سلسلة الهدى والنور – 397 :

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني

رحمه الله تعالى

[شريط مفرّغ]

محتويات الشريط :-
1 - تتمة الكلام حول تهمة السلفيين بعدم توقيرهم للأئمة الأربعة ، وبيان الشيخ أن وصف الراوي والإمام بما فيه ليس طعناً فيه وغير ممنوع شرعاً . ( 00:00:40 )
2 - صح عن بعض الأئمة الأربعة قولهم : " إذا صح الحديث فهو مذهبي " وقال النووي : " قولهم هذا ليس على ظاهره " فما تعليقكم على هذا .؟ ( 00:24:09 )
3 - نصيحة الشيخ طلبة العلم باحترام العلماء والتأدب معهم وذكر قصة أبي موسى الأشعري مع عبدالله بن مسعود في ذلك . ( 00:35:23 )
4 - إمامة الشيخ المصلين في الحج . ( 00:43:50 )
5 - عدم مشروعية تحريك المنكبين عند السلام " يميناً ويساراً " في الصلاة . ( 00:53:08 )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد فهذا أحد أشرطة سلسة الهدى والنور
من الدروس العلمية والفتاوى الشرعية لشيخنا المحدث العلامة ( محمد ناصر الدين الألباني ) حفظه الله ونفع به الجميع قام بتسجيلها والتأليف بينها محمد بن أحمد أبو ليلى الأثري
إخوة الإيمان والآن مع الشريط السابع والتسعون بعد المائة الثالثة
*********************
قال الشيخ
أضرب بهذا مثلا من أئمتنا نحن أهل الحديث حتى يعلم الجميع أننا لا تعصب عندنا لأحد ولا على أحد
فالإمام أبو حنيفة رحمة الله هو أول الأئمة الأربعة

من حيث الطبقة وهو مشهور بفقه رحمة الله ونحن بلا شك نستفيد من علمه في فقه ولكننا لا نصفه مع الأئمة الستة نصفه مع الأئمة الأربعة في الفقه لكننا لا نصفه مع الأئمة الستة فيما يتعلق بالحديث حفظا وتصريحا وتضعيفا لأن الإمام أبي حنيفة لم يعرف عنه أنه عني بالتجوال والت صواف في البلاد لجمع السنة والأحاديث من مختلف الرواة كما وقع ذلك من كثير من أئمة الحديث وبخاصة منهم الأئمة الستة البخاري وبقيتهم لكننا كما قلت أنفا نصنفه مع الأئمة الأربعة في الفقه لكننا أيضا لا نرفعه فوق منزلته التي أنزله الله فيها فلا نقول هو كأحمد إمام السنة لكثرة روايته للحديث ومعرفته للرجال توثيقا وتجريحا بل ولا نلحقه بالإمام الشافعي رحمة الله الذي صح عنه أنه كان يقول لتلميذه الإمام أحمد رحمه الله إذا جاءك الحديث صحيحا فأعلمني به سواء كان كوفيا أو بصريا أو مصريا أو حجازيا حتى أعمل به الإمام الشافعي يعترف للإمام أحمد بتفوقه بالإحاطة بالسنة على نفس الإمام الشافعي رحمة الله هكذا ولكننا أيضا نقول إن الإمام الشافعي في الفهم من الكتاب والسنة هو أقوى في ذلك من الإمام احمد ولولا أن الإمام أحمد ساعده على أن يتفوق على كل الأئمة المجتهدين فلولا كثرة مادته في الحديث لكان الإمام الشافعي متفوق عليه في الفقه لأنه أقوى منه في الاستنباط ولكن الإمام أحمد رحمة الله استغنى بالأحاديث والآثار عن إعمال الرأي ... والاجتهاد كما فعل الإمام الشافعي لذلك نقول ليس الإمام مالك رحمة الله إمام دار الهجرة كالإمام الشافعي إحاطة بالسنة وتفقها فيها فضلا على أن يكون مثل الإمام أحمد إحاطة بالسنة فلكل منزلته فنحن إذا قلنا أن الإمام أبي حنيفة هو فقيه من الفقهاء الأربعة ولكنه ليس محدثا فلا نظلمه ولا نبخسه حقه لأن هذا كان واقعه فانشغاله بالفقه والاستنباط وعدم تيسر وسائل التجوال في البلاد جعله يعتمد على الإستباط من الكتاب والسنة في حدود ما فتح الله تبارك وتعالى عليه ولا أريد أن أكفي الجواب عما جاء في السؤال مما قد يطعن فيه بعض الناس اليوم في أبي حنيفة اعتمادا على كثير ولا أقول على بعض الأقوال التي جاءت في حق أبي حنيفة وأنه لا يعتمد عليه في الحديث هنا لا بد لنا من أن نقول كلمة حق أيضا هناك كثير من العلماء والفقهاء قد عرفوا بسبب انشغالهم بالفقه أنه ضعفت فيهم حافظتهم وذاكرتهم فلم يعرفوا بإكثارهم في الحديث أولا ثم لم يعرفوا بضبطهم لما رووا من الحديث ثانيا قد كان من هؤلاء محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو أحد الفقهاء السبعة وقد كان من هؤلاء أبي حنيفة الإمام الأول من الأئمة الأربعة فإذا قلنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فقيه لكنه ضعيف الحديث لم يكن هذا طعنا فيه وإنما كان وصفا له وبيان لحاله في رواية الحديث حتى نأخذ حديثه على حذر ونرقيه المرتبة التي يستحقها حينما وصفه علماء الحديث بضعف الحفظ والذاكرة إن ما يدل على أن الناس كل الناس إلا من عصم الله هم ما بين إفراط وتفريط أما العدل أما الوصف فهذا قل ما نجده وهذا الذي ندعو الناس إليه تجد المتعصبين لأبي حنيفة يرفعونه إلى السماء لماذا لأنهم اقتصروا في هذا إلى قلة الفهم و الاستكبار كما جاء عن الإمام الشافعي رحمة الله حين قال الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة لو أن أتباعه المتعصبين له رفعوه إلى السماء فيما يتعلق بالفقه فقط لوجدنا لهم عذرا لأن الإمام الشافعي وهو من هو في المعرفة والفقه كما قلنا أنفا كان لهم حجة في ذلك أما أن يصفوه بالضبط والحفظ أولا ثم أن يتوجهوا إلى الغمز واللمز والطعن في الأئمة الكبار الذين منهم الإمام أحمد والبخاري ومسلم وعبد الله بن المبارك وغيرهم ممن وصفوا أبي حنيفة أنه ضعيف في الحفظ فبلغ تعصب هؤلاء لأبي حنيفة أن يقولوا إن وصف هؤلاء الأئمة لأبي حنيفة بسوء الحفظ كان من تعصبهم عليه ومعنى ذلك أن هؤلاء الأئمة أئمة الجرح والتعديل الذين نعتمد عليهم في هذا الباب في مجال الجرح والتعديل هم ليسوا أتقياء بأنهم جرحوا أبا حنيفة في الرواية بدون حق بل تعصبا عليه وماذا فعل المتعصبون لأبي حنيفة؟


بينقذوا أبي حنيفة من أمر لا يؤاخذ عليه شرعا طعنوا في أئمة من أئمة الجرح والتعديل لو صح طعنهم فيهم لكان جرحا فيهم فالإنقاذ إمام من أئمة المسلمين مما لا يضره من وصفه بأنه كان سيء الحفظ طعنوا في أولئك الأئمة وقد كنت استقصيت جمهورا منهم قابله نحو خمسة عشر محدثا من المتقدمين والمتأخرين كلهم تتابعوا على وصف أبي حنيفة بأنه ضعيف في حديثه طعنوا في كل هؤلاء الأشخاص من الأئمة الكبار الفحول في سبيل ماذا إنقاذ أبي حنيفة من سوء الحفظ ليس عيبا في هذا والذي يدلكم ويؤكد لكم أن العصبية المذهبية تعمل عملها أنكم لا تجدون فيهم مثل هذا الحماس في الدفاع عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عبد الرحمن تابعي جليل أبنه محمد من الفقهاء السبعة فقيه إمام عظيم لكنه في الحديث شأنه شأن أبي حنيفة لكنهم لا يدافعون عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى بأنه ليس إمام ليس له في الفقه مع أنه إمام من أئمة المسلمين في الفقه فيدافعون عن إمامهم بالباطل ولا يدافعون عن غيره لأنهم لا يهمهم إلا الانتصار لأمامهم بالباطل

أعود لأقول هل وصف الرواي لما فيه يعتبر طعنا غير مشروع في الشرع؟
الجواب :
لا ولولا ذلك لم يكن هذا العلم خطير المعروف بعلم الجرح والتعديل لأن علماء الحديث لو تبرعوا تبرع الصوفية الدارج ولم يصفوا كل راوي بما فيه من ضعف في حفظه أو في تهمة له في صدقه لأصبحت شريعة الإسلام كشريعة اليهود والنصارى لا سبيل لنا إلى تغير ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أن اليهود والنصارى لا يستطيعون أن يميزوا بين الروايات الصحيحة التي تروى عن أنبياءهم من الرواية الضعيفة لذلك كان من مزايا هذه الأمة الإسلامية أنها تفردت بشيء أسمه الإسناد وقال بعض أئمة الحديث الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء .

إيش معنى الإسناد من الدين ؟؟؟


سلسلة الرواة الذين يأخذ بعضهم عن بعض ويصل الحديث إلى الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا هو الإسناد فإذا لم نعرف حال كل راوي من هؤلاء الرواة لم نتمكن من أن نستفيد من السند أولا ثم أن نعرف الحديث الصحيح من الضعيف ثانية .
أئمة الجرح والتعديل ذهبوا إلى أنهم يتقربون إلى الله تبارك وتعالى في قولهم فلان صدوق سيء الحفظ فلان صدوق ( ) كثيرا فلان فاحش سيء الحفظ فلان متروك متهم فلان كذاب فلان بضاع
فلان دجال فوصف رواة الحديث من أئمة الجرح والتعديل هو من تمام نصحهم لأمتهم كما تعلمون في الحديث الصحيح
( الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم )
فإذا مللتم فأنا ما مللت بعد ولذلك ألفت الانتباه وإما سأنصرف و تنصرفون معنا وافدين إن شاء الله ولأئمة المسلمين وعامتهم وهذا النصح لأئمة المسلمين يميز الصالح من الطالح أولا لمعرفة الرواية وثانيا لحق الصحبة من تصاحب تصاحب المؤمن كما جاء في الحديث
( لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي)
فإذا رأيت رجل يصاحب فاسقا أو يصاحب مبتدعا ولو كان هذا المبتدع صالح في ظاهره فجئت على هذا الصاحب المغرور بهذا الصالح المبتدع فقلت له يا أخي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

لا تصاحب إلا مؤمن فهذا رجل مبتدع هذا رجل سيء الأخلاق ما تكون غمازا ولا تكون شتاما ولا تكون طعنا والمؤمن ليس بالطعان ولا باللعان كما جاء في الحديث الصحيح فأنت إذا وضعت الطعن في محله فأنت تكون مرضيا عنك من ربك والآن إنه من المفيد في هذا الصدد أن نروي لكم حديث أبي هريرة وغيره أبي هريرة حديث أبي هريرة رواه الإمام البخاري في الأدب المفرد بإسناد جيد مرتفع إلى مرتبة الصحة لمجيئه من طريق أخر
( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله جاء يشكو جاره قال يا رسول الله جاري ظلمني )

انتبهوا الآن هو يقول جاري ظلمني أليس طعنا هو طعنا أليس غيبة بل هو غيبة أنظروا ماذا كان موقف الرسول عليه الصلاة والسلام


(إن جاري ظلمني قال أخرج متاع دارك وأجعله على قارعة الطريق ففعل الرجل والطريق بطبيعة الحال ما سمي طريق إلا لأنه مطروق فكان كلما مر ناس ورأوا هذه الظاهرة التي تلفت أنظارهم قالوا مالك يا فلان فيقول جاري ظلمني فما يكون منهم إلا أن يقولوا قاتله الله لعنه الله هذا طعنا أم ليس طعنا طعنا فظيع والجار الظالم يسمع كل هذه المطاعن فما كان منه إلا أن ( ) إلى النبي فيقول له يا رسول الله مر جاري بأن يعيد متاعه إلى داره فقد لعنني الناس فقال عليه الصلاة والسلام فقد لعنك من في السماء قبل أن يلعنك من في الأرض
من مثل هذا الحديث و البحث الطويل ولكن أوجزه ببيتين من الشعر كنت حفظتها في شبابي الشعر الفقهي الذي ينبغي أن يحفظ لأنه سلس وجميل وفيه أحكام مجموعه متفرقة في الكتاب والسنة
قالوا القدح ليس بغيبة في ستة متظلم ومعرف ومحذر

ومجاهر فسقاً ومستفت ومن طلب إلا عانة في إزالة منكر

_________________

القدح الغيبة محرم لكن في هذه

الأشياء الستة ليس محرم على هذا المبدأ الفقهي أنطلق أئمة الحديث حينما جرحوا وعدلوا نصحا للأمة ثم كانوا من ورعهم وخوفهم من ربهم لا تأخذهم في ذلك لومت لائم فكون محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى من الفقهاء ما حال ذلك دونهم ودون وصفه بسوء الحفظ في روايته للحديث كذلك كونهم يعلمون كما قال الشافعي عن أبي حنيفة الناس عيال في فقه ما منعهم ذلك بأن يصفوه بالضعف في الحديث نصحا للأمة لماذا؟؟


هذا أبو داوود صاحب السنن يتهم ابنه عبد الله بن أبي داوود فيقول لفظة أفظع مما قيل في أبي حنيفة فيما يتعلق بالجرح يقول ابني كذاب ابني كذاب وعلى بن أللديني أيضا يشهد في أبيه عبد الله بأنه ضعيف فلماذا هؤلاء المتعصبة يهتمون بكلام أئمة الجرح في بعض الفقهاء ولا ينظرون إلى إنصافهم حينما هذا يطعن في ابنه وهذا يطعن في أبيه كل ذلك صيانة للحديث النبوي أن يدخل فيه ما ليس منه خلاصة القول في الإجابة عن هذا السؤال

إن السلفيين لا يطعنون في أحد من أئمة المسلمين وإنما ينزلون كل واحد منهم منزلته التي وضعه الله فيها هذا أولا وثانيا إن قولهم إتباع أئمة الجرح والتعديل قولهم في إمام من أئمة المسلمين ضعيف في الحديث أو أنه لا يؤخذ بحديثه هذا ليس طعنا من قبيل الطعن الذي لا يجوز للمسلم أن يقع فيه بل هو من المستثنيات الست التي سبق ذكرها أنفا لعل بهذا الخبر كفاية

قال سائل سؤال واحد
فرد الشيخ سؤال واحد تفضل
قال السائل يقولون ( ) من ذكر قول الأئمة الأربعة إذا صح الحديث فهو مذهبي فيأتون على حديث أفتى بعض العلماء بخلاف ظاهره فيلزمون الإمام به مع أن الإمام النووي رحمة الله حقق في مقدمة المجموع أن هذه العبارة ليست على ظاهرها بذلك تفرد ( ) بآراء فقهية ضعيفة يلزمون الأمة بها فما رأيكم ؟؟؟

قال الشيخ جوابي على هذا السؤال

أنا مع الإمام النووي رحمة الله فيما ذهب إليه بشرطين اثنين
الشرط الأول :
إذا كان يعني أنه لا يجوز نسبة الإمام الشافعي إلى مخالفته للحديث لأنه فهمه على وجه خاص فهذا صحيح .
والشرط الثاني :

أننا معشر السلفيين إذا كان الحديث الذي فهمه الإمام الشافعي على وجه ووجدنا أئمة آخرين عملوا به على ما يبدوا لنا من الوجه الأخر للمعنى وأراد النووي أنه لا يجوز لنا العمل به لأن الإمام الشافعي عمل به وهو على وجه أخر عليهم نحن ننفصل عنهم ونقول لا يجوز لنا أن نعمل بحديث فهمه الشافعي وسائر الأئمة على وجه ونفهمه نحن في أخر الزمان على وجه أخر والحديث في واقعه يحتمل وجهين لا نجد أحد سبقنا إلى الأخذ بالوجه الأخر حينئذ فنحن مع الإمام النووي أما إذا كان الحديث صحيح الدلالة لا يقبل تأويلا وعرفنا أن الإمام الشافعي مثلا أو غيره لأنه يتكلم في حدود مذهبه وعرفنا أن إماما من أئمة المسلمين ومن الفقهاء المجتهدين فسره على خلاف ظاهره وجاء على تفسيره بدليل لا نعلمه وجب علينا أن نتبعه أما إذا كانوا مسلمين معنا بان دلالة الحديث صريحة وليس عندنا دليل يصرف هذه الدلالة إلى شيء أخر سوى رأي فلان علان نكون مع الحديث لأن الإمام الشافعي نفسه كان يقول الحديث أصل مستقل في نفسه فيجب على كل مسلم إذا صح لديه أن يعمل به أما الإمام الشافعي فسره بمعنى أخر فنقول هذا المعنى الأخر إما أن يكون له دليل بالنسبة إلينا نقتنع به فيجب حين ذاك أن نتبعه أو ليس عنده دليل إلا الاجتهاد و كان الحديث ظاهر الدلالة على خلاف ما ذهب إليه فنحن في هذه الحالة نطبق عموم إرشاد الأئمة إذا صح الحديث فهو مذهبي وقد كنت تعرضت لهذه المسألة بشيء من التفصيل في مقدمتي لصفة صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأوردت صورة هي أن العامي إذا بلغه حديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وضاق صدره في ترك العمل به فهل يحوز له أن يعمل به وهو على خلاف مذهبه ؟؟؟


أجاب الإمام السبكي :
نعم يجوز له العمل به إذا أخبر بان الحديث صحيح وأن معناه على ما وضح له كان له عذر عند الله عز وجل أن يعمل به هذا بالنسبة للأمي العامي فما بالكم بالنسبة للعالم أو طالب العلم لكن هنا لابد لي من وقفة في نهاية الإجابة عن هذا السؤال وأرجو من صاحبنا اللي جنبي هنا أن يقف عند وعده السابق أنه أخر سؤال .
وأقول إضافة إلى ما سبق من الجواب أريد من طلابنا الذين نشئوا معنا على إتباع الكتاب والسنة ألا يكونوا جريئين على التطاول على الأئمة المجتهدين وعلى أن يقولوا كما يفلت أحيانا من ألسنتهم قولهم نحن رجال وأولئك رجال هذا عار أن يقوله شباب ناشئ في طلب العلم وهو لا يزال على الأقل شاب في طلب العلم قد يكون كهلا وقد يكون شيخا ولكنه شاب ناشئ في طلب العلم مع ذلك يقول إنما يقال كيف أنت تخالف طلب العلم فتستقل في فهمك للحديث ؟؟

فيكون الجواب نحن رجال وأولئك رجال أنظروا الآن بمناسبة الكلام على ما سبق حول أبي حنيفة رحمة الله من فضل أبي حنيفة أنه قال إذا جاءت الآثار عن أصحاب الرسول عليه السلام في مسألة ما متفقة لا خلاف بينهم فيها فنحن لهم تبع أما إذا اختلفوا فنحن رجال وهم رجال متى قال هذه الكلمة ؟؟إذا أختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وعل آله وسلم في مسألة فهو اختار المناسب لقول من تلك الأقوال و لا يخرج عنها إلى غيرها فيجب أن نأخذ أدبا من هذا الأثر عن أبي حنيفة رحمة الله ألا نتجرأ في تخطئة الأئمة وإنما علينا أن نتئد وأن نتروى في الحكم لخطأ ليس خطأ إمام واحد بل أئمة كثيرين لست داعية إلى التعصب للجمهور لا لست جمهوريا ولعلكم تعلمون ذلك علما يقينيا لكني أيضا في الوقت نفسه لا أريد لطلاب العلم أ، يتجرؤوا على تخطئة العلماء وأنه بدا له أن الحديث يخالفه وإنما أريد من طلاب العلم أن ينكبوا على دراسة كل مسألة على حدة أن يدرسوها كما يقال اليوم دراسة الفقه المقارن ولكن بشرط أن يصل إلى النتيجة إلى الثمرة لأن الفقه المقارن اليوم في أكثر الجامعات المعروفة اليوم بالجامعات الإسلامية يتعاطون المقدمات ثم لا يقدمون النتائج والثمرات فهم يذكرون مثلا أدلة المذهب الفلاني ودليل المذهب الفلاني ودليل المذهب الفلاني ثم لا شيء وراء فيخرج الطلبة حيارى


فرد رجل هذا فقه؟
فأجابه الشيخ :
لا هذا ليس فقها وإنما الفقه أن تقدم هذه الأدلة تجري مفاضلة بينها سريعة كأن تقول مثلا دليل فلان الآية الفلانية لكنها من باب الاستدلال بالدليل العام ودليل فلان استدل بآية أخرى خاصة أو بدليل خاص والخاص يقضي على العام وهكذا يجري عملية تصفية بين الأدلة قد يكون منها حديث المذهب الفلاني لا يصح والحديث الذي عارضه هو الصحيح إلى أخره فأنا أريد من كل طلاب العلم أن يدرسوا المسائل الخلافية دراسة مبسطة موضوعة تحت المجهر للعلم وبعد ذلك ليخرج بالنتيجة ثم ليقل هذا رأيي فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي أوى كثيرا وأخشى أن أقول عامة طلاب العلم لا يتأثرون ببعض آثار السلف ونحن سلفيون ليس اسما وإنما هو مسمى أيضا
الحديث ذو شجون وقد تأخر الوقت أكثر من المفروض ولكن في هذه القصة ما أردته الاستنباط منها مما يتعلق بأدب طالب العلم :

لقد روى الإمام الدار مي في سننه المعروف المسند بالسند الصحيح أن أبا موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه جاء صباح يوم إلى دار بن مسعود في الكوفة فوجد أصحابه ينتظرونه فقال أخرج أبو عبد الرحمن قالوا لا فجلس ينتظره إلى أن خرج فقال أبو موسى يا أبا عبد الرحمن لقد رأيت أنفا في المسجد شيئا أنكرته ومع ذلك والحمد لله لم أرى إلا خيرا أرجو الانتباه إلى الجمع بين النقيضين في الظاهر ولا تناقض قال رأيت شيئا أنكرته ولم أرى إلا خيرا كيف ذلك سيأتيكم البيان في طرائف القصة


قال ماذا رأيت قال فإن عشت فستراه رأيت أناس حلقا حلقا في المسجد وفي وسط كل حلقة منها رجل يقول لمن حوله سبحوا كذا احمدوا كذا كبروا كذا ومع كل رجل منهم حصى يعد به التسبيح والتحميد والتكبير قال بن مسعود أفا أنكرت عليهم هنا الشاهد قال لا انتظار أمرك أو انتظار رأيك هذا هو الأدق أبو موسى هو من كبار أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام ومن علماءهم لكنه يعلم أنه ليس بمثابة بن مسعود في الفقه بالكتاب وبالسنة فقال لا ما أنكرت عليهم انتظار أمرك أو انتظار رأيك قال أفلا أنكرت عليهم وأمرتهم أن يعدوا سيأتهم وضمنت لهم ألا يضيع من حسناتهم شيئا ثم دخل داره وخرج متنقبا متلثما حتى رأى تلك الحلقات كما وصفها له أبو موسى فكشف اللثام عن وجهه وقال ويحكم ما هذا الذي تصنعون أنا عبد الله بن مسعود صحابي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا أبا عبد الرحمن وهذا لسان كل المبتدعة لسان كل المبتدعة أن يقولون ما ستسمعون قالوا والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير
قال وهذا جوابنا للمبتدعة كلهم
وكم من مريد للخير لا يصيبه
وكم من مريد للخير لا يصيبه إن محمدا صلى الله عليه وسلم حدثنا (إن أقواما يقرؤون القرآن يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية )


قال شاهد هذه القصة لقد رأينا أولئك الأقوام أصحاب الحلقات أصحاب الذكر غير المشروع ولقد رأينا أولئك الأقوام يقاتلوننا يوم النهر وان أي صاروا من الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وقاتلوه وقاتلهم حتى استأثر شأفتهم ولم ينجو منهم إلا القليل هذه هي القصة والعبرة منها أن أبا موسى لم يتقدم بين يدي بن مسعود لينكر ذلك المنكر الذي وصفه أنه لم يرى إلا خيرا لماذا ؟؟ لأنه تسبيح وتحميد وتكبير وهذا خير وإنما الإنكار إنما جاء لما أنضم إلى هذا الذكر من زيادات وإضافات جعلت هذا الذكر بدعة كما يقول الإمام أبو إسحاق الشاطبى هذه بدعة إضافية بدعتا إضافية فبسبب هذه الإضافات أنكر أبو موسى ذلك لكن خشي أن يكون واهما مخطئا فجاء إلى أبى مسعود وأخذ رأيه فأتفق رأيه مع رأيه
وتوجه أبي مسعود وتولى بنفسه إنكار ذلك فأنا أرجو ما إخواننا من طلاب العلم أن يقدروا لأهل العلم قدرهم وجهدهم ومنزلتهم وأن لا يتقدموا بين أيديهم وأنا أعرف في كثير من المجالس يتوجه سؤال ولكن يكون المجلس عادة فيه وحدة حال يعني ما فيه تكلف ما فيه رسميات فيتوجه السؤال إلى أحد المشايخ فينبري أحدهم ويقول الجواب كذا ها قلة أدب فلا يجوز لطلاب العلم أن يقعوا في مثله لأننا رأينا أبا موسى وهو بعيد عن أبي مسعود كيف فكر في بابه وأن هناك من هو فريب منه من هو أفقه واعلم منه إذن ينبغي عليه عليه هو أن يأخذ رأيه في مثل هذا الأمر الحادث لأنه ليس أمرا معروفا بإنكاره أو ب أنه معروفا بالشرع فتأدب بمثل هذا الأدب ولما قال له ابن مسعود أأنكرت عليهم قال لا في انتظار أمرك أو انتظار رأيك هذا أدب أأكد توثيقي لأخوانا الطلاب أن يضعوه دائما نصب أعينهم وأن يتأدبوا مع علماءهم وهذا من ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقه )


وصلى الله على محمدا ألنبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

ثم أذن للصلاة وردد الشيخ دعاء ختم الآذان وأقاموا الصلاة وأم الشيخ رحمه الله المصلين

ثم قال الشيخ لرجل وين قبلتك قبلتك هيك ولا هيك
أنا عم بسالك سؤال قبلتك وين

ثم سأل الشيخ رجل قال له إصبعتك وين فأشر بإصبعتك إلى القبلة مش إلى الأرض
وقال الشيخ وأنت شو عم بتعمل قال أشير بأصبعي
قال الشيخ الله يهديك وضحك ثم قال يا أخي ثم قال ما هاى قبلتك قبلتك دي ماشي
قال الرجل سؤال يا شيخ
فرد الشيخ لسه
الشيء الثاني لما بدك تسلم ما تزعج نفسك وتحرك منكبك لليمين ولليسار كما أنت ما بدو يمشي كما أنت قال له الشيخ شايف السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله أنت بتزعج حالك وأنا ما بريد تنزعج

قال إيش السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله هذا تكلف بارك الله فيك
قال الرجل الله يبارك فيك
قال الشيخ وجزاك الله خير السلام عليكم ورحمة الله

قال رجل هذا ما أفهمه

قال الشيخ ما الذي تفهمه؟؟
إن المريض ( )
قال الشيخ بيعدي؟؟
قال الرجل لا يعديه

قال الشيخ كيف ؟؟
أما قال الرسول عليه الصلاة والسلام للمجزوم ارجع إنا قد بايعناك وأبى أن يصافحه
قال الرجل هذا الحقيقة أول مرة أسمع به