الشريط 392

********

من سلسلة الهدى والنور

للشيخ الألبانى -رحمه الله-
محتويات الشريط :-
1 - تتمة الكلام حول شروط العمل الصالح . ( 00:00:44 )
2 - شرح حديث : ( ثلاثة تسعر بهم النار ، عالم ومجاهد وغني ) . ( 00:05:29 )
3 - ما السبيل إلى تحصيل العلم النافع .؟ وكيف نوفق بين الأحاديث المتعارضة ومن ذلك حديث النهي عن وضع الخاتم في الخنصر وحديث لبسه صلى الله عليه وسلم الخاتم في الخنصر .؟ ( 00:12:40 )
4 - كيف نوفق بين نهيه صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائماً ، وما ثبت من فعله أنه شرب قائماً .؟ ( 00:22:08 )
5 - هل النزول في نمرة وعُرَنَة من النسك وما حكم دخول عرفة قبل الزوال.؟ و ما حكم خطبة عرفة.؟ و ما حكم القصر والجمع في عرفة ومزدلفة.؟ وما حكم النزول بالمحصَّب يوم الثالث عشر بعد الزوال.؟ ( 00:33:53 )
6 - ما حكم الطواف بالصغير .؟ وهل يجزيء طواف واحد عن الاثنين.؟ ( 00:45:02 )
7 - ما حكم من ذبح الهدي قبل يوم النحر.؟ ( 00:45:43 )
8 - ما حكم التكبير المقيد بعد الصلوات في أيام التشريق وهل يقدمه على الأذكار المشروعة دبر الصلوات.؟ ( 00:46:27 )
9 - ما حكم الخروج من منى أيام التشريق نهاراً والرجوع إليها ليلاً للبيتوتة.؟ ( 00:47:22 )
10 - إذا مرضت امرأة ولم تستطع المبيت بمزدلفة وكذا زوجها لمساعدتها فما الحكم.؟ ( 00:49:05 )
11 - هل يجوز القصر لأهل مكة في منى وعرفات ومزدلفة .؟ ( 00:51:20 )
12 - مسافر نوى جمع المغرب والعشاء جمع تأخير فلما أتى المسجد وجدهم يصلون العشاء فصلى معهم ثم بعد الصلاة صلى المغرب فهل يجوز هذا.؟ ( 00:52:02 )
13 - ما هو مقدار الجلوس بعد السلام في الصلاة ؟ مع بيان مشروعية التكبير والتهليل عشر مرات بعد الفجر والمغرب قبل أن يثني رجله . ( 00:54:45 )
14 - إمامة الشيخ - رحمه الله - المصلين في الحج . ( 00:57:30 )
الشريط 392
**********
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله . اما بعد ، فهذا أحد اشرطة سلسلة الهدى والنور من الدروس العلمية والفتاوى الشرعية لشيخنا المحدث
العلامة / محمد ناصر الدين الالبانى- حفظه الله - ونفع بها الجميع .
قام بتزيلها والتأليف بينها / محمد ابن احمد ابو ليلى الاثرى .
اخوة الايمان والان مع الشريط الثانى والتسعين بعد الثلاثمائة على واحد

الشيخ :
العمل الصالح يشترط فيه أمران اثنان :
الأمرالأول : أن يكون على سنة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد ذكرنا أنفا ما يكفى حولها .
والشرط الأخر : وقد أشار ربنا عَز وجل إلى هذا الشرط والشرط الأخر وهو أن يكون العمل الصالح خالصا لوجة الله فى قوله عَز وجل
فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا قال المفسرون فى قوله عَز وجل فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا العمل الصالح ما وافق السنة ، وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا أى وليخلص لله عَز وجل وحده فى هذه العبادة التى وافق فيها السنة .
فإذا إختل أحد هذين الشرطين لا يكون العمل صالحا ، الشرط الأول : أن يكون العمل موافقا للسنة ، فإذا لم يكن كذلك كان مردودا على صاحبه ولو كان مخلصا فيه لربه ، كما قال الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " والاحاديث الدالة فى رد كل العبادات التى حدثت من بعده - مما له صلة بالتدين وبالتقرب إلى الله عَز وجل- الآحاديث الدالة على ذلك كثيرة وكثيرة جدا فحسبنا الأن هذا الحديث وهو مما اتفق على إخراجه الشيخان فى صحيحيهما ، وهما من أصح الكتب التى تهتم برواية الحديث عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ ، فهما بحق أصح الكتب بعد كتاب الله تبارك وتعالى ولا صحيح من بعدهما فى مرتبتهما مهما جادل المجادلون فى ذلك .


هذان الصحيحان قد رويا قوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" اى مردود على صاحبه مضروب به وجهه لا يرفع إلى الله تبارك وتعالى لأنه ليس على السنة ، وبالتالى ليس عملا صالحا ، هذا هو الشرط الاول فى أن يكون العمل صالحا مقبولا عند الله عَز وجل .


والشرط الأخر :أن يكون خالصا لله عَز وجل وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ قد جاءت أحاديث كثيرة وصحيحة تؤكد وجوب الإخلاص فى العمل لله ، وإلا كان العمل باطلا مردودا على صاحبه - ولا اريد أن أطيل - ولاأهم من بين تلك الآحاديث من حديث أبي هريرة رضى اللَّهُ عَنه الذى أخرجه الإمام مسلم فى صحيحه ( أن رسول الله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ قال: أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة :عالم ومجاهد وغنى ، قال : يؤتى بالعالم يوم القيامة فيقال له ماذا عملت فيما علمت ؟ فيقول : ياربى نشرته فى سبيلك ، فيقال له : كذبت إنما علمت ليقول الناس فلان عالم وقد قيل خذوا به الى النار ، يؤتى بالمجاهد فيقال له ماذا عملت فيما أنعم الله من قوة ؟ فيقول : ياربى قاتلت فى سبيلك ، فيقال له : كذبت إنما قاتلت ليقول الناس فلان مجاهد ، وقد قيل خذوا به الى النار ، يؤتى بالغنى فيقال له ماذا فعلت فيما انعم الله عليك من مال ؟ فيقول : ياربى أنفقته فى سبيلك ، فيقال له : كذبت إنما فعلت ليقول الناس فلان كريم وقد قيل خذوا به الى النار ) وفى كل من هؤلاء الثلاثة يقال لكل واحد منهم "وقد قيل" ، يقال للعالم أنت نشرت العلم ليقول الناس فلان عالم وقد حصلت على أجرك ، فصار الناس يقولون فلان عالم ما مثله فى العلماء ، "قد قيل" أى حصلت أجرك عاجلا فخذ أجرك أجلا ألا وهو النار ، ليته نجا برأس ماله لا له ولا عليه ، لكن كان عاقبة امره النار ، ذلك لأنه إتخذ العلم وسيلة للدنيا فلم يتقى الله فيه ولا قصد به وجه الله ، فألقى به فى النار كذلك يقال للغنى وللمجاهد ، قد قيل للمجاهد إنك قصدت أن يقال فلان بطل "قد قيل" ، كذلك الغنى قصدت أن يقال فلان كريم "وقد قيل" فيؤخذ بهم إلى النار جميعا ، فهؤلاء الثلاثة يقول الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ هم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ، مع أن


المفروض أن يكون هؤلاء من السابقين الأولين دخولا الجنة ، وبخاصة أهل العلم الذين قال الله عَز وجل فيهم { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } فحينما أخلوا بهذا الشرط الثانى وهو الإخلاص فى العبادة لله - فى الجهاد فى العلم فى الزكاة - انقلبت عبادتهم عليهم وزرا وعذابا ، لذلك فمن شرط العمل الصالح أن يكون أولا: مطابقا للسنة ،وثانيا : خالصا لوجة الله تبارك وتعالى
حينما تعود الأمة الإسلامية هكذا فى علمها وفى عملها – فى علمها على الكتاب والسنة حسب التفصيل السابق ، وفى عملها حسب التفصيل السابق ،اقتداء بسنته واخلاصا لرب الانام - يومئذ تستأنف الحياة الإسلامية مسيرتها ، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله كما قال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ وبه أختم هذه الكلمة بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة أو الرفعة بالتمكين في الأرض ، ومن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب والحمد لله رب العالمين .
المقدم :
جزى الله الشيخ خير الجزاء على ما ذكره فى هذه الموعظة النافعة ، والتى بين فيها الأصل العظيم الذى ينبغى أن يتبعه المسلمين جميعا إذا أرادوا النجاة فى الدنيا من الاختلاف ، وفى الأخرة من عذاب الله ويفوزوا بالجنة ، ولا شك أن ما ذكره الشيخ أهم بكثير من كثير من الأسئلة التى يترقبها كثير من الذين كتبوها ، فإن معرفة الأصول أهم بكثير من معرفة الفروع ، ومع ذلك فلابد من ذكر هذه الأسئلة للشيخ وعرضها عليه ، غير أننا نعتذر للأخوة على أن الأسئلة كثيرة جدا ، ومنها ماهو متعلق بنفس الموضوع الذى ذكره الشيخ ، ومنها ماهو متعلق بالمناسك ، وهذان النوعان من الأسئلة سوف يقدمان على غيرهما لضرورة الحال ، أما بقية الأسئلة فإذا وجد لهذا وقت فلا بأس والذى سيحدد ذلك هو الشيخ نفسه .


أما السؤال الأول الذى سوف نفتتح به هذه الأسئلة فهو السؤال الأول الذى سؤله للشيخ ، والشيخ سيجيب إن شاء الله.
الشيخ :
يجب على طلاب العلم جميعا إذا أرادوا التفقة فعلا فى كتاب الله وفى سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ على المنهج الذى سبق منا بيانه - يجب أن يتوسعوا فى معرفة أصلين إثنين من أصول علوم الشريعة ، أما الأصل الأول فهو المعروف عند الفقهاء بأصول الفقة ، والأصل الآخر هو المعروف بأصول علم الحديث ، ولا يتمكن طالب العلم من أن يكون فعلا طالب علم ، أو أن يصير ويترقى فى درجات هذا العلم حتى يصبح عاملا فيلجأ الناس إليه لحل مشاكلهم إلا إذا إعتمد على هذين الأصلين :أصول علم الفقة واصول علم الحديث لأنه بهما يتمكن من معرفة الحق من الخطأ ، والهدى من الضلال ، من هذه القواعد الفقهية الأصولية قول العلماء : "إذا تعارض نصان أحدهما يبيح شيئا والأخر ينهى عنه - والمقصود بالنصين لا شك هو القرآن والسنة ولا ثالث لهما إلا كما ذكرنا إستعانة على فهمهما ، فإذا جاء نصان حديثان مختلفان فكيف التوفيق بينهما ؟ وجوة التوفيق كثير وكثيرة جدا ، مجملة فى بعض كتب الحديث ، وقد أشار إليها الحافظ العراقى فى شرحه لمقدمة علوم الحديث لإبن الصلاح إلى أكثر من مئة وجة ، مئة وجة بوجة من هذه الوجوة أو بأكثر يمكن التوفيق بين حديثين مختلفين ، أو بين آية وحديث ، من هذه الوجوة التى تتعلق بالجواب عن السؤال الأول الذى كان أن هناك حديث فى صحيح ابن ماجة أن النبى نهى عن وضع خاتم فى الخنسر ، وأن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ ثبت عنه أنه وضع ذلك ، للإجابة عن هذا الإشكال كيف ينهى وكيف يفعل ؟ تأتى هذه القاعدة الهامة "إذا تعارض حاضر من الحضر -اى مانع- ومبيح قدم الحاضر على المبيح" ، وبهذه القاعدة تزول إشكالات كثيرة جدا ، بعض الناس يتنبه لها فيكون الصواب بجانبه ، والبعض الآخر لا يتنبه فيقع فى الخطأ أو


فى التأويل الذى يلزم منه كثير أو قليل من التعطيل ، مثلا نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ عن الشرب قائما وشرب قائما ، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ الفخذ عورة وحصر عن فخذه ، نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِ وَسَلَّمَ ان يتزوج بأكثر من أربع وتزوج هو بأكثر من أربع . كيف التوفيق ؟
القاعدة : "إذا تعارض الحاضر والمبيح قدم الحاضر على المبيح" والان نهى أن يتختم فى الخنسر ، النهى هو المقدم ، أما هو تختم – وأنا أذكر هذا وأقول تحفظا حسب ما جاء فى السؤال لأنى لا أستحضره - لكن اذا وجد الحديث هكذا أن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ تختم بالصورة التى نهى فحينئذ لا إشكال ، لأن النهى مقدم على الفعل ، لماذا يقدم النهى على الفعل ؟؟
بل هناك قاعدة ثانية هى أوسع من القاعدة الاولى ، القاعدة الأولى تقول: "إذا تعارض الحاضر والمبيح قُدم الحاضر على المبيح"
القاعدة الثانية تقول : "إذا تعارض القول والفعل قُدم القول على الفعل" سواء كان حاضرا أو أمرا أو غير ذلك .
فحينئذ الجمع بين الحديثين المختلفين المتعلقين بالتختم وهو أن نقدم نهيه لأنه أولا حاضر وثانيا لأنه قول والقول مقدم على الفعل ، لماذا ذهب العلماء إلى تقديم القول على الفعل بعامة ؟ وتقديم الحاضر على المبيح بخاصة ؟


* أما فيما يتعلق بتقديم القول على الفعل لأن القول تشريع عام لجميع المسلمين ، أما فعله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ فلأنه يحتمل أمرا من ثلاث أمور ، الأمر الأول أن يكون على الاصل ، والأصل هو الاباحة الأصل هو براءة الذمة ، بينما تأتى بعد ذلك أحكام جديدة، ويمكن أن يكون فعله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ لحاجة أو ضرورة ، فمن أجل ذلك لا يترك قوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ ، ويمكن اخيراً أن يكون من الأمور الخاصة به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ التى لا يشاركه فيها أحد من المسلمين .
* أما تقديم الحاضر على المبيح فذلك آولى لأنه أولا قول ، وثانيا أنه حاضر والأصل فى الأشياء الإباحة ، فإذا فعل النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ فعلا ولم يكن من خصوصياته ، ولم يكن هناك ضرورة أو حاجة ألحت عليه به ، حينئذ يقال كان هذا فى الأمر الأول قبل أن يأتى التشريع الجديد ، فمن أجل هاتين القاعدتين " الحاضر مقُدم على المبيح" و " القول مقُدم على الفعل" لا تتعارض الأدلة عند طلاب العلم فى مثل الأمثلة التى ذكرناها أنفا ، وهى كثيرة جدا.

نعم ، ارفع صوتك


السائل : أنه مثلا فيما ذكرت من التعارض فى حديث الشرب قائما وفعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ يقول النووى: نذكر الصواب فى المسألة وهو ان نهيه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ يدل على كراهة التنزية، وأن فعله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ والأمر بالاستقاء كما هو للإستحباب فلا إشكال ولا تعارض فلا اشكال ولا تعارض ، اذا جاء نص الحاضر مانع وجاء نص مبيح عن النبى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ ، فأن النص المبيح وأن فعله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ يخفف من حرمه هذا الشىء فينتقل مثلا من التحريم الى الكراهة التنزيهية ، أو ينتقل من الوجوب الى الإستحباب إذا كان النبى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ ترك هذا الشىء الذى أمر به
الشيخ : فهمت عليك والجواب سبق ضمنا فيما قلت انفا ، وهو أن بعض العلماء بتأولون بعض النصوص للتوفيق بين الحاضر والمبيح ، فيقعون فى شىء من التأويل الذى لا يجوز ، والأن لابد من تفصيل القول على هذا الإيجاز بعد أن جاء هذا السؤال ،


أولا : يمكن أن يُسار إلى مثل هذا التأويل فيما إن ثبت لدينا أن شربه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ كان بعد النهى ، وأظن أن لا أحد يستطيع أن يثبت لنا أن فعله وشربه قائما كان بعد نهيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ هذا اولا ، وثانيا : وأن ذلك لم يكن لحاجة أو ضرورة ، ولا أقول و ثالثا : أن هذا ليس خصوصية له ، لكنى أقول : لا يمكن إثبات أن شربه قائما كان بعد النهى ولغير حاجة منه ، هذا لايمكن إثباته ، يعنى شيئين هنا التأخر اى تأخر الفعل عن النهى ، ومع التأخر فَعله لغير حاجة ، لو توفر هذا الشرطان : تأخر الفعل المخالف للنهى، ومع التأخر كان لا لعير.......... يصح هذا التأويل ، أما- ومن كان عنده علم فليتفضل به- ولا سبيل فى اعتقادى الى اثبات هذين الأمرين وأرجو الإنتباه لما أقول حتى لا يفاجئنى أحد ويقول مثلا شرب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ من زمزم وهو قائم ، وهذا المفروض فى أخر حياته ، فأنا أقول شرطان اثنان أن يتأخر الفعل وأن يثبت أن هذا الفعل كان لا لحاجة فضلا على أنه كان لغير ضرورة .
* شىء ثانى وهو مهم جدا : هذا التأويل يستصاغ فيما لو كان هناك فقط نهى ، أما وهناك أشياء اخرى تحول بيننا وبين المصير إلى مثل هذا التأويل بالرغم من بيننا وبينه ما ذكرت أنفا من الجهل بتاخر الفعل ، وأنه فعل لغير حاجة ، واضح إلى هنا ؟ طيب
أما هذا الشىء : يمكن لكل فقية أن يتأول نهى الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ عن شىء ما بأنه للتنزية وليس للتحريم بشبهة من تلك الشبة ، لكن إذا وقف أمامه نص يحول بينه وبين التأويل المذكور فحينئذ سيضطر أن يقف معنا فيما ذكرنا من الوقوف مع الحاضر وترك النص المبيح لسبب من الأسباب الثلاثة


مثلا عندنا حديث مسلم أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ نهى عن الشرب قائما ممكن تاويله أن النهى للتنزية، لكن ماذا نقول فى رواية الأخرى وهى فى صحيح مسلم وهى : ((زجر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ عن الشرب قائما)) ، وأنا أدرى وأعلم أن العلماء يتأولون النهى تارة للتحريم وتارة للتنزية ، ولكننى لا أعلم أنهم يستطيعون- فضلا عن أنى لا أعلم أنهم فعلوا - فتأولوا الزجر بمثل ما تأولوا النهى ، لان فيما أفهم أن الزجر أبلغ من النهى ، فالزجر عن الشىء هو مبالغة فى النهى ، فإذا كان الزجر قد جاء فى الرواية الصحيحة عن الشرب قائما حاد هذا الزجر بينهم وبين تأويل النص إنه للكراهة التنزيهية ، لأن الكراهة التنزيهية قد ينهى عنها ولكن لا يزجر عنها .
- شىء ثانى وأخير لقد جاء فى مسند الإمام احمد وغيره أن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ ((رأى رجلا يشرب قائما فقال له : يافلان ، أيسرك أن يشرب معك الهر ؟ قال : لا يارسول الله ، قال : فقد شرب معك من هو شر منه الشيطان)) هذه قرينة أن هذا من عمل الشيطان ، والمتبادر من مثل هذا النص والحالة هذه أنه لا يمكن تفسير هذا التعبير لأنه للكراهة التنزيهية ، ثم يأتى أخيرا تمام الحديث فيقول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ كما قال أبى هريرة لهذا أو لغيره ((قه .. قه ..)) أى افرغ أخرج هذا الماء الذى شربته قائما ، لأن الشيطان شاركك فيه، فهل ايضا يقال لهذا الأمر الثقيل على الطباع إنه أيضا للكراهة التنزيهية ؟ هذا ما أستبعده جدا ، ولذلك ذهب إلى التصريح بأن هذا النهى - الوارد فى الآحاديث الكثيرة - عن الشرب قائما بعض علماء الحنفية -الذين هم من أوسع الناس فى تأويل النهى إلى الكراهة - فقال أن هذا الحديث يدل على تحريم الشرب قائما ، هذا لغير المعذور .


وعلى ذلك يحمل ما جاء فى بعض الآحاديث أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ أنه شرب قائما أنه كان معذورا ، أو أنه كان قبل النهى لأن الأصل هو براءة الذمة كما قلنا ، والأصل فى الأشياء الإباحة ، والشريعة لم تأتى طفرة واحدة ، بل الخمرة المحرمة بإجماع الأمة تعلمون جميعا الأدوار التى دارت فى تحريمها ، فما بالكم فى الشرب قائما ، ! هل كان من أول الواجبات على النبى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ أن ينهى الناس عن الشرب قائما ؟؟
لا ، أنا اعتقد أن هذا ما جاء غير فى الآزمنة المتاخرة ، اى فى العهد المدنى ، لأنها ليست من الأمور المتعلقة بالعقيدة والتوحيد .
*هذا جواب ما سألت من ذهاب بعض العلماء إلى تأويل النهى للكراهة ، فيحول بينهم وبين هذا التأويل أمران إثنان بإختصار :
الأمر الأول : أننا لا نعلم أن الفعل كان بعد النهى والزجر ، وبعد قوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ لمن شرب قائما قىء
وثانيا : أن بعض ألفاظ الحديث تحول بينهم وبين تأويل النهى للتنزية .
غيره ..

س: هل هذه الافعال من النسك أولا : النزول فى نمرة ثم عرنة ؟ وماحكم دخول عرفة قبل الزوال ؟ هذه الفقرة الاولى .
الشيخ : نعم نقف عند هذه الفقرة ، الذى نراه أن النزول فى نمرة ثم فى عرنة أنما كان تهىء للوقوف فى عرفة .
والوقوف فى عرفة - فى اعتقادى- فيه حكمان : الوجوب والركنية.
اما الوجوب: فهو من بعد صلاة الظهر غلى غروب الشمس .


أما الركنية: فساعة من ليل أو نهار كما جاء فى الحديث الصحيح أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ جاءه رجل وهو فى المزدلفة ،فقال له : - بعد أن فهم منه أنه قطع مسافات طويلة ، وأنه أدرك النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ فى موقع بالمزدلفة - قال له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ من شهد صلاتنا هذه، فوقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا، فقد تم حجه، وقضى تفثه فالوقوف فى عرفة ساعة من ليل أو نهار هو الركن ، أما الوقوف من بعد صلاة الظهر فى مسجد نمرة إلى غروب الشمس فهذا هو الواجب الذى ينبغى على كل مسلم ان يحرص عليه ما إستطاع إلى ذلك سبيلا تجاوبا منه مع قول النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ خذوا عني مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا! ، ولذلك فقوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ فى هذا الحديث هو كقوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ فى الصلاة صلوا كما رأيتموني أصلي ، فكل ما ثبت من أفعال النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ فى الحج أو فى الصلاة فالأصل فيه الوجوب إلا مادلت القرينة على أنه ليس للوجوب وإنما هو للسنية .
*وعلى ذلك فالوقوف بعرفة هو النسك ، أما ما قبل ذلك فهو تهىء ، و فى اعتقادى أنه قد تغيرت الوسائل والأسباب اليوم وتزلل الكثير منها بما خلق الله عَز وجل للمسلمين فى هذا العصر من اسباب ، فلا نرى النزول فى عرنة بخاصة ، وأما أن يجتمع المسلمون لصلاة الظهر والعصر جمع تقديم فى مسجد نمرة فهذه عبادة ، وينبغى ان نقتدى فيها بالنبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ .
هذا ما عندى جوابا على هذه الفقرة . نعم
س: اما الفقرة الثانية فعن خطبة عرفة ؟
الشيخ : هى تدخل فى عموم ما ذكرت انفا لابد من الخطبة لأنها عبادة وطاعة وليس هناك ما يدل على أنها لاليست من الواجبات
سائل : خطبة ولا اثنين أستاذ ؟
الشيخ : واحدة


س: قصر الصلاة والجمع بين الصلاتين فى عرفة ومزدلفة ؟
الشيخ : الأصل فى قصر الصلاة بالنسبة للمسافرين أمر مختلف فيه بين علماء المسلمين ، ما بين قال : أن القصر واجب - وهذا هو الذى ندين الله به - ، ومابين قال : بأن القصر يجوز والافضل التمام .
وإذا كان من الثابت فى الأدلة العامة بالنسبة لكل مسافر أنه يجب عليه القصر ، فبالاولى أنه يجب عليه القصر فى مناسك الحج كعرفة ومزدلفة ،
والجمع يمكن اقول يمكن – وأنا أعنى ما أقول – يمكن أن يكون كذلك بالنسبة لكونه متعلقا بمناسك الحج ولكن ممكن لبعض الناس ألا يروا ذلك بخلاف القصر ، لأن الأدلة السابقة التى أشرنا إليها أنفا تلزمنا بالقصر فى كل سفر ومن باب أولى أن تلزمنا بالقصر فى مناسك الحج التى ثبت ان النبى قصر فيها
لقد جاء فى صحيح مسلم أن رجلا قال لعمر بن الخطاب رضى اللَّهُ عَنه لو أدركت النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ ل سألته قال عمر : عما كنت تسأله ؟قال : كنت أسأله ما بالنا نقصر وقد أمنا؟ قال قد سألت رسول الله عن ذلك فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ : صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته"
يشير إلى أن قصر الصلاة فيما إذا ضرب المسلمون فى الأرض كان مشروطا بقوله تعالى (( إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا )) من أجل هذا الشرط جاء السؤال من بعض الناس - منهم عمر بن الخطاب كما فى صحيح مسلم - ما بالنا نقصر وقد أمنا؟ فربنا يقول إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ، فأجاب بقوله : صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته"
وإذا كان الكريم تصدق على عبادة المؤمنين فكيف يستنكف أحدهم عن أن يقبل صدقة رب العالمين؟؟ هذا فيما لو لم يكن هناك ما يُلزم الأخذ بالقصر لأنه هو الاصل الذى جاء فى حديث عائشة قالت رضى اللَّهُ عَنها (فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر)


فإذن علينا أن نلتزم الأصل الذى لم يأتى عن النبى فعلا فضلا عن إن ياتى قولا يخرجنا عنه ، و ما يروى أن النبى أتم وقصر ، كما أنه أفطر وصام فى رمضان فى السفر ، هذا لا يصح عنه بل قد جاء فى صحيح مسلم عن أنس رضى اللَّهُ عَنه ان النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ من ساعة خروجه من المدينة حتى رجع اليها مازال يقصر – يصلى ركعتين ركعتين - حتى دخل المدينة ، هذا هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ بعامة القصر ، فمن باب أولى أن نقصر فى عرفة وفى مزدلفة ، اما الجمع فالأصل فيه أنه رخصة لكن الأولى أن نتمسك بهما خشية أن يكونا من مناسك الحج . هذا ما ادين الله به . والله اعلم . غيره

س: الفقرة الرابعة : النزول بالمُحصب يوم الثالث عشر بعد الزوال ؟
الشيخ : هذا أمر أختلف السلف فيه ، منهم من قال سنة ، ومنهم من قال لحاجة ، وهذا هو الذى نطمئن إليه إن شاء الله ، ولكل إنسان أن يفعل ما يراه صوابا . نعم

س:الفقرة الخامسة: الذهاب من طريق معين ، مثلا دخوله مكة من قداء والخروج من باب حزوة وهكذا ؟
الشيخ : المخالفة بين الطريقين من هديه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ فمن تيسر له ذلك فهو السنة ، ومن لا فلا حرج .

س: طوافه للحج بالصغير هل يجزىء طوافا واحد على الأثنين ؟
الشيخ : إذا كان يريد أن يحجج صغيره لينال أجره ، فلا بد من ان يعمل أعمال الحج له أيضا ، حتى يكون ثوابه كاملا ، وإلا يكون ثوابه على قدر عمله .
الطالب : كأنه يقصد إن كان محمولا ممكن هو يطوف عن نفسه وعنه ؟
الشيخ : لا ، يحتاج إلى عمل خاص
الطالب : طيب

يقول : من ذبح الهدى قبل يوم النحر من المتمتعين والقارنين ؟


الشيخ : ايام منى أيام ذبح ، فلا يجوز أن يذبح الهدى إلا فى هذه الأيام ، أما الكفارة أو الفدو كما يقولون ، ((فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ)) ، فذلك أمر واسع أما ذبح الهدايا فهو كذبح الضحايا ، لا يجوز أن يذبح كل ذلك إلا فى بوم من أيام العيد الأربعة . نعم

الطالب : حكم التكبير المقيد بعد الصلوات ، وهل يقدمه الإنسان على الأذكار المشروعة ؟ ام يبدأ بالأذكار أولا ؟
الشيخ : ليس فيما نعلم للتكبير المعتاد دبر الصلوات - فى أيام العيد - ليس له وقت محدود كما هو فى السنة ، وإنما التكبير هو من شعار هذه الأيام .
بل اعتقد ان تقيدها بدُبر الصلوات أمر حادث ، لم يكن فى عهد النبى لذلك يكون الجواب البدهى أن تقديم الإذكار المعروفة دبر الصلوات هو السنة ، اما التكبير فيجوز له فى كل وقت .
نعم

الطالب : فضيلة الشيخ : ما رأيكم فى من يخرج خلال النهار أيام التشريق خارج منى ، ولكن يرجع للمبيت فى الليل ، فهل يخل فعله هذا بشىء من مناسك الحج ؟
الذى أعتقده أن المسلم يجب أن يتخذ ذلك الأصل - الذى ذكرته أنفا - وهو : " أن يفعل كل فعل فعله الرسول إلا لحاجة وإلا لدفع حرج عنه" ، أما أن يتخذ المناسك او بعضها هوى له ، ويطيب له البقاء تحت المكيفات والمبردات ، و أطايب الطعام والشراب ونحو ذلك ، فهذا ليس من سمة الحج ولا من طبيعته ، فعلينا أن نلزم منى فى هذه الأيام ، وأن لا نخرج عنها إلا لحاجة ، وإلا فالنظام أن نبقى هنا ليلا ونهارا ، وإن كان البيات هو الأهم ، كما يشعرنا بذلك بعض الأحاديث التى تنص أن الرسول عَلَيْهِ الَسَلاَّمَ خرج إلى مكة فصلى بعض الصلوات ثم رجع وبات فى منى ، لكن هذا التفريق الذى عليه بعض الناس من أنه يتوسع فى قضاء النهار خارج منى ، أما البيات فيكون بالليل هذا التفريق لا نعرف له أصلا فى السنة ، ولذلك فالخير كله فى الإتباع .


الطالب : إذا مرضت إمراة ولم تستطع المبيت فى مزدلفة وكذا زوجها لمساعدتها فما الحكم ؟
الشيخ : لم تستطع المبيت فى المزدلفة ؟ نعم ، البيات فى المزدلفة- فيما أفهم من السنة - هو كالوقوف بعرفة ، آى منه ما هو واجب وهو البيات بالمزدلفة ، ومنه ما هو ركن وهو صلاة الفجر فى المزدلفة ، فإذا كانت هذه المريضة لا تستطيع أن تبات فبحسبها أن تحتاط هى وزوجها فتصلى صلاة الفجر بالمزدلفة ، إن كان لم يتيسر لها ذلك حينئذ يأتى الحكم العام من كان يرى أن صلاة الفجر بالمزدلفة كالبيات حكمهما واحد وهو الوجوب، فقد يكفره بدم ، ومن كان يرى أن صلاة الفجر بالمزدلفة ركن كالوقوف على عرفة للحديث السابق من شهد صلاتنا هذه، فوقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا، فقد تم حجه، وقضى تفثه من كان يرى العمل بهذا الحديث فحينئذ حكمها وحكمه هو معها كما لو لم يقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار ، عليه أن يتم الحج وأن يقدم هديا وان يقضى هذا الحج من قابل وإن كان حج عدة مرات . هذا رأيى فى هذه المسألة

س: هل بشرع القصر لأهل مكة فى منى وعرفات والمزدلفة خصوصا أن منى إتصلت بمكة الأن ؟
الشيخ : سؤلنا أول ما نزلنا عن هذا السؤال ، فكان جوابنا من أتى من أهل مكة منى فى أيام الموسم فهو يجمع ويقصر ، أما من جاء قبل ذلك فبسبب إتصال الوديان يصلى صلاة المقيم ، نفرق بين المناسك وبين غير المناسك.

س: مسافر نوى جمع المغرب والعشاء جمع تأخير فلما أتى المسجد وجدهم يصلون العشاء فصلى معهم ثم بعد الصلاة صلى المغرب فهل يجوز هذا.؟


الشيخ : لا ، ليس صحيحا لأن فيه إخلال ظاهرا بالترتيب ،وكان عليه حين دخل المسجد والناس يصلون العشاء أن ينوى هو وراء الإمام الذى يصلى العشاء صلاة المغرب ، ثم بعد أن ينتهى من صلاة المغرب وراء الإمام _ ولا يهمنا الأن أنه أدرك الصلاة من أولها أو من وسطها فلهذا تفصيل معروف _ المهم بعد أن يصلى المغرب مبتدئا بها مراعيا فى ذلك التوقيت المعروف ، بعد ذلك يقوم ويصلى العشاء لوحده ، أما الذى ذكرته أنت فهو قد صلى العشاء قبل المغرب والمغرب بعدها ، فهذا عكس للتوقيت فعليه أن يعيد صلاة المغرب ثم يثنى بصلاة العشاء فيما إذا قعل ما ذكرته، والأصل أن يبدأ بصلاة المغرب وراء الإمام الذى يصلى صلاة العشاء ثم يصلى بعد فراغه من صلاة المغرب صلاة العشاء ، ذلك لأن التوقيت شرط من شروط صحة الصلاة هذا من جهة ومن جهة أخرى أنه لايضر المقتدى إختلاف نيته عن نية إمامه أن هناك عدة أدلة تدل على عدم الإخلال بصحة الصلاة ولو إختلفت النية . نعم
س: حديث عائشة معناه ان رسول الله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ إذا سلم لا يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام
وكنت أراقب صلاتك للإستفادة وتحرى السنة ، فرأيتكم تمكثوا اكبر من هذا القدر فما جوابك ؟
الشيخ : فى كل الصلوات ؟
السائل : لا فيما صليت معك
الشيخ : طيب ، ثبت لدى قوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ و الَسَلاَّمَ )من قال عشر مرات دبر صلاة المغرب وصلاة الفجر "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير" قبل أن يثنى رجليه ك ب الله له كذا وكذا............) نسيت الأن يمكن أربع رقاب من الاجر ، فأنا ألتزم هذا فى غالب الأحيان فى صلاتى المغرب والفجر ، فأظل كما انا وأقرأ هذه التهليلات العشر .هذا من جهة .


من جهة ثانية ، بالنسبة لبقية الصلوات صح أن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ِوآله وَسَلَّمَ كان لا يمكث إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام ، لكن هذا لا يعنى أنه لا يقول شيئا بعد ذلك ، وإنما يعنى انه كان يضظل كما هو بهذا المقدار ثم إما أن ينصرف إلى داره أو يلتفت إلى أصحابه ، قد يقرأ بقية الآوراد او قد يحدث أصحابه بما ينفعهم ، ففى ظنى ان تساؤلك هذا يزول إشكاله فيما إذا عرفت أنى أجلس تلك الجلسة تنفيذل لهذا الحديث المرغب بالتهليلات العشر .
الشيخ يصلى جماعة

انتهى تفريغ الشريط بحول الله وقوته
لا تنسوا أختكم بدعوة بظاهر الغيب
لا إله إلاأنت سبحانك إنى كنت من الظالمين
جزى الله كل من قام على هذا المشروع الفردوس الاعلى
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا اله إلا انت استغفرك وأتوب إليك