سلسلة الهدى والنور – 786 :
للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني
رحمه الله تعالى
[شريط مفرّغ]

قام بالتفريغ: أبو سعد مراد الطنطاوي

[ تم مراجعة هذا الملف مرة واحدة وإصلاح السقط والخطأ من قبل الإشراف في موقع الألباني :
www.alalbany.net ]

محتويات الشريط :-
1/ رجلان أحدهما قارئ والآخر أقرأ ولكنه يلبس البنطال أيهما يقدم للإمامة ؟ (00:00:54 )

2/ أيهما أولى بالإمامة إمام راتب في مسجده وآخر أقرأ منه ؟ ( 00:08:21 )

3/ دخلنا على المسجد وأمرت المؤذن بالإقامة وقد كان في القوم رجل يصلي النافلة في الصف الأول فسويت الصفوف وشرعت في تكبيرة الإحرام بعدما أمرت المصلين بسد الخلل وما زال الرجل الذي يصلي النافلة في صلاته وبدأت في القراءة في الصلاة فأراد ذلك الرجل التسوية في الصف فلم يجد مكانا فجاء إلى جانبي وائتم بي فأشرت بيدي أن أخرج إلى الصفوف الأخرى فخرج وبعد نهاية الصلاة قال أحرجتني فماذا أفعل فبينت له جواز تخطي الصفوف فما تعليقكم ( 00:08:48 )

4/ لو كان الإمام مريضا وصلى بالناس جالسا ولكنه يقوى على الوقوف فهل هناك ضابط شرعي يسمح للإمام بالجلوس ؟ ( 00:15:00 )

5/ بيان ضرورة تعليم جماهير المسلمين للسنن المهجورة بالطريقة التي تجعلهم لا يستغربون من هذا الحكم الشرعي ( 00:16:37 )

6/ هل يلزم على قيم المسجد أن يوقظ الإمام لصلاة الفجر قبل أن ينزل هو لصلاة تحية المسجد لأن الإمام لا يستيقظ حتى يوقظه ( 00:18:24 )

السائل:
لكن الآن مسائل حول الإمامة، رجلان رجل قارئ ورجل أقرأ ولكنه متبنطل أيهما يقدم للإمامة ؟
الشيخ:
الأقرأ
السائل:
حتى ولو كان ....
الشيخ:
مافي حاجة لحتى لأن هذا سبق
السائل :
طيب سؤال اخر..
الشيخ:


أقول الأقرأ على كل حال. ذلك لأن هناك أمور تتعلق بالصفات الشرعية التي تعتبر مرجحا لشخص على آخر من حيث الإمامة وهناك صفات اخرى تتعلق بكل مسلم ليس في ما يتعلق بذلك الجانب من (..) وهو الإمامة وإنما تتعلق بالشخص ذاته أيهما أقرب عند الله تبارك وتعالى وأيهما أتقى، فهذا الجانب لا ينبغي أن يطغى على الجانب الأول، فقد يكون الإمام أتقى عند الله وهذه حقيقة لا شك ولا ريب فيها، قد يكون الإمام الذي يؤم الناس (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته) يوجد ممن يصلي خلفه من هو أتقى منه بمراحل لا تعد ولا تحصى، هذا واقع في التاريخ الإسلامي الأول و الأنور والأطهر، هذه الحقيقة لا يمكن لمسلم عالم أو على الأقل هو طالب علم أن يشك فيها أو أن يتردد فيها، فحينئذ نحن أمام منهج بالنسبة لكل من الأمرين، الأول المتعلق بمن هو الأحق بالإمامة، و الآخر المتعلق بمن هو أتقى عند الله عز وجل، أما هذا الجانب الثاني فما هو أولا موضوع حديثنا ولا هو بحاجة للشرح والدخول فيه، لأن المسلم كل ما كان أطوع لله كان أتقى عند الله عز وجل، لكن الأمر الأول هو الذي يعني جاء السؤال من أجله، فأنا أقول الآن هناك قارئ وأتقى وهناك أقرأ وهو دونه في التقوى فهو كما ضربي انفا مثلا متبنطل وقد يكون حليق اللحية وقد يتعامل بالربا وقد وقد إلى آخره...،


وقد يكون سفاكا للدماء لكنه هو الأحق بالإمامة فمن يقدم؟ من قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح وكهذا الحديث أحاديث أخرى تعتبر متممة لهذه الناحية الفقهية لكن حسبنا الآن بالنسة لموضوع السؤال الخاص أن نذكر بحديث مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: "يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأكبرهم سنا فإن كانوا في السن سواء فأقدمهم هجرة" إذن قدم الأقرأ على من كان أعلم بالسنة ثم من الأحاديث الأخرى التي لابد من ذكر إحداها على الأقل، لنضرب مثلا من تاريخ الإسلام الأول "لا يؤم الرجل في سلطانه" أي هذا السلطان وهو الإمام إما الإمام الأول يعني الخليفة وإما نائبه لا يؤم هذا الإمام في سلطانه (عليكم السلام ورحمة الله وبركاته) هذا الحديث –وعليكم السلام– يكون كالمقيد والمخصص للحديث الأول ولذلك وهذا هو بيت القصيد وبه ينتهي الجواب عن سؤالك، كنا نجد كبار الصحابة وفضلائهم يصلون وراء الظالم المبير وهو الحجاج فكان يصلي خلفه عبد الله بن عمر بن الخطاب الذي يضرب به المثل بأنه من فضلاء الصحابة وزهادهم ومن أتقاهم أهلا، كان يصلي خلفه، ترى من هو الأقرأ، من هو الأعلم، هذا الظالم الحجاج المبير هذا، ولا عبد الله بن عمر بن الخطاب، لا شتان ما بينهما، إذن يقدم الأقرأ ولا ينظر إلى صلاحه وتقواه وهنا نختم الجواب بقوله عليه الصلاة والسلام في حق الأئمة: "يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم" من فقه هذا الحديث أننا إذا رجعنا إلى الحديث الأول المتضمن أن الأقرأ يقدم على الأعلم بالسنة فقد يكون أقرأ وقد لا يحسن أحكام الصلاة وما قد يعرض له مما يفسدها أو ينقصها، مع ذلك قدمه عليه السلام، ثم طمأن بال المقتدين خلف هذا الإمام الذي هو أقرأ وليس أعلم بالسنة، يقول فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم، وبهذا ينتهي الجواب.


السائل:
شيخنا في –تابع لهذا السؤال– رجلان، إمام راتب في مسجده ورجل أقرأ منه، من هو أولى بالإمامة؟
الشيخ:
سبق الجواب، لا يأم الرجل في سلطانه .
السائل:
يعني ليس فقط للإمام الأكبر وإنما هذا يندرج تحت.. الأئمة..
الشيخ :
هذا ما قلته .
السائل :الأئمة، أئمة المساجد أيضا، نعم .
شيخنا بارك الله فيكم، صار معي قبل أيام صورة أرجوا أنك تنبهنا على الصواب فيها بارك الله فيكم. دخلنا على المسجد و أمرت أخونا المؤذن بأن يقيم الصلاة وقد كان في القوم رجل يصلي النافلة في الصف الأول فسويت الصفوف وشرعت في تكبيرة الإحرام، بعد أن أمرت المصلين بأنهم يسدوا الخلل، لأنه كان هذا المصلي متقدم على الصف الأول بقليل فأصبح هو أمام الصف الأول، وشرعت في القراءة فجاء الرجل يريد أن يخرج كانه لم يجد مخرجا و ظن أنه لا يجوز، فجاء إلى جانبي وضربني على كتفي هكذا قليلا حتى يأتم بي فأشرت بيدي هكذا يعني أخرج إلى الصفوف الأخرى، فخرج الرجل وبعد ان قضينا الصلاة قال أنت سببت لي حرج، أول شيء أنا جئت أطلع من بين الصفوف الإخوة مسكرين تماما وجئت أءتم فيك، أنت رفضت إيش هذا، فبينت أنه يجب عليه أنك تتخطى الصفوف ولا حرج عليك. فيا شيخنا هل في هذه المسألة في هناك أخطاء معينة؟
الشيخ:
الذي بدا لي هو لما بدأت بذكر هذه القصة أنه كان ينبغي أن تنبه الرجل مادام أنه كما قلت –والعهدة على الراوي– أنه كان يتنفل أكان عليك أن تأمره بقطع الصلاة وأن ينضم إلى الصف قبل أن تحرم أنت بالصلاة وتزول هذه المشكلة من أصلها وجذرها.
السائل: أصنع هذا أحيانا يا شيخ .


الشيخ: -ماعليش نحن عم نحكي في هذا الحين-،كان ينبغي أن نفعل هكذا وهذا يكون يعني سببا قاطعا لأن يقع مثل ما وقع، أما وقد كان ما قد خفت أن يكون إنا إلى الله راجعون فنقول أن الذي فعلته هو الذي لا نجد سبيلا إلا إليه. وليس لهذا الرجل أن ينكر عليك أو أن يعتب عليك مادام أنك أشرت إليه إشارة مفهومة لأن يخرق الصف ويتخذ مكانه في المكان الذي يتيسر له، إما في الصف الأخير أو قد يجد فرجة، وأنا أعتقد أن الصفوف اليوم –مع الأسف الشديد- لا يكون فيها ذلك التراص الذي لا يجد ليس فقط سبيلا للمرور بل قد يجد سبيلا للوقوف في مكان يجد فراغا، فلو فرضنا أن هذه الصفوف كلها متراصة كما أمر الشارع الحكيم فلا بد من أن يخترق الصفوف وأن يصل إلى الصف الأخير وهنا ملاحظة بالنسبة للقائمين في الصف حينما يجدون شخصا كهذا فعليهم أن يتذكروا قول الرسول عليه الصلاة والسلام المتعلق بتسوية الصفوف وأزيد على ذلك وما قد يعترض هذه الصفوف أعني بذلك قوله عليه الصلاة والسلام "لينوا بأيدي إخوانكم" أنا واقف مثلا وضامم رجلي إلى رجل من على يميني وعن يساري وتمام صفي مع هؤلاء كالبنيان المرصوص، فحينما أجد هذا أنزوي وأنضم لأفسح له المجال أن يصل إلى المكان المناسب له، هذا الذي عندي.
السائل:
بارك الله فيكم يا شيخنا، أيضا يا شيخ أمر متعلق بالقصة يا شيخنا كحل لو أنه رضي به عن يمينه هل في هذا مخالفة للسنة شيخنا.
الشيخ:
هذا خلاف الأصل، وهذا ذكره من قبل.
السائل:
يعني في الحديث...
الشيخ:
لو سمحت، هذا إذا لم يتيسر له الوصول إلى الصف، فهذا هو الحل، لكن البحث أنه يتمكن من الوصول أو لا يتمكن .فإن كان يتمكن فالجواب السابق هو الجواب وإن كان لا يتمكن يأتي هذا الكلام.
أحد الإخوة:
أنا فهمت من السؤال أنه هو حاول الإختراق فرفضوه، منعوه.
أحد الإخوة: كأني أفهم من كلامك يا شيخ أنه لو كانوا مثلاً عشر صفوف، ممكن أن يتخذ هذه حجة، إني ما أستطيع إني أخرج.
الشيخ :


يا أخي إذا اتخد حجة، نحن نقول لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. البحث كله لمن يستطيع، وأخونا أبو الحارث لما سأل السؤال يعني كان كوضع النقاط على الحروف كما يقال اليوم. بحثنا السابق لمن يستطيع، الذي لا يستطيع يقف عن يمين الإمام.
السائل: طيب شيخنا هناك أيضا صورة يواجهها الإمام أحيانا مثلا لو كان الإمام مريض يصلي بالناس جالسا ولكن هذا الإمام يعني تعبان ومريض ويقوى على الوقوف، هل هناك ضابط يعني يسمح للإمام أن يجلس.
مرة يعني فعلت هذا وكنت متعبا حتى أعلم الناس ولكني أستطيع القيام يا شيخ، ولكني متعب، ففي هناك ضابط يعني لازم الواحد أن يكون تعبان على الأخر حتى يجلس .
الشيخ:
الضابط في سؤالك .

السائل:
نعم.
الشيخ:
الضابط في سؤالك، جاء في سؤالك إستدراكا على كلامك وهو قولك ولكني أستطيع القيام إذن خالفت قوله عليه الصلاة والسلام: "صلي قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فجالسا فإن لم تستطع فعلى جنب" وعساك أن يأتي يوم تصلي بهم على جنب..
السائل:
صدق يا شيخ أن الإخوة انبسطوا من هذا الفعل، أنكروه في البداية، ولما سمعوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، المتعلق بهذا فرحوا كثيرا وقالوا بالصلاة جلوس حتى يتعلموا هذه السنة .
الشيخ:
يعني حديث "إنما جعل الإمام ليأتم به".


طيب بس أنا أرى في هذه المناسبة، أنه لا ينبغي مفاجأة الجماهير بأحكام لم تطرق أسماعهم مطلقا فيفاجأهم الإمام عمليا، هذا له أثار سيئة ولذلك فأي إمام يريد أن ينشر السنة وأن يطبقها عمليا، فعليه قبل ذلك أن ينشرها قولا، ولعلكم تجدون في إمامنا أبي مالك خير مثال في هذا الصدد فإنه قبل أن يفاجئ الناس بهدم المنبر مثلا يمهد لهذا الهدم حتى لا يفاجأهم وهذا من سياسة الرسول عليه السلام التي تمثلت في قوله للسيدة عائشة "يا عائشة لولا أن قومك حديثوا عهد بالشرك لهدمت الكعبة ولبنيتها على أساس إبراهيم عليه السلام، ولجعلت لها بابين مع الأرض بابا يدخلون منه وبابا يخرجون منه" ما فعل ذلك، هذا من السياسة الشرعية التي علينا نحن طلاب العلم أن نلتزمها وأن نتمسك بها.
بارك الله فيكم يا شيخنا.
السائل:
أنا كل ليلة أضطر بأن أنزل أصحي الإمام،كل ليلة (...) فهل يلزمني كل ما أنزل أصحيه وأطلع أصلي تحية المسجد.
الشيخ:
لماذا تصحيه؟
السائل: باوقظه من النوم للصلاة.
الشيخ:
والأذان لا يوقظه ؟
السائل:
لا، هو ينتظر نزولي لأوقظه.
الشيخ: تفاهم معه أن هذه سنة سيئة.

[ تم مراجعة هذا الملف مرة واحدة وإصلاح السقط والخطأ من قبل الإشراف في موقع الألباني :
www.alalbany.net ]