سلسلة الهدى والنور – 222

[حكم حلق اللحية و أخطاء للغزالي وفتنة العراق وغيرُها]

للإمام محمد ناصر الدين الألباني

رحمه الله تعالى

[شريط مفرّغ]

قام بالتفريغ : بومايد

[ تم مراجعة هذا الملف مرة واحدة وإصلاح السقط والخطأ من قبل الإشراف في موقع الألباني :
www.alalbany.net ]

بسم الله الرحمن الرحيم، إخوة الإيمان، تم تسجيل هذا الشريط في المستشفى الإسلامي في عمّان 7/4/1989 م ، 1/رمضان/ 1409 ، أثناء مرض شيخنا حفظه الله وأطال الله في عمره (1) ، لا بأس عليه.

محتويات الشريط :-
1 - ما حكم حلق اللحية ؟ ( 00:01:04 )
2 - ما معنى حديث ( الفتنة ها هنا ويشير إلى العراق ) ؟ ( 00:10:32 )
3 - قراءة علي حسن الحلبي على الشيخ شيئاً من أخطاء محمد الغزالي. ( 00:16:11 )
4 - هل إنكار البعض بدعية القنوت في صلاة الفجر صحيح.؟ ( 00:18:09 )
5 - هل يجب علينا الإيمان بالتوحيد بأنواعه الثلاثة ؟ ( 00:19:17 )
6 - هل يجوز أن نقول لرجل توفي , انتقل إلى مثواه الأخير ؟ ( 00:36:03 )
7 - هل يجوز أن نترك العمل بالحديث اتباعاً لقول أحد الأئمة ؟ ( 00:41:19 )
8 - ما هي الأشياء التي يجب في تركها الدمُ للحاج.؟ ( 00:56:45 )
9 - هل يصح حج من لم يُصَل ركعتي الفجر في مزدلفة ؟ ( 00:57:29 )
10 - الاستواء صفة فعلية أم ذاتية ؟ ( 00:58:26 )
11 - هل حديث ( ما من نبي إلا ورعى الغنم ) صحيح.؟ ( 00:58:33 )

1 - ما حكم حلق اللحية ؟ ( 00:01:04 ):

الألباني: كما قال تعالى ،آآآ شو الآية ؟! : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ } [24:الأنفال]
علي حسن: { وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ }
الألباني: { إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ }
علي حسن: الله أكبر !
__________
(1) رحمه الله تعالى رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته


الألباني: الرسول - عليه السلام - أمر المسلمين بأن يحافظوا على شخصيتهم المسلمة، وأن يخالفوا الكفار، والكفار كأمة ما بيلتحوا، بالعكس يشوفوا النظافة والنزاكة كما يقولون في بعض البلاد، الكل بيكون نظيف حتى الشوارب، في بعض البلاد.
أحد الأخوات: مثل النساء.
الألباني: مثل النساء، فربنا –عز وجل- ما خلق الرجال مميزاً لهم على النساء، إي نعم ، فميز الرجال باللحى، فلما يأتي المسلم وبيحلق لحيته، لسان حاله بيقول خلاف ما يبنغي أن يقول لأنه من السُّنة أن المسلم أن يقول: اللهم كما حسَّنت خَلقي فحسّن خلقي ، طبعاً المرأة تقول هذا الكلام ، والرجل يقول هذا الكلام، فالرجل إذا وقف أمام المرآة فيجد نفسه له لحيه، يقول: اللهم كما حَسّنت خَلقي فحسّن خُلقي، والمرأة كذلك تقف أمام المرآة فتجد نفسها تخالف الرجل، خديها وجهها أملس، بتقول: ربي كما حسّنت خَلقي فحسّن خُلقي ، إذن كل واحد من الجنسين اله طابعه الذي خلقه الله عليه رغَمَ أنفِه، لا فرق بين كون رجل ذكر وكون المرأة أنثى أنه ليست له إرادة في ذلك، هكذا ربنا –عز وجل- قدّر منذُ الأزل، كذلك من تمام تقدير الله –عز وجلّ- بالنسبة للرجال أن جعلهم ذوي لحى، والعكس بالعكس للنساء، ولذلك ما بيجوز للمسلم يتقصّد معاكسة إرادة الله –عزّ وجلّ- ، ولو شاء الله لفرض على المخالفين جميعاً، يبّس أيديهم، أول ما يأخذ الشفرة، بيوقف وبيقعد، لكن لا ما فرض ذلك على الناس، لأنه ما بيجي إمتحان إلا هكذا، وقد وقع في عهد الرسول - عليه السلام - أن رجلاً رآه الرسول يأكل بالشمال، قال له: "كل باليمين" ، قال: لا أستطيع، قال: "لا استطعت" فجمدت يده، يبست بالمرة، فلو شاء الله لعامل العصاة بمثل هالمعاملة هاي ، لكن لا الأمر كما قال تعالى: { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } [2:الملك] ، فها اللي بيربي ، بيربي بإرادته وإختياره، ها الي بيحلق كذلك ، ها اللي بيربي له أجر، وها اللي بيحلق عليه


وزر، فلذلك قال - عليه السلام - : "حفوا الشارب و أعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى" المخالفة ، هاه !
أحد الأخوات: ما معنى حفوا ؟
الألباني: حفوا حفوا يعني طرف الشفاة
أحد الأخوات: لأنه فيه ناس بده يعطيه بموس كلّه [هذا ما استطعت تمييزه من كلامها]
الألباني: إيه هذا غلط، هذا غلو يعني ، حفوا الشارب، حتى ما ينزل الشارب على الفم، "وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى".
اليهود والنصارى كأمّه بيحلقوا ، أما لازم من [غش] الإنسان يقول إيه: هاي النصارى في أوروبا ، كثير من الشباب عم بيرخوا اللحى، نقول: نعم ، لكن هذا كفرد كنقطة سوداء في الجلد الأبيض، النصارى كأمة كلهم حليقين، ولذلك تفننوا في إيجاد الشفرات اللي بتسهل على الواحد منهم أنه يرتكب المعصية بأسهل طريق، والعياذ بالله.
أحد الأخوات : لازم كل يوم !
الألباني: آه ، شوف هذي هوني العبرة أن يقع فيها المسلمون المبتلون بحلق اللحى، كما قلبوا وضعوا الرجل فحلقوا اللحية تشبهاً بالنساء، كمان قلبوا الأمر بالتزين في يوم الجمعة، يوم الجمعة مأمور المسلم قبل أن يحضر الصلاة أن يشوف أحسن ثيابه، ويطيب من طيب، ولو لم يجد إلا من طيب أهله، إلى آخره، اليوم أكثر المسلمين كيف يتزينون؟، يروحوا عالمسجد، على نظيف.
أحد الحضور: [ملمعين]
الألباني: [ملمعين] .


أشكل من هيك ، الحجّاج، بيروح الواحد، بينفق أموال طائلة، وبيتعب حاله، يقف على عرفات، يبات في مزدلفة، يأتي إلى منى، هناك بده يتحلق، الشرع بيقول: "اللهم اغفر للمحلقين ، اللهم اغفر للمحلقين، اللهم اغفر للمحلقين"، قالوا: وللمقصرين ؟ قال: "وللمقصرين" ، بيقصد بآه المحلقين محلقين الرأس، شايف هاي أفضل درجة ، شو بيسوا هدول الناس بآه ؟ بيتحللوا من الإحرام بمعصية الله –عزّ وجلّ- ، هاي مصيبة الدهر ، الرسول - عليه السلام - بيقول: "من حجّ فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيومَ ولدته أمه" فهذا لسه ما كمّل حجه فسق، لسه ما كمل حجه فسق.
علي حسن: ما إن يخرج من طاعة حتى يدخل في المعصية !
الألباني: الله أكبر!، لذلك بارك الله فيك، ونحن ننصحكم جميعاً
علي حسن: بارك الله فيك
الألباني: ، ومثل ما قلت قالت هذيك الساعة، أنه هذا المستشفى له مميزات، من جملة المميزات الظاهر الإسلامية، سواءً في الرجال أو في النساء، نعرف نحن مستشفيات، نعرف دوائر، يوجد فيها ناس ملتحين، بيهددوهم بالطرد بالوظيفة وإلا بيحلقوا، لا هون الحمد لله هنا مو هيك في الوظيفة، بالعكس يعني اللي يمثل المستشفى الإسلامي هو اللي بيربي لحيته، فنرجو الله لكما أن يوفقكما لطاعة الله ورسوله.
علي حسن: تجدهم الناس في كلياتهم بلحية و تقول لهم يجب عليكم أن تطلقوا اللحية لأنه فيه أمرا مخالفا لأمر نبيك وكذا ، قال: يا أخي لا تشددوا علينا، قلت: سبحان الله من باللي يتشدد صاحبها وراعيها ولا كل يوم تجيب الصابون وتحط وتجيب الشفرة وتحط وتجيب الكلونيا ومش عارف شوه ، أيهما الذي يشدد أكثر ؟
الألباني: الله أكبر ! ، قلب الحقائق عجيبة !.

- - -
علي حسن: عادة عبد النبي !


الألباني: هذا التخلص من عبد النبي على الطريقة ، اسمع ، على الطريقة الشيعية عبد الحسين ، عبد علي ، فعبد النبي شرك هذا في الألفاظ ، ولذلك عدلوها ، عبد رب النبي ،السياف كمان هيك ، السياف هذا أحد قواد الأفغانيين المجهادين هناك كان إسمه عبد الرسول، فعدل الظاهر بعد ما فقه وفهم.
علي حسن: والله يبدو أن مجلة المسلم –جزاهم الله خير- هم الذين فتحوا هذا الباب أنهم عدلوا إسمه عبد الرسول السياف لعبد رب النبي بسرعة عدلوه !
الألباني: كويس !

2- ما معنى حديث ( الفتنة ها هنا ويشير إلى العراق ) ؟ ( 00:10:32 ):
السائل: ولو نحن تعبناك يعني ..
الألباني: معليش معليش ، همم ..
السائل: بدنا كلمتين هذول [انقطع فجأة ، أظنه تحدث عن السؤال]
الألباني: روى الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن رجلاً من أهلِ العراقِ جاء إليه قائلاً: الذباب يقع على ثوبي ، فهل يتنجس؟ قال ابن عمر: يا أهل العراق ! ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة ، قتلتم ابن رسول الله –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثم تسأل الذباب يقع على الثوب يتنجس أم لا ؟
الحضور: الله أكبر، الله أكبر !
الألباني: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يشير إلى جهة العراق: "الفتنة ها هنا ، الفتنة ها هنا ، الفتنة ها هنا ، وهناك يخرج قرنُ الشيطان"
السائل: جزاك الله خير
الألباني: إيه !
- - -

أحد الزائرين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أي إبراهيم ؟ أي فيكم
الألباني: ما شاء الله
أحد الأخوات: من العايلة ما شاء الله ! [ ما ضبطت الكلام ]
أحد الزائرين: الله يبارك فيكي
الألباني: أهلاً ، انته شو بك [يكلم الصبي وصار كلام]

- - -

3 - قراءة علي حسن الحلبي على الشيخ شيئاً من أخطاء محمد الغزالي.
( 00:16:11 ):


الألباني: الجهل الذي أودع بهم إلى محاربة السُّنّة بإسم القرآن، أن الرسول - عليه السلام - لما قال لأصحابه الكِرام: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" قالوا: يا رسول الله ، وأينا يحب الموت؟ ، قال: "ليس ذاك، إنما هو حين يحضر الأجل ويرى مقامه في الجنة أو في النار، فمن كان من أهل الجنة ورأى مقامه أقبل على الله وأحب لقاءه، والعكس بالعكس" شوفه هذا الجاهل كم وقع في الجهل، بدال ما يرفع رأسه ورأس المسلمين بمثل هذه الأحاديث المطابقة بطبيعة النفوس التي فطرها الله –عز وجل- عليها إجي بيقول.
علي حسن: حديث التردد يا شيخ يجوز ما جابه ولا يمكن يجيبه
الألباني: ولا بيدندن حولَه.
علي حسن: الله أكبر ، على طريقة المسألة يعني، "يكره الموت وأكره مساءته"
الألباني: "وأكره مساءته " الله أكبر !
أحد الزائرين: شيخنا هذا الجاهل ، وش إسمه ؟
الألباني: خليها مستورة
أحد الزائرين: والله يا شيخنا !
الألباني: خليها مستورة
علي حسن: الله المستعان

الألباني: كيف حالكم عساكم بخير ، الحمد لله ؟
علي حسن: والله يا شيخ شكلك اليوم أحسن !
أحد الزائرين: واللهِ يا شيخ نتمنى لكم الشفاء العاجل
الألباني: آمين.

[...] هؤلاء يعني من الناحية النفسية صاروا مرضى ، فهم بحاجة إلى أن يشفق عليهم، حتى من ناحية سياسية، فضلاً عن ناحية دينية، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، صار الهم وجهه ثانية ، أن يدندن لها أو حولها.
علي حسن: يعني بالنسبة إلى الآن مش [واضحة] الظاهرة تماماً ، يعني بعض أهل العلِم تكلموا و
الألباني: إي نعم ، صحيح هذا
علي حسن: نسأل الله أنه يطيل أعمارهم
الألباني: آمين
علي حسن يقرأ على الشيخ بعض أخطاء محمد الغزالي: وأذكر ظني عندما كُنت مدرساً، جلست سآمان، من السأم، من المتاعب، فقلت أسمع شيء، ففتحت الراديو وسَرني أن كانت به أغنية أحبها
الألباني: ما شاء الله !


علي حسن: وما كنت أنظم على الأبيات والألحان، حتى طرق الباب طالب أشرف على المشرف على رسالته، وخُيّل إليَّ أنني أستطيع أن أسمع بوجوده، ولكنه أقسم عليَّ أن أغلق الراديو، ورأيت إكراماً له أن ألبي رغبته، وأكملت وحدي بعض كلمات الأغنية، أين ما يُدعى ظلاماً يا رفيق الليل أين ؟ إنّ نورَ اللهِ في قلبِي وهذا ما أراه
الألباني: ما شاء الله !
علي حسن: صاح الطالِبُ ما هذا ؟ قلت: كل يغني في الأنام بليلى إنني أعني شيئاً آخر، قال: أما تعلم أن الغناءَ حرامٌ كُلّه ؟ قلت له: ما أعلمُ هذا ! ، ثم أقبلتُ عليه بجدٍ أقولُ له: إن الإسلام ليس ديناً إقليمياً لكم وحدكم، إن لكم فقها بدويا ضيّق النطاق، وعندما تضعونه مع الإسلام في كفّة واحدة، وتقولون هذه الصفقة لا ينفصل أحدها عن الآخر، فستطيش كفّة الإسلام، وينفرد الناس عنها.
الألباني: أعوذ بالله إيش هذا ، أعوذ بالله ! ، آآآخ
علي حسن: تكلم عن برده عن أغاني أم كلثوم ، يقول أنه أحياناً أحب أسمع أغاني أم كلثوم وفيروز !
الألباني: ما شاء الله !
علي حسن: هاه هدول يعني الصوت المخملي.
أحد الزائرين: احنا يا شيخ بدنا نستمع إسم هذا !
علي حسن: والله يا أخي –هداه الله- الشيخ محمد الغزالي كتاب "السنة النبوية بين أهل السنة وأهل الحديث" ، له كلام فيه يعني عجيب جداً.

- - -

4 - هل إنكار البعض بدعية القنوت في صلاة الفجر صحيح.؟
( 00:18:09 ):
السائل: واللهِ كُنت يعني أسأل يا شيخ عن بعض ما حدث اليوم أنه تفوهت عندما سئلت عن القنوت أمام العوام العامّة، العوام والعامّة بأنه بدعة ، فبعض الأخوة قال لي: ما ينبغي لك أن تقول هذا بدعة، فهذا ما أدري يعني انه أنا أجبته صحيحاً أم أخطأت


الألباني: لأنه شايفين حالهم [...] إلى آخره وهو يقنت ، فأنت قلت له كلمة بدعة، هو لا يعرف شو معنى بدعة، فهذا خطأ في الأسلوب، لذلك تأتي لهم بكلمة بدعة بعبارة أخرى تعبر به عن الواقع، تقول: أنه هذا القنوت لم يثبت الرسول - عليه السلام - ولا عن السلف الصالح ، الذين انتقدوك من بعض الأخوان انتقدوك في أسلوبك ، وليس في قصِدِك.

- - -

5- هل يجب علينا الإيمان بالتوحيد بأنواعه الثلاثة ؟ ( 00:19:17 ):
السائل: بالنسبة عن الشيخ عن أحمد ديدات بيقول البعض يعني وسألنا عن منهجه، وإن شاء الله طبعا يكون من المناهج الطيبة الجيدة، فيقول بعض الناس، مش المهم المنهج، المهم أنه مسلم و [...] الكُّفار وكذا، فلو تبين لنا هذا يا شيخ الله يجزيك الخير ؟
الألباني: احنا حقيقة نرجو أن يكون الشيخ أحمد هذا على المنهج السلفي القديم، الذي يؤمن بالله ويعبده حق عبادته، لكن نحنُ بحاجة أن نتذكر دائماً، أنه لا يلزم من مجرد إيمان الإنسان بوجود خالِق لهذا الكون أن يصبح بذلك مؤمناً، لابد أن يتحقق هناك شرطان أساسيان:
الشرط الأول: أن يشهد أن لا إله إلا الله
والشرط الثاني: أن محمداً رسولُ الله


الشرط الأول: (لا إله إلا الله) لا يعني أن خالق الكون واحد وبس، لأنّه قد يجتمع في الإنسان إيمان وكُفر ، قد يجتمع في الإنسان إيمان وكفر، الذي يقول (لا إله إلا الله محمد رسول الله) طبعا هذا القول له لوازم، مرتبطة هذه اللوازم مع هاتين الشهادتين، فإذا تصورنا مسلماً يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسولُ الله ، لكن بيقول إنه القرآن ناقص، إذا تصورنا مسلماً يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لكن بيقول القرآن ناقص، هذا ما أفاده شهادة لا إله إلا الله ،لأنه مثل عسل صبينا عليه حامض، أفسد العسل، وهكذا يجتمع في الإنسان إيمان وكُفر ، لذلك قال تعالى في حق المشركين الأولين: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } [106:يوسف] ، الآية هاي تعطينا أنه الأقوام هذول مؤمنين لكن في
الوقت نفسه هم مشركون، أنت وما يؤمن أكثرهم بالله إلا والحالة هاي هم مشركون، إذن يجتمع في الإنسان إيمان وكفر، ضربنا لك مثال ، نعم هذا تشبيه [يكلم أحد الزائرين] ، بس ضربنا لك بمثال بإنسان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولكن القرآن ناقص، هذا كفر ، هذا شرك ، لكن هذا يؤمن بالله ويؤمن برسولِ الله، فصَدقَ عليهِ قولُه تعالى { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } [106:يوسف].


لدقة الموضوع وهو أنه يجتمع في الإنسان إيمان وكفر، إيمان أو توحيد وشرك، أكثر الناس حتى في هذا الزمان يصدُق عليهم قول ربنا الآن: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } [106:يوسف]، خلينا بآه ندخل للواقع، هؤلاء المسلمون الذين يصلون ويصومون ويحجون ويتصدقون، بيروحوا لمقام من المقامات، لقبر من قبور الأولياء، بيطلبوا منهم الشفاء، بيطلبوا منهم العافية، هدول { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } [106:يوسف] ، عالمين أنه الله موجود، لكن عبدوا مع اللهِ غيرَه والله يقول: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [4:الفاتحة] فاستعانوا بغيرِه تعالى، لذلك العلماء المحققين قسّموا التوحيد ثلاثة أقسام:

1- توحيد الربوبية
2- توحيد الألوهية
3- توحيد الصفات

يعني الله واحد في ذاته ، الله واحد في عبادته ، يعني لا يُعبد معه غيره، الله واحد في صفاته ، { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [11:الشورى] ، هذا ليس معناه أنه الله موجود وبس! ، لا الله موجود ولا يشبهه شيء من مخلوقاته، فمثلاً النصارى في أعيادهم بينشروا هاي الصور، بتشوف في صورة الرب تبعهن، شيخ كبير السن لحية طويلة بيضاء ، هذا هو ربُّ العالمين الذي ليسَ كمثلِه شيء؟.
اليهود والنصارى بيآمنوا بأنه هذا الكون له خالق ، فهم مؤمنون بالتوحيد الأول، شو إسمه هذا التوحيد ؟ توحيد الربوبية ، يعني أنه هذا الكون خالق.
السائل: دهري صاحب الكلام هذا ؟!


الألباني: بيختلفوا هم بآه عن الدهريين، أو الطبيعيين ، الذين يقولوا هذا [فن] ما فيه خالق ولا في مخلوق، اليهود والنصارى بيقولوا: لا ، الله هو اللي خلق الكون، فهن إذاً موحدين ، لكن توحيد الربوبية، يعني توحيد الخالقية، لكن بيجي توحيد الألوهية توحيد العبادة، اليهود عبدوا عُزير والنصارى عبدوا عيسى، هدول كفروا بتوحيد العبادة ، فهن ما بيقولوا (لا إله إلا الله) وإذا قالوها ، بيقولوها إما نفاقاً وإما جهلاً بحقيقة المعنى، وإلا لو قالوها اعتقاداً ومؤمنين بها، ما عبدوا عيسى ولا خضعوا له ولا سجدوا له إلى آخره، ولا وضعوا صورته وصورة مريم في الكنائس، هدول إذاً مؤمنين من جهة ، كفّار من جهة ، مؤمنين من حيث أنهم مو مثل الدهريين بيقولون: ما فيه الله ! ، لا بيقولوا فيه الله ، لكن شو فايدة القول لما بيشبهوا الله في المخلوقات.
أحد الزائرات: أو بيعبدوا غيره !
الألباني: أو بيعبدوا غيرَه، آه ! ، وكثير الشاهد من الكلام هذا، كثير من المسلمين ولا أعني العامة منهم فقط، بل وأعني كثيرا من الخاصّة، أنهم بيقولوا (لا إله إلا الله) ، لكنهم يعبدون غيرَ الله، وبيكفروا بالله من ناحية الصفات.
هاله مثلاً احنا نعرف أن كثيرين منهم، وغير اللي أشرنا إليهم، أنه بيدعوا الموتى والصالحين، وبيخضعوا لهم ويصلوا عندهم وإلى آخره، يقولون الله موجود في كل مكان، الله أكبر من كل شيء ، و كان ولا شيء معه، شلون حشرتوه بهالكون ؟ حتى بيقول قائلهم:

وما اللهُ في التمثالِ * * * إلا كثلجةٍ بها الماءُ

تقدر تفرق بين الثلج و الماء ؟! هيك الله عند هؤلاء ، هذا كفر ! ، إن الله في القرآن الكريم غني عن العالمين، هنا حصروه في هذا الكون مثل دودة القزّ، دودة الحرير بتلف على نفسها، تحفر نفسها تنخنق وتموت، إن الله غني عن العالمين، هذول مؤمنين من جهة ، كفّار من جهة.


لذلك ونحن في الواقع بيهمنا أن هذا الشيخ أحمد –جزاه اللهُ خيراً- قائم بواجب كبير، لكن هذا الواجب وهذا الجهاد إنما يفيدُه، إذا كان يؤمن بالله رباً واحداً أي ذاتاً واحدةً ، ومعبوداً واحداً، ليس المقصود بأنه معبود واحد بمعنى أنه لا يصلي إلا له، لا ، لو نادى الخَضْر في الضيق ما عبد الله وحده، لأن النداء عباده ، قال - عليه السلام - : "الدعاء هو العبادة" ، فنحن نرجو أن يكون قد درس في بلاده التوحيد الصحيح، فيكون موحداً لله في ذاته موحداً لله في عبادته موحداً لله –عز وجل- في صفاتِه، ثلاثة ، حينذالك يكون جهاده لعله نستطيع أن نقول، قام بواجب أخل به جميع المشايخ
السائل: اللهً أكبر !
الألباني: إيه والله ، الله يجزيه الخير
السائل: الله يبارك فيك يا شيخنا، الله يبارك لنا في عمرك إن شاء الله.
الألباني: الله يحفظك.
السائل: تفضل شيخنا.
الألباني: توحيد الربوبية المقصود منه أن يعتقد المسلم اعتقاداً جازماً أن خالق هذا الكون بما فيه واحد في ذاته، ليس له ند، عليكم السلام [يرد على أحد المسلمين] ، وليس له شريك ، المجوس يعتقدوا أنه فيه إلهين ، إله خالق الشر ، وإله خالق الخير، هذول أشركوا في توحيد الربوبية، عرفت كيف؟ ، فإذا المسلم لا سمح الله اعتقد أن مع الله من الأولياء والصالحين من يضر وينفع ، ويحيي ويميت، ويطعم ويرزق، كفر بالتوحيد ، توحيد الربوبية، وأشرك؛ لأنه جعل خالقين، الله بيخلق الخير، بيخلق الشر، وكمان الأولياء والصالحين وبيرزقوا وبحييوا وبيموّتوا ، لذلك بيرحوا لعندهم، يطلبوا منهم بركات.
السائل: وإذا ما بتحمل يا شيخنا تروح عندهم
الألباني: إيه نعم
السائل: فيه كثير نساء إذا ما بتحمل تحمل حالها وتروح عند شجرة يكون تحتيه مقبور ولي تصير تربط فوقيه وكذا، نعم.
الألباني: الله أكبر ، هذا إسمه شرك في الربوبية،
السائل: اللهُ أكبر على المشايخ الـ...


الألباني: شرك في الألوهية هو شرك في العبادة، وهو أن يعبد غير الله ويؤمن أن الله واحد في ذاته، لكن بيذبح للولي فلاني ، هذا أشرك في العبادة، بينادي الولي فلاني، هو صاير في التراب في قبره، بشر من البشر، يعقتد أنه بيسمع وأنه بيغيثه ، و بيضر و بينفع، هذا صار شرك في العبادة.
أحد الأخوات: طيب وإذا هو ما بيعرف أن هذا خطأ، مش يحاسب عليه ؟
الألباني: هذا بحث ثاني، هذا إله بحث ثاني، لكن المهم إنه المسلم ماذا يجب عليه أن يعتقد، هاه.

6 - هل يجوز أن نقول لرجل توفي , انتقل إلى مثواه الأخير ؟
( 00:36:03 ):

السائل: تفضل شيخنا بخصوص كلمة مثواه الأخير ؟


الألباني: نصغي آنفا إلى أخبار الوفيات التي جرت بعض الإذاعات العربية على نشرِ أسماء الميتين، فتقول مثلاً في هذا الصدد: أنه مات فلان بن فلان إلى آخره، وسيكون نقلُه إلى مثواه الأخير في ساعة كذا من يوم كذا، فمن زمان بعيد وأنا ألاحظ وأنبه أحياناً إلى أن هذا التعبير (مثواه الأخير) ليس تعبيراً شرعياً؛ وذلك لأن هذا التعبير يصلح أن يصدر من المؤمن الذي يؤمن بالبعث والنشور ومن الملحِد الذي لا يؤمن بالبعث والنشور، لكن هذا التعبير إذا كان صادراً من المؤمن يكونُ قاصراً، بخلاف ما إذا كان صادراً من الملحِد فهو يعبّر عن إلحاده، لأنه لا يؤمن أن بعد هذا المثوى والمأوى الأخير حياة أخرى، ولما كان معلوماً في المسلم أن يتميز في أقواله وفي أفعاله عن المخالفين له في أفكاره وفي عقائده، كان ينبغي أيضاً عليه أن يجتنب مثل هذا التعبير الموهم لإنكار البعث والنشور، فينبغي مثلاً أن يقال: مثواهُ الأخير في القبرِ، لابد من القيد ، أو إلى البرزخ أو ما شابه ذلك من التعابير، لكن هذا القيد هو أشبه ما يكون بما أسميه أحياناً بـ (ترقيع للكلام) ، وهذا الترقيع ليس من الآداب الإسلامية لأنه قد جاءنا أحاديثُ نبوية صحيحة تأمرنا وتأدبنا بأن لا نقول كلاماً نضطرُ بعد التلفظ به إلى تأويله، أي على حد تعبيري إلى ترقيعه، من ذلك قوله - عليه السلام - : "إيّاك وما يُعتَذرُ منه" وقولُه الآخر: "لا تكلمن بكلامٍ تعتذر به عند الناس" فلذلك من الأخطاء الفاحشة الناتجة عن تقليد المسلمين للكافرين حتى في ترجمتهم لعباراتهم التي لا تُشعِرُ بأنهم يؤمنون بالبعثِ والنشورِ من ذاك التقليد أن تقول بعض الإذاعات العربية في أخبار الوفَيات: سَيُنقل إلى مثواهُ الأخير ، ليس هذا هو مثوى للأموات المثوى الأخير، وإنما المثوى الأخير كما قال ربُّنا –عزَّ وجلّ- في القرآن الكريم: { فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ } [7:الشورى] ، فكلمة (المثوى


الأخير) هذه لا تعّبر عن العقيدة الإسلامية البته، ولذلك كما يقال: لو كان يطاعُ أو يسمعُ لقصير رأيٌ ، لنصحتُ هؤلاء أن يعدِلوا عن هذا التعبير المترجم عن التعابير الأجنبية الكافرة، إلى تعبير إسلامي لا يوهم شيء يخالف الإسلام ولا عقيدة الإسلام، لقوله - عليه السلام - فيما سبق من الأحاديث: "إيّاك وما يُعتَذرُ منه" ، هذه ذكرى والذكرى تنفعُ المؤمنين.
السائل: جزاك اللهُ خيراُ يا شيخ.
الألباني: وإيّاك

7 - هل يجوز أن نترك العمل بالحديث اتباعاً لقول أحد الأئمة ؟
( 00:41:19 ):
السائل: هاي عن بعض العوام، [...] أنا شو قلت له، قلت له واللهِ أنا زلمة في الشغلات هايه، وقت ما بسمع يقول ومعه الحديث، إذا بقبل بمخي هذا بآخذه، ما بأطلع يزعلوا أبو حنيفة يزعلوا الشافعي يزعلوا كذا وكذا ، شو رأيك بهذي الفلسفة تبعي، مشان ما بيأخذوا فكرة عني أني وهابي وكذا وكذا ، متى ما بعدت عن المذهبية؟
الألباني: هي مليحة بس عبارتك خطأ !
السائل: هاي الأخرانية ؟
الألباني: الأخرانية أو الأولانية ، عيد الكلام [...]


أعني قولك أنه إذا جاءني القول عن أبي حنيفة ، طبعا تعني مثلاً ، ومعه حديث ، و قبله عقلي ، هذا اللي بطمأن له، فقرنَك الحديث مع قول أبي حنيفة، وتعبيرك : وقبله عقلي ، هذا خطأ ، وجه الخطأ أن المسلم إذا جاءه الحديث فقط فالواجب كما قال تعالى: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [60:النساء] ، الواجب كما هو معلوم بالنسبة للمسلم، أنه حينما يأتيه الحديث عن الرسول - عليه السلام - أن يسلم تسليماً، وليس يشترط فيه يوافق عقله، فإذا جاءه الحديث ومعه قول إمام فهذا يمكن أن يقال إنه: نور على نور ، لكن لمّا اقترن الحديث مع قول أبي حنيفة لم يجز للمسلم أن يقول: إذا قبله عقلي ، لو جاء القول معراً غير مقرون بحديث الرسول - عليه السلام - عن أي عالم من علماء المسلمين، وقال والله إذا قبله عقلي قبلته أنا، هذا يعني يمكن أن يقال لأنه هذا ليس كلام المعصوم، أما أن يأتي القول للإمام مقرونا بالحديث ثم نعامله كما لو كان قول الإمام غير مقرون للحديث ونعرضه على عقلنا، فإن وافقه قبلنا وإلا رفضنا، هنا يكمن خطأ.
وهذا من أخطاء الألفاظ التي ندندن حولها كثيراً ، وكثيراً جداً، كما ذكرنا آنفاً بالنسبة لخطأ (مثواهُ الأخير) ، لا شك أن المسلم لما يقول عن الميت أنه نُقل إلى مثواه الأخير ، لا يعني أنه ينكر البعث والنشور، وإنما هذا جاء من التقليد كما ذكرنا، والغفلة عن أن هذه العبارة قاصرة عن التعبير عن عقيدة المسلم ، بأن القبر هو مرحلة من مراحل الحياة، وأنه برزخ بين الحياة الدنيا الفانية والحياة الأخرى الباقية.


كذلك يقع الناس في كثير من الأحيان في أخطاء لفظية لا تعبر عن العقيدة الكامنة والمستقرة في الصدر، لا يمكن مثلاً للمسلم الصحيح الإسلام أن يقول وإن كان هذا قد يقوله بعض المنحرفين، لذلك قلنا لا يمكن بالنسبة للمسلم الصحيح الإسلام، (والله إذا جاء الحديث وقبلته بعقلي قبلت، وإلا رفضته) لا يمكن للمسلم أن يقول هذا الكلام، وإن كان بعض المنحرفين عن السُّنة قد يقولون مثل هذا الكلام، بل ويروون في ذلك حديثاً موضوعاً عن النبي –عليهِ الصلاةُ والسلام- : "إذا جاءكم الحديث موافقاً للقرآن فخذوا به وإلا فدعوه" أو "إذا جاءكم الحديث موافقاً للقرآن فخذوا به سواءٌ قلتُه أو لم أقله" ، من هنا تأثر الكثيرون من الناس خاصة من المثقفين العصريين، فأخذوا يقيسون الأحاديث النبوية بعقولهم، فما وافق عقولهم قبلوه، وما خالفها رفضوه، هذا بلا شك إنحراف خطير عن الإسلام قد لا يسلم هذا المنحرف عن أن يخرج من دين الإسلام، كما تخرج الشعرة من العجين، هذا الذي كُنتُ ألاحظه في هذه الكلمة.
السائل: هناك أنه لو كان التعبير تبعي (إذا كان وافق رأي أبو حنيفة مثلاً أو الإمام الشافعي)
الألباني: هو كذلك
السائل: (الحديث فأنا شافعي) هيك كان أصح ؟
الألباني: إيه نعم ! لكن هذا شوف فيه مسألة دقيقة شوي، هذا أصح نسبياً
السائل: نسبياً !


الألباني: خلينا الآن نعالِج المسألة نفصلها شوي عن الحديث السابق، مسلمان أحدهما عالم والآخر جاهل، العالم قال له: هذا لا يجوز ، أو قال له: يجوز ، أنتوا شفتوا شوي يرد ، العالِم قال قولاً ، فقال هذا العامي: أنا القول هذا ما وافق عقلي، هذا صواب ولا خطأ ؟! يظن كثير من الناس أن هذا صواب لا غبار عليه، والحقيقة أنه خطأ، ليه ؟! ، لأنه رب العالمين يقول في القرآن الكريم { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [43:النحل] والآية تجعل الأمة المسلمة بالنسبة لكونهم علماء أو جهلاء قسمين : عالم وغيرِ عالم، فأوجب على كل من القسمين حكماً، أوجب على غير العالم أن يسأل العالم، وأوجب على العالم أن يجيب السائل، كما قال - عليه السلام - : "من سئل عن علمٍ فكتمه ألجم يوم القيامة بلجامٍ من نار" ، ليس هناك قسم ثالث، هذا القسم الثالث هو الذي نحنُ بصدده، وهو غير عالم لكن ما اقتنع بقول العالم، هذا شو حكمه ؟ ما في اله حكم { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [43:النحل] ، يجب أن تقبل حكم العالم إلا إذا كان عندك أنت دليل ضد هذا القول، حينئذٍ انت ما بتكون جاهل، ما دام انه عندك دليل، هذا الدليل يسوغ لك أن ترد قول هذا العالم، وإن كان هو أعلم منك بصورة عامة، لكن بخصوص هذا السؤال، فأنت ما دام معك الدليل جازَ لك رد قول ذلك العالم، أما إذا ما كان عندك ولا شي، إنت أولاً جاهل ، وثانياً أنت ما عندك دليل، فإذاً قول ذلك العالِم مقدم على جهلِك إنت، وقولك انه ما دخل في عقلي قول هذا العالم ، لذلك نحن بنشوف أنه السلف الصالح كانوا مربايين على ضوء هذه الآية الكريمة ، كيف ؟


عندنا قصة ذلك الصحابي الذي كان في سريّة أرسلها الرسول - عليه السلام - لمقاتلة الكفار، فجُرح كثير منهم أحد هؤلاء الجرحى أصبح محتلماً، فسأل من حوله هل يجدون له رخصة في أن لا يغتسل ، قالوا له: لا ، لابد لك من الإغتسال ، لو نحنُ الآن قِسنا هالقصة هاي على أنفسِنا وأنفسِنا التي عندها شيء من حرية إبداء الرأي أمام العالِم و الذي يكون من عادة صاحب الحرية هذه أن يقول: ( والله ما دخل في مخي هذا الكلام ) ، تُرى لو كان هذا الجنس الذي نشير إليه اليوم مكان [...] حوله بيلاقون له رخصة أنه ما يغتسل ؟ لأنه مجروح وبيخشى من إصابة الماء لبدنه وإنه يموت ، قالوا له: لا ، لابد أن تغتسل ، لو كانت القصة مع أحدنا أو بعبارة أخرى كان ذلك الجريح يحمِل منطق أحدِنا شو بيكون موقفه؟ ، ما بيقول أنه هذا مش معقول ؟ أنا جريح وأخشى على نفسي الموت كيف أنا بدي أستحم وأغتسل ؟ ما بنلاقي موقفه بهذا الموقف بالعكِس، سلّم لكلام الذين أفتوه، ومع ذلك فكان في تسليِمه الموت، ولما جاء خبرُه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا على الذين أفتوه بقوله - عليه السلام - : "قتلوه قاتلهم الله، ألا سألوا حين جهلوا، إنما شفاء العي السؤال" نحن نأخذ من هذه القصة فائدتين هامتين:

1. أنه الجاهل ليس له إلا أن يتبع العالِم سواءٌ كان يعني فتوى العالِم طابقت مخه ولا لا .
2. الفائدة الثانية أن العالِم يجب أن لا يتسرع في إصدار الفتوى وأن يتورع عن التهجم عليها ، خشية أن تكون فتواه سبب ضلال المُفْتى أو هلاكه، ذلك معنى قوله - عليه السلام - : " سألوا حين جهلوا ، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يضرب بكفيه الصعيد" وبس.


3. وأيضاً هنا نأخذ فائدة ثالثة ، وهي أن العالِم كلما كان أكثر إطلاعاً على السُنة كلما كان أقرب صواباً، لأن السنة تفصّل القرآن الكريم تفصيلاً، يحتاج الإنسان أحياناً لإستعمال الرأي و الإجتهاد المبني على القواعد و الأصول الشرعية، ولكن الإجتهاد معرّض للخطأ ومعرّض للصواب فبقدر ما عنده من السنة كثرة يستغني بها عن إستعمال القياس كثرةً، وكلما كانت السُّنه مادته عنده قليلة، كلما اضطر إلى إستعمال الرأي والقياس كثيراً وكثيراً جداً، ولابد حين ذاك أن يتعرّض للخطأ، من أجل ذلك نلاحظ للأئمة الأربعة أن أحدهم كلما كان أكثر من زملاءه حفظاً وإطلاعاً على الحديث كلما كان أكثر إصابة والعكس بالعكس، لذلك كان الإمام أحمد أقربهم إلى السُّنة.
- - -

الألباني: وما دمتَ تحكمُ عليه بأنه لا يزال مسلماً فذبيحته حلال وتسأل له الهداية فيما فاته من السنة ، واضح ؟! الحمدُ للهِ
- - -

8 - ما هي الأشياء التي يجب في تركها الدمُ للحاج.؟ ( 00:56:45 ):
السائل: ما هي الأشياء التي يجب فيها الدم إذا لم يفعلها الحاج ؟
الألباني: هي مقصورة ، وهي حلق الرأس و التمتع أو القران و فيه شيء ثاني الآن ما يحضرني ، أمّا الناس يتوسعون جداً في هذه القضية، فيوجبون على كل خطأ وعلى كل نسك يتركه الإنسان ساهياً أو عامداً ، وهذا ليس له أصل في السُّنّة،
- - -

9 - هل يصح حج من لم يُصَل ركعتي الفجر في مزدلفة ؟ ( 00:57:29 ):
السائل: أستاذي من لم يصلي ركعتين في مزدلفة، ما حكم الحج ؟
الألباني: لم يصلي ركعتين تقصد يعني لم يصلي الفجر ؟
السائل: نعم
الألباني: آآآه إذاً ماذا فعل ؟
السائل: ذهب إلى منى مباشرةَ بعد النفرة من عرفات
الألباني: أيوه ، يعني ما تعمّد التأخر و صلاة الفجر في المزدلفة !
السائل: نعم
الألباني: ليس له حجّ، ليس له حجّ، كما لو ترك الوقوف بعرفة، إي نعم
السائل: الحديث يقرأ فيه حديث واحد


الألباني: إيه نعم، "من صلى صلاتنا هذهِ معنا و كان قد وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه"
- - -

10 - الاستواء صفة فعلية أم ذاتية ؟ ( 00:58:26 ):
السائل: استاذي أنا
الألباني: يالاه
السائل: هنا الإستواء صفة ذاتيه أم فعلية ؟
الألباني: الإستواء فعل
السائل: فعل
الألباني: نعم
- - -

11 - هل حديث ( ما من نبي إلا ورعى الغنم ) صحيح.؟
( 00:58:33 ):
السائل: حديث: "ما مِن نبيِ إلا ورعى الغنم" ؟
الألباني: صحيح
السائل: الله يجزيك الخير
الألباني: وإياك إن شاء الله

- - -

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد، فما هو حكم الشرع الحنيف بما نراه من بعض إخواننا المنتسبين إلى السنة في بعض البلاد إذا أسسوا أحزاب وتنظيمات وجبهات إسلامية لمواجهة القوى المعادية للإسلام -كما يقولون- وبخاصة أنهم يستدلون أحياناً بقاعدة فقهية تقول: [ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب] فهل هناك أدلة شرعية من كتاب ربنا سبحانه وتعالى وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - تجيز لهم مثل هذا التحزب ؟ ، أفيدونا نفع الله بكم وبارك فيكم وجزاكم خيراً. [وهذا جزء من شريط رقم 230، فليراجع تفريغه]

[ تم مراجعة هذا الملف مرة واحدة وإصلاح السقط والخطأ من قبل الإشراف في موقع الألباني :
www.alalbany.net ]