينا بالسلام. وما ذكرت في كلامك هذا لا أصل له بعد السلام، وإنما المشروع ما قاله صاحبك: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله. ثم تقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. هذا هو السنة، وإذا كان القائل إماما انصرف إلى الناس بعد ذلك بعد قوله: اللهم أنت السلام ومنك السلام،
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (179) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .

(9/161)


تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ينصرف إلى الناس ويعطيهم وجهه، يستغفر الله ثلاثا ويقول: اللهم أنت السلام......إلى آخره، ثم ينصرف إلى الناس ويعطيهم وجهه إذا كان إماما.
أما المأموم والمنفرد فيبقى على حاله مستقبلا القبلة، ويقول الجميع بعد ذلك: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. رواه مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول هذا إذا سلم من صلاته؛ يعني بعد الاستغفار ثلاثا، وبعد: اللهم أنت السلام وفي الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي يقول بعد الصلاة إذا سلم: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (1) »
فقد اتفق مع ابن الزبير على قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (2) » وزاد على
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (844) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (593) .
(2) أخرجه الترمذي في أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب منه، برقم (3534) .

(9/162)


ابن الزبير: «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (1) » ابن الزبير زاد عليه: «لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (2) » وكلا الحديثين صحيح، فالسنة الإتيان بالجميع، السنة الإتيان بما ذكره ابن الزبير وبما ذكره المغيرة رضي الله عنهما عن النبي عليه الصلاة والسلام مع ما ذكره ثوبان حين السلام، فيبدأ أولا بما قاله ثوبان: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. من حين يسلم، ثم يأتي بهذه الأذكار بعد ذلك، والإمام يأتي بها بعد انصرافه إلى الناس، بعدما يقول: اللهم أنت السلام.........إلخ، يأتي بهذه الأذكار، وفي بعضها زيادة: يحيي ويميت. و: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. فإذا زاد: يحيي ويميت فلا بأس، كله طيب، كله حسن، وإذا قالها تارة وتركها تارة كله حسن.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (844) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (593) .
(2) أخرجه الترمذي في أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب منه، برقم (3534) .

(9/163)


62 - مسألة في رفع اليدين بالدعاء عقب الصلاة
س: ما حكم رفع اليدين بالدعاء عقب الصلاة؟ (1)
ج: لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم رفع اليدين بعد الفرائض الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، أما النافلة فالأمر فيها واسع، إذا رفع بعض الأحيان فالأمر فيها واسع أخذا بعموم الأدلة التي دلت على أن رفع اليدين من أسباب الإجابة، فإذا رفع بعض الأحيان بعد صلاة النافلة أو في الأوقات الأخرى فذلك من أسباب الإجابة، أما كونه يلزم كلما صلى يرفع يديه في النافلة فالأولى ترك ذلك، لأن هذا لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم، فدل ذلك على أنه لم يكن يفعله دائما، أما كونه يفعله بعض الأحيان فلا بأس إن شاء الله لعموم الأدلة.
__________
(1) السؤال الثامن والعشرون من الشريط رقم (269) .

(9/164)


63- حكم رفع اليدين في الدعاء ومسح الوجه بهما
س: ما حكم رفع اليدين بعد الصلاة بالدعاء، وما حكم مسح الوجه بعد الانتهاء من الدعاء؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة، ولكن المواضع التي ما
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (228) .

(9/164)


رفع فيها النبي صلى الله عليه وسلم لا نرفع فيها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن ربكم حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا (1) » فإذا دعا في آخر الليل أو في أي وقت ورفع يديه إليه سبحانه كان هذا من أسباب الإجابة، لكن بعد الفريضة ما يرفع يديه؛ لأن الرسول ما كان يرفعها بعد الفريضة الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، والفجر، أو الجمعة. وهكذا في خطبة الجمعة، وخطبة العيد ما كان يرفع إلا في الاستسقاء، إذا طلب الغيث رفع يديه ولو في خطبة الجمعة أو في أي مكان، وهكذا إذا كان في غير صلاة ودعا يرفع يديه ويدعو، وهكذا بعد النافلة، إذا رفع يديه بعد النافلة في بعض الأحيان ودعا لا بأس لكن لا يكون مستمرا؛ لأنه لم يحفظ عنه أنه كان يستمر في رفع يديه بعد النافلة، فإذا رفع بعض الأحيان ودعا لا بأس، أما مسح الوجه باليدين فقد اختلف فيه العلماء: منهم من رأى استحبابه، ومنهم من رأى عدم استحبابه؛ لأن الأحاديث الصحيحة ليس فيها مسح الوجه بعد الدعاء، وجاء فيها أحاديث ضعيفة أنه مسح بيديه، مسح بهما وجهه، فإن فعل فلا حرج، وإن ترك فهو أفضل؛ لأن بعض أهل العلم
__________
(1) أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه برقم (23202) ، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، برقم (1488) ، والترمذي في كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (3556) ، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب رفع اليدين في الدعاء برقم (3865) .

(9/165)


جعل الأحاديث التي جاءت في مسح الوجه متعاونة ومتعاضدة، وجعلها من قسم الحسن، واستحب مسح الوجه، منهم ابن حجر رحمه الله في البلوغ، ذكر أنها يشد بعضها بعضا، وقال آخرون: لا يستحب لأنها ضعيفة. فالحاصل أن الأمر في هذا واسع إن شاء الله، من مسح فلا حرج، ومن ترك لعله أفضل وأولى؛ لأن الأحاديث ليس فيها مسح.

(9/166)


64- حكم الدعاء بعد كل صلاة ورفع الأيدي
س: هل يكره الدعاء بعد كل صلاة، ورفع الأيدي هل هو بدعة؟ (1)
ج: الدعاء بعد الصلاة لا يكره بل مستحب، كونه يدعو بينه وبين ربه، في آخر الصلاة وبعد الصلاة بعد الذكر كل هذا جاء في الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا دعا في آخر الصلاة قبل أن يسلم هذا أفضل، وإن دعا بعد السلام وبعد الذكر فلا بأس بينه وبين ربه، أما أن يكون الدعاء جماعيا من الجماعة أو مع الإمام هذا غير مشروع بل بدعة، أو يكون مع رفع الأيدي هذا بدعة بعد الفرائض، لم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه بعد الفرائض الخمس، ولم يحفظ عن أصحابه رضي الله عنهم فيما بلغنا، فليس للناس أن يحدثوا
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (106) .

(9/166)


شيئا لم يفعله المصطفى عليه الصلاة والسلام ولا أصحابه، لكن الدعاء لا بأس به بينه وبين ربه قبل السلام وبعد السلام لا بأس.
أما رفع الأيدي من الجماعة أو من الإمام أو من الجميع بالدعاء كل هذا بدعة، وهكذا إذا دعوا جميعا دعاء جماعيا وذكرا جماعيا فهو بدعة، بل كل يذكر الله في نفسه، ويدعو لنفسه من دون حاجة أن يكون معه آخر يرفع الصوت معه، نسأل الله للجميع الهداية.

(9/167)


65- حكم قراءة الفاتحة بعد الصلاة وتثويبها للأموات
س: ما حكم قراءة الفاتحة بعد الصلاة، ذلك أن أحد الأشخاص قال: إننا نتوسل بها إلى الله أن يغفر لنا ولوالدينا، ونهديها إلى موتانا، ثم إلى روح النبي صلى الله عليه وسلم، ما حكم ذلك، هل يصل ثوابها إلى روح الموتى؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (1)
ج: لا نعلم لهذا أصلا، والعبادات بالتوقيف والأدلة لا بالآراء والأهواء، العبادات توقيفية لا يشرع منها إلا ما شرعه الله ورسوله، ولا نعلم في الأدلة الشرعية شرعية قراءة الفاتحة بعد الصلاة وتثويبها للموتى، ولا الاجتماع على قراءتها لطلب الثواب، كل هذا لا أصل له،
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (168) .

(9/167)


وإنما المشروع للمؤمن أن يقرأ القرآن ليتدبر ويتعقل ويستفيد وليحصل له الأجر بذلك، أما أن يخترع شيئا ما شرعه الله في وقت لم ترد فيه السنة هذا ليس بجائز؛ لأن الرسول عليه السلام يقول: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (1) » ويقول عليه الصلاة والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (2) » ولم يرد عنه فيما نعلم من الشرع أنه شرع للأمة قراءة الفاتحة بعد كل صلاة أو تثويبها للموتى، أو قراءتها بصفة جماعية في أي وقت من الأوقات، كل هذا لم يرد ولم نعرفه من الشرع المطهر، والواجب على أهل الإيمان وأهل الإسلام أن يسعهم ما وسع الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وليس لأحد أن يحدث شيئا لم يشرعه الله، ولم يرد أيضا أن القرآن يقرأ للموتى ويثوب للموتى، وإن كان قاله جمع من أهل العلم، لكن أقوال العلماء تعرض على الكتاب والسنة، فما وافق النص قبل وما لا فلا، وقد تأملت هذه المسألة فلم أجد في النصوص ما يدل على قراءة القرآن للموتى وتثويبه للموتى، ولكن المشروع الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة والجنة، بالسعادة بالعفو والمسامحة، الصدقة عنهم، الحج عن الميت، العمرة عن الميت،
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور، برقم (2697) ، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .

(9/168)


قضاء الدين عن الميت، كل هذا مشروع، أما أن يصلى عنه أو يقرأ عنه فليس له أصل، أو يصام عنه تطوعا فليس له أصل، أما إذا كان عليه صوم فريضة مات ولم يقضه فإنه يشرع الصيام عنه، كأن يكون عليه صوم من رمضان، تساهل فلم يقضه أو كفارة فإنه يصام عنه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (1) » متفق على صحته.
وسأله جماعة عليه الصلاة والسلام، منهم امرأة تقول: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها، قال صلى الله عليه وسلم: «نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضية؟ اقضوا الله؛ فالله أحق بالوفاء (2) » هذا هو المشروع، والواجب على المؤمن والمؤمنة التقيد بما جاء به الشرع، وعدم إحداث شيء لم يشرعه الله تعالى، لا في الصوم ولا في القراءة ولا في الصلاة ولا في غير ذلك، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصوم باب من مات وعليه صوم برقم (1952) ، ومسلم في كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، برقم (1147) .
(2) أخرجه البخاري، في كتاب الحج، باب الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة، برقم (1852) .

(9/169)


66. حكم الدعاء الجماعي بعد الصلاة المكتوبة
س: الأخ ع. أ. س. من ليبيا يسأل عن الدعاء الجماعي بعد الصلاة المكتوبة (1)
ج: الدعاء الجماعي بعد الصلاة المكتوبة أو في غيرها بدعة لا أصل له حتى في غير الصلاة، كونهم يدعون دعاء جماعيا ما له أصل، إنما الإنسان يدعو لنفسه، أو يدعو ويؤمن إخوانه، كالقنوت يدعو الإمام ويؤمن المأمومون، أما أن يدعوا بصوت واحد جماعيا فهذا لا أصل له ولا سيما عقب الصلاة، كل هذا بدعة، فالإنسان يدعو لنفسه بينه وبين ربه في آخر الصلاة قبل أن يسلم، أو بعد السلام بينه وبين ربه، يدعو من دون رفع اليدين لا بأس في هذا، بينه وبين نفسه، أما أن يدعو الإمام ويرفع يديه وهم يرفعون أيديهم معه ويدعون فهذا لا أصل له، وليس من الشرع، وهكذا رفع الصوت بالدعاء جماعيا بصوت واحد كل هذا لا أصل له، لا في المسجد ولا في غير المسجد.
__________
(1) السؤال الثالث والثلاثون من الشريط رقم (176) .

(9/170)


67- حكم الاستغفار بصوت مرتفع وقول: الفاتحة إلى روح النبي صلى الله عليه وسلم
س: الأخ ص. ح. ج. اليماني من مدينة الطائف يسأل ويقول: هل يجوز

(9/170)


الاستغفار بصوت مرتفع، وبعد ذلك يقول الإمام: الفاتحة بقبول الدعاء وقبول الصلاة ثم إلى روح النبي صلى الله عليه وسلم؟ (1)
ج: فالمشروع للمسلمين بعد الفراغ من صلاة الفريضة أن يقول الإمام والمأموم بعد السلام: أستغفر الله. بصوت يسمعه من حولهم، أستغفر الله، أستغفر الله – ثلاث مرات – اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم يقول كل واحد بعد ذلك: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، فقد ثبت هذا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام بعد كل فريضة، بعضه من حديث ثوبان وبعضه من حديث ابن الزبير وبعضه من حديث المغيرة بن شعبة، هذا السنة للجميع، برفع الصوت المناسب الذي ليس فيه إزعاج وليس فيه خفض صوت، لكن صوت مناسب يسمعه من حول المسجد من عند الباب حتى يعلموا أن الصلاة انتهت.
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (151) .

(9/171)


قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كان رفع الصوت في الذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وقال: «كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (1) » فقد كان صبيا قد لا يحضر، كان يسمع هذا فيعرف أن الناس قد صلوا. وفي لفظ آخر قال: «كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير (2) » لأنه يشرع للناس أن يكبروا ثلاثا وثلاثين ويسبحوا ثلاثا وثلاثين، ويحمدوا الله ثلاثا وثلاثين بعد كل صلاة من الصلوات الخمس. هذا هو المشروع، أما قول الإمام: الفاتحة بقبول الصلاة. أو رفع الصوت بالدعاء جماعيا فإن هذا بدعة لا يجوز، بل كل واحد يذكر الله بنفسه لا بصوت جماعي، ولا يشترط لهم أن يقرؤوا الفاتحة لقبول الدعاء، هذا غير مشروع تلاوة الفاتحة بعد كل صلاة، إنما المشروع بعد كل صلاة قراءة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (3) والمعوذتين بينه وبين نفسه، أما قراءة
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (841) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (583) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة برقم (842) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة برقم (583) بلفظ (كنا نعرف) .
(3) سورة الإخلاص الآية 1

(9/172)


الفاتحة فلم يرد في الأحاديث الصحيحة ما يدل على ذلك، فقراءتها عند الدعاء بقصد الدعاء ليس له أصل، ولكن يستحب عند الدعاء حمد الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو؛ لأن هذا من أسباب الإجابة، فإذا حمد الله وأثنى عليه قبل أن يدعو ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في خارج الصلاة أو في داخل الصلاة في آخر التحيات؛ أو في سجوده فلا بأس إذا أثنى على الله وصلى على النبي الصلاة المعروفة، ثم دعا بعد ذلك، كل هذا طيب، أما أن يكون بصوت مرتفع بعد الصلوات – صوت جماعي – فهذا منكر.
والواجب على أهل الإسلام أن يتمسكوا بالشرع، وألا يزيدوا ولا ينقصوا، لا فيما يتعلق بالصلاة ولا فيما يتعلق بالأذكار بعدها ولا في غير ذلك. والعبادات عند أهل العلم توقيفية ليست بالرأي، بل وقوفها على ما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء عنه وثبت عنه فهو المشروع وما سوى ذلك فهو بدعة، والواجب على أهل الإسلام التقيد بالسنة والحذر من البدع، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ويقول: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (1) »
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، برقم (867) .

(9/173)


يحذرهم من البدع، وهي الإحداث في الدين؛ يعني إحداث عبادات ما شرعها الله، ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (1) » يعني فهو مردود، متفق عليه. ويقول صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (2) » يعني مردود، فالواجب على المسلمين من الرجال والنساء التقيد بالشرع والتمسك بما جاء في الشرع فقط في الأذكار وغير الأذكار، في الصلاة وفي الصوم وفي الحج، وفي جميع العبادات، والله المستعان.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور، برقم (2697) ، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .

(9/174)


68- حكم التسبيح بعد الصلاة بصورة جماعية
س: هل يجوز التسبيح بعد الصلاة بصورة جماعية؟ (1)
ج: التسبيح بعد الصلاة بصورة جماعية بدعة لا يجوز، وإنما يسبح العبد بنفسه بعد الصلاة إذا سلم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام.
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم (363) .

(9/174)


إماما أو مأموما أو منفردا في جميع الصلوات الخمس، ثم يقول بعد هذا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. مرة أو ثلاثا في جميع الصلوات الخمس، لكن في الفجر والمغرب يزيد في ذلك عشر مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات زيادة في الفجر والمغرب، أما في الظهر والعصر والعشاء فيقول ذلك مرة واحدة أو ثلاثة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ويستحب أن يقول بعد ذلك: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة، ثم يقول بعدها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ثم يقرأ آية الكرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (1) ثم يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (2) و: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (3)
__________
(1) سورة البقرة الآية 255
(2) سورة الإخلاص الآية 1
(3) سورة الفلق الآية 1

(9/175)


و: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (1) مرة واحدة بعد الظهر والعصر والعشاء، أما بعد الفجر يكررها ثلاثا، يكرر السور ثلاث مرات، {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (2) ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (3) ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (4) بعد الفجر والمغرب كما ورد في حديثه عنه عليه الصلاة والسلام، أما ما سوى ذلك، وعلى صورة جماعية فهذا بدعة.
__________
(1) سورة الناس الآية 1
(2) سورة الإخلاص الآية 1
(3) سورة الفلق الآية 1
(4) سورة الناس الآية 1

(9/176)


س: الأخ ي. م. ر يسأل ويقول: رأيت في أحد المساجد في بعض البلدان الإسلامية عندما ينتهون من كل صلاة فريضة يسبحون الله بشكل جماعي، أي يقول الإمام: سبحان الله. فيقول المأمومون: سبحان الله. إلى أن ينتهوا إلى ثلاث وثلاثين، ويقول الإمام: الحمد لله. ويقول المأمومون مثل قوله وهكذا، أفيدونا عن حكم مثل هذا العمل، جزاكم الله خيرا (1)
ج: هذا العمل الذي ذكر السائل وهو أن الإمام والمأمومين يسبحون ويحمدون ويكبرون بصفة جماعية بعد كل صلاة، هذا لا أصل له
__________
(1) السؤال الحادي والعشرون من الشريط رقم (127) .

(9/176)


وليس من السنن المشروعة بل هو من البدع، والرسول صلى الله عليه وسلم رغب الناس أن يسبحوا ويحمدوا ويكبروا ثلاثا وثلاثين بعد كل صلاة، ولم يكن يفعل ذلك معهم بصفة جماعية، بل كان يذكر الله في نفسه، وكل واحد من الجماعة يذكر الله في نفسه، هذا هو المشروع، وكل واحد يشتغل بنفسه، فالإمام بنفسه، وكل واحد من الجماعة كذلك، ويقول بعد السلام: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، يقوله الإمام والمأموم والمنفرد، هذا السنة لما ثبت عن ثوبان رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (1) »
وثبت عن عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم أنه كان رسول الله إذا فرغ من قوله: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام (2) » انصرف إلى الناس وأعطاهم وجهه الكريم عليه الصلاة والسلام فهذا يدل على أن الإمام يأتي بهذا قبل أن ينصرف حال كونه مستقبل القبلة، ثم ينصرف إلى الناس فيقول: لا إله إلا الله وحده لا
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .

(9/177)


شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وإن زاد قال: يحيي ويميت فكل هذا ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام، ويقول أيضا: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. هذا ثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم بعضه من حديث المغيرة بن شعبة. وبعضه من حديث عبد الله بن الزبير. رضي الله عنهم جميعا وقال عليه الصلاة والسلام: «من سبح الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر (1) » أخرجه مسلم في صحيحه.
فهذا يدل على شرعية هذا الذكر، وأن كل واحد يقوله في نفسه، ما يحتاج إلى أن يكون معه غيره، فأداء ذلك بصفة جماعية من الجماعة، أو مع الإمام كل ذلك لا أصل له، وقد
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (597) .

(9/178)


قال عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (1) » يعني فهو مردود. وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (2) » متفق على صحته. فنصيحتي لمن يفعل هذا أن يدع ذلك، وأن يسبح كل واحد لنفسه مستقلا من دون مشاركة غيره، رزق الله الجميع التوفيق واتباع السنة.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور، برقم (2697) ، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .

(9/179)


69- حكم دعاء الإمام وتأمين المصلين بعد كل صلاة
س: هناك أناس يدعون عقب كل صلاة، الإمام يدعو والجماعة يقولون: آمين. فما حكم ذلك في الشرع بالإجماع؟ (1) ج: هذا الذي سألت عنه أيها السائل لا نعلم له أصلا في الشرع، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، إذا صلى الفجر أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء ما كان يفعل هذا الذي سألت عنه، وهو رفع اليدين والدعاء من الإمام والمأمومين، هذا شيء لا أساس له، ولا يشرع، بل هو بدعة؛ إذ لو كان مشروعا لنقله الصحابة وبينوه لنا عن النبي
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم (96) .

(9/179)


عليه الصلاة والسلام، ثم لو كان مشروعا قد فعله النبي صلى الله عليه وسلم لفعله الصحابة أيضا، كالخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة، ولم يثبت عنهم فيما نعلم أنهم فعلوا ذلك ولا أنهم نقلوه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فوجب تركه، والإنسان إذا أحب أن يدعو يدعو بينه وبين نفسه، من دون رفع اليدين ومن دون الاجتماع مع الإمام، بل كما جاءت به الأحاديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا بعد السلام بالذكر المعروف عنه عليه الصلاة والسلام، لكن لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه بعد السلام من الفريضة، ولا أنه دعا وأمن معه المأمومون، والخير في اتباعه عليه الصلاة والسلام، وهذه أمور ظاهرة يعلمها الناس ويراها الناس، فلو فعل شيئا من هذا لنقله الصحابة وعرفوه رضي الله عنهم وأرضاهم، فالواجب ترك ذلك؛ لأنه لم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، والخير في اتباعهم، وسلوك سبيلهم رضي الله عنهم، وصلى الله على نبيه محمد وأصحابه.

(9/180)


70- حكم قول: نستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم بعد الصلاة جماعيا
س: عندنا في أغلب المساجد بعد الانتهاء من الصلاة نجد جميع المصلين بصوت واحد مرتفع يقولون: نستغفر الله العظيم الذي

(9/180)


لا إله إلا هو الحي القيوم. ثلاثا. ثم يقولون بصوت مرتفع أيضا ثلاثا: يا أرحم الراحمين ارحمنا. مع العلم أن بعض المأمومين بعد تسليم الإمام يقوم بإكمال ما فاته من ركعات، وهم يشوشون عليه بارتفاع أصواتهم، ونقول لهم: الاستغفار يكون في السر. ولكن يقولون: الوارد عن الرسول أنه كان يقرؤه جهرا – أي قراءة الأذكار دبر الصلاة جهرا – ما هو توجيهكم وما هو القول الصحيح؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: هذا العمل الذي ذكرتم لا يشرع، وإنما الاستغفار عند السلام، إذا سلم من الصلاة استغفر ثلاثا، ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. يستغفر ثلاثا بكلام يسمعه من حوله كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، ثم يبدأ بالذكر المشروع: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (266) .

(9/181)


منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. هذا هو المشروع، يرفع صوته بذلك رفعا لا يشغل المصلين، بل يكون رفعا متوسطا؛ لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (1) » فدل على أنهم يرفعون أصواتهم لكنه رفع لا يضر المصلين، ولا يشوش عليهم، بل يسمعهم من حول المسجد، ومن يمر بالمسجد حتى يعلم أن الصلاة قد انتهت، ويستحب أيضا مع ذلك أن يسبح ويحمد ويكبر ثلاثا وثلاثين مرة لكل واحد من المصلين: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة، الجميع تسعة وتسعون، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. هذا مشروع أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم وبينه للأمة، وأخبر أنه تكفر به الخطايا، ويستحب أيضا بعد الصلاة الفرضية أن يقرأ آية الكرسي الإمام والمأموم والمنفرد بينه وبين نفسه، ويقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (2) والمعوذتين كذلك بعد كل صلاة، ويكرر السور الثلاث في الفجر والمغرب ثلاث
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (841) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (583) .
(2) سورة الإخلاص الآية 1

(9/182)


مرات كما جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو المشروع بعد الصلوات.

(9/183)


71- حكم الدعاء بعد الصلاة مع الإمام
س: أخبرونا عن الدعاء بعد الصلاة مع الإمام، جزاكم الله خيرا (1)
ج: كل يدعو لنفسه بعد الصلاة وفي الصلاة، يدعو في سجوده وفي آخر التحيات، يدعو لنفسه وللمسلمين، ولوالديه المسلمين إلى غير ذلك، كلها محل دعاء، السجود محل دعاء، وهكذا الصلاة قبل السلام محل دعاء، بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم محل دعاء، بين السجدتين محل دعاء، يسأل ربه المغفرة له ولوالديه، كل هذا محل دعاء، ويدعو بما أحب من الدعوات الطيبة، وإذا كانت الواردة في الأحاديث كانت أفضل، فيدعو بين السجدتين بطلب المغفرة، ويقول: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني. في السجود يدعو بما أحب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء (2) »
ويقول
__________
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم (275) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم (482) .

(9/183)


صلى الله عليه وسلم: «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (1) » حري أن يستجاب لكم. وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم في السجود: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، أوله وآخره، وعلانيته وسره (2) » وهذا من أفضل الدعاء، وكان يقول صلى الله عليه وسلم لما علمهم التحيات، قال: «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (3) » أي في آخر الصلاة قبل أن يسلم، بعد ما يقرأ التحيات، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويتعوذ كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، يتعوذ من أربع يقول: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال (4) » كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله من هذه الأربع، ويأمر بالتعوذ منهن، فالسنة للمصلي في الفرض والنفل أن يتعوذ من هذه الأربع، يقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. أو:
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم (479) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود برقم (483) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب، برقم (835) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر برقم (1377) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة برقم (588) .

(9/184)


اللهم أني أعوذ بك. كله جاء في الحديث، وكذلك يسأل ربه الجنة، ويتعوذ بالله من النار، يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لي ولوالدي – إذا كانا مسلمين – اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. كل هذا الدعاء الطيب، ومن جوامع الكلم يقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: «لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (1) » وكان صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من التشهد يتعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، وتدعو يا عبد الله بما أحببت، والمرأة كذلك، في سجودك، وفي آخر الصلاة وبعد السلام، إذا أتيت بالأذكار تدعو بعد السلام أيضا بينك وبين نفسك، بينك وبين ربك بعد الذكر من دون رفع يدين، ما كان النبي يرفع يديه بعد الفريضة، لكن إذا رفعتها بالدعاء بعد غير الفريضة بدعاء آخر لا بأس من دعواتك في بيتك، وبعد النافلة في
__________
(1) أخرجه أحمد في مسند الأنصار – رضي الله عنهم – من حديث معاذ بن جبل – رضي الله عنه - حديث رقم (21621) ، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، حديث رقم (1522) واللفظ له، والنسائي في كتاب السهو، باب نوع آخر من الدعاء حديث رقم (1303) .

(9/185)


بعض الأحيان، فالدعاء ورفع اليدين من أسباب الإجابة، لكن الشيء الذي ما رفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم لا ترفع فيه، النبي ما كان يرفع بعد الفريضة عليه الصلاة والسلام، يدعو لكن من دون رفع، وهكذا بين السجدتين تدعو من دون رفع، هكذا قبل السلام تدعو من دون رفع اليدين، هكذا في خطبة الجمعة، إذا دعا الإمام في خطبة الجمعة والعيد يدعو من دون رفع اليدين، إلا إذا استسقى وطلب الغيث يرفع يديه بالاستسقاء.

(9/186)


س: السائل ع. ع، يقول: هل يجوز الدعاء بعد الفراغ من الصلاة جهرا؛ أي الإمام يدعو والمصلون يقولون بعده: آمين؟ (1)
ج: هذا من أنواع البدع، كون الإنسان يجهر بالدعاء ويؤمن عليه المأمومون هذا من البدع، لكن يدعو الإنسان بينه وبين نفسه بعد الذكر، ويدعو الآخر بينه وبين نفسه بعد الذكر أو قبل السلام أفضل بعد ما يتعوذ من عذاب جهنم، وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، يدعو بدعوات مما ورد في الشرع، مثل: اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم (394) .

(9/186)


العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر، اللهم أعني على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك، اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم اغفر لي ولوالدي. إذا كانا مسلمين وما أشبه ذلك.

(9/187)


س: السائل ص. م، من اليمن يقول: اعتاد البعض من الناس عندنا بعد فراغ الإمام من الصلاة أن يؤدي كل شخص منا الاستغفار، والأذكار الواردة عقب الصلاة في سره، ولكن بعد ذلك يقوم الإمام بالدعاء بصوت مسموع، ويقوم المأمومون بالتأمين ورد الدعاء بعد الإمام، فهل هذا العمل صحيح أم ماذا؟ مأجورين (1)
ج: هذا بدعة، ليس له أصل، ما كان النبي يفعله ولا الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، ولكن كل واحد يذكر الله ويدعو بينه وبين نفسه، يذكر الله الأذكار الشرعية، ويدعو بعد الأذكار بينه وبين نفسه لا بأس،
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (398) .

(9/187)


والدعاء قبل السلام أفضل، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما علم الصحابة التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والتعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال أمرهم أن يسألوا، قال: «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (1) » ثم ليختر من الأدعية ما شاء، فالإنسان يدعو ربه في آخر الصلاة، وإن دعا بعد الذكر بعد السلام فلا بأس، فالسنة للمؤمن إذا سلم من الصلاة الفريضة أن يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله – ثلاث مرات – «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (2) » هكذا كان النبي يفعل كما قال ثوبان رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من الصلاة استغفر ثلاثا وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (3) » وأخبرت عائشة رضي الله عنها أنه إذا قال: «اللهم أنت السلام (4) » انصرف إلى الناس. إذا كان إماما، ثم يقول الإمام والمنفرد والجماعة
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب، برقم (835) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .
(4) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .

(9/188)


بعد هذا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. والأفضل أن يكررها ثلاثا، ثم يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. كل هذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة قال هذا.
ويستحب أن يزيد في المغرب والفجر عشر مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. مع الذكر المتقدم، ويزيد في الفجر وفي المغرب هذا الذكر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات. ثم بعد هذا يسبح ويكبر ويحمد ثلاثا وثلاثين مرة: سبحان الله، والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة الجميع تسع وتسعون، ويختم المائة بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. هذا المستحب للرجل والمرأة بعد الفريضة، يعني الفرائض الخمس: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر. إذا سلم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال

(9/189)


والإكرام. ربنا سبحانه هو السلام، المسلم لعباده، اسمه السلام ومنه السلام، هو الذي يرسل السلام لعباده، هو الذي يمن بالسلام على العباد منه جل وعلا، تباركت يا ذا الجلال، تباركت صفة مبالغة ما تصلح إلا لله، تبارك الله ربنا، ما يقال: تباركت يا فلان علينا. هذا وصف لله تبارك الله رب العالمين، تبارك الذي بيده الملك، ثم بعد هذا يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وإن زاد: يحيي ويميت كذلك طيب، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. جاء هذا وهذا، يكررها ثلاثا بعد الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر.
ويستحب أن يقول بعد هذا آية الكرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (1) ويقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (2) والمعوذتين أيضا، هذا مستحب، ويكرر {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (3) والمعوذتين بعد المغرب، والفجر ثلاث مرات. {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (4) ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (5) ،
__________
(1) سورة البقرة الآية 255
(2) سورة الإخلاص الآية 1
(3) سورة الإخلاص الآية 1
(4) سورة الإخلاص الآية 1
(5) سورة الفلق الآية 1

(9/190)


و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (1) بعد الفجر والمغرب ثلاث مرات أفضل.
__________
(1) سورة الناس الآية 1

(9/191)


س: هل يوجد دعاء يقوله المصلون مع الإمام بعد الصلاة مباشرة وجهرا؛ لأن في بعض الأقطار الإسلامية إذا سلم الإمام أخذ في الأدعية والمصلون يقولون معه؟ (1)
ج: هذا شيء لا أصل له، ولا نعلم في هذا أصلا في الشرع، فكون الإمام والمأموم إذا سلموا يدعون ويرفعون أيديهم بالدعاء، بعد الفريضة هذا لا أصل له، لا بعد العصر ولا بعد الصبح، ولا في غير ذلك، وإنما إذا سلم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ثم ينصرف الإمام إلى المأمومين ويعطيهم وجهه، ثم يقول هو وغيره: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (21) .

(9/191)


هذا هو المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم، روى بعضه ثوبان، وروى بعضه المغيرة بن شعبة، وروى بعضه عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم، وهي أحاديث ثابتة صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا هو السنة، إذا صلى مع الإمام يقول هذا الدعاء الرجل والمرأة جميعا، إذا سلم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. يقوله الجميع، ثم الإمام ينصرف بعد هذا إلى الناس، ويعطيهم وجهه ويستقبلهم استقبالا، إن شاء انصرف عن يمينه وإن شاء انصرف عن يساره، لكن يعطيهم وجهه ويستقبلهم لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، يقول بعد هذا هو والمأمومون كل واحد يقولها بنفسه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
ثم يستحب أن يسبح الله ويكبره ويحمده ثلاثا وثلاثين: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة، كما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم، هذه تكون تسعة وتسعين، إذا قال: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا

(9/192)


وثلاثين، تكون تسعة وتسعين، ثلاثا وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميدة، وثلاثا وثلاثين تكبيرة، هذه تسع وتسعون، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. رواه مسلم في الصحيح. هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: إنها تغفر الخطايا بهذا الذكر، المقصود أن هذا سنة بعد الصلاة، يقوله الإمام والمأموم والمنفرد، الرجل والمرأة، ويستحب مع هذا أن يقرأ بعد هذا آية الكرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (1) وكذلك بعد هذا يستحب قراءة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (2) والمعوذتين بعد كل فريضة، لكن في الفجر والمغرب يكرر: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (3) والمعوذتين ثلاث مرات، في الفجر وفي المغرب كما جاءت به السنة، هذا هو المشروع، أما رفع الأيدي والدعاء الجماعي بين الإمام والمأمومين في الفجر أو في العصر أو في المغرب أو في أي وقت هذا لا أصل له، وهو من البدع، فلا يجوز فعله، لكن إذا دعا الإنسان بينه وبين نفسه، بينه وبين ربه من دون رفع يدين بعد الصلاة فلا بأس، فقد جاءت أحاديث تدل على هذا المعنى، وأنه كان يدعو بعض الأحيان
__________
(1) سورة البقرة الآية 255
(2) سورة الإخلاص الآية 1
(3) سورة الإخلاص الآية 1

(9/193)


عليه الصلاة والسلام بعد هذا الذكر، فلا حرج في هذا، إذا أتى بهذا الذكر ودعا بعد ذلك بينه وبين نفسه مثل: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، جاء في بعض الأحاديث أنه يقولها بعد السلام.
كذلك: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. إن قالها قبل السلام فهو أفضل، وإن أتى بها بعد السلام بعد الذكر فلا بأس، الحاصل أن هذا الذي يفعله بعض الناس من رفع الأيدي الجماعي بين الإمام والمأموم بعد كل صلاة لا نعلم له أصلا، بل هو كما نعتقد من البدع كما نص عليه جمع من أهل العلم رحمة الله عليهم.

(9/194)


س: يسأل ويقول: ما يفعله بعض الناس إذا سلم الإمام من الصلاة أتى بذكر جماعي هو والمأمومون، يختم الذكر بالفاتحة إلى روح النبي صلى الله عليه وسلم، ما رأي سماحتكم في هذا؟ (1)
ج: مثل هذا بدعة، كونه يأتي بذكر جماعي متعمدا بألفاظ ينطقون بها جميعا، وينتهون منه جميعا، هذا بدعة، لكن كل واحد يذكر الله، ولو تلاقت الأصوات في المسجد لا يضر ذلك، كل واحد يذكر الله وحده،
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم (196) .

(9/194)


هذا يبتدئ وهذا ينتهي لا يتقصدون أن تكون ألفاظهم متزنة متوافقة من أولها إلى آخرها جماعيا، لا، هذا لا أصل له، بدعة، ولكن كل واحد يذكر الله، هذا يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. وهذا ينتهي منها ويقول: لا إله إلا الله. والآخر يقول: لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه. كل منهم على حسبه، يتكلم بما يسر الله له من الذكر من غير أن يراعي اتفاقه مع كلام أخيه حرفيا، بل هذا يذكر الله، وهذا يذكر الله، وكل منهما يبتدئ حيث شاء، وينتهي حيث شاء، أما أن يقصد كل واحد أن يكون جماعيا مع أخيه في ألفاظه ابتداء وانتهاء فهذا لا أصل له.

(9/195)


س: هناك بعض الناس يقولون: إن الدعاء واجب، وهو أن يدعو الإمام ويؤمن المصلون، فهل هذا صحيح أم لا؟ (1)
ج: الدعاء مشروع، وليس بواجب ولكنه مشروع، الإنسان يدعو في صلاته، يدعو الله ويجتهد في الخير، يسأل ربه المغفرة والرحمة وصلاح النية والعمل، يسأل ربه الرزق الحلال، الزوجة الطيبة الصالحة، يسأل ربه دخول الجنة والنجاة من النار، إلى غير ذلك، لكن يجب أن يقول:
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (61) .

(9/195)


رب اغفر لي – عند جمع من أهل العلم – بين السجدتين فقط، أما بقية الدعاء فهو مستحب، يدعو في آخر الصلاة قبل أن يسلم، يستحب أن يدعو في سجوده، يستحب أن يدعو خارج الصلاة، ويطلب من ربه خير الدنيا والآخرة، كل هذا مستحب مطلوب ولا يجب.
أما ما يفعله بعض الناس من الدعاء بعد السلام، إذا سلم الإمام في الفريضة دعا الإمام ورفعوا أيديهم وأمنوا جميعا، فهذا لا أصل له هذا من البدع، ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا سلموا يرفعون أيديهم ويدعون ويؤمنون، فالإنسان يدعو بينه وبين نفسه، الإمام يدعو بينه وبين نفسه، المأموم كذلك، المسلم يدعو بعد الصلاة بينه وبين ربه، أما أن يرفع الإمام يديه ويرفعون أيديهم ويدعو الإمام ويؤمنون فهذا لا أصل له، ولا يجوز بل هو من البدع التي يجب تركها، ولكن يدعو الإنسان في نفسه بعد الذكر بما يسر الله، والمنفرد إذا ما صلى مع الجماعة لأسباب فاتته الجماعة أو لأنه مريض أو ما أشبه ذلك، يدعو أيضا بينة وبين نفسه، ولكن الأفضل أن يكون في صلاته في السجود، وقبل أن يسلم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما علمهم التحيات قال: «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (1) » يعنى قبل أن
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب، برقم (835) .

(9/196)


يسلم، وقال عليه الصلاة والسلام: «وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (1) »
وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء (2) » فينبغي للمؤمن أن يكثر من الدعاء في سجوده، وبين السجدتين، وفي آخر الصلاة قبل أن يسلم، وإذا دعا بعد السلام وبعد الذكر بينه وبين ربه فلا بأس من دون رفع اليدين ومن دون أن يدعو مع الإمام، كل هذا لا أصل له، لكن يدعو بينه وبين ربه في نفسه فقط من دون رفع اليدين بعد صلاة الفريضة، وهكذا بعد النوافل، وإذا رفع يده بعد النوافل بعض الأحيان فلا بأس، أو في غير صلاة، دعا ربه في أي وقت ورفع يديه كل هذا مطلوب، رفع اليدين من أسباب الإجابة.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم (479) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم (482) .

(9/197)


72- حكم قراءة آية الكرسي وبعض الأذكار جماعيا بعد صلاة الجمعة
س: يسأل ويقول: في يوم الجمعة بعد أن يسلم الإمام ونسلم بعده، يقرأ آية الكرسي، ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ونحن كذلك وراءه، ثم يرفع يديه للدعاء ونحن معه، ثم نقرأ سورة الفاتحة،

(9/197)


فهل في عملنا هذا شيء أم يجب أن يختم كل فرد الصلاة بمفرده ولا يختمها مع الإمام؟ جزاكم الله خيرا (1) ج: هذا العمل بدعة لا يجوز، وليس من سنة النبي عليه الصلاة والسلام، فكونكم تبدؤون بعد السلام جميعا بآية الكرسي ثم تسبحون جميعا ثم ترفعون أيديكم كل هذا لا أصل له، هذه بدعة وإنما السنة إذا سلم الإمام، وهكذا المأموم وهكذا المنفرد، السنة للجميع بعد السلام القول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام (2) » هكذا كان النبي يفعله عليه الصلاة والسلام، يبدأ بهذا ثم ينصرف إلى الناس عليه الصلاة والسلام فيقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (3) » «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (443) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفتهن برقم (594) .

(9/198)


منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد (1) » هذا سنة للإمام والمأموم والمنفرد بعد السلام من الصلوات الخمس، ولا يشرع رفع اليدين في هذه الحال، وكل واحد يذكر الله في نفسه لا يكون ذكرا جماعيا، كل واحد يذكر الله لنفسه كما شرع الله، أما أن يؤتى بذلك بصوت جماعي فهذا من البدع، أو يبدأ بآية الكرسي هذا خلاف السنة، بل يبدأ بالاستغفار ثلاثا ويقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام.
وهكذا ثبت من حديث ثوبان، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث ابن الزبير ومن حديث المغيرة أنه كان يقول بعد ذلك: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (2) » «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (3) » روى نص هذه الأذكار ابن الزبير
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (844) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (593) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفتهن برقم (594) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (844) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (593) .

(9/199)


وبعضها رواه المغيرة رضي الله عنهما، وكلها صحيحة.

(9/200)


73- حكم دعاء الإمام والمصلون يؤمنون خلفه بعد كل صلاة
س: ما حكم الدعاء بعد كل صلاة بالنسبة للجماعة حيث يدعو الإمام ويقول المأمومون خلفه: آمين (1)
ج: هذا شيء لا أصل له، الدعاء بعد كل صلاة يدعو الإمام ويؤمن عليه المأمومون هذا شيء لا أصل له، فهو من البدع، فلم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه يفعلونه، بل كان إذا سلم من صلاته استغفر ثلاثا، قال: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (2) » ثم ينصرف إلى الناس يعطيهم وجهه عليه الصلاة والسلام، ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (3) »
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (45) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفتهن برقم (594) .

(9/200)


" «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (1) » هذا ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، بعضه ثابت من حديث ثوبان عند مسلم، وبعضه من حديث ابن الزبير عند مسلم، وبعضه في الصحيحين من حديث المغيرة. هذه الأذكار التي يقولها إذا سلم عليه الصلاة والسلام، ولم يحفظ عنه أنه كان يرفع يديه إذا سلم ويدعو ويؤمن المأمومون، كل هذا محدث لا أساس له، فلا يجوز فعله، بل هو بدعة.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (844) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (593) .

(9/201)


س: عادتنا ونحن نصلي جماعة مع الإمام وبعد صلاة الجماعة فإننا نذكر الله جميعا، فهل هذا صحيح؟ وهل الذكر بالجماعة أفضل أم كل على حدة (1) ؟
ج: ليس بصحيح بل هذا بدعة، كل واحد يذكر الله بنفسه، أما أن يذكر الله ذكرا جماعيا بصوت واحد فهذا من البدع، كل واحد إذا سلم يذكر الله بنفسه.
__________
(1) (2) السؤال السابع من الشريط رقم (216) .

(9/201)


74- حكم التسبيح الجماعي عقب الصلوات
س: ما حكم التسبيح الجماعي إذا كان الإمام يسبح والمأمومون يسبحون من بعده (1) ؟
ج: هذا بدعة لا أصل له، بل كل واحد يسبح لنفسه، الإمام يسبح لنفسه، كل واحد منهم كذلك، يسبح لنفسه، ويذكر الله لنفسه، أما الجماعي فهذا بدعة.
__________
(1) (1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (220) .

(9/202)


75- مسألة في رفع الصوت بالذكر جماعيا
س: هناك من يقول: إن استغفار الجماعة مع الإمام بعد السلام بصوت مرتفع - مشروع وجائز؛ بدليل ما كان في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، إذا دخل الداخل للصلاة يعرف أنها قد قضيت برفع التسبيح من الرسول وأصحابه علما أنني لم أرتض هذا القول، فما هو توجيهكم؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: الصواب شرعية الذكر بعد الصلاة، أما الدعاء والاستغفار فيكون بين العبد وبين ربه، لكن بعد الصلاة يذكر الله، يقول ابن عباس رضي
__________
(1) (2) السؤال الثاني من الشريط رقم (227) .

(9/202)


الله عنهما: كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس: " «كنت أعرف إذا انصرفوا بذلك سمعته (1) » فالسنة رفع الصوت بالذكر بعد الصلوات الخمس كما رفعه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة؛ حتى يتعلم الجاهل ويتذكر الناسي، ويعلم الناس الذين حول المسجد أنها انتهت الصلاة، أما الدعوات الخاصة فبين العبد وبين ربه، ولو سمع من حوله لا بأس، لكن " «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم استغفر ثلاثا؛ قال: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله – ثم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (2) » هكذا أخبر ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله أنه كان يفعل هذا، فلولا أنه كان يسمعه ما أخبر به، فدل على أن ثوبان سمع هذا من النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا استغفر بقدر ما يسمع من حوله فلا بأس، ولكن الذكر يرفعه أكثر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (841) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (583) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .

(9/203)


الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. أخبر ابن الزبير وأخبر المغيرة بن شعبة أن النبي كان يفعل هذا، ويرفع صوته بهذا عليه الصلاة والسلام. وهكذا: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر - بعد الصلاة كله ذكر، أما الدعاء فإذا أسر به بينه وبين ربه ما يسمع من حوله فلا بأس، هذا هو الأفضل.

(9/204)


76- حكم اختيار الجماعة واحدا منهم ليدعو لهم ويؤمنوا خلفه
س: هل يجوز للجماعة إذا صلوا جماعة أن يختاروا أحدهم بأن يدعو لهم ويرفعوا أيديهم ويقولوا: اللهم آمين. يعني هو يدعو بالنيابة عنهم، ويرددون كلمة: اللهم آمين (1) ؟
ج: هذا فيه تفصيل، فإن كان الدعاء في قنوت الوتر فلا بأس بهذا، أما الدعاء غير ذلك فليس بمشروع، الكل يدعو لنفسه إذا سلم من صلاته وأتى بالذكر الشرعي، يدعو بينه وبين ربه، كل واحد يدعو لنفسه، والإمام لا يرفع ولا يؤمنون، هذا بدعة ليس له أصل، ولكن إذا أحب أن يدعو فالإمام يدعو لنفسه بينه وبين ربه، والمأموم كذلك، كل واحد يدعو لنفسه، هذا هو المشروع.
__________
(1) (1) السؤال الثامن من الشريط رقم (88) .

(9/204)


77- حكم ذكر الله قبل صلاة الصبح وصلاة العشاء بصوت جماعي
س: عندنا عادة نفعلها قبل صلاة الصبح وقبل صلاة العشاء، وهي ذكر الله وتسبيحه والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم بصوت جماعي، ويسمون هذا بالراتب، فهل يجوز هذا بهذا الشكل أم لا (1) ؟
ج: هذا بدعة، كونهم يجتمعون للدعاء جماعة وبصوت جماعي يذكرون الله أو يقرؤون قبل الفجر وقبل العشاء هكذا بدعة، أما كون الإنسان يجلس بعد المغرب أو بعد العصر يذكر الله مع نفسه فهذا طيب، قربة وطاعة لله سبحانه وتعالى، وهكذا بعد الفجر هذا طيب، كان النبي يجلس بعد الفجر حتى تطلع الشمس – عليه الصلاة والسلام – يذكر الله ويثني عليه، هذا كله مشروع تسبيح الله والثناء عليه بكرة وعشيا، أمر شرعه الله، لكن كونه يؤدي بصوت جماعي من جماعة بعد العصر أو بعد المغرب أو بعد الفجر هذا بدعة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (2) » وقال عليه الصلاة
__________
(1) (1) السؤال التاسع من الشريط رقم (48) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .

(9/205)


والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (1) » وكان يخطب يوم الجمعة ويقول: «شر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (2) » فالواجب على المسلم أن يتقيد بشرع الله، وأن يتأدب بآداب الله، فإذا أراد الجلوس بعد الصبح أو بعد المغرب أو بعد العصر لذكر الله وقراءة القرآن فهذا طيب، وهكذا الآخر والآخر كل يذكر الله بينه وبين ربه، ويسبحه ويحمده ويثني عليه ويستغفره ويقرأ القرآن، هذا فيه فضل عظيم وأجر كبير، أما كونهم ينطقون بصوت واحد: لا إله إلا الله، أو: سبحان الله، أو ببعض الآيات هذا لا أصل له، بل هو من البدع التي أحدثها الناس، فالواجب ترك ذلك والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى مما سلف.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور، برقم (2697) ، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .

(9/206)


78- مسألة في دعاء الإمام بعد الفريضة والتأمين خلفه
س: السائل من السودان يقول: بعد الانتهاء من الفريضة المكتوبة، وبعد الانتهاء من الباقيات الصالحات وختمها بـ: لا إله إلا الله، يقوم الإمام برفع يديه، ويدعو الله والجميع يقولون من خلفه: آمين، ويقرؤون شيئا من القرآن الكريم كفاتحة الكتاب، نرجو أن

(9/206)


توجهونا، هل هذا العمل مبتدع أم أنه جائز؟ وجزاكم الله خيرا (1)
ج: هذا العمل مبتدع ليس له أصل في الشرع فيما نعلم فلم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة أو بعد التسبيح والذكر يرفع يديه يدعو والناس يؤمنون، وما كان يقرأ الفاتحة والناس يؤمنون، ولو كان هذا واقعا لنقله الصحابة رضي الله عنهم، فإنهم نقلوا كل شيء، فهم أمناء، والحاصل أن هذا من البدعة، كون الإمام بعد الصلاة وبعد التسبيح يرفع يديه فيدعو وهم يؤمنون، أو يقرأ الفاتحة ويدعو وهم يؤمنون هذا ليس له أصل وهو بدعة، فإذا فرغ الإنسان من الذكر يصلي السنة الراتبة بعد الظهر أو بعد المغرب أو بعد العشاء، أو يذهب إلى بيته – وهو أفضل – يصلي النوافل في بيته، وأما هذه الأعمال التي يرفع يديه بعد الفريضة الإمام والمأموم أو كلاهما، يرفعون ذلك بالدعاء فهذا لا أصل له.
__________
(1) (1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم (306) .

(9/207)


79- حكم قول الإمام بعد الفريضة: يغفر الله لنا ولكم- بصوت مرتفع
س: أرى من بعض الأئمة بعدما ينتهي من الصلاة ويتوجه بوجهه إلى المصلين يقول بصوت مرتفع: يغفر الله لنا ولكم. فهل ورد

(9/207)


هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم (1) ؟
ج: هذا ليس له أصل، فكونه يلتفت إلى المصلين يقول: يغفر الله لنا ولكم. هذا ليس له أصل، ولم يبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا، هذا يعتبر بدعة لا وجه لها، بل إذا سلم يقول: " «أستغفر الله – ثلاثا- اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (2) » ثم ينصرف إلى الناس في جميع الأوقات الخمسة، ينصرف بعد هذا، وإذا انصرف يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير – مرة أو ثلاثا – ويقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. والمأمومون مثله، يقولون مثل ذلك، إذا سلم الإمام يقولون مثل قوله سواء، ويزيد في الفجر وفي المغرب: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر
__________
(1) (1) السؤال الخامس من الشريط رقم (43) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .

(9/208)


مرات، يزيدها في المغرب والفجر كما جاء في السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، ثم يستحب أن يقول بعد هذا: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة، ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ثم يقرأ آية الكرسي، ثم يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (1) ، والمعوذتين، هذا هو الأفضل بعد كل صلاة، وفي المغرب والفجر يزيد فيقرأ: قل هو الله أحد، والمعوذتين في الفجر والمغرب ثلاث مرات في أول الليل وأول النهار كما جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو المشروع بعد كل صلاة، أما أن يقول للجماعة: يغفر الله لنا ولكم بصوت مرتفع، أو: هداكم الله، أو تقبل الله منا ومنكم، هذا لا أصل له، لكن لو دعا بينه وبين نفسه دعا لإخوانه المسلمين لا بأس، لكن بصوت مرتفع يتخذه عادة هذا لا أصل له.
__________
(1) سورة الإخلاص الآية 1

(9/209)


80- حكم قول: تقبل الله العظيم بعد الصلاة
س: أسمع في نهاية الصلاة من بعض الناس قوله عندما يسلم من الصلاة، يقول أحدهم لأخيه: تقبل الله العظيم. فيرد عليه الآخر:

(9/209)


منا ومنكم صالح الأعمال. فهل هذا من السنة (1) ؟
ج: لا أصل له، ليس من السنة ولا أصل له، وينبغي ترك ذلك لأنه غير مشروع.
أما الدعاء بالقبول في الأعمال فإنه إذا كان وهو ما يعتاده بعض الناس في بعض الأحيان فهذا لا بأس به، مثل ما يقول له في الطريق: غفر الله لنا ولك، و: تقبل الله منا ومنك، أو عند السلام عليه في البيت فهذا لا بأس، لكن كونه يعتاد إذا سلم من الصلاة يقول هذا الكلام عادة فهذا غير مشروع، هذا بدعة.
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم (271) .

(9/210)


س: هناك كلمات يرددها بعض الناس بعد الصلاة مثل: حرما، تقبل الله، فهل هذه جائزة (1) ؟
ج: أما حرما فلا أعرف لها أصلا، وأما إذا قال لأخيه: تقبل الله منك فلا أعلم فيه بأسا لا في الصلاة ولا في غيرها، تقبل الله منك صيامك، تقبل الله منك صلاتك.
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (223) .

(9/210)


81- حكم مصافحة المصلين بعضهم بعضا بعد الصلاة
س: مصافحة المصلين بعضهم بعضا بعد الصلاة هل هي جائزة (1) ؟ ج: إذا كان لم يصافحه أولا يستحب له أن يصافحه؛ إذا فرغ من الأذكار الشرعية صافح أخاه، أما إذا كان التصافح عند اللقاء في الصف قبل الصلاة فذا يكفي – والحمد لله – لأن المصافحة سنة عند اللقاء، والسلام سنة عند اللقاء، فإذا صافح أخاه عند اللقاء في الصف أو بعد صلاة النافلة قبل الصلاة كفى ذلك، وإن صافحه بعد الفرض بعدما يفرغ من الأذكار هذا كله لا بأس به من باب الأنس وأداء السنة والتآلف، لكن لا يبادر من حين يسلم كما يفعل بعض الناس بعد الأذكار، بعدما يفرغ من الأذكار الشرعية يسلم على أخيه على يمينه وشماله: كيف حالك، من باب التآلف والتعاون؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصافح الصحابة، ولما جاء عنه صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا (2) » فالسنة عند اللقاء المصافحة، وثبت عن أنس رضي الله عنه قال: «كان أصحاب
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (223) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب في المصافحة، برقم (5212) وغيره.

(9/211)


النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا (1) » وكان صلى الله عليه وسلم «إذا دخلت عليه بنته فاطمة – رضي الله عنها – قام إليها وصافحها وقبلها، وأجلسها مكانه، وإذا دخل عليها هي قامت إليه وصافحته وقبلته وأجلسته مكانها (2) » فالمقصود أن إفشاء السلام والمصافحة عند اللقاء والبشاشة في وجه أخيك كل هذا من أسباب الألفة والمحبة، لكن لا تجعل هذا من حين تسلم بل بعد الفراغ من السلام والذكر الشرعي، تصافحه إذا كان ما صافحته قبل ذلك.
س: عندما يسلمون على بعضهم عقب السلام مباشرة قائلين تقبل الله منا ومنكم وغير ذلك من الأقاويل فهل هذا جائز (3) ؟
ج: هذا لا أصل له بعد الفريضة، لا أصل له، لا يصافح ولا يقول: تقبل الله منكم بعد الفريضة، أما أن يكون غير عادة بعض الأحيان يقول: تقبل الله، فلا بأس، أما كلما سلم قال: تقبل الله. يصافح فلا، خلاف ما
__________
(1) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (97) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب ما جاء في القيام، برقم (5217) ، والترمذي في كتاب المناقب، باب ما جاء في فضل فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها، برقم (3872) .
(3) السؤال السادس والعشرون من الشريط رقم (371) .

(9/212)


شرعه الله في الفرائض، كان صلى الله عليه وسلم إذا سلم قال: «أستغفر الله – ثلاثا – اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (1) » ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (2) » ثم يقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (3) » «اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (4) » ويذكر الله بعد الفجر والمغرب عشر مرات بعد هذا الذكر؛ يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير- عشر مرات، فعله الرسول صلى الله عليه وسلم. ولا يرفع يديه بعد السلام من الفريضة، ولا يقول لأخيه: تقبل الله منك. بصفة دائمة معتادة، لا، إذا قال بعض الأحيان عند اللقاء، أو إذا قاما من
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (844) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (593) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفتهن برقم (594) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (844) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (593) .

(9/213)


الصلاة بعض الأحيان لا بأس، لكن اعتياده كأنه سنة لا، غير مشروع، ولكن بعد النافلة لا بأس إذا رفع يديه بعد النافلة، لا بأس به.

(9/214)


82- حكم المصافحة بعد تحية المسجد أو الراتبة
س: دخلت أنا وصديقي إلى المسجد ونحن يتحدث بعضنا إلى بعض، بعد أن أدينا تحية المسجد سلمت عليه حسب العادة التي تجري في المساجد، ومددت يدي إليه، فنظر إلي وأبى أن يمد يده إلي، وقال: لم أفارقك، وهذه بدعة لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام، وقد اتخذها الناس كالواجب اليوم عندما ينتهون من تحية المسجد. ووقفت مدهوشا أمامه. فهل زميلي هذا أو صديقي على حق؟ أم أنا الذي على حق (1) ؟
ج: لا أعلم بأسا في أن يصافح المسلم أخاه بعد فراغهما من تحية المسجد أو من الراتبة قبل الصلاة من راتبة الظهر أو راتبة الفجر، لا أعلم بأسا في ذلك، ولو كانا جاءا جميعا، ولو كانا قد سلم أحدهما على الآخر قبل الصلاة، لكن إذا كان ما جاءا جميعا أو ما سلم أحدهما على الآخر قبل الصلاة تتأكد المصافحة بعد ذلك؛ لأن أصحاب النبي صلى الله
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (34) .

(9/214)


عليه وسلم كانوا إذا تلاقوا يتصافحون، وكانوا إذا قدموا من سفر يتعانقون، قال أنس رضي الله عنه والشعبي: «كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا (1) » وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصافح إخوانه عليه الصلاة والسلام عند اللقاء، فهذه سنة معروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، أما إذا كان دخل مع أخيه أو سلم عليه في الصف قبل أن يصلي التحية لما تلاقيا في الصف فإن هذا يكفي، وقد حصل المقصود والحمد لله، لكن لو سلم عليه ثانيا بعد الفراغ من التحية أو من الراتبة القبلية، ثم صافحه مرة أخرى فلا أعلم بأسا، ولا أعلم ما يوجب جعل ذلك بدعة، فإن السلام كله خير، ولا يأتي إلا بخير، وفيه إيناس من بعضهم لبعض، ودعاء من بعضهم لبعض، فلا حرج فيه إن شاء الله، ولا يسمى بدعة، ومما يدل على هذا ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه كان جالسا في المسجد ذات يوم، فدخل بعض الناس فصلى ولم يتم صلاته، ثم جاء وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع فصل؛ فإنك لم تصل فرجع
__________
(1) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (97) .

(9/215)


فصلى، ثم جاء فسلم عليه – صلى الله عليه وسلم – فرد عليه النبي السلام، ثم قال: ارجع فصل؛ فإنك لم تصل فرجع فصلى، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم فرد عليه النبي السلام، فقال: ارجع فصل؛ فإنك لم تصل فقال الرجل: والذي بعثك بالحق نبيا، ما أحسن غير هذا، فعلمني. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (1) » هذا الحديث العظيم الجليل يدل على وجوب الطمأنينة في الصلاة والركود فيها وإعطاء كل عضو حقه من الاعتدال والطمأنينة وعدم العجلة في الركوع والسجود، والاعتدال بعد الركوع والجلوس بين السجدتين، هذا من أهم الفرائض. وكثير من الناس يعجل ولا يكمل هذه الفروض، وهذا خطأ عظيم لا تصح معه الصلاة، وفي هذا الحديث نفسه أن النبي عليه الصلاة والسلام رد على الرجل السلام وهو يصلي بقربه، وجاء إليه ثلاث
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها.....، برقم (757) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، برقم (397) ..

(9/216)


مرات يسلم ويرد النبي عليه السلام ولا قال: يكفي السلام الأول. مع أنه بقربه يشاهده النبي صلى الله عليه وسلم ويرى حركاته ويرى طمأنينته وعدمها، والنبي يشاهده وكلما سلم عليه قال: وعليكم السلام، ورد عليه السلام، ثم قال له: ارجع فصل. فدل ذلك أن إعادة السلام من شخص حولك تراه وتشاهده يعمل عملا، ثم يسلم عليك مرة ثانية أن هذا لا شيء فيه، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سلم سلم ثلاثا، والقصد من ذلك – والله أعلم – أن يفهم المستمعون أو لعلهم إذا لم يردوا في الأولى والثانية فينتبهوا للرد، المقصود أن تكرار السلام للتعليم أو تنبيه الحاضرين حتى يردوا السلام أو لأسباب أخرى دعت إلى ذلك لاشتغالهم بالصلاة؛ لأن الصلاة فيها شغل، فلما فرغ منها سلم على أخيه، هذا لا حرج فيه إن شاء الله، ولا ينبغي التشديد في هذا أبدا.
ومن رأى من العامة أو غيرهم أن هذا السلام من مكملات الصلاة فقد غلط، ما له تعلق بالصلاة إنما له تعلق بأخيه، والسلام على أخيه والدعاء لأخيه بعد شغله بالصلاة، فإذا اشتغل بالصلاة وأقبل على الله في كلامه وركوعه وسجوده فهذا أعظم في نفس الأمر مما لو حال بينه وبين أخيه شجرة أو جدار ثم سلم عليه، فقد جاء في الحديث أنه إذا حال بينه وبين أخيه شجرة فإنه يسلم عليه مرة أخرى، وإذا سلم على

(9/217)


أخيه ثم حال بينهما شجرة أو جدار يسلم عليه مرة أخرى، فأي - هذا أو شغله في الصلاة - أعظم؟ إذا حال بينه وبينه شجرة - نخلة أو نحوها - لحظة نصف دقيقة أو ربع دقيقة أو ثانيتين أو ثلاثا. المقصود أن هذا شيء يسير، ثم يلقاه يسلم عليه، هذا أقل بكثير من شغله بالصلاة.

(9/218)


83. حكم المصافحة بعد الصلاة وقول: تقبل الله
س: هل يصح قول: تقبل الله، والتسليم باليد بعد إتمام الصلاة، وهذا شائع بين الناس (1) ؟
ج: إذا صافح أخاه بعد الصلاة بعد فراغه من الذكر إذا كان ما صافحه قبل ذلك فلا بأس، لكن من حين يسلم يبدأ بالمصافحة هذا غير المشروع، إذا سلم يقول: أستغفر الله – ثلاثا – اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. ثم ينصرف
__________
(1) السؤال الحادي والعشرون من الشريط رقم (163) .

(9/218)


إلى المأمومين، هكذا كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام إذا سلم من الصلاة، وإذا صافح أخاه من يمينه أو شماله إذا كان ما صافحه قبل ذلك، هذا حسن؛ لما فيه من الإيناس والتآلف، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: «أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم (1) » وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصافح أصحابه، ويقول صلى الله عليه وسلم: «إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإذا حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر، ثم لقيه فليسلم عليه أيضا (2) » وكان الصحابة إذا تلاقوا تصافحوا رضي الله عنهم، فالمصافحة والسلام سنة مؤكدة، وفي ذلك خير عظيم، وتألف وإيناس، وتقارب بين المسلمين، وإذا كان قد سلم عليه في الصف قبل الصلاة كفى ذلك إن شاء الله، وإن صافحه بعد ذلك لا يضر إن شاء الله، لكن يكتفي بالمصافحة الأولى، والحمد لله.
س: من عمان بالأردن يقول: ما حكم السلام بعد الصلاة على من
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، برقم (54) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب في الرجل يفارق الرجل ثم يلقاه، أيسلم عليه؟ برقم (5200) .

(9/219)


يصلي بجانب أخيه المسلم؟ وما حكم قول: تقبل الله بعد السلام أو قبله، وإذا أصر الشخص على قولها دائما فهل يجوز أن نرد التحية عليه بمثل ما يقول؛ أي تقبل الله منا ومنك؟ وما حكم قول ذلك بعد الخروج من المسجد كأن يقول: تقبل الله منا ومنكم. نرجو من سماحة الشيخ إجابة (1)
ج: لا حرج في ذلك إذا قال لأخيه: تقبل الله منا ومنك. بعد الصلاة أو عند الخروج من المسجد أو عند اللقاء عند صلاة الجنازة أو من اتباع الجنازة أو من صلاة الجمعة أو إلى غير ذلك، كل هذا خير لا حرج في ذلك، المسلم يدعو لأخيه بالقبول والمغفرة، وإذا دخل المسجد وصلى الركعتين أو أكثر ثم سلم من على يمينه ومن على شماله هذا هو السنة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم شرع للأمة أن إذا تلاقوا يتصافحون، وكانوا إذا لقوا النبي صافحوه عليه الصلاة والسلام، وكانوا إذا تلاقوا تصافحوا -الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم- والمصافحة سنة، فإذا لقي أخاه في الصف قبل الصلاة وصافحه أو بعد السلام بعدما صلى الركعتين صافحه أو بعد الفريضة إذا كان ما صافحه
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (360) .

(9/220)


قبل ذلك جاء والناس في الصلاة، فلما صلى الفريضة وهلل صافحه، كل هذا طيب لا حرج في ذلك، أما كونه إذا سلم من الفريضة بدأ يأخذ بيد الذي في يمينه وشماله وهو يعرفهم وقد سلم عليهم هذا ما له أصل، لكن إذا جاء وهم يصلون ودخل معهم في الصلاة ثم بعدما فرغ من الصلاة ومن الذكر صافحهم هذا طيب.

(9/221)


84. حكم تقبيل أيدي بعضهم البعض بعد الصلاة
س: بعض الإخوة المؤمنين بعد فرض كل صلاة يقوم بعضهم بتقبيل أيادي البعض الآخر، فهل هذا صحيح أم لا (1) ؟
ج: الأفضل عدم ذلك؛ لأنه ليس من عادة الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم تقبيل يده، وإنما يفعله بعضهم نادرا، فالأفضل في مثل هذا التأسي بالصحابة مع نبيهم عليه السلام، وهو المصافحة فقط، لكن لو فعل ذلك نادرا قليلا مع أبيه أو مع العالم السني صاحب السنة فلا بأس بذلك، لكن لا ينبغي أن يتخذ عادة؛ لأنه ليس من عادة الصحابة مع نبيهم عليه السلام، فالأفضل ترك التقبيل للأيدي والاكتفاء بالمصافحة، وإذا قدم من سفر عانق أخاه وعانقه، أو قبل
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم (123) .

(9/221)


بين عينيه لا بأس، أما اتخاذ تقبيل الأيدي عادة فلا ينبغي، بل هو مكروه.

(9/222)


85. مسألة في حكم المصافحة بعد الصلاة
س: السائل: ح. ع. ع، يتصافح بعض الناس أو الكثير من الناس بعد الانتهاء من الصلاة، قال لنا أحد المشايخ: إن هذا بدعة، فما هو الصحيح في هذا الأمر (1) ؟
ج: ليس في ذلك حرج، المصافحة سنة عند اللقاء في الصلاة وفي غير الصلاة، إذا تلاقيا في الصف سلم على أخيه وصافحه، وإن شوهد في الصلاة قبل ذلك سلم عليه بعد الصلاة وصافحه سنة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصافح أصحابه إذا تلاقوا، وكان الصحابة إذا تلاقوا يتصافحون، فالذي يقول: إن هذا بدعة غلط، غلط منه، بل السنة المصافحة عند اللقاء، إذا تلاقيا في الصف قبل الصلاة صافحه، أو تلاقيا في وقت الصلاة والإمام يصلي، إذا فرغ من الصلاة وفرغ من الذكر يصافح أخاه، ويدعو كل واحد لأخيه بالخير، كل هذا مشروع، وهكذا في الطرق إذا تلاقيا، إذا سلم على أخيه وصافحه هذا قربة وطاعة.
__________
(1) السؤال الثلاثون من الشريط رقم (275) .

(9/222)


86. حكم وضع اليد على الجبين بعد الصلاة
س: هناك أناس بعد الصلاة يضع يده على جبينه بعض الوقت ويقولون: إن هذا من السنة، هل ما قالوه صحيح (1) ؟
ج: ليس له أصل فيما نعلم.
__________
(1) السؤال الثلاثون من الشريط رقم (219) .

(9/223)


87. بيان مكروهات الصلاة ومبطلاتها
س: يسأل السائل ويقول: ما هي مكروهات الصلاة ونواقضها؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: هذه موجودة في كتب الفقه، يطالع كتب الفقه ويجدها؛ يكره في الصلاة التفاته برأسه في الصلاة، يكره في الصلاة الحركة، وإذا كثرت أبطلتها، يكره في الصلاة أشياء كثيرة، يتأملها في كتب أهل العلم، يقرؤها في كتب العلم، ويعرفها في كتب الحديث مثل بلوغ المرام مثل عمدة الحديث، ومثل زاد المستقنع، ومثل عمدة الفقه، يقرأ ما يكره في الصلاة يعرف ذلك، من أهم ذلك كثرة العبث، يكره، لا يعبث، وإذا كثر العبث
__________
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم (403) .

(9/223)


وتواصل أبطلها، من أهم المهمات أن يكون خاشعا مطمئنا في الصلاة لا يعبث، ولا يشتغل بما يشغله عن صلاته، لا بالتفات ولا بتعديل الثياب، ولا بغير ذلك، يكون مطمئنا خاشعا كما قال الله جل وعلا: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (1) {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (2) يحضر قلبه، والله المستعان.
__________
(1) سورة المؤمنون الآية 1
(2) سورة المؤمنون الآية 2

(9/224)


88. حكم الالتفات في الصلاة
س: هل الالتفات في الصلاة حرام أم أنه يقطع الصلاة؟ وذلك للاطمئنان على الطفل سواء كانت الصلاة في البيت أم في المسجد الحرام، وعندما يكون الطفل يبكي ووقت الصلاة على وشك الانتهاء ماذا أفعل، هل أتركه يبكي أم أحمله أم كيف توجهوني (1) ؟
ج: الالتفات في الصلاة بغير حاجة مكروه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الالتفات في الصلاة: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد (2) » أخرجه البخاري في الصحيح. فدل صراحة على منع
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (330) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الالتفات في الصلاة، برقم (751) .

(9/224)


الالتفات من غير عذر، والالتفات يكون بالرأس، أما إذا كان لعذر، امرأة تلتفت إلى ابنها الذي حولها تنظر في حاله، أو يسمع الإنسان صوتا عن يمينه أو شماله يخشى منه أو لأسباب أخرى فلا بأس؛ فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه التفت للحاجة في الصلاة, وقال: «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء (1) » «فإنه إذا سبح التفت إليه (2) » ولما أكثر الناس التصفيق في الصلاة لما خرج من بيته صلى الله عليه وسلم والصديق في الصلاة التفت ليرى ما هناك من الحادث، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم تأخر وتقدم النبي وصلى بالناس، وكان الصديق قد كبر بهم ودخل في الصلاة.
وكان غائبا قد ذهب للصلح بقباء، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخل الصديق في الصلاة فأكثر الناس في التصفيق، والتفت
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب التصفيق للنساء، برقم (1203) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة إذا نابهما شيء في الصلاة، برقم (422) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول، برقم (684) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام، برقم (421) .

(9/225)


الصديق فرأى النبي صلى الله عليه وسلم فتقهقر، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم ليبقى ولم يبق، وتأخر، وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم وصلى بالناس، ولما سلم قال للصديق: (ما منعك أن تثبت إذ أمرتك) فقال الصديق رضي الله عنه: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال للناس: «ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق، من رابه شيء في صلاته فليسبح؛ فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء (1) » هذا يدل على أن الالتفات في العادة لا بأس به، ولكن السنة إذا راب الناس شيء أن يسبح الرجال، يقول: سبحان الله، سبحان الله، حتى ينتبه الإمام إذا كان قد سها، أما المرأة فتصفق، تضرب بيد على يد أو على فخذها حتى ينتبه الإمام على السهو.
س: إذا كون الالتفات مكروها في الصلاة لا يبطلها سماحة الشيخ (2) ؟
ج: لا يبطلها هذا بالرأس، أما بجميع بدنه فتبطل الصلاة بالبدن كله.
س: إذا رعاية الأطفال كيف توجهون أختنا المسلمة (3) ؟
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب التصفيق للنساء، برقم (1203) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة إذا نابهما شيء في الصلاة، برقم (422) .
(2) ورد هذا السؤال في الشريط رقم (330) .
(3) السؤال في شريط رقم (330) .

(9/226)


ج: إذا دعت الحاجة لا بأس، إذا دعت الحاجة، أو تبعد عنه الحار أو تؤخر عنه الحار.
س: إذا رعاية الطفل حتى أثناء الصلاة لا تؤثر على الصلاة (1) ؟
ج: نعم.
س: يسأل ع. ن من سوريا ويقول: أبي رجل مسن يؤدي الفرائض كلها والحمد لله، ولكن أحيانا أثناء الصلاة يلتفت يمنة ويسرة، وقد يشير بيده إلى أحد دون أن يعي ما خطر ذلك، وتأثيره على صلاته أيضا لا يعيه، وأنا أحاول دائما أن أنبه على ذلك، لكن احترامي له يمنعني من توجيهه، فما السبيل؟ جزاكم الله خيرا (2)
ج: الالتفات في الصلاة مكروه إلا من حاجة، فإن التفت برأسه في بعض الأحيان صلاته صحيحة، لكن ينبه ويبين له أن هذا مكروه، وأنه نقص في الصلاة، ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما سئل عن الالتفات في الصلاة قال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد (3) » هكذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله
__________
(1) السؤال في الشريط رقم (330) .
(2) السؤال في الشريط رقم (345) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الالتفات في الصلاة، برقم (751) .

(9/227)


عليه وسلم في الالتفات قال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد (1) » لكن إذا دعت الحاجة فلا بأس، النبي صلى الله عليه وسلم التفت في الصلاة لحاجة، والصديق التفت في الصلاة لحاجة، فالمقصود أنه إذا كان الالتفات لحاجة بالرأس فلا بأس، وهكذا الإشارة لأحد لحاجة لا بأس، النبي صلى الله عليه وسلم أشار في الصلاة، إذا أشار لإنسان أن يدخل أو يخرج أو يغلق بابا فلا حرج في ذلك.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الالتفات في الصلاة، برقم (751) .

(9/228)


89. حكم رفع المصلي بصره إلى السماء
س: هل يصح أن يرفع المصلي بصره إلى السماء أثناء الصلاة؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: رفع البصر إلى السماء وقت الصلاة لا يجوز، والنبي نهى عن هذا، وحذر من هذا عليه الصلاة والسلام، قال صلى الله عليه وسلم: «لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم (2) » وفي لفظ: «أو لتخطفن (3) » فالمقصود أنه لا يجوز رفع البصر
__________
(1) السؤال السابع والثلاثون من الشريط رقم (265) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة، برقم (428) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة، برقم (750) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة، برقم (429) .

(9/228)


إلى السماء في حال الصلاة، والسنة طرحه إلى الأرض محل السجود، هذا هو السنة، لا ترفعه إلى السماء.

(9/229)


90. حكم تغميض العينين في الصلاة
س: ما هو الحكم في تغميض العينين في الصلاة؛ إذ إنني أغمض عيني لأني أخاف أن أنظر إلى هنا وهناك، وأنشغل عن أمور الصلاة؟ (1)
ج: التغميض في الصلاة مكروه، وليس من السنة، السنة أن يفتح عينيه ويغمض عند الحاجة ولا حرج، لكن يطرحهما في موضع سجوده، يغض بصره وينظر إلى موضع سجوده حتى يخشع، هذا هو السنة، أما التغميض فلا يشرع؛ لأنه مكروه، بل قال بعض أهل العلم: إنه من عمل اليهود.
س: إني في صلاتي أغمض عيني وإني في هذا ألقى خشوعا، وعندما رآني صديق لي قال: لا يجوز هذا، وإن صلاتك لا تصح، فما رأيكم سماحة الشيخ؟ (2)
__________
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم (310) .
(2) السؤال السابع من الشريط رقم (59) .

(9/229)


ج: إغماض العينين في الصلاة مكروه عند العلماء، ولكنه لا يضر الصلاة، الصلاة صحيحة، ولا يضر إذا أغمضت عينيك، لا حرج في ذلك، بل قال بعض أهل العلم: إذا كان أخشع لقبلك فلا بأس، ولكن الأظهر والأقرب أنك لا تغمض، ويقال: إن هذا من فعل اليهود في صلاتهم، فالحاصل أن الأفضل لك أن لا تغمض عينيك مطلقا، وأن تجتهد في الخشوع من دون إغماض عينيك، هذا هو الأحوط والأفضل، أما الصلاة فصحيحة ولو أغمضت عينيك لا يضر، ليس من شرطها فتح العينين.
س: السائلة ح. م. ح تقول: عندما أصلي لا أشعر بالاطمئنان إلا إذا أغمضت من عيني، ولا أفكر في أشياء دنيوية، ورغم ذلك فأنا أستعيذ بالله من بداية صلاتي، ولكنني رغم ذلك، أفكر وأشعر بالحزن لذلك، ما رأيكم في إغماض العينين؟ (1)
ج: عليك أن تجتهدي في إحضار قلبك في الصلاة، وسؤال الله أن يعينك على هذا، وتذكري أنك بين يدي الله، وأن الله يطلع عليك سبحانه وتعالى، فالمؤمن إذا قام في الصلاة يراقب ربه، ويستحضر
__________
(1) السؤال السابع والثلاثون من الشريط رقم (396) .

(9/230)


عظمته جل وعلا، الواجب هو العناية بهذا الأمر فتذكري أنك بين يدي الله، وأن الله قبل وجه عبده إذا صلى، فعليك أن تجتهدي في إحضار قلبك، والخشوع لله، وترك الإغماض، الإغماض في العينين مكروه، تركه أولى، وذكر بعض أهل العلم أنه فعل اليهود، فالأولى ترك ذلك، ولكن ضعي البصر في موضع السجود، انظري موضع السجود، واخشعي لله، واذكري عظمته، وأنك بين يديه، واجتهدي في ذلك وأبشري بالخير.
س: أجد في إغماض عيني في صلاتي خشوعا أكبر، فهل يجوز لي ذلك أثناء الصلاة؟ وجهوني جزاكم الله خيرا (1)
ج: الأفضل عدم الإغماض، أن تعود نفسك عدم الإغماض، تجتهد في الخشوع.
س: هل يجوز أن أغمض عيني عند الصلاة علما أن قلبي يخشع أكثر عندما أغمض عيني؟ (2)
ج: الأفضل أنه بدون غمض، صرح جمع من أهل العلم بالكراهة في
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم (352) .
(2) السؤال العاشر من الشريط رقم (266) .

(9/231)


ذلك، فالأفضل عدم الإغماض، وإن أغمضت فلا حرج عليك لا يضر الصلاة، لكن يكره عند جمع من أهل العلم الإغماض، فالأحسن ألا تغمض عينيك وتقبل على صلاتك، وتخشع فيها بدون إغماض، والحمد لله.
س: في أثناء الصلاة أغمض عيني، فهل هذا صحيح؟ (1)
ج: الأفضل عدم الإغماض، لكن بعض أهل العلم قال: إذا كان أخشع إلى قلبه فلا بأس، والمعروف عند أهل العلم أن السنة عدم الإغماض مع الاجتهاد في الخشوع وإحضار القلب بين يدي الله عز وجل.
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم (163) .

(9/232)


91. حكم إغماض العينين والحسر عن الرأس أثناء الصلاة
س: يقول السائل: هل تجوز صلاة الرجل وهو مغلق لعينيه، وهل يجوز السجود والعمامة على الناصية؟ (1)
ج: لا بأس أن يصلي ولو أغمض عينيه، ولكن السنة فتحهما، والصلاة صحيحة لو أغمض عينيه وهو يصلي، ما يضره، لا حرج في ذلك،
__________
(1) السؤال الرابع والثلاثون من الشريط رقم (384) .

(9/232)


وكذلك العمامة لو كان رأسه مكشوفا والعمامة على كتفه لا يضره، إنما السنة أن يأخذ الزينة كما قال سبحانه: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (1) فإذا صلى مع الناس بجنس ملابسهم في مساجدهم يكون أفضل حتى لا يلفت النظر، وكونه يصلي مثل الناس أفضل، يأخذ زينته مثل الناس، أما في بيته فالأمر واسع، عليه أن يصلي في الإزار والرداء، فلو صلى مكشوف الرأس لا حرج، لكن إذا كان مع الناس يصلي بمثل لباس الناس، لا يفعل شهرة، يقول الناس: لماذا؟ ولباس الشهرة هو الذي يخالف ما عليه الناس، هذا لباس الشهرة.
__________
(1) سورة الأعراف الآية 31

(9/233)


92. حكم الصلاة أمام موقد النار
س. ما حكم الصلاة أمام موقد النار، أو المدفئة الكهربائية، هل يأثم صاحبها؟ (1)
ج: تركها أولى، تكره الصلاة إلى النار، أمام نار، تكره الصلاة؛ لأن فيه تشبها بعباد النار المجوس، فإذا كان قدامه شيء يطفئه، أو يحطه خلفه، أو عن يمينه، أو عن شماله لا يخليه قدامه، يكره أن يصلي إليه،
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم (244) .

(9/233)


الصلاة صحيحة، لكن يكره ذلك؛ لأن فيه نوعا من التشبه.
س: لو صلى فروضا هل يعيدها يا شيخ؟ (1)
ج: لا، ما يعيد شيئا، لكن ترك هذا هو الذي ينبغي، يزيل السرج التي أمامه وإلا ينتقل إلى محل آخر، وإن صلى والنار أمامه صحت صلاته، لكن يكره ذلك.
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (244) .

(9/234)


93. حكم بقايا الطعام في الفم أثناء الصلاة
س: تقول السائلة: ما حكم بقايا الطعام التي توجد في الفم أثناء الصلاة؟ هل يكتفى بإخراجها من الفم، أم يخرج من الصلاة ويتمضمض، ثم يعود ويبدأ الصلاة من جديد؟ (1)
ج: ما يوجد في الفم من آثار الطعام أو اللحم لا يضر الصلاة، سواء بقي أو أخرج أثناء الصلاة وطرحه في منديل أو في جيبه، المقصود ما في الفم من آثار الطعام، أو آثار اللحم في الأسنان لا يضر الإنسان، لكن لا يبتلعه، إذا أخرجه يلقيه في جيبه أو في منديل، وإن أبقاه في ضرسه أو في جيبه حتى يفرغ من الصلاة لم يضرها، صلاته صحيحة. والحمد لله،
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (244) .

(9/234)


لأنه لا يسمى بهذا آكلا ولا شاربا.
س: سائل يقول: ندخل في الصلاة ثم نشعر في بعض الأحيان أن هناك بقايا من الطعام في الفم وبين الأسنان، فما حكم العمل في مثل هذا؟ وكيف نتصرف؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: لا يضر، لكن إذا انتهيت من النافلة قبل الصلاة تأخذ ما تيسر من ذلك، ولا يضر الصلاة، والحمد لله.
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (272) .

(9/235)


94- حكم صلاة من في فمه القات
س: كنت أصلي وفي فمي بعض القات وخاصة صلاة العصر، وقد سمعت بأن هذا جائز، لكني رأيت في منامي أن والدي كان يصلي وأردت أن أصلي معه وكان في فمي شيء من القات، فتوضأت، وعندما كنت أتمضمض لأتخلص من القات كان ماسكا في فمي ويأبى الخروج رغم محاولاتي المتكررة، فقمت من نومي وأنا على هذه الحالة، ولا أدري هل صلاتي السابقة صحيحة أم لا؟ وإذا كانت غير صحيحة فماذا يجب علي عمله؟

(9/235)


وجهوني جزاكم الله خيرا (1)
ج: هذه الرؤيا فيها موعظة وتحذير بشأن القات، نحن علمنا وبلغنا من علماء اليمن وغيرهم أنه لا يجوز استعماله لما فيه من الأضرار الكثيرة والتخدير، فالواجب الحذر منه، وعدم استعماله وعدم بيعه وشرائه، وإذا كنت تصلي فلا يكون في فمك منه شيء، لأنك إذا أبقيته ربما ابتلعت منه شيئا، والأكل في الصلاة يبطلها، والشرب كذلك، فالواجب عليك أن تلقيه من فمك وقت الصلاة، وإذا كنت فعلت ذلك في بعض الصلوات حتى ابتلعت منه شيئا أو ابتلعت طعما منه فإنك تعيد تلك الصلاة التي ابتلعت فيها القات، وهكذا لو أكلت لحما أو شربت ماء أو نحو ذلك، فالواجب عليك أن تخلي فمك من هذه الأشياء عند الصلاة، حتى تكون متهيئا للصلاة، ليس في فمك شيء يشغلك عن الصلاة، ولا شيء يسبب ابتلاعك إياه، أو أكلك إياه أو شربك إياه، والقات من أخبث ما يتعاطاه الناس لما فيه من المضرة، وهكذا الدخان، وهكذا جميع المسكرات والمخدرات يجب الحذر منها، المؤمن يحذر ما حرم الله عليه، ويبتعد عن كل ما يضره، نسأل الله للجميع الهداية.
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (214) .

(9/236)


95- حكم صلاة من يحمل في جيبه الدخان
س: يقول هذا السائل من مصر: ما حكم من يحمل في جيبه الدخان أو السجائر أثناء تأديته الصلاة، وهل التدخين ينقض الوضوء (1) ؟
ج: صلاته صحيحة، لكن يجب عليه التوبة إلى الله، ويجب عليه ترك التدخين، والتدخين لا ينقض الوضوء، لكن يجب عليه تركه؛ لأنه محرم وفيه أضرار كثيرة، وشره كثير، فالواجب ترك التدخين، لكن لو صلى وفي جيبه شيء صلاته صحيحة، وليس بنجس من جهة إفساد الصلاة، وإن كان نجسا من حيث المعنى، لكن ليس بنجس من جنس البول أو الغائط، لكنه نجس من حيث المعنى؛ لأنه قذر من حيث إنه يؤذي ويضر، لكن لو صلى وفي جيبه شيء صلاته صحيحة، إلا أن عليه التوبة إلى الله من استعماله، والحذر من ذلك، والله جل وعلا يتوب على التائبين سبحانه وتعالى.
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (379) .

(9/237)


96- حكم الاحتباء أثناء الاستماع للخطبة
س: من الأردن و. ع يقول: ما حكم الاحتباء؛ وهو ضم الفخذين إلى

(9/237)


البطن بالثوب أو اليدين عند الاستماع إلى الخطبة (1) ؟
ج: تركه أولى؛ لأنه قد يسبب النوم والكسل، يكون على جلسة أخرى؛ لأن ذلك أقرب إلى النشاط والبعد عن النوم.
__________
(1) السؤال السابع والثلاثون من الشريط رقم (387) .

(9/238)


97- بيان معنى الإقعاء
س: قرأت أن من مكروهات الصلاة الإقعاء، ما معنى هذا؟ جزاكم الله خيرا (1) ؟
ج: الإقعاء المكروه في الصلاة هو أن ينصب فخديه وساقيه ويعتمد على يديه حال جلوسه، كإقعاء الكلب والذئب ونحو ذلك، ويسمى عقبة الشيطان، كما في حديث عائشة: «نهي عن عقبة الشيطان (2) » وحديث آخر: «نهى عن إقعاء كإقعاء الكلب (3) » وهو إذا جلس بين السجدتين أو للتشهد ينصب فخذيه وساقيه ويعتمد على يديه، هذا هو الإقعاء المنهي
__________
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم (201) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به..، برقم (498) ..
(3) أخرجه ابن ماجه بلفظ (يا علي، لا تقع إقعاء الكلب) في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب الجلوس بين السجدتين، برقم (895) .

(9/238)


عنه، وهناك إقعاء مشروع ذكره ابن عباس رضي الله عنهما، وأنه من السنة، (وهو أن يجلس على عقبيه بين السجدتين ويداه على فخديه، ويجلس على عقبيه) ، هذا من السنة، ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه من السنة، ولكن الأفضل منه أن يفترش اليسرى وينصب اليمنى حال جلوسه بين السجدتين أو التشهد الأول، يفرش اليسرى وينصب اليمنى هذا هو الأفضل، والأكثر في الأحاديث. وفي التشهد الأخير من الظهر والعصر والمغرب والعشاء يتورك؛ يجلس على الأرض ويجعل رجله اليسرى تحت رجله اليمنى عن يمينه، هذا هو الأفضل للتشهد الأخير في الرباعية والثلاثية، أما الجلسة التي في التشهد الأول أو بين السجدتين فهذا الجلوس يشرع فيه أن يجلس على رجله اليسرى ويفرشها، وينصب اليمنى وإن أقعى بين السجدتين – أي جلس على عقبيه – نصب رجليه وجلس على عقبيه بين السجدتين، فهذا أيضا من السنة، لكن الأكثر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم هو الافتراش.

(9/239)


98- حكم وضع المرفقين على الأرض أثناء السجود
س: ما حكم وضع المرفقين على الأرض أثناء السجود (1) ؟
__________
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم (48) .

(9/239)


ج: هذا مكروه ولا ينبغي، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك (1) » «ونهى عن افتراش كافتراش السبع (2) » فالسنة أن يرفع مرفقيه سواء الرجل أو المرأة يرفع ذراعيه عن الأرض، ويعتمد على كفيه حال السجود، هذه السنة.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض، برقم (494) .
(2) صحيح مسلم الصلاة (498) ، سنن الترمذي الصلاة (275) ، مسند أحمد (6/194) .

(9/240)


99- بيان معنى الربض
س: من الأوصاف التي وصف بها المنافقون أنهم إذا سجدوا نقروا وإذا ركعوا ربضوا، فكيف يكون الربوض لتحاشي ذلك ومخالفتهم (1) ؟
ج: المعروف عن المنافقين النقر، ينقرها يعني يعجل فيها في ركوعه وسجوده، لا يذكر الله فيها إلا قليلا. أما الربض في كلام بعض العلماء فالربض كونه يسجد سجودا ما هو بمعتدل، مثل ربض البهيمة، يسجد سجودا ما هو بمعتدل، فالسنة أن يعتدل في سجوده، يسجد على يديه وركبتيه وأطراف قدميه وجبهته وأنفه، رافعا بطنه عن فخذيه، وفخذيه
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم (182) .

(9/240)


عن ساقيه، ورافعا ذراعيه عن الأرض، هذا هو السجود المعتدل، ما يربض ضاما بعضه إلى بعض، بطنه على فخذيه، فخذيه على ساقيه، وذراعيه على الأرض مثل ربض البهيمة، هذا مكروه ولا ينبغي، لكن السنة أن يسجد سجودا معتدلا ليس برابض.

(9/241)


100- حكم تشبيك اليدين في الصلاة
س: حدثونا لو تكرمتم عن حكم تشبيك اليدين في المسجد (1)
ج: يكره للمسلم أن يشبك بين أصابعه إذا خرج إلى الصلاة، وهكذا حال انتظاره للصلاة، وهكذا في الصلاة؛ لأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على كراهة ذلك، فإذا خرج إلى الصلاة فإنه في صلاة، فلا يشبك بين أصابعه، وهكذا في المسجد إذا كان ينتظر الصلاة لا يشبك بين أصابعه، كل هذا مكروه، وهكذا في نفس الصلاة لا يشبك بين أصابعه، أما بعد الصلاة فلا حرج، ولو كان في المسجد بعد الصلاة لا بأس أن يشبك وإن كان في المسجد؛ فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين أنه لما سلم من الصلاة يظن أنه أتمها تقدم
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (256) .

(9/241)


وجلس في مقدم المسجد، وشبك بين أصابعه عليه الصلاة والسلام. فالحاصل أن التشبيك بعد الصلاة ولو في المسجد لا حرج فيه.

(9/242)


101- حكم تكرار قراءة الفاتحة في الصلاة
س: يقول السائل: إنني أعيد قراءة الفاتحة عدة مرات أثناء الصلاة؛ لأنني أخطئ في قراءتها، فما حكم ما فعلت (1) ؟
ج: هذا غير مشروع، السنة أن تقرأها مرة واحدة؛ تقرأها قراءة مرتلة، تتدبرها وتعقلها حتى تؤدي الحروف كما ينبغي، أما التكرار فمكروه، لكن إذا غلطت فيها تعيد ما غلطت فيه، إذا غلطت في آية تعيد الآية وما بعدها، أما أن تكررها – يعني من باب الوسوسة – فهذا لا ينبغي، بل هو مكروه وكذلك من باب الاحتياط مكروه؛ كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرؤها مرة واحدة، وهكذا أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم، والخير كله في اتباعه صلى الله عليه وسلم واتباع أصحابه، والبدع كلها شر، فأنت إذا تيقنت الغلط في آية تعيد الآية بإصلاح الخطأ، ولا تعيد
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (242) .

(9/242)


السورة كلها، فإذا قلت مثلا: إياك نعبد، تعيد وتقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} (1) ، أو قلت: اهدنا الصراط المستقيم. تعيدها وتقول: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (2) مع أن الرفع لا يضر في هذا، ما يغير المعنى، أو قلت: الحمد لله رب العالمين. ثم انتبهت وقلت: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (3) بالخفض هذا هو الصواب، لكن النصب لا يضر لأن المعنى لا يتغير، فالحاصل أن اللحن الذي لا يغير المعنى لا يضر القراءة، لكن لو أعاد الآية فأصلحها على الوجه الأكمل فلا بأس، أما اللحن الذي يحيل المعنى فلا بد من إعادة الآية، لو قرأ: أهدنا. بفتح الهمزة، لا بد أن يعيد الآية، يقول: {اهْدِنَا} (4) يعيدها بكسر الهمزة، لو قرأ: إياك نعبد. هذا غلط يخاطب مرأة، ما يصلح، لا بد أن يعيد الآية يقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} (5) ، أو قرأ: صراط الذين أنعمت عليهم. هذا غلط، يعيد الآية ويقول:
__________
(1) سورة الفاتحة الآية 5
(2) سورة الفاتحة الآية 6
(3) سورة الفاتحة الآية 2
(4) سورة الفاتحة الآية 6
(5) سورة الفاتحة الآية 5

(9/243)


{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} (1) يخاطب الرب جل وعلا، أو يقول: أنعمت. هذا غلط، هذا خطاب امرأة، هذا ضمير امرأة لا يجوز، يغير المعنى، لا بد أن يعيد الكلمة يقول: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} (2) يخاطب الرب جل وعلا، هو المنعم جل وعلا، فالحاصل أن اللحن الذي يغير المعنى يجب أن يعيد الآية حتى يصلح اللحن، ولا حاجة إلى أن يعيد السورة كلها.
س: هل تكرار سورة الفاتحة في الركعة الواحدة من الصلاة أكثر من مرة واحدة جائز؛ علما بأنني أريد أن أتدبرها، هل علي إثم في ذلك (3) ؟
ج: الأفضل عدم التكرار، قال بعض أهل العلم: يكره تكرارها. إذا أردت أن تكررها كررها في خارج الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يكررها ولا الصحابة؛ فلا ينبغي لك تكرارها ولكن في خارج الصلاة إذا أردت تكرارها للتأمل والتعقل ولو مرات كثيرة فلا بأس، هي أو غيرها لا بأس.
__________
(1) سورة الفاتحة الآية 7
(2) سورة الفاتحة الآية 7
(3) السؤال العاشر من الشريط رقم (373) .

(9/244)


س: هل إذا قرأت الفاتحة مرتين في ركعة واحدة سهوا أو بدون سهو هل ذلك يؤثر (1) ؟
ج: لا يؤثر، لكن لا يشرع لك تكرارها إلا إذا كنت حصل عندك نسيان فكررتها وإلا فالأصل يكفي مرة واحدة، لا تكررها إذا قرأتها مرة واحدة.
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (329) .

(9/245)


102- حكم من ترك التشهد الأول أو زاد ركعة جهلا
س: هل الخطأ في بعض أركان الصلاة جهلا يبطلها؟ فإن من الناس من يصلي عدة ركعات قصده أن يركع ويسجد حتى يغلب على ظنه أنه أكمل الصلاة من غير أن يفهم أن الظهر أربع، والعصر والعشاء كذلك، وقد يواصل أربع ركعات بتشهد واحد، يوجد هذا حتى الآن في بعض البوادي، فما هو رأيكم؟ (1)
ج: إذا كان عن جهل ترك التشهد الأول أو جاء بركعة خامسة يحسب أنه يجوز أو ناس - لا يضره ذلك، صلاته صحيحة، لكن إذا كان ناسيا يسجد للسهو وإذا كان لا يعلم هذا، وأستبعد أن يوجد في هذه البلاد - المملكة العربية السعودية - من يسرد الظهر أو العصر أربع ركعات، هذا
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (331) .

(9/245)


نادر جدا، وإذا كان موجودا فصلاته صحيحة، لأنه ترك التشهد الأول مثلا جاهلا أو زاد ركعة جاهلا فصلاته صحيحة، ولكن يجب أن يتعلم ويجب أن يعلم، وإذا كنت تعلم أيها السائل أحدا من هذا النوع فعليك أن ترشد وتعلم من يفعل ذلك ولا تسكت، ونوصي السائل أن يكتب لنا أو لوزارة الشؤون الإسلامية عن هذا المحل الذي فيه الجهالة، وهذا من التعاون على البر والتقوى، حتى نرسل لهم بعض الدعاة.

(9/246)


103. حكم صلاة المسبل إزاره
س: ما حكم صلاة المسبل إزاره؟ مع الدليل، جزاكم الله خيرا. (1)
ج: الإسبال محرم لا يجوز، وهو كون الملابس تنزل عن الكعب سواء كان اللباس سراويل أو إزارا أو قميصا أو بشتا أو غير ذلك، هذا في حق الرجل لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار (2) » أخرجه البخاري في صحيحه، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم
__________
(1) ورد هذا السؤال في الشريط رقم (284) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار، برقم (5787) .

(9/246)


القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب (1) » أخرجه مسلم في الصحيح. وإذا كان مع الكبر صار الإثم أكبر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة (2) » فمع الكبر يكون الإثم أكبر، ومن دون كبر بل تساهل يكون إثما ولا يجوز على الصحيح، ولكن لا يكون مثل من جره خيلاء، الإثم أقل، والغالب أنه يجره خيلاء، حتى ولو ما جره خيلاء فالغالب أنه يجره لذلك، إذا تساهل فيه جره ذلك إلى التكبر والتعاظم، ثم هو أيضا إسراف في الملابس وتعريض لها للنجاسات والأوساخ، فذلك لا يجوز مطلقا، أما المرأة فلا حرج أن ترخي ثوبها شبرا أو ذراعا؛ لأنها بهذا
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف..، برقم (106) ..
(2) أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذا خليلا..، برقم (3665) ، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم جر الثوب خيلاء وبيان حد ما يجوز إرخاؤه إليه وما يستحب، برقم (2085) ..

(9/247)


تستر قدميها، والصلاة صحيحة مع الإثم؛ لأن الرسول ما أمر المسبل أن يعيد صلاته، بل الصلاة صحيحة، وهكذا كل ما يتعلق بالمعاصي التي يفعلها الإنسان في ثوب أو غيره لكون الثوب من حرام أو مغصوب أو فيه إسبال، الصلاة صحيحة لكن مع الإثم، أو الصلاة في أرض مغصوبة هذا الصواب من أقوال العلماء، بعض أهل العلم يرى أن الصلاة غير صحيحة في كل شيء مغصوب، والمسبل، ولكن الصواب أنه لا تعاد الصلاة، الصلاة صحيحة؛ لأن هذا النهي ليس خاصا بالصلاة بل هو عام، ليس له اسم في الصلاة ولا في خارجها، الصلاة تبطل بالشيء الذي يخصها، مثل ثوب نجس يبطل الصلاة؛ لأنه خاص بالصلاة، مثل كشف العورة، وأشباه ذلك الشيء الذي هو خاص بالصلاة، يبطلها إذا كان كشف عورته تعمدا، أو صلى في ثوب نجس؛ لأن هذا يبطل الصلاة، ومثل التكلم فيها، ومثل الانحراف عن القبلة.
س: مما لا شك فيه -يا سماحة الشيخ- أن المسلمين في رخاء اليوم لا مثيل له، ويظهر كثير من المسلمين هذه النعمة بإسبال الملابس من ثياب وبشوت، فهل هذا العمل موافق للصواب، وقد يظهر هذا واضحا في كثير من المصلين بحيث يمتد ثوب أحدهم خلفه، فما حكم الإسبال في الصلاة خاصة أو في

(9/248)


غيرها بصفة عامة؟ (1)
ج: الإسبال من المحرمات العظيمة، ومن كبائر الذنوب سواء كان في الإزار أو في السراويل أو في القميص أو في العمامة أو في البشت، ذلك محرم في حق الرجل، أما المرأة فلها أن تسبل، ترخي ثيابها على أقدامها؛ لأنها عورة لا لكبر بل للستر، وأما الرجل فيلزمه رفع ثيابه فوق الكعب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار (2) »
رواه البخاري في الصحيح. وقال عليه الصلاة والسلام: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف (3) » يعني الكاذب، هذا يدل على أن هذا من الكبائر، وأن الواجب على المسلم أن يرفع ثيابه وملابسه كلها من البشت والسراويل والإزار، يرفعها فوق الكعب، لا تنزل عن الكعب، بل من نصف الساق إلى الكعب كما جاء في حديث جابر بن سليم وغيره: «إزارة المؤمن إلى نصف الساق، ولا حرج -أو لا
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (20) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار، برقم (5787) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف..، برقم (106) ..

(9/249)


جناح- فيما بينه وبين الكعبين (1) » هذا محل الملابس من نصف الساق إلى الكعب، أما إنزال الملابس تحت الكعبين فهذا لا يجوز، بل يجب الحذر من ذلك، وإذا كان عن الخيلاء والتكبر صار أعظم، بل إثمه كبير، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة (2) » وقال عليه الصلاة والسلام: «لا ينظر الله إلى من جر ثوبه بطرا (3) » فمن يرخي ثيابه ويسحبها، وينزلها تحت الكعبين على حالين:
أحدهما: أن يفعل ذلك تكبرا وتعاظما وخيلاء، فهذا وعيده شديد وإثمه أكبر.
الحال الثاني: أن يرخيها تساهلا بغير قصد الكبر بل للتساهل، فهذا أيضا محرم ومنكر، وتعمه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا يستثنى من ذلك شيء إلا من يغلبه الأمر بأن كان إزاره يرتخي من غير قصد، ثم يلاحظه ويرفعه فهذا معفو عنه، كما جاء
__________
(1) أخرجه أحمد في مسند المكثرين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه برقم (11004) وأبو داود في كتاب اللباس، باب في قدر موضع الإزار، برقم (4093) ، وابن ماجه في كتاب اللباس، باب موضع الإزار أين هو؟ برقم (3573) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذا خليلا..، برقم (3665) ، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم جر الثوب خيلاء وبيان حد ما يجوز إرخاؤه إليه وما يستحب، برقم (2085) ..
(3) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب من جر ثوبه من الخيلاء، برقم (5788) .

(9/250)


في قصة أبي بكر رضي الله عنه قال: يا رسول الله، إن إزاري يرتخي! قال: «لست ممن يصنعه خيلاء (1) » لأن أبا بكر كان يعتني به ويلاحظه، أما هؤلاء الذين يجرون ثيابهم فتعمهم الأحاديث إذا أرخى قميصه وأرخى سراويله وأرخى إزاره أو بشته؛ تعمهم الأحاديث، وقول من قال إنه من غير تكبر يكون مكروها قول ضعيف بل باطل مخالف للأحاديث الصحيحة، فإخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - عمن جر ثوبه بطرا أن الله لا ينظر إليه لا يدل على إباحة ما سوى ذلك، بل يدل على أن هذا متوعد بوعيد خاص وعظيم إذا جره بطرا، والباقون الذين يسحبون ثيابهم وبشوتهم لهم وعيد آخر بأن الله لا يكلمهم ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، فيجب على المؤمن أن يحذر ذلك وألا يتساهل في هذه الأخلاق الذميمة، بل يرفع ثيابه في الصلاة وخارجها، لا ينزلها عن الكعب أبدا، بل يجب عليه أن تكون ثيابه مرتفعة لا تنزل عن الكعب أبدا إلى نصف الساق فأقل، وفي حديث جابر بن سليم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإياك وإسبال الإزار
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب من جر إزاره من غير خيلاء، برقم (5784) .

(9/251)


فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة (1) » يعني الخيلاء الكبر، فوجب على المؤمن أن يحذر هذا الخلق الذميم وألا يتساهل، بل تكون ملابسه تنتهي إلى الكعب ولا تنزل عنه أي ملبس كان من ثوب أو قميص أو إزار أو سراويل أو بشت، هكذا يجب على المسلمين جميعا، ولا يجوز التساهل في هذا الأمر، وإذا كان الإسبال في الصلاة ففيه وعيد خاص أيضا؛ يروى عنه عليه السلام أنه قال لما رأى مسبلا يجر ثيابه في الصلاة أمره أن يعيد الوضوء يتوضأ مرتين أو ثلاثا، ولم يأمره بقضاء الصلاة، فسئل عن ذلك فقال: «وإن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره (2) » أو كما قال عليه الصلاة والسلام، وجاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عمن أسبل في الصلاة، قال: «ليس من الله في حل ولا حرام (3) »
فالحاصل أن الإسبال في الصلاة يكون أشد وأقبح، فيجب الحذر من الإسبال في الصلاة والإسبال في غيرها؛ أما الصلاة فصحيحة لأن الرسول ما أمر بالإعادة، لكنه قد أتى منكرا
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب اللباس، باب ما جاء في إسبال الإزار، برقم (4084) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الإسبال في الصلاة، برقم (638) .
(3) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الإسبال في الصلاة، برقم (637) .

(9/252)


وأتى سيئة قبيحة، فوجب على المسلم أن يحذر ذلك وألا يسبل لا في الصلاة ولا في خارجها، بل تكون ثيابه معتدلة ومرتفعة عن الكعبين؛ يعني الحد الكعبين، فأرفع إلى نصف الساق، هذا هو المشروع وهذا هو الواجب، ولا يجوز النزول للملابس عن الكعبين كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار (1) » وهذا وعيد عظيم، رواه البخاري - في الصحيح - رحمه الله، والأحاديث الأخرى في معناه، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ونسأل الله أن يهدي المسلمين ويبصرهم بما يرضي الله عنهم وأن يعينهم على ذلك.
س: يسأل المستمع ويقول: هل الصلاة تقبل للذي ثوبه مسبل (2) ؟
ج: لا يجوز الإسبال، والصلاة صحيحة لكن هو على خطر، هو على خطر من عدم القبول، هو خطر على الإثم، لا يجوز أن يصلي مسبلا ولا يجوز أن يسبل ولو ما صلى، ولو في طريقه إلى بيته أو إلى السوق أو في أي مكان، الإسبال محرم مطلقا، لا يجوز الصلاة فيه ولا فعله، والإسبال هو كون الثوب يتجاوز الكعبين، السراويل أو الإزار أو
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار، برقم (5787) .
(2) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (384) .

(9/253)


القميص أو البشت، هذا يسمى إسبالا، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «ما أسفل من الكعبين ففي النار (1) » فلا يجوز له أن يسبل ولو في غير الصلاة، لكن لو صلى مسبلا صلاته صحيحة ولكن مع الإثم.
س: هذا السائل أ. أيقول في سؤاله: هل الصلاة تقبل من الذي ثوبه مسبل (2) ؟
ج: هو على خطر من ذلك، لكن تصح، تجزئه؛ لأن الرسول ما أمره بالإعادة، إذا صلى وهو مسبل فصلاته ناقصة، ولكن لا يجوز له الإسبال لا في الصلاة ولا في خارجها.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار، برقم (5787) .
(2) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (386) .

(9/254)


104 - حكم صلاة من لم يزل شعر الإبط والعانة
س: السائل ن. ح. م يقول: هل الصلاة لا تصح إذا لم يزل المسلم شعر الإبط والعانة؟ أفيدونا بذلك (1)
ج: الصلاة صحيحة، ليس من شرطها الإبط والعانة، لكن سنة
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (386) .

(9/254)


للإنسان أن يتعاهد عانته وإبطه وألا يترك أكثر من أربعين يوما، يقول أنس رضي الله عنه: «وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك ذلك أكثر من أربعين ليلة (1) » وفي لفظ: «وقت لنا رسول الله ذلك (2) » فالسنة للمؤمن أن يتعاهدها قبل كمال الأربعين.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، برقم (258) .
(2) أخرجه أحمد في مسند المكثرين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه برقم (11823) ، وأبو داود في كتاب الترجل باب في أخذ الشارب برقم (4200) ، والنسائي في المجتبى في كتاب الطهارة باب التوقيت في ذلك برقم (14) .

(9/255)


105 - حكم الصلاة بالأظافر الطويلة
س: ما حكم الصلاة بالأظافر الطويلة (1) ؟
ج: على كل حال لا ينبغي بقاء الأظافر طويلة، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بقصها، وظاهر الأوامر الوجوب، فالواجب قص الأظافر وقص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة، فقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي عليه السلام وقت للناس في قص الأظافر
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم (21) .

(9/255)


وفي قص الشارب وفي نتف الإبط وحلق العانة أن لا يترك أكثر من أربعين ليلة، ولا ينبغي للمسلم أن يدعها أكثر من أربعين ليلة، فالسنة قص الشارب قبل ذلك، وهكذا تقليم الأظفار من الرجل والمرأة، وهكذا نتف الإبط من الرجل والمرأة، وهكذا حلق العانة من الرجل والمرأة، كل هذا ينبغي أن يبادر إليه وأن يعتنى به قبل أربعين ليلة، فالرجل يقص شاربه ويقلم أظفاره وينتف إبطه ويحلق عانته، والمرأة كذلك تقلم أظفارها وتنتف إبطها وتحلق عانتها أو تزيل العانة بشيء من الأدوية كالرجل سواء، هذه سنة مؤكدة، وقد يقال بالوجوب؛ لأنه وقت لنا بأن لا ندع هذا أكثر من أربعين ليلة، والرسول جاءت عنه الأوامر بقص الشارب وقلم الظفر ونتف الإبط، فظاهر هذا الوجوب، ولا يجوز أن تترك على وجه يشوه الحال ويعد طويلا عرفا؛ لأن هذا خلاف السنة الثابتة عنه عليه الصلاة والسلام، وما يفعله بعض الناس من تطويل الأظافر هذا منكر لا وجه له وتأس ببعض أعداء الله.
س: هل إطالة الأظافر محرمة؟ وما حكم صلاة المرأة وأظافرها طويلة (1) ؟
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم (298) .

(9/256)


ج: الأظفار يجوز بقاؤها مدة أربعين يوما، وهكذا الشارب وهكذا الإبط وهكذا العانة؛ لمناسبة حديث أنس رضي الله عنه قال: «وقت لنا في قص الشارب - وقال: إنه طهر - ونتف الإبط وحلق العانة أن لا ندع ذلك أكثر من أربعين ليلة (1) » وفي لفظ: «وقت لنا النبي صلى الله عليه وسلم (2) » فإذا بلغ أربعين وجب عليه قص الشارب وقلم الظفر ونتف الإبط وحلق العانة، أما بقاء الظفر أقل من ذلك فلا حرج إن شاء الله، وهكذا الشارب وهكذا الإبط وهكذا العانة.
س: بعض النساء يطلن أظافرهن لأشهر حتى يظهرنها بأصبغة ملونة، ويعتبرن هذا من التجمل (3) !
ج: هذا لا يجوز، إذا أتمت أربعين وجب قلمها.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، برقم (258) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، برقم (258) .
(3) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم (298) .

(9/257)


106 - حكم الحركة في الصلاة
س: يقول السائل: ما حكم الحركة في الصلاة؛ هل تبطلها أم لا (1) ؟
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (257) .

(9/257)


ج: الحركة فيها تفصيل: الحركة القليلة والحركة المتفرقة لا تبطلها، أما إذا كثرت وتوالت فتبطلها عند العلماء؛ إذا كانت كثيرة عرفا متوالية أبطلتها، أما التحديد بثلاث حركات لا أصل له، لكن إذا تكررت كثيرا في عمله بيديه أو مشي تقدم وتأخر ومتوال وكثير من ذلك بغير وجه شرعي يبطل الصلاة، أما لوجه شرعي مثل أن يتقدم ليسد فرجة في الصف ومثل ما تقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - لصلاة الكسوف لما عرضت عليه الجنة تقدم ولما رأى النار تأخر، هذا لا بأس به مثل ما تقدم صعد المنبر يصلي عليه ثم نزل، إذا كان لمقصد شرعي لا بأس، أما تكرار الحركة وكثرتها متوالية من دون وجه شرعي فهذا يبطل الصلاة، والواجب الحذر من ذلك.
س: بعض الناس يقولون: إن من يتحرك ثلاث حركات في الصلاة بطلت صلاته، هل هذا صحيح (1) ؟
ج: ليس بصحيح، هذا قول بعض أهل العلم، لكن ليس بصحيح، وإنما الذي يبطل الصلاة الحركة الكثيرة المتوالية عرفا، إذا كثرت الحركة وتوالت هذا هو الذي يبطلها عند أهل العلم، كأن يبعث في
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (140) .

(9/258)


ثيابه وشعره عبثا كثيرا متواليا، أو بأخذ شيء وطرحه متواليا كثيرا ليس له حد محدود، الذي يعتبر كثيرا في العرف هذا هو الذي يبطل الصلاة، فالواجب على المؤمن أن يطمئن في صلاته - والمؤمنة كذلك - وأن يجتهد في ترك العبث والحركة إلا الشيء اليسير فيعفى عنه، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلى وهو حامل أمامة بنت زينب ابنة بنته، «فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها (1) » وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنه في صلاة الكسوف لما عرضت عليه الجنة تقدم خطوات، ولما عرضت عليه جهنم تأخر خطوات (2) » وثبت عنه «أنه فتح الباب لعائشة (3) »
هذا وأمثاله لا يضر، الشيء القليل الذي يعتبر قليلا لا يضر في الصلاة، ولكن الشيء الكثير هو الذي يجتنب، وهكذا القليل إذا لم
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب إذا حمل جارية صغيرة على عاتقه في الصلاة، برقم (516) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز حمل الصبيان في الصلاة، برقم (543) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة، برقم (748) .
(3) أخرجه البيهقي في السنن الصغرى، باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة، برقم (916) ، وابن حبان في صحيحه، باب ما يكره للمصلي وما لا يكره، برقم (2355) .

(9/259)


يكن له حاجة فيحرص المؤمن على السكون والهدوء في الصلاة - وهكذا المؤمنة - حتى يكملها، هذا هو المشروع للمؤمن والمؤمنة جميعا.
س: يسأل سماحتكم عن آداب الصلاة، يقول: أثناء صلاتي أحيانا أحك جسمي أو شعري أو أنظف ثوبي أو أنظر إلى الساعة، فما حكم ذلك (1) ؟
ج: الخشوع في الصلاة الإقبال عليها والطمأنينة فيها، كل ذلك مطلوب حتى يكمل الصلاة، لا بد من الخشوع فيها وعدم الحركة، لكن الشيء القليل يعفى عنه، الشيء القليل الحركة القليلة يعفى عنها، لكن لا بد من الطمأنينة في ركوعه وفي سجوده وبين السجدتين، واعتداله بعد الركوع لا بد من الطمأنينة والهدوء حتى يرجع كل عضو إلى مكانه، لكن لو أنه نظر إلى الساعة بعض الأحيان أو مسح رأسه أو مسح لحيته أو ما أشبه ذلك أو مسح موضع سجوده أو عدل عمامته من غير إكثار مرة مرتين من غير إكثار أو حركات متفرقة دعت الحاجة إليها لا حرج، النبي - صلى الله عليه وسلم - «صلى بالناس على المنبر؛ صعد
__________
(1) السؤال الخامس والأربعون من الشريط رقم (338) .

(9/260)


المنبر ثم نزل (1) » «وحمل أمامة بنت زينب وصلى بها، فكان إذا سجد وضعها وإذا قام حملها عليه الصلاة والسلام (2) » فالأمر اليسير يعفى عنه، وهكذا الشيء المفرق إذا كان الشيء تفرق ما هو متوال يعفى عنه، لكن إن أمكن ترك ذلك والحرص على السكون فهو أكمل وأفضل.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضعه، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، برقم (544) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب إذا حمل جارية صغيرة على عاتقه في الصلاة، برقم (516) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز حمل الصبيان في الصلاة، برقم (543) .

(9/261)


107 - حكم تعديل الغترة والعبث باللحية أو الساعة ونحوها
س: ما حكم من يقوم ببعض الحركات في الصلاة مثل تعديل الغترة والعبث في اللحية أو بالأظافر أو الساعة أو ما شابه ذلك (1) ؟
ج: السنة للمؤمن في الصلاة الخشوع وعدم الحركة، يطمئن ويخشع في صلاته ويدع الحركات، يضع يمينه على شماله على صدره ساكنا في حال القيام، وإذا ركع يضع يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع ساكنا خاشعا مادا ظهره جاعلا رأسه حيال ظهره في الركوع، وإذا رفع اطمأن في رفعه واعتدل وجعل يمينه على شماله على صدره في الصلاة بعد
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (41) .

(9/261)


الركوع وهو قائم خاشع، وهكذا، فإذا سجد يكبر ويسجد ويضع يديه مادا أصابعه للقبلة ضاما بعضها إلى بعض خاشعا لله، ويجعلهما حيال منكبيه، ويجعل يديه حيال أذنيه في سجوده، وهو خاشع معتدل في سجوده قد رفع بطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه، ويقول: سبحان ربي الأعلى، ويدعو ربه، ثم يرفع ويجلس مطمئنا خاشعا لله عز وجل، يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى، ويضع يديه على ركبتيه وفخذيه، يقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي. ويدعو ويسجد، وهكذا يكون خاشعا في هذا كله ويدع الحركات، أما العبث في غترته وفي لحيته أو في الساعة أو في أظفاره هذا كله مكروه في الصلاة، مكروه ولكن لا يبطلها، لا يبطل الصلاة لكنه مكروه، وإذا كثر وتوالى أبطلها، إذا كثر عرفا وتوالى أبطل، أما إذا تفرق ما توالى فإنه لا يبطلها، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه في صلاة الكسوف تقدم؛ لما عرضت عليه الجنة تقدم إليها، «فلما عرضت عليه النار تأخر (1) » وصلى بالناس على المنبر؛ يرقى المنبر فيقرأ عليه ويركع، «ثم ينزل فيسجد أسفل المنبر (2) »
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة، برقم (748) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضعه، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، برقم (544) .

(9/262)


كل هذا يدل على الحركات وأشباهها التي لا تضر الصلاة، كذلك كان يصلى ذات يوم وهو حامل أمامة بنت زينب؛ يحملها، «فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها (1) » فهذا يدل على أن مثل هذه الحركات لا تضر الصلاة لأنها قليلة متفرقة، أما الشيء الكثير المتتابع المتواصل فهذا عند أهل العلم يبطلها إذا كثر عرفا، سواء كان مشغولا بساعته أو بلحيته أو بغترته، فالمؤمن ينبغي له أن يتحرى الخشوع ويحذر العبث في جميع الوجوه؛ الركوع والسجود والقيام.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب إذا حمل جارية صغيرة على عاتقه في الصلاة، برقم (516) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز حمل الصبيان في الصلاة، برقم (543) .

(9/263)


108 - مسألة في حكم الحركة والعبث في الصلاة
س: مستمع يسال عن الحركة في الصلاة، يقول: إن هناك أناسا يقولون إن الحركة في الصلاة تبطلها، وجهونا جزاكم الله خيرا (1)
ج: العبث في الصلاة لا يجوز إذا كثر، أما الشيء اليسير فيعفى عنه، فاليسير عرفا يعفى عنه، ولكن إذا كثر وتوالى أبطل الصلاة، فالواجب على المؤمن في صلاته والمؤمنة الحرص على أسباب سلامتها والحذر من أسباب بطلانها، والشيء اليسير يعفى عنه، مثل كونه عدل ثوبه أو
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم (264) .

(9/263)


عمامته أو مسح التراب أمام وجهه عند السجود مرة أو مرتين لا يضر صلاته، لكن الأفضل مرة واحدة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذا: مرة أو دعه. فالمقصود أن المؤمن يحرص على الخشوع والإقبال على صلاته والحضور فيها بقلبه، وترك العبث والحركة غاية الحرص، قال الله سبحانه: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (1) {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (2) ، لكن إذا عبث يسيرا لا يضر صلاته، فالحركة بأن أخذ شيئا أو طرحه أو حك رأسه قليلا أو ما أشبه ذلك من الأشياء التي يفعلها الإنسان بعض الأحيان لا تضر صلاته، لكن إذا كثر العبث وتوالت الحركات عرفا بطلت الصلاة، فينبغي الحذر.
__________
(1) سورة المؤمنون الآية 1
(2) سورة المؤمنون الآية 2

(9/264)


س: رجل يصلي فتحرك ثلاث حركات متتالية، فهل تبطل صلاته؟ كحك الرأس أو الأنف أو ما شابه ذلك (1)
ج: ليس على هذا دليل، ولا تبطل الصلاة بذلك، لكن ينبغي للمؤمن أن يجتهد في السكون في الصلاة والخشوع وعدم العبث وعدم الحركة إلا من حاجة على مراعاة القلة وعدم الإكثار، وقد ذكر العلماء رحمهم
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم (143) .

(9/264)


الله أن الحركة الكثيرة في الصلاة المتوالية تبطلها من غير تحديد، أما التحديد بثلاث فهو قول ضعيف لا دليل عليه ولا تبطل به الصلاة، فلو حرك يده ثلاثا أو حك رأسه ثلاثا لم تبطل صلاته بذلك، وهكذا إذا كانت الحركة مفرقة فإنها لا تبطل الصلاة، فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى على المنبر ثم نزل فسجد في أصل المنبر، ثم صعد فقرا على المنبر وركع عليه، فلما سلم قال: «إني صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي (1) » . وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى وهو حامل أمامة بنت زينب ابنة بنته رضي الله عنها، «فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها عليه الصلاة والسلام (2) » . هذه الحركة لا تضر الصلاة لأنها مفرقة، وهكذا ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الكسوف أنه لما عرضت عليه الجنة تقدم وتقدمت الصفوف، وأراد يتناول منها عنقودا فلم يتيسر ذلك ولم يمكن من ذلك، ولما عرضت عليه النار - عليه الصلاة والسلام - تأخر وتأخرت الصفوف، فدل ذلك على هذه الحركة وأشباهها بأنها لا تبطل الصلاة.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضعه، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، برقم (544) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب إذا حمل جارية صغيرة على عاتقه في الصلاة، برقم (516) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز حمل الصبيان في الصلاة، برقم (543) .

(9/265)


109 - مقدار الحركة التي تبطل الصلاة
س: السائل أ. أمن الأردن يقول: ما هي مقدار الحركة التي تبطل الصلاة؟ وما هي أقسامها؟ وما توجيهكم سماحة الشيخ للذين يكثرون الحركة في الصلاة (1) ؟
ج: الحركة اليسيرة عرفا لا تبطل الصلاة، لكن مشروع له السكون والاطمئنان والحذر من الحركات لقول الله جل وعلا: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (2) (1) {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (3) ، فالواجب عليه أن يطمئن في ركوعه وسجوده وبين السجدتين، وبعد الاعتدال من الركوع يطمئن حتى يرجع كل فقر إلى مكانه، هذا ركن لا بد منه، أما الحركات اليسيرة فيعفى عنها، فإذا كثرت وتوالت عرفا فإنها تبطل الصلاة، إذا اعتقد أنها كثرت وتوالت عرفا فإنها تبطل الصلاة، ولكن الواجب عليه الحرص على عدم الحركة، ويعفى عن الشيء اليسير.
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (409) .
(2) سورة المؤمنون الآية 1
(3) سورة المؤمنون الآية 2

(9/266)


س: يسأل عن موضوع كثيرا ما يراه - كما يقول - يقول: ألاحظ بعض الناس يكثر الحركة أثناء تأديته للصلاة، فهو يقدم رجلا

(9/266)


ويؤخر أخرى، أو يعبث بلحيته، أو يقوم بتعديل ملابسه وما أشبه ذلك، وأعتقد أن مثل هذه الحركات تؤثر على الصلاة، فأرجو من سماحتكم التوجيه، جزاكم الله خيرا (1)
ج: لا شك أن هذا واقع من بعض الناس العبث في الصلاة والحركة الكثيرة، هذا واقع من بعض الناس، ونوصي إخواننا جميعا من الرجال والنساء بالخشوع في الصلاة وترك الحركة التي لا حاجة إليها لا في الملابس ولا في اللحية ولا بغير ذلك، ولا بالساعة ولا بغير ذلك، السنة الخشوع في الصلاة والطمأنينة فيها وعدم الحركة، قال الله عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (2) (1) {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (3) ، والخشوع هو الخضوع لله والإقبال على الصلاة وترك العبث، لكن إذ دعت الحاجة إلى أن يتقدم في الصف الذي قدامه لفرجة فلا بأس، أو دعت الحاجة أن يعدل عمامته خشية أن تسقط أو ما أشبهه من الحاجات فلا بأس مع الحرص على التقلل وعدم الإكثار، يحرص على أن تكون الحركة بقدر الحاجة قليلة جدا حسب الحاجة، وصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأيام يحمل أمامة بنت زينب ابنة بنته، «إذا سجد وضعها وإذا
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم (313) .
(2) سورة المؤمنون الآية 1
(3) سورة المؤمنون الآية 2

(9/267)


قام حملها (1) » وصلى مرة على المنبر، «فلما فرغ من الركوع اعتدل ونزل وسجد أسفل المنبر (2) » للتعليم، لتعليم الناس وتوجيههم، يعلم أن مثل هذا جائز. وفي صلاة الكسوف عرضت عليه الجنة فتقدم ليتناول منها عنقودا فلم يتيسر له ذلك، وعرضت عليه النار وهو في صلاة الكسوف «فتأخر وتأخرت الصفوف (3) » فإذا دعت الحاجة لشيء من هذا فلا بأس، وإلا فالواجب الطمأنينة، وليطمئن ويؤدي الصلاة بطمأنينة وخشوع وعدم العجلة مع قلة الحركة حتى يكون بذلك قد أكمل صلاته واعتنى بها.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب إذا حمل جارية صغيرة على عاتقه في الصلاة، برقم (516) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز حمل الصبيان في الصلاة، برقم (543) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضعه، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، برقم (544) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة، برقم (748) .

(9/268)


110 - حكم الحركة في الصلاة لسد فرجة في الصف
س: تسأل أختنا عن الفرج في الصفوف، هل الحركة لسدها تؤثر على الصلاة أم لا (1) ؟
ج: سدها مشروع، والحركة في ذلك مشروعة ولا تؤثر في الصلاة، فإذا كان في الصف خلل وجذب الإنسان أخاه حتى يقرب وحتى يسد
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم (158) .

(9/268)


الخلل، أو جاء إنسان من خلفهم فسد الخلل من الصف الذي يليهم، كل هذا مشروع، وليس ذلك مؤثرا في الصلاة بل هو من كمال الصلاة ومن تمام الصلاة.

(9/269)


111 - حكم من يتقدم خطوات إلى الأمام في الصلاة ليمر الناس من ورائه
س: أبو عبد الله يسأل: أرى البعض من الشباب إذا سلم الإمام من الصلاة وبقي على هذا الشاب بعض الركعات فإنه يتقدم بعض الخطوات إلى الأمام لكي يمنع المارين عن المصلين الآخرين، فهل فعله صحيح (1) ؟
ج: لا يضره - إن شاء الله - خطوات يسيرة حتى يمر الناس من ورائه، لا يضره ذلك - إن شاء الله - إذا كان بقي عليه صلاة قضاء، لكن كونه يبقى في مكانه أولى من التقدم.
__________
(1) السؤال الخامس والثلاثون من الشريط رقم (378) .

(9/269)


112 - حكم إخراج بعض الأشياء من الجيب أثناء الصلاة
س: ما حكم إخراج المفاتيح والأشياء الخفيفة أو غير ذلك من الجيب أثناء الصلاة (1) ؟
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (405) .

(9/269)


ج: هذا من العبث، ينبغي ترك ذلك، المشروع ترك ذلك إلا لحاجة كأن يطلب منه مفتاح فيخرجه ويعطيه الطالب من أهل بيته أو ما أشبه ذلك إذا دعت الحاجة إلى ذلك، إذا كان شيئا قليلا لا بأس، أما عبث فيكره العبث، لكن إذا كان مثلا يصلي وطلبوا المفتاح فأدخل يديه وأخرج المفتاح لهم أو شيئا في جيبه ورماه عليهم لا يضره كما «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفتح الباب لعائشة (1) » وكما عرفنا في صلاة الكسوف «لما عرضت عليه الجنة ثم تأخر لما عرض عليه النار (2) » وكما «صلى على المنبر ثم نزل وسجد في أسفل المنبر (3) » الأشياء الخفيفة لا بأس بها.
__________
(1) أخرجه البيهقي في السنن الصغرى، باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة، برقم (916) ، وابن حبان في صحيحه، باب ما يكره للمصلي وما لا يكره، برقم (2355) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة، برقم (748) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضعه، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، برقم (544) .

(9/270)


113 - حكم تغيير مكان السجود بعد الصلاة
س: ما حكم تغيير مكان السجود أثناء الصلاة (1) ؟
ج: إذا تحول بعد الفريضة عن يمينه أو شماله لا حرج في ذلك، لكن
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (405) .

(9/270)


ما عليه دليل واضح، ولكن لا حرج في ذلك، وإن صلى في مكانه فلا بأس.

(9/271)


114 - نصيحة توجيهية إلى بعض المصلين
س: بعض المصلين يكثر العبث أثناء تأديته للصلاة، فهو يحرك ملابسه ويد يديه إلى بعض أجزاء من جسمه للتنظيف ونحو ذلك، ويرجو التوجيه أيضا لو تكرمتم (1)
ج: السنة للمصلي السكون في الصلاة والخشوع فيها وعدم العبث لا بثيابه ولا بلحيته ولا بأنفه ولا بغير ذلك، هذا هو السنة، قال الله عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (2) {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (3) ، وقال النبي لبعض أصحابه لما رأى بعض أصحابه يشير بيديه: «اسكنوا في الصلاة (4) » فالمؤمن مأمور بالسكون والخشوع في الصلاة النافلة والفريضة جميعا، لكن إذا دعت الحاجة إلى تعديل شيء من دون إطالة بل شيء خفيف فلا حرج في ذلك إن شاء الله، لكن لا يكون في ذلك
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم (212) .
(2) سورة المؤمنون الآية 1
(3) سورة المؤمنون الآية 2
(4) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام..، برقم (430) ..

(9/271)


إطالة ولا كثرة، بل يكون شيئا قليلا.

(9/272)


115 - حكم كثرة الحركة في الصلاة بسبب البعوض
س: يقول هذا السائل: نحن من سكان الريف حيث يكثر الماء وتوجد الزراعة، ويترتب على ذلك انتشار البعوض خاصة في فصل الصيف، وعندما نؤدي الصلوات فإننا نتأذى من لدغ البعوض، وإذا تركناه يلدغنا انشغلنا به عن الصلاة ولم نتدبر القراءة ولا التسبيح، وإذا دفعناه ترتب على ذلك حركة كثيرة في الصلاة وأدى إلى قتل كثير من هذا البعوض ونحن في الصلاة، فما حكم الشرع في نظركم؟ وما توجيهكم لنا (1) ؟
ج: المشروع التحمل والصبر والعلاج قبل الصلاة، يعالج محل الصلاة بالمبيدات التي تبيد هذا البعوض حتى يكون في وقت الصلاة قد استراحوا، وحتى لا يشتغلوا بالحركة في الصلاة، والحركة اليسيرة يعفى عنها، لكن كون المصلين يشتغلون بالبعوض شغلا كثيرا فهذا لا يجوز، الواجب التصبر والتحمل إلا إذا تيسر ما يبيده قبل الصلاة، فيستعمل ما يبيده من المبيدات حتى يكون المصلون في وقت الصلاة
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (401) .

(9/272)


مستريحين من شره، والحركة اليسيرة التي كونه يغطي قدميه عن البعوض أو يديه ما يضر والحمد لله، الشيء اليسير يعفى عنه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم وهو حامل أمامة بنت زينب «إذا قام حملها وإذا سجد وضعها (1) » «وصلى وهو على المنبر، يصعد وينزل عليه الصلاة والسلام (2) » وصلاة الكسوف «صلى بالناس فلما عرضت عليه الجنة تقدم، ولما عرضت عليه النار تأخر وتأخر الناس (3) » فهذه الأشياء التي تعرض للإنسان خفيفة يعفى عنها.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب إذا حمل جارية صغيرة على عاتقه في الصلاة، برقم (516) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز حمل الصبيان في الصلاة، برقم (543) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضعه، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، برقم (544) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة، برقم (748) .

(9/273)


116 - حكم الصلاة على السرير بسبب الحشرات الزاحفة
س: أعمل راعيا للغنم، وأسكن في منطقة بعيدة تكثر فيها الحشرات الزاحفة، وحينئذ أضطر إلى الصلاة على السرير، فهل يجوز أن أفعل ذلك أو لا (1) ؟
ج: لا حرج في ذلك، والحمد لله.
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (328) .

(9/273)


117 – بيان ما يفعله المصلي إذا طرق عليه الباب
س: ماذا يفعل المصلي وهو يصلي في البيت وحده وطرق الباب وليس في البيت أحد، هل يذهب ليفتح؟ مع العلم أنني قرأت أنه يذهب ليفتح ويخطو خطوات بسيطة، ولكن إذا كان هناك جدار وخطوات كثيرة ماذا يفعل (1) ؟
ج: إذا استأذن عليه وهو يصلي يتنحنح أو يقول: سبحان الله، سبحان الله، حتى يعلم من عند الباب أنه في صلاة فينتظر، ولا يقطع الصلاة إلا إذا كان الباب قريبا يتقدم إليه بخطوات يسيرة حتى يفتح له فلا بأس، فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم «أنه فتح الباب لعائشة وهو يصلي (2) »
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (222) .
(2) أخرجه البيهقي في السنن الصغرى، باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة، برقم (916) ، وابن حبان في صحيحه، باب ما يكره للمصلي وما لا يكره، برقم (2355) .

(9/274)


س: إذا كنت أصلي وجرس الباب يدق ولم يوجد في البيت غيري، فماذا أفعل؟ وإذا خرجت من الصلاة فهل علي إثم (1) ؟
ج: الصلاة تختلف؛ إن كانت نافلة فالأمر واسع لا مانع من قطعها ومعرفة من يدق الباب.
__________
(1) السؤال السادس والعشرون من الشريط رقم (69) .

(9/274)


أما الفريضة فلا ينبغي التعجل إلا إذا كان هناك شيء يخشى فواته مهم، وإذا أمكن التنبيه بالتسبيح بحق الرجل أو المرأة تصفق حتى يعلم الذي عند الباب أنها مشغولة بالصلاة كفى ذلك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من رابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء (1) » إذا أمكن إشعاره بأن المرأة في الصلاة بالتصفيق أو الرجل في الصلاة بالتسبيح فعل ذلك، فإن كان هذا لا ينفع للبعد وعدم سماعه لذلك فلا بأس أن يقطعها للحاجة، النافلة خصوصا، أما الفرض فإن كان الشيء مهما ويخشى أنه مهم فلا بأس بالقطع ثم يعيدها في أولها، والحمد لله.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب التصفيق للنساء، برقم (1203) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة إذا نابهما شيء في الصلاة، برقم (422) .

(9/275)


118 – بيان ما يفعله المصلي للرد على الهاتف
س: السائلة أم خالد تقول: بالنسبة إذا كان الإنسان في الصلاة هل الرد على التليفون أثناء الصلاة لا يجوز، أي رفع السماعة لإشعار المتصل بوجود أهل البيت (1) ؟
ج: لا، ما يضر رفع السماعة حتى ينتظر، لا بأس رفع السماعة، لكن لا
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم (320) .

(9/275)


يتكلم حتى يصلي إلا إن كانت نافلة لا بأس أن يقطعها للحاجة، إذا كانت نافلة لا بأس أن يقطعها للحاجة، إذا كان يخشى أن أصحاب التليفون لهم مهمة كبرى أو يعلم ذلك، وإلا فيكمل صلاته ثم يكلم، أما الفريضة لا، لا يقطعها، لكن يرفع السماعة حتى ينتظر الذي على السماعة.

(9/276)


119 - بيان كيفية رد السلام أثناء الصلاة
س: كيف يكون رد السلام أثناء الصلاة (1) ؟
ج: يرد بالإشارة بيده، وهذا هو الأفضل، فإذا سلم عليه أحد فيرد عليه بالإشارة كأنه يصافح.
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم (304) .

(9/276)


120 - حكم إجابة السائل بإيماء الرأس في الصلاة
س: ما حكم من يرد على السائل بإيماءة برأسه بنعم أو لا وهو في الصلاة؟ مثال ذلك أنه في حالة استعجال السائل يأخذ الجواب مني وأنا داخل في الصلاة، بأن يسأل مثلا: هل أنتظرك؟ وذلك بأن أرد عليه برأسي: نعم، هل تبطل الصلاة (1) ؟
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم (70) .

(9/276)


ج: الإشارة في الصلاة لا بأس بها ولا حرج فيها ولا تبطل بها الصلاة، قد فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو سيد الخلق ومعلمهم، وقد فعلها أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم، فلا حرج في ذلك، فإذا سألك سائل: هل أنتظر؟ وأنت في الصلاة وأشرت برأسك أن نعم فلا بأس، أو سأل سائل عن حكم من الأحكام فأشرت بما يدل بنعم أو لا فكل ذلك لا بأس به، قد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - «وكان يرد بالإشارة عليه الصلاة والسلام (1) »
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته، برقم (540) .

(9/277)


121 - حكم وضع الأصابع في الأذنين أثناء الصلاة من أجل الانزعاج
س: تقول السائلة أ. ع من حائل: عندما أصلي وأنا أسمع صراخ الأطفال والإزعاج أضع أصابعي في آذاني وأكمل صلاتي، فهل هذا يجوز (1) ؟
ج: تركها أولى، تضع يديها على صدرها، هذا السنة، وإن شق عليها ذلك وخافت ألا تكمل الصلاة وألا تتقنها قطعتها حتى تهدئ الصبيان
__________
(1) السؤال الثامن والعشرون من الشريط رقم (412) .

(9/277)


ثم تعود إلى الصلاة من أولها، أما إذا استطاعت أن تكملها بهدوء كملتها من غير حاجة إلى وضع أصبعها في أذنها، بل تضع يديها على صدرها، والحمد لله.

(9/278)


122 - حكم الاستماع إلى الراديو أثناء الصلاة
س: هل يمنع فتح الراديو صحة الصلاة، خاصة وأننا لا نصغي إلى الراديو أثناء الصلاة، ولكن غالبا ما أسمع بعض الأشياء البسيطة دون أن أنتبه لها (1)
ج: لا يمنع صحة الصلاة، لكن قد يشوش على المصلية والمصلي، فينبغي ألا يكون في وقت الصلاة حتى لا يحصل تشويش، وإلا فلو كان مفتوحا وهي مشغولة بصلاتها والرجل مشغول بصلاته صحت الصلاة، لكن ينبغي إغلاقه لأنه قد يمر فيه أشياء تشويش على المصلي، فالمشروع للمؤمن والمؤمنة وإغلاقه إلى انتهاء وقت الصلاة.
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم (192) .

(9/278)


123 - حكم الصلاة والمصلي يدافع الريح
س: هذه السائلة تقول: هل يجوز مدافعة الريح عند الصلاة (1)
__________
(1) السؤال الواحد والأربعون من الشريط رقم (395) .

(9/278)


ج: نعم، يدافعها إذا كانت خفيفة، أما إذا كانت شديدة فيقطع الصلاة، أما إذا كانت الريح خفيفا يمكن مدافعتها بدون مشقة ويثبت في صلاته فلا بأس، كالحدث كالبول والغائط إذا كان خفيفا يكمل صلاته، أما إذا كان يشغله في الصلاة يقطعها ليخرج الريح والبول والغائط حتى يصلي بقلب حاضر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة في حضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان (1) » وهكذا الريح الشديدة التي تؤذيه يقطعها.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال وكراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثين، برقم (560) .

(9/279)


124 - حكم قول “ استعنا بالله “ أثناء قراءة الإمام الفاتحة
س: السائل يقول: أسمع كثيرا من الناس يقولون: عندما يقرأ الإمام قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (1) يقولون: استعنا بالله، وإذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} (2) يقولون: رب اغفر لي ولوالدي، هل هذا صحيح (3) ؟
__________
(1) سورة الفاتحة الآية 5
(2) سورة الفاتحة الآية 7
(3) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (257) .

(9/279)


ج: ليس له أصل وينبغي تركه، وإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (1) يستمر في قراءته ولا يقول: استعنا بالله. ما له أصل، ولا يبطل الصلاة، الصلاة لا تبطل بذلك، لكن هذا غير مشروع، كذلك عند قوله: {وَلَا الضَّالِّينَ} (2) لا يقول: اللهم اغفر لي ولوالدي. هذا ما ورد، إنما يقول: آمين. {وَلَا الضَّالِّينَ} (3) يقول بعدها: آمين. هذا هو الذي شرعه الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) سورة الفاتحة الآية 5
(2) سورة الفاتحة الآية 7
(3) سورة الفاتحة الآية 7

(9/280)


125 - حكم الاستعاذة من الشيطان أثناء الصلاة
س: هل يجوز لمن زفر في الصلاة أن يقول: أستغفرك اللهم وأتوب إليك؟ وهل يجوز أن يستعيذ من الشيطان الرجيم أثناء الصلاة؟ وهل يجوز للمصلي أن يقول: سبحانه، أو: سبحان الله - إذا مر به بعض الآيات وفيها تعظيم لله (1)
ج: السنة للمؤمن في مثل هذه المسائل أن يفعل ما شرعه الله عز وجل من العناية بالخشوع والتدبر لما يقرأ، وإذا عرض له عارض في صلاته بأن مر بآية تسبيح أو آية رجاء أو آية خوف وسبح أو سأل فلا بأس، لكن
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (171) .

(9/280)


المشروع هذا في صلاة الليل، هذا هو المشروع؛ كان النبي يفعله في صلاة الليل (1) ولم يحفظ عنه أنه فعله في صلاة الفريضة، ولو فعله الإنسان لا شيء عليه صلاته صحيحة، ولكن الأفضل ترك ذلك؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما كان يفعله إلا في تهجده بالليل، كان يستمر في قراءته عليه الصلاة والسلام في الفجر والمغرب والعشاء والناس يسمعونه ولا يقف يسبح أو يدعو، لم ينقل هذا فيما نعلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في تهجده بالليل، فالأفضل في هذا ألا يقف عند آية التسبيح ولا عند آية الوعيد ولا عند آية الوعد، بل يستمر في الفريضة، أما في التهجد في الليل أو في النوافل فالأمر واسع والحمد لله.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، برقم (772) .

(9/281)


126 - حكم الصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام في الصلاة عند سماع ذكره
س: إذا كان المسلم في الصلاة وسمع كلمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهل يقول: عليه الصلاة والسلام، وهو في الصلاة (1) ؟
ج: لا حرج، إذا قالها في النافلة لا بأس، أما في الفريضة فإن تركها
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (222) .

(9/281)


فلا بأس، وإن قالها بينه وبين نفسه فلا حرج إن شاء الله؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل علي (1) »
__________
(1) أخرجه أحمد في مسند المكثرين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - برقم (7402) ، والترمذي كتاب الدعوات، باب قول الرسول صلى الله عليه وسلم: رغم أنف رجل، برقم (3545) .

(9/282)


127 - حكم قول المصلي “ الحمد لله “ إذا عطس
س: إذا عطس المصلي أثناء الصلاة فهل يحمد الله أم ماذا (1) ؟
ج: نعم يحمد الله لفظا، قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع من عطس وحمد الله، فقال: «لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها (2) » أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فلا بأس لأن الحمد من جنس أعمال الصلاة، فإذا حمد الله عند العطاس كان قد فعل السنة، أما التشميت فلا، التشميت من كلام بني آدم، من كان في الصلاة فلا يشمت.
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم (177) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، برقم (774) ، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة، برقم (404) ، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب قول المأموم إذا عطس خلف الإمام، برقم (931) .

(9/282)


128 - حكم تشميت العاطس أثناء الصلاة
س: ما حكم تشميت العاطس أثناء الصلاة (1) ؟
ج: لا يشمت أثناء الصلاة، والعاطس لا يشمت أحدا ولا يشمته الناس؛ لأنه ليس له التكلم أثناء الصلاة، فالتشميت من كلام الناس: يرحمك الله. لا يتلفظ بها المصلي ولا يشمت، يقال: يرحمك الله. لكن العاطس يحمد الله في نفسه.
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (304) .

(9/283)


س: لقد قرأت في أحد الكتب أن الشخص الذي يعطس وهو في صلاته يجوز له أن يحمد الله ولا يعيد صلاته، فهل هذا صحيح؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: نعم صحيح، فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع إنسانا عطس فحمد الله بعد العطاس، فقال له بعد الصلاة: «إنه رأى كذا وكذا من الملائكة كلهم يبتدرونها أيهم يكتبها، ولم ينكر عليه ذلك (2) »
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم (13) .
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة، برقم (404) ، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، برقم (772) ، والنسائي، كتاب الاستفتاح، باب قول المأموم إذا عطس خلف الإمام، برقم (931) .

(9/283)


فدل ذلك على أنه إذا عطس فحمد الله لا حرج عليه في ذلك، المشروع له أن يحمد الله ولا يضره ذلك.

(9/284)


س: إذا لاحظت إنسانا كثيرا ما يغلبه العطاس أثناء الصلاة، فماذا أقول له؟ وهل يؤثر ذلك على صلاته؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: العطاس لا يضر المصلي وليس باختياره، والله جل وعلا يقول: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (2) ، وإذا كنت تظن أنه يتساهل في ذلك تنصحه بعد الصلاة لا يتساهل، ولكن في الغالب أن الأمر ليس باختيار الإنسان ولا نظن فيه التساهل.
__________
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم (295) .
(2) سورة البقرة الآية 286

(9/284)


129 - حكم النحنحة في الصلاة
س. ما حكم الأشخاص الذين يتنحنحون في الصلاة؟ وهل هذا جائز (1) ؟
ج: إذا كان له داع وأسباب لا بأس، إذا كان حصل في حلقه شيء وتنحنح لإزالة ما وقع في حلقه أو استأذن عليه إنسان فتنحنح ليخبره
__________
(1) السؤال الواحد والعشرون من الشريط رقم (201) .

(9/284)


أنه يصلي فلا حرج عليه، وإذا قال: سبحان الله - كان أولى حتى يتنبه المستأذن، فقد روي عن علي رضي الله عنه أنه «كان له عند النبي - صلى الله عليه وسلم مدخلان، وأنه كان إذا أتاه وهو يصلي تنحنح له ليعلم أنه يصلي (1) » فالمقصود أن التنحنح إذا كان له سبب فلا حرج في ذلك، ولكن لا ينبغي له أن يكثر، تكون بين وقت وآخر، أما إذا دعت حاجة إلى ذلك إذا أصابه في حلقه شيء فتنحنح لذلك فلا حرج عليه إن شاء الله، لكن لو أكثر من ذلك بغير سبب وتوالى هذا صار من العبث الذي يبطل الصلاة.
__________
(1) أخرجه أحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه برقم (609) ، والنسائي في المجتبى في كتاب السهو، باب التنحنح في الصلاة، برقم (1212) ، وابن ماجه في كتاب الأدب، باب الاستئذان، برقم (3708) .

(9/285)


س: م. ع من اليمن صنعاء يقول: ما حكم التنحنح في الصلاة (1) ؟
ج: لا بأس إذا دعت الحاجة إلى هذا، كان - صلى الله عليه وسلم - يتنحنح لعلي، إذا استأذن له تنحنح له للإذن، فلا بأس إذا دعت الحاجة إلى هذا.
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (433) .

(9/285)


س: من الحجاز ع. م: ما حكم النحنحة في الصلاة والسعال إذا غلب الإنسان (1) ؟
ج: لا شيء عليه، لكن لا يتعمد ذلك من غير عذر، أما إذا دعت
__________
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم (355) .

(9/285)


الحاجة إلى ذلك من نحنحة وسعال وعطاس كل هذا لا يضر الصلاة.

(9/286)


130 - حكم التثاؤب أثناء الصلاة
س: أبو عبد الله له هذا السؤال: ما حكم التثاؤب في الصلاة؟ هل ينقصها (1) ؟
ج: التثاؤب مكروه، وهو من الشيطان كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه من الشيطان، فإذا تثاءب الإنسان فليكتم ما استطاع وليضع يده على فيه، ووجوده ينشأ عن الكسل والضعف أو النعاس، فالسنة للمؤمن في حال الصلاة أن يكافحه بإحضار قلبه وخشوعه بين يدي الله واستحضاره أنه في مقام عظيم لعله يسلم من التثاؤب؛ لأنه من الشيطان، فكلما قوي إحضار القلب بين يدي الله والخشوع بين يدي الله وتذكر أن التثاؤب من الشيطان فإن هذا الاستحضار من أعظم الأسباب في بعد الشيطان عنه وسلامته من التثاؤب.
__________
(1) السؤال الرابع والثلاثون من الشريط رقم (307) .

(9/286)


س: يقول السائل: هل يجوز للمصلي أن يضع يده على فمه إذا تثاءب أثناء الصلاة (1) ؟
__________
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم (288) .

(9/286)


ج: هذا السنة، نعم يضع يده على فمه أثناء الصلاة وفي خارج الصلاة أيضا، ولا يقول: ها، بل يكتم صوته، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع، فإن الشيطان يدخل (1) » ويقول في الحديث الآخر: «إذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا قال: ها - ضحك الشيطان (2) » هذا هو السنة، يكظم ما استطاع ويضع يده على فيه، ولا يقول: ها، لا يتكلم بل يسكت.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب، برقم (2995) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، برقم (3289) ، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب، برقم (2994) .

(9/287)


س: يكثر علي التثاؤب والنعاس أثناء الصلاة، فكيف توجهونني أثابكم الله (1) ؟
ج: نوجهك بأن تجتهد في أن تحضر إلى الصلاة وأنت نشيط، توضأ إن كنت كسلان، تتوضأ وضوءا ولو تجديدا ولو كنت على طهارة، تتوضأ للنشاط، وتحضر بقلبك أنك بين يدي الله وأنك في عبادة
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم (295) .

(9/287)


عظيمة، وهي عمود الإسلام، وهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين حتى تنشط وتقوى في هذا، وإذا غلبك النعاس والكسل فإن الإنسان يستحضر أنه في أمر عظيم وأنه بين يدي العظيم سبحانه وتعالى، كان هذا مما يقويه وينشطه ويباعده من الكسل.

(9/288)


س: من سوريا، ص من حلب يقول: حين أقوم لأداء الصلاة فرضا أتثاءب كثيرا، وأحاول منع هذا التثاؤب ولم أستطع، وأشرد أيضا في الصلاة في كثير من الأوقات؛ أنسى كم صليت، فأرجو منكم هدايتي للخلاص من هذا التقصير (1) !
ج: هذا من الشيطان، وعليك أن تستعيذ بالله من الشيطان وأن تجتهد في أسباب النشاط، تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وتقرأ ما تيسر من القرآن، ولا تطول التطويل الذي يشق عليك ويأتي بالنعاس، وتسأل ربك أن يعينك ويوفقك وأن يمنحك النشاط والقوة؛ لأن الشيطان عدو العبد يكسله ويشككه ويوهمه ويوسوس عليه، فلا بد من الجهاد، لا بد من جهاد النفس وجهاد الشيطان، فجهاد النفس بأسباب النشاط من الوضوء وتعاطي ما ينشط، ولا بد من التعوذ بالله عند الوساوس.
__________
(1) السؤال الأربعون من الشريط رقم (393) .

(9/288)


س: إذا تثاءب شخص فهل يضع يديه على فمه؟ وهل تعتبر هذه حركة زائدة في الصلاة (1) ؟
ج: لا حرج في هذا لأنه مأمور بذلك، إذا تثاءب يضع يده على فيه ولا يفغره، يجتهد على ألا يفغره، ولكن يضع يده على فيه؛ لأن الرسول أمر بهذا عليه الصلاة والسلام، وهذا يعم التثاؤب في الصلاة وفي خارج الصلاة.
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (378) .

(9/289)


131 - حكم حمل الطفل أثناء الصلاة
س: أحيانا أقوم بتأدية صلاة العشاء في بيتي مع زوجتي، وفي أثناء الركوع والسجود تأتي ابنتي الصغيرة وتركب فوق ظهري، وأثناء قيامي لقراءة الفاتحة في الركعة الثانية أمسك بها بيدي خلف ظهري خوفا عليها من السقوط، فهل هذا يبطل صلاتي أو ينقص من الأجر (1) ؟
ج: أما الفريضة فالواجب الذهاب إلى المسجد والصلاة مع الناس، وترك ذلك تشبه بأهل النفاق، وقد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (86) .

(9/289)


«ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها - يعني الصلاة في الجماعة - إلا منافق معلوم النفاق (1) » وتقدم في الجواب السابق قوله صلى الله عليه وسلم: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (2) » وقوله للأعمى لما قال له: ليس له قائد يلائمه، قال له: «هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب (3) » فالواجب عليك أن تصلي مع الجماعة وليس لك أن تصلي في بيتك ولو صلى معك أهلك، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (4) » هذا يدل على وجوب
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب صلاة الجماعة من سنن الهدى، برقم (654) .
(2) أخرجه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة، برقم (793) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء، برقم (653) .
(4) البخاري في كتاب الخصومات، باب إخراج أهل المعاصي، برقم (2420) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، برقم (651) ، واللفظ له.

(9/290)


المبادرة والمسارعة بأداء الصلاة في الجماعة، لكن لو فاتتك الصلاة في الجماعة أو كان لك مانع شرعي كالمرض وصليت في البيت فلا بأس بذلك، وإذا صلت معك زوجتك أو بناتك أو أمك أو غيرهن فإنهن يكن خلفك لا تقف معك، المرأة تكون خلفك ولو واحدة، وإذا ركبت بنتك الصغيرة على ظهرك فإنها لا تضر صلاتك، ولكن تنزلها بهدوء كما فعلت وأنت مأجور، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يوما يصلي، فلما سجد جاء ابن بنته الحسن أو الحسين ارتحله وركب عليه الصلاة والسلام، فأطال السجود، فلما سلم من صلاته أخبر الصحابة أنه أطال السجود من أجل ألا يزعج ابن بنته لما ركب عليه - عليه الصلاة والسلام - وقت السجود، فدل ذلك على أنه لا يؤثر في الصلاة وأن الواجب العطف على الصغير والرحمة وعدم إزعاجه، بل يزيله عن ظهره باللطف حتى يكمل صلاته.

(9/291)


132 - حكم صلاة من يقوم أطفاله بإيذائه وإزعاجه
س: يقوم أطفالي باللعب أمامي أثناء الصلاة وشد الجلال من على رأسي بحيث يخرج شعري أحيانا، وأحيانا أشده من تحتهم حتى أستطيع إكمال صلاتي، وأقوم بكثير من الحركة إما إبعادهم أو

(9/291)


إرجاع الجلال على شعري وجسمي أو الانتظار حتى ينزلوا من على ظهري، وأحيانا يقومون برفعي مما يجعلني أتحرك وأمشي خطوات للأمام أو الخلف، هذا رغم تحذيري لهم، ولكن لصغر سنهم لا يستطيعون ولا يفهمون، وأحيانا يشتد الغضب في أثناء الصلاة وأدفعهم بقوة حتى أستطيع إكمال صلاتي، ما حكم ذلك؟ وجهوني جزاكم الله خيرا (1)
ج: كل هذا حسن، وهذا جهاد منك وهو أمر مشكور وطيب، وإذا تيسر أن تكوني في محل بعيد عنهم حتى تسلمي من أذاهم في غرفة أو حجرة بعيدة عنهم يكون هذا أسلم وإلا فلا يضرك هذا، هذه الحركة لدفعهم لا حرج في ذلك، وكذلك الشعر إذا بدا ثم أعدت الجلال بسرعة لا يضرك ذلك، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه في بعض صلواته وهو ساجد ارتحله الحسن أو الحسين فأطال السجود بعض الشيء من أجل ارتحاله إياه، وقال: «فكرهت أن أعجله (2) » عليه الصلاة
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (364) .
(2) أخرجه أحمد في مسند المكيين من حديث شداد بن الهاد رضي الله عنه برقم (15603) ، والنسائي في المجتبى في كتاب التطبيق، باب هل يجوز أن تكون سجدة أطول من سجدة، برقم (1141) .

(9/292)


والسلام، فالمقصود أن معالجة الصبية في وقت الصلاة في دفعهم عن الأذى أو ما أشبه ذلك لا يضر إن شاء الله ولا حرج في ذلك.

(9/293)


س: هل يجوز حمل الطفل أثناء الصلاة وهو لم يحلق بعد من شعره شعر الولادة (1) ؟
ج: لا حرج في ذلك، والنبي - صلى الله عليه وسلم - «صلى ومعه أمامة بنت زينب، حملها فكان إذا سجد وضعها وإذا قام حملها عليه الصلاة والسلام (2) » إلا إذا كنت تعلم أن فيه نجاسة فلا تحمله حتى يزال عنه ما فيه من النجاسة.
__________
(1) السؤال السادس والعشرون من الشريط رقم (304) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب إذا حمل جارية صغيرة على عاتقه في الصلاة، برقم (516) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز حمل الصبيان في الصلاة، برقم (543) .

(9/293)


133 - حكم إمساك الطفل وقعوده في مكان السجود أثناء الصلاة
س: الأخ ع. ف. م من لواء إب يسأل ويقول: ما حكم الشريعة الإسلامية في امرأة تصلي وولدها يمسك بيدها وهي تصلي، ويقعد على محل السجود، وعندما تسجد تمسك بذراع الطفل لكي تتمكن من السجود، هل تصح الصلاة (1) ؟
__________
(1) السؤال الواحد والعشرون من الشريط رقم (151) .

(9/293)


ج: نعم لا بأس، كونها تمسك بيده حتى لا يقع في شيء وحتى لا يذهب مثلا لما يضره، وإذا جلس في محل السجود نحته عنها وسجدت، لا بأس إذا كان ما في يده نجاسة ولا في محله نجاسة رطبة تنجس محل السجود، بل هو يابس لا يضر ذلك، وقد «كان - عليه الصلاة والسلام - يحمل أمامة بنت زينب بنت بنته ويصلي بها والناس خلفه عليه الصلاة والسلام، فإذا سجد وضعها في الأرض وإذا قام حملها على كتفه عليه الصلاة والسلام (1) » ليبين للناس أن الأمر فيه سعة والحمد لله وأن هذا الدين فيه اليسر.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب إذا حمل جارية صغيرة على عاتقه في الصلاة، برقم (516) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز حمل الصبيان في الصلاة، برقم (543) .

(9/294)


134 - حكم إزالة التراب الذي على الأنف والجبهة أثناء الصلاة
س: سائلة تقول: إذا صليت في الأرض الطاهرة وظهر على جبهتي وأنفي تراب وأزلته، هل صحيح أن التراب الذي يكون على الجبهة والأنف تصلي عليه الملائكة؟ وإن كان هذا صحيحا أكون آثمة على إزالة التراب (1) ؟
ج: لست بآثمة إذا كان بعد الصلاة، وكون الملائكة تصلي على هذا
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (183) .

(9/294)


هذا لا أصل له على هذا التراب، لا أصل لهذا ولا صحة له، ولكن الأفضل تركه حتى تسلمي، فإذا سلمت فلا بأس بإزالته، «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسلم وأثر التراب على وجهه (1) » إذا كان هناك مطر سلم والأثر على وجهه صلى الله عليه وسلم، فالأفضل الكف عن العبث وعدم إسقاط هذا التراب من الجبهة أو الأنف وأنت في الصلاة، فإذا فرغت من الصلاة وسلمت فلا حرج في ذلك.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الاعتكاف، باب من خرج من اعتكافه عند الصبح، برقم (2040) ، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها، برقم (1167) .

(9/295)


135 - حكم الكلام للمصلي أثناء الصلاة عند الحاجة
س: هل يجوز أن يتكلم شخص مع المصلي أثناء صلاته بأن يوصيه مثلا أن يفعل كذا أو لا يفعل شيئا (1) ؟
ج: لا حرج في ذلك إذا دعت الحاجة إلى هذا، كأن يقول له: اتق الله لا تعجل في صلاتك، اطمئن في صلاتك، أو يقول: إذا صليت فلا تخرج سوف يأتي فلان وفلان، أو ما أشبه ذلك من الحاجات العارضة
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم (362) .

(9/295)


لا بأس أن يتكلم معه وهو يصلي.

(9/296)


136 - حكم التصفيق لحاجة أثناء الصلاة
س: تقول السائلة: هل يجوز التصفيق لحاجة أثناء الصلاة (1) ؟
ج: نعم، سنة في حق النساء، التصفيق سنة في حق النساء إذا حدث حادث، أما الرجال فلهم التسبيح، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «من نابه شيء في صلاته فليسبح الرجال ولتصفق النساء (2) » هكذا السنة.
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم (128) .
(2) أخرجه البخاري في أبواب العمل في الصلاة، باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به، برقم (1218) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام، برقم (421) .

(9/296)


137 - حكم عد الركعات بالأصابع أثناء الصلاة
س: تقول السائلة: حتى لا أنسى كم صليت أحسب بأصبعي؛ أي إذا صليت ركعة ضممت أصبعي في الركعة الأولى، وإذا صليت الركعة الثانية ضممت أصبعي الثانية، وهكذا حتى تنتهي الصلاة، هل هذا جائز أم يعتبر من كثرة الحركات التي تبطل أو

(9/296)


تقدح في الصلاة (1) ؟
ج: لا حرج في هذا، هذا شيء قليل وخفيف، ليس بكثير ضم الأصبع الواحدة والثنتين، وهكذا لا حرج فيه ولا بأس إن شاء الله إذا كانت تنسى، لا حرج في ذلك وليس هذا بعمل كثير، هذا شيء قليل في مصلحة الصلاة.
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (35) .

(9/297)


138 - حكم من زاد واجبا من واجبات الصلاة متعمدا
س: السائلة و. و. ومن الرياض تقول: من زاد واجبا من واجبات الصلاة عمدا، هل تبطل صلاته؟ كمن زاد ركنا عمدا (1)
ج: هذا فيه تفصيل: إذا زاد ركوعا ثانيا متعمدا أو سجودا ثالثا عمدا هذا تبطل به صلاته، أما إذا كرر التسبيح: سبحان ربي العظيم كثيرا، أو: سبحان ربي الأعلى. هذا طيب ما فيه شيء، أما إذا زاد ركنا فما يشرع تكراره، أو واجبا ما يشرع تكراره، تبطل الصلاة، فالتشهد الأول واجب، فلو جلس في الثالثة أو في الأولى متعمدا ما هو بجلسة الاستراحة بل يرى جلسة زائدة غير الاستراحة تبطل صلاته، أو زاد ركوعا أو زاد
__________
(1) السؤال الثالث والثلاثون من الشريط رقم (398) .

(9/297)


سجودا ثالثا في الركعة أو ركوعا ثانيا في الركعة متعمدا بطلت صلاته.

(9/298)


139 - حكم الضحك في الصلاة
س: مستمع يسأل ويقول: ما حكم الضحك في الصلاة؟ وهل من ضحك في الصلاة عليه إعادة (1) ؟
ج: الضحك في الصلاة يبطلها إجماعا بإجماع أهل العلم، إذا ضحك في الصلاة بطلت، وهكذا لو تكلم عمدا بطلت صلاته إلا إذا كان جاهلا أو ناسيا، فلا تبطل الصلاة بكلام الناسي وكلام الجاهل، لكن الضحك يبطلها لأنه تلاعب بها، تلاعب وسخرية، نسأل الله العافية.
__________
(1) السؤال الخامس والثلاثون من الشريط رقم (298) .

(9/298)


140 - حكم التبسم في الصلاة
س: هل التبسم في الصلاة يفسدها (1) ؟
ج: التبسم لا يفسدها، لكن الضحك يفسدها، الضحك الذي له صوت هذا يفسدها وهكذا الكلام، إذا تعمد الكلام وهو يعلم تحريمه أفسدها.
__________
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم (251) .

(9/298)


141 - حكم فعل بعض المحرمات في الصلاة
س: السائل ع. م. م. ر من اليمن، تعز: هل تبطل الصلاة بعمل بعض المحرمات (1) ؟
ج: هذا فيه تفصيل: إن كان عمل بعض المحرمات في الصلاة هذا يبطلها، مثل أن يتكلم في الصلاة أو يضحك في الصلاة أو يسب أحدا في الصلاة؛ هذا يبطل الصلاة، أما إن كان عنده معصية خارج الصلاة عصى خارج الصلاة، فالمعصية خارج الصلاة لا تبطلها لو كان عنده معصية؛ سب إنسانا خارج الصلاة أو اغتاب خارج الصلاة أو بعد الصلاة لا يبطلها، أو - والعياذ بالله - قد زنا خارج الصلاة أو شرب مسكرا خارج الصلاة، لا يبطلها إلا ما كان فيها، فإذا فعل فيها ما يبطلها من مبطلات الصلاة من الكلام العمد أو من الضحك أو من العبث الكثير المتوالي أو الأكل أو الشرب هذا يبطلها، وأما معصية قبلها أو بعدها لا تخرجه عن الإسلام لا تبطلها إذا كانت قبلها أو بعدها.
أما النحنحة فلا بأس بها إذا كانت لحاجة، جاء في بعض الأحاديث أن عليا رضي الله عنه قال: «كان لي من رسول الله مدخلان؛
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (275) .

(9/299)


مدخل بالليل ومدخل بالنهار، فكنت إذا أتيته وهو يصلي يتنحنح لي (1) » ؛ أح أح، يعني يعلم أنه في الصلاة، فإذا تنحنح أو قال: سبحان الله - في الصلاة فلا بأس بذلك، لكن لا يكثر من ذلك، يكون خفيفا.
__________
(1) أخرجه أحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه برقم (609) ، والنسائي في المجتبى في كتاب السهو، باب التنحنح في الصلاة، برقم (1212) ، وابن ماجه في كتاب الأدب، باب الاستئذان، برقم (3708) .

(9/300)


142 - حكم الحركة والوسوسة في أثناء الصلاة
س: هل الحركة والوسوسة تبطل الصلاة (1) ؟
ج: الحركة فيها تفصيل: إن كانت قليلة والوسوسة لا تبطل الصلاة، أما إذا كانت حركة كثيرة متوالية فذكر بعض أهل العلم أنها تبطل الصلاة، إذا كثرت تبطل الصلاة عمدا أو سهوا؛ لأنه خرج بذلك عن الصلاة، فينبغي للمؤمن أن يحذر ذلك وأن يحذر الوساوس التي تسبب كثرة الحركة حذرا من بطلان صلاته، وأن يعتني بالخشوع ويعتني بصلاته حتى لا يتحرك كثيرا.
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (224) .

(9/300)


143 - حكم قطع الصلاة في حالة وقوع حادث أو غرق
س: هل لي أن أقطع الصلاة عندما أسمع عن حادث حريق أو غرق أو ما أشبه ذلك (1) ؟
ج: نعم، إذا وجد حالة غرق أو حرق تخشى منه على أولادك أو على المسلمين تقطعها وتساهم في إنقاذ المسلمين أو إنقاذ أهلك، ثم تعود إلى الصلاة وتصلي، تبدأ فيها من جديد، أما غرق أو حرق لا يضرك ولا يضر المسلمين، غرق أشياء ما لك فيها حيلة، أو حرق أشياء من المتاع الذي لا حيلة فيه، أو الذي لا يضر تركه فاستمر في صلاتك، الحاصل أنه إذا كان قطع الصلاة ينفع المسلمين وينفع أهلك فاقطعها لإنقاذ من أصيب بالغرق والحرق، ثم تعود إلى الصلاة، والحمد لله؛ لأن الغرق والحرق يفوت خطره، والصلاة لا تفوت، في الإمكان قضاؤها.
ويقاس على هذا الأشياء التي يخشى منها، مثل إنسان رأى أعمى حول قليب، أو حول حفرة يخشى أن يسقط فيها، أو حوله ذئب أو أسد يخشى عليه منه، أو كلب عقور، يقطع وينقذه، ثم يعود لصلاته من أولها، والعقارب والحيات إذا كان يخشى على أحد منها فلا بأس، أما إذا أمكن
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (134) .

(9/301)


قتلها وهو في الصلاة لأنها قريبة يمكن ضربها وهو في الصلاة فلا بأس، يضربها وهو في الصلاة ولو تقدم خطوات إلى القبلة فقط؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية، والعقرب (1) »
__________
(1) أخرجه أحمد في مسند المكثرين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، برقم (7332) ، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب العمل في الصلاة، برقم (921) ، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة، برقم (390) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة برقم (1245) .

(9/302)


144 - حكم قطع الصلاة لدرء الخطر
س: كنا نصلي جماعة في المزرعة، وكان أمام أنظارنا بالمزرعة ماكينة رفع مياه، ترفع المياه من البئر وتصبها بحوض بجوارنا، وفجأة وأثناء تأديتنا للصلاة رأينا دخانا كثيفا يخرج من جميع أجزاء تلك الماكينة، فإن تركناها فسوف يكون ضرر جسيم، فهل يجوز لأحد منا قطع الصلاة ليطفئها أم ماذا نفعل (1) ؟
ج: نعم، إذا وقع مثل هذا الحادث فإن أحد الجماعة يقطع الصلاة لإزالة الخطر، ثم يعود فيصلي معهم ما بقي، والحمد لله؛ لأن خطر هذا
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم (43) .

(9/302)


الدخان كبير، وقطع الصلاة لمصلحة مهمة أو لدرء خطر مثل إنقاذ حريق، أو إنقاذ غريق، أو دفع صائل أو ما أشبه ذلك كل هذا لا بأس به، وهذا فيه في الحقيقة إنقاذ من حريق قد يهلك الماكينة، أو يتعدى ضرره إلى غير ذلك، فلا حرج في قطع الصلاة، ثم يعود فيبتدئ الصلاة من جديد مع الإمام فيما بقي، أو يقضيها بعدهم إذا سلموا قبله. هذا إذا دعت الحاجة إلى قطعهم الصلاة ليتعاونوا فلا بأس، إذا كان الخطر عظيما فليقطعوها ثم يزيلوا الخطر، ثم يرجعوا فيصلوا.

(9/303)


س: السائل ع، مقيم في جدة يقول: نريد أن نعرف كل شيء حول السترة في الصلاة، وهل لا بد من وضع ساتر أمامي إذا كنت بالصلاة منفردا ولا خوف من مرور أحد أمام المصلي (1) ؟
ج: السترة سنة مؤكدة أمام المصلي إذا كان منفردا أو إماما؛ لأن الرسول كان يصلي إليها عليه الصلاة والسلام ويقول: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها (2) » ويقول صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (388) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه، برقم (697) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ادرأ ما استطعت، برقم (954) .

(9/303)


أحد إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (1) » فالسنة أن يضع سترا أمامه؛ إما جدار، وإما عمود، وإما كرسي، وإما عصا منصوبة، ونحو ذلك، فإن لم يتيسر وضع العصا مطروحة أو خطا بين يديه، إذا لم يتيسر شيء قائم، هذا هو السنة، ولا يضره من مر من ورائها، لكنها غير واجبة، لأنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه في بعض الأحيان صلى إلى غير سترة، فدل على أنها غير واجبة، لكنها سنة مؤكدة، وإذا كان في مكان لا يخشى فيه مرور أحد فلا مانع أن يصلي إلى غير سترة، لكن إذا تيسرت السترة فهي أولى وأفضل عملا بالسنة.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، برقم (509) واللفظ له، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (505) .

(9/304)


145 - حكم وضع السترة في الصلاة
س: ما حكم اتخاذ السترة بالنسبة للمصلي؟ وإذا كان المصلي يأمن من عدم مرور أحد بين يديه كأن يكون في صحراء مثلا، فما حكم اتخاذ السترة بالنسبة له (1) ؟
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم (246) .

(9/304)


ج: اتخاذ السترة سنة، كان النبي عليه الصلاة والسلام يتخذ السترة حتى في الصحراء وهو مسافر، السنة اتخاذ السترة، وهي مقدار مؤخرة الرحل نحو ذراع أو ما يقارب الذراع تنصب أمامه، مثل كرسي، مثل عصا تنصب، مثل شداد الرحل، مثل إناء يوضع أمامه يبلغ مسافة ذراع أو ذراع إلا ربعا، أو ما حول ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن سترة المصلي فقال: «مثل مؤخرة الرحل (1) » وفي لفظ آخر: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود (2) » يعني إذا مر دونها. فالمقصود أنه إذا كانت السترة نحو ذراع أو ما يقاربه فإن ما يمر بين يديه لا يضر صلاته إذا مر من وراء ذلك، فأما إذا مر بينه وبين السترة فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود، كما ثبت به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار، والمرأة، والكلب الأسود (3) » هكذا صح عنه عليه الصلاة والسلام.
أما إذا كانت السترة جدارا أو عمودا فإنه يكفي بذلك إذا مر
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، برقم (500) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .

(9/305)


بين يديه وبين السترة أحد يمنعه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (1) » متفق على صحته. ولو كان المار ليس حمارا ولا كلبا ولا امرأة حتى الرجل يمنع، وحتى الصبي يمنع، وحتى الدابة تمنع من الغنم وغيرها إذا تيسر المنع، يمنع ذلك إذا تيسر فإن غلبه لم يضر صلاته إلا أن يكون حمارا أو كلبا أسود أو امرأة تامة، أما الصبية لا تقطع، الصغيرة لا تقطع، ولهذا في اللفظ الآخر: امرأة حائض. أي البالغة، فمن السنة اتخاذ السترة.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، برقم (509) واللفظ له، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (505) .

(9/306)


س: هل تجب السترة في الصلاة؟ وكم تكون المسافة بينها وبين المصلي؟ وهل يأثم من لا يتخذ السترة أثناء الصلاة (1) ؟
ج: السترة سنة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها (2) » فيكون بينه وبينها ثلاثة أذرع فأقل، ويكون بينه وبينها إذا سجد، ويكون بينه وبينها شيء يسير حتى لا يصدم فيها، هذه السنة، وليست واجبة، لأنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه
__________
(1) السؤال الثالث والأربعون من الشريط رقم (429) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه، برقم (697) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ادرأ ما استطعت، برقم (954) .

(9/306)


في بعض الأحيان صلى إلى غير سترة عليه الصلاة والسلام.

(9/307)


س: تقول السائلة: هل السترة ضرورية في الصلاة؟ وهل السجادة تجزئ عنها (1) ؟
ج: السترة سنة مؤكدة للصلاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها (2) » مثل حائط أو عمود أو سارية أو كرسي، أو ما أشبه ذلك، وقد جاء في الحديث الآخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار، والمرأة، والكلب الأسود (3) » وما بين يديه يقارب ذراعا أو ذراعا إلا قليلا، فإذا جعل بين يديه شيئا منصوبا من كرسي أو عصا أو شبه ذلك، كما كان النبي يفعل، فقد كانت تنصب أمامه العنزة – وهي عصا ليست طويلة فيها حربة – فإذا فعل مثل ذلك المؤمن كانت سترة له، أو كرسي قدامه أو وسائد رفيعة أو ما أشبه ذلك، لكن ليست واجبة إنما هي سنة، فمن صلى بدون سترة صلاته لا حرج.
__________
(1) السؤال السابع والعشرون من الشريط رقم (157) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه، برقم (697) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ادرأ ما استطعت، برقم (954) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .

(9/307)


س: علمت أن من السنة وضع السترة أمام المصلي، فهل يجوز وضع سترة قصيرة، كأنه يكون طولها شبرا، وإن لم يصلح فما مقدار طولها (1) ؟
ج: اتخاذ السترة للمصلي سنة مؤكدة، «كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها في أسفاره، وكانت تحمل معه العنزة – وهي عصا صغيرة لها حربة – تركز أمامه عليه الصلاة والسلام، ويصلي إليها (2) » وكان المسجد الذي يصلي فيه، فيه سترة عليه الصلاة والسلام، فالسنة لكل مصل من رجل أو امرأة أن يصلي إلى سترة، ولهذا في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود وغيره عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها (3) » السنة الدنو منها، ولما صلى في الكعبة عليه الصلاة والسلام دنا من الجدار الغربي حتى لم يكن بينه وبينه إلا ثلاثة أذرع، فالسنة للمؤمن والمؤمنة اتخاذ سترة كالجدار أو السارية، أو كرسي
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم (203) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الأحمر، برقم (371) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، برقم (503) .
(3) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه، برقم (697) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ادرأ ما استطعت، برقم (954) .

(9/308)


أمامه، أو ما أشبهه مما له جسم قائم، وأقل ذلك مثل مؤخرة الرحل.
قال العلماء: وهي تقارب الذراع أو ثلثي الذراع، إذا كانت السترة ثلثي الذراع أو ما يقارب ذلك كفت، إذا تيسر ذلك، وإن لم يتيسر صلى ولو إلى عصا مطروحة، أو خط كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد شيئا فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا، ولا يضره ما مر بين يديه (1) » فالمؤمن يجتهد وهكذا المؤمنة، فإن وجد جدارا صلى إليه، أو سارية، أو كرسيا أو مركى مما يتوكأ عليه، يجعله أمامه، أو عصا لها حربة يركزها في الأرض أو ما أشبهه، يكون قائما طول الذراع، أو ثلثي الذراع، أو ما يقارب ذلك، فإن لم يتيسر جعل وسادة أمامه، أو عصا مطروحة أمامه {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (2) أو خطا إذا كان في الأرض كالصحراء، إذا لم يكن عنده
__________
(1) أخرجه أحمد في مسند المكثرين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، برقم (7345) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الخط إذا لم يجد عصا، برقم (689) وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يستر المصلي، برقم (943) .
(2) سورة التغابن الآية 16

(9/309)


شيء خط خطا يكفي على الصحيح، والحديث لا بأس به كما قال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن، رواه ابن ماجه وأحمد وجماعة بإسناد حسن. فالحاصل أن هذا الحديث الذي فيه الخط لا بأس به على الصحيح، وهو عند الحاجة وعند عدم تيسر الجدار والعصا المنصوبة يخط خطا، وليست السترة واجبة، فلو صلى إلى غير سترة صحت صلاته، ولكن يكون ترك السنة، والسنة أن يصلي إلى سترة، وإذا مر بين السترة وبين المصلي حمار أو امرأة بالغة أو كلب أسود قطع الصلاة كما في الحديث الصحيح، يقول صلى الله عليه وسلم: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته، الحمار، والمرأة، والكلب الأسود (1) » وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «المرأة الحائض (2) » يعني المرأة البالغة. وهذا يدل على أن الصغيرة لا تقطع، والرجل لا يقطع، وهكذا الإبل والغنم لا تقطع، وسائر الدواب ما عدا الحمار،
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .
(2) أخرجه أحمد في مسند بني هاشم، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، برقم (3231) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة، برقم (703) والنسائي في المجتبى في كتاب القبلة، باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة، برقم (751) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقطع الصلاة برقم (949) .

(9/310)


وهكذا الكلاب كلها لا تقطع إلا الأسود، لكن لا ينبغي أن يمر شيء، بل يمنع المار بين يديه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان (1) » فإذا أراد شيء أن يمر بين يديك تدفعه، ترده ولو أنها شاة أو طفلة، ترده إذا تيسر ذلك، لكن لو مر لا يقطع لا يفسد عليك صلاتك، إلا إذا كان المار امرأة بالغة، أو حمارا أو كلبا أسود مر بين يديك قريبا منك، إذا كان أقل من ثلاثة أذرع، أو كان بينك وبينه سترة ولو كان أكثر، أما إذا مر من وراء السترة فإنه لا يضر ولو كان المار امرأة، أو كلبا أسود، أو حمارا إذا كان من وراء السترة.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، برقم (509) واللفظ له، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (505) .

(9/311)


س: م. خميس مشيط: ما حكم وضع السترة داخل المسجد وأمام المحراب؟ وما حكم صلاة من صلى إلى غير سترة داخل المسجد؟ وهل صلى الرسول صلى الله عليه وسلم إلى سترة داخل المسجد؟ آمل الإفادة وتوضيح الأحاديث الدالة على ذلك، جزاكم الله خيرا (1)
__________
(1) السؤال الواحد والأربعون من الشريط رقم (332) .

(9/311)


ج: الصلاة إلى سترة سنة مؤكدة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى سترة في المسجد وفي السفر تنصب له العنزة، وفي المسجد يصلي إلى السترة التي وضعت له عليه الصلاة والسلام، وهكذا الفرد يصلي إلى سترة، هذه هي السنة، أما المأموم فيكفيه سترة الإمام؛ لأنه ليس بحاجة إلى سترة المأموم سترته سترة إمامه، وهي سنة مؤكدة لقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها (1) » أخرجه أبو داود بإسناد صحيح، عن أبي سعيد رضي الله عنه، وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه في بعض الأحيان «صلى إلى غير سترة (2) » كما ذكر ذلك ابن عباس وأخوه الفضل بن عباس، كما روى النسائي وغيره أنه صلى إلى غير سترة، صلى بهم إلى غير سترة، فدل على أنها ليست بواجبة، وهكذا في الصحيح عن ابن عباس «أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي في سفر إلى غير جدار (3) » ولم يقل: إن
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه، برقم (697) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ادرأ ما استطعت، برقم (954) .
(2) أخرجه ابن خزيمة في جماع أبواب سترة المصلي، باب ذكر خبر روي في مرور الحمار بين يدي المصلي، برقم (841) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور، برقم (861) .

(9/312)


هناك سترة، فظاهره أنه صلى إلى غير سترة، فالمقصود أن السترة سنة، ومن صلى إلى غير سترة كالإمام والمنفرد فالصلاة صحيحة، ولكن الأفضل والسنة أن يجعل أمامه سترة؛ إما جدارا، وإما كرسيا، وإما عمودا، وإما عصا ينصبها، فإن لم يجد خط خطا في الأرض.

(9/313)


س: عندما أريد أن أصلي بعض النوافل في البيت فإنني قد أنسى أن أضع سترة أمامي، ولا أتذكر إلا بعد الشروع في الصلاة، ولكني أنوي أن مكان سجودي بمثابة السترة، فهل عملي هذا له أصل في الشرع (1) ؟
ج: السترة سنة، كون الإنسان يصلي إلى سترة سنة، جدار، أو سارية، أو عمود، أو شيء يركز أو صندوق، سنة مؤكدة، لكن ما حول السجود ليس بسترة، وطرف المصلي ليس بسترة، السترة شيء ينصب أمامه.
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (301) .

(9/313)


146 - حكم الصلاة إلى سرير عليه شخص نائم
س: هل يجوز أن أصلي أمام سرير مرتفع يكون نائما عليه أحد؟
وهل المقصود بالسترة في الصلاة هو وضع حاجز ولو بسيطا،

(9/313)


ولا يبطل الصلاة ما وراءه سواء كان ماشيا أم نائما (1) ؟
ج: الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها (2) » وكان عليه الصلاة والسلام يصلي إلى عنزة تنصب أمامه عصا صغيرة فيها حربة تركز أمامه في الأسفار، عليه الصلاة والسلام، وقال عليه الصلاة والسلام: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، وأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (3) » وقال عليه الصلاة والسلام: يكفي المرء مثل مؤخرة الرحل إذا مر من ورائه امرأة أو كلب أو حمار فإنه لا يقطعها عليه. أو ما هذا معناه، بل لفظه عليه الصلاة والسلام: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قيل: يا رسول الله: ما بال الأسود من غيره؟ قال: الأسود شيطان (4) » فبين صلى الله عليه وسلم أن السترة مثل مؤخرة الرحل، ومؤخرة الرحل العود الذي يكون خلف الراكب فيما يسمى بالشداد أو المسامة التي يركب
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (166) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه، برقم (697) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ادرأ ما استطعت، برقم (954) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، برقم (509) واللفظ له، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (505) .
(4) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .

(9/314)


عليها الراكب، وهي تقارب ثلثي ذراع، أو ما يقارب الذراع، فإذا ركز أمامه عصا ولو دقيقة حول الذراع أو ثلثي الذراع كفت في السترة، أو كان أمامه سارية أو عمود أو جدار أو سرير أو كرسي كفى ذلك، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم وأمامه عائشة على السرير مضطجعة، ولم يضر ذلك، فإذا صلى الإنسان وأمامه سرير ولو كان فيه نائم فلا بأس، يجزئه ذلك كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم.

(9/315)


147 - بيان مقدار المسافة التي يأثم المار بالمرور أمام المصلي فيها
س: السائل إ. من جمهورية مصر العربية يقول في سؤاله: روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم في معنى الحديث بأنه لا يجوز لنا المرور من أمام المصلي ولو نقف أربعين، فما هي المسافة التي من حق المصلي التي يجب ألا نمر أمامه فيها وينطبق عليها الحديث (1) ؟
ج: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه – يعني من الإثم – لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه (2) » وهو حديث صحيح، فالواجب الحذر من المرور بين يدي
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (397) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب إثم المار بين يدي المصلي، برقم (510) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (507) .

(9/315)


المصلي إلا إذا كان أمامه سترة، تمر من وراء السترة، والسترة مثل مؤخرة الرحل، نحو ذراع أو أقل، ذراع إلا ربعا أو نحو ذلك، فإذا مررت من ورائها فلا حرج عليك، أو بعيدا عنه إذا كان ما عنده سترة، تمر أمامه بعيدا بينك وبينه ثلاثة أذرع أو أكثر بينك وبين محل قدمه، ولا تمر بينه وبين السترة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يده فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (1) » وقال عليه الصلاة والسلام: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود (2) » فالواجب على المؤمن ألا يمر بين يدي أخيه وهو يصلي، وأن يحذر ما نهى الله عنه ورسوله، وعلى المصلي أن يضع سترة أمامه حتى لا يشق على إخوانه، كالكرسي يصلي إلى سارية، إلى عصا منصوبة، فإن لم يجد فيضع عصاه أمامه مطروحة بين يديه، أو يخط بين يديه إذا كان في أرض يمكن أن يخط فيها.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، برقم (509) واللفظ له، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (505) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .

(9/316)


س: سمعت من بعض الناس أنك إذا كنت تصلي ولم تجعل أمامك خطا أو حاجزا ومر أحد ولو على بعد مائة متر أو أكثر فإنه يقطع صلاتك، وأنا لم أصدق بهذا، أرجو توجيهي حول هذا الموضوع، جزاكم الله خيرا (1)
ج: السنة للمؤمن والمؤمنة وضع السترة إذا أراد أن يصلي وهو منفرد أو إمام، يضع السترة أمامه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها (2) » أخرجه الإمام أبو داود رحمه الله بإسناد صحيح وغيره، فالسنة له أن يقرب من السترة، وأن تكون قائمة كالعصا والكرسي، أو يستقبل جدارا أو سارية تكن سترة له، هذا هو السنة، وفي لفظ آخر يقول صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يجد فليخط خطا، ثم لا يضره ما مر بين يديه (3) » أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد حسن. لكن لو صلى إلى غير سترة فإنه لا يمر بين يديه
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (199) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه، برقم (697) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ادرأ ما استطعت، برقم (954) .
(3) أخرجه أحمد في مسند المكثرين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، برقم (7345) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الخط إذا لم يجد عصا، برقم (689) وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يستر المصلي، برقم (943) .

(9/317)


قريبا منه ولكن يمر بعيدا، إذا كان المار بعيدا أكثر من ثلاثة أذرع لا يضره ذلك؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما صلى في الكعبة جعل بينه وبين الجدار الغربي ثلاثة أذرع، فدل ذلك على أن هذه المسافة كافية، أما إذا كان له سترة، فإنه لا يمر بين يديه وبين السترة بل من ورائها، ولكن لا يقطع الصلاة المار إلا إذا كان أحد ثلاثة: إما امرأة، أو حمار، أو كلب أسود. هذه هي التي تقطع الصلاة، صلاة الرجل والمرأة جميعا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قيل: يا رسول الله، ما شأن الأسود من الأصفر والأحمر؟ قال: الكلب الأسود شيطان (1) » وفي لفظ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «المرأة الحائض (2) » يعني البالغة. أما الصبية التي لم تبلغ فلا تقطع، إنما يقطع المرأة الكاملة البالغة المكلفة، إذا مرت تقطع، وهكذا الحمار، وهكذا الكلب الأسود، أما غيرهم فلا ينبغي مروره، يمنع من المرور، لكن لو مر وغلب لا يقطع الصلاة؛ لأن الرسول صلى الله عليه
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .
(2) أخرجه أحمد في مسند بني هاشم، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، برقم (3231) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة، برقم (703) والنسائي في المجتبى في كتاب القبلة، باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة، برقم (751) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقطع الصلاة برقم (949) .

(9/318)


وسلم خص القطع بهؤلاء الثلاثة، ومع ذلك ممنوع أن يمر بين يدي أخيه ولو كان رجلا، فالمصلي يمنع المار بين يديه سواء كان رجلا أو دابة أو صبيا أو صبية أو كلبا أو غير ذلك، ولو كانوا لا يقطعون الصلاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنه شيطان (1) » وفي لفظ آخر: «فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإذا أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (2) » الحاصل أنه يمنع المار بالتي هي أحسن، فإذا لم يتيسر بالتي هي أحسن دفعه بالقوة من غير أن يتعمد قتلا أو ضربا يضره، ولكن يدفعه بالقوة التي تشعر المار بأن المصلي عازم على رده، وقاصد دفعه بالصد والقوة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فليقاتله (3) » أي فليدفعه بالقوة، لكن لا يتعمد ضربه بالسلاح، أو شيء يقتله ولكن يدفعه بالقوة حتى يرجع ولا يمر بين يديه؛ لأن الرسول أمر بهذا عليه الصلاة والسلام، والحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (505) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، برقم (509) واللفظ له، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (505) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، برقم (509) واللفظ له، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (505) .

(9/319)


148 - بيان الأشياء التي يقطع مرورها أمام المصلي للصلاة
س: يقول السائل: هل مرور الإنسان أمام المصلي يقطع صلاته (1) ؟
ج: المرور لا يجوز أمام المصلي؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه – يعني من الإثم – لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه (2) » في بعض الروايات: «أربعين خريفا (3) » يعني أربعين عاما، وهذا يدل على أن المرور لا يجوز بين يدي المصلي، ولا بينه وبين سترته، أما قطع الصلاة ففيه تفصيل: إن كان المار امرأة أو حمارا أو كلبا أسود فالصلاة تقطع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قيل: يا رسول الله، ما بال الأسود من غيره؟ قال: الكلب الأسود شيطان (4) » هذه الثلاث تقطع الصلاة إذا كان المرور بين يدي المصلي قريبا منه بثلاثة أذرع، أو بينه وبين السترة التي
__________
(1) السؤال السابع والعشرون من الشريط رقم (245) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب إثم المار بين يدي المصلي، برقم (510) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (507) .
(3) أخرجه البزار في مسنده، مسند زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه، في حديث (لو يعلم المار بين يدي مصلي) برقم (3782) .
(4) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .

(9/320)


أمامه إذا كانت السترة جدارا أو عمودا أو كرسيا أو عنزة – عصا – إذا مر بينه وبينها قطع صلاته الواحد من هذه الثلاثة: المرأة البالغة، والحمار، والكلب الأسود. أما المرأة الصغيرة لا تقطع، هكذا الرجل لا يقطع، وهكذا الكلب غير الأسود لا يقطع، هكذا الهر لا يقطع، وهكذا بقية الحيوانات لا تقطع، لكن ينبغي للمصلي ألا يدع شيئا يمر بين يديه، المصلي يشرع له أن يمنع المار مطلقا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، وأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (1) » المقصود أن السنة لمن أراد أن يصلي إذا أراد أحد أن يمر بين يديه، ولو كان مما لا يقطع، السنة أن يمنعه من المرور؛ لأنه يشوش عليه صلاته، ولو كان المار رجلا يمنع أو صغيرا، أو كان المار دابة كشاة أو بعير أو غيره يمنع إذا استطاع ذلك، لكن لو مر لا يقطع صلاته إلا إذا كان المار أحد الثلاثة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم: المرأة، والحمار، والكلب الأسود. هذا هو الصواب من أقوال أهل العلم، وفق الله الجميع.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، برقم (509) واللفظ له، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (505) .

(9/321)


س: هل يجب أن أعيد الصلاة أو أقطعها إذا مر أحد أمامي مع تعذر

(9/321)


وضع السترة؟ وما هو الارتفاع المعتبر للسترة؟ وما هو تقدير المسافة التي لا يأثم المار بمروره على المصلي (1) ؟
ج: أما إن كان له سترة فإنه يحرم المرور بين المصلي وبين السترة إذا وضع كرسيا أو شيئا آخر كحجر أو متكئ من المتكآت أمامه فإنه ليس لأحد أن يمر بينه وبين السترة، وإذا مر بينه وبين السترة حمار أو كلب أسود أو امرأة بالغة بطلت صلاته؛ لأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قيل: يا رسول الله، ما بال الأسود من الأصفر والأحمر؟ قال: الكلب الأسود شيطان (2) » رواه مسلم في الصحيح، وله شواهد من حديث أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم، والسترة تكون نحو ثلثي ذراع تقريبا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: مثل مؤخرة الرحل، إن لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل.
مؤخرة الرحل: هي العود الذي يكون خلف ظهر الركاب في الشداد الذي كان يستعملونه في الإبل، وهو نحو ثلثي ذراع، فإذا كانت السترة
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم (85) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .

(9/322)


نحو ثلثي ذراع أو أكثر كعصا تركز أو مركاز يجعله أمامه أو حجر كبير أو كرسي أمامه، ونحو ذلك، فإن هذا يقال له: سترة، فينبغي أن تكون قريبة منه حول موضع سجوده، والمسافة التي تكون مانعة من القطع ثلاثة أذرع، إذا كان المار أمامها وليس هناك سترة لم يقطع؛ لأنه صلى الله عليه وسلم صلى لما فتح الله عليه مكة صلى في الكعبة وجعل بينه وبين الجدار الغربي ثلاثة أذرع، قالوا: هذا يدل على مقدار ما بين رجلي المصلي ومحل السترة، فإذا كان الذي أمام المصلي أكثر من ثلاثة أذرع ومر مار أمامه فإنه لا يقطع صلاته، ولا يحرم على المار، أما إن كان أقل من ثلاثة أذرع فإنه يقطع، يسمى مارا بين يديه، أو كان بينه وبين السترة فإنه يقطع إذا كان من الثلاثة: المرأة، الحمار، الكلب الأسود. أما إذا كان من غير الثلاثة كمرور الرجل أو مر كلب غير أسود، أو مرت دابة كإبل، شاة، بقر، ونحو ذلك، هذا لا يقطع، كلها لا تقطع لكن ما ينبغي المرور، يمنع المرور؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بمنع المار، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه (1) » فالمقصود أنه يلاحظ منع المار حتى لا
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، برقم (509) واللفظ له، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (505) .

(9/323)


يشوش عليه صلاته ولو كان غير الثلاثة، ولو كان رجلا، ولو كان بهيمة يحاول ألا تمر حتى لا تشوش عليه صلاته، وربما غلبه المار فلا يقطع صلاته، كالرجل غلبه ومر أو دابة غلبته أو صبي غلبه ومر ما يضر صلاته، صلاته صحيحة إلا إذا كان المار امرأة أو حمارا أو كلبا أسود، بينه وبين السترة أو في الثلاثة الأذرع – يعني قريبا منه – إذا لم يكن هناك سترة، هذا هو ملخص ما دلت عليه الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.

(9/324)


149 - بيان مذهب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في مرور المرأة بين يدي المصلي
س: سماحة الشيخ، لعله من المناسب أن تتفضلوا بإيضاح ذلك الإشكال الذي أشكل على إحدى الصحابيات إن لم تكن من إحدى أمهات المؤمنين حين ما ألحقت المرأة بالكلب الأسود وبالحمار، لعل لهذا المقام مناسبة في أن توضحوا هذا لو تكرمتم (1) ؟
ج: نعم، جاء عن عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين أنها لا ترى أن المرأة تقطع، وخفي عليها الحديث، وقالت: «بئس ما شبهتمونا بالحمير والكلاب، كنت أضطجع بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (85) .

(9/324)


يصلي (1) » فظنت رضي الله عنها أن اضطجاعها مثل المرور، وليس الأمر كذلك عند أهل العلم، قال العلماء: المرور شيء واضطجاعها أمامه صلى الله عليه وسلم شيء آخر، فلو كانت المرأة مضطجعة على سريرها أو في الأرض وصلى إليها لا بأس ولا حرج فقد كان يصلي إليها وهي أمامه عليه الصلاة والسلام، لا حرج في ذلك ولا تقطع صلاته، إنما تقطع بالمرور من جانب إلى جانب، إذا مرت من جانب إلى جانب أمامه بينه وبين السترة أو في أقل من الثلاثة أذرع هذا هو محل القطع، أما الحكمة فالله أعلم ما هي الحكمة التي جعلت المرأة تلحق بالحمار والكلب الأسود؟ فالله أعلم سبحانه وتعالى، ويمكن أن يقال: إن الحكمة في ذلك أن المرأة تتعلق بها نفوس الرجال وميول الرجال وشهوات الرجال، فربما يكون مرورها سببا لتلمس نفسية المصلي وتحرك قلبه في شيء مما يتعلق بالنساء، فكان مرورها قاطعا للصلاة حتى يمنع مرورها منعا باتا حتى لا تتساهل في ذلك، متى علم أن المرور يقطع صار ذلك من أسباب منع المرور، وقطع هذه المادة، يمكن أن يقال هذا، والله أعلم، فالحكمة قد تظهر وقد لا تظهر، ولكن
__________
(1) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب من قال لا يقطع الصلاة شيء، برقم (484) ، مسلم، كتاب الصلاة، باب الاعتراض بين يدي المصلي، برقم (794) ، والنسائي كتاب الطهارة، برقم (166) ، وأبو داود، كتاب الصلاة، برقم (610) ، وأحمد، في باقي مسند الأنصار برقم (24985) ، والدارمي، كتاب الصلاة، برقم (1377) .

(9/325)


المسلمين مأمورون بأن يتلقوا أحكام الله ويقبلوها ويعملوا بها وإن لم يعرفوا حكمتها مع الإيمان بأن ربنا سبحانه حكيم عليم كما قال عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} (1) ، {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} (2) هكذا في آيات كثيرات يعلم عباده أنه حكيم فيما يشرع من مواريث ومن صلوات وغير ذلك، كما أنه حكيم فيما يقدره على العباد من مرض أو موت أو غنى أو حرب أو سلم أو غير ذلك، هو الحكيم العليم سبحانه في كل شيء وإن لم يطلعنا على الحكمة في بعض المسائل، وإن لم نعرف الحكمة ولم تتضح لنا فعلينا أن نؤمن بأنه حكيم عليم وإن لم نعرف تلك الحكمة، كما أنه سبحانه شرع الفجر ثنتين، والمغرب ثلاثا، والظهر والعصر والعشاء أربعا، فما هي الحكمة؟ الله أعلم، لماذا جعل المغرب ثلاثا؟ ولماذا جعل الفجر ثنتين، والجمعة ثنتين؟ ولماذا جعل الظهر والعصر والعشاء أربعا؟ ولماذا جعل الصيام في رمضان لا في غيره كالمحرم وكرجب؟ ولماذا جعله شهرا بدون زيادة؟ وقد تظهر الحكمة بعدم الزيادة أنه تخفيف ورحمة من الله لكن كونه جعله في هذا
__________
(1) سورة النساء الآية 11
(2) سورة الأنعام الآية 83

(9/326)


الوقت المعين بين شوال وبين شعبان الله الذي يعلم الحكمة سبحانه وتعالى، كذلك كونه شرع الزكاة في مال دون مال لحكمة بالغة قد تظهر للعباد وقد لا تظهر للعباد، إلى غير ذلك من المسائل التي قد تخفى فيها الحكمة على الناس، لكن يجب الإيمان بأنه حكيم عليم، وهكذا في المخلوقات قد يقول قائل: لماذا خلق الذباب؟ لماذا خلق الخنفساء؟ لماذا خلق العقرب؟ لماذا خلق الحية؟ لماذا خلق أشياء أخرى؟ نقول: إن ربك حكيم عليم هو الخلاق العليم وهو الحكيم العليم لحكمة بالغة خلق هذه الأشياء سبحانه وتعالى، ومن ذلك يعلم أنه على كل شيء قدير، وأنه ما شاء فعل لا راد لقضائه ولا راد لأمره سبحانه وتعالى، فهكذا يقال في بقية الأمور التي تخفى حكمتها ككون المرأة تقطع الصلاة.
ليس هناك داع لمن يريدون إثارة الشبه، نحن عبيد، عبيد مأمورون، علينا أن نمتثل أمر الله، وأن نترك نهيه سبحانه وتعالى لأنه ربنا وإلهنا والمنعم علينا، وخالقنا ورازقنا وهو أعلم بمصالحنا من أنفسنا، فعلينا أن نسلم لأمره ولا نعترض، أرأيت لو كان إنسان عند مالك له من أبناء الدنيا من الناس فقال لمالكه إذا أمره: أنا لا أمتثل حتى تبين لي مقصدك من هذا الأمر. قال له سيده: هات لنا البعير الفلاني، هات لنا الإناء الفلاني، هات لنا الشاة الفلانية، هات لنا البساط الفلاني.

(9/327)


إذا قال المملوك: أنا لا آتي به حتى تعلمني ما هو القصد، ما هي الحكمة. فهل يكون هذا العبد مرضيا عليه؟ وهل يكون هذا العبد أديبا؟ ليس بأديب، ولا مرضي عليه، بل ربما ضربه سيده وربما باعه بأرخص الأثمان؛ لأنه ليس بأديب، فالواجب أن يمتثل لما قاله سيده، وأن يحضر ما طلب منه إلا إذا كان شيئا يضره أو فيه معصية الله، هذا شيء آخر محل بحث لكن في الجملة الخادم والعبد يمتثل ما يستطيعه وما لا يعلم فيه معصية لله سبحانه وتعالى، فلذلك إن العبد أو الخادم لو اعترض يكون سيئ الخلق وسيئ الأدب، فكيف بالعبد مع ربه الخلاق العليم العالم بمصالح العباد، كيف يعترض؟ وكيف يقول؟ يعني بلسان حاله: أنا ما أمتثل حتى أعرف ما هي حكمة الصوم، وما هي حكمة الصلاة، وما هي حكمة مروري أمام كذا، وما هي حكمة طوافي، وما هي حكمة شربي قائما أو قاعدا، إلى غير هذا، لا، من الأدب ومن العبودية ومن القيام بالواجب أن يمتثل وألا يقف عند مراعاة الحكمة.

(9/328)


150 - بيان المسافة التي يمكن أن يمر الإنسان وراءها أمام المصلي
س: سماحة الشيخ، هل يمكن معرفة مقدار قبلة الشخص التي يمكن أن يمر الإنسان بعدها (1) ؟
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (3) .

(9/328)


ج: اختلف العلماء في هذا، وأحسن ما قيل في ذلك: إذا كان أبعد من ثلاثة أذرع بعد المصلي لا يضر؛ لأنه إذا أراد أن يصده يحتاج إلى خطوات؛ أي يتقدم خطوات " لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما صلى إلى الكعبة جعل «بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع (1) » فإذا كان بعيدا عن محل المصلي ثلاثة أذرع، فإذا كان بعيدا عن محل المصلي ثلاثة أذرع فأكثر بعيدا عنه لا يضر ذلك، ولكن أولى بالمصلي أن يتخذ سترة، إذا تيسر له سترة مثل سترة السارية والجدار أو عصا يركزها، أو ما أشبه ذلك إذا تيسر له ذلك حتى ييسر على الناس المرور ولا يحرجهم، والذي يرى السترة ليس له أن يمر بينها وبين المصلي بل يمر من ورائها، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخذ السترة لأسفاره وفي الحضر، ويقول صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها (2) » فاتخاذ السترة سنة مؤكدة، والدنو منها سنة، وليست واجبة ولكنها سنة.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة بين السواري في غير جماعة، برقم (506) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه، برقم (697) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ادرأ ما استطعت، برقم (954) .

(9/329)


151 - مسألة في حكم المرور أمام المصلي
س: يقول السائل: ما حكم المرور من أمام المصلي يا فضيلة الشيخ (1) ؟
ج: إذا كان له سترة يكون من وراء السترة، ثم من وراء السترة، أما إن كان ما عنده سترة تبتعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع، تكون بعيدا عن محل قدميه، أكثر من ثلاثة أذرع حتى لا تمر بين يديه.
__________
(1) السؤال الرابع والستون من الشريط رقم (432) .

(9/330)


س: هل يجوز أن يعبر شخص أمام مصل وضع أمامه صندوقا أو خشبة صغيرة أو شيئا من هذا (1) ؟
ج: قد دلت السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه لا يجوز للمسلم أن يمر بين المصلي وبين سترته، فإذا كان المصلي قد وضع سترة كرسيا أو عصا أو حديدة أو وسادة أو غير ذلك لا يمر بينه وبينها، يمر من ورائها، هكذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام، يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحدهم أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (2) »
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (198) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، برقم (509) واللفظ له، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (505) .

(9/330)


متفق على صحته. وقال عليه الصلاة والسلام: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار، والمرأة، والكلب الأسود قيل: يا رسول الله، ما بال الكلب الأسود من الأصفر والأحمر؟ قال: الكلب الأسود شيطان (1) » رواه مسلم في صحيحه. فالحاصل أنه لا يجوز للمسلم أن يمر بين يدي المصلي وسترته، يقول صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه (2) » وهذا يدل على عظيم الجريمة في المرور بين يدي المصلي، وإذا كان ليس له سترة لا يمر بين يديه قريبا منه، ولكن يمر بعيدا لا بأس، أما إذا كان له سترة فإنه لا يمر بينه وبينها بل يمر من ورائها أو من ورائه.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب إثم المار بين يدي المصلي، برقم (510) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (507) .

(9/331)


152 - حكم صلاة من مر أمامه رجل
س: إذا مر بين يديك رجل وأنت في أثناء الصلاة فهل تبطل صلاتك (1) ؟
ج: لا تبطل بمرور الرجل، مرور الرجل لا يبطل الصلاة، إنما يبطلها
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم (326) .

(9/331)


أحد ثلاثة: المرأة، والحمار، والكلب الأسود، كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته: الحمار، والمرأة، والكلب الأسود (1) » أما إذا كان بين يديه سترة كعنزة - عصا – مركوزة أو عمود أمامه أو كرسي أمامه، أو شبه ذلك، ومر وراءها – امرأة أو حمار أو كلب أسود – فإنه لا يضر، وهكذا لو مر بعيدا منه ليس بين يديه وهو بعيد أكثر من ثلاثة أذرع فإنه لا يقطع الصلاة، أما الرجل فلا يقطع، وهكذا الكلب غير الأسود، وهكذا البعير والغنم لا تقطع، إنما يقطع هؤلاء الثلاثة: المرأة البالغة، والحمار، والكلب الأسود. كما جاءت السنة في ذلك، ولكن لا ينبغي أن يمر بين يدي المصلي أحد، يمنع المار لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإذا أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (2) » ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه (3) » فالمقصود أن المصلي يمنع المار، ولو
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، برقم (509) واللفظ له، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (505) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب إثم المار بين يدي المصلي، برقم (510) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (507) .

(9/332)


كان حيوانا يمنعه إن استطاع، ولكن لا يقطع صلاته إلا أحد ثلاثة: المرأة، والحمار، والكلب الأسود، لكن يمنع الرجل أن يمر، يمنع الصبي أن يمر، يمنع العنز أن تمر، وهكذا إن استطاع ذلك للحديث الذي ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (1) »
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، برقم (509) واللفظ له، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (505) .

(9/333)


س: عندما يصلي الإنسان ويمر من أمامه شخص آخر هل تنقطع صلاة المصلي في غير الحرمين (1) ؟
ج: هذا فيه تفصيل: إن كان المار بين يديه أو بينه وبين السترة المرأة أو حمار أو كلب أسود انقطعت الصلاة، بطلت الصلاة فرضا أو نفلا، إذا كان المار بينه وبين السترة، وإذا كان يصلي إلى جدار أو إلى كرسي أو إلى سترة أخرى، ثم مر بينه وبينها حمار أو كلب أسود أو امرأة بطلت صلاته لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار، والمرأة، والكلب الأسود (2) »
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم (321) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .

(9/333)


وهكذا إذا مرت بين يديه قريبة منه المرأة أو الحمار أو الكلب الأسود، إذا لم يكن عنده سترة، إذا مرت المرأة أو مر الحمار أو الكلب الأسود بين يديه في حدود بالقرب من قدمه فإنها تبطل صلاته، أما إن كان بعيدا جدا، مرت بعيدا جدا، المرأة إذا مرت وليس هناك سترة فإن الصلاة صحيحة، أو كان المار وراء السترة؛ أي من خلفها، يعتقد أن المار من ورائها فالصلاة صحيحة والحمد لله، أما إن كان المار غير الثلاثة، مر رجل أو كلب غير أسود أو شاة أو ما أشبه ذلك، غير الثلاثة فالصلاة صحيحة، وإن كان ينقص ثواب هذا لكن الصلاة صحيحة، والحمد لله.

(9/334)


153 - حكم مرور الطفل من بين يدي المصلي
س: المرسل م. ع. ش يقول: هل يجب على المصلي أن يمنع مرور الطفل من بين يديه في الصلاة (1) ؟
ج: نعم، لا يدع شيئا يمر عليه، يمنعه إذا تيسر ذلك، فإن غلبه فلا شيء عليه، لكن يمنعه، إذا أراد الطفل أو الدابة من الغنم أو نحو ذلك يمنعه إذا تيسر ذلك، وإن غلبه ذلك فصلاته صحيحة، ولا يقطعها إلا ثلاثة: المرأة البالغة، والحمار، والكلب الأسود. إذا مر واحد من هذه
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (346) .

(9/334)


الثلاثة بينه وبين سترته أو قريبا منه نحو ثلاثة أذرع فأقل قطع عليه صلاته، أما إن كان بعيدا منه فوق ثلاثة أذرع، أو كان وراء السترة فإنه لا يقطع عليه الصلاة، أما غير الثلاثة فإنه يمنع لكن لا يقطع الصلاة، مثل البعير أو الشاة أو الطفل أو الكلب غير الأسود، لكن إذا أمكنه يمنعه أو يدفعه، فإنه يمنعه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (1) » هذا عام، أمر به صلى الله عليه وسلم بدفع المار سواء أكان المار قاطعا أم ليس قاطعا، السنة والمشروع أن يدافعه ويمنعه من المرور بالتي هي أحسن، فإن غلبه فصلاته صحيحة، إلا إذا كان المار كلبا أسود، أو حمارا، أو امرأة مكلفة بالغة؛ فإن أي واحدة من هذه الثلاث تقطع بنص النبي عليه الصلاة والسلام.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، برقم (509) واللفظ له، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (505) .

(9/335)


154 - حكم المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام
س: ما حكم المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام؟ وهل الحديث خاص في المسجد الحرام أم يشمل مكة ومساجدها؟ وهل يأثم من مر بين يدي المصلي من غير قصد وليس متعمدا (1) ؟
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (8) .

(9/335)


ج: أما المسجد الحرام الذي حول الكعبة فالمعروف عند أهل العلم أنه لا حرج في المرور بين اليدين للحاجة؛ لأنه في الغالب توجد الزحمة فيه، ومظنة عدم تيسر السترة والسلامة من المار، فالأمر فيه واسع، وهكذا عند الازدحامات في المسجد النبوي وغيرها من المساجد إذا ازدحم الناس وتكاثر الناس ولم يتيسر للمسلم المرور إلا بين أيدي المصلين، فالظاهر – والله أعلم – أنه لا حرج في ذلك للضرورة والمشقة الكبيرة، وينبغي للمصلي أن يتحرى المكان الذي ليس فيه تعرض للمرور بين يديه في لزوم السواري التي في المسجد وأشباهها حتى يكون بعيدا عن المرور بين يديه. أما مساجد مكة وأرضها فالظاهر أنها كغيرها، ولهذا لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الأبطح جعل أمامه عنزة، وصلى إلى عنزة عليه الصلاة والسلام، وهو في الأبطح بمكة لا في المسجد الحرام، فدل ذلك على أن المسجد الحرام مثل غيره في اتخاذ السترة – يعني بقية الحرم – لأن الحرم كله يسمى المسجد الحرام، لكن ما كان حول الكعبة فالأمر فيه أوسع وأسهل للزحمة غالبا، لما جاء في ذلك من الآثار عن بعض الصحابة في عدم توقي مرور الناس؛ لأنه موضع زحمة في الغالب، ومظنة عدم القدرة على السلامة من المار؛ ولأن في السترة ورد الناس

(9/336)


مشقة على الطائفين، وعلى غير الطائفين، فالأولى والأقرب والأرجح أنه لا حرج في ذلك إن شاء الله، ولا لزوم للسترة، لكن في بقية مكة بقية الحرم ويسمى المسجد الحرام ينبغي اتخاذ السترة ومنع المار كما اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم في الأبطح عليه الصلاة والسلام.

(9/337)


155 - بيان درجة حديث: يقطع صلاة المسلم المرأة والحمار والكلب الأسود
س: سمعت من أحد العلماء أن هناك ثلاثة أشياء تبطل الصلاة وهي: مرور الكلب الأسود أمام المصلي، ومرور المرأة الحائض، وأيضا الحمار، فهل هذا الكلام صحيح، مع الدليل إذا كان صحيحا (1) ؟
ج: نعم صحيح، روى مسلم في صحيحه رحمه الله عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود (2) » وفي لفظ آخر: «يقطع الصلاة: المرأة، والحمار، والكلب (3) » أخرجه مسلم في
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (58) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (511) .

(9/337)


الصحيح، وأخرجه أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وليس فيه ذكر الأسود، ولكن قاعدة الشرع أن الحديث المطلق يقيد بالمقيد، فقد قال له أبو ذر: يا رسول الله، ما بال الأسود من الأحمر والأصفر؟ قال: «الكلب الأسود شيطان (1) » فبين صلى الله عليه وسلم أنه شيطان جنسه، وأن الأسود شيطان جنس الكلاب، فيقطع الصلاة دون بقية الكلاب، والحمار كذلك مطلقا، وأما المرأة فجاء في حديث ابن عباس عند أبي داود والنسائي بسند جيد تقييدها بالحائض فتكون رواية ابن عباس مقيدة لرواية أبي ذر وأبي هريرة، وأنها المرأة البالغة – يعني التي قد بلغت المحيض – مثل ما في الحديث الآخر، يقول صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة المرأة الحائض إلا بخمار (2) » فالحائض لها شأن، وهي التي قد بلغت الحلم، وصارت محل الشهوة للرجال، فالصغيرة لا تقطع الصلاة، وإنما تقطعها المرأة التامة البالغة التي قد
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده من حديث عائشة رضي الله عنها، برقم (24641) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب المرأة تصلي بغير خمار، برقم (641) ، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء لا تقبل صلاة المرأة إلا بخمار، برقم (377) وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار برقم (655) .

(9/338)


بلغت المحيض، هذه الثلاث تقطع الصلاة، وقد أشكل هذا على عائشة رضي الله عنها، وقالت: «بئس ما شبهتمونا بالحمير والكلاب. لقد كنت أعترض بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم على السرير وهو يصلي (1) » . وهذا الذي قالته رضي الله عنها حسب اجتهادها مع كونها من أفقه النساء، ولكن يخفى عليها أشياء، وهذا مما خفي عليها، فإن كونها على السرير كونها مضجعة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ليس بمرور: المرور هو الذي يقطع، أما كونها مضجعة أمام المصلي أو جالسة أمام المصلي هذا ليس بمرور ولا يقطع الصلاة، وإنما الذي يقطع هو المرور، فعائشة رضي الله عنها خفي عليها هذا الأمر، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم مقدم عليها، وعلى غيرها، هو المشرع والمعلم عليه الصلاة والسلام، فالواجب طاعة أمره واتباع شريعته، وإفهام النساء وغير النساء مراده عليه الصلاة والسلام.
__________
(1) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب من قال لا يقطع الصلاة شيء، برقم (484) ، مسلم، كتاب الصلاة، باب الاعتراض بين يدي المصلي، برقم (794) ، والنسائي كتاب الطهارة، برقم (166) ، وأبو داود، كتاب الصلاة، برقم (610) ، وأحمد، في باقي مسند الأنصار برقم (24985) ، والدارمي، كتاب الصلاة، برقم (1377) .

(9/339)


156 - مسألة في عدم الفرق بين المحارم وغيرهم في قطع مرور المرأة للصلاة
س: هل هناك فرق بين المرأة إذا مرت أمام محرمها، أو إذا مرت المرأة أمام رجل يصلي وهو من غير محارمها (1) ؟
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشرط رقم (58) .

(9/339)


ج: لا فرق في ذلك إذا مرت المرأة بين يدي المصلي سواء كان المصلي محرما لها أو أجنبيا أو امرأة أيضا، حتى ولو كانت امرأة، إذا مر الحمار والمرأة والكلب بين يدي المصلي، رجلا أو امرأة، قريبا أو بعيدا، زوجا أو غير زوج كلهم، فالحديث عام يعم الجميع.

(9/340)


157 - بيان حكم قطع المرأة للصلاة إذا مرت أمام المصلي في الحرم
س: من المعلوم أن المرأة البالغة إذا مرت أمام المصلي وهو في صلاته أنها تقطع الصلاة، لكن ما هو الحكم إذا وقع ذلك في الحرم سواء كان في الحرم المكي أو الحرم المدني؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: إذا وقع ذلك في الحرم المكي فإنها لا تقطع، وهذه خصوصية للحرم، قد جاء في الأدلة ما يدل على ذلك، ومن أسباب ذلك أنه في الغالب مظنة الزحام، وعدم القدرة على رد المار، ومن رحمة الله جل وعلا أن أسقط هذا الحكم في ذلك، ويلحق بذلك الزحام الشديد في أي مكان، سواء كان في الحرم المدني، أو غيره إذا كان زحاما شديدا لا يستطيع المصلي أن يمنع المار، فإن الحكم واحد في هذا، وهذا هو الصواب؛ لأنه
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (284) .

(9/340)


عاجز، ولا يستطيع منع المار بين يديه، أما إذا كان هناك قدرة، ولكنه فرط وتساهل فإن المرأة البالغة تقطع إذا كانت قريبة منه، والحمار، والكلب الأسود، ثلاثة، هكذا جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود (1) » - وفي رواية أخرى: «الحائض (2) » أما إذا كان بين يديه مثل مؤخرة الرحل، ذراع أو حول الذراع، منتصب أو جدار أو سارية أو كرسي أو نحو ذلك، ومرت من ورائه لا تقطع، أو بعيدا عن موضع قدمه أكثر من ثلاثة أذرع هذا لا يقطع؛ لأن الرسول قال: «بين يديه (3) » والذي قدامه بعيد أكثر من ثلاثة أذرع، ليس بين يديه.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .
(2) أخرجه أحمد في مسند بني هاشم، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، برقم (3231) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة، برقم (703) والنسائي في المجتبى في كتاب القبلة، باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة، برقم (751) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقطع الصلاة برقم (949) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .

(9/341)


158 - حكم مرور المرأة من خلف سترة المصلي
س: لقد استمعت إلى الحلقة المقدمة من هذا البرنامج حيث تكرم فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز بالإجابة على أسئلة المستمعين، وكان من ضمن إجاباته عن أحد الأسئلة عن مرور الكلب

(9/341)


الأسود والمرأة من أمام المصلي، ثم ذكر أن ذلك يقطع الصلاة، أرجو منكم التكرم بسؤال فضيلة الشيخ بطبيعة هذا المرور، هل إذا صلى الرجل واضعا سترة أمامه، ومرت المرأة من خلف السترة هل يجب عليه أن يعيد الصلاة؟ ثم ما حكم مرور النساء أمام الرجال في أوقات الزحام ولا سيما في الحرمين؟ أرجو التفضل بالإجابة ولكم الشكر (1)
ج: قد سبق في هذا البرنامج غير مرة بيان حكم المرور بين يدي المصلي، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار، والمرأة، والكلب الأسود (2) » أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر رضي الله عنه، وخرج معناه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، لكن بدون ذكر الأسود، وأخرجه أيضا أبو داود والنسائي وجماعة من حديث ابن عباس مرفوعا، وذكر فيه قيد «المرأة (3) » بالحائض فتلخص من هذه الأحاديث
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (61) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .

(9/342)


وما جاء في معناها أن الذي يقطع الصلاة واحد من هذه الثلاثة: المرأة البالغة وهي التي حاضت، وهي التي بلغت الحلم بخلاف الصغيرة، والحمار مطلقا بجميع أنواعه، وهو الحمار الأهلي الذي يستعمله الناس سابقا في جذب الماء والركوب والتحميل، والثالث الكلب الأسود، قيل: يا رسول الله، ما بال الأحمر والأصفر من الأسود؟ قال: «إن الكلب الأسود شيطان (1) » فدل هذا على أن ذلك مختص بهذه الثلاث، وأنها إذا مرت بين المصلي وبين سترته قطعت عليه صلاته سواء كان نافلة أو فريضة، إذا كان مرورها بين الرجل أو المرأة وبين السترة، وأما إذا كان مرورها وراء السترة من أمامها من جهة القبلة فإنها لا تقطع، إذا مرت هذه الثلاثة أمام السترة فإنها لا تقطع، وإنما تقطع إذا كانت بينه وبين السترة من داخل فإنها تقطع عليه صلاته، وهكذا لو مرت بعيدة إذا كان ما عنده سترة، مرت بعيدة عنه فوق ثلاثة أذرع من قدمه فإنها لا تقطع وإنما تقطع في حدود ثلاثة أذرع فأقل من قدم المصلي إذا لم يكن لديه سترة، وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم، وفي المسألة خلاف لبعض أهل العلم يقول: إنها لا تقطع إنما تقطع الكمال فقط، والصلاة
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .

(9/343)


صحيحة لكنه قول ضعيف، وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم واضح في أنها تقطع، والأصل أنها تقطع – أي تبطل – هذا هو الصواب، وهذا هو المعتمد، أما في حال الزحام الذي لا حيلة للمصلي كما يقع في المسجد الحرام فإنها لا تقطع مرور المرأة في المسجد الحرام بين الناس في المطاف وغيره، لا تقطع عند عامة أهل العلم، وحكاه بعض أهل العلم إجماعا؛ لأن التحرز من ذلك فيه صعوبة، وغير ممكن في الأغلب، وهذا من رحمة الله عز وجل أن مرور النساء في المسجد الحرام وفي المطاف أو في غيره لا يقطع، هذا هو الصواب، وقد حكاه بعض أهل العلم إجماعا، والحكمة في ذلك واضحة، وهي أن التحرز من ذلك متعسر أو متعذر، فمن رحمة الله أن رفع هذا الحكم، وقد جاء في بعض الأحاديث التي فيها بعض المقال، وفعل بعض الصحابة ذلك، أن ابن الزبير يصلي والنساء أمامه في المطاف ولا يتأثر بذلك، لعلمه بأنهن لا يقطعن، والله ولي التوفيق.

(9/344)


159 - حكم مرور الكلب غير الأسود أمام المصلي
س: السائل أ. ع. من الرياض يقول في سؤاله: إذا صلى شخص في البر أو الصحراء ومر من أمامه كلب لكنه ليس بأسود اللون بل

(9/344)


أي لون آخر، فهل في هذه الحالة تبطل الصلاة أم لا (1) ؟
ج: لا تبطل إلا بالكلب الأسود؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:. . . «فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قيل: يا رسول الله، ما بال الأسود من غيره؟ قال: لأنه شيطان (2) » لكن لا يدعه يمر، يمنعه من المرور إذا تيسر حتى لا يمر بين يديه، إذا تيسر يتقدم حتى يمر من خلفه حتى لا يقطع صلاته، ولا يدع الشيء يمر من غير الثلاثة، كالرجل أو الكلب غير الأسود، لا يدع شيئا يمر، إذا تيسر يمنع المار لأنه يشوش عليه صلاته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس وأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (3) » المقصود أن الإنسان إذا صلى إلى شيء المشروع له أن لا يدع أحدا يمر بين يديه مطلقا، لكن إذا مر بين يديه أحد الثلاثة: الكلب الأسود، أو الحمار، أو امرأة بالغة، قطعوا صلاته إلا إذا كانوا بعيدا أو من وراء السترة أكثر من ثلاثة أذرع فإنه لا يقطع.
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (386) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، برقم (509) واللفظ له، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (505) .

(9/345)


س: هل بينت الحكمة كما بينت في الكلب سماحة الشيخ؟ لعلنا نبحث هذا الموضوع لا سيما أن الكثيرين يسألون عنه (1) ؟
ج: ما أذكر شيئا في هذا، والقاعدة التي عليها أهل العلم تلقي ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم بصدر منشرح بصدر رحب سواء علمنا الحكمة أم لم نعلم الحكمة؛ لأننا نقطع ونجزم أن ربنا حكيم عليم، وأنه لا يأمر إلا لحكمة، ولا ينهى إلا عن حكمة، فقد تظهر للمؤمن وتظهر لطالب العلم، وقد تخفى، وقد يخفى بعضها ويظهر بعضها، فمن ظهرت له الحكمة فهذا نور على نور، فضل من الله، وإن لم تظهر الحكمة فليس له أن يعترض بل عليه أن يتبع وأن يلتزم بأمر الله، ولا يقول: وما الحكمة؟ فهذه الصلاة الآن الظهر أربع، والعشاء أربع، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، والفجر ركعتان، وقد يتنازع الناس في الحكمة، ما هي الحكمة في هذا؟ وربك هو الحكيم العليم سبحانه وتعالى، وإذا قال أحد: إن الظهر أو العصر أو العشاء وقت مناسب للطول فقد يقول آخر: الفجر أنشط وأقوى في حق من نام مبكرا، فهو أنشط على أن يصلي أربعا الفجر، وأنشط أن يصلي صلاة المغرب ثلاثا
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (58) .

(9/346)


إذا كان مستريحا العصر أو مستريحا الظهر والعصر، فالحاصل أن هذا لا ينبغي أن يعترض به، بل علينا التسليم والانقياد، وطاعة الله ورسوله في ذلك، وهكذا في الصيام، قد يقول قائل: ما الحكمة في جعل صيام رمضان ثلاثين يوما في الشتاء والصيف، في الشتاء برد ولا فيه مشقة، في القيظ فيه مشقة، لو جعل في القيظ خمس عشرة وفي الشتاء ثلاثين، كل هذه تخرصات، ليس للعبد أن يقولها، بل عليه أن يرضى ويسلم، ويقبل شرع الله، وهكذا في الحج قد يقع في وقت الشتاء، وقد يقع في وقت الصيف، وفيه مشاق، ومع هذا الله نظمه في وقت معين سبحانه وتعالى، فعلينا أن نتبع ونسلم لأمر الله، ونخضع لحكمه سبحانه، وإذا تبين لنا شيء من الحكم فهذا فضل منه سبحانه وتعالى.

(9/347)


160 - حكم مد اليد أمام المصلي للسلام على من بجواره
س: السائل عبد الله أ. أ. يقول: أصلي النافلة أحيانا، ويحدث أن يسلم الرجل الجالس عن يميني على الرجل الجالس على يساري وأنا في صلاتي، فهل يقطع ذلك الصلاة (1) ؟
__________
(1) السؤال الخامس والثلاثون من الشريط رقم (409) .

(9/347)


ج: لا يضر، لا، هذا في المرور، أما كونه يمد يده لأخيه والآخر يمد يده لا يضر، لا حرج في هذا.

(9/348)


س: مستمعة تسأل وتقول: عندما أقوم للصلاة تأتي بنتي عمرها ثلاث سنوات، وأخوها وعمره سنة ونصف، ويقومون بحركات الأطفال المعتادة، فكيف أتصرف معهم، وهل صلاتي صحيحة عندما يمرون من أمامي ومن حولي (1) ؟
ج: الصلاة صحيحة، وإذا تيسر منع الأطفال فهو المطلوب، هو المشروع، إذا المشروع أن تمنع أن يمر أحدهم بين يديك، سواء كان طفلا أو بهيمة أو غير ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (2) » المقصود إذا تيسر منع الطفل أو الدابة فعليك أن تمنع ذلك حسب طاقتك، وإذا غلبك أولئك فلا حرج عليك إلا أن يكون المار امرأة أو حمارا أو كلبا أسود فإنه يقطع الصلاة هذه الثلاث؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «يقطع صلاة المرء المسلم إذا
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (297) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، برقم (509) واللفظ له، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (505) .

(9/348)


لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل: المرأة، والحمار، والكلب الأسود (1) » رواه مسلم في الصحيح، أما غير هذه الثلاث فلا يقطع، لكن ينقص الأجر، إذا مر رجل ينقص الأجر، أو مر طفل ينقص الأجر إذا لم تمنعه وأنت تستطيع، أو دابة غير الكلب الأسود ينقص الأجر، لكن لا يقطع إلا هذه الثلاث، هي التي تقطع الصلاة: المرأة إن كانت تامة، والحمار، والكلب الأسود، أما الطفلة دون البلوغ فلا تقطع الصلاة.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510) .

(9/349)


س: السائلة تقول: عندما أقف للصلاة يقف أولادي الصغار أمامي وأنا أصلي، هل تبطل صلاتي وهم صغار سنتين وثلاثة أشهر تقريبا (1) ؟
ج: لا، لا حرج عليك، لا تبطل صلاتك ولكن تؤخرينهم تفرقينهم عن أمامك؛ يعني تشيرين إليهم أن يتأخروا عنك حتى لا يشوشوا عليك وإلا صلاتك صحيحة، إذا وقف الأطفال الصغار أمامك لا يضرك لكن فرقيهم أو دعي من يفرقهم من أخواتهم الكبيرات أو إخوانهم الكبار أو غيرهم ممن عندك في البيت يلاحظونهم حتى يؤخروهم عنك حتى
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (366) .

(9/349)


يزيلوهم عن قبلتك حتى لا يشوشوا عليك صلاتك، والصلاة صحيحة.

(9/350)


161 - حكم استعمال السواك خلال الوقوف للصلاة
س: الأخ أ. ح. أ، من الطائف، مستشفى الملك فيصل، يقول: لاحظت بعض الإخوة المصلين يستعملون السواك خلال وقوفهم للصلوات، ما حكم التسوك في مثل هذا الموضع؟ أليس من المستحب التسوك قبل الصلاة وقبل الوضوء (1) ؟
ج: يستحب السواك عند الوضوء عند المضمضة، ويستحب السواك أيضا عند الدخول في الصلاة قبل أن يكبر للإحرام يستاك ثم يكبر، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء (2) » وفي اللفظ الآخر: «مع كل صلاة (3) » فدل ذلك على أنه يستحب السواك عند
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (170) .
(2) أخرجه أحمد في مسند المكثرين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، برقم (7364) ومالك في كتاب الطهارة، باب ما جاء في السواك برقم (148) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة برقم (887) ومسلم في كتاب الصلاة، باب السواك برقم (252) .

(9/350)


الوضوء وعند الصلاة فرضا ونفلا.

(9/351)


162. حكم استعمال السواك مع خروج دم حول الأسنان
س: يقول السائل: إنني أستعمل السواك عند كل صلاة لكن ألاحظ أنه يخرج من أسناني دم في بعض الأحيان، هل يؤثر ذلك على الوضوء والصلاة؟ (1)
ج: السواك سنة وقربة للرجال والنساء جميعا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب (2) » رواه النسائي. ويقول صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة (3) » ويقول أيضا عليه الصلاة والسلام: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء (4) » وتقول عائشة رضي الله عنها:
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (315) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث عائشة رضي الله عنها، برقم (23683) ، والنسائي في كتاب الطهارة، باب الترغيب في السواك، برقم (5) ، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب السواك، برقم (289) .
(3) أخرجه أحمد في مسند المكثرين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، برقم (7364) ومالك في كتاب الطهارة، باب ما جاء في السواك برقم (148) .
(4) أخرجه أحمد في مسند المكثرين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، برقم (7364) ومالك في كتاب الطهارة، باب ما جاء في السواك برقم (148) .

(9/351)


«كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المنزل بدأ بالسواك (1) » عليه الصلاة والسلام، فالسواك سنة دائما وسنة عند الوضوء، وعند الصلاة، ونوصي الجميع باستعماله، هو من الأراك أطيب من غيره، ويختار من السواك اللين الذي لا يتفتت ويتقطع في فمه، ويحرص على النوع الطيب، فيدلك به الأسنان، وهو لا يتفتت، هذا هو السواك الطيب، وإن خرج شيء من الدم من الأسنان أو غيره لا يضر، الشيء اليسير يعفى عنه، فإن كان كثيرا يتمضمض ويغسل ما خرج، أما إن كان قليلا فالقليل يعفى عنه، فقد يقع هذا، والحمد لله. وإذا كان كثيرا جدا يعيد الوضوء، هذا أحوط، فيه اختلاف بين العلماء، وتعريف القليل: هو القليل عرفا، يعفى عنه، أما الذي يعده في نفسه كثيرا فإنه يتمضمض منه، ويتوضأ إن تيسر احتياطا خروجا من الخلاف بين العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يربيك (2) » وقوله: «ومن اتقى
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب السواك، برقم (253) .
(2) أخرجه في مسند أهل البيت، من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما، برقم (278119) ، والترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، برقم (2518) ، والنسائي في كتاب الأشربة، باب الحث على ترك الشبهات، برقم (571) .

(9/352)


الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه (1) » لأن العلماء يقولون: إذا خرج الدم الكثير فإنه ينتقض الوضوء. ويحتجون بحديث المستحاضة التي قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «توضئي لكل صلاة (2) » لكن حديث المستحاضة في خروج الدم من الفرج، وهذا بلا خلاف، لكن الخلاف إذا خرج الدم من الرجل، من الرأس، من الفم، هذا محل الخلاف، من توضأ فهذا أحوط إذا كان الدم كثيرا ومن لم يتوضأ فنرجو أن طهوره صحيح، وإذا توضأ فهو أحوط وأحسن، أما الشيء اليسير، جرح يسير أو من الأسنان أو من الأنف هذا يسير يعفى عنه، والحمد لله.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه برقم (52) ، ومسلم في كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، برقم (2599) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب غسل الدم، برقم (228) .

(9/353)


163. حكم الصلاة بالنعال
س: يقول الله تعالى مخاطبا نبيه موسى عليه السلام {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى} (1) هل الأمر هنا تعظيم لله أم تعظيم للوادي المقدس؟ فإذا كان تعظيما لله فكيف يجوز
__________
(1) سورة طه الآية 12

(9/353)


للمسلم أن يقف في الصلاة بين يدي ربه وهو لابس نعليه؟ (1)
ج: هذا شيء يتعلق بشريعة موسى حين أمره الله أن يخلع نعليه، ظاهره أن الوادي المقدس لا يطؤه بنعليه، ويحتمل أنهما نعلان فيهما شيء من القذر أو لأسباب أخرى، وقد أمر الله سبحانه نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يخلع نعليه في الصلاة، فقد جاء جبرائيل وقد صف في الصلاة فكبر، فأمره أن يخلع نعليه، فخلعهما، فلما سلم قال للصحابة: «إن جبرائيل أتاني أخبرني أن فيهما قذرا أو قال أذى فألقيتهما، فإذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر في نعليه، فإن رأى فيهما قذرا -أو قال أذى- فليمسحهما، وليصل فيهما (2) » وكان يصلي في نعليه عليه الصلاة والسلام، فشريعة موسى تخصه وليست شريعة لنا، قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} (3) أما شريعتنا فإنها تبيح لنا الصلاة في النعلين والخفين كما صلى فيهما النبي صلى الله عليه وسلم، بل ذلك
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (53) .
(2) أخرجه أحمد في مسند المكثرين، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، برقم (11467) ، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، برقم (650) .
(3) سورة المائدة الآية 48

(9/354)


سنة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم (1) » فالسنة لنا أن نخالف اليهود في ذلك، وأن نتبع محمدا صلى الله عليه وسلم في ذلك، وكان يصلي في نعليه، ولهذا يشرع لنا أن نصلي في نعلينا وخفينا إذا كانا نظيفين، فعلى المسلم عند إتيان المسجد أن يلاحظ نعليه وخفيه حتى لا يدخل بهما وبهما قذر، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبره جبرائيل فخلعهما، وإذا كانا نظيفين وليس بهما شيء فلا حرج أن يصلي فيهما في المسجد، إذا كان حصباء أو ترابا، أما إذا كان مفروشا فلا بأس، لكن إذا خلعهما احتياطا لئلا يكون فيهما تراب كثير يوسخ المسجد أو يكدر المصلين فهذا حسن، وليس بلازم، وأما الخفان فلا، إذا كان قد مسح عليهما لا يخلعهما، يصلي فيهما؛ لأنه إذا خلعهما بطل الوضوء، فإذا كان عليه خفان قد مسح عليهما للطهارة فلا يخلعهما بل يصلي فيهما، لكن لا يدخل حتى ينظر فيهما ويزيل ما بهما من أذى إن كان هناك أذى حتى لا يدخل بهما إلا وهما نظيفان، أما النعل فأمرها أسهل، فيمكن خلعها
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، برقم (652) ، وابن حبان في صححيه في كتاب الصلاة، باب الأمر بالصلاة في الخفاف والنعال؛ إذ أهل الكتاب لا يفعلونه، برقم (2186) .

(9/355)


لأن النعل لا يمسح عليها، فإذا جاء على الطهارة وعليه نعلان إن شاء خلعهما في المساجد المفروشة، وإن شاء تركهما، وإن خلعهما من أجل مراعاة الناس لئلا يستنكروا منه، أو لئلا يتكلموا عليه أو لئلا يكون فيهما تراب يوسخ الفرش من باب التحري في الخير، ومن باب البعد عن التشويش فذاك حسن، وإلا فالأصل مع من قال بالصلاة بهما ولو كان المسجد مفروشا، إذا كانت النعلان نظيفتين فلا بأس بذلك؛ لفعله صلى الله عليه وسلم، ولقوله عليه السلام ولكن مراعاة للناس اليوم في المساجد المفروشة، إذا راعى الناس وخلعهما خوفا أن يكون هناك تراب أو أوساخ ما فطن لها أو أن الناس يستنكرون منه ذلك، وربما تكلموا عليه وجهلوه جهلا منهم، فاتقى القالة وجعلهما في مكان آخر فهذا لا بأس به إن شاء الله مراعاة لأمور الناس اليوم، واتقاء لما يقع من بعضهم من الجهل والكلام الذي لا يناسب، والله أعلم.

(9/356)


164. حكم الصلاة في النعال والخفاف في المساجد المفروشة
س: لدي إشكال حول موضوع الصلاة في الحذاء سماحة الشيخ، وأرجو التوجيه لو تكرمتم. (1)
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (170) .

(9/356)


ج: الصلاة في الحذاء مشروعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في نعليه كما في الصحيحين عن أنس قال: كان النبي يصلي في نعليه عليه الصلاة والسلام، فإذا صلى في نعليه وهما نظيفتان لا حرج في ذلك، وقد صلى ذات يوم عليه الصلاة والسلام في نعليه، فجاءه جبرائيل وأخبره أن بهما قذرا فخلعهما، فخلع الناس نعالهم، فلما سلم سألهم: لماذا خلعتم نعالكم؟ قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا. فقال: «إن جبريل أتاني فقال: إن بهما قذرا. فخلعتهما، فإذا جاء أحدكم المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه أذى فليمسحه، ثم يصل فيهما (1) » وفي لفظ آخر: (فليقلب نعليه) ، فإن رأى فيهما أذى فليمسحه، ثم يصل فيهما) وهو حديث صحيح، ويدل على أن الأفضل الصلاة في النعال والخفاف، وهكذا حديث: «خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم (2) » وهو يدل على شرعية الصلاة في النعال، لكن إذا كان المسجد مفروشا ويخشى أن يقذره، لأن بعض الناس لا يبالي ولا ينظر في نعليه، فإذا خلعهما وصلى حافيا حتى لا يوسخ الفرش، وحتى لا
__________
(1) أخرجه الإمام أحمد في باقي مسند المكثرين مسند أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه برقم 11467.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، برقم (652) ، وابن حبان في صححيه في كتاب الصلاة، باب الأمر بالصلاة في الخفاف والنعال؛ إذ أهل الكتاب لا يفعلونه، برقم (2186) .

(9/357)


ينفر الناس من الصلاة في المسجد فهذا لعله أحسن إن شاء الله من باب رعاية المصالح، وعدم تنفير الناس من المساجد، ونظرا إلى أن أكثر الناس إلا من شاء ربك لا يهتم بالنعلين ولا يحرص على سلامتهما، فإذا جعل نعليه في مكان خاص حتى يصلي أو جعلهما بين رجليه حتى يصلي فلا بأس بذلك، ولعل هذا أصلح إن شاء الله حرصا على سلامة المساجد وحرصا أيضا على عدم تنفير المصلين، فإن كثيرا من الناس قد ينفر من المساجد إذا رآها توطأ بالنعال، لأن الفرش تتأثر بأقل شيء بخلاف ما لو كان المسجد من الحصباء والرمل، فإنه لا يتأثر كثيرا، والأمر واسع كما كان الحال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة رضي الله عنهم.

(9/358)


س: يقول السائل: رأيت في جريدة اللواء الإسلامي أنه يمكن الصلاة بالنعلين علما بأن الإنسان يمكن أن يمر ويقف على الأوساخ والنجاسات، فما رأيكم؟ جزاكم الله خيرا حول هذا الموضوع. (1)
ج: قد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه كان يصلي في نعليه، وصلى مرة فجاءه جبرائيل فأخبره أن بهما قذرا، فخلعهما
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (120) .

(9/358)


وجعلهما في يساره، واستمر في صلاته عليه الصلاة والسلام، فلما سلم قال للناس؛ لأن الناس لما رأوه خلع خلعوا، قال: (لماذا خلعتم نعالكم؟) قالوا: يا رسول الله، رأيناك خلعت نعليك فخلعنا. فقال: «إن جبرائيل أتاني أخبرني بأن فيهما قذرا، أو قال أذى فألقيتهما، فإذا جاء أحدكم المسجد فلينظر في نعليه فإن رأى فيهما قذرا أو قال أذى فليمسحهما وليصل فيهما (1) » فهذا هو الدليل وما جاء في معناه على شرعية الصلاة في النعلين، وأنهما يصلى فيهما إذا كانتا نظيفتين، فالواجب على المؤمن إذا أراد دخول المسجد وعليه النعلان فلينظر فيهما، ويتأكد من سلامتهما من الأذى، فإذا كانتا سليمتين من الأذى صلى فيهما، بل يشرع الصلاة فيهما كما صلى فيهما النبي صلى الله عليه وسلم، وكان المسجد في عهده صلى الله عليه وسلم من الرمل والحصى، وليس مفروشا، أما الآن بعدما فرشت المساجد وصارت بها الفرش التي تتأثر بالنعال، وما يكون فيها من التراب، وربما قذر ذلك على المصلين ونفرهم من الصلاة فيها فالأولى فيما نعتقد أن يخلعهما، ويجعلهما في مكان حتى يصلي، حتى لا يتأثر بذلك المصلون، وحتى لا تتأثر الفرش
__________
(1) أخرجه الإمام أحمد في باقي مسند المكثرين مسند أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه برقم 11467.

(9/359)


التي في المساجد، وهذا من باب ترك المستحب خوفا مما هو أشد من ذلك، فالصلاة فيهما مستحبة في أرجح القولين إذا كانتا نظيفتين، لكن قد يترتب على الصلاة فيهما مع الفرش ما هو أشد من ذلك وما هو أخطر من ذلك وهو تقذير الفرش، وتنفير المصلين لا سيما وأكثر الناس لا يبالي بالنعلين ولا يتفقدهما ولا يعتني بهما، أكثر الناس والعامة لا يعتنون بهذا الأمر، وإذا رأوا زيدا وعمرا دخل بنعليه دخلوا ولم يبالوا، فأفضى هذا إلى شر كثير، وقاعدة الشرع المطهر سد الذرائع، فالذي نوصي به هو عدم الصلاة فيهما، في المساجد التي فيها فرش؛ لأنها قد تتقذر بذلك، ولأن أكثر الناس لا يبالي بنعليه وبما فيهما من الأذى، ولهذا قد يسبب مشكلات كثيرة، وتقذيرا للفرش وتنفيرا للمصلين من الصلاة في الجماعة، وهذا أمر لا يحبه الله ولا يرضاه من المؤمن.

(9/360)


س: هل تجوز الصلاة في الأحذية؟ أجلكم الله. (1)
ج: نعم، بل مستحبة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي في نعليه عليه الصلاة والسلام، وأمر بالصلاة في النعلين، وأمر بمخالفة اليهود، قال: «فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم (2) » لكن بعد
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط في ص (286) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، برقم (652) ، وابن حبان في صححيه في كتاب الصلاة، باب الأمر بالصلاة في الخفاف والنعال؛ إذ أهل الكتاب لا يفعلونه، برقم (2186) .

(9/360)


أن ينظر فيها قبل الدخول في المسجد حتى تكون سليمة ليس فيها أذى، فإذا كانت سليمة ليس فيها أذى فالأمر بالصلاة فيها، لكن بالنظر إلى المساجد التي فرشت بالفرش قد يكون فيها شيء من الأوساخ أو شيء يؤذي المصلين، فالأولى أن تجعل في مكان آخر عند الباب حتى لا يتأذى بها الناس، وما يكون فيها من أوساخ وأتربة ونحو ذلك؛ مراعاة للمصلين وللفرش التي وضعت في المساجد حتى لا يحصل بها تقزيز ولا يحصل للمصلين تنفير لهم من الصلاة في الجماعة.

(9/361)


س: ألاحظ أن بعض الناس يصلون بأحذيتهم وبعض المحدثين يقولون: إن صلاتهم باطلة. فما هو توجيهكم للطرفين؟ جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم. (1)
ج: الصلاة في الحذاء لا تبطل الصلاة بل هي مستحبة؛ فقد «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه، ولما خلع الصحابة في بعض الأيام نعالهم قال: ما لكم خلعتم نعالكم؟ قالوا: رأيناك خلعت نعليك. قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا أو قال: أذى فألقيتهما، فإذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر في نعليه، فإن رأى فيهما
__________
(1) السؤال الثامن والثلاثون من الشريط رقم (294) .

(9/361)


قذرا أو قال أذى فليمسحهما، ويصل فيهما (1) » فالصلاة في النعلين ليس فيها بأس بل هي مستحبة، والذي يقول: إنه لا تصح الصلاة في النعلين. فهو قول بجهل, لا وجه لقولهم إذا كانت النعلان طاهرتين، ليس فيهما بأس، ولكن تركهما إذا كانت المساجد مفروشة، والناس يتقذرون من دخوله بنعليه فإنه يجعلها عند الباب أو في محل آخر ويصلي حافيا حتى لا يقذر عليهم فرشهم، وحتى لا يقع بينه وبينهم شيء، أما إذا كانت المساجد لا تتأثر بذلك لكونها رملية أو بالحصباء فهو ينظر في نعليه، ويعتني بنعليه، لتكون نظيفة سليمة عند دخول المسجد، فالصلاة فيها أفضل، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم (2) » لكن في بعض الأحيان يصلي حافيا عليه الصلاة والسلام، فالأمر واسع.
__________
(1) أخرجه الإمام أحمد في باقي مسند المكثرين مسند أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه برقم 11467.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، برقم (652) ، وابن حبان في صححيه في كتاب الصلاة، باب الأمر بالصلاة في الخفاف والنعال؛ إذ أهل الكتاب لا يفعلونه، برقم (2186) .

(9/362)


س: دار جدال بيننا وبين جماعة حول الصلاة في الحذاء، فالبعض يقول: إن الأمر جائز. وبعضهم يقول غير ذلك، وجهونا جزاكم الله خيرا. (1)
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (272) .

(9/362)


ج: الصلاة في الحذاء سنة، كان النبي يصلي في نعليه عليه الصلاة والسلام وفي خفيه، فالصلاة في الخفين وفي النعلين الطاهرتين سنة، كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ويقول عليه الصلاة والسلام: «خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم (1) » فالمقصود أنها سنة، كان يصلي بنعليه عليه الصلاة والسلام، لكن على المؤمن إذا قرب من المسجد أن ينظر في نعليه أو خفيه، فإن كان فيهما أذى أزال الأذى ثم دخل، وليس له التساهل في هذا، بل يجب عليه أن ينظر في نعليه أو خفيه حتى يزيل ما بهما من أذى، ثم يصلي فيهما حتى لا يقذر المسجد، ولا يقذر ثيابه، ولما فرشت المساجد الآن فالأفضل خلع النعلين عند الباب، أو في أي مكان لئلا يقذرها بالأتربة أو ببعض الأوساخ التي تساهل فيها الناس؛ لأن أغلب الخلق لا يعتمد عليه ولا يبالي، والناس الآن يتقذرون من أقل شيء، فالذي أنصح به في مثل هذا من أجل تغير الأحوال ووجود الفرش أنه يخلعهما ويجعلهما في مكان حتى يصلي؛ حتى لا يقذر ولا يوسخ الفرش، وحتى لا ينفر الناس من الصلاة بهما.
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، برقم (652) ، وابن حبان في صححيه في كتاب الصلاة، باب الأمر بالصلاة في الخفاف والنعال؛ إذ أهل الكتاب لا يفعلونه، برقم (2186) .

(9/363)