سلسلة الهدى والنور – 002 :

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني

رحمه الله تعالى

[شريط مفرّغ]

قام بالتفريغ : أبو خليل النجدي

[ تم مراجعة هذا الملف مرة واحدة وإصلاح السقط والخطأ من قبل الإشراف في موقع الألباني :
www.alalbany.net ]

محتويات الشريط :-
1 - هل يجب العدل بين الأولاد في الهبة والعطية .؟ وهل يجوز للأب قسمة تركته عليهم في حياته.؟ ( 00:00:22 )
2 - هل تختص زيارة القبر ليلاً بالرسول صلى الله عليه وسلم.؟ ( 00:01:56 )
3 - إذا قال الحاكم في المستدرك ( هذا حديث على شرط البخاري ولم يخرجه ) ووافقه الذهبي على ذلك ، فهل يحتج بهذا الحديث كما يحتج بأي حديث في الصحيحين.؟ ( 00:02:06 )
4 - كيف تتم تصفية السنة من الأحاديث الضعيفة واختلاف المحدثين قديماً وحديثاً في التصحيح والتحسين والتضعيف قائم .؟ وما رأيكم في طريقة تدريس الفقه المقارن حالياً في الجامعات الإسلامية.؟ ( 00:05:00 )
5 - ما حكم تكرار العمرة في السفرة الواحدة من التنعيم .؟ وإذا كان لا يجوز للمعتمر فهل تجوز عن أحد الوالدين.؟ ( 00:11:15 )
6 - ما حكم عقد البيع المبنى على الوعد الملزم للشراء .؟ ( 00:16:46 )
7 - رجل أودع ماله في البنك أمانة فاتجر به البنك دون إذن صاحبه فهل يجوز لهم ذلك .؟ وهل تجب عليهم قسم الربح مع صاحب المال.؟ ( 00:17:34 )
8 - ما حكم الخلو.؟ ( 00:19:40 )
9 - البنك الإسلامي توزع الأرباح بين العميل والبنك وتخصص نسبة ثالثة ( احتياطي مخاطر استثمار ) فإذا سحب العميل أمواله لا يعطى شيئا من النسبة التي خصصت لاحتياطي مخاطر الاستثمار فما حكم ذلك مع الدليل.؟ ( 00:24:19 )
10 - جاء في الحديث الصحيح : ( من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر ) فهل العبرة هنا بالسماع المباشر أم العلم بدخول الوقت .؟ ( 00:25:29 )
11 - ما حكم دخول مكة بدون إحرام لغير الحاج والمعتمر.؟ ( 00:27:08 )


12 - هل الكفر يفسر (اصطلاحا) بالجحود فقط أم له صور أخرى كالإعراض والاستكبار والإباء وغير ذلك .؟ ( 00:28:47 )
13 - ما تفسير اسم الخالق و البارئ وما الفرق بينهما مع ذكر كتاب يشرح الأسماء وفق فهم سلفنا الصالح. ؟ ( 00:30:09 )
14 - هل يجوز جمع الأذكار الواردة في الركوع والسجود .؟ ( 00:31:49 )
15 - هل مس الرجل فرج امرأته ينقض وضوءه وبالعكس ؟ ( 00:33:18 )
16 - هل يمكن رؤية الله في المنام .؟ ( 00:33:53 )
17 - هل يجب على التائب قضاء ما فاته من الصلاة قبل التوبة.؟ ( 00:34:13 )
18 - هل رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ربه في المنام .؟ ( 00:34:58 )
19 - هل يجوز للطالب الذي يدرس في الخارج الزواج من الكتابية بنية الطلاق.؟ ( 00:35:11 )
20 - هل من الضروري إذا اغتسل الإنسان يوم الجمعة أن يتوضأ حتى يصلي .؟ ( 00:46:31 )
21 - هل يجوز تعليق صور غير ذوات الأرواح في البيوت.؟ ( 00:46:50 )

[ هل يجب العدل بين الأولاد في الهبة والعطية ؟ وهل يجوز للأب قسمة تركته عليهم في حياته ؟ ]

السائل : [ و أول سؤاله لم يتضح ] وهم على قيد الحياة ، فما حكم الشرع في ذلك ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : إذا كان المقصود بالتوزيع ، هو الهبة والعطية فهذا له حكمه ، وإذا كان المقصود به تقسيم الإرث قبل حلول وقته فهذا له حكم آخر ، ثم لكل من الحكمين قسمة ، تخالف قسمة الحكم الآخر , إذا كان الوالد يريد إذا قسم أمواله , أن يهب ما عنده من مال لأولاده , فهنا يأتي قوله عليه السلام: ( اعدلوا بين أولادكم ) ، فيجب أن يسوي هاهنا بين الذكر والأنثى ، أما إذا كان المقصود هو ( قسمة الإرث ) فهذا سابق لأوانه أولاً , ثم هو قد يوجِد النزاع والخلاف بين الأولاد بسبب تعجيل تنفيذ الحكم , وهذا الحكم الذي ما جاء وقته بعد ، لأن الإرث إنما يتحقق بوفاة المورث .

[ هل تختص زيارة القبر ليلاً بالرسول صلى الله عليه وسلم ؟ ]


السائل : هل زيارة الرسول صلى الله عليه و سلم المقبرة ليلاً ، خاصة به عليه الصلاة والسلام ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : لا ، ليس خاصاً به .

[ إذا قال الحاكم في المستدرك ( هذا حديث على شرط البخاري ولم يخرجه ) ووافقه الذهبي على ذلك ، فهل يحتج بهذا الحديث كما يحتج بأي حديث في الصحيحين ؟ ]

السائل : إذا قال الحاكم في مستدركه : هذا حديث على شرط البخاري ولم يخرجه ، وأقره الذهبي على ذلك ، أو قال الذهبي عن الحديث أنه صحيح ، فهل يعتمد على مثل هذا الحديث حينئذ ؟ وهل يُحتج به كما يُحتج بأي حديث في الصحيحين ؟


الشيخ الألباني رحمه الله : هنا الجواب يختلف بالنسبة لعامة الناس ، و بالنسبة لبعض خاصة الناس ، وهذا البعض أعني به : علماء الحديث ، فبالنسبة لعامة الناس , واجبهم ـ كما ابتدأنا في كلمة هذه الجلسة ـ أن يسألوا أهل العلم ، وبلا شك أن الحاكم هو من أهل العلم بالحديث تصحيحاً وتضعيفاً , لاسيما إذا قسناه بمن لا علم عنده ، لا أعني العامة ، بل خاصة آخر الزمان الذين لا يدرسون علم الحديث ، فهو من الواجب أن يرجعوا إليه , وأن ينظروا ، ما موقفه من الحديث ؟ إذا كان صححه فيتبعونه ، إلا إذا تبين خطأ الحاكم بحكم غيره ممن هو أعلم بعلم الحديث منه , فبالأولى والأحرى إذا كان الحاكم صحح حديثاً ووافقه الذهبي عليه ، فعلى عامة المسلمين أن يتبعوا ذلك ، إلا إذا تبين لهم بنقل عن عالم , أن الحاكم وهم , والذهبي أيضاً تبعه في وهمه , فحينئذ يُرجع، لتباعه أو إتباعهما وإتباع الصواب الذي تبين له من غيرهما ، أما خاصة علماء الحديث فهم بما أتوا من علم بتراجم رواة الأحاديث أولاً , و ما أتوا من العلم بمصطلح الحديث ثانياً ، فهؤلاء لا يجب عليهم أن يتبعوا الحاكم ، حتى ولا الذهبي , لأنه يتبين لهم في كثير من الأحيان أنه وقع في تصحيحهما كثير من الوهم و الخطأ ، باختصار، فكما يجب على عامة المسلمين [ قطع في الشريط ] في حالة واحدة حينما يتبن لهم خطأ ذلك الفقيه أو خطأ ذلك المحدث فالخطأ لا يجوز إتباعه ، نعم .

[ كيف تتم تصفية السنة من الأحاديث الضعيفة واختلاف المحدثين قديماً وحديثاً في التصحيح والتحسين والتضعيف قائم ؟
وما رأيكم في طريقة تدريس الفقه المقارن حالياً في الجامعات الإسلامية ؟ ]

السائل : في نفس الباب أستاذ ، كيف تتم التصفية , وما يعتبر حديثاً عند بعض المحدثين ، يعتبر حديثاً حسناً عند الآخرين وما يعتبر سيئاً عند بعضهم ، يعتبر حسناً أو ضعيفاً عند آخرين ؟


الشيخ الألباني رحمه الله : هذه ـ ولا مؤاخذة ـ ( شنشنة نعرفها من أخزم ) ، التصفية نعني ما أمكن منها ، الأحاديث الضعيفة و الموضوعة المنتشرة في كتب ـ التي ذكرناها ـ من كتب التفسير والحديث والسلوك والأخلاق ونحو ذلك أكثر من أن تحصر بالمئات ، بل بالألوف , فأنا شخص وحيد بلغ رقم الأحاديث الضعيفة و الموضوعة عندي حتى الآن قرابة ، فوق ستة آلاف حديث ضعيف ، أنا وحدي , فماذا تتصورون لو كان هناك في العالم الإسلامي وفرة و كثرة من أهل العلم متخصصين ؟ سينبشون مثل هذه الأحاديث من بطون الكتب أشكال كثيرة وكثيرة جداً ، فلماذا نأتي إلى بعض الأحاديث التي يختلف فيها بعض علماء الحديث ، كما يقول البعض : أنه هناك أحكام فقهية كمان اختلفوا فيها بعض العلماء ، فنحن نقول هناك مسائل , ثبت عند الباحثين في الفقه أنها خطأ مخالفة للكتاب والسنة فيجب تصفيتها و إزالتها من طريق الفقهاء , كذلك هناك أحاديث متفق على ضعفها بل وعلى وضعها فيجب إزالتها من بطون الكتب ومن أذهان طلاب العلم وكذلك العلماء ، تبقى هناك ولا شك بعض المسائل الفقهية , وبعض الأحاديث هي موضع خلاف , كونه يبقى شيء من ذلك ما يأتي مثل هذا السؤال لأنه نحن لا نعتقد خلافا لما يشيع أن بعض المغرضين أو الجاهلين أنه نحن نريد أن نوحد المذاهب كلها ، ونجعل المذاهب الأربعة مذهب واحد ، نحن ، ما أقول نحن من أعلم الناس ، نحن أعلم الناس أن هذا مستحيل ، مستحيل جمع الناس على مذهب واحد مستحيل جمع الناس على فكر واحد ، لكن ليس مستحيلاً التقريب بين الناس خاصة أهل السنة والجماعة ، ممكن التقريب ـ وهذا واقع ومشاهد ـ الذين يدرسون الفقه الذي يسمى اليوم بـ ( الفقه المقارن ) وإن كانت هذه الدراسة في الجامعات لا تزال سطحية ، لأن الدكتور المتخصص في الشريعة وفي الفقه يعرض المسألة والأقوال التي قيلت فيها وأدلتهم كلهم ثم يدع الطلبة حيارى ، لا يعرف ما هو الصواب من هذه الأقوال لأنه عرض


أدلتها ، قد يكون هناك آية مجملة وحديث مفصل ، فهو لا يقول هذا الحديث يخصص الآية ، قد يكون مذهب يستدل بحديث صحيح وآخر بحديث ضعيف ، فلا يُعَرِّج على تمييز الصحيح من الضعيف وهكذا ، فيترك ايش ؟ الطلبة حيارى ، لذلك أقول : هذا الفقه المقارن اليوم يُدرس دراسة سطحية ، الذين يدرسون دراسة كاملة بحيث ـ كما يقولون اليوم أيضاً : ـ يضعون النقاط على الحروف ، يقولون : هذا دليله كذا وهذا دليله كذا وهذا دليله ، والراجح كذا وكذا , لسبب كذا وكذا ، هؤلاء يعرفون أن الذين يسلكون هذا المنهج الفقهي ـ وهو الذي يسمى بالفقه المقارن ـ أنه يقرب بين المسلمين ، وهاي [ هاي = هذه ] أمثلة بين أيدينا موجودة اليوم ، مَنْ مِنْ طلاب العلم لا يسمع بـ ( الإمام الشوكاني ) ، مَنْ مِنْ طلاب العلم لا يسمع بـ ( الصنعاني ) ، مَنْ مِنْ أهل العلم لا يسمع بـ ( صالح المقبلي ) صاحب ( العلم الشامخ بإيثار الحق على الآباء والمشايخ ) ، من لا يسمع بهؤلاء ؟ لا أحد هؤلاء أصلهم زيدية ، زيود ، ليسوا لا مذهب حنفي ولا شافعي ولا مالكي ولا حنبلي ، يعني بتعبير هؤلاء ـ المذاهب الأربعة ـ أولئك الزيود ليسوا من أهل السنة والجماعة ، لكنهم لما سلكوا هذا السبيل ، الذي ندعو المسلمين جميعاً أن يسلكوه حتى يتقاربوا و يتواددوا ولا يتباعدوا ولا يتباغضوا ، فحينئذٍ يتحقق فيهم ما تحقق في هؤلاء الأئمة الذين ذكرناهم ، حيث صاروا معنا ، صاروا سنيين ، صاروا يردوا على الزيود , لأنهم يخالفون السنة ، فإذن هذا المنهج يُوفِّق ولا يُفرِّق ، أما أن يبقى كل إنسان على مذهبه فهو الذي يُفرِّق ولا يُوَحِّد ، نعم .

[ ما حكم تكرار العمرة في السفرة الواحدة من التنعيم ؟
وإذا كان لا يجوز للمعتمر فهل تجوز عن أحد الوالدين ؟ ]


السائل : هل يجوز أن أعتمر مرتين في سفرة واحدة وأنا من الأردن ، فالمرة الأولى من أبيار علي والمرة الثانية من التنعيم ، مثل : عائشة رضي الله عنها ، فإنْ كانت لا تجوز ، فهل يجوز عن والده المتوفى أو عن والدته ؟ و جزاكم الله خيرا .
الشيخ الألباني رحمه الله : الذي يريد أن يعيد العمرة ، ينبغي أن يعود إلى الميقات الذي أحرم منه , و سواء ذلك عن نفسه أو عن أبويه أما أن يحرم من التنعيم ، حيث أحرمت منه السيدة عائشة ، فهذا حكمٌ خاص بعائشة ومن يكون مثلها ، و أنا أعبر عن هذه العمرة من التنعيم بأنها عمرة الحائض ، ذلك لأن عائشة رضي الله عنها لما خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجة في حجة الوداع وكانت قد أحرمت بالعمرة ، فلما وصلت إلى مكان قريب من مكة ، يعرف بـ " سَرِف " دخل عليها الرسول عليه السلام فوجدها تبكي ، فقال لها : ( ما لكِ تبكين ؟ أنفستِ ؟ ) قالت : نعم ، يا رسول الله ، قال عليه السلام : ( هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ، فاصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي ولا تصلي ) فما طافت ولا صلت ، حتى طَهُرَتْ في عرفات ، ثم تابعت مناسك الحج وأدت الحج بكامله ، لما عزم الرسول عليه السلام على السفر والرجوع إلى المدينة ، دخل عليها في خيمتها فوجدها أيضاً تبكي ، قال: ( مالكِ ؟ ) قالت : مالي ؟ يرجع الناس بحج وعمرة ، وأرجع بحج دون عمرة ، ذلك لأنه بسبب حيضها انقلبت عمرتها إلى حج ، حج مفرد ، فهي الآن – تقول – تبكي حسرة على ما فاتها من العمرة بين يدي الحج بينما ضراتها مثل : أم سلمة وغيرها , رجعوا بعمرة وحج و لذلك هي تبكي ، تقول : مالي لا أبكي ؟ الناس يرجعون بحج وعمرة وأنا أرجع بحج ، فأشفق الرسول عليه السلام عليها , و أمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أن يردفها خلفه على الناقة وأن يخرج بها إلى التنعيم ففعل , ورجعت واعتمرت فطابت نفسها ، فلذلك نحن نقول : من أصابها مثل ما أصابها [ أي عائشة ] من النساء


حيث حاضت وهي معتمرة ولا تستطيع أن تكمل العمرة , فتنقلب عمرتها إلى حج , فتعوِّض ما فاتها بنفس الأسلوب الذي شرعه الله على لسان رسوله لعائشة , فتخرج هذه الحائض الأخرى إلى التنعيم و تأتي بالعمرة ، أما الرجال فهم والحمد لله لا يحيضون , فما لهم و لحكم الحائض ؟ والدليل أنه كما يقول بعض العلماء بالسيرة و بأحوال الصحابة : حج مع الرسول مئة ألف من الصحابة ما أحد منه جاء بعمرة كعمرة عائشة رضي الله عنها , فلو كان ذلك خيرا لسبقونا إليه ، لذلك فالذي يريد أن يعتمر يرجع إلى الميقات ويحرم من هناك سواء عن نفسه أو عن أمه وأبيه ، و بهذا القدر كفاية و الحمد لله رب العالمين .
السائل : إذا سمحت لي ...
الشيخ الألباني رحمه الله : الساعة 11 ؟
[ هنا حصل نقاش ودي بين الشيخ و بين بعض السائلين في وقت جلستهم الشيخ يقول: انتهى ، والسائل يطالب بعشر دقائق زيادة ، و لم أنقل هذا الكلام ]

[ ما حكم عقد البيع المبنى على الوعد الملزم للشراء ؟ ]

السائل : ما حكم عقد البيع المبني على الوعد الملزم بالشراء ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : عقد البيع ؟
السائل : المبني على الوعد الملزم بالشراء .
الشيخ الألباني رحمه الله : يعني ما وقع بيع ؟ بس وعد [ بس = فقط ] .
السائل : يشتري ، ليبيعه .
الشيخ الألباني رحمه الله : وعد .
السائل : إيه نعم ، وعد إنه يشتري ، فهو يشتري له .
الشيخ الألباني رحمه الله :ما دام ما صار البيع – أخي – فهذا الوعد لا يُلزم المتبايعين بالبيع ، لكن الوفاء بالوعد , هذا من حيث السلوك الخلقي واجب الوفاء ، لكن من حيث القضاء والحكم الشرعي فهو غير ملزم ، واضح الجواب ؟
السائل : نعم .
الشيخ الألباني رحمه الله : [مداعبا للسائل ] خلاص السؤال إن شاء الله ؟
السائل : أيه ، نعم .

[ رجل أودع ماله في البنك أمانة فاتجر به البنك دون إذن صاحبه فهل يجوز لهم ذلك .؟ وهل تجب عليهم قسم الربح مع صاحب المال ؟ ]


السائل : رجل أودع مالاً عند البنك الإسلامي , فاستعملها بالتجارة بدون إذن صاحبها , ولم يعطيه من ربحها شيئاً ، فهل يجوز له ذلك ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : تعني : البنك ، يجوز له ذلك ؟
السائل : نعم ، أليس كذلك ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : هو أودعه إيش ؟ أمانة ؟
السائل : إيه ، نعم .
الشيخ الألباني رحمه الله : فجاء البنك واستعمله ؟
السائل : نعم .
الشيخ الألباني رحمه الله : بدون إذن من صاحبه ؟
السائل : نعم .
الشيخ الألباني رحمه الله : طبعا هذا لا يجوز ، وعلى الأقل يجب أن يشاركه في الربح ، و أن لا يشاركه في الخسارة إنْ خسر لأنه إنْ خسر ، فلأنه [ أي البنك ] تصرف من دون إذنه ، فقد يقول قائل: فلم إذن ينبغي أن يشاركه في الربح ؟ لأنه أمامنا حديث الثلاثة الذين في الغار ، وكلكم يعرف ذلك وباعتبار الوقت محدود جدا فبخليه على حسابكم مش على حسابي ، [ أي : سأجعل إجابة السؤال على حسابكم وليس على حسابي ] ، لكن سأذكِّركم بطرف الحديث الذي هو موضع الشاهد ، أن ذلك الرجل الذي عمل عند ذلك الغني على أجر سماه ـ وهو فرق من أرز ـ قال الرسول عليه السلام : ( فلما قضى عمله , عرض عليه فرقه فرغب عنه ) ، ( فرق ) يعني : أصبع أو كيل مش معروف ، قال : ( ثم جاءه ـ يعني بعد سنين ـ قال يا عبد الله اتق الله و أعطني حقي , قال انظر إلى تلك البقر و الغنم اذهب و خذها , قال يا عبد الله اتق الله و لا تهزأ بي إنما لي عندك فرق من أرز !! قال اذهب و خذها فإنما تلك البقر من ذاك الفرق ) فلازم البنك الإسلامي - باعتباره بنك إسلامي – يتخلق بهذا الخلق .

[ ما حكم الخلو ؟ ]

السائل : ما حكم المفتاحية التي يشترطها صاحب الملك عن تأجيره لخازنه كأن يقول هذا المخزن مفتاحيته ( 5000دينار ) وأجرته الشهرية ( 40 دينار ) ؟


الشيخ الألباني رحمه الله : هاي [ هذه ] يعني : قسم جديد ، يعني : خلو ، ( خلو رجل ) بيقولوا ، عنا [ عنا = عندنا ] بالشام عم بيسموها ( فروية ) ، هذه لأول مرة باسمع ( مفتاحية ) .
بعض الحضور : تسمية يعني .
الشيخ الألباني رحمه الله : تسمية ، بيسمونها بغير اسمها ، سبحان الله ، مهما حاولوا يستروا الحق ، فالحق واضح أبلج ، والباطل واضح ـ إيش بيقولوا ؟ ـ لجلج ، ( مفتاحية ) ، لما بيستأجر إنسان مكان ، بمفتاح أم بدون مفتاح ؟ طبعاً بمفتاح شو بقى ( مفتاحية ) ، كذلك لما بيستأجر مكان ، هل المكان فارغ أم مشغول ؟ فارغ ، إذن شو هاي ( الفروية ) أو ( المفتاحية ) ، هذا من باب أكل أموال الناس بالباطل ، أنا كثيراً ما سئلت عن هذا ، و جوابي لا زال هو الذي تعرفونه ، فيه ( فروية ) اسم على مسمى ، وفيه ( فروية ) اسم على غير مسمى ـ من هذا النوع ـ أما النوع الأول : فهو الرجل يكون في دكان أو عقار أو دار ، هو شاو متمتع فيه ، يأتي إنسان بيعرض عليه : ممكن تفرغ لي هذا مكان هذا وأعطيك شيء حتى ترضى ؟ فيتفقان على شيء فيفرغ له العقار ، هاي ( فروية ) فعلاً , اسم على مسمى .
أحد الحضور : خلال مجلس العقد ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : أي عقد تعني ؟
السائل : العقد الذي متفق معه ، يعني مثلاً : متفق معه خلال عشر سنوات أو سنة ، خلال السنة ممكن إذا كان [ بقية الكلام غير مفهوم ] ...


الشيخ الألباني رحمه الله : مش فاهم أنا عليك ، خليني أضرب لك المثال ، أنا في دكان أعمل فيها , تأتي أنت فتقول لي : تفرغ لي هذا الدكان ؟ أنا بحاجة إليه , فأقول لك : هذا الدكان أنا متسبب فيه ، أكسب رزقي وقوت عيالي ... إلى آخره , فتقول لي : نعم ، أنا عارف هذا , لذلك أعطيك شيء حتى ترضى ، فنتفق أفرغ لك هذا المكان إلى سنة سنتين ، إلى آخره ، ( فروية ) والأجل السنوي كذلك مسمى ، كما يتفق على الأجور يتفق عادةً إلى سنة سنتين ثلاثة أربعة إلى آخره ، هذا أقول : ( الفروية ) التي آخذها مقابل تفريغي لهذه الدكان لك يجوز أن آخذها فضلاً عن الأجرة السنوية أو الشهرية ، إلى هنا شو يرد كلامك السابق ؟
الرجل: خلال مدة العقد لـ ( الفروية ) هاي ، أنت الآن تستغل هذا الدكان خلال عام ، [ لم يتضح لي بقية كلامه ] ...
الشيخ الألباني رحمه الله : ما فهمت عليك ، أنا أقول : الصورة ، الصورة التي عرضت لك إياها ، الصورة التي عرضت لك إياها يرد عليها كلامك الأول الذي أنا ما فهمته .
السائل : [ بعض كلامه غير متميز ، لكن الخلاصة أنه لم يفهم كلام الشيخ السابق ففهمه الشيخ، و انتهى هذا السؤال ] .

[ البنك الإسلامي توزع الأرباح بين العميل والبنك ، وتخصص نسبة ثالثة ( احتياطي مخاطر استثمار ) فإذا سحب العميل أمواله لا يعطى شيئا من النسبة التي خصصت لاحتياطي مخاطر الاستثمار فما حكم ذلك مع الدليل ؟ ]

السائل : البنك الإسلامي يوزع الأرباح بين البنك وبين العميل ، وتخصص نسبة ثالثة احتاطي مخاطر استثمار ، فإذا سحب العميل أمواله لا يعطى شيء من النسبة التي خُصصت لاحتياطي الاستثمار ، فما حكم ذلك ؟ وما الدليل على ذلك ؟


الشيخ الألباني رحمه الله : ما أرى هذا يجوز في الإسلام ، لأنه من باب أكل أموال الناس بالباطل ، فيجب إذا سحب المال أن يسحب رأس المال والربح الذي يستحقه ، ولا يجوز ادخار قسم منه لمصالح هم يعرفونها ، و بهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين .

[ جاء في الحديث الصحيح : ( من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر ) فهل العبرة هنا بالسماع المباشر أم العلم بدخول الوقت ؟ ]

السائل : قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من سمع النداء فلم يأتيه , فلا صلاة له إلا من عذر ) أو كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فهل العبرة هنا بالسماع المباشر أم بالعلم بدخول الوقت ؟ وخاصةً أن السماع في هذه الأيام قد يتعدى عدة كيلومترات بسبب وجود المكبرات وما شابه ذلك .
الشيخ الألباني رحمه الله : هو كما تنبه السائل ، الآذان مذكر بدخول وقت الصلاة ، فإذا كان المسلم ذكر الوقت وجب عليه الحضور سواء سمع الأذان أو لم يسمع ، وليس له أن يتعلل بأنه أنا ما احضر الصلاة في جماعة لأني لا أسمع الأذان ، هذا تعلل لا قيمة له من الناحية الشرعية ، لأن المقصود من الآذان : الإعلام ، فإذا حصل الإعلام بطريقة عفوية ، رجل جاء إلى الذي في متجره في معمله في مصنعه في داره ، قال: حي على الصلاة ، قد أذن ، ما سقط عنه الإجابة ، لأنه لم يسمع الأذان مباشرة ، فقد علم بدخول الوقت ، العبرة بالعلم ، وليس بالوسيلة وسيلة الآذان ، فالأذان : إعلام ، لكن بألفاظ شرعية معروفة مضبوطة مروية عن الرسول عليه السلام بأسانيد صحيحة ، نعم .

[ ما حكم دخول مكة بدون إحرام لغير الحاج والمعتمر ؟ ]

السائل : السؤال يقول : وردت بعض الآثار : أنه لا يجوز دخول مكة إلا بإحرام ، فهل هي صحيحة أولا ؟ وما هو حكم دخول مكة بدون إحرام ؟


الشيخ الألباني رحمه الله : لا نعلم حديثاً ثابتاً عن النبي صلى الله عليه وسلم يمنع المسلم من أن يدخل مكة إلا وهو محرم هذا أولاً , وثانياً : قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه الخوذة الحربية هذه , وهو لو دخلها محرما لدخلها حاسر الرأس كما تعلمون ولذلك استدل العلماء بدخول الرسول عليه السلام مكة وعليه الخوذة هذه أنه دخلها وهو حلال ، دخلها وهو غير محرم ، ومن هنا : يؤخذ الجواب عن السؤال الأخير : ما حكم دخول مكة بغير إحرام ؟ هو أمر جائز ، إلا لمن كان قاصدا الحج أو العمرة فيحرم عليه أن يجاوز الميقات فضلاً عن أن يدخل مكة وهو غير محرم ، من أراد الحج والعمرة لا بد من الإحرام ، أما من لم يقصد الحج ولا العمرة فدخوله مكة كدخوله للمدينة ولا فرق .

[ هل الكفر يفسر ( اصطلاحاً ) بالجحود فقط أم له صور أخرى كالإعراض والاستكبار والإباء وغير ذلك ؟ ]

السائل : هل الكفر يُفسر بالجحود فقط من الناحية الاصطلاحية ؟ أم أن هناك صور أخرى للكفر يُفسر بها كالإعراض والاستكبار والإباء وغيرها ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : نعم، هذا سؤال غير وارد ، لأننا نحن قسمنا الكفر إلى قسمين :
1 – كفر عملي .
2 – وكفر اعتقادي .
فإذن ، هذا جواب مقدَّم سلفاً لما تقدمنا بهذا التقسيم ، وقلنا أن الكفر قد يكون كفرا عملياً وليس كفراً اعتقادياً , فإذن ليس الكفر فقط يعني : الجحود ، وإنما يعني أيضاً معنى آخر ، من ذلك : ما جاء في سؤال السائل ، فقد يكون كفر نعمة ، مثلاً : يكفر بالنعمة ، أو يكفرن العشير ، كما جاء في حديث البخاري عن النساء ، فإذن ، الكفر له عدة معاني حقيقةً , لكن فيما كان يتعلق ببحثنا السابق ، كالكفر فيما يتعلق بتارك الصلاة وغير الصلاة ، إما أنْ يكون كفراً بمعنى الجحد فهو مرتد عن دينه ، وإما أنْ يكون كفراً بمعنى : أنه يعمل عمل كفار فلا يصلي ، فهذا لا يكفر به ، وإنما يفسق ، غيره .


[ ما تفسير اسم الخالق و البارئ وما الفرق بينهما مع ذكر كتاب يشرح الأسماء وفق فهم سلفنا الصالح ؟ ]

السائل : بالنسبة لتفسير أسماء الله الحسنى سبحانه و تعالى ، ما هو تفسير اسم ( الخالق ) و ( البارئ ) والفرق بينهما ؟ واذكر لنا اسم كتاب يشرح الأسماء الحسنى على منهج السلف الصالح يتبع فيه كاتبه الكتاب و السنة ،
الشيخ الألباني رحمه الله : لا يحضرني الآن الفرق بين ( الخالق ) و ( البارئ ) ، لكن الإمام الخطابي له كتاب في تفسير الأسماء الحسنى ، ولا أعرف من المطبوعات شيء واضح ، فمن شاء رجع إليه إن شاء الله ، نعم .
الشيخ الألباني رحمه الله : [ كلام منفصل عن الذي قبله ] ، وجوباً كفائياً ، والفرض العيني مقدم على الفرض الكفائي ، لكن طبعا لا أحد يفهم من جوابي هذا أنه واجب عليه أنه يتعلم قراءة القرآن على القراءات السبع , بل العشر ، لا ، وإنما إذا قرأ الفاتحة يقرؤها كما أنزلت على قلب محمد عليه السلام ، إذا قرأ : { قل هو الله أحد } ، { إنا أعطيناك الكوثر } على الأقل من السور القصار هذه ، أيضاً : لا بد من أن يقرأها على الوجه الصحيح عند أهل العلم بالتلاوة , أما أن ينشغل عن ذلك بما ليس بفرض عيني عليه ، فهذا كالذي يصلي في الليل والناس نيام ، لكن ما زال [ كلمة غير واضخة] فرائض في وضح النهار .

[ هل يجوز جمع الأذكار الواردة في الركوع والسجود ؟ ]

السائل : هل يجوز تنويع الذكر في ركعة أو سجدة ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : يعني تسبيحات ؟
السائل : يعني عدة أوراد ، بعدة صيغ .
الشيخ الألباني رحمه الله : ما فيه مانع .
السائل : هل ورد ذلك ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : لا ، في نص ، ما فيه , لكن ورد أنه [ كلام غير مفهوم ] ...
السائل : يعني : جمعها في ركعة واحدة يجوز ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : جمعها في ركعة واحدة ؟
السائل : نعم ، يجمعها جميعاً في ركعة واحدة .


الشيخ الألباني رحمه الله : أنا ما فهمت هكذا السؤال .
رجل من الحضور : هذا قصده ، لكن لعله ، [ الخلاصة أن الشيخ لم يفهم السؤال على مراد السائل ، فوضح رجل من الحضور السؤال للشيخ ، وهو : هل يجوز جمع أذكار الركوع جميعها في ركعة واحدة ؟ ]
الشيخ الألباني رحمه الله : حينئذٍ أقول الجواب : هذا الجمع إذا كان في مثل صلاة القيام أو التراويح يجوز ، وهذا أنا ذكرته في صفة الصلاة ، أما إذا كان صلاة عادية فما في داعي يقول هذه .

[ هل مس الرجل فرج امرأته ينقض وضوءه وبالعكس ؟ ]

السائل : إذا مس الرجل فرج امرأته هل ينتقض وضوءه , و بالعكس ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : إذا كان من غير شهوة ، لا ، إذا كان اللمس أو المس بغير شهوة لا ينتقض وضوءه .
بعض الحضور : شو حد الشهوة شيخنا ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : الرجل الفحل بيعرف ،

[ هل يمكن رؤية الله في المنام ؟ ]

السائل : هل تمكن رؤية الله في المنام ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : يُقال هذا والله أعلم .

[ هل يجب على التائب قضاء ما فاته من الصلاة قبل التوبة ]

السائل : إذا كان هناك رجل لا يصلي ، وتاب إلى الله وصار يصلي , فهل هذا عليه أن يصلي الصلوات التي فاتته أو يقضي الصيام الذي فاته ؟
الشيخ الألباني رحمه الله :
أولاً : عليه أن يتوب إلى الله ، مما فعل من إعراضه عن الصلاة في تلك الأيام .
ثانياً : التوبة معروف طبعا شروطها ، أن يواظب على الصلوات في أوقاتها ، وأن يكثر من النوافل ليعوض ما فاته من الخير الكثير بسبب تركه للصلاة في تلك الأيام ، غيره .

[ هل رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ربه في المنام ؟ ]

السائل : شيخي بالنسبة للحديث الأول : ( من رأى ربه في المنام ) ، ما تفسيره ، قراءته تفسيره ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : هيك لكان ، [ هيك لكان = نعم ] .

[ هل يجوز للطالب الذي يدرس في الخارج الزواج من الكتابية بنية الطلاق ؟ ]


السائل : هل يحق للطالب المسلم الذي خرج لطلب العلم في بلاد الكفر أن يتزوج من نصرانية ؟ وفي نفسه تبيت وتأكيد على أن يتركها ويطلقها بعد فترة معينة محددة ، دون الاتفاق معها مسبقاً على ذلك ، ولكن الأمر بينه وبين نفسه لما خشي على نفسه من الفتنة ؟
الشيخ الألباني رحمه الله :
أولاً : لا ننصح شاباً أن يتزوج كتابية اليوم , والسبب في ذلك : هو أن كثيراً من الشباب المسلم حينما يتزوجون بمسلمات فتكفهر حياتهم وتسوء ، بسبب : سوء أخلاق البنت المسلمة , وقد ينضم إلى ذلك : سوء أخلاق أهلها من أمها وأبيها وأخيها وأخواتها وإلى آخر ذلك ، فماذا سيكون المسلم إذا تزوج بنصرانية ؟ أخلاقها وعاداتها وغيرتها – ونحو ذلك – ونخوتها ، تختلف ، إن كان للغيرة والنخوة لها ذكر عندهم , فتختلف تماماً عما عندنا نحن معشر المسلمين ، لذلك لا ننصح بمثل هذا الزواج ، وإن كان القرآن صريح في دلالة إباحة ذلك , ولكن إنما أباح الله للمسلم أن يتزوج الكتابية في حالة كون المسلمين أعزاء أقوياء في دينهم في أخلاقهم في دنياهم ، تخشى رهبتهم الدول ، ولذلك فالمسألة تختلف من زمن إلى زمن ، في الزمن الأول كان المسلمون يجاهدون الكفار و يستأسرون المئات منهم و يسترقونهم , و يستعبدونهم ، فيكون استعبادهم إياهم سبب سعادتهم في دنياهم و آخرتهم ، سبب سعادة المستأسَرين و المسترَقين والمستعبدين ، يصبحون سعداء في الدنيا والآخرة ، وذلك لأن أسيادهم المسلمين كانوا يعاملونهم معاملة لا يجدونها في بلادهم بعضهم مع بعض وهم أحرار ، بسبب التعليمات التي كان الرسول عليه السلام يوجهها إلى أصحابه ، من ذلك : قوله عليه السلام : ( أطعموهم مما تأكلون و ألبسوهم مما تلبسون ) إلى آخر ما هنالك من أحاديث كثيرة ، لا أستحضر الآن سوى هذا ،و قد أشار الرسول عليه السلام إلى هذه الحقيقة التي وقعت فيما بعد ، في قوله في الحديث الصحيح : ( إن ربك ليعجب من أقوام يُجرون إلى الجنة في


السلاسل ) ، ( إن ربك ليعجب من أقوام ) أي : من النصارى من الكفار , يُجرون إلى الإسلام الذي يؤدي بهم إلى الجنة بالسلاسل ، اليوم القضية معكوسة تماماً ، القوة والعزة للمسلمين ذهبت ، حيث استذلوا من أذل الناس كما هو الواقع مع الأسف الشديد ، فإذا فرضنا أن شاباً تزوج نصرانية وجاء بها إلى هنا ، فستبقى هذه النصرانية في الغالب على دينها وعلى تبرجها ، وسوف لا يجرفها التيار الإسلامي كما كان يجرف الأسرى فيطبعهم بطابع الإسلام ، لأن هذا المجتمع هو من حيث الاسم إسلامي ، لكن من حيث واقعه ليس كذلك ، فالتعري الموجود – مثلاً – في البيوت الإسلامية اليوم – إلا ما شاء الله منها – كالتعري الموجود في أوروبا ، وربما يكون أفسد من ذلك , فإذن ، هذه الزوجة النصرانية حينما يأتي بها سوف لا تجد الجو الذي يجرها ويسحبها إلى الإسلام سحباً .
رجل من الحضور : بتسحبه هي .
الشيخ الألباني رحمه الله : نعم ؟
السائل : بتسحبه هي .
الشيخ الألباني رحمه الله : أو كما قلت ، قد يكون العكس هذا أولاً .


ثانياً : إن تزوج من هؤلاء الشباب زوجة ، فليس هو بحاجة إلى أن ينوي تلك النية ، وهي : أنه سيبقى – مثلاً – في الدراسة هناك أربع سنوات , فهو ليحصن نفسه وليمنعها من أن تقع في الزنا يتزوج نصرانية من هناك وينوي في نفسه أن يطلقها إذا ما عزم على الرجوع إلى بلده , نقول له : هذه النية ، أولاً : لا تُشرع ، لأن نكاح المتعة وإن كان صورته في الاشتراط اللفظ بين المتناكحين الرجل والمرأة ، وهذا طبعاً نُسِخَ إلى يوم القيامة ، حُرم إلى يوم القيامة ، القاعدة الإسلامية التي يتضمنها الحديث المشهور : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل ما نوى ) تحول بين المسلم وبين أن يتزوج امرأة وهو ينوي أن يطلقها بعد أربع سنوات , هذا لو كان بهذه الناحية فائدة له أو فيه ضرورة تضطره إليها , لكن الحقيقة لا ضرورة لهذا الشاب إذا ما رأى نفسه بحاجة ليتزوج بنصرانية أن ينوي هذه النية السيئة , لأنه هو لماذا ينوي هذه النية ؟ وهو قد أعطاه الشرع سلفاً جواز التطليق حينما يشاء الرجل , هذا من ناحية , من ناحية أخرى : هذه النية إذا نواها وكان لها تأثير شرعاً ، معنى ذلك أنه ملزم بعد أربع سنوات أنه يطلقها ، وإلا : لماذا هو نوى هذه النية ؟ يعني : هذه النية إما أن يكون لها تأثير وإما أن لا يكون لها تأثير , نحن نعتقد أن لا تأثير لها , فإن كان هو معنا في ذلك ، فلماذا ينوي هذه النية ما دام ليس لها تأثير , وإن كان لها تأثير كما نظن من مثل هذا السؤال , فحينئذ لماذا يقيد نفسه بالأغلال , أليس له حرية تطليق إذا ما بدا له بعد سنة مش بعد أربع سنوات , يعني : قد يتزوج الرجل هذه الفتاة النصرانية ويجدها فتاة لا ترد يد لامس , بالمعنى الحقيقي وليس المعنى المجازي , فحينئذٍ إن كان عنده غيرة إسلامية سيضطر إلى تطليقها قبل مضي المدة التي فرضها على نفسه , إذن لا فائدة لا شرعاً ولا وضعاً أن ينوى الشاب هذه النية ، وإنما يتزوج هذه الفتاة وهو عارف أن الشرع يبيح


له أن يطلقها إذا وجد المصلحة الشرعية أو الاجتماعية أن يطلقها , وقد يتمتع بها أربع سنوات ـ هذا يقع ووقع مراراً وإن كان هذا نادر ـ فيجدها أحسن من كثير من الزوجات المسلمات , فحينئذ لماذا ربط نفسه سلفاً انه بعد أربع سنوات يطلقها , ليفك نفسه من هذا القيد أو لا يقيد نفسه بهذا القيد , فإذا انتهت دراسته نظر بعلاقته مع هذه المرأة طبيعية وصالحة أن تعود معه إلى بلاد الإسلام ، فحينئذ يعود بها ، لأنه ذلك خير, لا والله هذه ما تصلح هناك لسبب أو أكثر من سبب يطلقها , عندنا ليس الزواج كالزواج الموجود عند النصارى , لا ، { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } فإذا الأمر كذلك فأي شاب ننصحه أن لا يتزوج من كتابية , فإن أبى إلا أن يتزوج تأتي النصيحة الثانية : لا يقيد نفسه بأنه يطلقها بعد ما تنتهي السنوات الدراسية ، لأن له أن يطلقها متى شاء ، فقد يعجل التطليق ، وقد يبطئ بالتطليق ، وقد لا يطلق مطلقاً . والسلام عليكم ورحمة الله .

[ هل من الضروري إذا اغتسل الإنسان يوم الجمعة أن يتوضأ حتى يصلي ؟ ]

السائل : هل من الضروري يوم الجمعة إذا اغتسل الإنسان أن يتوضأ حتى يصلي ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : إذا ما انتقض غسله ، لا ، ليس من الضروري ، والسلام عليكم .

[ هل يجوز تعليق صور غير ذوات الأرواح في البيوت ؟ ]

السائل : بالنسبة لتعليق بعض الصور ، مثل : المسجد الأقصى ومسجد الصخرة ، يعني في البيوت ، بيجوز هذا أستاذنا ؟


الشيخ الألباني رحمه الله : إذا كان مقصود من السؤال أن لها حكم الصور التي لها أرواح ، الجواب : ليست كذلك , لكن إذا كان المقصود بصورة عامة ، فنقول : أن هذا مما يكره ، لأنه من باب الزينة والزخارف التي لا يحث الإسلام على استعمالها ، بخاصة إذا كان الشيء المعلق يتضمن شيئاً لا يقره الشرع ، وهنا عندك نقطة مهمة جداً ، بمعنى مسجد الصخرة فيه صخرة من الخطأ أن يُعتقد فيها قداسة معينة أو فضل معين ، بالعكس هذا خطأ لا يقره الإسلام فحينما توضع صورة في البيت في مكان يشعر ويوحي أن هذا الواضع يؤيد قداسة هذا الذي وضع صورته في جداره ، لا شك أن هذا خطأ في خطأ ، هذا بالنسبة للصخرة ، لما بنترك الصخرة إلى مسجد الرسول عليه السلام – مثلاً – علقناها الصورة ، نفس الشيء يُقال ، فأنت تعليقك لها يوحي أو يشعر بأنك تقر مثل هذا الأمر القائم في هذه الصورة ، وهكذا ، فينبغي الابتعاد عن هذه الصور .
رجل من الحضور : فيه شيء آخر أستاذي ،أن هذه الصور – طبعاً – قبة الصخرة ، تطالع مع الصورة حوالي أربع أو خمس كنائس في نفس الصورة , و أحيانا لا .
الشيخ الألباني رحمه الله : هذا أمر آخر .
السائل : طيب هذا بيجوز أستاذي ؟ [ كلام مبتور لم يتضح ] .
الشيخ الألباني رحمه الله : فيكفي في الجواب ما عرفت ، إذا كان هناك كنائس و صلبان فالأمر أخطر .

[ تم مراجعة هذا الملف مرة واحدة وإصلاح السقط والخطأ من قبل الإشراف في موقع الألباني :
www.alalbany.net ]