سلسلة الهدى والنور (388)

محتويات الشريط :
- - - - - - - -

السائل: كيف تكون التلبية أيام منى وعرفة والجمرات بدأ الإنتهاء وما هي ألفاظها ؟.
الشيخ: هذا يقصد بالكيفية .
يعني قد يكون يقصد جماعة ولا كل بمفرده .
التلبية التي وردت عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لها صيغتان الأولى: وهي التي تسمعونها وهي الحمد لله من الأذكار المحفوظة؛ لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، هذه كانت تلبية النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على الغالب، أقول هذا لأن هذه التلبية أخرجها الشيخان في صحيحهما من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لكن أخرج أبوداود في سننه والإمام أحمد في مسنده وغيرهما بإسناد قوي عن أبي هريرة - رضي الله عنهم -:" كان من تلبية النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لبيك اللهم إله الحق، لبيك لبيك إله الحق، لبيك لبيك إله الحق لبيك" هكذا يقول أبي هريرة كانت من تلبية النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - السنة التامة أن يردد المسلم بالأكثر التلبية الأولى وأن يأتى بالتلبية الأخرى وبخاصة أنها مجهولة حتى في كتب المناسك ورسائل المناسك، على كثرتها وكثرة الأوراد المذكورة في بعضها مما لا أصل لها في السنة، أما هذه التلبية أوردها أبي هريرة لبيك إله الحق لبيك لا تذكر في شيء من هذه الرسائل وهي ثابتة في السنة الصحيحة، ولذلك فعلى الحريصين على اتباع السنة على إحيائها- إذا صح التعبير- أن يطمعوا في تلبيتهم الأولى هذه التلبية الأخرى لبيك إله الحق لبيك إله الحق، ثبت هناك تلبيات أخرى: لبيك ذا الفواضل، لبيك ذي المعارج، الرغباء إليك والعمل، سمع هذا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من بعض الملبين الذين كانوا يلبون معه فلم ينكر ذلك، فكان عدم إنكاره إقرارٌ، ولا يسعنا بطبيعة الحال إلا أن نقر ما أقر الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولكن الراوي وهو جابر بن عبد الله


الأنصاري قال وهو الذي يروي لنا هذه الفائدة أن بعض الناس لبُّوا هذه التلبية الأخيرة، قال جابر أما الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - قد لزم تلبية فنحن نلتزم أيضاً بتلبيته عليه السلام إنطلاقا من قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -. ولا ننكر على من جاء بالتلبية الأخيرة التي أقرها الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - هذا من هيئة ألفاظ التلبية.
أما الصفة التي شرحت أخيراً فنقول لا يوجد فيما علمت في السنة في كل الأذكار الواردة ذكر جماعي بصوت واحد؛ في أي ذكر سواء كان عقب الصلوات أو في التلبية أو في نحو ذلك، وإنما إنسان يلبي بنفسه دون أن يربط تلبيته بتلبيه صاحبه أو جاره، نعم ؛ قد تلتقي مع تلبيته آخرين ويمشون مع بعض لا بأس من ذلك، لكن بقصد أن لا يقصدوا الذكر الجماعي، لأننا نلاحظ في كثير من الأحيان خطأ فاحش يقع فيه بعض الناس الذين يلتزمون الذكر الجماعي، لأن نَفَس الناس يختلف بعضهم البعض طولاً وقصراً، فقد ينقطع النفس للذاكر عند قوله لا إله فيريد أن يلحق الركب فينقطع الكلام هنا ويأخذ وحده لا شريك له مثلاً أو نحو ذلك، فيقع في إيهام ما لا يريده هو لذلك، فعلى كل مسلم أن يذكر الله تلبية وتهليلاً وتسبيحاً وفي كل ذكر لوحده ولا يربط نفسة بالآخرين هذا الذي نعرفه من كيفية التلبية والتهليل سواء كان في الحج أو غيره .
السائل: السائل: يا شيخنا كيف تكون التلبية حرصاً يعني يوضح مراته متى تكون أوقاتها ؟.
الشيخ: التلبية حينما يحرم الإنسان بالعمرة أو الحج وقد ذكرت آنفا أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يقطع التلبية إلا حينما رمى جمرة العقبة أما تلبية المعتمر فحينما تبدو له مكة هذا وقت انتهاء التلبية بالنسبة للمعتمر وبالنسبة للحاج .
السائل: بالنسبة لبعض الأشخاص يلبي بقول: لبيك حق حق تعبداً ورق، هل هذه صيغة واردة ؟.


الشيخ: جاءت هذه اللفظة في بعض الروايات في مجمع الزوائد وغيرها كل ما جرى لي أن درست أسانيدهم . نعم.
سؤال طالب : بالنسبه للبدع في التلبية إيش هي ؟.
الشيخ: هو ما سمعت ذكره آنفاً .
الطالب : بالنسبة للصيغة كيف تكون كيف تنطق مثلاً إن الحمد والنعمة هل النص متصل ولا غيره ؟.
الشيخ: كله مستقل كما سمعت آنفاً؛ لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك .
السائل: ورد في حديث جابر في صفة حج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وفي ليلة المزدلفة أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أضطجع بعد صلاة العشاء حتى صلى الفجر فهل الوتر ركعة الفجر خارجة عن هذا، أم أنه لم يصليها تللك الليلة ؟.
الشيخ: لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه صلى بعد فريضة العشاء ونحن نفعل كما فعلوا ولا نزيد على ذلك شيء , نعم .
السائل: السؤال يقول هل الحكم على الحديث ضعيف يمكننا أن ننظر إلى قول عالمين عالم أو عالمين في الراوي، أم لابد النظر في الترجمة كلها ومعرفة أقوال جميع العلماء في الراوي ؟.
الشيخ: هذا الأخير ولا شك من أراد أن يحكم على حديث ما بمرتبة ما، فلا يجوز أن يقنع بقول عالمين اثنين ولو كان قولهما متعارضين بل عليه أن يدرس كل ما قيل في هذه الراوي، ثم يستخلص من ذلك ما تطمئن إليه نفسه وينشرح له صدره، هذا إذا كان من أهل العلم أما إذا كان من طلاب هذا العلم ولم يَنْبُغْ بعد فيه، عليه أن يتبع من سبقه من العلماء وأحسن كتاب يمكن أن يعتمد عليه مثل هؤلاء الطلاب إنما هو تقريب التهذيب للحافظ ابن الحجر العسقلاني -رحمة الله عليه- فيما يتعلق بالكتب الستة ونحوها، وفيما يتعلق بالكتب الأخرى التي لم يترجم لرواتها في كتاب التقرير فيعود فيها إلى كتاب الميزان ولسان الميزان وأخيراً كتاب المغني للضعفاء للإمام الذهبي. نعم.


سؤال طالب: قول الوتر لم ينقل يا شيخ في مزدلفة فهل يعتبر نقل لعدم الوتر مع أن عندنا علم بأن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يدعمها في الصلاة ؟.
الشيخ: نعم الظاهر أن هذا سفر خاص لا يدخل في العموم الذي ذكرته آنفاً، لأن الراوي بلا شك يُظنُّ فيه أنه روى الواقعة تماماً، فلو كان رأى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - صلى شيئا بعد الفريضة لنقل ذلك، فلا يصح أن نقول أن عدم نقله لا يعتبر حجة؛ لأن في ذلك ولو إشارة من بعيد إلى أن الراوي لم يحسن نقل الحادث ونحن نعلم جميعاً أنهم قد نقلوا ليس من الضروري نقله وهو مثلاً وضع الرحال بين الصلاة، إيش قيمة ذكر وضع الرحال مع قيمة ذكر لو صلى الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - الوتر بعد صلاة العشاء، ولا نسبة بين هذا وذاك، ولكن روايتهم القصة بهذه الدقة ومنها ذكرهم وضع الرحال وعدم ذكر أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - صلى صلاة الوتر الذي من عادته أن يصليها سفراً وحضراً ليس هذا من باب الغفلة وإنما من باب أنه لو وقع لنقل , نعم .
السائل: أفتيتم قبل ذلك بأن الجارى بأفغانستان فرض عيني، فلو أراد المسلمون أن ينفذوا هذه الفتوى لزم أن تخلوا ديار المسلمين من المسلمين حتى يتخلصوا من إثم ترك هذه الفريضة فما قولكم ؟.


الشيخ: طبعاً قولنا أن لهذه أفغانستان فرض عليهم نعني بأنه لا يجوزأن نترك المسلمين الأفغانيين وحدهم وأنه يجب على كل المسلمين أن يساعدوهم بأيديهم وأموالهم وألسنتهم كما قال - صلى الله عليه وآله وسلم - :« جاهدوا المشركين بأموالكم، وأنفسكم، وألسنتكم »، لكن حينما يقول القائل وهذا لسنا منفردين به لأنها حقيقة علمية أن البلاد الإسلامية إذا عزلت من الكفار بعد المسلمين أن ينفروا كافة لا أحد يعني هذه الصورة الغريبة التي صورتها آنفاً؛ أنها خلت بلاد الإسلام من السكان المسلمين فيها، أنا سأقول شيء آخر سوف لا تتسع بلاد الأفغان لكل هؤلاء المسلمين لكن المقصود أن ينفر إلى تلك البلاد ما يتحقق به طرد الكافر المستعمر، وأنا ألاحظ في بعض الأحيان أن كثيراً من الناس يفترضون صورا خيالية ولا يعالجون الواقع، هل قام المسلمون بعضهم بهذا الفرض الكفائي وخلصوا بلاد الأفغان من الشيوعيين الذين هم أذناب السوفيات حتى يقال لو أن المسلمين كلهم انطلقوا لإعانتهم التي إنفرغت بلاد الإسلام سكانها، لماذا نكون خياليين ولا نكون واقعيين لاشك أن المسلمين كثير منهم من شبابهم من أغنيائهم هم مقصرون كل التقصير بالقيام بواجب مساعده الأفغانيين بكل قوة تدخل في عموم قوله تعالى:{ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ....} [الأنفال : 60]، إلى آخر الآية فلذلك لا أحد يخطر في باله أنه حينما يقال فرض عين أننا نريد أن تخلو الديار الإسلامية من سكانها ليذهبوا إلى أفغانستان وأفغانستان لا تتسع لهؤلاء تماماً لكن يجب أن يذهب منهم لأعلى التعيين ما يتحقق به هذه الفرض العين . نعم .
السائل: ذكرت أن هذه الأيام أيام عبادة وليست أيام وعظ علماً بأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يستغلها لدعوة القبائل وآلاف كثيرة من الدعاة والوعاظ يستغلونها لذلك فما رأيكم ومعكم الله ؟.


الشيخ: أما دعاء الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كان وضع خاص قبل حجة الإسلام كما كان لا يزال الشرك ضارب أطنابه في بلاد الحجاز، أما بعد ذلك فليس هناك إلا خطب معروفة بدأت خطب كان الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - يخطبها أما هذا الوضع الذي نراه اليوم ونشاهده هذا بلا شك هو أثر من آثار إنصراف المسلمين في عامة بلادهم عن اهتمامهم بالعلم، وإلا لو كانوا ربانيين سابحين بالعلم لاعتبروها فرصة وتوجهوا إلى ذكر الله - عز وجل -، وأن هناك مشغولون بالعلم والضرب في الأرض ونحو ذلك، أما هنا فقد تفرغوا لعبادة الله تبارك وتعالى، فوضعنا هنا ليس هو الوضع المطلوب يجب أن يكون ذلك بعد أن يعي المسلمون سنة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بعامة ولا أعنى بالسنة إلا المنهج والطريقة التي يشير إليها الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - لقوله في الحديث المعروف :« فمن رغب عن سنتى فليس منا »، ويوم يعرف المسلمون سنة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فسيضعون كل شيء في موضعه يضعون العلم في مكانه والذكر في مكانه ولا يخلطون كما في بعض البلاد شعبان برمضان .
السائل: هل هناك دليل على تحديد نسبة الربح جرى أم الإنسان يكسب ما يشاء ويربح ما يشاء ؟.


الشيخ: لا يوجد دليل في الشرع يفرض نسبه معينة كالثلث كما يذكرفي بعض كتب الفقه في بعض المؤلفين المتأخرين، إنما هذا رأي واجتهاد ولا دليل عليه وكان من الحكمة البالغه أن الشرع ترك مسألة تحديد الربح مطلقة لم يقيدها؛ لأن ذلك من مقتضى الحكمة لن بضاعة يكثر بيعها لا يمكن يكون الربح فيها كربح البضاعة يقل بيعها ولذلك فالعرض والطلب هو الذي يفرض نسبة الربح، ولكن الشيء الذي يجب على المسلم أنما يلتزمة إنما هو الإبتعاد عن الغرر والتدليس والتغرير بالزبائن، كأن يقول مثلاً إن هذه البضاعة أنت ما دفعت رأس مالها، أو هذه الذي أنت تدفعة غيرك دفع أكثر منه، فذلك كله وسيلة لإستجرار المكسب الأكثر والربح الأكثر من هذا الزبون بمثل هذه الدعاوى الباطلة، هذا لا يجوز أما إذا قلت كلمة موجزة هذه البضاعة كذا وكذا؛ وقد يكون الربح ضعف رأس المال ما في مانع، ولو كنت قد طمعت فستندم فيما بعد بأن الرجل سيذهب إلى مكان آخر وسيشتري هذه البضاعة بأقل مما ذكرت، وحينئذ سيعود جشعك بالضرر على نفسك؛ ويقل الزبائن أن يترددوا عليك بعد أن يفهموا أنك تطلب أسعار فاحشة . نعم .
السائل: ما قولكم في قول الذين يجيبون القصر أن المسافرإذا دخل خلف إمام مقيم صلى ركعتين ولم يتابع الإمام وجلس حتى سلم الإمام بعد أربع ركعات ولو أدرك الركعتين الأخيرتين وسلم مع الإمام ؟.


الشيخ: إقتصار المسافر على ركعتين خلف الإمام المقيم يخالف سنة خاصة وعامة أما السنة الخاصة فالحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده والإمام مسلم في صحيحة من حديث بن عباس - رضي الله عنهم -:" أن رجلا أفاقي سأله، ما بالنا نصلى خلفكم تماماً ، وإذا رجعنا إلى خيامنا وصلينا قصرنا؟، قال سنة نبيكم"، الأفاقون الذين كانوا يصلون في مكة وراء الإمام المقيم كانوا يتمون وإذا صلوا في خيامهم حيث هم نازلون قصَّروا، هذه ظاهرة سأل عنها رجلٌ عبدَ الله ابن عباس فقال جوابا موجزاً مختصراً سنة نبيك هذا نص صحيح لا أدري لماذا أعرض عنه بعض المعاصرين من المغاربة وغيرهم ممن صنف رسالة خاصة في هذه المسألة فأوجب على المسافر أن يصلي ركعتين ولو كان مقتد بمقيم!، ليس لهؤلاء دليل إلا التمسك بالأصل ألا وهو ما ذكرناه آنفاً عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:" فرضت الصلاة ركعتين فأقرت بالسفر وزيد بالحضر"، ويقولون بناء على هذا الحديث وأحاديث أخرى لسنا الآن في صدد وذكرها، أنه لا يجوز أن يزيد على الفرد ونحن معهم في ذلك ولكن تخرج المسألة عن هذا الأصل وهو أنه لا يجوز الزيادة عن الركعتين للمسافر هذا الأصل يخرج في بعض الأحيان ويدخل في باب آخر مثال قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -:« إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر كبروا» في رواية أخرى في الصحيح أيضاً :« إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر كبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوس أجمعين »، هذا الحديث دليل واضح جدا على أن المقتدي حينما يقتدي بإمامه لزمه أن يفعل مثل ما يفعل إمامه ولو كان فعله مخالف لأصل ما يجب عليه؛ أي المقتدي .
السائل: يقولون هل قصة الأفاقي عن بن عباس ثابته عند مسلم ؟.


الشيخ: ذكر لفظ الأفاق في صحيح مسلم الحديث في صحيح مسلم أكيد وفي مسند إمام أحمد وغيره أيضاً، أعود لألفت النظر إلى ما في حديث أنس هذا من أمر مهم جداً ألا وهو أننا نعلم جميعاً أن القيام في الفرض ركن من أركان الصلاة، فلو صلى السليم البنيه فرضه قاعداً بطلت صلاته فنجد في حديث أنس هذا الذي سردته آنفاً أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد أسقط هذا الركن عن المقتدي ليس لشيء إلا لكي لا يخالف إمامه، فإمامه يصلي جالسا -طبعاً معذور- المقتدي ليس معذور أن يصلي جالس لكن معذور شرعاً بل مجبور شرعاً أن يصلي وراء الإمام الجالس جالساً لماذا؟، تحقيقاً لمبدأ :« إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه»، الإمام يصلي جالسا والناس من خلفه يصلون قياما، هذه الصورة من أوضح الصور التي تحقق فيها المخالفة التي نهى عنها الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - في هذا الحديث الصحيح حين قال:« فلا تختلفوا عليه »، نستخلص من هذا الحديث أن الإقتداء بالإمام أمر هام جداً، إلى درجة أن الشارع الحكيم على لسان نبيه الكريم فقد أسقط الركن عن السليم لا لشيء إلا لكن لايخالف الإمام.


إذا عرفنا هذا وسبق من حديث بن عباس من صحيح مسلم والإمام أحمد نقول الآن إقتدى مسافر بمقيم لا تختلفوا عليه الإمام لا يزال يصلي فهو ينفصل عنه هذا الإنفصال مخالفة كبيرة جداً أولاً؛ وثانياً أن الذين يذهبون إلى وجوب اقتصار المسافر على ركعتين وراء الامام المقيم، قلنا لا حجة لهم إلا بالرجوع إلى الأصل:« فرضت الصلاة ركعتين»، لكن يا ترى طَبِّقْ هذا النص في هذه المسألة الخاصة - أي في المسافر أن يقتدي بالمقيم-، ألم يطبق ذلك في كل هذا العهود التي مضت منذ عهد الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى اليوم، لا شك ولا عليهم هاتوا نص واحد وقع في زمن الصحابة أو أتباعهم أن مقتدٍ مسافر خالف إمامه وانفصل عنه بحجة أن الله تعالى فرض عليه ركعتين فقط، هذه الحجة تساوي تماماً فيما لو جلس الإمام في الصلاة ليصلي جالسا معذوراً ؛ تساوي من لو صلى خلفه قائم بحجة أني أنا سليم وأنا يجب علي القيام وتبطل صلاتي لو جلست كالإمام المعذور له صلاته، ولى صلاتي هذه كهذه تماماً وإذا كانت الثانية هل عرفنا أن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - أسقط الركن ولا يخالف الإمام، كذلك نحن نقول أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يأمر هذا المسافر حينما اقتدى بالإمام أن يصلي أربعا ولا يصلي اثنين، تحقيقا لمتابعة الإمام.


ولهذا أمثلة كثيرة وكثيرة جداً في مسجد الخليف هنا، وفي حجة الوداع صلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - صلاة الفجر يوما ولما سلم وجد رجلين يوحي وضعهما أنهما لا يشاركا الجماعة في الصلاة فناداهم الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وقال لهما :« أولستما مسلمين؟، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فما منعكما أن تصليا معنا؟، قالوا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا»؛ فَقِهَ هذين أنهما كما تعلما من نبيهم - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه لا صلاة في يوم مرتين، فهما أديا الفرض في خيمتهما فلما جاءا إلى المسجد ووجد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في الصلاة لا يعيد الصلاة مرة ثانية، لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال في الحديث الصحيح :« لا صلاة في يوم مرتين »، فماذا أجابهما الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - لقد أدخل قيداً على هذا الحديث الصلاة في يوم مرتين فقال:« إذا صلى أحدكم في رحله ثم آتي مسجد الجماعة فليصلِّ معهم فإنها تكون له نافلة»، ما فَقِهَا هذه المسألة وما ارتبطها بمسألتنا السابقة.
فقهها هي أن ما يكون الأصل فيه ممنوع يصبح جائز بل ويجب لمناسبة تطرأ فهنا الأصل أن لا يصلي صلاة فريضة مرتين وعلى هذه بنى الرجلان عملهما، لكن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - بين لهما أن القاعدة هي كما تعلمون لكن هذه الصورة مستثناة من القاعدة:« فإذا أتيتم مسجد الجماعة فصلوا معهم، تكون لكم نافلة»؛ إذن؛ إذا قابلنا هذه الصورة الخاصة مع الحديث العام :« لا صلاة في يوم مرتين»، لوجدنا هناك تعارض بادئ الأمر، لكن لا تعارض لأن الحديث الأول عام خُصِّص بهذه الجزئية.


لكني أقول فقه الواجب أن ما كان ممنوع ما حرم من قبل صار مباح بل واجب، لماذا؟، لكي يوافق الجماعة لينضم إلى لجماعة فقولوا لي: كيف يكون مشروعاً أن يقتدي المسافر بالإمام المقيم ثم ينفصل عنه، لماذا؟، لأنه رجع إلى الأصل كما رجع الرجلان إلى الأصل، لكن كما دخل على ذلك الأصل تخصيص كذلك دخل على أصلهم.
إن صلاة المسافر ركعتين تخصيصي ألا وهو حديث بن عباس - رضي الله عنهم - من جهة؛ والاستنباط القوي الدقيق من جهة أخرى من حديث أنس الذي أسقط الركن عن السليم الذي يصلي وراء الامام الجالس لمرض، كل ذلك لكي لا يظهر هذه المخالفة، والأمر المخالف أمر هام جداً جداً يستساغ في سبيل عدم الوقوع فيها كثير مما الأصل فيه ممنوع.


ولعلي أضخم الجواب حول هذه المسألة وأطوى صحائفك بما جاء في سنن أبي داود أن عثمان بن عفان - رضي الله عنهم - لما حج بالناس في خلافته ونزل هو في منى صلى مقيم وصلى رباعية ولم يصلِّ قصراً فأنكر ذلك عليه بعض الصحابة وكان منهم عبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم – جميعا، لكن الغريب في الموضوع وهنا الشاهد أن ابن مسعود الذي أنكر عليه مخالفته للسنة ولسان عمره ولسنا أن في هذا الصدد لكن مع ذلك قالوا له السنة أن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - في حجة الوداع صلى هنا قصراً كان بن مسعود من حلمه ما أنكر عليه لكن مع ذلك كان اذا صلى خلفه صلى أربعا، فيقال له كيف تنكر ثم تصلي خلفه أربعا، فكان يقول- وأرجوا أن تحفظوا هذه الجملة لإنها نعتمد عامة في سبيل القضاء على كثير من الخلافات الفكرية التي يدوم الجدل حولها اليوم كثيراً بين الافراد والجماعات، ما هي هذه الجملة لماذا أنت تنكر أن تصلي أربع قال:" الخلاف شر"، فإذا كان الخلاف شر ورسولك يأمرك بأن تقتدي بالإمام فتركب رأيك وتقول الأصل ركعتان!، هذا الأصل دخل تخصيصي فتمسك بالنص الخاص لأن النص الخاص يقضي على النص العام، كما هو مقرر في علم أصول الفقه. والحمد لله رب العالمين .
الذين يريدون ويرغبون ان يستمعوا للذكر فليجلسوا .
السائل: بالنسبة الفتوى كان في إشكالين عليهما ليس علي شأن نصفي بالنسبة للصلاة خلف المقيم فممكن المعترض لو سلمنا أن المسافر ابتدأ الصلاة لكن إذا أدرك ركعتين مع الإمام وسلم الإمام لم يعد مؤتم بأحد فيمكن له أن يسلم لأن لا إمام هذه برده ......


الشيخ: عرفت شيء ولكن ورد شبهة على البحث السابق الذي يدور حول وجوب إتمام المسافر وراء الإمام المقيم شبهة تقول ما انت قررت بان المسافر المقتدي إذا أتم الإمام المقيم في أول الصلاة لكن قد يقع أنه ياتى في الركعه الثالثة يجد الإمام فيها فيقتدي فإذا سلم الإمام سلم معه فيكون هنا لم يخالف الإمام في الصورة الظاهرة وجوابنا على ذلك أن هذه الشبهة وإن كانت في ظاهرها قوية ولكننا إذا لاحظنا أن المقتدي حينما يقتدي بالإمام في الغالب كما هو مشاهد في حياتنا لا يدرى الإمام كم صلى أهو في الثلاثية أو في الرباعية أو في الأولى أو في الثانية فهو ينوى الإقتداء بهذا الإمام فهذه النية ترتبط صلاته بصلاة الإمام المقيم حتى ولو أدركه في الركعه الأخيرة بل ولو أدركه قبل أن يسلم لأنه ربط صلاته بصلاة هذا الإمام فإذا كان معلوم أن الإمام المقيم فعليه أن يصلي صلاة المقيم لا فرق في ذلك إدرك الإمام في أول الصلاة أو في ثانى ركعه أو ثالث ركعه أو رابع ركعه أو في التشهد إنقلبت مجرد أن يقتدي المقيم بالمسافر بالمقيم إنقلبت صلاته صلاة المقيم ولذلك لا بد له من الإتمام هذا من ذيول البحث السابق ولا يمكن تجزئته والدليل أنك لاتجد عالم يقسم المسألة قسمين كما سيدو من الشبهه الأخيرة فهو يقول مثلاً إذا أدرك الإمام المقيم في أول الصلاة فيتم معه الصلاة وإذا أدركه في منتصف الصلاة فيسلم معه لا عالم يقول بهذا إطلاقاً وإنما عالمان أو قولان أما أن يقول بأن الصلاة إنقلبت إلى صلاة المقيم أو هو يصلي ركعتين على طول الخط ولو أحرم مع الإمام فإذا


قام الإمام للركعه الثالثة سلم هو وأنفصل عنه فهذه يعني الشبهات هي لتسليك بعض الصور التي لا يقول بها عالم في الدين الإسلامى إطلاقاً وإنما هو كما قلت آنفاً إنما أن تنقلب صلاته صلاة المقيم أو يظل على حكمه الأول وهو صلاة المسافر وبهذا ننتهي من اإجابة عن الأسئلة المجتمعه لدي أخينا أبي إسحاق هذا ولديه مزيد ولكن نظرة إلى ميسرة لكن لا أريد أن أفوت على نفسى التذكير بأمر يخل به جماهير المصلين ومع الأسف الشديد في كل المساجد التي دخلتها من بلاد المسلمين لا أستثنى منها إلا المسجدالحرام يقع فيه المصلون في مسابقة الإمام لا ينتبهون لها وبعدم تنبههم لها يقعون في مخالف أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أولاً ثم يضيعون بسبب هذه المخالفة أن ينالوا مغفرة الله - عز وجل - ثانياً أعنى بذلك ما رواه الإمام البخارى ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - " إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " هذا النص أمن فأمنوا على وزن إذا كبر فكبروا وإذا ركع فأركعوا وإذا سجد فإسجدوا أي هذا من تمام الإئتمام بالإمام المنصوص عليه بحديث أنس السابق ذكره في الكلمة السابقة إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا إلى آخره وفي الروايه الأخرى إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فمن الإخلال بالإتمام بالإمام ومن المخالفه والإختلاف على الإمام مسابقة جماهير المصلين للإمام تأمين لا أعنى أنا نفسى بل كل أئمة المساجد هكذا يفعل المقتدون ومن ورائهم يخالفونهم فيسبقونهم بآمين لا يكاد الإمام ينتهي ويصل إلى قراءته في آخر آية من الفاتحة فيقول ولضالين قبل أن يسكن نون الضالين تجد الجمهور قد لج وضج آمين وهو بعد ما كمل الآية أولا ثم لا يفسحون له المجال ثانية ليقف على رأس الأية كما هو السنه ويأخذ نفس جديد ليسمعهم بدأه آمين


ليقتدوا هم به فهم يسبقونه وكأنما هم قلبوا الوظيفة , وظيفتهم الإئتمام للإمام وإذا هم جعلوا الإمام يؤتم بهم ذلك فهم يسبقونه فمن عجائب المخلافات التي تقع في كل المسجد وأنا أرجو أولاص من جماهير المصلين أن ينتبهوا لهذه المخالفة فلا يقعوا فيها فيخسرون مرتين المرة الأولى مخالفون أمر رسول الله إذا أمن فأمنوا المرة الأخرى وهي ثمرة المخالفه الأولى انهم لا يحظون يمغفرة الله نبارك وتعالى وتأملوا فضل الله - عز وجل - على هذه الأمة المسلمة حيث رتب لهم سبب مذلل ميسر لماذا لكى يحصلوا على مغفرة الله فبأدنى الأسباب وهو أن يضبطوا أنفاسهم وأن يضعوا القراءة أمامهم وأن ينتبهوا لبدأه آمين ليبدأوا هم معه بآمين أنظروا هذا السبب ما أيسره ثم تأملوا معى ما أكثر الخاسرين لهذه المغفرة بسبب غفلتهم وإنصياعهم لعادتهم وتقاليدهم دون تنبيههم لأمر نبيهم - صلى الله عليه وآله وسلم - وإذا في الحديث قال - صلى الله عليه وآله وسلم - " إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " على المؤتمين لأن يصغوا أولاً ويتدبروا لصلاة الإمام فإذا ما كان الإمام ينتهي من قراءة الفاتحة ووصل إلى الآية الأخيرة منها يحبسوه عليهم أن يحبسوا أنفاسهم في صدورهم وأن يلاحظوا بدأ الإمام لقوله أمين فإذا بدأ هو فليبدأوا هم والعلماء وشرح هذا الحديث قد فسر الحديث مفسرين أحدهما هذا الذي ذكرته آنفاً إذا بدأ هو بآمين فأبدأوا والآخر وهو أحوط .


هؤلاء الجماهير الذين غفلوا عن هذه السنه عن هذا الأمر النبوى الكريم ما هو التفسير الآخر إذا فرغ الإمام من قوله أمين فأبدأوا أنتم آمين هذا أحوط لجماح النفس وحبس النفس في الصدور حتى يتمكن المقتدي من تحقيق عدم مسابقة الإمام أنه إذا وافق الإمام بآمين غفر له الله - عز وجل - ذنوبه كما يؤتم فأنا أنصحكم بأن تنتبهوا لهذا الأمر ولا تكونا تعيشون هكذا هملاً مع الغافلين عن هذه الفضيله وعن هذا الأمر الصريح الذي يقو " إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " أسال الله العزيز رب العرش الكريم أن بغفر لنا ذنوبنا وأن بلهمنا العمل بأحكام نبينا - صلى الله عليه وآله وسلم - وعلى آله وسلم . نعم .
السائل: سؤال طالب : في اللغة العربية وردت إذا قبليه وبعديه ومصاحبه أما قبليه في قوله تعالى:{ إذا قرأت القرآن فاستعذ بالله } أي قبل القرآن وبعديه كما في قوله إذا كبر الإمام فكبروا " أما المصاحبه فممكن نحنده إذا أمن الإمام في الرواية الأخرى فإذا قال ولا الضالين فقولوا آمين ؟
الشيخ: وقع في المسابقة على الرواية الأخرى الموافقة .
السائل: كيف يا شيخ ؟
الشيخ: وقعت المسابقة المنهي عنها أم وقعت الموافقة المأمور بها .
السائل: الموافقة إذا حملنا إذن على الموافقة لا قبلية ولا بعدية .
الشيخ: فاهم . فاهم بهذا التعبير إذا قال الإمام ولضالين فقولوا آمين وقعت الموافقة مع تأمين الأمام أم وقعت المسابقة .
السائل: ربما تكون المسابقة ؟


الشيخ: لا ربما بارك الله فيك ربما تقابل بأختها فلا تستفيد لا أنت ولا أن أشوف بارك الله فيك أولا هذه الرواية التي أنت ذكرتها الآن هي رواية نختصرة وإذا قال الإمام ولضالين فقولوا آمين فإن الإمام يقول آمين فإذن تلتقى هذه الرواية بتلك الرواية فلا بد من أحد التفسيرين إذا بدأ فإبدأوا وهذا التفسير الثانى أنا وإن كنت لا أميل إليه لكنى بالنسبه لأعتياد الناس المخالفة فيكون أنفع لهم وأحوط لكى لا يقعوا أولاً في مسابقة ثم لا يخسروا فضلاً لمغفرة وبهذا القدر كفاية والحد لله رب العالمين .
إن الحد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا , من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله أما بعد :
فأعود لأذكركم مرة ثانية وربما ثالثة ورابعة بوجوب إنتباهكم لأمر نبيكم - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي حدثناكم به أمس ألا وهو قوله عليه الصلاة والسلام " " إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه "
التتمة في الشريط التالي (389)
[ لم يتيسر مراجعة هذا الملف ]