الشريط71

********

من سلسلة الهدى والنور

للشيخ الألبانى - رحمه الله -

محتويات الشريط :-
1 - تتمة الشريط السابق عن الأخذ بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال والكلام عن كتاب المجموع للنووي . ( 00:00:01 )
2 - هل الحديث الضعيف بتعدد طرقه يتقوى بذلك فيصل إلى درجة الحسن.؟ ( 00:09:51 )
3 - ما الحديثان الضعيفان في البخاري و سبب ضعفهما . ؟ ( 00:16:16 )
4 - ما أقصى حد لقصر الصلاة ؟ ( 00:25:34 )
5 - إذا أجمع المسافر على الإقامة مدة معينة لدورة دراسية فهل يقصر الصلاة ؟ ( 00:28:04 )
6 - شرح قاعدة ( إذا زالت العلة زال المعلول ) مع ضرب مثال ؟ ( 00:30:21 )
7 - انحراف الصوفية عن منهج السلف الصالح ؟ ( 00:36:57 )
8 - بيان بدعية الذكر الجماعي عند الصوفية ؟ وبيان قوله تعالى ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم.....الآية ) . ( 00:51:15 )

***********
تفريغ شريط 71
***********
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله . اما بعد ، فهذا أحد اشرطة سلسلة الهدى والنور من الدروس العلمية والفتاوى الشرعية لشيخنا المحدث العلامة / محمد ناصر الدين الالبانى- حفظه الله ونفع به الجميع .
قام بتسجيلها والتأليف بينها / محمد بن احمد أبو ليلى الاثرى .
اخوة الايمان والان مع الشريط الواحد والسبعين على واحد


الشيخ : فإن كل من ألف فى هذا المجال - أى فى الفقة المقارن - هو أنه جمع بين خصلتين ممتازتين ، الأولى : أنه حينما يتعرض لذكر وشرح المسألة فى وجهة نظر المذهب – أي نظر الشافعي - يعقد فصلا خاصا فيقول : مذاهب العلماء ، فيذكر مذاهب العلماء الأخرين وأدلتهم ، وكثيرا ما يختار من حيث الدليل خلاف مذهبه ، المزية الأخرى : أنه يخرج الأحاديث ، ويبين صحيحها من ضعيفها ، فى هذا الكتاب الذى هو المجموع ، يذكر فى مقدمته فصولا كفوائد ومقدمات لمن يريد أن يستفيد من قراءة هذا الكتاب العظيم ، هناك يذكر ايضا إتفاق العلماء على جواز العمل بالأحاديث الضعيفة ، مع ذلك إن فهم الإتفاق أنه لا مخالف هناك ، فالجواب : وُجد المخالفون ، وهذا مقرر فى كتب اصول الحديث – مصطلح الحديث - ، فالإمام مسلم فى مقدمة صحيحه ينفى نفيا باتا رواية الحديث الضعيف فضلا عن العمل به ، و الإمام أبو بكر بن العربى – ويجب لهذه المناسبة أن نتنبه فيما إذا قرأنا فى كتاب من كتب أهل العلم – قال ابن العربى وقال بن عربى ، أخدهما معرف والأخر منكر ، فهما رجلان ، إذا وجدنا المؤلف يقول : قال ابن العربى فهو يعنى أبا بكر بن العربى المغربى المالكى الفقية والمفسر والذى له كتاب أحكام القرآن ، وهو متقدم على الإمام القرطبى فى كتابه الجامع لأحكام القرآن ، ويستقى أحكامه فيه من ابن بلده أبى بكر بن العربى المغربى المالكى ، فإذا قيل ابن العربى فهو الإمام الفقية المفسر ، أما إذا قيل ابن عربى النكرة ، فهو فعلا نكرة عند أهل العلم ، لأنه إمام القائلين من غلاة الصوفية بوحدة الوجود ، ولسنا الأن فى صدد الكلام عن وحدة الوجود ، وقد تكلمنا أيضا فيها فى بعض الجلسات وعند الاخ يمكن عنده بعض الأشرطة .


الشاهد : أبو بكر بن العربى من جملة المخالفين فى هذه المسألة ، وهو متقدم على الإمام النووى ، لكن انظر بقى المشكلة ، النووى شرقى وذاك مغربى ، ولم تكن هناك وسائل النقل والطباعة التى تيسر العسير وتقرب البعيد ، لم يكن ذلك متوفر فى ذلك الزمان ، ثم جاء من بعد الإمام النووى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله – فكتب كلمات مبهرة فى عدم جواز العمل بالحديث الضعيف ، بل وصرح بذلك الإمام الحافظ أمير المؤمنين أحمد بن حجر العسقلانى ، له رسالة نافعة جدا من حيث الناحية الحديثية سماها ، " تبين العجب فيما ورد فى فضل رجب " ، رسالة جيدة هي ، وخلاصة هذه الرسالة كما قال الحافظ ابن رجب : لا يصح شىء فى فضل رجب ، هو يعالج هذه النقطة بالذات بصورة تفصيلية حديثية ، يقول هناك : والعمل بالحديث الضعيف يعنى الاستحباب ، والاستحباب حكم شرعى لايثبت إلا بما ثبت عن النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم
وأنا اذكر أنى كنت شرحت هذه المسألة فى بعض المؤلفات ، والأن يطبع المجلد الثالث من سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السىء فى الأمة ، وفيها مقدمة فى نحو أربعين خمسين صفحة ، عالجت أيضا هذه المسألة هناك ، وبينت أن الأمة الإسلامية هى فى غنية عن أن تكون بحاجة إلى أن تعمل بحديث ينسب إلى النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم ولم تصح نسبته إليه ، فالإسلام لا يقوم على ما يشبه الأوهام ، الحديث الضعيف بإتفاق العلماء لا يفيد إلا الظن ، والظن المرجوح ، وعلماء المسلمين قاطبة متفقون على أن حكما شرعيا لا يجوز إثباته بالظن المرجوح ، أما الظن الراجح فنعم ، و الحديث الضعيف لا يفيد إلا الظن المرجوح ، وإذا كان النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم حذر أمته عن أن تروى وتنسب إليه ما لم يصح ، فالأولى والأحرى ألا تعمل بما لم يصح ، لأن الحقيقة لماذا يروى العلماء الأحاديث الصحيحة ؟ ليعمل المسلمين بها .


فإذن الرواية – يمكن ان نقول - بالنسبة للعمل المروى هو كالوسيلة مع الغاية ، ومفاده كالضوء مع الصلاة ، واحد أتوضا وما صلى ، شوف هايدى من هذه وطهارة من طهارة ، هى وسيلة هو اه ، كذلك نروى الحديث ولا نعمل به ، لا . هو الغاية منه العمل كما قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ { ... أنا بقول قال رسول الله كذا ولا أعمل بما قال رسول الله.
فالرواية هو وسيلة ، فإذا أمر بالوسيلة شو بيكون الغاية ؟ مأمور بها من باب أولى ، فإذا نهى عن الوسيلة شو بتكون الغاية ؟ منهى عنها من باب أولى .
لذلك فالراجح من قولى العلماء ان الحديث الضعيف أولا : ليس متفق على جواز العمل به ، بل هو مختلف فيه كما ذكرت
وثانيا : الراجح من قولى العلماء فى هذه المسألة أنه لا يجوز العمل بالحديث الضعيف .
وخذوا الأذكار التى جاءت عن الرسول عَلَيْهِ الصلاة وَالسَلَّام كثيرة جدا ، فيها الصحيح وفيها الضعيف ، أنا أتحدى أعبد إنسان على وجه الأرض - ليس فى هذا الزمان بل فى الزمن الماضى ، فى زمن الطاعة والتفرغ للعبادة - أن يستطيع أن يعمل بكل ما صح عن رسول الله فى كل الأذكار والأوراد والأدعية ، لا يمكن ، خير وبركة واسعة جدا ، فما بالك فى زماننا ؟ زمانا هذا ضعف فيه الإيمان وانصرف الناس الى المادة وكسب المال الخ .
فإذن ما فينا من أحاديث صحيحة يغنينا عن الأحاديث الضعيفة ، هذه حقيقة نحن نلمسها لمس اليد ، هذا الجواب عن الشق الأول من السؤال . أما الشق الثانى
طالب : تكلمت فى هذا فى كتابك "غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام" فى مقدمته
الشيخ : نحن نقول ونتكلم فيها


طالب 2: أما الشق الثانى بيقول إذا كان هناك فى الحديث نفسه ، وأتفق أن جه هذا الحديث عن عدة رواة عن عدة طرق ، فوجد أن لهذا الحديث الضعيف عدة طرق ، قيل أن هذا يصل لدرجة الحسن . فهل هذا صحيح يا شيخ ؟
الشيخ : نعم هذا صحيح ، لكن بشىء من البيان والتفصيل لا بد منه ، بل أنا اقول قد يصل بمرتبة الصحيح وليس الحسن فقط ، لكن يجب أن نشرح فكرة العلماء الذين قالوا بهذا القول ، ثم نسرده فى ذلك .
أولا : هذا إطلاق ، يعنى الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق ليس على إطلاقه ، بل له قيد ، وهو : إذا لم يشتد ضعف الطرق ، وهذا يحتاج إلى شرح فى اصطلاح علماء الحديث ، شو معنى لم يشتد ضعف الطرق ؟ وشو حصيلة هذا الشرط ؟
حصيلته بإيجاز و إختصار شديد جدا : هو أن يكون الضعف ناتجا من سوء حفظ أحد الرواة ، لأنه هذا الراوى سىء الحفظ يمكن إذا تفرد برواية حديث يكون أخطأ فيه ، والخطأ يكون أنواعا _ وهذا طبعا مشروح شرح لا شرح بعده فى كتب الحديث ، الراوى سىء الحفظ بيكون الحديث من كلام الصحابى فيسهو ويقول قال رسول الله ، ويمكن يكون العكس ، يكون الحديث عن الصحابى عن رسول الله فينسى ويقول قال الصحابى الفلانى وهكذا ، والأمثلة كثيرة .
فالشرط هنا إذا لم يشتد ضعفه : أى كانت هذه الطرق تدور على رواة كلهم ثقات ، عدول ، صالحين ، ما بيكدبوا ، ولكن كل طريق لا يخلو من رجل فيه سوء حفظ ، حينئذ – صحيح نظريا – ممكن سىء الحفظ يروى حديث يكون فيه خطأ ما أنكشف النا احنا ، شو بدكم موقفنا بالنسبة لحديثه ؟ نبتعد عنه ، لأننا ما نروى الحديث ولا ننسبه للرسول إلا بعد ما يحصل عنا غلبة الظن أن هو قاله – كما سبق البيان أنفا - ، رواية سىء الحفظ للحديث الضعيف ما بيحقق غلبة الظن فى نفس الباحث أن الرسول قال هذا ، بل على العكس .


لذلك يجتنب العلماء حديث الصدوق سىء الحفظ ، لكن صدوق زائد صدوق – طريق تانى ، زائد صدوق – طريق تالت ، وعد على حسب الحديث وطرقه ، تزول الشبهة التى من أجلها لا يحتج علماء الحديث بحديث سىء الحفظ ، تزول ليه ؟ لأن كيف هذا أخطأ وذاك أخطأ وذاك أخطأ ؟ هذا بعيد جدا
يأتى بعض العلماء بمثال ، لو فرضنا أن شاعرا مجيدا نظم شعرا ، أربع خمس أبيات ، لايمكن لشاعر اخر أنه ينظم المعنى بنفس الألفاظ التى جاء بها الشاعر الأول ، قد يدندن حول المعنى لكن بلفظ وبقافية أخرى ، فإن إجتماع ضعيف مع ضعيف كما قيل :
لا تحارب بناظريك فؤادى *** فضعيفان يغلبان قويا
هادول إذا إجتمعوا ثلاثة أربعة من الضعفاء بيعطوا قوة للرواية هذه ، ثم دليل العلماء فى هذه القاعدة بعد توضيحها وبيان الشرط فيها أن الله عز وجل جعل شهادة المرأتين بمنزلة شهادة الرجل الواحد ، وقال فى التعليل الوارد } أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى{ فشهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل ، لأن المرأة لها أوضاع خاصة ليس كالرجل ، فدعم ضعف الغريزة الموجود فى المرأة رب العالمين بشهادة أمرأة أخرى ، فأمرأتان تساوى شهادة رجل واحد ، فإذن ضعيفان من النوعية السابقة يساويان رواية ثقة ، فبهذا الشرط الحديث الضعيف إذا كثرت طرقه ، ولم تكن هذه الطرق شديدة الضعف فهو ينتقل إلى مرتبة الحسن ، بل قد ينتقل إلى مرتبة الصحيح كلما تكاثرت الطرق ، لأن تكاثر الطرق يقوى الظن الذى أُلقى فى النفس من الطريقين أو الثلاث .
الطالب : الأن نقف بتقرير... 15.40 ، نحن نعلم أن كل مؤلف من هؤلاء المؤلفين أعتمد على طريقة معينة فى جمع الحديث ، فالبخارى أعتمد على طريقة معينة ، ومسلم أعتمد على طريقة معينة وهكذا ، فالأن أنا سمعت أنك ضعفت حديثين للبخارى ، فنريد أن نعلم ما الحديث الذى ضُعف ؟ ولماذا ضُعف ؟


الشيخ : ضعف لأنه ثبت خطأ أحد الرواة ، أحد الحديثين حديث ابن عباس وهو فى الصحيحين وليس فى البخارى فقط ، قال : ( تزوج رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم ميمونة وهو محرم) وقبل أن أتوسع قليلا فى الجواب لى وجهة نظر ، قد يمكن أن يقول واحد مثلى لى الفخر أن أضعف ما صححه الإمام البخارى ، لكن ليس لى أن أقول ذلك ، لأنى مسبوق إلى مثل هذا الشىء من كبار العلماء ، لكن مع الأسف الشديد – وهذا بيت القصيد من هذا الكلام - لجهل عامة طلاب العلم ، بل العلماء أنفسهم بمثل هذا العلم ، وعدم دراستهم لكتب اهل العلم ، لما بيسمعوا الألبانى ، مين هذا الألبانى الأعجمى من ألبانيا ، وأقام فى سوريا ما شاء ثم هنا ، شو بيطلع بإيده يضعف صحيح البخارى وهو كتاب تلقته الأمة بالقبول ؟ لكن يا ترى هل الأمة تلقت صحيح البخارى وصحيح مسلم بالقبول كما تلقت المصحف الكريم ؟
طبعا لا ، بمعنى هل كل حرف فى صحيح البخارى هو ككل حرف فى القرآن الكريم ؟ ما أحد يجرأ يقول هذا الكلام ، لكن وحدة هذا التلقى فى قلوب الناس الذين لم يدرسوا صحيح البخارى دراسة علمية واعية متجردة عن العواطف الجامحة ، التى تصرف الناس عن الإيمان بالحقائق العلمية ، هى التى تجعلهم يستعظمون إذا ما بلغهم أو قرأوا فى كتاب من كتب الألبانى أن حديث البخارى لا يصح ، على الرغم من كونه فى الصحيح ، لكن مش أنا قلته ، قاله أئمة، هذا الحديث بالذات ضعفه ابن تيمية وابن القيم الجوزية والإمام ابن حجر العسقلانى فى صحيح البخارى .
الطالب : فى فتح البارى ؟
الشيخ : فى فتح البارى ، نعم
الطالب : ضعفه ابن حجر فى فتح البارى


الشيخ : اى نعم ، وهكذا كثير من العلماء ، الشاهد – نرجع الأن نقول - ابن عباس يقول عن ميمونة أن النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم تزوجها وهو محرم ، لكن قد صح من أكثر من طريق عن ميمونة نفسها أنها قالت : " تزوجنى رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو حلال "، فماذا يفعل الباحث فى هذه الحالة ؟ لابد من الترجيح ، رجعنا للترجيح ووجدنا الروايات عن ميمونة نفسها أولا ليست غريبة ، بمعنى لم يتفرد بها راو واحد ، الحديث الغريب عند علماء الحديث هو الذى يتفرد بروايته راو واحد ولو كان ثقة ، ولذلك هم يقسمون الغريب إلى صحيح وضعيف ، لأنهم يعنون بالغريب تفرد الراوى به ، فإن كان المتفرد به ثقة حافظا ضابطا ، فيكون حديثه غريبا صحيحا ، وإن كان ضعيفا فيكون غريبا وضعيفا ، حديث بن عباس غريب لم يروه عن رسول الله الا ابن عباس ، ثم عن ابن عباس رواه عكرمة وأظن له متابعون ، لكن الذى تفرد به ابن عباس ، أما حديث ميمونة فقد جاء من طرق عنها ، فرجح العلماء الذين أشرت إليهم وغيرهم من الذين لا أذكرهم الأن ، رجحوا رواية الحلال بملاحظة شيئين أثنين ، أحدهما: يتعلق بالغرابة وعدمها – وقد ذكرت ذلك أنفا - ، والأخرى أن الرواية الى جاءت من طرق عن ميمونة هى عن ميمونة نفسها صاحبة العلاقة ، فهى أدرى بنفسها ممن يروى عنها وهو ابن عباس ، فما فى غرابة هنا أن يقال أن حديث ابن عباس مع كونه فى صحيح البخارى فهو غريب بمعنى ضعيف ، لا من حيث الرواة الذين روا هذا الحديث فى صحيح البخارى أنهم ضعفاء أو كذابون ، لا ، وإنما لم ينجو الراوى من الخطأ بدليل الطرق الأخرى التى جاءت عن صاحبة القصة نفسها وهى ميمونة قالت :" تزوجنى رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو حلال ".


أما الحديث الثانى فأظن أنك تعنى قوله عَلَيْهِ الَسَلَّام وهو فى البخارى من حديث – لا اذكر من هو الصحابى - وهو قوله عَلَيْهِ الَسَلَّام : " إنى لأعرف أمتى يوم القيامة ، قالوا : كيف يارسول الله ؟ قال : يأتونى غرا محجلين من اثار الوضوء، فمن إستطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل " .
الحديث دون قوله : " فمن إستطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل " صحيح ، أما هذه الزيادة فيسميها الحافظ ابن حجر العسقلانى وغيره – بالتعبير الحديثى – أنها زيادة مدرجة أى ليست من حديث الرسول عَلَيْهِ الَسَلَّام ، وإنما هى من بعض الرواة ، ولذلك فالحديث ينتهى " غرا محجلين من اثار الوضوء، ، أما زيادة "فمن إستطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل " فهذه زيادة من بعض الرواة ، ثم هى من حيث المعنى ليست صحيحة – كما يشرحون ذلك أيضا – ومن أدلتهم فى ذلك : أنها تعنى أن المسلم حين يتوضأ بدل ما يغسل من هون إلى هنا ، بيغسل مقدمة الرأس إلى أسفل الذقن ، بدل ما يغسل إلى فوق المرفقين بأصبع أو أصبعين ، يصل إلى العضد بيشمر هيك ، هذا خلاف السنة ، وقد جاء فى الحديث الثابت عن الرسول عَلَيْهِ الَسَلَّام فى مسند الإمام أحمد وغيره " أنه توضأ ثلاث ثلاث ثم قال : فمن زاد على هذا - اى كما وكيفا – فقد تعدى وظلم "
فلا يجب الزيادة على ما جاء به الرسول عَلَيْهِ الَسَلَّام ، لأنه كما تعلمون خير الهدى هدى محمد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم .
كأنى أشعر شوى أن البحث هذا علمي شوى ، فأنا منتظر اسئلة أخرى تتحرك هاديك الجبهة شوية ، معلش ، هههههههه
طالب : الأخ قبل شوية سألك سؤال عن قصر الصلاة
السائل : أقصى حد لقصر الصلاة يعنى هو مثلا أنا بعرف أنه يجوز ستة أشهر إذا كنت غير مقيم يعنى أو مسافر


الشيخ : مادمت مسافرا فعلا فليس لهذا حد ينتهى اليه ، فإذا أنتهيت من كونك مسافرا فقد رجعت إلى حالة الإقامة وأحكام الإقامة ، إذا بقيت مسافر مش سته أشهر قد يكون سنة ، لكن أنت قام فى ذهنك إن الستة أشهر دى رواية صحيحة عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه خرج غازيا مع أصحابه إلى أزربيجان وهى فى حدود ايران الأن - فهطلت أمطار كثيفة جدا ، فظلوا يقصرون ستة أشهر ، لكن يا ترى لو ظلت الثلوج كما هى ، سدت عليهم الطرق شهر تانى ، بيصير الستة أشهر سبعة وهكذا ، المهم إذا كان المسافر لا يزال متلبسا بحكم السفر شرعا ، فأحكام المسافر تجرى عليه ، سواء طالت المدة أو قصرت ، وذلك لا يكون إلا بأن ينوى الإقامة ، يعنى كما يقولون : يُجمع الإقامة ، يعنى يسكن هناك ، مش هو مرغم على السكن كما وقع للصحابة ، لا
ومن أسبابه : أنه هو يعمل ينتهى اليوم وبكرة تنتهى تجارته وبتنحل مصلحته إلى أخره ، فهذا لا يزال يقصر مهما طالت المسافة ، بإختصار لهذه المدة مدة معينة مسماة .
ما ذكرنا فى الحديث السابق قوله عليه السلام " صدقة تصدق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته " تفضل
السائل : تفضلتم وقلت إنه إذا كان بيرجع يعنى لكن إذا عاد ، مثلا زى الى بيروح دورة مسافر مدة ستة اشهر أو سبعة أشهر هذا من حقه أنه يقصر وهذا ما هو عارف أنه بعد ستة أشهر بيرجع ، أو لازم يقيم فى البلاد الخارجية ستة أشهر أو سنة ؟
الشيخ : لا ، هذا أجمع الإقامة هذه المدة – كما تصور أنت الأن - فهذا يتم ولا يقصر ، هذا عزم على الإقامة ، هذا استقر هذا مقيم ، لعلك سمعتنى أقول
السائل : عفوا لو أنى أكمل السؤال كمان
الشيخ : تفضل
السائل : طالما أن هذه بيسموها جولات ، يعنى جولة من ستة شهور ثلاثة شهور أو اسبوعين أو كذا ، بيروحوا فى جولات ، فهل هذه تعتبر أن مدة معلومة ولا يقصر ، أما أنها مدة معلومة ويقصر ؟


الشيخ: هذا بارك الله فيك مش تمام السؤال ، هذا سؤال تانى ، لا تحرمس علينا ، هههههه ، السؤال الاول كان واضح والجواب كذلك ، الان السؤال سؤال ثانى والجواب ثانى وغير ومخالف الاول ، هذا مسافر الان ، هذا مترحل متنقل ، فهو لايزال يقصر حتى يعود لبلده ، فيختلف تماما الحكم
السائل : يعنى لو كان مسافر من بلد الى اخر وممكن يقيم هناك ثلاث ايام بردو أو أسبوع . فيعتبر مقيم ولا يعتبر مسافر ؟
الشيخ : لا ، السؤال الأول كان قائم أنه دورة ، سمعته وهو بيقول ، فهو ناوى الإستقرار ، هذا مش ناوى الإستقرار ناوى التنقل ، هنا ثلاث ايام وهناك خمسة أقل أكثر ..الخ ، هذا الوضع بيختلف عن الوضع الأول تماما فهو مسافر .
السائل : هو صحيح سؤالى كان بنفس السؤال ، هل الحكمة منه تيسير الأمور على المسلم ، أفرض المسلم كان قادر أنه يصلى ، مش الأفضل أنه يسويها ؟


الشيخ : لا ، بارك الله فيك ، المسألة يجب أن نفرق بين حكمة الشىء وبين علة الشىء ، أو حِكمة الحُكم وعلة الحكم ، فإذا عرفنا بطريق ما أن حكما ما علته كذا ، فإذا زالت العلة زال الحكم ، والرواية تقول وعلماء الأصول: " العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما فإذا زالت العلة زال المعلول " مثال واضح عندهم الخمر كل إنسان يعلم علة تحريم الخمر وهو الإسكار ، فإذا تحولت الخمرة إلى خل ذهبت العلة ، فحلت بعد أن كانت محرمة ، كذلك مثلا الميتة حرام أكلها إذا تحولت إلى عين إلى حقيقة أخرى ، تنظر إلى هذه الحقيقة ، هذه هى فى حكم الشرع حلال أم حرام ؟ معروف لديكم جميعا أن الميتة بسبب العوامل الطبيعية من الشمس والرياح والأمطار ، وتقلب الأجواء على هذه الميتة يتحول إلى ملح ، تُرى هل ننظر إلى أصل هذا الملح فنحرمه لأنه الأصل حرام ؟ أم نقول الملح حلال ؟ نقول : نعم زالت العلة ، وهى كونه فطيس و ميتة ، وتحول هذا إلى شىء أخر تماما ، إذا عرفنا علة الشىء حينئذ نقول : " إذا زالت العلة زال المعلول " ، تُرى ماهو علة الأمر بقصر الصلاة ؟ هل هو التخفيف والتيسير كما قلت ؟ أم هو شىء أخر ؟


نقول : ليست العلة هو التيسير على الناس ، بمعنى أذا لم يكن هناك مشقة أتم ، لا ، وإنما كما يقول العلماء بحق " العلة هو مظنة كون السفر مشقة "، مظنة كون الشىء مشقة غير أن تكون العلة هى المشقة ، لو كانت العلة هى المشقة فإنسان سافر واستراح ، يمكن بعض الناس خاصة إذا كانوا فقراء وأتيحت لهم بمناسبة ما أنه ينزل فى فندق فى المنام يمكن ما بيشوفه فارتاح فيه وهو مسافر ، هذا يسر له ، فهل يقصر أم يتم ؟ لو قلنا أن علة الأمر بالقصر هو المشقة زالت العلة هنا فزال المعلول ، لكن ليست العلة هى المشقة وإنما مظنة المشقة ، وهذا أمر يشعر به كثير من الناس تماما ، الفرق هذا ، قد تسافر أنت فتصوم فى رمضان مثلا ، وتقول والله أنا شايف حالى مرتاح تماما ، وإذا بك فى أثناء المشوار تشعر بأنك بحاجة إلى شراب مثلا ، فهنا يظهر الفرق بين كون السفر مظنة المشقة ، ولذلك ينبغى على المسلم أن يلتزم الحكم كما جاء مادام ليس معللا بالمشقة .


أضف إلى ذلك أنه لو كان له الخيار ، كان الشارع الحكيم ما فرق بين الصلاة وبين الصيام ، ففى الصلاة أمر بالقصر ، وفى الصوم قال صراحة كما فى صحيح مسلم : (أن رجلا من الصحابة أسمه حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال :يا رسول الله إني رجل أسرد الصوم أفأصوم في السفر ، قال : صم إن شئت وأفطر إن شئت) ، وكذلك جاء فى الصحيحين عن أنس بن مالك وغيره أن النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم سافر فى رمضان ، وسافر معه كثير من الصحابة ومنهم أنس " قال سافرنا مع رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم" هذا حكم الصوم فى رمضان له الخيرة ، أما فى الصلاة – فكما سمعتم أنفا – أن الرسول لما خرج إلى حجة الوداع ، من ساعة خرج من المدينة فهو يقصر إلى أن رجع إليها ، وكل اسفاره هكذا ما أتم إلا مرة واحدة ، وأصحابه كذلك معه يقصرون .
بالإضافة إلى ذلك أحاديث تؤكد وجوب القصر منها " صدقة تصدق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته "
محاور : قلتم أن ابن عربى وغلاة الصوفية يقولون بوحدة الوجود، معنى الكلام أن فيه هناك معتدلين لم يقولوا بوحدة الوجود.
الشيخ : عفوا، معتدلين بالنسبة اليهم لا بالنسبة الى السنة، لا أدرى يكفى هذا الجواب ولا لا ؟
المحاور : لا ما يكفى ، توضيح
الشيخ : الانحراف عن السنة له وجوة كثيرة جدا
المحاور : يعنى هناك من قال بعدم وحدة الوجود منهم ؟


الشيخ : قطعا ، مثلا كالجنيد، ما يقول بوحدة الوجود، الشيخ عبد القادر الجيلانى أيضا ما يقول بها ، وهو كبير فى الفقة الحنبلى ، كثيرون بل أكثرهم لا يقولون – والحمد لله - بوحدة الوجود ، لكن ابن عربى وعبد الغنى النابلسى ابن بلدنا هنا فى دمشق ، اى نعم ، هادول يقولون بوحدة الوجود ، يكفيك عنوانا أن ابن عربى فى مقدمة كتابه كبير الحجم لا القدر المسمى بالفتوحات المكية يقول شعر وهو سبحان الله أديب ، رجل أديب بمعنى الكلمة ، بيتكلم بأمور غيبية عميقة جدا ، لكن كلام عربى سلس ، شوفوا شعره هلا مع ضلاله : ذاك نفى مافى عبد يقول هو فى شرحه
العبد رب والرب عبد يا ليت شعري من المكلف ****إن قلت عبد فذاك نفى أو قلت رب أنى يكلف
وحدة الوجود ، إن قلت عبد فذاك نفى مافى عبد ، يقول هو فى شرحه : كل ما تراه بعينك فهو الله ، مافى عبد ، مافى عبد ورب ، لذلك هم لا يقولون : لااله إلا الله كما يقول المسلمون وكما يقول القرآن الكريم ، "لا هو إلا هو" ، هذا ذكرهم ، فإذا إختصروا توصل القضية لعند " هو هو " ، مافى غيره ، حتى من التعابير المعروفة عندنا فى الشام العامى يقول: مافى غيره ، هو لا يعنى ذاك المعنى تماما ، هو بيعنى مافى غيره
، يعنى كوجود الحق يعنى كما يقول العلماء : واجب الوجود ، لكن هو نابع من ذاك المنبع العكر ، أنه هو وبس مافى غيره .


فالشاهد أن أكثر الصوفية الحمد لله ما يقولون ، لكن الصوفيون بصورة عامة ينحرفون فى السلوك ، ينحرفون مثلا فى غلوهم فى الزهد وإعراضهم عن الدنيا ، ويصل أحيانا معهم الغلو إلى مسائل تتعلق بالعقيدة ، لكن ليس من ناحية وحدة الوجود ، يقولوا لك مثلا " العلم حجاب" ، العلم عند الناس – فقهاء العلماء – نور ، هم يقولوا حجاب ، ويعنون حجاب يعنى عن انحرافهم الى بينحرفوا اليه ، فالمبالغة فى الزهد قصص كثيرة جدا تذكر فى كتاب " روضة الرياحين فى حكايات الصالحين " لأحد المتأخرين - منذ متين سنة تقريبا - يحكى هناك أشياء عجيبة من الزهد ، باقى عندى بعض الخلاصات ، أحدهم مثلا بيغطس فى الديدة فى اليوم البارد ، فى الليلة الباردة ، وبيطلع على سطح البيت ، والكيس الجنفيص بينقعه فى الماء جيدا وبيحطه على بدنه فى ها الجو البارد والرياخ تعصف به ، ليش ؟ قال تهذيبا للنفس ، تربية للنفس ، هذا تعذيب للنفس وهذا منهى عنه شرعا .
سائل : برهمة


الشيخ : برهمة أحسنت. أحدهم يشتهى شىء فلا يأكله ، يقولوا له ليش :أنت عاجز؟ فيقول : لا ، بس قهرا للنفس ، طيب هذا الإنسان له حقوق ، الإنسان ما هو ملك ، الله طبعه على غرائز ، فهذه الغرائز تتطلب الإشباع ، منها مثلا ولا مؤاخذة الجماع ، فما فيه رهبانية فى الإسلام ، فبعضهم يترهب ، ليش ؟ يرون حديثا فى هذا الصدد ، وهو والحمد لله حديث موضوع ( ضاع العلم بين أفخاذ النساء )، فيترهبون حتى لا يضيعوا بين أفخاد النساء ، طيب الرسول عليه السلام هذا قدوتكم أنتم تزعمون ، فلماذا لا تقولون بقوله ولا تفعلون بفعله ؟ هو مو بس أتزوج أربعة ، أتزوج تسعة ، اتزوج حداشر ، بس مات عن تسعة ، لكن جعل الحكم خاص بالنسبة للناس عامة أنه يتزوج الى الرابعة فقط وأنتم ولا واحدة ، فهل كانت دلالة الرسول لأمته وهدايته لهم كانت خاصة ؟، حتى تأتوا أنتم وتكملوا وهو الذى يقول كما فى صحيح البخارى ومسلم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ، فمن لم يستطع فعليه بالصوم ، ثم إذا صاموا خالفوا السنة ، صاموا صوم الوصال ، وقد رسول لله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الوصال ، وهو أن يتبع النهار بالليل ، فإذا تسحر مثلا يوما ما بيسحبها، جاء أول المساء ما بياكل ، هيك السحور التانى ما بيتسحر ، هيك للمساء التالى وهكذا ، لحتى يصبح عظم ، ليه ؟ بدو يربى نفسه .
لكن سيد المربين ما هكذا علمنا أن نربى أنفسنا ، فأشططوا فى سلوك باسم تربية النفوس ، وسلكوا سبيل غير المسلمين كالبرهمى
السائل : هادول ما منهم من تمسك بالكتاب والسنة
الشيخ : ذكرت لك أنفا عبد القادر الجيلانى
السائل : هادول من هم ؟ من تمسك بالكتاب والسنة ، والاتباع ؟


الشيخ :لا ، لا ، الاتباع ما نتكلم عنه ، الاتباع ، مثل ما فعل أتباع محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعل اتباع الجيلانى أكثر وأكثر ، فهل تعتقد أن أتباع محمد عَلَيْهِ َالسَلَّامَ الذين جاءوا من بعده ساروا مسيرته ؟ طبعا لا ، وها نحن عايشين الأن
محاور : عفوا يا شيخ
الشيخ : نعم
سائل : نفس موضوع الصوفية
المحاور : نعم نفس الموضوع هذا ، .........قد تسرب الى الإسلام من أديان أخرى ، مثلا قضية وحدة الوجود ، وحدة الوجود - برأى الشخصى طبعا قد أكون مخطىء - تشبه تماما قضية التجسيد الى بيقول به المبتدعين أو النصارى ، أن الله سبحانه وتعالى – طبعا على حد زعمهم - تجسد فى شخص السيد المسيح ، طبعا ناس بيقولوا تجسد فيه وهو فى المهد ، وتجسد فيه بعد ما صارعمره عشر سنوات ، وتجسد فيه بعد ما صارعمره ثلاين سنة ، قضية التجسيد عند النصارى – إن الله تجسد - تشبه تماما القضية الى شرحتها الى قال العبد هو الرب والرب هو العبد على حد زعمه ، اعتقد يعنى أعتقد متشابه تماما أو بينهم خيط رفيع ، كأن بعض الديانات أو بعض الأفكار الأخرى تسربت الى هؤلاء الناس ، وحاولوا ينسبوها إلى الإسلام ، اللى تفضلت به فى قضية تعذيب النفس ، اللى يغطس حالة بالمية ويطلع فوق ، تماما كالديانة الهندية تبع بوذا ، تبع البراهمة ، لا تختلف عنها شىء ... إسلامى على الأسف ، ألا تعتقد أن هؤلاء الناس نقلوا – سواء بيفهموا او ما بيفهموا - بعض الديانات الأخرى وحاولوا يطبقوها فى الإسلام ؟ الله أعلم قد تكون أكثر ............45.00
الشيخ : هذا صحيح ، ولكن بقول لك ولا مؤاخذة ، مالفائدة أن يكون هذا الضلال نابع من عند أنفسهم أو كانوا ناقلين من غيرهم ؟ هذا الضلال سواء كان هكذا او هكذا ، وواجبنا أن نعرفه ونجتنبه ، كما قيل :
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ** ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه


لكن من اجل التاريخ بقى، ولا الدقة ، مافى داعى اله مادام كله ضلال ، ابن عربى النكرة يخالفك فيما قلت ، لأنه يقول فى كتابه " إنما ضلت اليهود والنصارى لأنهم حصروا الله فى شخص ، اليهود حصروا الله فى عزير، والنصارى حصروا الله فى عيسى ، قال هو عن نفسه : " أما نحن فقد عممناه فى كل شىء " فهو بيرد عليك الأن ، هههههههه
المحاور : ............سماها التجسيد و سماه وحدة الوجود وسماها الحلول
الشيخ : شوف يا استاذ العلماء عندهم شيئين : عندهم وحدة الوجود وعندهم الحلول كما قال الأخ ، ولا شك أنه من حيث الواقع فيه فرق بين العقيدتين أو الفكرين أو الرأيين ، لكن كلاهما ينبعان من ايش ؟ من ضلالة ، وهو الكفر
المحاور : وحدة الوجود والحلول ....الجوهر واحد ، الحلول هى الديانة الهندية الاصلية الهندوسية .....بتحل من واحد لواحد الى أخره ، ومن هذا عندهم عدم أكل لحم الحيوانات لأن هذا حلت وغيره ، فبعتقد أنه الشغلة حتى يقال أن هذه الديانة الهندية
الشيخ : الضلال وحده احنا بنوافق معك ، أما من حيث الفكرة والعقيدة مختلف جدا ، القائلون بوحدة الوجود كـ ابن عربى لا يؤمنون بأن هناك خالق ومخلوق ، القائلون بالحلول يقولون هناك خالق ومخلوق وأن الخالق بيحل فيما يصطفيه من مخلوقاته ، ففيه فرق كبير جدا ، لكن الحقيقة ولا مؤاخذة إذا قلت لك - إضاعة الوقت فى مثل هذه الفلسفة مالنا ولهذه التفاصيل ، كله ضلال ، انتهى الأمر ولا اله الا الله وبس . نعم
سائل : التواشيح الدينية والذكر بصوت عالى مع الترنح تسمى الحضرة . فهل هاى ممارسات مقبولة من الشريعة الإسلامية أم غير مقبولة ؟


الشيخ : لا ، إذا نحن نظرنا إلى ما قلناه أنفا : ((وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ))، نفهم أن هذه الممارسات تخالف سبيل المؤمنين ، لأنه بلا شك كل عالم دارس لسيرة الرسول عَلَيْهِ َالسَلَّامَ وأصحابه الكرام - سواء فى زمنه أو بعد وفاته - عَلَيْهِ الصلاة َالسَلَّامَ يعلم يقينا أن هؤلاء الصحابة لم يكونوا يذكرون الله على هذه الطريقة التى يذكرها أصحاب الحلقات ، والنوبات ، أنت بتستعملوا كلمة نوبات هنا ؟
الحضور : الحضرات
الشيخ : لكن كلمة نوبات تستعمل عندنا فى سوريا وهى أنسب لهم ، لأن النوبات جمع نوبة هذه ، ههههههههههه ، فالمقصود أن هذه الحلقات وهذه الحضرات يقينا لم تكن فى عهد الرسول عَلَيْهِ َالسَلَّامَ ، ولذلك بالغ علماء المسلمين - الفقهاء منهم - بالتنديد بهؤلاء الذين يذكرون الله عز وجل مثل هذا الذكر الذى لا يقبله نقل ولا عقل ، أما النقل : فربنا عز وجل أمرنا أن نعزر نبيه ونعظمه ونوقره ، فهو عبد من عباده المصطفين الأخيار ، تُرى ماذا يكون موقف العبد مع الرب ؟ لاشك أنه سيجله، ليس بعده إجلال لأحد لأنه هو خالق الكل والجميع ، فإذا كان الأمر كذلك فالصحابة لم يكونوا يرفعون أصواتهم بالذكر ، ليس حلقات هكذا ولا فى مساجد ، وإنما فى الصحراء فى العراء لقد جاء فى صحيح البخارى وصحيح مسلم من حديث أبى موسى الأشعرى رضى الله قال كنا فى سفر مع النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكنا إذا علونا جبلا كبرنا الله ، وإذا هبطنا واديا سبحنا الله ورفعنا اصواتنا ، فقال عَلَيْهِ الصلاة َالسَلَّامَ : " إربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا قريبا ، والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم " .


ثم إلتفت الى وقال يا أبا موسى: " ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ قل لا حول ولا قوة إلا الله " فإذا كان الرسول صَلَّوات اللَّهُ وَسَلَّامَه عَلَيْهِ ينهى أصحابه أن يرفعوا أصواتهم فى الصحراء ، بعلة شرعية إن من تدعونه ليس بأصم ولا غائب الى اخر الحديث ، تُرى ماذا يقول الرسول عَلَيْهِ الصلاة َالسَلَّامَ لهؤلاء الناس الذين يرفعون اصواتهم بذكر الله فى بيوت الله ؟ هنا فيه إخلال بأدبين إثنين : الاول : الأدب مع الرب وقد عُرف من حديث أبا موسى ، الثانى : الأدب مع العبد العابد لله فى المسجد ، إلى هذه الحقيقة أو الأدب الثانى أشار عَلَيْهِ الصلاة َالسَلَّامَ بقوله حينما سمع بعض الناس يرفع صوته بالذكر فى المسجد قال : "ياأيها الناس كلكم يناجى ربه فلا يجهر بعضكم على بعض فى القراءة" كلكم يناجى ربه يعنى إن من تدعونه ليس بأصم ولا غائب ، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة جاء فى رواية أخرى " فتؤذوا المسلمين " هذه هى العلة الثانية فيها إيذاء للجالسين فى المسجد ، يذكرون الله ، يصلون على رسول الله ، يصلون ركعتين لله ، فهؤلاء يشوشون عليهم فيؤذونهم ، مثل هذه الأحاديث بتُكون فكرة عند الباحث بأن هؤلاء الذين يذكرون الله بهذه الأصوات - الحقيقة أنا ما رأيت هنا ما كان يحصل عندنا فى دمشق خاصة فى بعض الليالى كليلة القدر، ليلة 27 رمضان تدخل أكبر مسجد فى سوريا وهو المسجد الأموى فبدك تسد أذانيك ، حتى ما تصم أذانك بالأصوات المرتفعة ، هنا حلقة وهناك حلقة ، هنا قادرية وهناك رفاعية .. الخ – ولذلك يعجبنى قول ابن القيم الجوزية
متى علم الناس في ديننا... بأن الغناء سنة تتبع
وأن يأكل المرء أكل الحمار... ويرقص في الجمع حتى يقع
وقالوا: سكرنا بحب الإله... وما أسكر القوم إلا القصع
كذاك البهائم إن أشبعت... يرقصها ريها والشبع
ويسكره الناى ثم الغنا... ويس لو تليت ما انصدع


هنا الشاهد: ... فيا للعقول ويا للنهى... ألا منكر منكم للبدع
تهان مساجدنا بالسماع... وتكرم عن مثل ذاك البيع
وقال اخر :
ايا جيل ابتداع شرَّ جِيلٍ=لقد جئتم بأمرٍ مستحيلِ
أفي القرآن قال لكم إلهي=كلوا مثل البهائم وارقصوا لى؟
يحاول هؤلاء بسبب جهلهم بشيئين اتنين : الأول: فقة الكتاب والسنة والآخر : ماكان عليه سلفنا الصالح ، بيتعربشوا " تعبير شامى " يتشبثون ببعض النصوص من الكتاب والسنة ماكان فى الكتاب يتأولونه بغير تأويله ويفسرونه بغير تفسيره، أما السنة فهى ما يحتجون به إما صحيح لا يدل على ما يذهبون إليه ، وإما صريح لكنه غير صحيح ، فمثلا من القرآن يحتجون بقوله تعالى : (( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ *الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )) يقولوا ها هيك قال الله ويَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ .


نحن نقول من المنهج فى تفسير القرآن الكريم أن يفسر القرآن بالقرآن ، فإذا لم يوجد آية تفسر آية فبالحديث ، فإذا لم يوجد حديث فبأقوال السلف الصالح والمفسرين ، فهنا أنتم بتفسروا الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ فى حالة واحدة ، من هو المفسر لهذه الجملة من هذه الآية الكريمة بمثل هذا التفسير ؟ لا أحد قاطبة ، إذا أخذنا تفسير ابن جرير وهو إمام المفسرين ، وتفسير ابن كثير وهو الذى جمع الكثير من التفاسير منها تفسير ابن جرير ، كلهم بدون اى استثناء يجمعون على أن هذه الآية يمكن تفسيرها بتفسيرين لا ثالث لهما ، التفسير الأول : الذين يذكرون الله قياما حالة كونهم قائمين، وقعودا حالة كونهم قاعدين وجنوبا حالة كونهم مضجعين ، هذا القول الأول. القول الثانى : وهذا القول سيظهر الفرق بينه وبين الآخر ، هذا القول يشمل الأحوال كلها مش بس فى الصلاة، فى أى حال ، الان أنت تقعد وتقول سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ، أو تضع جنبك وتقرأ آية الكرسى ، هذا هو تفسير الآية على القول الأول ، القول الثانى والأخير : الذين يذكرون الله قياما فى صلاتهم حين الإستطاعة ، وقعودا حين العجز عن القيام ، وعلى جنوبهم حين العجز عن القيام والقعود ، وهذا جاء صريحا فى صحيح البخارى عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلاةِ ، فَقَالَ: صَلِّ قَائِمًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ ) هذا الحديث يؤيد القول الثانى أو تفسير الآية بالقول الثانى ، أى فى الصلاة ، أي يذكرون الله قائمين فى الصلاة ، لأن القيام ركن من أركان الصلاة كما قال تعالى : {وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ { ، لا والله ما تستطيع إلا قاعدا فقاعدا ، فإن لم تستطيع إلا على جنب فعلى جنب .


ثم نقول تفسيركم هذا أول من ينقضه هو أنتم ، لأنهم هم يجمعون بين القيام والقعود ، لكن الجنوب لا يضعونها ، ولذلك نقول عليكم بقى فى أثناء الذكر يميل بعضكم على بعض حتى يصيروا مضحكة عند الناس ، وشىء أخر وأهم ، الآية لها تتمة

تم الشريط بفضل الله ومنه
وله الحمد والشكر والفضل
رب اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب
لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين
رحم الله الشيخ رحمة واسعة واسكنه الفردوس
سبحان ربك رب العزة عما يصفون والحمد لله رب العالمين
ولا تنسونا من دعائكم
7 / ذو القعدة / 1430

[ تم مراجعة هذا الملف مرة واحدة وإصلاح السقط والخطأ من قبل الإشراف في موقع الألباني :
www.alalbany.net ]