فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر

باب ما جاء في نواقض الوضوء
139- بيان الخلاف في نقض الدم للوضوء
س: هل إذا خرج الدم من جرح في الجسم هل ينقض الوضوء؟ أفيدونا أفادكم الله (1)
ج: أما الدم القليل فلا ينقض، والرعاف القليل لا ينقض، أما إذا كثر فالأحوط الوضوء؛ لأنه فيه خلاف بين أهل العلم، منهم من يرى النقض، ومنهم من لم ير النقض، والآثار في هذا والأحاديث فيها بعض التعارض، وليس في المقام حديث صحيح يدل على النقض، لكن من باب الاحتياط من باب: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (2) » .
إذا كثر فإنه يتحفظ عن الدم ويتوضأ، هذا هو الأفضل والأحوط له؛ خروجا من خلاف العلماء وعملا بالنصوص كلها، أما إذا كان الشيء قليلا؛ نقطات قليلة من الرعاف، والنقط القليلة من الجرح، وهكذا عصر البثرة في العين، وما يقع ويخرج من الأسنان في بعض الأحيان عند السواك ونحوه كل هذا يعفى عنه، ولا حرج فيه.
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (36) .
(2) سنن الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع (2518) ، سنن النسائي الأشربة (5711) ، مسند أحمد (3/153) ، سنن الدارمي البيوع (2532) .

(5/197)


س: رجل توضأ وذهب إلى المسجد وهو في الطريق أصيب بالرعاف، فخرج من أنفه الدم، هل ينتقض وضوؤه والحال ما ذكر؟ (1)
ج: إذا كان كثيرا ينبغي أن يتوضأ خروجا من خلاف العلماء؛ لأن خروج الدم الكثير فيه خلاف بين أهل العلم، فإذا كان كثيرا فالأحوط له أن يتوضأ، أما إن كان قليلا فيعفى عنه.
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (302) .

(5/198)


س: هل نزيف الدم من الأنف وبشكل متكرر يبطل الوضوء؟ حيث إنه ينزف أحيانا خلال الوضوء نفسه، فهل أعيده من جديد؟ أفيدونا سماحة الشيخ؟ (1)
ج: إذا كان قليلا يعفى عنه، وإن كان كثيرا فالأحوط الإعادة إعادة الوضوء، وأما إن كان قليلا فيعفى عنه، والحمد لله، لأن في نقض الوضوء بالرعاف الكثير خلافا بين العلماء، فإذا كثر الدم فالأحوط أن تعيد الوضوء إذا وقف الدم، وأما إن كان قليلا تمسحه ويعفى عنه.
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم (378) .

(5/198)


س: قرأت لصاحب فقه السنة، أن الدم لا يفسد الوضوء، واستدل ببعض أعمال الصحابة، حيث صلى بعضهم وجروحهم تثعب دماء، وقد قال: إن الحجامة لا تفسد الصوم، فما قولكم في هذا؟ (1)
ج: هذه مسألة خلاف بين أهل العلم، والأرجح أنه إذا كان الشيء قليلا من الدم، لا ينقض الوضوء يعفى عن اليسير، أما الكثير فالأحوط للمؤمن أن يتوضأ خروجا من خلاف العلماء لأن الأدلة في هذا ليست واضحة، فإذا توضأ الإنسان من الدم الكثير من الجراح الكثيرة كان أحوط إلا إذا استمر فإنه يصلي على حسب حاله كالمستحاضة، تتوضأ لوقت كل صلاة، وتصلي، فهكذا من كان معه الجرح الدائم، يتوضأ لكل صلاة ويكفي، وهكذا صاحب السلس الذي معه البول الدائم، يتوضأ لكل صلاة، أما الدماء اليسيرة، التي تعتري الإنسان مثل رعاف يسير، أو جرح يسير، هذا يعفى عنه، ولا يجب معه وضوء، والحجامة تعتبر من الدم الكثير فالوضوء أحوط.
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (188) .

(5/199)


س: يقول السائل: عند الوضوء وإذا استنشقت وجئت لأستنثر يخرج دم، فكيف أتصرف وهل الوضوء حينئذ صحيح؟ (1)
ج: الوضوء صحيح، وتغسل ما خرج من الدم إذا كان الشيء يسيرا، أما إن كان كثيرا فتعتني بإزالته وإيقافه ثم تكمل الوضوء، أما إن كان يسيرا فإنك تزيله بالغسل، وتستمر في إكمال وضوئك.
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (247) .

(5/200)


140- حكم انتقاض الوضوء بسبب قتل الحشرات
س: يدعي البعض أن قتل البراغيث أو القمل يبطل الوضوء، هل هذا صحيح؟ (1)
ج: ليس بصحيح، ولا حرج في ذلك، قتل البرغوث أو القمل أو العقرب عنده أو حوله وهو يصلي، أو حية ضربها أو قتلها، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب (2) » كذا البرغوث والبعوض لا حرج في ذلك.
__________
(1) السؤال الثالث والثلاثون من الشريط رقم (328) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب العمل في الصلاة، برقم (921) ، والترمذي في كتاب الصلاة، باب قتل الحية والعقرب في الصلاة، برقم (390) .

(5/200)


141- حكم خروج الدم من الفم أثناء الوضوء وأثناء الصيام
س: السائل: س. ظ، من عفيف، يقول: أعرض عليكم قضية، وهي أنه ينزل من فمي عند الوضوء دم، فهل يؤثر ذلك على الوضوء، وكذلك الحال بالنسبة للصيام؟ هل يؤثر ذلكم الدم على الصيام (1)
ج: لا يؤثر على الصيام، لا الدم من فمك، ولا من سائر بدنك، الجراحات لا تؤثر على الصيام، وهكذا الوضوء، ما يخرج من الدم من الشفتين أو من اللثة لا يضر الوضوء، لكن تنظفه حتى يزول، وأما الوضوء فهو صحيح، وهكذا الصيام صحيح، إنما الذي يفطر الصائم الحجامة، لو احتجم على الصحيح يفطر بها على أصح قولي العلماء، أما ما قد يقع من جراحات من البدن، أو ما يخرج من دم من الأسنان، أو من الشفة عند بعض الأسباب فهذا كله لا يضر الصوم، ولا يضر الوضوء.
__________
(1) السؤال الحادي والثلاثون من الشريط رقم (263) .

(5/201)


142- حكم خروج الدم من الجسم بعد الطهارة
س: إذا كان الإنسان على وضوء، وخرج من جسمه دم هل يبطل وضوؤه؟ (1)
ج: إذا كان الدم يسيرا؛ الجراحات اليسيرة فهو لا يبطل، فالوضوء صحيح، أما إن كان الدم كثيرا فاختلف العلماء في ذلك، منهم من رآه يبطل الوضوء، ومنهم من رأى أنه لا يبطل الوضوء؛ لأن الأحاديث في ذلك ليست صريحة، والصريح منها ليس بصحيح، فالأحوط للمؤمن إذا كان الدم كثيرا أن يقضي الصلاة خروجا من الخلاف واحتياطا للدين، أما إن كان الدم يسيرا وخفيفا وقليلا فيعفى.
__________
(1) السؤال الحادي والعشرون من الشريط رقم (295) .

(5/202)


143- حكم وضوء من نام وهو جالس
س: تقول هذه السائلة: نسمع كثيرا أن من نام وهو على طهارة وهو جالس ولو نوما كثيرا بأن الوضوء لا ينتقض.
ما مدى صحة هذا الكلام سماحة الشيخ؟ (1)
ج: هذا غير صحيح، هذا الكلام ما هو بصحيح، متى نام نوما مستغرقا زال معه شعوره سواء كان جالسا أو مضطجعا بطل وضوؤه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح حديث صفوان بن عسال، يقول
__________
(1) السؤال السابع والعشرون من الشريط رقم (368) .

(5/202)


رضي الله عنه: «كان النبي يأمرنا أن نمسح على خفافنا، ولا ننزع خفافنا إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم (1) » كان يأمرنا أن يمسحوا، يعني: يتوضؤوا ويمسحوا على الخفاف من الغائط والنوم، ولم يفصل، والنوم المستغرق ينقض الوضوء بلا شك، سواء كان جالسا، أو مضطجعا، أو ساجدا، أو قائما لهذا الحديث، ولكن من غائط ونوم بول، وروي عن النبي أنه قال: «من نام فليتوضأ (2) » لكن أصحها حديث صفوان، قال: «كان يأمرنا أن لا ننزع خفافنا إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم (3) » ، وقد أمرنا أن نمسح على الخفاف، ولا ينزعوها لكن إذا أصابتهم جنابة ينزعونها، ولكن يمسحونها عند الوضوء من الغائط والبول.
__________
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة عن رسول الله، باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم، برقم (96) ، والنسائي في المجتبى في كتاب الطهارة، باب الوضوء من الغائط والبول، برقم (158) ، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من النوم، برقم (478) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الوضوء من النوم، برقم (203) ، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من النوم، برقم (477) .
(3) سنن الترمذي الدعوات (3535) ، سنن النسائي الطهارة (126) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (478) ، مسند أحمد (4/240) .

(5/203)


س: الأخ: ع، من جدة، يسأل ويقول: إنني قرأت أن استتار العقل بسكر ينقض الوضوء، لكن هناك من يسكر ولا يستتر عقله، هل ينتقض وضوؤه؟ (1)
ج: هذا فيه تفصيل: النوم إذا استثقل الإنسان في نومه، وذهب شعوره ينقض الوضوء بنص السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا أصيب الإنسان بما يغطي عقله؛ من سكر أو غشية أو إغماء فإنه ينتقض وضوؤه؛ لأنه مظنة الحدث كالنوم، فالغشية التي تصيب الناس، وهي الإغماء بسبب بعض الحوادث، أو صرع يصرع الإنسان حتى يغمى عليه، أو يشرب مسكرا يذهب بعقله هذا عليه الوضوء، أما إذا كان المسكر لم يذهب بعقله، بأن كان شيئا يسيرا، أو بأن كان قد اعتاد هذا الشيء، فلا يسكر منه ولا يذهب عقله فلا ينتقض وضوؤه، الضابط زوال العقل، فإذا زال عقله بإغماء أو بنوم، أو شرب مسكر أو حبوب أزالت عقله فإنه ينتقض وضوؤه، فأما إذا كان يعقل ما يخرج منه ولم يذهب عقله بهذه الحبوب، أو بهذا الشراب، بل يعقل ما خرج منه، من ريح أو بول فإنه لا ينتقض وضوؤه، فالحكم يدور مع بقاء العقل، وإن بقي العقل فلا ينتقض الوضوء، وإن زال بسبب هذا الإغماء، أو النوم، أو السكر فإنه يكون منتقض الوضوء.
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (136) .

(5/204)


س: الذين يعيشون لحظات غيبوبة هل ينتقض وضوؤهم أو لا؟ (1)
ج: هذا فيه تفصيل، مثل النوم إن كان شيئا يسيرا ما يذهب الوعي، ولا يمنع الإحساس من خروج الحدث، فلا يضر كالنائم الذي ينعس النعاس الخفيف، ما يستغرق في نومه، يسمع الناس، يسمع الحركة، هذا لا يضره وطهارته صحيحة، حتى يعلم أنه خرج منه شيء، هكذا إذا كان في غيبوبة لا تمنع الإحساس، مثل تعاطي بعض الأدوية، أو بعض الأشياء التي قد يحصل له بها شيء من الغيبوبة، لكنها غير تامة، بل يحس معها بالحدث، يسمع الكلام، هو مثل الناعس، أما إن كانت غيبوبة تمنع شعوره بما يخرج منه كالسكران والمصاب بمرض أفقده شعوره، وصار في غيبوبة هذا ينتقض وضوؤه، كمن أغمي عليه بأي سبب من الأسباب فإنه أعظم من النوم، ينتقض معه الوضوء، وكذلك من ابتلى بالصرع إذا صرع، ثم عافاه الله وزال عنه الصرع فإنه يتوضأ.
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (74) .

(5/205)


144- حكم انتقاض الوضوء لمن مس فرجه
س: يسأل سماحتكم سؤالا آخر فيقول: هل مس الفرج دون حائل ينقض الوضوء ولو بدون شهوة؟ (1)
ج: مس الفرج ينقض الوضوء إذا كان من غير حائل، مس اللحم اللحم ولو بدون شهوة، هذا هو الصواب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بين أنه ينقض الوضوء، ولم يشترط الشهوة فقال صلى الله عليه وسلم: «من مس ذكره فليتوضأ (2) » وقال عليه الصلاة والسلام: «أيما رجل أفضى بيده إلى فرجه ليس دونهما ستر فقد وجب عليه الوضوء، وأيما امرأة أفضت بيدها إلى فرجها ليس دونها ستر فقد وجب عليها الوضوء (3) » ولم يشترط الشهوة، فدل ذلك على أن مس الفرح ينقض الوضوء مطلقا بشهوة وبغير شهوة، سواء كان الرجل أو المرأة، إذا مس الرجل فرجه أو فرج امرأته، أو فرج الطفل انتقض الوضوء، وهكذا المرأة إذا مست
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم (301) .
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب الوضوء من مس الذكر، برقم (82) ، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، برقم (181) ، والنسائي في كتاب الغسل والتيمم، باب الوضوء من مس الذكر، برقم (447) .
(3) أخرجه النسائي في كتاب الغسل والتيمم، باب الوضوء من مس الذكر، برقم (445) .

(5/206)


فرجها، أو فرج زوجها، أو فرج أطفالها انتقض الوضوء، فهذا مهم حتى لا تغفل عنه الأمهات عند تطهيرهن أولادهن ذكورا أو إناثا، فيجب إعادة الوضوء إن كانت الأم على وضوء.

(5/207)


س: الأخ: أ. ح. من محافظة الشرقية، جمهورية مصر العربية، يقول: إذا مس الإنسان فرجه، أو فرج أحد أطفاله مثلا، أو الأم لامست أحد أطفالها هل يجب عليها إعادة الوضوء؟ (1)
ج: نعم، إذا مس الإنسان فرجه مباشرة، يعني مس اللحم اللحم، مس الفرج الذكر أو الدبر انتقض الوضوء، وهكذا المرأة إذا مست فرجها، أو فرج بعض أولادها انتقض الوضوء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من مس ذكره فليتوضأ (2) » ولقوله عليه الصلاة والسلام: «من أفضى بيده إلى فرجه ليس بينهما ستر فقد وجب عليه الوضوء (3) » فإذا مسه مباشرة فإنه ينتقض وضوؤه، أما إذا كان من وراء الثياب من وراء الإزار، أو من وراء السراويل فلا يضر، وإنما يضر إذا مس اللحم اللحم، مست يده الفرج وليس دونهما حائل.
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (147) .
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب الوضوء من مس الذكر، برقم (82) ، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، برقم (181) ، والنسائي في كتاب الغسل والتيمم، باب الوضوء من مس الذكر، برقم (447) .
(3) أخرجه النسائي في كتاب الغسل والتيمم، باب الوضوء من مس الذكر، برقم (445) .

(5/207)


145- حكم انتقاض وضوء من مس فرجه فوق ساتر
س: هل لمس العضو من فوق الثياب ينقض الوضوء وأيضا الثياب سميكة؟ (1)
ج: مس الفرج من وراء الثياب لا يضر، النبي عليه السلام قال: «وليس دونهما حائل (2) » فإذا مس فرجه، ومست المرأة فرجها من وراء حائل فإن هذا لا ينقض الوضوء، وإنما ينقض الوضوء إذا كان مس اللحم اللحم، مس فرجه بيده من دون حائل، والمرأة كذلك مست فرجها بيدها من دون حائل، فهذا هو الذي ينقض الوضوء، أما إن كان المس من وراء الحائل كالسراويل، أو الإزار، أو القميص فإن هذا لا ينقض الوضوء، والحمد لله.
__________
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (36) .
(2) أخرجه النسائي في كتاب الغسل والتيمم، باب الوضوء من مس الذكر، برقم (445) .

(5/208)


س: ما حكم مس القبل أو الدبر؟ وما حكمه في الوضوء؟ (1)
ج: من مس فرجه دبرا كان أو قبلا انتقض الوضوء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونهما حائل فقد وجب عليه الوضوء (2) » وفي لفظ آخر: «من مس ذكره فليتوضأ (3) » فإذا مس الرجل فرجه دبرا أو قبلا انتقض وضوءه، وهكذا المرأة.
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (36) .
(2) أخرجه النسائي في كتاب الغسل والتيمم، باب الوضوء من مس الذكر، برقم (445) .
(3) أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب الوضوء من مس الذكر، برقم (82) ، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، برقم (181) ، والنسائي في كتاب الغسل والتيمم، باب الوضوء من مس الذكر، برقم (447) .

(5/209)


146- حكم انتقاض الوضوء من مس فرج طفل
س: هل تنظيف الطفل والتغيير له ينقض الوضوء؟ ، إذا أجريت ذلك وكنت على وضوء (1)
ج: نعم، إذا نظفت المرأة طفلها، ومست فرجه انتقض الوضوء، كما لو مست فرجها، ولو كان الطفل دون البلوغ؛ لأن النص عام.
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (136) .

(5/209)


س: هذه السائلة من الرياض، تقول: إذا قمت بتنظيف طفلي فهل يلزمني تجديد وضوئي بعد ذلك، أم أن طهارتي باقية؟ (1)
ج: إذا كان التنظيف فيه مس العورة ينتقض الوضوء فيه، فإذا مست المرأة عورة طفلها انتقضت الطهارة، كما لو مست عورتها هي فعليها تجديد الوضوء.
__________
(1) السؤال الثاني والثلاثون من الشريط رقم (406) .

(5/210)


س: هل تؤثر نظافة الطفل الرضيع على وضوء أمه؟ (1)
ج: نعم، إذا مست فرجه فإنها تتطهر، ينتقض وضوؤها إذا مست فرجه؛ ذكره؛ أو قبل الأنثى أو الدبر، فإن هذا ينقض الوضوء، إذا كانت على وضوء تعيد الوضوء كالرجل وكالمرأة.
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم (157) .

(5/210)


س: ملامسة عورات الأطفال هل تنقض وضوء اللامس؟ (1)
ج: نعم، عورة الطفل تنقض وضوء من مسها، إذا مستها أمه أو أبوه، انتقض الوضوء للحديث: «من مس الذكر فليتوضأ (2) » .
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (104) .
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب الوضوء من مس الذكر، برقم (82) ، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، برقم (181) ، والنسائي في كتاب الغسل والتيمم، باب الوضوء من مس الذكر، برقم (447) .

(5/210)


س: إذا غسلت طفلا وأنا متوضئة فهل ينتقض وضوئي؟ (1)
ج: نعم، إذا مسست فرج الطفل انتقض الوضوء، فإن مس الفرج من الطفل ومن الكبير ينقض الوضوء، إذا كان من دون حائل، أما مع الحائل من وراء الحائل، فلا ينقض الوضوء.
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (332) .

(5/211)


147- حكم انتقاض الوضوء من مس المرأة
س: هل لمس المرأة ينقض الوضوء؟ (1)
ج: لمس المرأة فيه اختلاف بين العلماء، منهم من قال: ينقض الوضوء.
ومنهم من قال: لا ينقض الوضوء.
ومنهم من فصل، فقال: من مسها بشهوة بتلذذ انتقض وضوؤه، وإلا فلا، والصواب أنه لا ينقض الوضوء مطلقا، مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا، هذا هو الصواب، هذا هو الراجح؛ لأن الأصل عدم نقض الوضوء بذلك؛ ولأنه عليه الصلاة والسلام «كان يقبل بعض نسائه، ثم يصلي ولا يتوضأ (2) » ، ولم يأمر الناس بالوضوء من مس المرأة، ولو كان مسها ينقض لأمر به الناس، الله بعثه معلما ومرشدا، عليه الصلاة والسلام، ولم يتوفه الله إلا وقد بلغ البلاغ المبين عليه الصلاة والسلام، فلو كان مس المرأة ينقض الوضوء لبينه النبي عليه الصلاة والسلام، أما قول الله عز
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (329) .
(2) سنن النسائي الطهارة (170) ، سنن أبو داود الطهارة (178) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (503) ، مسند أحمد (6/62) .

(5/211)


وجل فيما يوجب الوضوء: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (1) النساء، فالمراد بذلك الجماع، قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (2) ، فقوله سبحانه: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} (3) ، هذا فيه الوضوء الحدث الأصغر وقوله {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (4) النساء هذا فيه الجنابة، ويعني إتيان النساء، والله يكني عن الجماع بالملامسة واللمس، وليس المراد لمس اليد ولا مس القبلة، فالمراد الجماع، هذا هو المعنى الصحيح لتفسير الآية.
__________
(1) سورة المائدة الآية 6
(2) سورة المائدة الآية 6
(3) سورة المائدة الآية 6
(4) سورة المائدة الآية 6

(5/212)


س: هل مس يد المرأة ليد الرجل، وليس هناك قصد هل يؤثر ذلك على وضوئهما أو لا؟ (1)
ج: مس المرأة فيه تفصيل، وله ثلاث حالات: إحداها: أن يمسها بشهوة.
الثانية: ألا يمسها بشهوة، بل مس عادي.
الثالثة: أنه سواء بشهوة، أو بغير شهوة، لا يضر.
والصواب أن مسها لا ينقض الوضوء، سواء كان عن تلذذ أو من غير تلذذ هذا هو الصواب، وأما قوله سبحانه {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (2) النساء
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (362) .
(2) سورة المائدة الآية 6

(5/212)


، فالمراد به الجماع، جامعتم النساء، فمس المرأة إذا مسها لغير شهوة لا ينقض الوضوء، وهكذا لو مسها متلذذا مس يدها، أو قبلها فإنه لا ينتقض وضوؤه لذلك، قد قالت عائشة رضي الله عنها: «إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها، ثم يصلي ولا يتوضأ (1) » فالمقصود أن تقبيل المرأة، أو مس يدها، أو قدمها، أو وجهها لا ينقض الوضوء على الصحيح مطلقا، إلا إذا خرج منه شيء كالمذي انتقض وضوءه، أما ما دام مس من دون شيء لا يخرج شيء، فالصواب أن هذا المس لا ينقض الوضوء؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: «كان يقبل بعض نسائه، ثم يصلي ولا يتوضأ (2) » .
اللهم صل وسلم عليه.
__________
(1) أخرجه النسائي في المجتبى في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من القبلة، برقم (170) ، بلفظ يقبل بعض أزواجه.
(2) سنن الترمذي الطهارة (86) ، سنن النسائي الطهارة (170) ، سنن أبو داود الطهارة (178) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (502) ، مسند أحمد بن حنبل (6/210) .

(5/213)


س: إذا حصل أن لمست يدي يد زوجتي عفوا أو العكس فهل ينقض الوضوء أم لا؟ (1)
ج: مس المرأة سواء كان ذلك عمدا، أو من غير عمدا لا ينقض الوضوء على الصحيح، قد اختلف العلماء في ذلك، فقال بعضهم: إن مسها ينقض الوضوء مطلقا.
وقال بعضهم: لا ينقض الوضوء مطلقا.
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم (8) .

(5/213)


وقال بعض أهل العلم: ينقض مع الشهوة، وهي التلذذ بمسها، ولا ينقض المس بدون ذلك، والصواب: قول من قال: إنه لا ينقض مطلقا؛ لأنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قبل بعض نسائه، ثم صلى ولم يتوضأ.
ولأن الأصل سلامة الطهارة وعدم انتقاضها إلا بدليل، وليس هناك دليل واضح ثابت يدل على انتقاضها بمس المرأة، فوجب حينئذ أن تبقى الطهارة على حالها، ولا تنتقض بالمس لعدم الدليل على ذلك، بل لوجود الدليل على أن مسها لا ينقض ولو كان بشهوة؛ لأن القبلة في الغالب لا تكون إلا عن شهوة عن تلذذ، فالحاصل أن الصواب والراجح من أقوال العلماء أن مس المرأة بشهوة، أو بغير شهوة لا ينقض الوضوء، سواء إن كانت زوجته أو غير زوجته، هذا هو الصواب، وأما قوله جل وعلا: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (1) ، وفي قراءة: (أو لمستم النساء) ، فالمراد بذلك على الصحيح الجماع، هذا قول ابن عباس وجماعة من أهل العلم وهو الصواب، أما قول من قال: إن المراد به مس المرأة كما يروي عن ابن مسعود رضي الله عنه، يعني مسها باليد فهذا مرجوح، والله جل وعلا يعبر عن الجماع بالمسيس واللمس والمباشرة، كما في قوله جل وعلا: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (2) ، وقال هنا: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (3) ، فالمراد
__________
(1) سورة المائدة الآية 6
(2) سورة البقرة الآية 187
(3) سورة المائدة الآية 6

(5/214)


به هنا الجماع، وهكذا قراءة من قرأ: أو لمستم (1) أو {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} (2) ، في طلاق غير المدخول بها، فالمراد كله الجماع، هذا هو الصواب، وهو الحق إن شاء الله.
ومن يقول: إن تقبيل الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقاس عليه؛ لأن الرسول يستطيع أن يمسك نفسه، وألا يقع فيما يقع فيه العامة الآن.
فهذا القول ليس بشيء، هو المشرع لنا، هو القدوة عليه الصلاة والسلام، ولما قيل في مثل هذا قال: «إني أخشاكم لله وأتقاكم له (3) » عليه الصلاة والسلام، لما سأله سائل قال: إنك يا رسول الله قد غفر الله لك في مسائل عديدة، قال: «إني أخشاكم لله وأتقاكم له (4) » عليه الصلاة والسلام، فالحاصل أنه القدوة والأسوة في كل شيء عليه الصلاة والسلام، إلا ما دل الدليل على أنه خاص به عليه الصلاة والسلام.
__________
(1) وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف العاشر.
(2) سورة البقرة الآية 237
(3) أخرجه مسلم في كتاب الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، برقم (1110) .
(4) صحيح البخاري النكاح (5063) .

(5/215)


س: هل لمس الرجل ليد الزوجة، أو ليد المرأة الأجنبية عنه بغير قصد ناقض للوضوء؟ (1)
ج: مس المرأة لا ينقض الوضوء، زوجته أو محرمه أو غيرهما، لا ينقض الوضوء، إلا إذا خرج مني أو مذي، إذا خرج المذي يغسل ذكره ويتوضأ، أو خرج مني بشهوة عليه غسل الجنابة، أما إذا مسها أو قبل زوجته أو مسها ولم يحصل شيء لا ينتقض الوضوء، أما قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (2) ، فالمراد به الجماع، يكني به الرب عن الجماع، هذا هو الصواب، لمس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا، هذا هو الصواب سواء عن شهوة أو عن غير شهوة، هذا هو القول الحق، لكن لو لمسها؛ قبل زوجته فخرج منه مذي هذا يوجب الوضوء، يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ، أما إذ أمنى خرج منه المني يعني سبقته الشهوة هذا عليه غسل الجنابة، والنبي صلى الله عليه وسلم «كان يقبل نساءه ويصلي، ولا يتوضأ (3) » ، «كان يباشرهن ويقبلهن ويصلي ولا يتوضأ عليه الصلاة والسلام (4) » .
__________
(1) السؤال الثامن والخمسون من الشريط رقم (418) .
(2) سورة المائدة الآية 6
(3) سنن النسائي الطهارة (170) ، سنن أبو داود الطهارة (178) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (503) ، مسند أحمد (6/62) .
(4) سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (503) .

(5/216)


س: هذا السائل يقول: هل لمس الزوجة يبطل الوضوء؟ (1)
ج: الصواب أنه لا يبطل الوضوء، لا الزوجة ولا غيرها، إذا كان ما خرج شيء من الذكر من الفرج، مجرد مس، أو قبلة، «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ (2) » أما قوله سبحانه: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (3) ، فالمراد به الجماع، ما هو باللمس، المراد به لامستم: جامعتم، أما لمسها وتقبيلها، أو مصافحتها أو ما أشبه ذلك فهذا لا ينقض الوضوء مطلقا، ولو عن شهوة، ولو عن تلذذ، الصواب أنه لا ينقض الوضوء، هذا هو الراجح من أقوال العلماء.
__________
(1) السؤال الثامن والأربعون من الشريط رقم (428) .
(2) أخرجه النسائي في المجتبى في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من القبلة، برقم (170) .
(3) سورة المائدة الآية 6

(5/217)


س: يقول السائل: إذا مس الإنسان، أو صافح زوجته هل ينتقض الوضوء؟ (1)
ج: الصواب أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا، سواء زوجته، أو أخته أو عمته، أو أمه، أما قوله سبحانه: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (2) ، فالمراد في الجماع. وذهب بعض أهل العلم إلى أن مس
__________
(1) السؤال الحادي والثلاثون من الشريط رقم (424) .
(2) سورة المائدة الآية 6

(5/217)


المرأة ينقضه مطلقا، وبعضهم قال: مسها إذا كان بشهوة، عن تلذذ ينقض.
والصواب أنه لا ينقض مطلقا، إلا إذا خرج منه شيء مذي أو مني، وإلا فإنه لا ينقض، مجرد لمس المرأة زوجته، أو غير زوجته الصواب أنه لا ينقض.
وقد «كان النبي يقبل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ (1) » اللهم صل وسلم عليه.
أما قوله جل وعلا: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (2) ، فهذا المراد به الجماع.
__________
(1) أخرجه النسائي في المجتبى في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من القبلة، برقم (170) .
(2) سورة المائدة الآية 6

(5/218)


س: هل لمس الزوج لزوجته، أو العكس يبطل الوضوء؟ (1)
ج: هذا فيه تفصيل: إذا كان اللمس ليس عن شهوة؛ أخذ منها شيئا أو ناولها شيئا هذا لا يبطل الوضوء، وهكذا لو كان عن شهوة عن تلذذ فالصواب أنه لا يبطل الوضوء أيضا في أصح قولي العلماء، أما قوله جل وعلا: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (2) ، فالمراد بالآية الجماع في أصح قولي العلماء، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما والجماعة: ليس المراد اللمس باليد، وفي قراءة: (أو لمستم) ، فالمراد باللمس والملامسة المراد بذلك في أصح قولي العلماء الجماع.
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (262) .
(2) سورة المائدة الآية 6

(5/218)


148- بيان أقوال أهل العلم في مسألة انتقاض الوضوء من مس المرأة
س: هل ملامسة المرأة تنقض الوضوء أم لا؟ (1)
ج: لا شك أن لمس النساء اختلف فيه العلماء، فقال جمع من أهل العلم: إن لمس المرأة من دون ساتر، من دون حجاب ينقض الوضوء مطلقا.
وهو مشهور من مذهب الشافعي رحمه الله وجماعة، وقال آخرون: لا ينقضه مطلقا، وإنما المراد باللمس الجماع، كقوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (2) ، والمراد هنا الجماع، كما قال ابن عباس وجماعة، وقال آخرون: ينقض الوضوء إن كان بشهوة، ولا ينقض إن كان بغير شهوة.
وهو مشهور من مذهب أحمد رحمه الله وجماعة، والأرجح عندي بعد التأمل هو قول من قال: إنه لا ينقض مطلقا، وإنما الذي ينقض مس الفرج، أما مس المرأة فقط؛ كيدها ورجلها فلا ينقض لعدم الدليل، أما قوله: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (3) فالمراد بع الجماع، كما تقدم؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة من أهل العلم، أما قول ابن مسعود: المراد به المس فقط.
فليس بظاهر، بل الصواب ما قاله ابن عباس في هذا، وهو أن المراد به الجماع خاصة، والدليل على هذا أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم «أنه قبل بعض نسائه،
__________
(1) السؤال الحادي والعشرون من الشريط رقم (21) .
(2) سورة المائدة الآية 6
(3) سورة المائدة الآية 6

(5/219)


ثم صلى ولم يتوضأ (1) » ثم أمر آخر وهو أن اللمس أمر واقع من الناس في بيوتهم، والحاجة ماسة إلى بيانه من النبي صلى الله عليه وسلم تبيينا شافيا عاما، حتى يعلمه الناس، فلو كان ينقض الوضوء لبينه النبي صلى الله عليه وسلم تبيانا واضحا كافيا شافيا، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه ينقض الوضوء، فعلمنا بذلك أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا، سواء كان عن تلذذ وشهوة، أم لم يكن كذلك، بل الذي ينقض هو الجماع وكذلك مس الفرج، هذا هو الذي ينقض، أما مجرد لمس المرأة فقط من غير خروج شيء فإنه لا ينقض، أما لو خرج منه شيء كالمذي فإنه ينتقض الوضوء، إذا مسها بشهوة وخرج المذي انتفض الوضوء، وعليه حينئذ أن يغسل فرجه وأنثييه ويتوضأ للصلاة ونحوها، أما اللمس بدون خروج شيء، مسها ولم يخرج منه شيء فإنه لا ينقض الوضوء على الصحيح، والدليل ما تقدم؛ «أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه، ثم صلى ولم يتوضأ (2) » وهذا ثابت عنه بإسناد جيد، رواه أحمد وغيره، وله شاهد مرسل عند النسائي، ثم الأصل عدم النقض، هذا هو الأصل، فمن قال بالنقض مطلقا فعليه الدليل، وهكذا من قال بالنقض بالشهوة عليه الدليل، ولا دليل، فالصواب أنه لا ينقض الوضوء، وكثير من إخواننا في الطواف يتحرجون إذا مست يده يد امرأة أو رجله رجل امرأة، فإنه يذهب يتوضأ
__________
(1) أخرجه النسائي في المجتبى في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من القبلة، برقم (170) .
(2) أخرجه النسائي في المجتبى في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من القبلة، برقم (170) .

(5/220)


أخذا بقول من قال: إنه ينقض مطلقا.
وهذا فيه حرج كثير بدون دليل، ولا حجة، والصواب إن شاء الله أنه لا ينقض الوضوء مطلقا.

(5/221)


س: البعض يقول: إن لمس المرأة ينقض الوضوء. والبعض منهم يقول: إن كانت صغيرة لا تنقض، أي إذا كانت دون السابعة. فما هو توجيه سماحة الشيخ؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: اختلف العلماء في مس المرأة، هل ينقض الوضوء؟ على أقوال ثلاثة:
أحدها: أنه ينقض مطلقا؛ لعموم قوله جل وعلا: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (2) ، وحملوا الملامسة على اللمس باليد.
والقول الثاني: أنه ينقض إذا كان معه شهوة تلذذ، وإذا كان بغير شهوة فلا ينقض؛ لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلمس نساءه، ولا يتوضأ، وكان يلمس قدم عائشة حتى تكفه وهو يصلي، فدل ذلك على أنه إذا كان بغير شهوة لا ينقض.
والقول الثالث: أنه لا ينقض مطلقا، سواء بشهوة أو بغير شهوة،
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (339) .
(2) سورة المائدة الآية 6

(5/221)


وهذا هو الراجح والصواب، أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء في أرجح أقوال العلماء؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم «كان يقبل بعض نسائه، ثم يصلي ولا يتوضأ (1) » والتقبيل يكون عن تلذذ فالحاصل أن الصواب أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، سواء كان عن تلذذ وشهوة، أو عن أي داع، إلا إذا خرج منه مذي فإنه ينقض الوضوء ويغسل ذكره ويتوضأ، أما إذا مسها بشهوة أو بغير شهوة، ولم يخرج منه شيء فإن وضوءه صحيح،، ولا ينتقض، أما قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (2) ، في سورة النساء وسورة المائدة فالمراد بذلك الكناية عن الجماع، (أو لامستم) يعني: جامعتم، ليس المراد: باللمس باليد، المراد الجماع، والله يكني عن الجماع بالملامسة وبالمسيس، هذا هو الصواب.
__________
(1) أخرجه النسائي في المجتبى في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من القبلة، برقم (170) .
(2) سورة المائدة الآية 6

(5/222)


س: هل مصافحة المرأة الأجنبية تنقض الوضوء؟ (1)
ج: اختلف العلماء في ذلك: بعضهم ذهب إلى أن مصافحتها ومسها ينقض الوضوء مطلقا بشهوة وبغير شهوة.
وقال بعضهم: مسها لا ينقض الوضوء مطلقا بشهوة وبغير شهوة.
وقال بعضهم: بالتوسط؛ إن كان بشهوة نقض، وإلا فلا.
والأرجح من أقوال أهل العلم: أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا لعدم الدليل، بل الدليل يدل على أن مسها لا ينقض؛ لأنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم «أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ (2) » فلو كان المس ينقض لتوضأ عليه الصلاة والسلام، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان في صلاة الليل إذا أراد أن يسجد غمز عائشة، فكفت رجلها، وإذا رفع مدت رجلها.
فدل ذلك على أن مس المرأة لا ينقض الوضوء، أما قوله سبحانه: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (3) ، في آية النساء وآية المائدة فالصحيح من معناها أن المراد الجماع، والله يكني عن الجماع بالمسيس واللمس والمباشرة، فقوله جل وعلا: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (4) أي: جامعتم النساء، وهكذا قراءة (أو لمستم) ، أي جامعتم؛ لأنه ذكر قبل ذلك ما يتعلق بالحدث الأصغر، قال سبحانه: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} (5)
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (131) .
(2) أخرجه النسائي في المجتبى في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من القبلة، برقم (170) .
(3) سورة المائدة الآية 6
(4) سورة المائدة الآية 6
(5) سورة المائدة الآية 6

(5/223)


، هذا يتعلق بالحدث الأصغر {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (1) هذا يتعلق بالحدث الأكبر وهو الجماع، فذكر سبحانه ما يدل على الحدث الأصغر بقول: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ} (2) وما يدل على الحدث الأكبر، وهو قوله: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (3) ، يعني: جامعتم النساء، فهذا هو الصواب الذي قاله ابن عباس وجماعة من أهل العلم، وهو أولى من قول من قال: إن المراد بالمس باليد.
هذا هو الصواب، الصواب أن المراد: الجماع، ولهذا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم «أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ (4) » ولأن هذا أمر تعم به البلوى، الإنسان يكون في بيته الزوجة، ويكون في بيته غير الزوجة، فقد يمسها وهو على وضوء، فلو كان هذا ينقض الوضوء لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا شافيا، وأوضحه للأمة، فلما لم يبين في ذلك شيئا علم أنه ليس من النواقض، والله المستعان.
__________
(1) سورة المائدة الآية 6
(2) سورة المائدة الآية 6
(3) سورة المائدة الآية 6
(4) أخرجه النسائي في المجتبى في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من القبلة، برقم (170) .

(5/224)


149- حكم انتقاض الوضوء من مس امرأة أجنبية
س: هل يستوي الأمر بالنسبة للأجنبية وغير الأجنبية في المس؟ (1)
ج: نعم، زوجته والأجنبية في ذلك سواء، فكل مس النساء لا يضر، إلا إذا خرج منه شيء، إذا خرج منه المذي انتقض وضوؤه بالمذي، أما مجرد مسه لأمه أو لأخته أو زوجته أو أجنبية كل هذا لا ينقض الوضوء، مع أنه لا يجوز له مس الأجنبية، لكن لو قدر أنه مسها لا ينقض الوضوء.
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (131) .

(5/225)


س: هل ملامسة النساء الأجنبيات تبطل الوضوء؟ (1)
ج: الله يقول: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (2) ، اختلف العلماء فيها: قال بعضهم: المراد بالملامسة المس باليد عن شهوة، هذا ينقض الوضوء مع المرأة، مع الزوجة، ومع غيرها، والصواب أن الملامسة: الجماع، وأن قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (3) يعني جامعتم النساء، أما اللمس بدون جماع فلا يبطل الوضوء، هذا الصحيح سواء عن
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (395) .
(2) سورة المائدة الآية 6
(3) سورة المائدة الآية 6

(5/225)


شهوة أو غير شهوة، لا يبطل الوضوء لا مع الزوجة ولا مع غيرها، إذا لم يخرج شيء، أما إذا خرج مذي أو مني بطل، لكن ما دام لم يخرج شيء، إنما هو مجرد مس ولو بشهوة، الصحيح أنه لا يبطل الوضوء؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه كان ربما قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ (1) » والتقبيل يكون عن شهوة وعن تلذذ، فكونه يقبل بعض نسائه، ثم يصلي ولا يتوضأ يدل على أن المس لا ينقض الوضوء، وإنما المراد بالملامسة الجماع.
__________
(1) أخرجه النسائي في المجتبى في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من القبلة، برقم (170) .

(5/226)


س: يقول السائل: هل مصافحة الأجنبي تنقض الوضوء؟ مع العلم بأن المرأة التي صافحتها، ليس من عادتها أن تصافح الأجانب؟ (1)
ج: ليس للرجل أن يصافح المرأة الأجنبية، أما أن يصافح أمه أو أخته فلا بأس، أم مصافحة الأجنبية فلا تجوز، وليس للمرأة أن تصافح الأجنبي؛ لأن هذه المصافحة من وسائل الشر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لا أصافح النساء (2) » وتقول عائشة رضي الله عنها:
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (395) .
(2) أخرجه النسائي في المجتبى في كتاب البيعة، بيعة النساء، برقم (4181) ، وابن ماجه في كتاب الجهاد، باب بيعة النساء، برقم (2874) .

(5/226)


«والله ما مست يد رسول الله يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام (1) » أما مع المحارم فلا بأس أن يصافح زوجته، وأمه، وأخته وبنته، لا بأس.
__________
(1) متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن، باب إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات، برقم (4891) ، ومسلم في كتاب الإمارة، باب كيفية بيعة النساء، برقم (1866) .

(5/227)


س: هل لمس المرأة يبطل الوضوء؟ (1)
ج: الصواب أنه لا يبطل الوضوء مطلقا ولو كان بشهوة، ولو كان بتلذذ، ولو قبلة لزوجته مثلا، أو مسها.
هذا غير صحيح، هذا هو الصواب.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه ينتقض الوضوء إذا كان بشهوة، والصواب أنه لا ينتقض الوضوء في ذلك، بل الوضوء صحيح؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه قبل بعض نسائه ثم صلى، ولم يتوضأ عليه الصلاة والسلام (2) » .
أما قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (3) ، فهذا المراد به الجماع في أصح قولي العلماء، كما قال ابن عباس وجماعة: إن المراد بـ (لامستم) يعني: جامعتم.
ولهذا قال قبل ذلك سبحانه وتعالى
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (395) .
(2) سنن النسائي الطهارة (170) ، سنن أبو داود الطهارة (178) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (503) ، مسند أحمد (6/62) .
(3) سورة المائدة الآية 6

(5/227)


{أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} (1) ، هذا هو الحدث الأصغر، ثم قال: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (2) هذا الحدث الأكبر؛ الجماع، أما مسها بقبلة أو يد فهذا لا ينقض الوضوء مطلقا عن شهوة أو عن غير شهوة لا ينقض الوضوء، بل وضوءه صحيح، هذا هو الصواب.
__________
(1) سورة المائدة الآية 6
(2) سورة المائدة الآية 6

(5/228)


150- لمس العورة من وراء حائل لا ينقض الوضوء
س: زوجي بحكم عمله كطبيب نسائي، يكشف على عورات النساء، مما يضطره إلى لمسهن وهو يلبس قفازين نايلون، فهل إذا كان متوضئا ولمس عورة المرأة، وهو يلبس القفاز ينتقض وضوءه أم لا؟ (1)
ج: إذا لمس العورة من وراء الحائل لا ينتقض؛ لا هو ولا غيره، إذا لمس الرجل عورته من وراء الإزار، أو من وراء السراويل لا ينتقض، هكذا المرأة إذا لمست عورتها من وراء الإزار أو السراويل لا تبطل الطهارة، وهكذا الرجل الطبيب إذا دعت الحاجة في كشفه على المرأة لعلاج فرجها فإنه إذا مس الفرج من وراء حائل لا ينتقض وضوءه، بخلاف إذا مس اللحم اللحم فإنه ينتقض وضوءه.
__________
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم (38) .

(5/228)


151 - بيان الدليل في انتقاض الوضوء من أكل الإبل
س: ما هو الدليل الذي استند عليه الإمام أحمد رحمه الله بإلزام آكل لحم الجزور بالوضوء، وكذلك الدليل باستثناء الأجزاء التي لا تنقض الوضوء من لحم الجزور (1) ؟
ج: هذه المسألة ليست خاصة بأحمد، بل قاله أحمد وجماعة كبيرة من أهل الحديث، وحجتهم ما ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من حديث جابر بن سمرة: أنه سئل عليه الصلاة والسلام، قيل: «يا رسول الله، أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، وقيل له: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت (2) »
فخيره في لحوم الغنم ولم يخيره من لحوم الإبل، بل أوجب ذلك.
وحديث البراء بن عازب أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «توضؤوا من لحوم الإبل، ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم (3) » فأمر بالتوضؤ من لحوم الإبل دون غيرها، هذا هو الحجة لأحمد ولغيره من أئمة الحديث، الذين قالوا بهذا، وقولهم هو الصواب، والذي خالف منهم احتج بحديث لا حجة فيه، وهو حديث جابر، وهو قوله: «أنه كان آخر أمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (38) .
(2) أخرجه مسلم كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل، برقم (360) .
(3) أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، برقم (497) .

(5/229)


مست النار (1) » فقوله: كان آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار.
لا حجة فيه؛ لأن هذا عام، ويفسر بأنه أكل لحم غنم، وتوضأ ثم صلى، ثم أكل من بقية اللحم، ثم صلى الصلاة الثانية، ولم يتوضأ.
وجاء في عدة أحاديث أنه أكل من لحم الغنم، ولم يتوضأ.
فدل ذلك على أن ما مست النار نسخ الوضوء منه؛ لأنها جاءت أحاديث كثيرة عنه عليه الصلاة والسلام، أنه أكل مما مست النار، ثم أكل ولم يتوضأ، فدل ذلك أن الأمر بالوضوء مما مست النار قد نسخ، وقال قوم: إنه لم ينسخ، ولكنه بقي للندب فقط.
ولكن الأظهر النسخ؛ لأنه قال للبراء: «توضؤوا من لحوم الإبل، ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم (2) » فدل على أنه غير مشروع، ولا مستحب، قال: «لا تتوضؤوا من لحوم الغنم (3) » .
وفي لفظ آخر: «إن شئت (4) » فدل ذلك على أنه لا يجب، ولا يشرع، وإنما الواجب الوضوء من لحوم الإبل خاصة، وأما الوضوء مما مست النار، مثل ما قال جابر فقد نسخ، وكان آخر أمر للنبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار، هذا هو القول الفصل لهذه المسألة.
__________
(1) أخرجه النسائي في المجتبى في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء مما غيرت النار، برقم (185) .
(2) أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، برقم (497) .
(3) سنن الترمذي الطهارة (81) ، سنن أبي داود الطهارة (184) ، مسند أحمد (4/304) .
(4) أخرجه مسلم كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل، برقم (360) .

(5/230)


س: امرأة تسأل: تقول سمعنا في هذا البرنامج أن لحم الجزور ينقض الوضوء. فهل علينا إعادة الوضوء كاملا؟ وهل مرق الجزور ينقض الوضوء أيضا؟ وهل إذا صلى الشخص بدون وضوء فهل صلاة هذا الشخص صحيحة، أم يعتبر على طريقة غير صحيحة؟ أي: بعد أكل لحم الجزور، جزاكم الله خيرا (1) ؟
ج: لحم الإبل ينقض الوضوء وهو لحم الجزور؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء من لحم الإبل، قال: «توضؤوا من لحم الإبل (2) » ولحومها الهبر، أما الكرش والمصران فهذه ليست داخلة، والشحم كذلك، لكن إن توضأ منه من باب الاحتياط فهو حسن، أما اللبن والمرق فلا وضوء منهما.
وإنما الوضوء من اللحم خاصة، إذا أكله يتوضأ وضوء الصلاة، ليس فيه استنجاء، مثل من خرج منه الريح، يعني: يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه وذراعيه ويمسح رأسه وأذنيه، ويغسل رجليه، ليس فيه استنجاء، الاستنجاء يكون من البول والغائط، أما خروج الريح، والنوم، ولحم الإبل، ومس الفرج، هذا ليس فيه إلا الوضوء؛ التمسح، يعني: غسل الأطراف الأربعة؛ غسل الوجه واليدين مع المرفقين، مسح الرأس مع الأذنين، غسل الرجلين مع الكعبين، في
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (316) .
(2) أخرجه مسلم كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل، برقم (360) .

(5/231)


مس الفرج، وفي أكل لحم الإبل، وفي النوم في خروج الريح، هذه ليس فيها إلا الوضوء فقط، الذي ليس فيه استنجاء.

(5/232)


152 - حكم انتقاض الوضوء من شرب حليب ومرقة لحم الإبل
س: سمعنا في برنامج نور على الدرب أن لحم الإبل ناقض للوضوء، هل تصح الصلاة على بساط من وبر الإبل؟ ثم يا حبذا لو تفضلتم ببيان هذا الأمر، وذكرتم لنا الدليل، وهل اللبن أيضا يؤثر في الوضوء؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: نعم، لحم الإبل ينقض الوضوء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أمر بالطهور من لحم الإبل، وسئل عن الغنم فقال: «إن شئت (2) » وقال: «توضؤوا من لحوم الإبل (3) » فدل على وجوب الوضوء من لحوم الإبل، يعني الهبر، أما الكرش والمصران والشحم فلا وضوء عليه، إن توضأ فحسن احتياطا، أما اللبن والمرق فلا وضوء عليه، اللبن لبن الإبل والمرق فليس منه وضوء، إنما الوضوء من اللحم لصحة الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما بقية اللحوم كالبقر والغنم
__________
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (320) .
(2) أخرجه مسلم كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل، برقم (360) .
(3) أخرجه مسلم كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل، برقم (360) .

(5/232)


والطيور وغيرها فلا وضوء منها، إنما هذا خاص بالإبل، أما من أكل لحم الإبل فعليه الوضوء، يعني التمسح، يعني: يتمضمض ويستنشق، ويغسل وجهه ويغسل يديه إلى المرفقين، ويمسح رأسه مع أذنيه، ويغسل رجليه، وليس عليه استنجاء؛ الاستنجاء من البول والغائط، أما لحم الإبل، وخروج الريح وهكذا النوم وهكذا مس الفرج فهذا ليس فيه إلا التمسح، الوضوء الذي هو غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين، وأما الصلاة على بساط من وبر الإبل فلا بأس به إذا لم يكن فيه نجاسة ظاهرة؛ لأن وبر الإبل سواء كان فراشا أو لباسا لا يمنع الصلاة.

(5/233)


153 - حكم انتقاض وضوء من أكل من شحم أو كرش أو مصران الإبل
س: هل أكل لحم الجزور ينقض الوضوء (1) ؟
ج: نعم، أكل لحم الإبل ينقض الوضوء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «توضؤوا من لحوم الإبل، ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم (2) »
ولحم الإبل الهبر، أما الشحم أو الكرش أو المصير أو المرق أو
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (363) .
(2) أخرجه مسلم كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل، برقم (360) .

(5/233)


اللبن هذا لا ينقض الوضوء، الذي ينقض اللحم، بالنسبة للكبد والطحال والكلى لا تنقض، وإن توضأ احتياطا فهو حسن، أما المرق والحساء واللبن لا ينقض.

(5/234)


154 - بيان الحكمة من انتقاض وضوء من أكل من لحم الإبل
س: يقول السائل من السودان، سمعت بأنه إذا كان الشخص متوضئا، وأكل من لحم الإبل قبل الصلاة بأن الوضوء ينتقض، فهل هذا صحيح؟ ولماذا ينتقض الوضوء من لحم الإبل (1) ؟
ج: نعم، إذا توضأ وأكل لحم الإبل أمره النبي بالوضوء، قال صلى الله عليه وسلم: «توضؤوا من لحوم الإبل (2) » فالرسول أمر بالوضوء منها، كما أمر بالوضوء من مس الفرج، ومن الريح التي تخرج من الدبر، ومن البول والغائط، فالحكمة لله جل وعلا، هو الحكيم العليم سبحانه وتعالى، والرسول مبلغ يبلغنا عن الله عز وجل، فعلينا أن نمتثل، وإن لم نعرف العلة، علينا أن نطيع الله ورسوله، فإذا أكل الإنسان من لحم
__________
(1) السؤال السادس والأربعون من الشريط رقم (406) .
(2) أخرجه مسلم كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل، برقم (360) .

(5/234)


الإبل فإن عليه أن يتوضأ، كما أمره النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا أحدث بالريح أو البول أو الغائط كذلك، لكن مع البول والغائط يستنجي زيادة، ثم يتوضأ، أما الريح ومس الفرج فهذا الوضوء فقط، يغسل الوجه واليدين، ويمسح الرأس ويغسل الرجلين، أما البول والغائط فلا بد من الاستنجاء قبل الوضوء، المقصود أن العبد عليه الامتثال والطاعة، وإن لم يعرف الحكمة.

(5/235)


س: السائل: أ. ع. يسأل ويقول: هل أكل لحم الإبل يبطل الوضوء (1) ؟
ج: نعم، ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بالوضوء من لحم الإبل، فإذا أكل الإنسان لحم الإبل وجب عليه الوضوء.
__________
(1) السؤال الثاني والثلاثون من الشريط رقم (388) .

(5/235)


155 - مسألة في بيان الحكمة من انتقاض الوضوء من أكل لحم الإبل
س: تقول السائلة: لماذا أكل لحم الإبل ينقض الوضوء (1) ؟
ج: الله أعلم، المعروف عند أكثر الفقهاء أنه تعبدي، وأنه غير معلوم الحكمة والعلة، وأن الله سبحانه شرع لنا أن نتوضأ من لحوم الإبل، والله أعلم بالحكمة، والعلة في ذلك كما قال بعض أهل العلم: إنها خلقت من الشياطين، فلها نفور يشبه حال الشياطين إذا استنفرت، وأن هذا من أجل أن لحومها تسبب شيئا من القسوة، وشيئا من الشيطنة فيكون في الوضوء إطفاء لذلك. ولكن ليس هذا بأمر واضح. ولا أعلم دليلا واضحا عليه، فالأقرب ما قاله الأكثرون: إنه تعبدي والله سبحانه هو الأعلم بالحكمة والعلة في ذلك، والمؤمن عليه أن يمتثل أمر الله ورسوله، وإن لم يعرف الحكمة، كما أنا نصلي الظهر أربعا، والعصر أربعا والعشاء أربعا والمغرب ثلاثا والفجر ثنتين، وليس عندنا علم يقيني بالحكمة من جعلها أربعا، أي: الظهر والعصر والعشاء، والمغرب ثلاثا والفجر ثنتين، فبالإمكان أن يفرضها الله سبحانه لو شاء تكون الظهر ثمانيا أو سبعا أو ستا، وهكذا العصر والعشاء، وبالإمكان أن تكون المغرب بدل الثلاث تكون خمسا، وهكذا فلله الحكمة البالغة
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (110) .

(5/236)


سبحانه وتعالى فيما فرض وعين جل وعلا، وهكذا فرضه رمضان في شهر واحد، وإن كانت العلة التخفيف على الأمة لكن لا نعلم الحكمة العينية في جعل رمضان فرضا دون غيره من الشهور، وكونه شهرا كاملا، لو شاء ربنا لجعله خمسة عشر يوما، أو عشرين يوما، فلله الحكمة البالغة في تخصيص هذا الشهر، وهكذا أشياء كثيرة من العبادات لا نعلم علتها وحكمتها.

(5/237)


س: ما الحكمة من الوضوء من لحم الجزور عن بقية اللحوم (1) ؟
ج: الله أعلم، المشهور عند العلماء أنها تعبدية، أمرنا الله بها تعبدا، فعلينا أن نمتثل أمر الله سبحانه وتعالى، ولو لم نعلم الحكمة، والمشهور عند أهل العلم أن هذا تعبد لا نعلم الحكمة فيه، والله جل وعلا، هو الحكيم العليم، في كل ما يأمر به وينهي عنه، سبحانه وتعالى وإن لم نعرف الحكمة، علينا أن نعمل بما أمرنا جل وعلا، وإن لم نعرف الحكمة.
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (378) .

(5/237)


س: يسأل المستمع ويقول: ما الحكمة في أن لحم الإبل من نواقض الوضوء (1) ؟
ج: الله أعلم، علينا أن نستجيب للرسول وأن نتمثل، وإن لم نعرف الحكمة، والله لا يأمر إلا لحكمة سبحانه وتعالى: {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ} (2) ، وقد أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم: أن نتوضأ من لحوم الإبل، فعلينا الامتثال.
__________
(1) السؤال الرابع والسبعون من الشريط رقم (432) .
(2) سورة الزخرف الآية 84

(5/238)


س: سائل يقول ما الحكمة من أن لحم الجزور ينقض الوضوء (1) ؟
ج: الله أعلم، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك أمرنا أن نتوضأ من لحوم الإبل وعلينا أن نتوضأ ولو لم نعرف الحكمة ربنا حكيم عليم لا يأمر إلا عن حكمة ولمصلحة سبحانه وتعالى.
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (360) .

(5/238)


156 - حكم صلاة من لا يتوضأ من لحم الإبل
س: هل الذين لا يتوضؤون من لحم الجزور صلاتهم باطلة أم لا (1) ؟
ج: كذلك سبق أنه سئل عن الأجزاء الأخرى التي لا تنقض من لحم الجزور كالكرش والأمعاء، وأشباه ذلك، فالمشهور من مذهب أحمد وجماعة، أنه لا يتوضأ منها، بل يتوضأ من اللحم، لأن الرسول قال: «توضؤوا من لحوم الإبل (2) » والكرش ما تسمى لحما عند العرب، ولا تسمى الأمعاء لحما، والكبد والطحال وأشباه ذلك، وإنما اللحوم معروفة، الهبر المعروف، فلهذا قال أهل العلم يتوضأ من الهبر، من اللحم ولا يتوضأ من الكرش، والأمعاء ونحو ذلك، هذا هو المشروع عند أهل العلم القائلين بنقض الوضوء من لحوم الإبل، وقال جماعة: يلحق بذلك الكرش ونحوه، وأنها كلها تابعة للحم، لأن الله لما حرم الخنزير حرم لحمه وشحمه، وكل شيء فيه، قالوا: وهذا يلحق باللحم، والقول الأول أظهر، من جهة تعليق الحكم باللحم، «وتوضؤوا من لحوم الإبل (3) » أما الخنزير فقد حرمه الله كله، فلا ينظر في أمره، بل كله حرام، أما هذا فهو شيء يتعلق بالعبادات
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (24) .
(2) أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، برقم (497) .
(3) أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، برقم (497) .

(5/239)


واللحم وتوابعه ليس بنجس، بل هو لحم أباحه الله من لحم الإبل مباح لنا، لكن الله علق باللحم منه الوضوء، دون البقية، فلا بأس أن يستثنى منه ما لا يسمى لحما، عند العرب، وإذا توضأ الإنسان من بقية الإبل، مثل الكرش والمصير والأمعاء، وأيضا مثل اللسان، إذا توضأ منها فهو حسن من باب الاحتياط، ومن باب الخروج من الخلاف، ومن باب أخذ الحيطة، لأن هذه تابعة لكل اللحوم، وليست اللحوم تابعة لهذه من باب الاحتياط، فهو حسن أما الوضوء الذي يلزم بلا شك، فهو إذا أكل من اللحم، والذين لا يتوضؤون من لحوم الجزور وهم يعتقدون أن لحم الإبل ينقض، ثم تساهلوا تبطل صلاتهم، أما الإنسان الذي يعتقد أنه لا ينقض، ويرى أنه منسوخ، وأنه تابع المنسوخات، يعتقد هذا، أو من قال ذلك باجتهاده، رأى أن هذا هو الأصوب عن تقليد، أو عن اجتهاد، وهذا الذي في نفسه، هو اعتقاده أن هذا هو الأولى، فإن صلاته غير باطلة، صلاة صحيحة، حسب اعتقاده، لأنه طالب علم، اجتهد ورأى أن لحم الإبل لا ينقض، فصلاته ليست باطلة، لأن هذا هو مقتضى علمه، واجتهاده، أو جماعة مقلدين لمذهب الشافعي أو مذهب أبي حنيفة أو مالك ممن لا يرى النقض، للحم الإبل ويرى أن هذا لا حرج عليه فيه، حسب اعتقادهم، تقليدا أو اجتهادا، هؤلاء صلاتهم صحيحة، لكن إنسان يعلم أن لحم الإبل ينقض الوضوء، وليس عنده شبهة في ذلك، ثم يتساهل تكون صلاته باطلة لأنه صلى بغير وضوء.

(5/240)


157 - حكم وضوء المرأة مع وجود مادة المناكير على الأظافر
س: ما حكم وضع المناكير قبل الوضوء، هل تصح الصلاة، والوضوء لمن وضعته، علما بأنه يكون طبقة مانعة كما تعلمون وهل يجوز لمن وضعته دخول المسجد (1) ؟
ج: الواجب أنها لا تفعله إلا على طهارة إذا كان ولا بد مع أن تركه أولى مطلقا لأنها قد تتساهل فيها وقد تمنعها من الوضوء فينبغي تركها بالكلية، لكن إذا كان ولا بد وفعلتها على طهارة فإنها إذا انتقضت الطهارة وأرادت الوضوء تزيلها مرة أخرى حتى يبلغ الماء أصل البشرة وأصل الظفر هذا هو الذي ينبغي وهذا هو الواجب عليها فيما أعتقد أنها تزيل هذه المناكير، عند إرادة الوضوء ولا تصلي بها وقد وضعتها على غير طهارة، أما إذا كان وضعتها على طهارة وجاء الوقت، وهي على طهارة صلت، لكن لو وضعتها على طهارة ثم انتقضت الطهارة تزيلها، ليست هي مثل الخفين: الخفان يمسح عليهما، هذه المناكير تزال، حتى تغسل ما تحتها وقت الوضوء.
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (20) .

(5/241)


س: الأخت: ش. ش من أبها، تقول: هل صبغ الوجه بالمكياج بالنسبة للمرأة، والكريمات السائلة يمنع من وصول الماء للبشرة، أثناء الوضوء (1) ؟
ج: الشيء الذي يمنع الماء لا يجوز، فإذا مسحت وجهها بشيء لا يمنع الماء فلا بأس، أما شيء يبقى له جسم، يمنع الماء لا يجوز، لا في الوجه، ولا في الذراع ولا في الرجل، بل يجب أن يكون الذراع والوجه والقدم خاليا مما يمنع الماء، فإذا استعملت شيئا ينور الوجه، ويطيب الوجه ويحسنه، لكن ليس له جسم يمنع الماء، فلا بأس.
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (435) .

(5/242)


158 - حكم الوضوء بعد طلاء الأظافر بمادة المناكير
س: تسأل أختنا وتقول: بالنسبة لطلاء الأظافر، سمعت أن المرأة إذا وضعته على أظافرها وهي طاهر، جاز لها أن تصلي، وإن انتقض الوضوء بعد ذلك، فنريد الجواب الصحيح بارك الله فيكم (1) ؟
ج: إذا كان الطلاء الموضوع على الأظافر لا جسم له، فلا يضر مثل الحناء الذي لا جسم له، بل تغمس أصابعها بالحناء من غير أن يكون له جسم، أو ما أشبه ذلك من الدهونات التي لا جسم لها فإنه لا
__________
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم (158) .

(5/242)


يضر، إذا توضأت ثم انتقضت الطهارة وأعادت الوضوء، وذلك عليها لا يضر.
أما إذا كان له جسم كالذي يسمونه المناكير أو غير ذلك مما يكون له جسم على الظفر فهذا لا بد من إزالته، إذا أرادت الوضوء تزيله عن أظفارها، لأنه يمنع وصول الماء إلى الظفر فيزال، ولا بد من إزالته، كما لو كان على ذراعها عجين أو طين يزال، وهكذا على رجلها أو وجهها يزال، أما ما كان على الأظافر من الشيء الذي له جسم، من عجين أو مناكير أو قطعة من الحناء لها جسم، أو ما أشبه فهذا يزال أما مجرد الصبغ، إذا صبغ الحناء في الأظفار، وصار له آثار صفرة أو حمرة أو غير ذلك، من الأصباغ لا يضر، هذا لأنه لا جسم له.

(5/243)


س: ما حكم طلاء الأظافر هل يجوز أو لا (1) ؟
ج: طلاء الأظافر بالحناء أو غيره مما يحسنها لا بأس به، إذا كان طاهرا ليس بنجس، وكان رقيقا لا يمنع الوضوء، والغسل أما إذا كان له جسم، فلا بد من إزالته عند الوضوء والغسل، لئلا يمنع وصول الماء إلى حقيقة الظفر، فالمقصود أن استعمال ما يغير الظفر من الحناء وغيره، أو ما يسمونه المناكير، لا بأس به إذا أزيل لأن له جسما يمنع وصول الماء عند الوضوء والغسل، أما إذا كان ليس له جسم كالحناء التي تجعل الظفر أحمر أو أسود، ولكن لا يبقى له جسم، هذا لا
__________
(1) السؤال السادس والعشرون من الشريط رقم (314) .

(5/243)


يضر، أما إذا كان له جسم يمنع وصول الماء إلى البشرة، فلا بد من إزالته.

(5/244)


159 - حكم وضع البيض والعسل على الشعر للعلاج
س: ما رأيكم في وضع البيض والزيت والعسل على الشعر، ثم غسله في الحمام؟ لأنه مقو للشعر. وما رأيكم في الوضوء وهو على الرأس (1) ؟
ج: لا أعلم مانعا منه إذا كان فيه مصلحة، استعمال البيض أو الحليب أو العسل أو غير ذلك للشعر، لا بأس وإذا غسله في الحمام فلا بأس لأنه لا ينتفع به حينئذ، لأنه صار مثل بقية الأشياء التي لا ينتفع بها، وإذا غسل في محل نظيف من باب الاحتياط فهو حسن إن شاء الله، لكن فيما يظهر لنا إذا غسله في الحمام في الغسالات لا بأس لأنه والحال ما ذكر ما يكون له صفة النعمة، صفة العسل السليم صفة الطعام السليم لأنه حينئذ لا ينتفع به ولا يستفاد منه.
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (138) .

(5/244)


160 - حكم وضوء من ادهن بمادة الفازلين
س: هل طبقة الدهون خاصة الفازلين تمنع وصول الماء إلى البشرة؟ وماذا على من توضأ وصلى في هذا عدة صلوات وما زالت موجودة على يده دون علمه بأن الدهن يمنع وصول الماء إلى البشرة؟ وكيف يتخلص الإنسان من ذلك (1) ؟
ج: المروخات التي لا جرم لها لا تمنع من الماء، بالزيت أو بالدهن أو بغير هذا من أنواع المروخات التي لا جرم لها، فإنها لا تمنع، أما إذا كان شيء له جرم، له أثر يمنع الماء تزيله، في يدك أو في وجهك، أو في رجلك تزيله، أما إذا مسحت يدك، أو وجهك، أو رجلك بشيء لا جرم له، لا يبقى له إنما يبقى له أثر فقط من الملوسة ونحو ذلك، فهذا لا يمنع الماء ولا حرج في ذلك، الذي يمنع هو الذي يكون له جرم يحول بين الماء وبين الجلد.
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم (409) .

(5/245)


161 - حكم استعمال ما يمنع وصول الماء إلى البشرة عند الوضوء
س: الخضاب على اليدين والرجلين، هل يمنع وصول الماء إلى البشرة أم لا (1) ؟
ج: إذا لم يكن له جرم، فلا يمنع ولا بأس، الحناء وأشباهه والدسم وأشباهه ذلك لا يمنع، أما إذا كان له جرم يعني غليظا، بحيث يمكن إزالته وحكه، فإنه يزال كالمناكير التي يكون على الأظفار، يكونة لها جرم تزال، أما إذا كان مجرد صبغ فقط فإنه لا يمنع الماء.
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (212) .

(5/246)


162 - حكم وضوء من على شفتيه حمرة
س: هل الحمرة التي توضع على الشفتين تمنع وصول الماء عند الوضوء إلى الشفتين، وهل استعمالها محرم (1) ؟
ج: الحمرة والديرم وأشباهه لا تمنع الماء ولا حرج في ذلك أما إذا كان الشيء له جرم يمنع الماء يزال عند الوضوء كالمناكير وأشباهها في الأظفار أما إذا كان حمرة فقط كحمرة الحناء ونحوه والديرم فهذا لا يضر ولا يمنع الماء.
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (351) .

(5/246)


163 - حكم وضوء من على عينيه كحل
س: هل الكحل السائل يمنع من وصول ماء الوضوء (1) ؟
ج: الكحل كحلان إن كان له جرم يمنع الماء لا بد من إزالته وقت الوضوء، أما إن كان ليس له جرم بل هو خفيف ليس له جرم يمنع فإنه لا يمنع الوضوء.
تغسل وجهها ولا حاجة إلى إزالته، إذا كان مجرد سواده، ووجود سواده ليس له جرم يمنع الماء.
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (355) .

(5/247)


164 - الكريم لا يمنع وصول الماء إلى البشرة
س: أقوم بوضع الكريم على وجهي لحدوث بعض الجفاف به فهل يلزم بأن أكون أغسل وجهي بالصابون، حتى أتأكد من وصول الماء إلى البشرة؟ (1)
ج: الكريم لا يمنع الماء مثل الدهن الخفيف معروف لا يمنع ولا يحتاج إلى الغسل بالصابون فالماء يتصل بالبشرة ولا يمنعه الكريم وأشباهه.
__________
(1) السؤال الثلاثون من الشريط رقم (286) .

(5/247)


165 - حكم وضوء من على وجهه مكياج
س: هل المكياج يمنع وصول الماء أثناء الوضوء؟ بمعنى هل يجب أن نزيل هذا المكياج عند كل وضوء؟ (1)
ج: إذا كان المكياج له جسم، يمنع الماء يزال، وإن كان ليس له جسم بل هو مجرد صبغ، لا يكون له جرم، فلا يلزم إزالته، أما إذا كان له جسم يحصل له منع، يعني يمنع الماء، فهذا يجب أن يزال من الوجه، وهكذا من الذراع، إذا كان فيه شيء كالعجين يزال، أما إذا كان الشيء مجرد صبغ ليس له جسم ولا جرم، هذا ما تجب إزالته.
__________
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم (399) .

(5/248)


166 - حكم وضوء من على يديه حبر
س: السائل: ش، من الشام، يقول: أنا طالب في المدرسة، عندما أكتب يصب في يدي الحبر، وذلك من القلم، فأتوضأ والحبر على يدي، ثم أتذكر وجود ذلك الحبر، فأزيله وأتوضأ من جديد، لكن ذلك تكرر معي كثيرا، وشق علي أكثر، بعد ذلك أغتسل ثم أذكر وجود الحبر، فأغسل يدي، هل وضوئي وغسلي صحيح يا فضيلة الشيخ (1) ؟
ج: إن كان الحبر له جسم يمنع الماء، فلا بد أن تعيد الوضوء إذا
__________
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (399) .

(5/248)


كان في ذراعك، أو في رجلك لا بد أن تعيد الوضوء، أما إن كان ما له جسم مجرد صفرة، أو سواد، صبغ، لا يمنع الماء فلا بأس ولا حرج. أما إن كان له جسم يمنع الماء، فهذا لا بد من إزالته قبل الوضوء، وإذا نسيت ولم تزله فإنك تعيد الوضوء، وهكذا في الغسل لا بد أن تزيله، عند غسل الجنابة، إذا كان له جسم.
أما إذا كان ليس له جسم، إنما هو مجرد صورة سواد، صورة حمرة، هذا ما يضر، لأنه ما له جسم.

(5/249)


س: هناك كحل على شكل قلم، هل يمنع هذا الكحل من وصول الماء إلى الجلد عند الوضوء (1) ؟
ج: لا يمنع مجرد كحل، هذا صبغ لا يمنع والحناء في اليد صبغ أما إذا كان له جسم بحيث يمنع الماء يزال الجسم، إذا كان هناك متلبد جسم له متلبد من الحناء أو من الكحل فإنه يزال عند الوضوء أما مجرد وجود سواد كحل أو حمرة حناء أو شبه ذلك هذا لا يمنع الحناء في الرجل أو الكحل في العين هذا لا يمنع الوضوء لأنه صورة لا جسم لها.
__________
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم (366) .

(5/249)


س: سائلة تقول عن نفسها: أستعمل الكحل السائل، الكحل السائل هو عبارة عن خط أسود تستطيع أن تبعده ويصبح على شكل شريط وبعضه يتراكم فهل يصح الوضوء مع استعمال هذا الكحل (1) ؟
ج: إذا كان الكحل يبقى له جسم يمنع الماء فيحك ويزال ولا يجوز بقاؤه في الوضوء والغسل أما إذا كان مجرد سواد ومجرد لون لا يمنع شيئا مثل لون الحناء ولا غيره فلا بأس أما إذا كان له جسم يتجمع يمنع الماء، هذا يزال عند الوضوء وعند الغسل وهكذا الحناء إذا كان له جسم يزال أما إذا كان مجرد لون وإلا فلا جسم له فلا يمنع.
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (364) .

(5/250)


167 - حكم وضوء من عليه عطور تحتوي على كحول
س: أخونا يسأل عن استخدام بعض العطور، التي يشك في احتوائها على الكحول، هل ينقض الوضوء (1) ؟
ج: أولا الأصل الإباحة والسلامة، فلا يقال للعطور إنها فيها كذا وكذا إلا بدليل، الله جل وعلا: أباح لعباده ما في الأرض، قال:
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (133) .

(5/250)


{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} (1) ، فالأصل الإباحة للعباد، إلا إذا ثبت أن هذا العطر استخرج من شيء يسكر كثيره، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما أسكر كثيره فقليله حرام (2) »
هكذا يقول عليه الصلاة والسلام.
فإذا علم المؤمن علما لا شك فيه، أن هذا العطر من مادة كثيرها يسكر، فإنه لا يستعمله، أما إذا لم يعلم ذلك، فإنه لا حرج عليه، في استعمال العطر بأنواعه، ولا حرج فيه عليه في بيعه وشرائه، وكونه في ملابسه، كل ذلك لا حرج فيه، لأن الأصل هو الإباحة والحمد لله.
__________
(1) سورة البقرة الآية 29
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الأشربة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام، برقم (1865) ، وأبو داود في كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر، برقم (3681) ، والنسائي في كتاب الأشربة، باب تحريم كل شراب أسكر كثيره، برقم (5607) .

(5/251)


س: انتشر قول البعض من الناس أن من تطيب بالروائح العادية المنتشرة وكان متوضئا انتقض وضوؤه، هل هذا صحيح (1) ؟
ج: هذا لا أصل له هذا كلام باطل، التطيب لا ينقض الوضوء مطلقا لكن الذي يسكر من الكولونيا لا يستعمل لكن أطيب الأطياب
__________
(1) السؤال الثالث والثلاثون من الشريط رقم (418) .

(5/251)


المسك، الورد، العود، الزباد لا بأس به طيب مشروع، الطيب مشروع وهو من سنة الأنبياء.

(5/252)


168 - حكم وضوء من على جسمه دهون
س: إذا كان على جسمي شيء من الدهون وليس على أعضاء الوضوء، ثم توضأت ونسيت أو تركت إزالته، هل وضوئي صحيح أم لا (1) ؟
ج: وجود الدسم على البدن، على أعضاء الوضوء أو البدن، لا يمنع الماء ولا حرج في ذلك، وإذا كان على غير أعضاء الوضوء، فليس له تعلق بالوضوء، ولكن في الجنابة لا يضر أيضا، إذا كان في البدن دسم، آثار زيت أو سمن أو شبه ذلك من الدسم، هذا لا يمنع وصول الماء إلى البشرة، فلا يضر في ذلك، فإذا توضأت وفي يدها أثر دسم أو في ذراعها أو في قدمها، فإنه لا يضرها وهكذا غسل الجنابة، أو غسل الحيض، إذا كان في البدن آثار الدسم لا يمنع الماء، الدسم المعروف الذي ليس له جسم، دسم ليس له جسم، وإنما هي لزوجة في البدن، هذا لا يمنع صحة الغسل ولا صحة الوضوء والحمد لله.
__________
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم (11) .

(5/252)


169 - حكم الكلام أثناء الوضوء
س: هل صحيح أن الكلام أثناء الوضوء يبطل ذلك (1) ؟
ج: هذا غلط الكلام وقت الوضوء لا يبطل الوضوء، الحمد لله إذا توضأ وهو يتكلم مع أحد، فإذا أتم الوضوء الشرعي، تمضمض واستنشق وغسل وجهه، وغسل يديه مع المرفقين ومسح رأسه مع الأذنين وغسل رجليه مع الكعبين، هذا هو الوضوء الصحيح ولو أنه يتكلم لا حرج في الكلام أثناء الوضوء.
__________
(1) السؤال الحادي والثلاثون من الشريط رقم (308) .

(5/253)


170 - حكم انتقاض الوضوء إذا وقعت النجاسة على البدن
س: هل وقوع النجاسة على جسم الإنسان، تلزمه بإعادة الوضوء أم أنه يكفي إزالة النجاسة، والصلاة دون إعادة الوضوء (1) ؟
ج: إذا وقع على الإنسان نجاسة، بعد الوضوء بأن وقع عليه شيء من بول صبي أو غير ذلك من أنواع النجاسة، فإنه يغسل محل النجاسة، ويكفي ولا يعيد الوضوء، بل يغسل ما أصاب النجاسة من ثوب أو بدن، وليس عليه أن يعيد الوضوء.
أما إن كانت النجاسة من نفسه، بأن خرج منه البول، فهذا يستنجي ويعيد الوضوء، أما لو أصابه
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (186) .

(5/253)


نجاسة من طفل عنده أو من غيره أو سقط عليه دم يغسل ما أصابه، ويكفي والوضوء صحيح.

(5/254)


171 - حكم وضوء من داس على نجاسة وقدمه رطبة
س: أختنا تسأل وتقول: ما الحكم إذا دعست قدمي على نجاسة بعد انتهائي من الوضوء، هل أغسل القدم وحدها أم أعيد الوضوء (1) ؟
ج: إذا كانت النجاسة رطبة، كالبول والعذرة الرطبة، فعليك أن تغسلي القدم فقط، ولا يعاد الوضوء، إنما تغسل القدم التي أصابها النجاسة، أما إذا كانت النجاسة يابسة والقدم يابسة فليس عليك شيء، ولا يضر، أما إذا كانت النجاسة رطبة أو القدم رطبة، فإن عليك أن تغسلي ما أصاب القدم فقط، والوضوء صحيح، والله المستعان.
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (151) .

(5/254)


س: إذا توضأ الإنسان، وكانت قدماه مبتلة بالماء ومشى على فراش به نجاسة جافة، فهل يلزمه أن يغسل قدميه؟ وهل تصح الصلاة في مكان به نجاسة جافة (1) ؟
ج: إذا مشى على النجاسة الجافة، ورجله رطبة وجب عليه أن
__________
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم (382) .

(5/254)


يغسلها إذا تجاوز المحل هذا، وهكذا لو مشى على محل رطب فيه نجاسة ورجله يابسة، ولكن المحل رطب وفيه نجاسة، وطأ عليه يغسل رجله أيضا.

(5/255)


س: تقول: كنت متوضئة، وحملت طفلي ولم أنتبه لطهارته، مما أثر ذلك من جسمه على جسمي هل يلزمني إعادة الوضوء حينئذ أم أغسل المكان فقط، جزاكم الله خيرا (1) ؟
ج: إذا حملت الطفل وفيه نجاسة، وأصابك منها شيء في ثوبك أو في يدك، أو رجلك، فاغسلي محل النجاسة، أما الوضوء فهو صحيح، والحمد لله، الطهارة صحيحة لكن ما أصابك من النجاسة إذا كنت جازمة أن هناك نجاسة في اليد أو أصاب الرجل أو أصاب بعض الثوب يغسل محلها، والحمد لله.
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم (292) .

(5/255)


س: أختنا تسأل وتقول: إذا بال طفل في مكان ما، أي ليس في الحمام – أعزكم الله والسامعين – فمر شخص وهو لا يعلم أن هذا المكان به بول، وكان ذلك الشخص متوضئا فداس على ذلك البول أو مشى عليه، فهل ينتقض وضوؤه (1) ؟
ج: إذا داس الإنسان على البول، أو على غيره من النجاسات لا
__________
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (150) .

(5/255)


ينتقض وضوؤه، ولكن إذا كان البول رطبا أو رجله رطبة، غسلها إذا علم، أما إذا لم يعلم فلا شيء عليه، لكن إذا علم وكان البول أو غيره رطبا غسل رجله، أو كانت رجله رطبة وداس على البول ونحوها غسلها، غسل ما أصابها، أما إن كان محل البول يابسا، أو غيره من النجاسة يابسا ورجله يابسة، فلا شيء عليه، لأنه لا يتأثر بذلك، وهكذا لو لم يعلم أن هذا نجس وصلى فإنه لا يضره ذلك، كما لو صلى في ثوب نجس لم يعلم بذلك، حتى فرغ من الصلاة فإنه لا يعيد على الصحيح.
وهكذا لو صلى في بقعة نجسة، ويظنها طاهرة ولكن لم يعلم إلا بعد الصلاة، فصلاته صحيحة على الصحيح.
وهكذا لو صلى وقد أصاب رجله أو يده نجاسة ما علم بها إلا بعد الصلاة، صلاته صحيحة على الصحيح.
والحجة في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم في نعليه وكان فيهما قذر، فأخبره جبرائيل عليه الصلاة والسلام، أن فيهما قذرا فخلعهما ولم يعد أول الصلاة، فدل ذلك على أن الذي لم يعلم معذور، فهكذا إذا أكمل.

(5/256)


172 - حكم انتقاض وضوء من لمس كلبا
س: يقول السائل: كلب المزرعة أجلكم الله عندما أقدم له الطعام، قد يلمسني وقد يلمس ملابسي، فهل يجب علي حين ملامسته لملابسي أن أغيرها؟ وهل يجب علي أن أعيد الوضوء؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: ليس عليك إعادة الوضوء، لكن إذا مس رطوبة منه شيء من ثوبك فإنك تغسل محل الرطوبة أما إذا مس ثوبك جلده وهو يابس فلا يضر لكن إذا كان فيه رطوبة من بوله أو ريقه، لعابه فإنك تغسل ما أصابه سبع مرات، كأن أصاب رجلك أو ثوبك فإنك تغسله سبع مرات، ويكون فيها واحدة بالتراب وفي الأولى أفضل.
__________
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (340) .

(5/257)


173 - حكم وضوء من به سلس البول
س: إنني مصاب بسلس، وأحيانا ينزل مني ما يقدر بقطرة أو قطرتين، وأحيانا أصلي بالناس إماما، فهل يجوز لي ذلك أو لا (1) ؟
ج: إذا كان السلس مستمرا معك، وهو خروج الماء كالبول فلا
__________
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (328) .

(5/257)


تتوضأ إلا إذا دخل الوقت، إذا دخل الوقت توضأ، وإذا توضأت تصلي بهذا الوضوء ما دمت في الوقت، مثل المستحاضة فقد أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تتوضأ لكل صلاة؛ لأن حدثها دائم وهو خروج الدم، وهكذا من كان بوله مستمرا معه فإنه يتوضأ لكل صلاة، يعني إذا دخل الوقت فيتوضأ للعصر، إذا دخل وقتها، ويصلي حتى يخرج الوقت، ويقرأ القرآن من المصحف، وهكذا يتوضأ للمغرب ويصلي حتى يغيب الشفق وهكذا بعد العشاء ويتوضأ حتى يدخل الوقت، المقصود أن لكل وقت وضوءا هذا لصاحب السلس والأحوط لك أن لا تصلي بالناس إماما؛ لأن جمعا من أهل العلم يرون أنه لا يصلي صاحب السلس إماما بالناس، وإن صليت فصلاتك صحيحة إن شاء الله، هذا على الصحيح لكن إن تركت ذلك فهو أولى.

(5/258)


س: يسأل الأخ ويقول: تعرضت لحادث سيارة، وأصبحت الآن مقعدا لا أتحرك إلا بواسطة العربية، ولا أتحكم في السبيلين، ولا أستطيع السيطرة عليهما. كيف تنصحونني في الوضوء أو التيمم؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: مثلك مثل صاحب السلس والمستحاضة، عليك أن تتوضأ لوقت كل صلاة والحمد لله، إذا دخل وقت الصلاة تستنجي وتتوضأ
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم (187) .

(5/258)


وضوء الصلاة، وتصلي في الوقت، حتى يجيء الوقت الآخر. ولو خرج شيء منك {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (1) ، هكذا كل وقت، تستنجي وتتوضأ وتصلي على حسب حالك وتقرأ من المصحف ولا حرج عليك في ذلك، لأنك معذور.
__________
(1) سورة التغابن الآية 16

(5/259)


174 - حكم من يخيل له أنه يخرج منه الريح عند الوضوء
س: عندما أريد أن أتوضأ للصلاة يخيل لي أنه سوف يخرج مني رائحة عن طريق السبيلين فما هو الحل لذلك؟ ولكم جزيل الشكر؟ (1)
ج: هذا من الشيطان، والحل لهذا أن يعرض عن هذا الشيء، وأن لا يلتفت إليه، بل هو من الوساوس، فيتوضأ الوضوء الشرعي وهو التمسح، يبدأ بالمضمضة والاستنشاق، ويكفي ولا يلتفت إلى هذا الذي يظنه خرج من دبره من الريح بعد ما شرع في الوضوء، بل يستمر في وضوئه ولا يلتفت إلى هذه الوساوس، حتى يأتي مثل الشمس، أنه خرج منه شيء، فإذا جزم وتيقن أنه خرج منه شيء، يعيد الوضوء، يعني يعيد التمسح، الذي هو غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس
__________
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم (11) .

(5/259)


وغسل اليدين، هذا يسمى الوضوء الشرعي، أما غسل القبل والدبر، فهذا يسمى الاستنجاء، فينبغي أن نتنبه للفرق، بعض العامة قد يشتبه عليه هذا، فغسل الدبر والقبل يسمى استنجاء، عن الغائط والبول، وإن كان بالحجارة يسمى استجمارا، أما الوضوء الشرعي فالمراد به غسل الوجه، مع المضمضة والاستنشاق، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح الرأس مع الأذنين، وغسل الرجلين هذا يسمى الوضوء الشرعي، ويسميه بعض الناس التمسح.

(5/260)


175 - بيان وقت وضوء من به سلس البول
س: يسأل السائل ويقول: إنه مصاب بمرض سلس البول، كيف يتوضأ للصلاة؟ .
يقول: لأنني سمعت من بعض أهل العلم وقرأت بأنه يجب أن أتوضأ لكل وقت صلاة، ولكن أنا والحمد لله، أصلي في المسجد، وإذا أردت أن أتوضأ عند دخول الوقت فإن تكبيرة الإحرام والركعة الأولى والثانية قد تفوتني، خاصة في صلاتي المغرب والعشاء، فهل يجوز لي أن أتوضأ قبل دخول الوقت، ولو لخمس دقائق؟ وما الحال بالنسبة لصلاة الجمعة (1) ؟
ج: النبي صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاة، قال:
__________
(1) السؤال الراب والثلاثون من الشريط رقم (416) .

(5/260)


«توضئي لوقت كل صلاة (1) » والمستحاضة هي التي معها الدم الدائم، أو الغالب معها. أمرها أم تتوضأ لوقت كل صلاة. وصاحب السلس، سلس البول، أو الريح الدائمة أو الغالبة، مثل المستحاضة يتوضأ لكل صلاة، ويلف على ذكره شيئا، إذا كان البول يلف عليه بعض الشيء يحفظه. وإذا دخل الوقت توضأ، كما تفعل المستحاضة سواء في الجمعة أو في المغرب، أو في غير ذلك ولو فاته بعض الصلاة: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (2) ، لأن الطهارة شرط للصلاة، فإذا أذن المؤذن للمغرب، والأذان الأخير للجمعة، يتوضأ ويأتي المسجد ولو فاته بعض الصلاة، ولو فاته بعض الخطبة، لأن هذا شرط الطهارة شرط للصلاة، والحمد لله، وإذا تيسر العلاج أنه يعالج هذا السلس عند بعض الأطباء المختصين، أو خروج الريح الدائم، كل داء له دواء يعالج والحمد لله.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب غسل الدم، برقم (228) .
(2) سورة التغابن الآية 16

(5/261)


س: يسأل الأخ ويقول: هل يجوز لمن به عذر كسلس وغيره أن يتوضأ قبل دخول وقت الصلاة لكي يدرك تكبيرة الإحرام في المسجد، خاصة في صلاتي المغرب والعشاء في المسجد وصلاة الجمعة، وأيضا إذا كان المسجد بعيدا،

(5/261)


أي هل يجوز الوضوء قبل دخول وقت الصلاة ولو بدقائق معدودة (1) ؟
ج: الرسول صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاة والعلماء ذكروا أصحاب السلس مثل المستحاضة، لا يتوضأ إلا بعد دخول الوقت لجميع الأوقات، يتوضأ لدخول الوقت ولو فاته بعض الصلاة.
__________
(1) السؤال التاسع والأربعون من الشريط رقم (421) .

(5/262)


176 - نصيحة من يخيل له أنه يخرج منه شيء عند الوضوء
س: أخونا يقول: إنه عندما يتوضأ، يشعر وكأن به سلسا ويشعر بقطرات من الماء، كيف توجهونه وتوجهون أمثاله شيخ عبد العزيز لو تكرمت (1) ؟
ج: كثير من الناس قد يبتلى بهذا عن وسوسة لا عن حقيقة، فنصيحتي لهذا وأمثاله، أن لا يلتفت إلى هذا الشيء، وأن يعرض عنه ما دام عنده شك ولو قليل، ولو واحد في المائة أنه ما خرج منه شيء فلا يلتفت إلى هذا لأن التفاته إلى هذا يجره إلى الوسواس المستمر،
__________
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (148) .

(5/262)


فينبغي الإعراض عن ذلك، أما إذا جزم وتيقن مائة في المائة، أنه خرج منه شيء فإنه يستنجي، يعيد الاستنجاء والوضوء الشرعي، ولا يصلي وقد خرج منه بول، إذا كان يقينا مائة في المائة. ويستحب له أن يرش موضع الفرج، بعد فراغه من الوضوء، يرشه بالماء، حتى يحمل ما قد يقع له من وساوس على هذا الماء، وبهذا ينتهي الوسواس، وينقطع إن شاء الله.

(5/263)


177 - حكم وضوء من به سلس البول والصلاة به أكثر من وقت
س: يقول: هل سلس البول الذي ينزل بعد الوضوء يؤثر على طهارة البدن والثياب (1) ؟
ج: إذا كان في الوقت بعدما توضأ في الوقت وهو معه السلس، لا يؤثر، لكن متى خرج الوقت يطهر ثيابه، ينظف ثيابه وما أصاب بدنه. أما لو توضأ في الوقت ثم خرج منه البول فإنه يصلي ولو خرج، ولو أصاب ثيابه، حتى ينتهي الوقت، كما في المستحاضة يخرج منها الدم وتصلي، ولو خرج الدم منها، فإذا خرج الوقت طهر ثيابه وطهر بدنه وأعاد الوضوء للوقت الآخر.
__________
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (423) .

(5/263)


178 - نصيحة لمن أصابه الوسواس في الوضوء
س: تقول السائلة: إنني أشتكي يا شيخ من كثرة الوساوس، في الوضوء، وعند قراءة الفاتحة، والتشهد فإني منذ أصبت بهذه الوساوس، وأنا لا أعرف الخشوع في صلاتي، بسببها ولا أرتاح، وإنني خائفة ألا تقبل صلاتي، والدتي تغضب علي كثيرا إذا رأتني أطلت الصلاة، أكثر من اللازم، وربما تكون قد اكتشفت هذه الحالة، وجهوني سماحة الشيخ جزاكم الله خيرا (1)
ج: نصيحتي لك أيتها الأخت في الله، أن تتقي الله وأن تحذري عدو الله الشيطان، فإن مكائده كثيرة، ونزغاته متعددة، فالواجب عليك الحذر من ذلك، فاتقي الله في صلاتك ووضوئك، وقراءتك، احذري وساوس الشيطان، إذا توضأت فلا تكرري الوضوء، اجزمي بأنك توضأت والحمد لله، وهكذا في الصلاة لا تكرري الصلاة، اجزمي أنك صليت والحمد لله، وهكذا في القراءة ولا تكرريها، اجزمي أنك قرأت والحمد لله، ولا يحملنك ما يمليه الشيطان من الوساوس، على التكرار في القراءة والصلاة أو الوضوء، اعلمي أن هذا من الشيطان، وما حصل في ظنك أنك قرأت، كما ينبغي أو صليت أو توضأت، يكفي، ودعي الوسوسة، أنك لم تقرئي أو لم تصلي أو لم تتوضئي،
__________
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم (245) .

(5/264)


اتركي هذه الوسوسة، احذريها، ابني أمرك على أنك قرأت، وأنك توضأت وأنك صليت، والحمد لله، واستمري في أشغالك الأخرى، واحذري اللين والتساهل، مع عدو الله لا تليني له، متى لنت طمع فيك وآذاك، وربما جعلك في عداد المجانين، فاتقي الله، واحذري عدو الله، واتركي الوساوس، وبادري بالوضوء من غير تأخير، والصلاة من غير تأخير، مع الطمأنينية في الصلاة والإقبال عليها مع الإسباغ في الوضوء، لكن من دون تكرار، ومن دون إعادة للوضوء، وهكذا في القراءة اطمئني في القراءة، وتدبري من غير حاجة إلى تكرار، تقولين ما قرأت أعيد القراءة، ما صليت أعيد، ما توضأت أعيد، لا، كل هذا من الشيطان، نسأل الله أن يعيذنا وإياك من الشيطان.

(5/265)


س: تقول السائلة: إن لها أختا، تشكو من الوسوسة، وخاصة في الوضوء، وترجو من سماحة الشيخ، أن يدلها على العمل الأمثل، الذي يمكن أن يكون عونا بإذن الله على الشفاء من هذا المرض (1) ؟
ج: هذا المرض وهو مرض الوسوسة، يشكو منه كثير من الناس، من الرجال والنساء، والعلاج له هو: التعوذ بالله من الشيطان، لأنه من نزغات الشيطان، ومن أعماله وهو عدو الله، قال فيه سبحانه:
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم (247) .

(5/265)


{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (1) ، وقال سبحانه: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (2) فالعلاج لهذا الداء، هو التعوذ بالله من الشيطان الرجيم، في الوضوء وفي الصلاة وفي غيرهما، كل ما أحس بشيء من الوساوس، يتعوذ بالله من الشيطان، يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويكون عنده قوة وصدق، والرغبة إلى الله سبحانه وتعالى، فإن هذا العدو يحتاج إلى قوة، وإلى صدق ولا ينجيك منه إلا ربك، الذي هو قادر على كل شيء، سبحانه وتعالى، فعلى المؤمن والمؤمنة، اللجوء إلى الله بصدق، والاستغاثة بالله أن يعيذهم منه، عند الوسوسة وهكذا في الأوقات الأخرى، يستجير بالله يا رب أجرني من الشيطان ومن وساوسه، يا رب اكفني شره، يستعين بالله يلجأ إليه سبحانه وتعالى، اللهم أعذني من الشيطان الرجيم، اللهم اكفني شره، اللهم عافني من وساوسه ونزغاته، يسأل ربه ويستعين بالله، والله سبحانه وتعالى يجيره منه متى صدق العبد، فالله سبحانه وتعالى يقول: ادعوني استجب لكم، ولن يخلف الله وعده سبحانه وتعالى، ولكن الإنسان قد يتساهل وقد يغفل وقد يدعو بدعاء ليس فيه صدق،
__________
(1) سورة فاطر الآية 6
(2) سورة فصلت الآية 36

(5/266)


فالواجب الصدق والرغبة فيما عند الله، واللجوء والانطراح بين يديه، بصدق وإخلاص ورغبة حتى يجيرك من هذا العدو المبين.
وإذا توضأ الإنسان لا يعيد الوضوء بالوسوسة، ولا يعيد صلاته بالوسوسة، يبني على أن وضوءه صحيح، وصلاته صحيحة ولا يعيد شيئا من ذلك لأنه متى أطاع الشيطان في تكرار الوضوء، زيادة أو إعادة الصلاة، طمع فيه عدو الله، ولكن أنت متى فعلت الوضوء، وأنت تشاهد نفسك، فعلت الوضوء فاتق الله، ولا تعد ولا تطع الوسوسة، وهكذا في الصلاة، كملها ولا تطع الوسوسة، وهكذا في كل شيء تعاند عدو الله وتخالفه.

(5/267)


179 - حكم من يكرر الوضوء بسبب الشك
س: يسأل السائل ويقول: كثيرا ما أكرر الوضوء في صلاتي، فهل يجوز لي هذا لأنني أشك في وضوئي؟ وماذا تنصحونني يا سماحة الشيخ، مأجورين (1) ؟
ج: الواجب عليك الحذر من الوساوس، إذا توضأت فلا تعد الوضوء، وإذا صليت فلا تعد الصلاة، دع عنك الوساوس، تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إذا توضأت فالحمد لله، لا تطاوع الشيطان، وإذا
__________
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم (420) .

(5/267)


صليت فالحمد لله، لا تطاوع الشيطان، وإذا غلب عليك أنفث عن يسارك، ولو كنت في الصلاة أنفث عن يسارك ثلاث مرات قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، مل عن يسارك قليلا بالوجه وانفث عنه وقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهكذا أكثر من التعوذ بالله من الشيطان، حتى في خارج الصلاة، عن الوساوس؛ لأن العدو إذا رأى منك اللين، طمع فيك، وآذاك بالوساوس، عدوك.
فالواجب الحذر منه {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} (1) .
__________
(1) سورة فاطر الآية 6

(5/268)


س: كثر في زماننا هذا أولئك الذين يعانون من إعادة الصلاة ومن إعادة الوضوء، ما هو التوجيه السليم لهم؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: كلها من طاعتهم للشيطان، كلها من ضعفهم، وإلا لو كانوا أقوياء غلبوا عدو الله، الواجب عليهم أن يكونوا أقوياء، وأن يعادوا عدو الله ويتعوذوا بالله منه ولا يلينوا مع الوساوس، فإذا توضأ ثم قال: أخاف أني ما سويت كذا، لا، لا يعود، أخاف أني ما تمضمضت، أخاف أني ما تنشقت، بعد ما توضأ، انتهى، تم الوضوء والحمد لله.
أو صلى، بعدما يصلي يقول أخاف أني خليت شيئا،
__________
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم (420) .

(5/268)


أخاف أني كذا، لا، إذ صلى، الحمد لله، انتهت الصلاة، يحملها على أنها تمت، ويدع الوساوس هذه.

(5/269)


180 - حكم من يشك في انتقاض وضوئه
س: ما حكم من شك في انتقاض الوضوء، هل يتوضأ أم لا؟ أثابكم الله (1)
ج: إذا شك الإنسان هل انتقض وضوؤه، ليس عليه الوضوء إذا كان عرف الطهارة قد توضأ عرف أنه متطهر للظهر مثلا ثم شك بعد ذلك هل انتقضت طهارته أم لا ليس عليه وضوء بل يصلي العصر بالطهارة الأولى، وهكذا أشباه ذلك توضأ الضحى ليصلي الضحى ثم شك، هل انتقضت طهارته، لا يلزمه الوضوء للظهر، بل يصلي بطهارته التي أتى بها ضحى وهكذا في الليل مثلا، تهجد فلما جاء الفجر شك هل أحدث أم لا، لا حرج عليه ولا وضوء عليه، بل يصلي بوضوئه السابق الذي أتى به آخر الليل ولا يحتاج وضوءا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الرجل يجد الشيء في الصلاة، قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا (2) » متفق عليه وفي لفظ آخر لما سئل أن رجلا قال:
__________
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (14) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب من لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن، برقم (137) ، ومسلم في كتاب الحيض، باب من تيقن الطهارة، ثم شك في الحدث، برقم (361) .

(5/269)


يا رسول الله، رجل ويشير إلى بطنه، قال: «لا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا (1) » فالحاصل ليس عليه أن يجدد وضوءه، حتى يتحقق. ويعلم أنه أحدث، بريح أو بول أو غائط، أو أكل لحم إبل أو ما أشبهه من النواقض، الحاصل أنه لا يلزمه الوضوء، إلا إذا تحقق وجود الناقض.
كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم «فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا (2) » يعني حتى يتحقق الحدث فإذا لم يتحقق فالأصل الطهارة.
وله ثلاث حالات: حالة إذا تحقق أنه أحدث فإن عليه الوضوء، حالة يتحقق أنه لم يحدث فالحمد لله هذا يصلي بوضوئه الأول، الحالة الثالثة شك يعني تردد هل أحدث أم لا؟ قد يغلب على ظنه الحدث وقد يغلب على ظنه عدم الحدث، وقد يستوي الطرفان. فبهذه الأحوال الثلاثة لا يلزمه الوضوء حتى يتيقن أنه أحدث. وإذا توضأ لكل صلاة فهو أفضل لما في الوضوء من الخير والفائدة الوضوء فيه فضل عظيم فإذا توضأ لكل صلاة. هذا فيه فضل عظيم، وإن صلى بوضوء واحد عدة صلوات فلا بأس، قد فعله النبي في بعض الأحيان اللهم صل وسلم عليه، كما يصلي الإنسان مجموعة الظهر والعصر بوضوء واحد في السفر والمغرب والعشاء بوضوء واحد في السفر أو في المرض.
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب من لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن، برقم (137) ، ومسلم في كتاب الحيض، باب من تيقن الطهارة، ثم شك في الحدث، برقم (361) .
(2) صحيح البخاري الوضوء (137) ، صحيح مسلم الحيض (361) ، سنن النسائي الطهارة (160) ، سنن أبو داود الطهارة (176) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (513) ، مسند أحمد بن حنبل (4/39) .

(5/270)


س: أحيانا لا أدري هل أنا محدث أم لا وأتوضأ قطعا للشك فهل أنوي بهذا الوضوء بأنه لرفع الحدث أم أنوي أنه وضوء شرعي فقط (1) ؟
ج: كله طيب إذا نويت عن رفع الحدث أو نويت الوضوء الشرعي كفى، والحمد لله.
__________
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (388) .

(5/271)


181 - حكم الوضوء بالماء المستعمل في الطهارة
س: تقول هذه السائلة: إذا توضأ إنسان بماء ثم توضأ بذلك الماء آخر لضرورة أو لغير ضرورة فهل هذا جائز (1) ؟
ج: إذا كان الماء مجموعا وتوضأ به الإنسان ثم بقي منه ماء، يكفي لوضوء الثاني، فالصواب أنه لا حرج، ولا ينجس بذلك، ولا تزول طهوريته، وقال بعض أهل العلم: إنه يكون طاهرا لا طهورا ولا تحصل به الطهارة، وليس عليه دليل، والصواب أنه طهور، فلو أن إنسانا تطهر من حوض صغير، أو من إناء كبير، ثم صب ماءه الذي تطهر فيه في إناء آخر، فتوضأ به آخر فلا بأس إذا كان ليس به نجاسة،
__________
(1) السؤال الخامس والثلاثون من الشريط رقم (429) .

(5/271)


إنما غسل وجهه وذراعيه ومسح رأسه وأذنيه، هذا لا ينجسه ولا يسلبه الطهورية، على القول الراجح، لكن تركه أحسن من باب دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.

(5/272)


182 - الواجب على طالب العلم أن يعتني بالأدلة وأن يأخذ بما يقوم عليه الدليل
س: أحسن رجل الوضوء، مقلدا الإمام الشافعي رحمه الله، ثم مس امرأة أجنبية، وقال: قلدت الإمام مالكا، وصلى فهل صلاته صحيحة بهذا الخلط بين المذهبين أم لا (1) ؟
ج: ينبغي للمؤمن ألا يكون عمله هكذا بالتقليد بل ينبغي له أن يسأل أهل العلم، أو يتفقه، إذا كان عنده فقه، ينظر في الأدلة الشرعية حتى يأخذ بالدليل لا بالآراء المجردة، فيتابع هواه في مسألة ويتابع هواه في مسألة أخرى، فيقلد هذا تارة وهذا تارة، هذا ليس من شأن أهل العلم، وليس من شأن أهل الورع والاجتهاد في الدين، فالواجب على طالب العلم أن يعتني بالأدلة، وأن يأخذ بما يقوم عليه الدليل، فإن كان قاصرا عن ذلك نظر في كلام أهل العلم، وأخذ بما يراه أقرب إلى الصواب، من أقوالهم وتحرى الحق في ذلك، والصواب في هذه المسألة، أن مس المرأة لا ينقض الوضوء، هذا هو الصواب لأن
__________
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (15) .

(5/272)


النبي صلى الله عليه وسلم كان ربما قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ولأن الأصل صحة الطهارة وسلامتها.
ولا يجوز أن يقال بفسادها إلا بالدليل، وليس هناك دليل واضح مع من قال: إن مس المرأة ينقض الوضوء مطلقا سواء بشهوة أو بغير شهوة، هذا هو الصواب وهذا هو الأرجح من حيث الأدلة، والعلماء لهم ثلاثة أقوال في هذا، منهم من قال: إن مسها ينقض مطلقا، ومنهم من قال: لا ينقض مطلقا، ومنهم من قال: ينقض بشهوة، ولا يكون ناقضا بغير شهوة، والقول الأرجح هو قول من قال: لا ينقض مطلقا.
لعدم الدليل على النقض، أما قوله جل وعلا: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (1) ، وفي قراءة (أو لمستم النساء) فقد فسر ذلك ابن عباس، بأنه الجماع وهو الصواب، المراد به الجماع، ليس المراد به المس باليد، وقوله: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} (2) ، هذا إشارة إلى الحدث الأصغر، {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (3) إشارة إلى الحدث الأكبر، وهو الجنابة فأشار إلى هذا بما يناسبه، وهو الملامسة، وأشار إلى الحدث الأصغر، بقوله {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} (4) ، الحاصل أن الصواب في هذه المسألة هو مع من قال: إن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا، لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم كما تقدم «أنه كان يقبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ (5) » صلى الله عليه وسلم.
__________
(1) سورة المائدة الآية 6
(2) سورة المائدة الآية 6
(3) سورة المائدة الآية 6
(4) سورة المائدة الآية 6
(5) أخرجه النسائي في المجتبى في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من القبلة، برقم (170) .

(5/273)


صفحة فارغة

(5/274)