سلسلة الهدى والنور – 900 :
للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني
رحمه الله تعالى
[شريط مفرّغ]

قام بالتفريغ: أبو سعد مراد الطنطاوي

[ تم مراجعة هذا الملف مرة واحدة وإصلاح السقط والخطأ من قبل الإشراف في موقع الألباني :
www.alalbany.net ]

محتويات الشريط :-
1 - كلمة الشيخ إبراهيم شقرة بين يدي الشيخ الألباني وطلبه منه وصية لعموم الأمة . ( 00:00:55 )
2 - وصية الشيخ الألباني طلبة العلم بالاستزادة من العلم والعمل بما علموا . ( 00:05:50 )
3 - نهى الشيخ الألباني المسلمين عن كل ماله علاقة بالخروج ؟ ( 00:07:25 )
4 - مطالبة الشيخ الألباني الشباب السلفي باللين في الدعوة وترك الشدة وخاصةً مع المخالفين . ( 00:08:12 )
5 - تعليق إبراهيم شقرة على كلمة الشيخ الألباني . ( 00:09:55 )
6 - يرى بعض الناس أن هناك شيء في السنة ينبغي أن يصحح وتقويم ما وقع فيها من الخطأ بحجة أن السنة تعرضت لكثير من الإنتقاص لما مرت عليه الأمة فنرجوا منكم توضيح هذا الأمر . ( 00:16:00 )
7 - الشيعة ليس لهم أصل ولا عندهم مصادر . ( 00:20:32 )
8 - قراءة الشيخ الألباني (سورة الفاتحة، آيات من آل عمران، سورة القلم، آيات من سورة غافر، سورة الطارق، سورة الشمس، سورة الضحى، سورة الانشراح، آيات من سورة الفرقان.) ( 00:24:55 )

إبراهيم/- إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:


فيا شيخنا يا أبا عبد الرحمن، إن الزمان يسابق بعضه بعضا وليس في وسع الإنسان أن يستبق الزمان لأن الزمان طويل طويل طويل، والناس والكون كله شيء يجري في سلف الزمان وكما يكون اللقاء يكون الفراق وإذا كان اللقاء يقع في لحظة من لحظات الزمان فإن الفراق مثله كذلك يقع في لحظة من لحظاته فلا ندري متى يكون الفراق كما علمنا متى كان اللقاء وإذا كانت الأرض تكون كفاة للناس أحياءا وأمواتا فنحن الآن فيها على ظهورها تكفتنا في جوفها يوما ولا ندري متى يكون ذلك اليوم، ولقد عهدناكم يا شيخنا حفظكم الله لا تبخلون يوما وما بخلتم وستظلون كذلك تقدمون للناس وللأمة الإسلامية بخاصة تقدمون لها حظا وافرا من العلم الذي عرفته القرون الغوابر والتي ستعرفها القرون اللواحق ويذكرنا علمكم ويشهد الله وذلك لا نقوله لكم مجاملة ولا دهانا ولكن إذ الناس كلهم فوق الأرض وفي أرجاءها كلها يعرفون هذا الذي نقوله، قدمتم للناس علما ما عرفته الدنيا إلا في القرون التي خلت وفي قليل منها فكان منكم التجديد والعودة بالأمة إلى أسناف الماضي تستنهض نفسها بنفسها مما نستمع من كلامكم العظيم الذي يهدي الناس الحيارى ويرد الضلال إلى السواء فيرفع من أقدار الضعفاء في العلم ليجعل منهم دعاة بناة أقوياء أشداء، لذلك فإن ما في هذا المجلس الذي يضم هؤلاء الإخوة وما جئنا إلا لنعودكم في مرضكم داعين لكم أن يطيل الله في عمركم وأن يقوي من عزمكم ويشد من عضدكم لتظلوا كما أنتم، وها نحن نراك والحمد لله جالسا في شيء من العافية التي نرجو الله أن تزداد يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة ودقيقة بعد دقيقة فهلا أتحفتنا يا شيخنا حفظك الله بموعظة تفيد منها الأمة كلها ومن كان على منهج الكتاب والسنة بخاصة منها لتبقى مسطورة في سجل الزمن كلمات مسموعة وحروف مكتوبة ومعاني متلاحقة لا يكون إلا لمثلها إن كان هناك مثلها وقع على قلوب الناس وجزاك الله خيرا.


الشيخ ناصر/- إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد: فوصيتي لكل مسلم على وجه الأرض وبخاصة إخواننا الذين يشاركوننا في الإنتماء إلى الدعوة المباركة دعوة الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح أوصيهم ونفسي بتقوى الله تبارك وتعالى أولاً، ثم بالإستزادة من العلم النافع كما قال تعالى: "واتقوا الله ويعلمكم الله" وأن يقرنوا علمهم الصالح الذي هو عندنا جميعاً لا يخرج عن كونه كتاب وسنة وعلى منهج السلف الصالح، أن يقرنوا مع علمهم هذا والإستزادة منه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا والعمل بهذا العلم حتى لا يكون حجة عليهم وإنما يكون حجة لهم "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم" ثم أحذرهم من مشاركة كثيرين ممن خرجوا عن خط السلف بأمور كثيرة وكثيرة جدا يجمعها كلمة الخروج على المسلمين وعلى جماعتهم وإنما نأمرهم بأن يكونوا كما قال عليه الصلاة و السلام في الحديث الصحيح "وكونوا عباد الله إخوانا" كما أمركم الله تبارك وتعالى وعلينا كما قلت في جلسة سابقة وأعيد ذلك مرة أخرى وفي الإعادة إفادة وعلينا أن نترفق في دعوتنا المخالفين إليها وأن نكون مع قوله تبارك وتعالى دائما وأبدا "ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" وأحق من يكون باستعمالنا له أو معه هذه الحكمة هو من كان أشد خصومة لنا في مبدأنا وفي عقيدتنا حتى لا نجمع بين ثقل دعوة الحق التي امتن الله عزوجل بها علينا وبين ثقل سوء أسلوب الدعوة إلى الله عز وجل فأرجو من إخواننا جميعا في كل بلاد الإسلام أن يتأدبوا بهذه الأداب الإسلامية ثم أن يبتغوا من وراء ذلك وجه الله عز وجل "لا يريدون جزاء ولا شكورا" ولعل في هذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.


إبراهيم /-الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه، جزاك الله خيرا يا شيخنا على هذه التحفة الكريمة التي أتحفت بها المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وأنتم في هذا المجلس الذي نراكم فيه وهو مجلس العافية و الشفاء، نسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك لنا في عمرك وأن يمد لنا في أجلك وأن يجعلك إماما كما كنت وستظل كذلك وأنا حقيقة وأنا أسمع هذه الكلمات في هذا المجلس الذي نراك فيه وأنت على مثل ما أنت عليه من الجهد والمشقة في إخراج الكلمات وتنظيمها وتنسيقها، والله ولكأني أراك وقد عرفتك منذ أكثر من ثلاثين عاما، الكلمات هي الكلمات والألفاظ هي الألفاظ والعزيمة هي العزيمة لكنها وإن وهن الجسم بها لكن عافية القلب والحمد لله لا زالت منطلقة وستظل ...(بكاء الشيخ إبراهيم)...


ولكأني والله أسمعها منكم لأول مرة وقد سمعت ذلك أو قريبا منها بحيث لا يخرج عن معناها العام مرارا وتكرارا ولكأنها كلمات تتقاطر عذوبة من وحي السماء تلتقى على لسانك وتتحرك بها شفتاك لكنها عزيمة وثابة عرفناها من إمام السنة في هذا الزمان الشيخ محمد ناصر الدين الألباني شيخنا أحسن الله إليه كأنما نسمعها ونحس ببركتها وهي تخرج من بين شفتيه وستظل إن شاء الله من وراءه ومن أمامه في حياته وبعد عمره، وبعد أن يبقى فينا عمراً مديداً وأن يقدم للأمة من جهده الذي سيظل موصولاً ونرجو الله عز وجل أن يمد في أجلك وأن يعافيك وأن يجعلك دائما وأبدا العمود الذي نلتقي عنده والأسطوانة القوية التي نلتف من حولها ولسوف تعلم يا شيخنا بأن هذا الرجل الذي أتاك ليزورك من ليبيا هو وإخوان له هم أولئك الذين سيظلون الرفدة الباقية لكم بدعائهم وإخلاصهم وحبهم والتفافهم من حولك وذكرهم لك دائما وأبدا في حلهم وترحالهم وفي شهودهم وفي غيبتهم وفي بلادهم وفي غربتهم هم هم أحبابك الذين عرفوك قبل أن يروك وسمعوا حديثك على الأشرطة وقرؤوا علمك في بطون الكتب فما زادتهم رؤياك والله إلا بصيرة وإلا حبا وإخلاصا لك ما فتئوا وسيظلون كذلك أبناءك وأحبائك والمخلصين الذين يمشون من وراءك على منهج كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى فهم السلف الصالح في تصفية لعقيدتهم وفي تربيتهم على أحكام الكتاب والسنة وهي مقتضى العقيدة الصحيحة التي نقرأها آيات مسطرة وأحاديث بينة وأخيراً أقول جزاك الله خيرا يا شيخنا وجعلك إماما دائما وأبدا تقود من ورائك من يحب الحق والخير والعدل وترى فيهم الجند البصراء العقلاء الذين يقرأون قول الله تبارك وتعالى: "قل هذه سبيلي ادعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني" فجزاك الله خيرا وأحسن إليك وبارك في عمرك وشفاك وعفاك والسلام عليكم و رحمة الله .


الشيخ ناصر /-وأنت جزاك الله خيرا وبارك في الجميع الذين يسمعون موعظة فضيلة الشيخ محمد شقرة، جزاه الله خيراً والذين ستسمعونها إياهم ويستفيدون منها زاداً يكون لهم ذخيرة يوم القيامة "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم " وشكر الله لكم .... (هذه القعدة نادرة جداً تذكرنا بقعدة الآباء والأجداد).
إبراهيم /- شيخنا حفظكم الله لابد وأنكم تعلمون وهي مسألة قديمة جديدة كسائر المسائل التي تعرض لها العلم أن كثيرا أو بعضا من الناس يرون في السنة النبوية شيئاً ينبغي أن يصحح وأن يلجأ إلى تقويم ما وقع من الخطأ فيها من طريق يظنه هؤلاء أنه طريق ليس بالغريب أن ينكروا على السائرين عليها وذلكم لأن السنة النبوية شيء تعرضت في ظنهم إلى كثير من الانتقاص بسبب العوامل التي مرت بها الأمة ولذلك هم يصرفون أنظارهم عن جزء كبير من السنة النبوية ويتمسكون بالقليل أو ببعضها لأنهم يظنون أن هذه هي الطريقة المثلى في العمل والإلتزام بالسنة. فنرجو منكم توضيح هذا الأمر وبيانه بيانا شافيا كما عهدناكم في إجاباتكم الكثيرة على الأسئلة التي تعرض عليكم وبارك الله فيكم.


الشيخ ناصر/- رواية السنة سواء كانت قولا أو عملا أو تقريرا لهم جهود وأتعاب لا يشاركهم فيها أمة أخرى أو جماعة أخرى على وجه الأرض قاطبة حتى في المسلمين فإذا قلنا علينا أن نتمسك بالمذهب، المذهب لم يخدم كما خدم الحديث من حيث النقل أعني الأئمة الأربعة رحمهم الله ورضي عنهم لهم أقوال لكن هذه الأقوال لم يعتني أصحابهم بروايتها كما اعتنى أئمة الحديث برواية السنة بصورة عامة ولذلك الذي يريد أن يدع السنة القولية، ودعنا من السنة العملية التي هو يؤمن بها وزاده الله إيمانا وتصديقا، السنة القولية والفعلية والتقريرية هذه حينما نقلها أئمة الحديث نقلوها بقواعد وضوابط ومعرفة الرواة وتراجم حياتهم من أول مبدأ طلبه للعلم إلى وفاته ثم هل هو صدوق أم كذوب؟ هل هو حافظ؟ هل هو..؟ لا يوجد شيء من هذا أبدا في كتب الفقه وفي الآثار التي تروى من أتباع المذاهب عن أئمتهم ولذلك فالذي يدع السنة هذه بمعناها العام بشبهة إن في شك في الرواة ويظل يتمسك بأقوال الذين رووا أقوال الأئمة هو مثله كمثل من يبني قصراً ويهدم مصراً، ولذلك هذا الحقيقة يأتي من شيئين أو من أحد شيئين على الأقل، أحدهما من الجهل بجهود الأئمة، أئمة السنة أي البخاري ومسلم وأمثالهما ممن هم معروفون أو من أعداء السنة أعداء أهل السنة والجماعة كما أشرت آنفا من أمثال الشيعة والرافضة، فهؤلاء يصدق على الأكثرين منهم قوله تبارك وتعالى: "وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم" هم يعرفون يقيناً أن خدمة أهل السنة للسنة لا يدانيها ولا يوازيها خدمة الشيعة لكتابهم المقدس عندهم الذي اسمه "الكافي" هذا الكافي عندهم بمنزلة البخاري فيه ويلات وفيه طامات، مع ذلك ليس له رواة، ليس له تراجم معروفة لكل راو وبعضهم من الشيعة أنفسهم وهذه حقيقة مهمة جدا، قدموا للكتاب واعترفوا بما فيه من إنحرافات، لذلك أنا أقول أن عدم الإعتداد بالسنة بصورة عامة يأتي إما من الجهل بجهود أئمة السنة وخدمتهم.


الآن يوجد كتب في التراجم فيها الألوف المؤلفة، عشرات الألوف المؤلفة من تراجم الرجال، اطلب كتابا من الشيعة فضلا عن المذاهب الأخرى كالإباضية –وهم بجواركم هناك- وغيرهم من الطوائف، أطلب كتابا صغيرا في التراجم لا تجد عندهم إلا عن جزء صغير، بينما عندنا تهذيب الكمال للحافظ المجدي الدمشقي، خمس وثلاثون مجلد، خمس وثلاثون مجلد ثم قلنا مثل ذلك عن الكتب الأخرى التي تعتبر أصول في مثل كتاب تهذيب الكمال هذا، فأهل السنة الحمد لله أغنياء بالثقافة البصيرية العقلية الحقة اه نعم بينما الجماهير الأخرى هم فقراء بالمرة، ولذلك الأمر هنا كما قيل:
حسدو الفتى إن لم ينالوا سعيه ... فالكل أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلنا لوجهها ... حسدا وبغيا إنه لدميم
هم يعرفون هذه الحقيقة لكنهم كما قال تعالى: "وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم" وأنا أرجوا للوالد ولكل مسلم أصيب بشيء من الإنحراف عن السنة الصحيحة أن يبصره الله عز وجل بهذه السنة وأن يعود إليها تائباً إلى الله تبارك و تعالى.
إبراهيم /- جزاكم الله خيرا شيخنا وبارك الله فيكم ولا تؤاخذونا على الإثقال عليكم، لكنها والله هذه الفقرة الأخيرة التي سمعناها الآن لقد جمعت لا أقول كتابا واحدا وإنما جمعت كتبا سطرت على مد الدهر، فجزاكم الله خيرا على هذه الخلاصة التي هي منهاج عملي حقيقي علمي لعلم السنة والكتاب والعلم الذي اصطلحت عليه الأمة من قديم علم مصطلح الحديث. فجزاكم الله خيراً على هذه الفقرة العظيمة .
(ما تبقى من الشريط هو عبارة عن قراءة طيبة مباركة للشيخ الألباني رحمه الله للذكر الحكيم)
[ تم مراجعة هذا الملف مرة واحدة وإصلاح السقط والخطأ من قبل الإشراف في موقع الألباني :
www.alalbany.net ]