الأجوبة الألبانية على الأسئلة الأسترالية
وهي عبارة عن ثلاثة أشرطة أجاب فيها الشيخ عن أسئلة رابطة أهل السنة والجماعة في أستراليا.
وترقيمها في سلسلة الهدى والنور على التوالي:
الشريط الأول رقمه : (620).
الشريط الثاني رقمه : (621).
الشريط الثالث رقمه : (622).
والداعي إلى تفريغ هذه الأشرطة أني نزلت دروس الشيخ الألباني من موقع المكتبة الشاملة، وبدأت أبحث عن الدروس المستلة من سلسلة الهدى والنور فوجدت الأجوبة الألبانية على الأسئلة الأسترالية، مستلة من السلسلة المذكورة، فلما رجعت إلى الأشرطة وجدت أن المفرغ أخل بالأمانة العلمية كثيرا:
أولا: ابتدأ التفريغ من الشريط الثاني من ( 00:02:47 ) حتى قرب نهاية الشريط الثالث في (00:39:30) و مجموع دقائقه ( 00:50:44 ).
ثانيا: بالإضافة إلى نقص الشريط الأول فإن بعض الفتاوى لم يفرغها المفرغ ففي الشريط الثاني لم يفرغ الفتوى 05 و 07 و 08، والشريط الثالث لم يفرغ الفتوى 02 و 10 و 11 و 12و 13؛ بالإضافة إلى نقص في بعض الفتاوى، وأنه لم يكمل تفريغها.
ثالثا: أنه قام بالتصرف في كلام الشيخ بالزيادة أحيانا والنقصان أحيانا أخرى.
والحقيقة أنها لو سميت بـ :( مقتطفات من الأجوبة الألبانية على الأسئلة الأسترالية )، لكان العنوان أدل على واقع التفريغ ولا لَوْم على المفرغ حينذاك.
من أجل ذلك عزمت على إتمام تفريغ الأشرطة وكان عملي فيها كما يلي:
01- ... ضبط كلام الشيخ كما تلفظ به من غير تصرف ما استطعت إلى ذلك سبيلا .
02- ... الكلام الغير مفهوم جعلته بين قوسين ووسطه نقاط وأشرت كذلك إليه بالتوقيت ليسهل الرجوع إلى موضعها لعل هناك من يفهم الكلام فيتمه وتجده بهذه الكيفية ( .....01:11:11....).
03- ... جعل فهرس بمحتويات الشريط عند بدايته، وهو فهرس موقع أهل الأثر.
تنبيه:
الأسئلة طرحت من طرف عدة أشخاص، وعندما تجد السائل لا يعني السائل نفسه ، وهناك مداخلات للتوضيح أو غير ذلك.


ولا أدعي أني أحطت بكل الشريط من حيث الفهم للكلمات، بل هناك ما لم أفهمه فيرجى تصحيحه.

[ تم مراجعة هذا الملف مرة واحدة وإصلاح السقط والخطأ من قبل الإشراف في موقع الألباني :
www.alalbany.net ]

الشريط الأول
محتويات الشريط :
1 - ما هي الدعوة السلفية ؟. ( 00:00:42 ).
2 - ما هي الأمور أو الأولويات التي ينبغي أن يهتم بها طالب العلم و الداعية إلى الله ؟. ( 00:21:03 ).
3 - يوجد عندنا في أستراليا جماعات تتسمى بأسماء المدن مثل جمعية بيروت أو جمعية طرابلس فيتعصبون للمدينة أو القرية التي تسموا بها.؟ فما حكم ذلك ؟. ( 00:30:19 )
4 - بدعية إلقاء الجالس على الداخل السلام وكذلك إفراد السلام لكل شخص في الجلسة ؟. ( 00:36:04 )
5 - أفتى بعض المعاصرين في أستراليا أن المال المتجمع من الربا حرام على صاحبه حلال لغير صاحبه . فما رأيكم ؟. ( 00:39:22 )
6 - ما رأيكم في قول يوسف القرضاوي في الربا ( إن صرفه على نفسه فهو حرام ، وإن تركه للبنك فهو حرام ، وإن حرقه فهو حرام ، فلم يبق إلا إطعامه للفقراء والمساكين أو المساجد أو لطباعة المصحف ؟. ( 00:54:04 ).

- - - - - - - -

01- ما هي الدعوة السلفية ؟.
الشيخ : ما عندكم.
السائل : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا : يسر رابطة أهل السنة والجماعة في أستراليا أن تلتقي بفضيلة الشيخ ناصر الدين الألباني - حفظه الله - وعندنا بعض الأسئلة.
الشيخ : تفضل .
السائل : أولا: فضيلة الشيخ: كيف نفهم الدعوة السلفية كدعاة ؟.
الشيخ : نعم؛ كيف نفهم الدعوة السلفية كدعاة، اشرح ليَ السؤال حتى أتمكن من الجواب.
السائل : قصدت كدعاة، لأنه كما تعلمون أن الدعاة اليوم كُثَرْ وخصوصا من يدَّعي السلفية، وربما تحصل مشاكل فيما بينهم، حول فهم مسائل معينة، فلا بد من فهم عام للدعوة السلفية، فما هذه الدعوة ؟.


الشيخ : جواب هذا السؤال كان محاضرة طويلة في الأمس القريب وفي جرش بلدة شمال عمان، عند الأخ أظن شريط مفصل في هذا ولعله يوجد أيضا أشرطة متعددة، فأوجز الجواب.
بناء على ذلك أقول: الدعاة السلفيون يجب عليهم أن يدندنوا دائما وأبدا حول تعريف الناس جميعا سواء كانوا دعاة أو مدعوين، أن يعرفوهم بحقيقة الدعوة الإسلامية السلفية التي تتميز في حقيقتها عن سائر الدعوات التي تنتسب إلى الإسلام ككل.
كل الدعوات الإسلامية قديما وحديثا تتبنى الكتاب والسنة، إلاَّ من شذَّ من بعض الجماعات في العصر الحاضر، وأفراد في العصور القديمة، الذين كانوا يعلنون أن دعوتهم قائمةٌ على الكتاب فقط دون السنة!!؛ وهذا بلا شك لسنا بحاجة إلى إطالة الكلام فيه، لأنه أمر مجمع أن من اقتصر في فهم الإسلام على القرآن ليس مسلما، لأن القرآن نفسه يأمر المسلمين بأن يطيعوا الله ورسوله وأن يتحاكموا إلى الله ورسوله فهذه النقطة لسنا بحاجة إلى الخوض فيها لا سيما وأن الذين ينتمون اليوم إلى هذا المنهج المخالف للكتاب والسنة وهم الذين يسمون بالقرآنيين، هؤلاء ضلالهم واضح.


ولكن كل الجماعات الأخرى التي تلتقي معنا في كونها في دائرة الإسلام؛ وتتبنى معنا الكتاب والسنة، فيجب على الدعاة السلفيين بخاصة، أن يبينوا لهؤلاء أن الدعوة السلفية تتميز على سائر الدعوات، بأنها تفهم الكتاب والسنة على ما كان عليه سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم، كما جاء في الحديث المتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم القائل :« خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم »، فنحن نضم إلى الكتاب والسنة منهج السلف الصالح، وهذه الضميمة ليست أمرا محدثا كما قد يتوهم كثير من الناس؛ وإنما هو المنصوص عليه في الكتاب والسنة، أما الكتاب كقوله تعالى:{ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [النساء/115]، وأما السنة فهناك حديثان مشهوران أحدهما وهو حديث الفرقة الناجية وهو معروف؛ ولا حاجة لسوقه بلفظه وإنما نسوق منه ما هو موضع الشاهد؛ وهو قوله عليه السلام حينما سئل عن الفرقة الناجية فأجاب صلى الله عليه وآله وسلم بقوله:« هي التي على ما أنا عليه وأصحابي »، والحديث الآخر حديث الخلفاء الراشدين وهو قوله عليه السلام في حديث العرباض بن سارية: « فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي » إلى آخره...، ففي هذا الحديث بيان سبيل المؤمنين الذي ذكر في الآية السابقة :{ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ }، فإذا الدعاة يجب أن يدندنوا حول هذه الضميمة، المميزة لدعوة الحق والمظهرة للفرقة الناجية على الفرق الأخرى وهي أنهم يكونون على ما كان عليه السلف الصالح.


لكن هذا يتطلب شيئا لم أذكره في الأمس القريب وهو مذكور في كثير من التساجيل، أن تطبيق هذه القاعدة على منهج السلف الصالح، يتطلب من الدعاة السلفيين أن يُعْنوا بمعرفة الآثار السلفية كما يُعْنًوْن بمعرفة الأحاديث النبوية، لأن معرفة هذه الآثار هي التي تحقق لهم تطبيق هذا المنهج تطبيقا عمليا وصحيحا؛ وهذه الآثار كما هو شأن الأحاديث فيها الصحيح والضعيف كذلك الآثار فيها الصحيح والضعيف، ولذلك هنا لا بد من الانتباه لما سأقوله.
إن كثيرا من كتب العلماء كالفتح مثلا (فتح الباري) للحافظ ابن حجر العسقلاني ومن جاء من بعده، حينما يحتجون ببعض الآثار لا يدققون النظر في أسانيدها!، وهنا يكمن خطأ واضح جدا، لأننا إذا أردنا أن نقول أن الصحابي الفلاني أو الصحابية الفلانية كانوا يقولون كذا... أو يفعلون كذا... ونحن نعتبر ذلك بيانا لآية في كتاب الله أو لحديث في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمعنى ذلك أنه لا بد لنا من أن نكون على بينة من صحة ذاك الآثر أو تلك الآثار، فينبغي على الداعية المسلم السلفي أن يكون على علم به أولا، وعلى دعوته وبيانه لما هو عليه ثانيا.


ثم إن الدعوة السلفية تتميز ليس بمجرد الدعوة وإنما عمليا أنها تسعى لفهم الإسلام فهما صحيحا من كل جوانبه، ليس من بعض النواحي التي يهتم بها بعض الجماعات دون نواحيَ أخرى، ويُسَمُون الأمور الأولى بالأولويات، وقد يصل بهم الأمر في هذا التقسيم للإسلام أو للعلم بالإسلام إلى أن يجعلوه قسمين لباب وقشور فيهتمون في زعمهم - والواقع أنهم لا يهتمون حتى بهذا القسم الذي سموه باللباب - يهتمون به دون أن يهتموا بالقسم الآخر، وأنا ألفت النظر إلى حقيقة علمية إذا كان المسلم على بينة منها سيتبين أنه لا مجال إطلاقا للعالم الباحث في الكتاب والسنة إلى تقسيم الإسلام إلى لب وقشر، وهذا لو كان ممكنا لما تمكن منه إلا من أحاط بالإسلام علما، وهذا يكاد أن يكون أمرا مستحيلا ، لأن الله عزوجل يقول :{ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ } [البقرة/255]، ولذلك فالواجب على الداعية المسلم أن يبلغ الناس الإسلام ككل في حدود علمه، وأن لا يزعم التقسيم المذكور آنفا لب وقشور، لأن الإسلام كله خير وبركة، وأن هذا التقسيم لو سُلِّمَ به لقلنا: لا بد بالمحافظة على اللب من القشر، كما هو الأمر والشأن فيما نراه في حياتنا المعاشية حيث نأكل كثيرا من الفواكه والثمار ولا بد لتطيب لنا من أن تحافظ عليها بقشورها، هذا من باب التمثيل والتقريب، ولكننا في الواقع لا نسلم بهذه التسمية أن نقول أن نقول أن الإسلام لب وقشر.
لكننا نقول: هناك ما لا بد من معرفته أولا؛ ثم لا بد من العمل به ثانيا؛ وهناك أشياء أخرى لا بد من معرفتها علما بالنسبة لطائفة من الناس هم أهل العلم، وهذا ما يسمى عند العلماء بالفرض الكفائي، ثم من الناحية العملية أيضا فإنما يجب القيام به على طائفة دون أن يجب على كل فرد من أفراد المسلمين.


ثم مما جاء في السنة وبهذا أختم الجواب عن هذا السؤال، أن ما ليس بالواجب قد يكون مساعدا لمن قد يكون قصَّر في واجب ما، وأعني بذلك الحديث المعروف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:« أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة فإن تمت فقد أفلح وأنجح وإن نقصت فقد خاب وخسر » ، وجاء في حديث آخر :« فإن نقصت قال الله عزوجل لملائكته: انظروا هل لعبدي من تطوع فتتموا له به فريضته »، إذن التطوع الذي ليس فرضا لا ينبغي للمسلم أن يتهاون به بدعوى أنه ليس فرضا، لأن هذه الدعوة إنما يُسَلَم بها لو سلمنا نحن جدلا أن المسلم حينما يقوم بما يجب عليه إنما يقوم به على الوجه الأكمل، وليس على الوجه الناقص الذي أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه في الحديث المعروف عند العلماء بحديث المسيء صلاته، حيث: "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان جالسا مع أصحابه في المسجد حينما دخل رجل فصلى، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: " السلام عليك يا رسول الله "، فقال عليه الصلاة والسلام: « وعليك السلام، ارجع فصلي فإنك لم تصلي»، وهكذا باختصار ثلاث مرات يعيد الصلاة، وكل مرة يقول له الرسول عليه السلام ارجع فصلي فإنك لم تصلي. فقال أخيرا: -وقد عرف الرجل أنه لا يحسن صلاته- قال: " والله يا رسول الله لا أحسن غيرها فعلمني "، فقال له عليه السلام: « إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم أذن، ثم أقم، ثم استقبل القبلة، ثم كبر»، إلى آخر الحديث...،


فيا ترى عامة المصلين اليوم هل هم على يقين وعلى اطمئنان من ذوات أنفسهم أنهم يصلون صلاة كاملة، لا يكونون بحاجة يوم توزن الأعمال بميزان القسط، أنهم لا يجدون نقصا في صلواتهم ؟، نحن كما نشاهد في المساجد وفي غير المساجد أكثر الناس يصلون ولا يصلون!!، ولذلك فيظهر لكم بصورة قوية جدا ضرورة الاهتمام بالسنن لأنها تكون كالاحتياطي بالنسبة للحياة الإنسانية المادية هنا بالنسبة للحياة الروحية الإيمانية، حيث أن هذه السنن تكون سببا لإكمال النقص الذي قد يقع في الفريضة، وهذا النقص يكون على وجهين اثنين: نقص في الكم، ونقص في الكيف، أي قد تفوت الرجل صلاة من الصلوات بغير عذر شرعي، فيكون ليس فقط آثما بل وضيع عليه أجرا كبيرا، هذا هو النقص الأول النقص في الكم؛ والنقص الآخر في الكيف هو الذي دلكم عليه حديث المسيء صلاته، فهو يصلي ولكن ينقص من أركانها فضلا عن هيأتها فيأتي هذا الحديث وهو قوله عليه السلام فيما حكاه عن ربه تبارك وتعالى أنه يقول لملائكته :« انظروا هل لعبدي من تطوع فتتموا له به فريضته » ، أي سواء كان نقصا في الكم أو كان نقصا في الكيف.
إذن الإسلام يجب أن يُفهم وأن يعلم من كل نواحيه دون تفريق كما قلنا آنفا بتعبيرنا ما


كان فرضا أو نفلا ، وفي تعبيرهم لبا أو قشرا، ثم بعد ذلك يجب أن ينهض الناس بما يستطيعون من القسم الأول الذي هو من الفروض العينية، أقول هذا لأن كثيرا من الناس اليوم ممن يشتركون معنا في الدعوة للكتاب والسنة، ثم يفترقون عنا بعدم الاهتمام بالآثار السلفية والمنهج السلفي، كثير من هؤلاء الناس لا يهتمون بالدعوة إلا إذا قامت الدولة المسلمة؛ وهذه الإقامة أمر واجب ولا شك لا يختلف فيه اثنان، ولكن ما هو السبيل لإقامة الدولة المسلمة وتحقيق الحكم بالإسلام كتابا وسنة ؟، أهو بالجهل بالإسلام أم هو بالفهم له فهما كاملا ثم الدعوة إلى العمل به، كما بدأ به الرسول عليه الصلاة والسلام حيث بدأ بتعليم الناس التوحيد العقيدة الصحيحة، ثم بعد ذلك كما تعلمون - وهذا لا يحتاج إلى إطالة - بدأت الأحكام الشرعية تترى من فريضة الصلاة فريضة الصيام آخر ما فرض كما تعلمون الحج إلى بيت الله الحرام ثم الأحكام الأخرى من المنهيات والمحرمات والحدود الشرعية ونحو ذلك.
إذن الدعوة يجب أن تكون ككل، والتطبيق يكون حسب الاستطاعة، والتمهيد لإقامة الدولة المسلمة يكون بالعمل بما تعلمنا من ديننا الحق.
هذا ما يتيسر لي من الجواب عن هذا السؤال.
2 - ما هي الأمور أو الأولويات التي ينبغي أن يهتم بها طالب العلم و الداعية إلى الله ؟.
السائل : السؤال الثاني: ما هي المواضيع أو الأولويات التي يجب أن يهتم بها ويقدمها طالب العلم عن غيرها ؟ وما هي الطريقة المثلى في الدعوة إلى الله تعالى ؟.
الشيخ : أظن بعض هذا السؤال سبق لكن لعله يبدو شيء آخر في الإجابة عن هذا السؤال، فأنا أقول: بأن المسلم يجب أن يهتم بما هو الأهم كما قيل :
العلم إن طلبته كثير ****** والعمر عن تحصيله قصير
فقدم الأهم منه فالأهم


يجب أن لا ننصاع لعواطفنا، ولرغبات الناس أو الشباب الذين يعيشون من حولنا، وأن نقدم لهم ما يحلوا لهم من الأحكام الشرعية، وإنما علينا أن نهتم بما يجب أن نعلمهم به على هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي أُمرنا بالإقتداء به في قوله عزوجل: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [الأحزاب/21] ، فلا يجوز أن نسكت عن الانحراف الذي أصاب العالم الإسلامي منذ قرون طويلة، في فهم العقيدة المتعلقة بآية واحدة ألا وهي قوله تعالى: { الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } [البقرة/1-3]، فيجب أن نفهمهم أن الإيمان بالغيب هو أول ركن من أركان الإيمان، وأن هذا الركن أول ما يدخل فيه هو الإيمان بالله عزوجل، وملائكته وكتبه، كما جاء في الحديث المعروف، ولكن لا يكفي الإيمان المجمل، لا بد من التفصيل.
الإيمان بالله عزوجل كما نعلم جميعاً يشترك فيه كل أصحاب الديانات، سواء كانوا يهودا أو نصارى، ولكن دعوة الإسلام تفترق عنهم تماما في أنهم يفهمون الإيمان بالله عزوجل كما قال تعالى في الآية المعروفة: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى/11]، وعلى هذا النهج يجب أن ندعُوَا المسلمين إلى الإيمان في حدود ما جاء في الكتاب والسنة أولاً، وبعيدا عن علم الكلام الذي سيطر على بعض المذاهب الإسلامية، كالأشاعرة والماتريدية، وإن كان هؤلاء على خير كبير في بعض الجوانب الإيمانية ولكنهم مع الأسف انحرفوا في بعض الجوانب الأخرى عن منهج السلف الصالح.
هذا الذي ينبغي أن يهتم الداعية بدعوة الشباب المسلم إليه، ثم كما قلنا الأهم فالأهم أن يُعلموا أن يُعرفوا بالصلاة وما يصلحها وما يفسدها ونحو ذلك.


أما الأسلوب في الدعوة: فلم يدع ربنا عزوجل مجالاً لأحد بعد قوله عزوجل: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [النحل/125] ، وهذا بلا شك أول ما يتطلب من الداعية أن يكون رحيما، وأن يكون شفيقا، وأن لا يشتد على المخالفين، ولا سيما إذا كانوا معه في أصل الدعوة - أي الكتاب والسنة - ولكنهم انحرفوا بعض الشيء في بعض النواحي فيجب الرفق بهم كما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله في الحديث المعروف عن عائشة وحسبنا منه الآن قوله لها يا عائشة : « ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما كان العنف في شيء إلا شانه ».


لكني أريد أن أذكر هنا بشيء يَغْفُلُ عنه كثير من الناس - وأعني بهم بعض الدعاة - إن الرفق ولو أنه هو الأصل في الدعوة، ولكن ذلك لا يعني أنه لا ينبغي للداعية أن يستعمل الشدة أحيانا يضعها في موضعها المناسب لها، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي خوطب بقوله تبارك وتعالى: { وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } [آل عمران/159]، مع ذلك نجد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في بعض الأحيان يشتد على بعض المخالفين، ولو أن هؤلاء المخالفين ما كانوا يتعمدون الخطأ؛ ولكن لما كان الخطأ يتعلق بأمر هام، بما يتعلق بالإيمان وبخاصة برب الأنام، كان عليه الصلاة والسلام يستعمل شيئاً من الشدة؛ كلكم يعلم ما رواه الإمام أحمد بالمسند بالسند الصحيح عن عبد الله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب يوما في الصحابة، فقام رجل ليقول له ما شاء الله وشئت يا رسول الله !، فقال له عليه السلام: « أجعلتني لله نِدًّا ؟!!، قل: ما شاء الله وحده »، هذه الشدة إذا وضعت في مكانها فهو من الحكمة، ولذلك فلا ينبغي أن نغتر وأن نقول أن اللين دائما يجب أن يكون سمة المسلم وصفته ؛ لا ...، هذه هي الصفة الغالبة لكن أحيانا لا بد من وضع الشدة في مكانها المناسب.


وأخيراً: آتي بمثال من أحاديث الرسول عليه السلام وهو قوله: « من تعزى بعزى الجاهلية فأعضوه بِهَنِ أبيه » ، هذا التعبير قد لا يستسيغه كثير من الناس ولكن من كان يؤمن بالله ورسوله حقاً، وعرف أن هذا الحديث نطق به الرسول صلى الله عليه وسلم حينئذ سيكون هذا الحديث من جملة الأدلة أن الشدة أحيانا في محلها هي عين الحكمة، ما معنى الحديث : « من تعزى بعزى الجاهلية فأعضوه بِهَنِ أبيه » أي من تفاخر بآبائه في الجاهلية الذين كانوا في الشرك وماتوا في الشرك، فهذا قولوا له تعض كذا، تعض كذا يعني العضو، هذا هو الْهَنْ، المَكْني عنه بهذه العبارة اللطيفة في حديث الرسول، لكن يقول لنا أعضوه بهن أبيه، هذا شدة بلا شك ولكنها هي الحكمة.
هذا الذي أردت أيضا أن ألحقه بهذا السؤال.
هل هناك شيء آخر.
3 - يوجد عندنا في أستراليا جماعات تتسمى بأسماء المدن مثل جمعية بيروت أو جمعية طرابلس فيتعصبون للمدينة أو القرية التي تسموا بها.؟ فما حكم ذلك ؟.
السائل : نعم. في سؤال يا شيخ.
الشيخ : تفضل.
السائل : يوجد بأستراليا جمعيات إسلامية كثيرة وغير إسلامية بمعنى اسمها غير إسلامي، إنما تسمى باسم المدينة مثلا جمعية طرابلس جمعية بيروت وما شابه ذلك...، أي القرية التي ينتسبون إليها، ولكن القائمين عليها من أهل السنة، تقليدا للآباء والأجداد، وأكثرهم يغلب عليه الجهل أو البدع أو التعصب إلى مدينته أو قريته، فما هي النصيحة التي توجهوها لنا في التعامل معهم ؟.
الشيخ : ما أظن هنا في هذا السؤال عندي شيء جديد أقدمه، بعد أن سبق يعني الكلام السابق في الجواب عن السؤالين المذكورين.


ما دام أن هؤلاء يعني جهلة فيجب أن يعلموا وأن يتلطف في أمرهم وفي تعليمهم ولا شك أن انتساب هذه الجمعيات كل إلى بلده أو إقليمه، هذا أشبه ما يكون بدعوى الجاهلية فينبغي أن تكون هذه الأسماء لهذه الجمعيات تعبر عن شخصية الجمعية من حيث هدفُها ومن حيث دينها ومنهجها ومخططها ونحو ذلك..، أما الانتماء إلى بلد فحينذاك لا فرق بين من ينتمي إليه من مسلم أو من كافر لذلك نحن نقول: أنه يجب أن يكون عنوان المسلم دائما معبرا عن منهجه وفي الأمس القريب أيضا تطرقنا لموضوع أعتقد أنه مهم بالنسبة لوضعنا الحاضر الآن من حيث أنه ينبغي على كل مسلم أن يكشف عن هويته، وذلك بأن يدعو إليها تارة إجمالا، وتارة تفصيلا، والتفصيل يحتاج إلى شيء من العلم، أما الإجمال فما يحتاج إلى كثير من العلم.


قلنا في الأمس القريب: ونكرر هذا دائما وأبدا، إذا سئل أحدنا اليوم ما مذهبك ؟، فالذي أعرفه بالتجربة من كثير من الذين ينتمون معنا إلى الكتاب والسنة ولا يتعصبون لمذهب معين من المذاهب الإسلامية سواء ما كان منها متعلقا بالعقائد أو بالأحكام، يكون الجواب ما مذهبك ؟، مسلم فقط، فأنا أرى أن هذا الجواب قاصر، أشبه ما يكون بتلك الأسماء التي تنتسب للجمعيات التي تنتسب إلى بلد أو إقليم أو شخص أو جماعة أو نحو ذلك ....، لماذا لا يكفي لأننا نعيش الآن في خضم جماعات إسلامية كثيرة وكثيرة جدا، وكلهم يقولون: نحن مسلمون وعلى الكتاب والسنة، حتى لا يدخل فيها من نقطع بأنه في ضلال مبين، إن لم نقطع بأنه من الكفار أو المشركين، وهو يقول عن نفسه بأنه مسلم، كالعلويين مثلا والإسماعيليين، ونحوهم ...، فضلا عن الذين لا نستطيع أن نخرجهم من دائرة الإسلام، كالماتريدية، والأشاعرة، والحنفية، والمالكية، ونحوهم ...، وإن كان هؤلاء يتعصبون لمذاهبهم أكثر من تعصب المسلم للكتاب والسنة، فإذًا لا يكفي اليوم أن يقول المسلم إذا سئل ما مذهبك ؟، إلا أن يقول أنا مذهبي سلفي لأنك بذلك تميز نفسك ومنهجك عن سائر المسلمين، أما إذا قلت أنت مسلم فَسَيَرِد عليك أكثر من سؤال واحد، كان السؤال ما مذهبك ؟، مسلم، طيب، المسلمون ينقسمون إلى مذاهب كثيرة وكثيرة جدا فما مذهبك إن أصررت وقلت أنت مسلم معناه أنك وليت الأدبار، وإن صرحت فعليك أن تصرح بما هي عقيدتك، فما هي عقيدتك بالنسبة لدعوة الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، كثير من الدعاة الإسلاميين اليوم يأبون علينا هذه الضميمة، يقولون: يكفينا الكتاب والسنة، فالواقع أنه لا يكفي، والدليل على ذلك مشروح في كثير من التساجيل ولا مجال الآن للإفاضة، وبخاصة أننا في الأمس القريب شرحنا ذلك بشيء من البيان الواضح المبين.
إخوة الإيمان والآن مع مجلس آخر:


4- بدعية إلقاء الجالس على الداخل السلام وكذلك إفراد السلام لكل شخص في الجلسة ؟.
قبل أن نسمع الأسئلة والأجوبة عليها أريد أن أبين لكم تلك الكلمة التي فاجأتكم أو فاجأت بعضكم بها، وهي قولي هذه بدعة.
الحقيقة أنني أعتقد أن أهم شيء ينبغي على من كان عنده شيء من العلم أن يهتم بالأمور الطارئة المحدثة والتي ليس لها صلة بالكتاب والسنة، فمعالجة هذه الأمور الطارئة التي تمشي بين الناس و لا أحد ينبه على حدوثها وعلى بدعيتها، فهذا النوع هو الذي ينبغي الاهتمام بتذكير الناس به وتحذيرهم من مثله فنحن نعلم من سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن القائم يسلم على الجالس، وأن القليل يسلم على الكثير كما جاء في صحيح البخاري وغيره، ولذلك فلما يدخل الداخل ويلقي سلامه على الجالسين الحاضرين، فما على الجالسين إلا أن يردوا السلام إما بالمثل أو بالأحسن كما جاء في القرآن الكريم، أما أن الجالس هو يقول: السلام عليك ...السلام عليكم فهذا طبعاً خلاف السنة، هذا أولا.
ثانيا: وهذا يقع مع بعض الجماعات أو الأفراد أن هذا الداخل حينما يدخل ويريد أن يتمم السنة بالمصافحة، فهو بدوره يسلم ويسلف كل من يصافحه سلاما، السلام عليكم ... السلام عليكم ...، أصبح هذا السلام شعارا لبعض الجماعات الإسلامية اليوم، وهذا بسبب بعدهم عن السنة فأحببت أن أذكر بهذه البدعة وتلك والذكرى تنفع المؤمنين.
5 - أفتى بعض المعاصرين في أستراليا أن المال المتجمع من الربا حرام على صاحبه حلال لغير صاحبه . فما رأيكم ؟.
السائل : الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله وعلى آله وسلم.
الشيخ : نعم.
السائل : أيها الإخوة يسرنا أن نلتقي بفضيلة شيخنا الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في منزله بالأردن، وقد قدر الله عزوجل لنا أن نلتقي به بعد أن اتصلنا به وأرسلنا له فاكسا، ونسأل الله عزوجل أن يكون لقاءنا معه لقاء خير وبركة ونفع - إن شاء الله -.


فضيلة الشيخ عندنا بعض الأسئلة بعضها يتعلق بأمور عامة، وبعضها بأمور نسائية قد وُكِلْنا أن نسألكم إياها.
السؤال الأول: فضيلة الشيخ: أفتى بعض المشايخ العصريين، أثناء زيارته لأستراليا بأن المال المتجمع من الربا حرام على صاحب المال، حلال لغيره لا سيما المحتاجين، فما مدى صحة هذا القول في الشرع .
الشيخ : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى من اتبعه بهداه.


أما بعد: فكنت أود أن يقال لهذا المفتي إن لم يُقَلْ له، هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، ذلك لأن هذه الفتوى تتعارض مع بعض النصوص العامة التي تعتبر من الأصول والقواعد الإسلامية فضلا عن بعض النصوص الخاصة، التي تعتبر فروعا مُفَصِّلة لتلك القاعدة، أما القاعدة فأصلها قول ربنا تبارك وتعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [المائدة/2] ، أما النصوص الخاصة والتي على مثلها قامت تلك القاعدة، فمن المعلوم قوله صلى الله عليه وآله وسلم الذي يتعلق بهذا السؤال نفسه: « لعن الله آكل الربا وموكله، وكاتبه، وشاهديه » ، ومن ذلك قوله عليه السلام في الخمر : « لعن الله في الخمرة عشرة »، ابتدأ بساقيها ثم تم الرقم بالذين يتعاونون مع الساقي بتحضير هذا الشراب المحرم له بمثل العصر والبيع والشراء والحمل، ونحو ذلك ...، مما هو منصوص عليه في الحديث، فإذا قيل بذلك القول الذي سمعته لأول مرة آنفا أن الربا والذي يسمونه اليوم بغير اسمه فائدة هي حرام على صاحب المال وحلال على أو لغيره، فنقول: ما بني على فاسد فهو فاسد، لأن القول بهذا الرأي الهزيل يعني: أنه يجوز للمسلم أن يودع ماله في البنك، وبالتالي أن يأخذ الربا ويطعمها غيره، وحينئذ انصبت اللعنة عليه من الناحيتين؛ من الناحية الأولى: أنه أطعم البنك، ومن الناحية الأخرى: استفاد الربا وأطعمها غيره، فهو إذا صح التعبير ألعن مما لو أكله بنفسه، لأن الحديث حينذاك ينصب على الآكل، والموكل، الموكل لمن ؟؛ للبنك أو أهل البنك أما هنا فصار الإيكال إذا صح التعبير له شعبتان، وله جانبان.


فلذلك الواقع الذي نشعر به مع الأسف في كثير من الفتاوى التي تصدر في العصر الحاضر، إنما هي فتاوى إما أن تكون صادرة بحسن نية ولكنها صدرت مِن مَن ليس من أهل العلم، من أولئك الذين أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أمثالهم حينما قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص من رواية الشيخين البخاري ومسلم رضي الله عنهما قال : قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم : « إن الله لا ينتزع العلم انتزاعا من صدور العلماء وإنما يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبقي عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا »، هذا إذا كان بحسن قصد.
ولكن من الممكن أن يكون هناك أناس يُفتون بقصد التضليل وإخراج المسلمين عن الصراط المستقيم، الذي خطه لهم نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بما جاء من البيان والشرح لنصوص الكتاب السنة، فالآية التي أشرنا إليها آنفا كقاعدة من قواعد التعامل مع الآخرين وهي قوله عزوجل : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [المائدة/2] ، يدل على أن هذا الذي أفتى بهذه الفتوى لا يعبأ بالأحاديث التي تفصل مثل هذه الآية وتُفَرِعُ عنها فروعا، المسلمون أحوج ما يكونون إليها في كل زمان وفي كل مكان وبخاصة في زمان الغربة الذي نحن نعيشه في هذه الأيام، فلذلك القول بإباحة الربا لغير صاحب المال كما جاء في السؤال هذا يتنافى مع الأصول والفروع معا.
الذي نراه - والعلم عند الله تبارك وتعالى- هو أن الذي ابْتُلي بأن يتعامل مع بعض البنوك ثم تاب إلى الله عزوجل وأناب في هذه الحالة هو بين أمرين اثنين:
01- إما أن يدع الربا لأهل الربا لأصحاب البنك.
02- وإما أن يأخذه دون أن ينتفع هو به، ثم دون أن ينتفع به شخص بعينه.


هنا يبدأ الجواب الفقهي خلافا لذلك القول بناء على ما بينا من أدلة، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال كما في حديث مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « إن الله طيب ولا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [المؤمنون/51]»، لذلك فهذا الذي رابى ثم تاب إلى الله تبارك وتعالى وأعطي له مع رأس ماله الربا، فلا يجوز له أن يستفيد بالربا، لصريح قوله تبارك وتعالى :{ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ } [البقرة/279]، فهذه الآية صريحة كل الصراحة، بأن المرابي إذا تاب إلى الله عزوجل فإنما يحل له أن يسترجع رأس ماله دون ما ترتب عليه من ربا يسمونه فوائد : { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ }.
إذا كان الأمر كذلك فقلنا: إما أن يستلم من البنك رأس المال ورباه، وإما أن يدع الربا للبنك، في كل من الأمرين محظور إن تركه للبنك استفاد منه البنك وإن أخذه هو معنى ذلك أنه أخذ الربا، ولكن إذا قلنا بأنه لا يجوز أن يستفيد هو بذات نفسه لما سبق أن ذكرنا من الأدلة يبقى الأمر، إما أن يفيد غيره بهذا المال كما جاء بالنسبة لذلك المفتي، وإما أن يفيد مشروعا لا تعود فائدته إلى شخص بعينه.
لا بد من أحد أمرين: إما أن يفيد بهذا الربا شخصا بذاته، وإما أن يصرفه فيما يسمى بلغة الفقهاء بالمرافق العامة، المرافق العامة: معروف لدى أهل العلم أنها تعني كل مشروع يعود فائدته إلى مجموعة المسلمين وليس إلى فرد من أفرادهم مثل مثلا : جلب ماء كسبيل في مكان ليس فيه ماء، أو تعبيد طريق، أو اتخاذ جسر على نهر، أو ما شابه ذلك...


لولا أن الأمر الأول وهو ترك الربا لأهل البنك كان قوة لهم لكان الأوْلى أن يأخذ رأس ماله كما قال الله عزوجل، ولكن هناك قاعدة فقهية مهمة يجب على كل طالب علم أن يكون دائما على ذكر منها ألا وهي: إذا وقع المسلم بين مفسدتين فلا بد له من إحداهما، هو في هذه الحالة يختار المفسدة الصغرى على المفسدة الكبرى؛ من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر، الشر الأكبر هنا: أن يترك الربا لأهل الربا للبنك؛ الشر الأصغر: أن يصرف هذا المال في المرافق العامة حيث لا يستفيد منه شخص بعينه كما قال ذلك المشار إليه في السؤال.
بهذا يمكن الرد على إبطال قول ذلك المفتي، ويبقى معالجة هذا الربا بأحد الطريقين: إما أن يترك للبنك وإما أن يصرف في المرافق العامة؛ وهذا شره أقل من شر الأمر الأول، أما أن يضع المسلم ماله في البنك، ثم يزعم أن هذا الربا في الوقت الذي يحرم عليه يفيد به غيره من المسلمين فهذا نقض للآية السابقة ولِما تفرع منها من أحاديث ذكرنا آنفا بعضها، { وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [المائدة/2] ، لأن هذا المرابي إذا أودع ماله في البنك وأخذ الربا وأطعمه لفقير فإنما هو طعام خبيث وقد سمعتم آنفا قوله عليه السلام : « إن الله طيب ولا يقبل إلا طيبا إلى آخره.. » هذا جواب السؤال الأول.
السائل : جزاكم الله خيرا، وهل من المرافق العامة فضيلة الشيخ بناء المساجد ؟.
الشيخ : لا.
6 - ما رأيكم في قول يوسف القرضاوي في الربا ( إن صرفه على نفسه فهو حرام ، وإن تركه للبنك فهو حرام ، وإن حرقه فهو حرام ، فلم يبق إلا إطعامه للفقراء، والمساكين، أو المساجد، أو لطباعة المصحف ؟.
السائل : ولقيت قبولا في أوساط الجالية بقوله: " إما أن نأكله فهذا حرام، وإما أن ندعه للبنك فهذا حرام، وإما أن نحرقه فهذا حرام، فبقي الأمر الأخير وهو: أن نصرفه لفقراء المسلمين حتى بناء المساجد وحتى طباعة المصاحف هكذا في نص الفتوى.


الشيخ : نعم، الله المستعان، هل يمكن معرفة الشخص وَلَا هذه غيبة.
السائل : نعم يمكن معرفته، وهو الشيخ: يوسف القرضاوي.
الشيخ : الله المستعان.
السائل : شريط الفيديو موجود.
الشيخ : الله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، في ظني أن من يفتي بأخذ الربا وإعطائه لفقير من فقراء المسلمين يجيز إيداع المال في البنك، لأنه لو قال: كما ينبغي أن يقول به كل فقيه مسلم حقا، إن هذا الذي ابتلي شطراً من حياته بأن يودع ماله في البنك الربوي ثم تاب وأناب إلى الله عزوجل فأخذ رأس المال ورباه، فأعطى هذا الربا لفقير أو لفقراء كان الأمر أيسر، وأقل ضررا، لكن استشم من هذه الفتوى الإبقاء على التعامل مع البنك في سبيل نفع الفقراء بهذا الربا الذي يحصل من ذلك المال، حينئذ هذا يتناقض مع كل النصوص السابقة، والآن لا بد لي من أذكر حديثا، وهو قوله عليه الصلاة والسلام :« درهم ربا يأكله الرجل أشد عند الله من ست وثلاثين زنية »، من ست وثلاثين زنية!!، فكيف يجوز لمسلم يؤمن بالله ورسوله حقاً أن يقر التعامل مع الربا لكن على طريقة اللف والدوران، أنا رجل طيب..أنا لا آكل حراما..لكني أُطعم الحرام !، هذا ما يقوله مسلم أبدا، ولذلك فيجب استئصال شأفة الشر جذرياً وذلك بأن يقال لكل مسلم لا تتعامل مع البنوك الربوية، وقولي الربوية ليست صفة كاشفة وإنما هي لبيان الواقع، أقول هذا خشية أن يتبادر إلى بعض الأذهان أن هناك بنوك غير ربوية، لا ...كلها ربوية ، ولكن قد يكون من باب حَنَنَيْكَ بعض الشر أهون من بعض، واحد مثلا من البنوك بياخذ في المية خمسة، آخر بياخذ في المية عشرة، وقد يكون الأول لا يضع اللافتة الإسلامية، أن يأخذ الربا أقل من الآخر ، والآخر قد وضع اللافتة الإسلامية لكنه يأكل الربا أكثر من غيره!!.


خلاصة القول: لا يجوز الانتفاع لشخص بعينه بهذا الربا إذا تاب صاحبه، أما إذا لم يتب فلا يجوز إطلاقا، وليس من المرافق العامة التي يصح صرف المال النجس وهو المال الرَبوي في المساجد، لأنه مما شك ولا ريب فيه أن كل مسجد بُني على مال اكتسب بطريق محرم.

- - - - - - - - -
الشريط الثاني
محتويات الشريط :
1 - تتمة السؤال في شريط 620 . ما رأيكم في قول يوسف القرضاوي في الربا ( إن صرفه على نفسه فهو حرام ، وإن تركه للبنك فهو حرام ، وإن حرقه فهو حرام ، فلم يبق إلا إطعامه للفقراء والمساكين أو المساجد أو لطباعة المصحف ؟. ( 00:00:40 ).
2 - هل قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة أو كلب ) يشمل صورة تلفاز أو صورة اللعب ؟. ( 00:02:47 ).
3 - سئل الشيخ عن نوع من أنواع التأمين ( التأمين ضد الغير وهو خاص بسائقي السيارات ). ( 00:29:52 ).
4 - ما حكم نزع المرأة ثيابها في محل البيع ، أيدخل في قوله صلى الله عليه وسلم ( لعن الله المرأة تنزع ثيابها خارج بيت زوجها ..) أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. ( 00:32:15 ).
5 - هل يعتبر تزين المرأة لزوجها بأدوات الزينة تشبهاً ؟. ( 00:39:42 )
6 - هل يجوز للمرأة أن تصلي في بيتها بثياب البيت أم يجب عليها أن تصلي بالجلباب ، وهل يجب عليها أن تستر قدميها ؟. ( 00:42:18 ).
7 - هل يكفي لبس الجوربين في ستر قدميها ؟. ( 00:44:14 ).
8 - هل يجوز للمرأة أن تسوق السيارة ؟. ( 00:44:22 ).
9 - كيف كان لقائك مع عبد الله الحبشي ؟. ( 00:45:13 ).
- - - - - - - - -

01- تتمة السؤال في شريط 620 . ما رأيكم في قول يوسف القرضاوي في الربا ( إن صرفه على نفسه فهو حرام ، وإن تركه للبنك فهو حرام ، وإن حرقه فهو حرام ، فلم يبق إلا إطعامه للفقراء والمساكين أو المساجد أو لطباعة المصحف ؟.


وقولي الربوية ليست صفة كاشفة ولكن هي لبيان الواقع، أقول هذا خشية أن يتبادر إلى بعض الأذهان أن هناك بنوك غير ربوية، لا ..كلها ربوية ..ولكن يكون من باب حَنَنَيْكَ بعض الشر أهون من بعض، واحد مثلا من البنوك بياخذ في المية خمسة، آخر بياخذ في المية عشرة، وقد يكون الأول لا يضع اللافتة الإسلامية، أن ياخذ الربا أقل من الآخر ، والآخر قد وضع اللافتة الإسلامية لكنه يأكل الربا أكثر من غيره!!.
خلاصة القول: لا يجوز الإنتفاع لشخص بعينه بهذا الربا إذا تاب صاحبه، أما إذا لم يتب فلا يجوز إطلاقا، وليس من المرافق العامة التي يصح صرف المال النجس وهو المال الربوي في المساجد، لأنه مما شك ولا ريب فيه أن كل مسجد بُني على مال اكتسب بطريق محرم أنه لا يصدق عليه أنه مسجد بني على أساس من التقوى، وإذا كان ولا بد من صرف المال الربوي بعد أن تاب صاحبه فيما يتعلق بالمسجد فيمكن أن يقال يصرف في المراحيض.
هذا ما يمكن أن يقال.
غِيرُه
2 - هل قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة أو كلب ) يشمل صورة تلفاز أو صورة اللعب ؟.
السائل: هل قوله صلى الله عليه وسلم: « إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلبٌ ولا صورة ولا تمثال » يشمل صور التلفزيون أيضاً ولعب الأطفال الصغار؟.


الشيخ : لا نشك في ذلك إذا كانت لعبة التلفاز مثبتة، يعني الآن ممكن -مثلاً- الآن يكون هناك أمور أو حشد أو ما شابه ذلك بواسطة التلفاز نراه، لكن أن تصور هذه المناظر وتحفظ في شريط ثم تعرض، لا فرق بين هذه الصور والصور الفوتوغرافية ونحوها؛ لأن كل ذلك يسمى لغة وعرفاً: صورة، وحينذاك تدخل هذه الصور بكل أنواع وسائلها المحدثة في عموم قوله عليه الصلاة والسلام فيما يتعلق بالمصورين: « كل مصور في النار »، وعموم قوله عليه الصلاة والسلام فيما يتعلق بالصور ذاتها: « لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة أو كلب » فهذا العام الأول، والعام الآخر يشمل كل المصورين مهما كانت وسائل تصويرهم، وكل الصور بأي وسيلة صورت هذا من حيث النقل.
أما من حيث النظر فكلكم يعلم -إن شاء الله- بأن الشارع الحكيم إذا حرم شيئاً فلحكمة بالغة، قد تظهر هذه الحكمة لبعضهم، وقد تخفى على الكثيرين، ومن المعلوم عند أهل العلم أن الله عز وجل حينما حرم التصوير واقتناء الصور، أنه حرم ذلك لحكمتين بالغتين ظاهرتين: الحكمة الأولى: من باب سد الذريعة بين الناس وبين أن يقعوا في الشرك، كما وقع لقوم نوح عليه السلام، الذين ذكرت قصتهم في السورة المسماة باسمه، وحكى ربنا عز وجل عنهم أن موقفهم كان تجاه أمر نوح عليه السلام إياهم أن يعبدوا الله وحده حيث تناصحوا بينهم فقالوا: { لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً } [نوح:23]، وقد جاء في تفسير الآية في صحيح البخاري ، وفي تفسير ابن جرير ، وابن كثير ، وغيرها من المصادر السلفية: أن قوم نوح عليه السلام إنما كان سبب وقوعهم في الشرك وعبادة غير الله عز وجل، إنما هو بدء تعظيمهم لصالحيهم تعظيماً مخالفاً للشرع.


تقول هذه الرواية التي ذكرنا آنفاً بعض مصادرها: بأن هؤلاء الخمسة الذين ذكروا في الآية السابقة كانوا عباداً لله صالحين، فلما ماتوا أوحى الشيطان إليهم أن يجعلوا قبورهم في أفنية دورهم.
[ فينبغي أن تتنبه لنفسك ولا تعطي بشمالك وإنما بيمينك لعلك تعلم قوله صلى الله عليه وسلم : « أعطي باليمين وخذ باليمين » جملة معترضة لا بأس منها. ويضحك الشيخ رحمه الله ].
هؤلاء كانوا خمسة من عباد الله الصالحين، فأوحى الشيطان إلى قومهم: أن ادفنوهم في أفنية دوركم، لا تدفنوهم في المقابر التي يدفن فيها عامة الناس؛ حتى تتذكروهم، ومن هنا بدأت فكرة نصب التماثيل في الساحات العامة، التي بدأت تنتشر مع الأسف في بعض بلاد الإسلام في هذا الزمان.
فاستجابوا لوحي الشيطان، ودفنوهم في أفنية دورهم، وتركهم برهة من الزمان إلى أن جاء جيل ثان، فوجد آباءهم يترددون على هذه القبور بقصد الزيارة، أو ما يسمى اليوم عند بعض دراويش المسلمين بـ: (التبرك)، فأوحى إليهم أن هذه القبور بقاؤها في هذا المكان قد تأتي عواصف.. سيول .. كذا ..، تجرفها وتذهب آثارها، وهؤلاء أناس صالحون كما تعلمون، فيجب أن تبقى آثارهم أبد الدهر، إذاً ماذا نصنع ؟، قال: انحتوا لهم أصناماً (تماثيل) فاستجابوا ووضعوها في مكان، وأخذ الجيل يتردد على هذا المكان، ثم جاء جيل ثالث، وأوحى إليهم أخيراً أنه لا يليق بهؤلاء إلا أن يوضعوا في أماكن رفيعة تليق بصلاحهم ومكانتهم إلى آخره...، وهكذا بدأ عبادة الأصنام من دون الله عز وجل بطريق التماثيل، فكان من حكمة الله عز وجل أن حرم التصاوير، سواء ما كان لها ظل أو ليس لها ظل، هذه الحكمة الأولى الظاهرة من قصة قوم نوح مع نوح عليه السلام.


الحكمة الثانية: وهي أقوى من حيث الرواية، ألا وهي: المضاهاة لخلق الله عز وجل، حيث جاء في صحيح البخاري: " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما رجع من سفر وأراد الدخول على عائشة وجد هناك ستارة وعليها تماثيل، فلم يدخل ووقف خارج الغرفة، فسارعت إليه السيدة عائشة وقالت: " يا رسول الله! إن كنت أذنبت فإني أستغفر الله "، قال: « ما هذا القيرام؟ » قالت: قيرام اشتريته لك -تعني: أتزين به من أجلك- قال عليه الصلاة والسلام: « إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة هؤلاء المصورون الذين يضاهون بخلق الله » .. الذين يضاهون بخلق الله..
فإذاً: التصوير من أسباب تحريمه: هو أن المصور يضاهي خلق الله عز وجل، وهنا لابد من وقفة يسيرة لرد شبهة عصرية، ألا وهي: زعم كثير من المتفقهة -ولا أقول: من الفقهاء- في هذا الزمان أن الذي يصور بالآلة الفوتوغرافية -الكاميرا مثلاً أو الفيديو- هذا ليس مضاهياً لخلق الله، بل هو يتعاطى الأسباب الكونية التي خلقها الله وذللها للإنسان فتكون هذه الصورة، حتى أغرق بعضهم في الخيال والإبطال في الكلام أن قال: إن هذا الذي يصور بالكاميرا هو لا يصور، وإنما المصور هو الله الذي حبس الظل.


فهذه مكابرة عجيبة جداً لا تخفى على كل ذي بصيرة؛ ذلك لأن المسألة مسألة تصوير، ولو غضضنا النظر عن الجهود التي بذلت في صنع هذا الجهاز، بحيث أنه لا يحتاج إلى قلم، وريشة، ودهان و..و.. إلى آخره .. بما كانوا قديماً يتعاطونه من أجل التصوير، وإنما إلى (كبسة) وضغط على زر! فأقول أنا: سبحان الله! هذه مكابرة عجيبة جداً! فأقول: لو أن هذا الجهاز المسمى بالكاميرا ترك هكذا سنين لم تصور شيئاً، فلابد -أولاً- من توجيه الجهاز إلى الهدف المقصود تصويره، ثم لابد من الضغط على الزر، كِيفْ يقال: إن هذا ما صور؟!، هذه مكابرة عجيبة وعجيبة جداً! لكن الشاهد: أنهم يقولون: إن هذه الوسائل الحديثة ليس فيها مضاهاة، والواقع أن المضاهاة بخلق الله بالتصوير بهذه الأجهزة أدق من التصوير كما كان قديماً سواء بالريشة أو بالنحت، فإذا كان من المتفق عليه بين العلماء قديماً وحديثاً أن الصور المجسمة -أي: الأصنام- هي محرمة لا لشيء إلا لأنها مجسمة ولها ظل، ولكنها هل تضاهي خلق الله من كل الجوانب ؟، الأمر واضح جداً؛ ذلك لأن هذا الصنم عبارة عن قطعة حجر، فهو في الظاهر يمثل إنساناً من خلق الله عز وجل، لكن في الباطن ليس هناك مما يوجد في باطن الإنسان الذي خلقه الله عز وجل وسواه وعدله.
فإذاًَ: التشبيه هو المضاهاة فيما يظهر من الصور؛ سواء كانت مجسمة، أو كانت على الستارة، أو على الجدار، أو على الورق.
ومن هنا يبدو لنا أننا نعيش في بعض ما نسمع من أحكام العصر الحاضر على نمط المذهب الظاهري، مذهب ابن حزم الظاهري الذي يُضرب به المثل في غلوه في تمسكه بظواهر النصوص، تمسكا يعني يضحك كما يقال: الثكلى.


نحن الآن في هذا العصر نقع في مثل هذه الظاهرية القديمة، فنحن نعيش ظاهرية عصرية، لماذا ؟، لأن الصنم هو المحرم فقط، أما التصوير الذي يتحرك -أي: الفيديو- وتراه كأنه إنسان حي فهذا ليس فيه مضاهاة لخلق الله!! أما هذا الحجر الأصم لا تسمع منه صوتاً، ولا ترى منه حركة شفوية ونحو ذلك، ولا رمش العين ولا هذا فيه مضاهاة لخلق الله!! أما نحت هذا الصنم الأصم هذا مضاهاة لخلق الله!! هذه ظاهرية أغرق في التمسك بالظاهرية من ظاهرية ابن حزم ، الذي وصل به الأمر أن يقول في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الراكد »، ظاهر هذا اللفظ العربي كما يقول ابن حزم : نهى عن البول في الماء الراكد، لكنه إذا بال في إناء فارغ، ثم أراق هذا البول من هذا الإناء في الماء الراكد ما بال في الماء الراكد، إذاً هذا يجوز، سبحان الله! مع فضله وعلمه وهو رجل فاضل حقيقة، لكن سبحان الله! أبى الله عز وجل العصمة إلا لأنبيائه ورسله، وله من هذه نماذج أخرى، مثلاً: الرسول عليه السلام يقول في البكر إذا ما استؤذنت في الزواج قال عليه السلام : « وإذنها صماتها » هذا في منتهى اللطف من الشارع الحكيم ببنات الخدور، بِيقولوا بالتعبير السوري إيس ألله ، كان في الزمان الماضي أبكار مخدرات أصحاب حياء وإلى آخره....
أما اليوم فيسأل الوالد بنته: فلان خطبك؟ هذا ما بدي إياه؛ بدي كذا بدي كذا وإلى آخره ، بالصراحة.
فربنا عز وجل أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم أنه ينبغي الاكتفاء في استئذان البكر بأنها خجولة حيية أن تصمت.
فماذا فهم ابن حزم من هذا الحديث ؟، قال: « إذنها صماتها » فإذا قالت: رضيت، لا ينعقد، لا ينعقد!!، يجب إيش أن تصمت ظاهرية!! لا يلاحظ الغرض والهدف من هذا التشريع أو ذاك التشريع ، نهى عن البول في الماء الراكد واضح؛ للمحافظة على هذا الماء الراكد، طيب إيش الفائدة صب البول مباشرة أو بالكهاريج ؟.


عندنا نهر يسمى نهر عليق هناك في دمشق ، القاذورات كلها تنصب إليه، فإذا وصل هذا
الماء النجس إلى بحيرة، بحيرة ماء صاف من ماء السماء، سواء صب عليه مباشرة أو بهذه
الواسطة !!.
خلاصة: نحن الآن نعيش هذه الظاهرية العصرية، نحت الصنم بـ(الإزميل) ليالي وأياماً هذا حرام! قلت لأحدهم واحتج بأن التصوير بالكاميرا جائز؛ لأن هذه الوسيلة ما كانت ، ثم هذا ليس كالتصوير السابق الذي كان، قلت له: ماذا تقول في المعامل الضخمة اليوم التي تضغط فيها على زر فتشتغل آلات دقيقة جداً، تُخرج هناك عشرات بل مئات الأصنام جامدة، أصنام هل يجوز هذا؟ قال: لا يجوز.
قلت: لكن هذه كهذه، هذه وسيلة ما كانت والصنم وجد بهذه الوسيلة، كذلك هذه الصورة وجدت بوسيلة، فالعبرة ليست بالوسيلة، العبرة بالغاية، ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب، ما يقوم الحرام به فهو حرام، هذه قواعد، فإذاً وجد الصنم نحتاً بـ(الإزميل) أو سعياً إلى إبداع آلة تخرج في لحظات تلك الأصنام فالنتيجة واحدة، كنتيجة صب البول في الماء الراكد مباشرة، أو بالواسطة الأخرى.
إذاً: كل هذه الصور التي اختلفت وسائلها عن الوسائل المعروفة قديماً فهي اسمها صور، فيشملها حديث: « لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة »، والذين يصنعون هذه الصور بهذه الأجهزة هم مصورون، وكلهم في النار كما قال عليه الصلاة والسلام : « كل مصور في النار » ، : « لعن الله المصورين يقال لهم: أحيوا ما خلقتم ».


إذا عرفنا هذه الحقيقة، عرفنا أن صور الفيديو على البيان السابق هي من المحرمات أيضا ولكن كما يقول الفقهاء لكل قاعدة شواذ وهذا معروف في القرآن الكريم : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ } [المائدة/3] إطلاقا ؟ ولا فيه استثناء : { إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } [الأنعام/119]، من هنا أخذ الفقهاء القاعدة المعروفة ( الضرورات تبيح المحظورات ) ، ولكنهم كان من دقة فقههم وفهمهم في ملاحظتهم للآية السابقة : { إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } أن أضافوا إلى القاعدة السابقة ( الضرورات تبيح المحظورات ) ضميمة مهمة جدا وهي ( الضرورة تقدر بِقَدَرِها ) يجب الجمع بين المضاف والمضاف إليه (الضرورات تبيح لمحظورات)،
( الضرورة تقدر بِقَدَرِها ).
: { إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } ما معنى هذا ؟: رجل تعرض للموت جوعا في الصحراء فوجد لحم ميتة فهل يأخذ من هذا اللحم ويشوي ويأكل منه كما كان لو يأكل من لحم ذبيح طازج ؟، لا ...؛ إنما ما يدفع به الضرورة أي: ما يدفع به تعرضه للهلاك ، هذا معنى : { إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } من هنا ضموا تلك الضميمة نعم الضرورات تبيح المحظورات ولكن ليست هكذا على الإطلاق، وإنما الضرورة تقدر بقدرها، شو أنت مضطر إيلو تاوذو ، ما سوى ذلك فهو على الأصل أي حرام.


فالآن كما نشاهد مع الأسف توسع الناس جدا جدا في استعمال الصور، حتى أصبح من جملة الملاهي تجد طفل ابن تسع سنين حاطت الكاميرا على كَتْفُه وهو يذهب هنا وهناك ويصور، ما عنَّ وما بدا له، هذا التوسع الأصل فيه التحريم ولكن ما هو الشيء الذي يمكن استثناؤه من باب الضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تقدر بقدرها، نلاحظ الآن أنه لا بد لتنظيم الدخول و الخروج من بلد إلى آخر، ما يعرف بالهويات والجوازات ونحو ذلك، فهنا لا بد من الصور فهذا النوع من الصور ممكن نْدَخْلُه في قاعدة الضرورات، وهذا لا نأخذه فقط انطلاقا من هذه القاعدة بل ومن نص في السنة الصحيحة هي التي فتحت لنا الباب لاستثناء بعض الصور التي نراها أنها لا بد لنا في حياتنا المعاصرة ، أعني بما أشرت إليه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في لعبها مع بناتها قد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يسرب إلى عائشة بعد أن تزوجها وهي صغيرة السن كما تعلمون، كان يسرب إليها جوارها من أماثلها من البنات فتلعب معهن بلعب البنات أي التماثيل التي كانت تصنع يومئذ صنعا بيتيا ومن هنا نتوصل إلى القول بِأنُ هذه الصور التي أباح الرسول عليه السلام لعائشة بأن تتعاطها مع أنها خلاف القاعدة فنحن نقول من باب أولى أن نبيح ما هو أضر أو أشد ضرورة للمجتمع الإسلامي من لعب السيدة عائشة في بيتها؛ هذا شيء.
الشيء الثاني: أننا نأخذ من هذا الحديث ما يتعلق الضميمة التي أشرت إليها (الضرورة تقدر بقدرها).


فالآن هل يجوز ما يفعله كثير من الآباء والأمهات وهو أن يشتروا لبناتهم وأطفالهم اللعب التي تأتي من بلاد الكفر وهي مصنوعة بطريقة تمثل فيها عاداتهم وأخلاقهم وتقاليدهم، فتجد مثلا تمثال فتاة وهي لابسة التُبَّان (الشُورط) وأفخاذها بادية، وهي مثلا شعرها إلى الأذنين، هذا كله مع أُنُ مخالف للاستثناء الذي أشرنا إليه آنفا بأنه صنع محليا بيتيا؛ فهو بالإضافة إلى ذلك يتضمن عادات وتقاليد تلك البلاد بحيث أَنَّ هؤلاء الصغار الذين يلعبون بها قد يتأثرون وإذا ما نشئوا على ذلك يشتهون أن يَتَزيُوا بتلك الأزياء التي عاشوها في نعومة أظفارهم.
فمن هذا الباب أيضا لا يجوز اقتناء صور الأطفال والألعاب التي تسمى اليوم – بالدِمَى-.
أظن بهذا يكمل الجواب وَلَا فات منها شيء.
السائل: أنا فقط، وجزاكم الله خيرا على ما قدمتموه، لكن ما يعرف عن التلفزيون من صور أحيانا نشرة الأخبار، نضطر إلى رؤيتها وسماع أحوال المسلمين فهل يصح لنا ذلك أم لا ؟.
الشيخ: هآ... أنا أجبت أَنُ إذا كان هذا أولا يعني كاشفا كهذه المرآة تراها الآن، وأنا أرى في بعض أيام الشتاء الشمس تغرب، لكن ما أحفظ هذه الصورة.
السائل: يعني ما يعرض في الزمن باستمرار ، أما ما يلتقط ويحتفظ به ويعاد فهذا يحرم.
الشيخ: وهذا الذي أشرت إليه في أول الكلام.
السائل: طيب، وجزاكم الله خيرا.
الشيخ: وإياك.
3 - سئل الشيخ عن نوع من أنواع التأمين ( التأمين ضد الغير وهو خاص بسائقي السيارات ) .
سائل آخر: فيه سؤال يا شيخ.
السائل: سؤالك إن شاء الله سيكون بعد السؤال الحساس اللي نعيشو وهو قضية التأمين.


هناك قائدي السيارات عندهم تأمين اضطراري، ما تقود السيارة إلا به، وهو التأمين على حياة الآخرين ( إذا صار حادث سيارة -لا سمح الله- ومات فهذا ما يسمح لك بقيادة السيارة إلا أن تؤمن)، عندنا تأمين آخر، الآن تأمين ضد الغير فلو حدث حادث سيارة، وتضرر آخرون كأن يصاب أحدهم بعاهة فلا يستطيع أن يعمل؛ فأنت ملزم بأن تكفله وتكفل معاشه طيلة حياتك طالما أنك أقعدته، وإذا تضررت سيارته تصلحها.
الشيخ: أنت تقول للشركة ولا لمن ؟، من هي الكفيل ؟، الشركة ولا صاحب السيارة ؟.
السائل: صاحب السيارة هو الذي سيتكفل بهذا.
الشيخ: كيف يتكفل ؟.
السائل: إذا لم يؤمن عند شركة التأمين، تأمين إجباري الذي اتفقنا عليه ، أما التأمين الآن ضد الغير، حدث حادث سيارة وتعطل الرجل، إذا مات الدولة تدفع له؛ لأنك مؤمن، إذا تعطل أو كسر منه عضو، أو تضررت سيارته فأنت ملزم بذلك، فهل هنا يصح التأمين ؟.
الشيخ : هو التأمين لا يجوز على أي وجه، والصورة الأخيرة هي أقرب إلى الشرع كقتل الخطأ، يعني: واحد دعس شخصا في الطريق، وكان هو المخطئ، فهو ضامن شرعاً، هذا أولى من المشاركة في التأمين الذي هو عين المقامرة، أما ما اضطر إليه فعرف الحكم من السابق.
السائل: هذا مضطرين له، حسبنا الله فيهم، أما الآخر ؟.
الشيخ: ما يجوز.
السائل: ما يجوز. طيب.
4 - ما حكم نزع المرأة ثيابها في محل البيع ، أيدخل في قوله صلى الله عليه وسلم ( لعن الله المرأة تنزع ثيابها خارج بيت زوجها ..) أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
السائل: بالنسبة لخلع المرأة ملابسها في محل البيع والشراء، هل ينطبق عليها حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة نزعت ثيابها.. الحديث ) ؟.
الشيخ: أولاً: أنا أفهم من هذا الحديث بخلع الثياب كلياً، يعني : أن تتعرى.
السائل: وهذا لا يحصل في المحل، وإنما خاص بالحمام.


الشيخ: لا.. بس ما انتهى...، أنا قلت: أولاً، وأولاً تعني ثانياً، وقد تعني ثالثاً والله أعلم.
أولاً: الحديث ينصب على المرأة التي تتجرد عن ثيابها كلياً، ولذلك استدل به على تحريم دخول المرأة الحمام خارج دارها، مع ذلك أنا أقول: إذا اضطرت المرأة لأن تستحم في دار غير دار أهلها وذويها ومحارمها، حينذاك ينبغي النظر في تأمين سد الذريعة؛ لأن هذا الحكم ليس تعبدياً محضاً، لا يعرف الحكمة أو العلة في نهي الرسول عليه السلام المرأة أن تتعرى، بل هذا معقول المعنى؛ لأن ذلك قد يعرضها لأن تفتن في عرضها، فإذا كان هناك محرم يصونها فيما إذا أريد أن يُعتدى عليها؛ فحينئذٍ يزول المنع، فإذا وجد مثل هذا المانع ولو بطريق غير المَحرم، كأن تكون -مثلاً- في دار هي على يقين أنه ليس فيها رجال؛ فيجوز لها أن تستحم بعد أن تأخذ -أيضاً- الحيطة بأن لا أحد حتى من النساء يطلع على عورتها إذا عرفنا النص وفقهه الآن يمكننا أن نتوصل إلى الإجابة عن السؤال مباشرة.
فأقول: هذه الغرف التي تتخذ في أماكن التجارة للألبسة، إذا كانت أولاً: ليس فيها عيون تتجسس وتراقب من يدخل في هذه الغرفة من النساء، فإننا نسمع أن هناك بعض الصالات التي تتخذ في بعض الفنادق الكبيرة الضخمة لإقامة حفلات الزواج والبناء هناك، فيه هناك كاميرات توضع في بعض الزوايا بحيث لا ينتبه لها الجالسون في تلك الصالة، لكنها هي تصور، ومن كان في الصالة لا يشعر وهم يقولون: ما في حد، ما في حد؛ هذا كذب.. ، هناك آحاد وعيون لا تُرى ولكنها تَرى، فإذا كانت أولا : هذه الغرف يعني مؤمنة ، أنه لا يوجد فيها مثل هذه العيون المراقبة.
وثانياً: يكون مع هذه المرأة ولو خارج الغرفة من محارمها أو من صديقاتها، بحيث أَنُ تأمن على نفسها من أن يطرأ عليها طارئ، بهذه التحفظات ممكن أن يقال بجواز دخول المرأة المسلمة وقياس الثوب الذي تريد أن تشتريه.


لكني أنا أقول: لا أرى للمرأة المسلمة أن تهتم بنوعية لباسها، بحيث أنه لا يمكن أن ترضى به إلا بعد أن تلبسه كتجربة؛ لأنني أفهم أن المقصود من هذا كُلُّ أن تكون الثياب ضيقة عليها وألا تكون فضفاضة، وهذا معاكسة لحكم الشرع، حيث يشترط في ثيابها أن لا تكون شفافة، ولا أن تكون مجسمة أيضاً، ولذلك فأنا أتصور أن مجرد الدخول في مثل هذه الغرفة مع كل التحفظات التي اشترطناها لا تخلو من مخالفٍ للشرع.
مداخلة: عفواً يا شيخنا! مصداقاً لما قلتم بارك الله فيك، في عمَّان رجل أتى بأهله لكي يبني بها في هذا الفندق، فصورت ليلة الدخلة تصويراً كاملاً، وافتضح الأمر، وتم إغلاق هذا الفندق على إثر هذه الحادثة، فكان يوزع هذا الشريط بمئات الدنانير.
الشيخ: أعوذ بالله ؛ هذا في بلاد الإسلام فما بالك في بلاد الكفر والطغيان؟!!.
مداخلة : نسأل الله العافية والسلامة.
الشيخ: غِيرُه.
السائل: يا شيخ! كنت أبحث في هذه المسألة بصفتي يعني بائع ملابس، فقلت شيخنا كذلك شيء طبعا يفهم من كلامك أنأ أفهم طبعا من كلامك، ذكرت ولكن في لو توسعت تقول يكون محل ثقة كذلك، وأن يكون المحرم موجود، والمحل نفس يكون ثقة، لكن في أستراليا لا تتوفر مثل هذه الثقة من حيث التجار؛ لأن أكثرهم كفار.
السائل: الآن شيخنا! فيه بعض المتاجر الكبيرة فيها كاميرات التصوير لمراقبة الزبائن، فتدخل هذا المراقبة كذلك غرف القياس، حتى لا يسرق هذا الزبون الملابس الأخرى ويلبسها تحت الملابس الأخرى، ويخرج بملابسه التي دخل بها.
الشيخ : نعم، ممكن، نعم.
5 - هل يعتبر تزين المرأة لزوجها بأدوات الزينة تشبهاً ؟.
السائل : هل تزين المرأة المسلمة لزوجها بأدوات الزينة الحديثة تعتبر من التشبه بالكافرات ؟.
الشيخ : نعم لأني أنا لا أتصور امرأة تتزين الزينة الحديثة اليوم للرجل فقط بين جدران أربعة؛ هذا لا يمكن إلا خيالا، لأن هذه التي تعتاد أن تتزين لزوجها فقط تُرَى ألا تظهر


بزينتها أمام أولادها، أمام إخوتها وأخواتها الفكرة خيالية محضة.
السائل : قد لا تظهر.
الشيخ : هذه قد تقابل بقد أقوى من الأولى.
السائل : في حال إذا ما ظهرت إلا أمام زوجها ؟.
الشيخ : أقول: إذا كنا نريد أن نتكلم في الخيال.
مداخلة : الخيال واسع.
الشيخ : إيْ - نعم .لكني لا أنصح أبدا امرأة مسلمة وزوجها مسلم مثلها أن يتعاطيا هذه الزينة التي جاءت من بلاد الكفر والضلال، لأن هناك شيئا يسمى في لغة الشرع بباب سد الذريعة قال عليه السلام: « كتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدركه لا محال، فالعين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش، والرجل تزني وزناها المشي، والفرج يصدق ذلك كله أو يحرمه »، « كل مسكر خمر، وكل خمر حرام سواء قليله أو كثيره كما قال « ما أسكر مثل الفرق منه فقليله حرام »؛ فلو عمل الإنسان في كأس الخمر هكذا ... هل يؤثر ؟؛ لا يؤثر، هل يجوز ؟، لا يجوز، بلكي يعمل هيك توقف عند هنا هذا خيال، كما قال شوقي وما أجمل ما قال: نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء.
لذلك يقولوا عندنا في الشام : ابْعِدْ عن الشر وغَنِّيلُه.
يضحك الألباني والحضور.
نعم.
6 - هل يجوز للمرأة أن تصلي في بيتها بثياب البيت أم يجب عليها أن تصلي بالجلباب ، وهل يجب عليها أن تستر قدميها ؟.
السائل : هل تصلي المرأة المسلمة بما تلبسه من ثياب ساترة داخل بيتها، أم لابد من جلباب فوقها ؟، وهل يشترط لها أن تستر قدميها في الصلاة ؟.
الشيخ : أما ستر القدمين في الصلاة فهذا لابد منه؛ لأن القدمين من عورة المرأة كما دل على ذلك الكتاب والسنة.
أما هل يجوز للمرأة أن تصلي بثياب بيتها ؟.


فالجواب: يبدو أنه ليس من ثياب بيتها أن تكون ساترة لقدميها، فإذاً الجواب واضح: أنه لا يجوز، ولهذا جاء في بعض الآثار السلفية: أن المرأة إذا قامت تصلي فيجب أن يكون عليها قميص سابغ يستر ظاهر قدميها، إلا إذا افترضنا امرأة -أيضا هذا في الخيال- تعيش في عقر دارها متحجبة متجلببة بجلبابها كما لو كانت تعيش بين الأجانب، قد يكون هناك امرأة في لباسها فيها بيتها شيء من التحجيم، فإذا صلت فهي فعلاً ساترة لعورتها، ولكنها من جهة أخرى مُحَجِمة لعورتها وهذا مخالف لشريعة ربها، ولذلك فلا بد للمرأة أن تتخذ إزاراً أو قميصاً طويلاً تلبسه، ولو كانت يعني حافية القدمين فيكفيها أن تستر ظهور قدميها بهذا الثوب السابغ لظاهر القدمين.
7 - هل يكفي الجوربين في ستر القدمين ؟.
السائل : هل يكفي الجوربين في ستر القدمين ؟.
الشيخ : لا ما يكفي لأنُه يَجسم.
8 - هل يجوز للمرأة أن تقود السيارة ؟.
السائل: هل يجوز للمرأة أن تقود السيارة ؟.
الشيخ : إن كان يجوز لها أن تقود الحمارة يجوز لها أن تسوق السيارة.
يضحك الحضور.
الشيخ : وهل من قائل لا يجوز ؟. هل من قائل لا يجوز لها أن تسوق الحمارة ؟. لا... ما قال أحد بهذا؛ لكن قيل بالعكس.
السائل: شيخنا أليس فيه فرق أن تقود وأن تركب ؟.
الشيخ: وأيهما أستر ؟.
السائل: تقود.
الشيخ: تقود إيش السيارة ولا الحمارة ؟.
السائل: الحمارة.
الشيخ: الحمارة أستر!؛ الله يهديك.
يضحك الشيخ.
طيب غِيرُه ، انتهيتوا.
9 - كيف كان لقائك مع عبد الله الحبشي ؟.
السائل: الإخوة في أستراليا يسمعون أن عبد الله الحبشي قابلك، وقد تحدثنا سابقاً عن هذا، الإخوة يريدوا لمحة بسيطة عن لقائك مع عبد الله الحبشي وتقويمك له. في خمس دقائق عشر دقائق . وجزاك الله خيرا.
مداخلة: وبعدها نصيحة لنا وملاحظات على المجلة.
الشيخ: أولاً: أقول:كان لقاؤه معي وليس لقائي معه.
السائل: نعتذر عن التعبير.


الشيخ: ما في داعي بَسْ تصحيح يعني لبيان الواقع على حقيقته، رجل أنا ما كنت أعرفه حينما فاجأني بزيارته، كنت أُلقي يومئذ درساً أسبوعياً في دار بعض إخواني، لما جاءني هو ومعه طالبان من طلاب الفقه الحنفي، وليس من الغيبة في شيء أن أسميَهما لكم للتأريخ: أحدهما: شعيب الأرناؤوط والآخر عبد القادر أرناؤوط ، وكانا يومئذ من أعداء الدعوة السلفية التي استمررنا في الدعوة إليها في سوريا كلها، وبخاصة في دمشق سنين عديدة طويلة، ففوجئت بمجيء الشيخ عبد الله الحبشي ومعه هذان الطالبان، جلس يستمع، وبحكمة الله كان بحثي يومئذ فيما يتعلق بالعقيدة والأسماء والصفات، وبخاصة في صفة علو الله عز وجل على خلقه، فجلس هو مستمعاً لا يحرك ساكناً، بعد الانتهاء قدَّم إليَّ أحد المذكورين وريقة يقول فيها: إن الشيخ يدعوك للمناظرة، في أنا أشك الآن إما ذكر موضوعين أو أحدهما، الموضوعان في قولي في محاضراتي و مجالسي وكتاباتي، في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: « كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار »، حيث أَن الشيخ يقول بأَنُ هناك بدعة حسنة.
والمسألة الثانية: البحث في إنكار التوسل بغير الله عز وجل بالذوات، والأشخاص، والجاهات، ونحو ذلك.
لما قرأت عجبت من هذا الطلب العجيب الغريب، ومن شخص لم يسبق له ولا لي أن التقينا معاً! فبدأت الكلام مع الشيخ، قلت: يا شيخ! أنت الآن تطلب اللقاء، لعله فاتني أن أذكر من حماقة السؤال أن يكون اللقاء في المسجد الأموي الكبير وبعد صلاة الجمعة على مشهد من الناس.


قلت له: أنت ما سبق أن التقيت معي وبحثت معي وعرفت رأيي في هاتين المسألتين أو في غيرهما، فكيف تريد أن نلتقي مباشرة في المسجد الكبير، وعلى مشهد غفير من الناس، وقد يثير هذا فتنة بين الناس، فقد يتعصب بعضهم لك وبعضهم لي وتقع الفتنة، أليس من المشروع والمعقول أن نلتقي مع بعض ونبحث ما تريد ؟، فإن اختلفنا ولم نجد بداً من أن نلتقي في مثل ذلك المشهد يومئذٍ يمكن أن يقدم مثل هذا الاقتراح، لكن هذا الاقتراح أنا في ظني شرعاً وعقلاً أنه سابق لأوانه.
فأجاب بالإيجاب، الأمر الذي أشعرني بأن هذا الاقتراح لم يكن منه فعلاً؛ لأن الرجل غريب عن البلد، كيف يتجرأ هذه الجرأة وأنا ابن البلد أولاً، ولكن هؤلاء الذين كانوا معه هم الذين أَوْحوْا إليه بهذا لإشعال فتيل الفتنة كما يقال.
المهم الرجل وافق، وفعلاً بدأنا نضع شروط المناظرة، ونحن نضع هذه الشروط: أولاً: أن تكون كتابياً، وموقع كل شيء نجيب من السائل والمجيب، طبعا وافق.
بعد الانتهاء اقترحت أن البحث أن يكون في بعض الأصول التي تتعلق بها بعض الفروع، كالمسألتين المشار إليهما آنفاً، أيضاً وافق.
إذا بالأخير أحد الرجلين اللذين كانا معه وظني أنه شعيب، قال: في مانع أن أكون أنا حاضر ؟ قلت: أنا من جهتي ما عندي مانع؛ اسأل الشيخ، طبعا الشيخ ما عَنْدُه مانع.
قام أحد إخواننا المعروفين بذكائهم رفع أُصْبُعُ يقول لي: ممكن أكون أنا حاضر؟ قلت: طبعا أنا ما عندي مانع إذا الشيخ ما عَنْدُه مانع، وافق الشيخ.
قام نفس الطالب قال: شُو رأيك أنا ظروفي ما بتساعدني، يكون بديلي فلان ؟ أشار إلى أخ لي اسمه منير أبو عبد الله رحمه الله توفي؛ لأنه أقوى فعلا منه علماً، قلت: أنا أيضاً كذلك ما في مانع، وعلى ذلك اتفقنا.


وبدأت الجلسات تعقد في داري هناك في دمشق في منطقة اسمها الديوانية ، وحضر الشيخ الجلسة جلستين ثلاثة ما عدت أذكر العدد، وفعلاً السؤال يكتب ويوقع والجواب كذلك، إلى آخره...، وإذا به انقطع عن النظام المتبع، كان هو من قبل يتردد على المكتبة الظاهرية التي أنا أعتبر ابنها البار، فبعدما اتفقنا لم أعد أَرَهُ، وإذا بي أراه في النهار الذي تلا الليلة التي لم يحضرها، وإذا به في المكتبة، قلت: خيراً إن شاء الله أنت ما جئتنا أمس، قال: آتيك اليوم في الدرس -هو آخذ برنامج الدرس طبعا في كل ليلة معينة- قلت له: لكن ما هكذا اتفقنا، اتفقنا أن نستمر في وضع القواعد ثم التفريع عليها.
ما آبَهْ لكلامي وفعلاً حضر إيش الدرس، بعد الدرس بدأ يناقش، من القواعد التي أردت أنا أن أؤسسها لدفع باطل من أباطيلهم: هم يحتجون بالإجماع، فأنا بدأت معه البحث في تعريف الإجماع الذي هو فعلاً حجة، فوصلنا إلى أن نقول: الإجماع هو إجماع علماء أمة محمد عليه السلام في عصرٍ من العصور، وليس إجماع الأمة؛ علماء العصر، لأنه بهذا ممكن أن يقال لك: يا أخي! لقد أجمع المسلمون مثلاً على الزيادة على الأذان قبل وبعد، هذا ليس إجماعاً إلى آخره.
فهو في الجلسة أثار هذا الموضوع قال: أنت قلت كذا، قلتلوا: لا، أنا ما قلت كذا، وبدأ النقاش بطريقة غير مرضية لا عقلاً ولا شرعاً، قُلْتَلُوا: يا شيخ! نَحْنا اتفقنا على الكتابة لماذا؟، حتى ما يقال: لا، قلت، لا ما قلت، هذا كتابنا ينطق بالحق، وين الكتابة التي أنا كتبتها جواباً عن هذا السؤال ؟، قال: مش معي، قلت: إذا لماذا جئت بدونُ ؟، لماذا التقينا ؟، والخلاصة: أن الجلسة هذه لم نحصل منها على نتيجة؛ لأن الرجل جاء يناقش بناء على ما في ذهنه وليس بناء على ما اتفقنا عليه.
وهذا كل ما وقع لي من لقاء معه في جلستين فقط.


ثم بعد ذلك هو بدأ ينشر رداً في مجلة التمدن الإسلامي ، وبدأت أنا أرد عليه، وكان من ذلك رسالة ربما رأيتموها: رَدَة عقيب الحثيث ، شفتوها وَلا لا ، هذه نشرت قبل كل شيء في مجلة التمدن الإسلامي مقالات متتابعة، ثم بعد ذلك فصلناها في رسالة، وكنت بدأت منذ سنتين أو ثلاث بإعادة النظر فيها وإضافة فوائد جديدة عليها، ثم سبحان الله! صرفتني الصوارف العلمية الكثيرة؛ لأني كان في عزمي نعيد نشرها، خاصة بعد أن وجد له بعض التلامذة الذين لا علم عندهم وإنما هم يتلقفون كل ما يقوله الشيخ، ويبدو أن نشاطه في لبنان واسع.
مداخلة: في فلسطين أوسع.
الشيخ: نَعَمْ.
مداخلة: ابنه هناك.
مداخلة: (.... 00:57:10...) القائم عليها ابنه .
الشيخ: حتى ابنه.
إتمام المداخلة : أول مسألة كانوا بيدرسوها تكفير المسلمين ؟.
الشيخ: تكفير، أعوذ بالله نعم .
صاحب المداخلة: أول مسألة كانت تدرس.
الشيخ: نعوذ بالله من بدعه وضلالاته.
فيعود أخيراً بناءً على هذا السؤال نحن نقول: أَنُ أتباعه مضلَّلون منه، ولذلك فأنا أنصح باستعمال الصبر والأناة وطول البال في مناقشة الأتباع بالحكمة والموعظة الحسنة.
أنا أخشى ما أخشاه أن يكون الرجل غير مخلص، وأن يكون مدسوساً من جهة أخرى الله أعلم بها؛ لأننا نعلم بالتاريخ الإسلامي أن الرءوس إما يعني أصحاب أهواء عن غير قصد؛ أو بقصد، أما الأتباع فمضلَّلون، وكثير منهم إذا تبينت لهم الحقيقة عادوا إليها وتمسكوا بها، ولذلك فلا أرى يعني مقاطعتهم ومدابرتهم، وإنما الصبر عليهم، ومجادلتهم بالتي هي أحسن، هذا لمن كان على علم وعلى صدر واسع؛ ليتمكن من نقل الكلمة الطيبة إليهم.

- - - - - - - - - -

الشريط الثالث
محتويات الشريط :
-1 تتمة لكيف كان لقائك مع عبد الله الحبشي . (00:00:39).
-2 كيف تعامل أتباع الحبشي ؟. (00:05:22).


-3 شرح و توضيح حديث ( الصلاة للصلاة كفارة لما بينها إذا اجتنبت الكبائر ) . وحديث ( لو أن أحدكم ببابه نهر يغتسل منه خمس مرات في اليوم والليلة أترى يبقى من درنه شيء) أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم . (00:09:23).
4- ذكرتم سبع مكفرات فهل هي سبعة أو خمسة ؟.
5 - متى يحرم التحليق يوم الجمعة وما هي الحلق التي نهى عنها أهي مطلق الحلق أم الحلق العامة ؟. (00:24:52).
-6 ذكرتم أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة وكان على غير طهارة وتذكر فخرج وأشار إليهم ..) ذكرت أن المصلي يبني على صلاته . فكيف يكون البناء في الصلاة ، وهل التذكر كان بعد تكبيرة الإحرام أو قبلها ؟. (00:25:37).
- 7 كيف يفعل الإمام إذا أحدث في التشهد ؟. (00:37:00).
-8 هل ابن عمر يرى بأن الرعاف ينقض الوضوء لما ثبت عنه في الموطأ أنه رعف في الصلاة فخرج وتوضأ ثم رجع إلى الصلاة وبنى على ما سبق؟. (00:37:22).
-9 كيف نبني على ما فات ومعلوم أن الناس لا تفقه ونخاف أن تكون الفتنة ؟. (00:38:21).
-10 إذا كان الزوجان يريان وجوب ستر المرأة وجهها فهل للمرأة أن تكشفه أمام إخوة زوجها ؟. (00:39:35).
-11 حديث ( أمتي كالغيث ) بعضهم يحمله على أصحاب عيسى فهل هذا صحيح و ما تأويله؟. (00:40:34).
-12 كيف الجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم ( أمتي كالغيث ... ) وحديث ( خير القرون قرني ... ) ؟. (00:43:08).
- 13 كيف الجمع بين حديث ( لا عدوى ولا طيرة ) وبين أحاديث تدل على أن الطيرة ثابتة مع ما أطبق عليه الأطباء من ثبوت العدوى؟. (00:44:53).
- - - - - - - - - -
-1 تتمة لكيف كان لقائك مع عبد الله الحبشي.
الشيخ : وما أدري كيف الوضع عندكم هناك ؟.


السائل: يا شيخ! الحقيقة يكذبون كثيراً، فلذلك ليس فقط شيخهم يشكك فيه، بل حتى قادتهم الذين بعثوهم -أيضاً- على مثيلتهم، يعني يذهب يناقشك أنت يقول: والله أنا ذهبت لاستتابة الشيخ فتاب على يدي، وهذا قالوها عني أنا شخصياً، لعله خرج من عندي بأسوأ حال، وبعضهم أقسم بالله أنهم يفسقون معاوية عليه الرضوان، أقسم بالله أن هذا ليس صحيحاً، وأنه لو اكتشف ذلك لخرج منهم توا يعني في الحال، وبعد أسبوع كان مناظرة في سيدني وهو كان يقرأ للشيخ تاعهم، وقال: هذا صحيح، وهذا تأكيدا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: « سباب المسلم فسوق » فهو سب عَلِي فهو فاسق.
مداخلة: بعد يخرجون كتاباً كفر الوهابية يعني الهجوم عليهم، نَحْنَا نريد حكم الشرع فيهم الحكم النهائي.
الشيخ: لا..لا .. نحن لا نعطي حكماً نهائياً بالنسبة لكل الفرق الضالة، الحكم النهائي أنها فرق ضالة، أما أن نعطي حكماً نهائياً في كل فرد من أفراد الفرق الضالة، فهذا جَنَفٌ وبغي وظلم وعدوان لا يجوز، عندنا مثلاً الشيعة ومن يقال فيهم الرافضة، كثير من علمائهم لا نشك في كفرهم وضلالهم كالخميني مثلاً؛ لأنه أعلن كفره في رسالته الحكومة الإسلامية .
لكن ما نستطيع أن ندين كل فرد من أفراد الشيعة أنه يتبنى هذه العقيدة، فيمكن أن يكونوا على الفطرة، مثلاً بالنسبة من يسمون بـ أهل السنة والجماعة يعني بيتعبدوا ربنا عز وجل على المذاهب الأربعة، كثير من عامة المسلمين لا يدينون بفلسفة الأشاعرة الذين ينفون عن الله صفة العلو ويقولون: الله لا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا يسار، ولا أمام ولا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه، الفلسفة عامة المسلمين ما يعرفونها، بل أنا أعتقد حتى الكفار النصارى واليهود ربما لا يشاركونهم في هذه الضلالة.


عامة المسلمين لا يزالون على الفطرة؛ لأنُه فطرة يرفعون أيديهم ويسألون الله عز وجل، فلا نستطيع أن نقول: أنُه كل فرد من أفراد أهل السنة و أهل السنة من هم الآن ؟، الماتردية و الأشاعرة ، إذاً هؤلاء كهؤلاء، لا ما نقول هذا، هذا في أهل السنة فما بالنا في الشيعة ؟، الشيعة فيهم كفريات فيهم ضلالات، وحسبكم كتذكير بما يزعمونه من مصحف فاطمة ، وذاك الذي ألف رسالة عنوانها فصل الخطاب في إثبات تحريف كلام رب الأرباب ، المقصود يعني الشيعة كل فرد من أفراد الشيعة العامة يعتقدون أنُه المصحف محرف ؟، لا والله.
-2 كيف تعامل أتباع الحبشي ؟.
السائل: نحن من (...) نضع قاعدة من (.....04:40 ...).
الشيخ: هذا هو.
السائل: أيا كان.
الشيخ: أيا كان، هذا هو، لذلك ما يجوز إطلاق الفتوى العامة، وإنما من اعتقد بما هو كفر فهو كافر، لكن هنا ضميمة أخرى لابد -أيضاً- أن تكون في بالكم: من اعتقد ما هو كفر فهو كافر بشرط: الإنذار والتبليغ، بهاتين الضميمتين ممكن أن نقول: فلان كافر، أما هيك بَالْكُومْ: هاذونِ كذا كفار لا هذا ما يجوز.
مداخلة: أظن أن أخونا أراد يعني: هل يجوز لنا أن نعاملهم بالغلظة لأنهم يفسدون علينا كثيرا حقيقة لنا (....05:35..) لما يقول مثلا كان الشيخ درس عند الأتراك وكان للعرب ولكن في مسجد الأتراك تعرف ولكن المساجد تابعة للجمعيات؛ الجمعية هي اللي بِتَحل وتربط في هذا المسجد، فراحوا ووسوسوا في ذهن رئيس الجمعية أن هذا وهابي، والأتراك تعرف شو كلمة وهابي تساوي عندهم وبالتالي أمروه أن يخرج حتى قبل صلاة العشاء.
مداخلة الشيخ: قُولْ زنديق ولا تقول وهابي.
السائل: هذا هو، يعني الشيخ هون أراد أنُه هل لنا أن نكسر رؤوسهم أحيانا ولا .. لا ؟.
الشيخ: شوف هذا هون يا أخي نراعي حكمة الدعوة؛ إذا كنتم أقوياء فاغلظ عليهم، اغلظ عليهم، أما إذا كنتم ضعفاء.
مداخلة: فاصبروا حتى يمكنكم الله.
الشيخ: هذا هو.


السائل: لأنهم أيضا الشيخ أبو ليلى أشار علي أن أذكركم بمسائل يدخلون فيها على النساء، يعني مثلا الحجاب يعني بيعطوا حجاب عجيب وغريب للمرأة، يجوز لهم المفاخذة في الذكر يعني رجل فخذه عند فخذ المرأة؛ لا بأس!!، أشياء كثيرة لا يجوز لهم أكل العسل لأن النحل قال لا يستأذن الجيران فيسرق الرحيق.
الشيخ: هذه الضلالات والخرافات والسفافات مكتوبة ؟.
السائل: بعضها مكتوب وبعضها ينشر كلاما لكن هم كتبهم التي فيها الخرافات لا يعطوها للناس.
الشيخ: لكن يا أخي بارك الله فيك، كل سر جاوز الاثنين، وإن شئت قلت الأسنان شاع، كل شيء لا بد ما يشيع ما دام جاوز .
السائل: هو شايع بينهم.
الشيخ: فمادام قصدي لا، قصدي ما دام في أشياء مسطرة أو مطبوعة هذه يجب أن توزع على الأقل الخاصة، لازم يكون عندنا، نحن ما نعرف عن هؤلاء الجماعة إلا بعض ما سمعت من شيخهم، ثم هذه أشياء كثيرة وجليلة.
هل هناك لهم نشرة، مجلة لهم كذا ...؟.
السائل: ليس لهم ، إنما يتحفظون في هذه كثيرا، ولكن مثلا يخرج منهم واحد يغضب عليهم إلى آخره، فينشر هذه الأشياء بعضها مكتوب، وبعضها غير مكتوب، بعضها في أشرطة.
الشيخ: هذا صحيح، نحن يعني بنطلع على ذاك غير مناسبة، أنا مش منهم فنحن ما لازم نكون كتلك الجماعة كل ما نسمع ينشر نكون على بينة اللي تاب عنهم معليش ، ثابت أنا كيف أقول لبعض الناس أن هؤلاء يعتقدون بالمفاخذة التي أشرت إليها.
مداخلات مختلطة..
الشيخ: يكون عندنا شريط أي شريط رسالة نشرة أي شيء كان حتى نستند إليها.
السائل: تعرف يعني تربينا على التبيين إن شاء الله، ولا يمكن أن نفتري عليهم ولا حتى نقول بالظن، إلا بعد اليقين.
مداخلة: فيه شريط فيديو لعرس من أعراسهم وفيه يظهر النساء وحجابهن، وأن الحجاب بحد ذاته زينة، اللهم يعني على الأصيل (...09:14...)، وأنهن يضعن العطور، لكن نيتها يعني أن لا تفتن الآخرين.
الشيخ: النية الطيبة.
يضحك الحضور.


-3 شرح و توضيح حديث ( الصلاة للصلاة كفارة لما بينها إذا اجتنبت الكبائر ) . وحديث ( لو أن أحدكم ببابه نهر يغتسل منه خمس مرات في اليوم والليلة أترى يبقى من درنه شيء) أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .
السائل: بارك الله فيك يا شيخ، سألتك على الهاتف سؤال ولكن أريد منك التوضيح بارك الله فيك، وأبدأ إن شاء الأولى فالأولى.
توضيح الحديث المنسوخ: « الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر » بحديث النهر والدرن.
فتوضيحه بارك الله فيك.
الشيخ: نعم، الجواب؛ بارك الله فيك، إن الله عز وجل يتفضل على عباده بما يشاء، الحديث الأول يصرح بأن الصلاة تكفر الذنوب التي كانت قبلها، وكان ذلك التكفير مشروطاً بأن يجتنب المصلي للكبائر، حيث قال: « ما اجتنبت الكبائر » أي: ما دام المصلي يجتنب الكبائر فالصلاة تكفر الذنوب التي بينها وبين الصلاة الأخرى.
لو كان هذا الحديث وحده لم يجز لنا أن نزيد عليه، لكن إذا زاد الله عز وجل على عباده في الفضل؛ فنقول: حمداً لله حيث أنعم على عباده بأجر أكبر من ذي قبل.
وهذا له أمثلة كثيرة في السنة؛ بأن الله عز وجل يزيد عباده فضلاً، وأجراً، وتخفيفاً، ونحو ذلك، هناك حديثان فيما يتعلق بصلاة الجماعة: أحدهما يقول: « صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة »، وحديث آخر يقول: « بسبع وعشرين درجة » فلا تخالف بين هذا وذاك؛ لأن الأجر الأقل يدخل في الأجر الأكثر، فالذي ينبغي أن نعتقده أن فضيلة صلاة الجماعة هي بسبع وعشرين درجة وليس فقط بخمس وعشرين؛ لأن الزيادة قد ثبتت في الحديث الصحيح.


مثلاً: هناك الآية الكريمة في خاتمة سورة البقرة: { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا } [البقرة:285-286] إلى آخر الآيات الواردة في خاتمة السورة، الشاهد: أن الله عز وجل في هذه الآية أو لعلي سبقتها وما تلفظت بها وهي: { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ } [البقرة:284] الشاهد: أن الله عز وجل أنزل هذه الآية أول ما أنزلها، وفيه التنصيص بأن الله عز وجل يحاسب الناس على ما يظهرون، وعلى ما يخفون في صدورهم، ثم إذا حاسبهم فيعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء.


لما نزلت هذه الآية جاء طائفة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم مهتمين بحكم هذه الآية؛ لأنُه الحقيقة إذا تصورتموها يعني: لو بقي حكمها لما نجا من الحساب ومن العذاب إلا القليل من العباد؛ لأن الله عز وجل يقول: { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ } [البقرة:284]، فكم وكم من وساوس تدور في أذهان الناس وتستقر في صدورهم، ثم الله عز وجل في هذه الآية سيحاسبهم عليها، فَكَبُر وعظم هذا الحكم على أصحاب الرسول عليه السلام، فجاءوا جثياً وجلسوا على الركب ، " قالوا: يا رسول الله! ها نحن أُمرنا بالصلاة فصلينا، وبالصوم فصمنا، وبسائر الأحكام فقمنا، أما أن يحاسبنا الله عز وجل على ما في صدورنا فهذا مما لا طاقة لنا به "، فقال عليه الصلاة والسلام: « أتريدون أن تقولوا كما قال قوم موسى لموسى: { سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا } [البقرة:93]؟، قولوا: سمعنا وأطعنا، قولوا: سمعنا وأطعنا »، فأخذوا يقولونها بألسنتهم حتى ذلت وخضعت لها قلوبهم، فأنزل الله عز وجل الآية الناسخة لهذا الحكم الشديد: { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَت } [البقرة:286]، أي: عملا، فرفعت المؤاخذة على ما في النفوس، هذه مؤاخذة التي ذكرت في الآية السابقة، ثم جاء حديث الرسول عليه السلام مؤكداً لاستقرار الحكم على عدم المؤاخذة بما في النفوس، فقال صلى الله عليه وسلم: « إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به » فما في النفوس لا مؤاخذة.


هذا مثال من أمثلة كثيرة، إذا عرفنا هذا رجعنا إلى الجواب مباشرة عن السؤال فنقول: كان الحكم السابق في الحديث الأول أن الصلوات مكفرات لما بينها ما اجتنبت الكبائر، ثم جاء الحديث بل أحاديث كثيرة وكثيرة جداً تؤكد أن الصلوات المفروضة تكفر الذنوب حتى الكبائر، وذلك هو قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الثاني الذي أشرت إليه في سؤالك وهو: « أرأيتم لو أن نهراً أمام دار أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات (1) ، أترونه يبقى على بدنه من درنه شيء ؟ قالوا: لا يا رسول الله! قال: فكذلك مثل الصلوات الخمس يكفر الله بهن الخطايا كلها ».
وواضح جداً أن هذا الحديث لا يقبل التأويل المعروف عند العلماء بعامة، حيث يقولون: إن العبادات التي جاءت النصوص تترى في أنها مكفرات للذنوب، إنما تكفر الصغائر دون الكبائر.
هذا القول لا نتردد في التصريح بأنه قول باطل؛ لأنه ينافي نصوصاً كثيرة وكثيرة جداً، هذا النص أحدها؛ لأن هذا المثل الذي ضربه الرسول عليه السلام، رجل قذر وسخ، فإذا انغمس كل يوم في نهر جارٍ غمر، تُرى هل الأوساخ الكبيرة تبقى والصغيرة هي التي تمحى؟، أم إن كان يبقى هناك شيء فعلى العكس، تذهب الأقذار الكبيرة وتبقى الصغيرة، فهذا المثال الذي ضربه الرسول عليه السلام يؤكد تماماً أن الصلوات مكفرات للذنوب كلها.
__________
(1) - قال الشيخ سبع مرات، وسيأتي التنبيه عليه بعد قليل.


كذلك -مثلاً- مثل الحديث المتعلق بالحج، وبعضكم قد جاء من الحج سائلاً المولى سبحانه وتعالى أن يكون قد شملهم قوله صلى الله عليه وآله وسلم: « من حج فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه »، فهل من إنسان يفهم أن الوليد حينما يسقط من بطن أمه يسقط ممتلئاً بالذنوب الكبائر دون الصغائر، أم التشبيه هنا من أبدع ما يكون أنه نظيف من كل الذنوب كبيرها وصغيرها ؟، والأحاديث في هذه القضية كثيرة وكثيرة جداً، وللحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله رسالة خاصة في الخصال المكفرة، من أراد التوسع فيها رجع إليها.
لكني أريد أن أنبه إلى شيئين اثنين: الشيء الأول: أنه يؤكد أن هذه المكفرات هي مكفرات للكبائر؛ ذلك أن المكفرات للصغائر منصوص في القرآن الكريم السبب الذي يكفر الصغائر قوله تعالى: { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } [النساء:31] فإذاً: اجتناب الكبائر نفسها هي تَذْهَب بالصغائر وتكفرها، فلا بد أن يكون لمثل هذه العبادات كالصلاة والحج ونحو ذلك رمضان، لا بد أن يكون لها فعل آخر أكثر من فعل اجتناب الكبائر، اجتناب الكبائر يكفر الصغائر، طيب الإتيان بالفرائض ماذا يفعل ؟، أيضاً يكفر الصغائر، فالصغائر ممحوة باجتناب الكبائر، فهذا يؤكد بأن الأحاديث السابقة هي على ظاهرها.
هذا هو الأمر الأول من الأمرين.


أما الأمر الثاني والأخير: أن كثيراً من الناس قد يتوهمون أن القول: بأن العبادات هذه كالصلاة والصيام تكفر الكبائر -أيضاً- أن هذا يكون حاملاً للناس بأن يتساهلوا وأن يواقعوا الكبائر؛ أن يسرقوا، وأن يزنوا، وأن يشربوا الخمر إلى آخره ... بدعوى أن الصلوات -مثلاً- تكفر الكبائر، فنحن نقول الآن، لكي تفهم المسألة من هذه الزاوية جيداً: نُذَكر أن الصلاة التي تكفر الكبائر لا يمكننا أن نقول هي صلاتنا نحن، وهذه حقيقة يجب أن نعرفها؛ حتى ننجو من التورط بهذا الترغيب الكبير الذي جاء ذكره في هذه الأحاديث، وكما يقولون عندنا في سوريا: (نحط رجلينا بمي باردة)، ها كل يوم نحنا نصلي الصلوات الخمس، فمهما فعلنا من كبائر فإذاً هي مكفرة بصلواتنا هذه.
نقول: من الذي يستطيع أن يقول بأنه هو الذي يصلي الصلاة الكاملة ؟، لأن الصلاة الكاملة هي التي لها هذه الآثار الطيبة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث المعروف: « إن الرجل ليصلي الصلاة وما يكتب له إلا عشرها، تسعها، ثمنها، سبعها ... إلى أن قال عليه الصلاة والسلام: .... ربعها، نصفها »، إذاً: لا نستطيع أن نقول: أَنُه هناك صلاة كاملة حتى نقول: إن هذه الصلوات التي نصليها نحن هي مكفرات للكبائر، كل ما نستطيع أن نقول: إننا نأمل بأن نصلي وأن يغفر الله لنا بهذه الصلوات ما شاء من الذنوب؛ سواء كانت من الكبائر أو الصغائر.
هذا ما أردت أن أبينه في نهاية الجواب عن هذا السؤال.
نعم.
السائل: بارك الله فيك.
4- ذكرتم سبع مكفرات فهل هي سبعة أو خمسة ؟.
مداخلة: الشيخ الرواية اللي ذكرتها خمس أم سبعة ؟.
الشيخ: إيش هو؟.
صاحب المداخلة: لو أن نهرا ...
الشيخ: خمس، خمس،خمس.
صاحب المداخلة: أنت ذكرت سبعة.
الشيخ: أنا قلت سبعة، جزاك الله خيرا، لا خمس.
صاحب المداخلة: بارك الله فيك.
الشيخ : إي.. نعم.


- 5 متى يحرم التحليق يوم الجمعة وما هي الحلق التي نهى عنها أهي مطلق الحلق أم الحلق العامة ؟.
السائل: السؤال التالي بارك الله فيك.
الحديث الذي هو متعلق بالحِلق يوم الجمعة، إن كانت حلق تلاوة أو حلق ذكر؟، وهل ذكر أو خصص في حديث آخر أن هذه الحلق هي خاصة فقط بصلاة الجمعة في وقت صلاة الجمعة في دخول الجمعة، أو قبل الجمعة وبعدها، أم في اليوم كامل بارك الله فيك ؟.
الشيخ: الحديث في السنن: « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة ».
واضح.
السائل: واضح.
الشيخ: طيب. غِيره.
-6 ذكرتم أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة وكان على غير طهارة وتذكر فخرج وأشار إليهم ..) ذكرت أن المصلي يبني على صلاته . فكيف يكون البناء في الصلاة ، وهل التذكر كان بعد تكبيرة الإحرام أو قبلها ؟.
السائل: البناء في الصلاة سمعنا لك أحد الأشرطة ذكرت فيها: « أن الرسول صلى الله عليه وسلم قام ليؤم أصحابه فتذكر أنه ليس على طهارة، فقال: الزموا أماكنكم، فذهب فرجع وهو يقطر ماءً، فكبر فصلى ».
فذكرت أنت هناك كلمة البناء أنه بنى، فكيف تتم عملية البناء أولاً ؟، ثم هل في هذه الصلاة -في هذا الحديث الذي ذكر- هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد صلى بهم ثم ذهب ليغتسل، أم قبل التكبير؟
الشيخ: الجواب هناك حديثان اثنان: أحدهما من حديث أبي هريرة ، والآخر من حديث أبي بكرة الثقفي ، الحديث الأول يقول: « أن النبي صلى الله عليه وسلم قام ليصلي صلاة الفجر فتذكر قبل أن يكبر أنه على جنابة، فذهب واغتسل وجاء وصلى بهم »، هذا الحديث ليس موضوعنا.
الحديث الثاني هو بحثنا: حديث أبي بكرة : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر ذات يوم لصلاة الفجر، ثم تذكر، فأشار إليهم أن مكانكم، فذهب وجاء ورأسه يقطر ماءً، فصلى بهم "، هذا الحديث الثاني، نحن نقول: أن هذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى على ما صلى من قبل.


وهنا مسألة خلافية بين العلماء: إذا وقع للمصلي ما يبطل صلاته، كأن يكون -مثلاً- وهو يصلي خرج منه ناقض للوضوء على خلاف النواقض المعروفة عند العلماء، مثلاً: رَعُفَ، فمن يقول: أن الرعاف ينقض الوضوء، هذا بطل وضوءه، خرج الدم بطل وضوءه من يقول به، أما النواقض كما قال عليه السلام: « فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً » فهذه نواقض متفق عليها، فأي ناقض خرج من المصلي ثم ذهب وتوضأ، فهل يبني على صلاته، أي: يعتبر الصلاة الماضية التي صلاها على طهارة ثم انتقضت هذه الطهارة، هذه الطهارة المنتقضة هل نقضت الصلاة السابقة، أم تبقى هذه الصلاة صحيحة ؟، فهنا قولان للعلماء: منهم من يقول: يبني على ما مضى، أي ما صلى ركعة -مثلاً- صلاها فانتقض وضوءه بناقض من النواقض، فمعنى يبني أي: الركعة التي صلاها ما دام صلاها على طهارة فهي ركعة صحيحة، فإذا جدد وضوءه يبني، أي: لو كان يصلي الصبح لا يأتي بركعتين وإنما يأتي بركعة واحدة.
أما من يقول: إنه يستأنف الصلاة، فمعنى ذلك: أن تلك الركعة لا قيمة لها، فهو يبتدئ الصلاة من جديد.
حديث أبي بكرة من الأحاديث الصحيحة التي ترجح أن من عرض له ما يبطل صلاته أنه يبني على ما صلى ما دام أنه كان معذوراً، ومن الأعذار هو النسيان، وهذا ما وقع للرسول عليه السلام في قصة أبي بكرة ، حيث دخل في الصلاة وهو جنب، فذهب واغتسل وجاء ورأسه يقطر ماء فصلى، ما قال: فابتدأ الصلاة.
هذه واحدة.
الناحية الأخرى: أنه عليه السلام لو كان يريد أن يبين لأمته أن مثل هذه الحادثة التي وقعت له، لم يكن به من حاجة بأن يشير إليهم، أن يقول لهم إشارة بيده أن مكانكم، وإنما يقول لهم بلسانه: أنا بطلت صلاتي؛ لأني تذكرت أنني على غير طهارة فاجلسوا استريحوا حتى آتيكم، أما أن يشير إليهم إشارة لا يصرح لهم بعبارة.
وثانياً: أن يوقفهم كأنهم في الصلاة، وهم حقيقة في الصلاة.
فهذه علامات تؤكد أن قوله: فصلى.


أي: أتم الصلاة، فإذاًَ وضح لك ما هو المقصود بكلمة البناء هنا.
السائل: أريد إستيضاحاً آخرا بارك الله فيك: أنه كان على جنابة، فإذا صلى بهم ركعة -على سبيل المثال- أي: أن الإمام صلى بهم ركعة، فحسب ما قلت أنه يبني بهم على الركعة الأولى، طيب، ألا نقول: أن هنالك القاعدة التي تقول: ( ما بني على فاسد فهو فاسد )، فصلاته أصلاً كانت فاسدة؛ لأنه أصلاً كان على جنابة!.
الشيخ: ما هو الدليل أنها فاسدة؟.
السائل: أنه أصلا جنب عندما دخل على الصلاة.
الشيخ: ما عليش يا أخي، لكن نحن نقول: هذا غير متعمد ؛ هذا ناسي: { رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [البقرة:286]، هذا السؤال يشبه تماماً: ما حكم من يأكل في رمضان ناسياً هل يبطل صيامه ؟، الجواب: لا... لأنه كان ناسياً، فهل يصح أن نقيس الناسي على العامد ؟، فنقول: الذي يأكل ناسياً في رمضان كالذي يأكل عامداً في رمضان ؟، لا يستويان مثلاً.
فحينما نريد أن نقول: ( ما بني على فاسد فهو فاسد )، القاعدة صحيحة، لكن سنطبق القاعدة نفسها: ( ما بني على فاسد فهو فاسد )، نحن نقول: أنت تبني على فاسد، لماذا ؟، لأنه لا دليل على أن الذي يصلي وهو ناسٍ لوضوئه وتذكر هذا الوضوء، أو ناسيا لجنابته فتذكر وهو في الصلاة فبنى عليها، أنه بنى على فاسد، لا... نحن بحاجة إلى دليل، والدليل الآن على خلاف المُدَعَى.
واضح.
السائل: نعم، بارك الله فيك.
مداخلة: شيخنا توضيح.
الشيخ: تفضل.
السائل: لماذا لا نقول: بأنه اللي يصلي الصلاة تامة على غير طهارة وهو ناسٍ نأمره بأن يعيد.
الشيخ: أثر عمر.
السائل: طبعا ألا مثلاً نقول: أنُه نتبع الحديث، بما أن النبي عليه الصلاة والسلام اعتد بركعة ؟.
الشيخ: لو كان الحديث بعد الصلاة، لو كانت القصة كما وقع لـ عمر لقلنا بالحديث، لكن الحديث خاص في جزئية طبقناها، أثر عمر في جزئية أعم من ذلك فطبقناه، ووضعنا كل شيء بمكانه.


السائل: شيخنا! في هذه المسألة بالذات، بعض المذاهب يشيرون إلى استدبار القبلة، يعني كيف العمل هنا بما أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان لا شك أنه استدبر القبلة ؟.
الشيخ: لا ما نقول نحن: لا شك، ممكن هذا، يعني ممكن هذا مثلا هنا، ممكن إنسان أنه إذا تذكر أن لا ينحرف عن القبلة، يأتي ويتوضأ، يقف هنا ويتوضأ، ممكن هذا، فإذا أمكن فعليه أن يحرص أن لا ينحرف عن القبلة، أما إذا كان ولا بد لأن المكان في وضع -مثلاً- دبر القبلة، فلا بد له أن يذهب إليها منحرفاً عن القبلة، فالانحراف عن القبلة كالحدث تماماً، كل منهما، أي: استقبال القبلة شرط، والطهارة شرط، لكن هذه الطهارة إذا اغتفرت بسبب عذر شرعي، فكذلك استدبار القبلة يلحق بنفس الحكم هذا عندما لا يمكن إلا كذلك.
نعم.
- 7 كيف يفعل الإمام إذا أحدث في التشهد ؟.
السائل: شيخنا، إذا كان الإمام تذكر في ركوعه أو سجوده هل يُبْقِي المصلين على هذه الهيئة ؟، وهل يجوز له من فهمنا من الحديث السابق أنه أشار إليهم، هل هذا يعني أنه لا يجوز له أن يتكلم معهم ؟.
الشيخ: لا يجوز أن يتكلم ؟.
السائل: مثلا كانوا ساجدين لا يستطيع أن يوحي لهم....
الشيخ: أنا فهمت الصورة، الصورة فهمتها، فسؤالك أخيرا، هو أنه لا يجوز للإمام أن يتكلم ؟.
السائل: هل يجوز له أن يتكلم معهم، أو يوحي لهم إيحاءً فقط ؟.
الشيخ: هذا يختلف باختلاف الجماعة الذين هو يؤمهم، إذا كانوا ربوا على عينه، ويفهمون عليه إذا أشار إليهم أن مكانكم؛ فلا يجوز له أن يتكلم؛ لأنه لا يزال في الصلاة، أما إذا كانوا جماعة ليسوا كذلك كما هو واقع اليوم؛ فحينئذٍ لابد أن ينيب أحدهم، وهذا مما يترتب على الحكم السابق، يعني: يُبْقَى الصلاة السابقة صحيحة، فيقدم أحدهم ليتم بهم الصلاة، فالمسألة إذاً تختلف من جماعة إلى أخرى.


السائل: شيخنا؛ هنا لما يرجع الإمام أناب مكانه، على افتراض أنه رجع وأدرك شيئاً من الصلاة، يعني كيف الآن وضعُه ( يعني صلى بهم شيئا) ؟.
الشيخ: فهمت يا أخي ، شو كيف وضعه: افترض أنه كان يصلي الفجر وصلى بهم ركعة فيأتي هو ويكمل على حسب الوضع، إن كان فيما سبق أكمل الركعة، أي: بركوعها وسجدتيها، فيعتبر أنه أدرك ركعة، وإلا فما يكون صلى ركعة، فيصلي هو ركعتين.
السائل: يعني شيخنا! يُحرم من جديد ولا ؟.
الشيخ: لا ؛ لا ما يحرم.
السائل: إذا لم يتكلم هو في داخل الصلاة ؟.
الشيخ: إذا لم يتكلم ولم يفعل شيئاً يبطل الصلاة عمداً فهو في صلاة، ما أدري أخذت جواب سؤالك ؟.
السائل: في نفس الموضوع، إذا أحدث وهو في التشهد ؟.
الشيخ: يعود إلى التشهد.
السائل: لا يسلم ؟.
الشيخ: ما يسلم؛ لأنُه الخروج بالسلام هو ركن من أركان الصلاة.
السائل: طيب ولو بعد التسليمة الأولى ؟.
الشيخ: انتهى الأمر.
-8 هل ابن عمر يرى بأن الرعاف ينقض الوضوء لما ثبت عنه في الموطأ أنه رعف في الصلاة فخرج وتوضأ ثم رجع إلى الصلاة وبنى على ما سبق؟.
السائل : نفس الموضوع ، روى مالك في الموطأ بإسناد صحيح إلى ابن عمر أنه أصابه رعاف في الصلاة، ثم خرج فتوضأ فعاد وبنى على صلاته ، فهل يعني من هذا أن ابن عمر يرى بطلان الصلاة بسبب الرعاف ؟، يعني يفهم أو ممكن نِفْهَمُه.
الشيخ: نعم؛ هذا يفهم، ولكن لا يتم الاستدلال إلا إذا كان هناك دليل على أن ابن عمر يرى أن الرعاف ناقض للوضوء، حينئذٍ يكون هذا نص معنا في الموضوع، لكن يمكن أن يكون هذا ليس دليلاً قاطعاً إذا كان ابن عمر لا يرى أن الرعاف ينقض الوضوء. واضح ؟.
السائل: واضح.
الشيخ: إذا كان فيه نص أن ابن عمر يرى أن الرعاف ناقض فمعناه أن هذا شاهد للحديث المذكور آنفاً .
-9 كيف نبني على ما فات ومعلوم أن الناس لا تفقه ونخاف أن تكون الفتنة ؟.


السائل: نفس السؤال حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: « ليليني منكم أولو الأحلام والنهى » يعني: درءاً للفتنة، في عصرنا هذا الناس ما يفقهوا في هذه المسألة لو ناب أحداً مكانُه يختلفوا.
الشيخ: ماذا قلت آنفاً - سامحك الله أين كنت ؟-.
السائل: هون.
يضحك الحضور.
الشيخ: قلت آنفاً جوابا لسؤال الأخ هنا: أنه إذا كانوا راكعين فهل هو يعني: يشير إليهم ولا يكلمهم ؟. كان الجواب في حالتين: إن كانوا الناس اللي هو يؤمهم وتذكر أنه على غير طهارة وهو راكع وهم ركَّع خلفه، إذا كان ربوا على عينه -هيك كان تعبيري- فكيف إذاً سمعت وما فهمت، كيف هذا ؟، قلت: إذا رُبُّوا على عينه فهو يكتفي بالإشارة إليهم، فيظلون راكعين حتى يعود إليهم، وإن كانوا ليسوا كذلك فينيب أحدهم قلنا.
السائل: آي نعم.
الشيخ: خير إن شاء الله.
السائل: جزاك الله خيرا.
الشيخ: وإياك.
10 - إذا كان الزوجان يريان وجوب ستر المرأة وجهها فهل للمرأة أن تكشفه أمام إخوة زوجها ؟ .
السائل : السؤال التالي بارك الله فيك، لمن يرى أن النقاب واجب فإذا ألبسه أهله فهل يحق لهذه المرأة المنتقبة بين أهله وإخوانه خلع هذا النقاب، أم إذا رأت بوجوبه على كل من هو محرم عليها ؟.
الشيخ : مش واضح سؤالك، أنت بتكلم على رأي الزوج وَلَا رأيها ؟.
السائل : هو الزوج والزوجة يرون بوجوب النقاب، فإذا خرجت إلى الشارع لبسته أما إذا كانت في بيتها فهل يجوز لها خلع النقاب، إذا ما أتى حماها أو أخو زوجها ؟.
الشيخ: لا .
السائل: إذًا تبقى منتقبة.
الشيخ : يعني إذا جاءها من ليس مَحرما لها فحكمه حكم عامة الناس في الطريق، فلا يجوز.
السائل: بارك الله فيكم.
11 - حديث ( أمتي كالغيث ) بعضهم يحمله على أصحاب عيسى فهل هذا صحيح و ما تأويله ؟.
السائل: حديث أمتي كالغيث لا يُدرى الخير في أوله أم آخره...
الشيخ: كالمطر؛ نعم.


السائل: كالمطر، هناك من يحمله على أصحاب عيسى في آخر الزمان فما تقولون في تأويله أنتم ؟.
الشيخ : أقول: تضييق لواسع من رحمة الله . واضح ؟.
السائل : نعم.
الشيخ : نقلته عن النووي، والعهدة على الناقل عن النووي.
السائل : نعم العهدة على النووي.
الشيخ : نعم، فهذا تضييق، لأن الخير في الأمة كما ترى في قوله عليه السلام : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة »، فهذه الخيرية ليست خاصة بزمن عيسى عليه السلام، بل هي مستمرة لكن بنسب متفاوتة، وبهذا الحديث وذاك يجب أن نفهم، أن الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك : « ما من يوم إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم »، هذا من العام المخصَص، أو من العام الغالب: « ما من يوم إلا والذي بعده شر منه » ، لكن مش دائماً.
أولا لما ذكرنا من أحاديث وغيرها مما لم نذكر.
وثانيا: التاريخ يشهد بأن هذه القاعدة ليست على إطلاقها وعمومها وشمولها.
مثلا : حينما تولى الخلافة عمر بن عبد العزيز لا شك أن الأمر في عهده كان خيرا بكثير من العهود التي كانت قبله، إذن هذا الزمن خِيرْ مما سبق، فإذن على طالب العلم دائما أن لا يأخذ الحكم من حديث واحد وإنما يجمع أطراف الأحاديث ويأخذ منها الخلاصة فيكون حينئذ على صواب فيما أخذ.
12 - كيف الجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم ( أمتي كالغيث ... ) وحديث ( خير القرون قرني ... ) ؟.
السائل : يا شيخنا نفس الموضوع، والجمع بينها وبين حديث خير الناس قرني.
الشيخ: وين التعارض ؟، حتى نقول الجمع يا أخي.
« مثل أمتي كمثل المطر لا يُدرى الخير »، الخير هنا اسم وليس اسم تفضيل، أما هناك خير الناس أي أخير الناس، ما في تفاوت بين الأمرين. هذا من جهة.
وقبل أن أنتقل إلى جهة أخرى، واضح هذا الجواب، ولا في غموض ؟.
السائل: لأن هذا ....
الشيخ: أسألك.
السائل: واضح، واضح.


الشيخ: طيب إيش معنى التعليل لأن، ما دام الجواب واضح فأنا أمضي.
السائل: لكن النووي قال لأن الصحابة هم خير الأمة.
الشيخ: وأنا أقول معه الصحابة خير الأمة، ولكن أين التعارض بين « خير الناس قرني » ثم « مثل أمتي كمثل المطر لا يدرى الخير»، ليس هنا الخير اسم تفضيل. واضح.
السائل: واضح. جزاك الله خيرا.
الشيخ: طيب، هذا أولا.
وثانيا: هناك يفضل عصرا على عصر، حديث « خير الناس » يفضل عصر على عصر، حديث « مثل أمتي كمثل المطر » لا يفضل عصرا على عصر، وإنما ينبئ بأن فيما يتأخر من هذه الأمة فيهم خير، فوين التعارض ؟، ما في التعارض بأي وجه من الوجوه.
تفضل.
السائل : شيخنا فيما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول : « لا عدوى ولا طيرة » كما بين في الحديث أنه ينفي، ويقول أنه ليس هناك عدوى، وكثير من الأطباء أو ما شاكلهم يقولون: أن العدوى ثابتة في الطب وغيره، فنود منكم أن توجهوا هذا الحديث فهل هو على معناه حيث أنه ينفي العدوى من أساسها أم لا ؟.
الشيخ: نعم الحديث لا ينفي، ودعنا والأطباء لأن فيما جاء عن الرسول عليه السلام من إثبات العدوى ما يغنينا عن أراء الأطباء.
حديث « لا عدوى » الحقيقة إذا فُهم فهما صحيحا دقيقا فيه نفي عدوى وفيه إثبات عدوى، والمثبت في الحديث غير منفي فيه، والمثبت في الحديث يلتقي مع أحاديث أثبتت العدوى،
وبالتالي ما يقوله الأطباء في بعض الأمراض المعدية لا ينافي حينذاك الحديث.


بيان ذلك: لما قال الرسول عليه السلام: « لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر »، فهم أحد الحاضرين من الأعراب البدو أن قوله عليه السلام: « لا عدوى » هو نفي للعدوى على الإطلاق، وهذا فهم يعني ورثه بعض أهل العلم فنفوْا العدوى إطلاقا بناء على الطرف الأول من الحديث، لكننا إذا تابعنا رواية الحديث ووجدنا ذلك الرجل البدوي الأعرابي فهم نفس الفهم لا عدوى أي مطلقا، بناء على الفهم ورد عليه إشكال فطرحه على الرسول عليه السلام فجاءه الجواب بما يثبت العدوى، ذلك الرجل قال: " يارسول الله: إنا نرى الجمل الأجرب يدخل بين الجمال السليمة فيعديها " !، ما قال له الرسول عليه السلام هذا خطأ وهذا وهم، وهذا من عقائد الجاهلية، لكنه قال مقرا له وملفتا نظره إلى ما يسمى ببعض التعابير إلى مسبب الأسباب وهو الله عزوجل ، قال له: « فمن أعدى الأول » إذن هنا عدوى لكن يا أعرابي يا بدوي ارجع إلى الوراء هذا الجمل الذي رأيته دخل بين الجمال السليمة هو الأول الذي خلق الله فيه العدوى.


فإذن الرسول عليه السلام الحقيقة بهذا الحديث يبطل عادة جاهلية؛ ويبطل أيضا عدوى طبية في هذا الزمان، لأن الأطباء خاصة الكفار منهم حينما يثبتون العدوى لا يربطونها بإرادة الله ومشيئته، لا ..، يعني هم يجعلون الأسباب هي كل شِي، أما أَنُه هذه الأسباب قد تتخلف، وقد تتأخر بمشيئة الله عزوجل خالق الأسباب والمسببات، فهذا ما لا يفكرون فيه، إذن الأطباء اليوم خاصة الكفار منهم وقعوا في نفس الوهم اللي كان وقع فيه أهل الجاهلية الأولى من هنا قال عليه السلام لإبطال هذا الوهم: لا عدوى ، فلما عارض هذا النفي ما كان قائما في ذهن العرب في الجاهلية، وأورد ما يشاهده بعينه، ما قال له الرسول لا أنت واهم، أنت مخطئ، لكنه لفت نظره إلى أن هذه العدوى التي تراها هي بخلق الله وتقديره، وليس أن هذا الجمل الحيوان المصاب بداء الجرب مثلا هو بقدرته وبإرادته وبمشيئته يعدي الجمال السليمة، لا .. ليس الأمر كذلك.
إذن فالحديث هذا كما قلنا آنفا ينفي عدوى، ويثبت عدوى، ينفي عدوى الجاهلية، ويثبت
العدوى الشرعية.
من هنا جاءت أحاديث تؤكد هذا المعنى الثاني أي: هناك عدوى، يعني: بإرادة الله ومشيئته وذلك لا ينافي أن يتحاشاها المسلم أخذا بالأسباب كما جاء في صحيح مسلم: " أن رجلا مجذوماً جاء ليبايع الرسول عليه السلام فقال له: « ارجع فإنا قد بايعناك »، وأبى أن يصافحه كما كان يصافح الناس الآخرين هذا من باب الأخذ بالأسباب، لكن العدوى هي بمشيئة الله.
وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.
الحضور: جزاك الله خيرا يا شيخ.
الشيخ: وإياكم.
الحضور: الله يعطيك العافية.
الشيخ: عافاكم الله.
تم التفريغ بفضل الله ورحمته
وفرغه أخوكم في الله أبوحذيفة الفضالي

[ تم مراجعة هذا الملف مرة واحدة وإصلاح السقط والخطأ من قبل الإشراف في موقع الألباني :
www.alalbany.net ]