فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر

بسم الله الرحمن الرحيم

(7/3)


بقية باب شروط الصلاة

(7/5)


بقية باب شروط الصلاة
1 - بيان معرفة دخول وقت الصلاة وخروجه
س: إلى أي وقت بعد الأذان يعتبر الإنسان مؤخرا للصلاة؟ أرجو التحديد بالساعة إذا أمكن، جزاكم الله خيرا (1) .
ج: عليك أن تراعي التقويمات التي تصدر من وزارة الأوقاف؛ حتى تعلمي أول الوقت وآخره، فيه تقويم يصدر إذا كنت في المملكة فانظري التقويم، واعملي به؛ حتى تعرفي أول الوقت وآخره، كل موضح في التقويم بالساعة، فأنت لاحظي ذلك، الحمد لله، أما التوقيت الذي وضحه النبي - صلى الله عليه وسلم - فالظهر يدخل من زوال الشمس، ويستمر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، بعد فيء الزوال، كلها إذن وقت الظهر، والأفضل أن تصلى في أول الوقت إلا في شدة الحر،
__________
(1) السؤال الواحد والثلاثون من الشريط رقم 286

(7/7)


فالأفضل التأخير في الظهر حتى ينكسر الحر، والعصر يبدأ إذا صار ظل كل شيء مثله بعد فيء الزوال إلى أن تصفر الشمس، والأفضل أن تؤدى الصلاة في أول وقتها، والشمس مرتفعة بيضاء نقية، هذا أفضله، والمغرب يبدأ بغروب الشمس، ويستمر إلى غروب الشفق، وهو الحمرة التي في جهة المغرب، يقال لها: الشفق الأحمر، فإذا غاب الشفق الأحمر دخل وقت العشاء، ويستمر إلى نصف الليل، كله وقت للعشاء، ولا يجوز التأخير إلى ما بعد نصف الليل، والفجر يبدأ بطلوع الفجر الصادق الذي يرتفع في الجهة الشرقية وينتشر، يقال له: الفجر الصادق، ويستمر إلى طلوع الشمس، إذا طلعت الشمس خرج وقت الفجر، هذا التوقيت الشرعي، وبالساعات ينظر في التقويم.
س: بعد انتهاء المصلين من الصلاة، وخروجهم من المسجد، هل يعني هذا أن وقت الصلاة قد انتهى فعلا بخروجهم (1) ؟
ج: وقت الصلاة محدود وله حدود، فالمغرب ينتهي وقتها بغروب الشفق الأحمر من جهة المغرب، والعشاء وقتها إلى نصف الليل، والفجر إلى طلوع الشمس، والظهر إلى أن يكون ظل كل شيء مثله بعد
__________
(1) السؤال الثاني والثلاثون من الشريط رقم 308

(7/8)


الزوال، والعصر إلى أن تصفر الشمس، كل الأوقات لها حدود، لا يخرج الوقت بخروج الناس من المسجد، وإنما يخرج الوقت بانتهائه الذي حدده الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وبينه الله في كتابه العظيم سبحانه وتعالى.

(7/9)


2 - حكم الاعتماد على أذان المذياع في معرفة دخول وقت الصلاة
س: إذا صلى الإنسان مع المذياع إذا توافق الزمن بين المصلي والمكان الذي تنقل منه الصلاة، علما بأن المصلي في مكان بعيد، لا يوجد فيه أناس، فهل صلاته - والحال ما ذكر - تعتبر صحيحة (1) ؟
ج: الواجب على كل مؤمن، وعلى كل مؤمنة أن يتحرى الوقت، وأن يأخذ بالأسباب، فإذا تيقن الوقت، أو غلب على ظنه دخول الوقت بالأسباب التي يعتقدها صلى، سواء كان من طريق المذياع أو غير المذياع، فإذا سمع الأذان من المذياع وهو في محل بعيد، والوقت واحد لا يتغير، والمذياع قد جرب عليه الصدق، وأنه يذيع الحقيقة، هذا يغلب
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم 230

(7/9)


على الظن، ولا بأس أن يصلي، فإن كان يشك في ذلك، وليس عنده ما يغلب ظنه بالنسبة للمذياع فإنه يأخذ بالطرق الأخرى، ينظر في الوقت، يسأل أهل الخبرة وقت الظهر إذا كان قد زالت الشمس، وإن كان العصر، وصار ظل كل شيء مثله، حتى يكون قد دخل الوقت، إن كان المغرب هل غابت الشمس؟ إن كان العشاء هل غاب الشفق الأحمر؟ إن كان الفجر قد طلع الفجر؛ ينظر ويسأل أهل الثقة، حتى يصلي على بصيرة، إما يقين وإما بغلبة ظن مبنية على أسس، وعلى علامات، أما المذياع وحده فلا يكفي، إذا كان ليس في ظنه ما يبرره فإن المذياع قد يكون من أناس لا يوثق بهم، فإذا كان المذياع قد جرب عليه الصدق، وأنه يتحرى الوقت، وأنه يذيع الحقيقة، أو يذيع عن إنسان يتحرى الوقت؛ لتسمع صوته أن هذا أذان الظهر، أو أذان المغرب، أو أذان العشاء وهو موثوق تعرفه فلا بأس بذلك.
والحاصل أن المدار على الثقة إما يقينا وإما غلبة ظن من المذياع أو غيره؛ حتى لا تصلي إلا على بصيرة.

(7/10)


3 - حكم الاقتداء بالإمام في الصلاة عبر الإذاعة أو التلفاز.
س: هل للمصلي أن يقتدي بالمصلين في المذياع أم لا يجوز ذلك (1) ؟
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط 230

(7/10)


ج: لا، لا يقتدي بهم إلا إذا كان في المسجد يسمع صوت الإمام، أما في بيته، أو في محلات أخرى فإنه لا يقتدي بهم؛ بل عليه أن يسعى إلى المسجد، ويصلي مع الناس، وأما إذا كان في بيته، أو في مكان آخر فإنه يصلي وحده، لا يقتدي بالإمام، ولا يعتد بالإمام.

(7/11)


4- حكم اعتماد التقويم والمذياع في معرفة أوقات الصلاة
س: رسالة من الأخ: ج. أ. ح، من جمهورية مصر العربية يقول: ما الحكم في أناس لا يسمعون الأذان إلا من خلال الإذاعة، أو من خلال مواعيد الصلاة المدونة في التقويم، هل تقبل صلاتهم أم لا، علما بأنهم يصلون على حسب ما يسمعون في الإذاعة، وحسب ما يرون في ورقة التقويم، هل يجوز هذا أم لا؟ وماذا يعملون في صلاة التراويح في شهر رمضان؟ جزاكم الله خيرا (1) .
ج: إذا كانوا بعيدين عن المساجد فعليهم أن يتحروا الوقت بالساعات، أو بالرؤية إن كانوا ينظرون طلوع الفجر وزوال الشمس، وهكذا يتحرون بالأسباب التي تمكنهم من الإذاعة إذا لم يختلف
__________
(1) السؤال الثلاثون من الشريط رقم 339

(7/11)


التوقيت، ومن التقاويم المضبوطة، أو من الرؤية بالبصر، أو من سؤال الثقات عن الوقت؛ حتى تؤدى الصلاة على بصيرة بعد غلبة الظن، فلا يعجلوا حتى يغلب الظن بأنه دخل الوقت، أما إن كان عندهم مساجد يسمعون النداء منها فعليهم أن يصلوا في المساجد مع إخوانهم في مساجد الله، أما إذا كانوا بعيدين في حارات، ليس فيها مساجد، أو في البر فإنهم يتحرون الوقت، ويصلون بعد غلبة الظن أنه دخل الوقت، إما بالتقويم، أو بمشاهدة الوقت، أو بإخبار الثقات.

(7/12)


5- حكم صلاة الظهر عند الأذان الثاني للجمعة لأهل الأعذار
س: مستمع بعث برسالة يقول فيها: بلغني أن بعض المرضى، والنساء يبادرون بإقامة صلاة الظهر يوم الجمعة عند سماع النداء الثاني، وحيث إن أكثر خطباء الجوامع يبدؤون بخطبة الجمعة بعد رفع النداء الثاني، وذلك قبل دخول وقت الظهر بعشرين أو خمس عشرة دقيقة، فآمل من سماحتكم توجيه الناس، جزاكم الله خيرا (1) .
ج: الواجب على النساء والمرضى الذين يصلون في البيوت، أو في
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم 151

(7/12)


المستشفيات ألا يعجلوا؛ حتى يتحققوا دخول الوقت يوم الجمعة، وكذلك بقية الأيام، وعندهم التقاويم التي أصدرتها الأوقاف، في إمكانهم الاستفادة منها، ولا سيما يوم الجمعة؛ فإن بعض الخطباء قد يدخل المسجد، ويبدأ بالخطبة قبل الوقت، وقد يتساهل مع أنه ينبغي للخطباء ألا يبدؤوا إلا بعد الزوال، وألا يؤذن للجمعة إلا بعد الزوال، كما هو قول جمهور أهل العلم.
وأكثر العلماء على أن الخطبة تكون بعد الزوال، ولا تصلح قبل الزوال، فينبغي للخطباء أن يحتاطوا لدينهم، وأن يحتاطوا لإخوانهم المسلمين؛ فيكون الدخول والصلاة بعد الأذان - يعني بعد الزوال – يأتي إلى الجمعة بعد الزوال، والساعات موجودة ومتوفرة والحمد لله، حتى يؤذن المؤذن بعد الزوال، وتكون الخطبة والجمعة بعد الزوال فيحتاطوا للمسلمين، ويبتعدوا عما يسبب وقوعهم فيما يخالف الشرع المطهر، ولا سيما المرضى والنساء.
وعلى النساء، وعلى المرضى التثبت في الأمور، وألا يصلوا إلا بعد دخول الوقت، والتأكد من دخول الوقت: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر في الجمعة وغيرها. هذا هو الواجب على الجميع.

(7/13)


6- حكم صلاة المرأة للظهر يوم الجمعة أثناء الخطبة
س: ماذا على المرأة إذا صلت الظهر يوم الجمعة أثناء الخطبة، أو بعد الأذان مباشرة (1) ؟
ج: ليس عليها شيء إذا كان بعد الزوال، بعد الأذان الأخير، تصلي الظهر في بيتها، لا بأس.
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم 422

(7/14)


7 – حكم تأخير الصلاة عن أول الوقت لعذر
س: تقول السائلة إني ملتزمة بدوام رسمي في دائرتين، من الساعة السابعة والنصف صباحا حتى حدود الخامسة عصرا، أو الرابعة عصرا، فإنني أصلي صلاة الظهر حدود الساعة الواحدة والنصف ظهرا، أو الثانية، أو الثانية والنصف، فهل تصح هذه الصلاة؟ مع العلم بأن هذه الصلاة تكون ضمن الدوام الثاني في الدائرة الثانية، وليس لدي وقت، ولا مكان لأصليها في وقتها في الدائرة الأولى، أما صلاة العصر فإنني أصليها عندما أعود إلى المنزل، فهل هذه الصلاة صحيحة (1) ؟
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم 25

(7/14)


ج: لا حرج، الصلاة صحيحة، ولكن الواجب عليها أن تحذر التساهل؛ حتى لا يخرج وقت الظهر، فإن الصلاة في الثانية والنصف قرب خروج الوقت، فينبغي أن تقدمي صلاة الظهر قبل هذا؛ تحتاطي لدينك ولصلاتك، فإذا حضرت الصلاة صليتها في الدائرة الأولى، واجتهدت في المكان المناسب حتى تصلي صلاة الظهر في أول وقتها، هذا هو الأفضل.
فإن لم يتيسر ذلك فلا حرج أن تصليها في الدائرة الثانية، أو في البيت قبل خروج الوقت، ولو في آخر الوقت، لا يجوز أبدا أن تؤخر إلى خروج الوقت، يجب أن تقدم قبل العصر، والعصر كذلك تراعي صلاتها، وهي قبل أن تصفر الشمس، يجب أن يراعي المؤمن أداء صلاة العصر قبل أن تصفر الشمس في أي مكان كان، ولا يجوز تأخير صلاة العصر إلى أن تصفر الشمس؛ بل لا بد أن تصلى والشمس حية بيضاء، ليس فيها اصفرار في أي دائرة، كانت في سفر أو في حضر؛ لأن حق الله يجب أن يقدم على حق المخلوقين، والصلاة مستثناة من هذه الأعمال، لا بد من فعلها في أوقاتها، وإن كان الإنسان في هذه الأعمال فإنه يجب أن يتحرى الوقت المناسب حتى يصلي الصلاة في وقتها، مؤديا حق الله، ومحافظا عليه، ومبتعدا عن كل ما يسبب إضاعة حق الله.

(7/15)


8 – حكم تأخير الصلاة إلى آخر الوقت لغير عذر
س: وجهونا حول امرأة متزوجة من رجل يعيش وسط أسرة كبيرة، وتتأخر عن أداء صلاة الظهر إلى الثانية والنصف ظهرا، وإذا نصحتها قالت: إن أهل زوجها إذا تأخرت في وضع الغداء تلقى منهم توبيخا شديدا، حتى لو اعتذرت لهم بالصلاة، وجهوها سماحة الشيخ، ووجهوا أسرتها، جزاكم الله خيرا (1) .
ج: تأخير الصلاة إلى آخر الوقت لا حرج فيه، لكن يفوت الفضل؛ فإن أداءها في أول الوقت أفضل وأعظم أجرا، لكن إذا دعت الحاجة إلى التأخير فلا حرج، بشرط أن تصلي في الوقت، وأن تحرص على أن تصليها في الوقت قبل دخول وقت العصر، وهكذا كل صلاة يجب أن تؤدى في الوقت، لكن كونها تؤدى في أول الوقت هذا هو الأفضل، وفي وسطه أفضل من آخره، ولكن إذا أدتها في الآخر فلا حرج، وإذا كان عليها مشقة من أدائها في أول الوقت؛ لأجل ما تقول لها الأسرة التي هي عندهم فلا حرج عليها، لكن ينبغي للأسرة أن يشجعوها على أداء الصلاة في أول الوقت، وأن يشكروها على عنايتها بالصلاة،
__________
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم 301

(7/16)


والصلاة وقتها قليل، والحمد لله ليس فيه مشقة، فالمشروع للجميع العناية بأدائها في أول الوقت، والتعاون في ذلك، وأن يعينوها على ذلك، لكن لو أخرتها حتى صلتها في آخر الوقت فلا حرج، لكن مع العناية التامة بعدم تأخيرها إلى الوقت الآخر، فتحرص على أن تؤدى في الوقت.

(7/17)


9 – حكم تأخير الصلاة إلى آخر وقتها من أجل الدراسة
س: تسأل الأخت فتقول: في بعض المحاضرات لا ننتهي إلا في الثانية عشرة والنصف، أو الثانية عشرة والربع، في حين أن وقت صلاة الظهر في الساعة الحادية عشرة والنصف، هل نأثم بهذا التأخير (1) ؟
ج: الصلاة في أول الوقت أفضل، ولكن إذا أخرت لأسباب في أثناء الوقت فلا بأس بذلك، إنما المحرم تأخيرها عن وقتها، أما كونها تأخرت عن أول الوقت فلا حرج في ذلك، والحمد لله.
س: الأخت: أم م. هـ، من جدة تسأل فتقول: أنا طالبة في المدرسة، فهل يجوز تأخير صلاة الظهر إلى حين الرجوع إلى المنزل،
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم 85

(7/17)


علما بأن الساعة قد تكون الواحدة والنصف (1) ؟
ج: لا حرج في ذلك إذا اشتغلت بالدراسة، ولم يتيسر لها أداء الصلاة في أول الوقت لا حرج؛ لأن وقت الظهر بحمد الله متسع، فإذا كانت تصل إلى بيتها قبل انتهاء الوقت فلا بأس بهذا، وإن صلتها في أول الوقت فهذا أفضل إذا تيسر ذلك.
س: نحن طلبة ندرس في مدرسة ثانوية، تبعد عن قريتنا بحوالي ثلاثة عشر كيلو مترا، نتحرك من المدرسة حوالي الساعة الواحدة ظهرا، ولا نصل إلى القرية إلا في حوالي الساعة الثانية بعد الظهر، فهل يجوز لنا أن نصلي الظهر بعد وصولنا مباشرة، أم نقضيها مع صلاة العصر (2) ؟
ج: الواجب عليكم صلاة الظهر في محلكم قبل الرحيل وبعد الرحيل، أو في أثناء الطريق، ولا تؤجل إلى العصر، لا بد من فعلها في الوقت، وإذا صليتم قبل ذلك وأنتم في محلكم في المدرسة في أول الوقت كان أفضل وأولى من صلاتها في الطريق، ومن صلاتها في بلدكم؛ لأن
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم 158
(2) السؤال السادس والثلاثون من الشريط رقم 177

(7/18)


الصلاة في أول وقتها أفضل.

(7/19)


10 – حكم ترك صلاة الجماعة، وتأخير الصلاة عن وقتها بغير عذر
س: الأخ إ. ف، من ليبيا منطقة وادي العين يسأل، ويقول: نعلم أن تأخير الصلاة عن وقتها جرم وذنب وأي ذنب، ولكن هناك ظروف قد تؤدي بي إلى تأخير الصلاة عن وقتها، كأن أكون راعيا للماشية، وأسمع الأذان، ولكن أخاف أن تتلف الضأن المزروعات، سواء كانت لنا أو لجيراننا؛ فتفوتنا الصلاة حتى ولو كنت منفردا، أو يفوتنا وقت الظهر كما في المحاضرات، أو العمل، فما هي نصيحتكم (1) ؟
ج: الجواب: على المؤمن أن يعتني بالصلاة في وقتها، وإذا كان حول المزارع التي يخشى عليها فليبدأ بإبعاد الماشية عن المزارع قبل الوقت؛ حتى يتمكن من الصلاة في وقتها، أو الصلاة في الجماعة إذا كان حوله جماعة أو مسجد، ولا يتساهل في هذا الأمر حتى يضيق الوقت، الواجب عليه أن يتقي الله، وأن يشرع في أسباب حفظ الصلاة قبل وقتها؛
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم 136

(7/19)


حتى لا يقع في مشابهة أهل النفاق في إضاعة الصلوات: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى} (1) فالواجب على المؤمن أن يعتني بهذا الأمر، وإن كان في محاضرات أو دراسة فإنه يقطع المحاضرة، ويقطع الدراسة، ويقوم للصلاة ويصلي مع المسلمين في مساجدهم، أما إذا كان في محل ليس حوله مساجد؛ بل إنما يؤدون المحاضرة أو الندوة، ثم يصلون جميعا في محلهم، كمحل بعيد عن المساجد ليس بقربه مساجد، أو في الصحراء أو السفر، كل هذا لا بأس به، إذا فرغوا صلوا في الوقت، لا يؤخرونها عن وقتها؛ بل يصلون في الوقت، لكن من كان في قرب المساجد، وفي القرية أو في البلد فليس له أن يؤخر الصلاة بسبب محاضرة، أو بسبب ندوة، أو بسبب غنم أو إبل، أو غير ذلك، والواجب عليه أن يعتني بما يعينه على أداء الصلاة في الجماعة، ولو كان بدأ بإبعاد الغنم أو الإبل عن المزارع قبل دخول الوقت؛ حتى يتمكن من الصلاة في وقتها مع المسلمين، وليس له التساهل في هذا الأمر؛ لأنه يأثم بذلك.
__________
(1) سورة النساء الآية 142

(7/20)


11 – حكم تأخير صلاة العصر وجمعها مع صلاة المغرب بسبب الدراسة
س: الأخ: ن. ظ، من العراق يقول: إني طالب في المرحلة الثانوية، والدوام المدرسي يكون كالآتي: الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع في الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا، أما الأيام الثلاثة الأخرى فيكون في الساعة الثامنة صباحا، لذلك أجد صعوبة في أداء صلاة العصر، فإذا جمعتها مع صلاة الظهر فإنني أتأخر عن الدوام، وإذا تأخرت لا يسمح لي بالدخول، علما أن وصولي للبيت يكون في الساعة الخامسة عصرا، فهل يجوز إقامة صلاة العصر في هذا الوقت، أي في الساعة الخامسة؟ وهل يجوز جمعها مع صلاة المغرب (1) ؟
ج: الواجب عليك أن تصلي الصلاة في وقتها ولو في الدوام، وليس لك أن تؤخرها عن وقتها، فتصلي الظهر في وقتها وأنت في العمل مع إخوانك إن كان معك إخوان طيبون تصلي أنت وإياهم، وهكذا العصر تصليها في وقتها، وليس لك أن تؤخرها، فإذا كان من معك يمنعونك من الصلاة فتصليها بعد انتهاء العمل إذا كان الوقت باقيا لم تصفر
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم 207

(7/21)


الشمس فلك أن تؤخر، أما إذا كنت لا تخرج إلا بعد أن تصفر الشمس، فليس لك أن تؤخر، وعليك أن تصلي في الوقت، وليس لك طاعتهم في ذلك، ليس لك أن تطيع رؤساءك في ذلك، ولو بطلت العمل ولو تركت الدراسة، عليك أن تصلي الصلاة في وقتها، ولو أفضى ذلك إلى ترك الدراسة بالكلية، أما إذا كان في الإمكان أن تصلي الظهر قبل الدوام في وقتها، ثم تصلي العصر في وقتها بعد الدوام؛ لأنك تخرج منه، والوقت واسع فلا بأس بذلك ولا حرج، لكن ليس لك أن تؤخرها – يعني العصر – إلى أن تصفر الشمس، وليس لك أن تقدم الظهر قبل وقتها، وليس لك أن تجمع بينهما؛ بل كل صلاة في وقتها؛ لأن هذا ليس محل جمع، ليس بمرض ولا سفر، وإنما شغل عارض وهو الدراسة، فلا ينبغي أن يكون عذرا في الجمع، ولكن تصلي كل صلاة في وقتها، وإذا لم تقدر على ذلك ومنعوك فلا حاجة إلى هذا العمل، يلزمك ترك هذا العمل حفظا لدينك، وحرصا على سلامة دينك، والله المستعان.

(7/22)


12- حكم الجمع بين الصلاتين من أجل الدراسة
س: أنا طالب جامعي، وفي بعض الأحيان تفوتني صلاة الظهر بما فيها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل يجوز أن أؤدي صلاة الظهر مع صلاة العصر وبدون السنة، أم أصلي صلاة

(7/22)


الظهر بما فيها السنة مع صلاة العصر جمعا (1) ؟
ج: لا يجوز لك الجمع؛ بل يجب عليك أن تصلي الظهر في وقتها، وليس لك تأخيرها إلى العصر، وليست الدراسة عذرا في ذلك؛ بل يجب عليك أن تصلي الظهر في وقتها، ويشرع لك فعل السنة، وهي أربع قبل الظهر وثنتان بعدها، كما كان النبي يفعل عليه السلام، يصلي أربعا قبل الظهر وثنتين بعدها، وهذه نافلة والمهم الفريضة، والواجب عليك أن تصلي الفريضة في وقتها، وهي أربع في حق المقيم وركعتان في حق المسافر كما هو معلوم، وليس لك أن تؤخرها إلى العصر وأنت مقيم، أما المسافر فلا بأس له التأخير، والمريض كذلك، أما الاحتجاج بالدراسة فلا.
__________
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم 178

(7/23)


13- حكم جمع الصلاتين في أقل من مسافة القصر
س: يقول السائل: قريتنا تبعد عن مدينتنا مسافة قليلة، وهي خمسة وثلاثون كيلو مترا، ولكن لصعوبة الطريق وسط الجبال، ووعورتها، وقلة المركبات والسيارات للنقل نحتاج إلى وقت

(7/23)


طويل إلى القرية، وبذلك تفوتنا صلاة العصر عندما نسافر وقت الظهر؛ فلذلك نضطر أن نجمع صلاة العصر مع الظهر جمع تقديم، فهل صلاتنا هذه صحيحة بالنسبة لهذه المسافة القليلة والحالة ما ذكر (1) ؟
ج: لا تجمعوها؛ تصلى كل صلاة في وقتها، صل كل صلاة في وقتها ولو تأخر قليلا، ولو تأخر عن أول الوقت، تصلي الأولى في وقتها ولو في آخره، وصل الثانية كذلك ولو في آخره – والحمد لله – ولا تجمع؛ لأن هذا ما هو بسفر، ليس بسفر تقصر فيه الصلاة.
__________
(1) السؤال السادس والثلاثون من الشريط رقم 432

(7/24)


14- حكم جمع الصلاة بسبب عذر العمل
س: أنا منتسبة إلى إحدى الدوائر، وهذه الدوائر تعمل من الثامنة صباحا وحتى الثالثة عصرا، وأحيانا أصلي الظهر مع العصر، فكيف تنصحونني (1) ؟
ج: الواجب على المؤمن والمؤمنة أداء الصلاة في الوقت، فالعصر
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم 68

(7/24)


تؤدى في وقتها، والظهر تؤدى في وقتها، ولا يجوز الجمع إلا من علة، كالمطر على الصحيح، وكالمرض، وكالسفر، فإذا كان هناك علة شرعية فلا بأس بالجمع، وإلا فالواجب أن تصلى كل صلاة في وقتها: الظهر في وقتها، والعصر في وقتها، والدراسة ليست عذرا في الجمع، فالواجب عليك، وعلى كل مسلم وكل مسلمة أداء الصلوات في أوقاتها؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضحها للأمة وبينها للأمة، وقال بعد ما وقت المواقيت: «الصلاة بين هذين الوقتين (1) » الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، والله بين على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - الأوقات، فعلى الأمة أن تسمع وتطيع لما بينه عليه الصلاة والسلام، وأن تستقيم على ذلك، وألا تترخص في شيء إلا برخصة شرعية ثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
__________
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة، برقم (149) ، وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في المواقيت، برقم (393) ، وأخرجه النسائي في كتاب المواقيت، باب أول وقت العشاء، برقم (526) .

(7/25)


15- حكم صلاة العصر عند اصفرار الشمس
س: قمت من النوم، وكانت الشمس مصفرة تقريبا، فصليت العصر، هل صلاتي صحيحة (1) ؟
ج: الصلاة صحيحة، وعليك التوبة إلى الله؛ لأنه لا يجوز تأخير العصر إلى أن تصفر الشمس، يجب أن تصلي قبل اصفرار الشمس، وعليك أن تخبر أهلك أن يوقظوك، أو تركد الساعة على وقت تدرك فيه الصلاة مع المسلمين، لا يجوز لك التساهل، يجب أن تصلي مع المسلمين في مساجدهم صلاة العصر وغيرها، ولا يجوز تأخير صلاة العصر إلى أن تصفر الشمس، لا للرجل ولا للمرأة، يجب على الرجل والمرأة أداء صلاة العصر قبل أن تصفر الشمس، وعلى الرجل خاصة أن يصليها في جماعة في مساجد الله.
__________
(1) السؤال الثاني والأربعون من الشريط رقم 301

(7/26)


16 – حكم تأخير طلاب المدارس الصلاة حتى يخرج وقتها
س: إنني طالب، ودراستي تبدأ بعد صلاة الظهر، وتنتهي بعد صلاة المغرب، ولذلك فإن صلاة العصر تفوتني، فأضطر أن أصليها

(7/26)


قضاء بعد عودتي، علما بأن هذه الظاهرة تتكرر يوميا، فهل ما أفعله صحيح (1) ؟
ج: ليس لك ذلك؛ بل يجب عليك أن تصلي الصلاة في وقتها، عليك أن تصلي العصر في وقتها في محل الدراسة، وليس لك أن تؤخرها إلى المغرب، أو إلى أن تصفر الشمس؛ بل عليك أن تصلي الصلاة في وقتها، وتدع العمل سواء كان عمل دراسة أو غير الدراسة.
__________
(1) السؤال الخامس والثلاثون من الشريط رقم 294

(7/27)


17 – تحديد وقت صلاة المغرب بالدقائق
س: كم يمتد وقت المغرب بالساعة يا سماحة الشيخ من بعد الأذان (1) ؟ .
ج: الغالب أنها ساعة ونصف تقريبا، ما بين غروب الشمس إلى غروب الشفق ساعة ونصف تقريبا، أو نصف إلا خمس دقائق، والذي يعتمده الناس الآن ساعة ونصف من باب الاحتياط، يكون الشفق قد غاب بالكلية، ودخل وقت العشاء، وهذا يحتاج إلى العناية بالشفق في الصحراء، الذي يرقب الشفق وينظره يستطيع أن يحدد بالدقائق، لكن
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم 205

(7/27)


المعتمد الآن على سبيل الاحتياط ساعة ونصف، من غروب الشمس إلى غروب الشفق ساعة ونصف.

(7/28)


18 – بيان بداية وقت صلاة المغرب ونهايته
س: بعض المصلين يتأخرون عن صلاة المغرب إلى حين يعتقد أن الوقت قد خرج، بم تنصحونني، وتنصحون المستمعين حيال صلاة المغرب بالذات؟ جزاكم الله خيرا (1) .
ج: صلاة المغرب وقتها معلوم بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بين غروب الشمس إلى غروب الشفق، وهو الحمرة التي في جهة الغرب، هذا وقت المغرب، وهو وقت لا بأس به طويل ما بين غروب الشمس إلى غروب الشفق الأحمر من جهة الغرب، والأفضل أن تصلى في أول الوقت، هذا هو الأفضل، كان يصليها النبي في أول الوقت عليه الصلاة والسلام، كان إذا أذن صلى الناس ركعتين، ثم أمر بالإقامة عليه الصلاة والسلام، فليس بين إقامة المغرب وبين الأذان إلا شيء قليل، وهو ما فعله المسلمون: صلاة ركعتين، وفي الحديث: «صلوا قبل
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم 250

(7/28)


المغرب صلوا قبل المغرب (1) » يعني قبل الصلاة، يعني قبل الفريضة، ثم قال في الثانية: لمن شاء. فدل على أنه صلى بينهما بين الأذان والإقامة، ولكن الأفضل عدم التطويل؛ بل يقيم بعد مدة يسيرة، بعد الأذان بمدة يسيرة عشر دقائق، ثمان دقائق، أو ما يشابه ذلك، ولو أخذ نصف ساعة أو أكثر قبل غروب الشفق فلا حرج، الصلاة صحيحة وكله وقت، لكن الأفضل في المساجد، والمسلمون في البيوت: المرضى، والنساء الأفضل أن يصلوها كلهم في أول وقتها؛ اقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام.
س: رسالة بعث بها المستمع ج. ع، يقول: إني أعمل في مزرعة، وأقوم بجميع الصلوات الخمس في مواعيدها إلا المغرب، فبعض الأيام تفوتني صلاة المغرب مع الجماعة بسبب ظرف عملي؛ لأنه لم ينته إلا قبل العشاء بنصف ساعة، يعني بعدما أنتهي من صلاة المغرب يحين موعد أذان العشاء، فهل علي إثم في ذلك؟ جزاكم الله خيرا (2) .
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة باب الصلاة قبل المغرب برقم (1183)
(2) السؤال العاشر من الشريط رقم 338

(7/29)


ج: نعم إذا كان بقربك جماعة فإنه يلزمك أن تصلي مع الجماعة، أما إذا كنت وحدك ما عندك أحد فلا إثم عليك، لكن فاتك الأفضل، فالأفضل أن تؤديها في أول الوقت، وإذا أديتها في آخر الوقت قبل غروب الشفق فلا شيء عليك - والحمد لله – أما إذا وجد جماعة مسجد حولك، أو أي جماعة فإنه يجب عليك أن تصلي معهم.
س: أعرف أن خروج وقت صلاة المغرب بطلوع الشفق الأحمر، أو بغياب الشفق الأحمر، فمتى ينتهي هذا الشفق؟ وهل من يصلي المغرب قبل العشاء ولو بعشر دقائق يعتبر قد صلى في الوقت (1) ؟
ج: نعم، السنة الترتيب في ذلك، في أول وقتها، ولكن ينتهي بغروب الشفق الأحمر إذا ذهب الشفق الأحمر بجهة المغرب دخل وقت العشاء، ولا يجوز التأخير إلى وقت العشاء، فيجب أن تصلي المرأة والرجل في الوقت، فإذا أخرها نصف ساعة أو ثلث ساعة فلا بأس، لكن الأفضل التبكير للجميع، ومن صلى المغرب قبل العشاء بعشر دقائق هذا فيه خطر؛ لأن الساعات قد تختلف، والوقت قد يختلف، فينبغي ألا يؤخر إلى هذا الوقت؛ بل ينبغي أن يتحرى أن تكون الصلاة
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم 331

(7/30)


قبل هذا بنصف ساعة، أو أكثر حتى يجزم أنه صلى في الوقت، وإذا بادر بعد غروب الشمس بعشر دقائق، بربع ساعة يكون هذا هو الأفضل إذا صلى في الوقت وقت المغرب فلا حرج، ولكن لا يؤخر إلى قرب الخروج؛ لأن هذا قد يوقعه في خروج الوقت؛ لأن الساعات يكون فيها تقديم أو تأخير، لذا ينبغي له الاحتياط حتى لا يقع في تأخير الصلاة عن وقتها.
س: السائل ع. س. ج: ما حكم صلاة المغرب جماعة قبل أذان العشاء بعشر دقائق (1) ؟
ج: الصلاة صحيحة إذا كان صلوها قبل غروب الشفق، لكن تركوا الأفضل؛ لأن الأفضل أن يصلوا في أول الوقت، لكن لو أخروا صلاة المغرب، وصلوها قبل غروب الشفق الأحمر بعشر دقائق أو بربع ساعة لا حرج، لكن لا ينبغي لهم ذلك، السنة أن تقدم، وأن يبادر بها في أول وقتها.
__________
(1) السؤال السادس والعشرون من الشريط رقم 268

(7/31)


19 – حكم صلاة المسافر بالتيمم في أول الوقت لعدم الماء
س: يتطلب عملنا السفر في كثير من الأحيان، وفي إحدى الأوقات

(7/31)


وعندما دخل أول صلاة المغرب لم يكن معنا ماء لنتوضأ منه، وأقرب مدينة لنا تبعد مسافة أربعين كيلو مترا حتى مخرج المدينة، ثم خمس كيلو مترات بعد المخرج، أي أن الزمن الذي تستغرقه المسافة هو ساعة إلا ربعا من بعد دخول الوقت، فهل نتيمم ونصلي أم نذهب إلى المدينة، ونتوضأ بالماء الذي لا شك في وجوده فيها (1) ؟
ج: الأفضل أن تصلوا بالتيمم حتى تصلوا في الوقت -والحمد لله – والله يقول: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} (2) فالأفضل لكم أن تصلوا بالتيمم؛ لأن المسافة بعيدة، وإن أخرتم وصليتم في المدينة، وتوضأتم والوقت باق، ولا خطر في خروجه فلا بأس في ذلك، فإذا كان الوقت أول المغرب، وبإمكانكم أن تدركوا الماء في المدينة قبل مجيء وقت العشاء قبل غروب الشفق فلا حرج عليكم في التأخير، ولكن الأفضل لكم ألا تخاطروا، وأن تصلوا المغرب بالتيمم، ثم تصلوا العشاء مع الناس في البلد إن شاء الله، وإن
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 205
(2) سورة النساء الآية 43

(7/32)


جمعتم فلا حرج أيضا، أنتم مسافرون ما دمتم في السفر، وبقي عليكم من المسافة أربعون كيلو، هذه مسافة طويلة، لكم أن تصلوا جمعا بين المغرب والعشاء، ثم إذا دخلتم أنتم بالخيار إن صليتم مع الناس العشاء نافلة فلا بأس، وإلا فقد أديتم الفريضة والحمد لله.

(7/33)


20 – حكم تأخير صلاة المغرب لمن لا تجب عليه الجماعة
س: من جمهورية مصر العربية هذه السائلة تقول: يا سماحة الشيخ، عندما تحين صلاة المغرب أو أي صلاة أخرى يكون وقت البرامج النافعة، كهذا البرنامج، أو أي برنامج مفيد شرعي، فأنا أقدم سماع البرنامج على الصلاة حتى ينتهي البرنامج، هل عملي صحيح (1) ؟ .
ج: لا بأس، تقديم سماع البرنامج، أو حلقة العلم، أو درس العلماء ما دام الوقت واسعا لا بأس؛ لأن هذا البرنامج يفوت والصلاة وقتها واسع والحمد لله، فإذا أخر الصلاة لأجل سماع هذا البرنامج، أو سماع موعظة، أو ما أشبه ذلك فلا بأس.
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم 414

(7/33)


21 – حكم تقديم صلاة العشاء على المغرب نسيانا
س: تقول السائلة: لقد أذن المغرب، واعتقدت أنه أذان العشاء الآخرة، فصليت المغرب أربعا على هذه النية، ولما جلست أنا وبقية العائلة وأولادي، وأذن للعشاء استنكرت ذلك، فأخبروني أن العشاء لم يؤذن له إلا الآن، هل أعيد صلاة المغرب أم لا؟ وفقكم الله (1) .
ج: المغرب ثلاث ليست أربعا، فإذا كانت قد صلت المغرب ثلاثا بنية المغرب، ثم سمعت الأذان فصلت العشاء تحسبه أذان العشاء، وكانت قد أخرت المغرب، فهذا عليها أن تعيد العشاء فقط، أما إذا كانت ما صلت المغرب، وصلت العشاء قبل أن تصلي المغرب تحسب الأذان أذان العشاء، ونسيت المغرب فإنها تصلي المغرب، ثم تعيد العشاء؛ لأنها صلت العشاء في غير وقتها، وصلتها قبل المغرب، فالواجب أن تصليها بعد المغرب لا قبل المغرب، فإذا كانت قد صلت المغرب بعد غروب الشمس أجزأتها المغرب، وأما العشاء فتعيدها؛ لأنها قد صلتها قبل وقتها، إذا كان الأذان الذي سمعته أذان المغرب
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم 37

(7/34)


وصلت تحسبه العشاء فإنها تعيد العشاء؛ لأنها فعلت في غير وقتها، والصلاة في غير وقتها لا تصح، لكن إذا كانت ما صلت المغرب لا بد أن تؤدي المغرب، ثم تصلي العشاء، وصلاتها المغرب بنية العشاء هذا غلط، عليها أن تصلي المغرب ثلاثا لا أربعا، المسلم يعرف المغرب ثلاثا، والعشاء أربعا إذا كان مقيما.
فالحاصل هذه إن كانت أدت صلاة المغرب في وقتها فالحمد لله، فعليها أن تعيد العشاء؛ لأنها صلتها في غير وقتها، وإن كانت ما صلت المغرب، وإنما صلت العشاء بنية المغرب أربعا فهذا غلط باطل، فعليها أن تصلي المغرب أولا، تقضي هذا المغرب، ثم تصلي العشاء الذي فعلته في غير وقته.

(7/35)


22- حكم أداء الصلاة قبل الوقت المحدد في التقويم
س: يسأل المستمع ويقول: سمعت من أحد الأشخاص قولا وهو: يجوز للمسلم أن يصلي صلاة العشاء قبل الوقت المحدد لها في التقويم، فهل هذا صحيح؟ وإن كان صحيحا فما هو الدليل على ذلك؟ أفيدونا بارك الله فيكم (1) .
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم 267

(7/35)


ج: ليس لأحد أن يصلي الصلوات الخمس قبل التقويم، لأنه صلى قبل الوقت؛ بل عليه أن يتقيد بالتقويم الموضوع حتى لا يوقع الصلاة في غير وقتها، إلا إذا علم أن التوقيت مخالف للوقت الشرعي، كالذي في الصحراء مثلا، ورأى الصبح قد طلع - الصبح الصادق - قبل التقويم يصلي، أو رأى الشمس غربت قبل التقويم، وهو في الصحراء يصلي إذا غابت الشمس ولا عليه من التقويم، أما إذا كان ما عنده علم فإنه يتقيد بالتقويم؛ لأن التقويم قد اشتغلت فيه لجنة، واعتنت به لمصلحة المسلمين وإراحتهم، فالواجب التقيد به في جميع الأوقات، إلا في حق من علم أن الوقت قد دخل قبل التقويم كما مثلنا، كالذي مثلا في الصحراء، أو السفر، ومعه التقويم، لكن رأى الصبح قد بان واتضح قبل التقويم، أو رأى التقويم مبكرا فالصبح ما بعد خرج، فلا يعتمد التقويم، فليعتمد الصبح، فإذا كان التقويم قد بكر وهو في الصحراء يشوف الصبح لا يصلي حتى يتضح الصبح، وإذا كان التقويم قد تأخر، ورأى الصبح خالف التقويم، وطلع طلوعا بينا - الصبح الصادق - يعتمد ما رأى، ولا يهمه التقويم، كذلك في الغروب والظهر والعصر إذا رأى أن الشمس قد زالت قبل التقويم اعتمد ذلك، أو رآها قد غربت قبل التقويم يراها بعينه.

(7/36)


23 – حكم تأخير أذان العشاء في رمضان عن أول وقته
س: الناس قبل شهر رمضان كانوا يؤذنون لصلاة العشاء في السابعة تقريبا، وعندما دخل هذا الشهر الكريم صاروا يؤذنون لصلاة العشاء في الحادية عشرة في بلدنا، ما حكم هذا العمل (1) ؟
ج: النبي - صلى الله عليه وسلم - أوضح المواقيت وبينها عليه الصلاة والسلام، فوقت العشاء يدخل حين يغيب الشفق الأحمر من جهة الغرب، إذا غاب الشفق الأحمر دخل وقت العشاء إلى نصف الليل، فللمسلمين أن يؤذنوا في أول الوقت، وهو أفضل، ولهم التأخير إذا رأوا مصلحة في ذلك فلا بأس، والنبي - صلى الله عليه وسلم - رغب في التأخير في العشاء، وقال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة (2) » لما أخرها إلى ثلث الليل عليه الصلاة والسلام، فإذا رأوا في المصلحة أن يؤخرها أهل البلد، أو في المسجد على أن يؤخروها في آخر الوقت - يعني العشاء في رمضان أو في غيره – فلا بأس، لكن لا
__________
(1) السؤال الثامن والثلاثون من الشريط رقم 265
(2) أخرجه البخاري في كتاب التمني، باب ما يجوز من اللو، وقوله تعالى: ''لو أن لي بكم قوة '' برقم (7239) .

(7/37)


يؤخروها عن الوقت، لا بد أن يكون في الوقت حتى يصلوا قبل خروج الوقت، هم مخيرون بين أوله وآخره، خصوصا العشاء، أما بقية الأوقات فالأفضل في أول الوقت، يقدمون الصلاة في أول وقتها، فيؤذن في أول الوقت، ثم يتأخر الإمام حتى يتجمع الناس ربع ساعة، ثلث ساعة، ثم يصلون، هذا هو الأفضل، إلا الظهر عند شدة الحر فيها التأخير إلا إذا رأوا الجماعة أهل المسجد، أو في القرية التقديم فلا بأس، وإذا كانوا في رمضان يصلونها مؤخرة في آخر وقتها فلا حرج إذا اتفقوا على هذا، ورأوا المصلحة في ذلك فلا بأس، أو في غير رمضان أيضا.

(7/38)


24 – بيان آخر وقت صلاة العشاء
س: تقول السائلة: ما هو آخر وقت للعشاء (1) ؟ .
ج: آخر وقتها نصف الليل، إذا انتصف الليل لم يجز التأخير إليه، لكن لو كان الإنسان ساهيا أو نائما يصلي حين يستيقظ ولو في النصف الأخير؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من نسي صلاة أو نام
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم 78

(7/38)


عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها (1) » لكن ليس له أن يؤخرها عمدا، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ووقت العشاء إلى نصف الليل (2) » فليس للمؤمن ولا المؤمنة أن يؤخر صلاة العشاء إلى نصف الليل، إذا كان الليل تسع ساعات مثلا، فالنصف أربع ونصف، وإذا كان الليل عشر ساعات فالنصف الساعة الخامسة من غروب الشمس نهايتها، المقصود أن صلاة العشاء لا تؤخر إلى نصف الليل، ولا مانع من تأخيرها إلى قرب نصف الليل، لا حرج في ذلك للمرأة والمريض، أما الرجل فيصلي مع الناس في المساجد، فليس له أن يصلي في بيته ولا يؤخر؛ بل يلزمه أن يصلي مع الناس في المسجد إذا كان صحيحا، أما إذا كان مريضا فهو معذور يصلي في بيته متى شاء قبل نصف الليل.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، برقم (597) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها، برقم (684) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العشاء، برقم (572) ، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، برقم (612) .

(7/39)


س: متى ينتهي وقت صلاة العشاء (1) ؟
ج: بنصف الليل، إذا انتصف الليل هذه النهاية، وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العشاء إلى نصف الليل، كما في حديث عبد الله بن عمرو، قال: «وقت العشاء إلى نصف الليل الأوسط (2) » والليل يختلف، فإذا كان الليل عشر ساعات بمضي خمس من الليل انتهى النصف، وإذا كان الليل اثني عشر بمضي ست ساعات انتهى النصف، فلا يجوز للمسلم أن يؤخر الصلاة بعد النصف، يصلي قبل النصف، والواجب أن يصلي في الجماعة إلا المعذور، كالمريض أو المرأة فليس لهم أن يؤخروها إلى ما بعد نصف الليل.
س: علمت منكم سماحة الشيخ أن هناك وقتا أيضا يمكن أن يصلي فيه المسلم صلاة العشاء وهو بعد منتصف الليل (3) .
ج: إذا فاتته صلاها بعد النصف؛ لأن ما بعد النصف وقت ضرورة
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم 19
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، برقم (612) .
(3) السؤال العاشر من الشريط رقم 19

(7/40)


إلى طلوع الفجر، مثل من فاتته صلاة العصر حتى اصفرت الشمس، يصليها ولو بعد اصفرار الشمس، ويكون آثما إذا كان تعمد هذا، ولكن صلاتها في الوقت، ولكن ليس له أن يؤخر إلى ما بعد نصف الليل، وليس له أن يؤخر العصر إلى ما بعد اصفرار الشمس، لكن لو أنه مثلا عرض عارض، واصفرت الشمس ليس له التأخير، بل يبادر ويصلي قبل غروب الشمس صلاة العصر، ويتوب إلى الله إن كان متعمدا، وهكذا العشاء لو أخرها غفلة منه أو سهوا منه حتى انتصف الليل عليه التوبة مع فعلها بعد نصف الليل. لا يؤخر إلى الفجر، يجب أن يبادر حتى يصليها بعد نصف الليل مع التوبة إلى الله إذا كان عن تعمد، أما إن كان عن نسيان أو عن نوم فلا شيء عليه.
س: هل ينتهي وقت صلاة العشاء بحلول منتصف الليل (1) ؟
ج: نعم، إذا انتصف الليل انتهى وقت العشاء بنص النبي عليه الصلاة والسلام، يبقى وقت الضرورة كما بعد اصفرار الشمس في وقت العصر لو صلاها بعد نصف الليل تكون في الوقت، لكن مع الإثم إذا أخرها عامدا، أما إذا كان ناسيا فلا شيء عليه. ووقت الضرورة يمتد إلى طلوع
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم 186.

(7/41)


الفجر، وكل ما كان بعد نصف الليل كان في وقت الضرورة، ولا يجوز له التأخير؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «وقت العشاء إلى نصف الليل (1) »
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العشاء، برقم (572) ، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، برقم (612) .

(7/42)


25 – حكم تأخير صلاة العشاء عن أول وقتها
س: ما حكم تأخير صلاة العشاء عن وقتها، وهل ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تأخيرها حديث (1) ؟
ج: نعم، صلاها مرة متأخرا، وقال: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي (2) » وكان يستحب أن يؤخر العشاء بعض الشيء، عليه الصلاة والسلام، فوقتها إلى نصف الليل، فإذا اتفق أهل القرية، أو أهل المسجد على التأخير فلا بأس إلى ثلث الليل قبل نصف الليل إذا اتفقوا فلا بأس فهو أفضل، وإلا فالسنة أن يبكر بها حتى لا يشق على الناس، كما كان
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم 222
(2) أخرجه البخاري في كتاب التمني، باب ما يجوز من اللو، وقوله تعالى: ''لو أن لي بكم قوة '' برقم (7239) ، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب وقت العشاء وتأخيرها، برقم (638) .

(7/42)


النبي يفعل عليه الصلاة والسلام، كان عليه الصلاة والسلام إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخرها، وأخرها في بعض الأوقات فقال: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي (1) » وكان أخرها إلى ثلث الليل، وفي بعض الأحاديث إلى قرب شطر الليل.
فالحاصل أن الإمام لا يشق على الناس؛ بل يصلي بهم كالعادة يبكر، لكن إذا كانوا يستحبون التأخير، واتفقوا معه على التأخير إلى ثلث الليل قبل نصف الليل فلا بأس مهما تأخروا فهو أفضل إذا تراضوا عليه.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب التمني، باب ما يجوز من اللو، وقوله تعالى: ''لو أن لي بكم قوة '' برقم (7239) ، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب وقت العشاء وتأخيرها، برقم (638) .

(7/43)


26 – حكم تأخير صلاة العشاء إلى ما بعد منتصف الليل
س: سمعت بأنه يجوز أن يؤخر الإنسان صلاة العشاء إلى ما بعد منتصف الليل، فهل هذا صحيح في بعض الأحيان (1) ؟
ج: لا يجوز تأخيرها عن نصف الليل، النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت إلى نصف الليل، أما بعد نصف الليل فلا، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «وقت العشاء إلى نصف الليل (2) » الصلاة تصلى قبل نصف الليل.
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم 426
(2) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العشاء، برقم (572) ، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، برقم (612) .

(7/43)


س: إنني في بعض الأيام أكون متعبة كثيرا، فأنام ولا أقوم لصلاة العشاء إلا بعد منتصف الليل، كيف توجهونني؟ جزاكم الله خيرا (1) .
ج: الواجب عليك، وعلى غيرك أداء الصلاة قبل نصف الليل، وإذا كنت متعبة فبادري بها أول وقتها إذا غاب الشفق، يعني إذا أذن العشاء بكري بالصلاة ونامي – والحمد لله – أما التأخير حتى يفوت الوقت فلا يجوز لا للمريض ولا للصحيح، والواجب أن تصلى في وقتها، ووقتها إلى نصف الليل، فإذا كان الليل عشر ساعات إذا مضى خمس من الليل انتهى الوقت، لا يجوز تأخيرها لأكثر من خمس، وإذا كان الليل اثني عشر ينتهي الوقت من الساعة السادسة بعد غروب الشمس، المقصود أنه لا يجوز للرجل ولا للمرأة تأخير الصلاة - صلاة العشاء – إلى بعد نصف الليل ولو كان مريضا؛ بل يلزمه أن يقدمها قبل نصف الليل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ووقت العشاء إلى نصف الليل (2) »
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم 320.
(2) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العشاء، برقم (572) ، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، برقم (612) .

(7/44)


27 – بيان السنة للإمام في تأخير صلاة العشاء في حق الرجال
س: ما حكم تأخير صلاة العشاء عن وقتها؟ لأن بعض الناس

(7/44)


يقولون: إن تأخيرها عن وقتها للنساء أفضل (1) .
ج: السنة في العشاء في حق الرجال إذا رآهم الإمام اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر بعض الشيء حتى يجتمعوا، هكذا النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعلها في صلاة العشاء إذا رآهم اجتمعوا وتواصلوا صلى، وإذا رآهم تأخروا لم يعجل عليه الصلاة والسلام حتى يتلاحقوا.
أما المرأة فتصلي في بيتها متى تيسر لها ذلك، إذا غاب وقت المغرب غاب الشفق الأحمر، وأذن العشاء تصلي سواء في أول الوقت أو في آخره، وقت العشاء ينتهي إلى نصف الليل، تصلي قبل نصف الليل - والحمد لله – متى يسر الله لها، من غروب الشفق إلى نصف الليل، والأذان علامة على دخول الوقت إذا دخل وقت العشاء، فإذا صلت بعد الأذان حصل المقصود، أو تأخرت بعض الوقت لا بأس، لكن يكون قبل نصف الليل.
س: السائلة: ن. ح. س. من حائل تقول: سمعت من بعض الناس أنهم يقولون بأن صلاة العشاء تؤخر إلى الساعة العاشرة فقط،
__________
(1) السؤال الثالث والثلاثون من الشريط رقم 308.

(7/45)


وينتهي وقت الصلاة، فهل هذا صحيح (1) ؟
ج: صلاة العشاء وقتها إلى نصف الليل، والليل يختلف: يطول ويقصر، فالواجب أن تؤدى الصلاة قبل النصف؛ لأن الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت العشاء إلى نصف الليل، فالواجب على الرجال والنساء أن يقدموا الصلاة قبل النصف، فالرجل يصلي في الجماعة في المساجد، والمرأة تلاحظ هذا حتى تصلي قبل النصف.
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم 368.

(7/46)


28 – بيان المدة التي يجوز تأخير صلاة العشاء إليها
س: تقول السائلة: هل من الأفضل تأخير صلاة العشاء؟ وكم يكون مقدار هذا التأخير (1) ؟
ج: نعم، الأفضل إذا لم يكن هناك حرج التأخير إلى ثلث الليل، ولا بأس أن يؤخر إلى قبيل نصف الليل، ولا يؤخر عن نصف الليل، فإن نهاية الوقت نصف الليل؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ووقت
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم 128.

(7/46)


العشاء ما لم ينتصف الليل (1) » فإذا أخر إلى ثلث الليل مثل المرأة في بيتها، والجماعة في قرية أو في محل، يختارون التأخير ولا مشقة عليهم، فلا بأس أن يؤخروا؛ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أخر ذات ليلة حتى قرب النصف، وبعض الروايات إلى ثلث الليل، بين أنه لوقتها، وقال: «لولا أن أشق على أمتي (2) »
الحاصل أنه إذا اتفق أهل القرية، أو جماعة مسافرون، أو أهل البيت من المرضى والنساء أن يؤخروها، وأنه لا مشقة عليهم فهو أفضل، تأخيرها عن أول وقتها إلى وسط وقتها، أو إلى ثلث الليل، أو إلى قبيل النصف هو أفضل؛ كما قاله النبي عليه الصلاة والسلام، أما إذا كانوا جماعة فيجب ملاحظة عدم المشقة عليهم، في المساجد تصلى في أول وقتها، وكان يستحب أن يؤخر العشاء عليه الصلاة والسلام، فلو أخر بعض الشيء حتى يتلاحقوا، ثم يصلي بهم، ولا يشق عليهم في التأخير الطويل، وكان عليه الصلاة والسلام إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر، يراعيهم في العشاء؛ لأن الناس قد تكون لهم حاجات بين العشاءين، أو قد يكون
__________
(1) أخرجه النسائي في كتاب المواقيت، باب آخر وقت المغرب، برقم (522) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب التمني، باب ما يجوز من اللو، وقوله تعالى: ''لو أن لي بكم قوة '' برقم (7239) ، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب وقت العشاء وتأخيرها، برقم (638) .

(7/47)


عندهم ضيوف، أو قد يكون عندهم أشياء، فينبغي للإمام في القرية، وإمام المسجد أن يلاحظ أحوال جماعته، فإذا رآهم اجتمعوا عجل ولم يشق عليهم، وإذا رآهم تأخروا أخر مراعاة لأحوالهم؛ عملا بسنته عليه الصلاة والسلام.

(7/48)


29 – بيان أن تأخير صلاة العشاء أفضل عند عدم الخروج
س: يقول البعض: إن تأخير صلاة العشاء أفضل، فهل هذا القول صحيح؟ جزاكم الله خيرا (1) .
ج: نعم، تأخير صلاة العشاء أفضل إلى ثلث الليل إذا تيسر ذلك، فإن لم يتيسر؛ لخوف، النوم أو مشاغل تحدث لم يؤخرها؛ بل صلاها في أول الوقت، وهكذا الرجال، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رآهم اجتمعوا للعشاء عجلها، وإذا رآهم تأخروا أخرها عليه الصلاة والسلام، وصلاها ذات يوم وقد مضى ثلث الليل، وقال: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي (2) » فالأفضل مراعاة حال المأمومين في حق الرجال إذا
__________
(1) السؤال السابع والعشرون من الشريط رقم 322
(2) أخرجه البخاري في كتاب التمني، باب ما يجوز من اللو، وقوله تعالى: ''لو أن لي بكم قوة '' برقم (7239) ، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب وقت العشاء وتأخيرها، برقم (638) .

(7/48)


اجتمعوا، صلى بهم ولو في أول الوقت، وإذا تأخروا أخر، أما المرأة والمريض في البيت فإن الأفضل له التأخير، الأفضل تأخير صلاة العشاء إلا إذا كان يخشى أن ينام، أو يخشى من مشاغل أخرى فإنه يقدمها.

(7/49)


30 – حكم تأخير صلاة العشاء للنساء
س: الأخت ع. م. ع. من بريدة حي السالمية، تسأل وتقول: سمعت أنه يستحب تأخير وقت صلاة العشاء للرجال، فهل يجوز ذلك للنساء (1) ؟
ج: نعم، يستحب للرجال والنساء تأخير صلاة العشاء؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لما أخرها ذات ليلة إلى نحو ثلث الليل قال عليه الصلاة والسلام: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي (2) » فإذا تيسر تأخيرها من دون مشقة فهو أفضل، فلو كان أهل قرية، أو جماعة في السفر أخروها؛ لأنه أرفق بهم إلى ثلث الليل، فلا بأس بذلك؛ بل هو أفضل، لكن لا يجوز تأخيرها بعد نصف الليل، النهاية هي نصف الليل؛
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم 156.
(2) أخرجه البخاري في كتاب التمني، باب ما يجوز من اللو، وقوله تعالى: ''لو أن لي بكم قوة '' برقم (7239) ، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب وقت العشاء وتأخيرها، برقم (638) .

(7/49)


لأن وقت العشاء يتحدد آخره بنصف الليل، يعني الاختباري نصف الليل، كما في حديث عبد الله بن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «وقت العشاء إلى نصف الليل (1) » أما إذا كان تأخيرها قد يشق على بعض الناس فإن المشروع تعجيلها، ولهذا قال جابر رضي الله عنه: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في العشاء إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخرها (2) » وقال أبو برزة رضي الله عنه «كان النبي عليه الصلاة والسلام يستحب أن يؤخر من العشاء (3) » فالخلاصة أن تأخيرها أفضل إذا تيسر ذلك من دون مشقة، ولكن لا يجوز تأخيرها بعد نصف الليل؛ بل النهاية نصف الليل.
س: إن والدتي - يحفظها الله – كثيرا ما تؤخر صلاة العشاء إلى ما بعد التاسعة والنصف، فإذا ناقشتها في ذلك قالت: إن وقت العشاء طويل، وهو لا يفوت إن شاء الله. فما هو توجيه
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العشاء، برقم (572) ، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، برقم (612) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت المغرب برقم (560) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العصر، برقم (547) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، برقم (647) .

(7/50)


سماحتكم؟ جزاكم الله خيرا (1) .
ج: لا حرج في تأخير صلاة العشاء إلى آخر وقتها في حق النساء، وحق المعذورين، والمرضى الذين لا يحضرون الجماعة؛ بل تأخيرها أفضل إلى ثلث الليل، وربما يقارب نصف الليل؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه ذات ليلة وقد مضى ثلث الليل، ثم قال: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي (2) » وكان عليه الصلاة والسلام في صلاة العشاء إذا رأى الناس اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخرها، فالأفضل تأخيرها في حق النساء والمرضى الذين لا يحضرون الجماعة، ومن أشبههم ممن له عذر في عدم حضور الجماعة، أما أهل المساجد فإنهم يصلون متى اجتمعوا، وإذا أخرها الإمام لانتظارهم حتى يجتمعوا فذلك أفضل؛ لفعله عليه الصلاة والسلام، ومتى اجتمعوا فإنه يعجلها ولا يشق عليهم.
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم 325.
(2) أخرجه البخاري في كتاب التمني، باب ما يجوز من اللو، وقوله تعالى: ''لو أن لي بكم قوة '' برقم (7239) ، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب وقت العشاء وتأخيرها، برقم (638) .

(7/51)


31 – حكم النوم بين المغرب والعشاء
س: أنا طالبة في الكلية، ودائما لا نخرج منها إلا بعد الساعة الثانية،

(7/51)


وأكون منهكة، وأحاول الصبر إلى أن تحين صلاة العصر، ثم المغرب، وبعد ذلك أنام ولا أستيقظ إلا في الحادية عشرة ليلا، ثم أصلي العشاء، فهل علي إثم في تأخير صلاة العشاء إلى الحادية عشرة (1) ؟
ج: النوم بين المغرب والعشاء مكروه، كان النبي يكره النوم قبلها والحديث بعدها، فينبغي الصبر حتى تصلي العشاء إذا غاب الشفق، ولكن لو أخرت العشاء وصليتها قبل نصف الليل فلا بأس، المعول عليه نصف الليل، والليل يختلف، فلا بد أن تصلي العشاء قبل نصف الليل، ولكن يكره لك النوم بين المغرب والعشاء، إذا استطعت ذلك، وإذا استرحت بين العصر وبين المغرب كان أولى من النوم بعد المغرب؛ لأن النوم بعد المغرب مكروه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يكره النوم قبله والحديث بعده، يعني بعد العشاء.
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم 166.

(7/52)


32 – حكم تأخير صلاة العشاء إلى منتصف الليل
س: سائلة تقول: أنا أصلي العشاء في منتصف الليل، وأتذكر أمي

(7/52)


المتوفاة رحمة الله عليها، وأكثر لها من الدعاء، وأتذكر تصرفات أمي في جميع أرجاء البيت، فأنهمر بكاء، ولم أعد أقدر على الدعاء، ولم أعد أقدر أن أنام، فهل علي ذنب والحال ما ذكرت؟ جزاكم الله خيرا، وهل يلحق أمي تأثير بسبب هذا؟ أفيدوني ووجهوني، جزاكم الله خيرا (1) .
ج: الواجب عليك أن تقدمي الصلاة على نصف الليل، الصلاة قبل نصف الليل، صلاة العشاء إذا غاب الشفق الأحمر من جهة المغرب دخل وقت العشاء إلى نصف الليل، فعليك أن تصليها قبل نصف الليل، وأما الدعاء لوالدتك فهذا أمر مطلوب، النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (2) » والولد يشمل الذكر والأنثى، يقال للبنت: ولد، وللذكر: ولد، والمعنى أن دعاء الولد: الذكر أو الأنثى مطلوب وينفع الوالد، فأنت مأجورة على دعائك لها، لكن لا تنوحي
__________
(1) السؤال الثلاثون من الشريط رقم 284.
(2) أخرجه مسلم في كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، برقم (1631) .

(7/53)


عليها، أما دمع العين فلا يضر لكن لا تنوحي، لا ترفعي الصوت، ومجرد دمع العين لا يضر، والواجب عليك الحذر، والمشروع الإكثار من الدعاء لها، جزاك الله خيرا.

(7/54)


33 – حكم تأخير صلاة العشاء إلى الساعة الثانية عشرة للنساء
س: هل صلاة العشاء بعد الثانية عشرة مساء للنساء هل هي جائزة؟ وهل تكره في الحادية عشرة والنصف مثلا (1) ؟
ج: صلاة العشاء إلى نصف الليل، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وقت العشاء إلى نصف الليل (2) » فليس للمرأة أن تؤخرها إلى نصف الليل، والليل يختلف يطول ويقصر، فإذا كان الليل تسع ساعات فالنصف يكون الساعة الرابعة والنصف بالتوقيت الغروبي، وإذا كان الليل اثنتي عشرة ساعة بالتوقيت الغروبي صار النصف الساعة السادسة، فإذا بلغت السادسة هذا النصف ليس للمريض ولا للمرأة تأخيرها إلى نصف الليل، أما المعافى من الرجال فإنه يصلي مع الناس في المساجد،
__________
(1) السؤال الواحد والثلاثون من الشريط رقم 337.
(2) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العشاء، برقم (572) ، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، برقم (612) .

(7/54)


يلزمه ذلك، لكن لو صلى في البيت لمرضه، والمرأة كذلك فإن عليهما أن يصليا قبل النصف صلاة العشاء.

(7/55)


34 – حكم تأخير الصلاة إلى ما بعد منتصف الليل لأجل المذاكرة.
س: الأخت ح. م. أ. من المملكة تقول: فتاة في أيام الامتحانات تذاكر، وجاء وقت صلاة العشاء ولم تصل، وتعلم بخروج الوقت إلى أن أصبحت الساعة الثانية عشرة ليلا، وبعدما انتهت من المذاكرة صلت العشاء، فما الحكم؟ وهي نادمة على ذلك، هل عليها كفارة (1) ؟
ج: الواجب عليها التوبة إلى الله إذا خرج الوقت؛ لأن الوقت ينتهي بنصف الليل، فعليها أن تصلي العشاء قبل نصف الليل، فإذا تساهلت فعليها التوبة والاستغفار، تصلي ولو بعد نصف الليل، لكن تستغفر ربها ولا تعود، النبي قال: «وقت العشاء إلى نصف الليل (2) » يبتدئ حساب الليل من غروب الشمس بالساعة، المقصود أن السنة لها؛ بل الواجب
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم 423.
(2) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العشاء، برقم (572) ، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، برقم (612) .

(7/55)


عليها وعلى غيرها أن تكون صلاة العشاء قبل نصف الليل، ولا بأس بتأخيرها بعد الثلث الأول قبل نصف الليل لا بأس، لكن التأخير إلى ما بعد نصف الليل لا يجوز.

(7/56)


35- حكم الصلاة في حالة النعاس الشديد
س: إذا استيقظ أحد من نومه، وهو في حالة نعاس شديد، ووجد أنه لم يصل العشاء، هل يصلي العشاء وإن كان في حالة النعاس (1) ؟
ج: يلزمه أن يصلي ويعالج الموضوع، يلزمه أن يقوم قبل خروج الوقت، يلزمه أن يجاهد نفسه، يتوضأ ويعتني بالسواك، ويفعل ما يعينه على محاربة النعاس حتى يصلي فريضته التي أوجب الله عليه، وليس له عذر أن ينام ويقول: أنا مشغول بالنعاس. يجب أن يحارب النعاس حتى يصلي الفريضة.
__________
(1) السؤال السابع والعشرون من الشريط رقم 204.

(7/56)


36 – بيان امتداد الوقت الضروري للعشاء إلى طلوع الفجر
س: ما حكم صلاة العشاء الأخير قبل الفجر بساعة أو ساعتين (1) ؟
__________
(1) السؤال الثاني والثلاثون من الشريط رقم 355.

(7/56)


ج: العشاء نهاية وقتها النصف، لا يجوز تأخيرها إلى نصف الليل، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وقت العشاء إلى نصف الليل (1) » فليس للناس أن يؤخروها إلى ما بعد النصف، إذا أخرها أثم، وهي في الوقت ما لم يطلع الفجر وقت ضروري، مثل لو أخر صلاة العصر إلى أن تصفر الشمس حرم عليه، ولكنها في الوقت إذا صلاها حتى تغرب الشمس، لكن لا يجوز أن تؤخر العصر إلى أن تصفر الشمس، ولا يجوز أن تؤخر العشاء إلى نصف الليل.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العشاء، برقم (572) ، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، برقم (612) .

(7/57)


37 – بيان أن صلاة الصبح هي صلاة الفجر
س: يخلط كثير من الناس بين صلاة الفجر وصلاة الصبح، كأنهم يجعلونها قسمين، فهل من توجيه؟ جزاكم الله خيرا (1) .
ج: صلاة الصبح هي صلاة الفجر، ليس هناك فرق، صلاة الصبح هي صلاة الفجر ليس هناك صلاتان، وهي ركعتان فريضة بإجماع المسلمين بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس ركعتان، والأفضل أن تؤدى بغلس قبل الإسفار الكامل، يؤديها الرجل في جماعة، إلا المريض الذي لا
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 246.

(7/57)


يستطيع، فيصليها في البيت، والمرأة تصليها في البيت قبل الشمس، ولا يجوز تأخيرها إلى ما بعد طلوع الشمس، بل يجب أن تؤدى قبل طلوع الشمس، والأفضل في أول الوقت، وقت الغلس، مع بيان الفجر واتضاح الفجر وانشقاقه، يقال لها: صلاة الفجر، ويقال لها: صلاة الصبح، ويجب على المسلم أن يعتني بها، ويحافظ عليها في وقتها، ولا يجوز تأخيرها إلى طلوع الشمس كما يفعل بعض الناس يؤخرها حتى يقوم للعمل، هذا منكر عظيم، وهو كفر عند جمع من أهل العلم، نسأل الله العافية، فالواجب الحذر، وأن يحافظ عليها في وقتها الرجل والمرأة جميعا، ويشرع أن يؤدي قبلها ركعتين سنة راتبة، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعلها، ويحافظ عليها كما روت عائشة رضي الله عنها: «لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - على شيء من النوافل أشد تعهدا منه على ركعتي الفجر (1) » وكان يقول - صلى الله عليه وسلم -: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما عليها (2) » فينبغي المحافظة عليها، سنة الفجر ركعتان
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب تعاهد ركعتي الفجر، برقم (1163) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب سنة ركعتي الفجر، برقم (725) .

(7/58)


خفيفتان، يقرأ فيها الفاتحة و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} (1) في الأولى، وفي الثانية الفاتحة، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (2) وهذا هو الأفضل، أو يقرأ بآية البقرة: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} (3) . . . . في الأولى، وفي الثانية، آية آل عمران: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا} (4) . . . . فعل النبي هذا، وهذا عليه الصلاة والسلام، ومن قرأ بغير ذلك فلا بأس، فمن قرأ مع الفاتحة بغير ذلك فلا حرج، ولكن كونه يقرأ بما قرأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا أفضل، ويقرأ بهاتين السورتين أيضا في سنة المغرب بعد الفاتحة: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} (5) في الأولى، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (6) في الثانية، ويقرأ بها أيضا في ركعتي الطواف، كل هذا فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، يقرأ بهاتين السورتين بعد الفاتحة في سنة الفجر والمغرب وسنة الطواف، وإن قرأ في بعض الأحيان في سنة الفجر بآية البقرة:
__________
(1) سورة الكافرون الآية 1
(2) سورة الإخلاص الآية 1
(3) سورة البقرة الآية 136
(4) سورة آل عمران الآية 64
(5) سورة الكافرون الآية 1
(6) سورة الإخلاص الآية 1

(7/59)


{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} (1) . . . . وبآية آل عمران في الثانية، وهي قوله سبحانه: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ} (2) . . . . فهذا أيضا سنة فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن قرأ في هذه الركعات بغير ذلك فلا حرج؛ لقوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} (3)
__________
(1) سورة البقرة الآية 136
(2) سورة آل عمران الآية 64
(3) سورة المزمل الآية 20

(7/60)


38 – بيان أن صلاة الصبح إحدى الفرائض الخمس
س: تسأل المستمعة وتقول: هل صلاة الصبح فرض أم نفل؟ ومتى وقتها؟ أرجو الإيضاح في ذلك جزاكم الله خيرا (1) .
ج: صلاة الفجر إحدى الفرائض الخمس بإجماع المسلمين، يجب على كل مكلف، وعلى كل مكلفة أداء الصلوات الخمس: الفجر ثنتان، والظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء أربع ركعات.
يجب على جميع المكلفين من الرجال، ومن النساء من المسلمين،
__________
(1) السؤال الثاني والثلاثون من الشريط رقم 404.

(7/60)


يجب عليهم أن يصلوا هذه الصلوات الخمس بطمأنينة وإخلاص لله، يصلي الفجر ركعتين، يقرأ الفاتحة وما تيسر معها في الأولى، ثم يركع ويطمئن، ثم يرفع ويعتدل ويطمئن، ثم يسجد السجدتين ويطمئن فيهما، ويقول فيها: سبحان ربي الأعلى. ويقول في الركوع: سبحان ربي العظيم، ويجلس بين السجدتين، ويطمئن ويقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي، ويطمئن ويعتدل بعد الركوع وهو واقف مطمئن قبل أن يسجد، ثم الركعة الثانية كذلك، ثم يجلس ويقرأ التحيات المعروفة، ثم بعد قراءة التحيات، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنه المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، ويدعو بما تيسر من الدعاء، ومن ذلك: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ثم يسلم تسليمتين، السلام عليكم ورحمة الله عن يمنه، السلام عليكم ورحمة الله عن يساره، وفي الظهر أربع ركعات يصلي ركعتين بالفاتحة وما تيسر معها، ثم يجلس في التشهد الأول يقرأ التحيات إلى الشهادتين، وإذا صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون أفضل، ثم يقوم يأتي بالركعة الثالثة والرابعة والعصر كذلك، والعشاء كذلك أربع ركعات، أما المغرب فثلاث. . . يصلي ركعتين، ويجلس في التشهد الأول، ثم يقوم ويأتي بركعة ثالثة،

(7/61)


ويجلس للتشهد الأخير، بعد الصلاة على النبي والدعاء ويسلم، إلا المسافر فإنه يصلي الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، والعشاء ركعتين قصرا، أما الفجر فعلى حالها في السفر والحضر، وهكذا المغرب على حالها في السفر والحضر، والواجب على كل مكلف أن يتعلم، ويتفقه في الدين، هذا هو الواجب؛ لأنه مخلوق لعبادة الله.
الله يقول سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (1) والصلوات من هذه العبادة التي أنت مخلوق لها، فيجب أن تتعلم ويجب على المرأة أن تتعلم، تسال أهل العلم حتى تتفقه في دين الله، وحتى تكون على بينة، وهكذا الرجل يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (2) » ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (3) » ويقول عليه الصلاة والسلام: «من
__________
(1) سورة الذاريات الآية 56
(2) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين برقم 71، ومسلم في كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة برقم 1037.
(3) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره برقم 1893.

(7/62)


سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة (1) » وأنا أنصح بسماع إذاعة القرآن؛ ففيها علم، وفيها نور على الدرب للعلماء، فيها محاضرات وندوات علمية مفيدة، أنصح جميع إخواني وأخواتي في الله أن يستمعوا لإذاعة القرآن، ويستفيدوا منها، وأن يسألوا أهل العلم عما أشكل عليهم، من طريق الهاتف، أو من طريق المكاتبة، لا بد من التفقه في الدين، لا بد من السؤال، وفق الله الجميع.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء، والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر برقم 2699.

(7/63)


39 – بيان آخر وقت صلاة الفجر
س: هذا السائل يقول: سماحة الشيخ، هل صلاة الصبح تحل مكان صلاة الفجر لظروف عملي، وعدم المقدرة على الاستيقاظ لصلاة الفجر؟ وما هو آخر وقت لصلاة الفجر؟ وما آخر وقت لصلاة الصبح؟ مأجورين (1)
ج: الواجب عليك أن تصلي مع المسلمين، إذا أذن تذهب إلى المسجد وتصلي مع المسلمين، وآخر وقت لصلاة الفجر طلوع
__________
(1) السؤال السابع والأربعون من الشريط رقم 425.

(7/63)


الشمس، إذا طلعت ذهب الوقت، ولا يجوز تأخيرها إلى طلوع الشمس، ولا يجوز ترك الجماعة مع المسلمين، يجب أن تصلي مع المسلمين في المسجد، الله جل وعلا يقول: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} (1) ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (2) » قيل لابن عباس: ما هو العذر؟ قال: خوف أو مرض، وجاءه رجل أعمى فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: «هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب (3) » ولا يجوز أن يؤخر الصلاة إلى ما بعد طلوع الشمس، هذا كفر وضلال، نسأل الله العافية، التعمد هذا كفر وضلال، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بين الرجل وبين الكافر والشرك ترك الصلاة (4) » نسأل الله
__________
(1) سورة البقرة الآية 43
(2) أخرجه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة برقم (793) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء برقم (653) .
(4) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82) .

(7/64)


العافية، والأسباب المعينة: التبكير، كونه يذهب للنوم مبكرا لا يصيف، ويركد الساعة قبل الأذان حتى يقوم، أو يعمد أهله الطيبين يوقظونه، يفعل الأسباب، أما إذا كان يسهر ولا ينام إلا عند الفجر، هذا كالمتعمد، نسأل الله العافية، فعليه أن يبكر ولا يسهر، وعليه أن يعتني بالساعة يركدها قرب الأذان، أو يعمد أهله الطيبين يوقظونه، لا يتساهل، يفعل الأسباب.

(7/65)


40 – حكم تأخير صلاة الفجر
س: قد يعيش مع الإنسان أناس يصلون، ولكنهم يتأخرون في صلاة الفجر بمقدار ساعة، ما هو التوجيه لو تكرمتم (1) ؟
ج: الواجب على المسلم والمسلمة فعل الصلاة في الوقت، الفجر والمغرب والعشاء والظهر والعصر، يجب على المسلم أن يعتني بأداء الصلاة في الوقت، ولا يجوز لكل منهما تأخيرها عن الوقت، ويزيد الرجل في ذلك صلاتها في الجماعة في مساجد الله، والمرأة تصليها في البيت؛ لأنه خير لها، ولا يجوز له ولا لها التأخير عن الوقت، فالفجر تصلى قبل طلوع الشمس، والظهر بعد الزوال وقبل وقت العصر،
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم 192.

(7/65)


والعصر في وقتها قبل أن تصفر الشمس، والمغرب في وقتها قبل أن يغيب الشفق، والعشاء في وقتها قبل أن ينتصف الليل، عليهما جميعا فعلها في الوقت، وعلى الرجل أن يصليها في الجماعة في مساجد الله لا في البيت، فصلاتها في البيت للرجل مشابهة لأعداء الله المنافقين، قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى} (1) فلا يجوز للمسلم أن يتشبه بأعداء الله المنافقين لا بالكسل في الصلاة والتثاقل عنها، ولا بفعلها في البيت؛ بل يجب أن يسابق إليها، وأن يؤديها مع الجماعة في مساجد الله في وقتها مع الجماعة، وعلى المرأة كذلك أن تؤديها في وقتها، وأن تحذر التكاسل والتثاقل؛ لأن هذا من صفات أهل النفاق، ولا يجوز تأخير الفجر إلى طلوع الشمس؛ بل يجب أن تصلى في الوقت، وما يفعله بعض الناس من تأخيرها حتى يقوم إلى العمل هذا منكر عظيم، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى كفر من فعل ذلك وتعمده، نسأل الله العافية.
فالواجب الحذر، وأن يصليها في الوقت، وأن يحرص على أدائها في الجماعة، وألا يطيع الشيطان في ذلك، وعلى زوجته أن تعينه على ذلك
__________
(1) سورة النساء الآية 142

(7/66)


بالإيقاظ والوعظ والتذكير، وأن يتخذا ساعة منبهة تعينهما على ذلك، إلا إذا كان عندهما من يوقظهما، فالمقصود أن الواجب أن تؤدى الصلوات الخمس في أوقاتها جميعها مع الجماعة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (1) » فقد ثبت عنه في الصحيحين عليه الصلاة والسلام أنه هم أن يحرق على المتخلفين عن صلاة الجماعة بيوتهم؛ لعظم جريمتهم؛ ولأنهم متشبهون في ذلك بالمنافقين، فعلى المؤمن أن يحذر ذلك، وأن يتقي الله، وعلى المرأة أن تتقي الله، وأن تؤدي الواجب، فالصلاة تؤدى في وقتها، وهكذا بقية الواجبات، عليها أن تحرص عليها، وعلى الرجل أن يحرص على أداء ما أوجب الله عليه بالصلاة في وقتها، والزكاة في وقتها، والصيام في وقته، وهكذا على كل منهما أن يعتني بما أوجب الله عليه، وأن يحذر ما حرم الله عليه؛ لأن هذه الدار دار العمل، وكلاهما مخلوق للعبادة، يقول الله سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (2) لم يخلق للأكل والشرب والعمل فيما يحصل الدنيا، لا، خلق لعبادة
__________
(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة برقم (793) .
(2) سورة الذاريات الآية 56

(7/67)


الله، الرجل خلق ليعبد ربه، والمرأة كذلك، فالجن والإنس جميعا خلقوا ليعبدوا الله، وعبادة الله هي طاعته بفعل أوامره وترك نواهيه، والإخلاص له سبحانه، والتعظيم له، والصدق في ذلك، ومتابعة نبيه عليه الصلاة والسلام عن رغبة فيما عند الله، ورهبة فيما عنده سبحانه وتعالى، هكذا يجب على الرجال والنساء من الجن والإنس، رزق الله الجميع التوفيق والهداية.
س: يقول السائل: أنا أحيانا أصلي الفجر قبل طلوع الشمس بخمس أو بعشر دقائق، هل صلاتي والحال ما ذكر مقبولة (1) ؟
ج: نعم، إذا أديتها قبل طلوع الشمس صحت، ولكن لا يجوز لك التأخير؛ بل يجب عليك أن تصلي مع الجماعة في المساجد في بيوت الله جل وعلا، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (2) » وقد سأله رجل أعمى قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني للمسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام: «هل تسمع النداء
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم 237.
(2) أخرجه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة برقم (793) .

(7/68)


بالصلاة، قال: نعم. قال: فأجب (1) » فأمر هذا الأعمى أن يجيب إلى المساجد وهو أعمى، فكيف بالبصير؟ الواجب عليك أن تستيقظ قبل وقت الصلاة حتى تتأهب وتصلي مع الجماعة في مساجد الله، وإذا تأخرت ولم تحضر صلاة الجماعة وجب عليك أن تصلي في الوقت، وأن تبادر بها قبل طلوع الشمس، وأن تبتعد عن الخطر، لا تؤخرها إلى قرب طلوع الشمس؛ لئلا تطلع الشمس عليك، وعليك التوبة إلى الله من تأخيرك، ومن عدم الصلاة في الجماعة، عليك التوبة إلى الله، والندم، وعدم العودة إلى ذلك، وأن تجاهد نفسك جهادا كبيرا حتى تصلي مع الجماعة في وقت الصلاة؛ الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر كلها، الرجل يصلي مع المسلمين في المساجد، ولا يجوز له أن يتشبه بالمنافقين في أدائها في البيت، نسأل الله للجميع التوفيق.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء برقم (653) .

(7/69)


41 – بيان ما يلزم من قام من النوم قبيل طلوع الشمس
س: إنني أقوم صباحا في بعض الأيام متأخرا، ولم يبق على طلوع الشمس سواء ست أو سبع دقائق، وأتوضأ، فهل أبدأ بصلاة

(7/69)


الفرض أم بسنة الصبح، لأنني أخشى إن صليت السنة أن تطلع الشمس، ويخرج وقت صلاة الفرض (1) ؟
ج: الواجب عليك أن تركد الساعة على وقت الفجر، أو قبله بقليل حتى تقوم قبل الأذان، وتتهيأ للصلاة، وتصلي مع المسلمين في الجماعة، ولا يجوز لك التأخير حتى يفوت وقت الجماعة أو يفوت الوقت، هذا حرام منكر، وتشبه بأعداء الله المنافقين، فالواجب على كل مسلم أن يعتني بالصلاة في الجماعة في الفجر وغيرها، ويستعين بالله، ثم بالساعة، الساعة نافعة إذا كان ما عنده من يوقظه حتى يستيقظ قبل الأذان، فيتمكن من الوضوء والغسل إن كان عنده زوجة، والحضور مع المسلمين في المساجد حتى يصلي مع الجماعة، هذا هو الواجب على المسلم، ولا يجوز له التأخر عن هذا والتساهل عن هذا، والتساهل بهذا من مشابهة المنافقين الذين قال الله فيهم سبحانه: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى} (2) ثم يتوجه إلى المسجد، ويصلي مع الناس، وإذا كان فاتته الصلاة يبدأ بالسنة الراتبة
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم 223.
(2) سورة النساء الآية 142

(7/70)


يصلي ركعتين خفيفتين السنة الراتبة، ثم يصلي الفريضة، كان النبي يصليهما، ولو فات الوقت، ربما نام عن الصلاة في بعض أسفاره - صلى الله عليه وسلم -، فلم يستيقظ إلا بحر الشمس، فإذا قام أمر بالأذان، وصلى السنة الراتبة، وصلى الفجر عليه الصلاة والسلام، فالمؤمن إذا غلبه النوم، ولم يقم إلا متأخرا فإنه يصلي سنة الفجر، ثم يصلي الفريضة، ولو طلعت الشمس ولو بعد طلوع الشمس، السنة أن يقدمها قبل الصلاة، ولو عند طلوع الشمس، لكن لا يجوز له أبدا أن يتأخر في القيام إلى الصلاة إلى أن تفوته صلاة الجماعة؛ بل يجب وجوبا، ويتعين عليه أن يفعل الأسباب التي تجعله يستيقظ حتى يحضر الصلاة مع المسلمين في أوقاتها، الفجر وفي غيرها، رزق الله الجميع الهداية.

(7/71)


42 – بيان المدة بين الأذان والإقامة
س: السائل ح. م. ع، من جمهورية مصر العربية يقول: نحن نعمل في مزرعة، ولا يوجد بها مسجد، وأنا أصلي الصلاة بعد الأذان بحوالي نصف ساعة، فهل هذا يكون في وقت الصلاة أم لا؟ وإذا لم يكن في وقتها فما هي المدة المحددة بين الأذان والإقامة (1) ؟
__________
(1) السؤال الرابع والأربعون من الشريط رقم 399.

(7/71)


ج: الأمر في هذا واسع والحمد لله، عندك التقويم، تعرف التقويم، تعمل بالتقويم المعروف، التقويم هذا معروف ومستقيم، لا بأس بالتقويم، تقويم أم القرى يكون عندك في مزرعتك حتى تعرف الأوقات، إذا كان ما تسمع الأذان، ما حولك مساجد يكون عندك التقويم، وتعمل به بعد التوقيت، ربع ساعة، ثلث ساعة، تصلي، نصف ساعة، لا بأس، في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ولكن المغرب يكون الأفضل لا تتأخر بعد عشر دقائق، ربع ساعة، تبادر بالمغرب؛ لأن الرسول كان يبادر به عليه الصلاة والسلام، المقصود يكون عندك نسخة من التقويم حتى تعرف الأوقات إذا كانت المساجد بعيدة عنك لا تسمع الأذان.

(7/72)


43 – حكم الصلاة قبل الأذان
س: مستمعة تسأل عن والدها، فتقول: إنه يصلي قبل الأذان، فما هو توجيهكم (1) ؟
ج: إذا كان يعلم أن المؤذن تأخر عن الأذان، وأن الوقت دخل، وهو معذور مريض لا يستطيع أن يذهب إلى المسجد له أن يصلي، أما أن
__________
(1) السؤال الواحد والعشرون من الشريط رقم 317.

(7/72)


يصلي هكذا بدون نظر فلا يجوز إلا بعد الأذان، لكن لو كان الإنسان حصيفا، ويعرف عن يقين أنه تأخر عن الوقت، وصلى قبل الأذان فلا بأس؛ لأن الإنسان يجب عليه أن يعرف الأوقات ويتأمل ولا يعجل، فإذا كان يعرف الأوقات، وصاحب الأذان تأخر في بعض القرى، أو في بعض المساجد صلى قبل الأذان؛ لأنه عرف أن الوقت قد دخل، أو لأن المؤذنين قد أذنوا سواه.
فالحاصل أنه إذا عرف الوقت، وأن المؤذن قد تأخر، وصلى هو؛ لأنه مريض، أو لأنها امرأة تعرف الوقت فلا بأس، لكن الواجب الصبر، وعدم العجلة حتى يعرف الوقت، أو حتى يؤذن المؤذنون؛ لأنهم في الغالب على الوقت، فيؤذنون في أول الوقت، فلا حاجة إلى العجلة، بل يصبر حتى يؤذن المؤذن، لكن لو فرضنا أن إنسانا في محل، وتأخر المؤذن، والوقت معروف أنه دخل وصلى قبل الأذان فلا بأس.
س: إذا صليت أحد الفروض قبل موعد الصلاة بما يقرب من عشر دقائق، وكان ذلك سهوا مني، هل تسقط عني تلك الصلاة أم ما زالت في ذمتي (1) ؟
__________
(1) السؤال الواحد والعشرون من الشريط رقم 217.

(7/73)


ج: إذا صليتها قبل الوقت فهي باطلة ولا تسقط عن ذمتك، مثلا صليت الظهر قبل الزوال، أو المغرب قبل غروب الشمس، أو الفجر قبل طلوع الفجر، فالصلاة باطلة، عليك أن تعيدها، ولا تبرأ الذمة إلا بإعادتها، ولا يجوز لك أن تصلي قبل الوقت أبدا؛ بل أنت آثم، وعليك التوبة من ذلك، والله المستعان.

(7/74)


44 – حكم الصلاة أثناء الأذان
س: الأخت أميمة تسأل عن القضية التالية:
تقول: هل يجوز أن أصلي أثناء الأذان – أقصد صلاة السنة القبلية أو صلاة الفرض – دون أن أنتظر المؤذن حتى ينتهي (1) ؟
ج: إذا دخل الوقت جازت الصلاة حتى ولو لم يؤذن، إذا دخل الوقت، وعرف المؤمن أو المؤمنة دخول الوقت لزوال الشمس مثلا، أو بغروب الشمس مثلا، أو بطلوع الفجر في الفجر صلى ولو لم يسمع أذانا، لكن إذا كان هناك اشتباه فلا ينبغي التعجل؛ بل ينبغي التأخر حتى يتحقق دخول الوقت، حتى يؤذن المؤذنون، وليس هناك حاجة للعجلة؛
__________
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم 136.

(7/74)


بل يبقى الإنسان ذكرا كان أو أنثى، لا يستعجل حتى يتحقق دخول الوقت، أو يغلب على الظن دخوله بأسباب واضحة، ولا ينبغي التعجل في هذا، والمرأة بحمد الله عندها ساعة تبقى في بيتها، ولا تعجل حتى يؤذن المؤذنون، ويمضي وقت بعد الأذان أيضا حتى تحتاط لدينها، وليست مربوطة بالرجال، لكن تحتاط لدينها بالتأخر بعض الوقت بعد الأذان، أما الرجل فإنه يصلي مع الناس، ويذهب إلى المساجد، فإذا كان لا يستطيع لمرضه، أو كونه مقعدا يصلي في البيت، فهذا مثل المرأة لا يعجل حتى يتحقق الوقت، أو يغلب على ظنه دخول الوقت بالعلامات الدالة على ذلك، ولا يستعجل.

(7/75)


45 – بيان ما يفعله الداخل إلى المسجد أثناء الأذان
س: بالنسبة للرجل إذا دخل المسجد يا سماحة الشيخ أثناء تأدية الأذان، هل ينتظر الأذان حتى ينتهي أم يؤدي تحية المسجد (1) ؟
ج: الأفضل ينتظر حتى يجيب المؤذن، ثم يصلي ركعتين حتى يجمع بين السنتين، يجيب المؤذن وهو واقف، ثم إذا أجاب المؤذن، وكمل
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم 136.

(7/75)


ذلك صلى ركعتين، أما إذا كان يشق عليه الوقوف يصلي ركعتين والحمد لله.

(7/76)


46 – حكم الصلاة بعد الأذان الأول للفجر
س: السائلة هـ. ن. أ، من اليمن تقول: هل يجوز للمرأة أن تصلي صلاة الفجر بعد الأذان الأول، قبل الإقامة، وقبل الأذان الثاني؟ بحيث إنني سمعت أن المرأة ليس لها إقامة (1) .
ج: الواجب على الرجال والنساء ألا يصلوا الفجر إلا بعد طلوع الفجر الصادق، وبعد الأذان الذي على الفجر، أما الأذان الأول الذي يؤذن به في آخر الليل؛ لتنبيه الناس هذا ما يدخل به وقت الصلاة، ولا تصلى الفريضة بعده، ولكن إذا أذن المؤذن الذي يؤذن على طلوع الفجر الصادق على الصبح، فيصلي الرجال والنساء، أما الأذان الأول الذي قبل دخول الفجر قبل طلوع الفجر فهذا للإعلان فقط أن الفجر قريب، حتى يعلم الناس أنه قريب، الذي يوتر يوتر، والذي يقوم يتوضأ، وأما الفريضة فلا تصلى إلا بعد طلوع الفجر الصادق للرجل والمرأة
__________
(1) السؤال الواحد والعشرون من الشريط رقم 409.

(7/76)


جميعا وليس للمرأة إقامة ولا أذان، لكن متى طلع الفجر، وأذن المؤذن، سمعت الأذان تتأخر بعض الشيء ثم تصلي، لا تعجل حتى يمضي وقت من باب الاحتياط، فإذا مضى وقت ربع ساعة، ثلث ساعة، أو نصف ساعة صلت الفجر، ولا يلزمها التقيد بالمساجد، وأن تسمع الإقامة، صلاتها مستقلة، تصلي سواء سمعت الإقامة أو ما سمعت الإقامة، متى أذن ومضى وقت بعد الأذان ربع ساعة، ثلث ساعة؛ للاحتياط صلت الفريضة، وهكذا الظهر والعصر والمغرب والعشاء.

(7/77)


47 – بيان عدم ارتباط صلاة المرأة في بيتها بصلاة الرجال في المسجد
س: بعض النساء سماحة الشيخ ينتظرن حتى يخرج الرجال من المساجد (1) ؟
ج: هذا لا أصل له، صلاة المرأة ليست مربوطة بصلاة الرجال، تصلي في بيتها متى دخل الوقت، وأذن المؤذن والحمد لله، الرجال لهم صلاتهم، وهي لها صلاتها في بيتها غير مربوطة بالرجال.
س: تقول السائلة: عندما يؤذن المؤذن هل يصح للمرأة أن تصلي أم
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم 409.

(7/77)


تتأخر قليلا حتى تقام الصلاة، وبعد ذلك تصلي لنفسها (1) ؟
ج: ليس لها ارتباط بالرجال؛ بل متى دخل الوقت فإنها تصلي، سواء كان قبل صلاة الرجال، أو بعد صلاة الرجال، وليس لها ارتباط بإقامة الصلاة في المساجد؛ بل متى أذن ومضى بعض الوقت فإنها تصلي، ولا تبادر من حين الأذان؛ لأنه قد يكون الأذان مبكرا، فإذا تركت قليلا، وتمهلت قليلا ثم تصلي فهو أحسن؛ احتياطا من دخول الوقت.
س: هل يجوز للمرأة التي تصلي في بيتها، أن تصلي قبل إقامة الصلاة في الجامع، وأنا أصلي قبل الإقامة، وذلك لأن أكثر صلوات الفجر لم أصلها إلا قضاء، بسبب ذلك أني أسمع الأذان وأقوم، ولكن كثيرا ما يغلبني النعاس وأنام، ولا أصحو إلا بعد زوال وقت الصلاة؛ وذلك لأني أنتظر مدة طويلة حتى يقيم الإمام، ولكني فضلت أن أسأل فأعمل بما أسمع منكم، جزاكم الله خيرا (2) ؟
ج: عليك أن تصلي إذا دخل الوقت، وليس عليك أن تنتظري الإمام،
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 111.
(2) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم 224.

(7/78)


هذا لا أصل له، صلاة المرأة مستقلة، تصلي قبل الإمام أو بعد الإمام ليس لها تعلق بالإمام، والحمد لله.

(7/79)


48 – حكم تأخير الصلاة بعد الأذان
س: ما حكم من أخر صلاة فرض ولو دقائق معدودة بعد أن سمع الأذان، وذلك بدون عذر قوي (1) ؟
ج: السنة أن يتأخر بعد الأذان قليلا، وأن لا يبادر بعد الأذان؛ لأنه قد يبكر بالأذان، قد يكون أذن قبل الوقت، فالاحتياط أن تكون الصلاة بعد الأذان بدقائق، كربع ساعة، ثلث ساعة، نصف ساعة، كل هذا لا بأس به، لكن المغرب الأولى فيها التبكير أكثر من غيرها؛ لأن وقتها أقصر من غيرها، فالأفضل التبكير بها كما كان النبي يبكر بها عليه الصلاة والسلام، فإذا صلاها بعد الأذان بعشر دقائق، بثمان دقائق فحسن، وإن أخرها ربع ساعة، ثلث ساعة لا حرج في ذلك، المقصود أنه لا حرج أن يصلي الصلاة في أول وقتها، أو في وسط وقتها، أو في آخر وقتها، لكن الأفضل أن تكون في أول وقتها، هذا هو الأفضل، إلا إذا اشتد
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم 115.

(7/79)


الحر في الظهر، فالأفضل أن يؤخرها حتى ينكسر الحر، وهكذا في العشاء الأفضل فيها التأخير إلى الثلث الأول من الليل، إلا إذا اجتمع أهل المسجد، فإن السنة أن يبادر وألا يعطلهم، وهكذا المريض والمرأة في البيت إذا أخرا بعض الوقت في صلاة العشاء فهو أفضل، وإن اقتضت المصلحة التبكير؛ لأن كلا منهما يحتاج إلى النوم المبكر في أول الليل، بكر بها.
الخلاصة أن العشاء يستحب فيها التأخير إلى ثلث الليل، أو ما يقارب ذلك، هذا هو الأفضل إذا لم يكن في هذا مضرة على أحد، وهكذا في صلاة الجماعة في العشاء يستحب للإمام أن يؤخرها إذا لم يجتمعوا، فإن اجتمعوا عجل، وهكذا كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر عليه الصلاة والسلام، والظهر كذلك لشدة الحر، إذا اشتد الحر كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبرد بالظهر، ويأمر بالإبراد، هذا هو السنة.
س: الأخت س. أ. تسأل وتقول: هل صحيح أنه لا تجوز الصلاة إلا بعد نصف ساعة من الأذان (1) ؟
ج: ليس بصحيح، متى دخل الوقت جازت الصلاة، ولو بعد دقائق
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم 204.

(7/80)


قليلة، متى علم دخول الوقت، زالت الشمس للظهر، صار ظل كل شيء مثله بعد الزوال دخل العصر، وإذا غربت الشمس يصلي المغرب، وإذا غاب الشفق الأحمر من جهة المغرب يصلي العشاء، ومتى طلع الفجر يصلي الفجر، أما تحديد نصف ساعة، أو ثلث ساعة، أو ربع ساعة هذا لا دليل عليه، ولكن لكونه يتأنى بعد الوقت قليلا حتى يطمئن، ويتوثق من دخول الوقت، وإن كان إماما تأخر حتى يجتمع الناس، ويتلاحق الناس لا يعجل، يتأخر ربع ساعة، ثلث ساعة حتى يتلاحق الناس في المسجد، هذا مشروع مأمور به؛ حتى لا تفوتهم الصلاة.
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتأنى بعد الأذان، ولا يعجل عليه الصلاة والسلام، فالسنة للمؤمن أن يلاحظ سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، في الصلاة وغيرها، والمرأة كذلك لا تعجل، لو تأخرت قليلا حتى تتيقن الوقت؛ لأن بعض المؤذنين قد يبكر، بعض المؤذنين ليس عندهم الضبط المطلوب، قد تكون ساعته أيضا متقدمة، فالتأخر ربع ساعة، ثلث ساعة، بعد الأذان يكون فيه احتياط للرجل والمرأة جميعا، للرجل الذي يصلي مفردا كالمريض، وللإمام حتى يحضر الناس إلى المسجد، وحتى يلحقوا الصلاة؛ لأن كثيرا من الناس لا يقوم للصلاة إلا بعد الأذان، يقوم يتوضأ ثم يأتي، فلا ينبغي للمؤمن أن يعجل، والمفرد الذي في بيته

(7/81)


لمرضه لا يعجل، والمرأة كذلك لا تعجل للتأكد من دخول الوقت، والحيطة لهذا الأمر.

(7/82)


49 – حكم تأخير الصلاة لسماع برامج دينية
س: إذا كان هناك برنامج أحب الاستماع إليه، لكنه يأتي في وقت الصلاة، فهل أستمع إلى ذلك البرنامج، علما بأنه برنامج ديني، أم أبدأ بتأدية الصلاة؟ جزاكم الله خيرا (1) .
ج: الواجب عليك أن تبدأ بالصلاة في الجماعة، أما إذا كنت مريضا أو مسافرا يمكن أن تؤخر قليلا لتسمع الفائدة؛ فلا بأس، أما إذا كان هذا الاستماع يفوت صلاة الجماعة فلا يجوز ذلك؛ بل عليك أن تصلي مع الجماعة.
__________
(1) السؤال السادس والثلاثون من الشريط رقم 294.

(7/82)


50 - حكم تأخير الصلاة بسبب الأعمال المنزلية
س: هل أداء الصلاة بعد الأذان بساعة أو ساعتين بسبب أداء أعمال البيت من غسيل وطبخ وغير ذلك هل يعتبر هذا حراما أم جائزا (1) ؟
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم 331.

(7/82)


ج: لا حرج في أداء الصلاة في أول الوقت، وفي وسطه، وفي آخره، لا حرج في ذلك، ولكن في أوله أفضل إذا تيسر ذلك، الصلاة في أوله أفضل، إلا العشاء الأفضل التأخير إلى ثلث الليل إذا تيسر ذلك بدون مشقة، وفي شدة الحر في أيام الصيف الأفضل تأخير الظهر بعض الشيء حتى يبرد الوقت، وما سوى هذين الوقتين فالأفضل التبكير، وإذا دعت الحاجة إلى التأخير من أجل مشاغل البيت أو الأطفال فلا حرج في ذلك بشرط العناية؛ لئلا تؤخر إلى وقت آخر، لا بد أن تكون الصلاة في وقتها، وإذا أخرت إلى نصف الوقت أو آخر الوقت للحاجة فلا بأس، إلا أن الأفضل دائما الصلاة في أول الوقت بعد دخول الوقت بربع ساعة، ثلث ساعة يكون أفضل، إلا في الحالتين: شدة الحر في الظهر، وصلاة العشاء الأفضل فيها التأخير إذا لم يجتمع المأمومون في المسجد، أما إذا اجتمعوا فالأفضل تبكيرها، وهكذا في البيت للمريض والمرأة الأفضل التأخير، إلا إذا دعت الحاجة للتعجيل، هذا بالنسبة للعشاء خاصة، وبالنسبة للظهر الأفضل التأخير في وقت الحر حتى يبرد الوقت للجميع؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا اشتد الحر فأبردوا

(7/83)


بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم (1) » هكذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان يفعل هذا في البلد وفي السفر، الأفضل التأخير حتى يمضي نصف الوقت، يعني حتى ينكشف الحر.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر، برقم (534) ، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر، برقم (615) .

(7/84)


51 – حكم الاكتفاء بالإقامة عن الأذان
س: هل يكتفى بالإقامة فقط بدون أذان عندما يكون قد اقترب وقت انتهاء الصلاة (1) ؟
ج: إذا كان قد أذن غيره، إذا كان قد أذن المؤذنون في البلد فلا بأس، أما إذا كان ليس فيه إلا هو فإن عليه أن يؤذن حتى يعلم الناس دخول الوقت.
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم 331.

(7/84)


52 – حكم منع العمال من الصلاة والواجب عليهم
س: يقول السائل: إنه يعمل في إحدى المؤسسات، وليس هناك وقت محدد لأداء الصلوات، ويرجو التوجيه، ويقول: إن المسئول عن

(7/84)


الشركة يعارضه إذا أراد تأدية صلاته (1) .
ج: الصلاة لا بد منها، وهي مستثناة من العمل، والذي يقوم على الشركة إذا أبى لا يطاع، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الطاعة في المعروف (2) » ويقول: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (3) » فإذا جاء وقت الصلاة فالواجب عليك وعلى إخوانك المسلمين أن تصلوا جميعا الصلاة في وقتها: ظهرا أو عصرا أو مغربا أو عشاء أو فجرا، على حسب حالكم في العمل، إذا جاء الوقت صلوا جميعا، ثم ارجعوا إلى عملكم، وإذا كان المأمور من جهة الشركة يأبى ذلك فارفعوا أمره إلى من فوقه، وأخبروه أن هذا الأمر لا بد منه، وأنه لا يجوز لكم أن تتأخروا عن صلاتكم؛ لأجل قوله أو قول غيره، ولكن لا مانع من تأخيرها عن أول الوقت إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وأن تصلوها في وسط الوقت لا
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم 144.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، برقم (7145) ، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، برقم (1840) .
(3) أخرجه أحمد في مسند البصريين، حديث الحكم بن عمرو الغفاري، برقم (20656) .

(7/85)


حرج في ذلك.

(7/86)


53 – حكم تقديم أداء الصلاة قبل وقتها
س: يسأل يقول: سمعت من رجل يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الصلاة قبل وقتها بسبب القتال، فهل صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قام بذلك (1) ؟
ج: يجوز عند الحاجة الجمع بين الصلاتين إذا كان في السفر، يجمع بين الصلاتين عند الحاجة للقتال، أما أن يصليها قبل وقتها، فلا لكن يؤخر لا بأس؛ لأنه يجوز التأخير، فلا يصلي الظهر قبل وقتها، ولا يصلي المغرب قبل وقتها، لكن يجوز أن يؤخر المغرب مع العشاء والظهر مع العصر المسافر، وفي حالة القتال والحاجة إلى الجميع، وله أن يؤخرها أيضا عن وقتها إذا اضطر إلى ذلك، كما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أخر العصر حتى صلاها بعد المغرب يوم الأحزاب لما اضطره المشركون إلى ذلك وقت الحرب، فإذا اضطر إلى ذلك جاز أن يؤخر الصلاة عن وقتها، لا يقدمها؛ بل يؤخرها عند الضرورة شدة الحرب، وله
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 257.

(7/86)


أن يصلي الصلاة، كما صلاها النبي وقت الخوف، يصليها كفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يجعل الغزو طائفتين: طائفة تصلي معه، وطائفة تقوم حذاء العدو تحرس العدو لئلا يهجم، ويصلي بهم كما صلى بهم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، يصلي في الأولى ركعتين إذا كان في السفر قصرا، ثم تذهب تحرس، وتأتي الطائفة الأخرى تصلي وحدها، أو يصلي بهذه ركعة ثم تكمل لنفسها، ثم تذهب تحرس، ثم تأتي الثانية وتصلي معه ركعة ثانية، ثم تقضي لنفسها، ثم تجلس معه ويسلم بها، كل هذا فعله - صلى الله عليه وسلم -.
وفعل أمر آخر، وهو أنه صلى بهذه ركعتين وبهذه ركعتين، صلى بطائفة ركعتين، ثم ذهبت تحرس، ثم جاءت الطائفة الأخرى وصلى بها ركعتين، وصارت الركعتان له الأخيرتان نافلة، كل هذا فعله عليه الصلاة والسلام.
وله أفعال أخرى في الخوف إذا كان العدو أمام القبلة له أن يجمعهم جميعا ويصلي بهم جميعا، وإذا سجد في الركعة الأولى سجد معه الصف الأول، وبقي الصف الثاني يحرس ينظر، فإذا قام الصف الأول من السجود سجد الصف الثاني، هذا كله أيضا فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، الخوف له حالات متنوعة، وإذا اضطر إلى أن يؤدي الصلاة، وأن يؤخرها عن وقتها فالصواب أنه لا حرج في ذلك؛ لفعله - صلى الله عليه

(7/87)


وسلم - يوم الأحزاب، وقد فعله الصحابة في قتال الفرس، كما ذكر أنس رضي الله عنه أنهم في بعض الأيام التي لاقوا فيها العدو الفرس عند فتح تستر، فتحوها عند طلوع الفجر في وقت صلاة الفجر، وشغل الناس عن الصلاة؛ لأن بعضهم صار على السور، وبعضهم على الأبواب، وبعضهم نزلوا في البلد، فاشتد القتال والحصار، فلم يتمكنوا من صلاة الفجر، فأخروها حتى صلوها ضحى. قال أنس رضي الله عنه: فما أحب أن أعطى بها كذا وكذا، يعني لأنا أخرناها لأمر شرعي، وحاجة شديدة وضرورة، فلا حرج في هذا على الصحيح.

(7/88)


54- حكم جمع الصلوات من أجل التفرغ للبيع والشراء
س: سائلة تقول: في سفري أخرج في الصباح، وأصل المنزل بعد العشاء بفترة، فأصلي قبل الخروج الظهر والعصر والمغرب والعشاء قصرا مع بعضها، هل هذا صحيح أم لا؟ وكذلك إذا خرجت للسوق قبل العصر، وأصل المنزل بعد العشاء، هل أصلي العصر والمغرب قبل الخروج من المنزل؛ لأن وقت السوق محدود (1) ؟
__________
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط 282.

(7/88)


ج: ليس لك قصر ولا جمع، الواجب عليك الإتمام، هذا غلط عظيم، الواجب عليك أن تصلي الصلاة في وقتها، الظهر أربعا، والعصر أربعا، والمغرب ثلاثا، والعشاء أربعا، ولو كنت في السوق صلي في السوق في الوقت، والحمد لله.
أما الجمع بين الصلاتين فهذا منكر، ليس لك الجمع من أجل السوق والبيع والشراء، ولكن تصلين في البيت إذا خرجت بعد زوال الشمس بعد أذان الظهر، صلي في البيت الظهر فقط، وإن كان بعد العصر إذا أذن صلي العصر فقط، ثم اذهبي للسوق، وإذا جاء المغرب وأنت في السوق اذهبي للبيت، وصلي في البيت، أو صلي في السوق إن كان البقاء لا بد منه صلي في السوق، ثم ابقي في السوق حتى يأتي وقت العشاء، ثم صلي العشاء في السوق، أما الجمع بينهما فهذا منكر عظيم لا يجوز، وإذا كنت فعلت شيئا من هذا فعليك الإعادة، إذا كنت صليت العصر قبل وقتها، أو الظهر قبل وقتها، أو المغرب قبل وقتها أو العشاء قبل وقتها، فعليك الإعادة مع التوبة إلى الله، هذا منكر عظيم، نسأل الله السلامة والعافية.

(7/89)


55 – حكم تأخير الصلاة عن وقتها، والمداومة على ذلك
س: ما حكم من أخر صلاة الفريضة حتى يخرج وقتها وداوم على

(7/89)


هذا العمل (1) ؟
ج: هذا منكر وحرام عليه، لا يجوز له ذلك؛ بل الواجب أن يصلي الصلاة في وقتها، هذا هو الواجب، كما قال الله سبحانه: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} (2) هي موقوتة على المؤمنين، يعني مفروضة في أوقاتها، فالواجب على المؤمن أن يصليها في الوقت، وليس له تأخيرها إلى ما بعد الوقت، لا الرجل ولا المرأة، يجب عليها جميعا أن تفعل الصلاة في الوقت، فالظهر في وقتها، والعصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء في وقتها، والفجر في وقتها، وليس لأحد أن يؤخر الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس، وليس لأحد أن يؤخر المغرب إلى غروب الشفق، وهكذا ليس لأحد أن يؤخر الظهر إلى وقت العصر، ولا أن يؤخر العصر إلى أن تصفر الشمس، كل هذا لا يجوز، وعلى من فعله التوبة إلى الله، والرجوع إليه سبحانه وتعالى، وقد قال بعض أهل العلم: إنه يكفر بذلك؛ لأنه أخرجها عن وقتها الشرعي.
فالحاصل أن هذا منكر عظيم يجب الحذر منه، وأن يجتهد المؤمن
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم 39.
(2) سورة النساء الآية 103

(7/90)


والمؤمنة في فعل الصلاة في وقتها بكل عناية، هذا هو الواجب.

(7/91)


56 – حكم التيمم للصلاة خوفا من خروج الوقت
س: هل علي إثم في ترك الوضوء خوفا من فوات الوقت أم لا بد أن أتوضأ (1) ؟
ج: هذا فيه تفصيل، إن كنت قمت من النوم بأن غلبك النوم وقمت فإنك تتوضأ، ولو خرج الوقت، أو ناسيا ثم انتبهت فإنك تتوضأ ولو خرج الوقت، وقتك وقت استيقاظك ووقت انتباهك، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن صلاة، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك (2) » أما إذا كنت متساهلا، ليس عندك نسيان ولا نوم فالواجب عليك أن تصليها في وقتها، ولو بالتيمم لو ضاق الوقت، وليس لك التأخير؛ لأنك حينئذ ظالم بالتأخير معتد، فالواجب عليك البدار أن تصلي في الوقت قبل خروج الوقت ولو بالتيمم، نسأل الله السلامة.
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 336.
(2) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، برقم (597) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، برقم (684) ، وأبو يعلى في مسنده، ج 5، ص 409، برقم (3086) .

(7/91)


57 – حكم تأخير الصلاة للخوف، وعدم القدرة على الوضوء
س: تقول السائلة: هل يجوز أيضا تأخير الصلاة لخوف، وعدم قدرة على الوضوء (1) ؟
ج: تأخيرها عن وقتها لا يجوز، وعن أول الوقت لا بأس، وهكذا المريض لا بأس أن يؤخر الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء، والمسافر كذلك، أما تأخيرها عن الوقت فلا يجوز لا للمريض ولا لغيره، لكن المريض له الجمع: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وهكذا المسافر، فإذا أخر المريض الظهر مع العصر، والمسافر الظهر مع العصر فلا حرج، لكن ليس لهما أن يؤخراها إلى أن تصفر الشمس، وليس لهما أن يؤخرا العشاء إلى ما بعد نصف الليل؛ بل الواجب أن يصليا الصلاتين في وقت واحد إحداهما، وإذا كان يخاف فإنه يصلي على حسب حاله، وعلى حسب قدرته، فالخوف يختلف، إن كان الخوف لخروجه من بيته إلى المسجد يصلي في البيت، وإن كان الخوف من صلاته قائما صلى قاعدا، وإن كان الخوف من صلاته قاعدا صلى على جنب، فالخوف يختلف ولا يضيع الوقت.
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم 128.

(7/92)


س: هل يجوز تأخير الصلاة لآخر وقتها؛ للخوف، أو للبحث عن الماء، أو لطلب حاجة ضرورية، فقد تنقضي في آخر الوقت (1) ؟
ج: يجوز، لكن لا يفوتها، يجوز أن يؤخرها إلى آخر الوقت حتى يصلي في آخر الوقت لطلب الماء، أو لشغل مهم يخشى فواته، وأما إذا استطاع أن يصليها في أول الوقت فهو الأفضل، وإذا كان هناك جماعة وجب عليه أن يصلي مع الجماعة مع المسلمين في بيوت الله عز وجل في المساجد، أما إذا كان وحده كالمريض أو في السفر ليس عنده أحد، وشغل عن ذلك بشيء مهم فصلاته في آخر الوقت لا حرج فيها، لكن يحذر عن تأخيرها عن الوقت، وهو جائز في أوله وفي أوسطه وفي آخره، لكن فعلها في أول الوقت أفضل، إلا إذا اشتد الحر فيشرع تأخير الظهر حتى يبرد، وهكذا العشاء إذا تأخر الجماعة شرع للإمام أن يتأخر حتى يجتمعوا، كما كان النبي يفعله عليه الصلاة والسلام.
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم 331.

(7/93)


58 – حكم تأخير الصلاة للضرورة
س: طبيب يعمل بالعمليات الطارئة، مما يؤدي أحيانا إلى انشغاله

(7/93)


عن الصلاة حتى خروج الوقت، ماذا يصنع؟ قيل له: إنه في تلك الحالة عليه أن يؤدي الصلاة بأي طريقة، ما هي هذه الطريقة وفقكم الله (1) ؟
ج: الواجب على المسلم أن يصلي الصلاة في وقتها، وألا يشغل عنها بشيء، اللهم إلا من شيء ضروري الذي لا حيلة فيه كإنقاذ غريق، إنقاذ من حريق، ومن هجوم عدو، هذا لا بأس به بأن تؤخر الصلاة ولو خرج وقتها، أما الأمور العادية التي لا خطر فيها فلا يجوز تأخير الصلاة من أجلها، فقد ثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما حصر أهل مكة المدينة يوم الأحزاب أخر صلاة الظهر والعصر إلى ما بعد المغرب.
وفي الرواية الأخرى: صلاة العصر إلى صلاة المغرب من شغله بالقتال، وثبت عن الصحابة لما حاصروا تستر، وانفلق الفجر والقتال قائم، والناس على الأسوار، وعلى الأبواب أجلوا صلاة الفجر حتى فتح لهم، ثم صلوها ضحى؛ لئلا يفوت الفتح، ولئلا يتراجع الكفار، فإذا كان مثل هذا جاز التأخير؛ لأنه شيء ضروري، ومثل إنقاذ حريق، أو حريق وقع في البيت، أو غريق في نهر أو شبهه، فبادر بإنقاذه فإنه
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم 38.

(7/94)


يجوز ذلك ولو قدر أنه تفوته الصلاة في وقتها بهذا السبب؛ لأن إنقاذ النفوس المسلمة المعصومة له أهمية عظيمة، ولأن هذا الخطر قد لا يستدرك لو قدم الصلاة فتفوت مصلحة، فجاز التأخير؛ لأنه شيء لا يفوت الصلاة كما يؤخر الإنسان بالجمع والمرض ونحوه، هذا أعظم من ذلك، إذا جاز تأخير الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء للمرض والسفر جاز تأخيرها عن وقتها، العصر عن وقتها، أو الفجر عن وقتها؛ لإنقاذ غريق أو من حريق ونحو ذلك أسهل وأولى.

(7/95)


59 – بيان وجوب الصلاة في الوقت وعلى حسب الحال
س: الأخ: خ. ح. خ. من البحرين يسأل ويقول: إنه يعمل في البحر، ووظيفته حساسة إلى أبعد الحدود كما يصورها، ويقول: إنه لا يستطيع أن يصلي كثيرا من الصلوات في أوقاتها، كما أنه لا يصلي الجمعة إلا مرتين في الشهر؛ نظرا لعدم تمكنه من ذلك، ويرجو من سماحتكم التوجيه، جزاكم الله خيرا (1) .
ج: الواجب على كل مسلم أن يصلي الصلاة في وقتها، وليس له
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم 257.

(7/95)


تأخيرها عن وقتها؛ بل يجب على المؤمن أن يصليها على حسب حاله، إن كان مريضا صلاها قاعدا، أو كان عاجزا صلاها على جنبه، أو مستلقيا على حسب طاقته، وليس له التأخير، لكن لا مانع من أن يجمع بين الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء إذا كان مسافرا، أو كان مريضا، أو كان في حالة مطر، وشق عليه الخروج إلى المساجد، فالمقصود أنه لا بد من عذر شرعي، وكونه في البحر لا يمنع من كونه يصلي الصلاة في وقتها، فإذا أراد أن يغوص في البحر فينظر للوقت المناسب فيغوص في الأوقات المناسبة التي لا تمنع أداء الصلاة في وقتها، وإذا كان له أعمال في البحر أخرى لا بد أن يراعي أوقات الصلاة حتى لا يخل بها، تكون أعماله متفقة مع الأوقات حتى لا يخل بالصلاة، وليس له عذر شرعي أن يقدم أعماله الدنيوية والتجارية على الصلاة في وقتها، هذا ليس بعذر لا في البحر ولا في البر ولا في الجو، أما إذا عرض له عارض من مرض أو نوم ليس باختياره، هذا شيء عفا الله عنه، المريض يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، النائم غلبه النوم من غير تعمد منه إذا استيقظ يصلي، لكن التعمد لا، لا يتعمد تأخيرها عن وقتها، ولا تقديمها على وقتها.
وأما إن كان عمله ليس من الغواصين، وإنما عمله على ظهر

(7/96)


السفينة فإن هذا أشد في وجوب الملاحظة، لا عذر له، يجب عليه أن يفعل الصلاة في وقتها، مهما كانت الحال، أمر الله مقدم، حق الله مقدم.

(7/97)


60 – حكم تأخير الصلاة عن وقتها لعذر شرعي
س: متى يعذر الشخص بتأخير الصلاة عن وقتها (1) ؟
ج: يعذر في الحروب، الحروب التي يعمل فيها، مثل ما أخر النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب صلاة الظهر والعصر حتى صلاها بعد المغرب بسبب الحرب، لم يتمكن من فعلها على الصحيح، وجمهور أهل العلم يقول: لا يؤخر حتى في الحرب يصلي على حسب حاله حتى في الحرب، لكن الصواب أنه إذا غلبه الأمر، وغلبه القتال جاز أن يؤخر، كما فعل النبي يوم الأحزاب، وكما فعل الصحابة في قتال الفرس يوم تستر، أخروا الفجر حتى صلوها ضحى؛ لأنها صادفت وقت الحرب، وقت نزول الناس البلد، وبعضهم على أبواب البلد، وبعضهم على الأسوار لم يتمكنوا من فعل صلاة الفجر، حتى فتحوا البلد، وصلوها ضحى، فالمقصود أن تأخير الصلاة عن وقتها لا يجوز
__________
(1) السؤال الواحد والعشرون من الشريط رقم 257.

(7/97)


إلا في العذر الشرعي في الجمع بين الصلاتين، كالمريض، والمسافر يجمع بين صلاتي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، هذا جمع، أما أن يؤخر الصبح إلى ما بعد طلوع الشمس، أو العصر إلى الليل، أو المغرب إلى ما بعد العشاء، أو العشاء إلى ما بعد نصف الليل، أو بعد الفجر هذا لا يجوز؛ بل يجب عليه أن يصلي في الوقت، ولو جمعا إذا كان معذورا.

(7/98)


61 – حكم التناوب في العمل من أجل الصلاة
س: كيف تنصحون الناس إذا كانوا مجموعة، هل تنصحونهم بالتناوب بأن يقوم شخص بالعمل، وآخر يؤدي الفريضة مثلا (1) ؟
ج: في الإمكان أن يتناوبوا، إذا كان هناك عمل ضروري، يتناوبون حتى يصلي الكل في الوقت، مثل ما في صلاة الخوف، طائفة يصلون مع الإمام، ثم يذهبون يحرسون، ثم تأتي الطائفة الأخرى تصلي معه والحمد لله، فكذلك إذا كان في البحر، أو في أي مكان، والحاجة ماسة إلى أن يبقى بعض الناس في العمل الذي لا بد من البقاء فيه، يصلون
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم 257.

(7/98)


جماعة، ثم إذا فرغوا صلت الجماعة الأخرى، إذ التناوب في مثل هذه الأحوال الضرورية وارد.

(7/99)


62 – حكم الترتيب بين الفوائت
س: حصلت علي نومة في منتصف النهار، حتى فاتتني صلاة الظهر، هل من الممكن أن أصلي مع العصر؟ وهل أبدأ بصلاة الظهر أم أبدأ بصلاة العصر؟ جزاكم الله خيرا، وحدثوني أيضا عن الإقامة لكل من الفريضتين، جزاكم الله خيرا (1) .
ج: من فاتته صلاة الظهر من أجل نوم أو نسيان أو غير ذلك، ثم انتبه يبدأ بالظهر قبل العصر؛ لأن الله رتبهما، وفرض الظهر قبل العصر، الواجب أن يبدأ بالظهر فيصليها، ثم يصلي العصر، ويسن الإقامة لكل واحدة، أما الأذان فقد كفى أذان أهل البلد والحمد لله.
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم 344.

(7/99)


63 – حكم من صلى العصر قبل الظهر
س: نمت قبل الظهر، فلما استيقظت وجدت أناسا يصلون الظهر،

(7/99)


وفكرت أنهم يصلون العصر، فدخلت معهم بنية العصر، فهل أصلي بعد انقضاء الصلاة ظهرا أم لا، ومتى أصليها وفقكم الله (1) ؟
ج: هذا السائل في جوابه تفصيل، إن كان حين صلى معهم العصر ظن أنه قد صلى الظهر، في اعتقاده قد صلى الظهر، وظنهم يصلون العصر؛ لأنه في اعتقاده قد صلى الظهر أجزأته صلاة العصر، وعليه أن يصلي الظهر بعد ذلك؛ لأنه صلى العصر ظانا أنه قد صلى الظهر، فتكون صلاته صحيحة، أما إذا كان تعمد صلاة العصر، وهو يعلم أنه عليه الظهر فإنها لا تجزئه، فعليه أن يعيد العصر بعد ما يصلي الظهر، يصلي الظهر أولا ثم يصلي العصر؛ لأن الله رتب هذه بعد هذه، فالواجب أن تؤدى كما فرضها الله، يصلي الظهر أولا، ثم يصلي العصر، لكن إذا صلى الإنسان العصر ناسيا يحسب أن ليس عليه ظهر، ثم بان أن عليه الظهر بعدما صلى العصر أجزأته.
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم 15.

(7/100)


64 – بيان فضل صلاة العصر وخطورة تركها
س: حدثونا عن صلاة العصر جزاكم الله خيرا؛ حيث سمعت حديثا

(7/100)


عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من ترك صلاة العصر حبط عمله (1) » (2) .
ج: صلاة العصر أمرها عظيم، وهي الصلاة الوسطى، وهي أفضل الصلوات الخمس، قال الله جل وعلا: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} (3) وخصها بالذكر زيادة، فالواجب على كل مسلم وكل مسلمة أن يعتني بها أكثر، ويحافظ عليها، ويجب أن يحافظ على كل الصلوات الجميع بطهارتها، والطمأنينة فيها وغير ذلك، وأن يعتني بها في الجماعة للرجل، وخصها النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ترك صلاة العصر حبط عمله (4) » وقال: «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله (5) » هذا يعني سلب أهله وماله، وهذا
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من ترك العصر، برقم (553) .
(2) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم 248.
(3) سورة البقرة الآية 238
(4) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من ترك العصر، برقم (553) .
(5) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب إثم من فاتته العصر، برقم (552) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر، برقم (626) .

(7/101)


خسارة عظيمة، ودليل على مكانة الصلاة، والصواب أن من ترك بقية الصلوات يحبط عمله أيضا؛ لأنه قد كفر على الصحيح، لكن تخصيص النبي بذكر صلاة العصر يدل على مزية عظيمة، وإلا فالحكم واحد، من ترك صلاة الظهر، أو المغرب، أو العشاء، أو الفجر تعمدا بطل عمله، لأنه يكفر بذلك، لا بد أن يحافظ على الصلوات الخمس كلها، فمن ترك واحدة فكأنما ترك الجميع، لا بد من المحافظة على الصلوات الخمس جميعا في أوقاتها من الرجل والمرأة، ولكن صلاة العصر لها مزية عظمى في شدة العقوبة وشدة الإثم، وفي عظم الأجر لمن حافظ عليها، واستقام عليها مع بقية الصلوات.

(7/102)


65 – حكم تعزية من فاتته صلاة العصر
س: سمعت بعضا من الناس يقولون: إن من فاتته صلاة العصر يعزيه الناس بالتعزية المعروفة لأهل الميت، وبعضهم من قال: نعم، يعزى إذا فاتته الصلاة، لكن هو في الصلوات كلها عام، وقالوا في هذه المسألة: موجود حديث يروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هل ما ذكره أولئك صحيح، وما المقصود بهذه

(7/102)


التعزية؟ جزاكم الله خيرا (1) ؟
ج: قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله (2) » يعني سلب أهله وماله، المعنى أنها مصبية عظيمة، ولكن لا أذكر الآن أن السلف كانوا يعتادون التعزية في ذلك، وثبت عنه أيضا عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من ترك صلاة العصر حبط عمله (3) »
فالحاصل أن فوات الصلوات الخمس أو إحداها كل ذلك من المصائب العظيمة، فينبغي للمؤمن أن يحرص على المحافظة عليهن والاستقامة في ذلك، والحرص على ذلك، والمسابقة إليه حتى لا تقع هذه المصيبة العظيمة، أما كونه يشرع للمؤمن أن يعزي أخاه إذا علم أنه فاتته صلاة العصر أو غيرها من الصلوات، فلا أعلم شيئا في هذا عن النبي، ولا عن الصحابة سوى ما ذكرته. والمقصود من هذا الحديث التحذير والترهيب من التساهل في ترك الصلاة، أو فواتها في الجملة، أو فوات وقتها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
__________
(1) السؤال الواحد والعشرون من الشريط رقم 166.
(2) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب إثم من فاتته العصر، برقم (552) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر، برقم (626) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من ترك العصر، برقم (553) .

(7/103)


س: كثر الترهيب في ترك صلاة العصر سماحة الشيخ، لعل لكم توجيها (1) ؟
ج: الظاهر - والله أعلم – لأنها أفضل الصلوات؛ لأنها الصلاة الوسطى صلاة العصر، فجاء فيها ما لم يجئ في غيرها، ولعل أيضا من الأسباب أنها صلاة تأتي بعد إنهاك العمل للإنسان وتعب الإنسان، فقد يتساهل في عدم أدائها في وقتها أو في الجماعة، وكان من حكمة الله أن بين عظيم شأنها، حتى لا يتساهل بها أحد لا في الجماعة ولا في وقتها، وهي ختام النهار، والأعمال بالخواتيم، فجاء فيها من الأحاديث ما لم يأت في غيرها، والحكم واحد يجب على المؤمن أن يحافظ على الجميع، ويحرص على الجميع لأنها كلها فرض على المؤمن، وكلها عمود الإسلام، فالواجب المحافظة، ولكن تخصص العصر بمزيد العناية، كما قاله النبي عليه الصلاة والسلام، وكما جاء في الحديث الآخر: «أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو علموا ما فيها لأتوهما ولو حبوا (2) » المقصود أن المؤمن يجب عليه أن
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم 166.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب فضل العشاء في الجماعة، برقم (657) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، برقم (651) .

(7/104)


يحافظ على الجميع، وأن يتخذ الأسباب التي تعينه على ذلك، وأن يخص العصر والفجر والعشاء بمزيد عناية، حتى لا يشبه المنافقين، وحتى لا تفوته صلاة العصر التي فيها الوعيد الشديد.

(7/105)


66- بيان وجوب صلاة الجماعة مع المسلمين في المساجد
س: سماحة الشيخ، هناك أمر مطلوب من المسلم بخصوص الصلاة، وذلك الأمر هو أن تكون في جماعة في المساجد، لعل لكم تعليقا (1) .
ج: نعم، هذا من المهمات، يجب على الرجل أن يعتني بالجماعة، وألا يصلي في بيته لا الفجر ولا غيره من الصلوات؛ بل يجب أن يحضر مع المسلمين، وأن يصلي مع المسلمين، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (2) » قيل لابن عباس ما العذر؟ قال: خوف أو مرض. وجاءه رجل أعمى، فقال يا رسول الله، ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أصلي في بيتي؟ قال: «هل
__________
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم 166.
(2) أخرجه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة برقم (793) .

(7/105)


تسمع النداء بالصلاة، قال: نعم. قال: فأجب (1) » ولم يرخص له مع أنه أعمى، وليس له قائد يلائمه، لم يرخص له أن يتخلف عن الصلاة مع المسلمين في المساجد، وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه هم أن يحرق على المتخلفين بيوتهم، وذلك يدل على أن الأمر عظيم، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (2) » وفي لفظ: «إلى منازل قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم (3) » هذا يدل على أن الأمر عظيم، وأن المتخلفين جديرون بهذه العقوبة، فينبغي للمؤمن؛ بل يجب عليه أن يحذر صفات المنافقين، وأن يبادر بالمحافظة على الصلاة في الجماعة في جميع الأوقات طاعة لله ورسوله، وحذرا من غضب الله وعقابه.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء برقم (653) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها، برقم (651) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الخصومات، باب إخراج أهل المعاصي، برقم (2420) .

(7/106)


67 – حكم من نام عن صلاة العصر واستيقظ وقت صلاة المغرب
س: إذا نام المسلم قبل صلاة العصر، ولم يكن هناك ما يوقظه، فلم يستيقظ إلا في صلاة المغرب أثناء إقامة الصلاة، فهل يصلي المغرب أولا أم يصلي العصر، علما أنه لو صلى العصر ستفوته صلاة جماعة المغرب (1) ؟
ج: لا بد من الترتيب، يصلي العصر، ثم يصلي المغرب، ليس معذورا في هذا أن يقدم المغرب، ولهذا لما فاتت النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العصر يوم الأحزاب صلاها، ثم صلى المغرب عليه الصلاة والسلام، صلاها بعد المغرب، ثم صلى المغرب.
الحاصل أنه لو نام عن العصر، أو نسيها، ثم ذكر فإنه يصلي العصر، ثم يصلي المغرب.
س: بعض المرات تفوتني صلاة مثل صلاة العصر، ويأتي موعد صلاة المغرب، فماذا أفعل؟ وجهوني جزاكم الله خيرا (2) .
ج: عليك أن تبدأ بصلاة العصر، أن تبادر بها وتصليها مع التوبة
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم 232.
(2) السؤال العشرون من الشريط رقم 167

(7/107)


والاستغفار، ثم تصلي المغرب، ولا تبدأ بالمغرب، فلو صليت معهم بنية العصر، ثم إذا سلم قمت فأتيت بالرابعة بنية العصر أجزأ على الصحيح، ولكن ينبغي لك أن تقدمها، ثم تصلي المغرب معهم.

(7/108)


68 – حكم النوم قبل العشاء حتى خروج وقتها
س: أنا فتاة في العشرين تقريبا، درست حتى الصف السادس، وتعينت مدرسة للبنات بعد الظهر، وأرجع الرابعة عصرا، ثم أصلي العصر والمغرب، وأجلس أقرأ القرآن، ثم أضطجع وأقرأ انتظارا للعشاء كي أصلي وأنام، ثم أنام بدون صلاة؛ لكثرة التعب دون أن أصلي، فماذا أفعل والحال هكذا، علما بأني أنام دون انتباه حتى الصباح، ثم أقضيه في الليلة التالية فهل علي شيء (1) ؟
ج: هذا عمل منكر لا يجوز أبدا، فالواجب عليك أن تصلي العصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء في وقتها، قد كره النبي - صلى الله عليه وسلم - النوم بعد المغرب، كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها؛ لأنه يكون وسيلة لترك العشاء، فلا يجوز لك التساهل بهذا
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم 274.

(7/108)


الأمر؛ بل يجب عليك أن تشتغلي بما يمنع النوم حتى تصلي العشاء بعد دخول وقتها إذا دخل وقتها بغروب الشفق الأحمر، إذا غاب الشفق الأحمر دخل وقت العشاء، وليس لك التساهل بهذا الأمر؛ بل يجب وجوبا عظيما شديدا أن تحذري النوم الذي يفضي بك إلى ترك صلاة العشاء، اشتغلي بشيء مع أهلك حتى يدخل وقت العشاء، ثم تصلي العشاء، ولا تصلي العصر إلا في وقتها لا تؤخريها للمغرب، صلي العصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء في وقتها، والفجر في وقتها، والظهر في وقتها، هذا هو الواجب عليك، يقول الله جل وعلا: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} (1) والنبي - صلى الله عليه وسلم - وقت الصلوات وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي (2) » عليه الصلاة والسلام، فالواجب عليك، وعلى غيرك العناية بهذا الأمر، وأن تؤدي الصلاة في وقتها لا قبله ولا بعده؛ بل في وقتها، الظهر بعد زوال الشمس قبل وقت العصر، والعصر إذا دخل وقتها، وذلك بأن يصير ظل كل شيء مثله بعد الفيء الذي زالت عليه الشمس، وعليها أن تصلي
__________
(1) سورة النساء الآية 103
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر، برقم (631) .

(7/109)


العصر قبل أن تصفر الشمس في وقتها قبل أن تصفر الشمس، والمغرب إذا غابت الشمس، والعشاء إذا غاب الشفق الأحمر، والفجر إذا طلع الفجر وقبل طلوع الشمس، هذا واجب على جميع المسلمين.

(7/110)


69 – حكم من نسي صلاة حتى خرج وقتها
س: في يوم ما لم أصل العشاء، ولم أتذكر ذلك إلا في صباح اليوم التالي: كيف أفعل (1) ؟
ج: يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من نسي صلاة، أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها (2) » متى ذكرتها بعد الصبح صلها، في الضحى صلها، صلها في الظهر، صلها متى ذكرتها، فإن ذكرتها قبل الفجر فصلها قبل الفجر، فإن لم تذكرها إلا بعد الفجر فصلها بعد الفجر، والحمد لله.
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم 104.
(2) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، برقم (597) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها، برقم (684) .

(7/110)


70 – كيفية صلاة من استيقظ بعد طلوع الشمس
س: أخذني النوم ذات يوم عن صلاة الفجر، ولم أستيقظ إلا بعد

(7/110)


طلوع الشمس، واحترت هل أصلي النافلة أولا، ثم الفريضة أم أبدأ بالفريضة، كيف يكون الحال لو تكرر الأمر مرة أخرى؟ جزاكم الله خيرا (1) .
ج: السنة أن تبدأ بسنة الفجر بالركعتين، تصلي ركعتين خفيفتين سنة الفجر، ثم تصلي الفريضة، هكذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ناموا عن الصلاة في بعض أسفاره - صلى الله عليه وسلم - نام عن الصلاة هو وأصحابه، فلم يستيقظوا إلا بحر الشمس، فلما استيقظوا أمر بالأذان فأذن بلال، وتوضؤوا وصلوا السنة الراتبة، ثم أمر بالإقامة وصلوا الفريضة، هذا هو المشروع.
س: الأخ: م. ص. غ. من الجمهورية التونسية يسأل يقول: أيهما تصلى أولا صلاة الصبح الفريضة أم سنة الفجر، وذلك بعد طلوع الشمس إذا غلبك النوم مع العلم أن المصلي منفرد (2) ؟
ج: إذا غلب النوم على إنسان، ولم يستيقظ إلا بعد الشمس يبدأ بالسنة سنة الفجر، ثم يصلي الفريضة، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم 220.
(2) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم 153.

(7/111)


والسلام أنه في بعض أسفاره نام هو وأصحابه عن الفجر، فلم يستيقظوا إلا بحر الشمس، فلما استيقظوا أمرهم أن يقودوا رواحلهم عن مكانهم، وقال: «إنه موضع حضرنا فيه الشيطان (1) » وتوضأ وتوضؤوا، وأمر بلالا فأذن وصلى السنة الراتبة، ثم صلى الفريضة عليه الصلاة والسلام، فهذا هو السنة، أن يبدأ بالسنة الراتبة ركعتين ثم يصلي الفريضة.
س: المستمعة من اليمن تقول: إذا تأخرت عن صلاة الفجر – أي بعد طلوع الشمس – فهل أصلي السنة، ثم الفرض أم الفرض دون السنة (2) ؟
ج: إذا نام الإنسان عن صلاة الفجر يصلي النافلة قبل ركعتين، ثم الفريضة، النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره أخذهم النوم فلم يستيقظوا إلا بحر الشمس، فلما استيقظوا صلاها كما يصليها في وقتها، أمر بالأذان، ثم صلى الراتبة، ثم صلى الفريضة عليه الصلاة والسلام، فالمرأة أو الرجل إذا غلب عليهم النوم ولم يستيقظوا إلى ما بعد طلوع
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها، برقم (680) .
(2) السؤال الخمسون من الشريط رقم 427.

(7/112)


الشمس يصليها كما كان يصليها في الوقت، يصلي الراتبة، ثم يصلي الفريضة، لكن لا يجوز التساهل في هذا؛ بل يجب على الرجل والمرأة فعل الأسباب من ضبط الساعة على وقت الصلاة، أو تنبه الأهل ليوقظوهم، ولا يتساهلوا في هذا، يجب على المؤمن أن يعتني بالصلاة في وقتها، سواء كان بإيجاد ساعة يركدها على الوقت، أو بتنبيه أهل البيت يوقظونه، ويوقظون المرأة كذلك، الصلاة في وقتها أمر لازم وفريضة، ولا يجوز التساهل في هذا، التساهل في هذا من صفات المنافقين، نسأل الله العافية.

(7/113)


71 – توجيه من ينام عن صلاة الفجر حتى تطلع الشمس
س: يسأل السائل ويقول: إنه مقصر في صلاة الفجر، وينام عنها ولا ينهض إلا عند طلوع الشمس في الساعة التاسعة، ويعمل جميع الوسائل ولكن بدون فائدة، وأشعر بعد ذلك بالحزن والضيق، فأرجو من سماحتكم توجيهي إلى ما فيه الخير (1) .
ج: الواجب على المؤمن أن يجاهد نفسه حتى يؤدي الصلاة في
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم 416.

(7/113)


وقتها مع الجماعة، وأنت أيها السائل يجب عليك أن تعتني بهذا الأمر إن كنت تسهر اترك السهر، وبكر بالنوم حتى يعينك ذلك – إن شاء الله – على القيام في وقت الصلاة، وإن كان هناك أسباب أخرى اتركها حتى تنام، وحتى تستيقظ في وقت الصلاة، لا بد من الجهاد، الله يقول جل وعلا: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (1) ويقول سبحانه: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} (2) ؛ فلا بد من الجهاد، ولا بد من الصبر، فعالج الأمر بالشيء الذي تستطيعه، ادرس الأسباب التي تسبب لك هذا الكسل، وهذا الضعف حتى تعرف الأسباب، وابتعد عنها سواء كانت الأسباب تتعلق بالسهر، أو بأشياء أخرى؛ حتى تنام مستريحا، وتقوم على الوقت، وتركد الساعة على الوقت الذي يناسب، سواء وقت الأذان أو قبله بقليل، حتى يتيسر لك الوضوء أو الغسل إذا كان عليك غسل بسهولة، المقصود لا بد من علاج، وسؤال الله التوفيق والإعانة، ولا تضعف في هذا الأمر؛ بل يجب أن تعالج بترتيب النوم، وبتعاطي أسباب اليقظة في وقت الصلاة.
__________
(1) سورة العنكبوت الآية 69
(2) سورة البقرة الآية 238

(7/114)


س: سماحة الشيخ، هل له أن يوصي الجيران والإخوان الحريصين على صلاة الفجر لإيقاظه في ذلك (1) ؟
ج: نعم، طيب هذا، من باب التعاون على البر والتقوى، إذا كان قد ينام وقد لا يسمع الساعة في شدته، لا بد أن يوصي أهله الذين عنده في البيت: أمه، وأخواته يجاهدون معه، يوقظونه، عليهم التعاون معه، الله جل وعلا يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (2) فعلى أمه وعلى أخته وعلى من في البيت أن يساعدوه في هذا؛ لأنه قد لا يسمع الساعة في شدة نومه.
س: إنني ولله الحمد أصلي جميع الصلوات في المسجد إلا الفجر، فإني دائما أصليها بعد شروق الشمس، والسبب في ذلك أنني أكون نائما، فهل أنا آثم على ذلك؟ أفتوني مأجورين (3) .
ج: يجب عليك يا عبد الله أن تصلي في المسجد الفجر مع الجماعة مثل بقية الصلوات، لا يجوز لك أن تؤخرها إلى طلوع الشمس؛ بل هذا
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم 416.
(2) سورة المائدة الآية 2
(3) السؤال السابع من الشريط رقم 298.

(7/115)


منكر عظيم؛ بل كفر أكبر عند جمع من أهل العلم، نسأل الله العافية، إذا عزمت عليه وصممت عليه، الواجب عليك أن تتقي الله، وأن تصلي مع الناس الصلاة في وقتها الفجر وغيره، وعليك أن تتقي الله في عدم السهر حتى تقوم إلى الصلاة، وعليك أيضا أن تستعين بالساعة التي تعينك على ذلك، أو ببعض أهل بيتك حتى يوقظوك، أو تركد الساعة على طلوع الفجر حتى تقوم، يعني هي من أسباب العون على هذا الخير، ساعة خراشة دقاقة تعين، ترتبها على طلوع الفجر حتى تستعين بها، هذا لازم.
فالواجب عليك أن تتخذ الأسباب التي تعينك على أن تصلي مع الجماعة الفجر وغيره، ولا يجوز لك أبدا أن تتساهل في هذا الأمر؛ بل هذا من صفات أهل النفاق، هذا العمل من صفات أهل النفاق نعوذ بالله، قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى} (1) فالواجب عليك الحذر من صفاتهم، وقال فيهم سبحانه: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} (2) وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء
__________
(1) سورة النساء الآية 142
(2) سورة النساء الآية 145

(7/116)


وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا (1) » فاتق الله، واحذر التساهل بشيء من الصلوات الخمس الفجر وغيرها، وعليك أن تتقي الله في أدائها في المسجد مع الجماعة مع إخوانك، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من سمع النداء ولم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (2) »
قيل لابن عباس: ما هو العذر؟ قال: خوف أو مرض. وجاءه - صلى الله عليه وسلم - رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي رخصة من الصلاة في بيتي؟ فقال له - صلى الله عليه وسلم -: «هل تسمع النداء؟ قال: نعم. قال: فأجب (3) » رجل أعمى ليس له قائد يقال له: أجب، كيف بحال البصير الطيب الصحيح، الواجب على كل مسلم أن يتقي الله، وأن يصلي في الجماعة جميع الأوقات، وأن يحذر تأخيرها عن وقتها، حتى ولو كان مريضا فلها وقت فلا يؤخرها عن وقتها، ولو كان مريضا في البيت يصليها في وقتها، فكيف بالصحيح، نسأل الله السلامة والعافية.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب فضل العشاء في الجماعة، برقم (657) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، برقم (651) .
(2) أخرجه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة برقم (793) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يحب إتيان المسجد على من سمع النداء، برقم (653) .

(7/117)


س: أنا شاب وعندي مشكلة، وهي أني أصلي جميع الفروض ما عدا صلاة الفجر، فهي تفوتني كل صبح إلا ما شاء الله تعالى، وأنا في حيرة من أمري وقلق من هذه الحالة التي أنا فيها، أرجو أن أجد حلا لمشكلتي هذه (1) .
ج: هذه المشكلة ليست لك وحدك؛ بل معك فيها أناس كثير وشباب كثير، وغير شباب أيضا، وهو التأخر عن صلاة الفجر، ولهذا أسباب من أهمها ومن أخطرها السهر وعدم النوم مبكرا، وهذا هو السبب الوحيد الغالب على الناس يسهرون لمشاهدة التلفاز أو لأسباب أخرى، فإذا سقط في آخر الليل نائما عجز أن يقوم في آخر الليل حتى ولو كان عنده ساعة تنبهه لا يسمعها حتى ولو جاءه المنبهون يعجزون عنه، بسبب ثقل النوم وغلبته عليه، فالعلاج الوحيد لهذا الأمر مع سؤال الله التوفيق والإعانة هو عدم السهر، أن ينام المؤمن مبكرا، وألا يضر نفسه بمشاهدة التلفاز حتى يمضي عليه الليل الكثير، أو يشتغل بأشياء أخرى؛ بسماع أغان، أو سماع قيل وقال من أصحابه وزملائه، أو موانع أخرى تمنعه من النوم مبكرا، وإذا عالج الأمر بهذه الطريقة إن شاء الله يصحو،
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم 14.

(7/118)


أنت أيها السائل الواجب عليك ألا تسهر، وأن تنظر في الأسباب التي منعتك من القيام، فإن كانت الأسباب أنك تتأخر في النوم تسهر فاتق الله، وبادر بالنوم في أول الليل بعد صلاة العشاء، بادر بالنوم حتى تستطيع القيام لصلاة الفجر، وتصلي مع المسلمين في جماعة المسلمين، وهذا واجب عليك، والتساهل في هذا محرم، ومن التشبه بالمنافقين؛ لأن المنافقين لا يأتون الصلاة إلا كسالى، ولا يشهدون العشاء والفجر، هذه من أعمالهم الخبيثة، فالواجب على المسلم أن يحذر مشابهة المنافقين، وأن يجتهد في أداء فريضة الله في أوقاتها مع إخوانه المسلمين، هذا إذا كان رجلا، والمرأة كذلك عليها أن تتقي الله، وأن تجتهد في أداء الصلاة في وقتها بعد طلوع الفجر قبل الشمس، ولا يجوز أبدا لأحد من الناس أن يؤخرها بعد طلوع الشمس، كما يفعل بعض الناس يؤخرها، فإذا قام لعمله بعد طلوع الشمس صلى، هذا غلط عظيم، ومنكر كبير، لا يجوز لا للرجل ولا للمرأة، ليس للرجل أن يؤخر ذلك حتى يقوم للدراسة، أو للعمل، ثم يصلي بعد طلوع الشمس، هذا لا يجوز هذا محرم؛ بل ذهب جمع من أهل العلم إلى أن من فعله كفر؛ لأن تأخير الصلاة عن وقتها كفر إذا تعمد ذلك؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «العهد الذي بيننا

(7/119)


وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (1) » هكذا بعض الطالبات تؤخر الصلاة حتى تقوم للدراسة بعد طلوع الشمس، هذا أيضا منكر ولا يجوز، والواجب على الجميع تقوى الله، وعلى أهلهن التنبيه، على آبائهن وأمهاتهن وعلى إخوانهن التنبيه على ذلك، وعلى آباء الشباب كذلك وأمهات الشباب، كل هذه أمور عظيمة يشترك فيه أهل البيت في إثمها إذا لم يتعاونوا على زوالها، والمسلمون شيء واحد، وأهل البيت شيء واحد، يجب عليهم أن يتعاونوا في نصيحة المتخلف، والأخذ على يديه حتى يستقيم على طاعة الله وأداء فرائضه، هذا هو الواجب على الجميع، فإن كان هناك أسباب أخرى غير السهر فالواجب عليك أن تعالجها، وأن تنظر ما هي الأسباب، كالنوم يطير عنك من أول الليل، أنت ما تنام، تسأل الأطباء لعل عندهم دواء يزيل عنك هذا القلق هذا السهر، وتحصل لك الراحة والطمأنينة حتى تنام، وإن كان هناك علل
__________
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621) ، والنسائي في المجتبى كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة برقم، (463) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079) .

(7/120)


أخرى فعالجها، وإن كنت ليس عندك من يوقظك فاجعل عندك الساعة المعروفة المنبهة، وركد الخراش على الوقت المناسب الذي هو وقت الأذان، أو قرب الأذان حتى تسمعها وتقوم، على كل حال الواجب العلاج، والعلاج لا يخفى على العاقل، فالعلاج واضح، تركد الساعة، وتوصية المنبهين، وترك السهر، فالواجب العلاج على الرجل والمرأة، على جميع الناس، على الشباب والشيب، على البنات والعجائز، على الجميع، ليس هذا خاصا بأحد دون أحد.
الواجب على الجميع أن يعالجوا ما يقع لهم من هذا التأخر، وأن ينظروا في الأسباب حتى تزال هذه الأسباب التي تقتضي التأخر حتى لا يصلي إلا بعد طلوع الشمس، هذا منكر عظيم يجب أن يعالج من ابتلي بهذا الوضع حتى يصلي الصلاة في وقتها مع الجماعة إن كان رجلا، وحتى تصليها المرأة في بيتها في الوقت قبل طلوع الشمس، ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
س: السائل يقول: رجل يحافظ على الصلوات، إلا أنه يتأخر عن صلاة الفجر بأوقات متفاوتة، فبم تنصحونه؟ جزاكم الله خيرا (1) .
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم 233.

(7/121)


ج: ننصحه بالحذر من مشابهة أهل النفاق، فإن المنافقين يتأخرون عن صلاة العشاء والفجر ويكسلون عنهما، فالواجب الحذر، والصلاة كلها ثقيلة على المنافقين كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا (1) » يعني لو يعلمون ما فيهما من الأجر العظيم لأتوهما ولو حبوا، فالواجب على المؤمن أن يحذر صفات المنافقين، وأن يبتعد عنها، وأن يحافظ على الصلوات الخمس كلها في الجماعة؛ الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، ولا يجوز له التأخر عن صلاة الفجر أبدا، بل يجب أن يعتني بها، وأن يصليها مع إخوانه كما يفعل مع الصلوات الأخرى.
وإذا كان لا يستيقظ يستعين بالله، ثم ببعض أهله يعينونه على اليقظة، أو بوضع الساعة عند رأسه يركدها على قرب الفجر، ثم إذا ضربت قام، الله يسر هذه الساعات نعمة من الله، يجعلها عند رأسه يركدها على الساعة التي يريد قبل الفجر أو عند الفجر، فإذا ضربت سمع الصوت وقام، ومن الأسباب أيضا أن ينام مبكرا ولا يسهر، عليه أن ينام مبكرا إذا كان كثير النوم، وربما شق عليه النوم، عليه أن
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب فضل العشاء في الجماعة، برقم (657) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، برقم (651) .

(7/122)


يبكر، عليه ألا يسهر حتى يقوم عند الفجر نشيطا ليس به مانع، ولا يجوز له التساهل في هذا الأمر أبدا؛ بل يجب العناية بهذا الأمر، وهناك أمور منها: التبكير في النوم، لا يسهر، ومنها وضع ساعة تعينه على ذلك يركدها على قرب الفجر، أو تكليف بعض أهله الذين يستيقظون أن يوقظوه، مع سؤال الله الإعانة على هذا الخير، والتوبة إليه مما سلف.

(7/123)


72 – وصية نافعة حول السهر
س: الرجاء توجيه كلمة لمن يسهر ويضيع وقت صلاة الصبح، وبالمناسبة هل نقول: صلاة الفجر أم صلاة الصبح (1) ؟
ج: يقال: صلاة الصبح أو صلاة الفجر لا بأس بهذا، يقال لها: صلاة الفجر، ويقال لها: صلاة الصبح، فوصيتي لكل مؤمن ومؤمنة الإقلال من السهر الذي يضر الساهر قبل غيره، السنة البدار في النوم وعدم السهر، والنبي – عليه الصلاة والسلام - كره النوم قبل العشاء والحديث بعدها، وكره السمر بعدها، فالسنة للمؤمن والمؤمنة البدار بالنوم في أول الليل حتى ينشط على الصلاة في آخر الليل، وحتى ينشط على
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم 314.

(7/123)


أعماله في النهار، إذ ربما سهر وضيع صلاة الفجر، أو ضيع قيام الليل، وهذا خطر عظيم، فإنه إذا ضيع صلاة الفجر أتى جريمة عظيمة، فالواجب الحذر من ذلك، وأن يحافظ على صلاة الفجر في جماعة إن كان رجلا، وفي الوقت إن كانت امرأة، إلا إذا كان السهر لمصلحة عارضة مع ضيف، أو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو مع أهله في مصلحة لا في سهر يضره، ولا يضيع صلاة الفجر، فالسهر الذي فيه حاجة لا بأس به، فالرسول كان يسهر مع الضيف، ويسهر في مصالح المسلمين بعض الوقت عليه الصلاة والسلام، مع الصديق ومع عمر، فلا بأس في هذا كون الإنسان يسهر بعض الوقت مع أهله، أو في المساجد عندما تدعو الحاجة لذلك، أو مع الضيف أو في طلب العلم، كما كان أبو هريرة يفعل ذلك، بشرط ألا يضيع صلاة الفجر، وبشرط ألا تمنعه عن أعماله النهارية التي يلزمه أداؤها.
فالحاصل عند السهر في المصلحة الشرعية التي لا يترتب عليه فوات مصالح أخرى، ولا يترتب عليه فوات صلاة الفجر، أظن أنه لا بأس به، والسنة تدل على العناية بالنوم المبكر؛ لما فيه من المصالح العظيمة.

(7/124)


73 – وجوب المبادرة إلى الصلاة عند الاستيقاظ لمن نام عنها
س: سائل يقول: إذا نام الرجل عن صلاة الفجر ولم يستيقظ إلا في التاسعة صباحا هل يصلي أم ماذا يفعل؟ جزاكم الله خيرا (1) .
ج: نعم، متى استيقظ وجب عليه البدار بالصلاة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها (2) » فالنائم عليه أن يحتاط بتنبيه أهل بيته حتى يوقظوه، أو بإيجاد الساعة المنبهة على الوقت حتى يستعين بذلك ولا يتساهل، لا يجوز له التساهل؛ بل إما أن يكون هناك من يوقظه، وإما أن يستعمل الساعة التي يسمع صوتها عندما يركدها على وقت معين، حتى يستعين بذلك على أداء ما أوجب الله عليه من الصلاة في وقتها ومع الجماعة، ولا يجوز التساهل في هذا الأمر، ولكن متى وقع شيء من هذا بأن نام ولو عنده ساعة، قد يكون ما سمع الساعة، قد يكون ما أيقظه أهله ناموا أيضا، فالواجب إذا استيقظ أن يبادر بالصلاة، وقد وقع هذا في حق النبي عليه الصلاة والسلام، فقد وقع له مرات في أسفاره، تأخروا في النزول
__________
(1) السؤال الثلاثون من الشريط رقم 187.
(2) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، برقم (597) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها، برقم (684) .

(7/125)


ونزلوا في آخر الليل، وناموا حتى ما أيقظهم إلا حر الشمس، وقد كان قد جعل من يرقب له الصبح، فنام أيضا المراقب وهو بلال رضي الله عنه.
فالحاصل أنه لما استيقظ بادر بالصلاة، أمر بلالا فأذن، فتوضأ الناس فصلوا سنة الفجر، ثم صلى بهم عليه الصلاة والسلام، هذا هو المشروع أن يبادر بالوضوء والصلاة من حين يستيقظ، كما لو كان ناسيا، نسي بعض الصلوات، ثم ذكرها، فإنه يبادر أيضا بفعلها عملا بالحديث: «من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها (1) » ثم تلا قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} (2)
س: تسأل الأخت وتقول: إذا نام الإنسان وقت صلاة الصبح، واستيقظ مثلا في الساعة العاشرة صباحا، فهل يجوز أن يصليها في هذا الوقت أم يصليها في اليوم التالي في وقتها على أن تكون قضاء؟ هذا إذا كان الإنسان سليما، أما إذا كان الشخص مريضا، ولا يستطيع الاستيقاظ في وقتها ماذا يفعل، وبأي وقت
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، برقم (597) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها، برقم (684) .
(2) سورة طه الآية 14

(7/126)


يصلي صلاة الصبح (1) ؟
ج: من نام عن الصلاة وجب عليه أن يصليها إذا استيقظ، وهكذا إذا نسيها يجب عليه أن يصليها إذا ذكرها؛ لقول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها (2) » ولا يجوز تأخيرها إلى وقتها في اليوم الآخر، لا؛ بل يجب أن يصليها في الحال إذا استيقظ في الضحى، أو في الظهر، أو في العصر، ليس لها وقت نهي، متى استيقظ أو ذكر وهو ناس بادر وصلى، هذا هو الواجب.
وعلى المسلم والمسلمة أن يتحريا أسباب القيام في الوقت، ومن ذلك أن يبكر كل منهما بالنوم من أول الليل حتى لا يثقل في آخر الليل، ومن ذلك أن يضع الساعة المنبهة، وأن يجعلها على الوقت المناسب عند دخول الوقت وقبل الفجر بقليل، حتى يستيقظ ويتمكن من الوضوء والغسل إن كان عليه غسل إذا كان صاحب زوجة. المقصود أن عليه أن يفعل الأسباب، يجب على المؤمن والمؤمنة فعل الأسباب، فإذا كان النوم من أجل السهر وجب عليه ألا يسهر، وإذا كان النوم من أجل
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم 197.
(2) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، برقم (597) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها، برقم (684) .

(7/127)


أنه ليس عنده ساعة يجعل عنده ساعة حتى يركدها على الوقت المناسب؛ لأنها تنفع وتفيد، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه في بعض أسفاره نزل في أثناء الليل، وناموا فلم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس، فصلى في الحال، أمر بالوضوء والصلاة، وصلوا في الحال بعدما قادوا رواحلهم عن مكانهم قليلا، وقال: «إنه موضع حضر فيه الشيطان (1) » فاقتادوا رواحلهم عنه قليلا، وصلوا في الحال، ثم السنة أن يصليها بأذان وإقامة الرجل، والمرأة تصليها كذلك بغير أذان ولا إقامة، لكن مع السنة الراتبة، يصلي ركعتين النافلة الراتبة، والمرأة كذلك تصلي الراتبة، ثم تصلي الفريضة، وإذا كان رجل أو جماعة من الرجال أذنوا وأقاموا، ولو أنه في الضحى أذنوا وأقاموا وصلوا، كما فعله النبي عليه الصلاة والسلام، تقرأ على هيئتها كما تصلى في الوقت، ولا تؤخر إلى وقتها الدائر إلى مثل وقتها في اليوم الآخر، لا؛ بل يجب البدار بفعلها من حين يستيقظ أو يذكر.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها، برقم (680) .

(7/128)


74 – حكم النوم عن الصلاة والتفصيل في ذلك
س: إنني أضيع صلاة الصبح أحيانا بالنوم، فهل علي إثم بذلك (1) ؟
ج: فإن هذا فيه تفصيل: إذا كان النوم غلبك وليس لك اختيار فالنوم ليس فيه تفريط، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة (2) » أما إذا كنت تستطيعين أن تقومي للفجر بوضع الساعة المنبهة، أو بتكليف من لديك من أهلك بإيقاظك، ثم تساهلت فتأثمين بهذا، وعليك خطر، وعليك أيضا أن تبكري بالنوم، وألا تسهري حتى تستطيعي أن تقومي للفجر، فإذا تساهلت بالسهر، أو بعدم وجود الساعة المنبهة، أو بعدم توكيل من يوقظك فأنت كمتعمدة، عليك إثم عظيم، وقد تكفرين بذلك؛ لأن من ترك الصلاة عمدا حتى خرج وقتها يكفر عند جمع من أهل العلم؛ لقول النبي - صلى الله عليه
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم 124.
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في النوم عن الصلاة، برقم (177) ، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب فيمن نام عن صلاة أو نسيها، برقم (441) ، والنسائي في المجتبى، كتاب المواقيت، باب فيمن نام عن صلاة، برقم (615) ، وابن ماجه في كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة أو نسيها، برقم (698) .

(7/129)


وسلم -: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (1) » وعن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (2) » والتعبير بالرجل لا يخرج المرأة، الأحكام تعم الجميع، فقد يعبر بالرجل والحكم عام، وقد يعبر بالمرأة والحكم عام؛ لأن الجميع مكلف.
وقد قال عبد الله بن شقيق العقيلي رضي الله عنه ورحمه، وهو تابعي جليل: لم يكن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة.
فالصلاة لها شأن عظيم، فتعمد تركها حتى يخرج وقتها كفر عند جمع كبير من أهل العلم لهذه الأحاديث، وما جاء في معناها، أما إذا غلبك النوم كما تقدم فلا شيء عليك، لكن عليك أن تحتاطي، عليك أن تضعي الساعة المنبهة على الوقت، عليك أن تكلفي من يتيسر من أهل بيتك بإيقاظك، عليك أن تنامي مبكرة حتى تستطيعي القيام، كل هذا واجب عليك وعلى أمثالك.
كثير من الناس يسهر ثم لا يقوم إلى صلاة الفجر، وهذا منكر عظيم وإثم عظيم،
__________
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621) ، والنسائي في المجتبى كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة برقم، (463) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82) .

(7/130)


الواجب على الرجال والنساء عدم السهر الذي يفضي بهم إلى ترك الصلاة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - زجر عن الحديث بعد العشاء، وكره النوم قبلها والحديث بعدها؛ بل زجر عن ذلك بعد العشاء؛ لأنه قد يفضي إلى ترك صلاة الفجر، فلا ينبغي السهر إلا لمصلحة شرعية، كالسهر مع الضيف، أو مع الزوجة لحاجة الإنسان ثم ينام، أو في أمور المسلمين، كالعسس لأمور المسلمين، والهيئة ونحو ذلك ممن ينظر لمصالح المسلمين، فالواجب على كل مكلف أن يحتاط لصلاته وينام مبكرا حتى يستطيع القيام لصلاة الفجر، ويستعين بما يسر الله له من الساعات أو غير الساعات من الموقظين من أهله حتى يؤديها في وقتها مع إخوانه المسلمين، وحتى تؤديها المرأة في بيتها في وقتها، وهكذا بقية الصلوات يجب أن تؤدى في الوقت، ولا يجوز التساهل حتى يضيع الوقت ويخرج الوقت.
س: من وضع الساعة المنبهة لصلاة الفجر، وأوصى أهله فلم يصل إلا متأخرا؛ لأن النوم غلب عليه، فما حكم ذلك؟ وما الحكم إذا تكرر ذلك منه بكثرة (1) ؟
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم 351.

(7/131)


ج: إذا كان ذلك قهرا عليه، ولم يتسبب في ذلك فلا حرج عليه؛ لقول الله سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (1) وقوله: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (2)
أما إذا كان هو المتسبب، يتأخر، لا يصلي إلا متأخرا، ولو وضع الساعة، ولو كلفهم هو غير معذور؛ لأنه هو المتسبب، أما إذا صار النوم بعد صلاة العشاء، ولم يستطع القيام لأسباب منعته، مرض أو ثقل نوم، مع وجود الأسباب من الساعة والموقظين، الله يعلم أنه صادق في ذلك، فلا حرج عليه، أما التحيل فلا يجوز كونه يضع الساعة، ويوصيهم ويتأخر ولا ينام إلا متأخرا، ولا يستطيع أن يقوم، هذه حيلة لا تجوز ولا تنفعه.
س: إنني أنام أحيانا عن صلاة الفجر، ولا أقضيها إلا بعد طلوع الشمس بسبب الإرهاق والتعب، مع أنني أضع المنبه على الوقت، وقت الأذان، ولكني لم أستفد منه، فهل علي إثم؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا (3) .
__________
(1) سورة التغابن الآية 16
(2) سورة البقرة الآية 286
(3) السؤال الخامس والثلاثون من الشريط رقم 355.

(7/132)


ج: إذا كنت مغلوبا على أمرك، عاجزا فليس عليك شيء؛ لأن الله سبحانه يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (1)
أما إذا كنت متساهلا تتأخر بالليل فوضع الساعة لا يكفي؛ لأنك إذا نمت مجهدا ضعيفا ما تسمع، فالواجب عليك اتخاذ الأسباب التي تعين على القيام بالتبكير بالنوم، ووضع الساعة على وقت الفجر، وتكلم من يوقظك إن كان عندك أهل يوقظونك، يجب عليك الأخذ بالأسباب، أما إذا فعلت الأسباب الممكنة، واجتهدت وغلبت فلا حرج: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (2)
أما إذا تأخرت ولا نمت إلا في آخر الليل هذا غلط منك، أنت آثم بهذا، نسأل الله العافية.
س: من الرياض أم هاجر تقول: إنني متزوجة - والحمد لله - مسلمة مصلية، ولي زوج مسلم، أدعو الله أن يجازيه خيرا عن معاملته الطيبة لي، ولا أعتب عليه يا سماحة الشيخ في شيء غير أنه يعمل دوامين، ويعود متأخرا حوالي الحادية عشرة مساء، ولأنني وحيدة، ولا أخرج تقريبا أبدا إلا يوم إجازته فهو يسهر معي حتى
__________
(1) سورة التغابن الآية 16
(2) سورة البقرة الآية 286

(7/133)


يؤنس وحشة الوحدة، وعندما أستيقظ في الفجر لأصلي أوقظه ولكن نومه ثقيل، وطلب مني أن أمسح وجهه بالماء حتى يستيقظ، ولكنه في بعض الأحيان لا يستيقظ نتيجة لذلك السهر، هل علي إثم؟ وهل عليه إثم؟ وهل علي أنا إثم في أنني فشلت في إيقاظه؟ وهل هناك أكثر من الماء لإيقاظه؟ وجهوني لأوجه ذلك الرجل، جزاكم الله خيرا (1) .
ج: أنت مأجورة، جزاك الله خيرا عن عملك، وهذا عمل طيب، وهذا من التعاون على البر والتقوى، وليس عليك ولا عليه شيء إذا كان غلبه الأمر، وليس باختياره ولم يتعمد التساهل في ترك الصلاة ذلك الوقت حينما مسحت وجهه بالماء، ومسح الوجه بالماء جاء به النص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الرش بالماء، رش الزوج بالماء، وإيقاظه بالماء جاء به النص، فأنت مأجورة وهو مأجور حين أمرك بذلك وسمح بذلك، وأنتما على خير إن شاء الله، لكن ينصح هو بأن يستريح من هذا الدوام، وأن يستقيل من هذا الدوام، وأن يطلب من مرجعه أن يسامحه من هذا الدوام حتى لا يتعب نفسه، ولا يشق على نفسه ولا
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم 305.

(7/134)


على أهله، وحتى لا يضيع الصلاة: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} (1) وسوف يرزقه الله إن شاء الله بما يغنيه عن هذا الدوام الثاني حتى يستريح ويريح أهله، ويحافظ على ما أوجب الله عليه؛ لأن الإنسان طاقته محدودة، فينبغي له ألا يكلف نفسه بداومين ما دام بهذه الحالة يشق على نفسه ويشق على أهله، وربما ترك الصلاة مع الجماعة بسبب ذلك، ولو كان على غير عمد واختيار، لكن هو المتسبب في هذا الشيء.
فالذي أنصحه في هذا أن يدع أحد الدوامين؛ حتى يتفرغ لإيناس أهله، وراحة نفسه وبدنه، وراحة قلبه، وحتى يحافظ على الصلوات مع الجماعة في أوقاتها، هذا فيه فضل عظيم، أما إذا كان تركه القيام للصلاة من أجل غلبة النوم ولم يتعمد ذلك، ولم يتساهل في ذلك، ولكن غلب في بعض الأحيان فلا يضره ذلك، وإذا غلب في بعض الأحيان، لكن أخشى عليه أن يكون في هذين الدوامين نوع من الجشع، والحرص على المال فيضره ذلك؛ لأنه يسبب له المشاكل مع أهله، وفروض الصلاة تفوت، والمطلوب منه أن يؤنس أهله، وأن يجتهد بالإحسان إليهم
__________
(1) سورة الطلاق الآية 2

(7/135)


وبإحسان عشرتهم كما قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (1) وهذه الأسباب تعينه على صلاة الجماعة وأدائها مع إخوانه، فأخشى أن يكون هذا الدوام الثاني عليه فيه تبعة إذا كان غير مضطر إليه، نسأل الله للجميع الهداية.
__________
(1) سورة النساء الآية 19

(7/136)


75 – حكم من يؤخر صلاة الصبح تساهلا
س: أتأخر عن صلاة الصبح وأصليها فائتة، وذلك بسبب النهوض من النوم متأخرا، وأنا لست متعمدا ولا أحس بنفسي إلا والجماعة فائتة، فما حكم ذلك (1) ؟
ج: الواجب على المؤمن أن يتخذ الأسباب التي تعينه على أداء الصلاة في الوقت، وليس له التساهل حتى يفوت الوقت، فالواجب عليك أيها السائل أن تضع الساعة تنبهك وقت الصلاة إذا ما كان عندك منبه، زوجة جيدة أو غيرها، فتضع الساعة حتى تستعين بها على الوقت، أما التساهل في هذا فلا يجوز، وأنت آثم بهذا التساهل.
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم 28.

(7/136)


76 – بيان ما يجب على من استيقظ بعد الشروق ولم يصل الفجر
س: عندما يستيقظ الشخص بعد طلوع الشمس، هل يصلي الصبح حاضرا أم قضاء (1) ؟
ج: إذا استيقظ يبادر فيتوضأ، ويصلي الراتبة، ثم يصلي الفريضة ولو بعد طلوع الشمس يصلي الراتبة أولا، مثل ما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نام في السفر، ولم يقم حتى طلعت الشمس، فأمرهم أن يقتادوا رواحلهم عن المكان، قال: «إنه حضرنا فيه الشيطان (2) » فاقتادوا رواحلهم عنه بعض الشيء، ثم توضؤوا وصلوا الراتبة، وصلوا الفريضة بعد الأذان، أذن وأقام. وهكذا الرجل لو نام عن الصلاة، غلبه النوم إذا استيقظ يتوضأ، ويصلي ركعتين، ويقيم ويصلي الفريضة ولا يعجل.
س: في أحد الأيام لم أستطع تأدية صلاة الصبح بسبب النوم، فكيف أقضيها لو سمحتم (3) ؟
ج: الواجب على المسلم أن يتخذ الأسباب التي تعينه على صلاة
__________
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم 349.
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها، برقم (680) .
(3) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم 171.

(7/137)


الفجر في الجماعة، وهكذا بقية الصلوات، فإذا كان المانع السهر فالواجب عدم السهر، عليه أن ينام مبكرا حتى يقوم للصلاة في وقتها، فإن كان المانع أنه ليس عنده من يوقظه فليتخذ ساعة منبهه يركدها على الوقت المطلوب، حتى إذا جاء الوقت سمع المنبه فقام إلى الصلاة، أو يؤكد على أهله الذين يثق بهم أن يوقظوه في الوقت.
أما التساهل، وعدم المبالاة فهذا معناها الموافقة على ترك الصلاة، وعدم المبالاة بها والعياذ بالله، فيكون آثما ومتشبها بأعداء الله المنافقين الذين قال فيهم سبحانه: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى} (1)
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر (2) » قال ابن مسعود رضي الله عنه: لقد رأيتنا وما يتخلف عنها – يعني الصلاة في الجماعة – إلا منافق معلوم النفاق.
فالواجب على كل مسلم، وعلى كل مسلمة الحذر من التساهل بالصلاة، والواجب اتخاذ الأسباب المعينة على أدائها في الوقت، الفجر وغيره في جميع الأوقات، فالذي يسهر يجب عليه ألا يسهر حتى يقوم
__________
(1) سورة النساء الآية 142
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب فضل العشاء في الجماعة، برقم (657) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، برقم (651) .

(7/138)


لصلاة الفجر، والذي يتساهل في عدم توقيت الساعة على الوقت المطلوب أن يعتني بالساعة، ويوقتها على الوقت المطلوب حتى يسمع التنبيه، والذي عنده أهل يوقظونه يوصيهم بذلك، يفعل الأسباب التي تعينه على أداء الصلاة، وليس له التساهل في ذلك أبدا، وهكذا بقية الصلوات، يعتني بالأسباب التي تعينه على أدائها في الوقت ولا يتساهل في ذلك حتى لا يكون في ذلك متشبها بالمنافقين، نسأل الله للجميع الهداية والسلامة.

(7/139)


77 – حكم من يصلي الصبح بعد طلوع الشمس متعمدا
س: بحكم طبيعة عملي ومشقته، فإنني لا أستيقظ من النوم إلا بعد طلوع الشمس، فأصلي الصبح ركعتين فقط، أفيدوني (1) ؟
ج: هذا منكر عظيم، يجب عليك أن تصلي في الوقت، يجب عليك أن تنام مبكرا حتى تقوم في وقت صلاة الفجر، أو تشتري ساعة تركدها على قرب الفجر حتى تعينك على القيام، ولا يجوز لك التساهل حتى تصلي بعد الشمس، هذا منكر عظيم، وتعمده كفر في أصح قولي
__________
(1) السؤال الثلاثون من الشريط رقم 354.

(7/139)


العلماء؛ لأن تعمدها هذا ترك للصلاة في وقتها، فالواجب الحذر، قال الله جل وعلا: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} (1) قال جماعة من السلف: أضاعوا الصلاة يعني أخروها عن وقتها. فالواجب الحذر، وذلك بأحد أمرين:
إما أن تبكر في النوم حتى تستيقظ للفجر، وإما أن تتخذ ساعة تعينك، أو تعمد من يوقظك، ولا يجوز لك التساهل في هذا أبدا؛ بل يجب أن تهتم بهذا الأمر حتى تصلي الصلاة في وقتها.
س: تسأل أختنا عن الشخص الذي يصلي بعض الأيام صلاة الفجر بعد طلوع الشمس، أو يصلي صلاة العصر في البيت، ما حكم صلاته؟ وهل تجب مقاطعته أو تجب نصيحته؟ أرشدونا لذلك ولا سيما إذا كان من المقربين لنا (2) .
ج: الواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، يجب على جميع المسلمين المكلفين من رجال ونساء أن يحافظوا على الصلاة في وقتها، الفجر في وقتها قبل الشمس،
__________
(1) سورة مريم الآية 59
(2) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم 278.

(7/140)


والظهر في وقتها بعد الزوال، والعصر في وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله بعد وقت الزوال قبل أن تصفر الشمس، والمغرب بعد غروب الشمس، والعشاء بعد غروب الشفق، والفجر قبل طلوع الفجر قبل الشمس، لا بد من هذا، يجب على جميع المسلمين المكلفين المحافظة على هذه الصلوات الخمس؛ لأنها عمود الإسلام، من تركها كفر، نعوذ بالله من ذلك؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (1) » ويقول عليه الصلاة والسلام: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (2) » ويقول: «إنه يأتي عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون (3) » «فقيل: يا رسول الله، أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة (4) » فدل على أن إقامة الصلاة لا بد منها؛ عمود الإسلام، من تركها كفر، ولا يجوز تأخير الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس، ولا تأخير العصر إلى أن تصفر الشمس؛ بل يجب أن يصليها
__________
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621) ، والنسائي في المجتبى كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة برقم، (463) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع، برقم (1854) .
(4) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب خيار الأئمة، وشرارهم برقم (1855) .

(7/141)


في الوقت، والصحيح أنه إذا ترك ولو صلاة واحدة عمدا حتى خرج وقتها كفر – نسأل الله العافية – فكيف إذا ترك الصلاة الكثيرة؟ أما إن جحد وجوبها كفر عند جميع العلماء، إذا جحد وجوب الصلاة كفر ولو فعلها، ولو صلى، وإذا قال: ما هي بواجبة كفر عند الجميع، لكن إذا قال: إنها واجبة فرض، ولكن يتساهل ويتكاسل، الأكثرون من أهل العلم على أنه لا يكفر كفرا أكبر، ولكن كفرا أصغر، وهي كبيرة عظيمة، لكن لا يكفر كفرا أكبر، ولكن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل حدا حلال الدم؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} (1)
فدل على أنه من لم يتب لا يخلى سبيله؛ بل يقتل، لكن الجمهور على أنه يقتل حدا، على أنه عاص قد أتى كبيرة عظيمة.
والقول الثاني: يقتل كافرا – والعياذ بالله –؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (2) » وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (3) » ويجب على المؤمن أن
__________
(1) سورة التوبة الآية 5
(2) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82) .
(3) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621) ، والنسائي في المجتبى كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة برقم، (463) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079) .

(7/142)


يصلي في الجماعة، المرأة تصلي في البيت؛ لأنه خير لها وأستر لها، لكن الرجل يجب عليه أن يصلي في المسجد مع الناس، الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (1) » قيل لابن عباس رضي الله عنهما: ما هو العذر؟ قال: مرض أو خوف، وجاءه رجل أعمى فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب (2) » هكذا أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " أجب "، وهو أعمى ما له من قائد يتلمس الجدران يبحث عمن يقوده، ومع هذا يجب عليه الذهاب إلى المسجد، فكيف بالبصير المعافى؟ .
ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيؤم بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (3) » هم بهذا، وهو لا يهم إلا
__________
(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة برقم (793) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء برقم (653) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها، برقم (651) .

(7/143)


بالحق عليه الصلاة والسلام، هم أن يحرق عليهم بيوتهم؛ لأنهم ما حضروا في الجماعة مع المسلمين. وفي رواية أحمد: «لولا ما في البيوت من النساء والذرية لحرقتها عليهم (1) »
المقصود أن هذا يدل على وجوب أداء الصلاة في الجماعة، وأنه لا يجوز للمسلم أن يتخلف عنها، لا الفجر ولا غيرها؛ لأن التخلف عن الجماعة من صفات المنافقين، التخلف عن الجماعة في المسجد من صفات أهل النفاق، قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى} (2) الآية، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا (3) »
فالذي يتكاسل عن صلاة الفجر في الجماعة قد تشبه بأعداء الله المنافقين، وترك واجبا عظيما، فالواجب عليه تقوى الله، وعلى أهله أن يناصحوه، وعلى أبيه أن يقوم عليه إن كان عنده أب أو جد أو أخ كبير يلزمه بها، ويؤدبه حتى يصلي في الجماعة، يقول النبي
__________
(1) أخرجه أحمد في مسند أبي هريرة رضي الله عنه، برقم (8769) .
(2) سورة النساء الآية 142
(3) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب فضل العشاء في الجماعة، برقم (657) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، برقم (651) .

(7/144)


- صلى الله عليه وسلم -: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع (1) » فالولد الذي يتخلف عن الجماعة وقد بلغ عشرا فأكثر يؤدبه أبوه، وهكذا أخوه الكبير إذا كان قد بلغ الحلم صار الأمر أعظم، نسأل الله للجميع الهداية، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة؟ برقم (495) .

(7/145)


78 - حكم من ترك صلاة واحدة حتى خرج وقتها
س: رجل يهمل أداء صلاة الفجر؛ لعدم استيقاظه مبكرا، ويصلي الأخريات في أوقاتهن، فهل يقبل منه هذا العمل؟ وهل يوجد عندكم ما تنصحونه به؟ جزاكم الله خيرا (1) .
ج: لا يجوز للمسلم أن يتساهل في هذا الأمر، لا الفجر ولا غير الفجر، يجب أن يحافظ على الجميع في أوقاتها مع الجماعة، وليس له أن يهمل الفجر، ولا الظهر، ولا العصر، ولا المغرب، ولا العشاء؛ بل يجب أن يحافظ على الجميع في الجماعة في بيوت الله مع إخوانه المسلمين، فإذا قصر في ذلك كان عاصيا متشبها بالمنافقين يستحق أن يؤدب من جهة ولاة الأمور، أما إن تركها بالكلية، تركها حتى طلعت الشمس
__________
(1) السؤال السادس والعشرون من الشريط رقم 358.

(7/145)


متعمدا فإنه يكفر في أصح قولي العلماء – نسأل الله العافية – لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (1) » ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (2) » فالذي يتعمده، ويجعل الساعة على وقت الذهاب إلى عمله بعد الشمس هذا متعمد، فظاهر الحديث كفره، وهو الأصح، أن من تعمد ترك واحدة حتى يخرج وقتها كفر، فالواجب الحذر غاية الحذر من هذا العمل السيئ، وإذا كان أسباب ذلك السهر لا يسهر، يبادر بالنوم حتى يقوى على القيام في الفجر، فالغالب على هؤلاء أنهم يسهرون، فإذا جاء الفجر ناموا، هذا خطأ، هذا منكر، فالواجب عليهم أن يبكروا حتى يناموا نومة تكفيهم، وحتى يستطيعوا القيام للفجر يركد الساعة، ويقوم يصلي مع المسلمين.
س: سائلة تقول: هل نقاطع من يتخلف عن صلاة الفجر أم نستمر في نصيحته (3) ؟
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82) .
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621) ، والنسائي في المجتبى كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة برقم، (463) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079) .
(3) السؤال العشرون من الشريط رقم 278.

(7/146)


ج: اعملوا بالأصلح، إن كان الأصلح المواصلة لعل الله يهديه بأسبابكم، فواصلوا النصيحة، واستعينوا على ذلك بمن ترون من خواص أقاربه وأصدقائه لعله ينفع، فإن أصر ولم تنفع النصيحة فالواجب أن يهجر، وأن يرفع أمره إلى ولي الأمر، للمحكمة أو للهيئة حتى يعامل بما يستحق من العقوبة، يرفع بأمره من جهة ولي الأمر قاضي المحكمة والهيئة إذا كان في بلدكم هيئة حتى تحضره، وحتى تقيم عليه أمر الله، أما إذا أجدت النصيحة وأفادت فينصح إذا رجي إفادتها.

(7/147)


79 – حكم التكاسل عن صلاة الفجر أحيانا إلى طلوع الشمس
س: الأخ: ج. م. ع. من جمهورية مصر العربية يسأل ويقول: إنني أتخلف أحيانا عن صلاة الفجر بسبب تكاسل شديد يمنعني من أن أفتح عيني، فلا أقوم من النوم إلا بعد طلوع الشمس ثم أصلي، ما هو توجيهكم لي؟ جزاكم الله خيرا (1) .
ج: هذا العمل منكر، لا يجوز لك أن تتساهل بصلاة الفجر ولا بغيرها؛ بل يجب على المسلم والمسلمة الصلاة في الوقت، وليس
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم 276.

(7/147)


للمسلم ولا للمسلمة تأخير الصلاة عن وقتها لا الفجر ولا غيره؛ بل هذا من خصال أهل النفاق، قال الله عز وجل في أهل النفاق: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى} (1) فأنت بهذا العمل عملك أردى من عمل المنافقين، هم يقومون وأنت ما قمت، أخرتها إلى بعد الشمس، فالواجب عليك أن تصلي في الوقت، وأن تكون نشيطا قويا، وأن تصليها مع الجماعة ولا تتشبه بأهل النفاق، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما – يعني من الأجر – لأتوهما ولو حبوا (2) »
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (3) » قيل لابن عباس رضي الله عنهما: ما هو العذر؟ قال: مرض أو خوف. وجاء إليه - صلى الله عليه وسلم - رجل أعمى فقال: فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يلائمني - وفي لفظ: يقودني إلى المسجد – فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له عليه
__________
(1) سورة النساء الآية 142
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب فضل العشاء في الجماعة، برقم (657) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، برقم (651) .
(3) أخرجه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة برقم (793) .

(7/148)


الصلاة والسلام: «هل تسمع النداء للصلاة؟ -يعني الأذان- قال: نعم، قال: فأجب (1) » أمره النبي أن يجيب وهو أعمى ليس له قائد يقوده إلى المسجد، فكيف بالصحيح البصير؟ يكون الأمر عليه أعظم، فالواجب عليك أن تتقي الله، وأن تصلي مع الجماعة، وأن تبادر بالصلاة في وقتها.
والذي يتعمد تأخيرها عن وقتها يكفر عند جمع من أهل العلم، يعني متعمدا تركها. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (2) » وقال عليه الصلاة والسلام: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (3) »
وظاهر هذا الحديث أن من تعمد تركها حتى تطلع الشمس بغير عذر يكون كافرا، نسأل الله العافية، فالواجب الحذر، وأن تصلي في الوقت، وأن تصلي مع الجماعة في المسجد، وعليك أن تفعل الأسباب التي تعينك على ذلك، عليك أن تعتني بالأسباب المعينة على قيامك إلى الصلاة، وذلك بالنوم المبكر، عليك أن تنام مبكرا حتى لا تكسل عن الفجر، وعليك أن تحتفظ
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء برقم (653) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82) .
(3) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621) ، والنسائي في المجتبى كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة برقم، (463) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079) .

(7/149)


بالساعة التي تسمع صوتها، الساعة الخراشة التي تعينك على ذلك، تركدها على قرب الفجر حتى إذا خرشت قمت وسمعت صوت المنبه، أو يكون عندك امرأة تعينك على ذلك، أو أبوك، أو أخوك، المقصود لا بد من القيام للصلاة، سواء بإيقاظ بعض أهلك، أو بوجود الساعة التي تركد حاسبها على قرب الوقت.

(7/150)


80 – بيان إثم من تساهل في إيقاظ أهله للصلاة
س: تقول عن نفسها: أصحو مبكرة دوما لصلاة الفجر، وأحيانا تفوت علي الصلاة، ولكن في الأوقات التي أقوم فيها للصلاة لا أقوم بإيقاظ زوجي للصلاة؛ بل يظل نائما حتى مواعيد العمل وبعدها يصلي، هل في ذلك إثم علي (1) ؟
ج: نعم، في ذلك إثم عليكما جميعا، عليك وعليه، عليك أن توقظيه وأن تتقي الله في ذلك، وتعينيه على الخير، وعليه أن يقوم ويصلي في الوقت مع المسلمين في المساجد، وليس له أن ينام حتى وقت العمل، هذا منكر هذا كفر، إذا تعمد هذا كفر؛ لأن تعمد ترك الصلاة في وقتها
__________
(1) السؤال السابع والعشرون من الشريط رقم 364.

(7/150)


تعمد إخراجها عن وقتها، نعوذ بالله من ذلك، فالواجب عليك إيقاظه، ونصيحته، والحرص على ذلك، والواجب عليه أن يتقي الله، وأن يقوم في الوقت، وأن يصلي مع المسلمين في المسجد، هذا هو الواجب على الجميع، الله يقول سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (1) ويقول سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} (2)
ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه (3) » وأنت تستطيعين باللسان ولو غضب ولو كره إيقاظه، ولو غضب اتقي الله، الصلاة الصلاة، أعينيه على الخير، فإن لم يستقم فاطلبي الفراق، اخرجي عنه لأهلك، فارقيه؛ لأن هذا معناه تعمد ترك الصلاة في وقتها – نعوذ بالله – ومن تعمد تركها في وقتها عمدا كفر بذلك في أصح أقوال أهل العلم؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (4) » ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد
__________
(1) سورة المائدة الآية 2
(2) سورة التوبة الآية 71
(3) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب النهي عن المنكر من الإيمان، برقم (49) .
(4) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82) .

(7/151)


كفر (1) » ومن تعمد تركها حتى تطلع الشمس عمدا كفر بذلك على الصحيح، فالواجب عليك أن تتقي الله، وأن تعينيه على الخير، فإن أجاب وإلا فارقيه واذهبي إلى أهلك واتركيه وامنعيه من نفسك، نسأل الله العافية والسلامة، نسأل الله لنا وله الهداية.
__________
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621) ، والنسائي في المجتبى كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة برقم، (463) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079) .

(7/152)


81 – حكم من ينام عن صلاة الفجر بسبب الأدوية
س: الأخت ر. إ. من عدن تسأل وتقول: أنا أعاني من الربو، ومن حساسية في الأنف مما يضطرني إلى تعاطي دواء للنوم في كل ليلة وخاصة في أيام الشتاء، الأمر الذي يعيقني عن القيام لصلاة الصبح في وقتها، حيث أؤديها قضاء مع صلاة الضحى، فهل يجوز ذلك؟ جزاكم الله خيرا (1) .
ج: لا يجوز ذلك، يجب عليك أن تصلي في الوقت على أي حالة تستطيعينها، ولا يجوز تأخير الصلاة إلى ما بعد طلوع الشمس؛ بل يجب أن تصلي في الوقت قائمة إن قدرت، فإن عجزت صلي قاعدة، فإن
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم 276.

(7/152)


عجزت تصلين على جنب، فإن عجزت فصلي مستلقية، هكذا يجب على المؤمن والمؤمنة عند وجود المرض، فقد اشتكى عمران بن الحصين رضي الله عنهما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مرضا يجده، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب، فإن لم تستطع فمستلقيا (1) » والله يقول سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (2)
فالواجب عليك أن تصلي على حسب الطاقة في الوقت قبل طلوع الشمس، والأفضل التبكير بها في الغلس عند اختلاط الصبح بظلمة الليل على حسب القدرة: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (3) وإن استطعت أن تصلي قائمة صلي قائمة، وإن عجزت صلي قاعدة، وإن عجزت فصلي على جنب، والجنب الأيمن أفضل إذا تيسر، فإن عجزت فصلي مستلقية، والحمد لله.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب، برقم (1117) ، بدون لفظ (فمستلقيا) .
(2) سورة التغابن الآية 16
(3) سورة التغابن الآية 16

(7/153)


82 – بيان ما يجب على من قام من النوم قبل الشروق بدقائق
س: السائلة أم سليمان تقول: بالنسبة لصلاة الفجر عندما يستيقظ الشخص قبل شروق الشمس بدقائق، فهل يصلي الفريضة أولا، أم يصلي النافلة أولا (1) ؟
ج: المشروع له أن يصلي النافلة أولا ولو عند طلوع الشمس، يصلي ركعتين، ثم يصلي الفريضة، هذه السنة، ولما نام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في بعض أسفاره أمر بالأذان، ثم أذنوا، ثم صلى الراتبة، ثم قام وصلى الفريضة، المقصود أن السنة أن يصلي الراتبة قبل الفريضة ولو كان قد تأخر في النوم في الفجر وغير الفجر.
__________
(1) السؤال الثامن والثلاثون من الشريط رقم 417.

(7/154)


83 – حكم من فاتته الصلوات في صغره
س: أصلي والحمد لله الصلوات كلها في المسجد ما عدا صلاة الفجر، ومع كل صلاة أصلي وقتا مثله مما فاتني صغيرا، وسؤالي بالنسبة لصلاة العصر هل أصليها قبل الفرض أم بعده؟

(7/154)


وأعني تلك التي أقضيها (1) .
ج: الواجب عليك أن تصلي الصلوات في أوقاتها مع المسلمين في مساجد الله، والفجر كذلك يجب أن تصلي مع المسلمين ولا تتشبه بالمنافقين، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر (2) » والله يقول سبحانه: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى} (3)
فلا يجوز التشبه بالمنافقين لا في الفجر ولا في غيرها؛ بل الواجب عليك أن تصلي مع الناس الفجر وغيرها في الجماعة في المساجد، وإذا مضى عليك من الصلوات إذا كنت تركت ذلك، فالتوبة كافية ليس عليك قضاء فيما مضى سواء كان ذلك قبل البلوغ، فإنه ليس عليك شيء، أو بعد البلوغ ثم تاب الله عليك؛ فالتوبة تجب ما قبلها وليس عليك القضاء، عليك أن تستقبل أمرك بالتوبة النصوح، والعمل الصالح، وأداء الفرائض في المستقبل، وما تركت من الصلوات سابقا فليس عليك قضاء في
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم 230.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب فضل العشاء في الجماعة، برقم (657) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، برقم (651) .
(3) سورة النساء الآية 142

(7/155)


أصح قولي العلماء؛ لأن الكافر لا قضاء عليه، يقول الله جل وعلا: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} (1) وترك الصلاة كفر أكبر في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (2) » رواه مسلم في الصحيح؛ ولقوله عليه الصلاة والسلام: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (3) »
والصلاة عمود الإسلام، من تركها من الرجال والنساء كفر إذا كان عمدا، أما إذا كان نسيانا أو عن نوم، فإذا استيقظ وذكر يصلي؛ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك (4) »
وليس لأحد أن يتأخر عنها عمدا، سواء كانت الفجر أو غير الفجر، يجب على المؤمن أن يحافظ على الصلاة وهكذا المؤمنة، يجب على الجميع المحافظة على الصلاة في أوقاتها، والعناية بذلك، والحرص على أدائها في الوقت: الرجل يؤديها في الجماعة في مساجد الله، والمرأة تؤديها في البيت،
__________
(1) سورة الأنفال الآية 38
(2) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82) .
(3) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621) ، والنسائي في المجتبى كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة برقم، (463) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، برقم (597) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، برقم (684) ، وأبو يعلى في مسنده، ج 5، ص 409، برقم (3086) .

(7/156)


ومن تعمد تركها من غير عذر شرعي؛ بل للتساهل فهو كافر في أصح قولي العلماء، وإن كان جاحدا لوجوبها كفر بإجماع المسلمين، نسأل الله العافية، وقال جماعة من أهل العلم: إنه لا يكفر إذا تركها تساهلا لا جحدا لوجوبها، ولكنه قد أتى كبيرة من كبائر الذنوب أعظم من الزنى والسرقة، أتى منكرا عظيما سماه النبي كفرا، لكن الأكثرون على أنه كفر دون كفر، ولكن الأصح من قولي العلماء أنه كفر أكبر، وهو المروي عن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم أنه كفر أكبر، فالصلاة عمود الإسلام، من أضاعها أضاع دينه، ومن حفظها حفظ دينه، لكن من تركها، ثم هداه الله وتاب تاب الله عليه، وعليه أن يستقبل أمره، وليس عليه قضاء ما فات؛ بل التوبة تجب ما قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله، والله المستعان.

(7/157)


84 – وجوب التوبة على من تعمد تأخير الصلاة عن وقتها دون القضاء
س: إذا كان هناك شخص صلى، أو ابتدأ الصلاة في وقت متأخر، فهل يجب عليه القضاء أم يكفي أن يتوب توبة نصوحا ولا يترك الصلاة بعدها أبدا؟ وما دليل ذلك (1) ؟
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم 115.

(7/157)


ج: إذا صلى، ثم بان أنه صلى قبل الوقت عليه أن يعيد في الوقت، أما إن صلاها بعد الوقت فقد أساء، وعليه التوبة إلى الله من ذلك، وعدم العودة إلى التأخير، وصلاته صحيحة، وتسمى قضاء للفريضة، وعليه التوبة إلى الله من ذلك، وكثير من أهل العلم يقولون: إنه إذا تعمد تأخيرها عن وقتها صار بهذا كافرا، وعليه التوبة إلى الله من ذلك ولا قضاء عليه؛ لأن ذنبه عظيم، والقضاء إنما يدخل في العمل الذي ليس كبيرا جدا، أما إذا عظم الأمر فليس له إلا التوبة، ولهذا فإن القتل العمد ليس فيه كفارة، إنما فيه الدية أو القتل.
والكفارة إنما تكون في قتل الخطأ وشبه العمد، وهكذا إذا نسي الإنسان فلم يصل، أو نام عن الصلاة قضاها بعد ذلك ولا شيء عليه، لكن إذا تعمد بأن أخر الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس، أو أخر العصر إلى ما بعد المغرب فهذا قد فعل منكرا عظيما، فعليه التوبة إلى الله من ذلك، وهل يقضي أو ما يقضي، على خلاف بين أهل العلم؛ من كفره قال: لا يقضي. ومن قال: إنه ليس بكافر أمره بالقضاء، إذا تركه حتى خرج الوقت، فالواجب على الرجال والنساء الحذر من تأخير الصلاة عن أوقاتها، والتوبة إلى الله من ذلك، وليس على من تركها قضاء، إنما عليه التوبة، هذا هو الأصوب، وهذا هو الصحيح إذا كان تركها عمدا وتساهلا حتى خرج وقتها الضروري،

(7/158)


أما وقتها المختار فلا يمنع من قضائها لو أخر العصر حتى اصفرت الشمس، فعليه أن يقضي مع التوبة والاستغفار، أما إذا أخرها حتى غابت الشمس فهذا هو محل الكفر لمن أخرها عمدا عدوانا عند بعض أهل العلم، وكثير من أهل العلم يقولون: إنه يقضي، وعليه التوبة إلى الله من ذلك.
فينبغي للمؤمن في مثل هذه الأمور أن يحذر غاية الحذر من تأخير الصلاة عن وقتها، وأن يكون عنده من العناية التامة للصلاة في وقتها ما يجعله يحافظ عليها، ويؤديها في الجماعة مع إخوانه في المساجد في وقتها، وعلى المرأة كذلك أن تعتني بها في وقتها، وأن تؤديها في وقتها في بيتها، وأن تحذر التساهل في ذلك، ولا فرق بين الفجر وغيرها، لكن المجموعة إلى غيرها أسهل من التي لا تجمع كالظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء أسهل من تأخير الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس، وأسهل من تأخير العصر إلى ما بعد غروب الشمس، وإن كان الواجب على جميع المسلمين أن يصلوا كل صلاة في وقتها، الظهر في وقتها، والعصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء في وقتها، إلا من له عذر كالمريض والمسافر، فلا بأس بالجمع بين الصلاتين: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

(7/159)


85 – حكم تأثيم من أخر الصلاة بسبب النوم
س: إذا تأخر الإنسان عن الصلاة بسبب السهر أو النوم فهل يكون آثما (1) ؟
ج: إذا كان لم يتعمد أسباب ذلك فلا شيء عليه، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة (2) » أي يؤخر الرجل الصلاة إلى أن يخرج وقتها إلى وقت التي بعدها، والله يقول سبحانه: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (3) فقال الله: قد فعلت.
إذا نام الإنسان النوم المعتاد، وغلبه النوم، أو شغله شاغل ونسي فلا شيء عليه، قد نسي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد نسي الصحابة، وقد نام النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ضربته الشمس مع الصحابة، كل ذلك وقع، وابن آدم محل النسيان ومحل الجهل، كما قال - صلى الله
__________
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم 295.
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في النوم عن الصلاة، برقم (177) ، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب فيمن نام عن صلاة أو نسيها، برقم (441) ، والنسائي في المجتبى، كتاب المواقيت، باب فيمن نام عن صلاة، برقم (615) ، وابن ماجه في كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة أو نسيها، برقم (698) .
(3) سورة البقرة الآية 286

(7/160)


عليه وسلم -: «إنما أنا بشر أنسى كما تنسون (1) » فالحاصل أن الإنسان يبتعد عن أسباب النوم، فيبكر بالنوم حتى يقوم الفجر يبكر ولا يسهر، ويضع الساعة التي تعينه على ذلك على الوقت المناسب للصلاة، أو كان عنده أهل عندهم انتباه يأمرهم بأن يوقظوه، يفعل الأسباب حتى لا ينام عن فريضة الله جل وعلا، أما النسيان فقد يغلبه فليس باختياره.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة، برقم (401) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، برقم (572) .

(7/161)


86 – بيان كيفية قراءة من صلى الفجر بعد الشروق
س: الأخوان م. ف، وع. ش. من الظهران يسألان فيقولان: إذا استيقظ المسلم من النوم بعد طلوع الشمس فهل يصلي الفجر سرا أم جهرا (1) ؟
ج: يصليها جهرا، والواجب على المؤمن أن يحذر التكاسل والتساهل في تأخير الصلاة، ويجب عليه أن يتعاطى الأسباب التي تعينه
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم 129.

(7/161)


على أدائها في وقتها مع المسلمين في مساجد الله من إيجاد الساعة المنبهة حتى يستيقظ بأسبابها، أو تكليف من يرى من أهله بإيقاظه الناس الذين لهم نشاط، ولهم عادة يقومون حتى ينبهوه مع العناية بالتبكير والنوم المبكر حتى لا يثقل عن صلاة الفجر، ولا يجوز أبدا أن يتساهل في هذا؛ حتى لا يصلي إلا إذا قام للعمل، هذا منكر عظيم، وإذا تعمده الإنسان صار عرضه للكفر؛ لأن جمعا من أهل العلم يقولون: من تركها ولو واحدة كفر.
والذي يتعمد تركها كالفجر يكفر عند جمع من أهل العلم؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (1) » والمعنى تركها مطلقا، ولو ترك بعض الأوقات، وهكذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (2) » فالواجب على كل مؤمن، وعلى كل مؤمنة خوف الله ومراقبته، وأن يهتم بالصلاة فإنها عمود الإسلام، وأعظم الأركان بعد الشهادتين، والله يقول سبحانه: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} (3)
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82) .
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621) ، والنسائي في المجتبى كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة برقم، (463) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079) .
(3) سورة البقرة الآية 238

(7/162)


ويقول سبحانه: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} (1) فالواجب على كل مسلم أن يهتم بهذا الأمر في الليل والنهار بصلاة الفجر وغيرها، ولا يجوز أن يتساهل كالمنافقين، وإذا غلبه النوم وقام بعد طلوع الشمس صلاها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك (2) » ويصليها كما يصليها في وقتها، يصليها جهرا كما يصليها في وقتها؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فاتته صلاة الفجر في بعض مغازيه، وبعض أسفاره في عدة مرات، وناموا عنها فصلوها كما كانوا يصلونها في وقتها، يصلي بهم بأذان وإقامة، وصلى بهم جهرا عليه الصلاة والسلام.
فهكذا من نام عنها وغلبه النوم يصليها بعد استيقاظه جهرا، ويصلي سنتها قبلها ركعتين، ثم يصلي الفريضة، ولكن المهم هو أن يعتني باليقظة في وقت الصلاة، كثير من الناس اليوم – هداهم الله – يتساهلون في الفجر، وكثير منهم بلغنا لا يقوم إلا إذا قام لعمله، وهذا منكر عظيم، وفساد كبير، وتعرض للردة عن الإسلام، فالواجب العناية بهذا الأمر، وأن يهتم المسلم والمسلمة بهذه الصلاة التي هي عمود الإسلام،
__________
(1) سورة البقرة الآية 43
(2) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، برقم (597) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، برقم (684) ، وأبو يعلى في مسنده، ج 5، ص 409، برقم (3086) .

(7/163)


وأن يجتهد في أسباب استيقاظه حتى يؤديها في وقتها، الرجل يؤديها مع المسلمين في المساجد، والمرأة تؤديها في وقتها في البيت، أما تأخيرها إلى ما بعد طلوع الشمس فهذا منكر عظيم لا يجوز، وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أن من تعمد ذلك كفر، وهو القول الصواب، وهو القول الحق؛ لعموم الأحاديث الدالة على ذلك، فلا ينبغي للمؤمن أن يعرض نفسه للكفر بالله، والردة عن الإسلام بتساهله وتعمده الباطل، وقد يسر الله بحمد الله أسبابا تعين على أدائها في الوقت: منها وجود الساعة المنبهة الخراش، يركدها على وقت الصلاة، أو قبل الأذان بقليل، حتى يقوم على بصيرة، وحتى يتوضأ على مهل، أو قبل الأذان بوقت حتى يوتر في آخر الليل، وعليه أيضا أن يتعاهد التبكير في نومه حتى لا يغلبه النوم ولا يسمع صوت المنبه، فإنه إذا نام متأخرا قد يغلبه بالنوم ولا يسمع صوت الساعة، فالواجب الحذر من التساهل، والواجب العناية بالأسباب، وإذا كان لديه في البيت من يعينه على ذلك أوصاه بذلك، حتى يوقظه، حتى يتعاهده؛ لأن الله سبحانه يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (1) والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «من كان في
__________
(1) سورة المائدة الآية 2

(7/164)


حاجة أخيه كان الله في حاجته (1) » ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه (2) » نسأل الله للجميع الهداية.
س: هذا المستمع للبرنامج س. ع. من خميس مشيط يقول: عندما ينام الشخص عن صلاة الفجر، وفي حالة استيقاظه يصلي، فهل يجهر في صلاته أم تكون الصلاة سرية؟ وهل يصلي الراتبة قبل ذلك أم بعدها؟ أفتونا عن هذا السؤال (3) .
ج: نعم، إذا استيقظ ولو بعد طلوع الشمس يصلي الراتبة، ويصلي الفريضة، ويجهر كما لو فعلها في الوقت؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره نام هو والصحابة عن الفجر، فلم يستيقظ إلا بحر الشمس، فلما استيقظوا أمر بالأذان فأذن مؤذن، وصلى الراتبة، وأقام الصلاة، وصلى الفريضة وجهر فيها كما كان يفعل في وقتها، هذا هو
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب المظالم، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه، برقم (2442) ، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، برقم (2580) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن الكريم، برقم (2699) .
(3) السؤال السادس والثلاثون من الشريط رقم 400.

(7/165)


السنة إذا نام عنها واستيقظ بعد طلوع الشمس، يتوضأ ويصلي الراتبة، ويصلي الفريضة، ويجهر فيها كما لو فعلها في الوقت؛ تأسيا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
س: هل يجهر المصلي لصلاة الفجر بعد طلوع الشمس سواء كان منفردا أو جماعة (1) ؟
ج: نعم، إذا فاتته الصلاة في الفجر وصلاها منفردا يجهر حتى ولو كان بعد طلوع الشمس يصليها جهرا، فقد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس هو وأصحابه في بعض أسفاره، صلاها جهرا عليه الصلاة والسلام، كما كان يصليها جهرا عليه الصلاة والسلام، أمر بالأذان ثم صلى السنة الراتبة، ثم أقيمت الصلاة، وصلى الفريضة عليه الصلاة والسلام.
س: من فاتته صلاة الفجر فصلاها بعد طلوع الشمس هل يسر بصلاته أم يجهر بها (2) ؟
ج: يجهر إذا صلاها يجهر بها، النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نام هو
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم 224.
(2) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم 366.

(7/166)


وأصحابه عن صلاة الفجر في بعض الليالي في بعض الأسفار صلاها بعد ارتفاع الشمس، وجهر بالقراءة عليه الصلاة والسلام، فالسنة الجهر بالقراءة؛ القضاء يحكي الأداء.
س: إذا فات الإنسان صلاة جهرية، وأراد أن يقضيها فهل يكون ذلك سرا أم جهرا (1) ؟
ج: السنة يقضيها جهرا في النهار، فقد قضاها النبي عليه الصلاة والسلام لما نام عن صلاة الفجر، فلم يوقظه إلا حر الشمس – إلا بعد ظهور الشمس – في بعض أسفاره، صلاها بعد طلوع الشمس جهرا عليه الصلاة والسلام، جهر فيها بالقراءة.
__________
(1) السؤال الثامن والعشرون من الشريط رقم 310.

(7/167)


87 – حكم من يؤخر صلاة الفجر ليصليها مع الظهر
س: ما حكم من يؤخر صلاة الفجر ليصليها مع صلاة الظهر، علما بأنه يستيقظ عند أذان الفجر، هل صلاته مقبولة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (1) .
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم 211.

(7/167)


ج: هذا منكر لا يجوز، الله يقول جل وعلا: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} (1) ويقول سبحانه: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} (2) يعني في أوقاتها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - وقت الصلوات الخمس – الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر – في أوقاتها، فلا يجوز للمسلم أن يؤخرها عن وقتها لا الفجر ولا غيرها، يجب عليه أن يبادر بالصلاة في وقتها مع المسلمين في الجماعة في المساجد، والمرأة تصليها في البيت في وقتها، ولا يجوز تأخيرها إلى طلوع الشمس، فكيف بتأخيرها إلى الظهر، هذا منكر عظيم، وبعض أهل العلم يراه كافرا بذلك، نسأل الله العافية، فالواجب التوبة إلى الله والحذر، وأن يصليها في وقتها، ولا يؤخرها عن وقتها.
__________
(1) سورة النساء الآية 103
(2) سورة البقرة الآية 238

(7/168)


88 – بيان معنى الصلاة الفائتة
س: السائل ع. غ. من الأحساء يقول في سؤاله: ما هي الصلاة الفائتة (1) ؟
ج: الفائتة: هي التي خرج وقتها، يقال: فائتة إذا نمت عن الفجر حتى
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم 367.

(7/168)


طلع الفجر، يقال لها: فائتة، نمت عن الظهر حتى دخل وقت العصر، يقال لها: فائتة، وهكذا الفائتة هي التي خرج وقتها، فالواجب البدار بقضائها إذا كان عن نوم أو عن نسيان، الواجب البدار، أما عن تعمد هذا فضلال وكفر، نسأل الله العافية.
فالواجب التوبة إلى الله سبحانه وتعالى، وإن صلاها وقضاها فلا بأس خروجا من الخلاف، لكن تركها وتعمد تركها حتى يخرج وقتها من أنواع الكفر بالله؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (1) » وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (2) » الوعيد عظيم.
فالواجب على جميع المسلمين العناية بالصلاة وأداؤها في الوقت، فمن تركها تعمدا حتى خرج وقتها كفر، وإن لم يجحد وجوبها، وإن كان يؤمن بالوجوب، لكن إذا تساهل وضيعها حتى خرج الوقت يكفر عند جمع من أهل العلم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (3) » ولم يقل: إذا جحدها، وقال
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82) .
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621) ، والنسائي في المجتبى كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة برقم، (463) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82) .

(7/169)


عليه الصلاة والسلام: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (1) » هذا وعيد عظيم.
__________
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621) ، والنسائي في المجتبى كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة برقم، (463) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079) .

(7/170)


89 – حكم قضاء من لم تضبط تقدير عادتها الشهرية
س: تقول السائلة: أريد قضاء بعض الصلوات التي فاتتني، وأريد أن أعرف كيفية الإعادة، حيث إني فيما مضى لا أستطيع تقدير وقت عادتي الشهرية، تمر علي بعض الأيام، ولا أعرف الطهر منها، فتفوتني الصلاة، وكنت أقضيها ولكن كيفية القضاء كانت خاطئة فيما علمت بعد ذلك، الرجاء من سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز أن يوضح لي وللأخوات المسلمات كيفية القضاء، وحبذا لو بعث برسالة خاصة إلى النساء في هذا الموضوع، جزاكم الله خيرا (1) .
ج: الواجب على المرأة أن تعتني بحيضها وطهرها، فإذا مضت العادة التي تعرفها خمسا أو ستا، أو أكثر أو أقل اغتسلت وصلت وصامت
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 145.

(7/170)


وحلت لزوجها، حتى تجيء العادة، حتى تجيء الدورة، وإذا كانت الدورة تزيد وتنقص فلا بأس، هذه عادة النساء قد تزيد وتنقص، تكون في بعض الشهور خمسة أيام، وفي بعض الشهور ستة أيام، سبعة أيام، فلا حرج، متى رأت الدم لا تصلي ولا تصوم ولا تحل لزوجها، ومتى رأت الطهارة القصة البيضاء، أو تلطفت بقطن ورأته نظيفا اغتسلت وصلت وصامت.
أما إن استمر معها الدم صار أكثر من خمسة عشر يوما، استمر معها فإنها تكون مستحاضة، تصلي، وتصوم في كل وقت، وتقف عن الصلاة في وقت العادة، فإذا جاء وقت الدورة وقفت لم تصل ولم تصم بعدد أيام الدورة: خمسا أو ستا أو سبعا أو نحو ذلك.
وإذا ذهبت الدورة اغتسلت وصلت وصامت، وصارت هذه الدماء التي معها تعتبر استحاضة دم فساد، تصلي معها وتصوم معها وتحل لزوجها؛ لأنها دماء غير مانعة من الصلاة تسمى استحاضة، وتتوضأ في وقت كل صلاة، وتتحفظ بقطن أو غيره مما يخفف عنها الدم، وتصلي كل وقت في وقته، وإن جمعت بين الوقتين: الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء لا بأس، كما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - حمنة بنت جحش عندما كثر عليها الدم.
وإذا اغتسلت للظهر والعصر غسلا واحدا، والمغرب والعشاء غسلا واحدا كان أفضل، وللفجر تغتسل غسلا واحدا كذلك، مع

(7/171)


الوضوء لكل صلاة، ولكن الغسل أفضل وليس بواجب في حال الاستحاضة، يعني في الأيام التي بين الدورتين، الدم يمشي فيها، هذه يقال لها: أيام استحاضة، وإن صلت فيها كل وقت في وقته فلا بأس، الظهر في وقتها، والعصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء في وقتها، إذا دخل الوقت تستنجي وتستجمر بالمناديل ونحوها، حتى تزيل الأذى من فرجها، وتتوضأ وضوء الصلاة، وتصلي كل صلاة في وقتها، هذا جائز.
وإن جمعت بين الصلاتين: بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء فهذا أفضل، كما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - حمنة بنت جحش، وإذا اغتسلت مع ذلك فهو أفضل، الظهر والعصر غسل، والمغرب والعشاء غسل، والفجر غسل على سبيل الاستحباب كما ذكرنا.
وبالنسبة للقضاء فإذا كانت تعلم شيئا تقضيه، أما إذا كانت لا تعلم فالوساوس ينبغي اطراحها إذا كانت تعلم أنها قصرت في شيء من الصلوات التي وجبت عليها في حال الطهر، وأنه التبس عليها الأمر، إذا كانت تعلم شيئا تقضيه، أما إن كانت لا تعلم شيئا إنما هي وساوس وظنون، فلا تلتفت إليها وتتعوذ بالله من الشيطان.
أما الشيء الذي يترك عمدا وتساهلا وقلة مبالاة، فهذا ليس له دواء إلا التوبة والندم على ما فعلت، ويكفي هذا، فإن المسلم إذا ترك الصلاة عمدا ليس له كفارة إلا

(7/172)


التوبة؛ لأن تركها كفر – نسأل الله السلامة – كما قال عليه الصلاة والسلام: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (1) » يعني تركها عمدا متعمدا، ليس له نسيان، ولا عن جهل لبعض الأحكام، إنما متعمدا تركها، فهذا قد أتى كفرا عظيما – والعياذ بالله – لذا عليه التوبة من ذلك ولا يقضي.
أما الذي يتركها لمرض، أو اشتباه ولم يعرف أن الواجب عليه أن يصلي ولم يتعمد تركها تساهلا، ولكن بعض الناس قد يظن أنه إذا أخرها حتى يزول عنه المرض أصلح، هذا غلط، يصلي على حسب حاله، ولو يصلي قاعدا إذا عجز عن القيام، يصلي على جنبه إذا عجز عن القعود، يصلي مستلقيا إذا عجز عن الصلاة على جنب ولا يتركها؛ بل يجب أن يصليها في وقتها على أية حال: قائما، أو قاعدا، أو على جنب، أو مستلقيا حسب طاقته: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (2)
وهكذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - المريض، قال لعمران بن الحصين وهو مريض: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب،
__________
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621) ، والنسائي في المجتبى كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة برقم، (463) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079) .
(2) سورة التغابن الآية 16

(7/173)


فإن لم تستطع فمستلقيا (1) » هكذا علمه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يؤخر الصلاة، وليس له تأخيرها؛ بل إنما يصليها في وقتها، أو يجمعها مع قرينتها: الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء لمرض أصابه كالمستحاضة أيضا.
يعني عليها أن تقضي ما تركته نسيانا، أو تركته لمرض، وعلمت أنها مخطئة تقضي كما يقضي الناسي، وكما يقضي النائم، أما الذي تركها عمدا تساهلا منه من قلة مبالاة فهذا ليس له إلا التوبة، ولا يلزمه القضاء في أصح قولي العلماء، القضاء يلزم في الحال إذا كان عن نوم أو نسيان، يبادر؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك (2) » هذا المعذور، أما من ترك الصلاة وهو غير معذور عامدا متساهلا فهذا عليه التوبة الصادقة، ولا قضاء عليه على الصحيح.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب، برقم (1117) ، بدون لفظ (فمستلقيا) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، برقم (597) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، برقم (684) ، وأبو يعلى في مسنده، ج 5، ص 409، برقم (3086) .

(7/174)


90 – بيان كيفية قضاء الصلوات الفائتة
س: كيف يقضي المسلم ما فاته من الصلاة – أي صلاة – بكاملها

(7/174)


كصلاة الفجر مثلا، وهل إذا كانت الصلاة جهرية يجب عليه أن يجهر بها (1) ؟
ج: من كان عليه صلوات يقضيها كما لو أداها: إن كانت جهرية قضاها جهرا؛ كصلاة الفجر والعشاء والمغرب، وإن كانت سرية يقضيها سرية؛ كصلاة الظهر والعصر، يقضيها كما يؤديها في وقتها، هذا إذا كان تركها عن نسيان أو عن نوم، أو عن شبه مرض يزعم أنه لا يستطيع فعلها في وقت المرض وأخرها جهلا منه، فهذا يقضيها كما كانت.
أما إذا كان تركها تعمدا، ثم هداه الله وتاب فليس عليه قضاء؛ لأن تركها كفر إذا كان تعمدا، فإذا تاب إلى الله من ذلك فليس عليه قضاء، وإنما التوبة تمحو ما قبلها إذا تاب توبة صادقة من تركه للصلاة محا الله عنه بذلك ما ترك، وليس عليه قضاء في أصح قولي العلماء، إنما القضاء في حق من تركها نسيانا أو جهلا منه في وجوب أدائها بشأن مرض أصابه، فأراد أن يؤخرها حتى يصليها وهو صحيح، أو بسبب نوم، فهذا الذي يقضي، أما الذي يتركها تعمدا – والعياذ بالله من ذلك - فهذا كفر، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم 69.

(7/175)


كفر (1) » خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، عن بريدة رضي الله عنه، وقال عليه الصلاة والسلام: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (2) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه، وفيه أحاديث أخرى تدل على ذلك.
فالخلاصة أنه إذا تركها عمدا تهاونا بها أو جحدا لوجوبها كفر، فإن كان جاحدا لوجوبها كفر إجماعا، أجمع العلماء على أن من جحد وجوب الصلاة كفر إجماعا، نسأل الله العافية، أما إن تركها تهاونا وتكاسلا فهذا قد شابه المنافقين، وذلك كفر أكبر في أصح قولي العلماء، فعليه التوبة إلى الله التوبة الصادقة النصوح، المتضمنة الندم على ما مضى، والإقلاع من ذلك، والعزم ألا يعود لمثل ذلك، فهذا تكفيه التوبة – والحمد لله – ولا قضاء عليه.
__________
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621) ، والنسائي في المجتبى كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة برقم، (463) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82) .

(7/176)


91 – حكم من شك في أدائه لصلاة العشاء بعدما صلى الفجر
س: إذا قمت لصلاة الصبح فشككت هل أديت صلاة العشاء، فما الحكم إذا كان الراجح عندي أني صليت، وإذا كان الراجح أني

(7/176)


لم أصل، وإذا تساوى الأمران فما الحكم أيضا (1) ؟
ج: الذي يظهر من الشرع المطهر أن الإنسان إذا شك أدى واجبا، أو ما أدى فإن عليه أن يؤدي الواجب إذا كان من عادته أنه قد يتساهل في الصلاة وقد يضيعها، فالذي ينبغي له أن يبادر بقضائها أولا، ثم يصلي الفجر، أما إذا كان ليس من عادته ذلك؛ بل يصلي الصلاة في وقتها مع المسلمين، أو في وقتها في البيت لبعض الأعذار، وإن كان لا يجوز أن يصليها في البيت، الواجب على المسلم أن يصليها في الجماعة في المساجد، ولا يجوز لأحد أن يصليها في البيت إلا من عذر شرعي، كالمرض، أو الخوف الذي يمنعه من الخروج، يخشى على نفسه، لكن إذا كان من عادته أنه يصليها مع الجماعة، أو يصليها في البيت؛ لعذر من الأعذار فلا ينبغي أن ينظر لهذا الشك، ينبغي أن يطرح هذا الشك ولا يلتفت إليه.
أما إذا كان تارة قد يؤخرها قد يمسي وهو ما فعلها قد ينشغل عنها، فإذا كان ما تحقق ما جزم أنه فعلها فليقضها، ثم يصلي الفجر بعد ذلك، أما إذا كانت أوهاما وظنونا لا أساس لها؛ بل من عادته ومن طريقته أنه يأتي بها، ويفعلها في وقتها كما شرعها الله فهذه
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم 14.

(7/177)


وساوس لا يلتفت إليها، ولا يعمل بها؛ بل يصلي الفجر، ويحمل الأمر على أنه فعلها – والحمد لله – كعادته المتبعة.

(7/178)


92 – بيان التفضيل في قضاء الصلوات الفائتة
س: يقول السائل من ليبيا: هل يجوز قضاء الصلوات الفائتة أم تكفي التوبة فقط (1) ؟
ج: بل يجب قضاء الفائتة، إذا فاته شيء من الصلوات وجب عليه القضاء؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا (2) » ولأنها فريضة واجبة عليه، فإذا نام عنها، أو نسيها، أو لم يتعمد تركها وجب عليه القضاء، أما إذا نام أو نسي وجب القضاء؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها (3) »
أما إذا كان تعمدها فهذا منكر عظيم، لكن إذا قضاها احتياطا إن كانت قليلة وإلا فالتوبة تجب ما قبلها، لكن إذا كانت قليلة: صلاتين أو ثلاثا قضاها احتياطا؛ خروجا من الخلاف فهو حسن إن شاء الله، أما إذا كانت كثيرة
__________
(1) السؤال الثامن والعشرون من الشريط رقم 431.
(2) أخرجه النسائي في كتاب الإمامة باب السعي إلى الصلاة، برقم (861) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، برقم (597) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، برقم (684) ، وأبو يعلى في مسنده، ج 5، ص 409، برقم (3086) .

(7/178)


فلا قضاء، التوبة تكفي؛ لأن تركها كفر، نسأل الله العافية.

(7/179)


93 – حكم قضاء الصلاة لمن أغمي عليه
س: ما الحكم إذا ترك المسلم الصلاة لمدة يومين وهو في حالة إغماء، أو عملية (1) ؟
ج: يقضيها كالنائم، يومين، ثلاثة، كالنائم إذا استيقظ ووعى، يقضيها كما يقضيها النائم، إذا كان ثلاثة أيام أو أقل يقضيها كالنائم، هذا أحسن ما قيل في ذلك، أما إذا طالت المدة فلا قضاء عليه.
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم 383.

(7/179)


94 – حكم من فاتته الصلاة بسبب المرض أو التعب
س: إذا كان الإنسان نائما من مرض أو تعب أو أي سبب آخر فاتته صلاة أو صلاتان، مثل لو نام بعد الظهر واستيقظ قبل صلاة العشاء بقليل، ماذا يفعل؟ جزاكم الله خيرا (1) .
ج: الواجب على كل مؤمن أن يحرص على أداء صلاة الجماعة مع المسلمين، وأن يجتهد في وجود الأسباب من وجود ساعة ترشده
__________
(1) السؤال الثالث والأربعون من الشريط رقم 355.

(7/179)


للوقت أو موقظ من أهله يوقظه، مع التبكير في أوقات النوم وعدم التأخر، فإذا غلبه النوم مع غير الاختيار، ولا قصد فالله يعذره، مثلما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «ليس في النوم تفريط (1) » إذا كان من غير تساهل إذا غلبه النوم من تعب ومرض، لكن ليس له أن يتساهل، بمعنى أن يتأخر في النوم، أو يأتي وقت الصلاة ينام أو ما شابه، يتحرى النوم في الأوقات المناسبة، يتعاطى أسباب اليقظة بالساعة أو بالموقظين، والله جل وعلا هو يعلم السرائر، فإذا علم سبحانه أن العبد مجتهد، وحريص ولكن غلبه الأمر فلا شيء عليه: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (2) ، {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (3) لكن المعصية أن يتساهل وألا يبالي، يحتج بالأعذار الباطلة هذا هو الخطأ.
__________
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في النوم عن الصلاة، برقم (177) ، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب فيمن نام عن صلاة أو نسيها، برقم (441) ، والنسائي في المجتبى، كتاب المواقيت، باب فيمن نام عن صلاة، برقم (615) ، وابن ماجه في كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة أو نسيها، برقم (698) .
(2) سورة البقرة الآية 286
(3) سورة التغابن الآية 16

(7/180)


95 – كيفية قضاء الفوائت بسبب المرض
س: بعد انتهاء مدة الحيض أصابتني وعكة صحية أقعدتني في الفراش، أي ما يقارب خمسة أيام، خلال هذه الأيام الخمسة

(7/180)


التي بعد فترة الحيض لم أؤد فريضة الصلاة، فهل تعتبر هذه الأيام من فترة الحيض أم ينبغي علي أن أصلي هذه الأيام التي تركتها، كأن أصلي كل وقت مرتين لمدة خمسة أيام، أم أصليها دفعة واحدة؟ جزاكم الله خيرا (1) .
ج: الفرائض التي تركت بعد الطهارة الواجب أن تقضيها كلها ولو في وقت واحد إن استطعت، وإلا فحسب الطاقة، تصلين صلاة واحدة، أو صلاتين، أو ثلاثا، أو أربع صلوات، أو خمسا، ثم تستريحين، ثم تصلين الباقي هكذا، عليك المبادرة والمسارعة فقد أخطأت في هذا الأمر، فعليك التوبة إلى الله من ذلك؛ لأن المرض لا يمنع من الصلاة، يصلي المرء ولو كان مريضا، إن قدر صلى قائما، وإن عجز صلى قاعدا، وإن عجز صلى على جنبه، ولهذا لما اشتكى عمران بن حصين رضي الله عنه للنبي - صلى الله عليه وسلم - مرضه قال: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب، فإن لم تستطع فمستلقيا (2) »
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم 324.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب، برقم (1117) ، بدون لفظ (فمستلقيا) .

(7/181)


فالمريض يصلي على حسب حاله، ولا يجوز له ترك الصلاة؛ بل يصلي على حسب طاقته قائما إن قدر، فإن عجز صلى قاعدا، فإن عجز صلى على جنبه، فإن عجز صلى مستلقيا؛ لأن الله يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (1) والذي على جنبه أو مستلقيا يصلي بالإيماء؛ لأنه لا يستطيع بالفعل أن يكبر ويقرأ ويسبح وينوي به الركوع، يقول: سمع الله لمن حمده ناويا الرفع، وهو على جنبه أو مستلقيا، ثم يكبر ناويا السجود يقول: سبحان ربي الأعلى، وهكذا بالنية والكلام، وفق الله الجميع.
__________
(1) سورة التغابن الآية 16

(7/182)


96 – حكم الترتيب بين الفوائت وبين الصلاة الحاضرة
س: ما حكم الترتيب بين الصلوات إذا كانت هذه الصلوات كثيرة، ويخاف الإنسان إن صلى هذه الفروض الفائتة أن يخرج وقت فرض الصلاة الذي يريد أن يؤديها (1) ؟
ج: يصلي حسب التيسير، ويبدأ بالحاضر إذا خاف خروج الوقت، يصلي الفرض الحاضر قبل خروج الوقت، ثم يصلي بقية الفوائت التي
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم 382.

(7/182)


عليه، أما إذا كان الوقت واسعا يبدأ بالفوائت أولا، فإذا ضاق الوقت صلى الصلاة الحاضرة، ثم صلى بقية ما عليه، وعليه أن يعتني بهذا الأمر يكون عنده العناية التامة.
س: إذا فاتني أداء صلاة العصر والمغرب، وذلك لسبب خارج عن إرادتي، ودخل العشاء، فهل يجوز قضاؤهما مع العشاء (1) ؟
ج: تبدأ بصلاة العصر، ثم المغرب، ثم العشاء، وعليك أن تجتهد في البعد عن أسباب الترك والحذر، فإن المؤمن لا يتساهل في هذا الأمر، والله يقول سبحانه: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} (2)
ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (3) » ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (4) » فالأمر عظيم، ولا يتخلف عنها إلا منافق، نسأل الله العافية، فالواجب عليك الحذر من
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم 216.
(2) سورة البقرة الآية 238
(3) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621) ، والنسائي في المجتبى كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة برقم، (463) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079) .
(4) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82) .

(7/183)


مشابهة أهل النفاق، والواجب عليك المحافظة على الصلاة في وقتها، وإذا نسيت منها شيئا، أو نمت عنها، أو شغلت عن شيء فعليك بالترتيب، تبدأ بالعصر، ثم المغرب، ثم العشاء، هكذا بالترتيب.
س: إذا كنت في سفر، وحان وقت الظهر ولم أصل بسبب السفر، وحين وصولي إلى البيت كان وقت صلاة العصر قد دخل، فهل يجوز أن أصلي صلاة الظهر قبل صلاة العصر، أو بعد العصر؟ جزاكم الله خيرا (1) .
ج: الواجب عليك الترتيب، تصلي الظهر ثم العصر، وإذا وصلت بلدك تصليها تماما أربعا: الظهر والعصر أربعا، ولو أن الوقت دخل عليك وأنت في السفر إذا أخرتها حتى وصلت بلدك فإنك تصلي الظهر أربعا، ثم تصلي العصر أربعا، والعكس بالعكس لو خرجت من البلد بعد الأذان ولم تصل إلا في السفر بعد ما غادرت البلد تصليها ثنتين، العبرة بوقت الفعل.
__________
(1) السؤال الواحد والعشرون من الشريط رقم 216.

(7/184)


97 – حكم تقديم صلاة العصر إذا أقيمت مع الجماعة لمن لم يصل الظهر
س: الأخ ع. ح. من السودان يسأل ويقول: أذن المؤذن لصلاة العصر، وذهبت إلى المسجد، وكانت علي صلاة الظهر لم أصلها لسبب ما، وكان الوقت قد أقيمت صلاة العصر، هل يكفيني أن أصلي العصر أم لا بد من صلاة الظهر أولا ثم أصلي العصر (1) ؟
ج: إذا كان هذا الواقع صل معهم بنية الظهر، صل معهم العصر وأنت ناو الظهر والحمد لله، ثم تصلي العصر وحدك أو مع جماعة إذا تيسر جماعة ولا حرج في ذلك.
__________
(1) السؤال السادس والعشرون من الشريط رقم 278.

(7/185)


98 – حكم من أدرك الإمام يصلي العشاء وهو لم يصل المغرب
س: يقول السائل: رجل مسافر لم يصل صلاة المغرب، وعندما وصل إلى المدينة وجد الناس يصلون صلاة العشاء في المسجد، هل يصلي المغرب ثم يصلي العشاء أم ينوي بصلاته المغرب، ويصلي معهم ثلاث ركعات ويسلم أم ماذا يفعل (1) ؟
__________
(1) السؤال التاسع والستون من الشريط رقم 432.

(7/185)


ج: يصلي المغرب، ثم يصلي معهم العشاء.

(7/186)


99 – حكم صلاة الظهر مع جماعة يصلون العصر
س: السائل ي. ح. يقول: هل يجوز لمن فاتته صلاة الظهر أن يصليها مع جماعة يصلون العصر (1) ؟
ج: إذا كانت جماعة مسافرون يصلونها في وقت الظهر صلى الظهر، وإلا يجب أن يصلي الظهر في وقتها لا يؤخرها، يصلي الظهر إذا فاتته مع الجماعة، يصليها في المسجد أو في بيته حالا، فإن وجد جماعة يصلون صلى معهم، سواء كانوا مقيمين أو مسافرين صلى معهم، إذا سلموا قام وكمل، أما أن يؤخرها للعصر لا يجوز أن يؤخرها.
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم 371.

(7/186)


100 – بيان كيفية قضاء الصلوات الفائتة
س: إذا كان على الإنسان قضاء، ولا أعرف عدد هذا القضاء، والآن أنا أصلي مع كل فرض فرضا، هل أصلي الفرض الحاضر الأول أم أصلي القضاء الأول؟ مأجورين (1)
__________
(1) السؤال السادس والأربعون من الشريط رقم 359.

(7/186)


ج: الواجب عليك أن تبادر بالقضاء، ولا تجعل كل فرض معه فرضا؛ بل بادر، اسرد ما عليك في الضحى في الظهر في الليل حتى تخلص منه، ولا يجوز لك التأخير، فالنبي عليه السلام يقول: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك (1) » فأنت الواجب عليك أن تبادر بقضاء الصلوات التي عليك بالتحري الذي تظن، افعله خمس عشرة وعشرين، الذي تظنه، بادر بقضائه ولا تجعله مع كل صلاة؛ بل بادر به، اسرده جميعا في ضحوة، أو في ظهر أو في الليل حتى تنتهي منه.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، برقم (597) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، برقم (684) ، وأبو يعلى في مسنده، ج 5، ص 409، برقم (3086) .

(7/187)


101 – حكم من تذكر الصلاة الفائتة بعد الشروع في الحاضرة
س: ما حكم من تذكر الفائتة بعد أن شرع في الحاضرة؟ هل يغير نيته أو يبقى على وضعه؟ جزاكم الله خيرا (1) .
ج: إن كان إماما أو مأموما فلا حرج، وإن كان مفردا فله حالان: إن كان عن فريضة نسيها أو نام عنها، ثم أحرم بالتي بعدها ناسيا يقطعها ليصلي الفريضة الفائتة قبل على الترتيب، فلو كان نائما عن الظهر مثلا
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم 303

(7/187)


ثم نسي، فلما أحرم بالعصر تذكر فإنه يقطعها، وينوي نية الظهر، ولو كان مأموما يقطعها وينوي الظهر، وإن كان إماما وتذكر أن عليه فريضة سابقة فإنه يصليها نافلة، ينويها نافلة ويصلي بهم نافلة وهم صلاتهم صحيحة، وإن كان عند الإحرام ونواها الفائتة التي عليه صحت منه أيضا وصلاتهم صحيحة؛ لأن اختلاف النية على الصحيح لا يؤثر.
وإن كان مأموما أحرم معهم بالعصر يحسب أن ما عليه الظهر، ثم تذكر أن عليه الظهر ينوي قطع الصلاة، ثم يعيد إحراما جديدا بنية الظهر، وتجزي خلف العصر، فإذا صلى الظهر صلى بعدها العصر، سواء في المسجد أو في بيته إن كان وجد جماعة صلى معهم العصر وإلا صلاها في بيته.

(7/188)


102 – حكم من شك في تأدية فرض بعد مضي عدة فروض
س: تقول السائلة: إذا شككت في تأدية فرض بعد أداء عدة فروض، هل أصلي ذلك الفرض أم ماذا أفعل (1) ؟
ج: الشك بعد أداء الفرض لا أثر له ما دام الشك إنما جد من جديد، فلا أثر له، الأصل فعل الصلاة والحمد لله إذا شك الإنسان بعد ذلك
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم 218.

(7/188)


فلا أثر لهذا الشك، وهذا من الشيطان، الأصل أنها أدت الصلاة وليس عليها شيء والحمد لله.

(7/189)


103 – بيان كيفية قضاء من فاتته صلاة في السفر
س: إذا فاتتني صلاة وأنا مسافر، هل أقضيها على هيئة صلاة المسافر قصرا وجمعا أم أتمها، وكل صلاة في وقتها (1) ؟
ج: المسافر إذا فاتته صلاة وهو في السفر، وأداها في الحضر فإنه يؤديها أربعا، يسردها كلها؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك (2) » فإذا نسيها في السفر أو نام عنها فلم يتنبه إلا بعد ما جاء بلده فإنه يصليها تامة كاملة، ويسردها في الحال سواء ثنتين أو ثلاثا أو أكثر في الحال ولا يؤخر وهكذا، لو فاتته صلاة من الحضر وذكرها في السفر فإنه يصليها في السفر تامة؛ لأنها وجبت عليه تامة، وقد خرج وقتها تامة فيصليها أربعا في السفر إذا ذكرها؛ لأنه قد نسيها، وهكذا صلاة السفر إذا ذكرها
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم 218.
(2) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، برقم (597) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، برقم (684) ، وأبو يعلى في مسنده، ج 5، ص 409، برقم (3086) .

(7/189)


في الحضر فإنه يصليها أربعا؛ لأنه ذكرها حين وجبت عليه الصلاة تامة، فيصليها أربعا، أما لو فاتته الصلاة في السفر وذكرها في السفر يصليها ثنتين، مثلا من نسي الظهر يوم الثلاثاء، وذكرها يوم الأربعاء، وهو في السفر يصليها ثنتين؛ لأنه تركها في السفر، وذكرها في السفر فيصليها ثنتين.
س: الأخ س. ف. ع من العراق يسأل ويقول: فاتتني صلاة الظهر والعصر، هل لي أن أقضيهما جمعا وقصرا (1) ؟
ج: هذا فيه تفصيل، إن كنت في السفر وقضيتهما في السفر تقضيها قصرا ثنتين ثنتين، إذا كنت في السفر تركتهما في السفر وقضيتهما في السفر نفسه، فأنت تقضيهما قصرا، ولك أن تجمع بينهما، ولك أن تفرق.
أما إن كنت تركتهما في الحضر أو السفر، ثم أتيت الحضر محل الإقامة فإنك تقضيهما أربعا أربعا ولا تجمع بينهما، وهكذا إذا تركتهما في الحضر، وقضيتهما في السفر أو في الحضر فإنك تقضيهما أربعا كما شرع الله عز وجل، وإنما تقضيهما قصرا إذا كنت تركتهما في السفر وقضيتهما في السفر، ولك أن تجمع بينهما أيضا في السفر إذا كنت تركتهما في
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم 172.

(7/190)


السفر وقضيتهما في السفر جميعا.

(7/191)


104 – حكم من ترك عدة صلوات لعذر
س: ما حكم من ترك خمس صلوات لعذر كعدم الطهارة لعذر، وكيف يقضي هذه الصلوات؟ وكيف تقضى إذا كانت أكثر من خمس صلوات؟ وكذلك كيف تقضى إذا كانت أقل (1) ؟
ج: كثير من المرضى قد يجهل الحكم الشرعي في الصلاة، فيتساهل، ويؤخر الصلوات، يرجو بزعمه أن يشفى حتى يقضيها على حال أحسن، وهذا غلط، لا يجوز للمريض أن يؤخر الصلوات؛ بل يصليها على حسب حاله؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال لعمران لما اشتكى من مرض البواسير: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب، فإن لم تستطع فمستلقيا (2) »
أمره الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي على حسب حاله ولم يسمح له بالتأخير، ولأن الصلاة واجبة في وقتها ولا يجوز تأخيرها عن وقتها، ولكن يجوز له الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء للمرض كأنه مسافر، أما تأخيرها
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم 3
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب، برقم (1117) ، بدون لفظ (فمستلقيا) .

(7/191)


عن وقتها بالكلية وقت تيقنه عن وقتها، وتأخير الفجر عن وقتها، هذا لا يجوز؛ بل يجب عليه أن يصلي في الوقت ولو على جنبه، ولو مستلقيا؛ لأن الله يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (1) فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (2) »
فينبغي التنبه لهذا، وتنبيه الناس لهذا الشيء، ينبغي لكل مؤمن ولكل مؤمنة التنبه لهذا الأمر، وتنبيه الناس على هذا الأمر، وأن المريض لا يجوز له التأخر؛ بل يجب عليه الصلاة في وقتها، سواء كان قائما أو قاعدا أو على جنبه أو مستلقيا على حسب قدرته: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (3)
وإذا عجز عن الصلاة بالماء صلى بالتيمم إذا كان يشق عليه استخدام الماء لمرض فإنه يستعمل التيمم، يعني يتيمم بالتراب، يتعفر بالتراب، يضرب التراب بيديه، يمسح بهما على وجهه ويديه، ويقوم مقام الماء عند العجز عن الماء، أو عند العجز عن استعماله لمرض والحمد لله، وهكذا لو كانت ملابسه أو فراشه فيه نجاسة، ولم يتيسر له غسل الملابس ولا إبدالها، ولم يتيسر له
__________
(1) سورة التغابن الآية 16
(2) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، برقم (7288) .
(3) سورة التغابن الآية 16

(7/192)


غسل الفراش ولا إبداله، يصلي على حسب حاله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (1) وصلاته صحيحة، لكن لو أخرها عن جهل منه فإنه يقضيها بالترتيب ولو في لحظة واحدة، الفجر، ثم الظهر يقضيها بالترتيب ولو في لحظة واحدة يصلي الفجر، ثم الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء مرتبة، ولو صلاها في وقت واحد في الحال، فهذا طيب، المقصود أن الواجب عليه البدار، والمسارعة إلى القضاء، ولا يؤخر ولا يؤجل بعدما يقوى على ذلك.
__________
(1) سورة التغابن الآية 16

(7/193)


105 – حكم قضاء من ترك الصلاة جهلا منه
س: صدر جهلا مني ترك الصلاة، فهل علي قضاؤها (1) ؟
ج: نعم، عليك أن تقضي الصلاة إذا كنت جاهلا في أول شبابك ثم فهمت، عليك أن تقضيها وتصلي ما تركت جهلا، أما إذا كنت متعمدا قصدك عدم مبالاة في الصلاة فأنت كافر بهذا، وليس عليك قضاء إلا التوبة، أما إذا كان الجهل له أسباب: مريض أو شبه ذلك ظننت أنه لا
__________
(1) السؤال الحادي والعشرون من الشريط رقم 230

(7/193)


صلاة عليك، فتقضي إذا تبين لك، وعلمت تقضي لما فاتك، كالمريض الذي ظن أنه لا يصلي حتى يطيب، ويصلي وهو واقف، وهذا يصلي ما ترك إذا شفي، وقد أخر الصلوات، فإن لم يشف يصلي وهو على حاله قائما أو قاعدا أو على جنبه، وهكذا بعض الناس إذا ظن أنه إذا ما حصل الماء ما يصلي حتى يحصل الماء، هذه شبهة، فيصلي أيضا يقضي ما فاته؛ لأن تركه لشبهة ما هو لقصد التعمد والمخالفة.
فالحاصل أن الإنسان إذا تركها عمدا لتأويل وشبهة هذا يقضي، أما إذا تركها عمدا لقلة المبالاة بالصلاة، وعدم العناية بها، والزهد فيها فهذا عليه التوبة إلى الله فقط، فقد كفر وعليه التوبة، وليس عليه قضاء في أصح قولي العلماء.
س: أنا أعمل في العراق، وأصبت في العمل بقدمي مما تسبب لي بعملية تجبيس وبعدها علاج طبيعي، وقد استغرق هذا مدة أربعة شهور، انقطعت فيها عن الصلاة، علما أنني قبلها والحمد لله كنت مستمرا على الصلاة، والآن الحمد لله مداوم عليها، هل يجب علي إعادة هذه الصلاة أم أنه يعتبر عذرا شرعيا (1) .
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم 224.

(7/194)


ج: إن كنت تركت الصلاة تعتقد أن هذا عذر، وأنه لا شيء عليك من أجل هذا المرض فعليك القضاء، وإن كنت متساهلا متعمدا ترك الصلاة لقلة مبالاتك فعليك التوبة إلى الله عز وجل والرجوع إليه، ولا قضاء عليك على الصحيح؛ لأن تركها كفر، والكافر ليس عليه إلا التوبة، ومن ترك الصلاة كفر إذا تعمد ذلك، لقول الله عز وجل: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} (1) ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (2) » وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (3) »
فإذا كنت عامدا تركها متساهلا فالواجب التوبة إلى الله، والندم والعزم ألا تعود في ذلك، ولا قضاء عليك على الصحيح، أما إن كنت تظن أنك معذور، وأنك بهذا المرض ليس عليك أن تفعل فأنت مثل من نسيها، أو نام عنها يقضي ولا شيء عليه.
__________
(1) سورة الأنفال الآية 38
(2) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82) .
(3) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621) ، والنسائي في المجتبى كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة برقم، (463) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079) .

(7/195)


106 – حكم القضاء على من فاتته الصلاة بسبب العملية الجراحية والتخدير
س: يقول السائل: ماذا يفعل المريض بالصلوات التي فاتته، وهو في العملية الجراحية تحت التخدير (1) ؟
ج: يقضيها إذا رجع إليه عقله، يقضيها مثل النائم.
س: ما حكم من منعه المرض أثناء عملية جراحية عن أداء الصلاة هل يقضيها (2) ؟
ج: نعم، يقضيها إذا لم يتيسر له فعلها بسبب العلمية، يقضيها ولو بعد خروج الوقت واجب عليه؛ لأنه تركها لعذر، فيقضيها – والحمد لله – مثل الذي غلبه المرض حتى شغله عن الوقت، أو غلبه النوم يقضيها بعد ذلك.
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم 427.
(2) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم 233.

(7/196)


107 – بيان كيفية صلاة المريض
س: رسالة بعث بها المستمع أ. أ. ز. يقول: إنني مريض في الفراش منذ فترة – أدام الله عليكم الصحة – هل لي أن أقضي الصلاة

(7/196)


التي فاتتني من قبل؛ إذ إنني لا أعلم متى يكون الشفاء، فهذا في علم الله (1) ؟
ج: شفاك الله وعافاك، نسأل الله لنا ولك الشفاء والعافية، الواجب عليك أن تصلي في مرضك، وأن تتوضأ الوضوء الشرعي، فإن عجزت تيممت بالتراب وتصلي كل صلاة في وقتها، وإن جمعت الظهر والعصر، والمغرب والعشاء فلا بأس، هذا الواجب عليك، وإن كنت تركت شيئا فعليك القضاء؛ إن كنت تركت شيئا من الصلوات الخمس فعليك القضاء مع التوبة مع التوبة والاستغفار والندم، هذه أمور عظيمة، والصلاة عمود الإسلام، والتعمد في تركها كفر.
فالواجب عليك الحذر وعدم التساهل، صل الصلاة لوقتها ولو جمعا بين المغرب والعشاء، والظهر والعصر، وإذا كنت عاجزا عن الماء تيمم، وإن استطعت الماء فافعل الماء، المقصود أن الواجب عليك أن تصلي كما شرع الله، ربك يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (2) فعليك أن تصلي حسب الطاقة، قائما إن قدرت، أو قاعدا إن لم تستطع القيام، فإذا عجزت عن القعود وصليت
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم 347.
(2) سورة التغابن الآية 16

(7/197)


على جنبك، أو عجزت عن الجنب صل مستلقيا، وتقرأ وتنوي بقلبك أمام الصلاة حسب الطاقة، ولا يجوز الترك للصلاة، فإذا كنت تركت شيئا منها، وظنا منك أنه جائز فعليك القضاء، أما إن كنت تعمدت الترك تساهلا منك فعليك التوبة ولا قضاء عليك، التوبة إلى الله، والندم، والإقلاع، وعدم الرجوع إلى هذا الشيء، ولا قضاء عليك، فإن قضيت فلا حرج؛ لأن بعض أهل العلم رأى أن عليك القضاء، وأنك لا تكفر إلا بجحد الوجوب، ولكن الصواب أن من ترك الصلاة وإن لم يجحد الوجوب يكفر، ولا قضاء عليه، وعليه التوبة.

(7/198)


108 – حكم من سمع أذان الفجر ولم يصل إلا بعد الشروق
س: يقول: إذا سمع المؤذن يرفع الأذان عند صلاة الصبح، واستحوذ علي الشيطان، ولم أقم للصلاة وصليتها بعد طلوع الشمس، فما حكمها هل هي قضاء، ويسقط الفرض أم أني أكون آثما؟ جزاكم الله خيرا (1) .
ج: أنت بهذا آثم؛ لأنه ما يجوز لك التساهل؛ بل يجب القيام إذا أذن بالواجب، يجب أن تقوم وتصلي مع المسلمين إلا إذا كنت عاجزا
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم 347.

(7/198)


مريضا صليت في البيت في الوقت، أما تأجيلها إلى طلوع الشمس فهذا منكر لا يجوز، وقال بعض أهل العلم: إنه كفر، من فعل ذلك إذا تعمد ذلك، يكفر؛ لأنه أخرها عن وقتها عمدا، وتساهلا.
فالواجب عليك الحذر، وأن تصليها في وقتها، إذا دخل الوقت ولو ما سمعت الأذان ولو أريته بالساعة، وجب عليك أن تقوم وأن تصلي مع المسلمين، في المساجد، والمرأة تصلي في البيت في وقت الصلاة، ومن أخرها عمدا فهو آثم إثما عظيما، وكافر كفرا أصغر، عند الجميع؛ عند جمهور أهل العلم، وكفرا أكبر عند بعض أهل العلم، وهو الصواب؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (1) » ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (2) » . وهو عام للرجال والنساء إذا تركت المرأة الصلاة عمدا حتى خرج الوقت كفرت، وهكذا الرجل على الصحيح.
فالواجب التوبة والبدار بالتوبة، من تركها، ومن قضاها وإن كان متعمدا فلا حرج عليه؛ خروجا من الخلاف، لكن لا يلزم القضاء على الصحيح، وإنما يلزمه التوبة والرجوع إلى الله، والعمل الصالح، والاجتهاد في الخير؛ لقول الله سبحانه: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} (3)
__________
(1) صحيح مسلم الإيمان (82) ، سنن الترمذي الإيمان (2620) ، سنن أبو داود السنة (4678) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1078) ، مسند أحمد بن حنبل (3/370) ، سنن الدارمي الصلاة (1233) .
(2) سنن الترمذي الإيمان (2621) ، سنن النسائي الصلاة (463) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1079) ، مسند أحمد بن حنبل (5/346) .
(3) سورة طه الآية 82

(7/199)


فالواجب على من تركها أن يتوب إلى الله، وأن يقلع، وأن يندم ندما عظيما، وأن يكثر من التطوعات والاستغفار، والعمل الصالح لعل الله أن يتوب عليه، سواء كان رجلا أو امرأة، نسأل الله العافية والسلامة.

(7/200)


109 - بيان وجوب القضاء على المريض إذا ترك الصلوات جهلا
س: تسأل وتقول: مرضت لمدة سنة ونصف، وخلال فترة المرض لم أصل، هل علي أن أقضي تلكم الصلاة (1) ؟
ج: نعم عليك أن تقضي جميع الصلوات التي تركتها بسبب المرض، لأن هذا جهل منك وغلط منك، الواجب قضاؤها مع التوبة إلى الله والندم والرجوع إليه سبحانه وتعالى وكثرة الاستغفار والعمل الصالح.
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم 243.

(7/200)


110 - حكم تأخير قضاء الفرض إلى فرض مثله
س: إذا فات شخصا فرض، فهل يجوز قضاء هذا الفرض مع الفرض الثاني؟ وهل يجوز صلاة الفجر بعد طلوع الشمس؟ وهل يجوز قراءتها سرا أم جهرا؟ أفيدونا (1)
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم 26.

(7/200)


ج: إذا فات المؤمن بعض الصلوات لنوم أو نسيان فإن الواجب عليه البدار بقضائها، ولا يؤخر ذلك إلى صلاة أخرى، من الواجب البدار بالقضاء حالا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها (1) » هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم، فالواجب البدار إلى أن يؤدي الصلاة التي نام عنها أو نسيها، وليس لها وقت نهي، فلو نسي الظهر فلم ينتبه لها إلا العصر بادر وصلاها وصلى العصر، ولو نسي العصر فلم ينتبه لها إلا عند الغروب بادر، وهكذا لو نسي المغرب أو العشاء ثم ذكرها في أثناء الليل بادر وسارع إلى ذلك ولا يؤخر إلى صلاة أخرى، بل هذا واجب عليه وليس له تأخير الصلاة إذا ذكرها، وليس له تأخير الصبح إلى ما بعد طلوع الشمس، لا يجوز لا للرجال ولا للنساء، بل الواجب أن تصلى في الوقت، الرجل يصليها في الجماعة يخرج إلى المساجد بيوت الله جل وعلا مع المسلمين، والمرأة تصليها في البيت في وقتها قبل الشمس، ولا يجوز لمسلم ولا لمسلمة تأخير صلاة الفجر إلى ما بعد طلوع
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، برقم (597) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها، برقم (684) .

(7/201)


الشمس؛ لأن حد الوقت طلوع الشمس إذا طلعت الشمس خرج الوقت، فلا يجوز لمسلم أبدا أن يؤخرها إلى طلوع الشمس، ولا لمسلمة أيضا، بل هذا من عمل المنافقين نعوذ بالله، والله يقول جل وعلا: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} (1) يعني خسارا ودمارا، وقيل: إن غيا واد في جهنم بعيد قعره خبيث طعمه، نسأل الله العافية. قال ابن عباس رضي الله عنهما في هذا: ليس المراد أنهم تركوها لو تركوها لكفروا، ولكن أخروها عن وقتها، هذا الوعيد لمن أخرها عن وقتها نسأل الله السلامة، أما من تركها فإنه يكفر، ومن تركها بالكلية يكون كافرا بذلك - نعوذ بالله - كما تقدم، فالحاصل أنه لا يجوز لأي مسلم ولا لأية مسلمة تأخير الصلاة عن وقتها لا الفجر إلى طلوع الشمس، ولا الظهر إلى وقت العصر، ولا العصر إلى وقت المغرب، ولا إلى أن تصفر الشمس، ولا المغرب إلى أن يغيب الشفق، ولا العشاء إلى نصف الليل، بل يجب أن تصلى كل صلاة في وقتها، هذا الواجب على المسلمين الرجال والنساء، الرجل يصليها في
__________
(1) سورة مريم الآية 59

(7/202)


جماعة مع المسلمين، وليس له تأخيرها عن الجماعة، وليس له تأخيرها عن الوقت، والمرأة عليها أن تصليها في الوقت في بيتها وليس لها أن تؤخرها عن الوقت، وإذا كان النوم قد يغلب في الفجر فينبغي أن توضع ساعة - الساعة المنبهة - وتركد على الوقت حتى إذا جاء الوقت نبهتهم على وقت الصلاة؛ لأن هذا من الأسباب التي تعين على الخير، وإذا كان عنده من يوقظه فالحمد لله، فالحاصل أن الواجب على المسلم والمسلمة أن يهتم بهذا الأمر، فإذا كان عندهما من يوقظهما لصلاة الفجر فالحمد لله، وإلا وجب أن توضع ساعة عندهما للتنبيه على وقت الصلاة حتى يقوم الرجل فيصلي مع المسلمين، وحتى تقوم المرأة وتصلي الصلاة في وقتها، هذا هو الواجب، وما أعان على الواجب وجب.
أما القراءة في صلاة الفجر لمن يصلي وحده، فإن من فاتته صلاة الفجر مع الجماعة يقرؤها جهرا لا بأس، يؤديها كما شرع الله، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما فاتته صلاة الفجر ولم يصلها إلا بعد طلوع الشمس صلاها كما كان يصليها في الليل، يعني في أول النهار كما كان يصليها بعد طلوع الفجر، يعني يصليها كما هي ركعتين بصلاة جهرية، ويصلي راتبتها قبلها كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم.

(7/203)


س: إذا فاتت الصلاة عن وقتها يتركها إلى أن يأتي وقت الثانية، مثلا إذا فاتته الظهر يتركها إلى الظهر اليوم التالي، هل من يقول بهذا هل له شيء يتعلق به (1) ؟
ج: لا، هذا جهل من قول بعض العامة لا أصل له، لا يجوز تأخيرها إلى وقت آخر ولو قريب، إذا فاتته الظهر ليس له أن يؤخرها إلى وقت العصر ولا إلى الظهر الآتي، بل يجب أن يبادر بها إذا تنبه وذكر، متى تنبه وجب أن يفعلها كما تقدم وليس له تأخيرها متى ذكر.
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم 26.

(7/204)


111 - حكم إعادة الصلاة احتياطا لصلاة يرى الإنسان أنها لم تقبل
س: هل تجوز صلاة فروض بدلا من التي يمكن أن تكون لم تقبل، فلقد وجدت أختا تصلي من الفروض التي عسى أن تكون لم تقبل لكثرة سهوها أو أي شيء آخر (1) ؟
ج: هذا بدعة لا يجوز، والأصل الإجزاء، فليس لها ولا للرجل أن يأتي بصلوات احتياطا إن خاف أن الصلوات الأولى ما قبلت، هذه
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 269.

(7/204)


وساوس وشكوك لا وجه لها، أما إذا علم أن صلاته باطلة لأنه أحدث فيها أو صلاها بغير طهارة، فهذا يعيد، أما مجرد أنه وسوس فهذا من الشيطان، والأصل السلامة.

(7/205)


112 - حكم قضاء من حاضت بعد دخول وقت الصلاة
س: سائلة تقول: هل يجب قضاء الصلاة إذا حاضت المرأة وقت دخول الصلاة أو بعد دخوله بفترة (1) ؟
ج: الصواب ليس عليها القضاء، أما قبل الدخول فلا قضاء، يعني ما أدركت الوقت، وأما بعد الدخول فلا حرج عليها ولا تفريط، فلا قضاء عليها، ولكن إذا طهرت في الوقت تقضي الصلاة التي طهرت في وقتها، طهرت في وقت الظهر تصلي الظهر والعصر، طهرت في وقت المغرب والعشاء تصلي المغرب والعشاء، طهرت في وقت الفجر تصلي الفجر، أما لو جاءها حيض بعد الزوال فإنها لا تقضي الظهر، وكذلك لو جاءها الحيض بعد أذان الفجر أو بعد طلوع الفجر لا يلزمها بعد الطهر قضاء صلاة الفجر، وبعض أهل العلم قالوا: عليها أن تقضي
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 147.

(7/205)


هذا الوقت، ولكن ليس عليه دليل، وإن قضت فلا بأس إن قضته فلا حرج.
س: تأخرت قليلا في صلاة العشاء، فنزلت علي الحيضة في هذه الحالة، متى أقضي صلاة العشاء؟ هل بعد ما أطهر مباشرة من الحيضة حتى ولو كان العصر أم أنتظر قضاءها إلى أن يأتي وقت العشاء؟ والحقيقة أنني قد قضيتها بعد الطهر مباشرة في العصر، فهل هذا صحيح (1) ؟
ج: أولا ليس عليك قضاء إذا كنت لم تفرطي جاء الحيض في أول الوقت أو في أثناء الوقت، لم تفرطي فلا قضاء عليك، لكن إذا قضيت فلا حرج، والمقضية ليس لها وقت نهي إذا قضيتها من حين تطهرين في العصر أو في أي وقت فلا حرج في ذلك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها (2) » فالمقضية ليس لها وقت نهي، ولكن المرأة إذا حاضت أو نفست في وقت الصلاة ولم تفرط فلا قضاء عليها، أما لو فرطت بأن أخرتها إلى
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم 223.
(2) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، برقم (597) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها، برقم (684) .

(7/206)


آخر وقتها ثم جاءها الحيض فإنها تقضيها لأنها فرطت في عدم فعلها في وقتها.
س: عندما توضأت لأداء صلاة الظهر، اكتشفت أن الدورة قد أتت، فهل يجب علي أن أصلي الظهر عند تطهري، مع أنني لا أعلم هل هي قد أتت قبل دخول الوقت أم بعده (1) ؟
ج: لا يلزمك القضاء، وإن قضيت فلا بأس، بعض أهل العلم يرى أن من أدركها الحيض في وقت تقضي، ولكن ليس عليه دليل، لأنها لم تفرط، فإن قضيت فلا حرج وإلا فلا قضاء عليك، لكن لو طهرت في وقت الظهر أو وقت العصر تصلين الظهر والعصر عند الطهارة، أو طهرت في الليل تصلين المغرب والعشاء، أما إذا هجمت عليك العادة في وقت الظهر فليس عليك قضاء، وإن قضيت فلا حرج، ولو هجمت عليك بعد الغروب فليس عليك قضاء المغرب، وإن قضيت فلا حرج.
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم 166.

(7/207)


113 - حكم من حاضت أثناء الصلاة
س: ع. د. م. تقول: ماذا على من حاضت أثناء الصلاة، هل تقطع

(7/207)


صلاتها وتقضيها بعد طهرها أم تكمل صلاتها (1) ؟
ج: من نزل بها الحيض وهي تصلي تبطل صلاتها مثل من خرج منه البول وهو يصلي تبطل صلاته، لكن الحائض ليس عليها قضاء، وإن قضت فلا بأس، وليس عليها قضاء الصلاة التي نزل الحيض عليها فيها، فإن قضتها بعد الطهر فلا حرج؛ لأنه لا يلزمها ذلك إلا إذا كانت أخرتها حتى ضاق الوقت، فإنها تقضيها، وأما إذا كان نزولها في وسط الوقت أو في أوله فلا تقضيها.
__________
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم 357.

(7/208)


114 - حكم قضاء من طهرت في وقت الثانية من الصلوات التي يجمع بينها
س: يقول السائل: إذا طهرت المرأة من حيضها في أحد الأوقات الخمسة للصلاة، فماذا يلزمها أن تصلي؟ وهل تقضي الصلاة التي كانت قبل طهرها مباشرة، كأن تطهر في وقت العصر فهل تقضي الظهر؟ أو أن تطهر في وقت المغرب فهل تقضي العصر؟ وهكذا، أفتونا مأجورين (1)
ج: إذا طهرت في وقت صلاة تجمع إلى ما يليها تصلي الثنتين، فإذا
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم 417.

(7/208)


طهرت في وقت العصر صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت في وقت العشاء صلت المغرب والعشاء، وإذا طهرت بعد طلوع الفجر صلت الفجر فقط، هذا هو الواجب عليها كما أفتى بذلك جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم؛ لأنها كالمعذور كالمريض يجمع بين الصلاتين، فإذا طهرت في العصر فهي كالمريض تصلي الظهر والعصر، وإذا طهرت في الليل صلت المغرب والعشاء، أما إذا لم تطهر إلا بعد الفجر فإنها تصلي الفجر فقط، أما إن كان انقطع الدم عنها بعد طلوع الشمس، ما طهرت إلا الضحى فليس عليها شيء؛ لأن الفجر قد زالت قد ذهب وقتها، ولم تطهر إلا بعد طلوع الشمس فليس عليها شيء إلا في المستقبل، الظروف المستقبلة، ولكن إذا طهرت في وقت صلاة، طهرت قبل طلوع الشمس تصلي الفجر، إذا طهرت قبل الفجر تصلي المغرب والعشاء، إذا طهرت قبل غروب الشمس تصلي العصر والظهر.
س: يقول هذا السائل: يا سماحة الشيخ، إذا طهرت المرأة من الحيض وقت الظهر فماذا عليها أن تصلي؟ وإن طهرت وقت العصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر، ماذا عليها من قضاء وصلاة (1) ؟
__________
(1) السؤال السبعون من الشريط رقم 425.

(7/209)


ج: إذا طهرت الظهر أو العصر تصلي الظهر والعصر، وإذا طهرت في الليل تصلي المغرب والعشاء، هذا هو الواجب عليها كما أفتى به جمع من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.
س: التي تغتسل من الحيض العصر، هل تصلي الظهر والعصر أم العصر فقط (1) ؟
ج: إذا اغتسلت الحائض العصر تصلي الظهر والعصر، أفتى به جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وهكذا إذا اغتسلت في الليل في أوله أو في آخره تصلي المغرب والعشاء؛ لأن الظهر والعصر حكمهما حكم الواحدة في حق المعذور؛ لأنهما يجمعان، والمغرب والعشاء كذلك في حق المعذور حكمهما حكم واحد كالمريض، فالحائض إذا اغتسلت كالمريض تصلي الظهر والعصر جميعا تقضيهما إذا اغتسلت العصر، وتقضي المغرب والعشاء جميعا إذا اغتسلت في أثناء الليل ولو بعد نصف الليل.
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم 241.

(7/210)


115 - بيان الحكمة في قضاء الحائض صلاة الظهر إذا طهرت عصرا
س: تقول الأخت السائلة: ما الحكمة في كون الحائض إذا طهرت قبل المغرب تقضي صلاة الظهر مع أن وقتها قد خرج (1) ؟
ج: لأن الظهر يستمر وقتها إلى غروب الشمس، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح (2) » فإذا طهرت في آخر النهار أفتى بعض الصحابة بذلك أنها تصلي الظهر والعصر جميعا؛ لأنها أدركت بعض الوقت، فأشبهت المريض، تصلي الظهر والعصر جميعا، إذا كان طهورها قبل غروب الشمس بركعة فأكثر، وهكذا إذا طهرت قبل الشمس بقليل بركعة تصلي الفجر، أو طهرت قبل طلوع الفجر في آخر الليل تصلي المغرب والعشاء.
س: إذا اغتسلت المرأة من الحيض في وقت المغرب، فهل تصلي
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم 427
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، برقم (608) .

(7/211)


الظهر والعصر مع المغرب (1) ؟
ج: إذا كانت الطهارة بعد غروب الشمس ليس عليها صلاة الظهر والعصر، أما إذا طهرت العصر فإنها تصلي الظهر والعصر، أو طهرت في الليل تصلي المغرب والعشاء، أما إذا كانت الطهارة بعد غروب الشمس، غابت الشمس وهي حائض فإنها ليس عليها أن تصلي الظهر ولا العصر، ولا يشرع لها ذلك، ولكن تصلي المغرب والعشاء.
__________
(1) السؤال الواحد والثلاثون من الشريط رقم 412.

(7/212)


116 - حكم قضاء الحائض والنفساء للصلاة
س: تقول السائلة: هل صحيح أن المرأة إذا طهرت من العادة الشهرية عليها أن تعيد الصلاة فرضا بفرض، ووقتا بوقت طلية الأيام التي قضتها بالعادة، أم تصلي الصلاة نفسها غير مكررة (1) ؟
ج: ليس على الحائض والنفساء قضاء، قالت عائشة رضي الله عنها: «كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (2) » . إنما تقضي أيام رمضان التي أفطرتها في حال النفاس، أو في حال الحيض، وأما الصلاة فالله
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 232.
(2) صحيح البخاري الحيض (321) ، صحيح مسلم الحيض (335) ، سنن الترمذي الطهارة (130) ، سنن النسائي الصيام (2318) ، سنن أبو داود الطهارة (262) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (631) ، مسند أحمد بن حنبل (6/232) ، سنن الدارمي الطهارة (986) .

(7/212)


سبحانه أسقطها عنهما الحائض والنفساء، والحكمة في ذلك - والله أعلم - أنها كثيرة تتكرر، فلو أمرت بقضائها لشق عليها، فمن رحمة الله أن أسقط عنها الصلوات في حال الحيض وفي حال النفاس، لا تقضيها، وإنما تقضي الصوم عن الأيام التي أفطرتها في رمضان تقضيها.

(7/213)


117 - حكم الصلاة إذا نزل السائل بعد الدورة الشهرية
س: إذا انتهت الدورة الشهرية عندي فإني ألاحظ نزول سائل، فهل بنزوله تبطل صلاتي أم أن صلاتي صحيحة (1) ؟
ج: السائل إذا كان ليس بالدم المعروف لا يؤثر إذا رأيت الطهارة وجب الغسل والصلاة صحيحة، وما خرج من السائل حكمه حكم البول، تستنجين منه وتتوضئين وضوء الصلاة وتصلين، ما دمت رأيت الطهارة واغتسلت، تصلين - والحمد لله - والسائل هذا الذي يقع للنساء هذا حكمه حكم البول، ما أصاب الثياب يغسل وما أصاب البدن يغسل، وهو ينقض الوضوء.
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم 223.

(7/213)


118 - حكم صلاة من أغمي عليها قبل الولادة عدة أيام دون نزول الدم
س: امرأة في حالة ولادة، قبل يومين أو ثلاثة من الولادة لم ينزل منها دم، ولكنها في حالة إغماء، ماذا تعمل، هل تقضي الصلاة بعد انتهاء مدة النفاس (1) ؟
ج: تقضي الصلاة إذا طهرت لأن الإغماء مثل ما تقدم يومين، ثلاثة، مثل النوم، أقرب ما له النوم، فالأرجح أنها تقضي، يشبه بالنوم، وقيل: إن بعض الصحابة أغمي عليه يومين أو ثلاثة فقضاها.
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم 383.

(7/214)


119 - حكم من أتتها آلام الولادة بعد دخول وقت الصلاة
س: السائلة ن. ع. ح. من القصيم، تذكر بأنها أصابتها آلام الولادة، وكانت صلاة العشاء قد دخلت، فمن شدة الآلام تقول: لم أستطع الصلاة، وبعد أن يسر الله عليها وانتهت من الأربعين قضت، هل عملها هذا صحيح (1) ؟
ج: إذا كان الألم معه طلق ومعه دم فليس عليها صلاة، هذا تبع
__________
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم 409.

(7/214)


النفاس، إذا أصابها الطلق وخرج منها الدم ولم تستطع الصلاة صار هذا من النفاس، يحكم به تبع النفاس، فلا قضاء عليها، أما إذا كان لا إنما هو آلام، ليس فيه طلق ولا دم تقضيها، إذا كانت ما قضتها تقضيها مثل ما فعلت، وأما إذا كانت قد أحست بالطلق وخرج الدم فهذه المرأة لا قضاء عليها في تلك الصلاة التي تركتها بعد وجود الطلق وخروج الدم.

(7/215)


120 - حكم قضاء من تركت الصلاة والصوم لأجل العادة الشهرية
س: كيف تقضي المرأة التي تركت الصلاة والصيام لعذرها الشرعي، كيف تقضي ما فاتها (1) ؟
ج: إن كان عذرها الحيض والنفاس، فليس عليها قضاء الصلاة، وإنما تقضي الصوم فقط، صوم رمضان.
أما إن كان عذرها نوما واستيقظت، تقضي إذا استيقظت من نومها، وإما إن كانت مجنونة ثم رد الله عليها العقل فليس عليها قضاء.
أما إن كانت مريضة فالواجب عليها أن تصلي في حال المرض ولو على جنب ولو مستلقية، فإن تساهلت جهلا منها ولم تصل من
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم 271.

(7/215)


أجل المرض تقضيها مرتبة ولو في وقت واحد حسب طاقتها مرتبة: ظهر، عصر، مغرب، عشاء، وهكذا مرتبة ولو في وقت واحد، ولو في ضحوة، أو في ظهر، أو في ليلة حسب طاقتها، إذا كان تركها لها عن مرض تجهل أنها تصلي وهي قاعدة أو على جنبها تقضي، أما إن كانت تتساهل بالصلاة تتركها عمدا فهنا ليس عليها قضاء، عليها التوبة، وهكذا الرجل لا يصلي ثم يتوب، ليس عليه قضاء عليه التوبة إلى الله والرجوع إلى الله والاستقامة على الصلاة، وما فات قبل ذلك مما تركه عمدا تساهلا منه، فهذا فيه التوبة وتكفيه التوبة والحمد لله.

(7/216)


121 - حكم من تصلي وتصوم أثناء الحيض خجلا من الناس
س: السائلة أ. ج. ط. من سوريا، تقول: هل يجوز التظاهر بالصلاة والفتاة في الدورة الشهرية (1) ؟
ج: لا، لا تتظاهر بالصلاة وهي في الدورة الشهرية، الحمد لله معذورة إذا تخشى أن يظن بها السوء، تقول: إني الآن لا أصلي، تبين أنها لا تصلي.
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم 408.

(7/216)


س: عندما بلغت لأول مرة كان ذلك في شهر رمضان، ولم أستطع أن أخبر والدتي بهذا؛ لأنني كنت خجولة جدا، ثم جاءتني في المرة الثانية وكان في آخر يوم في رمضان ولم يعلم أحد بهذا، ومن عادة أسرتنا أن نذهب جميعا لصلاة العيد في المسجد الحرام، ولأنني لم أستطع إخبار والدتي ذهبت معهم إلى الحرم وصليت، ويعلم الله كيف كانت حالتي، وأذكر أنني عندما كنت أسجد وأركع أقول: أستغفرك يا رب، إلى أن انتهت الصلاة، ثم بعدها توجهنا إلى المدينة، وعندما وصلنا دخلنا جميعا إلى المسجد، وذهب والدي ليبحث لنا عن مسكن، وبقينا إلى أن انتهت صلاة الظهر، فهل علي ذنب فيما فعلت؟ وأنا الآن قد تزوجت وأنجبت أطفالا، ولكنني عندما أتذكر هذا أخاف عقاب الله، وفي بعض الأحيان أبكي من شدة الخوف، فماذا تنصحني يا سماحة الشيخ (1) ؟
ج: أنصحك بالتوبة إلى الله، لأن هذا منكر وغلط، فعليك التوبة إلى الله والندم وعدم العودة إلى هذا الأمر، وعليك قضاء الأيام التي ما
__________
(1) السؤال السابع والثلاثون من الشريط رقم 336.

(7/217)


صمتها أو صمتها وأنت حائض؛ لأن صيامك لا يصح وأنت معك الحيض، والصلاة باطلة إذا صليت وأنت حائض، الصلاة باطلة، والجلوس في المسجد الحرام والمسجد النبوي وأنت حائض كذلك منكر، عليك التوبة إلى الله من ذلك، نسأل الله أن يتوب عليك وعلى كل مسلم.
س: إن أبي يقول لي: لماذا لم تصل معي المغرب في رمضان، وأنا في حالة العذر، وبعد ذلك أقف معهم وأكبر، هل يجوز ذلك (1) ؟
ج: إذا كنت في العذر - الحيض الدورة الشهرية - فليس لك ذلك، بل عليك أن تعتذري بأنك معذورة شرعا من جهة الصلاة، أما إذا كنت سليمة وصار أبوك يصلي بكن مثلا التراويح أو يصلي بكن فريضة عند تخلفه عنها لسبب المرض أو لأنها فاتته في المسجد، وصليتن معه فلا بأس صلي معهن، خلفه يكون أمامكن ويكون النساء خلفه، فلا بأس بذلك، وليس له أن يصلي في البيت من غير عذر، بل يجب عليه أن يصلي في المساجد، أما النساء فبيوتهن خير لهن وأفضل، لكن لو فرض أنه تأخر لمرض أو علة أخرى حتى فاتته الصلاة في الجماعة وصلى بكن الفريضة فلا بأس، وصلي معهم إذا كنت صالحة للصلاة، أما إذا
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم 93.

(7/218)


كنت مثلا في نفاس أو حيض فليس لك ذلك والحمد لله، هذا أمر شرعي فلا مانع من بيانه، وأنك معذورة وأنك في الدورة الشهرية، أو في النفاس توضحين حتى لا تتهمي بترك الصلاة.

(7/219)


122 - بيان ما يجب على المرء فعله إذا أراد الصلاة
س: ماذا يجب على المسلم أن يوفره لصحة الصلاة، وكيف يكون حال المسلم في الصلاة (1) ؟
ج: يجب عليه أن يتوضأ إذا كان على غير طهارة، وأن يعد المصلى إذا كان ما عنده أرض طيبة طاهرة، يعد المصلى حصيرا، سجادة، قطنا أو غيره، حتى يصلي عليها إذا كان ما عنده مكان طاهر، يعد السترة التي تستر عورته، مثل قميص، إزار ورداء، يعد الشيء الواجب في الصلاة، ويستحب أن يضع سترة يجعلها أمامه، إذا كان ما عنده جدار يلتمس شيئا صندوقا أو حربة يركزها أمامه، والسنة الصلاة إلى السترة.
__________
(1) السؤال الثامن والثلاثون من الشريط رقم 295.

(7/219)


123 - حكم من توضأ ولم ينو الصلاة
س: رجل دخل دورة المياه لقضاء الحاجة ثم بعد أن قضى الحاجة

(7/219)


توضأ وضوءه للصلاة دون أن يكون قد نوى أن يصلي، وإنما جاءت النية بعد قضاء الحاجة، وهو داخل الحمام، فهل الوضوء صحيح، أم يجب عليه أن يكون قد نوى من قبل (1) ؟
ج: إذا نوى عند بدء الوضوء الشرعي، فالوضوء صحيح، إذا استنجى ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه بنية الوضوء الشرعي فالحمد لله يصلي ما تيسر من ذلك، ويمس المصحف، لا بأس، يعني هذا وضوء شرعي إذا كان نوى الوضوء. أما إذا كان غسل أعضاءه ليس عنده نية في الوضوء فلا بد من النية.
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم 432.

(7/220)


124 - حكم قضاء الجنب والحائض للصلاة إذا خرج وقتها قبل أن يغتسلا
س: هل على الجنب قضاء الصلاة التي فاتته (1) ؟
ج: نعم، إذا فاتته الصلاة قبل أن يغتسل، يقضيها وهكذا الحائض لو أخرت الغسل إلى طلوع الشمس، وهي طهرت في أول الوقت أول في آخر الليل، عليها أن تقضي صلاة الفجر، فلا يجوز لها هذا العمل، ولا
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم 263.

(7/220)


يجوز للجنب هذا العمل، يجب على الجنب أن يغتسل في الوقت، وهكذا الحائض يجب عليها أن تغتسل للوقت، وتصلي في الوقت، لكن لو أخرا أثما بهذا وعليهما التوبة مع فعل الصلاة.

(7/221)


125 - حكم من لا يغتسل من الجنابة إلا بعد أيام
س: تقول السائلة: إن زوجي لا يغتسل من الحدث الأكبر إلا بعد يوم أو يومين، وأحيانا يجلس من العصر إلى اليوم الثاني صباحا، وفي بعض الأوقات يذهب إلى عمله ويعود في المساء، ثم يغتسل من الحدث بالرغم من توفر الماء والوقت للاغتسال، وهو لا يصلي، وإني دائما أنصحه بالصلاة والاغتسال، ولكنه لا يستمع إلى كلامي، وهذا يعذبني كثيرا، وأنا امرأة مصلية وأعرف أمور ديني (1) ؟
ج: هذا الرجل يظهر من حاله أنه ليس بمؤمن، ولا يعرف أحكام الدين، أو يعرفها ويعاندها، فلا يحل لك البقاء معه، هذا الرجل يعتبر كافرا، لأنه ترك الصلاة عمدا، ولم يبال بها، ولم يبال بغسل الجنابة،
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم 174.

(7/221)


فهذا يعتبر كافرا وليس للمسلمة أن تبقى مع كافر، والله سبحانه وتعالى يقول: {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} (1) ويقول جل وعلا: {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} (2) يعني لا تزوجوهم حتى يؤمنوا، وترك الصلاة كفر أكبر في أصح قولي العلماء، وإن لم يجحد وجوبها، فإن جحد وجوبها صار كافرا عند جميع العلماء، والذي يظهر من زوجك أنه مع تركه لها أنه لا يؤمن بها، فلو كان يؤمن بها ما فعل هذا الفعل القبيح، لأن الإيمان يدعوه أن يحترم الصلاة، وأن يبادر إليها وأن يغتسل من الجنابة، وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (3) » أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة رضي الله عنه، وقال عليه الصلاة والسلام: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (4) » أخرجه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه، ولم يقل: إذا جحد وجوبها، بل أطلق فدل ذلك على أنه يكفر، ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن الأئمة
__________
(1) سورة الممتحنة الآية 10
(2) سورة البقرة الآية 221
(3) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621) ، والنسائي في المجتبى كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة برقم، (463) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079) .
(4) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82) .

(7/222)


الذين يتخلفون عن الصلاة، ويظلمون الناس، سألوه: هل يخرجون عليهم، قال: «لا، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان (1) » فإنه أخبر صلى الله عليه وسلم أنه يأتي في آخر الزمان أمراء يعرف منهم وينكر من أعمالهم، فسألوه: هل يخرجون عليهم؟ هل يقاتلونهم؟ فقال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، ما صلوا (2) » وفي اللفظ الآخر: «إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان (3) » هذا يدل على أن من ترك الصلاة ولم يقمها فقد أتى كفرا بواحا، يحل معه الخروج عليه من ولاة الأمر، أهل الحل والعقد، حتى يزال عن الرئاسة والإمامة ويجعل من يكون بدلا عنه إماما، فالحاصل أن هذا الرجل الذي ذكرت صفاته كافر إذا صح ما قلت عنه، وليس لك البقاء معه بل يجب أن تخرجي إلى أهلك، أو تبقي مع أولادك إن كان لك أولاد، وتمتنعين منه وترفعين أمره إلى الحاكم الشرعي، حتى يفرق بينك وبينه، وحتى يقام عليه حد
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الفتن، باب قول النبي سترون بعدي أمورا تنكرونها، برقم (7056) ، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، برقم (1709) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب خيار الأئمة، وشرارهم برقم (1855) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الفتن، باب قول النبي سترون بعدي أمورا تنكرونها، برقم (7056) ، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، برقم (1709) .

(7/223)


الله، نسأل الله له الهداية.

(7/224)


126 - حكم من تركت غسل الجنابة فترة طويلة جهلا منها
س: ع. ن. من الرياض تقول: قضيتي الأولى ما يلي: تذكر أنها شابة ومتزوجة وعندها طفلان - أحمد الله على ذلك - تقول: المشكلة يا سماحة الشيخ هي أنني عندما كنت في الأيام الأولى من زواجي لم أكن أغتسل من الجنابة بسبب الجهل في ذلك؛ لأنني كنت أظن بأن الاغتسال خاص بالرجال فقط دون النساء، وعندما علمت أن المرأة يجب عليها الاغتسال ندمت ندما كثيرا على ما كان من جهلي، وأنا الآن لا أدري ما عدد الصلوات التي كنت أصليها وأنا على جنابة، وقد جلست على تلك الفترة ما يقارب من شهرين تقريبا، ماذا علي سماحة الشيخ تجاه تلك الصلوات (1) ؟
ج: ليس عليك إلا التوبة، التوبة تجب ما قبلها، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الإسلام يجب ما قبله (2) » والتوبة تجب ما كان قبلها،
__________
(1) السؤال الخامس والثلاثون من الشريط رقم 370.
(2) أخرجه أحمد في مسنده من حديث عمرو بن العاص، برقم (17813) .

(7/224)


والحمد لله، وإن قضيت الصلوات بالظن فهو طيب وحسن، خروجا من الخلاف، إن قضيت ما تظنين أنك صليتها وعليك الجنابة فهذا حسن من باب الخروج من الخلاف أو تكفيك التوبة - والحمد لله - لأجل جهلك وعدم عنايتك بالسؤال، فأنت قد فرطت وأسأت، فعليك التوبة إلى الله، وترك الصلاة كفر، والكافر توبته تكفي إذا تاب الكافر ما عليه قضاء، والذي يصلي وعليه الجنابة حكمه حكم الذي لا يصلي، نسأل الله العافية.

(7/225)


127 - حكم من قام من النوم قبل الشروق بقليل وهو جنب
س: إذا احتلم شخص، وأصبح جنبا، ولم يستيقظ من النوم إلا وقد أوشكت الشمس على الطلوع، فهل يصلي وهو جنب لخوفه من ذهاب الوقت، أم يغتسل ثم يؤدي الصلاة (1) ؟
ج: إذا استيقظ الإنسان وهو جنب يبدأ بالغسل، ولا يصلي وهو جنب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نسي صلاة أو نام عنها
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم 395.

(7/225)


فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها (1) » هذا وقتها، يغتسل ثم يصلي، وليس له الصلاة وهو على جنابة، سواء قام عند طلوع الشمس أو بعد طلوع الشمس أو بعد العصر، وهو نائم عن العصر، يغتسل ثم يصلي.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، برقم (597) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها، برقم (684) .

(7/226)


128 - حكم من صلى بدون طهارة
س: ما الحكم في رجل ذهب مسافرا إلى مدينة من المدن، فلما وصل أذن المؤذن لصلاة الظهر، فصلى قصرا دون أن يتوضأ، وهو يعرف أنه على غير طهارة، مع وجود الماء والتراب، فلما رجع إلى مدينته ندم على ذلك، فهل يعيد صلاته وهل عليه كفارة (1) ؟
ج: عليه التوبة من ذلك؛ لأن هذا منكر عظيم إذا صلى بغير وضوء وهو يقدر على الماء، وتعمد هذا، هذا منكر عظيم، بل يعد كفرا عند جمع من أهل العلم - نسأل الله العافية - لأنه يعتبر مستهزئا متلاعبا تاركا للصلاة، بل جزم جمع من أهل العلم بأن من ترك الصلاة عمدا يعتبر كافرا وعليه التوبة إلى الله سبحانه وتعالى، فإذا تاب تاب الله عليه،
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم 198.

(7/226)


والتوبة هي الرجوع إلى الله، والإنابة إليه لأنها جريمة عظيمة ومنكر عظيم من نوع الاستهزاء بدين الله، يصلي عمدا بلا وضوء وبلا تيمم ومعلوم أيضا أن التيمم لا يجوز مع وجود الماء، فالحاصل أن هذا العمل منكر عظيم، وشر كبير بل كفر على الصحيح وتلاعب بالدين، نسأل الله العافية، فعليه التوبة إلى الله من ذلك، والندم والإقلاع والعزم ألا يعود في ذلك، نسأل الله لنا وله الهداية.

(7/227)


129 - حكم الاحتفاظ بالوضوء والصلاة به فترة طويلة
س: من احتفظ بوضوئه لفترة طويلة هل يجزئ ذلك أم لا (1) ؟
ج: لا بأس، لو توضأ للظهر وبقي على طهارته في أوقات العصر والمغرب والعشاء لا بأس، النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح عدة صلوات بوضوء واحد، وقال: «عمدا فعلت (2) » ليتأسى به الناس عليه الصلاة والسلام، فالمقصود أنه إذا صلى صلوات كثيرة بوضوء واحد ولم يحدث فالحمد لله، حتى لو صلى الفجر وبقي على الطهارة
__________
(1) السؤال التاسع والثلاثون من الشريط رقم 301.
(2) أخرجه أحمد في مسنده، حديث بريدة الأسلمي، برقم (23029) .

(7/227)


الظهر والعصر والمغرب والعشاء فلا حرج - والحمد لله - والأفضل أن يتوضأ لكل صلاة، فهذا أفضل لما فيه من النشاط والأجر، ولكن لو صلى عدة صلوات بوضوء واحد فلا حرج.
س: يقول السائل: ما حكم الصلاة على الوضوء، أو في الوضوء لمدة طويلة، مثال ذلك، أنا أتوضأ لصلاة الفجر، فهل يجوز لي أن أصلي صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء في نفس الوضوء بدون حدث طيلة اليوم (1) ؟
ج: إذا صح ذلك فلا بأس، إذا ثبت لديك أنك ما أحدثت، وأنك على وضوء فلا بأس، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى يوم الفتح جميع الصلوات بوضوء واحد، فسأله عمر فقال عليه الصلاة والسلام: «عمدا فعلت (2) » فإذا توضأ الإنسان للظهر وبقي على طهارته العصر والمغرب والعشاء فلا بأس إذا كان قد حفظ نفسه.
__________
(1) السؤال الثامن والخمسون من الشريط رقم 435.
(2) أخرجه أحمد في مسنده، حديث بريدة الأسلمي، برقم (23029) .

(7/228)


130 - حكم من صلى ثم تذكر أنه على غير طهارة
س: رجل دخل في الصلاة واستكملها وسلم وبعد ذلك تذكر أنه غير

(7/228)


متوضئ، فما الحكم (1) ؟
ج: عليه أن يعيد، إذا عرف أنه صلى بغير وضوء يلزمه أن يعيد الصلاة.
س: هل من صلى وهو يعتقد أنه على وضوء ثم تبين له أنه صلى بدون وضوء هل تصح صلاته أم لا بد عليه من الإعادة (2) ؟
ج: من صلى وإنه يظن أنه على وضوء ثم تبين له أنه ليس على وضوء فإنه يعيد الصلاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور (3) » وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (4) » هذا بإجماع المسلمين، إن الإنسان إذا صلى ثم اتضح له أنه على غير وضوء فإنه يتوضأ ويعيد الصلاة، بخلاف من صلى وبثوبه نجاسة ولم يعلم إلا بعد الصلاة، فهذا لا يعيد على الصحيح، فالصواب أن صلاته صحيحة ولا تلزمه الإعادة ولو كان يعلمها
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم 35.
(2) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم 341.
(3) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، برقم (224) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب الحيل، باب في الصلاة، برقم (6954) . ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، برقم (225) .

(7/229)


ثم نسيها، أما الذي صلى وهو محدث يحسب أنه طاهر ثم تبين له أنه محدث فهذا تلزمه الإعادة لأن شرط الصلاة الطهارة ولم يأت بذلك.
س: يقول السائل: إذا صليت دون وضوء ناسيا، ولم أعلم إلا بعد الفراغ من الصلاة، فماذا أفعل (1) ؟
ج: عليك أن تعيد الصلاة إذا كانت فريضة، ولا إثم عليك إذا كنت ناسيا، عليك أن تعيد لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل صلاة بغير طهور (2) » ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (3) » فالمقصود أن الحدث يبطل الصلاة، فإذا كنت قد أحدثت ثم صليت ناسيا فعليك أن تعيد، وهكذا من أحدث في الصلاة، أو خرج منه بول وهو في الصلاة بطلت صلاته، عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة.
س: يقول السائل: أتذكر أنني صليت ذات مرة على غير وضوء، هل
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم 417.
(2) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، برقم (224) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الحيل، باب في الصلاة، برقم (6954) . ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، برقم (225) .

(7/230)


أعيد تلك الصلاة (1) ؟
ج: نعم، تجب الإعادة بإجماع المسلمين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل صلاة بغير طهور (2) » رواه مسلم في الصحيح. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (3) » متفق على صحته.
س: أسأل سماحتكم عن صلاة صليتها وتذكرت أنني صليتها بدون وضوء، كيف أتصرف (4) ؟
ج: عليك أن تقضيها متى ذكرت ذلك، عليك أن تقضيها، وتبادر بالقضاء بعد ما تذكرت.
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم 417.
(2) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، برقم (224) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الحيل، باب في الصلاة، برقم (6954) . ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، برقم (225) .
(4) السؤال الخامس والثلاثون من الشريط رقم 321.

(7/231)


131 - حكم من لصق به ما يمنع وصول الماء إلى البشرة
س: يسأل السائل ويقول: وجدت أثرا لعلك في رجلي بعد العصر، فاجتهدت في إزالته، وأعدت صلاة العصر، ثم ذهبت إلى

(7/231)


الحرم، ووجدت بقايا صغيرة جدا من العلك، فهل علي أن أعيد العصر والمغرب، أم ماذا علي (1) ؟
ج: إذا كانت يسيرة لا تمنع الماء لا حرج.
س: ما حكم طلاء الأظافر والصلاة فيها (2) ؟
ج: إن كان طلاؤها بالحناء ونحوه مما لا يمنع الماء فلا بأس، أما إذا كان طلاؤها مما يمنع الماء وصوله إلى الظفر فإنه يزال وقت الوضوء، يزال الطلاء ويتوضأ أو تغتسل من الجنابة، ثم إذا وضعته بعد ذلك ثم أزالته عند الوضوء لا بأس، أما الطلاء الذي لا يمنع، كالطلاء بالحناء هذا لا بأس به، ولا حرج فيه مطلقا.
__________
(1) السؤال السادس والثلاثون من الشريط رقم 409.
(2) السؤال السادس عشر من الشريط رقم 21.

(7/232)


132 - حكم من أصابه الرعاف في الصلاة
س: إذا أصاب المصلي رعاف بسيط، يبلل به شيئا من أنفه ويده هل يواصل الصلاة أم ينصرف (1) ؟
__________
(1) السؤال الثاني والثلاثون من الشريط رقم 262.

(7/232)


ج: نعم، إذا كان يسيرا يواصل الصلاة، لا ينقض الوضوء إلا إن كان كثيرا، فالأفضل قطع الصلاة؛ لأن جمعا من أهل العلم يرى أنه ينقض الوضوء، ويقطعها ويتنظف، ثم أيضا هو سوف ينجسه الدم النجاسة، إذا كثر يقطع الصلاة ويغسل ما أصابه، ثم يبدل ثيابه ثم يعيد الصلاة.
س: إذا خرج المصلي من الصلاة للرعاف الشديد، وهو مستقبل القبلة، هل يجوز له بعد انتقاله من الرعاف، أن يبني على ما سبق في صلاته (1) ؟
ج: لا، بل يعيدها من أولها، يستأنفها من أولها، يتوضأ من الرعاف، يتوضأ إذا كان الرعاف كثيرا، يتوضأ أحوط وضوءا جديدا، ويستأنفها من أولها، إلا إذا كان الرعاف قليلا فإنه لا يقطع الصلاة، يكملها ويجعل ما يخرج وما حصل في منديل أو في طرف ردائه أو غترته، فلا يضر إذا كان شيئا يسيرا، إذا كان شيئا يسيرا يكمل صلاته، أما إذا كان كثيرا يقطعها بما ينزل الدم ويغسل الدم ويتوضأ وضوء الصلاة خروجا من الخلاف أفضل له وأحوط، ويعيد الصلاة من أولها.
__________
(1) السؤال الثالث والثلاثون من الشريط رقم 262.

(7/233)


س: تقول السائلة أ. ع. من حائل: إذا نزل الدم من الفم أو الأنف فهل تبطل الصلاة، وهل يبطل الصيام والوضوء (1) ؟
ج: إن كان شيئا يسيرا يعفى عنه، ولا تبطل به الصلاة، ولا الوضوء، شيء يخرج من الأنف قليل، أو من الأسنان، أو من اللثة، أو من الحلق، شيء يسير يعفى عنه، أما إذا كان كثيرا عرفا تبطل الصلاة، والإنسان يتوضأ من هذا الشيء ثم يعيد الصلاة إذا كانت فريضة، أما الشيء اليسير يعفى عنه.
__________
(1) السؤال التاسع والعشرون من الشريط رقم 412.

(7/234)


133 - بيان كيفية طهارة السجين وصلاته
س: كيف يصلي السجين عندما يتعذر عليه الحصول على الماء، وكيف يتطهر من الجنابة إذا أصابته (1) ؟
ج: السجين له أحوال إن كان يستطيع أن يتوضأ ويستنجي بالحجارة فالحمد لله، وإن كان ما يستطيع فإنه يتيمم ولا حرج في ذلك، المقصود أن السجين فيه تفصيل:
__________
(1) السؤال الحادي والعشرون من الشريط رقم 10.

(7/234)


إذا استطاع أن يتطهر على قدر استطاعته لا بأس إذا كان السجين عنده ماء وتمكن من الماء يتوضأ للحدث الأصغر، ويغتسل من الجنابة كغيره من الناس، فإن كان غير ممكن ليس عنده ماء، ولا يتمكن فإنه يتطهر من النجاسات بالمناديل ونحوها ثلاث مرات أو أكثر بالمناديل، أو بحجر أو بلبن، أو بغير هذا من الجامدات والنواشف الطاهرات، حتى ينقي المحل، ينقي الدبر والذكر من البول والغائط ثلاث مرات فأكثر، لا ينقص عن ثلاث وترا ثلاثا أو أكثر حتى ينقي المحل، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، يتمسح بالوضوء للصلاة، إذا حصل الماء ويغتسل من الجنابة إذا كان عليه جنابة بالماء، فإن لم يتيسر له الماء، وحيل بينه وبين الماء يتيمم بالتراب، يضرب الأرض بيديه ويمسح وجهه وكفيه بالتراب ناويا عن الجنابة وناويا عن الحدث الأصغر والأكبر جميعا.
وإذا لم يتمكن من التراب، إذا ما تمكن من ذلك صلى على حسب حاله، فاتقوا الله ما استطعتم، لا ماء ولا تيمم: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (1)
__________
(1) سورة التغابن الآية 16

(7/235)


134 - بيان لباس الرجل في الصلاة
س: يقول هذا السائل: كيف يكون لباس الرجل في الصلاة يا سماحة الشيخ (1) ؟
ج: اللباس المعتاد قميص أو إزار ورداء، كله كاف يستر عورته، ما بين السرة والركبة عورة الرجل، ويكون على كتفيه رداء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء (2) » فإذا جاء الرداء على عاتقيه وصلى بالإزار أو بالسراويل كفى، صحت صلاته، وإذا لبس ما هو أجمل كقميص زيادة يكون أكمل وأفضل، وهكذا لبس العمامة؛ لأن الله يقول: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (3) يعني عند كل صلاة، فإذا لبس غترته أو عمامته وقميصا وصلى في ذلك فهذا حسن، ويكفي بذلك الإزار والرداء أو القميص، يكفي ولو كان مكشوف الرأس.
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم 395.
(2) صحيح البخاري الصلاة (360) ، صحيح مسلم الصلاة (516) ، سنن النسائي القبلة (769) ، سنن أبو داود الصلاة (626) ، مسند أحمد بن حنبل (2/464) ، سنن الدارمي الصلاة (1371) .
(3) سورة الأعراف الآية 31

(7/236)


135 - حكم صلاة الرجل كاشف الرأس
س: ما هو حكم الصلاة والرجل حاسر الرأس، وهل تغطية الرأس واجبة في كل الأوقات (1) ؟
ج: لا حرج إذا صلى وهو مكشوف الرأس، لا حرج في ذلك للرجل، مثل ما يصلي وهو محرم مكشوف الرأس، وإن غطى رأسه وأخذ زينته فهو أفضل؛ لقوله جل وعلا: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (2) أي عند كل صلاة، فإذا غطى رأسه فهو أفضل، وإذا كشف رأسه ورأى ذلك أنه أنشط له في صلاته فلا حرج في ذلك، كما يصلي المحرم وهو مكشوف الرأس.
__________
(1) السؤال التاسع والأربعون من الشريط رقم (434) .
(2) سورة الأعراف الآية 31

(7/237)


136 - حكم الصلاة في الملابس الضيقة والشفافة والخفيفة
س: ما حكم الصلاة بالملابس الضيقة للرجال؟ وهل يصلي بالناس من يرتديها (1) ؟
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم 157.

(7/237)


ج: الملابس الضيقة يكره لبسها للرجال والنساء جميعا، المشروع أن تكون الملابس متوسطة، لا ضيقة تبين حجم العورة، ولا واسعة، ولكن بين ذلك، أما الصلاة فهي صحيحة إذا كانت ساترة، الصلاة صحيحة، ولكن يكره للمؤمن تعاطي مثل هذه الملابس الضيقة، وهكذا المؤمنة يكون اللباس متوسطا بين الضيق والسعة، هذا هو الذي ينبغي.
س: ذات مرة في بيت من بيوت الله تقدم شخص ليصلي بالجماعة، وكنت في الصفوف الأمامية، وكان الشخص يرتدي ملابس شفافة جدا، لدرجة أننا نعرف لون بشرته من وراء الثياب، ما رأيكم في مثل هذا (1) ؟
ج: إذا كانت الملابس تصف العورة ولا تسترها فإنها لا تصح الصلاة، لا صلاته ولا إمامته، يجب أن يعزل ويفصل ولا يؤتم به إذا كان فخذه يبين أو بقية عورته لا يسترها قميصه، ولا إزاره، فإن هذا لا يسمى مستترا، يكون بادي العورة، أما إذا كان البائن إنما هو الصدر أو الساق وإلا فالعورة مستورة ما بين السرة والركبة مستور بالإزار أو بالسراويل مع قميص هذا لا يضر، إنما الذي يضر كون الفخذ يبين، أو
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم 184.

(7/238)


ما هو أشد من الفخذ، هذا هو الذي يضر ما بين السرة والركبة إذا كان يعرف أنه أحمر اللون أو أبيض اللون، أو أسود اللون ما يستره ما عليه فإن هذا لا يجوز له هذا العمل، لا في الصلاة ولا في خارجها، ولا يتخذ إماما ولا يصلى خلفه، وينبه على أن هذا لا يجوز له، نسأل الله للجميع الهداية.
س: ما حكم الصلاة في الثياب الخفيفة - أي التي يظهر الجسم من خلالها - مثل الثياب البيضاء؟ وهل الصلاة فيها مقبولة؟ أرجو توضيح الحكم في ذلك سماحة الشيخ (1) .
ج: إذا كانت يرى منها اللحم، ما تستر اللحم ما بين السرة والركبة ما تصح الصلاة لخفتها ورقتها، أما إذا كانت خفيفة لكن تستره فلا حرج، الصلاة صحيحة، لكن ينبغي للمؤمن أن يلبس لباسا ساترا، لا يبين حجم الأعضاء، ويستر العورة حتى يكون لباسا كاملا، هذا هو الأكمل والأحسن.
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم 375.

(7/239)


137 - حكم الصلاة في السراويل القصيرة
س: هل تصح الصلاة في سروال قصير من فوق الركبة؟ لأنني قرأت

(7/239)


في أحد الصحف فتوى لعالم مصري يجيز الصلاة في هذا السروال القصير، عندما سأله أحد الناس عن ذلك، وأنا قد سمعت أيضا بأن ذلك لا يجوز، فعلى أي القولين نسير؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: الصواب أنه لا يصح، وأن الواجب ستر ما بين السرة والركبة، وأن الفخذ عورة، فلا يجوز للمسلم أن يصلي مكشوف الفخذ، بل يجب أن يستر الفخذ، وما تحت السرة، وإذا كان على كتفيه رداء يكون أكمل لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء (2) » فينبغي أن يكون مع ذلك على عاتقه شيء رداء مع السراويل أو مع الإزار، هكذا السنة، وذهب بعض أهل العلم أنه إذا صلى وليس على عاتقه شيء أنه لا تصح صلاته، فالواجب على المسلم أن يتحرى السنة، ويحرص على امتثال أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، فيستر ما بين السرة والركبة، ويجعل على عاتقه رداء أو فنيلة تستر منكبيه حتى يجمع بين الأمرين اللذين أرشد إليهما النبي
__________
(1) السؤال السابع والعشرون من الشريط رقم 213.
(2) صحيح البخاري الصلاة (360) ، صحيح مسلم الصلاة (516) ، سنن النسائي القبلة (769) ، سنن أبو داود الصلاة (626) ، مسند أحمد بن حنبل (2/464) ، سنن الدارمي الصلاة (1371) .

(7/240)


صلى الله عليه وسلم
س: هل تجوز الصلاة في ثياب لا تصل إلا إلى الركبتين (1) ؟
ج: في حق الرجل لا بأس، أما المرأة فلا، لا بد أن تستر بدنها كله إلا الوجه، أما الرجل فلا بأس إذا ستر ما بين السرة والركبة، وستر العاتقين فلا بأس، يكون رأسه مكشوفا والساق كذا لا حرج، لكن كونه في زينته المناسبة في عادة المناسبة يكون أفضل؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (2) يعني عند كل صلاة، فكون المؤمن يصلي في حالة حسنة كاملة هذا أطيب وأفضل، وإلا فيجزئ لو بدا ساقاه أو كشف رأسه لا حرج في ذلك، لكن يستر العاتقين لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء (3) » وفي لفظ: «ليس على عاتقه منه شيء (4) » أما المرأة
__________
(1) السؤال السابع والثلاثون من الشريط رقم 351.
(2) سورة الأعراف الآية 31
(3) صحيح البخاري الصلاة (360) ، صحيح مسلم الصلاة (516) ، سنن النسائي القبلة (769) ، سنن أبو داود الصلاة (626) ، مسند أحمد بن حنبل (2/464) ، سنن الدارمي الصلاة (1371) .
(4) أخرجه النسائي في المجتبى كتاب القبلة، باب صلاة الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء، برقم (769) .

(7/241)


فهي عورة كلها، تستر بدنها كله ورأسها إلا وجهها، إلا إذا كان عندها أجنبي، فإنها تستر وجهها أيضا، وإن أبدت الكفين فلا حرج، لكن سترهما أولى خروجا من الخلاف.

(7/242)


138 - حكم كشف الركبة وهل هي داخلة في العورة
س: هذا السائل يقول: هل الركبة داخلة في العورة، أم ما فوقها داخل في العورة (1) ؟
ج: الركبة هي الفاصلة بين العورة وغير العورة، ما فوق الركبة من العورة، والركبة وما حولها ليست من العورة في حق الرجل، أما المرأة فكلها عورة إلا وجهها في الصلاة، وإذا كان عندها أجنبي سترت وجهها أيضا، وفي الكفين خلاف، هل تسترهما في الصلاة أم لا، وسترهما أحوط وأولى في الصلاة، وأما الرجل فعورته بين الركبة والسرة، والركبة ليست من العورة، بل هي تبع الساق لكن ستر ذلك في الصلاة حتى في حق الرجل أولى.
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم 389.

(7/242)


139 - حكم لبس البنطلون في الصلاة
س: ما حكم لبس البنطلون للطبيب وما حكم الصلاة به (1) ؟
ج: إذا كان البنطلون ساترا للعورة، غير مميز لها بل هو واسع ضاف فإنه تصح به الصلاة إذا كان على كتفيه شيء، إذا كان البنطلون معه السترة على كتفيه وصدره، المقصود إذا كانت العورة مستورة من السرة إلى الركبة وكان على العاتقين شيء أو على أحدهما فإنه يجزئ، أما إذا كان ضيقا يحدد العورة فلا ينبغي استعماله، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء (2) » فإذا كان عنده قدرة وجب أن يستر العورة، وأن يضع على العاتقين شيئا من الرداء أو على أحدهما.
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 38.
(2) أخرجه النسائي في المجتبى كتاب القبلة، باب صلاة الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء، برقم (769) .

(7/243)


140 - بيان لباس المرأة وحجابها في الصلاة وخارجها
س: أرجو التفضل ببيان حكم الحجاب أثناء تأدية الصلاة بالنسبة للمرأة (1) ؟
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم 194.

(7/243)


ج: عليها أن تستتر في كل بدنها، ما عدا الوجه والكفين، الواجب على المرأة أن تكون مستورة في جميع بدنها حال الصلاة، حتى القدمين عليها أن تكون الثياب ضافية تستر القدمين، أو يكون على القدمين خفان أو جوربان، أما الوجه فلا يجب ستره بإجماع المسلمين، بل الأفضل كشفه، الوجه تكشفه في الصلاة إذا كانت خالية ليس عندها أجنبي، عليها أن تصلي مكشوفة الوجه، هذا هو السنة وهذا هو الأفضل، إلا إذا كان عندها رجل ليس محرما لها فإنها تغطيه عنه، وأما الكفان فالأفضل سترهما، وإن كشفتهما فلا حرج إن شاء الله.
س: هذه السائلة من سوريا أ. م. تسأل عن الحجاب الشرعي بالنسبة للمرأة في الصلاة وفي غير الصلاة (1)
ج: أما في الصلاة فتستر جميع بدنها إلا الوجه هذا هو الأفضل إذا صار ما عندها أجانب تبدي الوجه، سنة كشف الوجه في الصلاة، وتستر جميع بدنها حتى الكفين، وإن أبدت الكفين فلا حرج لأن سترهما أفضل في الصلاة، أما إذا كان عندها أجنبي فإنها تستر بدنها كله حتى الوجه، وأما عند الناس غير الأجانب في الأسواق والبيوت فإنها تكشف
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم 368.

(7/244)


ما شاءت من بدنها كالرأس والوجه واليدين والقدمين ما دام ليس عندها أجانب في بيتها، في فراشها، في أي مكان في بيتها، أما عند الأجنبي فهي عورة تستر جميع بدنها لأنها عورة، الله يقول جل وعلا: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} (1) ويقول جل وعلا: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} (2) الآية، والجلباب ما تغطي به المرأة رأسها ووجهها وبدنها.
س: تلبس المرأة غطاء ساترا أثناء تأديتها الصلاة وهي داخل بيتها، فهل يجوز لها لبس هذا الغطاء حتى وإن كانت لوحدها رغم أنه يستر جميع البدن أم أنه لا بد لها من لبس شيء على رأسها وعلى شعرها بالرغم من وجود هذا الغطاء على جميع بدنها (3) ؟
ج: إذا كان عليها غطاء يستر جميع بدنها كفى والحمد لله، ما عدا الوجه فإن السنة كشفه إذا لم يكن عندها أجنبي فالسنة كشفه، أما الكفان
__________
(1) سورة الأحزاب الآية 53
(2) سورة الأحزاب الآية 59
(3) السؤال العشرون من الشريط رقم 304.

(7/245)


إن كشفتهما فلا حرج وإن سترتهما فهو أفضل، أما بقية البدن من الرأس والصدر والقدم وغير ذلك تستره، سواء كان عليها غطاء عام أو غطاء مغط للرأس ستر ولبقية البدن ستر، فالمقصود أن تستر هذا البدن كله ما عدا الوجه والكفين، الوجه سنة كشفه، والكفان سترهما أفضل، فإن كشفا فلا حرج على الصحيح.
س: سائلة من العراق تقول: ما الحكمة لارتداء المسلمة للحجاب أثناء الصلاة، هل هو من أجل حضور الملائكة أثناء الصلاة، أم لأنها تقف بين يدي الله عز وجل؟ لأن ابنتي سألتني هذا السؤال ولا أعرف الإجابة الصحيحة (1)
ج: ليس عليها حجاب إذا كانت تصلي وليس عندها رجال أجانب، لها أن تكشف وجهها، أما كونها تستر رأسها وبدنها هذا لأنها عورة ووقوفها بين يدي الله مستورة أفضل؛ ولأنه قد يبدو من ليس محرما، يدخل المحل من ليس محرما لها فقد تعمل بالحيطة إلا الوجه فإنها تكشفه إذا لم يكن عندها أجنبي وتستر بقية بدنها، هذا هو الواجب عليها إلا الكفين فلا مانع من كشفهما، وسترهما أفضل، أما الوجه
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم 356.

(7/246)


فالسنة كشفه في الصلاة إذا لم يكن عندها أجنبي، أما إذا كان عندها أجنبي فإنها تستره لأنها عورة وفتنة.

(7/247)


141 - حكم كشف الكفين والقدمين في الصلاة للنساء
س: ما الذي يجب ستره في الصلاة بالنسبة للمرأة، هل يجب ستر الكفين أثناء الصلاة؟ وهل إذا طلع جزء من القدم تبطل الصلاة بالنسبة للمرأة (1) ؟
ج: المرأة كلها عورة، والواجب عليها التستر في الصلاة في الفرض والنفل إلا الوجه فإنها تكشفه، فالسنة كشف الوجه إذا لم يكن عندها أجنبي تكشف وجهها في الصلاة، أما بقية بدنها فإنها تستره ما عدا الكفين فسترهما مستحب، وإن كشفتهما فلا حرج على الصحيح، أما الوجه فكشفه سنة في الصلاة إذا لم يكن عندها أجنبي، وهذا يعم الفرض والنفل إذا كانت بالغة قد بلغت الحلم، وإذا خرج منها شيء، خرج قدمها أو شيء من قدمها، إذا كان كثيرا فإنها تعيد الصلاة عند جمهور أهل العلم، أما إذا كان شيئا يسيرا ثم غطته فيعفى عنه إن شاء الله.
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم 263.

(7/247)


س: ما حكم تغطية اليدين في الصلاة (1) ؟
ج: إن غطتهما فأفضل، وإلا فليس بلازم، لا بأس بكشفهما، والوجه يشرع كشفه في الصلاة، المرأة تكشف وجهها في الصلاة، إلا إذا كان عندها أجنبي تغطي وجهها، أما إذا كان ما عندها إلا زوج أو نساء، السنة أن يكون الوجه مكشوفا، أما اليدان فإن شاءت كشفتهما على الصحيح، وإن شاءت سترتهما وهو أفضل خروجا من خلاف من قال بوجوب سترهما، أما القدمان فيستران.
س: هل يجب على النساء ستر اليدين في الصلاة (2) ؟
ج: الستر أفضل، ولا حرج في كشفهما، فالوجه يكشف في الصلاة إذا كان ما عندها أجانب ما عندها رجل ليس بمحرم، وهكذا الكفان، وإن سترتهما فلا بأس، الأمر في هذا واسع في الكفين، لكن الوجه السنة كشفه إلا إذا كان هناك أجنبي، أما اليدان - يعني الكفين - فهي مخيرة إن سترتهما فهو أفضل وإن كشفتهما فلا حرج، أما القدمان فتسترهما.
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم 306
(2) السؤال الثاني من الشريط رقم 330

(7/248)


س: سماحة الشيخ، سمعناكم ذات مرة تتحدثون في جواب عن صلاة المرأة وهي تصلي دون ستر يديها وقدميها، إنها لا بد أن تعيد صلاتها كلها، فأرجو الإفادة حول هذا الموضوع وكيف؟ علما بأننا مستقيمون على دين الله، وتطبيق شريعته منذ زواجنا في 84 ميلادي، ومن يوم أن سمعنا تلكم الحلقة وهي تستر قدميها وكفيها (1) ؟
ج: العلماء رحمة الله عليهم قد نصوا على أن المرأة عورة، وأن الواجب عليها ستر بدنها في الصلاة، ما عدا وجهها، وهذا بناء على ما جاء في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيان أن المرأة عورة، واختلفوا في الكفين هل تستران أم يعفى عنهما؟ وأما القدمان فجمهور العلماء على أنهما يستران للصلاة، وأما الوجه فقد أجمعوا على أنه لا مانع من كشفه، وأن السنة كشفه في الصلاة إذا لم يكن عندها أجنبي - يعني رجل غير محرم - فهذا هو المعتمد في هذا الباب، إن المرأة عليها أن تستر بدنها كله ما عدا وجهها وكفيها، والصحيح أن الكفين لا يجب سترهما في الصلاة، لكن سترهما أفضل
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم 94.

(7/249)


خروجا من خلاف من أوجب سترهما، وأما القدمان فالواجب سترهما عند جمهور أهل العلم؛ لأن المرأة عورة وهما من العورة، ولا داعي إلى كشفهما تسترهما بالجوربين، أو بالملابس الضافية التي تستر القدمين حال الصلاة، هذا هو الذي سبق مني غير مرة، وبينته لإخواني في هذا البرنامج: نور على الدرب، أن الواجب على المرأة أن تستر بدنها بالستر الكافي الذي لا يبين معه شيء من بدنها، يعني سترا كافيا ليس رقيقا ولا شفافا، بل يكون سترا يغطي شعرها وبدنها ما عدا الوجه، فإن السنة كشفها له إذا كانت ليس عندها رجل غير محرم، وأما الكفان فاختلف العلماء فيهما، والأفضل سترهما فإن كشفتهما فلا حرج، وأما القدمان مثلما تقدم سترهما هو الواجب، أما كونها تقضي ما مضى من صلاتها فهذا من باب أنها أخلت بالشرط، فإذا كانت صلت صلوات ليست ساترة لقدميها فيها فإذا الواجب قضاؤها، لكن إذا كانت جاهلة بالحكم الشرعي فلعل الله جل وعلا يعفو عنها فيما مضى، ولا يكون عليها القضاء، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه لما «رأى رجلا يصلي وينقر صلاته دعاه فجاءه وسلم عليه، فقال له: " ارجع فصل فإنك لم تصل "، فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي عليه الصلاة والسلام، فرد عليه السلام ثم قال له: " ارجع فصل فإنك لم تصل "،

(7/250)


فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء في الثالثة فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فرد عليه النبي السلام ثم قال له: " ارجع فصل فإنك لم تصل " فعلها ثلاثا، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق نبيا لا أحسن غير هذا، فعلمني. فقال له عليه الصلاة والسلام: " إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في الصلاة كلها " (1) » متفق على صحته، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد هذه الصلاة الحاضرة، ولم يأمره أن يعيد الصلوات الماضية لجهله، فإن ظاهر حاله أنه يصلي هذه الصلاة فيما مضى، ولكن لما كان جاهلا عذره صلى الله عليه وسلم، في الأوقات الماضية، وأمره أن يعيد الحاضرة، فدل ذلك على أن من جهل شيئا من فرائض الصلاة، ثم نبه في الوقت الحاضر فإنه يعيد الحاضرة، أما التي
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب أمر النبي الذي لا يتم ركوعه بالإعادة، برقم (793) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، برقم (397) .

(7/251)


مضت فتجزئه من أجل الجهل، هذا هو مقتضى هذا الحديث؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر هذا المسيء في صلاته أن يعيد صلواته الماضية بسبب جهله، وما في ذلك من المشقة، فهكذا التي صلت صلوات كثيرة قبل أن تعلم وجوب ستر القدمين فإنها لا إعادة عليها - إن شاء الله - على الصحيح لأنها معذورة بالجهل، وإنما تلتزم في المستقبل، وتستقيم في المستقبل على ستر قدميها وبقية بدنها ما عدا الوجه والكفين كما تقدم، فإنهما ليسا عورة في الصلاة عند أهل العلم، ولكن إذا سترت الكفين خروجا من خلاف بعض أهل العلم فهذا حسن كما تقدم.
س: ما حكم تغطية اليدين والرجلين في الصلاة، هل هو واجب على المرأة، أم يجوز كشفها ولا سيما إذا لم يكن هناك أجانب، أو كانت في الصلاة مع نساء السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 77.؟
ج: أما الوجه فالسنة كشفه في الصلاة إذا لم يكن هناك أجانب، وأما القدمان فالواجب سترهما عند جمهور أهل العلم وفيه خلاف، بعض أهل العلم يتسامح في كشف القدمين، ولكن الجمهور على المنع، وأن

(7/252)


الواجب سترهما، ولهذا روى أبو داود رحمه الله عن أم سلمة رضي الله عنها: «أنها سئلت عن المرأة تصلي في خمار وقميص، قالت: لا بأس إذا كان الدرع يغطي ظهور قدميها (1) » فستر القدمين أولى وأحوط، بكل حال، أما الكفان فأمرهما أوسع، إن كشفتهما فلا بأس، وإن سترتهما فلا بأس، الأمر فيهما واسع، بعض أهل العلم يرى أن سترهما أولى، ولكن الأمر فيهما واسع إن سترتهما هذا حسن إن شاء الله، وإن صلت وكفاها مكشوفتان فلا بأس.
س: هل تغطية اليدين والقدمين بالنسبة للمرأة في الصلاة واجبة؟ أو بماذا توجهون الناس؟ جزاكم الله خيرا (2)
ج: السنة أن المرأة تستر وجهها في الصلاة إذا كان عندها أجنبي غير محرم، هذه السنة، تكشف عن وجهها، تسجد مكشوفة الوجه، وهكذا في حال القيام، أما القدمان وسائر البدن فتكون مستورة، الواجب عليها ستر جميع البدن، ما عدا الوجه والكفين، أما الوجه فكشفه سنة إلا إذا كان عندها غير محرم، أما الكفان فإن سترتهما فهو أفضل، وإن
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في كم تصلي المرأة، برقم (640)
(2) السؤال السابع من الشريط رقم 349.

(7/253)


كشفتهما فلا حرج على الصحيح، وبعض أهل العلم يرى وجوب ستر الكفين، فإن سترتهما فهو أفضل خروجا من الخلاف، وإن كشفت الكفين في الصلاة فالصواب أن الصلاة صحيحة، لكن سترهما أفضل خروجا من الخلاف.
س: ما حكم إظهار اليدين والقدمين في الصلاة؟ وإن كان لا يجوز فهل إظهارهما يبطل الصلاة، بمعنى أن صلاة المرأة على تلكم الصورة غير صحيحة؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: إظهار القدمين في الصلاة لا يجوز عند جمهور أهل العلم، ويبطل الصلاة، فإذا صلت المرأة وقدماها مكشوفتان وجب عليها أن تعيد عند أكثر العلماء، أما الكفان فأمرهما أوسع، إن سترتهما فهو أفضل، وإن أظهرتهما فلا حرج إن شاء الله، نعم كالوجه، الوجه سنة كشفه إلا أن يكون عندها غير محرم أجنبي تستتر، فإنها تستر وجهها وكفيها، أما إذا كان ما عندها أحد، عندها نساء أو محارم فلا مانع من كشف الكفين، وإن سترتهما فهو أفضل، أما الوجه فالسنة كشفه في الصلاة إذا لم يكن عندها أجنبي.
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (298) .

(7/254)


س: ما حكم كشف المرأة يديها وقدميها أثناء الصلاة؟ وما حكم من كانت تصلي دون تغطية وجهها وكفيها وهي لا تعلم بالحكم (1) ؟
ج: الواجب على المرأة عند أكثر أهل العلم ستر رجليها في الصلاة، أما الوجه فالسنة كشفه في الصلاة إذا لم يكن عندها أجنبي، وأما الكفان فأمرهما أوسع، إن سترتهما فهو أفضل، وإن كشفتهما فلا حرج فصلاتها صحيحة والحمد لله.
س: ما حكم صلاة المرأة داخل بيتها وهي مكشوفة اليدين والقدمين، ولكن لا يراها أحد من الرجال (2) ؟
ج: المرأة عورة، كلها عورة، يجب أن تستر بدنها في الصلاة ولو ما عندها أحد إلا الوجه فالسنة كشفه، أما بقية بدنها فالمشروع ستره، بل يجب ستره إلا الكفين، بعض أهل العلم أجاز كشفهما، والأفضل والأحوط سترهما، فإذا صلت المرأة وقدماها مكشوفتان أو ذراعها أو صدرها مكشوف لم تصح صلاتها، فالواجب على المرأة أن تستتر إلا الوجه، وهكذا الكفان، الأحوط سترهما، لأنها عورة كلها ولو ما
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم 350.
(2) السؤال السابع من الشريط رقم 376

(7/255)


حضرها أجنبي.
س: ما حكم تغطية القدمين للمرأة في الصلاة بطبيعة الحال (1) ؟
ج: المرأة تغطي القدمين في الصلاة عند جمهور العلماء؛ لما رواه أبو داود عن أم سلمة رضي الله عنها أنها سئلت: «هل تصلي المرأة في درع وخمار؟ قالت رضي الله عنها: نعم إذا كان القميص يغطي ظهور قدميها (2) » فالمقصود أنها تغطي قدميها وقت الصلاة كما تغطيهما عند الرجل الأجنبي، هذا هو المختار وعليه جمهور أهل العلم.
س: إذا صليت وأقدامي مكشوفة فما الحكم (3) ؟
ج: ستر الأقدام واجب على المرأة وشرط من شروط الصلاة عند جمهور العلماء، فإذا صليت والقدمان مكشوفتان فعليك الإعادة، فعليك أن تستري القدمين بالجوارب، أو بالثياب الطويلة، وفقنا الله وإياك للخير.
س: السائل ع. من ليبيا طرابلس يقول: هل يجوز للمرأة أن تصلي
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم 246.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في كم تصلي المرأة، برقم (640)
(3) السؤال السابع من الشريط رقم 312.

(7/256)


والقدمان مكشوفتان (1) ؟
ج: الواجب عليها ستر القدمين عند جمهور أهل العلم، وقد جاء في حديث أم سلمة «أنها سئلت: هل المرأة تصلي في درع وخمار؟ قالت في جوابها: إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها (2) » تصلي في درع سابغ يستر أقدامها، أو تكون في أقدامها شراريب، هذا هو المشروع عند جمهور أهل العلم، يجب عليها ستر القدمين، إما بكون الثياب ضافية، أو باتخاذ جوارب في الرجلين، هذا هو المشروع لها، وهو الواجب عند جمهور أهل العلم.
س: سائلة تقول: ألبس فستانا يكشف عن وجه القدم، هل تجوز الصلاة فيه (3) ؟
ج: لا، الواجب عند جمهور أهل العلم أن يكون القدم مستورا، إما بالثياب الضافية وإما بالجوارب، وهكذا جاء عن أم سلمة رضي الله عنها لما سئلت، قيل: «يا أم المؤمنين، هل المرأة تصلي بدرع وخمار؟ فقالت:
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم 399.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في كم تصلي المرأة، برقم (640)
(3) السؤال العاشر من الشريط رقم 204.

(7/257)


إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها (1) » فالذي عليه جمهور أهل العلم أن المرأة عورة في الصلاة كلها، المرأة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها فإنه لا بأس بكشفه، بل يسن كشفه في الصلاة إذا لم يكن عندها أجنبي - يعني غير محرمها - أما الكفان ففيهما خلاف بين أهل العلم، والصواب أنه لا حرج في كشفهما، فإن سترتهما كان ذلك أفضل، وأما القدمان فالواجب سترهما، إما بالملابس الضافية كالقميص الضافي والإزار الضافي أو بالجوارب.
س: ماذا عن كشف باطن القدم عند المرأة أثناء الصلاة (2) ؟
ج: إذا كان ثوبها ساترا يستر أقدامها، في قيامها وركوعها وسجودها فظهور بطن القدم لا يضر في ظاهر السنة، ولا يبطل صلاتها؛ لأن في حديث أم سلمة لما سئلت عن ذلك، قيل لها: «يا أم المؤمنين، أتصلي المرأة في درع وخمار؟ فقالت رضي الله عنها: إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها (3) » فقد روي مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في كم تصلي المرأة، برقم (640)
(2) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 118.
(3) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في كم تصلي المرأة، برقم (640)

(7/258)


وسلم ولكن الراجح عند الأئمة وقفه على أم سلمة رضي الله عنها، فظاهره أن البطون لا يجب سترها عند السجود مثلا، والغالب أنها تستتر لأن ثيابها الساترة إذا سجدت تكون وراءها ساترة، لكن لو فرض أن شيئا من بطن قدميها ظهر في بعض الأحيان عند ركوعها أو كذا عند سجودها فهذا لا يضر؛ «لقول أم سلمة: إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها (1) » فإذا كانت ملابسها ساترة كفى ذلك.
س: هل الصلاة بدون جوارب جائزة؟ وهل ستر القدمين واجبة في الصلاة أم لا (2) ؟
ج: المشروع سترهما بالجوربين أو بإرخاء الثياب، أرخت الثياب حصل المطلوب ولو ما كان هناك جوربان؛ لأنه جاء في حديث رواه أبو داود عن أم سلمة أنها سئلت رضي الله عنها: «أتصلي المرأة في درع وخمار بغير إزار؟ فقالت: إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها (3) » والجمهور على أن القدمين عورة، وأن الواجب عليها سترهما في
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في كم تصلي المرأة، برقم (640)
(2) السؤال الخامس والثلاثون من الشريط رقم 253.
(3) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في كم تصلي المرأة، برقم (640)

(7/259)


الصلاة فينبغي للمؤمنة ستر القدمين بالجوارب أو بإرخاء الثياب.
س: هل الصلاة والرجل بدون غطاء كالجوارب باطلة؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا (1) ؟
ج: نعم، عند جمهور أهل العلم أن انكشاف رجلي المرأة يبطل الصلاة، فالواجب سترهما إما بإسباغ الثياب تكون طويلة، أو بلبس الجوربين، هذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم، والأصل في هذا حديث أم سلمة مرفوعا وموقوفا، «لما سئلت: أتصلي المرأة في درع وخمار؟ فقالت رضي الله عنها: إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها (2) » وروي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وموقوفا عليها، وصحح أئمة الحديث وقفه على أم سلمة رضي الله عنها، ولأن المرأة عورة كما في الحديث: «المرأة عورة (3) » فالرجل من العورة، فالواجب سترها إما بإسباغ الثياب وطول الثياب، وإما بالجوربين التي تستر
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم 177.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في كم تصلي المرأة، برقم (640)
(3) أخرجه الترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات، برقم (1173) .

(7/260)


القدمين، وأما الرجل فمعلوم أن عورته ما بين السرة إلى الركبة في الصلاة، مع ستر أحد العاتقين في الفريضة، وأما الكفان للمرأة فسترهما أولى، وإن كشفتهما مع الوجه فلا بأس في الصلاة إذا كان ما عندها أجنبي، وأما الوجه فالأفضل الكشف إذا كان ما عندها أجنبي، فالسنة كشف وجهها، فهي تصلي مكشوفة الوجه، إذا كانت في محلها وليس عندها أجانب، أما الكفان فهي مخيرة، إن سترتهما فهو أفضل، وإن كشفتهما فلا حرج إن شاء الله.
س: ما حكم لبس الشراب من أجل الصلاة (1) ؟
ج: هذا طيب إذا لبست المرأة الشراب حتى تستر قدميها كليهما فهذا طيب، أو كانت الثياب طويلة تغطي الأقدام فلا بأس، كله طيب.
س: من المستمعة: م. م. أ. من المنطقة الشرقية تقول: أود أن أسأل عن انكشاف القدمين للمرأة في أثناء الصلاة، وهل يؤثر ذلك على الصلاة (2) ؟
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم 306.
(2) السؤال السابع والأربعون من الشريط رقم 338.

(7/261)


ج: إذا كان الانكشاف قليلا لا يؤثر إذا سترته، أما إذا استمر كثيرا فإنها تعيد الصلاة عند كثير من أهل العلم، أما إذا انكشف قليلا وسترته فلا يضر إن شاء الله.
س: هل يجوز للمرأة أن تصلي داخل بيتها دون أن ترتدي الجوارب لتستر القدمين؟ وهل إذا نسيت ذلك هل تبطل الصلاة (1) ؟
ج: الواجب عليها ستر قدميها بالجوارب أو بالثياب الطويلة، فإذا صلت وثيابها طويلة تغطي قدميها، ما يلزم جوارب، وإذا كانت قصيرة تلبس الجوارب.
س: الأخت أم رشيدة من اليمن تقول: عندما أصلي لا أغطي أطراف أقدامي، فما الحكم في ذلك، هل صلاتي صحيحة (2) ؟
ج: الواجب تغطية الأقدام، الذي عليه أكثر أهل العلم وجوب تغطية الأقدام، فعليك أن تغطي الأقدام، والماضي نسأل الله أن يعفو عنك، لكن في المستقبل عليك أن تغطي أقدامك بالجوارب، أو بالثوب
__________
(1) السؤال الرابع والأربعون من الشريط رقم 414.
(2) السؤال الثامن والأربعون من الشريط رقم 432.

(7/262)


الطويل حتى تتغطى الأقدام، كما في حديث أم سلمة لما سئلت - وهي مرفوعة -: «هل تصلي المرأة في درع وخمار؟ قالت: إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها (1) »
س: هل تجوز الصلاة والقدمان مكشوفتان بالنسبة للنساء (2) ؟
ج: الواجب ستر القدمين عند جمهور أهل العلم في الصلاة للمرأة.
س: تقول السائلة من ضمن أسئلتها: بالنسبة لإظهار القدمين أثناء الصلاة بالنسبة للمرأة (3)
ج: الواجب ستر القدمين عند أكثر أهل العلم، فالواجب أن تستر قدميها بملابسها.
س: مستمعة تسأل: ما حكم إذا خرجت المرأة وقدمها مكشوفة؟ أو كذلك تكون عند الصلاة (4) ؟
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في كم تصلي المرأة، برقم (640)
(2) السؤال السابع والعشرون من الشريط رقم 418.
(3) السؤال الثاني والثلاثون من الشريط رقم 425.
(4) السؤال الحادي والثلاثون من الشريط رقم 297.

(7/263)


ج: لا تخرج إلى الناس وقدماها مكشوفتان بل تسترهما بالملابس الضافية أو الجوربين، وهكذا في الصلاة تكون مستورة القدمين، عند جمهور أهل العلم، يجب سترهما في الصلاة بملابس ضافية طويلة أو بالجوربين.

(7/264)


142 - حكم ظهور شعر المرأة أو ذراعها في الصلاة
س: تسأل أختنا وتقول: ما حكم ظهور شعر المرأة أو ذراعها أو قدمها في أثناء الصلاة بدون قصد منها (1) ؟
ج: الواجب على المرأة التستر في الصلاة، تستر شعرها وبدنها كله وذراعها وبدنها في الصلاة، أما الوجه فيكشف في الصلاة إلا إذا كان عندها أجنبي ليس محرما لها فتغطي وجهها ولو في الصلاة، أما الكفان اختلف العلماء فيهما، والأفضل سترهما، فإن ظهرا فلا حرج في ذلك على الصحيح إن شاء الله، وإذا ظهر شيء من هذا بغير قصد وهو شيء يسير وسترته في الحال لم يضرها ذلك، بأن انتبهت له وسترته في الحال، وحتى إذا كانت في بيتها وتصلي في غرفتها وغرفتها مغلقة
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم 150.

(7/264)


وليس بها أحد فإنه لا بد من سترها كاملا، شعرها وبدنها كله ما عدا الوجه والكفين، ولا يشترط أن يكون هناك غطاء جديد غير الملابس المعتادة، إذا كان عليها ملابس العادة قميصها وخمارها وقميصها الساتر، أو عليها مثلا جوارب كفى ذلك، وإن لبست زيادة جلبابا فوق ذلك فهو خير إلى خير.
س: ما حكم صلاة المرأة في بيتها غير ساترة لرأسها أو رجليها وليس عندها أحد (1) ؟
ج: ليس لها ذلك، يجب أن تغطي رأسها ورجليها على الصحيح، أما الوجه فالسنة لها كشف الوجه، أما الكفان فالأفضل سترهما، وإن كشفتهما فالصحيح أنه لا حرج لأن بهما الأخذ والعطاء والتعديل، فالأمر فيهما واسع، وسترهما أفضل، أما الرجلان فالجمهور من أهل العلم على أنهما يستران، كما قال أكثر أهل العلم، وجاء في حديث فيه لين عن أم سلمة أنها سئلت عن ذلك، عن كشف القدمين، فقالت رضي الله عنها: إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور القدمين، لما قيل لها: «يا أم المؤمنين، هل تصلي المرأة في درع وخمار بغير إزار؟ قال: إذا كان
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 228.

(7/265)


الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها (1) » وفي إسناده بعض الضعف، وهو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكن الصواب أنه موقوف، فالحاصل أن سترها للقدمين أحوط للمؤمنة، وأما الكفان فأمرهما أوسع، وأما الوجه فيكشف في الصلاة إذا كان ما عندها أجنبي.
س: هل ظهور الشعر في الصلاة بالنسبة للمرأة يبطلها (2) ؟
ج: نعم، لا بد من التستر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار (3) » لا بد أن تستر شعرها، لكن لو ظهر شيء يسير ثم غطته في الحال لا يضر إن شاء الله، عليها أن تلاحظ وتعتني.
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في كم تصلي المرأة، برقم (640)
(2) السؤال العشرون من الشريط رقم 353.
(3) أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث عائشة - رضي الله عنها - برقم (24641) ، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء '' لا تقبل صلاة المرأة إلا بخمار '' رقم (377) ، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار، برقم (655) .

(7/266)


143 - حكم ما إذا علمت المرأة بظهور شعرها أثناء الصلاة
س: إذا ظهر شعر المرأة في الصلاة قليلا من المقدمة أو من الجانبين،

(7/266)


هل الصلاة صحيحة؟ وهل إذا علمت من إحدى أخواتها ماذا تفعل؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: إن استمر تعيد الصلاة، وإن كان قليلا وغطته فالحمد لله يعفى عن ذلك إن شاء الله، وإذا أخبرتها إحدى أخواتها أثناء الصلاة فإنها تستره، وحينئذ الصلاة صحيحة والحمد لله.
__________
(1) السؤال الحادي والأربعون من الشريط رقم 338

(7/267)


144 - حكم صلاة المرأة إذا ظهر شعرها ولم تعلم إلا بعد الصلاة
س: المستمعة م. م. م. تسأل سماحتكم فتقول: إذا كنت أصلي وبعد انتهائي من الصلاة - صلاة الظهر مثلا - اكتشفت أن جزءا من شعري ظاهر، فهل أعيد الصلاة أم أعيد الركعتين الأخيرتين التي اكتشفت أن شعري كان مكشوفا خلالهما؟ وجزاكم الله خيرا (1)
ج: هذا الموضوع فيه تفصيل، فإن كان المنكشف شيئا قليلا ولم تشعري به إلا بعد الصلاة فلا حرج عليك وصلاتك صحيحة، أما إذا كان المكشوف شيئا كثيرا فالأحوط لك الإعادة.
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم 320

(7/267)


س: تقول السائلة الأخت أم محمد من منطقة جيزان: صليت صلاة الظهر وعند سجودي كشف ابني الغطاء عن جميع رأسي وذلك بسحب الشرشف الذي أصلي فيه، وأخذت الشرشف بسرعة على رأسي وأكملت الصلاة، فهل صلاتي صحيحة (1) ؟
ج: نعم، إذا أخذت السترة بسرعة لا بأس، الصلاة صحيحة والحمد لله.
__________
(1) السؤال الثاني والخمسون من الشريط رقم 420

(7/268)


145 - حكم لبس القفازين في الصلاة
س: أختنا من السودان: حكم الصلاة والمرأة تلبس القفازين (1)
ج: لا مانع، تصلي بالقفازين، وهذا أفضل لها، ستر يديها في الصلاة بقفازين أو بجلالها الذي عليها أو بغير ذلك، هذا أفضل، ولا يبقى مكشوفا إلا الوجه، هذا أفضل، وإن كشفت الكفين صح ذلك في أصح قولي العلماء، وهذا كله إذا كانت في محل ليس فيه أجنبي، أما إذا كان فيه رجل ليس محرما لها فإنها تغطي جميع بدنها حتى الوجه وهي في الصلاة.
س: السائلة من مدينة الزلفي خ. م. تسأل عن حكم لبس القفاز لليدين في الصلاة في المسجد أثناء شهر رمضان المبارك،
__________
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم 156

(7/268)


جزاكم الله خيرا (1)
ج: نعم، هذا هو الأفضل أن تستر كفيها في البيت وفي المسجد، هذا هو الأفضل، ولو صلت مكشوفة الكفين، ولكن لا يراها الرجال صح، والسنة كشف الوجه إذا كان لا يراها الرجال، أما إذا كان يراها الرجال تستر كفها ووجهها جميعا مع بقية بدنها، أما إذا كانت في البيت فإنها تستر بقية البدن ما عدا الوجه، السنة كشف الوجه إذا كانت عند النساء، وأما الكفان فالأفضل سترهما إذا كان ما عندها أحد بقفازين، وإن كشفتهما فلا حرج في ذلك إذا ما كان عندها إلا نساء أو ما عندها أحد.
س: هل يجوز للمرأة أن تصلي وهي لابسة قفازين وهي غير محرمة، ولا سيما إذا كانت معرضة لرؤية الرجال ولو من بعيد، كأن تكون في المسجد الحرام، ثم أرجو توجيه نصيحة لنا نحن النساء فيما يتعلق بالصلاة في المسجد الحرام، وخاصة عند الزحام في العشر الأواخر من رمضان وفي الحج (2) ؟
ج: لا حرج في لبس القفازين في الصلاة وفي غيرها للمرأة إلا إذا
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم 360
(2) السؤال الرابع من الشريط رقم 327.

(7/269)


كانت محرمة فإنها لا تلبسهما، أما إذا كانت غير محرمة فلا مانع من لبسهما في الصلاة وغيرها، وأنصح جميع النساء، بيوتهن خير لهن، والصلاة في بيوتهن أفضل، في مكة أو في المدينة، وفي كل مكان بيوتهن أفضل، وأبعد لهن عن الفتنة، فإذا صلين في المسجد فليحرصن على التستر والبعد عن الرجال والاختلاط بهم، ولا شك أن صلاتهن في المسجد قد تدعو لها الحاجة لسماع الحديث والمواعظ، فإذا جاءت من أجل هذا، أو لأنها في البيت قد تكسل ولا تصلي قيام رمضان، فتحضر لأجل النشاط هذا كله لا بأس به، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تمعنوا إماء الله مساجد الله (1) » وقال: «بيوتهن خير لهن (2) » وإذا كانت تستطيع أن تصلي في بيتها كما ينبغي فهو أفضل لها، وإن صار خروجها للمسجد فيه مصلحة لسماع العلم والفقه في الدين، أو للنشاط لأنها قد تكسل عن قيام رمضان، فهذه الحال لا بأس بها.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان؟ ، برقم (900) ومسلم في كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد، برقم (442) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد، برقم (567) .

(7/270)


س: السائلة م. ع. تقول: ما حكم الصلاة بالقفازات (1) ؟
ج: لا حرج من القفازين، إذا كانت ما هي بمحرمة لا حرج، أما إذا كانت محرمة لا تلبس القفازين.
__________
(1) السؤال الثالث والأربعون من الشريط رقم 421.

(7/271)


146 - حكم صلاة المرأة في خلاء وهي غير محجبة
س: ما حكم امرأة صلت في الخلاء لعذر مثل السفر أو البعد عن البلاد وهي غير محتجبة الحجاب الشرعي (1) ؟
ج: إذا كانت ليس عندها أحد من الناس فلا بأس، الحجاب الشرعي إنما يلزم عند وجود الأجنبي، فإذا صلت في الصحراء أو في بيتها أو في سطح بيتها، أو في حوش بيتها، وليس عندها أجنبي فلا بأس أن تكشف وجهها وتصلي مكشوفة الوجه، لكن عليها مهما كانت أن تستر شعرها، وجميع بدنها، بالصحراء وبغير الصحراء حتى لو كانت ما عندها أحد في بيتها، عليها أن تستر جميع بدنها من الشعر، وسائر البدن والقدمين حتى تكون مستورة محجبة الحجاب الشرعي، لقول النبي
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم 102

(7/271)


صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار (1) » فلا بد من ستر الشعر إذا كانت الجارية بالغة، أما الوجه فلا بأس بكشفه، سنة كشفه في الصلاة، إذا كان عندها رجل أجنبي، يحرم عليها الكشف له، كأخي زوجها أو ابن عمها، أو زوج أختها، هؤلاء أجانب، هؤلاء لا تكشف لهم وإن كانوا قريبين منها من جهة المصاهرة ونحوها لكنهم في حكم الأجنبي، يسمى أجنبيا لأنه ليس محرما لها، وهكذا كفاها لو سترتهما يكون أفضل في الصلاة، وإن صلت وهما مكشوفتان فلا بأس بذلك على الصحيح كالوجه لكن سترهما يكون أفضل، وأما القدمان فيجب سترهما عند جمهور أهل العلم بالجوربين أو بالثياب الضافية للمرأة، تسدل ثيابها عليهما أو بجوربين كل هذا يكفي، والأم عند أولادها وعند زوجها في بيتها إذا سترت بدنها وقدميها دون وجهها وكفيها فصلاتها صحيحة، لكن بشرط أن تكون العورة مستورة من الرأس والصدر والبطن والساق ونحو ذلك والقدم، حتى لا تكون هناك يعني مخالفة للشريعة، أما الوجه والكفان مثل ما تقدم لا يجب سترهما إلا عند الأجنبي سواء كانت في الصحراء أو في البيت، ومن صلت ولم
__________
(1) أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث عائشة - رضي الله عنها - برقم (24641) ، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء '' لا تقبل صلاة المرأة إلا بخمار '' رقم (377) ، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار، برقم (655) .

(7/272)


يكتمل الستر الشرعي كما ذكرنا فإنها تعيد الصلاة.

(7/273)


147 - حكم صلاة المرأة خارج البيت بقرب الرجال
س: تقول السائلة: هل يجوز للمرأة الصلاة خارج البيت وأمام بعض الأقارب علما أننا في الريف ولا يوجد لدينا بيت، مع أنه أيضا لبسنا غير محتشم؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (1)
ج: إذا كانت الصلاة في بيت الأقارب أو في بيت ناس زارتهم المرأة وحضرت الصلاة تصلي عندهم، لكن إذا كان حولها رجل تصلي في محل بعيد عن رؤية الرجل حتى لا يرى منها شيئا ولا سيما إذا كانت ثيابها غير محتشمة يجب عليها أن تبتعد عن رؤية الرجال الأجانب سواء في بيتها أو في غير بيتها، وإذا كانت محتشمة وصلت في البيت أو عند بعض من زارتهم لما حضرت الصلاة كل هذا لا بأس به، أما عند الأجنبي ولو ابن خال أو ابن خالة أو ابن عم أو ابن عمة فلا بد أن تكون تامة الستر، ولا يوجد خلوة، بل تصلي في البيت من دون خلوة بها.
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم 285.

(7/273)


س: هل يجوز أن تصلي المرأة خارج منزلها، وإذا كانت في السفر مع رجال هل تصلي قاعدة (1) ؟
ج: لا مانع أن تصلي في غير بيتها إن زارت قوما وحضرت الصلاة وهي عندهم تصلي عندهم أو في السفر تصلي قائمة في مكان بعيد من الرجال، أو مع التستر ولو بوجود بعض الرجال، المقصود أن عليها أن تصلي في الوقت كما شرع الله قائمة مع التستر والحجاب عن الرجال، وإذا كانت في بيت أحد مثل أن زارت أحد جيرانها، أو قراباتها تصلي عندهم إذا صادف الوقت.
س: يسأل: كيف تؤدي المرأة صلاتها مع وجود رجال من غير المحارم، هل تؤديها واقفة (2) ؟
ج: تؤديها واقفة متسترة وإن وجدت مكانا آخر تصلي فيه فهو أحسن وأطيب وأخشع لها، وإن لم يتيسر لها صلت في المكان ولكن مع التستر.
س: سائلة تقول: هل يجوز للمرأة الصلاة خارج البيت وأمام بعض
__________
(1) السؤال الثلاثون من الشريط رقم 216.
(2) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم 346.

(7/274)


الأقارب علما بأننا في الريف ولا يوجد لنا بيت، ولبسي محتشم والحمد لله (1) ؟
ج: لا حرج في ذلك، تصلي في الريف في خيام في الصحراء متسترة ولو رآها الناس ما دامت متسترة، الحمد لله.
__________
(1) السؤال الحادي والثلاثون من الشريط رقم 431.

(7/275)


148 - حكم صلاة المرأة في ملابسها العادية
س: تقول السائلة: هل أستطيع الصلاة دون لباس الصلاة (1) ؟
ج: نعم، في ملابسها العادية إذا سترت قدميها، أما الوجه فمكشوف إذا كان ما عندها أجنبي، السنة كشف الوجه، أما الكفان فالأفضل سترهما، وإن لم تسترهما فلا حرج.
س: هل لباس المرأة العادي يكفيها في أداء صلاتها (2) ؟
ج: العادي من الساتر يكفي، إذا كان ساترا فإنه يكفي، إذا كان عليها غطاء للرأس خمار ساتر وعليها مدرعة ساترة لقدميها أو في قدميها
__________
(1) السؤال الحادي والثلاثون من الشريط رقم 431
(2) السؤال الحادي والعشرون من الشريط رقم 431.

(7/275)


جوارب كفى، والحمد لله.

(7/276)


149 - حكم الصلاة في الشرشف الخفيف
س: إحدى الأخوات تسأل وتقول: أرجو من سماحتكم إفادتنا هل يجوز لبس الشرشف للصلاة وهو خفيف (1) ؟
ج: إذا كانت قد سترت بدنها بغير الشرشف فهذا لا بأس به، أما إذا كان الشرشف يستر أقدامها ويستر رأسها فلا بد أن يكون صفيقا يستر، أما إن كان الرأس مستورا والقدم مستورة، وهذا زود لا يضر - والحمد لله - أما إذا كان لا يحتاج إليه في ستر الرأس وستر القدمين فهذا لا بد أن يكون صفيقا.
__________
(1) السؤال التاسع والثلاثون من الشريط رقم 338.

(7/276)


150 - حكم ظهور يد المرأة في الصلاة من غير قصد
س: ما حكم ظهور يد المرأة أثناء الصلاة - أي الكف - من غير قصد (1) ؟
ج: الصواب لا حرج في ذلك، إن سترتهما فأفضل، وإلا فلا حرج،
__________
(1) السؤال الأربعون من الشريط رقم 338.

(7/276)


أما الوجه فكشفه أفضل في الصلاة إلا إذا كان عندها أجنبي تستره.

(7/277)


151 - حكم صلاة المرأة في الملابس الضيقة في بيتها
س: إذا صلت المرأة في بيتها لوحدها فهل تصح صلاتها في الملابس الضيقة (1) ؟
ج: إذا كانت ساترة العورة لا بأس، لكن الأفضل والسنة أن تكون ملابسها وسطا، لا ضيقة ولا واسعة جدا، ولكن بين ذلك، لكن لو صلت في ملابس ضيقة ولكنها ساترة لجميع بدنها إلا الوجه والكفين فإن الصلاة صحيحة، والأفضل ستر الكفين، فإن لم تسترهما فلا حرج في ذلك إن شاء الله، كالوجه إذا لم يكن عندها أجنبي، والخلاصة أن صلاتها صحيحة لكن ينبغي لها أن تعتاد اللبس الوسط الذي ليس بالضيق جدا، وليس بالواسع جدا، بل بين ذلك؛ لأن الضيق يبين حجم أعضائها ويبين حجم العورة فلا ينبغي للمرأة ولا يليق بها.
س: تقول هذه السائلة: حفظكم الله يا سماحة الشيخ، ما الحكم في ملابس تكون ضيقة ومفتوحة في الصلاة، لكن هذه الأخت
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم 192.

(7/277)


المصلية تضع عليها غطاء كبيرا ومتينا (1) ؟
ج: إذا كانت تستر نفسها بغطاء كفى، ولكن الأفضل أن تكون الملابس وسطا لا ضيقة ولا واسعة كثيرا، هذه السنة، وإذا جعلت اللحاف الذي يغطي بدنها كله كفى.
س: هل تجوز الصلاة في جلباب ضيق ولكنه لا يشف أي إنه من قماش ليس خفيفا مع ارتداء الجورب والخمار (2) ؟
ج: نعم الصلاة صحيحة، لكن مهما كان الجلباب واسعا يريح المرأة في صلاتها وتطمئن إلى أنه يستر قدميها هذا أولى وإلا فالمقصود هو الستر، متى ستر وإن كان ضيقا حصل المقصود.
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم 434.
(2) السؤال السادس من الشريط رقم 98.

(7/278)


152 - حكم الصلاة في الملابس التي فيها صور
س: هل يجوز للمرأة أن تصلي في الثوب الذي يوجد به صور؟ نرجو التوضيح، جزاكم الله خيرا (1) ؟
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم 228.

(7/278)


ج: قد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على تحريم التصوير، وعلى لعن المصورين، ولما رأى عند عائشة رضي الله عنها سترا فيه تصاوير هتكه، وغضب عليه الصلاة والسلام وقال: «يا عائشة، إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم (1) » فلا يجوز للمرأة أن تصلي في ثوب فيه تصاوير سواء كانت التصاوير لبني آدم أو لحيوانات أخرى، لكن لو صلت صحت الصلاة مع الإثم ولا تعيد الصلاة، لكن عليها التوبة إلى الله، ولا تتعود أن تصلي في ثوب فيه تصاوير لا في فنيلة ولا في قميص ولا في سراويل ولا في خمار، يجب ترك ذلك، وهكذا الرجل لا يصلي في ثوب فيه تصاوير ولا في فنيلة ولا في قميص، ولا غترة ولا سراويل ولا بشت، يجب ترك ذلك، لأن هذا أعظم من الستر الذي على الجدار، نسأل الله السلامة.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب التجارة فيما يكره لبسه، برقم (2105) ، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، برقم (2107) .

(7/279)


س: ما حكم الصلاة بالملابس المطبوع عليها صور (1)
ج: الصلاة في الملابس التي فيها صور من صور الحيوانات لا تجوز؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما رأى عند عائشة رضي الله عنها سترا فيه تصاوير غضب وهتكه، وقال: «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم (2) » ولما رأى صورا في جدار الكعبة محاها عليه الصلاة والسلام، وقد نهى عن الصور في البيت وقال لعلي: «لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته (3) » فالخلاصة أنه لا يجوز للمؤمن ولا للمؤمنة الصلاة في ثوب فيه تصاوير، ولا يجوز أيضا للمؤمنة أن تجعل لأولادها وأطفالها ملابس فيها تصاوير، كل هذا لا يجوز، وإذا أزيل الرأس كفى، وإذا جعل على الرأس رقعة أو خيط تخفيه فلا بأس، زال المحذور، فالحمد لله.
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم 97.
(2) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب التجارة فيما يكره لبسه، برقم (2105) ، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، برقم (2107) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب الأمر بتسوية القبر برقم 969.

(7/280)


153 - حكم الصلاة في مكان فيه صور
س: هل يجوز للمرأة أن تصلي عند صورة في كتاب أو صحيفة، وإذا

(7/280)


طمستها بوضع شيء ما عليها أو أغلقت الكتاب الذي يحتوي على بعض الصور فهل تقبل الصلاة حينئذ؟ وهل يقبل الاستغفار والتسبيح (1) ؟
ج: الصلاة في المحل الذي فيه صورة، أو عند كتاب فيه صورة، أو بساط فيه صورة، أو وسادة فيها صورة لا يضر، الصلاة صحيحة، فهو لا يضر بذلك، لكن إن كانت الصورة معلقة وجب إزالتها، أما إن كانت الصورة مما يمتهن كالوسادة والبساط فإنها لا تؤثر، ولا حرج في ذلك، وإنما يمنع المعلق الذي يمنع دخول الملائكة، ولا يجوز تعليق الصورة، أما ما كان في كتاب فمطموس؛ لأنه يسفط عليه الكتاب، يغلق عليه الكتاب فلا يبين، وإذا أزال المؤمن صورة الرأس زال المحظور بالكلية، فإذا قطع الرأس بالحبر حتى زال كله وطمس كله، أو من الصورة الذي إذا قطع أزيل بالكلية فلا بأس، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقطع رأس التمثال حتى يكون المصور كالشجرة بلا رأس.
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم 304.

(7/281)


154 - حكم ظهور وجه المرأة في الصلاة
س: هل يجب على المرأة عندما تضع الشرشف على رأسها وقت الصلاة أن تبين الجبهة؟ لأنهم يقولون: لا بد من ظهورها أثناء الصلاة، وجهونا بهذا (1) ؟
ج: لا حرج، لكن الأفضل ظهور الوجه كله إذا كان ما عندها أحد، والسنة أن تكون مكشوفة الوجه، أما إذا كان عندها رجال فتستر وجهها كله، تستر على خمار والحمد لله.
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم 359.

(7/282)


155 - حكم وضع العباءة على الكتفين في الصلاة
س: تقول السائلة: سمعت من إحدى الأخوات في المصلى أن وضع العباءة على الكتفين حرام في الصلاة، ما صحة هذا القول (1) ؟
ج: الذي يظهر أنه لا يجوز؛ لأن فيه تشبها بالرجال، فإما أن تلبس جلبابا وتصلي فيه، وإلا تصلي في العباءة، وهي على رأسها، وإلا تدع العباءة ويكون عليها جلباب يسترها، والحمد لله.
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم 384.

(7/282)


156 - حكم صلاة المرأة بدون عباءة أو أي غطاء آخر
س: هل يجوز للمرأة أن تصلي وهي غير لابسة لعباءة أو أي غطاء آخر (1) ؟
ج: لا بد من ستر عورتها بملابس ساترة تستر بدنها كله مع الرأس ما عدا الوجه، وكذا الكفان لو ظهرا لا يضر ظهورهما لكن سترهما أفضل، أما القدمان فلا بد من سترهما مع القدرة؛ لأن المرأة عورة فلا بد من هذا في حقها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار (2) » والحائض يعني البالغ. إلا بخمار، والثوب الذي يوضع على الرأس، ويقال له: الشيلة، تستر به الرأس، أما الوجه فالسنة إبرازه، تصلي المرأة ووجهها ظاهر بارز غير مستور إلا إذا كان عندها أجنبي فإنها تستر وجهها، كأخي زوجها أو عم زوجها، أو غيرهما من الأجانب الذين ليسوا محارم، أما إذا كان ما عندها إلا النساء أو زوجها فإنها لا تستر وجهها، بل تكشف وجهها، والأفضل ستر الكفين أيضا، وإن كشفتهما فلا حرج على الصحيح، أما الرجلان فالواجب سترهما.
__________
(1) السؤال السادس والعشرون من الشريط رقم 229.
(2) أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث عائشة - رضي الله عنها - برقم (24641) ، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء '' لا تقبل صلاة المرأة إلا بخمار '' رقم (377) ، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار، برقم (655) .

(7/283)


157 - حكم صلاة المرأة بدون برقع
س: هل يجوز لي أن أصلي متبرجة من البرقع فقط؟ وما حكمها إذا عرض رجل في أثناء الصلاة غير محرم (1) ؟
ج: الواجب التستر وليس التبرج وإظهار المحاسن، فليس للمرأة أن تصلي وهي مظهرة محاسنها، بل عليها أن تستتر ما عدا الوجه لا بأس، ولو كان في الوجه كحل أو غيره من أنواع الزينة لا بأس، لكن عند الرجال تستره إذا كان هناك غير محرم، كأن يكون عندها غير محارمها فإنها تستر وجهها أيضا، وكذلك إذا خرج عليها إنسان تستر وجهها حسب الطاقة، إذا مر عليها وهي في الصلاة تستر وجهها، ولو ظهرت الكفان فلا بأس، لكن ستر الكفين أفضل وأحوط.
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم 133.

(7/284)


158 - حكم لبس النقاب والصلاة به
س: يسأل عن حكم النقاب إذ إني لاحظت أن بعض الناس يفتي بتحريمه، فما هو القول الصحيح في هذه المسألة؟ جزاكم الله خيرا (1)
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم 313.

(7/284)


ج: القول الصحيح أنه لا بأس في النقاب بقدر العينين فقط، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما نهى عنه المحرمة دل على حله لغير المحرمة، وإذا سترت وجهها بغير النقاب سترا كاملا كان أفضل وأكمل وأبعد عن الشبهة، وإلا فالنقاب المبسوط بقدر العينين فقط لا بأس به بنص الرسول صلى الله عليه وسلم.
س: هل يجوز للمرأة أن تصلي بالنقاب أو البرقع عندما تصلي أم أنها تخلعه وتضع شيئا على وجهها كاملا وهي تصلي أمام الرجال (1) ؟
ج: الواجب عليها ستر وجهها بخمار أو غيره إذا كان عندها أجنبي ليس محرما لها، تصلي مع ستر الوجه بخمار أو نقاب أو غيرهما، وأما إذا كان ما عندها أحد فالسنة أن تكشف وجهها.
__________
(1) السؤال الخامس والثلاثون من الشريط رقم 373.

(7/285)


159 - حكم صلاة المرأة بثوب الرجل
س: المستمع ص. م. هـ. يقول: في قريتنا النساء يصلين بثوب الرجل، فهل يجوز للمرأة أن تصلي بثوب الرجل؟ وهل هذا من

(7/285)


التشبه؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (1) ؟
ج: ليس للمرأة أن تصلي بثوب الرجل، ولا أن تلبسه لأي حاجة لأن هذا من التشبه بالرجال، ولا يجوز لها ذلك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله المرأة تلبس لبسة الرجل، ولعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة (2) » كل منهما حرام عليه التشبه بالآخر، فعليها أن تعمل أعمالها في لباسها، ولا تلبس لباس الرجل لا في الصلاة ولا في غيرها.
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم 443.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب اللباس، باب في لباس النساء برقم (4098) .

(7/286)


160 - صلاة المرأة في ثوب الحرير
س: السائل ع. م. من اليمن يقول: هل يجوز للمرأة أن تصلي بثوب من حرير (1) ؟
ج: الحرير مباح للنساء، الذهب والحرير مباح للنساء ومحرم على الرجال، فلا بأس أن تصلي في ثوب من حرير إذا كان ساترا لها، لا حرج في ذلك؛ لأنه يجوز لها لبس الحرير، فإذا كان لديها ملابس من
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم 419.

(7/286)


الحرير ساترة فلا بأس.

(7/287)


161 - حكم صلاة المرأة المتزينة بالذهب والملابس الجميلة
س: هل يجوز للمرأة أن تصلي وهي متزينة بالذهب والمكياج (1) ؟
ج: نعم، لها أن تصلي وهي متزينة بالذهب والملابس الجميلة والمكياج إذا كان المكياج نظيفا طاهرا ليس به نجاسة فلا حرج بذلك، لنا أن تصلي مع الخشوع ومع الإقبال على الله عز وجل، الله جل وعلا يقول في كتابه العظيم: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (2) المؤمن مشروع له أن يصلي بزينته في المساجد في الملابس الحسنة، والعمامة الحسنة، وهكذا المرأة إذا صلت في ملابس جميلة لا حرج إذا كانت مستورة عن الرجال الأجانب، ما عندها رجال أجانب فلا حرج أن تصلي به، والمكياج زينة للوجه وجمال للوجه إذا كان لا يضره، إذا مسحت وجهها بشيء يزينه ولكنه لا يضره فلا بأس.
__________
(1) السؤال السادس والعشرون من الشريط رقم 252.
(2) سورة الأعراف الآية 31

(7/287)


162 - حكم صلاة المرأة بحلي فيها صور أو صليب
س: هل يجوز للمرأة المسلمة أن تصلي في الحلي بمعنى الذهب الذي يحمل صورا لذوات الأرواح (1) ؟
ج: لا يجوز لها لبسها حتى لو ما صلت فيها، ليس لها لبس الحلي التي فيها الصور، يجب عليها أن تعمل ما يزيلها، يزيل الرأس إما بحك وإلا بشيء يجعل عليه، وجعل تحويلة تزيل الرأس أو ما أشبه ذلك، المقصود لا بد من إزالة الرأس، أو الصورة كلها، ولا يجوز لها أن تلبس ما فيه صور، لا من الملابس ولا من الحلي، ولكن الصلاة صحيحة لو صلت فيها، صحت الصلاة مع الإثم، كذلك لا يجوز لها لبس الصليب، الرسول كان إذا وجد صليبا نقضه وأزاله؛ لأنه تشبه بالنصارى، فليس لها أن تصلي في الصليب، ولا في غير الصليب من الصور، والصلاة صحيحة لكن تأثم، يأثم الرجل، وتأثم المرأة إذا صلت في ثياب فيها الصليب أو خمار أو عمامة فيها الصليب.
س: السائلة د. ع. من اليمن تقول: ما حكم لبس الخاتم الذي يوجد
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم 398.

(7/288)


عليه ثعبان؟ وهل تجوز الصلاة فيه؟ وجهونا بذلك (1) ؟
ج: لا يجوز لبسه ولا تجوز الصلاة فيه إلا إذا قطع رأسه، رأس الثعبان يقطع، يحك حتى يزول الرأس ولا يجوز لبسه سواء كان خاتما أو حلية في الحلق أو غيره، ثعبان أو طير أو حيوان آخر حتى يقطع الرأس، وإلا فالواجب عدم لبسه، لكن الصلاة صحيحة على الصحيح، ولكن لا يجوز استعماله ولو في غير الصلاة، لبس الخاتم فيه صورة ثعبان أو غيره حرام، أو قميص أو غير ذلك لا يجوز حتى يقطع الرأس.
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم 371.

(7/289)


163 - حكم لبس السلاسل والخواتم من النحاس والحديد في الصلاة
س: تقول السائلة: هل صحيح أنه لا تجوز الصلاة بخواتم وسلاسل النحاس؟ أفيدونا أفادكم الله وجزاكم الله خيرا (1)
ج: ليس بصحيح، ولا حرج في الصلاة بخواتم الذهب في حق المرأة، وخاتم الفضة في حق الجميع، وخاتم الحديد في حق الجميع، لا حرج في ذلك، والحديث الذي في تحريم هذا حديث ضعيف شاذ
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم 285.

(7/289)


مخالف للأحاديث الصحيحة، وقال عليه الصلاة والسلام للذي أراد الزواج وليس عنده شيء، قال له: «التمس ولو خاتما من حديد (1) » رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين، فدل على جواز لبس الخاتم من الحديد، وأما الحديث الذي فيه أنه رأى على إنسان خاتما من حديد فقال: «ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ ، ورأى آخر عليه خاتم من صفر قال: ما لي أجد منك ريح الأصنام؟ (2) » فهو حديث ضعيف شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة.
س: سائلة تقول: سمعت أن الصلاة لا تجوز والمرأة تلبس خواتم وسلاسل من النحاس، هل هذا القول صحيح أم لا (3) ؟
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب السلطان ولي، برقم (5135) ، ومسلم في كتاب النكاح، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد، برقم (1425) .
(2) أخرجه الترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في الخاتم الحديد، برقم (1785) ، وأبو داود أول كتاب الخاتم، باب ما جاء في خاتم الحديد، برقم (4223) ، والنسائي في المجتبى في كتاب الزينة مقدار ما يجعل في الخاتم من الفضة، برقم (5195) ، واللفظ للترمذي.
(3) السؤال الحادي والثلاثون من الشريط رقم 284.

(7/290)


ج: ليس بصحيح، ولا حرج أن تصلي وعليها حلي من الذهب والفضة أو سلاسل من معدن أو غيره، لا حرج في ذلك ولو من النحاس.

(7/291)


164 - حكم صلاة المرأة المتطيبة
س: تقول: هل يجوز أن أصلي وأنا متطيبة بالطيب؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: نعم، الصلاة بالطيب لا بأس بها، بل الطيب مشروع للمؤمن والمؤمنة، لكن المؤمنة تتطيب في بيتها وعند زوجها، وليس لها أن تتطيب عند الخروج للأسواق، ولا إلى المساجد، أما المؤمن فيتطيب في بيته وفي أسواقه وفي المسجد، الطيب مطلوب ومن سنة المرسلين، فإذا صلت المرأة في بيتها متطيبة بدهن العود أو الورد أو العنبر ونحو ذلك كله طيب، لا شيء في ذلك ولا حرج في ذلك، بل هو مطلوب، لكن لا تخرج بالطيب الذي يجد الناس رائحته، لا تخرج به إلى الأسواق ولا إلى المساجد، لأن الرسول نهى عن هذا عليه الصلاة والسلام.
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم 276.

(7/291)


165 - حكم صلاة العمال في ملابس عملهم ونصيحتهم
س: نطلب من سماحة الشيخ نصيحة للعمال والصناع والمزارعين

(7/291)


ومن ماثلهم فيما يخص ارتداء ملابسهم عند أداء الصلاة، ذلك بأنه يلاحظ أن كثيرا منهم لا يبالي بملابسه، ويعود إلى الصلاة أكثر من مرة وهو في بدلة واحدة وعليها آثار العرق وغبرة واضحة، فما هو رأي سماحتكم وما هو توجيهكم (1) ؟
ج: الذي أنصح به إخواني العمال والمزارعين وغيرهم أن يتقوا الله في العناية بالصلاة، وحفظ أوقاتها والخشوع فيها، وإكمال أدائها وستر العورة فيها، بأن يصلي وعليه إزار أو قميص، أو إزار ومعه الرداء أو سراويل فوقها قميص أو الرداء، لا يصلي مكشوف الكتفين، بل السنة أن يستر كتفيه، وقد أوجب هذا جمع من أهل العلم، فينبغي للمؤمن أن يستر الكتفين أو أحدهما في الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد وليس على عاتقه منه شيء (2) » يعني مع الإزار أو مع السراويل، وإذا تيسر أن يكون بأحسن صورة فهو أفضل، لقوله تعالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (3) فالسنة أن يصلي في
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم 131.
(2) صحيح البخاري الصلاة (360) ، صحيح مسلم الصلاة (516) ، سنن النسائي القبلة (769) ، سنن أبو داود الصلاة (626) ، مسند أحمد بن حنبل (2/464) ، سنن الدارمي الصلاة (1371) .
(3) سورة الأعراف الآية 31

(7/292)


هيئة حسنة وفي لباس حسن حسب الطاقة والإمكان، أما كونه يعرق في الثياب أو كونها وسخة أو كونها قديمة هذا لا يضر، ولكن الأفضل أن تكون حسنة وجميلة إذا تيسر ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جميل يحب الجمال (1) » ولما تقدم من الآية: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (2) ولكن لا حرج أن يصلي في ثوب فيه عرق أو فيه وساخة ليست نجاسة أو ثوب قديم يستر العورة، كل هذا لا حرج فيه - والحمد لله - أما إذا كان له رائحة فيكره ذلك، ينبغي أن يستعمل الطيب أو يستعمل الثياب النظيفة التي ليس فيها رائحة كريهة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن يحضر المسجد من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا، ويلحق بذلك كل من له رائحة خبيثة كرائحة الدخان أو رائحة الصنان من الإبط، كل هذا ينبغي له الحذر منه والعلاج، يعالج إبطيه حتى يزول ما فيها من الرائحة الكريهة، ويبتعد عن المجيء للصلاة برائحة الدخان أو البصل أو الثوم أو الكراث أو غير هذا، من كل ما له رائحة كريهة لأنها تؤذي المصلين، ينبغي للمؤمن إذا أتى الصلاة أن يأتيها برائحة
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب الغضب في الموعظة، برقم (91) .
(2) سورة الأعراف الآية 31

(7/293)


طيبة بعيدا عن الرائحة الكريهة.

(7/294)


166 - حكم الصلاة في ثوب نجس
س: ما حكم الصلاة في ثوب فيه نجاسة مع علمي بذلك، هل تصح صلاتي في مثل هذه الحالة (1) ؟
ج: لا يجوز أن يصلى في ثوب فيه نجاسة، لا بد أن يزيل النجاسة بالغسل أو بغيره يزيل النجاسة، أما لو صلى ناسيا أو جاهلا ولم يعلم إلا بعد الصلاة فالصلاة صحيحة.
س: السائل ع. خ. صليت المغرب والعشاء ولم تكن ثيابي طاهرة، هل علي الإعادة في مثل هذه الحالة (2) ؟
ج: إذا كنت تعلم أنها نجسة فعليك الإعادة، أما إذا كنت لا تعلم إلا بعد الصلاة لجهل أو نسيان فالصلاة صحيحة، أما إن كنت حين صليت فيها تعلم أنها نجسة فإن الصلاة غير صحيحة، أما لو كنت لا تعلم إلا بعد الصلاة، أخبرت بعد الصلاة أو ذكرت بعد الصلاة فالصلاة صحيحة.
__________
(1) السؤال الثامن والثلاثون من الشريط رقم 366.
(2) السؤال السابع عشر من الشريط رقم 393.

(7/294)


167 - حكم صلاة المرء في ثوب نجس ناسيا أو جاهلا
س: إذا صلى المسلم بثوب أو قميص نجس ناسيا، فما حكم صلاته هذه من حيث الإعادة وعدمها (1) ؟
ج: إذا صلى المسلم أو المسلمة في ثوب فيه نجاسة سواء كان ثوبا أو سراويل أو قميصا أو إزارا أو كان فنيلة أو غير ذلك ولم يذكر إلا بعد الصلاة فإن صلاته صحيحة على الصحيح، وهكذا لو صلى بثوب نجس ثم لم يعلم بذلك إلا بعد الصلاة فإن جهله عذر كالنسيان، فإذا صلى بثوب نجس ناسيا أو جاهلا حتى فرغ من صلاته فإن صلاته صحيحة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم في نعل فيها قذر، فنبهه جبرائيل على ذلك فخلعهما ولم يعد أول الصلاة، بل استمر في صلاته، فدل ذلك على أن أولها صحيح، هكذا الذي لم يعلم إلا بعد فراغه منها، صلاته صحيحة لهذا الحديث، حديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى في نعليه وفيهما قذر، فنبهه جبرائيل على ذلك، فخلعهما ثم استمر في صلاته، فدل ذلك على أن أولها صحيح بسبب الجهل، فهكذا الناس، وهكذا من فرغ منها وكملها ناسيا أو جاهلا بالنجاسة
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم 39.

(7/295)


التي في ثوبه أو في نعله فإن صلاته صحيحة، لكن لو ذكرت في أثناء الصلاة فخلع أجزأت كما خلع النبي نعليه واستمر في صلاته، فلو صار في بشته نجاسة أو في غترته نجاسة أو في إزاره نجاسة فخلعه وعليه ثوب يستر عورته أو سراويله، فخلع في الحال أجزأته صلاته.
أما إذا كان عالما بالنجاسة قبل الصلاة ثم نسي فتصح صلاته، أما لو تعمد الصلاة بطلت صلاته.
س: الأخوان لهما هذا السؤال: إذا اكتشف الإنسان أن في ملابسه شيئا من النجاسة وقد صلى به بعض الفروض، فهل تبطل تلك الصلوات (1) ؟
ج: إذا صلى وهو جاهل بالنجاسة أو ناسيا لها فليس عليه شيء إذا فرغ من الصلاة وقد وجد في ثوبه نجاسة فإن صلاته صحيحة سواء كان ناسيا لها، قد علمها قبل ثم نسي، أو كان جاهلا لها بالكلية، فإن الصواب أن صلاته صحيحة وليس عليه إعادة؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذات يوم صلى في نعليه فنبهه جبرائيل أن فيهما قذرا، فخلعهما ولم يستأنف بل أكمل صلاته عليه الصلاة والسلام، فدل ذلك
__________
(1) السؤال الحادي والعشرون من الشريط رقم 158.

(7/296)


على أن من صلى في شيء فيه نجاسة ولم يعلم فإن صلاته صحيحة، ولكن متى علم يخلع، وإذا علم وهو في الصلاة كالنعال خلعهما، أو كالغترة والعمامة يخلعها، أو بشت يخلعه وهو في الصلاة ولا يضره، أما إن كان لا يمكن خلعه لأنه ليس عليه إلا ثوب واحد يستر عورته وبان فيه نجاسة، فإنه يقطع الصلاة لأجل إزالة النجاسة بالغسل أو بإبدال الثوب.
س: الأخت ن. ز. ح. م. تقول: إن صلى المرء فرضين ثم اكتشف أن ملابسه بها نجاسة وهو لا يعلم بها، هل يعيد الصلاة أم ماذا يفعل (1) ؟
ج: الصواب أنه لا يعيد ما دام لم يعلم إلا بعد الفراغ من الصلاة، سواء كان ناسيا أو جاهلا فصلاته صحيحة، ومن أدلة ذلك أنه صلى الله عليه وسلم صلى في نعليه وفيهما قذر، فأخبره جبرائيل بأن بهما قذرا فخلعهما ولم يعد أول الصلاة، ومن أدلة ذلك قوله جل وعلا: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (2) يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم 413.
(2) سورة البقرة الآية 286

(7/297)


قال: قد فعلت (1) »
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق، برقم (126) .

(7/298)


168 - حكم من علم بالنجاسة وهو يصلي
س: إذا تبين لي أثناء أداء الصلاة نجاسة في الثوب، فهل أكمل الصلاة أم أقطعها، وهل دم الإنسان ودم الحيوان نجس (1) ؟
ج: إذا علمت بالنجاسة وأنت في الصلاة في ثوبك هذا فيه تفصيل: إن كان بالإمكان طرح الثوب الذي فيه النجاسة كالعمامة وغترة وثوبين، عليك ثوبان والنجاسة في الأعلى تخلع ذلك ولا حرج ويكفي، أو في البشت تخلعه، أما إذا كان لا يمكن ذلك لأن النجاسة في الثوب الأسفل أو في السراويل ولا يمكن خلعه فإنك تقطعها، وتغسل النجاسة وتعيد الصلاة، أو تبدله بثوب طاهر وتعيد الصلاة، أما إذا كان بالإمكان خلع الثوب الذي فيه نجاسة فلا بأس؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي ذات يوم في نعليه فأخبره جبرائيل أن فيهما قذرا، فخلعهما واستمر في صلاته عليه الصلاة والسلام، خلعهما واستمر،
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم 289.

(7/298)


ولم يعد أولها، فدل ذلك على أنه إذا أمكن الخلع كالغترة أو البشت أو الثوب الأعلى من الثوبين وكان الثوب الذي تحته ساترا فإنه يخلع ذلك ويكفي، وإلا فعليه أن يقطع الصلاة ويبدل الثوب بثوب طاهر، أو يغسل النجاسة، والدم كله نجس دم الحيوانات ودم بني آدم كله نجس إذا كان مسفوحا، أما إذا كان شيئا يسيرا، نقط يسيرة أصابت الإنسان من ذبيحة أو من إنسان يعفى عنه في الصحيح عند أهل العلم، أو كان الدم ليس من المسفوح، مما قد يقع في اللحوم بأن حمل لحما، وأصابه من اللحم شيء من آثار الدم الذي يكون في اللحم، هذا لا يضر هذا محكوم بطهارته، الدم الذي يكون في اللحوم غير الدم الذي يسفح من عند العنق عند الذبح، فالمقصود أن الدم الذي يكون في اللحوم، هذا يعفى عنه، وهكذا النقط اليسيرة، شيء يسير يعفى عنه من الدم الذي يصيب الإنسان من جرح فيه أو جرح في حيوان.

(7/299)


169 - حكم من أدركته الصلاة وعنده ثوبان أحدهما نجس ولا يعلم الطاهر منهما
س: تقول أختنا: رجل في سفر أدركته الصلاة، وكان لديه ثوبان أحدهما أصابته نجاسة ولكنه لا يعلم أي الثوبين، فصلى في واحد ثم صلى في الآخر، هل صلاته حينئذ صحيحة، وماذا

(7/299)


عليه أن يفعل؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: صلاته صحيحة، وقد احتاط فإذا كانت النجاسة في أحدهما وصلى مرة في هذا ومرة في هذا فقد احتاط، وإن تحرى وصلى في أحدهما يغلب على ظنه أنه الطاهر كفى والحمد لله.
__________
(1) السؤال السابع والثلاثون من الشريط رقم 338

(7/300)


170 - حكم من صلى ثم وجد معه منديلا فيه دم
س: إنسان صلى جماعة، فما خرج من المسجد وجد معه منديلا فيه دم من بشرته، فقذفه ورجع يعيد الصلاة، فوجد جماعة فصلى معهم، هل إذا حصل مثل هذا عليه إعادة الصلاة أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا، ولكم منا جزيل الشكر (1)
ج: إذا الإنسان - رجلا كان أو امرأة - صلى ثم بعد الفراغ وجد في منديله دما أو في ثوبه دما أو في سراويله دما أو غير ذلك من النجاسات، فإن الصواب أنه لا يعيد الصلاة، صلاته تجزئ وتصح، هذا هو الصواب من أقوال العلماء أنه لا إعادة عليه وصلاته صحيحة، وإن
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم 13.

(7/300)


كان قد علم ذلك سابقا ثم نسيه حتى صلى كذلك صلاته صحيحة وعليه أن يبادر بغسل ذلك وتنظيف ثوبه من ذلك، والحجة في ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى وعليه نعلان، فأخبره جبرائيل أن فيهما أذى، فخلعهما ولم يعد أول الصلاة، فدل ذلك على أنه لو كملها ما أعاد، المقصود أن من كان في ثوبه نجاسة ما علم بها حتى فرغ من صلاته، أو في سراويله أو في إزاره أو في عمامته أو في منديله أو في خفه ونعله، ولم يعلم حتى فرغ فصلاته صحيحة. هذا هو الصواب الذي عليه المحققون من أهل العلم، ولا إعادة عليه، لكن هنا شيء آخر قد يظنه بعض الناس مثل هذا، هو إذا صلى يحسب أنه متوضئ أو يحسب أنه قد تطهر من الجنابة ثم بان أن عليه جنابة أو أنه ما توضأ، هذا يعيد بإجماع المسلمين، هذا عليه أن يعيد؛ لأنه صلى بغير طهارة من الحدث، هذا ما هو من جنس النجاسة، هذا إذا صلى مثلا يحسب أنه على وضوء أو يحسب أنه قد اغتسل من الجنابة، ثم لما صلى ذكر أنه عليه جنابة أو أنه ما توضأ، فهذا عليه أن يتوضأ، أو أن يغتسل من الجنابة إذا كانت عليه جنابة، ثم يعيد صلاته، وإن كان إماما ولم يدر إلا بعد الصلاة فإنه يعيد هو، أما المأمومون فلا يعيدون إذا كان ما انتبه إلا بعد الصلاة، هذه المسألة قد تخفى على بعض الناس، وقد تشتبه بصفة

(7/301)


النجاسة والحكم يختلف.

(7/302)


171 - حكم من صلى ثم اكتشف في ملابسه نجاسة
س: الطالب ع. م. ط، يسأل ويقول: إذا اكتشفت أن في بعض ملابسي شيئا من النجاسة، فهل أعيد ما صليت في تلك الملابس (1) ؟
ج: لا تلزمك الإعادة، إذا وجد الإنسان في ثيابه أو في سراويله أو نحو ذلك نجاسة بعد الصلاة فإنه لا يعيدها، وهكذا لو كان يعلم، ثم نسي حتى فرغ من الصلاة لا يعيد على الصحيح؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض صلواته نبهه جبرائيل قال: إن في نعليك قذرا، فخلعهما عليه الصلاة والسلام، ولم يعد أول الصلاة، فدل ذلك على أنه لا تعاد إذا صلاها وهو جاهل أو ناس ولم يعلم إلا بعد الفراغ، فإنه لا يعيد، هذا هو الصواب، وإذا سلم ثم علم أن في إزاره أو سراويله أو بشته نجاسة ولم يعلم إلا بعد الفراغ فإن صلاته صحيحة هذا هو الصواب بخلاف الحدث، أما الحدث فيعيد، لو صلى يظن أنه على طهارة، ثم لما فرغ علم أنه ليس على طهارة؛ لأنه قد أحدث ريحا أو
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم 19.

(7/302)


بولا أو غير ذلك فإنه يعيد الصلاة عند أهل العلم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل صلاة بغير طهور (1) » فلا تقبل الصلاة إلا بطهارة، أما النجاسة التي في الثوب فلها حكم آخر، نجاسة في الثوب أو في البشت أو في النعل ونحو ذلك إذا لم يعلم إلا بعد الصلاة صلاته صحيحة، هذا هو المعتمد، هذا هو الصواب.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، برقم (224) .

(7/303)


172 - حكم من صلى في ثوب نجس ناسيا
س: صليت وملابسي الداخلية على غير طهارة وكنت ناسيا، هل أعيد ما صليت (1) ؟
ج: إذا صلى المسلم وفي ثيابه نجاسة، ولم يذكر إلا بعد الصلاة، أو لم يعلم إلا بعد الصلاة فإن صلاته صحيحة على الصحيح، ومعذور بالجهل والنسيان إذا انتهت صلاته قبل أن يعلم؛ لقول الله سبحانه: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (2) ولما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه دخل الصلاة يوما وفي نعليه قذر، فأخبره جبرائيل في أثناء
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم 201.
(2) سورة البقرة الآية 286

(7/303)


الصلاة أن بهما قذرا، فخلعهما ولم يعد أول الصلاة، بل استمر في صلاته؛ لأنه جاهل بذلك القذر، وهكذا من دخل في صلاته وفي ملابسه شيء من النجاسة، ولم يعلم أو لم يذكر إلا بعد الفراغ فإن صلاته صحيحة في أصح قولي العلماء.
س: رجل صلى بثوبه وبه نجاسة عدة فروض ولم ينتبه إلا في اليوم الثاني، هل يعيد ما صلاه سابقا (1) ؟
ج: إذا كان ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء ليس عليه إعادة، النبي صلى الله عليه وسلم صلى في نعله وبهما أذى، فأخبره جبرائيل أن بهما أذى فخلعهما ولم يعد أول الصلاة؛ لأنه جاهل بذلك حتى أخبره جبرائيل، فالمقصود أنه إذا صلى الإنسان في ثوب نجس أو سروال أو فنيلة ولم يذكر إلا بعد الصلاة أو لم يعلم إلا بعد الصلاة فصلاته صحيحة، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، قال الله: قد فعلت. والحمد لله.
__________
(1) السؤال الرابع والثلاثون من الشريط رقم 367.

(7/304)


س: يسأل ويقول: إذا صلى إنسان ولاحظ أن في بعض ملابسه بقعا غير طاهرة، فما حكم تلك الصلاة (1) ؟
ج: إذا كان عرف ذلك بعد الصلاة فصلاته صحيحة، أما إذا كان عرف هذا في الصلاة فهذا إذا كان يمكن خلعه خلعه، الغترة أو البشت والنعال يخلعه ويكمل صلاته، أما إذا كانت في ملبس هو الذي يغطي العورة كالسراويل ما عليه غيره، أو ثوب ما عليه غيره يغطي العورة، فإنه يقطع الصلاة ويذهب يغير، يلبس ثوبا طاهرا، أو يغسل النجاسة، أما إذا كان ما ذكر إلا بعد الصلاة فهذا صلاته صحيحة في الثوب الذي فيه نجاسة، أو في بدنه نجاسة، ما ذكرها إلا بعد الصلاة، أو ما علم بها إلا بعد الصلاة.
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 258.

(7/305)


173 - حكم من صلى وفي ثوبه نقط دم من حيوان مأكول اللحم
س: لقد وقع على ثوبي نقط دم من كبد الإبل وأنا أقطعها ولا أعلم بذلك إلا من بعد ما رأيتها، وقد صليت في ثوبي الظهر والعصر

(7/305)


والمغرب، فهل أقضيها أم لا؟ جزاكم الله عني خير الجزاء (1) ؟
ج: لا قضاء، ما أصاب الثوب من نقط الدم ولم تعلم بها إلا بعد الصلاة فلا إعادة على الصحيح، إذا نسي الإنسان النجاسة أو جهلها في ثوبه ولم يعلم إلا بعد الصلاة فلا قضاء عليه على الصحيح من أقوال العلماء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ذات يوم يصلي وفي نعليه أذى، فأخبره جبرائيل عليه الصلاة والسلام، بأن فيهما قذرا، فخلعهما ولم يعد أول الصلاة عليه الصلاة والسلام، فدل ذلك على أن الصلاة لا تعاد إذا كان هناك نجاسة في نعل أو في ثوب ولم يعلم بها إلا بعد الصلاة، لكن الحدث الأصغر أو الأكبر غير ذلك، إذا كان مثلا صلى يظنه على طهارة، ثم بان أنه على غير طهارة هذا يعيد على كل حال عند جميع أهل العلم، إذا صلى الرجل أو صلت المرأة تظن أنها على طهارة، ثم ذكر أو ذكرت أنها حين صلت ليست على طهارة قد خرج منها بول أو ريح، هذا تعيد الصلاة عند جميع أهل العلم ليس مثل النجاسة كالدم وغيره.
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم 32.

(7/306)


والأقرب أن الدم الواقع من كبد الإبل لا يعتبر نجسا، الأقرب والله أعلم أنه ما يعد نجسا ما دام في الكبد في شيء يتعلق باللحم ما يعد إلا طاهرا، هذا هو الأقرب، ما يكون في أثناء اللحم بعد الذبح في البطن في الكبد في الأمعاء في أشباه ذلك، المقصود أن الدم الذي يبقى في اللحوم وفي العروق ما يضر، إنما الذي ينجس ويضر المسفوح الذي عند الذبح، لكن على كل حال لو فرضنا أن فيها نجاسات، لقيت دما آخر يسمى نجسا من الدم المسفوح أو من نجاسات أخرى من بول أو غيره لم تعلم فيه إلا بعد الصلاة فلا إعادة.

(7/307)


174 - حكم من صلى وفي ثوبه دم بسيط
س: ما حكم الصلاة للذي في ثوبه دم بسيط، هل تبطل الصلاة إذا كان يعلم بذلك (1) ؟
ج: الدم اليسير يعفى عنه، أما إن كان كثيرا عرفا فإنه لا يعفى عنه، فإن صلى وهو يعلم أن في ثوبه أو بدنه دما كثيرا فصلاته غير صحيحة، أما الدم اليسير يعفى عنه، وهكذا لو كان كثيرا لكنه نسيه أو جهله،
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 302.

(7/307)


وصلى ولم يعلم إلا بعد الصلاة فصلاته صحيحة، وهكذا لو كانت نجاسة أخرى كبول في بعض ثوبه أو في بعض بدنه نسيه حتى صلى فصلاته صحيحة.

(7/308)


175 - حكم صلاة المريض في ملابسه وفرشه النجسة
س: مريض يصلي ولا يزال يصلي بثيابه وملابسه وفرشه غير طاهر لعدم استطاعته الطهارة عند محل الصلاة، أفتونا مأجورين عما يجب عليه (1)
ج: الواجب عليه أن يطهر ثيابه ومحل صلاته كل وقت، فإن لم يستطع صلى حسب حاله إذا ما عنده أحد يطهرها له، ولا يستطيع هو، فالله يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (2) يصلي على حسب حاله، والتيمم يجوز له إذا كان عاجزا عن الماء، إذا كان لا يستطيع أن يستعمل الماء، حيث يضره الماء فإنه يتيمم ويكفي، والحمد لله.
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 334.
(2) سورة التغابن الآية 16

(7/308)


176 - بيان أن الأصل في الملابس والأرض والفرش الطهارة
س: المرسلة ح. ع. خ، تسأل وتقول: إذا ذهبنا إلى أحد أقاربنا وحان وقت الصلاة فإننا نصلي عندهم بثياب خاصة للصلاة، وقد نصلي ونحن كارهون هذه الثياب لأننا نشك في طهارتها، والله أعلم بطهارة الأرض أيضا التي نمشي عليها، ونحن نصلي فيها كذلك هل صلاتنا صحيحة أم لا؟ وإذا كان علينا الإعادة إذا عدنا للمنزل فإننا نصلي أحيانا أكثر من وقت عندهم، جزاكم الله خيرا (1)
ج: الأصل في الثياب والأرض وفي كل شيء الأصل فيه الطهارة إلا ما علمت بنجاسته، فإذا كانت الثياب التي صليتم فيها لا تعلمون بنجاستها فالصلاة صحيحة، والشك لا يعتبر ولا يلتفت إليه، وهكذا الأرض الأصل فيها الطهارة، فإذا كنتم لا تعلمون نجاستها فالأصل الطهارة، وليس عليكم الإعادة - والحمد لله - هذا من الشيطان.
س: عندما أذهب إلى أحد أقاربي ويحين وقت الصلاة، ويقدمون ثيابا خاصة للصلاة، وأصلي بها وأنا كارهة؛ لأنني أرى الصغير
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 282.

(7/309)


والكبير يصلي فيها، وتوضع في الأرض ويكون في هذه الغرفة أطفال، فهل صلاتي صحيحة أم يجب علي إعادتها عندما أعود إلى منزلي؟ مع العلم أنني أجلس أحيانا أكثر من وقت هناك، أفتونا جزاكم الله خيرا وعن جميع المسلمين (1)
ج: الأصل - أيها الأخت في الله - الطهارة، فإذا قدم لك أهل البيت ثوبا للصلاة فيها فالأصل الطهارة والحمد لله، ودعي عنك الوساوس والظنون السيئة، وإذا كانت ملابسك كافية صلي في ملابسك، إذا كانت ملابسك التي عندك كافية صلي فيها، وإن كانت غير كافية وقدموا لك جلالا تلبسينه أو سجادة تصلين عليها فلا حرج في ذلك، والأصل الطهارة والحمد لله، فدعي عنك الوساوس والظن السيئ، فإذا كنت قد لاحظت ريبة فاسألي: هذا سليم وهذا طاهر؟ ما فيه بأس.
س: هل لنا أن نصلي على فرش المنازل دون أن يكون هناك سجاد مثلا مخصص للصلاة (2) ؟
ج: نعم، لا حرج في الصلاة على الفرش في البيوت ما لم يعلم أنها
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم 269.
(2) السؤال الثلاثون من الشريط رقم 330.

(7/310)


نجسة، فإذا كانت لا تعلم حالها فلا حرج في الصلاة عليها، في مجلس أو في مكتب أو في غير ذلك إلا إذا علم المصلي أنها نجسة، فلا يصلي عليها، بل يضع عليها فراشا أو سجادة طاهرة يصلي عليها، أما إذا كان الضيف لا يعلم حالها فالأصل الطهارة.

(7/311)


177 - حكم الصلاة على السجاد الذي عليه رسوم وصور
س: رسالة من ع. ع. أ. يقول: ما حكم الصلاة على السجادة المعتاد الصلاة عليها والمرسوم عليها بعض المساجد، إذ إني سمعت أن الصلاة بها لا تجوز؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (1)
ج: الصلاة على السجادة صحيحة ولو كان عليها رسم مسجد أو أي رسم، الصلاة صحيحة، لكن يشرع للمصلي أن تكون سجادته بعيدة عن النقوش التي فيها صور مسجد وغيره حتى لا تشوش عليه صلاته، تكون السجادة سادة ليس فيها شيء، هذا هو الذي ينبغي، هذا هو الأحوط للمؤمن، ولهذا «لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم في خميص لها أعلام، بعدما سلم بعث بها إلى أبي الجهم، وقال: إن
__________
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم 346.

(7/311)


أعلامها شغلتني عن صلاتي (1) » فالمقصود أن المؤمن يتحرى في صلاته الملابس السليمة، والسجادة السليمة تكون بعيدة عن الإشغال ليس فيها نقوش، ولا ما يشغله.
س: هل الصلاة تجوز على بسط أو سجاد مرسوم عليها صور حيوانات أو إنسان أو نبات أو غير ذلك (2) ؟
ج: نعم تصح الصلاة لأنها ممتهنة، لكن تركها أولى، كونه يلتمس سجادة أو بساطا ما فيه صور ولا نقوش يكون أفضل حتى لا يتشوش؛ لأن النقوش والصور قد تشوش عليه صلاته أو فكره قد يشتغل بها بعض الشيء، فإذا كان هناك فراش ليس فيه نقوش ولا صور يكون أفضل.
__________
(1) أخرجه البخاري كتاب الصلاة، باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها، برقم (373) .
(2) السؤال السادس عشر من الشريط رقم 217.

(7/312)


178 - حكم الصلاة على فراش من القطن أو الصوف أو الوبر
س: الأخ ش. ع. ب. من العراق يسأل ويقول: هل صحيح ما قرأت في كتب الفتاوى بأن القطن والصوف والسجاد لا تجوز الصلاة

(7/312)


عليها، وأن الصلاة تجوز على الأرض وما زرع عليها؟ ويقولون بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي على حصير ولم يصل على عباءته أو شيء مصنوع من الصوف والقطن (1)
ج: الصواب في هذا أنه لا حرج في ذلك، وأنه لا بأس بالصلاة على فرش من القطن والصوف والوبر، هكذا إن كان من سعف النخل وغير ذلك، كل هذا لا حرج فيه عند أهل العلم، والنبي صلى الله عليه وسلم صلى على الخمرة وهي من سعف النخل، وقد صلى الصحابة على الأنماط من القطن وغيرها، وليس في هذا محظور بحمد الله عند أهل العلم، عند علماء السنة، كل ذلك جائز والحمد لله، يصلي الإنسان على القطن والصوف وعلى ما نبت من الأرض من سائر الشجر، من سعف النخل وغيره، كله بحمد الله جائز والأمر واسع.
__________
(1) السؤال الحادي والعشرون من الشريط رقم 196.

(7/313)


179 - حكم الصلاة على فراش نجس إذا وضع عليه فراش طاهر
س: السائلة أ. ن. من دمشق في سؤالها: أصاب فراشي نجاسة ثم جفت، وكنت مريضة، فاضطررت للصلاة قاعدة عليها،

(7/313)


ولكني مددت فوقها فراشا طاهرا، فهل صلاتي صحيحة، وإذا لم تكن كذلك فهل علي الإعادة لصلواتي الفائتة وهي كثيرة (1) ؟
ج: ليس عليك إعادة ما دام وضعت عليه ملاءة طاهرة على محل النجاسة وصليت، فالحمد لله ليس عليك إعادة.
__________
(1) السؤال الحادي والعشرون من الشريط رقم 386.

(7/314)


180 - حكم حمل الطفل في الصلاة وعليه نجاسة
س: تقول أختنا: أحيانا أقوم بحمل طفلتي أثناء الصلاة لبكائها الشديد، ويكون عليها الحفاظ وقد أحدثت به، فما حكم صلاتي وحملي لها أثناء الصلاة والحال ما ذكرت؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: إذا كان فيها أذى لا تحمليها، إذا كان الحفاظ فيها أذى لا تحمليها، أما إذا كان نظيفا لا بأس، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى وهو حامل أمامة بنت زينب بنت بنته يصلي بها والناس ينظرون، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها عليه الصلاة والسلام، فقد حمل العلماء ذلك على أنها كانت نظيفة طاهرة، فالأحوط لك أن لا
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم 364.

(7/314)


تفعليها إلا إذا كنت تعرفين أنها طاهرة، هذا هو الأحوط ولا تحمليها وهي فيها نجاسة، أما حكم الصلاة التي صليتها وحالها كما ذكرت فنرجو أن لا إعادة عليها إن شاء الله، نرجو أن لا إعادة عليها لكن في المستقبل تحتاط.
س: من أسئلة هذه السائلة س. م. من جدة تقول: سماحة الشيخ، ما حكم حمل الطفل أثناء الصلاة أو الطواف وهو لابس حفاظة وفيها نجاسة لكنها لم تتعد إلى الملابس الخارجية؟ وجزاكم الله خيرا (1)
ج: النبي صلى بأمامة بنت زينب وهو يصلي بالناس عليه الصلاة والسلام، فإذا حمل الطفل في الصلاة عند الحاجة أو في الطواف لا حرج، والطفل قد لا يسلم من خروج شيء منه، فإذا لم يكن شيئا ظاهرا ومحفظ فلا بأس، والحمد لله.
__________
(1) السؤال الخامس والأربعون من الشريط رقم 425.

(7/315)


181 - حكم الصلاة في ثوب تقيأ عليه الطفل
س: سائلة تقول: إن طفلي يرضع الحليب الصناعي، وهو يسترجع

(7/315)


باستمرار عدة مرات في الساعة الواحدة، وقد يصيب ملابسي بعض الأحيان، وأنا أصلي بها دون غسل، فهل يلزمني أن أجدد وضوئي، أو أغير ملابسي، وهل صلاتي جائزة دون ذلك؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: كأنها تعني القيء لهذا الحليب الذي يشربه، المشروع لك أن تغسلي ما أصابك، يعني بعض أهل العلم يرى هذا القيء كبوله، فالمشروع لك أن تغسلي هذه الملابس التي يصيبها القيء إذا كان الشيء كثيرا، أما إذا كان يسيرا يعفى عنه، هذا هو المشروع، والأحوط لك أن تغسلي ما أصابك، أما الطهارة فصحيحة، الطهارة لا تنتقض وإنما ما أصاب الثوب أو الرجل أو غيرها يغسل، هذا هو الأحوط عند جمهور العلماء.
س: هل تجوز الصلاة في ثوب استفرغ عليه طفل رضيع (2) ؟
ج: ينبغي أن يغسل بالنضح إذا كان الطفل رضيعا لا يأكل الطعام، فهو مثل بوله، ينضح بالماء ويغسل به، ولا يصلى فيه قبل النضح بالماء.
__________
(1) السؤال الثامن والعشرون من الشريط رقم 297.
(2) السؤال السادس من الشريط رقم 136.

(7/316)


182 - حكم استقبال الحمام في الصلاة داخل الحجرة
س: أصلي أحيانا في حجرتي عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاة المرأة في حجرتها أفضل من صلاتها في بيتها (1) » الحديث، لكن عندما أريد الاتجاه نحو القبلة فإن الحمام يكون أمامي وليس بيني وبينه إلا متر تقريبا، ولكن هناك فاصل بين الحجرة والحمام وهو الجدار المشترك، فما حكم صلاتي على النحو الذي ذكرت (2) ؟
ج: لا حرج في ذلك، المنهي عنه هو الصلاة في الحمام أما كونه في قبلة المصلي أو عن يمينه أو شماله فلا حرج في ذلك، وصلاتك في الحجرة أفضل لأنها أبعد عن الرياء، أبعد عن رؤية الرجال فهي أفضل، كلما كانت المرأة في محل أبعد عن الرجال كان أفضل كما بينه النبي عليه الصلاة والسلام.
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب التشديد في ذلك، برقم (570) .
(2) السؤال الثاني من الشريط رقم 230

(7/317)


183 - حكم الصلاة في غرفة النوم
س: تسأل أختنا سؤالا آخر وتقول: هل الصلاة في غرفة النوم حلال

(7/317)


أم حرام (1) ؟
ج: لا حرج في ذلك إذا كان المحل طاهرا، أو على فراش طاهر لا بأس في غرفة النوم، يصلون فيه التهجد بالليل وغير ذلك، ولا حرج في ذلك، المقصود إذا كان الفراش طاهرا أو وضع عليه سجادة طاهرة فيصلى في غرفة النوم ولا حرج.
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم 133.

(7/318)


184 - حكم صلاة المرأة وخلفها رجل من محارمها
س: سائلة تقول: هل يجوز أن أصلي وخلفي رجل محرم لي نائم أو غير نائم (1) ؟
ج: لا حرج في ذلك، لا حرج أن تصلي سواء كان أمامها أو خلفها، لكن لا يضر إذا كان جالسا أو مضطجعا، أما إن كان وجهه إليها فالأولى عدم ذلك، تميل عنه هكذا وهكذا؛ لأنه قد يشوش عليها، إذا كان وجهه قدامها، أو وجه امرأة قدامها، لكن إذا كان معطيا ظهره أو جنبه فلا بأس بذلك، أو مضطجعا لا بأس بذلك.
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم 133

(7/318)


185 - حكم الصلاة وقراءة القرآن في غرفة فيها نجاسة
س: السائل س. غ. من الأردن يقول: هل تجوز الصلاة وقراءة القرآن داخل غرفة بها نجاسة؟ علما بأنه يصلي على مصلى طاهر (1) ؟
ج: نعم لا بأس، ولو كان فيها نجاسة، لكن لا يقرأ في الحمام محل قضاء الحاجة، أما غرفة فيها ثياب نجسة أو فيها بول من صبي أو فيها كذا لا يضر، يقرأ ويصلي على الشيء الطاهر والحمد لله.
__________
(1) السؤال الثاني والثلاثون من الشريط رقم 399.

(7/319)


186 - حكم الصلاة والتيمم في غرفة النوم
س: هل تجوز الصلاة في غرفة النوم؟ وإذا كان ما عندي ماء كيف أتيمم (1) ؟
ج: لا بأس، يصلى في غرفة النوم ولا حرج، الحمد لله، وإذا كان ما عندك ماء أو ما تستطيع الماء تضرب التراب بيديك تمسح وجهك وكفيك بالتراب بضربة واحدة، كما علم النبي صلى الله عليه وسلم
__________
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم 422.

(7/319)


عمار بن ياسر، إذا كنت لا تستطيع الماء أو ما تجد الماء في السفر مثلا أو في سجن مغلق عليك ما أحد يعطيك ماء إذا حضرت الصلاة تيمم، أما إذا استطعت الماء ولو بالشراء تشتري ولا تتيمم.

(7/320)


187 – حكم الصلاة في غرفة فيها عرائس الألعاب
س: تسأل المستمعة وتقول: ما حكم الصلاة في غرفة يوجد بها عرائس وغيرها من ألعاب الأطفال المجسمة لذوات الأرواح (1) ؟
ج: لا حرج في ذلك، الصلاة في الغرفة التي فيها لعب لا حرج في ذلك إذا لم تشغل، إذا لم تكن أمام المصلي وتشغله وتشوش عليه فلا بأس، لكن الأفضل أن يعطي الصبية الصغار ألعابا أخرى غير الصور، الصور فيها أحاديث عظيمة تدل على وجوب طمسها وإتلافها، فالأحوط للمؤمن والمؤمنة أن يتخذوا للصبية الصغار ألعابا أخرى، ولكن الصلاة في الغرفة التي فيها ألعاب لا تشوش على المصلي لا حرج عليه في ذلك.
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم 431.

(7/320)


188 – حكم الصلاة في السجادة المزخرفة
س: ما حكم الصلاة في السجادة المزخرفة؟ هل هي بدعة (1) ؟
ج: مكروهة؛ لأنها تشوش عليه صلاته، فالأفضل أن يصلي في سجادة عادية سادة ليس فيها نقوش حتى لا تشغله عن صلاته، أو يصلي على الأرض الطيبة، أما السجادات المنقوشة قد تشوش عليه صلاته وتركها أولى.
__________
(1) السؤال الثلاثون من الشريط رقم 433.

(7/321)


189 – حكم الوسوسة وكثرة التفكير أثناء الصلاة
س: يسأل المستمع ويقول: ما حكم الوسواس في الصلاة؟ فأنا كثير التفكير أثناء الصلاة، هل تبطل صلاتي؟ وبماذا توصون الذي يعاني من كثرة الوساوس أثناء الصلاة (1) ؟
ج: الوسوسة لا تبطل بها الصلاة، لكن عليه أن يتقي الله ويحذر وساوس الشيطان، اشتكى بعض الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم الوساوس في الصلاة فقال له: «ذاك شيطان يقال له: خنزب، فإذا
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم 428.

(7/321)


أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك (1) » ففعلها الصحابي فزالت عنه الوسوسة، فالذي يجدها يستعيذ بالله من الشيطان ويحذر الركون إلى الشيطان والضعف، يصير قويا يتعوذ بالله من الشيطان، يترك الوساوس، وينفث عن يساره ثلاث مرات، ويتعوذ بالله من الشيطان ولو في الصلاة، ويزول إن شاء الله.
__________
(1) أخرجه مسلم، كتاب السلام، باب التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة حديث رقم (4083) .

(7/322)


190 – الوسوسة وسبل علاجها في الصلاة
س: أنا كثير السهو في الصلاة، كما أنني كثيرا ما أفكر أثناء الصلاة ببعض أمور الدنيا، وأعلم أن ذلك من وساوس الشيطان، وقد حاولت التغلب على ذلك، ولكن يبدو أنني لم أنجح حتى الآن، أرجو من سماحتكم بيان الطريق الذي يخلصني من هذه الوساوس، ولكم من الله المثوبة والمغفرة (1) ؟
ج: نوصيه بالضراعة إلى الله، وسؤاله أن يعينه وأن يعيذه من الشيطان ووساوسه، فعليك أن تضرع إلى الله وتسأله أن يعينك، وأن تقبل على
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم 299.

(7/322)


صلاتك، تحضر قلبك بين يدي الله حتى تسلم من هذه الوساوس، والله يقول سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} (1) ، فأنت جاهد، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} (2) ، جاهد نفسك واطلب من ربك العون والتوفيق، وأقبل على صلاتك واحضر بقلبك فيها، وجاهد عدو الله الشيطان، وإذا غلب عليك في الصلاة فاتفل على يسارك، انفث على يسارك ثلاث مرات، وقل: أعوذ بالله من الشيطان. ولو أنه في الصلاة، هذا من أسباب السلامة من وساوس الشيطان، وقد اشتكى بعض الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الوساوس، فأرشده إلى أن ينفث على يساره ثلاث مرات في الصلاة إذا غلب عليه الوسواس، ففعل ذلك فعافاه الله من ذلك.
س: تقول أختنا في سؤالها: عندما أقف بين يدي الله سبحانه وتعالى في الصلاة تخطر في عقلي أفكار وأفكار ووساوس، وأسأل الله يا رب هل صلاتي صحيحة مع هذه الأفكار؟ ما العمل الذي
__________
(1) سورة العنكبوت الآية 69
(2) سورة الطلاق الآية 2

(7/323)


أعمله حتى تبتعد عني هذه الأفكار السوداء؟ جزاكم الله خيرا. (1)
ج: عليك أن تجاهدي نفسك بإحضار قلبك بين يدي الله واستحضار أنك بين يدي الله، وأن الله سبحانه يراقبك ويرى مكانك حتى تخشعي لله، وحتى تبتعد عنك الوساوس، فإذا كثرت فتعوذي بالله من الشيطان وانفثي على يسارك ثلاث مرات، وقولي: أعوذ بالله من الشيطان ثلاث مرات، وتزول هذه الوساوس إن شاء الله، فقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه بذلك، لكن عليك أن تجتهدي في إحضار قلبك بين يدي الله، واستشعار أنك بين يدي الله، وأن الله سبحانه وتعالى مطلع عليك ويعلم مكانك، كما في الحديث الصحيح: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك (2) » استشعري هذه العظمة وهذه الرؤية، وأنه سبحانه يراك ويعلم حالك، فاخشعي لله، واحذري الوساوس، وهذا من أسباب سلامتك من الوساوس، لكن متى
__________
(1) السؤال السابع والثلاثون من الشريط رقم 299.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب سؤال جبريل النبي عن الإيمان، برقم (50) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، برقم (8) .

(7/324)


بقيت ولم تنته فتعوذي بالله من الشيطان ولو في الصلاة، اتفلي على يسارك ثلاث مرات، وقولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويزول ما تجدين، تزول هذه الوساوس إن شاء الله.
س: السائل أ. أ. يقول: كيف أبتعد عن الهواجس في الصلاة؟ وهل تقبل صلاتي (1) ؟
ج: عليك أن تحذرها وأن تستحضر عظمة الله، وأنه لا يرضى منكم بهذه الوساوس، وأن تعوذ بالله من الشيطان عند وجودها، تتفل عن يسارك ثلاث مرات ولو في الصلاة، تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ويزول إن شاء الله، قال عثمان بن أبي العاص: «يا رسول الله، إن الشيطان قد لبس علي صلاتي؟ قال: ذاك شيطان يقال له: خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا، (2) » قال عثمان: ففعلت ذلك فأذهب الله عني الوساوس. فأنت افعل ما فعل عثمان، تعوذ بالله من الشيطان، واصدق وكن قويا ضد عدو الله، وانفث عن يسارك ثلاث مرات، وأبشر بالخير.
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم 386.
(2) أخرجه مسلم، كتاب السلام، باب التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة حديث رقم (4083) .

(7/325)


191 – حكم من نسي كم صلى من الركعات
س: السائل. ع. من الجزائر يقول: عندما يكون الشخص يصلي وفجأة وسوس له الشيطان، ونسي كم صلى ربما يزيد ركعة، فكيف يتصرف في هذه الحالة (1) ؟
ج: إذا وسوس إليه الشيطان ونسي هل صلى ثلاثا أم أربعا يجعلها ثلاثا ثم يأتي بالرابعة، ويسجد للسهو سجدتين قبل أن يسلم، وإذا كان في الثانية وشك هل هي الثانية أو الثالثة يجعلها الثانية؛ يعني يبني على الأقل، لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان (2) » أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، المقصود أنه يبني على اليقين، إذا شك يبني على الأقل، إذا شك هل صلى ثلاثا في
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم 393.
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، برقم (571)

(7/326)


الظهر أو في العصر أو في العشاء أو أربعا يجعلها ثلاثا، شك هل صلى ثلاثا أو ثنتين يجعلها ثنتين، وهكذا في المغرب إذا شك هل هي ثنتان أو ثلاث يجعلها ثنتين، والفجر شك هل صلى واحدة أو ثنتين يجعلها واحدة، ثم يكمل، ثم يسجد للسهو سجدتين قبل أن يسلم.

(7/327)


192 – بيان خطورة الاسترسال مع الوساوس في الصلاة
س: هل ينقص من أجر الصلاة سماحة الشيخ بالنسبة للمسلم إذا أكثر الإنسان من الوساوس وسها في صلاته (1) ؟
ج: لا شك أن الإنسان له من صلاته ما عقل منها، أجره وثوابه على حسب ما عقل من صلاته، كلما أقبل على صلاته وخشع فيها وأحضر فيها قلبه صار أجره أكثر، وكلما كثرت الوساوس صار أجره أقل، فالمشروع للمؤمن أن يقبل على صلاته بقلبه، وأن يجتهد في جمع قلبه في صلاته واستحضار ما في الصلاة من أذكار والأدعية، وليتذكر أنه بين يدي الله حتى يحضر خشوعه، وحتى يحضر قلبه، كما قال الله
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم 401.

(7/327)


سبحانه: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (1) {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (2) ، وأنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن العبد ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها، تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ثلثها، نصفها (3) » فالمقصود أن الإنسان ينبغي له أن يقبل على صلاته، ويشرع له أن يعتني بها، ويجمع قلبه عليها حتى يكون حاضرا بين يدي الله، يقرأ بتدبر، يركع بحضور قلب، يسجد بحضور قلب إلى أن ينهي صلاته، قلبه حاضر خاشع، هذا هو المطلوب من المؤمن، كلما كان الخشوع أكثر صار أجره أكبر.
__________
(1) سورة المؤمنون الآية 1
(2) سورة المؤمنون الآية 2
(3) أخرجه أحمد في مسنده، حديث عمار بن ياسر، برقم (18136) ، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في نقصان الصلاة، حديث رقم (675) .

(7/328)


193 – بيان العلاج الشافي من وساوس الشيطان
س: عندما أقوم للصلاة أحيانا أشعر بالوسوسة، فهل علي إثم في هذه الوساوس التي تنتابني رغما عني؟ وهل من علاج شاف لها (1) ؟
ج: نعم، عليك التعوذ بالله من الشيطان، وعليك بالحرص على محاربة
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم 203.

(7/328)


عدو الله الشيطان؛ لأن الوساوس من الشيطان، كما قال الله سبحانه: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (1) {مَلِكِ النَّاسِ} (2) {إِلَهِ النَّاسِ} (3) {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} (4) ، فالمسلم يستعيذ بالله من شره ومن نزغاته في الصلاة وفي غيرها، فإذا كنت مبتلى بالوساوس فعليك بالاستعاذة بالله من الشيطان، والحرص على الإقبال على الله في صلاتك، وحضور قلبك بين يدي الله، والتدبر لكتاب الله ولما أنت فيه من الصلاة حتى تشتغل بهذا عن وساوس الشيطان، وإذا دعت الحاجة أن تستعيذ منه وأنت في الصلاة فاستعذ بالله، تتفل عن يسارك ثلاث مرات وتقول: أعوذ بالله من الشيطان. فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما اشتكى إليه عثمان بن العاص الثقفي، شكا إليه كثرة الوساوس، وأن الشيطان لبس عليه صلاته، أمره أن ينفث عن يساره ثلاث مرات وهو في الصلاة ويتعوذ من الشيطان، قال: ففعلت فذهب عني ذلك. فينبغي للمؤمن أن يستعيذ بالله من الشيطان في الصلاة وخارجها إذا ابتلي بذلك، يكون عنده قوة، يكون عنده عناية بإقباله على الله وحضور القلب بين يدي الله حتى يسلم من عدو الله، فإذا شك هل توضأ أو ما توضأ، وهو يتيقن أنه
__________
(1) سورة الناس الآية 1
(2) سورة الناس الآية 2
(3) سورة الناس الآية 3
(4) سورة الناس الآية 4

(7/329)


متوضئ لا يعيد الوضوء، صلى ويعلم أنه صلى لا يعيد الصلاة، غسل وجهه وهو يعلم أنه غسل وجهه لا يعيد غسل الوجه، وهكذا لا يطاوع الشيطان في الوساوس التي تؤذيه وتضره، بل يحاربه بقوة ويتعوذ بالله من مكائده ونزغاته بقوة حتى يسلم من شره ومكائده.

(7/330)


194 – نصيحة للموسوس في صلاته
س: تقول السائلة: إنها كثيرة الوسوسة في الصلاة، بم تنصحونها (1) ؟
ج: الواجب عليك أن تتقي الله سبحانه وتعالى وأن تحذري طاعة عدو الله الشيطان؛ لأنه عدو مبين كما قال سبحانه: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (2) ، ونزل الله فيها سورة مستقلة وهي قوله سبحانه: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (3) {مَلِكِ النَّاسِ} (4) {إِلَهِ النَّاسِ} (5) {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} (6) وهو الشيطان، فالواجب عليك أن تحاربيه وأن تحذري مكائده ووساوسه، وألا تليني له؛ فإن الإنسان متى لان لعدو الله طمع فيه وأشغله في وضوئه وصلاته وسائر
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم 59.
(2) سورة فاطر الآية 6
(3) سورة الناس الآية 1
(4) سورة الناس الآية 2
(5) سورة الناس الآية 3
(6) سورة الناس الآية 4

(7/330)


أحواله، فعليك بالرفض لوساوسه، إذا توضأت فانتهي ولا تعيدي الوضوء، ولا تقولي: أخاف كذا وأخاف كذا، إذا انتهيت وغسلت قدميك فانتهي واذهبي للصلاة، ومتى صليت فلا تعيدي، أخاف، قصرت في كذا، دعي هذه الوساوس، ومتى كبرت لا تعيدي التكبير، يكفي التكبير الذي مضى، ولا تقولي: أخشى، أخشى، كل هذا من عدو الله، المقصود من هذا أن تحاربي عدو الله محاربة قوية شديدة حتى تتخلصي منه وحتى لا يطمع فيك بعد ذلك، أما إذا أعطيته الليان وتساهلت معه فإنه سوف يطمع فيك، وسوف يضرك ضررا عظيما، وربما صيرك كسائر المجانين في تصرفاتك؛ لأنه غلب عليك بالوساوس، فاتقي الله واحذري عدو الله، وقولي أيضا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، تعوذي بالله من الشيطان الرجيم، واسألي الله أن يقيك عدو الله، وأن يعينك على محاربته، واستحضري عظمة الله عز وجل وذلك بطاعة أمره بالتعوذ من الشيطان وعدم الخضوع لوساوسه، وهذا مما يعينك على طاعة الله وعلى ترك الوساوس.

(7/331)


195 – حكم الاستعاذة في الصلاة لمن وسوس له الشيطان
س: إذا أصبت بالوسوسة أثناء تأدية الصلاة، فهل أستعيذ بالله من

(7/331)


الشيطان الرجيم وإن كنت في أثناء الصلاة؟ وجهوني! (1)
ج: نعم، السنة أن تستعيذ بالله من الشيطان ولو كنت في أثناء الصلاة، إذا غلب عليك الوسواس استعذ بالله، قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ومن الأفضل أن تنفث عن يسارك ثلاث مرات تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وأن تلتفت يسيرا عن يسارك وتنفث عن يسارك وتقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. هكذا علم النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة لما اشتدت عليه الوسوسة، فقد أمره أن ينفث عن يساره ثلاث مرات ويقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قال الصحابي - وهو عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه: ففعلت هذا فأذهب الله عني ذلك.
س: إذا جاءت الوسوسة المصلي خلال صلاته، فهل يجوز التعوذ أثناء الصلاة (2) ؟
ج: نعم، يسن له التعوذ إذا شغله الوسوسة فإنه يتعوذ بالله من الشيطان ثلاث مرات ويتفل عن يساره ثلاث مرات، ويتعوذ بالله من
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم 311.
(2) السؤال العشرون من الشريط رقم 336.

(7/332)


الشيطان كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة بذلك، فالسنة له أن يتعوذ بالله من الشيطان ويتفل عن يساره ثلاث مرات، ويقبل على صلاته بقلبه، ويستحضر عظمة الله عز وجل، ويزول عنه الوسواس إن شاء الله.

(7/333)


196 – حكم من يكثر شكه في الصلاة ونصيحته
س: تصف نفسها سماحة الشيخ تقول: إنها كثيرا ما تشك في الصلاة، وأنها كثيرة الوهم والشك أيضا، وهي تشكو من هذا الحال كثيرا، فماذا توجهونها؟ جزاكم الله خيرا (1) .
ج: ننصحك بالحذر من وساوس الشيطان، أقبلي على الصلاة واحضري بقلبك بين يدي الله، واجتهدي في محاربة الشيطان والتعوذ بالله من الشيطان، قولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولا تضعفي أمام عدو الله، عليك بالقوة، كوني قوية ضد عدو الله وتعوذي بالله من الشيطان، واحضري بقلبك بين يدي الله في الصلاة، وأبشري بالخير متى صدقت في الحذر، أعانك الله عليه وكفاك الله شره.
__________
(1) السؤال السادس والعشرون من الشريط رقم 341.

(7/333)


197 – حكم تكرار قراءة الفاتحة بسبب السهو
س: السائل. أ. م. يسأل ويقول: أثناء الصلاة يحدث لي سهو مما أضطر إلى قراءة الفاتحة أكثر من مرة وكذلك التحيات، هل هذه الصلاة جائزة؟ وما الواجب علي نحو ذلك (1) ؟
ج: الصلاة جائزة، لكن المشروع لك ألا تكرر، تعوذ بالله من الشيطان ومن الوساوس، تقرأ الفاتحة مرة والتحيات مرة، لا تكرر، وإذا جاءت الوساوس تعوذ بالله من الشيطان، ولو كررت، الصلاة صحيحة والحمد لله.
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم 356.

(7/334)


198 – حكم من يشك في عدد الركعات
س: تسأل المستمعة وتقول: الشيطان يشككني في عدد الركعات في الصلاة، فماذا أفعل كي أبتعد عن ذلك؟ مأجورين. (1)
ج: إذا كان هذا يغلب عليك التشكيك فعليك بغلبة الظن، اعملي بظنك - والحمد لله - ويكفي، أما إذا كان إنما هو عارض فهذا عليك أن تعملي ما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة، تبنين على
__________
(1) السؤال السابع والعشرون من الشريط رقم 385

(7/334)


اليقين، إذا شككت صليت ثنتين أو ثلاثا اجعليها ثنتين وابني على اليقين وكملي الصلاة واسجدي للسهو، وإذا في الصيام شككت أنت شربت أو أكلت الأصل أنك ما أكلت شيئا، الأصل الصيام والحمد لله، أنت ما أكلت، هذا من الشيطان، وإذا شككت بعد الصلاة هل أنت صليت على طهارة أو ما أنت على طهارة، وأنت تعلمين أنك توضأت ولكن شككت هل أحدثت أو ما أحدثت فالأصل الطهارة وأنك ما أحدثت؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ذلك قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا (1) » أما إذا غلب عليك وصارت الوساوس كثيرة فهذه من الشيطان، ولا تلتفتي إليها.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب من لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن، برقم (137) ، ومسلم في كتاب الحيض، باب من تيقن الطهارة، ثم شك في الحديث، برقم (361) .

(7/335)


199 – حكم صلاة من تنتابه الهواجس في الصلاة والتخلص من ذلك
س: الأخت. م. ع. من الباحة تسأل وتقول: أنا ولله الحمد محافظة على الصلاة، ولا أزكي نفسي، ولكن تنتابني بعض الهواجس والتفكير في الصلاة، فهل تبطل الصلاة؟ وما الطريقة الصحيحة

(7/335)


لكي أتخلص من التفكير في الصلاة (1) ؟
ج: المحافظة على الصلاة من نعم الله العظيمة ومن أهم الفرائض وأعظم الواجبات على الرجال والنساء جميعا؛ لأن الصلاة عمود الإسلام وأعظم الأركان بعد الشهادتين، والله سبحانه يقول فيها: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} (2) ، ويقول فيها سبحانه: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} (3) ، ويقول فيها عز وجل: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} (4) ، ويقول عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (5) ، {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (6) ، فنوصيك أيتها الأخت في الله بالعناية بها والإقبال عليها والخشوع فيها وإحضار القلب بين يدي الله إذا دخلت في الصلاة حتى تزول الأفكار والوساوس التي تخطر عليك، إذا تحرر القلب بين يدي الله، واستشعرت أنك بين يدي الله، وأنك تناجين ربك سبحانه ذهبت الوساوس والأفكار الرديئة، فنوصيك
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم 127.
(2) سورة البقرة الآية 238
(3) سورة البقرة الآية 43
(4) سورة العنكبوت الآية 45
(5) سورة المؤمنون الآية 1
(6) سورة المؤمنون الآية 2

(7/336)


بهذا؛ أن تحرصي جدا على حضور القلب بين يدي الله، وعلى محاربة الأفكار والوساوس غاية المحاربة، وأن تستشعري أنك بين يدي ربك، وأنك في أشد الحاجة إلى الضراعة إليه، واستحضار عظمته، والإكثار من ذكره، والتفكير فيما ينفعك، وأن هذه الصلاة عمود الإسلام، وأن الخشوع فيها من أهم المهمات، وهذا يعينك الله به على تلك الوساوس حتى تزول وحتى تذهب تلك الأفكار، وأبشري بالخير، وإذا غلبك شيء من ذلك فقولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولو في الصلاة قوليها، وانفثي عن يسارك ثلاث مرات كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه لما اشتكى إليه أن الوساوس تغلب عليه في الصلاة، أمره أن يتعوذ بالله من الشيطان، وينفث عن يساره ثلاثا، بذلك أسأل الله لك التوفيق والهداية.

(7/337)


200 – حكم من ينسى بعض الآيات في الصلاة
س: سائلة تقول: إنها كثيرة النسيان، وإنها عندما تكون في الصلاة تنسى الآيات أو تخلط بينها، فماذا يجب أن تفعل؟ هل تعيد الصلاة (1) ؟
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم 371.

(7/337)


ج: عليها أن تستعيذ بالله من الشيطان، وأن تحرص أن تحضر قلبها بين يدي الله في الصلاة، تجمع قلبها على الله، تعرف أنها بين يدي الله، والواجب عليها إحضار قلبها بين يدي الله، والله سبحانه يقول: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (1) {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (2) ، وعليها أن تحذر الشيطان، إذا جاءت الوساوس تتفل عن يسارها ثلاث مرات وتقول: أعوذ بالله من الشيطان. ولو في الصلاة تميل عن يسارها قليلا ولو بوجهها وتقول: أعوذ بالله من الشيطان. وتتفل، وهذا علاج يزيل الله به شر الشيطان، وقد أوصى به النبي بعض الصحابة، فعليها أن تستعيذ بالله، وتستمر في صلاتها ولا تعيد صلاتها ولا وضوءها، وتقرأ ما تيسر من الآيات بعد الفاتحة.
__________
(1) سورة المؤمنون الآية 1
(2) سورة المؤمنون الآية 2

(7/338)


201 – كيف يجتنب المرء الرياء وخاصة في الصلاة؟
س: سماحة الشيخ، أخاف الوقوع في الرياء، فماذا أفعل لاجتنابه وخاصة في الصلاة (1) ؟
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم 116.

(7/338)


ج: عليك أن تجتهد في إخلاص العمل لله، ولا تلتفت إلى وساوس الشيطان الذي يدعو إلى الرياء، وأما الخطرات التي قد تعرض للإنسان فلا تضره إذا حاربها، خطرات الرياء قل أن يسلم منها أحد، لكن بالمحاربة والحذر لا تضره، إذا أجمع قلبك على الإخلاص لله وأنك تصلي له، فالخطرات التي تخطر لا تضرك ولا تؤثر عليك إذا حاربتها وسألت الله العافية منها.

(7/339)


202 – حكم الصلاة التي وسوس فيها الشيطان للإنسان
س: إذا وسوس الشيطان للعبد في صلاته ماذا يفعل؟ وهل صلاته صحيحة (1) ؟
ج: الصلاة صحيحة إذا أداها كما أمر الله بأركانها وواجباتها، فالوسوسة لا تبطلها ولكن تضعف الثواب، فليس للعبد من صلاة إلا ما عقل منها وأقبل عليها وخشع فيها لربه عز وجل؛ كما في الحديث: «إن العبد ليصلي وليس له من صلاته إلا نصفها، إلا ثلثها (2) » إلى آخره، فينبغي للمؤمن أن يقبل على صلاته - وهكذا المؤمنة - بخشوع وحضور
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم 158.
(2) أخرجه أحمد في مسنده، حديث عمار بن ياسر، برقم (18136) ، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في نقصان الصلاة، حديث رقم (675) .

(7/339)


قلب وطمأنينة حتى يكون ثوابها أكثر، والوسوسة إنما تأتي من الشيطان، فإذا حضر قلبه بين يدي الله واستحضر أنه قائم بين يديه وجاهد نفسه لله فإن الوساوس تقل بتوفيق الله، وإذا دعت الحاجة إلى التعوذ بالله من الشيطان لبقاء الوسوسة فإنه يستعيذ بالله من الشيطان، ينفث عن يساره ثلاث مرات ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وقد قال عثمان بن أبي العاص الثقفي الصحابي الجليل رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إن الشيطان قد لبس علي صلاتي! فأمره أن يستعيذ بالله من الشيطان في الصلاة إذا وقع له ذلك، ففعل فأذهب الله عنه تلك الوسوسة.
فالمشروع للمؤمن والمؤمنة عند وجود هذه الوسوسة أن يستعيذ بالله من الشيطان وينفث عن يساره ولو في الصلاة ثلاثا، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن ذهبت الوسوسة بإقباله على الله وحضور قلبه بين يدي الله كفى ذلك والحمد لله، وإلا استعاذ بالله من الشيطان نافثا عن يساره يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وينفث عن يساره ثلاث مرات، ويزول بإذن الله.

(7/340)


203 – حكم من يدخل في الصلاة ثم يقطعها ويحرم مرة أخرى
س: أشرع في الصلاة ثم أتذكر أنني لم أنو فأقطع صلاتي ثم أنوي ثم

(7/340)


أشرع في الصلاة مرة أخرى، فهل ما فعلته صحيح (1) ؟
ج: هذا من الشيطان، فحين قمت للصلاة قد نويت الصلاة، فإذا قمت للصلاة هذه نية الصلاة، وقطعت فهو من تسويل الشيطان وتزيينه، إذا قمت إلى الصلاة فقد نويت الصلاة، ولا حاجة أن تقولي: نويت كذا وكذا، النية بالقلب تكفي، فمن أتى المسجد وقام مع الإمام إذا أقيمت الصلاة فقد نوى الصلاة، والمرأة إذا قامت لمصلاها فقد نوت الصلاة.
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم 320

(7/341)


204 – حكم تكرار الصلاة بسبب الشك في الطهارة
س: هل يجوز تكرار الصلاة إذا كنت قد شككت في وضوئي؟ وما العلاج إذا كان الشيطان يجعلني أعمل هذا في كل وضوء (1) ؟
ج: هذا من الشيطان، ليس عليك إعادة، بل عليك أن تحذر هذا وأن ترغم الشيطان ما دمت لا تعلم أنك على غير طهارة، وإنما هي وساوس، فالصلاة صحيحة وليس لك أن تعيدها أبدا، بل هذا من طاعة الشيطان، فالأصل الطهارة حتى تعلم يقينا أنك أحدثت، سئل النبي صلى الله عليه
__________
(1) السؤال الثلاثون من الشريط رقم 418.

(7/341)


وسلم، قيل: «يا رسول الله، الرجل يخيل له أنه أحدث في الصلاة؟ قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا (1) » .
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب من لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن، برقم (137) ، ومسلم في كتاب الحيض، باب من تيقن الطهارة، ثم شك في الحديث، برقم (361) .

(7/342)


205 – حكم من يشك بعد الصلاة بأنه لم يؤد حقها
س: الأخ. ع. ر. يسأل ويقول: أنا شاب أبلغ من العمر السابعة عشرة، إنني يا سماحة الشيخ مخلص في العبادة لله تعالى، وأؤدي الفروض الخمسة على أكمل وجه، ولا أستمع الأغاني ولا الموسيقى والحمد لله، لكن قضيتي أنني أحس بعد انتهاء كل فريضة أنني لم أوفها حقها، ولا أشعر أن صلاتي قد قبلت، أرجو أن توجهوني حول هذا – جزاكم الله خيرا – علما بأنني بعد ذلكم الإحساس أجلس أدعو الله وأتوسل إليه بالتوبة والمغفرة، أرجو إرشادي، جزاكم الله خيرا. (1)
ج: أسأل الله أن يزيدك خيرا، وأن يثبتنا وإياك على الهدى، واحمد ربك على ما يسر لك من الهداية، اسأل ربك الثبات على الحق، أما هذا
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم 114.

(7/342)


الذي يعتريك بعد الصلاة فهو من الشيطان ومن وساوسه الخبيثة ليؤذيك ويحزنك، فاتق الله واحذر هذه الوساوس، وأحسن ظنك بربك، والله وعد المؤمنين الصادقين قبول الأعمال، فلا ينبغي لك أن تخضع لوساوس عدو الله، وعليك أن تحسن ظنك بربك، فقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: «يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني (1) » وفي اللفظ الآخر: «وأنا معه حين يذكرني (2) » فاتق الله وأحسن ظنك بربك، ولا تظن به خلاف ذلك، واجتهد في أداء صلاتك بغاية العناية والخشوع والإقبال عليها، وأحسن ظنك بربك، وارجه سبحانه أن يتقبل منك، ولا توسوس ولا تسيء الظن بربك عز وجل، ولكنك ترجوه أن يقبلها منك، وأن تحسن ظنك بربك، ولكنك مع هذا تحرص على الاستقامة والإكمال كما قال الله عن أهل الإيمان والتقوى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} (3)
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب الحث على ذكر الله تعالى، برقم (2675) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب الحث على ذكر الله تعالى، برقم (2675) .
(3) سورة المؤمنون الآية 60

(7/343)


{أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} (1) ، فعسى أن تكون من هؤلاء تخاف ربك وتخشاه سبحانه، وتوجل منه مع الجد في العمل، ولكنك تحسن به الظن في قبول أعمالك، وعدم ردها عليك، وأنت قد أحسنت فيها واجتهدت فيها، وأديت ما تستطيع، وهو القائل سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (2) ، نسأل الله لنا ولك التوفيق.
__________
(1) سورة المؤمنون الآية 61
(2) سورة التغابن الآية 16

(7/344)


206 – حكم من يكرر الوضوء أو الصلاة بسبب كثرة الوساوس
س: أنا فتاة أبلغ من العمر التاسعة عشرة، أعاني من كثرة الشك في طهارتي ووضوئي وصلاتي، فأنا أعاني من التفكير أثناء الصلاة، ولقد حاولت التغلب على هذه الأفكار ولكن لم أفلح، فأنا أغتسل للصلاة الواحدة أكثر من ثلاث مرات، رغم هذا لا أستطيع التغلب على هذه الأفكار، وأحيانا أعيد صلاتي عدة مرات دون جدوى، وأحيانا يصل بي الأمر للبقاء مدة ساعتين للصلاة الواحدة. ثم تستمر السائلة على هذا الحال لتصف حالها، وتستفسر منكم كيف

(7/344)


تتصرف، وبالذات في شهر رمضان (1) ؟
ج: هذا من الشيطان، هذا العمل الذي أصابك من الوساوس، هذا كله من الشيطان، والله سبحانه يقول في كتابه العظيم: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} (2) ، فالإنسان يستعيذ بالله من الشيطان، ويقول جل وعلا: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (3) ، {مَلِكِ النَّاسِ} (4) ، {إِلَهِ النَّاسِ} (5) ، {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} (6) ، {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} (7) ، {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} (8) ، فالواجب عليك أن تتعوذي من الشيطان، وألا تخضعي لعدو الله بهذه الوساوس، إذا دخلت في الصلاة فصلي الصلاة التي شرعها الله، كبري أولا، ثم استفتحي بقولك: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، هذا أفضل دعاء الاستفتاح، وإن استفتحت باستفتاح آخر مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كفى، ثم تقولين: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم 323.
(2) سورة الأعراف الآية 200
(3) سورة الناس الآية 1
(4) سورة الناس الآية 2
(5) سورة الناس الآية 3
(6) سورة الناس الآية 4
(7) سورة الناس الآية 5
(8) سورة الناس الآية 6

(7/345)


الرحمن الرحيم. ثم تقرئين الفاتحة: {الحمد لله رب العالمين} (1) ... إلى آخرها، ثم تقرئين ما تيسر معها من السور والآيات، ثم تكبرين: الله أكبر، وتركعين في الهواء معتدلة، وتضعين يديك على ركبتيك معتدلة ورأسك حذاء ظهرك، وتقولي: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. ثم ترفعين رأسك وتقولين: سمع الله لمن حمده. تقولينها مرة واحدة، ثم تقفين مستقيمة، وتقولين: ربنا ولك الحمد، بعد الاستقامة والوقوف: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. وأنت واقفة مطمئنة خاشعة، وتضعين يديك على صدرك وأنت واقفة قبل الركوع وبعده، وأنت واقفة تضعين اليمنى على اليسرى على صدرك وأنت واقفة قبل الركوع وبعده، ثم تنحطين للسجود وأنت مكبرة الله أكبر، وتسجدين على الجبهة وعلى الأنف والكفين والركبتين وأصابع الرجلين معتدلة، وترفعين بطنك عن فخذيك معتدلة وتقولين: سبحان ربي الأعلى، وترفعين ذراعيك من الأرض وتعتمدين على
__________
(1) سورة الفاتحة الآية 2

(7/346)


كفيك في الأرض: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى - ثلاثا – وتدعين الله جل وعلا في السجود، الرب جل وعلا يحب الدعاء في السجود، ومن أسباب الإجابة الدعاء في السجود، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء (1) » فلتقل: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، بعد الثالثة تدعو: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره، اللهم اغفر لي وارحمني، اللهم أعذني من النار، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، اللهم أصلح قلبي. وتدعين الله بما تيسر، ثم ترفع وتقول: الله أكبر، وتجلسين على رجلك اليسرى، رجلك اليسرى تجلسين عليها واليمنى تنصبينها، وتقولين: رب اغفر لي، رب اغفر لي، رب اغفر لي – وأنت مطمئنة – اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني، اللهم أصلح قلبي وعملي. كل هذا دعاء لا بأس به، ثم تكبرين: الله أكبر، وتسجدين السجدة الثانية تقولين: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. الأفضل ثلاثا
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم (482) .

(7/347)


فأكثر، والواجب مرة واحدة، وكلما كررت فهو أفضل، وأقل الكمال وأدناه هو ثلاث، ثم تدعين ربك في السجود مثلما فعلت في السجدة الأولى، اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره. كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء، وإذا دعوت بدعاء آخر قلت: اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، اللهم اغفر لي ولوالدي. إذا كان الوالدان مسلمين، كله طيب في السجود، ثم تكبرين قائمة للركعة الثانية، تسمين بالله وتقرئين الحمد وما تيسر معها، ثم تركعين مثل الركوع الأول سواء، تخضعين وتطمئنين، وتضعين يديك على ركبتيك معتدلة ورأسك حذاء ظهرك، وتفرجين أصابعك على الركبتين، وتجافين العضدين عن الجنبين وأنت راكعة: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. ولو مرة، الواجب مرة واحدة: سبحان ربي العظيم، والتكرار الثلاث أفضل، وما زاد فهو أفضل، وتقول مع هذا: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي - مثل ما تقدم – سبوح قدوس رب الملائكة والروح. إذا قلت هذا فهو طيب أيضا في السجود، كان النبي يقوله عليه الصلاة والسلام، ثم ترفعين قائلة: سمع الله لمن حمده، وأنت رافعة من الركوع، وبعد الانتصاب

(7/348)


تقولين: ربنا ولك الحمد. أو: اللهم ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. والواجب: ربنا ولك الحمد. والباقي سنة، ثم تنحطين مكبرة: الله أكبر. وتسجدين مثلما فعلت في الركعة السابقة سجدتين، في كل سجدة تقولين: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، وتدعين الله فيها، تجلسين بينهما جلسة مطمئنة بين السجدتين، خاشعة مطمئنة على رجلك اليسرى وتنصبين اليمنى، تقولين: رب اغفر لي، رب اغفر لي. ثم بعد الفراغ من السجدة الثانية تجلسين للتشهد الأول تقرئين التحيات، تتعلمينها، تدرسينها: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. يقول هذا الرجل والمرأة، على المرأة والرجل جميعا، هكذا علم الأمة عليه الصلاة والسلام، علم أمته هذا التشهد، والأفضل أن تصلين على النبي: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. كالرجل سواء، ثم تقومين للثالثة، الظهر والعصر

(7/349)


والمغرب والعشاء، وإن قمت قبل الصلاة على النبي بعد قولك: أشهد أن محمدا عبده ورسوله، كفى، ولا شيء في ذلك، ولكن الأفضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا التشهد، ثم القيام للثالثة تقومين مكبرة رافعة يديك عند التكبير عند القيام للثالثة كما ترفعين للإحرام كما في التكبيرة الأولى، وعند الركوع وعند الرفع منه، ترفعين يديك مثل الرجل، تقولين عند الرفع: الله أكبر، عند الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه، رافعة يديك عند التكبير وعند التسميع عند رفعك من الركوع، عند قولك: سمع الله لمن حمده، تكونين رافعة يديك كالرجل، وعند القيام للثالثة من التشهد الأول ترفعين يديك مكبرة: الله أكبر. رافعة يديك كالرجل، ثم تكملين الصلاة، إن كانت أربعا صليت الثالثة والرابعة، تقرئين الفاتحة فقط، تكفي الفاتحة الحمد، ثم بعد ذلك إن كان عند الرابعة تأتين بهذا التشهد: التحيات لله، إلى آخره، وتصلين على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تقولين: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. وتدعين أيضا بعد هذا الدعاء كالرجل: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لي ولوالدي – إذا كان والداك مسلمين – اللهم أجرني من

(7/350)


النار، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك – كله طيب – اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كبيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، كله طيب، كالرجل سواء، تدعين الله بما تيسر قبل السلام، ثم تسلمين تسليمتين عن اليمين والشمال، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. هذا هو المشروع، وهذا التسليم لا بد منه، فرض لا بد منه، وبذلك تمت الصلاة، وإياك والوساوس، فإذا فعلت هذا فقد انتهت الصلاة ولا تعيديها، ولا تطاوعي الشيطان ولا تعيدي القراءة، اعلمي أنه من الشيطان، إذا وسوس في قلبك أنك ما فعلت قولي: كذبت – في نفسك – تكذبين بنفسك بقلبك، لا تطاوعيه، كملي الصلاة وانتهي منها، ولا تعيديها ولا الوضوء، حتى الوضوء إذا فرغت منه لا تعيديه ولا تطاوعي الشيطان، أنت ترين أعضاءك قد غسلتها والحمد لله، والصلاة كذلك، إذا فعلت ما ذكرنا فأنت قد صليت، واتركي الوساوس ولا تطاوعي عدو الله بإعادة الصلاة، بل اعلمي أنك بحمد الله انتهيت، وأن عدو الله إذا قال لك: ما صليت أو ما فعلت كذا، فهو كذاب، فاحذريه، قولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولو في الصلاة، إذا أشغلك قولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

(7/351)


واتفلي عن يسارك ثلاث مرات، قولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولو كنت في الصلاة، النبي صلى الله عليه وسلم علم بعض الصحابة ذلك، فقد جاءه رجل من الصحابة فقال: «يا رسول الله، قد لبس الشيطان علي صلاتي. قال: اتفل عن يسارك ثلاث مرات وقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (1) » قال الصحابي: فعلت فأذهب الله عني ما وجدت – يعني زالت الوساوس – فأنت وهكذا غيرك من الناس من الرجال والنساء الذين يصابون بالوساوس عليهم أن يحذروا عدو الله، وأن يتعوذوا بالله من الشيطان، وألا يعيدوا وضوءا ولا صلاة، بل يكتفون بالمرة الواحدة، ولا ينقادون للشيطان إذا قال: ما فعلت، ما فعلت. لا بل يكذبه بقلبه، يرغمه ويستعيذ بالله من شره، ولا يطاوعه، هذا هو الواجب على كل مسلم ومسلمة، وفقنا الله وإياك للاستقامة، وأعاذنا وإياك من طاعة الشيطان، وأعاذنا أيضا وجميع المسلمين من طاعته ووساوسه.
__________
(1) أخرجه مسلم، كتاب السلام، باب التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة حديث رقم (4083) .

(7/352)


207 – حكم صلاة من يفكر ويسهو فيها
س: السائل. م. إ. ع. من الأردن يقول: عندما أصلي بعض الأحيان

(7/352)


يدور في عقلي شيء وأصبح أفكر فيه وأسهو أحيانا، فماذا علي (1) ؟
ج: المشروع لك أن تعتني بالصلاة، وأن تقبل عليها بقلبك وقالبك، تجتهد بأحوال قلبك، والحذر من الوساوس حتى تكمله، وإذا عرض لك الوسواس أكثر فانفث عن يسارك ثلاثا ولو في الصلاة، قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه: اشتكيت للنبي صلى الله عليه وسلم كثرة الوساوس في الصلاة فأمرني أن أنفث عن يساري ثلاثا، وأن أتعوذ في الصلاة من الشيطان. قال: ففعلت، فذهب عني ذلك. أذهب الله عنه تلك الوساوس، فأنت أقبل على صلاتك واجتهد في إحضار قلبك، إذا غلب الوسواس فانفث عن يسارك ثلاث مرات ولو في الصلاة، وتعوذ بالله من الشيطان، وأبشر بالخير.
__________
(1) السؤال التاسع والعشرون من الشريط رقم 275.

(7/353)


208 – حكم من لم يتذكر ما قرأ في الصلاة
س: إذا صلى الإنسان ولم يتذكر ما قرأ في الركعة الأولى أو الثانية، فما حكم صلاته (1) ؟
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم 254.

(7/353)


ج: إذا كان ذلك بعد النهاية أو بعد فراغه منها لا يضره، إنما إذا كان في أثنائها وشك هل قرأ الحمد أو ما قرأ الحمد يعيدها إلا إذا كان عنده وسواس، فيترك هذا ويبني على ظنه أنه قرأها والحمد لله. أما إذا كان لا يعرض له ذلك وإنما جاء له شيء عارض توقف، هل قرأ الفاتحة أو ما قرأها، فإنه يقرؤها، أما بعد ما فرغ منها طرأ عليه الشك لا يلتفت إليه، هذا من الوساوس.

(7/354)


209 – حكم من يكرر الركن في الصلاة أكثر من مرة
س: الأخ. س. م. ص. من الأردن يسأل ويقول: أنا في الصلاة أعيد الركن أكثر من مرة، وذلك نتيجة للنسيان وعدم التركيز والوسوسة، بم تنصحونني؟ جزاكم الله خيرا. (1)
ج: ننصحك بالحذر من هذا؛ لأن هذا من طاعة الشيطان، فننصحك بالحذر من الوساوس وأن تتعوذ بالله من الشيطان عند وجودها، وألا تعيد الأركان، متى قرأت تجزم على أنك قرأت واترك العودة، ركعت كذلك، سجدت كذلك، وهكذا، لا تطاوع الشيطان، بل استمر في
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم 253.

(7/354)


صلاتك على أنك فعلت الركن حسب ما في علمك وفي اجتهادك، فلا تطاوع الشيطان في الشك الذي يجعلك تعيد الركن ظنا منك أنك لم تفعله، هذا كله من طاعة الشيطان، ولكن استمر على العمل وأنت تجزم أنك فعلت وتغلب الشيطان حتى تكمل.

(7/355)


210 – حكم صلاة من يحدث نفسه في الصلاة بالأمور الدنيوية
س: سائل يقول: كثيرا ما أحدث نفسي أثناء الصلاة بأمور دنيوية، فهل يؤثر ذلك على صحة الصلاة (1) ؟
ج: الوسوسة في الصلاة وحديث النفس يؤثر في خشوعها وفي الأجر الذي يحصل لك، وليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها وأقبلت عليه بقلبك، واحرص على ترك الوساوس والحديث في أمور دنياك، واجتهد في إقبالك على الصلاة، يقول الله سبحانه: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (2) {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (3) ، وفي الحديث الصحيح يقول
__________
(1) السؤال الثاني والثلاثون من الشريط رقم 272.
(2) سورة المؤمنون الآية 1
(3) سورة المؤمنون الآية 2

(7/355)


صلى الله عليه وسلم: «ليس للعبد من صلاة إلا عقل منها (1) » المقصود أنك تجتهد في إقبالك على الصلاة وإحضار قلبك والخشوع فيها والحذر من الوساوس وأحاديث النفس التي تشوش عليك صلاتك.
س: أرجو من الله تعالى أن تجدوا لي حلا شافيا لحالة السرحان في الصلاة، ذلكم أنني أرغب أن أقبل على الله تعالى بحب وخشوع، وأترقب موعد الصلاة، وأتعوذ بالله من الشيطان كثيرا، إلا أنني أسرح كما ذكرت، وأتذكر مشاغل الدنيا، فماذا أفعل أرجوكم إنني أتعذب كثيرا كثيرا (2) ؟
ج: ننصحك بالتعوذ بالله من الشيطان إذا دخلت في الصلاة وحدث
__________
(1) قال الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار: '' حديث ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها، لم أجده مرفوعا، وروى محمد بن نصر المروزي في كتابة الصلاة من رواية عثمان بن أبي دهرش مرسلا: لا يقبل الله من عبد عملا حتى يشهد قلبه بدنه، ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي بن كعب، ولابن المبارك في الزهد موقوفا على عمار: لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه ''. إحياء علوم الدين: 1 / 160، باب اشتراط الخشوع وحضور القلب.
(2) السؤال السادس والعشرون من الشريط رقم 294.

(7/356)


عليك هذا السرحان – يعني هذه الوسوسة والمشاغل – فاتفلي عن يسارك ثلاث مرات، وقولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات، وتسلمين إن شاء الله منه، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بهذا بعض الصحابة ففعله، قال: فلم يعد لهذا الأمر – يعني نجا منه والحمد لله – فأنت عليك بقوة في التعوذ بالله من الشيطان؛ لأن هذا من الشيطان عدو الله، الشيطان عدو لك ولغيرك من المسلمين، فعليك بالقوة إذا دخلت للصلاة فكوني قوية ضد عدو الله وأقبلي على الصلاة، واحضري بقلبك في القراءة وغيرها، وإذا جدت معك الوسوسة فاتفلي عن يسارك ثلاث مرات ولو أنك في الصلاة، التفتي قليلا يسارا واتفلي، وقولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وبهذا تسلمين إن شاء الله، ولا يعود لك السرحان، هذا فعله عثمان بن أبي العاص الثقفي بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فما وجدت بعد ذلك شرا.

(7/357)


211 – حكم من يقطع صلاته إلى النافلة بحجة أنه لم يعطها حقها
س: ما حكم الشرع في نظركم في الشخص الذي يصلي في صلاة الفريضة، لكنه إذا أحس في الركعة الأولى أو في الثانية يحس بأنه لم يعط الصلاة حقها فيحول هذه الصلاة إلى نافلة، ثم بعد

(7/357)


ذلك يشرع في أداء الصلاة المفروضة (1) ؟
ج: ينبغي للمؤمن الحذر من الوساوس، فإذا أيقن أنه دخل في الصلاة المعينة الفريضة الظهر أو العصر، ثم وسوس يلغي هذه الوساوس، ويستمر في صلاته ويكملها، لأنه إذا تساهل مع الوساوس لعب عليه الشيطان وأشغله، فالواجب في مثل هذا الحذر في إعطاء النفس هواها بالوساوس، وإذا أحس بشيء يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويستمر ما دام يعلم أنه دخل في الصلاة على بصيرة، فإنه يتمها ولا يلتفت للوساوس بالكلية، بل يلغيها ويحذرها لئلا يفتح بابا للشيطان عليه فيؤذيه.
__________
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم 381.

(7/358)


212 – حكم صلاة من يرى أنه لم يتدبر الفاتحة فيعيد قراءتها
س: إذا سها الإنسان في صلاته وقرأ سورة الفاتحة دون أن يتدبرها، ولم يتذكر ذلك إلا بعد الانتهاء من قراءتها، وأحيانا لا يدري هل قرأ سورة الفاتحة أم لا، وهذا كله أثناء الصلاة رغم اجتهاده، فهل عليه يا سماحة الشيخ أن يعيد قراءة ذلك أم لا

(7/358)


يجوز له ذلك، وما العمل في هذه الحالة (1) ؟
ج: إذا كان الشيء عارضا يعيد إذا شك هل قرأ الفاتحة أو ما قرأها يقرؤها، أما إذا كان عن وساوس يكثر عنده ذلك فيطرح الوساوس، ويبني على أنه قرأها ويترك الوسوسة ويتعوذ بالله ولا يعيدها؛ لأن الشيطان حريص على إفساد أعمال بني آدم، فإذا كان شيئا عارضا فإنه يعيدها يقرؤها حتى يتحقق أنه قرأها، أما إذا كان وسوسة هذا يترك ذلك، وإذا وقع عليه هذه الوساوس يبني على أنه قرأها ولا يعيدها، والحمد لله.
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم 401

(7/359)


213 – حكم من تأخذه الوساوس خشية أن يكون المكان الذي صلى فيه غير طاهر
س: يقول السائل: إن له إخوة صغارا، وإذا صلى في البيت تأخذه الوساوس خشية أن يكون المكان الذي صلى فيه غير طاهر، ما توجيهكم سماحة الشيخ (1) ؟
ج: الأصل في الأرض الطهارة، والأصل في الفرش الطهارة، هذا هو
__________
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم 306.

(7/359)


الأصل، فلا مانع أن تصلي على الأرض والفراش، إلا إذا علمت يقينا أنه أصابته نجاسة، وإلا فالأصل الطهارة ولو كان عندك صغار، الأصل الطهارة في الأرض والفراش، ولا حرج أن تصلي النافلة على هذا الفراش أو على هذه الأرض، أما الفريضة فعليك أن تصلي مع الناس في المساجد، لكن إذا اتخذت مصلى يكون أحسن، فاتخذ مصلى لك معروفا في بعض بيتك تصلي فيه النوافل، أو يكون سجادة خاصة تصلي عليها، تحفظها لك عندما تصلي تهجدك أو النوافل، حتى يطمئن قلبك إلى أن مصلاك طاهر وإلا فالأصل الطهارة والحمد لله.

(7/360)


214 – حكم من يخرج عليه الوقت بسبب الوسوسة في الوضوء
س: سائلة تقول: أنا فتاة أعاني من الوسواس، حيث إنني لا أصلي بعض الصلوات في أوقاتها دائما، هكذا حيث إنني أمكث في الوضوء من الأذان حتى آخر وقت الصلاة، وأحيانا خارج وقتها لأنني لا أتأكد من وصول الماء إلى كل جزء من أعضاء الوضوء، فأظل أدلك العضو حتى أتأكد تماما من إسباغه، ولكنني أريد أن أكون مثل الناس، حتى لا أستغرق هذه المدة الطويلة التي

(7/360)


تزعجني وتزعج أهلي كثيرا، فوجهوني جزاكم الله خيرا (1)
ج: هذا العمل منكر لا يجوز لك، هذا من سبيل تزيين الشيطان، والشيطان عدو يأتي الناس من جهة الدين حتى يزين لهم الوسوسة والشدة والمبالغة التي ما شرعها الله، فالواجب عليك أن تتوضئي كما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، ويكفي لهذا مدة يسيرة خمس دقائق أو عشر دقائق تتوضئين، وإذا كان هناك بول أو غائط تستنجين في حالات قليلة بعد الفراغ من البول أو الغائط، تغسلين محله بالماء حتى يعود إلى حاله الأولى يكفي، أو بالاستجمار بالمناديل ونحوها ثلاث مرات أو أكثر حتى يزول محل الأذى بالكلية، ثم تتمضمضين وتستنشقين ثلاث مرات بثلاث غرفات ويكفي مرة، ثم تغسلين وجهك ثلاث مرات ويكفي مرة أو مرتين، ثم تغسلين ذراعيك ثلاث مرات ويكفي مرة أو مرتين مع المرفقين، ويكفي لو ما دلكت، والمرور عليها يكفي على الذراعين، ثم تمسحين رأسك وأذنيك مرة واحدة، ثم تغسلين رجليك كل رجل مرة أو مرتين، وأكثرهما ثلاثا مع الكعبين، ويكفي لهذا خمس دقائق أو ست دقائق أو ثمان دقائق، أما
__________
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم 306.

(7/361)


الجلوس والدلك والتكرار والإسراف في الماء فعل هذا من الشيطان، وهذا منكر وعليك التوبة إلى الله، والحذر من هذا العمل السيئ، وأن تعملي بما شرع الله من الوضوء السمح الميسر، وفي دقائق قليلة، نسأل الله لك العافية والهداية.

(7/362)


215 – بيان طرق معرفة القبلة
س: يقول السائل: كيف يمكن تحديد اتجاه القبلة في الليل والنهار (1) ؟
ج: هذا يختلف باختلاف علم الناس، والناس يختلفون في هذا العلم، فالذي عنده بوصلة يعرف عن طريق البوصلة، والذي ما يعرف هذا يمكن أن ينظر إلى الشمس طلوعها وغروبها، إذا كان يعرف في بلاده هل الكعبة عند الجنوب يستقبل الجنوب، إذا كانت الكعبة عند الشمال يستقبل الشمال، الكعبة عند الغرب يستقبل الغرب، الكعبة عند الشرق يستقبل الشرق، هكذا، والجهات تكفي، فإذا كان في جهة الشرق استقبل المغرب، وإذا كان في جهة المغرب استقبل الشرق، وإذا كان
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم 236.

(7/362)


في الشمال استقبل الجنوب، وإذا كان في الجنوب استقبل الشمال؛ الجهة التي فيها الكعبة، وإذا كانت بين ذلك تحرى واجتهد في الجهة وصلى إليها، وإن كان مع إخوة شاورهم وتعاون معهم حتى يتحروا جهة القبلة في الليل بالنجوم وبالنهار بمطلع الشمس وغروبها وغير هذا مما يتحرون به جهة القبلة.

(7/363)


216 - بيان وجوب العودة إلى أهل العلم عند الاختلاف حول القبلة
س: منذ شهر زار أحد الإخوة بلدتنا، وعندما قام للصلاة قال: هذا المسجد ليس على القبلة، فذهل الناس، وعندما أحضر البوصلة وجدنا فعلا أن القبلة التي عليها المسجد غير صحيحة، مع العلم بأن هذا المسجد قديم جدا من حوالي أربعين سنة، يوجد أناس قالوا: إن هذا الرجل كذاب. مع العلم أنه أثبت لنا بالدليل، وقامت مجموعة من الناس بالصلاة على القبلة الجديدة كما يقول، ومجموعة أخرى في الجماعة صلوا على الوضع القديم، فبماذا تنصحون الناس؟ جزاكم الله خيرا. (1)
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم 251.

(7/363)


ج: ننصح الجميع بأن يرجعوا إلى أهل العلم، أهل العلم في البلد من أنصار السنة العلماء المعروفين بالسنة والاستقامة والعلم والفضل، حتى ينظروا في القبلة مع من لديهم من الأوقاف المسؤولين حتى يتعاونوا في ضبط القبلة، فإن كان الميل يسيرا يعفى عنه، أما إذا كان الميل كبيرا فإنه يعدل ولا ينظر لمن اعترض على المسجد بدون حجة، ولكن يرجع إلى أهل العلم والمسؤولين في الأوقاف حتى إذا قرر أهل العلم الميل الكثير عدل المسجد، أما إذا كان الميل يسيرا يعفى عنه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بين المشرق والمغرب قبلة (1) » يعني الجهة تكفي ولو فيها ميل، وهكذا ما بين الجنوب والشمال قبلة بالنسبة إلى من كان في الشرق والغرب، وحتى من كان في الجنوب والشمال ما بين المشرق والمغرب قبلة كأهل المدينة، فالحاصل أن الجهة تكفي، فالذي في المغرب يكفي ما بين المشرق والمغرب وهكذا، أما الذي في الجنوب أو الشمال فقبلته الجهة التي بين المشرق والمغرب كما قال
__________
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الأذان، باب ما بين المشرق والمغرب قبلة، برقم (342) ، والنسائي في كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم، برقم (2243) .

(7/364)


النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة، والمقصود أن الجهة تكفي والميل اليسير يغتفر، وإذا جاء من يعترض يرجع لأهل العلم المعروفين بالاستقامة مع المسؤولين في الأوقاف حتى ينظروا في الأمر ويتجهوا في تعديل القبلة إذا كان هناك ميل كبير.
س: إذا اتضح أن المسجد فعلا لم يكن على القبلة، فما حكم الصلوات السابقة في ذلك المسجد (1) ؟
ج: يجتهدون ولا يضرهم السابقة في ذلك المسجد، لا تضر، الصلاة صحيحة ولا شيء عليهم؛ لأنهم صلوا مجتمعين على رسم القبلة التي رسمت لهم، إنما الكلام في المستقبل، يصلون على حالهم حتى يحقق لهم أهل العلم المعروفون في البلاد مع المسؤولين في الأوقاف حتى يتيسر الشيء الذي يطمأن إليه من جهة أهل العلم؛ لأنهم هم المسؤولون في هذه المسائل، أهل العلم هم المسؤولون.
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم 251.

(7/365)


217 – حكم الاعتماد على البوصلة
س: ما حكم الاعتماد على البوصلة يا سماحة الشيخ (1) ؟
ج: البوصلة آلة جيدة ومفيدة لا بد أن يتولاها أهل العلم وأهل البصيرة.
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم 251.

(7/366)


218 – حكم صلاة من أدرك أن المسجد مائل عن القبلة
س: السائل. أ. ع. أ. يقول: كنا نصلي في أحد المساجد في قريتنا، وصلينا فترة من الزمن إلى غير القبلة حيث كانت القبلة مائلة كثيرا، هل نعيد الصلاة وقد صلينا فترة طويلة؟ نرجو التوجيه. (1)
ج: فهذا فيه تفصيل، إن كان الميل كثيرا فعليكم الإعادة، أما إذا كان الميل يسيرا وأنتم إلى جهة القبلة ولكن ملتم يمينا أو شمالا فليس عليكم إعادة، لكن إن كان الميول كثيرا فعليكم القضاء لأنكم صليتم إلى غير القبلة وأنتم في البلد في إمكانكم السؤال والحرص، فهذا فيه تساهل وعدم عناية، فلهذا يجب القضاء.
س: السائلة. أ. ح. من جدة تقول: سكنا في شقة جديدة، وكنا نصلي
__________
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم 360.

(7/366)


في اتجاه معين ظنا منا بأنها القبلة، وبعد ذلك اتضح لنا أن القبلة تميل لليمين بمقدار عن الاتجاه الذي كنا نصلي فيه، فاتجهنا نحو الاتجاه الصحيح، فهل صلاتنا الأولى صحيحة أم علينا الإعادة لما فات (1) ؟
ج: إذا كان الميل يسيرا فالصلاة صحيحة، أما إن كان كثيرا فعليكم القضاء لما مضى.
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم 418.

(7/367)


219 – حكم المسافر إذا جهل القبلة وصلى إلى غيرها
س: سافرنا إلى دولة إسلامية، وعند وصولنا سألنا إحدى الجارات عن القبلة، فأشارت إلى جهة معينة، علما بأن هذه المرأة مسلمة، وصلينا إلى تلك الجهة فترة من الزمن، وعندما سافرنا مرة أخرى تحرى أحد أقاربنا القبلة من المسجد فكانت القبلة غير الجهة التي صلينا إليها سابقا، فصلينا جهة القبلة التي أخبرنا بها وأخبرنا بها قريبنا، فما حكم الصلوات التي صليناها سابقا مع سؤالنا عن القبلة؟ وإن كان علينا القضاء فهل يجوز أن

(7/367)


نقضي على فترات؟ جزاكم الله خيرا. (1)
ج: إذا كان الواقع ما ذكرتم فليس عليكم قضاء؛ لأنكم اجتهدتم وسألتم فأرشدتم إلى القبلة، فليس عليكم قضاء، والحمد لله.
س: الأخ. ع. ع. ع. من بلاد زهران يسأل ويقول: إذا ذهب قوم في سفر وأدركهم وقت الصلاة ولم يروا مسجدا، وصلوا على غير القبلة، فجاء رجل من أهل البلد وهم يصلون فقال لهم: أنتم على غير القبلة. ماذا يفعلون بالتفصيل؟ جزاكم الله خيرا. (2)
ج: إن ظهر لهم صحة ما قال استداروا وصحت صلاتهم، وإن لم يظهر لهم صحة ما قال وهم مجتهدون استمروا على صلاتهم، هذا يحتاج إلى نظر؛ إن كانوا مجتهدين متحرين قد أخذوا بالأسباب، واتضح لهم أن هذه القبلة هي القبلة، فإنهم يستمرون في صلاتهم ويتمونها، وصلاتهم صحيحة، أما إن ظهر لهم من قول الرجل أنهم مخطئون وأن الصواب معه فإنهم يستديرون إلى القبلة، وصلاتهم التي مضت صحيحة، والحجة في هذا أن أهل قباء كانوا يصلون، فجاءهم
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم 350.
(2) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم 187.

(7/368)


من أخبرهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم حول إلى الكعبة، وكانوا يصلون إلى الشام، فاستداروا وكملوا صلاتهم إلى الكعبة، ولم ينكر عليهم النبي عليه الصلاة والسلام، فهكذا الإنسان إذا كان في البرية وكبر للصلاة، وصلى بعض الصلاة، ثم ظهر أنه مخطئ أو جاءه من خبره أنه مخطئ فإنه يستدير ويكمل صلاته، وصلاته صحيحة.
أما إذا انتهى من صلاته ثم جاء من يخبره فإن صلاته صحيحة إذا انتهى، صلاته صحيحة إذا كان قد اجتهد وتحرى.
س: أناس مسافرون، وجاء الليل وهم في أرض صحراء، وجاء وقت الصلاة وتحروا عن القبلة وصلوا عكسها ولم يعلموا بالقبلة الأصلية، وبعد الانتهاء من الصلاة تبينت لهم جهة القبلة الأصلية، هل يعيدون الصلاة في مثل هذه الحالة؟ وجهونا في ضوء هذا السؤال مأجورين. (1)
ج: الواجب على المسلم عند حضور الصلاة وهو في السفر أن يتحرى القبلة ويجتهد في معرفة أماراتها وعلامتها، فإذا اجتهد وصلى ثم بان له أنه أخطأ القبلة بعد الصلاة فلا إعادة عليه؛ لأن الله يقول:
__________
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم 373.

(7/369)


{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (1) ، {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (2) ، ويقول سبحانه: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (3) . أما في البلد فالواجب عليه أن يسأل ... ولا يجتهد مادام في البلد بين الناس، أما في السفر فإنه إذا اجتهد وتحرى وصلى ثم بان له بعد الصلاة أنه أخطأ القبلة فإن صلاته صحيحة، فإن بان له الأمر في أثناء الصلاة استدار إلى القبلة حسب ما ظهر له بعد ذلك ولا يعيد أولها، والله ولي التوفيق.
__________
(1) سورة التغابن الآية 16
(2) سورة البقرة الآية 286
(3) سورة البقرة الآية 286

(7/370)


220 – حكم الصلاة في الظلام
س: هل يجوز أن يصلي أحد في الظلام وهو داخل المنزل أم لا بد من وجود نور عنده وهو يصلي؟ نرجو الإفادة. (1)
ج: لا حرج أن يصلي في الظلام إذا عرف القبلة وصار اتجاهه إلى القبلة، فلا حرج أن يصلي في الظلام ولا يشترط له النور ولا يجب، بل ذلك جائز، إن صلى في النور أو في الظلام لا بأس إذا كانت القبلة
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم 7.

(7/370)


معروفة، ولا يحتاج إلى النور لمعرفة القبلة فلا حاجة إلى النور، المقصود أنه لا يتعلق بهذا شيء، الصلاة صحيحة مطلقا سواء كان ذلك في نور أو في ظلمة إذا كان إلى القبلة.
س: هل تجوز الصلاة في الظلام (1) ؟
ج: نعم لا بأس، لو صلى الإنسان في محل مظلم لا بأس، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجرته وليس فيها مصابيح.
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم 36.

(7/371)


221 – حكم من جهل القبلة لعارض من العوارض
س: مستمعة تسأل وتقول: عندما تزوجت تغيرت أحوالها، وارتبكت حياتها حتى أصبحت لا ترى جهة القبلة في مكانها، وترى الشمال هو الغرب والعكس، وتسأل سماحتكم كيف تتصرف؟ ولا سيما أنها جربت نفسها في بيوت الجيران فرأت أن وضعها صحيح إلا إذا عادت إلى بيت الزوجية. (1)
ج: عليها أن تجتهد في معرفة القبلة مع زوجها ومع أخواتها
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم 272.

(7/371)


الجيدات حتى تعرف القبلة؛ لأن هذا شيء عارض ووساوس عارضة تزول إن شاء الله، تستعيذ بالله من الشيطان، دائما تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. تسأل ربها العافية من هذا الأمر والشفاء من هذا الأمر، هذا عارض يزول إن شاء الله وبالتعاون مع زوجها وأخواتها في الله، أو أبيها إن كان موجودا، أو غيره من الطيبين في هذا الأمر يزول هذا الشك إن شاء الله، وتستقر الأمور وتطمئن إن شاء الله، ومن أهم الأمور سؤال الله العافية أن يعافيها من هذا البلاء العارض، وأن يعيد لها فهمها وبصيرتها وعقلها الكامل.

(7/372)


222 – التلفظ بالنية عند الصلاة
س: ما حكم التلفظ بنية الصلاة، كأن يقول المصلي: نويت أصلي فرض الظهر أربع ركعات لله تعالى في لحظة تكبيرة الإحرام (1) ؟
ج: التلفظ بالنية بدعة لا يجوز، ولكن ينوي بقلبه الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ولا يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا؛ لأن الرسول ما فعل هذا، ولا أصحابه رضي الله عنهم، فالتلفظ بالنية منكر،
__________
(1) السؤال الخامس والأربعون من الشريط رقم 434.

(7/372)


ولكن محلها القلب في جميع العبادات إلا في الحج والعمرة، فيقول: لبيك عمرة أو لبيك حجا، ويصرح بها: اللهم لبيك عمرة، أو: اللهم لبيك حجا، أو عنهما ما يحرم، وأما ما سوى الحج والعمرة فإن محلها القلب.
س: يقول السائل: هل يجوز التلفظ بالنية أم لا يجوز (1) ؟
ج: التلفظ بالنية غير مشروع بل بدعة، فإذا أراد الصلاة لا يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا، ولا: نويت أن أطوف أو أسعى، لا، النية محلها القلب، وهكذا عند الوضوء لا يقول: نويت أن أتوضأ، النية محلها القلب، والأعمال بالنيات محلها القلب، النية هي القصد قصد القلب، فلا يشرع التلفظ بها، وما ذكره بعض الفقهاء من التلفظ لا دليل عليه بل هو غلط، والمشروع أن ينوي بقلبه، إذا قام للوضوء قد نوى بقلبه، إذا قام يصلي نوى هذه النية، إذا توجه إلى الكعبة يطوف هذه النية، إذا توجه إلى المسعى ليسعى هذه النية، ما يحتاج أن يقول: نويت أن أفعل كذا.
س: سمعنا أن نية الصلاة يكون محلها القلب، ولا يصح التلفظ بها،
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم 236

(7/373)


والسؤال: هل عندما أقف مستقبل القبلة أتحدث بالنية في قلبي ثم أكبر تكبيرة الإحرام أم أن ما قمت به من وضوء ووقوف واستقبال القبلة يعتبر ترجمة لنية الصلاة، ولا يلزمني التحدث بها في قلبي بل أكبر مباشرة؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا. (1)
ج: نعم، يكفيك ذلك ما دمت تهيأت للصلاة التي تعملها، الظهر أو العصر أو المغرب أو غير ذلك، يكفي ولا حاجة إلى التحدث بها عند الإحرام، أنت جئت لها وجلست لها، وانتظرتها وقمت حين سمعت الإقامة، تكفيك الصلاة التي أقيمت، هذا يكفي وهذا هو النية ولا حاجة إلى سوى ذلك، أما ما يفعله بعض الناس من التلفظ بأن يقول: نويت بأن أصلي كذا وكذا إماما أو مأموما أو كذا، هذا لا أصل له، بل هو بدعة في أصح قولي العلماء؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يتلفظ بالنية، وهكذا أصحابه رضي الله عنهم ما كانوا يتلفظون بالنية، وهكذا التابعون وأتباعهم من الأئمة وغيرهم ما كانوا يعرفون هذا، فالمشروع للمؤمن أن يكتفي بالقلب، فهو بمجيئه إلى الصلاة وجلوسه ينتظر الصلاة، وبقيامه للصلاة حين أقيمت الصلاة، كل هذا
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم 215.

(7/374)


يعتبر نية، فلا حاجة بعد ذلك أن يتحدث بها بقلبه ولا أن يتلفظ بها.
س: ما حكم التلفظ بالنية؟ فمثلا إذا أراد أن يصلي سنة الصبح أن يقول: نويت أن أصلي سنة الصبح، أو نويت أن أصلي فرض كذا، جزاكم الله خيرا. (1)
ج: التلفظ بالنية ليس له أصل في الشرع بل هو بدعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (2) » ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يتلفظ بالنية ولا أصحابه، النية محلها القلب، فينوي بقلبه الصلاة والصيام والوضوء وغير ذلك، ويكفي القلب - والحمد لله – ولا حاجة أن يقول: نويت أن أصلي كذا، أو: نويت أن أتوضأ أو أن أطوف أو أن أصوم، النية محلها القلب.
س: يقول السائل. ص. م. من اليمن: ما قول العلماء في أناس يتلفظون بالنية في كثير من أعمالهم الدينية، وخاصة في الصوم والصلاة مثل قول البعض عند الاستعداد للصلاة: أصلي فرض
__________
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم 322.
(2) أخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .

(7/375)


كذا الله أكبر، وهل التلفظ بالنية وارد عن المصطفى صلى الله عليه وسلم (1) ؟
ج: هذه بدعة، لا يجوز؛ لأن التلفظ بالنية بدعة، ينوي في قلبه والحمد لله، إذا قام بنية الصلاة كبر فقط، ما يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا، ولا نويت أن أطوف، يأتي بالنية، إذا قام للصلاة ينوي الظهر، يكبر، ينوي العصر كبر بنية العصر، المغرب، كبر بنية المغرب، وهكذا؛ في القلب.
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم 398.

(7/376)


223 – بيان معنى إحضار النية
س: سمعت أنه لا يجوز التلفظ بالنية في صلواتنا، ولكن يجب إحضارها، ماذا يعني إحضار النية؟ وهل يعني أن أقولها في سري (1) ؟
ج: المعنى أنه إذا قام للصلاة يكون ناويا للصلاة، الظهر العصر المغرب، إذا جاء آخر الليل ناويا للصوم، ولكن ما يقول: نويت أن أصوم كذا، لا، يكفي القلب، علمه بأنه يصوم اليوم كاف، علمه بأن قام للظهر كاف، علمه بأنه قام للعصر كاف، ما يحتاج تلفظ: نويت أن
__________
(1) السؤال الثاني والثلاثون من الشريط رقم 414.

(7/376)


أصلي كذا كما يفعل بعض الناس، هذه بدعة.

(7/377)


224 – كيف تكون النية في الصلاة؟
س: يقول هذا السائل: هل يجوز التلفظ بالنية للصلاة، وإن لم تكن كذلك فكيف تكون النية (1) ؟
ج: تكون بالقلب، يعني بقلبه، الظهر والعصر والمغرب، ولا يشرع التلفظ بالنية، لا يقول: نويت أن أصلي كذا. لا يجوز هذا، هذا بدعة، ولكن بقلبه، ينوي بقلبه الظهر والعصر والمغرب، سنة الضحى، سنة الراتبة، الوتر بالنية بالقلب، الأعمال بالنيات، ومحلها القلب.
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم 427.

(7/377)


225 – حكم التلفظ بنية الصلاة والإمامة والانفراد
س: هناك عادات عند بعض الناس لا ندري هل هي من الإسلام أم هي بدعة، مثلا في بعض المناطق في الريف هناك بعض الناس يقولون قبل تكبيرة الإحرام للصلاة: نويت أصلي صلاة الظهر مثلا مقتديا أو إماما الفرض الحاضر، وهلم جرا، بصوت يسمعه

(7/377)


من كان بجانبه، هل هذا صحيح؟ وجهونا جزاكم الله خيرا. (1)
ج: هذا لا أصل له، بل هو من البدع التي أحدثها بعض الناس، وإن كان قال بها بعض أهل العلم المتأخرين، لكنه ليس بمشروع، فالصواب أنه لا يقول ذلك، ولكن ينوي بقلبه، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك، ولا أصحابه رضي الله عنهم، ولا الأئمة من العلماء في القرون المفضلة، ولا يعرف ذلك عن واحد منهم، ولا يقول: نويت أن أصلي الظهر كذا، أو العصر كذا، أو المغرب كذا، أو العشاء كذا، أو الفجر كذا إماما أو مقتديا أو منفردا، كل هذا لا يقال، التلفظ بالنية ليس بمشروع، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (2) » أي مردود، قال عليه الصلاة والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (3) » أي فهو مردود. وكان يقول في خطبة الجمعة عليه الصلاة والسلام: «أما بعد،
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 174.
(2) أخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور، برقم (2697) ، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .

(7/378)


فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (1) » فنصيحتي لجميع إخواني المسلمين في كل مكان ألا يقولوا هذا اللفظ عند الصلاة، وألا يتلفظوا بالنية لأنه لا أصل لذلك. ولكن إذا قام للصلاة فقد نوى، من سمع الإقامة فقد نوى الصلاة، أو قام في بيته يصلي سنة الضحى أو التهجد بالليل أو الرواتب، إذا قام إلى الصلاة بقلبه ناويا فقد حصل المقصود، ولا حاجة إلى أن يقول: نويت أن أصلي كذا، لا في المسجد ولا في البيت، لا منفردا ولا مع الإمام، ولا يقوله الإمام أيضا، وفق الله الجميع لاتباع السنة والاستقامة عليها.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، برقم (867) .

(7/379)


226 – حكم التلفظ بنية الصلاة ونوعها
س: إني عندما أصلي أقول: إني نويت أن أصلي فرض صلاة – مثل الفجر – الله أكبر، ثم أقرأ الدعاء الذي يقال بعد تكبيرة الإحرام، وهو دعاء الاستفتاح، فقد سمعت من برنامجكم " نور على الدرب " المقولة بأنه لا يجوز أن يقول: نويت أن أصلي فرض

(7/379)


كذا أو كذا، هل ما سمعته صحيح أم أنه سمع لي؟ نرجو أن تجيبونا مرة أخرى، وفقكم الله. (1)
ج: نعم يا أخي؛ النية محلها القلب، ولا يجوز أن يقال: نويت أن أصلي كذا، إماما أو مأموما فريضة كذا أربع ركعات الظهر، أو ثلاث ركعات المغرب، أو ركعتين الفجر، لا، بل ينوي بقلبه ويكفي، ولا حاجة إلى أن يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا، ولا حاجة في الطواف أن يقول: نويت أن أطوف كذا وكذا، ولا في السعي ولا في الوضوء أن يقول: نويت أن أتوضأ كذا وكذا، كل هذا لا أصل له، النية محلها القلب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى (2) » ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ولا أئمة الإسلام المتقدمون يتلفظون بالنية، بل كان أحدهم إذا وقف يقول: الله أكبر، عند دخوله الصلاة، ولا يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا، فالتلفظ بهذا بدعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم 40.
(2) أخرجه البخاري، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، برقم (1) .

(7/380)


أمرنا فهو رد (1) » وهذا ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مردودا، ولقوله عليه الصلاة والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (2) » ؛ أي فهو مردود، ولقوله عليه الصلاة والسلام: «وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (3) » فعليك يا أخي أن تنوي بقلبك إذا قمت إلى الصلاة، تكفي النية بقلبك أنك قمت للصلاة، الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر، أو جمعة، أو صلاة عيد، أو نوافل، أو صلاة الضحى، أو الرواتب، كلها يكفي فيها ما وقع في قلبك، وما تعلمه من قيامك لهذا، ومجيئك لهذا يكفي، وليس لك أن تلفظ بالنية في الصلاة، وهكذا في الصوم، وهكذا في الوضوء، وهكذا في الغسل، وهكذا في الطواف والسعي، النية في القلب ولا حاجة إلى التلفظ، بل ذلك من المحدثات.
__________
(1) أخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور، برقم (2697) ، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، برقم (867) .

(7/381)


227 – حكم التلفظ بوقت الصلاة وعدد الركعات
س: هل يجوز للفرد عند قيام الصلاة أن يذكر الوقت وعدد ركعاته أم

(7/381)


يكتفي بالتكبيرة فقط (1) ؟
ج: يكفي التكبير والحمد لله، أما قول: نويت كذا وكذا، هذا بدعة لا أصل له، نويت أن أصلي كذا وكذا ركعة في وقت كذا، هذا لا أصل له، وليس من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من فعل الصحابة رضي الله عنهم، بل ذلك من البدع التي أحدثها بعض الناس، ويكفي المؤمن النية في القلب، إذا قام لصلاة الظهر، العصر، المغرب، العشاء، لصلاة الضحى، لصلاة الاستخارة، لصلاة الخسوف، النية كافية في القلب والحمد لله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى (2) » والنية محلها القلب، ويقول عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (3) » ؛ أي فهو مردود، وليس من عمل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من سنته أن يتلفظ بالنية، يقول: نويت أن أصلي بكذا وكذا، أو: نويت أن أتوضأ، أو: نويت أن أطوف، هذا لا أصل له.
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم 201.
(2) أخرجه البخاري، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، برقم (1) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .

(7/382)


228 – حكم التلفظ بسنية الصلاة
س: بالنسبة للسنة إذا قال: نويت أن أصلي سنة رسول الله لله تعالى، هل هو خطأ (1) ؟
ج: هذه بدعة، تنوي بقلبك الصلاة التي شرعها الله ورسوله، تنوي بقلبك أنك تصلي الصلاة كما شرعها الله وكما جاءت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وليس لك أن تقول: نويت، بل تصلي كذا وكذا؛ لأن هذا بدعة لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة، والخير في اتباعهم والسير على منهاجهم.
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم 40.

(7/383)


انتهى بحمد الله تعالى الجزء السابع،
ويليه بمشيئة الله تعالى الجزء الثامن،
القسم الثالث من الصلاة،
وأوله باب صفة الصلاة

(7/385)