الشريط 33

********

من سلسلة الهدى والنور

للشيخ الألبانى -رحمه الله -
محتويات الشريط :-
1 - تتمة الكلام حول بيع الأجل . ( 00:00:28 )
2 - جاء في كتاب عناصر القوة في الإسلام لسيد سابق (إن التصوف علم من العلوم الإسلامية وهو في حقيقة أمره روح الإسلام ) فما صحة هذا القول . ؟ ( 00:18:15 )
3 - ماهي قيمة مسند الربيع .؟ ( 00:20:39 )
4 - كلمة من الشيخ في التحذير من الغلو في الدين على ضوء حديث ( .. أنت سيدنا ) وحديث ( لا تطروني كما أطرت النصارى ... ) . ( 00:22:04 )
5 - قوله عليه الصلاة والسلام لأبي بكر في الإسبال (..انك لست ممن يفعل ذلك خيلاء..) هل هي واقعة عين؟ أم تحمل على جواز الإسبال لغير الخيلاء .؟ ( 00:26:51 )
6 - هل خدمة المرأة في الدار واجبة أم مستحبة ؟ ( 00:33:49 )
7 - هل صلى النبي عليه الصلاة والسلام يوماً ما حاسر الرأس .؟ ( 00:42:57 )
8 - ما حكم أخذ المرأة من حاجبيها .؟ وهل هذا من النمص المنهي عنه .؟ ( 00:56:36 )
9 - امرأة لها لحية كلحية الرجل فهل يجوز لها حلقها.؟ ( 01:04:29 )
الشريط 33
**********
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله . اما بعد ، فهذا أحد اشرطة سلسلة الهدى والنور من الدروس العلمية والفتاوى الشرعية لشيخنا المحدث
العلامة / محمد ناصر الدين الالبانى- حفظه الله - ونفع بها الجميع .
قام بتسجيلها والتأليف بينها / محمد ابن احمد ابو ليلى الاثرى .
والآن مع الشريط الشريط الثالث والثلاثين على واحد

الشيخ : شوية شوية .. واحدة واحدة ، كيف يطبق فله كسبهما أو الربا فى بيع العينة
أبو الحارث : هذا يعكس الأمر تماما
الشيخ : فإذن ، تفضل
الطالب : هذاالشيخ ابن القيم يقول: "إن هذا البيع لا يكون بيع إلا عند التعاقد ، أما عند المساومة لا يسمى بيعا ، وفى كلتا الحالتين هذا لا يسمى إلا سوم ،
الشيخ : هذا صحيح


الطالب : والبيع عند التعاقد ، فإذا تعاقد له بهذه الشروط فيكون هنا وقع فى المحظور أو ما يسمى بالربا
الشيخ : هذه مش مشكلة أخى ، الحديث الأول الذى حكيت شبهة ابن القيم ، هذا بناء على التمسك بظاهر اللفظ ، لكن لو فسر الحديث الأول على ضوء الحديث الآخر مافى إشكال " من باع بيعتين فى بيعة " أى من عرض بيعتين فى بيعة واحدة ، هذا بسعر كذا وهذا بسعر كذا ، لكنه هو سيقع فى الحقيقة – كما قلت وكما يقول كل إنسان عاقل – سيقع فى النتيجة بيعة واحدة ، هذا مافيه إشكال ، لكن إيش معنى "بيعتين فى بيعة " ؟ عرضين بصورة بيعتين ، بيعة بنقد وبيعة بتقسيط بزيادة فى الثمن ، وإلا
أبو الحارث : ........1.59النبوى يعنى ؟
الشيخ : بلا شك ، بيع بالنقد بسعر وبيع بالتقسيط بسعر زائد ، أما لو رفعنا السعر الزائد هنا ما يقول الرسول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم : " فله اوكسهما أو الربا " بل هذا هو الأفضل كما قلنا أنفا بيكون ايش ؟ عم بيكسب صدقات فى أثناء المتاجرة أوالربا الحلال
الطالب : هو يعنى أيضا ذكر الحديث الثانى هذا ، فهو يعنى متمسك أن هذا كله لا يسمى بيع إلا إذا إتفقوا على هذا ، أنا بتصور الصورة الى هو ابن القيم أنهم أتفقوا الآن على هذه سلعة
الشيخ : لسه ما اتفقوا
الطالب : لا هو هكذا يعنى
الشيخ : يا أخى أنا معك ومعه ، فى النتيجة بيعة واحدة ، فهل أحد يقول أن هناك بيعتان حقيقة ؟
الطالب : لا أستاذى ، بيعة نهى بيعتين فى البيعة ، يقصد بها البيعة الواحدة يقصد بها السلعة يعنى المبيعة ، والبيعتين السعر إلى هو الأجل أو السعر الى يدفعه حالا ، فيقول إذا إتفقوا يعنى التعاقد بينهما إذا سعرها بكذا إن أحضرت المال الآن ، أو سعرها بكذا إن أحضرت المال فيما بعد ، فاتفقوا على هذا وأنتهى العقد على ذاك ، طبعا بذلك هو قد يحضر له المال الآن وقد يحضر المال بعد ذلك ، فيكون هنا النهى


الشيخ : ليش أنت أدخلت فى الموضوع القدقدة هذه التى تفسد البحث ، لماذا أدخلت فى الموضوع القدقدة قد يُدفع وقد يحضر ، نحن الآن نعالج الواقع ، وإلى بيتهرب من الواقع هذا أول دليل إفلاسه فى البحث ، نحن ندرس الواقع ، الواقع الآن
الطالب : هذاكلام ابن القيم
الشيخ : معلش لكن مالذى نستفيده من كلام ابن القيم ؟ حل مشكلة الواقع ، ماهو واقعنا اليوم ؟ ليس فى واقعنا اليوم قد يدفع وقد لا يدفع ، أليس كذلك ؟
الطالب : بلى
الشيخ : طيب ، الآن أنت تقول هو يقول :أنه ليس هناك من حيث الواقع إلا بيعة واحدة ، وأنا أختم على بياض ، صح ؟ لكن هو يستشكل كيف يكون بيعتين فى بيعة ، أنا اسألك الآن وأنت رجل عربى وأنا أعجمى ، إذا قلت لك كم تبيع هذه الحاجة نقدا ؟ قلت لى : بعشر ، هذه بيعة أم لا ؟
الطالب : إذا أنت وافقت على ذلك تكون بيعة


الشيخ : وافقت أو ما وافقت أنا بقول لك كم تبيع ، الموافقة فيما بعد ، كم تبيع ؟ فقلت لى : أنا أبيع بعشر ، طيب إذا أردت أن أشترى منك بأجل كم تبيع ؟ قلت بعشرة زائد واحد ، هذه بيعة أم ليست بيعة ؟ لكن ما انعقدت لا هذه ولا تلك ، صحيح ، الذى سينعقد واحدة وقد لا ينعقد أي شىء ، ما بيتفقوا ، فإذن الحديث واضح جدا " نهى عن بيعتين " يعنى صورة بيعتين كعرض لكن فى النهاية سينعقد الأمر على إحداهما " نهى عن بيعتين في بيعة " ، ثم تفسير الراوى -أعود الى سؤال الأخ سابقا- له قيمته لأن الراوى أدرى بمرويه من غيره ، حتى لو كان فى الأسفل ، هو أدرى بمن يأتى من بعد ويريدون أن يفسروا الحديث ، والراوى الذي يفترض أن الرواية نقلت إليه مع فقهها ، ولذلك نحن لما نقول أن الرسول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم حينما قال الله عز وجل مخاطبا له عَلَيْهِ الَسَلَاّم { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ { أنه عَلَيْهِ الَسَلَاّم قد تولى بيان اللفظ وبيان المعنى ، من هنا يتجلى أهمية فهم الصحابة ، ولذلك نحن ننتسب إليهم ونفخر ، نحن سلفيون ، لماذا ؟ لأننا لا نُحكم أفهامنا وآراؤنا المستعجمة ، وقد تكون هى عربية فى الأصل ، لكن مع الزمن استعجمت ، لأننا لا نُحكم اراءنا و بنقول شو السلف فهموا ؟ لأن السلف تلقوا البيان لفظا ومعنا ، حينما نلاحظ هذه الحقيقة - وهى حق مثل ما أنكم تنطقون - ننقل هذا البيان فيما يتعلق بأحاديث الرسول عَلَيْهِ الَسَلَاّم ، فحينما يروى الراوى حديثا ما – وبخاصة الراوى الأول وهو الصحابى ويفسره لنا بتفسير أغلق الباب بيننا وبين تفسير أخر ، نتلقى المفسر والتفسير معا ، ننزل من الصحابى والتابعى وهكذا ، سماك ابن حرب تابعى ، مش هيك مش هيك ؟

أبو اسحق : سماك بن حرب يروى عن جابر ابن سمرة


الشيخ : هذا هو ، فهذا التابعى تلقى الحديث عن ابن مسعود مفهوما ، مش مجهول المعنى ، فإذا فسر هذا الحديث بأنه بيعتين فى بيعة صورته كذا وكذا ، نحن نطمئن لهذا التفسير ولذلك تجد كثيرا من العلماء ما يعطلون هذا التفسير وهذا البيان لاسيما وقد صدر من كبار من أئمة الإسلام كسفيان الثورى كما ذكرت آنفا وغيره ممن لا أذكره الآن ، لكن هذا التفسير الذى تلقوه بالقبول يتأولونه بناء على مذهبهم ، فهم يقولون بيعتين فى بيعة هو كما قال سماك ، هذا بعشر الآن نقدا ، وهذا باحدى عشر نسيئة ، هذا هو المهنى عنه لماذا ؟ لأنه صار فيه صورتين – بيفهموا الحديث مثل فهمنا – صار فيه غرر ، صار فيه جهالة ، ماعرفنا يا ترى البيع حصل على السعر الأقل أم السعر الأكثر ، يعنى على النقد أم على التقسيط ، بنوا على هذا الفهم – وهو خطأ كما سأبينه – أنه لو قال له: هذه تقسيطا بعشرة زائد الى عشر، هذا يجوز ، لماذا ؟ لأنه ما ذكر السعر الأخر ، ماعاد بقى فيه جهالة فى الموضوع ، نحن نقول أولا : فهم الحديث بعلة جهالة الثمن المتردد بين الزائد والناقص ، هذا خلاف الواقع الذى يشهد به المتعاملون البائع والشاري معا ، لم ؟


لأن الذى سيقع حين عرض بيعتين يعنى سعرين فى بيعة واحدة هو إما أن ينقده وإما أن لا ينقده ، فإن نقده فمعنى ذلك أنه وقع بيع نقد ، وإن لم ينقده معنى ذلك وقع بيع أجل ، وبخاصة اليوم اللى بتكتب صكوك وشو بيسموها هذه ؟ كمبيالات والى أخره ، من يقول أنه هنا فيه جهالة فى الثمن ؟ ايش معنى هذا التعليل ؟ هذا كما يقول النحاة لامحل له من الإعراب أبدا ، ثانيا : من أين جاءوا بهذا التعليل من أصله وفصله ؟ والرسول يعلل بعلة اخرى بيقول : " فله اوكسهما أو الربا " فهو جعل الزيادة فى الثمن ربا ، إذن هنا إعلال بالإجتهاد يخالف الإعلال المنصوص عليه فى الحديث ، وهذا بإتفاق الجميع أنه " إذا جاء الأثر بطل النظر ، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل " تفضل ايش عندك .
الطالب : شيخ من قبل ...فى بال الشيخ المسألة لقول النبى عَلَيْهِ الَسَلَاّم ( لا يبع أحدكم على بيع أخيه ) هل يتصور ان يكون البيع تم والصورة انتهت وجاء آخر ليبيع على بيع أخيه ؟
الشيخ : أحسنت ، خذها ، أنت بعتلها كويس ، نعم
أبو اسحق : طب يمكن توضيحها يا شيخ ، يمكن توضيح الأخ
الطالب : حديث ( ولا يسم أحدكم على سوم اخيه ) أيضا ؟ ولا
الشيخ : لا موجود ، كلاهما
الطالب : هذا يختلف بعد
الشيخ : هذا ايش ؟
أبو اسحق : يختلف يعنى
الشيخ : كيف يختلف ؟
الطالب : يعنى غير البيع
الشيخ : طبعا ، يعنى تاجرين ، واحد عرض بضاعته لزبون يجى جاره ويعرض عليه ، بدو يبيعوا
الطالب :هذا السوم هذا ؟
الشيخ : لا ، هذا البيع ، هذا بيع شو اسمه ؟ على بيع أحد
أبو اسحق : على بيع أخيه
الشيخ : أخيه نعم ، نعم
أبو الحارث : فيه بالموضوع نفسه قاعدة يذكرها المالكية أظن أو غيرهم يقولون " الزمن له ثمن "
الشيخ : نعم يقولون بناء على قولهم بجواز بيع التقسيط
أبو الحارث : طيب ، هل لها قيمة من حيث الدليل هو البرهان
الشيخ : أبدا ، الدليل يرفضه


أبو ليلى : أستاذى ، بخصوص السؤال السابق ، لو أحد التجار يعني باع صنف من البضاعة كالجلباب ، فدخل زبون على المحل عندى وقال : هذا عندى فى محل أخر موجود ثمه بخمس دنانير ، وعندك مثلا بحداشر دينار ، فأنا الآن أريد أن ألفت نظر الزبون أن فيه فرق بين هذه البضاعة وبين هيك بضاعة ، بيجوز هذا أستاذنا ؟
الشيخ : بيجوز هذا ، لكن ما بيجوز هذا الكلام فى هيك مناسبة ، لأن أحنا بنتكلم فى بيع التقسيط ، ههههههه
أبو ليلى : يا أستاذى ، هذا على بيع أخيه ، يعنى الآن أنا
الشيخ : ها الى فهمته منك بيشوف جاك زبون فعرضت عليه بضاعة بسعر ، بيجى هو جارك بيقول له يا أخى أنا ببيعها بأقل
أبو ليلى : لا أستاذى ، هذا قصد أستاذى ، أن الآن بدى أحكى عن بضاعة هذا الرجل البضاعة الجيدة
الشيخ :مش ضرورى هذا الرجل ، أنت عم بتقول الزبون بيقول كذا وكذا
أبو ليلى :نعم
الشيخ : وين العارض فى السعر الثانى ما فيه
أبو اسحق : أصله لا يبع أحكم على بيع أخيه ، يعنى هذا هو الجامع
طالب أخر : عفوا استاذ ، يبدو قصد أبو ليلى
الشيخ : لا ، مالك حق ، عم بيحكى الأستاذ هنا ، نعم
أبو اسحق : يعنى هو الأخ أبو ليلى لما قال لا يبع أحدكم على بيع اخيه وأنتم ذكرتم أنه لا يجوز التضارب بين الرجلين فى تخفيض السعر حتى لا يتضرر أحدهم
الشيخ : يعنى لا يتدخل البائع الثانى جار البائع الأول ، فيعرض بضاعته على الشارى بأقل حتى يسحبه من جاره إلى جنبه هو ، هذه صورة غير هذه
أبو اسحق : يعنى هذه صورة منهى عنها ؟
الشيخ : طبعا منهى عنها ، حتى ينفصلوا ، مثل الخطبة
الطالب : الصورة هذه باع على بيعه
الشيخ : أه
أبو اسحق : يعنى أنا راجل صاحب محل و عندى هذه بخمس دنانير ، ورجل اخر عنده هذه بحداشر دينار ، أنا أخذتها مثلا من المنطقة الحرة تهريبا بدون جمارك مثلا
الشيخ : لاتشكلها يا شيخ خليها بدون تهريب ، خليها طبيعية هاى


أبو اسحق : دخلت مثلا على بصورة ما رخيصة ، فأنا قلت هذه بخمسة دنانير ، أنا وضعت سعر على البضاعة ، وهذا وضع بحداشر دينار ، فأنا اصلا لا أقصد أن أضره أو نحو ذلك
الشيخ : ليس البحث فى هذا أبدا
أبو اسحق :يعنى هو لابد أن يكون
الشيخ : يا استاذ ، هذا تاجر وأنا لا سمح الله تاجر
يضحك الجميع
الشيخ : أنت إجيت لعنده ، رحت بدك تشتري جلباب – هههه ، وهذا بنشوفه نحن فى الواقع - أنا لما حدا بيجى عندى – هو عنده الزباين كُثر – كل ما إجه واحد لعنده أنا بطلع هيك ، وبسترق السمع - بسمع أنه بيعرض عليه جلباب بسعر غالي ، أنت بتروح لعنده بيعرض عليك جلباب بسعر غالي ، أنا بلمح لك هيك ، بقول لك تعالى عندى ،
يضحك الجميع
الشيخ : أو ربما اكون أوقح من هيك ، هههه ، بقول لك صراحة تعالى عندى أنا أبيعك أرخص
أبو اسحق : هذا المنهى عنه
الشيخ : هذا المنهى عنه ، هو الصورة تبعه غير هذا تماما
أبو اسحق : لكن اللى عرضتها جائزة ؟
الشيخ : الى أنت بتحط لافتة ، طبعا جائزة ، أنت صورتك – كما فهمته منك – أنت زبون إجه لعندك
أبو ليلى :نعم
الشيخ : عرضت عليه الجلباب الجيد بعشر دنانير ، قال لك يا أخى : غيرك بيبيعه بخمسه ، بسته ، ها !
أبو ليلى : اى نعم
الشيخ : وين البيعة الثانية الى بيزاحمك ؟ ما فيه ، الزبون نفسه عم بيقول لك السعر برة بأقل من هيك ، هاى مالها علاقة بموضوعنا السابق
أبو ليلى : لو كان معه جلباب وقال لى هذا هو الجلباب
الشيخ : نفس الصورة أخى مالها علاقة بالبيع على بيع أخيك مالها علاقة ابدا. شوف لى الجماعة تأخرت أنا .
أبو الحارث : مش نكمل الدورة استاذ
طالب : ماوصلنا الدور ياشيخ
الشيخ :الله لا يجيب لكم الدور ان شاء الله
يضحك الجميع
أبو اسحق : فيه سؤال السائل يقول : كنت قرأت فى كتاب (عناصر القوة في الإسلام) لسيد سابق "أن التصوف هو علم من العلوم الإسلامية ،وهو فى حقيقة أمره هو روح الإسلام" مامدى صحة هذا الكلام ؟


الشيخ : هذا الكلام هو رأي ووجهة نظر للشيخ سيد سابق ، لا نراه صوابا لا من قريب ولا من بعيد ، لأن إن كان المقصود بالتصوف هو النواحى التى تسمى اليوم بالأمور الروحية ، وتصفية القلوب وإحسان السلوك ونحو ذلك ، فهذا هو من الإسلام ، من كتاب الله ومن حديث رسول الله ، بينما التصوف أخذ مفاهيم عديدة .
فما معنى يعنى أن نفسر جانبا من الإسلام بالتصوف ؟، وهذا التصوف فيه ما فيه من أمور تخالف الشريعة ، فإذا ما جُوبه بها المنتمون الى التصوف ، قالوا: لا ، نحنا ما نريد هذا إنما نعنى سمو فى الأخلاق وتصفية الروح و..و..الخ ، هذا فى الحقيقة يراد به – وهذه سياسة الجماعة الذين عرفوا من قبل بالإخوان المسلمين – انه ما يريدون أن يجابهوا المجتمع بما ينفرهم ، وهذا لا سبيل لأحد إليه يدعو إلى الحق ، لأنه لو كان هناك إنسان يستطيع ألا يصطدم مع الناس جميعا لكان هو رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم، فكيف ؟ وهو من أسماءه الفارق يفرق بين الحق والباطل ، والمحق والمبطل ، وبين الأب الكافر والولد المسلم وهكذا ، فهذه حقيقة بعض الناس يتغافلون عنها ، أو يتجاهلونها أو لا يعرفونها ، وأحلاها مر .
والسلام عليكم
سائل : ايش قيمة مسند الربيع ؟
الشيخ : لا قيمة له إطلاقا
أبو اسحق : الربيع بن حبيب ؟
الشيخ : اي نعم

والآن مع جلسة ثانية
ابو الحارث : من عند الشيخ خالد شحاتة
الشيخ : لا إله إلا الله
أبو اسحق : بالنسبة للموعد الى كنا هنجتمعه ، هل حددتم موعده ؟
الشيخ : لا ، لسه الفتوح ما جاء
أبو اسحق : هههه ، أصل أنا إن شاء الله يبدو أنى سأسافر بعد أسبوع ، فياريت يعنى لو ، يعنى خمس دقائق


الشيخ : قال عَلَيْهِ الصلاة والَسَلَاّم بمناسبة قول بعضهم فى خطابهم اياه عَلَيْهِ الصلاة والَسَلَاّم بمثل هذا اللفظ ألا وهو السيادة ، فخشى عَلَيْهِ الصلاة والَسَلَاّم على هؤلاء أمرين اثنين، الأمر الأول : أن يوصلهم مدحهم للرسول عَلَيْهِ الَسَلَاّم الى الغلو ، وهذا يكاد يكون صريحا في الحديث الآخر الذي جاء في مسند الإمام أحمد أن ناسا جاءوا الى النبى فقالوا له : أنت سيدنا وابن سيدنا ، وخيرنا وابن خيرنا فقال : قولوا بقولكم أو بنحو قولكم هذا ولا يستجرنكم الشيطان هو صريح أو كالصريح لأنه خشى من هؤلاء الذين خاطبوه بقولهم المذكور ، أن يمهد الشيطان لهؤلاء بمثل هذا الكلام فيصلوا إلى الغلو فى مدحه عَلَيْهِ الَسَلَاّم ولذلك جاء الحديث المتفق عليه بين الشيخين وهو قوله عَلَيْهِ الصلاة والَسَلَاّم (لا تطروني كما أطرت النصارى بن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله) هذا هو السبب الأول وهو أنه خشى من الذين مدحوه بذلك المدح الجائز أصلا ، أن يوصلهم الشيطان إلى ان يقولوا فيه كما قالت النصارى .
والأمر الثانى : هو ان يلفت نظرهم أن السيد الحقيقى هو الله تبارك وتعالى لذلك قال لهم : ( السيد الله ) ، ومن هذا البيان نفهم أنه لامنافاة بين هذا الحديث وبين الحديث الآخر وهو قوله عَلَيْهِ الصلاة والَسَلَاّم (أنا سيد ولد أدم ولا فخر) (أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون بم ذاك) ثم ذكر عليه الَسَلَاّم حديث الشفاعة الطويل . هذا ماعندى جوابا على سؤالك هذا .
أبو اسحق : قوموا الى سيدكم أيضا يأخذ هذا المجرى ؟
الشيخ : سيدكم بمعناها اللغوى ، أي إلى رئيسكم ، فليس معنى السيادة هنا من باب التعظيم الذى يستحقه مثل الرسول عَلَيْهِ الصلاة والَسَلَاّم ... وإنما كما لو قال لهم : قوموا الى أميركم ، فهو سيدهم بمعنى أميرهم .


أبو اسحق : طيب بالنسبة لتقصير القميص ، وواقعة أبى بكر مع النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم ، لما (قال له صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم : لست ممن يصنعه خيلاء) هل هذه واقعة عين؟ أم يجوز للرجل ان يطيل ثوبه ليس من باب الكبر أو نحو ذلك ؟
الشيخ : لا يجوز للمسلم أن يتعمد إطالة ثوبه بدعوى أنه لايفعل ذلك خيلاء ، وذلك لسببين اثنين ، السبب الأول- وهو الذى يتعلق بقول الرسول عَلَيْهِ الصلاة والَسَلَاّم لأبى بكر ما ذكرته أنفا (إنك لا تفعل ذلك خيلاء): ان أبا بكر لم يتخذ ثوبا طويلا فقال له عَلَيْهِ الصلاة والَسَلَاّم (إنك لا تفعل ذلك خيلاء) ، وإنما كان قوله جوابا لقوله بأنه كان يسقط الثوب عنه ، فيصبح كما لو أطال ذيله ، فأجابه الرسول بأن هذا أمر لا تؤأخذ عليه لأنك لا تفعله قصدا ، فلذلك لا يجوز أن نلحق بأبي بكر ناسا يتعمدون إطالة الذيول ثم يقولون نحن لا نفعل ذلك خيلاء ، فحادثة أبى بكر لا تشهد لهؤلاء مطلقا ، والسبب الآخر : هو أن النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم ، قد وضع نظاما للمسلم فى ثوبه ومقدار ما يجوز له أن يطيل منه ، فقال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم ، (أزره المؤمن إلى نصف الساق فإن طال فإلى الكعبين فإن طال ففى النار)، فهنا لا يوجد العلة التى جاء ذكرها فى الحديث الصحيح (من جر ازاره خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) فهذا وزر أشد من وزر من يطيل إزاره تحت ساقيه ، بمعنى أن إطالة الإزار تحت الساقين عمدا – بغض النظر هل فعل ذلك خيلاء أم لا – فهو مؤاخذ عليه صاحبه وهو فى النار ، لكن إن إقترن مع هذه المخالفة لهذا النظام النبوى إلى نصف الساقين فإن طال فإلى مافوق الكعبين فإن طال ففى النار ، فإن إقترن مع هذه المخالفة لهذا النظام أنه يفعل ذلك خيلاء فهو الذى يستحق بعيد فقده لرحمة ربه ، وتوجه ربنا عز وجل إليه بالنظر بالرحمة إليه يوم القيامة ، ذلك لا ينبغى أن نأخذ من قصة أبى بكر جواز


الإطالة بدون قصد الخيلاء لأن هذا يخالف نظام الحديث السابق ، وهذا واضح إن شاء الله .
أبو اسحق : طب يا شيخنا نلاحظ كثير من الأخوة يلبس القميص قصير ويلبس تحته بنطلون طويل يعنى يصل أحيانا إلى ما تحت الكعبين هل هذا يدخل فى النهى أيضا ؟
الشيخ : كل الدروب على الطاحون ، لا يجوز أيضا
أبو اسحق : طب الجملة الى ..هههههه
أبو الحارث : هذا مثل عندنا فى الشام
الشيخ : كل الدروب على الطاحون ، يعنى كل طريق يصل الى المحرم فهو محرم ، ولا يجوز هذا لأن الإزار ليس هو المقصود بذاته ، إنما المقصود هو الثوب سواء كان إزارا أو كان قميصا أو كان عباءة أو نحو ذلك ، فلا ينبغي للمسلم أن يطيل هذا الثوب الى ما تحت الكعبين . نعم
الطالب : أستاذي هناك حديث (وإياك واسبال الازرار فان اسبال الإزار من المخيلة) هذا الحديث قد يدل على سواء نوى أن يكون هذا من الخيلاء أو لا يكون من الخيلاء هو بمجرد أن يسبل إزاره تحت الكعبين هذا يكون خيلاء
الشيخ : هذا صحيح ، هذا هو الأصل ، لكن الواقع أننا لا نستطيع أن ننكر واقع أخر ، وهو أن بعض الناس قد يفعلون ذلك ولا يدور فى خلدهم إطلاقا قصد الخيلاء ، لكن هو إطالة الإزار المقصود منه هو الخيلاء ، فهذا الحديث الذى تذكره أنت يشير إلى الأصل ، لماذا يطيل الإزار ؟ هو خيلاء ، لكن هذا لا يعني ان نفرض على كل شخص أن نتهمه بأنه يفعل ذلك خيلاء ، وهو أدرى بنفسه إذ يقول أنا لا أفعله ، وإنما نلفت نظره والحالة هذه الى الحديث السابق الذى هو منهج لهذا القميص أو ذاك الثوب وهو من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه .
أبو اسحق : طب يا شيخ بالنسبة لخدمة المرأة فى الدار واجبة أم مستحبة ؟


الشيخ: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا { {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة {فيجب على المرأة أن تخدم زوجها مقابل قيامه هو بالواجبات التى فرضها الله عز وجل عليه من الأنفاق والسكن ونحو ذلك ، فلا يجوز أن يقال ان حق الرجل فقط منها الإستمتاع بها لأن هذا أمر مشترك بين الزوجين ، فكما هو يستمتع بها فهى تستمتع به ، فهنا صار الإثنين راس براس ، استويا ، فمقابل النفقة التى يقوم بها الرجل يجب على المرأة أن تقوم بخدمته ، ولا شك أن هذه الخدمة هى فى حدود الطاقة والإستطاعة و { لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا { أما أن يصل الأمر إلى أن يقال – وقد قيل فعلا مع الأسف - أنه لا يجب عليها أن تقدم له كأس ماء
أحد الحضور : الله أكبر ، زوجة ايه دى !
يضحك الجميع


الشيخ: ولا أن تهيىء له الفراش ، وماأدرى من سيهيىء له الفراش ؟ههههه، سبحان الله ، هذه الآية واضحة جدا لأن الرجل له حق على المرأة غير حق الإستمتاع ولذلك نجد سيرة الصحابة مع النساء وسيرة النساء مع رجالهن ، أنهن كن يخدمن أزواجهن حتى بحمل النوى على رؤوسهن ، وليس هذا فقط فقد جاء فى صحيح البخاري : (أن السيدة فاطمة بنت رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم أن اشتكت الى أبيها ما تلقى من الرحى في يدها وأنها تريد خادم ، فقال النبي ألا أعلمكما ما هو خير لك من خادم : تسبحين الله عند النوم ثلاثا وثلاثين الى أخر الحديث ) ، لو كان لا يجب عليها وهى بنت سيد البشر صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم أن لا تخدم زوجها لرجع إلى زوجها ليقول له عَلَيْهِ الصلاة والَسَلَام : حسبك ، لا تكلف زوجك أن تخدمك وهذه اثار خدمة فى يديها ، لكنه تحمل ذلك لأنه هو الذى أنزل عليه تلك الاية الكريمة {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة {، فالآية مع السنة العملية التى كان عليها الصحابة مع أزواجهن وهن مع أزواجهن ، كل ذلك يدل على أن المرأة يجب عليها أن تخدم زوجها وفى حدود ما قلنا من الإستطاعة . نعم
أبو اسحق : لكن بعض الناس يا شيخنا يقول أن سكوت النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم هل يدخل فى دعوى الوجوب يعنى أنه سكت؟
الشيخ: نحن ما قلنا الحجة فقط هذا ، نحن نقول الحياة العملية هى تفسير للآية السابقة ، العمل وحده لا يكون دليلا بطبيعة الحال على الوجوب ، لكن لو جاء تفسيرا لنص فى القرآن أو فى السنة فحينذاك يدل على الوجوب .
أبو اسحق : طيب بعض الناس يقول لو كانت المرأة تُخدم فى بيت أبيها بخادم يجب على زوجها -حتى وإن كان فقيرا- أن يأتى لها بخادم هذا صحيح ؟


الشيخ : نقول هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ، هذا طبعا ليس بصحيح ، لأنه كل قول يُدعى وليس عليه دليل من كتاب الله ولا من حديث رسول الله فهو بطبيعة الحال ساقط و بلا إعتبار ، فكيف وما سبق من البيان يكفى انه لا يجب على الرجل أن يأتى بالخادم إلى زوجته ، ومع ذلك فنحن نقول إدخال الخادم إلى دار الزوجة سواء كان ذكرا أو أنثى ففي ذلك تعريض لأحد الزوجين للفتنة ، لأن الخادم إن كان إمرأة فإن الفتنة قد تقع للرجل ، وإن كان رجلا فإن الفتنة قد تقع فى المرأة . ولذلك فإن من المخاسر التى يتعرض لها العالم الإسلامى بسبب تركه الجهاد أولا ، ثم بسبب إنجراف كثير من الكتاب المسلمين إلي تبنى تحريم الرقيق ثانيا ، فهم خسروا حلا لمشكلة الزوجة التى قد تحتاج إلى من يخدمها ، فالزوج حينما يكون في مجتمع إسلامي حقا ، وترفع فيه راية الجهاد فى سبيل الله ونقل الدعوة من دار الإسلام إلى دار الكفر ، هناك سيقع للمسلمين اسرى من الرجال ومن النساء ، ويصبح الكثير منهم أرقاء للمسلمين ، وفى هذه الحالة يستطيع الرجل ان يدخل إلى داره سرية تحل له من جهة ، وتخدم زوجه من جهة أخرى . نعم
محاور : بعض الفقهاء فى ها المسألة قالوا : إذا طلبت المرأة إرضاع طفلها من الزوج وجب عليه أن يعطيها . فما دليلهم ؟
الشيخ : هذا كما سبق لا دليل عليه ، بل هذا نابع من النبع العكر المخالف لما سبق من الآية وهدى السلف الصالح ، حتى قال بعضهم – أزيدك وربما لا اقدم إليك علما ، وإن قدمت إليك علما فلا أقدم إليك علما نافعا - ههههه ، لأن بعضهم قال يجب على الرجل أن يشترى الدخان للمرأة التى تدخن . ههههههه
يضحك الجميع


محاور : قبل مدة حصلت مشكلة وللأسف الشديد كان المتبني لها زميل وشيخ فمرضت زوجته ، فإذا به يناقشني أن الزوجة إذا مرضت ليس مداوتها عليه إحتجاجا لقول الفقهاء ، فقلت أعطنى الدليل ، الزوجة إذا مرضت فمداوتها عليك ، وإذا أنجبت فإرضاعها عليها ، يعنى الزوجان متكافلان متضامنان فى الحياة
الشيخ : هو هذا ، تمام ، الزوجان هما بلا شك متعاونان ، كل عليه حق . نعم
أبو اسحق : بالنسبة للنبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم هل صلى حاسر الرأس مرة ؟
الشيخ : أنا لا أستطيع أن أقول صلى أو ما صلى ، وأستطيع ان أقول صلى كثيرا ، لا أستطيع أن أقول صلى أو ما صلى لأن سؤالك من حيث لفظه مطلقا ، لكن من حيث قصد المتلفظ له مقيد ، فإن كنت تقصد هههههههههه
أبو اسحق : هو كده يعنى ، هههههههه
الشيخ : واخد بالي ههههه ، ولذلك أنا اقول اللفظ كذا والقصد كذا ، القصد من السؤال هل صلى يوما ما حاسر الرأس وهو غير محرم ؟ يعنى فى الوضع الطبيعي ، وفى هذا القيد لا استطيع ان أقول صلى أو ما صلى ، لأنه لا يوجد لدينا نص يثبت أو ينفي ، اللهم إلا حديثا يرويه أبو الشيخ فى أخلاق النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ واله وَسَلَّم بإسناد ضعيف جدا ( أن النبى إذا كان فى سفر كان يضع قلنسوته بين يديه يصلى إليها ) فإذن هذا النص لو صح كنا نستطيع ان نقول صلى أحيانا حاسر الرأس متسترا بقلنسوته ، لكن هذا الحديث ضعيف الإسناد جدا فهو فى حكم المعدوم ، بل الحديث الضعيف سنده فيما صرح به الامام الحافظ ابن حبان هو فى حكم العدم، فكيف إذا ما إشتد ضعفه ، فحينئذ نحن نقول بما سمعت لا نستطيع أن نقول صلى أو ما صلى ، أما فى حالة الإحرام بحج أو عمرة فهذا أمر معروف واضح .


ولكن هنا شىء غير واضح وهو : أن كثيرا من أنصار السنة عندكم ومن أنصار البدعة فى بعض بلاد المغرب – سبحان ربى – يحتجون بعدم إستحباب ستر الراس فى الصلاة قياسا على المحرم بالحج أو العمرة ، مثل هذا المنطق ليس غريبا أن يصدر من بعض المبتدعة ، وبخاصة ذاك الغماري الذى له كتيب صغير فيه رسالة سماها " كشف الإلتباس على الصلاة حاسر الرأس " ، رسالة صغيرة جدا يرد فيها على بعض الشباب المتعلم – كما يقول هو – أنهم قالوا له أن من الأدب أن يصلي المسلم ساتر الرأس ، وضرب للشيخ مثلا أن أحدنا إذا أراد أن يقابل بعض هؤلاء الرؤساء فهل يدخل عليه حاسر الرأس أم يتأدب ويتزين بأحسن زينة ؟ كان جواب الرجل بأن هذه المسألة تختلف إختلاف العادات ، ففى بعض البلاد من الأدب حسر الرأس ، وفى بعض البلاد ستر الرأس ، إذن القضية ليس لها نظام راتب وإنما هو حسب العادة ، هكذا يقول هو .
ثم ذكر أن الذين يذهبون إلى أن من الأدب ستر الرأس يحتجون بالحديث السابق – حديث ابن عباس - ( أن النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ واله وَسَلَّم إذا كان فى سفر كان يضع قلنسوته بين يديه يصلى إليها ) فلو كان يقول أن من الأدب الستر ما حسر ، ويتغاضى عن بيان الضعف الشديد أو يجهل والله أعلم بنيته ، أن فيه هذا الضعف الشديد الذى لا يسوغ أن يذكر بدون بيان هذا الضعف ، ثم لا يكتفى بذلك بل يذكر هذا القياس العجيب الغريب ، أنه لو كان من الأدب ستر الرأس فى الصلاة لكان الله بين للرسول فى الحج – سبحان الله – مغالطة عجيبة مكشوفة ، ويعجبنى فى هذه المناسبة ما كنت قرأته فى رسالة حجاب المرأة لشيخ الإسلام ابن تيمية ، ذكر هناك أثرا حتى هذه الساعة لم اقف عليه مسندا يقول بأن ابن عمر رضي الله عنه رأى مولاه نافعا يصلى حاسر الرأس ، فبعد ان صلى قال له : أرأيت لو انك ذهبت لاحد هؤلاء يعنى الامراء أكنت تذهب اليه هكذا حاسر الراس ؟ قال : لا ، قال : فالله احق ان يتزين له .


هذا كأثر بين نافع ومولاه ابن عمر ذكره هو ولم يعزوه ولا وقفت عليه ، لكن أنا خرجت حديثا فى صحيح سنن ابى داوود – أظنه من سنن البيهقى بالسند الصحيح الى النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ واله وَسَلَّم قال : ( من كان له ازار ورداء فليتزر وليرتدى فان الله احق ان يتزين له )
فهذه الجملة المرفوعة فى حديث ابن عمر رضي الله عنه يمكن إعتبارها شاهدا لأثر ابن عمر الذى ذكره ابن تيمية رحمه الله فى رسالته تلك ، فقول النبى عَلَيْهِ الصلاة والَسَلَام (فان الله احق ان يتزين له ) لا شك أنه بعمومه يوحى ان المسلم إذا قام لمناجاة ربه أن يكون فى أحسن هيئة ، كما فى الآية الكريمة } خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ{ وهي وإن كانت نزلت بمناسبة أن العرب فى الجاهلية كان بعضهم يطوف عاريا حتى النساء منهن ، فأنزل الله هذه الآية ، خُذُواْ زِينَتَكُمْ يعنى أستروا عوراتكم ، لكن كما تعلمون من قاعدة العلماء أن العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب ، لا سيما إذا جاء العموم فى الحديث مرفوعا (فان الله احق ان يتزين له) فحينئذ ينبغي أن يدخل المسلم فى الصلاة ساتر الرأس ليس حاسرا عنه ، لأن هذا الحسر أمر طارىء على العالم الإسلامي ، إنما دخلهم حين دخل فيهم الكافر المستعمر ، فجلب إليهم كثيرا من عاداته وتقاليده ، فتبناها وقلدهم فيها من لا علم عنده أو لا حرص عنده بالتمسك بالأداب الإسلامية ، حتى غلب الحسر فى بعض البلاد على الستر ، لكن لا يزال هناك بلاد إسلامية أخرى – خاصة الأعاجم هادول الى بيلمهم بعض القوميين – لا يزالون يحافظون على هذه الأداب .
ولذلك لا ينبغى أن يقال كما قال ذلك الشيخ أن القضية تختلف بإختلاف العادات ، القضية تختلف بإختلاف العادة – أعنى عادة الحسر - لوكانت عادة إسلامية ، أما وهى عادة غربية ، فنحن يجب أن نحاربها وأن نبعد الناس عنها لو كانت حتى خارج الصلاة ، فكيف بالصلاة ؟


محاور : لو سمحت يا فضيلة الشيخ ، الأمام أحمد - لا أعلم يعنى- وقفت على رأيه لأنى قرأته أن يكره إمامة
الشيخ : يا سيدى هو القضية تعود فعلا إلى ما ذكرناه أنفا أن هناك عادات وأداب إسلامية عامة كان إذا أخل بها المسلم ينسب إلى أنه ساقط المروءة ، فإذا كان ساقط المروءة فلا تقبل له شهادة ، ومن هذا الباب يقول بعض العلماء فيما ذكرته انفا ، وليس من الضرورى لأنه أنظر الآن إلى عورة المسلم من السرة إلى الركبة ، لكن لو خرج أحدهم – خاصة وإن كان شيخا فاضلا – منشان حتى يبين للناس إن العورة فقط من هنا إلى هنا
محاور : منظر سىء
الشيخ : فهذا بيقول عنه الناس مجنون ، وهذا بلا شك ساقط مروءة ، وهذا لا يجوز مع أن الأصل الجواز ، ولذلك سقوط المروءة لا تسقط بمجرد إرتكاب محرم ، لا ولو بإرتكاب شىء غير معتاد الظهور فيه على ملأ من الناس ، ومن هذه الزاوية كانوا يعتبرون الذى يمشى حاسر الرأس – كما يقول الأتراك – أدب سوس ، يعنى قليل الأدب هههههه ، فهو قليل الأدب فهو ساقط مروءة ساقط شهادة .
محاور : والواقع أنه استاذ ما تفضلت به يعنى حقيقة يلمسها فى النفوس ، عندما أدخل إلى مسجد وأرى من بعض طلبة الشريعة الذين يؤدون الصلاة بنا يؤديها حاسر الرأس أن النفس لا تطمئن إلى الصلاة وراءه
الشيخ : الله المستعان ، طيب ، تفضل
طالب : عزوت أثر ( أن النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ واله وَسَلَّم إذا كان فى سفر كان يضع قلنسوته بين يديه يصلى إليها ) فى تمام المنة إلى ابن عساكر ، فهل هو من الطريق نفسه ؟
الشيخ : نعم من الطريق نفسه
أبو اسحق : قرأت فى كتاب أحكام النساء للإمام أحمد أنه إجاز للمرأة أن تأخذ من حاجبها بالموسى ، وقال هذا غير داخل فى عموم النماص ، لأن النماص هو قلع الشعر من الجدر ، وسمعت أنا فتوى فى السعودية من خلال الإذاعة أنهم يجيزون للمرأة أن تجعل حاجبها كالهلال بالموسى وليس بالشقر ، فهل هذا صحيح ؟


الشيخ : أنا لا أعتبر هذا الرأى صحيحا مهما كان قائله جليلا ، ذلك لأن النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ واله وَسَلَّم يقول فى الحديث الصحيح: ( لعن الله النامصات والمتنمصات والواشمات والمستوشمات والمتفلجات المغيرات لخلق الله للحسن ) وفى رواية للبخاري والواصلات يعنى ذكر رابعة (والواصلات المغيرات لخلق الله للحسن) لو كان الحديث لم يأتى معللا فى آخره لقوله عَلَيْهِ والَسَلَام (المغيرات لخلق الله للحسن) ولم يكن هناك فى القرآن الكريم مثل ذلك القول - الذى حكاه رب العالمين عن إبليس الرجيم – أنه قال: }وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الآنعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ{ لولم يكن هذا النص القرآنى وذاك التعليل النبوى فى اخر الحديث ، وقال قائل بما ذكر أنفا لكنا قد نقول بقوله ، لأنه ذكر النمص - أى النتف- ولم يذكر الحلق ، ولا شك أن النمص شر من الحلق ، ولكن مادام أن هناك علة شرعية ذكرت فى نهاية هذه الخصال التى رتب الشارع الحكيم على من تحققت فيه أو تحقق بها أن يكون مطرودا من رحمة الله ، علُل ذلك كله بقوله عَلَيْهِ الَسَلَام (المغيرات لخلق الله للحسن) فحينئذ نقول النمص تغير لخلق الله ، والحلق تغير لخلق الله ، وإن كان النتف شر من الحلق لأنه يؤثر فى التغير ويمد مدى التغير اكثر من الحلق .
لذلك فبالنظر إلى هذه العلة الشرعية لا يجوز للمرأة – فضلا عن الرجل - أن يحلق حاجبه أو خده أو أي مكان من بدنه لم يؤذن بذلك من الشارع الحكيم ، لأنه داخل فى عموم قوله عَلَيْهِ الَسَلَام (المغيرات لخلق الله للحسن)
أبو اسحق : طب ابن جرير الطبرى بعد ما ذكر مثلما قلتم جوز للمرأة أن تأخذ الشعر الذى فوق الأنف مباشرة إذا تواصل الحاجبان . هذا جائز ولا ..؟
الشيخ : يفهم الجواب مما سبق ، كل تغيير لخلق الله لم يؤذن به فى الشرع فهو داخل فى النهى ، بل فى اللعن .


أبو اسحق : و إن كان منظرها مستبشع جدا يعنى ؟

الشيخ : عند العقول المستبشعة ، وهذا يذكرنى بحديث جميل جدا ، هناك حديث (أن النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ واله وَسَلَّم رأى أحد أصحابه – نسيت اسمه الآن – وقد أطال إزاره ، قال ارفع إزارك واتق الله ، قال إنى أحنف ) وهو الذى تصتك ركبتاه ويكون فيه إنحراف هيك فى ركبتاه - يعنى هو أطال إزاره ليستر عيبا يتوهمه ، فماذا قال له نبيه ؟ (ارفع إزارك فكل خلق الله حسن) وصدق رسول الله ، لأن الله ما خلق شيئا عبثا ، ومن هنا يجب أن نؤمن بأن مشيئة الله تبارك وتعالى دائما تكون مقرونة بالعدل وبالحكمة ، عرفها من عرفها وجهلها من جهلها ، فهذا عيب ولا شك –الفتحة اللى سماها الرجل - بالنسبة لعرف الناس ، السواد الفاحم الذى نحن نراه ، هذا عيب ، البياض الناصع عند السود عيب ، لكن هذا خلق الله ، وهذا خلق الله فأرونى الذين خلقوا من دونه .
لذلك فالقول بأن المرأة إذا كانت قرناء مثلا الحاجبين متصلة ، أو الرجل إذا كان له لحية كثة ، ولحيته لسعة دائرتها تكاد تغطى وجنتيه ، ثم قد يصل إلى جفنيه ، فهذا خلق الله فيجب ان نرضى بخلق الله تبارك وتعالى . هذا الجماعة بدهم ألا يشتغلوا بالدرس ، ودرس ودرس ما بيجتمعوا ، فحسبك الآن ، حتى تشتغل أنت بالدرس أيضا .
أبو اسحق : ما لهذا جئت ههههه
الشيخ : أنت ماجئت لهذا لكن لا بد من هذا
أبو اسحق : طيب ممكن نستفيد فى اثناء الأكل ؟ هههههه
الشيخ : كما تريد
طالب : يعنى حتى لا يزور الشيخ أتركه حتى يأكل قليلا
الشيخ : إذا أنت لا تريد أن تأكل أجيبك
أبو اسحق : ههه ، لا خلاص ، سأكل ، فيه فى بلدنا إمرأة لها لحية كلحية الرجل تماما ، ونحن رأيناها يعني بأعيننا ، هذه المرأة يجوز لها أن تحلق اللحية ؟
الشيخ : لا يجوز
أبو اسحق : لا يجوز !! هذا منظر بالنسبة للمرأة ههههه


الشيخ : والله صحيح أنا اقول أن توجد إمرأة لها لحية كلحية الرجل لا فرق عندي أبدا بين أن يوجد رجل كالمرأة لا لحية له .
أبو اسحق : لكن هذا لا يضر الرجل ، إنما هذا يضر المرأة
الشيخ : قولك لا يضر الرجل - لا تأكل بالشمال يا أستاذ - قولك لا يضر الرجل فيه ..

تم الشريط بفضل الله ومنه
وله الحمد والشكر والفضل
رب اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب
لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين
رحم الله الشيخ رحمه واسعة واسكنه الفردوس
سبحان ربك رب العزة عما يصفون والحمد لله رب العالمين
ولا تنسونا من دعائكم
12/شوال / 1430
[ تم مراجعة هذا الملف مرة واحدة وإصلاح السقط والخطأ من قبل الإشراف في موقع الألباني :
www.alalbany.net ]