الشريط483

********

من سلسلة الهدى والنور

للشيخ الألبانى -رحمه الله-
محتويات الشريط :-
1 - تتمة الكلام حول مناقشة بين الشيخ وأحد الطلاب . ( 00:00:42 )
2 - سئل عن آية : ( .... ولا تطغوا في الميزان) في سورة الرحمن و هل تسبب كثرة أكل الغنم إختلالاً في التوازن الطبيعي. ( 00:02:19 )
3 - تكلم على الأمر المهم الذي ينفع المسلم . ( 00:06:55 )
4 - سئل الشيخ ما ذا يترتب على الإخلال بالتوازن الطبيعي .؟ ( 00:20:54 )
الشريط 483
**********
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله . اما بعد ، فهذا أحد اشرطة سلسلة الهدى والنور من الدروس العلمية والفتاوى الشرعية لشيخنا المحدث
العلامة / محمد ناصر الدين الالبانى- حفظه الله - ونفع بها الجميع .
قام بتزيلها والتأليف بينها / محمد ابن احمد ابو ليلى الاثرى .
اخوة الايمان والان مع الشريط الثالث والثمانين بعد المائة الرابعة على واحد

الشيخ : (( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا )) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، لا والله بس شوفت الموضوع مشى علميا وعقليا ، لا، مو الشغلة هيك ، بالعكس أنا بدى أقول لك كلمة ، قلت لك إياها بس أنت ماإنتبهت لها، قولك ثبت خطأ المفسرين بها النظرية العلمية ، مو قلت هيك ؟ إنتبه
المحاور : لا ما حكيت
الشيخ : إنتبه ، كلامك مسجل
طالب :لا حكيت حكيت قلت الكلام العلمى أثبت خطأ المفسرين، المفسرين كانوا يفسروها مرج إيش قال عليها ؟
المحاور : أرسل
الطالب : نعم ارسل أيوة
المحاور : أه بس من مرجت الدابة بس فى لها معنى تانى مرج غير المعنى الى وجده
الطالب : قصد الشيخ ثبت خطأ المفسرين لازم تتحفظ عليها شوى ، يعنى ما تقول أنه ثبت خطأ المفسرين
المحاور :أنا حكيت ثبت خطأ ، اه مسجل ، أنا حكيت ، سحبت هالكلمة ، أنا حكيت هيك زلة لسان


الطالب : أيوة ، أحسنت ، ماشاء الله
الشيخ : المسألة فيها خطورة يا محمد
المحاور: بس إذا كان أكله بيخرب التوازن إلى الله وضعه فى صورة الرحمن ((أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَان)) ،((وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ)) الأنام كل ذى روح كما عند الطبرى
الشيخ : وشو رأيك إذا قِمت الارنب وحطيت الغنم بداله ؟ يكون كلامك ماشى ؟
المحاور : ممكن تخرب الميزان .. الله خلى عدد معين من كل حاجة ، أقصد البر.
الشيخ : خليك معى ، وجوة مو بر ؟ الغنم وين بيعيش ؟ بر ولا بحر
المحاور :قصدى بالبرارى
الشيخ: طروش الغنم ما بيتربوا إلا بالبرارى ، الغنم الى بيجينا بالألوف المؤلفة وين مرباه ؟
المحاور : بالبرارى
الشيخ : بالبرارى ، فإذن قِيم الارانب الى بيتربوا بالبرارى ، وحط الغنم
المحاور: بيخرب الميزان ما بنقدر نتحكم الله الى وضعه
الشيخ : والأرنب مين إلى وضعه ؟
المحاور :الله
الشيخ: الله ، إذن كله راجع الى الله
المحاور : آه بس الغنم حطوا بكميات تكفى لحاجة الإنسان أما إذا زادت
الشيخ : الغنم حطوا لحاجة الانسان والارانب؟
المحاور :للإنسان بس إذا أثر لوقتلته وأثر فى الميزان بيصير
الشيخ :ولو ذبحت الغنم وأثر فى الميزان شو ؟
المحاور : تستعيض عنه بشغله تانية يعنى مثلا خلينا نحكى مثال تانى
الشيخ : لا لا،لا يا إبنى الله يهديك
المحاور :أنا بدى حيوانات البرية مش أليفة
الشيخ : مو على كيفيك ، هههههههه ، هذا ابنك يا ابو محمد متحمس للعلم اكتر من اللازم ، وياريت يكون علم إيش؟
أبو محمد : تاعبنى يا شيخ ، علم نافع ؟
الشيخ : لا أقصد يعنى علم ..أنت ضم الايه تبع الميزان لاية ((إ ِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)) ضم هادى الاية لهاديك الاية ونم وإستريح أنه ما يصير فيه إختلال فى الكون ، مادام رب الكون هو خلق الحيوانات وأباح أكلها فما راح يصير فيه إختلال، وهذا الميزان إلى أنت بتشير إله أنت بتعرفه ؟


ما جاوبتنى كالعادة ، جاوبنى جاوبنى ...
الميزان هذا يعنى أنت بإمكانك بتعرف أنه مثلا كام فيه رأس غنم فى الدنيا؟ وكم رأس أرنب فى الدنيا ؟ فإذا صار فيه إبادة للغنم أكتر من اللازم شو راح يصير ؟ راح هيختل الميزان ، كذلك فى الارانب أنت بإمكانك تعرف هذا الشىء ؟
المحاور : فيه جمعيات رعاية الطبيعة .
الشيخ : انت أنت ، لاحول ولا قوة إلا بالله
المحاور: مثلا ، محمية الشمرى فى الماعز،مافى غير 92 راس تيجى تطوخهم كلتهم هيك بيصير؟ بتخل فى الميزان ، وبينقرضوا وبيبطل فيه مهم أبدأ
الشيخ : هادول الى على الجمعية ماسكين ميزان الشرع
المحاور : اوكى ، أنا بدى ، لا ، هيو هيو ، أه بس
آخر : قبل زمن بنفس هذه الطريقة ، أنكم إذا قتلت مثلا عقرب فيقول: ((أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَان)) لأن قتل العقرب لم يقم بفعل ضار بالنسبة لك ، فلماذا قتلته ؟ فمن هذا الباب يقول ((أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَان)) فلعل هذا من ذاك .
الشيخ : ما أذنا لك الله يهديك ، الأن أنت سمعت سؤال صاحبنا، أنه
نقل عن غيرك أنت ، سمعت شو نقل ؟
المحاور : بس أنا مش زية
الشيخ :ههههههه، شو رأيك فيما نقله ؟
المحاور : إذا كان فيه أمر بقتل الحيوان بتكون من الميزان
الشيخ : فإذن غلبت حالك أنت ، الأرنب فيه أمر ولا ما فيه ؟
المحاور : لا ، مافيش ، كيف ، أمر نقتله ؟
الشيخ : بتدبحه يعنى
أخر : فيه إباحة يعنى بقتل الأرنب ؟
المحاور : نعم فيه إباحة ، ماأنا إلى بسأله ..
الشيخ :لا قبل ما تسأل الله يهديك ، ههههههه، انت بإعتبارك شاب ناشىء الحمد لله وناشىء أولا فى بيت مسلم وثانيا عم بتحاول تعيش فى بيت علمى لازم تكون غير متناقض فى منطقك ،
المحاور: ما هو من منطقى ....


الشيخ : لسه بعد أنا ما إنتهيت كان جوابك أنك بتفرق بين العقرب وما أبيح قتله أى ذبحه ، بينما أنت ضربت مثال فيما أبيح أكله وهو الأرنب ولذلك أنا نقلت لك من الأرنب إلى أيش ؟ إلى الغنم ، ما تغير رأيك بينما هنا بتغير رأيك ، قلت إذا كان مباح ما بيخل بالميزان . ماشى ؟ لا إذا كان ماشى خلاص وقفنا
المحاور :لا لسه مش ماشى ، أنا سؤالى فى الأصل إذا عرفت أن قتلى لهذا الحيوان يضر بالميزان
الشيخ : مأكول ولا غير مأكول
المحاور : مأكول أو غير مأكول
الشيخ : هذا بيخالف كلامك الأخير، أنه فرقت بين مباح أكله وبين ...
المحاور : كله ، كله حيوانات نفس الطينة ، يعنى كل الكائنات الحية
الشيخ : فاهم يا حبيبى الكائنات الحية نحن بصفتنا مسلمين قسم بيحل أكله ، وما بيحل أكله إلا بعد قتله يعنى ذبحه ، وقسم ما بيجوز، فهالميزان الى انت ماسكة بايدك اليمين او الشمال والله ما ادرى، المهم ..هذا الميزان بيشمل جميع الحيوانات هادول ولا فقط إلى لا يحل أكلها ؟
المحاور : كله
الشيخ : شو رأيك فى ها الكلام إلى نقله عن صاحبك إلى ما هو صاحبك بس الظاهر صاحب فى الفكر ، أنت قلت لا ما بتقول مثله .
المحاور : هلا فيه المباح
الشيخ : لا، لا أنا بسألك ، الى نقله
المحاور: أنا بعلق عليه
الشيخ : ما أبغى تعليق ، شو رأيك فى هالكلام ؟ صحيح ولا مو صحيح ؟
المحاور : مو صحيح ، بس أحكى ليش .
الشيخ : طيب ، ليش
المحاور : هذاالمباح مش مأمور بقتله ، أما إلى مأمور بقتله قتله من الميزان خلاص ، أما الى بتقدر تخليه بامكانك يعيش أو يموت هاداك قتله من الميزان لأن أمرت ، أما المباح مش ضرورى تقتله ، فيه عندك إمكانية ان تخليه حى ليكتر وليظبط الميزان من جديد ، بترد وبعدين تأكل منه على كيفك
طالب :وليش ما تقول هذه الإباحة من الميزان ؟
المحاور :أنا هذا الى بسأله لو كنت أعرف أنى لو قتلته بخل فى الميزان
طالب : لا أحد يدرى الميزان
المحاور : بالأحصائيات


طالب : هذه الإباحة هى عين الميزان ، يعنى ما شرط إن الناس كلها تأكل أرانب
المحاور : لا مش شرط
الطالب : إذن هو من الميزان
الشيخ :أنا سألت سؤال أن هذا الميزان أنت بإيدك ولا بيد الرحمن ؟
المحاور : بيد الرحمن ، بس الله
أخر : هل يكون خلل فى الميزان إذا قتل بغير سبب ، ربما يعنى
الشيخ : لا لا ، هو من ناحية الإستئصال الحيوانى بحيث لا يبقى له ذكر فى الارض ، هو هذا، هذا كلامه انا بريحه إذا كان يقصد هذا المعنى أن هناك حديث بطرقه يبلغ مرتبه الحسن أن العصفور يوم القيامة بأتى شاكيا على قاتله وراميه يقول سل فلان لم قتلنى ؟لأنه قتله بدون ما يستفيد منه ، أما لو قتله ليستفيد منه هذا ما بيخل بالميزان .
المحاور : اذن الاستفادة بتكون خاصة وبتضر فى عامة المسلمين ، بياكلوا بيصير ولا لا ؟
الشيخ : شو عرفك يا حبيبى، انت عم بتعيش فى الخيال الأن
المحاور: لا فيه احصائيات ، فيه حماة الطبيعة بدورهم بيعملوا
الشيخ : يا حبيبى حماة الطبيعة بيحصروا بعض الحيوانات وفى أرضهم وفى أرض معينة لكن ما بيقدروا يحيطوابالحيوانات الموجودة فى الكرة الارضية كلها
المحاور :لا الحيوانات الى بيشكوا فيها ممكن بالاقمار الصناعية صار فيه إمكانية ان يحصوا عددها عن طريق حرارة جسمها بيقدروا يعرفوا
الشيخ : تعرف هاي مسألتك مثا ايش مثل قضية – ها الى وردوا لنا ايها الكفار تحديد النسل – شو رأيك أنت بتحديد النسل ؟
يضحك الجميع
الشيخ : عشان حتى يكون الوارد من المأكولات والمشروبات يتناسب مع المولودات ، ههه ، فإذا كترت المواليد نقص الرزق، هيك هم بيقولوا . شو رأيك أنت بها القضية ؟ تحديد النسل علمى ولا مو علمى ؟
المحاور : مش علمى ، هاى اسس وضعية
الشيخ : كملها... هاى قوانين وضعية ، وهايدى قوانين بدعية
المحاور : معلش ، الانسان الله بيتولى أمره ،
الشيخ : الله بيتولى أمر الإنسان، والحيوان ؟


المحاور : بيتولى أمره كمان ، بس كمان ((أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ))
الشيخ : شو معنى ها الآية ((أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ)) إلى أنت تدندن حولها كتير ؟ شو معناها ؟
المحاور : أكمل ((أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ* وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ * وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ)) الرض وضعها للأنام هاى بتبين وبتشرح الى قبلها الانام كل ذى روح فى تفسير ابن عباس
الشيخ : تفسير بن عباس ؟
المحاور : لا ، هو الى حكاه ، تفسير الطبرى أطلعت عليه، يعنى بتفسر أن الميزان أيش ؟ العدل، والأنام كل ذى روح زى ما حكينا ، يعنى من التفسير ممكن يكون من الميزان الى وضعه الله الميزان الطبيعة
الشيخ : عفوا ، الأنام هيك فى تفسير الطبرى ؟
المحاور : لا فيه كمان شغلات تانية بس ..وقال ..وقال ..وقال
الشيخ : أنت ما جاوبتنى ، أنت هيك متعود يعنى ؟، أكيد عم بتعب والدك
شو عم بتحكى انا بسألك أن الأنام هيك تفسيرها كمان بتفسيرالقرطبى ؟الأنام بيشمل الإنسان والحيوانات المحلولة أكلها والمحرمة أكلها ، هيك الأنام
المحاور : فيه حدا حاكى الجن والأنس
الشيخ : الله يهديك ، هيك معنى الأنام ؟ يعنى الأسد مثلا والضبع والفأر من الأنام هيك تفسير الطبرى ؟
المحاور : نعم ، ايوة كل شىء له روح
الشيخ : كمل ، الميزان قلت أنت هو العدل
المحاور : بس من العدل إلى وضعه ميزان الطبيعة الموازين الى وضعها فى الأرض العدل يعنى ميزان الطبيعة إلى كل حياتنا بتعتمد عليه ،
الشيخ : وحياتنا ليست من الطبيعة ؟
المحاور : نعم ، بس إحنا إلى عم بندمر فى الطبيعة
الشيخ : نحن من الطبيعة ، يعنى الطبيعة بتدمر فى الطبيعة
المحاور :احنا حراس الطبيعة ، إحنا المفروض إلى ندافع عنها
الشيخ : والله شوف يا محمد أنا شايف أنك راح تتعب كتير أنت بالأفكار هذى
المحاور : ليش
الشيخ :آه ليش ؟ بتعرف أنت فيه حيوان منقرض بالدنيا ؟


المحاور : كتير
الشيخ : الإنسان هو إلى كان السبب حتى إنقرض ؟
المحاور : فيه نوعين ، فيه نوع لأنه ما قدر الميزان ، ميزان الطبيعة بيوجب إنقراضه ، فلأنه ما بيقدر يتكيف مع الطبيعة وبيخرب فيها ، أما النوع التانى زى طائر الدودو – الحمامة الكبيرة مثلا - الإنسان قضى عليه بسبب الصيد الجائر ، هيك بدون سبب بيطخطخ فيه .
الشيخ : اى نوع كان سبب فى إنقراضه الإنسان؟
المحاور : عم حكيت طائر الدودو – الحمامة الكبيرة هيك ، حيوان المها كمان الى فى محمية الشمرى .
الشيخ :يا جماعة الكفار ما عندهم شغل إلا الدخول فى هذه الأمور التى هى كلها بيد الله
المحاور : بس هاى أمانة برقبتنا إحنا الناس صح ولا غلط ؟

الشيخ : حينما يتفرغ المسلمون لمعالجة هذه الأمور الدقيقة التى لا تدخل فى ميزان الإنسان وإنما هى بيد الرحمن ، أما المسلمون الأن محتاجون ليشتغلوا بما يعيد عليهم مجدهم وعزهم . تفضل
طالب : هل يوجد مانع فى تنظيم بعض الأمور التى يكون فيه الخروج عن
الشيخ : سبق الجواب يا أبو يحيى ، لكن ها الى بيشتغلوا بهيك أمور متفرغين لا عندهم لا عبادة ولا دراسة شرعية ولا تو جه إلى الله ، وإنما يتوجهون إلى دنياهم ولذلك دمغهم رب العالمين:
نحن المسلمين ما لا زم نكون مثلهم ، ما لازم نتشبه بهم لا فى منطقهمولا فى علومهم ولا فى أزيائهم ، ولا فى أخلاقهم وأدابهم ، فهذا النوع من العلم هذا من نافذة العلم إذا المسلمين عاد إليهم عزهم ومجدهم وقوتهم فهذه القوة وهذا المجد هو إلى خلى هذا الأندلسى إلى ما بحفظ إسمه أنه يلفت نظر الكفار ليخترعوا الطائرة ، شو أسمه ؟
طالب ؟: ابن فرناس


الشيخ : ابن فرناس هذا ، هادول لما وصلوا لنهاية العز قعدوا ايش يفكروا بقى بقضايا هى دنيوية – مافى مانع منها – لكن ما يتخصصوا فيها بحيث ينسوا ربهم وينسوا أخرتهم فإحنا يجب ألا نتعجب من الكفار ومما يبدعون ، ومما يخترعون من أشياء نعجب بها ، هذه حياتهم ما عندهم شىء يشغلهم عنها ، نحنا حياتنا تفكيرنا فى ربنا ودينا ونبينا وعبادتنا ما بيترك مجال للدخول فى هذا الميزان، انه نوع من الحيوان مباح نحنا بنخاف لينقرض لازم نضع تنظيم حتى نمنعه من الإنقراض تُرى ..هنا سؤال شرعى وسؤال فى منتهى الجمد الفكرى ، ياسيدى إنقرض حيوان شو بيصير فى الأرض ؟تخرب؟
المحاور : اه بتخرب
الشيخ : بتخرب ! شو الدليل عندك أن بتخرب وما بتعمر بطريقة أخرى ؟ أنت بتهىء الكلام ، هاى مشكلتك يا محمد
المحاور: بدى أراجع
الشيخ : لا تراجع تفكيرك ، راجع السؤال الى يلقى عليك شو تجاوب عنه شو دليلك على أن شعب من الشعوب أو أمة من الأمم تصيد نوع من الحيوان إلى بيحل أكله حتى انقرض بيخرب الكون قلت ايه
المحاور : بيخرب جزئيا
الشيخ : طيب ، خليك محتفظ بها الجواب ، شوبيترتب وراء خراب الجزء هذا ؟
المحاور : الدنيا بتظل تخرب شوى شوى
الشيخ :هو هيك هى بدها تخرب ، هيك بيصير أنت فاكر أنه بيظل هيك ولا بدو بيخرب؟
المحاور : راح يخرب بس
الشيخ : هيك مقدمات لخراب الكون فشو همك انت ؟وهاذى الحيوانات إلى انقرضت بسبب الإنسان ما أنت جعلتهم قسمين ؟
المحاور :اممممم
الشيخ: الى اقرض بسبب الإنسان ، شو أصاب الأرض ؟
المحاور : ما تخربطونيش ..
الشيخ : الله يهديهم وأنا معهم ، شو أصاب الأرض من بعد ما هالحيوان انقرض؟
المحاور : راح يصيب الأرض عدة شغلات .
الشيخ : عم قول لك شو صار مو راح يصير ، عم نحكى على هالحيوان إلى سبب انقراضه الإنسان شو أصاب الأرض ؟
المحاور : كل حيوان له واجب وله وظيفة
الشيخ :الله يهديك ، ياأخى هالحيوان إلى انقرض بارادة الله ماكان له وظيفة ؟


المحاور: ماشى ، اضرب لك مثل
الشيخ : لا ، جاوبنى عن سؤالى ، ما فهمتنى لسه
المحاور : بيظلهم يشاغبوا
الشيخ : بيظلوا يشوشروا هاالجماعة ، هههه، القسم الأول إلى إنقرض ما كان له وظيفة فى الأرض ؟
المحاور : كان له وظيفة
الشيخ : لما انقرض شو صار فى الأرض؟
المحاور : صار فيه خلل جزئى
الشيخ : شو ترتب وراء الخلل الجزئى ؟
المحاور : كارثة ، بيصير كارثة بعدين
الشيخ : ياأخى لا تقول بيصير قول صار .
المحاور : اه ،استراليا مثلا جابوا كام ارنب من انجلترا ...
الشيخ : يله ، سبحانك اللهم وبحمدك اشهد الا اله الا أنت
طالب : الله يعطيك العافية يا شيخ .
الإبتلاء,..نعمة,..وما,أعظمها ,
www.eshraqa1.com , مشروع إشراقة نهضة , الإبتلاء ..نعمة ..وما أعظمها
الشيخ : كان وجه سؤال فيما سبق من الجلسات حول صفة العلو لله عز وجل والآية التى يتوهم الكثيرون منها أنها تنافى صفة العلو لله تبارك وتعالى ، ألا وهى قوله ((وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ)) ، فيجب أن نعلم فى هذا الصدد أن الله تبارك وتعالى له كل صفات الكمال ، وهو منزه عن جميع صفات النقصان، وأن صفات الكمال منها ما هو معلوم بمجرد العقل والفطرة السليمة ، وهذا قليل ، مثل كون الله عز وجل فوق المخلوقات كلها ، فهذا يعرف بمجرد العلم لأن الله عز وجل يليق به كل صفات الكمال ، كأن يكون الله عز وجل فوق المخلوقات ولا عكس ، فهو مما يعرف ببديهة العقل .
** ومع ذلك فقد جاءت النصوص الكثيرة- فى الكتاب والسنة - تصرح تصريحا ليس بعده تصريح بان الله عز وجل فوق المخلوقات كلها ، وبعض هذه النصوص تبين بأنه فوق العرش بصورة خاصة ، فآية {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} التى تكررت فى عديد من الآيات الكريمة ، أشهر من أن تذكر فالعرش خلق من خلق الله عز وجل ، بل هو أعظم مخلوقات الله تبارك وتعالى.


** فتنصيص رب العالمين على أنه فوق العرش العظيم هو من العقائد التى يجب على المسلم أن يتبناها ، ولا يجوز له أن ينحرف عن دلالتها الظاهرة الى المعانى المخترعة المبتدعة ، والتى يذهب إليها كثير من علماء الكلام المعروفين بإنحرافهم عما كان عليه السلف الصالح من الإيمان بآيات الصفات كلها، وآحاديث الصفات كلها دون أى تحريف أو تأويل ، وقد تواتر أو على الأقل إشتهر عن الإمام مالك رحمه الله أنه جاءه رجل فقال: يا مالك ! الرحمن على العرش استوى ، كيف استوى؟ فقال له الإمام مالك رحمه الله : "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة .." ، الإستواء معلوم يعنى لغة ومعناه العلو هكذا أجاب الإمام مالك رحمه الله ، أى والسؤال عن الكيف بدعة ، فالإمام مالك رحمه الله يقرر فى جوابه هذا للسائل العقيدة السلفية الجامعة لكل صفات الله عز وجل فهى تثبت كما جاءت وبالمعنى الثابت لغة ولكن لا يجوز تمثيلها ولا تشبيها لأن الله عز وجل يقول ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ))


ففى الآية نفى وهو تنزيه((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)) ، وفى الآية((وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ))، إثبات لصفتين من صفات الله عز و جل وهو أنه سميع بصير ، فسمعه لا يشبه الأسماع وبصره لا يشبه الأبصار ، كذلك بهذه الآية حين قال تعالى : ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)) ننفى عنه مشابهتة للحوادث ومشابهة الحوادث له ، ولكن ذلك لا يعنى أن ننفى عنه الصفات التى أثبتها الله تبارك وتعالى لنفسه ، ومن هنا جاء انحراف الذين إنحرفوا عن طريقة السلف الصالح وهو : من عدم جمعهم بين التنزية وتثبيت الصفات ، لأن الآية نفت وأثبتت ، نفت شيئا وأثبتت شيئا ، فلا يكون الإيمان بالله عز وجل إلا بالإيمان بهذين الأمرين اللذين ذكرهما الله فى هذه الآية ، تنزيه وإثبات ، تنزيه الله تبارك وتعالى عن مشابهة للحوادث وإثبات الصفات لله عز وجل التى أثبتها الله عز وجل لنفسه ، فصفات الله كثيرة وهى منصوصة فى نصوص الكتاب والسنة ، وفى بعضها إتفاق وفى كثير منها إختلاف ، ويهمنا البحث بصورة خاصة فى صفة من الصفات التى إختلف فيها المسلمون منذ أن وجدت المعتزلة وتأثر من تأثر بهم ممن ينتمى إلى مذهب أهل السنة - كالأشاعرة بصورة خاصة -، فالمعتزلة أنكروا كثيرا من الصفات الثابتة بالكتاب والسنة ، يهمنا البحث الأن فى صفة العلو لله العلى الغفار فقد ذهبت المعتزلة وتبعتهم الإشاعرة ، ثم لحقهم فى ذلك جميع المسلمين الذين هم اليوم على وجة الأرض إلا قليلا منهم - وهم أهل الحديث - ، المعتزلة والإشاعرة وأكثر المسلمين اليوم ينكرون أن يكون الله تبارك وتعالى فوق مخلوقاته كلها ، بل يصرحون بأن الله عز وجل فى كل مكان ، وأن الله تبارك وتعالى موجود فى كل الوجود ، أما الآيات الكثيرة والآحاديث الأكثر - التى تثبت لله صفة علوه على خلقه - فهم يتأولؤنها بتأوييل يعطلون معانيها ، أى هذه التأوييل تؤدى بهم إلى إنكار حقائق هذه المعانى النصوص


المشار إليها فى الكتاب والسنة .
**فمثلا من هذه النصوص الصريحة فى إثبات العلو لله عز وجل الآية السابقة {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} فهم يأولون هذا الآية ويعطلون معنى العلو فيها بقولهم الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى أى استولى هكذا يفسرون الآية الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى يعنى استولى من الاستيلاء ويحتجون على ما ذهبوا إليه من التأويل المذكور بشعر معروف وهو:
استوى بشر على العراق ***** من غيرسيف ودم مهراق
ومعناها استولى هكذا يفسرون الاية الكريمة ، وهم حينما يفسرون هذا التفسير لا يتنبهون- مع الأسف الشديد- أنهم صح فيهم المثل العامى :
" كان تحت المطر صار تحت المزراب " لأنهم بزعمهم نزهوا الله من أن يكون فوق المخلوقات بزعمهم أن هذا لا يليق بالله عز وجل ، لأننا إذا قلنا أنه فوق المخلوقات حصرناه فى مكان ، هذه شبهتهم وسنأتى على إبطالها فى القريب إن شاء الله ، ففرارا من هذا الزعم الذى زعموه أنه يلزم من وصف الله بأنه فوق المخلوقات تحيزه فى مكان _ فروا بزعمهم من هذا - ووقعوا فيما هو شر منه ، وذلك حين فسروا استوى بمعنى استولى فإن معناه : أن الله قبل ذلك لم يكن مستوليا ، لأنه فى بعض الآيات المتعلقة باستواء الرب على عرشه قال {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } وكلنا يعلم أن ثم تفيد التراخى ، فبعد أن خلق السموات والأرض استوى على العرش ومعنى ذلك أنه قبل ذلك لم يكن مستوى ، ولا زم هذا أنه كان عاجزا عن الإستيلاء شأن الخالق الأعظم كشأن بشر الذى ضربوا به المثل فقالوا : استوى بشر على العراق هذا بلا شك معناه قبل ذلك لم يكن مستويا ولماذا ؟ لانه لم يكن قادرا على الإستيلاء ولذلك قال :
استوى بشر على العراق *** من غيرسيف ودم مهراق


فكلمة استوى بمعنى استولى فيه تعجيز لرب العالمين لم يتنبهوا له، لأنه ثم استوى ثم استولى وقبل ذلك ماذا كان كان غير مستولى .
مع أن المسلم بمجرد أن يستحضر عظمة الله وانه قادر على كل شىء ، مجرد استحضاره لهذا المعنى يعلم أنه ما يخلق شيئا الا وهو مسيطر عليه لا تنفك سيطرته عنه لحظة مهما دقت وصغرت .
** إذن هم بزعمهم فى سبيل تنزيه الله عن المعنى الخاطىء الذى قام تجاه الله فى نفوسهم وقعوا فى تنقيص الله عز وجل وفى نسبتهم له إلى العجز والتقصير لأنه لم يكن مستولى على العرش ولو لحظة من الزمن ، ثم استولى على العرش ، وهذا ضلال لا يحتاج الى كبير شرح .
مالذى أوصلهم إلى مثل هذا التأويل ؟ زعموا بأنهم أرادوا الخلاص من جعل الله عز وجل بمكان ، وبظنهم أن المسلم إذا أمن بقوله تعالى ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ أى استعلى ، بظنهم أن معنى هذه الآية أن الله عز وجل بمكان ، وهذا ظن خاطىء ورأى عاطل لا ينبغى أن يتورط أو يغتر به مسلم لأن الله تبارك و تعالى ليس بمكان لا قبل المخلوقات ولا بعد المخلوقات ، كان الله ولا شىء معه ، فالله تبارك و تعالى غنى عن مخلوقاته ، فهو تبارك و تعالى من أوصافه وهو غنى عن العالمين ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سبيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِين)) فكان الله كما نعلم جميعا ولا شىء معه ولا خلق معه ثم خلق المخلوقات كلها ، فقبل أن يخلق المخلوقات لم يكن فى مكان قطعا ، لأن المكان وجد بوجود الخلق وقبل وجود الخلق لم يكن هناك مكان .


** فإذن كان الله ولا خلق معه اى ولا مكان معه أيضا ، فلما خلق الله تبارك و تعالى المخلوقات وُجد المكان فهل حل فى هذا المكان ؟ حاشا لربنا أن يكون فقيرا محتاجا الى شىء من خلقه ، فهو تبارك و تعالى من هذه الحيثية ليس فى مكان وليس بحاجة الى مكان، فهو الان كما عليه كان قبل وجود المكان ، قبل وجود المكان لم يكن بمكان ، فهو كذلك بعد وجود المكان ليس فى مكان ، هذه حقيقة بديهية وهؤلاء الذين يفسرون الذين يفسرون الآية السابقة استوى بمعنى استولى هم يريدون الفرار من إثبات المكان لله وليس هذا طريق هذا الفرار كما قيل :
أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل
**على المسلم أن يثبت أن الله عز وجل لم يكن فى مكان وهو كذلك بعد ان خلق المكان ليس فى مكان ، فإعتقاد المسلم أن الله فوق المخلوقات لا يعنى انه بمكان ، لان المخلوقات محدودة المدى ، فكل شىء محدود من المخلوقات فإذا كانت المخلوقات محدوده فما وراء المخلوقات عدم ، ليس هناك مكان ، فإذا كنا نقول كان الله ولا مكان ، فإذن هو لم يكن فى مكان فهو كذلك أيضا مادام أنه وراء المخلوقات فهو ليس بمكان.
** إذن المشكلة التى اضطرتهم إلى تأويل عشرات النصوص من الكتاب والسنة هو وهم وخيال ، لانهم يتوهمون أن اثبات الفوقية لله معنى ذلك جعله فى مكان، والفوقية التى هى صفة لله عز وجل لها علاقة بالله الازلى القديم ، وليس لها علاقة بالحادث المخلوق الذى وجد بعد أن لم يكن، هذا المخلوق محدود ففى حدوده المكان والزمان ، أما ما وراء هذا المخلوق فلا مكان ولا زمان فآى شىء وراء هذا المخلوق ليس الا الله تبارك و تعالى .


**ومن هنا يقول السلف رضى الله عنهم كالامام أحمد وعبد الله بن المبارك وغيرهم : أن الذين ينفون صفة العلو عن الله عز وجل وأن الله ليس فوق مخلوقاته إنما يريدون إنكار وجود الله عز وجل ولكن بطريقة ملتوية ليست صحيحة فى الانكار، فهم بدل أن يقولوا لا اله مطلقا يقولون مثلا : الله لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا أمام ولا خلف لا داخل العالم ولا خارجة، فأين الله إذن ؟؟
لو قيل لأفصح العرب بيانا صف لنا المعدوم ، لم يستطع أن يصف المعدوم بأكثر مما يصف هؤلاء الذين ينكرون صفة الله عز وجل حين يقولون الله تبارك و تعالى لا فوق ولا تحت ، ولا يمين ولا يسار ، ولا أمام ولا خلف ، لا داخل العالم ولا خارجة ، إذن وين الله ؟
بعض الملوك العقلاء جمع فى زمانه أو بالتعبير الأدق بعض النواب ، نائب أحد الملوك هنا فى دمشق جمع شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله مع أمثال هؤلاء العلماء النفاة لصفة العلو ، جمعهم فى مجالس عديدة وجرى نقاش بين ابن تيمية رحمه الله وبين هؤلاء النفاة ، وسمع من ابن تيمية حججه وكلامه وسمع من هؤلاء الآخرين ، فقال ذلك النائب فى أخر الحديث : " هؤلاء قوم ضيعوا ربهم " هذا رجل ماهو عالم لكنه عاقل ، لما سمع حجج ابن تيمية فى إثبات الله عز وجل وجودا وصفة ، ومن صفاته أنه هو القاهر على عباده ، وسمع حجج النفاة لهذه الصفة أن الله لا يوصف لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا أمام ولا خلف لا داخل العالم ولا خارجة، وبعضهم يزيد على ذلك فيقول : لا متصلا به ولا منفصلا عنه تأكيد للتعطيل ، لما سمع هذا الوالى قال " هؤلاء قوم ضيعوا ربهم " وهذه كلمة حق ، لأن الذى لا يعرف ربه فوق المخلوقات كلها معناه أنه لم يعرف ربه ، لأنه إن لم يكن لا داخل العالم ولا خارجه فليس الكون إلا شىء يا هذا العالم المخلوق ياشىء خارج العالم المخلوق وليس هو إلا الله تبارك و تعالى .


**فإذن إذا عرفنا هذه الحقيقة عرفنا بالتالى يقينا أن لا ضرورة لتأويل الآية {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ، فلا نقول استوى بمعنى استعلى لا نقول هكذا ، وإذا قلنا استوى بمعنى استعلى ليس معنى ذلك اننا جعلنا لله مكانا ، لأن المكان فى اخلق والله وراء الخلق وفوق الخلق ، لذلك نجد الآحاديث فضلا عن الآيات الكثيرة تؤكد هذه الحقيقة الإلهية أن الله عز وجل فوق خلقه ونجد أن إنكار الفوقية هى طبيعة الملاحدة قديما وحديثا ، اسمعوا مثلا الى قول فرعون لوزيره : ((وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ)) يكذب موسى ويريد أن يكذبه ببرهان مادى يخيل به على أتباعه الذين ألهوه من دون الله ، بأن يبنى قصرا شامخا ممتددا هكذا فى السماء ، ماذا يعنى بهذا البناء الشاهق الرفيع ؟ قال : لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى الذى يقول : ماذا يقول موسى: أن الله فوق ، وإنى لااظنه كاذب ، سأبنى هذا البناءالشامخ الرفيع ثم لا أجد الإله الذى يدعوكم موسى إلى عبادته من دونى .


**إذن هذه الآية فيها إثبات حقيقة التوحيد ووجود الله وإثبات من كان ينكر هذه الحقيقة ، وفيها إثبات أن الانبياء والرسل وفى مقدمتهم موسى عليه الصلاة والسلام كانوا يثبت لله صفة الفوقية وصفة العلو والاستعلاء على عرشه ، وأنه دعى فرعون وقومه إلى أن يؤمنوا بهذا الإلة الموصوف بصفة الفوقية ، فكذبه فرعون بقوله وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ، وفى الآية إثبات أن الذى ينكر هذه الصفة – صفة الفوقية - فإنما هو ملحد كفرعون تماما ، هذه الآية من جملة تلك الآيات التى تثبت هذه الصفة ، ويجب أن نتنبه لهذه الآية إذا تلوناها ونفهم أن فيها إثبات لهذه الصفة وردا على فرعون الذى أنكرها برده على موسى وقوله إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا .
** كذلك هناك آية ((إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)) إذن لله صفة العلو ولذلك يرفع العمل الصالح إليه، كذلك - وهذا من عجائب الأمور - قال تعالى : { تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } فالملائكة تعرج ..وهل معنى العروج الصعود أم النزول ؟ الصعود ، تعرج إلى من ؟ إلى الله تبارك وتعالى ، تقدم إليه ما سجلته من أعمال الإنسان فى الأرض ، والأدهش من هذا كله أن المسلمين جميعا يؤمنون بأن الله عرج بنبيه إلى السموات العلى ، إلى من عرج ؟ إلى الله
هؤلاء - الذين ضيعوا انفسهم وضيعوا ربهم - يثبتون حقائق وينفون حقائق ، يثبتون هذه الحقيقة ويحتفلون بها كل سنة أن الله عرج بنيه اليه ، وإلا إذا كان الله ليس له صفة العلو فإلى من عرج الرسول عليه الصلاة والسلام؟؟؟
إذا كان كما يتوهمون الله موجود فى كل مكان فإذن هذا العروج للرسول لم يكن إلى الله لأن الله معنا فى كل مكان ، وسيأتى البحث على كل حال فى قولهتعالى ((وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ))


إذن فهذه الحقائق حينما يدخل التأويل تتعطل هذه الحقائق من أذهان الناس وتتبخر ويصير أمرهم أنهم ينكرون ما أثبت الله عز وجل فى كتابه وما شرحه نبيه عليه الصلاة والسلام فى حديثه .