الشريط 372

********

من سلسلة الهدى والنور

للشيخ الألبانى -رحمه الله-
محتويات الشريط :-
1 - ما هي البيعة الشرعية و ما حكمها في الوضع الحالي للمسلمين الذين تفرقوا وانقسموا دولاً وأحزاباً.؟ ( 00:00:40 )
2 - قائمة المسلمين لا تقوم إلا على أساسين : التصفية والتربية . ( 00:02:54 )
3 - حاجتنا إلى تعلم الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح ؟ مع بيان كيفية معرفة ما كانوا عليه . ( 00:05:09 )
4 - بيان خطأ أبي الأعلى المودودي في قوله " إن المسلم إذا قتل ذمياً قتل به ، وأن دية الذمي كدية المسلم في قتل الخطأ " . ( 00:10:42 )
5 - هل يجوز جعل أمير لجماعة على منهج واحد تقيم حلقات للدرس والتعليم.؟ ( 00:13:50 )
6 - هل إجازة تعدد الجماعات تفتح باباً للحزبية ؟ ( 00:16:57 )
7 - هل الأحناف يقولون بجواز قتل المسلم بالكافر ، ويستدلون بآثار غير صحيحة .؟ ( 00:21:52 )
8 - طلب من الشيخ ذكر عدد حجَّاته لبيت الله الحرام . ( 00:29:17 )
9 - ما حكم التجويد مع الكلام على بعض أحكامه وبيان مخرج الضاد . ( 00:29:54 )
الشريط 372
**********
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله . اما بعد ، فهذا أحد اشرطة سلسلة الهدى والنور من الدروس العلمية والفتاوى الشرعية لشيخنا المحدث العلامة / محمد ناصر الدين الالبانى- حفظه الله - ونفع به الجميع .
قام بتسجيلها والتأليف بينها / محمد بن احمد ابو ليلى الاثرى .
اخوة الايمان والان مع الشريط الثانى و السبعين بعد الثلاثمائة على واحد

الشيخ:


فنحن نقول : لقد جرى المسلمون فى العهد الأول على البيعة الشرعية ، ثم - مع الأسف- تفرق المسلمون فيما بعد إلى دويلات تشبه دويلاتنا القائمة الأن ، ولو لربما تكون أقل عددا وأوسع دائرة ، وما أحد من هذه الدول سلك سبيل هذه الجماعات والأحزاب ليسوغوا هذا التفرق الذى كان قائما بين الدول الإسلامية يومئذ ، ذلك لأنهم كانوا لا يزالون على شىء من العلم بالنسبة لعلمائهم ، أما الناشئة الجديدة اليوم والذين يدعون إلى تكتل ما وتحزب ما فليس فيهم ما كان فى آولئك من العلماء ، العلماء حقيقة على الأقل علماء بالمذهب ، هؤلاء ليس عندهم علماء حقيقة ولا علماء وقد أحسن حيث أخطأ كثيرا الدكتور البوطى حينما سمى نفسه ووأمثاله من العلماء أنهم علماء مجازا، كانت هذه فى الواقع فلتة ، لكن رمية من غير رام ، أصاب الحق دون أن يقصده ، لقد كان فيهم يومئذ على الأقل علماء مجازيين ، يعنى علماء بالمذهب ، ولا يوجد فى المذاهب مثل هذه الأحكام - التى أنت حكيتها أنفا - فضلا عن أن يوجد مثلها فى الفقة المستقى من الكتاب والسنة ، فهذه أحكام تصدر من بعض الرؤوس التى لا تفهم الإسلام على وجهه الصحيح لتسليك واقعهم ولإصطياد الناس وضمهم إليهم .
ولذلك نحن نقول أن قائمة المسلمين لا تقوم إلا على أساسين إثنين - منذ نحو أربعين سنة وأنا أقول بكلمتين - وأقيم عليها محاضرات كثيرة - لابد من " التصفية والتربية " .تصفية الإسلام مما دخل فيه فى كل نواحى الإسلام ، - ولستم بحاجة إلى شىء من التفصيل- ثم إقتران التربية مع هذا العلم الصحيح فأين العلماء الذين ينبغى أن يكون عددهم بالألوف المؤلفة فى هذا المجتمع الإسلامى العظيم ، ينبغى أن يكون فيهم علماء بالألوف المؤلفة ومضى عليهم سنين كثيرة وهم يربون الجيل الذى يعيشون بينهم على هذا العلم الصحيح ، لا وجود لهذا ولا لهذا . فمن الذى سيقيم الدولة المسلمة؟؟


** لذلك فأول أساس لإقامة الدولة المسلمة هو ما يؤخذ من قوله تَعَالى : ((إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ)) لا شك نصر الله هو العمل بأحكامه ، لكن نصر الله اليوم المترتب على العمل بأحكامه ليس كنصر الله فى أول يوم حين بعث النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم وعلمه الاسلام مباشرة ، أما نحن بحاجة إلى دراسات طويلة وسنين عديدة حتى يتسنى لنا أن نُوجد الألوف المؤلفة من العلماء الفقهاء حقيقة بكتاب الله وبسنة رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم وعلى منهج السلف الصالح .
انظروا الأن صعوبة الحصول على العلم الصحيح ، وسهولة الحصول على العلم يومئذ ، نحن الأن فى حاجة لعديد من الوسائل والوسائط ، نحن الأن نكون بحاجة أن نعرف شيئا غير الكتاب والسنة ، وهو الذى ندندن دائما حوله ، وهو معرفة ما كان عليه السلف الصالح ، كيف نستطيع أن نعرف ماكان عليه سلفنا الصالح ؟ لا يمكننا إلا بواسطة :
أولا : بالكتاب ،
ثانيا : بالسنة ،
ثالثا : بالأثار السلفية
نحن الأن لانجد علماء بالعشرات يتقنون علم السنة ، فأين هؤلاء العلماء بالمئات والألوف يحسنون معرفة ماكان عليه سلفنا الصالح من الأثار التى خلفوها؟؟ لأنها قولا أو فعلا وتطبيقا منهم للكتاب والسنة .
الأن فيه صعوبات كثيرة فى طريق الدعاة اليوم حقا ، لم تكن هذه الصعوبات موجودة فى القرون الأولى لقرب العهد من نزول الوحى على النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم


** فإذن نحن اليوم فى حاجة إلى مساعى ضخمة وواسعة جدا ، هذه المعانى لا يفكر فيها الدعاة الإسلاميون إسلاما عاما ، لا يعرفون أن الإسلام اليوم يتطلب من المسلمين الخاصة دراسة علوم كثيرة وكثيرة جدا منها تتبع الأثار السلفية حتى يصونوا بها أنفسهم عن أن يكونوا فرقة من الفرق الضالة، كالمعتزلة والخوارج والمرجئة ونحو ذلك ، لأن هؤلاء ركبوا رؤوسهم وفسروا الآيات والآحاديث بعقولهم ولم يحاولوا ان يستعينوا بما كان عليه السلف الصالح ، مع ذلك هذه الفرق كانت قريبة العهد بالنسبة إلينا بينهم وبين الرسول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم متين سنة تلتميت سنة ، الأن بيننا وبين الرسول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم اربعة عشر قرنا .
** فإذن لتصفية العلم يحتاج الى زمن طويل وعريض ثم قرن التربية على هذا العلم أيضا يحتاج إلى جهود جبارة جدا ، فأين هذه العلماء بهذه الكثرة التى لا تتحقق الفكرة الصحيحة إلا بالعلم الصحيح ، ولا يكون هذا إلا كما شرحنا بالكتاب والسنة والأثار السلفية ، ثم أن يقترن مع هذا التعليم الصحيح التربية الصحيحة ، بدون هذا وهذا لا يمكن أن تقوم قائمة الدولة المسلمة التى يشترك فيها كل الدعاة الإسلاميين لفظا ويختلفون فيها منهجا وتطبيقا ، وأسهل شىء أن يقول القائل منهم نريد أن نقيم دولة إسلامية ولو كانوا لا يعرفون من الإسلام شيئا .
هناك نكتة سورية تقول : لقى رجل من الأعاجم يهوديا فى طريقه ، فقال له وهو متسلح بالخنجر: أسلم وإلا قتلتك ، قال : دخلك ، ماذا أقول ؟ قال له : والله لا أدرى .
فهو متحمس لإسلامه ويريد أن يقتل الكافر ، لكن الكافر لما يستسلم ويقول له علمنى ماذا أقول ، يقول له لا أدرى .


**فهؤلاء الذين يريدون أن يقيموا دولة الإسلام ، دولة الإسلام تحتاج إلى دستور تحتاج الى شارح لهذا الدستور تسمى اليوم بالقانون ، أين هؤلاء ؟؟ الأن مسألة أفغانستان بإعتقادى ستكون عبرة عظيمة جدا للمسلمين ، لأنهم إن إنتصروا – ونرجو أن يكون هذا قريبا - واخرجوا أذناب السوفيت والشيوعيين من كابول ونحوها من العواصم هناك ، واحتلها المجاهدون فى سبيل الله ، ما صبغة هذه الدولة التى يدندنون أنهم سيقيمون الدولة الإسلامية ؟؟ أحسن أحوالهم أن يقيموها دولة حنفية ، لا أريد من هذا أن أقول دعوهم والروس ولا تساعدوهم على إخراج الروس ، لا ، حنانيك ، بعض الشر أهون من بعض ، لكننا يجب أن ننظر إلى العواقب " ومن لم ينظر فى العواقب ما الدهر له بصاحب " سيقيمونها دولة حنفية ، ماذا يوجد فى هذه الدولة الحنفية ؟ من قتل ذميا قتل به ، هذا حكم حنفى وتبناه رجل من أكبر الدعاة الإسلاميين ، والذين كانوا متفوقين على بعض الدعاة الأخرين بشمول علمه سياسة واقتصادا وعسكريا ونحو ذلك ، وليس بالخافى عليكم وهو ابو الأعلى المودودى رَحِمَه اللَّه.


**لقد كتب بحثا طويلا ينتصر للمذهب الذى عاش فيه أن المسلم إذا قَتل ذميا قُتل به وأحتج ببعض الآحاديث التى لا سنام لها ولا خطام ، وإذا قتل المسلم غير مسلم من أهل الكتاب خطأ فدية هذا الكافر كدية المسلم ، ومن معرفتنا بهم أنهم يحتجون بالعمومات القرآنية حتى لو دخلها تفصيل بالسنة المحمدية ، لأنهم يزعمون أن السنة لا تخصص القرآن ولا تقيد مطلقه إلا إذا كانت متواترة ، عهدنا بهم هكذا يردون السنة الصحيحة لماذا ؟؟ لأنه لم يتحقق فيها شرطهم وهو ان تكون متواترة ، فلماذا هنا تمسكوا بالسنة الضعيفة أولا ، ثم اعرضوا عن السنة الصحيحة التى تنص (( لا يقتل مسلم بكافر )) و اعرضوا عن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي الرسول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم جعل دية الذمي على النصف من دية المسلم بعد هذا كله نقول لهم كما قال ربنا عَز و جَل فى القرآن الكريم : ((أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)) كيف جعلتم دية الذمى كدية المسلم ، ويقتل مسلم بقتله لهذا الكافر ، فلو قامت الدولة الإسلامية فى أفغانستان ستقوم على هذا المذهب الضيق ، وليس على اساس التصفية التى ندندن حولها طيلة هذا الزمان الطويل ، لذلك فالدولة المسلمة لن تقوم لها قائمة حتى لو وجدت جماعة إسلامية ، وفعلا حاولوا أن يحققوا الإسلام حاكما فى الأرض ، إنما هو إسلامهم وليس الإسلام المأخوذ من الكتاب والسنة ،
((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ))


س: بالنسبة لسؤال الأخ هاى أقول : الجماعة هذه تنشىء لها مدارس ومثلا تحدد دروس وتوجيهات ومواعظ فى بعض المساجد ، الا يحق لهم ان يكون لهم امير يطيعونه فى تنفيذ هذه البرامج فى وضع جدول فى المدارس فلان يعطوه مادة الفقة ، وفلان يعطوه مادة الحديث ، وفلان يعطوه مادة التفسير ، بارك الله فيك – ألا يحق للأمير أن يطاع فى هذه الأشياء ؟
الشيخ : جوابى على هذا بارك الله فيك ، لو قامت شركة فى عمل دنيوى ، هل تقوم قائمة الشركة إلا برئيس يطاع ؟ هذا أولى من هذا .
لكن المشكلة أنه لا يجوز لنا أن نعطى لهذا الرئيس ما أعطاه الشارع للخليفة الأكبر .
السائل : لا لا لا،
طالب : وجوب الطاعة ، يقولون أن هذا الأمير يجب طاعته فإن لم تطعه تأثم ، قد يكون هذا الأمر الذى يأمرنى به مستحب وقد يكون مباح ، فأنا مثلا ..
الشيخ: هذا الذى نخشاه ، وهذا الذى أشرت اليه أنفا ، بشرط ألا يعطى لهذا الأمير أحكام الأمير الأكبر . والأن أنت جئت بمثال : الخليفة المسلم إذا أمر المسلمين بشىء كان مستحبا أن يتركوه وجب عليهم الطاعة ، أما هنا لا ، ليس كذلك ؟
الطالب : نريد هذه ياشيخ ، نفع الله بك ، لأنهم ياشيخ حتى فى المباح حتى فى المستحب يوجبون الطاعة .
الشيخ : وقد أعطيتك إياها ، هذا من خلافهم للشرع ، ومن إتيانهم بأحكام ما أنزل الله بها من سلطان ، والسبب إستعمالهم للقياس
السائل : ياشيخ ، أنا أبغى توضيح بارك الله فيك ، بصراحة فيه شاب تلاقيه لا يكلف بعمل أبدا ، يبغى حرية مطلقة ما أحد يقول له افعل ،
الشيخ : ايه ، صحيح


السائل : يعنى واحد يفعل الخير وينشىء مؤسسة ، ويبنى مدارس ، ويبغاهم يدرسوا يقول له : مالك طاعة أبدا ، يعنى البرامج هذه بنحطها ما نبغى إلا السلامة ، حد اتصرف وغلط ، ولابد أن يحدث مثل هذا ، وده يمكن يتجاوز يعنى الطاعة التى يستحقها إلى طاعة الخليفة ، يعنى فأحسن توضع لهم إجابات - بارك الله فيك - تقرب وتوفق بين الوجهتين ،إن هذا ليس له، قد يسلك مسلك المتفلتين ، إن هذا ليس له قد يسلك مسلك المتجبرين ، ولنتعاون هذا تعاون على البر والتقوى نقوم بالتدريس نقوم بالدعوة فى هذه الحدود على أخوة ومحبة ، والقيام بطاعة الله وتبليغ دعوة الله .
الشيخ : احسنت . نعم

س: تجويز شيخنا لتعدد الجماعات الإسلامية على منهج واحد ، هل هذا يفتح باب لسلوك طريق الحزبية ؟
الشيخ : الجواب لا ، لأننى ضربت لهذا مثلا واضحا بينا ، فقلت يُحكم على الجماعات بمثل ما يحكم على الأفراد ، فقلنا فلان تخصصه التفسير والثانى فى الحديث ، وعدد ما شئت من التخصصات فى مختلف العلوم ، سواء ماكان منها شرعيا أو كان منها ماديا ، صناعيا ، وماشابه ذلك ، هذه التخصصات هى من الواجبات الكفائية ، إذا قام بها البعض سقط عن الباقين ، إذا قلنا هذا للأفراد هل يفتح هذا باب التحزب ؟
هذا محدث فله جماعة يخاصمون جماعة المفسر الذى له جماعة ..الخ كما ذكرنا ، طبعا هذا يخالف الإسلام ، لكن على كل المسلمين أن يستفيدوا من المتخصص فى التفسير كما يستفيدون من المتخصص فى الحديث ، من الفقية ، من الإقتصادى ، من السياسى من.. من ..الخ
فإذن تجمعهم كلهم الإستفادة من كل متخصص دون تباغض ودون تباعد ، لأنهم كلهم على كلمة سواء ، أنت سمعت هذا الكلام أنفا، وقلنا بأن هذا الحكم الذى ذكرناه بالنسبة للأفراد -وهو حق لا ريب فيه - ينقل إلى الجماعات .


** عندنا الأن كتوضيح لصورة التكتل هذا ، الأن جماعة من الأفراد شكلوا لجنة فى التفسير ، جماعة من المشتغلين بالحديث شكلوا لجنة من المحدثين ، وعلى ذلك فقس بقية التخصصات ، هل هذا يكون مخالفا للشرع أم موافقا له ؟؟ ماداموا جميعا لا يخرجون عن المنهج العلمى الصحيح ، الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح ، واضح الى هنا ؟
الأن اللجان التى سميناها بلجان وعادة ماتكون مكونة من خمسة ، عشرة ، خمسة عشر ، عشرين ، الان نوسع الدائرة أد ما تتصور ، هاللجنة هذه مؤلفة من الألوف المؤلفة ،كويس ؟ هل اختلف الأمر عن الأفراد فى الحديث أو التفسير ، أو أفراد لجنة سميناها ، عن ألوف مؤلفة مادام كلهم يعيشون تحت نظام واحد ومنهج واحد ، الجواب : لا ، مايترتب من وراء هذا ما خشيته من التحزب والتكتل ، لأن إذا دخل التحزب والتكتل لا فرق حينئذ بين الجمعيات وبين اللجان وبين الأفراد ، مافى فرق إطلاقا ، كله مخالف لهذا المنهج الذى افترضنا أن يكونوا جميعا عايشين فى دائرته ، واضح الان ؟ نسمع من الدكتور ما أراد أن يقول .
الدكتور : مثل هذا العمل واجب على المسلمين ؟
الشيخ : واجب
الدكتور : خلاص ، الحمد لله ، الشيخ بيُوجب يعنى القيام بالعمل فى شتى النواحى الإسلامية بشكل جماعى ، لأن أمة الإسلام لا تقوم إلا بهذه النشاطات الجماعية .


س: من مسألة ان الأحناف يرون قتل المسلم بالذمى ، وأنهم يستدلون بآثار أو أحاديث ضعيفة بمقابل النصوص الصحيحة ، وربما أشرتم أيضا إلى كونهم يعنى هذا هو واقعهم أنهم يستدلون - وخصوصا المتأخرون منهم - يستدلون بالقرآن ، وإن كانوا لم يفهموا وجه الإستدلال بالآيات التى يستدلوا بها ، وفى رد الشيخ الدكتور ربيع على الغزالى فى كتابه " كشف مواقف الغزالى من السنة وأهلها " وصل بالإستقراء إلى أن قدامى الأحناف وأئمة الأحناف لا يستدلون على هذا المذهب المخالف للقرآن ، وإنما كانوا يستدلون بآثار عرف العلماء انها لا تثبت ، ولو أنه ثبت عندهم ما تقوم به الحجة والذى يأخذ به العلماء وعلى مقتضاه لا يقتلون المسلم بالذمى ، لو ثبتت عندهم لكان اللائق بهم أن يأخذوا بها ، ويتركون تلك الآثار التى هى غير ثابتة ، ماهو تعليقكم على ذلك ،بارك الله فيكم ، هل أنتم أطلعت على ما ذكره الشيخ فى كتابه " كشف موقف الغزالى من السنة وأهلها" ؟
الشيخ : أظن أنا فهمت منك شيئا لم أقله ، وهو ما فهمت ماذا تريد بسبب فيه شىء من الدوى ، وشىء من الزعق ،
السائل : لعلى أوضح
استمع إذا سمحت ، أنا ما قلت أنهم يحتجون بالقرآن .
السائل : أنا ما قلت أنكم قلتم، لكن هم يحتجون قلت حالهم أو المتأخرون منهم يحتجون
الشيخ : أنت تقول ؟
السائل : نعم أنا أقول ، أريد رأيكم فى هذه المسألة ، هل تتفقون مع شيخنا أو قرأتم ما كتبه ؟


الشيخ : ما قرأت ذلك ، الذى أعرفه أنهم لا يحتجون بشىء بالقرآن هم ، لكنهم يحتجون بما ذكرت من الآثار وقعت فى عهد عثمان بن عفان وهى آثار غير صحيحة والمودودى رَحِمَه اللَّه طرق هذا الموضوع بشىء من التفصيل يؤيد به مذهب الإمام أبى حنيفة رَحِمَه اللَّه ، لكن أنا خفت أن أقول ما أوضحت حينما أوردت آية : ((أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)) كنت أود أن يعتمد الأحناف على هذه الآية ، لأن من مذهبهم المعروف الإعتماد على نص القرآن ولو دخله تفصيل من السنة ، ذكرت هذا بشىء من تفصيل ، لكنهم هنا ما عرجوا على هذه الآية التى يستنكر فيها رب العالمين التسوية بين المسلمين وبين المجرمين ، لكن جوابا عن سؤالك أنا لا أعلم - أو على الأقل - لا أستحضر أنهم استدلوا بشىء من القرآن فى حكمهم بقتل المسلم بالذمى ، أو بالتسوية بين دية قتل الخطأ إذا كان المقتول مسلما أو كان كافرا .
السائل : الغزالى المردود عليه ، الذي رد عليه شيخنا ، هو من يدعى ذلك أن الأحناف يستدلون بالقرآن ، ولهذا طرق هذه المسألة واستقصى فيها وقال أن الأحناف ما كانوا يستدلون - ولعلى فهمت ولعلى أكون أخطأت أو أصبت – أنهم ما عدا القدامى منهم – أن المتأخرين احتجوا بدلالات بعض الآيات وإن كانوا مخطئين بالإحتجاج بها ، كما فهمت من كلام شيخنا
الشيخ : ممكن هذا أن يكون ، لكن يكون إستدلالهم بالنصوص العامة التى تولى الرسول عَلَيْهِ َسَلَاّم بيانها بالسنة ، النفس بالنفس مطلقا ، هذه نفس يهودية فالنفس بالنفس ، لكن هذا استدلال يعنى ما ينبغى الوقوف عنده لوهائه وشدة ضعفه ، لأن الاستدلال بالعمومات كما نقول فى مجال أخر – هو من الأخطاء الفاحشة التى لا يجب أن .........
طالب : الصلاة
الشيخ : يله بسم الله ، فيه مسجد قريب هنا ؟
الطالب : نعم


الشيخ : كويس السفر إن شاء الله اليوم نصلى المغرب ونجمع جمع تقديم بين المغرب والعشاء وننطلق إن شاء الله لنتمكن من أداء العمرة قبل صلاة الفجر إن شاء الله .
طالب : الم تكن هناك ضرورة للإستعجال
الشيخ : الضرورة واجدة بارك الله فيك لأنى أريد أن أكمل فحصى بالنسبة لركبي قبل حضور العيد خلال الأيام هذه الباقية . أتردد على المستشفى ولا أريد أن أتأخر بعد الحج عن بلدى لأن هناك مشاريع علمية قمنا بطباعتها وقد تتعطل أو تتأخر المطبعة فيما إذا تأخرت أنا ، فأريد أن أنتهز هذه الفرصة وأن اتردد على المستشفى هناك قبل حضور الحج، ولذلك فقد قررنا ونرجو من الله التيسير أن نسافر الليلة بعد صلاة المغرب والعشاء جمع تقديم إن شاء الله ونرجو دعواتكم . يله

س: كم حجة حججتها ، وهذه الحجة ستكون كام ، تذكرون ولا لا ؟
الشيخ : لا ، ما أذكر ، ليس من عادتى الإحصاء ، كثيرة وكثيرة جدا ، كثيرة والحمد لله ولكن ماوراء السؤال ؟
السائل : ليس ورائه إلا فقط المعرفة
الشيخ : بس يعنى ، والله لا أحصى العدد ، هى كثيرة والحمد لله.


س: الكلام حكم التجويد ، وتطبيق أحكامه المعروفة كالادغام والاخفاء والمدود بانواعها وغيرها ، والكلام فيها كَثُر ، البعض يقول أن هذه الأحكام واجبة ، ويؤثمون من لم يتعلمها ويقولون بوجوب تعلمها، والبعض الاخر يتساهل فيها ويتهاون فى امرها والسؤال هنا أولا : ما رأيكم فيمن قال أنها واجبة وأثم من ترك تعلمها ، ثانيا : أريد رأيكم أيضا فى مشروعية هذه الآحكام ، والأدلة عليها من الكتاب والسنة والآثار السلفية ، ويحضرنى أن بعض الأئمة لهم فيها كلام مثلا بعضهم كره الامالة وبعضهم كره الادغام الثقيل ولهم نصوص فى بعض الجوانب ، وهكذا فى بعض الأئمة المتأخرين مثل الذهبي وغيره نجد لهم أقوال فى الذين يتنطعون فى قراءة القرآن ويتكلفون فى قراءة الحروف تكلفا شديداً يحتاج أيضا إلى بيان حكم فهذا السؤال نود أن تعطينا فيه جوابا عسى ينفع الله سُبحانه وتعاَلى به .
الشيخ : أقول وبالله التوفيق ، إن الأحكام التلاوة والتجويد شأنها عندى شأن الأحكام الواردة فى المذاهب ، فبعض هذه الأحكام من حيث ثبوتها لها دليل من الكتاب والسنة وتارة إجماع الأمة ، وبعضها بالقياس والاجتهاد ، والإجتهاد والقياس معرض للخطأ والصواب ، هذا من حيث الثبوت ، ومن حيث الحكم فبعض هذه الأحكام -كما لا يخفاكم -هى واجبة أو فريضة يؤثم مخالفها أو تاركها ، وبعضها من السنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها ، وبعض هذه الأحكام خاصة ما كان منها قد صدر عن العلماء المتأخرين الذين غلب عليهم الجمود على التقليد ، فيقع منهم إستحسان لبعض الأحكام وهى بدعة مخالفة للسنة ، هذا التفصيل الموجود فى الأحكام الفقهية موجود تماما فى الأحكام التجويدية - إذا صح التعبير - .


** ومن المؤسف أننا لا نجد فى كتب الحديث كتابا فضلا عن أننا لا نجد فصلا ، فضلا عن أننا لا نجد بابا خاصا يتعلق بهذا الموضوع الذى تسأل عنه ، ولذلك فالأمر ليكون الإنسان فى ذلك على بينة يحتاج ما يحتاجه العالم الفقيه فيما يتعلق بالأحكام الشرعية من المعرفة بالتفسير و بالحديث متنا وإسنادا حتى يتمكن من تمييز ما له دليل وما ليس له دليل ثانيا : ليعرف أحكام المسائل التى تعرض لها الكتاب والسنة يجب أن يكون عالما بالكتاب والسنة وبالآثار السلفية ، وهذا طريقه ميسر كما تعلم مذلل حيث يستطيع طالب العلم المجد المجتهد أن يصل إلى معرفة ماهو بصدد البحث عنه من الأحكام الشرعية .
** أما ما يتعلق بالأحكام المتعلقة بعلم التجويد فذلك صعب جدا ، ولذلك فالجواب عندى انه يجب أن يكون عندنا علماء بالتجويد، وهؤلاء لهم وجود والحمد لله ، لكن فى علمى ليس لدينا علماء فى علم التجويد سلفيين كما يوجد عندنا فى الاحكام الشرعية ، لاننا بهؤلاء العلماء نستطيع الاجابة عن سؤالك ذى الشقين ، هل كل هذه الاحكام لها ادلة من الكتاب والسنة؟ ثم هل كلها بمثابة واحدة ، كلها واجبة يأثم تاركها ؟ أو هناك أحكام شىء من واجب وشىء منها مستحب؟؟ إذا أخل بهذا المستحب لا يعاقب ولا يحاسب بخلاف ما إذا أخل بالقسم الأول ،
فالذى يتمكن من الإجابة على هذا السؤال هو العالم المجود السلفى ، لأننى أعتقد أن القراءة على أحكام التجويد مأخذها التلقى ، وليس مأخذها كالأحكام الفقهية ، تؤخذ من الكتب مباشرة إن لم يكن لطالب العلم شيخ متمكن في العلم من الكتاب والسنة .


**أنا مثلا لست متخصصا بعلم التجويد ، فلا أستطيع أن أدعى ما ليس لى فأقول مثلا مثلا المد الطبيعى فهو واجب أنا أقول هذا فى نفسى، لكن لا استطيع أن أُفتى به ، خشية أن يكون هناك عند المتخصصين فى علم التجويد دليل يلزم القارىء بأن يمد المد المنفصل أربع حركات أو ست حركات ، والمد المتصل خمس حركات ، ممكن أن يكون عند المتخصص فى هذا العلم دليل يلزمنى أنا بأن أقول بمثل ما كنا قرأناه عندما ختمنا القرآن على بعض العلماء هناك ، اما أن نقول هذا واجب وهذا مستحب فهذا ينبغى أن يتولاه المتخصصون فى هذا العلم ، ولذلك فأنا أتمنى أن يكون بعض طلبة العلم الذين نراهم الأن منكبون على علم الحديث اقبالا عجيبا جدا ، ويهملون العلوم الأخرى منها مثلا علم التفسير ، ومنها علم التجويد لأن تخصص هؤلاء فى هذا العلم سيكون فتحا جديدا فى مجال علم التجويد ، لأن العلماء الموجودين اليوم مافى عندهم ثقافة سلفية ، أنه يجب أن يرجع فى كل مسألة إلى كتاب الله وإلى حديث رسول الله ، ولذلك فهم لايحرصون أن يميزوا هل صحت هذه القراءة أم لم تصح ؟ هل هذا الحكم واجب ولا مستحب ؟؟ ما يهمهم ، أما إذا نشأ جيل من الشباب السلفى وتخصص فى دراسة علم التجويد فسيكون سببا - كما قلت أنفا - فى فتح جديد لهذا العلم الذى يختلف فيه العلماء كما ذكرت خاصة فى هذه البلاد .


** وبصورة أخص فى هذه البلاد النجدية ، لأن البلاد النجدية - فى الحقيقة - قبل محمد بن عبد الوهاب ما كانوا شيئا مذكورا ، ولذلك فلايعرف فيهم علماء متخصصون فى كل علم ، بالتالى لا يعرف منهم علماء كالعلماء الموجودين فى مصر ، فى سوريا ، فى الاردن ، بل فى الباكستان وغيرها يحسنون قراءة القرآن على الأحكام التجويدية ، بغض النظر مع حكمها مع دليلها ، ولذلك نسمع حينما طفنا خاصة فى الشهرين السابقين- لابد أنك سمعت لأنى جئت عمرة - كنا نصلى فى بعض المساجد فنرى تفاوتا كبيرا بين بعض الأئمة وأخرين ، بعضهم يقرأون قراءة جيدة ، وأفهم أنهم تلقوا هذه القراءة عن بعض علماء التجويد ، وبعضهم كالعامة لا يحسنون أن يتلوا القرآن .


فالمقصود يجب أن يتخصص ناس مؤسسين على الدعوة السلفية ، ليقدموا جوابا عن مثل هذا السؤال ، لكن أنا مطمئن تماما أن واجب من لا علم عنده أن يتبع من كان عنده علم بمسألة ما ، ففيما يتعلق بالأحكام الشرعية ليس لعامة الناس أن يقولوا لا هذا مو صحيح وهذا مش معقول ، لا (( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )) هادول علماء التجويد فى هذا العلم هم أهل الذكر ، فإذا قالوا مثلا أحكام التجويد كلها للوجوب، وكلها تلقيناها عن مشايخنا بالتوارث، خلف عن سلف ، فيجب على الأخرين من أمثالنا أن يتبعوهم فيما يقولون، الشأن فى ذلك كالأحكام الشرعية، يجب على كل مسلم أن يفهم الحكم الشرعى بطريق دراسته الشرعية إن كان دارسا ، أو إن كان أُميا أن يسأل العالم فيفتيه ويعمل به ، فإذا خالف يكون عاصيا ، لأن الله يقول (( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )) فهو ليس بالعالم حتى يسأل نفسه ، ولا هو بالسائل مع أنه جاهل، أو يركب رأسه ويفتيها بما عنده من جهل ، فكما أن هذا لا يجوز فى الأحكام ، وعليه أن يسأل أهل العلم ، كذلك لا يجوز فى التجويد وعليه أن يسأل أهل العلم ، وكما أنه فيما يتعلق بالأحكام إذا سأل عالما وعمل بفتواه ثم تبين له فيما بعد أن هذه الفتوى مخالفة لدليل من الكتاب والسنة يجب أن يرجع عنها إلى ماقام الدليل عليه من الكتاب والسنة، كذلك يجب بالنسبة لعلماء التجويد ان يُسألوا وان يفتوا بما عندهم أصابوا أم أخطأوا هذا بينهم وبين ربهم ، ثانيا : بالنسبة لنا نتبعهم لأنه ليس لنا خيرة بأن ندع رأى العلماء المتخصصين إلى جهلنا نحن بهذا العلم ، فعلينا أن نتبعه ، فإذا ظهر لنا أن فى هذا الإتباع شىء من المخالفة بالدليل الشرعى خالفناهم واتبعنا الدليل الشرعى .


** أضرب لك مثلا : اليوم القراء عمليا يختلفون ، منهم مثلا من يقف عند رؤوس الآى ، فالفاتحة يقرؤها آية آية وهذا من السنة كما تعلم ، ومنهم من لا يفعل ذلك قد يصل الآية بالأخرى ، وبخاصة إذا كانت الأخرى من حيث المعنى متممة للأولى ، فهنا يوصل وكأنه يرى ذلك واجبا ، والدليل على ذلك أننا نجد فى المصاحف المطبوعة حتى اليوم – وبخاصة ما كان مطبوعا فى اسطمبول – نجد إشارات مثل "لا" لا تقف مثل قوله تعاَلى : ((فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ)) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ لا اى لا تقف ، ولذلك فعلا جمهورهم لا يقفون ، لأنهم يأخذون المسألة بالعقل وبالمعنى ، فما موقف علماء التجويد بالنسبة لهذا المثال ؟ القدامى والراجح عند الجمهور انه لا يصل الآية بالأخرى لأن هذا خلاف السنة ، لكن المتأخرين الذين لا يهمهم دراسة أحكام التجويد على ضوء ما ثبت فى السنة يقولوا لا ، الراجح لا نوصل الآية بالأخرى مادام الوقوف يفسد المعنى.
** فهنا استطعنا ان نخالف جمهور القراء اليوم ونقول الوصل خلاف السنة ، والوقف هو السنة . لكن يا ترى ما حكم من وصل ؟ هل أثم أم ترك السنة التى لا يعاقب تاركها ويثاب فاعلها ؟ هنا بقى بدك انسان معلم عارف بأحكام التجويد وبأدلة هذه الأحكام فهو الذى يستطيع أن يعطيك الجواب عن السؤال الثانى ، نحن نقول السنة الفصل لكن ماحكم الوصل ؟؟ ما ندرى لأننا ما وجدنا جواب هذا السؤال فيما اطلعنا عليه من السنة ، ولكن من الممكن أن متخصص يجد جوابا لمثل هذا السؤال كذلك مثلا بعضهم كما تعلم فى السور القصار إذا ما نتهى الى قراءة مثلا والضحى يكبر وهذا ايضا لا أصل له فى السنة ،
السائل : لكن يقولون انه متواتر


الشيخ : هو هذا من الاشياء التى لابد لها من دراسة فنقول من الذى يستطيع أن يقول أنه متواتر ؟ هو المطلع على علم القراءة والتجويد اطلاعا يشبه اطلاع العالم على ادلة المسائل المختلف فيها من الكتاب والسنة
السائل : وكيف بثبت مسألة التواتر يا شيخ ؟
الشيخ : بالتلقى ، لذلك أقول أن الامر يحتاج إلى متخصص متأصل فيه مبدأ تحرى الصواب مما اختلف فيه العلماء ، وعلى ذلك فقس .
** هناك أحكام كثيرة وكثيرة جدا ضربت أنت مثلا بمثال الادغام مثلا ونحوه هل هذا الادغام فعلا كان الرسول عَلَيْهِ السَلَّام يفعله ،؟ يحتاج الى دراسة، فإذا ثبت أنه كان يفعله يحتاج إلى دراسة تانية ، ما حكمه ؟ ممكن أن أقول أنا أن حكم هذه الغنة مثلا هو كحكم مناسك الحج ، الاصل فيها الوجوب إلا ما قام الدليل على عدمه فى بعض مناسك الحج ، فأقول الاصل في الوجه الذى قرأه الرسول عَلَيْهِ السَلَّام أنها للوجوب لأن القرآن هكذا أُنزل ، وهكذا لقنه جبريل للرسول عَلَيْهِ السَلَّام ، فالأصل الوجوب إلا ما قام الدليل على غيره فهو ليس بواجب .
** نحن اليوم صلينا العصر فى ذاك المسجد ما استطعت فى اى ركعة من الركعتين الاخيرتين أن أقرأ الفاتحة ولا نصفها ، فاستعجبت فى نفسى أن هذا الإمام شو بيقرا القرآن ؟ طب هذه مشكلة فيجب اذن على هؤلاء الائمة أن يتلقوا قراءة القرآن من أهل القراءة ، ثم بعد ذلك يبحث إن استطاع عن حكم هذه الاحكام أهى فريضة أم هى سنة ؟
يحتاج هذا فى الواقع – كما قلت لك - متخصصا ولست بهذا المتخصص ولكن اقدم هذه البيانات بصورة عامة ، وإذا كان لابد للجاهل من أن يقلد فيجب أن يقرأ كما يلقن وكما يُسَّمع ، فإذا تبين له أن فيما سمع خطأ بالحجة والبرهان رجع عنه كما هو الشأن فى الاحكام الشرعية . هذا ما يمكننى أن أقول بالنسبة لهذا السؤال .


س: الان كثير من هذا الشباب الذين اتقنوا هذه الاحكام تلقيا ، لما أتقنوا هذه الإحكام وبرزوا فيها إتقانا ، رأوا علماء أجلاء وأفاضل لم يطبقوا فى قرأتهم للقرآن هذه الاحكام لكونهم لم يتلقوها كما هؤلاء ، وهذا جر الشباب الى شىء ، وهو التنقص من هؤلاء العلماء مثلا اذا اخل بادغام او اخفاء او غير ذلك ، تنقص من العالم وهون من منزلته ربما فى علمه ، وليس فقط فى تطبيقه لهذه الاحكام ، وانا ارى ان الى جرهم لمثل هذا الكلام ما تلقوه من هؤلاء المقرئين ، من ان هذه الاحكام واجبة وجوبا عينيا ويؤثم تاركها ، ووجدوا أن العلماء هؤلاء الافاضل الاجلاء الذين يشهد لهم بالفضل في علمهم يطبقون هذه الاحكام لكن ليس هذا التطبيق المتكلف الذي يصل الى هذه الدرجة هم لا يلحنون ويخرجون الحروف من مخارجها لكن ربما بعض الامور المدود وغيرها التي لا يعد الخطأ فيها لحنا مخلا بالمعنى ، فهذه مشكلة حقيقة وتكثر ، فنريد توجيه منكم ؟
الشيخ : انا أرى ما ألمحت أنفا من أن المشايخ فى نجد فعلا ما كان عندهم قراء تلقوا العلم عن اهل القرآن كابن الجزرى مثلا ، ابن الجزرى محدث كابن كثير ، وفقيه كبعض الأئمة المشهورين كالنووى ، متخصص فى الفقة الشافعى ، هو بالإضافة الى ذلك له تخصص فى قراءة القرآن بل فى القراءات العشر ، وله كتاب فى هذا المعنى هذا ، الرجل يجب على علمائنا -المشار اليهم انفا- أن يقرأوا كتبه فى علم التجويد ، هو مثلا له أرجوزة كنت وأنا شاب حين قرأت القرآن على والدى رَحِمَه اللَّه لأنه هو تلقى القرآن أيضا على بعض مشايخه ، وكان ذكر لى أن عنده إجازة تتصل هذه الإجازة بفخر الدين الرازى صاحب التفسير المشهور بالتفسير الكبير وسماه هو مفاتيح الغيب .
** علماء الأتراك وغيرهم تلقوا القراءة على وجه يختلفون فى بعض الحروف عن قراء العرب انفسهم وبصورة خاصة ما يتعلق بحرف الضاد .


أنا شخصيا بناء على تلقى من والدى ثم بناءا على ما قرأت من رسائل تتكلم على النطق بحرف الضاد، تبين لى ان العرب انفسهم يختلفون فى النطق لحرف الضاد ، وان الضاد الشامية والضاد المصرية تختلف تماما عن الضاد العراقية والضاد النجدية ، والنطق بهذا الحرف اقرب الى الصواب على الوجه الذى يتكلم بها ويقرأ بها أهل نجد وأهل العراق من النطق الذي ينطقه المصريون والشاميون ، ابن الجزرى هذا يقول فى ارجوزته ..

أخوة الايمان تتمة الكلام فى الشريط التالي

تم الشريط بفضل الله ومنه
وله الحمد والشكر والفضل
رب اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب
لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين
رحم الله الشيخ رحمه واسعة واسكنه الفردوس
ولا تنسونا من دعائكم
[ تم مراجعة هذا الملف مرة واحدة وإصلاح السقط والخطأ من قبل الإشراف في موقع الألباني :
www.alalbany.net ]