سلسلة الهدى والنور – 004 :

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني

رحمه الله تعالى

[شريط مفرّغ]

قام بالتفريغ : أبو خليل النجدي

[ تم مراجعة هذا الملف مرة واحدة وإصلاح السقط والخطأ من قبل الإشراف في موقع الألباني :
www.alalbany.net ]

محتويات الشريط :-
1 - هل تجوز الصلاة بين السواري بالنسبة للفرد أو الجماعة . ؟ ( 00:00:20 )
2 - هل الأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها أم في المسجد القريب منها .؟ ( 00:01:11 )
3 - هل يجوز للمسبوق أن يتعمد وضع سترة أمامه قبل دخوله في الصلاة حذراً من قطع صلاته عند قضائه ما تبقى منها .؟ ( 00:02:12 )
4 - هل يجوز للمرأة الصلاة بدون جوارب أو بثوب قصير .؟ ( 00:03:32 )
5 - هل يجوز للزوج مجالسة أصدقائه برفقة زوجه .؟ وما شروط ذلك.؟ ( 00:07:09 )
6 - رجل لديه أموال اشترى بها أراضي بقصد التجارة فهل عليه فيها زكاة. ؟ ( 00:11:24 )
7 - بيان الشيخ حرمة الدخان ونصيحته المسلمين بتقوى الله وطلب الرزق الحلال ، مع التنبيه على السبب الأساسي الذي أدى إلى ضعف المسلمين وتكالب الكفار عليهم. ( 00:12:15 )

[ 1 - هل تجوز الصلاة بين السواري بالنسبة للفرد أو الجماعة ؟ ]

الشيخ الألباني رحمه الله : [ وأول الكلام مبتور ] وكذلك ما بيُنافي كون الإنسان أصيب في قريبه أن يمضي فيما كان هو في صدده من الزواج ، هذه عادة ما هي إسلامية أبداً .
السائل : أستاذي ، ما حكم الصلاة بين السواري من غير ضرورة ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : إذا كان يصلي وحده فلا شيء عليه ، أما إذا كان يصلي جماعة فذلك مما نهى عنه الرسول عليه السلام ، فقال : ( لا تصفوا بين السواري ) ، فهو حرام لا يجوز أما ...
السائل [ مقاطعا الشيخ ] : طيب الصلاة ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : لا ، الصلاة صحيحة ، أما الضرورات : فالضرورات تبيح المحظورات ، تبيح المحرمات .
السائل : بس ما تبطل – يعني – ؟


الشيخ الألباني رحمه الله : لا ، ما تبطل .

[ 2 - هل الأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها أم في المسجد القريب منها ؟ ]

السائل : هل المرأة : أفضل صلاتها بالبيت أو المسجد إذا المسجد قريب من البيت [ بقية السؤال غير مفهوم ] ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : الأفضل : أن تصلي في بيتها إلا اذا كان في المسجد درس أو وعظ تستفيد منه المرأة ، فهون بينقلب الحكم ، يصير الأفضل : أن تصلي في المسجد أما إذا كان مجرد صلاة ، فبالبيت أفضل – يعني – لا يوجد في المسجد إلا صلاة الجماعة فصلاتها والحالة هذه في بيتها أفضل لها من صلاتها في مسجدها ، بخلاف ما إذا كان في المسجد درس أو وعظ فحينئذ صلاتها في المسجد أفضل لها .

[ 3 - هل يجوز للمسبوق أن يتعمد وضع سترة أمامه قبل دخوله في الصلاة حذراً من قطع صلاته عند قضائه ما تبقى منها ؟ ]

السائل : أستاذنا ، إذا كانت الصلاة قائمة جماعة فلحقت في الركعة الأخيرة ، تعمدت أني أقوم من إحدى الطاولات الموجودة في المسجد التي نحط عليها القرآن وأضعها أمامي ، طبعاً – يعني – موجود يجانبي ناس عساس أنا أعمل سترة بس ينتهوا من الصلاة ، بيجوز هذا الشيء ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : يعني إنت بعد ما شرعت في الصلاة ؟
السائل : لا ، قبل ما شرعت في الصلاة تناولت الطاولة ووضعتها وكبرت وبدأت معهم بالصلاة .
الشيخ الألباني رحمه الله : ما فيها شيء ما دام إنت خارج .
السائل : إيه نعم .
الشيخ الألباني رحمه الله : شو الدافع للسؤال هذا ؟ ما فيها شيء .
السائل : ما فيها شيء ، يعني : أتعمد أحضر شيء وأحطه ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : ما دام أنت عم تنظر أنك مسبوق ...
السائل : إيه نعم ...
الشيخ الألباني رحمه الله : وعم تنظر بعد ما تنتصف من قبلتك من الإمام إنه لازم يكون أمامك سترة فاتخذت الحيطة ووضعت الطاولة أمامك ما فيه شيء إطلاقاً ، بل هذا أمر حسن .
السائل : جزاك الله خير .

[ 4 - هل يجوز للمرأة الصلاة بدون جوارب أو بثوب قصير ؟ ]


السائل : أستاذنا كثير من النساء تذهب للجامع للصلاة بدون جوارب ، بيصلوا من دون جوارب .
الشيخ الألباني رحمه الله : هن سواء ذهبوا أو ما ذهبوا صلاتهم في بيتهم بدون جوارب صلاة باطلة .
السائل : حتى في البيت ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : حتى في البيت ، فما بالك بالمسجد ؟
السائل : جزاك الله خير .
الشيخ الألباني رحمه الله : وإياك .
سائل آخر : ولو تغطي رجلينها كلها ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : كيف تتصور أنها تغطي رجليها ؟ ما في عندك اليوم نساء بيجروا ذيلهن ، لكن لو تصورت هالصورة هاي ، فالصلاة صحيحة ، والقضية أنها مكشوفة أقدامها ، أما إذا اتغطت مثلاً : حاطه العباية فضفاضة وطويلة ، بحيث أنها تغطي رجليها هذا هو الذي نحن نريده من المرأة إذا صلت في بيتها أو في المسجد ، لكن مع الأسف اللباس الطويل اليوم غير موجود عند النساء .
السائل : طيب ، الجوارب تستر أستاذ ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : الجوارب تستر ولا تستر ، تستر لون البشرة , لكنها لا تستر حجم العضو ، ولذلك فمن شروط الثوب الساتر للعورة في الرجال – فضلاً عن النساء – : أن لا يشد ولا يصف ، ( لا يشد ) يعني : لا يكشف عن لون البشرة ، ( لا يصف ) لا يحدد ، فلا يكون الثوب شرعياً إلا إذا اتصف بهاتين الصفتين لا يشد ولا يحدد .
السائل : طيب ، الجرابات تصف ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : قطعاً ، تحجم .
السائل : طيب ، كيف تستر في الصلاة ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : مع الوقت تستر ، تستر ولا تستر ، وفصلت لك كيف تستر ولا تستر .
السائل : يعني : المرأة عليها أن تلبس الجوارب في الصلاة ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : أنا قلت – وما أزال أقول – : عليها أن تستر قدميها بستار فضفاض واسع ، أما الجوارب فتستر ولا تستر ، كلامي صريح .
السائل : الأحوط : الجوارب ؟


الشيخ الألباني رحمه الله : إذا كان ثوبها طويل [....] ، إذا كان ثوبها طويل يغطي القدمين سواء لبست الجوارب أو ما لبست ، والمقصود : الستر الذي ليس فيه تحجيم ولا فيه وصف للبشرة ، الجوارب بدون ثوب فوق منهن بيحجموا لكن بيستروا لون البشرة وهذا غير كافي ، فلابد من الثوب أن يستر اللون والحجم .
السائل : أستاذنا ، بالنسبة لإبطال الصلاة ، لكن ما عندهم علم بهذا الشيء ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : إيه ، ما عندهم علم بيتعلموا ، فإذا علمن وتساهلن فصلاتهن باطلة ؟

[ 5 - هل يجوز للزوج مجالسة أصدقائه برفقة زوجه ؟ وما شروط ذلك ]

السائل : جلوس الأصدقاء مع زوجاتهم ، هل هناك شروط معينة نراعيها ؟ أستاذ .
الشيخ الألباني رحمه الله :
أولاً : مثل هذا الجلوس لا يقره الإسلام ، لأنه هذا نوع من الاختلاط .
ثانياً : إنْ كان ولا بد فالشروط – طبعاً – معروفة ، لكن التزامها صعب .
فمن الشروط – ما ذكرناه آنفاً – :
1 – أنه يكون كل واحدة محتجبة الحجاب الشرعي ، بمعنى : أنه لا تكون لابس ألبسة زاهية جميلة تلفت النظر ، كما هو شأن النساء في بيوتهن ، ثم أن لا تكون هذه الثياب فيها ضيق ، فيها تقصير مثلاً ، فيها تحجيم للساقين أو الفخذين أو ما شابه ذلك ، المهم : أن تتوفر في ألبستهم شروط الحجاب التي كنت ذكرتها في مقدمة كتابي ( حجاب المرأة المسلمة ) .
1 – زد على ذلك : أن الحديث في ذاك المجلس يجب أن يكون فيه كل الحشمة والأدب والوقار بحيث أنه ما يحمل الحديث أحد الجالسين من الرجال فضلاً عن النساء على التبسم وعلى الضحك فضلاً عن القهقهة .


فإذا كان الحديث بهذا الشرط أو بهذه الشروط فحينئذٍ الجلسة إذا وجد المقتضي لها فهي جائزة ، لكن باعتقادي تحقيق هذه الشروط – وبخاصة في زماننا هذا – شبه مستحيل ، لأنه مع الأسف الشديد عامة المسلمين اليوم لا يعرفون الأحكام الشرعية ( ما يجوز ) و ( ما لا يجوز ) ، ثم من كان منهم على علم بالأحكام الشرعية فقليل منهم جداً الملتزم والمطبق لهذه الأحكام الشرعية ، ولذاك فأنا لا أتصور مجلس يقام بين الأقارب وتتوفر فيه هذه الشروط كلها ، هذا شيء خيالي محض , ولذلك فالأمر كما قال عليه الصلاة والسلام : ( وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ألا وإن لكل ملك حمى , ألا وإن حمى الله محارمه ، ألا ومن حام حول الحمى يوشك أنْ يقع فيه ) ، ومن هذا الحديث : أخذ بعض الناس قديماً وجرى مثلاً عامياً : ( ابعد عن الشر وغني له ) ، هذه حكمة عامية [ ..... ] ، والمثل الثاني : ( هللي ما بده [ هللي ما بده = الذي لا يريد أن ] يشوف منامات مخربة لا ينام بين القبور ) هكذا .

[ 6 - رجل لديه أموال اشترى بها أراضي بقصد التجارة فهل عليه فيها زكاة ؟ ]

السائل :أستاذي ، رجل عنده أموال اشترى بها أراضي بقصد التجارة ، ما حكم الزكاة ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : ما فيه زكاة .
السائل : طيب ، الأرض بقيت سنة سنتين أو ثلاثة أو أكثر أو أقل ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : ما شاء الله ، فلتبقى ، فإذا باعها ثم كنز قيمتها وحال الحول عليها حينذاك وجبت الزكاة .
السائل : [ كلام غير مفهوم ] .
الشيخ الألباني رحمه الله : لأنه يشترط في المال الذي يجب عليه الزكاة ، شرطان اثنان : ... [ كأن هنا يوجد قطع في الشريط ]

[ 7 - بيان الشيخ حرمة الدخان ونصيحته المسلمين بتقوى الله وطلب الرزق الحلال ، مع التنبيه على السبب الأساسي الذي أدى إلى ضعف المسلمين وتكالب الكفار عليهم . ]


الشيخ الألباني رحمه الله : الدخان [ ... ] ومضر في الناحية وفي العلاقات الاجتماعية ، فأنت تركب الباص أو تركب القطار وأنت ممن عافاك الله من شرب الدخان ، فَتُبْتَلى بشخص يشرب الدخان ، فيملأ الباص والغرفة من هالدخان الخبيث – الرائحة – ويضيق على الناس الذين حوله ولا يبالي ، هذا الدخان الخبيث أصبح إذا تحدث أحد أهل العلم حوله بشيء من التفصيل وقد يأخذ ذلك نصف ساعة أو ساعة أحياناً ليُقيم الحجة بعد الحجة والدليل بعد الدليل على أن الدخان شربه حرام لا فرق في ذلك بين الغني والفقير ، وإذا بأحد اللامبالين في المجلس يقول : يا أخي إن كان حرام حرقناه وإن كان حلال شربناه ، هذه تسمعوها كثير .
الحضور : إيه نعم .


الشيخ الألباني رحمه الله : لهذا فالكلمة هذه تمثل واقع العالم الإسلامي اليوم إلا من شاء الله وقليل ما هم ، فأكثرهم لا يتقون الله في تحصيلهم لكسبهم ورزقهم ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( يا أيها الناس إن أحدكم لنْ يموت حتى يستكمل رزقه وأجله ، فأجملوا في الطلب فإن ما عند الله لا يُنال بالحرام ) ، ( إن أحدكم لنْ يموت حتى يستكمل رزقه وأجله ، فأجملوا في الطلب ) أي : اسلكوا الطريق والسبيل الجميل ، أي : المشروع في طلب الرزق ، لأنه لنْ يموت أحدكم حتى يستوفي الرزق كله ، لا يدع من وراءه ولا فلس كما أنه أيضا يستوفي أجله [....] ،


كما قال تعالى : { فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } والساعة في الآية : ليست الساعة التي عندنا ( 24 ) ، لا ، الساعة في الآية : اللحظة ، يعني : { لا يستأخرون ساعة } أي : لحظة ، { ولا يستقدمون } الشاهد : مع كل هذه الأوامر الشرعية والضمانات الإلهية بأن الإنسان سينال رزقه شاء أم أبى ، فنحن نهتم بهذا الرزق إلى درجة أننا لا نسأل : حرام أو حلال ، أما الغاية التي من أجلها خُلقنا : وهي أن نعبد ربنا فقد جعلنا ذلك نسياً منسياً ، فبتلاقي هالمسلمين كالكفار يعملون ليلاً نهاراً في سبيل طلب ما هو مضمون ، ويهملون ما من أجله خُلقوا ، وهو عبادة الله تبارك وتعالى ، ولذلك فكثير من عامة المسلمين - بل وبعض خاصتهم – يجهلون السبب الحقيقي الذي به وقع المسلمون في هذا الذل وفي هذا الاستبداد والاستعمار من الكفار جميعاً وبخاصة اليهود الذين احتلوا بلادنا ، ما يعرفون السبب إلا قضاء الله وقدره ، هيك [ هكذا ] ، الله كاتب علينا ، وكثير منهم من ينتقد ويعترض على الله ، ويقول : شو اليهود أحسن منا ؟ مو إحنا مسلمين ؟ شلون حل اليهود محلنا في بلادنا ؟ ذلك من جهلهم ، لأن لله عز وجل في هذا الكون سنناً وقوانين ونظم ، من أخذ بها وصل إلى غاياتها ومن أعرض عنها وتأخر سواء في الدين أم في الدنيا ، لقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( ستتداعى عليكم الأمم ، كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها ) قالوا : أَوَ مِنْ قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله ؟ قال : ( لا ، بل أنتم يومئذٍ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم ، وليقذفن في قلوبكم الوهن ) قالوا : وما الوهن يا رسول الله ؟ قال : ( حب الدنيا وكراهية الموت ) .
رجل من الحضور : يُطَبَِّق – سيدي – هذا الحديث ...
الشيخ الألباني رحمه الله : نعم ؟
الرجل : يُطَبَّق هالوقت ؟


الشيخ الألباني رحمه الله : يُطَبَّق ؟ اتطبق وخَلَصَ ، وهذا بيؤكد لك الحديث الثاني : قال عليه السلام : ( إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد في سبيل الله ... [ هنا قطع في الشريط ] ) ، هاي اليهود احتلوا بلادنا ، شو بدهم المسلمين ذل أكثر من أن يُستذلوا من أذل الناس ضُرِبَت عليهم الذلة والمسْكَنَةُ فباؤوا بغضب من الله ؟ وإذا بهؤلاء يستذلوننا نحن المسلمين ، هل نحن اسْتُذْلِلْنا من أذل الناس لأننا أعزة – كما قال ربنا عز وجل في القرآن : { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } ؟ لا ، خبر الله لا يتأخر ، { لله العزة ولرسوله وللمؤمنين } لكن من هم هدول المؤمنين ؟؟ هم الذين يتقون الله تبارك وتعالى وبيمشوا على شريعته ، فنحن مصيبتنا اليوم أننا أعرضنا عن المبدأ الأساسي الذي من أجله خلقنا ، وهو : عبادة الله تبارك وتعالى ، فأكثرنا لا يعبد الله ، والقليل الذي يعبد الله لا يعرف كيف يعبده ، فمن الأشياء التي نسيناها ، وهي في القرآن المحفوظ ، الذي امتن الله عز وجل علينا فقال : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } فمما جاء في القرآن : { ومَنْ يَتَّقِ الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } أصبحت هذه الآية كأنها منسوخة من القرآن ، مش مسطرة يقرأها المسلمون ليلاً نهاراً ، لكن شو فائدة القرآن المسطور في الصحف والمصاحف والذي تزين به الجدر أما القلوب فهي خاوية على عروشها ؟ هل القرآن أُنْزِلَ لنزين به بيوتنا ولنتلوه على أمواتنا ونبعده عن أحيائنا تطبيقاً ؟ لا ، مو عملاً ، قال تعالى : { لِتُنْذِرَ مَنْ كانَ حياً وَيَحِقَّ القول على الكافرين } فالقرآن أُنْزَلَ للأحياء أولاً ، وليس للأموات ، ثم أنزل للأحياء ليعملوا به ، لا ليزينوا به بيوتهم وجدرانهم ، فهذه آية مما جاء في القرآن ، لكن أكثر المسلمين – وخاصة الذين أنعم الله عليهم بشيء من المال – يحرصون على المحافظة عليه


ويَخْشَوْنَ ضياعه أو أن يُسرق منهم ، بخاصة هؤلاء نسوا هذه الآية : { ومن يَتَّقِ الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } هذه الآية تعطي أمرين هامين جداًّ لمن يتقي الله :
الأمر الأول : إذا وقع في ضيق جعل له مخرجاً ، وإذا ضاق عليه الرزق ، رزقه من حيث لا يحتسب ، لأنه اليوم إذا وقعنا في ضيق ربما أحدنا يكفر بالله عز وجل ولا يلجأ إلى الله ولايتضرع إليه ولا يتوسل إليه بما يحبه ويرضاه ، كما وقع لبعض من قبلنا ممن حدثنا بحديثهم نبينا صلوات الله وسلامه عليه ، قصة وقعت لبعض الأقوام الذين كانوا قبل بعثة محمد عليه الصلاة والسلام ، فحكى القصة نبينا لنا لنتخذ ذلك عبرة ولا ننسى ، مثل : الآية السابقة : { ومن يَتَّقِ الله يجعل له مخرجا } هؤلاء قال فيهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه : ( بينما ثلاثة نفر ممن قبلكم يمشون إذا أخذهم المطر فلجئوا إلى غار في جبل – ما يجرهم المطر والسيل في الصحاري – فأووا إلى غار في جبل ، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل ، فانطبقت عليهم – كانوا في مشكله يخشونها فإذا بهم يواقعونها ، خايفين من المطر يشتد ويصير سيل ويروحوا مع السيل ، ولجئوا إلى الجبل يتحصنون به ، وإذا من أعلى الجبل تلك الصخرة الضخمة لا تزحزحها الآلات الحديثة اليوم ، وكأن الله وضعها في وجه الغار الذي هم فيه ، هم ثلاثة أشخاص – فقال أحدهم : يا هؤلاء ، انظروا أعمال عملتموها صالحة لله ، لعل الله يفرجها عنكم – شافوا جبل انحط أمام وجهه في الغار ، من الذي بيزيح الجبل ؟ هو الذي أنزله ، رب العالمين سبحانه وتعالى ، لكن هذا رجل عاقل ورجل مؤمن تقي ، يقول لأصحابه : شوفوا أعمالاً عملتموها يوماً ما صالحة وقصدتم بها وجه الله ، فتوسلوا بها إلى الله ، لعل الله بيزيح الصخرة عن وجه الغار – فقام أحدهم وقال : اللهم إن كنت تعلم أنني كان لي أبوان شيخان كبيران ، وامرأتي وكان لي صبية صغار أرعى عليهم ، فإذا أرحت حلبت فبدأت


بأبوي قبل بني ، فنأى بي ذات يوم شجر فرجعت ، وقد أمسيت فحلبت كما كنت أحلب ، وجئت بالحلاب إليهما ، فوجدتهما قد ناما ـ متأخر – قال : فكرهت أن أوقظهما من نومهما ، وكرهت أن أسقي الصبية قبلهما ، والصبية يتضاغون من الجوع عند قدمي – شو بيقول هذا الرجل ؟ يقول أن كان عنده غنمات وإِلُهْ أبوين وزوجة وأولاد ، كل يوم الصبح بكير بيأخذ الغنمات وبيسرح يتطلب إيش ؟ الكلأ ، النبات ، من شان يرعى الغنم ، الظاهر : قطع مسافة كبيرة ما وجد قريب ، ولما رجع ما وصل إلى البيت إلا وقد أمسى المساء ، وهو كعادته الطيبة إللي تدل على بره بأبويه ، يأخذ هالوعاء إللي بيحلب فيه حليب ، بيمليه حليب وبيبدأ بأبويه قبل عائلته ، فحلب ، أول ما جاء من البرية لما رجع المساء ، وراح دخل عليهم وإذا بهم نايمين ، شو بيساوي هذا الرجل ؟ عنده عادة : بيبدأ بأبويه بالسقي قبل زوجه وأولاده ، الآن وقع في مشكلة ، أبوه وأمه نايمين ، وولاده الصغار صايحين من الجوع ، كل النهار ما جاء لعندهم ، قال : فوقفت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما ، وأكره أن اسقي الصبية قبلهما ، والصبية بيتضاغون من الجوع عند قدمي من الجوع ، يعني : بيصيحوا – قال : فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر ... ) .

انتهى تفريغ الشريط (((الرابع))) من هذه السلسة المباركة ، وذلك بفضل الله وتوفيقه .

[ تم مراجعة هذا الملف مرة واحدة وإصلاح السقط والخطأ من قبل الإشراف في موقع الألباني :
www.alalbany.net ]