سلسلة الهدى والنور (387)
محتويات الشريط :
1 - تتمة الكلام حول حديث:«من باع بيعتين في بيعة» وحكم بيع التقسيط. (00:00:45)
2 - ما حكم من صلى كاشفاً ظهره ولكن مغطٍ منكبه ؟. (00:28:04)
3 - ما حكم الرجل الذي يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أجل أنه يخاف ألا يلتزم به و كيف نوفق بين الآية : ( أتأمرون الناس ) و الحديث ( أول من تسعر بهم النار....) (00:28:26)
4 - ما صحة حديث : ( من قال يوم عرفة عشر كلمات ألف مرة ... سبحان الذي... )؟. (00:36:25)
5 - ما حكم استعمال الصابون ذي الرائحة للمحرم؟. (00:38:03)
6 - امرأة نوت حج التمتع فاعتمرت ولم تستطع القدوم إلى الحج فماذا عليها ؟. (00:39:00)
7 - ما حكم التبخر بالعود في الحج؟. (00:40:47)
8 - ما حكم الدعاء في الشوط السابع على المروة ؟. (00:41:02)
9 - مُرتبات العمال تحوَّل إلى البنوك ويأخذها العامل من البنك ، فهل ماله حلال؟. (00:42:07)
10 - هل القصر في عرفة ومنى لأجل السفر أم لأجل النسك؟.(00:49:19)
11 - هل القصر في السفر واجب؟. و هل الإتمام في السفر كالقصر في الحضر ؟. (00:49:34)
12 - نرجو من الشيخ توجيه نصيحة إلى النساء تحملهن على الاستفادة من أوقاتهن في الحج؟. (00:53:45)

- - - - - - - -
1 - تتمة الكلام حول حديث:«من باع بيعتين في بيعة» وحكم بيع التقسيط. (00:00:45)


الشيخ: «من باع بيعتين في بيعة»؛ هذا حديث أبي هريرة، حديث ابن مسعود : «نهى عن بيعتين في بيعة»، أحدهما شاهد للآخر، ولكن في كلٍّ من الحديثين فائدة لا توجد في الحديث الآخر، أما حديث أبي هريرة فهي العلة النقلية حيث قال – عليه السلام - في تمام الحديث: « من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا »؛ أوكسهما: أنقصهما ثمن كما هو واضح، فإذا أخذ أكثرهما فقد أخذ الربا، «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو ربا»؛ هذا الحديث يعطينا فائدة أخرى غير العلة المنصوص عليها فيه وهي أنها علة ربوية، أما الفائدة الأخرى فهي: أن البيع صحيح والزيادة باطلة.
أما الذين يفسرون حديث ابن مسعود نهى عن بيعتين في بيعة بأنه لجهالة الثمن فهم أولاً يعللون كما ذكرنا آنفا بعلة تخالف العلة المنصوص عليها في حديث أبي هريرة وثانيا يبطلون البيع وحديث أبي هريرة يُنَفِذه ولا يبطله ولكن يبطل الزيادة، ثم يأتي مؤيدا لحديث أبي هريرة رواية عن ابن مسعود -موقوفة هذه الرواية عليه- أنه قال صفقة في صفقتين ربا، فإذًا نحن نأخذ العلة المنصوص عليها على الأقل نفضلها ونؤزرها على العلة التي لم يأت نص عليها أولاً، ثم هي مخالفة للعلة المنصوص عليها ثانياً، وأخيراً إنها علة غير واقعة في تعامل الناس وبخاصة اليوم، إذا جئنا إلى الذي اشترى سيارة ما، على طريقة التقسيط أين جهالة الثمن؟، بعد الأخذ والرد والزيادة على الشراء بثمن التقسيط ثمن نهائي أنهاه التاجر ثم كتب عنده في الدفتر الخاص بالحسابات وكتب ما يسمونه بالكمبيالات إلى آخره .
كيف يصح أن يقال إنهما انفصلا على ثمن مجهول أهو ثمن النقد أم ثمن الأجل؟.
هذا في الحقيقة لا يوافق واقع بيع التقسيط اليوم تماما، بل أنا أقول ولا في الزمن القديم، قبل وجود السندات والكمبيالات وما شابه ذلك.


بدليل إذا جاء الرجل يريد أن يشتري ناقة أو شاة أو نحو ذلك بثمنين فسينفصلان على إحدى البيعتين، إن نقده الثمن فقد تحدد ثمن وانتهى الإشكال، وإن انصرفا ولم ينقده ثمن فبدهي جدًّا أنهما انصرفا على ثمن التقسيط -الأجل- فأين جهالة الثمن؟. ذلك مفقود تماما .
أخيرا والبحث في هذا يطول ويطول جدا أريد أن ألفت النظر أن هذه المعاملة؛ أي بيع التقسيط دخيلة في الإسلام، دخيلة على المعاملات الإسلامية هي مبايعة أجنبية غربية من أقوام وصفهم الله -تبارك وتعالى- في القرآن الكريم بأنهم : {لَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ}، فهؤلاء لا يحرمون ولا يحللون ونحن بسبب تقليدنا الأعمى لهؤلاء الكفار استحسنَّا واستيسرنا بيع التقسيط، وفعلا فيه قضاء لمصالح الناس ولكن ليس من القاعدة المرفوضة في الإسلام –قولهم: الغاية تبرر الوسيلة - .


الذي أريد أن أذكر به أن بيع التقسيط رفع الشفقة والرحمة من قلوب الأغنياء على الفقراء، وكان من الممكن لكل التجار أن يكسبوا أجوراً وثواباً عظيماً جداً في أثناء كسبهم للمال الحلال، وبخاصة أن هذا الكسب الحلال مع الأجور والثواب العظيم من الله؛ أنفع لهم في العاجلة فضلا عن الآجلة، كيف ذلك لقد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- : « أن قرض درهمين يساوي صدقة درهم»، قرض مائتين دينار يساوي صدقة مائة دينار، إذا أقرضت أخاك المسلم مائتي دينار فكأنما تصدقت بمائة دينار، فلو أن التجار الذين وسَّع الله عليهم في أموالهم، باعوا بسعر النقد في التقسيط ولم يأخذوا زيادة على بيع النقد وصبروا في الوفاء على إخوانهم المسلمين لله -عزوجل- ليس لأجل الزيادة التي سماها الرسول صراحة بالربا، وإنما تقربا منهم إلى الله -تبارك وتعالى- فتأملوا كم وكم يتوفر عندهم كل يوم من الصدقات دون أن يتصدقوا سوى أن يبيعوا بسعر النقد بيع التقسيط. سيجمعون كل يوم الألوف المؤلفة من الصدقات وهم لم يتصدقوا.
هذا من ناحية الآجلة، أما العاجلة؛ فانظروا الآن معي هذا السر الإلهي إنما يريد أن لا يربح المسلم على أخيه المسلم مستغلا حاجته أكثر مما يستفيد البائع من الغني.
إذا تصورتم معي تاجرين يبيعان بضاعة واحدة.
أحدهما يبيع بثمن واحد لا فرق عنده بين ثمن النقد وبين ثمن التقسيط.
والآخر يأخذ زيادة على بيع التقسيط.
أي الرجلين تنفق بضاعته أكثر؟.
مداخلة: الأول.
الشيخ: أنبئوني بعلم. تاجرين كلاهما يبيع بضاعة واحدة وسعرهما في التقسيط واحد لكن أحدهما إذا باع بالتقسيط يبيع بنفس سعر النقد، أما الآخر فيأخذ زيادة, الزبائن تكثر على الأول أم على الثاني؟ .
الحضور: على الأول.


الشيخ: على الأول؛ إذا لماذا لا يبيع الناس بسعر واحد سعر التقسيط هو عين سعر النقد؟, ذلك هو الجشع وهو الطمع أولاً، ثم الرغبة عن أجر الآجلة التي ذكرناها آنفا؛ أنه لو كان -مثلاً- يريد أن يبيع بسعر التقسيط زيادة ألف ريال مثلاً فلم يأخذ منه هذه الزيادة ماذا يكتب له صدقة خمسمائة ريال كتبت له هكذا لأنه باعه وصبر عليه في الوفاء، لذلك فالأجر الذي يكسبه التاجر لو باع بسعر واحد ولم يأخذ الزيادة ذلك له خيراً عاجلاً وآجلاً.
ولكن أولاً الجشع والطمع, وثانياً تقليدنا للأوربيين الذين وصفهم رب العالمين كما ذكرنا آنفا في القرآن الكريم: { لَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ }[التوبة : 29].
وبسبب هذه المعاملة السيئة التي تسربت بين التجار اليوم كان من الأسباب التي ضعفت الثقة والرباط الذي كان يكون في الأزمنة السالفة بين الأغنياء وبين الفقراء، ومثل هذا التحكم هو الذي يولد الإنفجار ويولد الأحزاب الشيوعية ونحوها التي انقلبت على الأثرياء ليعودوا أخيراً فقراء كباراً وصغاراً، ذلك سبب من لا يقف عند ما أمر الله - عز وجل - من العدل والإحسان، وحسن تعامل المسلمين بعضهم مع بعض.
ولعل في هذا القدر الكفاية والحمد لله رب العالمين .
[إمامة الشيخ للمصلين].
سوا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة, تراصوا لا تدعوا فرجاً للشيطان، تقدم هناك في الأخير... لا تمدوا رؤوسكم انظروا يمينا ويسارا كما أنتم تقدموا حتى
تروا من خلف الإمام تقدموا خطيب يتقدموا اللي عن يسارك .


السائل: فضيلة الشيخ قبل قراءة الأسئلة بودنا نكمل آخر مسألة، من باع بيعتين في بيعه واحدة فله أوكسهما أو الربا, البيع عقد لازم وإذا قال اشترى هذا بكذا نقداً أو بكذا نسيئة سوف يكون البيع لازم في بيعة واحدة، ولكن لو حملنا الحديث على بيع العينة -مثلاً- اشترى بكذا نسيئة وأبيع نقداً، وأبيع نقداً وأشترى نسيئة، هنا بيعتان لازمتان في بيعة واحدة فيكون له أوكسهما أو الربا ؟.
الشيخ: من فسر هذا التفسير؟.
السائل: اللي فسر تفسيرك فضيلة الشيخ ...
الشيخ: من فسر تفسيرك هذا ؛ أي من حمل الحديث على بيع العينة؟.
السائل: قصدك تسأل من من العلماء.
الشيخ: أنا ذكرت لك أيضاً من من العلماء من فسر التفسير الذي سمعته مني آنفا وتفسيرنا سلفي وتفسيرك خلفي، وحسبنا هذا كما قيل فحسبكم هذا التفاوت بيننا وكل إناء بما فيه ينضح لكني أعلم أنك سلفي مثلي ألست كذلك؟.
السائل: أرجو هذا.
الشيخ: وأنا أرجو معك، فلماذا ندع تفسير السلف ومن الراوي الذي يروي الحديث مباشرة لماذا ندعه ؟.
هذا مع كل ما ذكرناه من أن بيع التقسيط فيه إستغلال لحاجة القاصر العاجز الذي لا يستطيع أن يدفع الثمن نقداً وفيه تعويد التجار على الجشع المادي والإعراض عن الأجر الأخروي، وهذا فرق كبير جداً بين هذا التفسير وذاك التفسير، وأنا أذكر أن من الحكم المروية عن بعض الكتب الإلهيه وليس يهمنا هنا السند بطبيعة الأمر لأننا نتكلم عن الحكمة قالوا: " بأن عيسى عليه الصلاة السلام وعظ ذات يوم الحواريين وذكر لهم بأنه سيأتي من بعده أنبياء كذا، ويأتي من بعده رسول اسمه أحمد وهو آخر من يبعث من الرسل، قالوا له: فكيف نعرف الصادق من الكاذب؟، أجاب بقوله وهنا الحكمة : "من ثمارهم تعرفونه".


فنحن نعرف تمييز قول على آخر من حيث النتيجة والعاقبة فإذا قيل بجواز بيع بالتقسيط وأخذ زيادة مقابل هذا الصبر في الوفاء، فيه ما أشرنا إليه من تطبيع التجار على الجشع والطمع وعلى استغلال حاجة الضعفاء الذين لا يستطيعون أن يدفعوا ثمن الحاجة إلا بثمن، وفيه أيضا كما ذكرنا سابقاً أن التاجر وهو عادة لا ينصرف إلى عبادة الله وذكره كما هو شأن غير التجار المتفرغين بذكر وعبادة الله. فالله - عز وجل - قد أوجد لهؤلاء التجار هذه الفرصة بأن يكسبوا أجوراً كما يقولون في بعض البلاد السورية -كالمنشار على الطالع والنازل- فهو بلاش يقعد أن يذكر الله ويصلي على نبيه ويتلو القرآن لأنه غير متفرغ وإنما هو متفرغ للبيع والشراء، لا بأس من ذلك لأنه مباح لكنه قد أفسح له المجال أن يكتسب من الحسنات ما لا يستطيعه أولئك المتفرغون للعبادة من الفقراء والمساكين، وذلك بأن يصبر في الوفاء على الشارين من عنده بضاعة، فيكتب له مقابل كل درهمين صدقة درهم، وعلى ذلك فقس.
فإذا ثمرة هذا القول أنفع للمجتمع الإسلامى من أن نعطل دلالة هذا الحديث على أن المقصود ببيعتين في بيعة، أقول هذا بكذا نقداً وهذا بكذا وكذا نسيئة، بينما أنت تبعاً لمن أشرت إليه آنفا منه على بيع العينة، وبيع العينة حسبنا أن نعرف النهي عنه في قوله عليه السلام: « إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد -في سبيل الله- سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم »، خلاصة القول لا أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه، لا أريد أن أجادلكم؛ كما أنني لا أريد أن تجادلونني، أنا ذكرت ما عندي من بضاعة مزجاة فمن أعجبته فالحمد لله، ومن لا فلينظر بضاعة خير له من تلك .
2 - ما حكم من صلى كاشفاً ظهره ولكن مغطٍ منكبه ؟. (00:28:04)
سائل آخر : الأخ هذا صلى مكشوف الظهر هكذا يعني نفس الصورة يعني صلاته مقبولة أم يعيدها ؟.


الشيخ: إي نعم، مقبولة ما دام ستر الكتفين لكن الأولى أن يستر بدنه كله , نعم .
3 - ما حكم الرجل الذي يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أجل أنه يخاف ألا يلتزم به و كيف نوفق بين الآية : ( أتأمرون الناس ) و الحديث ( أول من تسعر بهم النار....) (00:28:26)
السائل: سائل يقول في قوله تبارك وتعالى:{ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } [البقرة : 44]، فيقول أَنه يخشى أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فتكون حجة عليه لأنه لا يمتثل فيقرأ قوله - صلى الله عليه وسلم - : « يؤتى بالرجل يوم القيامة فيدور في النار كحمار الرحى ..» الحديث، فيقول كيف نخرج من إثم عدم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من هذه الآية وهذا الحديث .
الشيخ: أذكر جيداً أنني كنت قرأت في تفسير الإمام القرطبي (الجامع لتفسير القرآن) هذه الشبهة التي وجهت إلى الإمام مالك -رحمه الله- فأجاب: ود الشيطان أن يسمع منكم مثل هذه الشبهة من منا بإستطاعته أن يأتمر بكل ما يأمر، وأن ينتهي عن كل ما ينتهي، ولكن على المسلم أن يحرص على أن يعمل بما يأمر، وأن ينتهي عما نهى عنه.


ولكن إذا كان يشعر أنه أحياناً قد يأمر بالشيء ولا يأتمر به؛ وينهى عن شيء آخر ولا ينتهي عنه، فهنا يجب أن نستحضر حقيقتين اثنتين؛ الأولى: أشرت إليها آنفا وهي أن يحرص على أن يعمل بما يأمر وأن ينتهي عن ما ينهى عنه، الحقيقة الثانية: أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر عليه واجبان، أحدهما الأمر والنهي، والآخر عدم المخالفة لما يأمر ولما ينهى، فإذا أخلَّ بأحد الأمرين فلا ينبغي أن يخل بالأمر الآخر، يعمل بالمعروف لكنه لا يأمر به، وينتهي عن المنكر ولكنه لا ينهى الناس عنه، فهذا قام بواجب وترك واجباً، على العكس من ذلك ما نحن الآن في صدده، هو يأمر بالمعروف ولكنه لا يأتمر، وينهى عن المنكر ولكنه لا ينتهي، فقيامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قيام بواجب، وتركه العمل بالمعروف والإنتهاء عن المنكر ترك لواجب، فهذا يساوي ذاك، كل منهما أخل بواجب، والحق أن يجمع بين الأمرين إذا أمر يأتمر وإذا نهى ينتهي، ولكن لا يمكن أن يوجد إنسان غير معصوم يمكن أن يجمع بين الأمرين في كل ما كان أمراً بالمعروف فيفعله، أو نهياً عن منكر فيتركه، إنما يفوته بعض الأشياء، وبخاصة أن بعض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد لا يكون واجبا قد يكون من باب المستحبات أو السنن المؤكدات، فهو مثلاً يحض الناس ويأمرهم بقيام الليل مثلاً وهو لا يقوم الليل، ويحض الناس على صلاة الضحى ويأمرهم بها ويذكر لهم من فضلها ما شاء الله وهو لا يصلي صلاة الضحى فهنا لا نكران عليه لأنه لم يخل بواجب لأن ما ذكرنا ليست من الواجبات.


خلاصة القول: أن هذه الشبهة تعطل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يجوز للمسلم أن يتأثر بها، ولكن عليه أن يحرص كل الحرص أن لا يدخل في وعيد الحديث الذي أشار إليه السائل، وهو ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – قال: « يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه، ويدور في النار كما يدور الحمار بالرحى فيطيف به أهل النار فيقولون له يا فلان ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقول بلى كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه »، أقول الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يجب أن يكون حريصا كل الحرص أن لا يكون في منزلة هذا العالم الذي يلقى في النار إلى آخره .
ثم أني ألاحظ في هذا الحديث أن هذا العالم من طابعه ومن ديدنه أنه يأمر بالمعروف ولا يأتمر، وينهى عن المنكر ولا ينتهي، أي إنه ليس كمن لو أمر أحياناً بمعروف ثم لا يأتمر، ونهى أحياناً عن المنكر ثم هو لا ينتهي، لأن الأمر كما قلت آنفا، لا يمكن لبشر أن ينجو من الإخلال بشيء من الواجبات، ومن ذلك أن يأمر بشيء ولا يأتمر به وينهى عن شيء ولا ينتهي عنه، الحديث محمول على من كان طابعه أن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر ثم هو يخالف الناس إلى خلاف ما يأمرهم به ويناههم عنه.
هذا جوابي إن شاء الله يكون صوابا.
4 - ما صحة حديث : ( من قال يوم عرفة عشر كلمات ألف مرة ... سبحان الذي... )؟. (00:36:25)


السائل: ما صحة الحديث الذي أخرجه أبو يعلى والطبراني وابن أبي الدنيا في كتاب الأضاحي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « من قال ليلة عرفة هذه العشر كلمات ألف مرة، لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إلا قطيعة رحم أو مأثما: « سبحان الذي في السماء عرشه، سبحان الذي في الأرض موطئه، سبحان الذي في البحر سبيله، سبحان الذي في النار سلطانه، سبحان الذي في الجنة رحمته، سبحان الذي في القبور قضاؤه، سبحان الذي في الهواء روحه، سبحان الذي رفع السماء، سبحان الذي وضع الأرض، سبحان الذي لا ملجأ منه إلا إليه».
الشيخ: هذا الحديث كنت خرجته قديماً وهو من الأحاديث الواهية التي لا تصح أسانيدها هذا من حيث السند، ومن حيث المتن يبدو لي أنه مركب تركيباً من بعض من لا.... أحسن أحواله أنه لا يحسن رواية الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسوأ أحواله أن يكون يركب حديثا من أحاديث متفرقة ويقدم للناس حديثا لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - هذا ما يحضرني من الجواب الآن حول هذا الحديث .
5 - ما حكم استعمال الصابون ذي الرائحة للمحرم؟. (00:38:03)
السائل: هل الصابونة الخاصة بالوجه واليدين والشامبو إذا كان ذا رائحة والكْريم والكحل وما يتبعه من أدوات الزينة محرم على المرأة أثناء الإحرام ؟.
الشيخ: هذه الصوابين -إن صح الجمع- ونحوها إن كانت تستعمل للتنظيف ولإزالة الأوساخ سواء كان ذلك في الأبدان أو الثياب فلا نرى في ذلك بأسا، أما إن كان يقصد المستعمل إليها لغرض الرائحة والطيب التي فيها فهذا لا يجوز. نعم.
6 - امرأة نوت حج التمتع فاعتمرت ولم تستطع القدوم إلى الحج فماذا عليها ؟. (00:39:00)
السائل: زوجتي نوت الحج متمتعة وانتهت من العمرة ولم تستطع القدوم إلى الحج لظروف خاصة فهل عليها شيء لأنها أرادت بالعمرة الحج ؟.


الشيخ: طبعاً هذه لها حالتان؛ الحالة الأولى: أن تكون قد اشترطت على ربها حينما اعتمرت عمرة الحج ولبَّت بالعمر فقالت: لبيك اللهم بعمرة، اللهم محلي حيث حبستني فحينئذ لا شيء عليها، أما إذا لم تقل ذلك كما هو واقع أكثر الحجاج فحينئذ يجب عليها هدي ويجب عليها أن تعيد الحج من قابل .
كلام طالب : ولو لم تكن بالحج ؟.
الشيخ: أنها أحرمت بعمرة الحج هكذا كان السؤال، أحرمت بعمرة الحج يعني مشيرة بذلك تعلم أو لا تعلم إلى قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: « دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة »، ولذلك ما دام أنها أحرمت بعمرة الحج فيلزمها ما ذكرنا، أما لو أنها أحرمت قبل ذلك فلا شيء عليها إلا إعادة العمرة مع الهدي . نعم .
7 - ما حكم التبخر بالعود في الحج؟. (00:40:47)
السائل: ما حكم التبخر بالعود بعد الإحرام وهل يُعد هذا من الطيب المحظور على المحرم ؟.
الشيخ: من أطيب الطيب، ولماذا لا يعتبر طيبا!، وطيب هذه البلاد هو هذا . نعم .
8 - ما حكم الدعاء في الشوط السابع على المروة . ؟ (00:41:02)
السائل: الدعاء في آخر الشوط السابع على المروة، ما حكمه؟.
الشيخ: لست الآن مستحضرا جيداً, فإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك في المروة كما فعل في كل الأشواط في الصفا فهو واضح، ولعلَّ بعضكم يستحضر الآن هل فعل ذلك الرسول عليه السلام أما لا، تذكرون ذلك؟... هل من ذاكر؟... هل فعل الرسول كبر ثلاثا وهلل ودعا بين ذلك لما وقف في الشوط الأخير في المروة.. نعم .
مداخلة: ما جاء ذلك.
الشيخ: ما جاء ذلك إذن ما نفعل. نعم.
9 - مُرتبات العمال تحوَّل إلى البنوك ويأخذها العامل من البنك ، فهل ماله حلال؟. (00:42:07)
السائل: يسأل سائل يقول: بالنسبة لمرتبات الموظفين يأخذونها من البنك المركزي، وهو بنك ربوي فهل مرتبات الموظفين حرام لأنها من أموال ربوية ؟.


الشيخ: لا أعتقد ذلك لأنني فيما أعلم لا يفعلون ذلك بأنفسهم وإنما ذلك مفروض عليهم فرضًا، والمهم أن يصل المال إلى الموظف بطريق مشروع فإذا ما لبس هذا المال برهة من الزمن ما هو غير مشروع كأن يدخل به دون رغبة منه إلى البنك فليس عليه في ذلك شيء، ولكن عليه أن يحرص على استخراجه في أقرب فرصة تسنح له. نعم.
مداخلة : الوظيفة هذه عند حكام لا يحكمون بما أنزل الله؟.
الشيخ: نعم. ما زاد في الأمر شيء أبدا.
السائل: الحكم واحد ؟.


الشيخ: المهم الوظيفة التي هو يقوم بها مشروعة أم لا، والمال الذي يأخذه راتبا له جائز أم لا، أما ما تفعله الدولة التي تحكم بغير ما أنزل الله فلسنا مسئولين ولسنا نستطيع أن نغير الحكم كما يريد بعض الناس اليوم ما بين عشية وضحاها، بل لابد من الإستعداد لهذا التغيير أمداً طويلا بعيدا لأننا نعلم علم يقينا أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي كان ممدودا بوحي السماء في كل لحظة استمر في إصلاحه لقومه ثلاث وعشرين عاماً، حتى تمكن من وضع بذرة الدولة المسلمة فماذا يتمكن المسلمون اليوم أن يفعلوا وقد ذهب نبيهم من بين ظهرانيهم وإن كان قد ترك لهم ما قال – عليه السلام - في الحديث الصحيح: « تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض »، صحيح. وهذا من فضل الله علينا وعلى الناس أنه كما قال في حديث آخر: « تركنا على بيضاء نقية لا يضل أو لا يزيغ عنها إلا هالك»، ولكننا بسبب ما اقترف بعض من تقدمنا من رواية الأحاديث الضعيفة والموضوعة وخلطها بالأحاديث الصحيحة الثابتة من جهة، وما اختلط بالعقيدة الصحيحة من التوحيد في الأسماء والصفات ونحو ذلك من العقائد مما لا صلة لها بالعقيدة الصحيحة، وما خالط السلوك الإسلامي من انحراف عن السلوك النبوي، وغير ذلك من الآفات، لا يمكن بجماعة مسلمة توحدت أفكارها أولاً وتوحدت أخلاقها ثانياً، حتى صاروا على قلب رجل واحد؛ لا يمكنهم أبداً أن يقيموا دولة الإسلام وأن يجعلوها حقيقة تمشي على وجه الأرض إلا بعد إجراء ما أسميه بالتصفية والتربية؛ تصفية الإسلام مما دخل فيه من هذه الأمور التي أشرنا إليها، وإقران هذه التصفية بتربية المسئولين من المسلمين مَن تحت أيديهم ممن هم من المسئولين عنهم، حينئذ يكون المسلمون قد وضعوا لأنفسهم أساسا أو اللبنة الأولى لهذا الأساس الذي يقوم عليه صرح الدولة المسلمة.


أما أن يظل المسلمون يتعبدون الله ويعتقدون في الله أموراً لم تكن في العهد الأول فسوف لا يمكنهم أبداً أن يقيموا دولة الإسلام قد يقيمون دولة ولكن ليست هي الدولة المنشودة والتي يسعى إليها كل مسلم غيور على دينه، إن كثيرا من الشعوب تقيم دولة كافرة على وجه الأرض بسبب نشاطها وسعيها والله - عز وجل - جرت سنته في خلقه كما قال: { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19)} [الإسراء : 18 ، 19].
فهؤلاء الكفار الذين يقيمون دولة على وجه الأرض هذا من سعيهم في الحياة الدنيا، أما في الآخرة فلا خلاق لهم ولا نصيب، فبالأولى أن يستطيع بعض المسلمين أن يقيموا دولة خيراً من تلك الدول، ولكن ليست هي الدولة التي يأذن الله - عز وجل - أن تستمر ما شاء الله لأنها لم تقم على هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى سنته .
خلاصة الكلام: في هذه الجملة المعترضة -وقد طالت قليلاً- أنه يجب على كل الجماعات الإسلامية التي تهتم وتعلن بضرورة تحقيق المجتمع الإسلامي أولاً، وإقامة الدولة الإسلامية ثانياً على وجه الأرض أن يهتموا بهاتين الحقيقتين: التصفية والتربية، ولا يجوز لهم أن يستعجلوا الأمور فقديماً قيل من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه . نعم .
10 - هل القصر في عرفة ومنى لأجل السفر أم لأجل النسك؟.(00:49:19)
السائل: هل القصر في منى وعرفة من أجل النسك أم من أجل السفر ؟.
الشيخ: الله أعلم قد أشرنا إلى هذا، وليس لنا إلا العمل بما جاءنا، أما التعليل فالله أعلم.
11 - هل القصر في السفر واجب؟. و هل الإتمام في السفر كالقصر في الحضر ؟. (00:49:34)


السائل: القائلون بوجوب القصر كابن حزم وغيره يقولون أن الإتمام في السفر كالقصر في الحضر، فهل هذا صحيح ؟.
الشيخ: لا نراه بعيداً عن الصواب وبخاصة أن هذه الجملة قد جاءت حديثاً مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في سنن النسائي، ولكن الراجح أنه من كلام أنه موقوف على عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنهم - أي أن الذي يتم في السفر كالذي يقصر في الحضر، قد يكون في هذه الجملة الموقوفة على عبد الرحمن بن عوف شيء من المبالغة ولكنها إذا ما عرضت على بعض الأحاديث الصحيحة لم تظهر تلك المبالغة، لعل الجميع يعلمون -إن شاء الله- الحديث الذي رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت في السفر وزيدت في الحضر، إلا صلاة المغرب وإلا صلاة الفجر"، فإذا كان الصلاة فرضت ركعتين ثم بقيت في السفر كذلك، فمعنى هذا يعود إلى أن الزيادة على هاتين الركعتين كالقصر في الحضر تماماً، لأن الأمر كما يقول بعض العامة في بعض البلاد الزايد أخو الناقص، وهذا الكلام سليم لأن الذي يصلي مثلاً الفجر ثلاثاً كالذي يصلي المغرب اثنين أو أربعا -الزايد أخو الناقص- لأن شريعة الله - عز وجل - لا تقبل الزيادة كما لا تقبل النقص، والزيادة مع الأسف يقول بها كثير من الناس من باب ما دخل عليهم من الشبهة من القول بالبدعة الحسنة، أما النقص من العبادة فالحمد لله لا يقول أحد بجوازها، أما الزيادة فلقد زين لبعضهم أن يقول بها من باب: « من سن في الإسلام سنة حسنة ...» إلى آخر الحديث وهو حديث صحيح، ومن باب: "ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن"، وهو حديث موقوف على ابن مسعود بإسناد حسن، فإذا كان من المتفق عليه أنه لا يجوز النقص من العبادة؛ فلا يجوز كذلك الزيادة عليها فيما فرض الله علينا إتفاقاً.
وإن كان قد فتح بعضهم باب الإستحسان والزيادة في العبادات والطاعات خطأ منهم.


ولهذا بحث آخر لعله يأتي في مناسبة أخرى إن شاء الله . نعم .
12 - نرجو من الشيخ توجيه نصيحة إلى النساء تحملهن على الاستفادة من أوقاتهن في الحج؟. (00:53:45)
السائل: حديث من عند النساء نرجو منكم إلقاء كلمة عميقة المعنى عظيمة الأثر قليلة الأسطر حول استغلال المرأة لأوقات الحج المباركة فيما يعود عليها بالخير لأن النساء عندنا إشتغلن بالكلام الذي لا ينفع .
الشيخ: لا أجد أن النساء يتميزن فيما طلبن في هذا السؤال عن الرجال بشيء، فكل المسلمين ذكوراً وإناثا مأمورون في الحج أن يكثروا من ذكر الله - عز وجل -، وأن لا يضيعوا هذا الفراغ الذي توجهوا إليه لعبادة الله تبارك وتعالى، فإنما جعلت هذه المناسك هو ليتفرغ المسلم ويفرغ نفسه من تعلقه بحياته العادية، والتي قد تصرفه عن كثير من العبادة والذكر لله تبارك وتعالى، فنحن نأمر النساء بما نأمر به الرجال ولا فرق، وبخاصة أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد قال في الحديث الصحيح: « إنما النساء شقائق الرجال »، فعليهن كما عليهم جميعاً أن يهتبلوا هذه الفرصة، وأن يكثروا من التلبية ومن التهليل -وهذا يذكرني بأنني ما سمعت التلبية أو التهليل منذ نزلنا ها هنا- وكأن التلبية فيما بدا لي وفكرت فيه للسائرين، بينما ذلك من أذكار هذه الأيام كلها ما دام المسلم محرما فينبغي أن يظل ملبياً ومهللاً ولا ينقطع ذلك إلا مع رمي جمرة العقبة الكبرى، فإذًا نحن نأمر الرجال والنساء بأن يكثرن من التلبية المعروفة في السنة وأن يكثرن أيضاً من التهليل، يخلطون التهليل مع التلبية لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد ثبت ذلك عنه في بعض الأحاديث الصحيحة.


فخلاصة الكلام أننا نحن جميعاً رجالاً ونساءً علينا أن لا نتغافل عن ذكر الله تبارك وتعالى، وبهذه المناسبة أريد أن أذكِّر بشيء ربما يستنكره بعض الحاضرين إن أيامنا هذه هي أيام ذكر، وليس أيام علم وتعليم، ولكن مع الأسف الشديد أعني مثل هذه الجلسة كان المفروض ألا تعقد وأن يكون كل فرد منا متوجها إلى الله - عز وجل - بالذكر بالتهليل والتلبية والتكبير ونحو ذلك من الأذكار... لأن هذه الأيام هي أيام العبادة الشخصية كمثل قيام رمضان مثلاً ما ينبغي كما يقع في بعض البلاد تستغل الجلسة بين بعض الركعات لإلقاء موعظة أو لإلقاء درس، هذا كله ليس من السنة لأن ذلك الوقت كهذا الوقت السنة فيه هو التفرغ للعبادة، وليس للعلم، وللعلم مجال آخر ومحله في بلادنا، ولكن بسبب تقصير المسلمين في طلبهم للعلم من جهة، وتقصير أهل العلم في تبليغهم العلم للناس من جهة أخرى، يجد الناس الفرصة سانحة لهم فيهتبلونها لكي يتعلموا ما قد يشعرون بحاجتهم إلى علمه في مثل هذه الأوقات، وإلا فالأصل أن يكون هذا الوقت لذكر الله - عز وجل – وعبادته. صحيح أن العلم كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: « فضل العلم خير من فضل العبادة وخير دينكم الورع»، ولكن لكل مقام مقال, فمجال طلب العلم لا يجوز أن يحل محل الذكر، والعكس بالعكس محل طلب العلم لا ينبغي أن يحل محله الذكر.
فالذي أقصده أخيراً أننا يجب ألا نلتهي وأن لا نضيع وقتاً في هذه الأيام المباركات عن ذكر الله عن التلبية والتهليل والتكبير، حتى نكون إن شاء الله عند ربنا - عز وجل - من المقبولين ومن المغفور لهم . نعم.
التتمة في الشريط التالي (388)
[ تم مراجعة هذا الملف مرة واحدة وإصلاح السقط والخطأ من قبل الإشراف في موقع الألباني :
www.alalbany.net ]