سلسلة الهدى والنور (525)
محتويات الشريط :
1 - تتمة الكلام حول الأصل الذي أصَّله جماعة التبليغ في عدم الكلام في الفقه والسياسة والخلاف والجماعات عند الخروج في الدعوة إلى الله . ( 00:00:43 )
2 - هل يشترط في الداعي إلى الله أن يكون عالماً حافظاً الكتب الستة وغيرها؟. وما أقسام العلم الشرعي ؟. ( 00:15:14 )
3 - تنبيه الشيخ على فرضية حج التمتع مع ذكر الأدلة على ذلك . ( 00:24:17 )
4 - هناك أمور تفعلها جماعة التبليغ كالذكر بعد الدرس جماعة ، وينصب واحد منهم في المسجد يذكر الله عند خروجهم ، فإذا لم يجدوا ثمرة في خروجهم أرجعوا ذلك إلى غفلة من نصبوه للذكر ، فما تعليقكم على هذا؟. ( 00:35:14 )
5 - هل قول جماعة التبليغ ( إن السنة للمدرس أن يدرس وهو جالس والسنة للداعي أن يدعو إلى الله وهو واقف ممسك العصا بيده ) صحيح؟. ( 00:42:37 )
6 - هل نفهم منكم إبطال دعوة جماعة التبليغ بالكلية أم أنكم لا تبطلونها و إنما تطالبون بإجراء إصلاحات عليها؟. ( 00:48:44 )
****************
1 - تتمة الكلام حول الأصل الذي أصَّله جماعة التبليغ في عدم الكلام في الفقه والسياسة والخلاف والجماعات عند الخروج في الدعوة إلى الله . ( 00:00:43 )
الشيخ : فهل المسلمون اليوم كل المسلمين الذين يعدون كم مليون؟، ألف مليون أو يزيدون، هل الألف مليون كلهم يقولون: أشهد أن لا إله إلا الله؟ يمكن يكون منهم الدروز ، هل هؤلاء اتفقوا على فهم هذه الكلمة فهماً صحيحاً ينجيهم من الخلود في النار يوم القيامة؟.
الجواب: مع الأسف الشديد لم يتفقوا، ولذلك هم لما قالوا هذه الكلمة يعنون ما يقولون؛ لأننا إذا دخلنا في موضوع: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ } [محمد:19] فرقنا الصفوف، ونحن جماعة جمع، ولسنا جماعة تفريق، هذا لسان حالهم ولسان قالهم.


أما نحن معشر السلف فنقولها صراحة، ولكن قبل أن نقولها ندعم مذهبنا بما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فنحن مفرقون نفرق بين الحق والباطل، بين المحقين وبين المبطلين، ولا نسوِّي بين المحقين والمبطلين كما يفعل غيرنا من الآخرين.
لما كنت في دمشق كان هناك رسالة ألفها أحد شيوخ الطريقة الشاذلية، وأصله مغربي، عنوان الرسالة: لا إله إلا الله، ما في أجمل من هذا ، وتدخل في الداخل: لا إله إلا الله، أي: لا رب إلا الله، هكذا فسر الآية الكريمة، ولو أن كافراً قال: لا إله إلا الله بهذا المعنى الذي شرحه هذا الشاذلي ما أفاده شيئاً لا في الدنيا ولا في الأخرى، لماذا؟ لأن المشركين كانوا يقولون: لا رب إلا الله، لكنهم إذا قيل لهم: لا إله إلا الله يستكبرون، إذاً هم بعروبتهم الأصيلة كانوا يعرفون معنى كلمة التوحيد على الوجه الصحيح، ولكنهم معرفتهم هذه لم تغنهم شيئاً؛ لأنهم كفروا بهذا المعنى الصحيح، وعلى العكس من ذلك؛ فبعض المسلمين حينما يقولون: لا إله إلا الله، المشركون لا يقولون: لا إله إلا الله؛ لأنهم إذا قالوا: لا إله إلا الله، نافقوا وهم يريدون أن يعلنوا، فهم يعلمون معنى (لا إله إلا الله) لذلك لا يقولون.


المسلمون لا يعلمون معنى: (لا إله إلا الله) إلا القليل منهم، ولذلك هم يقولون كلهم: لا إله إلا الله، لكن إذا أردت أن تبين لهم أن ما تفعلونه من الإتيان إلى الأولياء والصالحين، والذبح عندهم، والنذر لهم، والحلف بهم، والصلاة عند مقابرهم .. إلخ، فهذا كفر بلا إله إلا الله؛ لأن معنى (لا إله إلا الله) ليس هو ذاك المعنى الذي ذكرناه عن الشاذلي: لا رب إلا الله، وإنما معناه: لا معبود بحق في الوجود إلا الله تبارك وتعالى، وحينما يفهم المسلم كلمة الشهادة هذه الكلمة الطيبة (لا إله إلا الله) فهماً صحيحاً؛ فيجب أن يطبقه تطبيقاً صحيحاً كما فهمه فهماً صحيحاً، ومن هنا يظهر الفرق بين الذين يؤمنون بلا إله إلا الله بالمفهوم الصحيح، وبين الذين يؤمنون بلا إله إلا الله بالمفهوم غير الصحيح، تختلف تصرفاتهم في هذه الحياة.
لن تجد مؤمناً بهذه الكلمة الطيبة على المعنى الصحيح يذبح لغير الله، وينذر لغير الله، ويحلف بغير الله، ويصلي لغير الله عند قبور الأولياء والصالحين، لن تجد عند هؤلاء شيئاً من ذلك، بينما الآخرون الله أكبر!! اذهبوا عند من يسمى بسيدي شعيب، وشوف النذور هناك! ومن نذر لغير الله فهو ملعون، كما قال عليه السلام:« من ذبح لغير الله فهو ملعون »، كيف ملعون وهو بيقول: لا إله إلا الله؟! لم يفهم لا إله إلا الله.
ولذلك فالدعوة إلى الإسلام بصورة غير مفهومة للأنام، هذه ليست دعوة الإسلام، وإنما هي دعوة إلى جانب من جوانب الإسلام.


وخير لهؤلاء الإخوان الطيبين من جماعة التبليغ شيئان اثنان: الأول: هو ننصحهم دائماً أن يتفرغوا لطلب العلم ولا يتفرغوا للدعوة؛ لأن للدعوة رجالاً، وقد قلت لهم هناك وفي كل مكان: هل تعلمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل بالعشرات والعشرينات دعوة إلى المشركين، أو أرسل أفراداً من نخبة الصحابة كـ علي بن أبي طالب ، و معاذ بن جبل ، و أبي موسى الأشعري ، و دحية الكلبي ، هؤلاء الدعاة هم الذي كان الرسول عليه السلام يرسلهم، ومرة واحدة وقعت أن أرسل سبعين من قراء الصحابة، وبهذه المناسبة يجب أن تعلموا أن معنى قراء الصحابة هم علماؤهم؛ لأننا لا نتصور يومئذ قارئاً كقرائنا اليوم يحسنون القراءة والترتيل والتجويد، لكن لا يفقهون ما يقرءون من القرآن شيئاً، الصحابة لم يكونوا هكذا.
فذهبوا إلى قبيلة مشركة، وطلبوا منهم أن ينزلوا ليدعوا إلى الله عز وجل، فأعطوهم الأمان ثم غدروا بهم فقتلوهم، سبعين من قراء أصحاب الرسول عليه السلام، ولما بلغه خبر قتلهم قال أنس بن مالك : " فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجد على ناس كما وجد على هؤلاء القراء! فكان يدعو عليهم ويقول في صلاة الفجر وغيرها:« اللهم العن رعلاً وذكوان »". وقبائل أخرى سماها عليه السلام؛ لأنهم قتلوا هؤلاء الصحابة من القراء الكرام.


هكذا كان رسول الله عليه السلام يرسل علماء، فما بال هؤلاء المسئولين من جماعة التبليغ ورئيسهم هناك في باكستان أو في الهند يرسل ناس لا علم عندهم؛ لأنه لو كان عندهم علم لعلموا أنه يجب أن يقتدوا بالرسول عليه السلام، وماذا فعل الرسول؟ إلى ماذا دعا الرسول حينما أنزل عليه قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ } [المدثر:1-3]؟ دعا كما دعت الرسل من قبل أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، فما لهؤلاء الناس لا يدعون إلى ما دعا الرسول عليه السلام، وإلى ما دعا إليه الصحابة الكرام بتعليم الرسول عليه الصلاة والسلام؟ جاء في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أرسل معاذاً إلى اليمن ماذا قال له؟ قال:« ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله »، ليكن أول ما تدعوهم إليه لا إله إلا الله، فهؤلاء جميعاً من كل الجماعات التي ذكرناها آنفاً، من الإخوان المسلمين ، من حزب التحرير ، من جماعة التبليغ ، لا يكون أول ما يدعون إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وهذا له سبب سبق أن ذكرته وأجمله الآن:


أولاً: لظنهم أن المسلمين ليسوا بحاجة؛ لأن كل المسلمين بيقولوا: لا إله إلا الله، إذاًَ ندعوهم إلى ماذا؟! هذا اسمه: تحصيل حاصل، لكن الواقع أن المقصود: ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله أول ما تدعوهم؛ لأنهم كانوا عرباً، ولذلك -كما شرحت آنفاً- كانوا إذا قيل: لا إله إلا الله يستكبرون؛ لأنهم يفهمون أن معنى: لا إله إلا الله، أي: لا معبود بحق إلا الله، أما الرب فما كانوا ينكرونه: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } [لقمان:25]، اليوم المسلمون لا يفهمون شهادة التوحيد كما فهمها العرب، لكن هم يؤمنون بلفظها ويكفرون بمعناها، فلماذا لا تشتغل هذه الجماعات بدعوة المسلمين إلى التوحيد الصحيح؟ السبب: أنهم لا يعلمون واقع المسلمين اليوم أنهم منحرفون عن التوحيد الصحيح.
السبب الثاني: وهو أهم بالنسبة إليهم، هم أنفسهم لا يعلمون حقيقة معنى - لا إله إلا الله - ولذلك لا يدعون الناس إلى معنى - لا إله إلا الله - كما أنهم لا يدعون الناس إلى أن يشهدوا أن محمداً رسول الله، لماذا؟ لنفس السببين: السبب الأول: أنهم يشهدون أن محمداً رسول الله، وأنا أعتقد أنهم كذلك، لكن يخالفون هذه الشهادة؛ لأنه يلزم من التصديق بأن محمداً رسول الله ألا يتقدم المسلمون بين يدي رسول الله برأي باجتهاد بنظام بـ.. بـ... إلخ، وهذا مع الأسف موجود وواقع، وأوضح مثال قضية الاستحسان، الاستحسان في بعض المذاهب قيل بأنه دليل شرعي، وفي المجتمع الإسلامي هو قائم على قدم؛ لأنهم يقولون: هذه بدعة حسنة، وماذا فيها يا أخي! إلخ.
أيضاً: يجب على الدعاة الإسلاميين أن يبدءوا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله بياناً وشرحاً وليس لفظاً فقط.
إذاً: لا يجوز نحن أن نقول بأننا ندع الفقهيات وندع الخلافيات؛ لأن معنى ذلك: أن ندع الدعوة إلى شهادة لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.


أيضاً: لا ينقدون الجماعات الإسلامية أنا سلفي وأنت خلفي، لا تنتقدني لماذا؟ لأني على حق أم على باطل؟ لا. هذا يفرق، إيش الفائدة إذاً من دعوتك إذا تركتني في ضلالي؟ وإيش الفائدة من دعوتي إذا تركتك في ضلالك؟ وهكذا يجب أن نقول كلمة الحق، ولم يقرؤوا في كتاب حياة الصحابة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى أبا ذر بعدة وصايا ومنها: ( ألا تأخذه في الله لومة لائم )، وين هذا، هذه فقرة هذه وصية من وصايا الرسول عليه السلام لـ أبي ذر ، فيجب إذاً أن نتعلم وأن نعمل بما نعلم، والإعراض عن التمسك بهذه الفقرات الأربع معناها: إعراض عن التمسك بالإسلام الذي جاء به عليه الصلاة والسلام.
2 - هل يشترط في الداعي إلى الله أن يكون عالماً حافظاً الكتب الستة وغيرها؟. وما أقسام العلم الشرعي ؟. ( 00:15:14 )
السائل : بالنسبة إلى النقطة الثانية: أن ندعوهم إلى العلم، فهم عن عمد أو غير عمد يفهمون عنا هذه الكلمة خطأ، فيقولون ويظنون أننا نحن نريد بالعلم أن يحفظوا الكتب الستة حفظاً، وأن يحيطوا بالعلوم كلها صغيرها وكبيرها، فمثل هذا نريد له توضيحاً.


الشيخ : لا ، لا؛ ما نقول نحن إيش... نحن أولا: نعني بالعلم العلم المستقى من الكتاب والسنة، ونعني ثانياً: بأنه يجب على المسلمين أن يتعلموا لينجوا من هذه المسائل الأربع، أي: لينجوا من أن يقعوا في الخلاف، والخلاف قائم، فهم يرجون إبقاء هذا الخلاف بسبب بعدهم عن العلم، وكلما تعلم المسلم وزاد علمه كلما كان ناهياً عن الاختلاف، ربنا يقول في القرآن الكريم فضلاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ : { وَلَا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [الروم:32] وهذا واقع الجماعات الإسلامية، فبماذا نقضي على هذا؟ نقضي على هذا بالعلم الصحيح، ثم نحن نريد من عامة المسلمين أن يتعلموا شيئين اثنين: ما يصححون به عقيدتهم، وما يصححون به عبادتهم، لا نريد من كل مسلم أن يكون علاَّمة في التفسير، في الحديث، في الفقه، في اللغة، فهذا له علماء يتخصصون في ذلك، وهذا فرض كفاية.
فالعلم علمان كما يذكره العلماء جميعاً لا خلاف بينهم: علم فرض عين، وعلم فرض كفاية.
فرض العين هو: ما يجب على كل مسلم أن يتعلمه، وأنا أضرب مثلين اثنين فقط - اختصارا للكلام - كل مسلم بالغ واجب عليه أن يصلي، لا يستثنى من هذه الصلاة أحد منهم، إذاً كل مسلم فرض عليه أن يتعلم ما تصح به الصلاة شروط الصلاة، وأركانها، وواجباتها، هذا فرض على كل مسلم، فهل يقوم أفراد جماعة التبليغ في أنفسهم بهذا فضلاً أن يبلغوه الآخرين؟ الجواب: لا.
فإذاً: هم تاركوا فرض عين فهم مؤاخذون.


مثل ثاني يقابل هذا : الحج إلى بيت الله الحرام، ليس يجب الحج إلى بيت الله الحرام على كل مسلم بالغ مكلف، ذلك لأن الله عز وجل قال: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } [آل عمران:97] فقد لا يستطيع المسلم، إما لفقره، أو لمرضه، أو لأي سبب آخر، لا يستطيع أن يحج، فنقول له: لا يجب عليك أن تتعلم أحكام الحج، أما الآخرون - كما تسمعون والحمد لله في كل سنة- في حجاج إلى بيت الله الحرام، لكنهم يخلون بهذا الفرض فلا يتعلمون أحكام الحج هؤلاء الذين يستطيعون الذهاب صار فرض عين عليهم أن يتعلموا أحكام الحج، أما الآخرون وهم الجمهور الذين لا يجب عليهم الحج فلا يجب عليهم تعلم الحج، من الذي يجب عليهم أن يتعلموا أحكام الحج؟ أولئك الفقهاء والعلماء الذين يتوجه الناس إليهم بالأسئلة؛ عليهم أن يكونوا على علم بما هم يتعرضون للسؤال عنه.
فإذاً: نحن لا نريد من كل فرد من أي جماعة كانت أن يصير علامة، وكما يقول المثل السوري:" فلان عالم مثل الصحن الصيني لِمَا رميت بيجاوب"، لا نحن نريد فقط كل فرد يقوم بالواجب الذي يجب عليه الصلاة كما قلنا كل واحد يجب عليه إذا بلغ سن التكليف، الزكاة ليست كذلك، الحج ليس كذلك.


فإذاً بعض هذه الأحكام فرض عين، من لم يفعل فهو آثم عند الله، ولذلك نحن نرى جماعة التبليغ و الإخوان المسلمين و حزب التحرير كجماعة، لا أقول كل فرد منهم؛ لأني أعرف أن في الإخوان وفي كل الجماعات هذه أفراداً يمشون معنا على الخط السلفي؛ لأنه لا يستطيع أحد أن يجادلنا في أن هذا الخط الذي نحن ماضون فيه هو الذي قال عنه ربنا: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } [الأنعام:153]، لا أحد من هؤلاء يستطيع أن يجادلنا في هذا، ولذلك فنحن نعلم بالتجربة أن في كل هذه الجماعات أفراداً معنا على هذا الخط علماً وعملاً، لكن كجماعة كلهم لا يقومون بالفرض العيني، أقل شيء أن يعرفوا صلاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كيف كان يصلي؛ ما يعرفون، فهم إذاً لا يقومون بفرض العين، هذا الذي نريده منهم، لكن بالإضافة إلى هذا -كما قلت آنفاً- نريد منهم أن يكون فيهم علماء، علماء أحاطوا بقدر ممكن من العلم، بما يجب وجوباً عينياً وبما يجب وجوباً كفائياً، فإذا سأله السائل: أنا ذاهب إلى بيت الله الحرام، هل أحج -مثلاً- مفرداً، أم أحج قارناً، أم أحج متمتعاً؟ ربما يجيب مثل ما أجاب ذاك التركي الذي علم أباه ونصبه مفتياً، يمكن بعض إخواننا ما سمعوا النكتة، وبخاصة أنه طال الدرس، وبيقولوا: إن العلم جاف، فخلِّينا نبَلَّعْ شويه بهذه النكتة هذه: زعموا أن مفتياً عرض له سفر فقال لأبيه: اخلفني من بعدي، فقال: يا ابني كيف أخلف من بعدك وأنا رجل لا أعلم؟ قال معليش أنا بدلك على طريقة تمشي حالك ريثما أنا أعود، قال: هات نشوف، قال: أنت تجلس على الكرسي في مكاني، وكلما جاءك سائل سألك أي سؤال قل له: في المسألة قولان، وقال لأبيه: جزاك الله خيراً، سافر المفتي وجلس أبوه مكانه، صار الناس كالعادة المفتي هو الذي يعطيهم الجواب في مشاكلهم، ما في عنده جواب غير يا أخي في المسألة


قولان، كان السؤال -مثلاً-: أنا قلت لزوجتي: زوجي طالقة، وكلما أحل لك شيخ حرم عليك شيخ إلخ، هذه طلقت مني وَلَّا لا ؟ يا ابني في المسألة قولان: منهم من يقول: طلقت، ومنهم من يقول: ما طلقت أنا عملت كذا وكذا وجب علي الزكاة وَلَّا لا ؟ في المسألة قولان: منهم من يقول: يجب، ومنهم من يقول:..... وعلى ذلك قيسوا أنتم؛ الأمر لا يحتاج إلى شرح كبير، أحد الأذكياء انتبه أن هذا الشيخ روتين عنده مثل المسجلة، ما بيجيب شيء جديد أبداً، في المسألة قولان، في المسألة قولان، قال لرجل بجانبه: مهلك اسأل الشيخ قُلُّ: أفي الله شك؟ قال : يا سيدي الشيخ! أفي الله شك؟ قال: في المسألة قولان!!.
3 - تنبيه الشيخ على فرضية حج التمتع مع ذكر الأدلة على ذلك . ( 00:24:17 )
الآن قد يأتي حاج قاصد للحج يسأل أحد المشايخ ممن لا علم عندهم من هذا العلم القائم على الكتاب والسنة: شو بدي أحج يا شيخ مفرد وَلَّا قارن وَلَّا لا ؟ متمتع ؟ يقول له: فيه ثلاثة أقوال!، فأيها فعلت ماشي الحج، وبيزيدها: من قلد عالماً لقي الله سالماً، وإن شاء الله ما يقول: قال رسول الله؛ لأن هذا لا أصل له، أما أنها كفقه فهي فقه، من قلد عالماً لقي الله سالماً، هذا يجب أن يكون في الأمة من يرفع عنها الحيرة ثلاثة أقوال في حجه! حج الرسول في زمانه حجة واحدة، شو إن شئت مفرداً، إن شئت قارناً، إن شئت معتمراً، لابد أن يكون الحق واحداً؛ لأن الحق لا يتعدد، ولذلك قال الرسول عليه السلام في الحديث الذي تسمعونه دائماً، لكن قل من ينتبه لانحراف الناس عنه:« إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد ».
إذاً: المسألة إما خطأ، إما صواب، فهناك ثلاثة أقوال في مسألة الحج، الرسول ما حج في حياته المباركة إلا حجة واحدة في آخر حياته؛ لأنهم لا يعلمون، أو يعلمون لكن يحيدون، وكما يقال: أحلاهما مر.


إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وقف على الصفا، فقال له رجل من الصحابة: يا رسول الله، عمرتنا هذه . لأن الرسول كان قارناً جامعاً بين الحج والعمرة، ومع أنه قال:« لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة، فأحلوا أيها الناس! »، أي: اجعلوا حجكم تمتعاً، قال ذلك السائل وهو في أسفل جبل الصفا ،" يا رسول الله، عمرتنا هذه ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال:« بل لأبد الأبد »" عمرتنا هذه لعامنا، أي: خصوصية لنا أصحاب الرسول أم هي للأبد، فقال:« بل هي لأبد الأبد، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، وشبك بين أصابعه عليه السلام »؛ ماذا يريد المسلمون أوضح بياناً من هذا الكلام الممثل عملياً بتشبيك الأصابع؟ دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، إلى الآن تجد مشايخ كباراً يخيرون الحجاج أن تحج مفرداً، أن تحج قارناً، أن تحج متمتعاً، الرسول - صلى الله عليه وسلم - ألغى هذه الحِجج كلها إلا حج القران، بشرط أن يسوق الهدي من ذي الحليفة وبالنسبة لنا هنا، ما فيه الآن سَوْقُ الهدي، واحد يشتري الغنم من ذي الحليفة ويركبها معه في السيارة، خاصم أن ... ومهندسين، ويمكن حالقين لحاهم شان العيد ...إلخ، المقصود هذا غير واقع.


إذاً: لم يبق عندهم؛ لأن الذي يحج قارناً ويسوق الهدي بيكون جمع بين الحج والعمرة، يكون صدق عليه هذا الحديث، لكن نسي قول الرسول:« لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي -أي: من ذي الحليفة - ولجعلتها عمرة، فأحلوا أيها الناس! »، الذين ما ساقوا الهدي معناه أنهم يريدون القران فأمرهم بأن يتحللوا، حتى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه كان في اليمن مبعوثاً من الرسول عليه السلام كما ذكرنا آنفاً، فبلغه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه السنة حاج، فيمم شطر المسجد الحرام، لكنه ما بيعرف شو نوى الرسول، فلبى بأنه حج كحجة الرسول عليه السلام، لما جاء إلى مكة وطاف سعى القدوم دخل على زوجته فاطمة ، فرآها حالة متهيئة لاستقبال زوجها، والبخور يعمل عمله في خيمتها، قال لها: ما هذا؟! منكراً عليها، فأخبرته بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هكذا يعني أمر في حديث: أهل بيته -عليه السلام- جمعوا بين الحج والعمرة وتحللوا، فلما سمع ذلك منها ذهب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو لا يزال في إحرامه، أما زوجته فتحللت، فذكر علي للرسول عليه السلام ما رأى من فاطمة، فقال له عليه السلام:« بماذا أهللت يا علي ؟» قال: أهللت بإهلال النبي، قال:« فأنا أهللت بالحج قارناً » وكان علي قد ساق الهدي معه، فقال له:« إذاً أمسك على إحرامك » فظل قارناً بينما زوجته متحللة.
فإذاً: قول الرسول عليه السلام:« دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة »؛ لا يجوز للمسلم أن يحج حجاً مفرداً.
لماذا يلجأ كثير من الناس اليوم إلى حج الإفراد؟.
هناك سببان اثنان أحدهما وهو آفة العالم الإسلامي اليوم! الجهل بالسنة لا يعلمون مثل هذا الحديث وغيره:« دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ».


السبب الثاني: بعضهم يعلمون ولكن يحققون في أنفسهم قول رب العالمين: { وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ » [النساء : 128]، ما بده يذبح، ليش يذبح؟ يخسر ثلاثمائة ريال أربعمائة ريال أو أقل أو أكثر، على حسب الأثمان.
لذلك هو يحج حجا مفردا وما عليه شيء مطلقا؛ لا ذبح ولا صيام ثلاثة أيام هناك ولا سبعة أيام إذا رجع إلى بلده.
لهذا العلاج يا إخواننا فقد طال المجلس وعلينا أن نصلي لنذهب مبكرين.
العلم العلم! العلم العلم! عليكم بطلب العلم على التفصيل السابق، لا نريدكم أن تكونوا جميعاً علماء، لكن نريدكم أن تكونوا علماء بما يجب عليكم من العلم أن تكونوا علماء بصلاتكم أن تكونوا علماء بصيامكم؛ لأن الصوم كالصلاة، أما أن تكونوا علماء بالزكاة ولم تجب عليكم الزكاة، أو تكونوا علماء في الحج ولم يجب عليكم الحج، فلا نكلفكم بهذا، دعوا هذا الجانب من العلم وهو العلم الكفائي للعلماء المتخصصين، أما العلم الأول فنلزمكم به إلزاماً؛ لأن الله عز وجل أمركم بذلك، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال في الحديث الصحيح:« طلب العلم فريضة على كل مسلم » يعني: العلم العيني، أما زيادة ( ومسلمة ) فهي غير صحيحة روايةً، ولسنا بحاجة إليها دراية؛ لأنها من حيث المعنى تدخل في عموم لفظة (مسلم)، ولذلك فالرسول ما نطق بلفظة: (ومسلمة)، وهذا من جهل الناس بلغتهم العربية، أكثرهم يروون الحديث بهذه الزيادة :« طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة » هذه الزيادة باطلة نسبتها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا حاجة إليها لغةً؛ لأنها تدخل في عموم قوله عليه السلام: ( مسلم ) وكفى الله المؤمنين القتال، ولعل لنا في القدر كفاية.
4 - هناك أمور تفعلها جماعة التبليغ كالذكر بعد الدرس جماعة ، وينصب واحد منهم في المسجد يذكر الله عند خروجهم ، فإذا لم يجدوا ثمرة في خروجهم أرجعوا ذلك إلى غفلة من نصبوه للذكر ، فما تعليقكم على هذا؟. ( 00:35:14 )


السائل : هناك أمور تخصصها جماعة التبليغ مثل الدعاء بعد الدرس بشكل جماعي، والدعاء قبل الخروج في الجولة، ووضع إنسان على الذكر أثناء الجولة يسمونه (الدينمو) إذا غفل تفسد الجولة؟ فما حكم ذلك؟.
الشيخ : ما فهمته.
السائل: أثناء الخروج للجولة يبقون أحدا على الذكر [ فهمته ] يذكر الله، فإذا كان للجولة مردود غير طيب، فقد قصر بالذكر.
وإن كان هذا الحمد لله بدأنا نسمع تراجعا عنه ويقللونه.
الشيخ : مع الأسف، نقول: هذه الأمور كلها من الحوادث ومن البدع، ويكفي المسلم السني المتمسك بالسنة البحث السابق، أن هذا لم يكن من عمل السلف ، واسترحنا منه، وإلا فكل من جاءنا بشيء اتبعناه فيه؛ ومن هنا جاءت البدع.
عندنا في الشام طريقة من طرق الصوفية اسمها النقشبندية، هذه الطريقة تختلف عن الطرق الأخرى بضلالة تفوق الطرق الأخرى بهذه الضلالة على ضلالات كلها الأخرى، وهي ما يسمونها بالمراقبة، أنا أظن أن هؤلاء أقاموا مقام المراقبة هذه الضلالة، ما هي المراقبة في الطريقة النقشبندية؟ يفرضون على المريد إذا جاء يريد أن يأخذ الطريق من الشيخ، فيبايعه على الطريق، ويشترط عليه أنه إذا جلس يذكر الله فلا يجوز له أن يراقب الله، وإنما يراقب الشيخ؛ لأن هذا المريد لا يستطيع أن يصل إلى الله إلا بطريق هذا الشيخ، أما اتباع سنة رسول الله فهذه لا توصله إلى الله، إنما الشيخ هو الذي يوصله، ويذكرون -وهذا في رسائل مطبوعة- أن هؤلاء أحد المشايخ كان يمشي مع مريد له بعد أن أخذ منه البيعة أن يطيعه، قياساً على أخذ الخضر عليه السلام البيعة من موسى: { هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً } [الكهف:66-67].


ومشى الشيخ والمريد حتى وصلا إلى شط البحر، فأخذ الشيخ بيد المريد يريد أن يخوض في البحر، وتعرفون أن البحر يتدرج، هاك بالقصة تقول وآمنوا أن هذه القصة صحيحة ومطبوعة، قال الشيطان إذا وسوس للمريد لما أحس بالغرق المريد جا بَدُه يستغيث بالله عز وجل، إيش قالُّ الشيطان: كيف أنت تستغيث بالله وتترك الشيخ؟ قام الشيخ كاشف المريد -زعموا- وعرف شو وسوسة الشيطان، أنه ما بيجوز أنت تستغيث بالشيخ وتترك رب العالمين، الشيخ كاشف الشي هذا، قال الشيخ: شو وصيتك أنا؟ لازم تتبعني، فاستغاث بالشيخ ومشى معه في البحر حتى وصلوا إلى الشط الثاني!! كفر بالله وأنقذه الشيخ من الشيطان! وكان الشيطان الذي لا ينصح هو الناصح! الشاهد: هذا مما يقولون هناك من فوائد ربط المريد قلبه بقلب الشيخ، فيقولون: إذا جلست تذكر الله لا تراقب رب العالمين؛ لأنك لا تستطيع، وإنما راقب الشيخ.
وظهرت في الآونة الأخيرة قبل أن آتي هنا بأكثر من أحد عشر سنة ظاهرة في بيوت هؤلاء النقشبنديين، مثل هذه الغرفة إذا كانت القبلة هكذا -مثلاً- فصورة الشيخ في صدر المكان، وحولها لمبات نور، بحيث أن المريد تتجلى له هذه الصورة التي ينبغي أن يراقبها ولا يراقب رب العالمين تبارك وتعالى، هذه بيسموها إيش؟ رابطة، وباللغة الأعجمية يسموها رابطة شريفة، هكذا يلقنون مريديهم، من أين جاءت هذه الرابطة؟ استحسنوها لربط قلب المريد بقلب الشيخ.
من أين جاءوا بهذا الذي يجلس في المسجد يذكر الله (الدينمو) ويمد الجماعة هناك بمدده؟ هذا أولاً: يفترض أن يكون من الصالحين، هذا المفروض حتى يكون مخلصاً في ذكره، وارتباطه مع ربه إلخ، ومعنى هذا أن هذا الرجل ورطوه، أعطوه صفة أن رجل صالح، وأنه هو الذي يمدهم بالتوفيق في خروجهم في دعوتهم، فلا شك أن هذا من البدع الكثيرة وما قبلها كذلك.


السائل: الدعاء بعد البيان والدرس بشكل جماعي؛ أحدهم يدعو والبقية يؤمنون، وكذلك الدعاء قبل الخروج إلى الجولة، بعد تشكيل الجولات يخرجون فيقف على باب المسجد فيدعون بدعاء متعلق بالجولة، ما حكم هذا؟.
الشيخ: كل هذا يأتي من الجهل بالسنة، ونسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا .
5 - هل قول جماعة التبليغ ( إن السنة للمدرس أن يدرس وهو جالس والسنة للداعي أن يدعو إلى الله وهو واقف ممسك العصا بيده ) صحيح؟. ( 00:42:37 )
السائل : تقول جماعة التبليغ : إن السنة للمدرس أن يلقي درسه جالساً، أما الداعي فالسنة أن يدعو إلى الله وهو قائم على رجليه ممسكاً بعصا فهل هذا صحيح؟.


الشيخ : هذا ما بيذكرنا ما فيه مجال للتوسع أنهم لا يفرقون بين السنة التعبدية والسنة العادية الرسول عليه السلام كان له عصا تسمى بالمحجم لها عكفة، وكانت تنصب له في العراء إذا صلى، خاصة في المصلى كانت تنصب له ليصلي إليها، فهذه كان يستعملها الرسول عليه السلام للحاجة، كما جاء في قصة موسى عليه السلام حينما سأله ربنا عز وجل: { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى } [طه:17-18] يدفع عن نفسه الوحوش من الحيوانات، من البشر... إلخ، لكن إذا خرج من بيته إلى المسجد، وهو قوي البنية شاب، فلماذا يتكئ عليها؟! لكن أنا أدري ما هو السبب: إنهم أولاً: لا يعرفون هذه القاعدة: التفريق بين سنة العادة وسنة العبادة، سنة العبادة: هي التي نقتدي فيها بالرسول عليه السلام، سنة العادة ما كلفنا باتباع الرسول عليه السلام فيها، مثلاً: أنا هنا أنظر أشكالاً وألواناً من العمائم، واحد وضع عمامة بيضاء وفوقها عقالاً، فهذا خالف السنة بزعمهم، وآخر وضع بيضاء ليس فيها عقال، هذا وافق السنة بزعمهم، وثالث وضع حمراء أو نقاطاً حمراء إلخ، هذا خالف السنة، أو وضع قلنسوة مزخرفة فيها نقوش جميلة، أيضاً خالف السنة! ما لها علاقة كل هذه القضايا بالسنة التعبدية، هذه سنة العادات سنة العادات تختلف عن سنة العبادات، فهذا هو السبب الأول أنهم جعلوا الداعية يدعو وهو قائم متكئ على عصا.
السبب الثاني: وهذا يجب أن تحفظوه جيداً؛ لأنه منهج علمي، أنهم يقرءون في الأحاديث: « العصا سنة الأنبياء » وهذا حديث موضوع، فهم لا يفرقون بين حديث صحيح وحديث ضعيف، فيعتمدون على الحديث الموضوع كما يعتمدون على العصا، وكل هذا الاعتماد ليس بالذي يحسن من مسلم أن يعتمد عليه.


والبحث في الحقيقة طويل وطويل جداً، لكنني أريد أن أقول: على هؤلاء أن يعنوا بدراسة السنة، فهي كما قال عليه الصلاة والسلام:« تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض » وأخونا أبو الحارث يبشرنا بأن الخصلة الأخيرة هذه -ما يسمونه بالدينمو- بدأت تقل، وأنا أرجو هذا من أثر الدعوة السلفية التي تبصر الناس جميعاً بدينهم، وإن كانوا هم أحزاباً متفرقين، لكنهم من الناحية العلمية لا يستغنون عن التثقف بالثقافة السلفية ، أنا أعلم من القديم -وأظن أن هذا نسياً منسياً- عن جماعة التبليغ أنهم كانوا إذا جلسوا على مائدة الطعام أو سفرة الطعام بدؤوا بالملح، ولو بشيء بسيط، لماذا؟ لأنه هناك حديث:« من بدأ طعامه بالملح كُفي شر سبعين داء » حديث كذاك الحديث:« العصا سنة الأنبياء » حديث لا أصل له؛ ولأنهم يعيشون هكذا سبهللاً بين التراث من الأحاديث التي فيها ما هب ودب مما صح وما لم يصح، فهم يعملون بكل ما يسمعون، ما فيهم عندهم علم، لا أقول هذا بالنسبة للعامة الآن، أنا أعني خاصتهم؛ لأننا قدمنا مثالاً آنفاً حينما تكلمنا عن كتاب الصحابة، وأن فيه ما هب ودب، وهم يستقون من هذا المعين، وفيه الشيء العكر الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.
6 - هل نفهم منكم إبطال دعوة جماعة التبليغ بالكلية أم أنكم لا تبطلونها و إنما تطالبون بإجراء إصلاحات عليها؟. ( 00:48:44 )
السائل : خلاصة للأجوبة التي سمعناها: هل أنتم تدعون إلى حل جماعة التبليغ حلاً مطلقاً، على الرغم من النفع العظيم الذي حصل عليه كثير من العوام، أم أنكم تدعون إلى إبقائها ولكن مع إجراء تصحيحات وتصويبات لما اعتادته من مخالفات شرعية وأصول بدعية ؟.
الشيخ : أظن سبق أيضا الجواب عن هذا السؤال ضمناً حينما قلنا هناك وهنا: عليكم أن تتعلموا قبل أن تخرجوا، هذا هو الجواب.
مداخلة: بمعنى تصحيح؟.


الشيخ: تصحيح الطريق الذي يسلكونه.
مداخلة: سمعنا عنك تخريجاً للأحاديث ومختصرات كثيرة، كذلك لابد من جهدك -إن شاء الله- في هذا الكتاب أن توليه العناية.
الشيخ: أنا أقول: أرجو الله أن يوفقني لتحقيق هذا الاقتراح، وادعوا لنا في ظهر الغيب.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

[ تم مراجعة هذا الملف مرة واحدة وإصلاح السقط والخطأ من قبل الإشراف في موقع الألباني :
www.alalbany.net ]