إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

كتاب الحدود
[الأحاديث 2310 - 2336]

(2310) - (حديث: " رفع القلم عن ثلاثة... ".
* صحيح.
وقد مضى.

(2311) - (حديث: " عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " رواه النسائى.
* صحيح.
وقد مضى فى أول " باب الوضوء " (رقم 82).

(2312) - (روى سعيد فى سننه عن طارق بن شهاب قال: " أتى عمر رضى الله عنه بامرأة قد زنت , قالت: إنى كنت نائمة فلم استيقظ إلا برجل قد جثم على فخلى سبيلها ولم يضربها ".
* صحيح.
وأخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (11/70/2): أخبرنا ابن مهدى عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب: " أن امرأة زنت , فقال عمر: أراها كانت تصلى من الليل فخشعت فركعت , فسجدت , فأتاها عاد من العواد فتجثمها , فأرسل عمر إليها , فقالت كما قال عمر , فخلى سبيلها ".
قلت: وهذا إسناد صحيح.
وقد رويت القصة من طرق أخرى بنحوها , فانظر الأرقام (2313 و

(7/340)


2314 و2230).

(2313) - (روى: " أنه أتى بامرأة استسقت راعيا فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها فقال لعلى: ما ترى فيها ؟ قال: إنها مضطرة فأعطاها شيئا وتركها ".
* صحيح.
أخرجه البيهقى (8/236) من طريق إبراهيم بن عبد الله العبسى أنبأ وكيع عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبى عبد الرحمن السلمى قال: " أتى عمر بن الخطاب رضى الله عنه بامرأة جهدها العطش , فمرت على راع فاستسقت فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها , ففعلت , فشاور الناس فى رجمها , فقال على رضى الله عنه: هذه مضطرة , أرى أن تخلى سبيلها , ففعل ".
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عبد الله العبسى وهو صدوق.
وله شاهد مرفوع , يرويه حجاج عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: " استكرهت امراة على عهد النبى صلى الله عليه وسلم , فدرأ عنها الحد ".
أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (11/68/1) وعنه البيهقى (8/235) وقال: " زاد غيره فيه: وأقامه على الذى أصابها , ولم يذكر أنه جعل لها مهرا ".
وقال: " وفى هذا الإسناد ضعف من وجهين: أحدهما: أن الحجاج لم يسمع من عبد الجبار.
والآخر: أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه.
قاله البخارى وغيره ".
قلت: وفى الباب قصة أخرى عن عمر تأتى برقم (2314).

(7/341)


و عن نافع: " أن رجلا أصاب أهل بيت , فاستكره منهم امرأة , فرفع ذلك إلى أبى بكر , فضربه ونفاه , ولم يضرب المرأة ".
أخرجه ابن أبى شيبة (11/78/1): أخبرنا ابن نمير عن عبيد الله عنه.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين لكنه منقطع , فإن نافعا لم يدرك أبا بكر الصديق رضى الله عنه.

(2314) - (روى عن عمر وعلى أنهما قالا: " لا حد إلا على من علمه ". (2/361).
* ضعيف عن عمر وعثمان , ولم أقف عليه عن على
قال الشافعى (1495) أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه أن يحيى بن حاطب حدثه قال: " توفى حاطب , فأعتق من صلى من رقيقه وصام , وكانت له أمة نوبية , قد صلت وصامت , وهى أعجمية لم تفقه , فلم ترعه إلا بحبلها , وكانت ثيبا , فذهب إلى عمر , فحدثه , فقال عمر: لأنت الرجل , لا يأتى بخير , فأفزعه ذلك , فأرسل إليها عمر , فقال: أحبلت ؟ فقالت: نعم من مرعوش بدرهمين , فإذا هى تستهل بذلك لا تكتمه , قال: وصادف عليا وعثمان , وعبد الرحمن بن عوف. فقال: أشيروا على , قال: وكان عثمان جالسا فاضطجع , فقال على وعبد الرحمن بن عوف: قد وقع عليها الحد , فقال: أشر على يا عثمان , فقال: قد أشار عليك أخواك , فقال: أشر على أنت فقال: أراها تستهل به كأنها لا تعلمه , وليس الحد إلا على من علمه , فقال: صدقت , والذى نفسى بيده ما الحد إلا على من علمه , فجلدها عمر مئة , وغربها عاما ".
ومن طريق الشافعى أخرجه البيهقى (8/238).
قلت: وهذا إسناد ضعيف , مسلم بن خالد هو الزنجى وفيه ضعف.
وابن جريج مدلس وقد عنعنه [1].
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] قال صاحب التكميل ص / 170 :
وقفت عليه بنحوه عن على , وهو صحيح عن عمر وعثمان كما سيأتى .
فأما الرواية عن عمر وعثمان : فالقصة التى أوردها المخرج رواها عبد الرزاق فى " مصنفه " : ( 7 / 403 ) قال : عن ابن جريج قال : أخبرنى هشام بن عروة عن أبيه أن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب حدثه قال : فذكر القصة والشاهد كما أوردها المخرج .
ورواها عبد الرزاق : ( 7 / 404 ) من طريق معمر عن هشام بن عروة عن أبيه أن يحيى بن حاطب ... فذكره .
وهذه الأسانيد صحيحة , ومسلم بن خالد شيخ الشافعى الذى أعل به الأثر توبع كما ترى , تابعه عبد الرزاق عن ابن جريج , وابن جريج صرح بالتحديث , وقد تابعه أيضا معمر بن راشد , فهو ثابت عن عمر وعثمان بلا ريب .
وأما عن على : فقد روى عبد الرزاق فى " مصنفه " : ( 7 / 405 ) , وابن أبى شيبة : ( 10 / 16 ) , والبيهقى : ( 8 / 241 ) عن الثورى عن المغيرة عن الهيثم بن بدر عن حرقوص قال : أتت امرأة إلى على فقالت : إن زوجى زنا بجاريتى , فقال : صدقت هى وما لها حل لى . قال : اذهب ولا تعد . كأنه درأ عنه بالجهالة .
هذا لفظ عبد الرزاق , وإسناده ضعيف .
وقد رواه أبو يوسف القاضى فى " الخراج " : ( ص 108 ) قال : حدثنا المغيرة عن الهيثم بن بدر عن حرقوص عن على رضى الله عنه أن رجلا وقع على جارية امرأته فدرأ عنه الحد .

(7/342)


(2315) - (روى سعيد بن المسيب قال: " ذكر الزنا بالشام فقال رجل: زنيت البارحة , قالوا: ما تقول ؟ قال: ما علمت أن الله حرمه , فكتب بها إلى عمر فكتب: إن كان يعلم أن الله حرمه فحدوه وإن لم يكن علم فأعلموه فإن عاد فارجموه ".
* ضعيف.
قال الحافظ فى " التلخيص " (4/61): " وروينا فى " فوائد " عبد الوهاب بن عبد الرحيم الجويرى قال: أنبأنا سفيان عن عمرو بن دينار أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: " ذكر الزنا بالشام , فقال رجل: قد زنيت البارحة , فقالوا: ما تقول ؟ فقال: أو حرمه الله ؟ ما علمت أن الله حرمه , فكتب إلى عمر , فقال: إن كان علم أن الله حرمه فحدوه , وإن لم يكن علم فعلموه , فإن عاد فحدوه ".
وهكذا أخرجه عبد الرزاق عن ابن عيينة , وأخرجه أيضا عن معمر عن عمرو بن دينار وزاد: " أن الذى كتب إلى عمر بذلك هو أبو عبيدة بن الجراح ".
وفى رواية له: " أن عثمان هو الذى أشار بذلك على عمر رضى الله عنهما ".
وأخرجه البيهقى (8/239) عن طريق بكر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه: " أنه كتب إليه فى رجل قيل له متى عهدك بالنساء ؟ فقال: البارحة.
قيل: بمن ؟ قال: أم مثواى , فقيل له: قد هلكت , قال: ما علمت أن الله حرم الزنا , فكتب عمر رضى الله عنه أن يستحلف ما علم أن الله حرم الزنا , ثم يخلى سبيله ".
قلت: ورجاله ثقات إلا أنه منقطع بين بكر بن عبد الله وهو المزنى البصرى وعمر.

(2316) - (حديث: " ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم ". (2/361).
* ضعيف.
أخرجه ابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (19/171/2)

(7/343)


من طريق محمد بن ثابت أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الصمد أخبرنا محمد بن أبى بكر المقدمى أخبرنا محمد بن على الشامى أخبرنا أبو عمران الجونى قال: قال عمر بن عبد العزيز: " لأجلدن فى الشراب كما فعل جدى عمر بن الخطاب , ثم أمر صاحب عسسته وضم إليه صاحب خبره , وقال لهما: من وجدتماه سكران فأتيانى به , قال: فطافا ليلتهما حتى انتهيا إلى بعض الأسواق , فإذا هما بشيخ حسن الشيبة , بهى المنظر عليه ثياب حسنة , متلوث فى ثيابه سكران وهو يتقيأ ـ فذكر قصة طويلة , وفيها: ـ فحملاه فأوقفاه بحضرة عمر بن عبد العزيز وقصا عليه قصته من أولها إلى آخرها , فأمر عمر باستنكاهه , فوجد منه رائحة , فأمر بحبسه حتى أفاق , فلما كان الغد أقام عليه الحد , فجلده ثمانين جلدة , فلما فرغ , قال له عمر: أنصف يا شيخ من نفسك ولا تعد , قال: يا أمير المؤمينن قد ظلمتنى , قال: وكيف ؟ قال: لأننى عبد , وقد حددتنى حد الأحرار , قال: فاغتم عمر , وقال: أخطأت علينا وعلى نفسك , أفلا أخبرتنا أنك عبد فنحدك حد العبيد , فلما رأى اهتمام عمر به , رد عليه , وقال: لا يسؤك الله يا أمير المؤمنين , ليكون لى بقية هذا الحد سلف عندك , لعلى أرفع إليك مرة أخرى ! قال: فضحك عمر ; وكان قليل الضحك حتى استلقى على مسنده , وقال لصاحب عسسه وصاحب خبره: إذا رأيتما مثل هذا الشيخ فى هيبته وعلمه وفهمه وأدبه فاحملا أمره على الشبهة , فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ادرءوا الحدود بالشبهة ".
ومن هذا الوجه رواه أبو سعد بن السمعانى فى " الذيل " كما فى " المقاصد الحسنة " رقم (46) وقال: " قال شيخنا: وفى سنده من لا يعرف ".
وأخرج ابن أبى شيبة (11/70/2) عن إبراهيم قال: قال عمر بن الخطاب: " لأن أعطل الحدود بالشبهات أحب إلى [ من ] أن أقيمها فى

(7/344)


الشبهات ".
قلت: ورجاله ثقات لكنه منقطع بين إبراهيم وعمر.
لكن قال السخاوى: " وكذا أخرجه ابن حزم فى " الإيصال " له بسند صحيح ".
قلت: وقد روى من حديث عائشة مرفوعا بلفظ: " ادرءوا الحدود ما استطعتم... ".
وسيأتى فى الكتاب برقم (2355).
ورواه الحارثى فى " مسند أبى حنيفة " له من حديث مقسم عن ابن عباس مرفوعا بلفظ الكتاب.
وكذا هو عند ابن عدى أيضا , وهو ضعيف.

(2317) - (قال صلى الله عليه وسلم: " فهلا قبل أن تأتينى به ".
* صحيح.
وهو من حديث صفوان بن أمية , وله عنه طرق:
الأولى: عن حميد ابن أخت صفوان عن صفوان بن أمية قال: " كنت نائما فى المسجد على خميصة لى ثمن ثلاثين درهما , فجاء رجل فاختلسها منى , فأخذ الرجل , فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به ليقطع , قال , فأتيته فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهما ؟ أنا أبيعه , وأنسئه ثمنها , قال: فهلا كان هذا قبل أن تأتينى به ".
أخرجه أبو داود (4394) والنسائى (2/255) وابن الجارود (828) والحاكم ( 4/380) والبيهقى (8/265) عن عمرو بن حماد بن طلحة حدثنا أسباط بن نصر الهمدانى عن سماك بن حرب عن حميد به.
وخالفه سليمان بن قرن فقال: عن سماك عن حميد ابن أخت صفوان به.
أخرجه أحمد (6/166).

(7/345)


و الصواب حميد بالحاء المهملة ثم ميم , ومن قال بجيم ثم عين فقد صحف كما حرره الحافظ فى " تهذيب التهذيب ".
ثم هو مجهول ما حدث عنه سوى سماك بن حرب كما فى " الميزان " , وقال الحافظ: " مقبول ".
وهو كما قال هنا , فإنه قد توبع كما يأتى.
الثانية: عن عكرمة عن صفوان.
أنه طاف بالبيت وصلى , ثم لف رداء له من برد فوضعه تحت رأسه , فنام , فأتاه لص فاستله من تحت رأسه فأخذه , فأتى به النبى صلى الله عليه وسلم...". الحديث نحوه.
أخرجه النسائى من طريق عبد الملك بن أبى بشير قال: حدثنى عكرمة.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات , فهو صحيح إن كان عكرمة سمعه من صفوان فقد قال ابن القطان: " وعكرمة لا أعرف أنه سمع من صفوان ".
قلت: وقد خالفه أشعث , فقال: عن عكرمة عن ابن عباس قال: " كان صفوان نائما فى المسجد ورداؤه تحته... " الحديث فجعله من مسند ابن عباس.
أخرجه النسائى والدارمى (2/172).
لكن أشعث هذا وهو ابن سوار ضعيف , فلا يحتج به لاسيما عند المخالفة.
الثالثة: عن طاوس عن صفوان بن أمية: " أنه سرقت خميصة من تحت رأسه وهو نائم...".
أخرجه النسائى من طريق حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عنه.

(7/346)


و خالفه زكريا بن إسحاق فقال: عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس: " أن صفوان بن أمية أتى النبى صلى الله عليه وسلم....." فذكره مختصرا.
أخرجه الدارقطنى (375) والحاكم وقال: " صحيح الإسناد "... ووافقه الذهبى قلت: وهو كما قالا , ولكنى أتعجب منهما كيف لم يصححاه على شرط الشيخين فإنه من طريقين عن أبى عاصم الضحاك بن مخلد الشيبانى حدثنا زكريا بن إسحاق.
وهذا رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين.
وزكريا هذا ثقة اتفاقا , فلا يضره مخالفة حماد بن سلمة له فى إسناده , لكن قد خالفه أيضا سفيان بن عيينة فقال عن عمرو عن طاوس عن النبى صلى الله عليه وسلم فأرسله.
أخرجه البيهقى وقال: " وروى عن ابن كاسب عن سفيان بن عيينة بإسناده موصولا بذكر ابن عباس فيه , وليس بصحيح ".
قلت: إن لم يصح عن سفيان موصولا فقد صح عن زكريا بن إسحاق كما تقدم.
ويشهد لرواية حماد عن عمرو أنه تابعه ابن طاوس عن أبيه عن صفوان أنه قال: "...فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقلت يا رسول الله إن هذا سرق خميصة لى ـ لرجل معه ـ فأمر بقطعه...".
أخرجه أحمد (6/465 ـ 466): حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا ابن طاوس.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين.
وقال ابن عبد البر:

(7/347)


" سماع طاوس من صفوان ممكن , لأنه أدرك زمان عثمان ".
قلت: زد على ذلك أن طاوسا ليس موصوفا بالتدليس , فمثله يحمل حديثه على الإتصال , فالسند صحيح.
ويبدو أن طاوسا كان له فى هذا الحديث إسنادان: أحدهما عن ابن عباس , والآخر عن صفوان , وأنه كان تارة يرويه عن هذا , وتارة عن هذا , فرواه عمرو بن دينار عنه على الوجهين , وابنه على الوجه الآخر.
والله أعلم.
الرابعة: عن طارق بن مرقع عن صفوان بن أمية به مختصرا.
أخرجه أحمد (6/465) وعنه النسائى (2/255) من طريق محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد ـ يعنى: ابن أبى عروبة ـ عن قتادة عن عطاء عنه.
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير طارق هذا قال الحافظ: " مقبول , من الثالثة , ويقال: إنه الذى خاصمه إلى النبى صلى الله عليه وسلم ".
قلت: وقد أسقطه بعضهم من السند فقال يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن عطاء عن صفوان , أخرجه النسائى.
وأرسله الأوزاعى فقال: حدثنى عطاء بن أبى رباح: " أن رجلا سرق ثوبا فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم..." أخرجه النسائى.
الخامسة: عن صفوان بن عبد الله بن صفوان: " أن صفوان بن أمية...قدم المدينة , فنام فى المسجد وتوسد رداءه..." الحديث.
أخرجه مالك (2/834/28) وعنه الشافعى (1509) وكذا ابن ماجه (2595) إلا أنه قال: " عن عبد الله بن صفوان عن أبيه ".

(7/348)


قلت: فوصله , وهو وهم , والصواب: صفوان بن عبد الله أن صفوان بن أمية...مرسلا.
كما وقع فى " الموطأ " و" الشافعى " وعنه البيهقى من طريق ابن شهاب عن صفوان.
ويؤيده أنه تابعه محمد بن أبى حفصة قال: حدثنا الزهرى به.
أخرجه أحمد (6/465).
قلت: وهذا مرسل قوى يشهد للموصولات قبله.
وجملة القول أن الحديث صحيح الإسناد من بعض طرقه , وهو صحيح قطعا بمجموعها , وقد صححه جماعة , منهم من تقدم ذكره , ومنهم الحافظ محمد بن عبد الهادى , فقد قال فى " تنقيح التحقيق " (3/367): " حديث صفوان صحيح , رواه أحمد وأبو داود والنسائى ابن ماجه ".

(2318) - (عن ابن عمر مرفوعا: " من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو مضاد لله فى أمره " رواه أحمد وأبو داود (2/361).
* صحيح.
أخرجه أحمد (2/70) وأبو داود (3597) وكذا ابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (18/37/2) من طريق زهير حدثنا عمارة بن غزية عن يحيى بن راشد قال: " جلسنا لعبد الله بن عمر , فخرج إلينا فجلس , فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره ".
وتمامه عنه أحمد: " ومن مات وعليه دين فليس بالدينار وبالدرهم , ولكنها الحسنات والسيئات , ومن خاصم فى باطل , وهو يعلمه لم يزل فى سخط الله حتى ينزع , ومن قال فى مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال ".
وهذه الزيادة عند أبى داود أيضا دون القضية الأولى منها.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير يحيى بن راشد وهو ثقة.
وقد توبع من ثقات آخرين:

(7/349)


الأول: نافع عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم بمعناه قال: " ومن أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله عز وجل ".
أخرجه أبو داود (3598) من طريق المثنى بن يزيد عن مطر الوراق عنه.
لكن الوراق ضعيف , والمثنى مجهول , لكن تابعه حسين المعلم عن مطر به.
أخرجه ابن ماجه (2320) , وحسين ثقة , (فى العلة) [1] من الوراق.
والثانى: عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ابن عمر بالقدر المذكور فى الكتاب فقط أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (3/189/2) والحاكم (4/383) من طريق عبد الله بن جعفر حدثنى مسلم بن أبى مريم عنه.
وسكت عليه الحاكم ثم الذهبى وكأنه لظهور ضعفه , فإن عبد الله بن جعفر وهو المدنى والد الحافظ على بن المدينى , وهو ضعيف.
والثالث: عطاء عنه.
أخرجه الواحدى فى " الوسيط " (1/177/2) عن حفص بن عمر حدثنى ابن جريج عنه به مثل حديث ابن عامر وزاد: " ومن أعان على خصومة بغير علم كان فى سخط الله حتى ينزع ".
لكن حفص بن عمر هذا واه جدا وهو الحبطى الرملى.
وللحديث شاهد من حديث أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " من حالت شفاعته دون حد من حدود , فقد ضاد الله فى ملكه , ومن أعان على خصومة لا يعلم أحق أو باطل فهو فى سخط الله حتى ينزع , ومن مشى مع قوم يرى أنه شاهد وليس بشاهد , فهو كشاهد زور , ومن تحلم كاذبا كلف أن يعقد بين طرفى شعيرة , وسباب المسلم فسوق , وقتاله كفر ".
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , ولعل الصواب: فالعلة }

(7/350)


أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (1/161/1) والعقيلى فى " الضعفاء " (ص 135) عن رجاء أبى يحيى صاحب السقط عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة.
وقال الطبرانى: " لم يروه عن يحيى عن أبى سلمة إلا رجاء ".
قلت: وهو ضعيف كما قال ابن معين وغيره.
وقال العقيلى: " حدث عن يحيى بن أبى كثير , ولا يتابع عليه ".
ثم ساق له هذا الحديث , ثم قال: " يروى بأسانيد مختلفة صالحة , من غير هذا الطريق ".
قلت: وكأنه يشير إلى بعض طرق حديث ابن عمر.
والله أعلم.

(2319) - (حديث: " أن أسامة بن زيد لما شفع فى المخزومية التى سرقت غضب النبى صلى الله عليه وسلم , وقال: " أتشفع فى حد من حدود الله ؟ ! " رواه أحمد ومسلم بمعناه.
* صحيح.
أخرجه البخارى (2/377 ـ 378 , 4/295 ـ 296) ومسلم (5/114) وأبو داود ( 4373 , 4734) والنسائى (2/257) والترمذى (1/269) والدارمى (2/173) وابن ماجه (2547) وابن الجارود (804 ـ 806) والبيهقى (8/253 ـ 254) وأحمد (6/162) من طرق عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: " أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التى سرقت , فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا: ومن يجترىء عليه إلا أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشفع فى حد من حدود الله ؟ ! ثم قام فاختطب , فقال: أيها الناس إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه , إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد , وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ".

(7/351)


و زاد النسائى فى رواية: " فلما كلمه تلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشفع فى حد من حدود الله ؟ ! فقال له أسامة: استغفر لى يا رسول الله ".
وإسناده صحيح على شرط مسلم , وعنده التلون فقط.
وزاد هو وغيره فى آخره: " ثم أمر بتلك المرأة التى سرقت فقطعت يدها ".
وقد ورد الحديث عن ابن عمر أيضا وسيأتى فى الكتاب (رقم 2403).

(2320) - (حديث: " أنه صلى الله عليه وسلم كان يقيم الحدود فى حياته وكذا خلفاؤه من بعده " (2/361).
* لا أعرفه.
وكأن المصنف رحمه الله أخذه من مجموع ما ورد فى هذا الكتاب " الحدود " من أحاديث وآثار , فمن الأحاديث ما تقدم برقم (2317 و2319).
وما يأتى برقم (2321 , 2323 , 2333 , 2338 , 2339 , 2343).

(2321) - (قوله صلى الله عليه وسلم: " واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها ".
* صحيح.
وقد مضى برقم (1464).

(2322) - (حديث: " أمر برجم ماعز ولم يحضره ".
* صحيح.
وقد جاء من حديث جماعة من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم:
الأول: أبو هريرة رضى الله عنه قال: " أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى المسجد , فناداه , فقال: يا رسول الله إنى زنيت , فأعرض عنه , حتى ردد أربع مرات , فلما شهد على نفسه أربع شهادات , دعاه النبى صلى الله عليه وسلم فقال: أبك جنون ؟ قال: لا , قال : فهل أحصنت ؟ قال: نعم , فقال النبى صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فارجموه , قال ابن شهاب:

(7/352)


فأخبرنى من سمع جابر بن عبد الله قال: " فكنت فيمن رجمه , فرجمناه بالمصلى , فلما أذلقته الحجارة هرب , فأدركناه بالحرة , فرجمناه ".
أخرجه البخارى (4/301 , 303 ـ 304) ومسلم (5/116) والبيهقى (8/219) وأحمد (2/453) من طريق ابن شهاب عن أبى سلمة وسعيد بن المسيب عنه.
وأخرجه الترمذى (1/268) وابن ماجه (2554) وابن أبى شيبة (11/81/2) والحاكم (4/363) وأحمد (2/286 ـ 287 , 450) من طريق محمد بن عمرو عن أبى سلمة وحده به نحوه ولفظه: " جاء ماعز الأسلمى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال: إنه قد زنى... " وقال الترمذى: " حديث حسن , وقد روى من غير وجه عن أبى هريرة ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " !
ووافقه الذهبى.
وله طريق ثالثة بنحوه ستأتى فى الكتاب برقم (2354).
الثانى: جابر بن عبد الله نحو حديث أبى هريرة.
أخرجه البخارى (4/301 , 302) ومسلم (5/117) وأبو داود (4430) والترمذى (1/276) وابن الجارود (813) وأحمد (3/323) من طريق جماعة عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن أبى سلمة به وزاد فى آخره: " فرجم حتى مات , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا , ولم يصل عليه ".
وقال البخارى: " وصلى عليه ".
وهى رواية شاذة تفرد بها محمود بن غيلان عن عبد الرزاق دون سائر الرواة عنه.
وقد ذكر أسماءهم الحافظ فى " الفتح " (12/115 ـ 116).

(7/353)


و له طريق آخر , يرويه محمد بن إسحاق قال: ذكرت لعاصم بن عمر بن قتادة قصة ماعز بن مالك , فقال لى: حدثنى حسن بن محمد بن على بن أبى طالب قال: " حدثنى ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا تركتموه , من شئتم من رجال أسلم , ممن لا أتهم , قال: ولم أعرف هذا الحديث , قال: فجئت جابر بن عبد الله , فقلت: إن رجالا من أسلم يحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم حين ذكروا له جزع ماعز من الحجارة حين أصابته: ألا تركتموه ؟ وما أعرف الحديث , قال: يا ابن أخى أنا أعلم الناس بهذا الحديث , كنت فيمن رجم الرجل , إنا لما خرجنا به , فرجمناه , فوجد مس الحجارة صرخ بنا: يا قوم ردونى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإن قومى قتلونى وغرونى من نفسى , وأخبرونى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير قاتلى , فم ننزع عنه حتى قتلناه , فلما رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه قال: فهلا تركتموه وجئتمونى به ؟ ليستثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم منه , فأما لترك حد فلا.
قال: فعرفت وجه الحديث ".
قلت: وهذا إسناد جيد.
أخرجه أبو داود (4420) وابن أبى شيبة (11/82/2) وأحمد (3/381) مختصرا.
وله طريق ثالثة عن جابر نحوه.
أخرجه الدارقطنى (340).
3 ـ جابر بن سمرة قال: " أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قصير أشعث ذى عضلات عليه إزار وقد زنى فرده مرتين , ثم أمر به فرجم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلما نفرنا غازين فى سبيل الله تخلف أحدكم ينب نبيب التيس , يمنح إحداهن الكبشة ؟ ! إن الله لا يمكنى من أحد منهم إلا جعلته نكالا , أو نكلته ".
أخرجه مسلم (5/117) وأبو داود (4422) والدارمى (2/176 ـ 177) وأحمد ( 5/86 , 99 , 102 , 103) من طرق عن سماك بن حرب عنه.

(7/354)


و فى رواية لمسلم: " فرده مرتين أو ثلاثا ".
ورواه شريك عن سماك به مختصرا بلفظ: " أن ماعز جاء فأقر عند النبى صلى الله عليه وسلم أربع مرات , فأمر برجمه ".
أخرجه أحمد (5/91).
4 ـ عبد الله بن عباس: " أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لماعز بن مالك: أحق ما بلغنى عنك ؟ قال: وما بلغك عنى ؟ قال: بلغنى أنك وقعت بجارية آل فلان ؟ قال: نعم , قال: فشهد أربع شهادات , ثم أمر به فرجم ".
أخرجه مسلم (5/118) وأبو داود (4425) , 4426) وأحمد (1/245 , 314 , 328 ) من طريق سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عنه.
وله طريق أخرى عن عكرمة عنه: " أن النبى صلى الله عليه وسلم لما أتاه ماعز بن مالك قال: لعلك قبلت , أو غمزت أو نظرت ؟ قال: لا , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنكتها ؟ ـ لا يكنى ـ قال: نعم , قال: فعند ذلك أمر برجمه ".
أخرجه أحمد (1/338 , 270) وأبو داود (4427) والدارقطنى (339) عن جرير ابن حازم عن يعلى بن حكيم عنه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وتابعه يحيى بن أبى كثير عن عكرمة نحوه.
أخرجه الدارقطنى.
5 ـ أبو سعيد الخدرى: " أن رجلا من أسلم يقال له ماعز بن مالك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنى أصبت فاحشة فأقمه على , فرده النبى صلى الله عليه وسلم مرارا , قال: ثم سأل قومه فقالوا: ما نعلم به بأسا , إلا أنه أصاب شيئا يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام عليه

(7/355)


الحد , قال: فرجع إلى النبى صلى الله عليه وسلم , فأمرنا أن نرجمه , قال: فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد , قال: فما أوثقناه , ولا حفرنا له , قال: فرميناه بالعظم والمدر والخزف , قال: فاشتد , واشتددنا خلفه , حتى عرض الحرة , فانتصب لنا , فرمينا بجلاميد الحرة ـ يعنى الحجارة ـ حتى سكت , قال: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا من العشى فقال: أو كلما انطلقنا غزاة فى سبيل الله... " فذكره مثل حديث (3 ـ جابر بن سمرة) وزاد: " فما استغفر له ولا سبه ".
أخرجه مسلم وأبو داود (4431) وأحمد (3/2 ـ 3) وابن أبى شيبة (11/82/1) وفى رواية لأبى داود (4432): " ذهبوا يسبونه فنهاهم , قال: ذهبوا يستغفرون له فنهاهم , قال: هو رجل أصاب ذنبا حسيبه الله " وإسناده صحيح على شرط مسلم.
6 ـ بريدة بن الحصيب , قال: " جاء ماعز بن مالك إلى النبى صلى الله عليه وسلم , فقال: يا رسول الله طهرنى , فقال: ويحك ارجع استغفر الله وتب إليه , قال: فرجع غير بعيد , ثم جاء فقال : يا رسول الله طهرنى.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه , قال: فرجع غير بعيد , ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرنى , فقال النبى صلى الله عليه وسلم مثل ذلك , حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيم أطهرك ؟ فقال: من الزنا , فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبه جنون ؟ فأخبر أنه ليس بمجنون , فقال: أشرب خمرا ؟ فقام رجل فاستنكهه , فلم يجد منه ريح خمر , قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أزنيت ؟ فقال: نعم , فأمر به فرجم , فكان الناس فيه فرقتين: قائل يقول : لقد هلك , لقد أحاطت به خطيئته , وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز أنه جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فوضع يده فى يده , ثم قال: اقتلنى بالحجارة , قال: فلبثوا يومين أو ثلاثة , ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جلوس , فسلم ثم جلس , فقال: استغفروا لماعز بن مالك , قال:

(7/356)


فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك , قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم.
قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت: يا رسول الله طهرنى , فقال: ويحك ارجعى فاستغفرى الله وتوبى إليه , فقالت: أراك تريد أن تردنى كما رددت ماعز ابن مالك ! قال: وما ذاك ؟ قالت: إنها حبلى من الزنى.
فقال: أنت ؟ ! قالت : نعم , فقال لها حتى تضعى ما فى بطنك , قال: فكفلها رجل من الأنصار , حتى وضعت , قال: فأتى النبى صلى الله عليه وسلم , فقال: قد وضعت الغامدية , فقال : إذن لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه , فقام رجل من الأنصار , فقال: إلى رضاعه يا نبى الله ! قال: فرجمها ".
أخرجه مسلم (5/119 ـ 120) وأبو داود (4433 ـ 4442) والدارقطنى (327) وأحمد (5/347 ـ 348) وقال الدارقطنى: " حديث صحيح ".
7 ـ عمران بن حصين.
وسيأتى حديثه برقم (2333).
8 ـ نعيم بن هزال قال: " كان ماعز بن مالك يتيما فى حجر أبى , فأصاب جارية من الحى , فقال له أبى: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك , وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرجا , فأتاه فقال: يا رسول الله إنى زنيت فأقم على كتاب الله , فأعرض عنه , فعاد فقال: يا رسول الله إنى زنيت , فأقم على كتاب الله حتى قالها أربع مرات , قال صلى الله عليه وسلم: إنك قد قلتها أربع مرات , فيمن ؟ قال: بفلانة , قال: هل ضاجعتها ؟ قال: نعم , قال: هل باشرتها ؟ قال: نعم , قال: هل جامعتها ؟ قال: نعم , قال: فأمر به أن يرجم , فأخرج به إلى الحرة , فلما رجم فوجد مس الحجارة جزع , فخرج يشتد , فلقيه عبد الله بن أنيس , وقد عجز أصحابه , فنزع له بوظيف بعير فرماه به فقتله , ثم أتى النبى صلى الله عليه وسلم , فذكر ذلك له , فقال: هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه ".
أخرجه أبو داود (4419) وابن أبى شيبة (11/81/2) وأحمد (5/216 ـ

(7/357)


217) عن وكيع: عن هشام بن سعد قال: حدثنى يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد حسن , ورجاله رجال مسلم.
ويشهد له الطريق الثانى من حديث جابر رقم (2).
وقد تابعه زيد بن أسلم عن يزيد بن نعيم به نحوه.
وزاد فى آخره: " ثم قال: يا هزال لو سترته بثوبك كان خيرا لك ".
أخرجه أبو داود (4377 , 4378) وأحمد.
وهى رواية له من الطريق الأولى.
وأخرجه الحاكم (4/363) مختصرا وصححه ووافقه الذهبى.
(تنبيه) قول المصنف رحمه الله " ولم يحضره " لم أره مصرحا به فى شىء من هذه الطرق ولا فى غيرها , والظاهر أنه ذكره بالمعنى , فإن فى بعضها ما يدل على ذلك , مثل قول جابر بن عبد الله فى الطريق الثانية عنه: " فلما رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه... ".
وقوله فى حديث نعيم بن هزال: " ثم أتى النبى صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له... " فإن ظاهرهما أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يحضر ذلك.
والمصنف تابع فى ذلك للرافعى فى " الشرح الوجيز " (1) , وهو لإمامه الشافعى فقد ذكره عنه البيهقى فى سننه تحت " باب من أجاز أن لا يحضر الإمام المرجومين ولا الشهود ".
وقال الحافظ فى " تخريج الرافعى " (4/58): " هو كما قال فى ماعز , لم يقع فى طرق الحديث أنه حضر , بل فى بعض الطرق ما يدل على أنه لم يحضر , وقد جزم بذلك الشافعى , وأما الغامدية , ففى " سنن أبى داود " وغيره ما يدل على ذلك ".
__________
(1) ولكنه زاد: والغامدية.

(7/358)


و لم أر فى أبى داود ولا فى غيره ما يدل على ذلك فى الغامدية , وإنما فى ماعز لما يتبين مما سبق من التخريج والله أعلم.
وقد روى الحديث عن أبى بكر الصديق بسياق فيه غرابة سيأتى برقم (2357).

(2323) - (حديث: " أنه قال فى سارق أتى به: اذهبوا به فاقطعوه ".
* لم أقف عليه [1].

(2324) - (روى سعيد: " أن فاطمة حدت جارية لها ".
* ضعيف.
وأخرجه الشافعى (1502) وابن أبى شيبة (11/293/1) قالا: أخبرنا سفيان بن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد بن على: " أن فاطمة... " وزاد الشافعى: " زنت ".
ومن طريقه أخرجه البيهقى (8/245).
قلت: وهذا سند رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين , إلا أنه منقطع , فإن الحسن بن محمد بن على لم يدرك جدته فاطمة رضى الله عنها.

(2325) - (قوله صلى الله عليه وسلم: " أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم " رواه أحمد وأبو داود.
* ضعيف.
أخرجه أحمد (1/135 , 145) وأبو داود (4473) وابن أبى شيبة (11/62/1) والبيهقى (8/245) والطيالسى (146) والبغوى فى " الجعديات " (101/2) عن عبد الأعلى الثعلبى عن أبى جميلة عن على رضى الله عنه قال:
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] قال صاحب التكميل ص / 172 :
وقفت عليه , من حديث أبى أمية المخزومى , وأبى هريرة رضي الله عنهما .
أما حديث أبى أمية : فرواه النسائى فى " سننه الصغرى " : ( 8 / 67 ) , ومن طريقه الدولابى فى " الكنى " : ( 1 / 14 ) قال النسائى : أخبرنا سويد بن نصر قال : حدثنا عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أبى المنذر مولى أبى ذر عن أبى أمية المخزومى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بلص اعترف اعترافا ولم يوجد معه متاع , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أخالك سرقت " , قال : بلى , قال : " اذهبوا به فاقطعوه " . الحديث .
ورواه أبو داود : ( 4 / 543 ) , وابن ماجه : ( 2597 ) وغيرهما من حديث حماد بن سلمة به , لكن ليس فيه موضع الشاهد .
وفى إسناده أبو المنذر مولى أبى ذر لا يعرف حاله , وباقى الإسناد ثقات معروفون حفاظ .
ولذا قال الخطابى فى " معالم السنن " : ( 3 / 301 ) : " فى إسناد هذا الحديث مقال " انتهى .
وأما حديث أبى هريرة : فروى موصولا , وروى مرسلا دون ذكر أبى هريرة : فأما الموصول : فرواه الدارقطنى فى " سننه " : ( 3 / 102 ) , والحاكم فى " المستدرك " : ( 4 /381 ) , والبيهقى فى " السنن الكبرى " : ( 8 / 276 ) , ورواه الطحاوى فى " شرح المعانى " : ( 3 / 168 , ط . الأنوار ) من طرق عن الدراوردى أخبرنى يزيد بن خصفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بسارق سرق شملة , فقالوا : يا رسول الله , إن هذا قد سرق .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه " .
ورجال إسناده ثقات , إلا أن الدراوردى عنده أوهام , وقد خولف فرواه غيره مرسلا .
فخالفه سفيان الثورى فرواه عن يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن النبى صلى الله عليه وسلم .
أخرجه أبو داود فى " المراسيل " : ( ص 204 ) , وعبد الرزاق فى " المصنف " : ( 10 / 225 ) , وابن أبى شيبة : ( 10 / 30 ) , والدارقطنى : ( 3 / 103 ) .
وخالفه ابن عيينة عن يزيد عن ابن ثوبان به , ورواه ابن أبى شيبة : ( 10 / 31 ) .
وخالفه ابن جريج عن يزيد عن ابن ثوبان به نحوه أخرجه عبد الرزاق ( 10 / 225 ) .
وخالفه إسماعيل بن جعفر فرواه عن يزيد بن خصيفة عن ابن ثوبان مرسلا , أخرجه أبو عبيد فى " غريب الحديث " : ( 2 / 258 ) .
قال صاحب "التكميل" : فهؤلاء أربعة من الحفاظ : الثورى , وابن عيينة , وابن جريج , وإسماعيل بن جعفر الزرقى , وكلهم أثبات خالفوا الدراوردى فى وصله , فالحكم لهم , والصحيح أنه مرسل , ومن صحح وصله فقد غلط .
ولذا قال الحافظ فى " التلخيص الحبير " : ( 4 / 66 ) : ( ورجح ابن خزيمة وابن المدينى وغير واحد إرساله ) انتهى .
وقال البيهقى فى " معرفة السنن والآثار " : ( 12 / 420 ) : ( وأرسله أيضا سفيان بن عيينة وعبد العزيز بن أبى حازم عن يزيد بن خصيفة , وهو المحفوظ ) .

(7/359)


" فجرت جارية لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال: يا على انطلق فأقم عليها الحد , فانطلقت , فإذا بها دم يسيل لم ينقطع , فأتيته , فقال: يا على أفرغت ؟ قلت: أتيتها ودمها يسيل , فقال دعها حتى ينقطع دمها ثم أقم عليها الحد , وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ".
قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى , أبو جميلة اسمه ميسرة بن يعقوب الطهوى صاحب راية على , روى عنه جماعة , وذكره ابن حبان فى " الثقات ".
وعبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبى , فيه ضعف , لكن تابعه عبد الله بن أبى جميلة وهو مجهول كما فى التقريب " , أخرجه البيهقى.
ولكن النفس لم تطمئن لصحة قوله فى آخر الحديث: " وأقيموا الحدود..." وألقى فيها أنها مدرجة , وذلك حين رأيت الحديث قد رواه أبو عبد الرحمن السلمى بتمامه , ولكنه جعل القدر المذكور من قول على وفى أول الحديث فقال: " خطب على فقال: يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد , من أحصن ومن لم يحصن , فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرنى أن أجلدها , فإذا هى حديث عهد بنفاس , فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها , فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم , فقال: أحسنت ".
أخرجه مسلم (5/125) والترمذى (1/272) وصححه , وابن الجارود (816) والبيهقى (8/244) والطيالسى (112).

(2326) - (عن أبى هريرة وزيد بن خالد الجهنى قالا: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأمة إذا زنت ولم تحصن , قال: إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها لو بضفير " ـ قال ابن شهاب: لا أدرى بعد الثالثة أو الرابعة ـ متفق عليه.
* صحيح.
أخرجه البخارى (2/27 , 125 , 4/308 ـ 309)

(7/360)


و مسلم (5/124) وكذا مالك ( 2/826/14) والشافعى (1499 , 1500) وأبو داود (4469) والدارمى (2/181) وابن ماجه (2565) وابن الجارود (821) وابن أبى شيبة (11/62/1) والبيهقى (8/242) والطيالسى (952 , 1334 , 2513) وأحمد (4/116 , 117) عن عبيد الله بن عبد الله عنهما معا.
وأخرجه مسلم وأبو داود (4470) وأحمد (2/349 , 376 , 422) عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة وحده.

(2327) - (حديث حكيم بن حزام أن النبى صلى الله عليه وسلم: " نهى أن يستقاد بالمسجد وأن تنشد الأشعار وأن تقام فيه الحدود " رواه أحمد وأبو داود والدارقطنى بمعناه.
* حسن.
أخرجه أحمد (3/434) وأبو داود (4490) والدارقطنى (324) والحاكم ( 4/378) والبيهقى (8/328) من طرق عن محمد بن عبد الله بن المهاجر عن زفر بن وثيمة عن حكيم بن حزام به.
قلت: سكت عليه الحاكم , ورجاله ثقات غير زفر بن وثيمة , قال فى " الميزان " ـ وقد ذكر له هذا الحديث ـ: " ضعفه عبد الحق , أعنى الحديث.
وقال ابن القطان: علته الجهل بحال زفر , تفرد عنه الشعيثى.
قلت: قد وثقه ابن معين ودحيم ".
قلت: وقال: وكيع أخبرنا محمد بن عبد الله الشعيثى عن العباس بن عبد الرحمن المكى عن حكيم بن حزام به مختصرا بلفظ: " لا تقام الحدود فى المساجد , ولا يستقاد فيها ".
أخرجه أحمد وابن أبى شيبة (11/77/1) قالا: أخبرنا وكيع به.
والدارقطنى من طريق سلم بن جنادة: أخبرنا وكيع به.
والعباس هذا مجهول كما قال الحسينى , على ما فى " التعجيل " للحافظ

(7/361)


ابن حجر , وقد غلط هذا الحسينى بما خلاصته أنه ليس للعباس هذا فى حديث حكيم مدخل فى مسند أحمد.
وهذا منه عجب فحديثه كما ذكرناه فى المسند فى المكان الذى سبقت الإشارة إليه.
والله أعلم.
والحديث أورده ابن حجر فى " التلخيص " من رواية من سبق ذكره وزاد فيهم: ابن السكن , ثم قال: " ولا بأس بإسناده ".
ثم إن للحديث شواهد متفرقة يتقوى بها:
أولا: حديث ابن عباس مرفوعا: " لا تقام الحدود فى المساجد... ".
ومضى تخريجه برقم (2214).
ثانيا: عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " جنبوا مساجدكم إقامة حدودكم ".
أخرجه ابن أبى شيبة (11/77/1): أخبرنا ابن فضيل عن محمد بن خالد الضبى عنه.
قلت: وهذا إسناد مرسل صحيح , وقد وصله ابن ماجه (750) من طريق أخرى عن مكحول عن واثلة بن الأسقع مرفوعا به.
ولكن إسناده ضعيف جدا.
ثالثا: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن إقامة الحد فى المساجد ".
أخرجه ابن ماجه (2600) من طريق ابن لهيعة عن محمد بن عجلان أنه سمع عمرو بن شعيب يحدث به.

(7/362)


قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل سوء حفظ ابن لهيعة.
وأما ما نقله السندى فى " حاشية ابن ماجه " عن " الزوائد " انه أعله بمحمد بن عجلان أيضا قال : وهو مدلس.
فهو مع عدم وجوده فى نسختنا من " الزوائد " (161/1) فانى لم أر من رمى ابن عجلان بالتدليس.
والله أعلم.
رابعا: عن عمرو بن شعيب أيضا بإسناده المذكور عنه صلى الله عليه وسلم: " أنه نهى عن تناشد الأشعار فى المسجد ".
أخرجه الترمذى (2/139) وابن ماجه (749) والبيهقى (2/448) وأحمد ( 2/179) وغيرهم من طرق عنه.
وقال الترمذى: " حديث حسن ".

(2328) - (روى مالك عن زيد بن أسلم مرسلا: " أن رجلا اعترف عند النبى صلى الله عليه وسلم فأتى بسوط مكسور فقال: فوق هذا , فأتى بسوط جديد لم تكسر ثمرته , فقال: بين هذين ".
* ضعيف.
أخرجه مالك فى " الموطأ " (2/825/12) عن زيد بن أسلم: " أن رجلا اعترف على نفسه بالزنى فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم , فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط , فأتى بسوط مكسور , فقال: فوق هذا , فأتى بسوط جديد لم تقطع ثمرته , فقال: دون هذا , فأتى بسوط قد ركب به ولان , فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد , ثم قال: أيها الناس , قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله , من أصاب من هذه القاذورات شيئا , فليستتر بستر الله ; فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله ".
ومن طريق مالك أخرجه الشافعى وعنه البيهقى (8/326) وقال: " قال الشافعى: هذا حديث منقطع ليس مما يثبت به هو نفسه , وقد رأيت من أهل العلم عندنا من يعرفه , ويقول به , فنحن نقول به ".
وأخرجه ابن أبى شيبة أيضا (11/78/1): أخبرنا أبو خالد الأحمر عن

(7/363)


محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم به نحوه دون قوله: " فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد...".
وقال ابن عبد البر فى حديث مالك: " لا أعلم هذا الحديث أسند بوجه من الوجوه " ذكره فى " التلخيص " (4/57) وقال عقبه: " (تنبيه): لما ذكر إمام الحرمين هذا الحديث فى " النهاية " قال: إنه صحيح متفق على صحته.
وتعقبه ابن الصلاح فقال: هذا مما يتعجب منه العارف بالحديث , وله أشباه بذلك كثيرة , أوقعه فيها اطراحه صناعة الحديث التى يفتقر إليها كل فقيه عالم ".
ثم قال الحافظ (4/77) بعد أن أعاد حديث مالك: " وهذا مرسل , وله شاهد عند عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبى كثير نحوه.
وآخر عند ابن وهب من طريق كريب مولى ابن عباس بمعناه.
فهذه المراسيل الثلاثة يشد بعضها بعضا ".
كذا قال وفيه نظر لاحتمال رجوع هذه المراسيل إلى شيخ تابعى واحد ويكون مجهولا , وقد حققت القول فى صحة ورود مثل هذا الاحتمال فى رسالتنا " نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق ".
فراجعه فإنه مهم.

(2329) - (عن على رضى الله عنه قال: " ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين " (2/363).
* لم أقف عليه.
والمصنف تبع الرافعى فى ذكره.
وقال الحافظ فى " تخريجه " (4/78): " لم أره عنه هكذا ".

(2330) - (قال ابن مسعود: " ليس فى ديننا مد ولا قيد ولا تجريد ".
* ضعيف.
أخرجه البيهقى (8/326) من طريق جويبر عن الضحاك بن

(7/364)


مزاحم , عن عبد الله بن مسعود قال: " لا يحل فى هذه الأمة تجريد ولا مد ولا غل ولا صفد ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف , فإنه مع انقطاعه بين الضحاك وابن مسعود , فإن جويبرا متروك.

(2331) - (قال على رضى الله عنه: " اضرب وأوجع واتق الرأس والوجه " وقال: " لكل من الجسد حظ إلا الوجه والفرج ".
* ضعيف.
أخرجه ابن أبى شيبة (11/77 ـ 78): أخبرنا حفص عن ابن أبى ليلى عن عدى بن ثابت عن المهاجر بن عميرة عن على قال: " أتى برجل سكران , أو فى حد , فقال: اضرب , وأعط كل عضو حقه واتق الوجه والمذاكير ".
وهذا إسناد ضعيف , المهاجر هذا , أورده ابن أبى حاتم بهذا السند شيخا وتلميذا , ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وابن أبى ليلى ضعيف لسوء حفظه , وقد اختلف عليه فى إسناده , فرواه حفص وهو ابن غياث هكذا.
ورواه هشيم فقال: أنبأ ابن أبى ليلى عن عدى بن ثابت قال: أخبرنى هنيدة بن خالد أنه شهد عليا أقام على رجل حدا...
أخرجه البيهقى (8/327) من طريق سعيد بن منصور حدثنا هشيم به.
وقال الحافظ فى " التلخيص " (4/78): " رواه ابن أبى شيبة وعبد الرزاق وسعيد بن منصور والبيهقى من طرق عن على ".

(2332) - (قول على رضى الله عنه: " تضرب المرأة جالسة والرجل قائما ".
* ضعيف.
أخرجه البيهقى (8/327) من طريق سعيد (وهو ابن

(7/365)


منصور) حدثنا هشيم أخبرنى بعض أصحابنا عن الحكم عن يحيى بن الجزار أن عليا رضى الله عنه كان يقول: فذكره قلت: وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين الجزار وعلى , فإنه لم يسمع منه إلا بضعة أحاديث , وليس هذا منها.
ولجهالة بعض أصحاب هشيم.

(2333) - (فى حديث الجهنية: " فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها ... الحديث " رواه أحمد ومسلم وأبو داود.
* صحيح.
أخرجه مسلم (5/120 ـ 121) وأبو داود (4440) وكذا الترمذى (1/270 ـ 271) والدارمى (2/180 ـ 181) وابن الجارود (815) والدارقطنى (331) والبيهقى (8/217 , 225) وأحمد (4/429 ـ 430 , 435 , 437 , 440) من طريق أبى المهلب عن عمران بن حصين: " أن امرأة من جهينة أتت نبى الله صلى الله عليه وسلم وهى حبلى من الزنا , فقالت: يا نبى الله أصبت حدا فأقمه على , فدعا نبى الله صلى الله عليه وسلم وليها , فقال: أحسن إليها , فإذا وضعت فائتنى بها , ففعل فأمر بها نبى الله صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها , ثم أمر بها فرجمت , ثم صلى عليها , فقال له عمر , تصلى عليها يا نبى الله وقد زنت ؟ فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم , وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى ".
وله شاهد من حديث بريدة تقدم تحت الحديث (2322 ـ 6).
وآخر من حديث أبى موسى الأشعرى نحوه.
أخرجه ابن حبان فى " صحيحه " (1512).

(2334) - (خبر عبادة , وفيه: "... ومن أصاب من ذلك شيئا , فعوقب به , فهو كفارة له " متفق عليه (2/364).
* صحيح.
أخرجه البخارى (1/12 , 3/351 , 4/294 ـ 295 , 404 , 405) ومسلم (5/127) والنسائى (2/181 , 183) والترمذى

(7/366)


(1/271) والدارمى (2/220) وابن الجارود (803) والبيهقى (8/368) وأحمد (5/314 , 320) من طريق الزهرى: حدثنا أبو إدريس سمع عبادة بن الصامت قال: " كنا عند النبى صلى الله عليه وسلم فقال: تبايعوننى على ألا تشركوا بالله شيئا , ولا تزنوا , ولا تسرقوا , وقرأ آية النساء , وأكثر لفظ سفيان: قرأ الآية , فمن وفى منكم فأجره على الله , ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو كفارة له , ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فهو إلى الله , إن شاء عذبه , وإن شاء غفر له " ـ والسياق للبخارى فى رواية ـ.
وفى رواية لمسلم وابن ماجه (2603) من طريق أبى الأشعث الصنعانى عن عبادة به نحوه مختصرا.

(2335) - (حديث: " إن الله ستير يحب الستر ".
* صحيح.
أخرجه أبو داود (4012) والنسائى (1/70) والبيهقى (1/198) من طريق زهير عن عبد الملك بن أبى سليمان العرزمى عن عطاء عن يعلى: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل بالبراز بلا إزار , فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه , ثم قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل حيى ستير يحب الحياء والستر , فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ".
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم , وفى العرزمى هذا كلام لا يضر , وزهير هو ابن معاوية بن خديج أو خيثمة , ثقة ثبت , وقد خالفه أبو بكر بن عياش فقال: عن عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم به.
أخرجه أبو داود (4013) والنسائى وعنه عبد الغنى المقدسى فى

(7/367)


" السنن " (ق 81/1) وأحمد (4/224) وقال أبو داود: " الأول أتم ".
قلت: يعنى لفظا , وهو كما قال.
وهو عندى أصح سندا , لأن أبا بكر ابن عياش دون زهير فى الحفظ , فمخالفته إياه تدل على أنه لم يحفظ , وأن المحفوظ رواية زهير عن العرزمى عن عطاء عن يعلى.
ويؤيده أن ابن أبى ليلى رواه أيضا عن عطاء عن يعلى به مختصرا , أخرجه أحمد.
ثم رأيت ابن أبى حاتم ذكر (1/19) عن أبيه إعلال حديث أبى بكر هذا وقال ( 2/229): " قال أبو زرعة: لم يصنع أبو بكر بن عياش شيئا , وكان أبو بكر فى حفظه شىء , والحديث حديث زهير وأسباط بن محمد عن عبد الملك عن عطاء عن يعلى بن أمية عن النبى صلى الله عليه وسلم ".
وللحديث شاهد من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل فى صحن الدار , فقال: إن الله حيى حليم ستير فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ولو بجذم حائط ".
أخرجه السهمى فى " تاريخ جرجان " (332/625) من طريق محمد بن يوسف أبى بكر الجرجانى الأشيب حكيم عن أبيه...
كذا وقع فى أصل " التاريخ " وفيه سقط ظاهر كما نبه عليه , وقد أورده السيوطى فى " الجامع الكبير " (1/144/2) من رواية ابن عساكر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.
ثم ذكر له شاهدا آخر (1/145/1) من رواية عبد الرزاق عن عطاء مرسلا.

(2336) - (قول ابن مسعود رضى الله عنه: " إذا اجتمع حدان أحدهما: القتل أحاط القتل بذلك " رواه سعيد.
* ضعيف.
أخرجه ابن أبى شيبة (11/56/2) عن مجالد عن الشعبى عن مسروق قال: قال عبد الله: فذكره.
قلت: ومجالد هو ابن سعيد وليس بالقوى.

(7/368)


باب حد الزنا

(2337) - (عن عبد الله بن مسعود قال: " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الذنب أعظم , قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك , قلت: ثم أى ؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك , قلت: ثم أى قال: أن تزانى بحليلة جارك " متفق عليه.
* صحيح.
أخرجه البخارى (3/195 , 302 , 4/115 , 300 , 314 , 488) ومسلم (1/63) وأبو داود أيضا (2310) والنسائى (2/165) والترمذى (2/305) وأحمد (1/434) من طرق عن أبى وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله به.
وفى رواية للبخارى والترمذى وأحمد (1/380 , 431 , 462) عن أبى وائل عن عبد الله لم يذكر بينهما عمرو بن شرحبيل.
وقال الترمذى: " والأول أصح ".
وقال: " هذا حديث حسن صحيح ".

(2338) - (حديث عمر قال: " إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأتها وعقلتها ووعيتها. ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده. فأخشى إن طال
__________
(1) هذا الجزء يبدأ من الصفحة 365 من الجزء الثاني من " منار السبيل " وم نلتزم بوضع أرقام الصفحات (زهير)

(8/3)


بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم فى كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى. فالرجم على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت به البينة أو كان الحبل أو الاعتراف وقد قرأتها: " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم " " متفق عليه.
* صحيح.
أخرجه البخارى (4/304 , 305) ومسلم (5/116) وأبو داود (4418) والترمذى (1/269) والدارمى (2/179) وابن ماجه (2553) وابن أبى شيبة (11/82/1) وابن الجارود (812) والبيهقى (8/211) وأحمد (1/29 , 40 , 47 , 50 , 55 ) عن الزهرى: أخبرنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه سمع عبد الله بن عباس يقول: قال عمر بن الخطاب... وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وتابعه على بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس به نحوه.
أخرجه أحمد (1/23) وابن أبى شيبة (11/82/2).
وتابعه سعيد بن المسيب عن عمر به.
أخرجه مالك (2/824/10) وابن أبى شيبة , وأحمد (1/36 , 43) مختصرا.

(2339) - (حديث: " أن النبى صلى الله عليه وسلم رحم ماعزا والغامدية , ورجم الخلفاء بعده ".
* صحيح.
أما رجم ماعز , فقد سبق ذكر أحاديث رجمه تحت رقم (2322).
وأما رجم الخلفاء بعده , فهو فى حديث عمر الذى قبله: " ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ".

(8/4)


و لفظ بن أبى شيبة من رواية سعيد عن عمر: " رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم , ورجم أبو بكر , ورجمت ".
ثم أخرجه ( من طريق نجيح أبى على عن النبى ـ عليه السلام ـ قال : ) : [1] " رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم , ورجم أبو بكر وعمر , وأمرهما سنة ".
وإسناده مرسل رجاله ثقات غير نجيح أبى على أورده ابن أبى حاتم (4/1/493) وقال: " روى عن أنس , روى عنه أبو هلال الراسبى ".
ولم يزد , وكذا قال ابن حبان فى " الثقات " (1/243) !.
وأخرجه ابن أبى شيبة (11/83/1) عن الشعبى: " أن عليا جلد ورجم ".
وإسناده صحيح.
وعن ابن سيرين قال: " كان عمر يرجم ويجلد , وكان على يرجم ويجلد ".
أخرجه من طريق أشعث عنه.
وإسناده صحيح أيضا , وأشعث هو ابن عبد الملك الحمرانى.

(2340) - (عن على رضى الله عنه: " أنه ضرب شراحة (1) يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم " رواه أحمد والبخارى.
* صحيح.
وهو من رواية الشعبى عن على , وله عنه طرق:
__________
(1) بضم الشين وتخفيف الراء ثم حاء مهملة
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , والصواب : من طريق نجيح أبى على قال : }

(8/5)


الأولى: عن سلمة بن كهيل عن الشعبى به.
إلا أنه قال: " جلد " بدل " ضرب ".
أخرجه البخارى فى " الحدود " (4/300): حدثنا آدم حدثنا شعبة به مختصرا , لم يذكر الجلد.
وأخرجه الطحاوى (2/81) عن العقدى حدثنا: شعبة به كاملا.
وتابعه حماد بن سلمة أنبأنا سلمة بن كهيل به ولفظه: " أن عليا رضلى الله عنه قال لشراحة: لعلك استكرهت , لعل زوجك أتاك , لعل , قالت: لا , قال: فلما وضعت ما فى بطنها جلدها , ثم رجمها , فقيل له: جلدتها ثم رجمتها ؟ قال: جلدتها بكتاب الله , ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم " أخرجه أحمد (1/141 , 153) قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
الثانية: عن إسماعيل بن سالم عن الشعبى به نحو رواية شعبة.
أخرجه أحمد (1/116) والدارقطنى (340)
الثالثة: عن حصين بن عبد الرحمن عنه بلفظ: " أتى على بمولاة لسعيد بن قيس محصنة قد فجرت , فضربها مائة , ثم رجمها , ثم قال... " أخرجه أحمد والدارقطنى.
قلت: وإسناده صحيح , وكذا الذى قبله.

(8/6)


الرابعة: عن أبى حصين عن الشعبى قال: " أتى على رضى الله عنه بشراحة الهمدانية قد فجرت , فردها حتى ولدت , فلما ولدت قال: ائتونى بأقرب النساء منها , فأعطاها ولدها , ثم جلدها ورجمها , ثم قال : جلدتها بكتاب الله , ورجمتها بالسنة , ثم قال: أيما امرأة نعى عليها ولدها أو كان الاعتراف , فالإمام أول من يرجم , ثم الناس , فإن نعاها الشهود , فالشهود أول من يرجم ثم الإمام ثم الناس " أخرجه الدارقطنى والبيهقى (8/220 ).
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
الخامسة: عن الأجلح عن الشعبى قال: " جىء بشراحة الهمدانية إلى على رضى الله عنه , فقال لها: ويلك لعل رجلا وقع عليك وأنت نائمة , قالت: لا , قال: لعلك استكرهت , قالت: لا , قال: لعل زوجك من عدونا هذا أتاك فأنت تكرهين أن تدلى عليه , يلقنها لعلها تقول: نعم , قال: فأمر بها فحبست , فلما وضعت ما فى بطنها , أخرجها يوم الخميس فضربها مائة , وحفر لها يوم الجمعة فى الرحبة , وأحاط الناس بها , وأخذوا الحجارة , فقال : ليس هكذا الرجم , إذا يصيب بعضكم بعضا , صفوا كصف الصلاة صفا خلف صف , ثم قال : أيها الناس أيما امرأة جىء بها وبها حبل يعنى أو اعترفت , فالإمام أول من يرجم ثم الناس , وأيما امرأة أو رجل زان فشهد عليه أربعة بالزنا فالشهود أول من يرجم , ثم الإمام , ثم الناس , ثم رجمها , ثم أمرهم فرجم صف ثم صف , ثم قال : افعلوا بها ما تفعلون بموتاكم ".
أخرجه ابن أبى شيبة (11/84/1) مختصرا , والبيهقى ـ والسياق له ـ.
قلت: وإسناده جيد رجاله ثقات رجال الصحيح غير الأجلح وهو ابن عبد الله الكوفى وهو صدوق.
السادسة: عن مجالد: حدثنا عامر قال:

(8/7)


" كان لشراحة زوج غائب بالشام , وإنها حملت , فجاء بها مولاها إلى على بن أبى طالب رضى الله عنه فقال: إن هذه زنت فاعترفت , فجلدها يوم الخميس مائة , ورجمها يوم الجمعة , وحفر لها إلى السرة وأنا شاهد , ثم قال: إن الرجم سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولو كان شهد على هذه أحد لكان أول من يرمى الشاهد , يشهد ثم يتبع شهادته حجره , ولكنها أقرت , فأنا أول من رماها , فرماها بحجر , ثم رمى الناس وأنا فيهم , قال: فكنت والله فيمن قتلها " أخرجه ابن أبى شيبة (11/83/2) مختصرا جدا , وأحمد (1/121) والسياق له.
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير مجالد وهو ابن سعيد وهو ضعيف.
السابعة: عن إسماعيل بن أبى خالد قال: سمعت الشعبى وسئل: هل رأيت أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه ؟ قال: " رأيته أبيض الرأس واللحية , قيل: هل تذكر عنه شيئا ؟ قال: نعم أذكر أنه جلد شراحة يوم الخميس... " فذكره.
أخرجه الحاكم (4/365) وقال: " وهذا إسناد صحيح ".
قلت: ووافقه الذهبى , وهو كما قالا.
وهو نص فى سماع الشعبى لهذا الحديث من على رضى الله عنه , ففيه رد لبعض الروايات التى وقع فيها واسطة بين الشعبى وعلى , ولذلك جزم الدارقطنى بأنها وهم وبأن الشعبى سمع هذا الحديث من على , قال: ولم يسمع عنه غيره كما ذكره الحافظ فى " الفتح " (12/105) ولم يذكر الحجة على ذلك , فاستفدها من هنا , والموافق الله تعالى.
وللحديث طرق أخرى عن على رضى الله عنه:

(8/8)


الأولى: عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله قال: " ما رأيت رجلا قط أشد رمية من على بن أبى طالب رضى الله عنه , أتى بامرأة من همدان يقال لها شراحة , فجلدها مائة , ثم أمر برجمها , فأخذ آجرة فرماها بها , فما أخطأ أصل أذنها , فصرعها الناس حتى قتلوها , ثم قال: جلدتها بكتاب الله , ورجمتها بالسنة " أخرجه الحاكم (4/364) وقال: " صحيح الإسناد , وإن كان فى سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه خلاف ".
قلت: والراجح عندنا أنه سمع من كما بينته فى الجزء الثانى من " سلسلة الأحاديث الصحيحة ".
الثانية: عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: : جاءت امرأة من همدان يقال لها شراحة إلى على... ".
أخرجه الطحاوى (2/80) عن أبى الأحوص عن سماك عنه.
وهذا إسناد على شرط مسلم.
الثالثة: عن ( الراضراص ) [1] قال: " شهدت عليا رضى الله عنه جلد شراحة ثم رجمها " أخرجه الطحاوى بسند ضعيف.
الرابعة: عن حبة العرنى (الأصل: العونى) عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال: " أتته شراحة فأقرت عنده أنها زنت... " الحديث وفيه: " ثم دفنها فى الرحبة إلى منكبها , ثم رماها هو أول الناس... "
أخرجه الطحاوى بسند ضعيف أيضا.
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , والصواب : الرضراض }

(8/9)


(2341) - (حديث عبادة: " والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " رواه مسلم وغيره.
* صحيح.
أخرجه مسلم (5/115) وأبو داود (4415 , 4416) والدارمى (2/181) والطحاوى (2/79) وابن الجارود (810) والبيهقى (8/210 , 222) وابن أبى شيبة (11/83/1) والطيالسى (584) وأحمد (5/313 , 317 , 318 , 320 , 320 ـ 321) من طرق عن الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشى عن عباد بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خذوا عنى خذوا عنى , قد جعل الله لهن سبيلا , البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة , والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " وأخرجه ابن ماجه (2550) من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله به.
وهو عند مسلم وأبى داود وأحمد وغيرهم من طرق عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن حطان.
وهذا هو الصواب أنه من رواية قتادة عن الحسن.
ورواية ابن ماجه عنه عن يونس بن جبير وهم أظنه من شيخ ابن ماجه بكر بن خلف أبى بشر والله أعلم.
وأخرجه الطيالسى وعبد الله بن أحمد (5/327) من طريق جرير بن حازم حدثنا الحسن قال: قال عبادة بن الصامت به.
والحسن وهو البصرى مدلس , فكأنه أسقط فى هذه الرواية حطان بن عبد الله.
والله أعلم.
وخالف الجماعة: الفضل بن دلهم فقال: عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
أخرجه أحمد (3/476).
قلت: والفضل هذا لين فلا يعتد بمخالفته.

(8/10)


(2342) - (أن النبى صلى الله عليه وسلم: " رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما , وقال لأنيس: فإن اعترفت فارجمها " وعمر رجم ولم يجلد.
* صحيح.
أما رجم ماعز , فمضى ذكر أحاديثه تحت رقم (2322).
وأما الغامدية , فتقدم حديثهما هناك.
وأما حديث أنيس , فقد مضى برقم (1464).
وأما رجم عمر , فتقدم قبل حديثين (2339).

(2343) - (روى ابن عمر: " أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر برجم اليهوديين الزانيين فرجما " متفق عليه.
* صحيح.
وقد مضى تخريجه برقم (1253).

(2344) - (روى الترمذى عن ابن عمر: أن النبى صلى الله عليه وسلم " ضرب وغرب , وأن أبا بكر ضرب وغرب وأن عمر ضرب وغرب ".
* صحيح.
أخرجه الترمذى (1/271) وكذا البيهقى (8/223) من طرق عن عبد الله بن إدريس عن عبيد الله عن نافع ابن عمر به.
وقال الترمذى: " حديث غريب , رواه غير واحد عن عبد الله بن إدريس فرفعوه , وروى بعضهم عن عبد الله بن إدريس هذا الحديث عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن أبا بكر ضرب وغرب , وأن عمر ضرب وغرب ".
ثم ساقه هو والبيهقى من طريق أبى سعيد الأشج عن عبد الله بن إدريس به.
ثم الترمذى: " وهكذا روى الحديث من غير رواية ابن إدريس عن عبيد الله بن عمر نحو هذا , وهكاذ رواه محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر , لم يذكر فيه " عن النبى صلى الله عليه وسلم " , وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النفى " .

(8/11)


قلت: الحديث مع غرابته , فهو صحيح الإسناد , لأن عبد الله بن إدريس وهو أبو محمد الأودى ثقة محتج به فى " الصحيحين " وقد رواه عنه الجماعة مرفوعا , ومن رواه عنه موقوفا , فلم يخالف رواية الجماعة , فإن فيها ما رواه وزيادة والزيادة مقبولة لاسيما إذا كانت من الجماعة.
ويشهد للمرفوع حديث عبادة المتقدم قبل حديثين (2341).

(2345) - (عن عبد الله بن عياش المخزومى قال: " أمرنى عمر بن الخطاب فى فتية من قريش فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة خمسين خمسين فى الزنا " رواه مالك.
* حسن.
أخرجه مالك (2/827/16) وعنه البيهقى (8/242) عن يحيى بن سعيد أن سليمان بن يسار أخبره أن عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة المخزومى قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عياش وقد ذكره ابن أبى حاتم (2/2/125) من روايته عن عمر , وقال: " روى عنه ابنه الحارث بن عبد الله بن عياش ونافع ".
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , وأورده ابن حبان فى " الثقات " وقال: (1/116): " يروى عن عمر بن الخطاب , روى عنه سليمان بن يسار ومحمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة , وهو الذى يقول: مر بى أبو الدارداء وأنا أصلى , فقال : إن الأرض لا تمسح إلا مسحة , وليس هذا بعبد الله بن الحارث بن عياش بن أبى ربيعة , ذاك من أتباع التابعين , روى عنه أهل المدينة ".
قلت: فقد روى عنه جماعة من الثقات , وهو إلى كونه تابعيا فالقلب يطمئن للاحتجاج به , والله أعلم.

(2346) - (حديث: " أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يأمر بتعذيب الأمة إذا زنت

(8/12)


فى حديث أبى هريرة وزيد بن خالد ".
* صحيح.
وقد مضى برقم (2323).

(2347) - (حديث أبى هريرة وزيد بن خالد فى رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ابن أحدهما عسيفا عند الآخر فزنى بامرأته وفيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وعلى ( ابنكن ) [1] جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها قال : فغدا عليها فاعترفت فرجمها " رواه الجماعة.
* صحيح.
وقد مضى برقم (1464).

(2348) - (عن ابن عباس مرفوعا: " من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوها " رواه أحمد وأبو داود والترمذى وضعفه الطحاوى.
* صحيح.
أخرجه أحمد (1/269) وأبو داود (4464) والترمذى (1/275) وكذا الدارقطنى (ص 341 ـ 342) والحاكم (4/355) والبيهقى (8/233) وأبو الشيخ فى " مجلس من حديثه " (ق 62/2) من طرق عن عمرو بن أبى عمرو عن عكرمة عن ابن عباس به.
وزاد أبو داود والترمذى وغيرهما: " فقيل لابن عباس: ما شأن البهيمة ؟ قال: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك شيئا , ولكن أرى رسول الله كره أن يؤكل من لحمها أو ينتفع بها , وقد عمل بها ذلك العمل ".
وقال الترمذى: " هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبى عمرو عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم , وقد روى سفيان الثورى عن عاصم عن أبى رزين عن ابن عباس أنه قال: " من أتى بهيمة فلا حد عليه ".
ثم ساق إسناده بذلك إلى الثورى.
ورواه أبو داود (4465) من طريق
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , والصواب : ابنك }

(8/13)


جماعة آخرين عن عاصم به.
وقال الترمذى: " وهذا أصح من الأول " !.
وقال أبو داود: " حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبى عمرو " !
وتعقبه البيهقى فقال ـ وأجاد ـ: " وقد رويناه من غير وجه عن عكرمة , ولا أرى عمرو بن أبى عمرو يقصر عن عاصم ابن بهدلة فى الحفظ , كيف وقد تابعه على روايته جماعة , وعكرمة عند أكثر الأئمة من الثقات الأثبات ".
قلت: وهذا هو التحقيق , فإن عمرو بن أبى عمرو هو كما قال , لا يقصر عن عاصم بن بهدلة , بل لعله خير منه فى الحديث , يبين لك ذلك ترجمتهما فى " التقريب " فقال فى عمرو وهو ابن أبى عمرو مولى المطلب المدنى: " ثقة ربما وهم ".
وقال فى عاصم: " صدوق له أوهام ".
وقال الذهبى فيه: " صدوق يهم , روى له البخارى ومسلم مقرونا ".
وقال فى عمرو: " صدوق حديثه مخرج فى " الصحيحين " فى الأصول ".
فتبين أنه أقوى من عاصم فحديثه أرجح عند التعارض , زد على ذلك أن حديثه مرفوع , وحديث عاصم موقوف , فتضعيفه بالموقوف ليس جاريا على قواعد أهل الحديث فى ترجيح الرواية على الرأى , خلافا للحنفية.
ويزداد حديث عمرو قوة بالمتابعات التى أشار إليها البيهقى رحمه الله , وقد وقفت على اثنتين منها: الأولى: داود بن الحصين عن عكرمة به.
أخرجه ابن ماجه (2564) والدارقطنى والبيهقى (8/234) وأحمد (1/300) من طرق عن إبراهيم بن إسماعيل الأشهلى عن داود به , وزاد فى أوله " من وقع على ذات محرم فاقتلوه , ومن وقع على بهيمة ... " وتأتى فى الكتاب (2410).

(8/14)


قلت: والأشهلى ضعيف , وكذا ابن الحصين فى عكرمة.
والأخرى: عباد بن منصور عن عكرمة به.
أخرجه أبو الشيخ (ق 63/1) والحاكم والبيهقى وابن عساكر فى " تحريم الأبنة " (ق 165/2).
قلت: وعباد بن منصور صدوق , وكان يدلس وتغير بأخرة , كما فى " التقريب ".
وقال فى " التلخيص " (4/55): " ويقال إن أحاديث عباد بن منصور عن عكرمة إنما سمعها من إبراهيم بن أبى يحيى عن داود عن عكرمة , فكان يدلسها باسقاط رجلين.
وإبراهيم ضعيف عندهم , وإن كان الشافعى يقوى أمره ".
وذكر أن عبد الرزاق أخرجه عن إبراهيم بن محمد عن داود بن الحصين عن عكرمة.
والله أعلم.
ثم إن للحديث شاهدا من حديث أبى هريرة مرفوعا به.
أخرجه أبو يعلى فى " مسند " (ق 283/1): حدثنا: عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير حدثنا: على بن مسهر عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عنه.
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات معروفون غير عبد الغفار هذا , وقد أورده ابن ابى حاتم (3/1/54) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , ويغلب على الظن أن ابن حبان ذكره فى " الثقات " [1]، فقد قال الهيثمى فى " مجمع الزاوائد " (6/273) بعد عزوه لأبى يعلى: " وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وحديثه حسن , وبقية رجاله ثقات ".
لكن قال الحافظ فى " التلخيص " (4/56): " ورواه ابن عدى عن أبى يعلى: ثم قال: قال لنا أبو يعلى: بلغنا أن عبد الغفار رجع عنه , وقال ابن عدى: إنهم كانوا لقنوه ".
وقد ورد الحديث عن ابن عباس بلفظ آخر يأتى بعد حديث.
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { وقفنا عليه فى " الثقات " لابن حبان (8/421 ) }

(8/15)


(2349) - (حديث أبى موسى مرفوعا: " إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان ".
* ضعيف.
أخرجه البيهقى (8/233) من طريق أبى بدر: حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن خالد الحذاء عن ابن سيرين عن أبى موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره وتمامه: " ... وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان ".
وقال: " ومحمد بن عبد الرحمن هذا لا أعرفه , وهو منكر بها الإسناد ".
وتعقبه ابن التركمانى فقال: " قلت: هو معروف يقال له المقدسى القشيرى , روى عن جعفر بن حميد , وحميد الطويل وخالد وعبيد الله بن عمر وفطر بن خليفة.
روى عنه أبو ضمرة , وبقية , وأبو بدر , وسليمان بن شرحبيل , ذكره ابن أبى حاتم فى كتابه , وقال: ذكره البخارى.
قال: وسألت أبى عنه ؟ فقال: متروك الحديث , كان يكذب , ويفتعل الحديث ".
وقال الحافظ فى " التلخيص " (4/55) بعد أن عزاه للبيهقى: " وفيه محمد بن عبد الرحمن القشيرى كذبه أبو حاتم , ورواه أبو الفتح الأزدى فى " الضعفاء " , والطبرانى فى " الكبير " من وجه آخر عن أبى موسى , وفيه بشر ابن الفضل البجلى وهو مجهول , وقد أخرجه أبو داود الطيالسى فى " مسنده " عنه ".
قلت: لم أره فى " مسنده " المطبوع , ولا فى " ترتيبه " للشيخ الساعاتى البنا (1).
والله أعلم.

(2350) - (وعن ابن عباس مرفوعا: " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به " رواه الخمسة إلا النسائى.
__________
(1) منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبو داود للعلامة أحمد عبد الرحمن البنا الساعاتي - رحمه الله - وقد نطبعه قريباً - إن شاء الله - زهير ..

(8/16)


* صحيح.
أخرجه أبو داود (4462) والترمذى (1/275) وابن ماجه (2561) وابن الجارود (820) والدارقطنى (341) والحاكم (4/355) وأحمد (1/300) وأبو الشيخ (ق 62/2) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد غير الحاكم فمن طريق سليمان بن بلال كلاهما عن عمرو بن أبى عمرو عن عكرمة عن ابن عباس به.
وقال الترمذى: " وإنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم من هذا الوجه ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " , ووافقه الذهبى.
قلت: وهو كما قال , وراجع الكلام على عمرو بن أبى عمرو قبل حديث.
وقد تابعه عباد بن منصور عن عكرمة به.
أخرجه أحمد (1/300) وأبو محمد الدورى فى " كتاب ذم اللواط " (ق 159/2) والبيهقى من طرق عن عباد به.
وله شاهد ذكره الحاكم من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمرى عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعا به.
وتعقبه الذهبى بقوله: " قلت: عبد الرحمن ساقط ".
قلت: الظاهر أنه لم يتفرد به , فقد قال الترمذى عقب حديث ابن عباس: " وقد روى هذا الحديث عن عاصم بن عمر عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة ... " وقال: " هذا حديث فى إسناده مقال , ولا نعرف أحدا رواه عن سهيل بن أبى صالح غير عاصم بن عمر العمرى , وعاصم يضعف فى الحديث من قبل حفظه ".

(8/17)


قلت: وقد وصله أبو الشيخ (ق 63/2) وابن عساكر فى " جزء تحريم الأبنة " (ق 166/1) من طريق عبد الله بن نافع حدثنا عاصم بن عمر به ولفظه: " الذى يعمل عمل قوم لوط فارجم الأعلى والأسفل , ارجمهما جميعا ".
وله شاهد آخر عن على قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يكون فى آخر الزمان رجال لهم أرحام منكوسة , ينكحون كما تنكح النساء , فاقتلوا الفاعل والمفعول به ".
أخرجه أبو محمد الدورى فى " كتاب ذم اللواط " (ق 159/2) من طريق عيسى بن شعيب , حدثنا رباب الدارمى عن عبد الله عن على.
قلت: وهذا إسناد ضعيف , رباب الدارمى لم أعرفه , ولعله الذى فى " الجرح والتعديل " (1/2/521): " رباب بن حدير (وليس فى " تاريخ البخارى ": ابن حدير) روى عن ابن عباس , روى عنه تميم بن حدير ".
وعيسى بن شعيب وهو ابن إبراهيم النحوى قال الحافظ: " صدوق له أوهام ".
ثم أخرج من طريق عباد بن كثير عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من عمل عمل قوم لوط فاقتلوه ".
وعباد هذا هو الثقفى البصرى: متروك.

(2351) - (روى البراء قال: " لقيت عمى ومعه الراية فقلت: أين تريد ؟ قال: بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه بعده أن أضرب عنقه وآخذ ماله " حسنه الترمذى.
* صحيح.
أخرجه الترمذى (1/255) وابن ماجه (2607) أيضا

(8/18)


و الطحاوى (2/85) وابن أبى شيبة (11/87/1) والدارقطنى (370) والبيهقى (8/237) وأحمد (4/292 ) من طريق أشعث بن سوار عن عدى بن ثابت عن البراء قال: " مر خالى أبو بردة بن نيار , ومعه لواء , فقلت: أين تريد ؟ قال: بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن آتيه برأسه ".
هذا هو لفظ الترمذى , ولفظ الآخرين نحوه دون قوله: " وآخذ ماله ".
إلا أن البيهقى خالف فى السند والمتن فقال: " عن أشعث بن سوار عن عدى بن ثابت عن يزيد بن البراء عن البراء عن خاله: " أن رجلا تزوج امرأة أبيه أو ابنه ـ كذا قال أبو خالد ـ فأرسل إليه النبى صلى الله عليه وسلم فقتله ".
وأشعث بن سوار هذا ضعيف , فهذا الاختلاف والاضطراب فى إسناده إنما هو منه , وهو من الأدلة على ضعفه , قال الترمذى عقبه: " حديث غريب , وقد روى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عدى بن ثابت عن عبد الله بن يزيد بن البراء.
وقد روى هذا الحديث عن أشعث عن عدى عن يزيد بن البراء عن أبيه , وروى عن أشعث عن عدى عن يزيد بن البراء عن خاله عن النبى صلى الله عليه وسلم ".
قلت: فهذا اضطراب شديد من سوار , لكن قد توبع على الوجه الأول منه , رواه الحسن بن صالح عن السدى عن عدى بن ثابت عن البراء قال: " لقيت خالى ومعه الراية , فقلت: أين تريد ... " فذكره مثل رواية الكتاب دون قوله " وآخذ ماله ".
أخرجه النسائى (2/85) وابن أبى شيبة وعنه ابن حبان (1516)

(8/19)


و الحاكم (2/191) وقال: " صحيح على شرط مسلم ".
ووافقه الذهبى.
وقد تابعه ربيع بن ركين قال: سمعت عدى بن ثابت عن البراء بن عازب قال: " مر بى عمى الحارث بن عمرو , ومعه لواء عقده له النبى صلى الله عليه وسلم , فقلت له: أى عم أين بعثك النبى صلى الله عليه وسلم ؟ قال: بعثنى إلى رجل تزوج امرأة أبيه , فأمرنى أن أضرب عنقه ".
أخرجه أحمد (4/292): حدثنا محمد بن جعفر , حدثنا شعبة عن ربيع بن ركين.
وهذا على شرط مسلم , غير ربيع بن ركين , وهو الربيع بن سهل بن الركين نسب إلى جده , ضعفه النسائى وغيره , ووثقه ابن حبان.
وخالفهما زيد بن أبى أنيسة فقال: عن عدى بن ثابت عن يزيد بن البراء عن أبيه قال: " لقيت عمى ومعه راية ... " الحديث كما فى الكتاب تماما.
أخرجه أبو داود (4457) والنسائى (2/85) والدارمى (2/153) والحاكم ( 4/357) عن عبيد الله بن عمرو وعن زيد به.
فقد زاد زيد بين عدى والبراء: يزيد بن البراء.
وزيد ثقة من رجال الشيخين , وزيادة الثقة مقبولة , وسائر رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين أيضا غير يزيد بن البراء وهو صدوق , ولعل عدى بن ثابت تلقاه عنه عن البراء , فى مبدأ الأمر , ثم لقى البراء فسمعه منه , فحدث به تارة هكذا , وتارة هكذا , وكل حدث عنه بما سمع منه.
وكل ثقة من زيد بن أبى أنيسة الذى أثبت فيه يزيد بن البراء , والسدى واسمه إسماعيل الذى لم يذكر يزيد فيه , مع متابعة الربيع بن الركين له على ضعفه.
وبهذا يزول الاضطراب الذى أعل الحديث به ابن التركمانى , لأنه أمكن

(8/20)


التوفيق بين الوجوه المضطربة منه الثابتة عن رواتها.
وأما الوجوه الأخرى التى أشار إليها الترمذى فهى غير ثابته لأن مدار أكثرها على أشعث وهو ضعيف كما عرفت.
وأحدهما من طريق ابن إسحاق وهو مدلس , ولو صرح بالتحديث فليس بحجة عند المخالفة.
ويؤيد صحة الحديث أن له طريقا أخرى , وشاهدا.
أما الطريق , فيرويه أبو الجهم عن البراء بن عازب قال: " بينا أنا أطوف على إبل لى قد ضلت إذا أقبل ركب , أو فوارس معهم لواء , فجعل الأعراب يطيفون بى لمنزلتى من النبى صلى الله عليه وسلم , إذا أتوا قبة , فاستخرجوا منها رجلا , فضربوا عنقه , فسألت عنه , فذكرو أنه أعرس بامرأة أبيه " أخرجه أبو داود (4456) والطحاوى (2/85) والدارقطنى (371) والحاكم وعنهما البيهقى وعن غيرهما (8/208) وأحمد (4/295) من طريق مطرف بن طريف الحارثى حدثنا: أبو الجهم به.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبى الجهم واسمه سليمان بن جهم بن أبى الجهم الأنصارى مولى البراء وهو ثقة.
وأما الشاهد فيرويه معاوية بن قرة المزنى عن أبيه قال: " بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أضرب عنقه , وأصفى ماله ".
أخرجه ابن ماجه (2608): حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أخى الحسين الجعفى حدثنا: يوسف بن منازل التميمى حدثنا: عبد الله بن إدريس عن خالد بن أبى كريمة عن معاوية بن قرة به.
قال البوصيرى فى " الزوائد " (ق 161/2): " هذا إسناد صحيح , رواه النسائى فى " كتاب الرجم " عن العباس بن محمد عن يوسف ابن منازل به.
ورواه الدارقطنى فى " سننه " من طريق معاوية

(8/21)


ابن قرة أيضا , ورواه الحاكم فى " المستدرك " من طريق محمد بن إسحاق الصنعانى عن يوسف بن منازل , فذكره , ورواه البيهقى فى " الكبرى " , عن الحاكم بالإسناد والمتن ".
قلت: وأخرجه البيهقى (8/208) من طريق أخرى غير الحاكم والطحاوى (2/86) عن يوسف به.

(2352) - (روى ابن ماجه بإسناده مرفوعا: " من وقع على ذات محرم فاقتلوه ".
* ضعيف.
أخرجه الترمذى (1/276) وابن ماجه (2564) وكذا الدارقطنى (341) والحاكم (4/356) والبيهقى (8/237) وأحمد (1/300) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة حدثنى داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
ورده الذهبى بقوله: " قلت: لا ".
قلت: والعلة من إسماعيل , وداود , وقد مضى الكلام عليها قريبا تحت الحديث (2345) وقال الترمذى: " لا نعرفه إلا من هذا الوجه , وإبراهيم بن إسماعيل يضعف فى الحديث ".
وقال البيهقى عقبه: " وقد رويناه من حديث عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا ".
قلت: قد أخرجه ابن أبى شيبة (11/87/1) عنه موقوفا , فقال: أخبرنا يزيد بن هارون عن عباد بن منصور عن عكرمة به موقوفا.
قلت: وعباد ضعيف كما سبق.
ثم رأيت فى " العلل " لابن أبى حاتم , قال (1/455): "

(8/22)


سألت أبى عن حديث ... (فذكر هذا) قال أبى: هذا حديث منكر , لم يروة غير [ بن ] أبى حبيبة ".

(2353) - (حديث ابن مسعود أن رجلا جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: إنى وجدت امرأة فى البستان فأصبت منها كل شىء غير أنى لم أنكحها فافعل بى ما شئت , فقرأ عليه النبى صلى الله عليه وسلم (وأقم الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات) " رواه النسائى.
* صحيح.
ولم أره عند النسائى فى " الصغرى " , وهو المراد عند إطلاق العزو إليه , وقد عزاه الحافظ فى " الفتح " (8/268) لمسلم وأصحاب السنن من طريق سماك بن حرب عن إبراهيم النخعى عن علقمة والأسود عن ابن مسعود: " جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنى وجدت امرأة فى بستان , ففعلت بها كل شىء غير أنى لم أجامعها , قبلتها ولزمتها , فافعل بى ما شئت...الحديث ".
قلت: فالظاهر أنه عند النسائى فى " الكبرى " له [1] , ومن الدليل على ذلك أن النابلسى أورده فى موضعين من " الذخائر " (1/197/204) , ولم يعزه للنسائى.
وهو عند مسلم (8/102) وأبى داود (4468) والترمذى (2/188 ـ 189) وكذا أحمد (1/445 , 449) من طرق عن سماك به , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وزادوا فى آخره: " فقال رجل من القوم: يا نبى الله هذا له خاصة ؟ قال: بل للناس كافة ".
وقد رواه أبو عثمان النهدى عن ابن مسعود به مختصرا.
أخرجه البخارى (3/261) ومسلم وابن ماجه (1398/4254)
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] أخرجه النسائى فى " الكبرى " ( 4/317 ) من طرق عن ابن مسعود }

(8/23)


و أحمد (1/386 , 430 ) عن سليمان التيمى عن أبى عثمان به.
وفى آخره: " فقال الرجل: ألى هذه يا رسول الله ؟ قال: لمن عمل بها من أمتى ".
وسيذكره المصنف بلفظ آخر معزوا للمتفق عليه , وسنبين ما فيه هناك.

(2354) - (وعن أبى هريرة فى حديث الأسلمى " فأقبل عليه فى الخامسة قال: " أنكتها ؟ قال: نعم. قال: كما يغيب المرود فى المكحلة , والرشاء فى البئر ؟ قال: نعم. وفى آخره: فأمر به فرجم " رواه أبو داود والدارقطنى.
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (4428) والدارقطنى (371) وابن الجارود أيضا (814) وابن حبان (1513) والبيهقى (8/227) من طريق أبى الزبير أن عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبى هريرة أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: " جاء الأسلمى نبى الله صلى الله عليه وسلم , فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات , كل ذلك يعرض عنه النبى صلى الله عليه وسلم , فأقبل فى الخامسة فقال: أنكتها ؟ قال: نعم , قال: حتى غاب ذلك منك فى ذلك منها ؟ قال : نعم , قال: كما يغيب المرود فى المكحلة والرشاء فى البئر ؟ قال: نعم , قال : فهل تدرى ما الزنا ؟ قال: نعم أتيت منها حراما , ما يأتى الرجل من امرأته حلالا. قال: فما تريد بهذا القول ؟ قال: أريد أن تطهرنى , وأمر به فرجم , فسمع النبى صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصحابه: انظر إلى هذا الذى ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب ! فسكت عنهما , ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله , فقال: أين فلان وفلان , فقالا: نحن ذان يا رسول الله ؟ قال: انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار ! فقال: يا نبى الله من يأكل من هذا ؟ قال: فما نلتما من عرض أخيكما آنفا أشد من أكل منه , والذى نفسى بيده إنه الآن لفى أنهار الجنة ينغمس فيها ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف , رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير عبد الرحمن ابن الصامت وهو مجهول , وإن ذكره ابن حبان فى " الثقات ".

(8/24)


(2355) - (حديث عائشة مرفوعا: " ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم , فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطىء فى العفو خير من أن يخطىء فى العقوبة " رواه الترمذى.
* ضعيف.
أخرجه الترمذى (1/267) والدارقطنى (323) والحاكم (4/384) والبيهقى (8/238) من طريقين عن يزيد بن زياد الدمشقى عن الزهرى عن عروة عنهما به.
وقال الترمذى: " لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث { محمد بن ربيعة عن } يزيد بن زياد الدمشقى { عن الزهرى عن عروة عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم } ورواه { وكيع } عن يزيد بن زياد نحوه , ولم يرفعه , ورواية وكيع أصح ".
ثم أخرجه هو وابن أبى شيبة (11/71/1) عن وكيع به.
قلت: هو ضعيف مرفوعا وموقوفا , فان مداره على يزيد بن زياد الدمشقى وهو متروك كما فى " التقريب ".
ولذلك لما قال الحاكم عقبه: " صحيح الإسناد " !
رده الذهبى بقوله: " قلت: قال النسائى: يزيد بن زياد شامى متروك ".
وقال البيهقى: " ورواه رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهرى مرفوعا ورشدين ضعيف " ثم أخرجه من طريق مختار التمار عن أبى مطر عن على رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ادرءوا الحدود بالشبهات ".
وقال : " فى هذا الإسناد ضعف ".
قلت: علته مختار التمار وهو ضعيف كما فى " التقريب " , وهو المختار بن نافع , قال البخارى: منكر الحديث.
ثم رواه عنه بإسناد آخر له عن على به وزاد:

(8/25)


" ولا ينبغى للإمام أن يعطل الحدود ".
وفى الباب عن أبى هريرة ويأتى فى الكتاب بعده.
وقد صح موقوفا على ابن مسعود بلفظ: " ادرءوا الجلد والقتل عن المسلمين ما استطعتم " أخرجه ابن أبى شيبة (11/70/2) والبيهقى وقال: " هذا موصول ".
قلت: وهو حسن الإسناد.
وللحديث شاهد مرسل بسند ضعيف وقد مضى تخريجه برقم (2212).

(2356) - (عن أبى هريرة مرفوعا: ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا " رواه ابن ماجه.
* ضعيف.
أخرجه ابن ماجه (2545) من طريق إبراهيم بن الفضل عن سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة به.
ومن هذا الوجه رواه أبو يعلى فى " مسنده " كما فى " الزيلعى " (4/309) وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق 158/1): " هذا إسناد ضعيف , إبراهيم بن الفضل المخزومى ضعفه أحمد وابن معين والبخارى والنسائى والأزدى والدارقطنى ".

(2357) - (حديث " أن ماعز بن مالك اعترف عند النبى صلى الله عليه وسلم الأولى والثانية والثالثة فرده فقيل له: إنك إن اعترفت الرابعة رجمك فاعترف الرابعة فحبسه , ثم سأل عنه فقالوا: لا نعلم إلا خيرا فأمر به فرجم " روى من طرق عن ابن عباس وجابر وبريدة وأبى بكر الصديق.
* ضعيف بهذا السياق.
أخرجه الطحاوى (2/81) وابن أبى شيبة (8/81/2) وأحمد (1/8) واللفظ له عن طريق إسرائيل عن جابر عن عامر

(8/26)


عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبى بكر قال: " كنت عند النبى صلى الله عليه وسلم جالسا , فجاء ماعز بن مالك , فاعترف عنده مرة , فرده , ثم جاء فاعترف عنده الثانية فرده , ثم جاء فاعترف الثالثة فرده , فقلت له: إنك إن اعترفت... ".
وقال الهيثمى فى " المجمع " (6/2666): " رواه أحمد وأبو يعلى والبزار... والطبرانى فى الأوسط... وفى أسانيدهم كلها جابر بن يزيد الجعفى وهو ضعيف ".
وأما الطرق التى أشار إليها المصنف عن ابن عباس وجابر وبريدة , فقد سبق تخريجها تحت الحديث (2322) وليس فى شىء منها قول أبى بكر: " إنك إن اعترفت... ".

(2358) - (حديث: " أن الغامدية أقرت عنده بذلك فى مجالس " رواه مسلم.
* صحيح.
وتقدم لفظ حديثهما تحت الحديث (2322).

(2359) - (قول بريدة: " كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدث أن الغامدية وماعزا لو رجعا بعد اعترافهما أو قال: لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما وإنما رجمهم بعد الرابعة " رواه أبو داود.
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (4434) من طريق أبى أحمد (وهو الزبيرى) , حدثنا: بشير بن المهاجر: حدثنى عبد الله بن بريدة عن أبيه به.
قلت: وهذا على شرط مسلم , وأصله عنده مطولا (5/120) من طريق أخرى عن بشير بن المهاجر , وقد مضى لفظه برقم (2322) , وليس فيه هذا الذى رواه أبو أحمد (1) عن بشير , وكذلك رواه سليمان بن بريدة عن أبيه.
وقد سقت لفظه تحت الحديث (2322) رقم (6).
__________
(1) وقد تابعه أبو نعيم عن بشير به. أخرجه الطحاوى (2/82).

(8/27)


و بشير بن المهاجر وإن أخرج له مسلم فهو لين الحديث كما فى " التقريب " , فى لا يحتج به لاسيما عند التفرد كما هنا.
والله أعلم.

(2360) - (فى حديث أبى هريرة: " فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أى أن ماعزا فر حين وجد مس الحجارة ومس الموت , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلا تركتموه ؟ " رواه أحمد وابن ماجه والترمذى وحسنه.
* صحيح.
وقد مضى تخريجه تحت الحديث (2322) رقم (1).

(2361) - (أثر: " أن عمر رضى الله عنه لما شهد عنده أبو بكرة , ونافع وشبل بن معبد على المغيرة بن شعبة بالزنى حدهم حد القذف , لما تخلف الرابع زياد فلم يشهد ".
* صحيح.
أخرجه الطحاوى (2/286 - 287) من طريق السرى بن يحيى قال: حدثنا عبد الكريم ابن رشيد عن أبى عثمان النهدى قال: " جاء رجل إلى عمر بن الخطاب , رضى الله عنه فشهد على المغيرة بن شعبة فتغير لون عمر , ثم جاء آخر فشهد فتغير لون عمر , ثم جاء آخر فشهد , فتغير لون عمر , حتى عرفنا ذلك فيه , وأنكر لذلك , وجاء آخر يحرك بيديه , فقال: ما عندك يا سلخ العقاب , وصاح أبو عثمان صيحة تشبهها صيحة عمر , حتى كربت أن يغشى على , قال: رأيت أمر قبيحا , قال: الحمد لله الذى لم يشمت الشيطان بأمة محمد صلى الله عليه وسلم , فأمر بأولئك النفر فجلدوا ".
قلت: وإسناد صحيح , ورجاله ثقات غير ابن رشيد وهو صدوق.
وقد توبع , فقال ابن أبى شيبة (11/85/1): أخبرنا ابن علية عن التيمى عن أبى عثمان قال: " لما شهد أبو بكرة وصاحباه على المغيرة جاء زياد , فقال له عمر: رجل لن يشهد إن شاء الله إلإ بحق , قال: رأيت انبهارا , ومجلسا سيئا , فقال

(8/28)


عمر: هل رأيت المرود دخل المكحلة ؟ قال: لا: فأمر بهم فجلدوا ".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وله طرق أخرى , منها عن قسامة بن زهير قال: " لما كان من شأن أبى بكرة والمغيرة الذى كان - وذكر الحديث - قال: فدعا الشهود , فشهد أبو بكرة , وشبل بن معبد , وأبو عبد الله نافع , فقال عمر حين شهد هؤلاء الثلاثة: شق على عمر شأنه , فلما قدم زياد قال: إن تشهد إن شاء الله إلا بحق , قال زياد: أما الزنا فلا أشهد به , ولكن قد رأيت أمرا قبيحا , قال عمر: الله أكبر , حدوهم , فجلدوهم , قال: فقال أبو بكرة بعدما ضربه: أشهد أنه زان , فهم عمر رضى الله عنه أن يعيد عليه الجلد , فنهاه على رضى الله عنه وقال: إن جلدته فارجم صاحبك , فتركه ولم يجلده ".
أخرجه ابن أبى شيبة وعنه البيهقى (8/334 ـ 335).
قلت: وإسناده صحيح.
ثم أخرج من طريق عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى بكرة , فذكر قصة المغيرة قال: " فقدمنا على عمر رضى الله عنه , فشهد أبو بكر ونافع , وشبل بن معبد , فلما دعا زيادا قال: رأيت منكرا , فكبر عمر رضى الله عنه ودعا بأبى بكرة , وصاحبيه , فضربهم , قال: فقال أبو بكرة يعنى بعدما حده: والله إنى لصادق , وهو فعل ما شهد به , فهم بضربه , فقال على: لئن ضربت هذا فارجم هذا ".
وإسناده صحيح أيضا.
وعيينة بن عبد الرحمن هو ابن جوشن الغطفانى وهو ثقة كأبيه.
ثم ذكره معلقا عن على بن زيد عن عبد الرحمن بن أبى بكرة: " أن أبا بكرة و... " فذكره نحوه وفى آخره: فقال على: أن كانت شهادة أبى بكر شهادة رجلين فارجم صاحبك وإلا

(8/29)


فقد جلدتموه.
يعنى لا يجلد ثانيا بإعادته القذف ".
وله طريق أخرى عن عبد العزيز بن أبى بكر فذكر القصة نخو ما تقدم وفيها زيادات غريبة , أخرجه الحاكم (3/448/449) وسكت عليه هو والذهبى.
قلت: وفى إسناده محمد بن نافع الكرابيسى البصرى قال ابن أبى حاتم: " ضعيف ".

(2362) - (أثر: " إن عمر رضى الله عنه أتى بامرأة ليس لها زوج قد حملت فسألها عمر فقالت : إنى امرأة ثقيلة الرأس وقع على رجل وأنا نائمة فما استيقظت حتى فرغ , فدرأ عنها الحد " رواه سعيد.
* صحيح.
أخرجه البيهقى (8/235) من طريق سعيد بن منصور حدثنا عبد الرحمن بن زياد حدثنا شعبة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن أبى موسى قال: " أتى عمر بن الخطاب بامرأة من أهل اليمن , قالوا: بغت ! قالت: إنى كنت نائمة , فلم أستيقظ إلا برجل رمى فى مثل الشهاب , فقال: عمر رضى الله عنه: يمانية نؤومة شابة , فخلى عنها ومتعها ".
وأخرجه ابن أبى شيبة (11/71/1) عن ابن إدريس عن عاصم بن كليب به نحوه.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
وله طريق أخرى , يرويه النزال بن سبرة قال: " إنا لبمكة إذ نحن بامرأة اجتمع عليها الناس حتى كاد أن يقتلوها وهم يقولون: زنت زنت , فأتى بها عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهى حبلى , وجاء معها قومها , فأثنوا عليها بخير , فقال عمر: أخبرينى عن أمرك , قالت: يا أمير المؤمنين كنت امرأة أصيب من هذا الليل , فصليت ذات ليلة , ثم نمت وقمت ورجل بين رجلى , فقذف فى مثل الشهاب , ثم ذهب , فقال عمر رضى

(8/30)


الله عنه: لو قتل هذه من بين الجبلين أو قال: الأخشبين ـ شك أبو خالد ـ لعذبهم الله , فخلى سبيلها , وكتب إلى الآفاق أن لا تقتلوا أحد إلا بإذنى ".
أخرجه ابن أبى شيبة والبيهقى.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخارى.

(2363) - (وعن على وابن عباس: " إذا كان فى الحد لعل وعسى فهو معطل ".[1]

(2364) - (قول [ عمر ] " أو كان الحبل أو الاعتراف ".
* صحيح.
أخرجه مالك (2/823/8) وعنه البيهقى (8/212) عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: " الرجم فى كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء , إذا أحصن إذا قامت البينة , أو كان الحبل , أو الاعتراف ".
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , وقد أخرجاه فى أثناء خطبة لعمر تقدم ذكرها فى الكتاب برقم (2338).
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] قال صاحب التكميل ص / 175 :
سكت عنه المخرج ولم يتكلم عليه بشىء .
فأما أثر على : فرواه عبد الرزاق فى " المصنف " : ( 7 / 425 ) قال : عن إبراهيم بن محمد عن صاحب له عن الضحاك بن مزاحم عن على قال : ( إذا بلغ فى الحدود لعل وعسى فالحد معطل ) .
قلت : هذا إسناد ضعيف جدا , إبراهيم بن محمد هو ابن أبى يحيى متروك , وكثيرا ما يروى عنه عبد الرزاق فى المصنف , وصاحبه مجهول .
وأما أثر ابن عباس : فينظر .

(8/31)


باب حد القذف

(2365) - (قوله صلى الله عليه وسلم: " اجتنبوا السبع الموبقات , قالوا: وما هن يا رسول الله ؟ قال: الشرك بالله , والسحر , وقتل النفس التى حرم الله إلا بالحق , وأكل الربا , وأكل مال اليتم , والتولى يوم الزحف , وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات " متفق عليه.
* صحيح.
أخرجه البخارى (2/193 و4/67 و313) ومسلم (1/64) وكذا أبو عوانة فى " صحيحة " (1/54 ـ 55) وأبو داود (2874) والبيهقى (8/249) من طريق سليمان بن بلال عن ثور بن زيد عن أبى الغيث عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.

فصل

(2366) - (روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أيعجز أحدكم أن يكون كأبى ضمضم كان إذا أصبح يقول: تصدقت بعرضى ". رواه ابن السنى.
* ضعيف.
أخرجه ابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (62) من طرق مهلب بن العلاء حدثنا شعيب بن بيان (1) حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره إلا أنه قال:
__________
(1) الأصل: سعيد بن سنان , وأشار فى التعليق عليه: أن فى نسخة شعيب مكان سعيد , والتصويب من " الإصابة " وكتب الرجال.

(8/32)


" قالوا: من أبو ضمضم يا رسول الله ؟ قال: كان إذا أصبح قال: اللهم إنى قد وهبت نفسى وعرضى لك , فلا يشتم من شتمه , ولا يظلم من ظلمه , ولا يضرب من ضربه ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف , شعيب هذا قال العقيلى فى " الضعفاء " (180 ): " يحدث عن الثقات بالمناكير , وكاد أن يغلب على حديثه الوهم ".
وقال الجوزجانى: " له مناكير ".
وأورده الذهبى فى " الضعفاء " , بقول الجوزجانى هذا , وأما فى " الميزان " فقال: " صدوق... " ثم ذكر القول المذكور مع قول العقيلى !.
وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق يخطىء ".
ومهلب بن العلاء لم أجد له ترجمة.
والمحفوظ عن قتادة ما رواه معمر عنه قال: فذكره موقوفا عليه مختصرا بلفظ: " ... مثل أبى ضمضم أو ضمضم - شك ابن عبيد - كان إذا أصبح قال: اللهم إنى تصدقت بعرضى على عبادك " أخرجه أبو داود (4886).
وإسناده صحيح إلى قتادة.
وله طريق أخرى عن أنس , أخرجه العقيلى فى " الضعفاء " (386) من طريق محمد بن عبد الله العمى حدثنا ثابت عن أنس به مرفوعا نحو حديث القطان إلا أنه قال: " ... رجل فيمن كان قبلنا إذا أصبح يقول اللهم إنى أتصدق اليوم بعرضى على من ظلمنى ".

(8/33)


ذكره فى ترجمة العمى هذا وقال: " لا يقيم الحديث ".
وقال الدارقطنى: " يخطىء كثيرا ".
قلت: والمحفوظ عن ثابت ما روى حماد عنه عن عبد الرحمن بن عجلان عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه.
أخرجه أبو داود (4887) والعقيلى وقال: " هذا أولى من حديث العمى ".
وقال أبو داود: " هو أصح ".
قلت: ورجاله ثقات , غير أن عبد الرحمن بن عجلان تابعى مجهول الحال , فهو مرسل ضعيف.

(2367) - (حديث: " أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم , ليست من الله فى شىء , ولن يدخلها الله جنته , وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين " رواه أبو داود.
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (2263) والنسائى (2/107) والدارمى (2/153) وابن حبان (1235) والحاكم (2/202 ـ 203) والبيهقى (7/403) من طريق عبد الله بن يونس عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم...
قلت: وهذا إسناد ضعيف علته عبد الله بن يونس قال الذهبى: " ما روى عنه سوى يزيد بن الهاد ".
وقال الحافظ ابن حجر: " مجهول الحال , مقبول ".
قلت: يعنى أنه مقبول عند المتابعة , وقد توبع , رواه موسى بن عبيدة

(8/34)


حدثنى يحيى بن حرب عن سعيد المقبرى به , أخرجه ابن ماجه (2742).
قلت: ولكن هذه المتابعة مع ضعفها لم تثبت , قال البوصيرى فى " الزوائد " (ق 170/1): " هذا إسناد ضعيف , يحيى بن حرب مجهول , قاله الذهبى فى " الكاشف " , وموسى بن عبيدة الربذى ضعفوه ".
والحديث قال الحافظ فى " التلخيص " (3/226): " صححه الدارقطنى فى " العلل " , مع اعترافه بتفرد عبد الله بن يونس عن سعيد المقبرى وأنه لا يعرف إلا بهذا الحديث !
وفى الباب عن ابن عمر فى " مسند البزار " وفيه إبراهيم بن سعيد الخوزى وهو ضعيف ".
قلت: وأغرب من ذلك تصحيح الحاكم , فانه قال: " صحيح على شرط مسلم " فإن ابن يونس هذا لم يخرجه مسلم , وأغرب منه موافقة الذهبى إياه !.

فصل

(2368) - (حديث الأشعث بن قيس مرفوعا: " لا أوتى برجل يقول: إن كنانة ليست من قريش إلا جلدته ".
* موقوف.
أخرجه ابن ماجه (2612) وأحمد (5/211) من طريق حماد بن سلمة عن عقيل بن طلحة السلمى عن مسلم بن هيضم عن الأشعث بن قيس قال: " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وفد كندة , ولا يرونى إلا أفضلهم , فقلت: يا رسول الله ألستم منا ؟ فقال: نحن بنو النضر بن كنانة , لا نقفوا , أمنا , ولا ننتفى من أبينا. قال: فكان الأشعث بن قيس يقول: لا أوتى برجل نفى رجلا من قريش من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد ".

(8/35)


لفظ ابن ماجه وقال أحمد: "...نفى قريشا من النضر...".
قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى , رجاله ثقات رجال مسلم غير عقيل بن طلحة السلمى , وهو ثقة كما فى " التقريب ".
ومسلم بن هيضم لم يوثقه غير ابن حبان لكن روى عنه ثلاثة من الثقات , ثم هو تابعى , فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى.
وقال البوصيرى فى " الزوائد " (162/1): " هذا إسناد صحيح , رجاله ثقات ".
كذا فى نسختنا منها , وزاد أبو الحسن السندى فيما نقله عنه فى حاشيته على ابن ماجه: "... لأن عقيل بن طلحة وثقه ابن معين والنسائى , وذكره ابن حبان فى الثقات , وباقى رجال الإسناد على شرط مسلم ".
قلت: ومن سياق الحديث يتبين أن القدر الذى أورده المصنف إنما هو موقوف , وليس بمرفوع.
والله أعلم.

(2369) - (وروى عن ابن مسعود أنه قال: " لا حد إلا فى اثنتين: قذف محصنة , أو نفى رجل عن أبيه ".
* ضعيف.
أخرجه البيهقى (8/252) عن سفيان عن المسعودى عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله بن مسعود: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين القاسم بن عبد الرحمن وجده عبد الله بن مسعود.

(2370) - (حديث: " العينان تزنيان وزناهما النظر , واليدان تزنيان وزناهما البطش , والرجلان تزنيان وزناهما المشى , ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه ".

(8/36)


* صحيح.
وهو من حديث أبى هرير رضى الله عنه , وله عنه طرق:
الأولى: عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله كتب على بن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة , فزنى العينين النظر , وزنى اللسان النطق , والنفس تمنى وتشتهى , والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ".
أخرجه البخارى (4/170 و255) ومسلم (8/52) وكذا أبو داود (2152) وأحمد (2/276).
الثانية: عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عنه مرفوعا بلفظ: " كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة , فالعينان زناهما النظر ... " الحديث نحوه.
أخرجه مسلم وأبو داود (2153) وأحمد (2/372 و536) وزاد فى آخره فى رواية : " وحلق عشرة , ثم أدخل أصعبه السبابة فيها يشهد على ذلك أبو هريرة لحمه ودمه " وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وتابعه القعقاع بن حكيم عن أبى صالح به نحوه , دون الزيادة.
أخرجه أبو داود (2154) وأحمد (2/379).
الثالثة: عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "... " فذكر أحاديث كثيرة هذا أحدها.
أخرجه أحمد (2/317) وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
الرابعة: عن أبى رافع عنه به مختصرا.

(8/37)


أخرجه أحمد (2/344 و528 و535) وإسناده صحيح على شرط مسلم.
الخامسة: عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه به.
أخرجه أحمد (2/411).
قلت: وإسناد صحيح لغيره.
السادسه: عن أبى سلمة عنه مختصر جدا.
أخرجه أحمد (2/431) وإسناده حسن.
السابعة: عن الحسن عنه.
أخرجه أحمد (2/329) عن المبارك عنه , وفى سنده ضعيف.
وللحديث شاهدان مختصران:
الأول عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: " العينان تزنيان , واليدان تزنيان , والرجلان تزنيان , والفرج يزنى ".
أخرجه أحمد (1/421) وأبو نعيم (2/98) عن عاصم بن بهدلة عن بن مسعود.
قلت: وهذا إسناد جيد.
والآخر: عن أبى موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل عين زانية ".
أخرجه الترمذى (2/129) وأحمد (4/418) من طريق ثابت بن عمارة الحنفى عن غنيم بن قيس عنه به.
وزاد الترمذى: "

(8/38)


و المرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهى كذا وكذا , يعنى زانية ".
وهذه الزيادة عند أحمد مفصولة عن المزيد عليها , وكذلك هى عند النسائى (2/283) ووهم المناوى فإن السيوطى أورد الحديث بتمامه من رواية أحمد والترمذى فقال المناوى متعقبا عليه: : وظاهر صنيع المصنف تفرد الترمذى من بين الستة , وهو ذهول فقد رواه أيضا النسائى فى " الزينة " باللفظ المذكور " !.
كذا قال: وليس عند النسائى " كل عين زانية " كما ذكرنا.

(2371) - (روى سالم عن أبيه أن رجلا قال: " ما أنا بزان ولا أمى بزانية , فجلده عمر الحد ".
* صحيح.
أخرجه مالك (2/829/19) عن أبى الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصارى عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن: " أن رجلين استبا فى زمان عمر بن الخطاب , فقال أحدهما للآخر: والله ما أبى بزان , ولا أمى بزانية , فاستشار فى ذلك عمر بن الخطاب , فقال قائل: مدح أباه وأمه , وقال الآخرون: قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا , نرى أن تجلده الحد , فجلده عمر الحد ثمانين ".
وأخرجه الدارقطنى (376) من طريق يحيى بن سعيد عن أبى الرجال به.
قلت: وهذا إسناد صحيح.

(2372) - (روى الأثرم أن عثمان جلد رجلا قال لآخر: " يا ابن شامة الوذر: يعرض بزنى أمه ".
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى (376) من طريق ( خالد ) [1] بن أيوب عن معاوية بن قرة أن رجلا قال لرجل يا ابن شامة الوذر , فاستعدى عليه عثمان بن عفان , فقال: إنما عنيت به كذا وكذا , فأمر به عثمان بن عفان فجلد الحد ".
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , والصواب : الجلد }

(8/39)


قلت: (وهذا إسناد واه خالد هذا هو بصرى قال ابن معين لا شىء , يعنى ليس بثقة).
وقال أبو حاتم: (هو مجهول منكر الحديث) [1]

باب حد المسكر

(2373) - (عن ابن عمر مرفوعا: " كل مسكر خمر وكل خمر حرام " رواه مسلم.
* صحيح.
وله عن ابن عمر طرق:
الأولى: عن نافع عنه به.
أخرجه مسلم (6/100و 101).
وكذا أبو داود (3679) والنسائى (2/325) والترمذى (1/341) والطحاوى (2/325) وابن الجارود (857) والدارقطنى (530) والبيهقى (8/293) وأحمد (2/29 و34 و137) و" فى كتاب الأشربة " (ق 7/1 و11/2 و23/1) وابن أبى الدنيا فى " ذم المسكر " (ق 5/2) (عن طرق من) [2] نافع به , واللفظ لمسلم وغيره , وفى رواية له: " ... وكل مسكر حرام ".
وقال النسائى: " قال أحمد: وهذا حديث صحيح ".
وهو لفظ أبى داود والترمذى وزادوا: " ومن شرب الخمر فى الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب , لم يشربها فى الآخرة ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , ولا ذكر لـ " خالد بن أيوب " فى هذا الإسناد والصواب أنه : " الجلد بن أيوب " كما فى " سنن الدارقطنى " : ( 3/208 ) وهو بصرى أيضا , وهو الذى يروى عن معاوية بن قرة , وضعفه إسحاق بن راهويه , وقال أبو الحسن الدارقطنى : متروك , ويراجع فى ذلك : " المغنى فى الضعفاء " : ( 1/135 ) و" الميزان " : ( 2/152 ) و" اللسان " : ( 2/133 ) وغيرها }
[2] { كذا فى الأصل , ولعل الصواب: من طرق عن }

(8/40)


الثانية: عن أبى سلمة عنه باللفظ الثانى.
أخرجه النسائى وابن ماجه (3390) وابن الجارود (859) الطحاوى والدارقطنى وأحمد (2/16 و21) وفى " الأشربة " (ق 5/1) وابن أبى الدنيا (5/2) من طريق محمد بن عمرو به.
قلت: وإسناده جيد.
الثالثة: عن أبى حازم عنه بلفظ: " كل مسكر حرام , وما أسكر كثيرة فقليله حرام " أخرجه ابن ماجه (3392) من طريق زكريا بن منظور عنه.
وزكريا هذا ضعيف.
الرابعة: عن سالم بن عبد الله عن أبيه بلفظ الذى قبله أخرجه أحمد (2/91) وفى " الأشربة " (11/2-1) والبيهقى (8/296) من طريق أبى معشر عن موسى بن عقبة عنه.
وتابعه يحيى بن الحارث الذمارى سمعت سالم بن عبد الله بن دون قوله: " وما أسكر ... " أخرجه ابن ماجه (3387).
وللحديث شاهد من حديث عائشة رضى الله عنها قالت: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ( البشع ) [1] ؟ فقال: كل شراب أسكر فهو حرام ".
أخرجه البخارى (4/28) ومسلم (6/99) وأبو داود (3682) والنسائى (2/326) والترمذى (1/342) وابن ماجه (3386) والطحاوى والدارقطنى والبيهقى وأحمد (6/36 و96 و190 و225 ـ 226) وابن أبى الدنيا (6/1).
وله عنها طريق أخرى تأتى برقم (2376).

(2374) - (قال عمر: " نزل تحريم الخمر وهى من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمرة ما خامر العقل " متفق عليه.
* صحيح.
أخرجه البخارى (3/236 و4/29 و30) ومسلم
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , والصواب : البتع }

(8/41)


(8/245) وكذا أبو داود (3669) والنسائى (2/325) والترمذى (1/343) والطحاوى (2/323) وابن الجارود (852) والدارقطنى (532) والبيهقى (8/288 ـ 289) وأحمد فى " الأشربة " (ق 22/1) وابن أبى الدنيا فى " ذم المسكر " (7/2) من طريق ابن عمر عن عمر قال: " نزل تحريم الخمر يوم نزل , وهى من خمسة أشياء: من العنب والتمر والعسل والحنطة , والشعير , والخمر ما خامر العقل ".

(2375) - (عن ابن عمر مرفوعا: " ما أسكر كثيره فقليله حرام " رواه أحمد وابن ماجه والدارقطنى.
* صحيح.
وله عنه طرق وشواهد كثيرة:
الطريق الأولى: عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعا به.
أخرجه أحمد فى كتابيه والبيهقى عن أبى معشر عن موسى بن عقبة عنه (1).
وتقدم قبل حديث.
الثانية: عن نافع عنه.
أخرجه البيهقى (8/296) من طريق أبى معشر أيضا عن نافع به.
وأبو معشر ضعيف , لكن تابعة زيد بن أسلم عن نافع به.
أخرجه ابن أبى الدنيا فى " ذم المسكر " (5/2) من طريق محمد بن القاسم الأسدى قال: حدثنى مطيع أبو يحيى الأنصارى الأعور عن أبى الزناد عن زيد بن أسلم.
قلت: وابن القاسم هذا قال الحافظ:
__________
(1) ومن هذا الوجه رواه إسحاق بن راهويه فى " مسنده " كما فى " نصب الراية " (4/304) وذكر أن الطبرانى أخرجه فى " معجمه " يعنى الكبير: حدثنا على بن سعيد الرازى , حدثنا أبو مصعب حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة به , ثم رأيته فيه (3/201/1).

(8/42)


" كذبوه " (1).
الثالثة: عن أبى حازم عن عبد الله بن عمر به.
أخرجه ابن ماجه (3392) عن زكريا بن منظور عن أبى حازم عن عبد الله به.
وإسناده ضعيف كما تقدم قبل حديث.
وأما الشواهد: الأول: عن جابر بن عبد الله مرفوعا به.
أخرجه أبو داود (3681) والترمذى (1/342) وابن ماجه (3393) والطحاوى (2/325 ـ 326) وابن الجارود (860) والبيهقى فى " شعب الإيمان " (1/147/2) وأحمد (3/343) وفى " الأشربة " (18/1) وابن أبى الدنيا فى " ذم المسكر " (6/1) من طرق عن داود بن بكر بن أبى الفرات عن ابن المنكدر.
وقال الترمذى: " حديث حسن غريب من حديث جابر ".
قلت: وإسناده حسن , فإن رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود هذا وهو صدوق كما فى " التقريب " , ووقع فى " زوائد ابن حبان " مكانه " موسى بن عقبة " وهو ثقة من رجال الستة , ولكنى أظنه خطأ من الناسخ أو الطابع أو الراوى (2).
الثانى: عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا به.
__________
(1) لكن رواه الطبرانى فى " الأوسط " من طريق مالك عن نافع , ومن طريق ابن إسحاق عن نافع به كما فى " نصب الراية ".
(2) ويترجح الأخير أن الزيلعى نقله فى " نصب الراية " (4/302) عن صحيح عن ابن حبان كما نقلته من " الزوائد " , والله أعلم , فيمكن أن يقال: أنها متابعة قوية لداود بن بكر بن موسى بن عقبة , ويرجح هذا أن لفظه مخالف للفظ داود, فإنه " قليل ما أسكر كثيره حرام.

(8/43)


أخرجه النسائى (2/327) وابن ماجه (3394) والطحاوى (2/325) والدارقطنى (533) والبيهقى (8/296) وأحمد (2/167 و179) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
قلت: وهذا إسناد حسن.
الثالث: عن سعد بن أبى وقاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره ".
أخرجه النسائى والدارمى (2/113) وابن الجارود (862) وابن حبان (1386) والبيهقى من طريق الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عامر بن سعد عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد جيد على شرط مسلم.
وقال النسائى عقبه: " وفى هذا دليل على تحريم السكر قليله وكثيره , وليس كما يقول المخادعون لأنفسهم بتحريمهم آخر الشربة , وتحليلهم ما تقدمها الذى يشرب فى الفرق قبلها , ولا خلاف بين أهل العلم أن السكر بكليته لا يحدث على الشربة الآخرة , دون الأولى والثانية بعدها ".
ونقله الز يلعى الحنفى فى " نصب الراية " (4/327) ملخصا , وأقره , ونقل عن المنذرى أنه قال فى " مختصره ": " أجود أحاديث هذا الباب حديث سعد ".
(تنبيه) قد رأيت أن المصنف عزا حديث ابن عمر هذا للدارقطنى أيضا , ولم أره عنده من حديثه , وإنما من حديث ابن عمرو وغيره كما سبق.

(2376) - (عن عائشة مرفوعا: " ما أسكر الفرق منه فملء الكف من حرام " رواه أبو داود.
* صحيح.
أخرجه أبو داود (3687) وكذا الترمذى (1/342) والطحاوى (2/324) وابن الجارود (861) وابن حبان (1388)

(8/44)


و الدارقطنى (533) والبيهقى (8/296) وأحمد (6/71 و131) وفى " الأشربة " (5/1 و9/1 و13/1 ـ 2) وابن عرفة فى " جزئه " (102/2) وابن أبى الدنيا فى " ذم المسكر " (6/1) من طرق عن أبى عثمان الأنصارى عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل مسكر حرام , ما أسكر... ".
وقال الترمذى: " حديث حسن ".
قلت: ورجاله ثقات معروفون غير أبى عثمان هذا واسمه عمرو , ويقال : عمر ابن سالم وقد وثقه أبو داود وابن حبان وروى عنه جماعة فالسند عندى صحيح.
ويشهد له حديث ابن عمر قبله.

(2377) - (حديث: " أن عمر استشار الناس فى حد الخمر فقال عبد الرحمن: اجعله كأخف الحدود , ثمانين , فضرب عمر ثمانين , وكتب به إلى خالد وأبى عبيدة بالشام " رواه أحمد ومسلم.
* صحيح.
أخرجه أحمد (3/115 و176 و180 و272 ـ 273) ومسلم (5/125) وكذا أبو داود (4479) والترمذى (1/272) والدارمى (2/175) والطحاوى (2/90) وابن الجارود (829) والبيهقى (8/319) من طرق عن قتادة عن أنس وعند مسلم وغيره فى رواية: سمعت أنسا يقول: فذكره ولفظه: " أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى برجل قد شرب الخمر , فجلده بجريدتين نحو أربعين , قال: وفعله أبو بكر , فلما كان عمر استشار الناس , فقال: عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون , فأمر به عمر " والسياق لمسلم , وليس عندهم جميعا: " وكتب به... ".
وفى رواية لأحمد (3/247) من طريقين عن همام: حدثنا قتادة عن أنس:

(8/45)


" أن رجلا رفع إلى النبى صلى الله عليه وسلم قد سكر , فأمر قريبا من عشرين رجلا , فجلده كل رجل جلدتين بالجريد والنعال ".
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
والحديث أخرجه البخارى (4/292 ـ 293) مختصرا دون قصة الاستشارة.

(2378) - (عن على أنه قال فى المشورة: " إذا سكر هذى , وإذا هذى افترى , فحدوه حد المفترى " رواه الجوزجانى والدارقطنى.
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى (354) وكذا الطحاوى (2/88) والحاكم (4/375) والبيهقى (8/320) من طريق أسامة بن زيد عن الزهرى: أخبرنى حميد بن عبد الرحمن عن وبرة (وقال بعضهم: ابن وبرة) الكلبى قال: " أرسلنى خالد بن الوليد إلى عمر , فأتيته ومعه عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وعلى وطلحة والزبير وهم معه متكئون فى المسجد , فقلت: إن خالد بن الوليد أرسلنى إليك , وهو يقرأ عليك السلام , ويقول: إن الناس قد انهمكوا فى الخمر , وتحاقروا العقوبة فيه , فقال عمر: هؤلاء عندك فسلهم فقال على: نراه إذا سكر هذى , وإذا هذى افترى , وعلى المفترى ثمانون , فقال: عمر أبلغ صاحبك ما قال , قال: فجلد خالد ثمانين جلده , وجلد عمر ثمانين , قال: وكان عمر إذا أتى بالرجل الضعيف الذى كانت منه الزلة ضرب أربعين , قال: وجلد عثمان أيضا ثمانين وأربعين ".
وقال الحاكم:" صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
كذا قالا , وابن وبرة , أو وبرة لم أجد من وثقه , وقد أورده الحافظ فى " اللسان " باسم وبرة مشيرا إلى هذا الرواية وقال:

(8/46)


" قال ابن حزم فى " الإنصاف ": مجهول.
قلت: ذكر له ترجمة فى " تهذيب التهذيب " , لأنه وقعت له رواية عند النسائى فى (الكبرى) ".
قلت: لم أره فى " التهذيب " , لا فى الأسماء , ولا فى الأبناء !.
نعم لم يتفرد به , فقد أخرجه الحاكم والبيهقى من طريق يحيى بن فليح عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه.
ورجاله ثقات غير يحيى هذا , قال الحافظ فى " اللسان ":" قال ابن حزم: مجهول .
وقال مرة: ليس بالقوى.
قلت: حديثه فى (الكبرى) للنسائى , وأغفله فى (التهذيب) ".
ومع ذلك قال الحاكم أيضا:" صحيح الإسناد " !
ووافقه الذهبى !.
ومع جهالة يحيى بن فليح , فقد خالفه الإمام مالك , فأخرجه فى " الموطأ " (2/842/2) عن ثور بن زيد الديلى أن عمر بن الخطاب استشار فى الخمر ... نحوه.
هكذا رواه مالك عنه معضلا , وهو الصواب , قال الحافظ فى " التلخيص " (4/75) :" ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة لم يذكر ابن عباس.
وفى صحته نظر لما ثبت فى " الصحيحين " عن أنس (قلت: فذكر الحديث الذى قبله , وفيه أن عبد الرحمن بن عوف هو الذى أشار ليس عليا) ولا يقال: يحتمل أن يكون عبد الرحمن وعلى أشارا بذلك جميعا , لما ثبت فى " صحيح مسلم " عن على فى جلد الوليد بن عقبة أنه جلده أربعين , وقال: جلد رسول الله أربعين , وأبو بكر أربعين , وعمر ثماينن وكل سنة , وهذا أحب إلى.
فلو كان هو المشير بالثمانين ما أضافها إلى عمر ولم يعمل بها (1).
لكن يمكن أن يقال: إنه قال لعمر باجتهاد ثم تغير اجتهاده ".
__________
(1) كذا الأصل , والصواب " لعمل بها " كما يقتضيه السياق.

(8/47)


(تنبيه) عزو الحديث من الحافظ إلى " الصحيحين " بهذا التمام فيه قصة عبد الرحمن سهو قلد فيه غيره , ومن العجيب أنه هو نفسه قد نبه على ذلك فى شرحه لهذا لحديث أنس المذكور قبل , فقال فى " الفتح " (12/55): " وقد نسب صاحب العمدة قصة عبد الرحمن هذه إلى تخريج " الصحيحين " , ولم يخرج البخارى منها شيئا , وبذلك جزم عبد الحق فى (الجمع) ثم المنذرى ".

(2379) - (روى عن ابن شهاب أنه سئل عن حد العبد فى الخمر فقال: " بلغنى أن عليه نصف حد الحر فى الخمر وأن عمر وعثمان وعبد الله بن عمر قد جلدوا عبيدهم نصف الحد فى الخمر " رواه مالك فى " الموطأ ".
* ضعيف.
اخرجه مالك (2/842/3) عن ابن شهاب به.
وهو ضعيف الإسناد لأن ابن شهاب لم يدرك المذكورين من الصحابة.

(2380) - (روى حصين بن المنذر: " أن عليا جلد الوليد بن عقبة فى الخمر أربعين ثم قال : جلد النبى صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلى " رواه مسلم.
* صحيح.
أخرجه مسلم (5/126) وكذا أبو داود (4480) والدارمى (2/175) ـ مختصرا ـ وابن ماجه (2571) والطحاوى (2/87 و88) والبيهقى (8/318) وأحمد (1/144 ـ 145) عن حصين بن المنذر قال: " شهدت عثمان بن عفان , وأتى بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال: أزيدكم ؟ فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر , وشهد آخر أنه رآه يتقيأ , فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها , فقال: يا على قم فاجلده , فقال على: قم يا حسن فاجلده , فقال الحسن: ول حارها من تولى قارها , فكأنه وجد عليه , فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده , فجلده وعلى يعد حتى بلغ

(8/48)


أربعين , فقال: أمسك ثم قال: جلد النبى صلى الله عليه وسلم ... " الحديث.
والسياق لمسلم.

(2381) - (عن على قال: ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت وأجد فى نفسى منه شيئا إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديته وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه " متفق عليه.
* صحيح.
أحرجه البخارى (4/293) ومسلم (5/126) وكذا البيهقى (8/321) وأحمد (1/125 و130) من طريق سفيان الثورى عن أبى حصين عن عمير بن سعيد عن على به دون لفظ " شيئا " وكأن المصنف ذكرها من عنده تفسيرا.
وتابعه شريك عن أبى حصين به نحوه.
أخرجه الطحاوى (2/88) وابن ماجه (2569).
وتابعه مطرف عن عمير بن سعيد النخعى قال: قال على: " من شرب الخمر فجلدناه فمات , وديناه , لأنه شىء صنعناه "
قلت: وإسناده صحيح.

(2382) - (حديث: " عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ".
* صحيح.
وقد مضى.

(2383) - (ثبت عن عمر أنه قال: " لا حد إلا على من علمه ".
* ضعيف.
وتقدم (2314) بيان علته هناك , وتثبيت المصنف إياه مما لا وجه له [1]

(2384) - (حديث: " من تشبه بقوم فهو منهم ".
* صحيح.
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] قال صاحب التكميل ص / 176 :
بل هو صحيح , وتثبيت المصنف له وجيه إذ روى بإسناد صحيح كما تقدم ( ص 170 - 171 ) .
وتضعيف المخرج له بناء على الطريق التى وقف عليها وفيها راو ضعيف , وفاتته الروايات الصحيحة فطالعها فيما مضى .

(8/49)


(2385) - (حديث ابن عمر مرفوعا: " لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه " رواه أبو داود.
* صحيح.
وقد مضى تخريجه برقم (1529).

(2386) - (حديث: " اشربوا العصير ثلاثا ما لم يغل " رواه الشالنجى.
* لم أقف على إسناده مرفوعا.
وأخرجه النسائى (2/336) من طريق حماد ابن سلمة عن داود عن الشعبى قال: " اشربه ثلاثة أيام إلا أن يغلى ".
قلت: وإسناده إلى الشعبى صحيح.

(2387) - (عن ابن عمر فى العصير: " اشربه ما لم يأخذه شيطان , قيل: وفى كم يأخذه شيطانه ؟ قال: ثلاثة " حكاه أحمد وغيره.
* لم أقف عليه عن ابن عمر [1].
وفى معناه ما أخرجه النسائى (2/335) والبيهقى (8/301) من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن يزيد الخطمى قال: " كتب إلينا عمر بن الخطاب رضى الله عنه: أما بعد فاطبخوا شرابكم حتى يذهب منه نصيب الشيطان , فإن له اثنين , ولكم واحد ".
قلت: وهذا إسناد صحيح , وصححه الحافظ فى " الفتح " (10/55).

(2388) - (عن ابن عباس: " أن النبى صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له الزبيب
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] قال صاحب التكميل ص / 177 :
وقفت عليه , رواه عبد الرزاق فى " المصنف " : ( 9 / 217 ) عن الثورى وابن أبى شيبة فى " المصنف " : ( 8 / 138 ) عن أبى معاوية كلاهما عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن ابن عمر فذكره .
قلت : هذا إسناد صحيح , وعنعنة الأعمش لا تضيره فراوياه أبو معاوية والثورى .
والله الموفق .

(8/50)


فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ثم يأمر به فيهراق أو يسقى الخدم " رواه أحمد ومسلم.
* صحيح.
أخرجه أحمد (1/232 , 240) ومسلم (6/102) وكذا أبو داود (3713) والنسائى (2/336) والبيهقى (8/300) من طريق أبى عمر يحيى البهرانى عن ابن عباس به , والسياق لأبى داود بالحرف إلا أنه قال: " فيسقى الخدم أو يهراق ".
وكذلك هو عند مسلم , لكن بدون لفظ " الخدم " , وهو ثابت عند أحمد.
وله عنده (1/287) طريق أخرى من رواية حسين بن عبد الله عن عكرمة: " أن رجلا سأل ابن عباس عن نبيد رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال: كان يشرب بالنهار ما صنع بالليل , ويشرب بالليل ما صنع بالنهار ".
لكن الحسين هذا ـ وهو الهاشمى المدنى ـ ضعيف.

(2389) - (عن أبى هريرة قال: " علمت [ أن ] رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم فتحينت فطره بنبيذ صنعته فى دباء ثم أتيته فإذا هو ينش فقال: اضرب بهذا الحائظ فإن هذا شراب من لم يؤمن بالله واليوم الآخر " رواه أبو داود والنسائى.
* صحيح.
أخرجه أبو داود (3716) والنسائى (2/327 و334) والبيهقى (8/303) وأحمد فى " الأشربة " (18/2) عن جماعة عن زيد بن واقد عن خالد بن عبد الله بن حسين عن أبى هريرة.
وخالفهم يحيى بن حمزة فقال: عن زيد بن واقد قال: حدثنى قزعة حدثنى أبو هريرة به.

(8/51)


أخرجه الدارقطنى (531 ـ 532) من طريقين عن منصور بن أبى مزاحم أخبرنا يحيى به قلت: ويحيى بن حمزة ثقة من رجال الشيخين ومثله زيد بن واقد , فلعل له عن أبى هريرة شيخين: خالد بن عبد الله , وقزعة وهو ابن يحيى أبو الغادية البصرى وهو ثقة من رجال الشيخين أيضا , ومنصور بن أبى مزاحم ثقة من رجال مسلم فإسناده صحيح , وإسناد الجماعة حسن لأن خالد بن عبد الله وهو الأموى مولاهم الدمشقى وثقه ابن حبان وحده , وقال أبو داود: كان أعقل أهل زمانه.
وروى عنه جماعة.
وله شاهد من حديث أبى موسى الأشعرى نحوه.
أخرجه البيهقى من طريق محمد بن أبى موسى أنه سمع القاسم بن مخيمرة يخبر أن أبا موسى الأشعرى رضى الله عنه أتى النبى صلى الله عليه وسلم...الحديث.
ومحمد هذا مجهول كما قال أبو حاتم , وظاهره أنه مرسل.

(2390) - (أثر: " إن أبا موسى كان يشرب من الطلاء (1) ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه " رواه النسائى.
* صحيح.
أخرجه النسائى (2/335) من طريق قيس بن حازم عن أبى موسى الأشعرى به.
قلت: وإسناده صحيح.
وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة , فراجع " الفتح " (10/55) , وقد علقها البخارى كما يأتى فى الكتاب.

(2391) - (وله مثله عن عمر وأبى الدرداء ".
* صحيح.
أما أثر عمر , فتقدم قريبا (3287).
__________
(1) هو الدبس كما في "الفتح"

(8/52)


و أما أثر أبى الدرداء , فهو عند النسائى (2/335) من طريق سعيد بن المسيب عنه مثله , وإسناده صحيح.

(2392) - (قال البخارى: " رأى عمر وأبو عبيدة ومعاذ شرب الطلاء على الثلث , وشرب البراء وأبو جحيفة على النصف ".
* صحيح.
أما أثر عمر فتقدم قبل (2387).
وأما أثر أبى عبيدة وهو ابن الجراح , ومعاذ وهو ابن جبل , فأخرجه أبو مسلم الكجى وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة من طريق قتادة عن أنس: " أن أبا عبيدة ومعاذ بن جبل وأبا طلحة كانوا يشربون من الطلاء ما طبخ على الثلث , وذهب ثلثاه ".
وأما أثر البراء , فأخرجه ابن أبى شيبة من رواية عدى بن ثابت عنه: " أنه كان يشرب ( الكلاء ) [1] على النصف. أى إذا طبخ فصار على النصف.
وأما أثر أبى جحيفة , فأخرجه ابن أبى شيبة أيضا من طريق حصين بن عبد الرحمن قال: " رأيت أبا جحيفة... " فذكر مثله.
كذا فى " الفتح " (10/55 ـ 56).
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] {كذا فى الأصل , والصواب : الطلاء }

(8/53)


باب التعزير

(2393) - (روى عن على رضى الله عنه أنه سئل عن قول الرجل للرجل: يا فاسق , يا خبيث ؟ قال : " هن فواحش فيهن تعزير وليس فيهن حد ".
* حسن.
أخرجه البيهقى (8/253) من طريق سعيد بن منصور حدثنا , أبو عوانة عن عبد الملك ابن عمير عن أصحابه عن على رضى الله عنه فى الرجل يقول للرجل: يا خبيب ! يا فاسق ! قال: ليس عليه حد معلوم , يعزر الوالى بما رأى ".
ومن طريق عبيد الله القواريرى حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن شيخ من أهل الكوفة قال: سمعت عليا رضى الله عنه يقول: " إنكم سألتمونى عن الرجل يقول للرجل: يا كافر ! يا فاسق ! يا حمار ! وليس فيه حد , وإنما فيه عقوبة من السلطان , فلا تعودوا فتقولوا ".
قلت: سكت عليه الحافظ فى " التلخيص " (4/81) وهو عندى جيد الإسناد من الطريق الأولى , لأن رجاله ثقات معروفون , غير أصحاب عبد الملك بن عمير , وهم جمع تنجبر به جهالتهم , كما قال ذلك الحافظ السخاوى فى حديث آخر فى " المقاصد " (رقم 1044).
وهذا الأثر أورده الرافعى فى شرحه بلفظ المؤلف وكأنه سلفه فيه , والحافظ

(8/54)


فى تخريجه لم يزد على عزوه للبيهقى ثم لسعيد بن منصور.

(2394) - (روى ابن مسعود أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: " إنى لقيت امرأة فأصبت منها ما دون أن أطأها , فقال: أصليت معنا قال: نعم , فتلا عليه: (إن الحسنات يذهبن السيئات) " متفق عليه.
* صحيح.
وقد مضى تخريجه تحت الحديث (2353) , وهو من حديث أبى عثمان النهدى عن ابن مسعود نحو المذكور هنا , لكن ليس فيه: " فقال: أصليت معنا ؟ قال: نعم ".
وإنما جاءت هذه الزيادة من حديث أنس بن مالك وأبى أمامة عند مسلم (8/103).

(2395) - (حديث: " أنت ومالك لأبيك ".
* صحيح.
وقد مضى برقم (1625).

(2396) - (حديث أبى بردة مرفوعا: " لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا فى حد من حدود الله " متفق عليه.
* صحيح.
وسبق برقم (2180).

(2397) - (حديث: " أنه صلى الله عليه وسلم حبس رجلا فى تهمة ثم خلى عنه " رواه أحمد وأبو داود.
أخرجه أحمد (5/2) وأبو داود (3630) وكذا النسائى (2/255) والترمذى (1/266) والحاكم (4/102) والبيهقى (6/53) من طريق معمر عن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده به.
وقال الترمذى: " حديث حسن , وقد روى إسماعيل بن إبراهيم عن بهز بن حكيم هذا

(8/55)


الحديث أتم من هذا وأطول ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
قلت: وإنما هو حسن فقط للخلاف المعروف فى بهز بن حكيم.
ولفظ أحمد أعم وأكمل وهو: " أخذ النبى صلى الله عليه وسلم ناسا من قومى فى تهمة فحبسهم , فجاء رجل من قومى إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال: يا محمد علام تحبس جيرتى ؟ فصمت النبى صلى الله عليه وسلم عنه , فقال: إن ناسا ليقولون: إنك تنهى عن الشر وتستخلى به ! فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ما يقول ؟ قال: فجعلت أعرض بينهما بالكلام مخافة أن يسمعها فيدعو على قومى دعوة لا يفلحون بعدها أبدا , فلم يزل النبى صلى الله عليه وسلم حتى فهمها , فقال: قد قالوها أو قائلها منهم , والله لو فعلت لكان على وما كان عليهم , خلو له عن جيرانه ".
وتابعه إسماعيل بن إبراهيم أنبأنا بهز بن حكيم به , أخرجه أحمد (5/4).
وللحديث شاهد من حديث أبى هريرة.
أخرجه الحاكم وتعقبه الذهبى بأن فى إسناده إبراهيم بن خثيم متروك.

(2398) - (روى سعيد بن المسيب عن عمر: " فى أمة بين رجلين وطئها أحدهما يجلد الحد إلا سوطا " رواه الأثرم واحتج به أحمد.
* لم أقف على إسناده [1].
وقد روى ابن أبى شيبة (11/71/2) من طريق داود عن سعيد بن المسيب فى جارية كانت بين رجلين فوقع عليها أحدهما ؟ قال: " يضرب تسعة وتسعين سوطا ".
وإسناده صحيح.
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] قال صاحب التكميل ص / 178 :
روى عبد الرزاق فى " المصنف " : ( 7 / 358 ) عن ابن جريج , قال رفع إلى عمر بن الخطاب أن رجلا وقع على جارية له فيها شرك فأصابها فجلده عمر مئة سوط إلا سوطا .
وأما رواية سعيد عن عمر فتنظر .

(8/56)


ثم أخرج من طريق جعفر بن برقان قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز أتى بجارية كانت بين رجلين فوطئها أحدهما , فاستشار فيها سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير ؟ فقالوا: نرى أن يجلد دون الحد , ويقيمونه قيمة , فيدفع إلى شريكه نصف القيمة ".
وأخرج من طريق إسماعيل بن أبى خالد عن عمير بن نمير قال: " سئل ابن عمر عن جارية كانت بين رجلين فوقع عليها أحدهما ؟ قال: ليس عليه حد , هو خائن , يقوم عليه قيمة ويأخذها ".
ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عمير بن نمير , أورده ابن حبان فى " الثقات " (1/172) وقال: " ... أبو وبرة الهمدانى , من أهل الكوفة , يروى عن ابن عمر , روى عنه إسماعيل بن خالد وموسى الصغير ".

(2399) - (روى أحمد: " أن عليا رضى الله عنه أتى بالنجاشى وقد شرب خمرا فى رمضان فجلده الحد وعشرين سوطا لفطره فى رمضان ".
* حسن.
لم أره فى " المسند " وقد أخرجه الطحاوى (2/88) من طريق عطاء بن أبى مروان عن أبيه قال: " أتى على بالنجاشى قد شرب الخمر فى رمضان , فضربه ثمانين , ثم أمر به إلى السجن , ثم أخرجه من الغد فضربه عشرين , ثم قال: إنما جلدتك هذه العشرين لإفطارك فى رمضان , وجرأتك على الله ".
قلت: وإسناده حسن أو قريب من ذلك رجاله كلهم ثقات معروفون غير أبى مروان والد عطاء , وثقه ابن حبان والعجلى , وقال النسائى: " غير معروف ".
قلت: لكن روى عنه جماعة , وقيل: له صحبة.

(8/57)


(2400) - (عن عمر: " فى شاهد الزور يضرب ظهره ويحلق رأسه ويسخم وجهه ويطاف به ويطال حبسه ".
* ضعيف.
أخرجه ابن أبى شيبة (11/79/1) عن حجاج عن مكحول والوليد بن أبى مالك قالا: " كتب عمر بن الخطاب فى شاهد الزور: يضرب أربعين سوطا... ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل الحجاج هذا , فإنه مدلس وقد عنعنه.

(2401) - (حديث رواه الحسن بن عرفة فى " جزئه (1) ": " فى تحريم الاستمناء باليد ".
قال ابن عرفة فى " الجزء " المذكور (ق 5/1) حدثنى على بن ثابت الجزرى عن مسلمة بن جعفر عن حسان بن حميد عن أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " سبعة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم , ولا يجمعهم مع العالمين , ويدخلهم النار أول داخلين , إلا أن يتوبوا , إلا أن يتوبوا , إلا أن يتوبوا , فمن تاب تاب الله عليه: الناكح يده , والفاعل والمفعول به , ومدمن الخمر , والضارب أبويه حتى يستغيثا , والمؤذى جيرانه حتى يلعنونه , والناكح حليلة جاره ".
قلت: وهذا سند ضعيف علته مسلمة هذا , قال الذهبى: " يجهل هو وشيخه , وقال الأزدى ضعيف ".
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا به إلا أنه ذكر: " ناكح البهيمة , والجامع بين المرأة وابنتها , والناكح للمرأة فى دبرها ".
بدل: " مدمن الخمر , والضارب أبويه حتى يستغيثا , والناكح حليلة جاره ".
__________
(1) مصورة المكتب الإسلامي

(8/58)


أخرجه أبو الشيخ فى " مجلس من حديثه " (62/1 ـ 2) وابن بشران فى " الأمالى " (86/1 ـ 2) من طرق عبد الرحمن بن زياد الأفريقى عن أبى عبد الرحمن الحبلى عنه.
ثم أخرجه أبو الشيخ (64/1) من طريق رشدين بن سعد عن ابن أبى أنعم عن أبى عبد الرحمن الحبلى به إلا أنه قال: " ستة... " ثم ذكرها ما عدا " الزانى بحليلة جاره , والمؤذى جاره ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الرحمن وهو ابن زياد بن أنعم الأفريقى , وهو ضعيف لسوء حفظه.
والطريق الأخرى فيها رشدين بن سعد وهو ضعيف أيضا , ولعل قوله فى " السند " " ابن أبى أنعم " خطأ منه , أو من الناسخ , والصواب ما ذكرته آنفا: " ابن أنعم ".

(8/59)


باب القطع فى السرقة

(2402) - (عن عائشة مرفوعا: " تقطع اليد فى ربع دينار فصاعدا " متفق عليه.
* صحيح.
أخرجه البخارى (4/296) ومسلم (5/112) وأبو داود (4384) والنسائى (2/258) والترمذى (1/273) والدارمى (2/172) وابن ماجه (2585) وابن الجارود (824) والطحاوى (2/94) وابن أبى شيبة (11/55/2) والدارقطنى (368) والبيهقى (8/256) والطيالسى (1582) وأحمد (6/36 ج 163 , 249 , 22) من طرق عن عمرة عن عائشة به.
واللفظ للبخارى وغيره.
ولفظ مسلم: " لا تقطع اليد إلا فى..." وهو لفظ ابن ماجه , ورواية لأحمد وغيره.
وفى لفظ آخر لمسلم: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع السارق فى..." وهو لفظ الترمذى وابن الجارود , ورواية لأبى داود (4383) وأحمد وغيرهما وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح , وقد روى من غير وجه عن عمرة عن عائشة مرفوعا , ورواه بعضهم عن عمرة عن عائشة موقوفا ".

(8/60)


قلت: وكل صحيح , ولا منافاة , لأن الموقوف فى حكم المرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأى , لاسيما وقد ورد عن عائشة من غير طريق عمرة , فقد تابعها عروة عن عائشة مرفوعا باللفظ الثانى.
أخرجه مسلم والنسائى والطحاوى قرنوه مع عمرة.
وهو عند البخارى ومسلم من طريق أخرى عن هشام بن عروة عن أبيه عنها قالت: " لم تقطع يد سارق فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أقل من ثمن المحجن جحفة أو ترس , وكلاهما ذو ثمن ".
وتابعها أبو بكر بن حزم عن عائشة مرفوعا به.
أخرجه أحمد (6/104) من طريق أبى سعيد حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يزيد بن عبد الله عن أبى بكر بن حزم.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم إن كان أبو بكر وهو ابن محمد ابن عمرو بن حزم سمعه من عائشة , بل الظاهر أن بينهما عمرة , فقد أخرج أحمد أيضا (6/80) وكذا البيهقى (8/255) من طريق محمد بن راشد عن يحيى بن يحيى الغسانى قال: قدمت المدينة , فلقيت أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو عامل على المدينة قال: " أتيت بسارق فأرسلت إلى خالتى عمرة بنت عبد الرحمن أن لا تعجل فى أمر هذا الرجل حتى آتيك فأخبرك ما سمعت من عائشة فى أمر السارق , قال : فأتنى , وأخبرتنى أنها سمعت عائشة تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اقطعوا فى ربع الدنيار , ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك , وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم , والدينار أثنى عشر درهما , قال: وكانت سرقته دون الربع فلم أقطعه ".
لكن محمد بن راشد هذا وهو المكحولى فيه ضعف من قبل حفظه , ثم رأيت الحديث عند الدارقطنى (367 ـ 368) من طريق خالد بن مخلد نا

(8/61)


عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسود عن يزيد بن الهاد عن أبى بكر بن حزم عن عروة عن عائشة به مرفوعا نحوه.
فزاد فى السند " عروة " (1).
فهو الصحيح.
وبذلك اتصل السند وصح.
ثم إن للحديث شاهدا من حديث ابن عمر: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع سارقا فى مجن قيمته ثلاثة دراهم ".
أخرجه الشيخان وغيرهما وسيأتى بعد تسعة أحاديث.

(2403) - (حديث جابر مرفوعا: " ليس على المنتهب قطع " رواه أبو داود.
أخرجه أبو داود (4391) والنسائى (2/262) والترمذى (1/273) والدارمى (2/175) وابن ماجه (2591) والطحاوى (2/98) وابن حبان (1502 , 1504) والدارقطنى (362) والبيهقى (8/279) من طريق الحسن بن عرفة , وهذا فى " جزئه " (ق 95/1) وابن أبى شيبة (11/77/1) وأحمد (3/380) والخطيب أيضا (11/153) عن ابن عرفة , كلهم عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر به , وزاد أبو داود: " ومن انتهب نهبة مشهورة فليس منا ".
وله بهذا الإسناد مرفوعا: " ليس على الخائن قطع ".
ولفظ الترمذى وغيره: " ليس على المنتهب , ولا على المختلس , ولا على الخائن قطع " وقال
__________
(1) وأخرجه الطحاوى (2/95) من طريق أبى عامر عن عبد الله بن جعفر ومن طريق محمد بن إسحاق عن أبى بكر عن عمرة به , وكذا عن طريق عبد العزيز بن أبى حازم عن ابن الهاد به.

(8/62)


" حديث حسن صحيح ".
لكن أعله أبو داود والنسائى وغيرهما بأن ابن جريج لم يسمعه من أبى الزبير.
زاد الأول: " وبلغنى عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعه ابن جريج من ياسين الزيات.
قال أبو داود: وقد رواه المغيرة بن مسلم عن أبى الزبير عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم ".
قلت: وقال ابن أبى حاتم فى " العلل " (1/450): " سألت أبى وأبا زرعة عن حديث ابن جريج...(فذكره) فقالا: لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من أبى الزبير , يقال: إنه سمعه من ياسين: أنا حدثت به ابن جريج عن أبى الزبير.
فقلت لهما: ما حال ياسين ؟ فقالا: ليس بقوى ".
قلت: ياسين الزيات متهم , فلا يصدق فى قوله أنه هو الذى حدث به ابن جريج.
على أنه لو صدق فى ذلك , فهو لا ينافى أن يكون ابن جريج سمعه بعد ذلك من أبى الزبير , ولولا أن ابن جريج معروف بالتدليس لم نقبل هذا الجزم بعدم سماعه هذا الحديث من أبى الزبير , ولكن القطع برد هذا , يحتاج إلى رواية فيها التصريح بسماعه من ابن الزبير , وقد وجدتها ـ والحمد لله ـ وذلك من طريقين: الأولى: قال الدارمى: أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج قال: أنبأنا أبو الزبير: قال جابر.
والأخرى: قال الحافظ فى " التلخيص " (4/65): "
ورواه (النسائى) (1) عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن ابن جريج: أخبرنى أبو الزبير ".
__________
(1) لم أر هذه الرواية عند النسائى فى " السنن الصغرى " له فالظاهر أنها فى " الكبرى " له [1].
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { وقفنا عليها فى " السنن الكبرى " للنسائى ( 4/347 ) }

(8/63)


قلت: فهذان إسنادان صحيحان إلى ابن جريج بتصريحه بالتحديث , فزالت شبهة تدليس , وطاح بذلك الجزم بأنه لم يسمعه من أبى الزبير.
على أنه لم يتفرد به ابن جريج , فقد تابعه سفيان الثورى عن أبى الزبير به.
أخرجه النسائى (2/261) وابن حبان (1503) والخطيب (9/135) من طريق عنه به.
لكن قال النسائى عقبه: " لم يسمعه سفيان من أبى الزبير ".
ثم ساق من طريق أبى داود الحفرى عن سفيان عن ابن جريج عن أبى الزبير ... !
قلت: الرواية الأولى عن سفيان أصح عندى , لأنه اتفق عليها الجماعة , وهم مخلد , وهو ابن يزيد الحرانى عند النسائى , ومؤمل بن إسماعيل , عند ابن حبان , وخالد بن يزيد عند الخطيب , والأول ثقة من رجال الشيخين , والثانى صدوق سىء الحفظ , والثالث مقبول عند الحافظ , فالقلب إلى ما اجتمع عليه هؤلاء الثلاثة أميل. والله أعلم.
وتابعه أيضا المغيرة بن مسلم كما سبق عند أبى داود معلقا , وقد وصله النسائى والطحاوى والبيهقى من طريق شبابة بن سوار قال: حدثنا المغيرة بن مسلم عن أبى الزبير عن جابر.
قلت: والمغيرة بن مسلم صدوق قاله ابن معين وغيره , كما فى " نصب الراية " (3/364) وجزم به الحافظ فى " التقريب ".
فقد صح بما تقدم السند إلى أبى الزبير , وبقى النظر فى عنعنته أيضا , فإنه مدلس , وبذلك أعله ابن القطان.
وتعقبه الحافظ بقوله: " وهو غير قادح , فقد أخرجه عبد الرزاق فى " مصنفه " عن ابن جريج , وفيه التصريح بسماع أبى الزبير له من جابر ".

(8/64)


قلت: وجواب آخر , وهو أن أبا الزبير قد توبع , فإن ابن حبان قد قرن معه عمرو بن دينار , من طريق مؤمل بن إهاب حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبى الزبير وعمرو بن دينار ـ عن جابر.
وهذا إسناد جيد , وبه يزول آخر ما أعل به هذا الحديث , وتثبت صحته.
والله ولى التوفيق.
ولبعضه شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعا بلفظ: " ليس على المختلس قطع " أخرجه ابن ماجه (2592).
قلت: وإسناده صحيح كما قال الحافظ , ورجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عاصم بن جعفر المصرى , وهو ثقة.
وله شاهد آخر تام من حديث أنس بن مالك مرفوعا به مثل لفظ الترمذى المتقدم.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط ": حدثنا أحمد بن القاسم بن المساور حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم قال: أملى على عبد الله بن وهب من حفظه عن يونس عن الزهرى عن أنس به وقال: " لم يروه عن الزهرى إلا يونس , ولا عن يونس إلا ابن وهب تفرد به أبو معمر ".
كذا فى " نصب الراية ".
قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين , وكذلك من فوقه , وابن المساور ثقة , فالسند صحيح.
وسكت الحافظ عنه.

(2404) - (حديث: " ليس على الخائن والمختلس قطع " رواه أبو داود والترمذى.

(2405) - (حديث ابن عمر: " كانت مخزومية تستعير المتاع وتجحده

(8/65)


فأمر النبى صلى الله عليه وسلم بقطع يدها " رواه أحمد وأبو داود والنسائى مطولا.
* صحيح.
أخرجه أحمد (2/151) وأبو داود (4395) والنسائى (2/256) من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب عن نافع عنه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وله شاهد من حديث عائشة به , وزاد: " فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه , فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها... "
أخرجه مسلم (5/115) وأبو داود ( 4397) وابن الجارود (804) وغيرهم من طرق عن عبد الرزاق أيضا عن معمر عن الزهرى عن عروة عنها.
وتابعه أيوب بن موسى عن الزهرى به , أخرجه النسائى (2/256).
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وقد أخرجاه من طرق أخرى عن الزهرى به بلفظ آخر وقد مضى فى أول " الحدود " (2319).
وقد تابعه عبيد الله عن نافع عن ابن عمر بلفظ: " أن امرأة كانت تستعير الحلى فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم , فاستعارت من ذلك حليا , فجمعته ثم أمسكته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتتب هذه المرأة وتصدى ما عندها , مرارا , فلم تفعل , فأمر بها فقطعت ".
وفى رواية: " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا بلال فخذ بيدها فافقطعها " أخرجه النسائى , وإسناده صحيح.
وله عنده شاهد آخر عن سعيد بن المسيب مرسلا.

(8/66)


(2406) - (قول عمر: " لاحد إلا على من علمه ".
* ضعيف.
وقد مضى تخريجه (2314) و(2383).

(2407) - (حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى برجل يسرق الصبيان ثم يخرج بهم فيبيعهم فى أرض أخرى فأمر بيده فقطعت " رواه الدارقطنى.
* موضوع.
أخرجه الدارقطنى (373) وكذا ابن عدى فى " الكامل " (ق 216/2) والبيهقى ( 8/268) من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة حدثنى هشام بن عروة به.
وقال ابن عدى: " حديث غير محفوظ إلا من رواية عبد الله بن محمد بن يحيى , وأحاديثه عامتها لا يتابعه الثقات عليها ".
وقال الدارقطنى: " تفرد به عبد الله بن محمد ... وهو كثير الخطأ على هشام , وهو ضعيف الحديث ".
قلت: وقال ابن حبان: " يروى الموضوعات عن الثقات ".
وقال أبو حاتم: " متروك الحديث ".
قلت: وهو راوى حديث: " من لم يجد صدقة فليلعن اليهود " !
وقد عده الذهبى من بلاياه !.

(2408) - (حديث عائشة مرفوعا: " لا تقطع اليد إلا فى ربع دينار فصاعدا " رواه أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه.

(8/67)


* صحيح.
وقد مضى برقم (2402).

(2409) - (وعن عائشة مرفوعا: " اقطعوا فى ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك ـ وكان ربع الدنيار يومئذ ثلاثة دراهم والدينار اثنا عشر درهما ـ " رواه أحمد
* ضعيف بهذا اللفظ.
فيه محمد بن راشد المكحولى كما تقدم بيانه تحت الحديث (2402).

(2410) - (حديث أبى هريرة: " لعن الله السارق يسرق الحبل فتقطع يده ويسرق البيضة فتقطع يده " متفق عليه.
* صحيح.
أخرجه البخارى (4/394 , 397) ومسلم (5/113) وكذا النسائى (2/254) وابن ماجه (2583) وابن أبى شيبة (56/1) والبيهقى (8/253) وأحمد (2/253) من طرق عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة به.
وصرح البخارى فى روايتيه بتحديث الأعمش عن أبى صالح.
واستدركه الحاكم (4/378) على الشيخين فوهم.
ولم ينتبه لذلك الذهبى رحمهما الله تعالى.

(2411) - (حديث ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم: " قطع يد السارق سرق ترسا (1) من صنعة النساء ثمنه ثلاثة دراهم " رواه أحمد وأبو داود والنسائى.
* صحيح.
ويأتى تخريجه فى الذى بعده.
__________
(1) الأصل المخطوط لـ " منار السبيل " برنساً : والتصحيح من مصادر الحديث المذكورة. (زهير)

(8/68)


(2412) - (وعنه أيضا مرفوعا: " قطع فى مجن قيمته ثلاثا دراهم " رواه الجماعة.
* صحيح.
أخرجه البخارى (4/396) ومسلم (5/113) ومالك (2/381/1) وأبو داود (4386) والنسائى (2/258) والترمذى (1/273) والدارمى (2/173) وابن ماجه (2584) والطحاوى (2/93) وابن الجارود (825) والدارقطنى (368) والبيهقى (8/256) والطيالسى (1847) وأحمد (2/6 , 54 , 64 , 80 , 82 , 143 , 145) من طرق كثيرة عن نافع عنه به.
وزاد أحمد وعنه أبو داود (4386) وهو رواية للنسائى: " قطع يد رجل سرق ترسا من صنعة النساء ... " وإسناده صحيح على شرط الشيخين.

(2413) - (حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن رجلا من مزينة سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن الثمار فقال: ما أخذ فى أكمامه (1) واحتمل ففيه قيمته ومثله معه وما أخذ من أجرانه (2) ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجن " رواه أبو داود وابن ماجه , وفى لفظ: " ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع ". رواه النسائى وزاد: " وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال ".
* حسن.
وله عن عمرو بن شعيب طرق:
الأولى: عن الوليد بن كثير عنه باللفظ الأول وزيادة: " وإن أكل ولم يأخذ فليس عليه , قال: الشاة ( الحريشة ) [1]: منهن يا رسول الله ؟ قال: ثمنها ومثله معه والنكال , وما كان فى المراح , ففيه القطع إذا كان ما يؤخذ منه ثمن المجن ".
أخرجه ابن ماجه (2596).
__________
(1) الأصل من غير أكمامه.
(2) الجرين: الموضع الذي يجفف فيه التمر والذي في اكمامه: يقطع من الشجر، وقبل أن ينقل للتجفيف.
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , والصواب : الحريسة}

(8/69)


الثانية: عن ابن عجلان عنه بلفظ: " أنه سئل عن الثمر المعلق ؟ فقال: من أصاب بفيه من ذى حاجة غير متخذ خبنة فلا شىء عليه , ومن خرج بشىء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين , فبلغ ثمن المجن فعليه القطع ".
أخرجه أبو داود (1710 , 4390) والنسائى (2/260) وللترمذى (1/242 ـ 243) منه أوله دون قوله " ومن خرج... " وحسنه.
الثالثة: عن ( عمر ) [1] بن الحارث عنه نحو الطريق الأولى بتقديم وتأخير وفيه الزيادة التى فى الكتاب.
أخرجه النسائى (2/261) وابن الجارود (827) والدارقطنى (35) وكذا الحاكم (4/380) والبيهقى (8/278) إلا أنه وقع عنده: " غرامة مثله ".
وقال: " وهذه سنة تفرد بها عمرو بن شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص , إذا كان الراوى عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر " ووافقه الذهبى.
وفيه مبالغة لا تخفى , والحق أنه حسن الحديث , ولذلك قال الترمذى فى حديثه هذا: " حديث حسن " كما سبقت الإشارة إليه.
الرابعة: عن هشام بن سعد مقرونا مع الذى قبله عمرو بن الحارث أخرجه النسائى وابن الجارود والدارقطنى.
الخامسة: عن عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب به مختصرا بلفظ: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كم تقطع اليد ؟ قال: لا تقطع اليد فى ثمر معلق فإذا ضمه الجرين قطعت فى ثمن المجن , ولا تقطع فى ( حريشة ) [2] الجبل , فإذا
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , والصواب : عمرو }
[2] { كذا فى الأصل , والصواب : حريسة }

(8/70)


آوى المراح قطعت فى ثمن المجن "
أخرجه النسائى والبيهقى (8/263).
السادسة: عن عبد الرحمن بن الحارث أخبرنى عمرو بن شعيب به مختصرا مقتصرا على اللفظ الأول الذى فى الكتاب , وفيه فقرات أخرى فى ضالة الإبل والكنز أخرجه أحمد (2/186).
السابعة: عن محمد بن إسحاق عنه مثل (الطريقة) [1] الثانية.
أخرجه أحمد (2/180 , 203 , 207) ولابن أبى شيبة (11/55/2) منه: " القطع فى ثمن المجن ".
الثامنة: عن سفيان بن حسين الواسطى , عن عمرو بن شعيب به نحوه إلا أنه قال: "... فإذا كان من الجرين فبلغ ثمن المجن وهو الدينار... ".
أخرجه الدارقطنى (370) من طريق سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن حسين به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف إلى عمرو , من أجل سويد بن عبد العزيز , فإنه لين الحديث.
وأما سائر الطرق فكلها صحيحة إلى عمرو بن شعيب.
ويشهد له ما أخرجه مالك (2/831/22) عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبى حسين المكى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا قطع فى ثمر معلق , ولا فى ( حريشة ) [2] جبل , فإذا آواه المراح أو الجرين , فالقطع فيما يبلغ ثمن المجن ".
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , ولعل الصواب: الطريق }
[2] { كذا فى الأصل , والصواب : حريسة }

(8/71)


و هذا سند مرسل صحيح , فإن عبد الله هذا ثقة , محتج به فى " الصحيحين " وهو تابعى صغير , روى عن أبى الطفيل الصحابى , وعن التابعين.

(2414) - (عن رافع بن خديج مرفوعا: " لا قطع فى ثمر ولا كثر "رواه الخمسة.
* صحيح.
أخرجه أحمد (3/463 , 464 , 5/140 , 142) وأبو داود (4388) والنسائى (2/261) ومالك (2/839/32) وعنه الشافعى (1516 , 1518) والدارمى (2/174) والطحاوى (2/77) وابن أبى شيبة (11/74/1) وأبو عبيد فى " غريب الحديث " (ق 50/1) والطبرانى (1/218 ـ 219) والبيهقى (8/262) من طرق عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن رافع به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات , لكنه منقظع بين ابن حبان ورافع , إلا أنه قد جاء موصولا , فقال الدارمى: حدثنا الحسين بن منصور حدثنا أبو أسامة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن رجل من قومه عن رافع بن خديج به.
فوصله بذكر الرجل من قومه لم يسمه , وقد سماه بعضهم , فقال عبد العزيز بن محمد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبى ميمون عن رافع به.
أخرجه الدارمى والنسائى وقال: " هذا خطأ , أبو ميمون لا أعرفه ".
وقال الدارمى: " القول ما قال أسامة ".
قلت: قد سمى من وجه قوى , بل من وجوه قوية , فقال سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن رافع

(8/72)


به.
أخرجه الحميدى (407) والنسائى والطحاوى وابن الجارود (826) وابن حبان (1505) والبيهقى (8/263) من طرق عن سفيان به.
وواسع بن حبان صحابى , فاتصل السند , والحمد لله.
وتابعه الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد به.
أخرجه الترمذى (1/273) وقال: " هكذا روى بعضهم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن رافع بن خديج عن النبى صلى الله عليه وسلم نحو رواية الليث بن سعد.
وروى مالك بن أنس وغير واحد هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن رافع بن خديج عن النبى صلى الله عليه وسلم , ولم يذكروا فيه: عن واسع بن حبان ".
قلت: ابن عيينة والليث ثقتان حجتان , وقد وصلاه , والوصل زيادة , فيجب قبولها.
وشذ عن الجماعة الحسن بن صالح فقال: عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد بن أبى بكر عن رافع بن خديج به.
أخرجه النسائى , والطبرانى كما فى " نصب الراية " (3/362) , ولم (يفسره) [1] للنسائى !.
وللحديث شاهد من حديث أبى هريرة مرفوعا به.
أخرجه ابن ماجه (2594) من طريق سعد بن سعيد المقبرى عن أخيه عن أبيه عنه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا , سعد هذا ضعيف , وأخوه ـ واسمه عبد الله ـ أشد ضعفا منه , اتهموه.
وقد عزاه الحافظ فى " التلخيص " (4/65) لأحمد أيضا من هذا الوجه , وقال " وفيه سعد بن سعيد المقبرى وهو ضعيف ".
قلت: وإعلاله بأخيه عبد الله أولى لما ذكرنا.
ثم قال الحافظ:
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , ولعل الصواب: يعزه }

(8/73)


" وقال الطحاوى: هذا الحديث تلقت العلماء متنه بالقبول ".

(2415) - (أن صفوان بن أمية نام فى المسجد وتوسد رداء فأخذ من تحت رأسه , فأمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يقطع سارقه " الحديث رواه الخمسة إلا الترمذى.
* صحيح.
ومضى برقم (2317).

(2416) - (قول عائشة رضى الله عنها: " سارق أمواتنا كسارق أحيائنا ".
* لم أقف عليه [1].
وقد أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (11/75/2) عن الحجاج عن الحكم عن إبراهيم والشعبى قالا: " يقطع سارق أمواتنا كما يقطع سارق أحيائنا ".
ورجاله ثقات إلا أن حجاجا وهو ابن أرطاة مدلس وقد عنعنه.
لكنه لم يتفرد به.
فقد أخرجه البيهقى (8/269) من طريق عمر بن أيوب عن عامر الشعبى أنه قال: فذكره.
ومن طريق شريك عن الشيبانى عن الشعبى قال: " النباش سارق ".
ومن طريقه عن مغيرة عن إبراهيم مثله.
ثم رأيت الحافظ ابن حجر قد عزا قول عائشة الذى فى كتاب إلى الدارقطنى من حديث عمرة عنها , ولم يتكلم على إسناده بشىء , وقد بحثت عنه فى " الحدود " و" الأقضية والأحكام " من " سنن الدارقطنى " وهى المراد عند إطلاق العزو إليه فلم أجده , والله أعلم.

(2317) - (روى عن ابن الزبير: " أنه قطع نباشا ".
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] قال صاحب التكميل ص / 179 :
وقفت عليه , رواه البيهقى فى " معرفة السنن والآثار " : ( 12 / 409 ) من طريق سويد بن عبد العزيز عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت : سارق أمواتنا كسارق أحيائنا .
وسويد ضعيف , وأورده من رواية البيهقى الزيلعى فى " نصب الراية " : ( 3 / 367 ) .
وقال الحافظ فى " التلخيص الحبير " ( 4 / 70 ) : ( الدارقطنى من حديث عمرة عنها ) .

(8/74)


* ضعيف.
علقه البخارى فى " التاريخ " قال: قال: هشيم حدثنا سهيل قال: " شهدت ابن الزبير قطع نباشا ".
ذكر البيهقى (8/270) بإسناده إلى البخارى وقال: " قال البخارى: وقال عباد بن العوام: كنا نتهمه بالكذب يعنى سهيلا وهو سهيل ابن ذكوان أبو السندى المكى ".

(2418) - (حديث: " أنت ومالك لأبيك ".
* صحيح.
وقد مر (1625).

(2419) - (روى مالك أن عبد الله بن عمرو الحضرمى قال لعمر: إن عبدى سرق مرآة امرأتى ثمنها ستون درهما فقال: أرسله لا قطع عليه غلامك أخذ متاعكم ".
* صحيح.
أخرجه مالك (2/839/33) عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد " أن عبد الله بن عمرو بن الحضرمى جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب فقال له: اقطع يد غلامى هذا فإنه سرق , فقال له عمر: ماذا سرق ؟ فقال: سرق مرآة لامرأتى ثمنها ستون درهما.
فقال له عمر: أرسله فليس عليه قطع , خادمكم سرق متاعكم ".
ومن طريق مالك أخرجه الشافعى (1511) والبيهقى (8/281 - 282).
وأخرجه ابن أبى شيبة (11/83/2) والدارقطنى (367) من طريق

(8/75)


سفيان ابن عيينة عن الزهرى به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.

(2421) - (وقال ابن مسعود: " لا قطع , مالك سرق مالك ".
* صحيح.
أخرجه ابن أبى شيبة (11/74/2) والبيهقى (8/281) عن عمرو بن شرحبيل قال: " جاء معقل المزنى إلى عبد الله فقال: غلامى سرق قبائى فاقطعه قال عبد الله: " لا , مالك بعضه فى بعض ".
ولفظ البيهقى: " مالك سرق بعضه بعضا لا قطع عليه ".
قلت: وإسناده صحيح.
وقال البيهقى: " وهو قول ابن عباس ".

(2422) - (قال عمر وابن مسعود: " من سرق من بيت المال فلا قطع , ما من أحد إلا وله فى هذا المال حق ".
* ضعيف.
أخرجه ابن أبى شيبة (11/73/2): أنا وكيع عن المسعودى عن القاسم: " أن رجلا سرق من بيت المال , فكتب فيه سعد إلى عمر , فكتب عمر إلى سعد: " ليس عليه قطع , له فيه نصيب ".
وهذا إسناد منقطع ضعيف.
وفى الباب حديث مرفوع ـ يأتى فى الكتاب بعد حديث ـ: " أن عبد من رقيق الخمس سرق من الخمس , فرفع ذلك إلى النبى صلى الله عليه وسلم فلم يقطعه , وقال: مال الله عز وجل سرق بعضه بعضا ".

(2423) - (روى سعيد عن على: " ليس على من سرق من بيت

(8/76)


المال قطع ".
* ضعيف.
أخرجه البيهقى (8/282) من طريق سعيد بن منصور: حدثنا هشيم حدثنا مغيرة عن الشعبى عن على به.
قلت: ورجاله ثقات لكنه منقطع بين الشعبى وعلى.
لكن له طريق أخرى , فقال سعيد أيضا: حدثنا أبو الأحوص حدثنا سماك بن حرب عن ابن عبيد بن الأبرص قال: " شهدت عليا رضى الله عنه فى الرحبة , وهو يقسم خمسا بين الناس , فسرق رجل من حضرموت مغفر حديد من المتاع , فأتى به على رضى الله عنه فقال: " ليس عليه قطع , هو خائن وله نصيب " أخرجه البيهقى أيضا.
وأخرجه ابن أبى شيبة (11/83/2): حدثنا شريك عن سماك به.
ثم قال البيهقى: " ورواه الثورى عن سماك عن دثار بن يزيد بن عبيد بن الأبرص قال: أتى على رضى الله عنه برجل...فذكره ".
قلت: ودثار هذا أورده ابن أبى حاتم (1/2/43) بروايته عن على وعنه سماك , ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وغالب الظن أنه الذى فى " اللسان ": " دبار بن يزيد. مجهول.
كذا فى " المحلى " لابن حزم ".
كذا وقع فيه " دبار " بالباء الموحدة , ولعله تصحيف من ابن حزم أو من الناسخ.

(2424) - (روى ابن ماجه عن ابن عباس: " أن عبدا من رقيق الخمس سرق من الخمس فرفع إلى النبى صلى الله عليه وسلم فلم يقطعه وقال: مال الله سرق بعضه بعضا ".

(8/77)


* ضعيف.
أخرجه ابن ماجه (2590) والبيهقى (8/282) وقال الحافظ فى " التلخيص " ( 4/69): " إسناد ضعيف ".
قلت: وعلته جبارة وحجاج , فإنهما ضعيفان كما فى " التقريب " , وقد رواه أبو يوسف صاحب أبى حنيفة فقال: أخبرنا بعض أشياخنا عن ميمون بن مهران عن النبى صلى الله عليه وسلم أن عبدا.... هكذا مرسلا رواه البيهقى من طريق الشافعى قال: قال أبو يوسف.

(2425) - (عن القاسم بن عبد الرحمن أن عليا رضى الله عنه أتاه رجل فقال: " إنى سرقت فطرده ثم عاد مرة أخرى فقال: إنى سرقت فأمر به أن يقطع " رواه الجوزجانى وفى لفظ: " لا يقطع السارق حتى يشهد على نفسه مرتين " حكاه أحمد فى رواية مهنا.
* صحيح.
أخرجه ابن أبى شيبة (11/59/1 و92/2) والطحاوى (2/97) والبيهقى (8/275) من طرق عن الأعمش عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه به , وزادوا: " وعلقها فى عنقه ".
وتابعه المسعودى عن القاسم به مختصرا , أخرجه البيهقى.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأما اللفظ الثانى فلم أقف على إسناده.

(2426) - (حديث أبى أمية المخزومى: " أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بلص قد اعترف فقال : ما إخالك سرقت. قال: بلى فأعاد عليه مرتين أو

(8/78)


ثلاثا , قال: بلى فأمر به فقطع " رواه أحمد وأبو داود.
* ضعيف.
أخرجه أحمد (5/293) وأبو داود (4380) وكذا النسائى (2/255) والدارمى (2/173) وابن ماجه (2597) والطحاوى (2/97) والبيهقى (8/276) من طريق أبى المنذر مولى أبى ذر عن أبى أمية المخزومى.
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل أبى المنذر هذا فإنه لا يعرف كما قال الذهبى فى " الميزان ".
وله شاهد من حديث أبى هريرة بنحوه , لكن ليس فيه الاعتراف , وسيأتى بعد أربع أحاديث.

(2427) - (روى عن عمر رضى الله عنه: " أنه أتى برجل فقال: أسرقت ؟ , قل: لا , فقال : لا , فتركه ".
أخرجه ابن أبى شيبة (11/74/1) عن ابن جريج عن عكرمة بن خالد: " أتى عمر بسارق قد اعترف , فقال عمر: لأرى ( يرجل ) [1] ما هى بيد سارق , قال الرجل: والله ما أنا سارق , فأرسله عمر ولم يقطعه ".
* قلت: وإسناده ضعيف للانقطاع بين عكرمة وعمر فإنه لم يسمع منه كما قال أحمد.
وقال أبو زرعة: عكرمة بن خالد عن عثمان مرسل.
وأخرج أيضا من طريق عطاء قال: " كان من مضى يؤتى بالسارق , فيقول: أسرقت ؟ ولا أعلمه إلا سمى أبا بكر وعمر " وإسناده إلى عطاء صحيح.
وأخرج هو والبيهقى (8/276) من طريق يزيد بن أبى كبشة الأنمارى
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , والصواب : يد رجل }

(8/79)


عن أبى الدرداء: " أنه أتى بجارية سوداء سرقت , فقال لها: سرقت ؟ قولى: لا , فقالت: لا , فخلى سبيلها ".
قلت: وإسناده جيد رجاله ثقات رجال الصحيح غير يزيد هذا , فذكره ابن حبان فى " الثقات " , وروى عنه جماعة.
ويتلخص مما تقدم أن أثر عمر بلفظ الكتاب , لم نعثر عليه [1]
وقد عزاه الرافعى لأبى بكر الصديق , فقال الحافظ فى " تخريجيه " ( 4/71): " لم أجده هكذا ... وهو فى البيهقى عن أبى الدرداء ".

(2428) - (قول عمر رضى الله عنه: " لا قطع فى عام سنة ".
* ضعيف.
أخرجه ابن أبى شيبة (11/74/2) عن هشام الدستوائى عن يحيى بن أبى كثير عن حسان بن زاهر عن حصين بن حدير قال: سمعت عمر وهو يقول: " لا قطع فى (غدق) [2] , ولا فى عام سنة ".
عزاه الحافظ فى " التلخيص " (4/70) لإبراهيم بن يعقوب الجوزجانى فى " جامعه " عن أحمد بن حنبل عن هارون بن إسماعيل عن على بن المبارك عن يحيى بن أبى كثير به وزاد: " قال: فسألت أحمد بن حنبل عنه ؟ فقال: (الغدق) [3] : النخلة , وعام سنة: عام المجاعة , فقلت لأحمد: تقول به ؟ فقال: إى لعمرى " قلت: وسكت عن إسناده وفيه جهالة ; فإن حسان بن زاهر وحصين بن حدير فيهما جهالة , فقد أوردهما ابن أبى حاتم (1/2/236 , 191) ولم يذكر فيهما جرحا ولا تعديلا , وأما ابن حبان فأوردهما على قاعدته فى " الثقات " (1/23 , 2/63) !.
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { وقفنا عليه أخرجه عبد الرزاق فى " مصنفه " ( 10/224 ) عن معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد قال : " أتى عمر بن الخطاب برجل ... " فذكره بلفظ الكتاب , وزاد : " ... ولم يقطعه }
[2] { كذا فى الأصل , ولعل الصواب: عذق }
[3] { كذا فى الأصل , ولعل الصواب: العذق }

(8/80)


(2429) - (فى قراءة عبد الله بن مسعود: " فاقطعوا أيمانهما ".
* ضعيف.
أخرجه البيهقى (8/270) من طريق مسلم عن ابن أبى نجيح عن مجاهد فى قراءة... فذكره.
وقال: " وكذلك رواه سفيان بن عيينة عن ابن أبى نجيح , وهذا منقطع , وكذلك قاله إبراهيم النخعى , إلا أنه قال: فى قراءتنا: " والسارقون والسارقات تقطع أيمانهم ".
وذكره الحافظ (4/71) من رواية البيهقى عن مجاهد وقال: " وفيه انقطاع ".
وفى الباب عن الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة.
" أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بسارق فقطع يمينه... " وفيه قصة.
أخرجه البغوى , وأبو نعيم فى " معرفة الصحابة ".
وفى إسناده عبد الكريم بن أبى المخارق , وهو ضعيف كما فى " التلخيص " (4/68) و" التقريب ".

(2430) - (روي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما قالا: " إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من مفصل الكوع ").
قال الحافظ في " التلخيص " (4/71): لم أجده عنهما وفي " كتاب الحدود " لأبي الشيخ من طريق نافع عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقطعون من المفصل ".
قلت: وله شواهد.
فمنها عن عبد الله بن عمرو قال: " قطع النبي صلى الله عليه وسلم سارقا من المفصل ".

(8/81)


أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق 119/1) وعنه البيهقي (8/271) من طريق خالد بن عبد الرحمن المروزي الخراساني , ثنا مالك بن مغول عن ليث عن مجاهد عنه , وقال ابن عدي: وهذا الحديث عن مالك لا أعرفه إلا من رواية خالد عنه , وخالد ليس بذاك.
قلت: وقد وثقه ابن معين , وقال أبو حاتم: لا بأس به , وفوقه ليث وهو ابن أبي سليم , وهو ضعيف الحفظ , فالحمل عليه أولى.
ومنها عن رجاء بن حيوة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع رجلا من المفصل " .
أخرجه ابن أبي شيبة (11/75/1): نا وكيع عن مسرة بن معبد اللخمي قال: سمعت عدي بن عدي يحدث عن رجاء بن حيوة.
قلت: وهذا إسناد مرسل جيد , رجاله كلهم ثقات من رجال " التهذيب " غير مسرة هذا [1]
قال ابن أبي حاتم (4/1/423) عن أبيه: شيخ ما به بأس.
وقد وصله بعضهم , فأخرجه البيهقي (8/270 ـ 271) من طريق أحمد بن محمد بن أبي رجاء ثنا وكيع ثنا مسرة بن معبد قال: سمعت إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر يحدث عن رجاء بن حيوة عن عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع.... قال: وحدثنا وكيع حدثنا سفيان عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر مثله.
قلت: وابن أبي رجاء هذا من شيوخ النسائي , ووثقه ابن حبان وبقية رجال الإسناد ثقات كلهم فهو صحيح موصول إن كان ابن رجاء قد حفظه , فقد خالف ابن أبي شيبة في موضعين منه كما هو ظاهر , وليس هو في وزن ابن أبي شيبة حفظا وضبطا , والله أعلم.
وعلى كل حال فهو شاهد قوي لحديث ابن عمر عند أبي الشيخ , ومثله
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { وهو أيضا من رجال التهذيب ; قال الحافظ في التقريب : صدوق له أوهام }

(8/82)


حديث جابر من طريق ابن أبي رجاء , فإنه على شرط مسلم , فهو صحيح لولا أن ابن أبي جريج وأبا الزبير مدلسان وقد عنعنا.
ثم أخرج ابن أبي شيبة من طريق عمرو بن دينار عن عكرمة: " أن عمر قطع اليد من المفصل ".
وأخرجه ابن أبي شيبة (11/74/2) والبيهقي عن عمرو قال: " كان عمر بن الخطاب رضي الله يقطع السارق من المفصل , وكان علي رضي الله عنه يقطعها من شطر القدم ".
وكلاهما منقطع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سمرة أبي عبد الرحمن قال: رأيت أبا بحيرة مقطوعا من المفصل , فقلت: من قطعك ؟ قال: قطعني الرجل الصالح علي , أما إنه لم يظلمني.
وسمرة هذا لم أعرفه وكذا شيخه أبو بحيرة , وكذا هو في الأصال بالإهمال.

(2431) -( حديث " اقطعوه واحسموه " رواه الدارقطني. وقال ابن المنذر: في إسناده مقال).
* ضعيف.
أخرجه الطحاوي (2/96) والدارقطني (331) وكذا الحاكم (4/381) والبيهقي (8/275 ـ 276) من طرق ثلاث عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي: أخبرني يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة رضي الله عنه: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بسارق سرق شملة , فقالوا: يا رسول الله إن هذا قد سرق , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فاقطعوه , ثم احسموه , ثم ائتوني به , فقطع , فأتي به , فقال: تب إلى الله , فقال: قد تبت إلى الله , قال: تاب الله عليك ".

(8/83)


و قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
قلت: وهو كما قال , وأقره الذهبي , لكن أعله الدارقطني بقوله: ورواه الثوري عن يزيد بن خصيفة مرسلا , ثم ساق إسناده إليه بذلك.
وكذلك رواه الطحاوي من طريق أخرى عن سفيان به (1).
ثم أخرجه من طريق ابن إسحاق وابن جريج كلاهما عن يزيد بن خصيفة به.
فهذا يؤكد أن المرسل هو الصواب , وأن وصله وهم من الدراوردي , فإنه وإن كان ثقة في نفسه , ففي حفظه شيء , قال الحافظ: صدوق يخطئ , كان يحدث من كتب غيره فيخطئ , قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر.
وقال الذهبي في " الميزان ": صدوق غيره أقوى منه , قال أحمد: إذا حدث من حفظه يهم , ليس هو بشيء , وإذا حدث من كتابه فنعم.
وإذا حدث { من حفظه } جاء ببواطيل , وأما ابن المديني ففال: ثقة ثبت , وقال أبو حاتم: لا يحتج به.

(2432) - (حديث فضالة بن عبيد " أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بسارق فقطعت يده ثم أمر فعلقت في عنقه " رواه الخمسة إلا أحمد , وفي إسناده الحجاج بن أرطاة , وهو ضعيف).
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (4411) والنسائي (2/263) والترمذي
__________
(1) رواه ابن أبي شيبة (11/75/1) مختصراً

(8/84)


(1/273) وابن ماجه (2587) وكذا أحمد (6/19) خلافا لقول المصنف وابن أبي شيبة (11/92/ 2) كلهم من طريق الحجاج عن مكحول عن عبد الرحمن بن محيريز قال: سألنا فضالة بن عبيد عن تعليق اليد في العنق للسارق أمن السنة هو ؟ قال , فذكره.
وقال النسائي: الحجاج بن أرطاة ضعيف , ولا يحتج بحديثه.
قال الزيلعي (4/270): وزاد ابن القطان جهالة حال ابن محيريز , قال: لم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم [1].
وأما الترمذي فقال: هذا حديث حسن غريب. [2]

(2433) - (أثر: " أن عليا رضى الله عنه فعل ذلك بالذى قطعه ".
أخرج ابن أبى شيبة (11/75/1) والدارقطنى (377) والبيهقى (8/271) من طريق حجية بن عدى: " أن عليا رضى الله عنه قطع أيديهم من المفصل , وحسمها , فكأنى أنظر إلى أيديهم كأنها أيور الحمر ".
ورجاله ثقات غير حجية هذا قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق يخطىء ".

(2434) - (حديث أبي هريرة مرفوعا في السارق " إن سرق
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا , راجع ترجمته في الإصابة والتهذيب }
[2] { الحجاج قال فيه الحافظ : صدوق كثير الخطأ والتدليس . وقد عنعن }

(8/85)


فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ").
* صحيح.
أخرجه الدارقطني (364) من طريق الواقدي عن ابن أبي ذئب عن خالد بن سلمة - أراه - عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سرق السارق فاقطعوا يده , فإن عاد فاقطعوا رجله , فإن عاد فاقطعوا يده , فإن عاد فاقطعوا رجله " , وقال: كذا قال: خالد بن سلمة , وقال غيره: عن خاله الحارث عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
قلت: والواقدي متروك , لكن ظاهر كلام الدارقطني المذكور أنه قد توبع ولكني لم أقف عليه مسمى , والله أعلم.
نعم رواه الشافعي عن بعض أصحابه عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن (1) عن أبي سلمة به , ذكره الحافظ في " التلخيص " (4/68) وقال: وفي الباب عن عصمة بن مالك , رواه الطبراني والدارقطني , وإسناده ضعيف.
قلت: وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله , يرويه مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن محمد بن المنكدر عنه قال: " جيء بسارق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اقتلوه , فقالوا: يا رسول الله إنما سرق , فقال: اقطعوه , قال: فقطع , ثم جيء به الثانية , فقال: اقتلوه , فقالوا: يا رسول الله إنما سرق , قال: اقطعوه ,.... فأتي به الخامسة فقال: اقتلوه , قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه , ثم اجتررناه فألقيناه في بئر , ورمينا عليه الحجارة ".
__________
(1) قلت: وهو خال ابن أبي ذئب.

(8/86)


أخرجه أبو داود (4410) والنسائي (2/262) والبيهقي (8/272) وقال النسائي: وهذا حديث منكر , ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث , والله أعلم .
قلت: ولكنه لم يتفرد , بل تابعه هشام بن عروة , وله عنه ثلاث طرق: الأولى: عن محمد بن يزيد بن سنان نا أبي عنه.
قلت: ومحمد بن يزيد وأبوه ضعيفان.
الثانية: عن عائذ بن حبيب عنه.
قلت: وعائذ هذا صدوق كما في " التقريب ".
الثالثة: عن سعيد بن يحيى نا هشام بن عروة به مثله.
قلت: وسعيد هذا هو ابن يحيى بن صالح اللخمي كما في " نصب الراية " (3/372) وقال: وفيه مقال.
قلت: هو يسير لا يمنع من الاحتجاج بحديثه , وفي " التقريب ": صدوق وسط , ما له في البخاري سوى حديث واحد.
أخرج هذه الطرق الدارقطني في " السنن " (364) , وهي وإن كانت لا تخلو مفرداتها من ضعف , ولكنه ضعف يسير , فبعضها يقوي بعضا , كما هو مقرر في " المصطلح " فإذا انضم إليها طريق مصعب ازداد الحديث بذلك قوة , لا سيما وله شاهد من حديث الحارث بن حاطب مع شيء من المغايرة فإن لفظه: " وأن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بلص , فقال: اقتلوه , فقالوا يا رسول الله إنما سرق , فقال : اقتلوه , فقالوا: يا رسول الله إنما سرق , قال: اقطعوا يده , قال: ثم

(8/87)


سرق فقطعت رجله , ثم سرق على عهد أبي بكر رضي الله عنه حتى قطعت قوائمه كلها , ثم سرق أيضا الخامسة , فقال أبو بكر رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا حين قال: " اقتلوه " ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه منهم عبد الله بن الزبير , وكان يحب الإمارة , فقال: أمروني عليكم , فأمروه , فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه ".
أخرجه النسائي (2/262) والحاكم (4/382) والبيهقي (8/272 ـ 273) والطبراني في " المعجم الكبير " (1/166/2) من طريق حماد بن سلمة قال: أنبأنا يوسف بن سعد عنه , وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
قلت: بل منكر.
وأقول: كذا قال , لم يبين وجه نكارته , ولعلها من جهة متنه لمخالفته لحديث جابر من طريقين , لا سيما وقد خولف حماد في إسناده , فقال خالد الحذاء عن يوسف بن يعقوب عن محمد بن حاطب أن الحارث بن حاطب.... فذكر نحوه.
أخرجه الطبراني.
ويوسف بن يعقوب هذا لم أعرفه , بخلاف يوسف بن سعد فقد وثقه ابن معين وابن حبان , وقد ذكروا في الرواة عنه عنه خالد الحذاء , فلعل قوله في روايته في " المعجم ".... ابن يعقوب تحريف , والله أعلم.
والخلاصة أن الحديث من رواية جابر ثابت بمجموع طريقيه , وهو في المعنى مثل حديث أبي هريرة فهو على هذا صحيح إن شاء الله تعالى (1).
ثم وجدت له شاهد آخر عن عبد ربه بن أبي أمية أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وابن سابط الأحول حدثاه أن النبي صلى الله عليه وسلم: أتي بعبد... الحديث مثل حديث جابر دون قوله: فأتي به الخامسة...
__________
(1) وقد أشار إلى تصحيحه الإمام الشافعي بقوله: منسوخ. ذكره البيهقي عنه 8/275.

(8/88)


أخرجه ابن أبي شيبة (11/61 ـ 62) والبيهقي (8/273) وقال: وهو مرسل حسن بإسناد صحيح.
كذا قال ! وابن أبي أمية لم يوثقه أحد , وفي " التقريب ": مجهول.

(2435) - (روي عن علي أنه كان يقطع من شطر القدم ويترك له عقبا يمشي عليه).
* حسن
تقدم تحت الحديث (2433)، وله طريق أخرى عن النعمان بن مرة الزرقي: "أن علياً قطع سارقاً من الخصر خصر القدم "
أخرجه ابن أبي شيبة (11/74/2) عن محمد بن إسحاق عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عنه.
قلت: فهو إسناد حسن لولا عنعنة ابن اسحاق، لكنه يتقوى بالطريق المتقدمة.

(2436) - (أثر " أتي عمر رضي الله عنه برجل أقطع الزند والرجل قد سرق فأمر به عمر أن تقطع رجله فقال علي: إنما قال الله تعالى *(إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله.... )* الآية , وقد قطعت يد هذا ورجله فلا ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها , إما أن تعزره وإما أن تستودعه السجن فاستودعه السجن " , رواه سعيد).
* حسن.
أخرجه البيهقي (8/274) من طريق سعيد بن منصور ثنا أبو الأحوص ثنا سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عائذ قال , فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم , غير عبد الرحمن بن عائذ , وهو ثقة , وفي سماك كلام يسير لا يضر.

(8/89)


(2437) - (عن سعيد المقبرى قال: " حضرت على بن أبى طالب أتى برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق فقال لأصحابه: ما ترون فى هذا ؟ قالوا: اقطعه يا أمير المؤمنين قال: قتلته إذا وما عليه القتل , بأى شىء يأكل الطعام بأى شىء يتوضأ للصلاة بأى شىء يغتسل من جنابته ؟ بأى شىء يقوم لحاجته ؟ فرده إلى السجن أياما ثم أخرجه فاستشار أصحابه فقالوا مثل قولهم الأول , وقال لهم مثل ما قال أولا فجلده جلدا شديدا ثم أرسله " رواه سعيد.
* لم أقف على سنده إلى المقبرى [1]
وقد توبع , فقال عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة: " أن عليا رضى الله عنه أتى بسارق فقطع يده , ثم أتى به فقطع رجله , ثم أتى به , فقال: أقطع يده ؟ بأى شىء يتمسح , وبأى شىء يأكل ؟ ثم قال: اقطع رجله ؟ على أى شىء يمشى ؟ إنى لأستحيى من الله , قال: ثم ضربه وخلده السجن " أخرجه الدارقطنى (364) والبيهقى (8/275) وابن أبى شيبة (11/62/1) من طرق عن عمرو به.
ورجاله ثقات إلا أن عبد الله بن سلمة كان تغير حفظه.
وقد تابعه الشعبى عند الدارقطنى وابن أبى شيبة.
لكنه لم يسمع منه فيجوز أن يكون تلقاه من عبد الله هذا.
وتابعه أيضا محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب , ولم يسمع من جده أيضا , أخرجه ابن أبي شيبة.

(2438) - (حديث أبى هريرة: " من سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ".
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] قال صاحب التكميل ص / 180 :
وقفت على سند سعيد , قال فى " سننه " : حدثنا أبو معشر عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه به .
ساق إسناده الموفق فى " المغنى " : ( 8 / 265 ) , وابن عبد الهادى فى " التنقيح " : ( 281 / 2 نسخة أحمد الثالث ) , والزيلعى فى " نصب الراية " : ( 3 / 375 ) ناقلا عن " التنقيح " .

(8/90)


* صحيح.
وتقدم قبل ثلاثة أحاديث (2434).

(2439) - (أثر " أن أبا بكر وعمر قطعا اليد اليسرى في المرة الثالثة ").
* صحيح.
أخرج ابن أبي شيبة (11/61/2) والبيهقي (8/273 ـ 274) من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر أراد أن يقطع الرجل بعد اليد والرجل , فقال له عمر: السنة اليد.
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أن القاسم , وهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق لم يسمع من جده أبي بكر.
لكن يقويه أن له طريقا أخرى عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد: " أن رجلا سرق على عهد أبي بكر رضي الله عنه مقطوعة يده ورجله , فأراد أبو بكر رضي الله عنه أن يقطع رجله ويدع يده يستطيب بها , ويتطهر بها , وينتفع بها , فقال عمر: لا والذي نفسي بيده , لتقطعن يده الأخرى , فأمر به أبو بكر رضي الله عنه فقطعت يده ".
أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن منصور ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن نافع.
قلت: وهذا إسناد حسن.
وأخرج هو والدارقطني (364) وابن أبي شيبة عن عكرمة عن ابن عباس قال: " رأيت عمر بن الخطاب قطع يد رجل بعد يده ورجله ".
وإسناده صحيح على شرط البخاري.

(8/91)


باب حد قطاع الطريق

(2440) - (قال ابن عباس نزلت {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ} في قطاع الطريق من المسلمين " وحكي: في المرتدين , وقال أنس: نزلت في العرنيين الذين استاقوا إبل الصدقة وارتدوا).
* لم أره هكذا في شيء من كتب السنة التي عندي , حتى ولا في " الدر المنثور "
وإنما أخرج الشافعي (1531) وعنه البيهقي (8/283) من طريق إبراهيم عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا , وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف , وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض.
قلت: وهذا إسناد واه جدا , صالح مولى التوأمة ضعيف , وإيراهيم وهو ابن أبي يحيى الأسلمي وهو متروك.
وأخرجه ابن جرير (6/136) والبيهقي (8/283) من طريق محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس: " قوله {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} إذا حارب فقتل فعليه القتل إذا ظهر عليه قبل توبته , وإذا حارب وأخذ المال وقتل فعليه الصلب إن ظهر عليه قبل توبته , وإذا حارب وأخذ ولم يقتل فعليه قطع اليد والرجل من خلاف

(8/92)


إن ظهر عليه قبل توبته , وإذا حارب وأخاف السبل فإنما عليه النفي " زاد البيهقي " ونفيه أن يطلب ".
وهذا سند ضعيف.
قلت: فالروايتان مع ضعف إسنادهما ليس فيهما أن الآية نزلت في قطاع الطريق... وإنما فيهما أن ابن عباس فسرها بذلك , وفرق ظاهر بين الأمرين كما لا يخفى , لا سيما وقد جاء عن ابن عباس خلافه قال: " نزلت هذه الآية في المشركين , فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصابه ".
أخرجه أبو داود (4372) والنسائي (2/169) من طريق علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عنه.
وهذا إسناد جيد , وقال الحافظ في " التلخيص " (4/72): إسناده حسن.
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عبيد الله , وهو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب , قال أبو حاتم: لا أعرفه.
والحديث صحيح عن أنس كما يأتي في الذي بعده.

(2441) - (" وحكى عن ابن عمر أنها نزلت فى المرتدين ".
* لم أقف على سنده.
وقد ذكر الحافظ فى " التلخيص " (4/72) أن ابن المنذر نقله عن الحسن وعطاء وعبد الكريم.
والمعروف عن ابن عمر أنها نزلت فى العرنيين [1]
كما أخرج أبو داود (4369) والنسائى (2/168) من طريق سعيد بن أبى هلال عن أبى الزناد عن عبد الله بن عبيد الله عنه: " أن ناسا أغاروا على إبل النبى صلى الله عليه وسلم فاستاقوها , وارتدوا عن الإسلام
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] قال صاحب التكميل ص / 181 :
والعرنيون هم المرتدون , كما صرح به فى حديث ابن عمر الذى ساقه المخرج فقال : ( أخرج أبو داود : ( 4369 ) , والنسائى : ( 2 / 168 ) من طريق سعيد بن أبى هلال عن أبى الزناد عن عبد الله بن عبيد الله عنه : أن أناسا أغاروا على إبل النبى صلى الله عليه وسلم فاستاقوها , وارتدوا عن الإسلام ... ونزلت فيهم آية المحاربة ... ) .

(8/93)


و قتلوا راعى رسول الله مؤمنا , فبعث فى آثارهم , فأخذوا , فقطع أيديهم وأرجلهم , وسمل أعينهم , قال: ونزل فيهم آية المحاربة , وهم الذين أخبر عنهم أنس بن مالك الحجاج حين سأله ".

(2442) - (وقال أنس: " نزلت فى العرنيين الذين استاقوا إبل الصدقة وارتدوا ".
* صحيح.
وهو متفق عليه من طرق عن أنس , وقد ذكرت لفظه بتمامه فى " الطهارة " رقم (177).

(2443) - (روى الشافعى بإسناده عن ابن عباس: " إذا قتلوا وأخذوا المال: قتلوا وصلبوا. وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال. قتلوا ولم يصلبوا. وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا: قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف , وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا: نفوا من الأرض ".
* ضعيف جدا.
وسبق إسناده قريبا (2440).

(2444) - (روى أبو داود بإسناده عن ابن عباس قال: " وادع رسول الله أبا برزة الأسلمى فجاء ناس يريدون الإسلام فقطع عليهم أصحابه فنزل جبريل عليه السلام بالحد فيهم أن من قتل وأخذ المال قتل وصلب , ومن قتل ولم يأخذ المال قتل. ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ".
* لم أقف عليه. لا فى أبى داود ولا فى غيره وليس له ذكر فى " الدر " ولا فى غيره [1].

(2445) - (قال ابن عباس: " نفيهم إذا هربوا أن يطلبوا حتى يؤخذوا فتقام عليهم الحدود ".
* لم أره بهذا اللفظ.
ومعناه فى حديثه المتقدم تحت رقم (2442).
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] قال صاحب التكميل ص / 182 :
وقفت عليه , رواه أبو يوسف القاضى فى كتاب " الخراج " : ( ص 108 , ط . بولاق ) قال القاضى أبو يوسف : ( إذا قتل ولم يأخذ المال قتل , وإذا أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف حدثنا بذلك الحجاج بن أرطاة عن عطية العوفى عن ابن عباس ) انتهى .
قلت : وهذا إسناد ضعيف .
قال فى " التلخيص " ( 4 / 72 ) : ( رواه أحمد بن حنبل فى " تفسيره " ) .
تنبيه : تابع المصنف صاحب " الشرح الكبير " فى عزوه لأبى داود وأما شيخه الموفق ابن قدامة فقد ساقه دون عزو , ثم قال فى " المغنى " : ( 8 / 290 ) : ( وقيل : إنه رواه أبو داود ) .

(8/94)


فصل في دفع الأذى

(2446) - (حديث أبى هريرة: " جاء رجل فقال: يا رسول الله ! أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالى ؟ قال: فلا تعطه قال: أرأيت أن قاتلنى قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلنى ؟ قال: فأنت شهيد. قال: أرأيت إن قتلته ؟ قال: هو فى النار " رواه أحمد ومسلم. وفى لفظ لأحمد: " أنه قال له أولا: أنشده الله. قال: فإنى أبى ؟ قال : قاتله ".
* صحيح.
أخرجه مسلم (1/87) وأبو عوانة أيضا (1/43 ـ 44) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة به.
وأخرجه النسائى (2/173) وأحمد (2/339 , 360) من طريق عمرو بن قهيد بن مطرف الغفارى عن أبى هريرة قال: " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال: يا رسول الله أرأيت إن عدى على مالى ؟ قال: فأنشد الله , قال: فإن أبوا على ؟ قال: أنشد الله , قال: فإن أبوا على , قال: فأنشد الله , قال : فإن أبو على ؟ قال: فقاتل فإن قتلت ففى الجنة , وإن قتلت ففى النار ".
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن قهيد بن مطرف , قال الحافظ: صوابه عمرو عن قهيد.
وعمرو هو ابن أبى عمرو مولى المطلب.
وقال فى ترجمة قهيد:

(8/95)


" قيل: له صحبة ".
وللحديث شاهد من رواية قابوس بن مخارق عن أبيه قال: " جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يأتينى فيريد مالى ؟ قال : ذكره بالله , قال: فإن لم يذكر ؟ فاستق عليه من حولك من المسلمين , قال: فإن لم يكن حولى أحد من المسلمين ؟ قال: فاستق عليه السلطان , قال: فإن نأى السلطان عنى ؟ قال: قاتل دون مالك حتى تكون من شهداء الآخرة , أو تمنع مالك "
أخرجه النسائى بسند حسن.

(2447) - (وعن ابن عمر مرفوعا: " من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد " رواه الخلال بإسناده.
* صحيح.
وقد مضى تخريجه برقم (1528).

(2448) - (قول أنس: " فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق أناس قبل الصوت فتلقاهم النبى صلى الله عليه وسلم راجعا وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبى طلحة عرى فى عنقه السيف وهو يقول لم تراعوا لم تراعوا " متفق عليه.
* صحيح.
أخرجه البخارى (2/226 , 257 , 4/121) ومسلم (7/72) وكذا الترمذى (1/316) وابن ماجه (2772) وأحمد (3/147 , 185) من طرق عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس به.
وزاد أحمد: " قال أنس: وكان الفرس قبل ذلك يبطأ , قال : ما سبق بعد ذلك ".
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".

(8/96)


و أخرجه البخارى (2/241) وأحمد (3/261) من طريق محمد بن سيرين عن أنس به نحوه , وفيه الزيادة بلفظ: " قال: فوالله ما سبق بعد ذلك اليوم ".
وأخرجه مسلم والترمذى من طريق قتادة عن أنس به نحوه , صرح قتادة بالسماع من أنس فى رواية مسلم.

(2449) - (حديث: " انصر أخاك ظالما أو مظلوما ".
* صحيح.
وهو من حديث أنس بن مالك , وجابر بن عبد الله , وعبد الله بن عمر.
1 ـ أما حديث أنس فله عنه طرق:
الأولى: عن حميد عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ـ فذكره وتمامه ـ : " قيل يا رسول الله هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما , قال: تمنعه من الظلم ".
أخرجه البخارى (2/98) والترمذى (2/41 ـ 42) وأحمد (3/201) واللفظ له , وقال البخارى: " تأخذ فوق يديه ".
وقال الترمذى: " تكفه عن الظلم , فذاك نصرك إياه ".
وقال: " هذا حديث حسن صحيح ".
الثانية: عن عبيد الله بن أبى بكر بن أنس عنه نحوه وفيه: " تحجزه , أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره ".
أخرجه البخارى (2/98 , 4/338) وأحمد (3/99).

(8/97)


2 ـ حديث جابر.
يرويه أبو الزبير عنه قال: " اقتتل غلامان من المهاجرين , وغلام من الأنصار , فنادى المهاجر أو المهاجرون : بالمهاجرين , ونادى الأنصارى: يا للأنصار فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا ؟ ! دعوى أهل الجاهلية ؟ قالوا: لا يا رسول الله إلا أن غلاميين اقتتلا , فكسع أحدهما الآخر , قال: فلا بأس , ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما إن كان ظالما فلينهه , فإنه له نصر , وإن كان مظلوما فلينصره " أخرجه مسلم (8/19) والسياق له , والدارمى (2/311) وأحمد (3/323) من طريق زهير عن أبى الزبير به.
وصرح أبو الزبير بالتحديث عند أحمد فزالت بذلك شبهة تدليسه.
3 ـ حديث ابن عمر: يرويه عاصم بن محمد بن زيد العمرى عنه مرفوعا مثل حديث أنس أخرجه ابن حبان (1847) من طريق محفوظ بن أبى توبة حدثنا على بن عياش حدثنا أبو إسحاق الفزارى عن عاصم بن محمد بن زيد.

(2450) - (روى أحمد وغيره: " النهى عن خذلان المسلم والأمر بنصر المظلوم ".
* صحيح.
أما الأمر بنصر المظلوم فتقدم فى الحديث الذى قبله.
وأما النهى عن خذلان المسلم , فورد من حديث عبد الله بن عمر , وأبى هريرة وشيخ من بنى سليط.
1 ـ أما حديث ابن عمر , فله طريقان:

(8/98)


الأولى: عن سالم عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه , ومن كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته " أخرجه البخارى (4/338).
الثانية: عن نافع عنه به إلا أنه قال: " لا يظلمه ولا يخذله , ويقول: والذى نفس محمد بيده ما تواد اثنان ففرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما وكان يقول: للمرء المسلم على أخيه من المعروف ست: يشمته إذا عطس , ويعوده إذا مرض , وينصحه إذا غاب , ويشهده , ويسلم عليه إذا لقيه , ويجيبه إذا دعاه ويتبعه إذا مات , ونهى عن هجرة المسلم أخاه فوق ثلاث ".
أخرجه أحمد (2/68) من طريق ابن لهيعة عن خالد بن أبى عمران عن نافع.
قلت: وابن لهيعة ضعيف لسوء حفظه , لكن حديثه هذا صحيح لأن له شواهد فى عدة أحاديث.
2 ـ أما حديث أبى هريرة فله عنه طريقان: الأولى: عن أبى سعيد مولى عامر بن كريز عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا , ولا تدابروا , ولا يبع بعضكم على بيع بعض , وكونوا عباد الله إخوانا , السلم أخو المسلم... " مثل حديث ابن لهيعة إلا أنه زاد: "... ولا يحقره , التقوى ههنا , ويشير إلى صدره ثلاث مرات , بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم , كل المسلم على المسلم حرام , دمه وماله وعرضه "

(8/99)


أخرجه مسلم (8/11) وأحمد (2/277 , 311 , 360).
الأخرى: عن أبى صالح عن أبى هريرة به مثل الطريق الأولى مع اختصار بعض الفقرات أخرجه الترمذى (1/350) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبى صالح.
وقال: " حديث حسن غريب ".
3 ـ حديث شيخ بنى سليط , يرويه الحسن البصرى أنه أخبره قال: " أتيت النبى صلى الله عليه وسلم أكلمه فى سبى أصيب لنا فى الجاهلية , فإذا هو قاعد , وعليه حلقة قد أطافت به , وهو يحدث القوم عليه إذار قطر له غليظ , قال سمعته يقول وهو يشير بأصبعه: المسلم أخو المسلم , لا يظلمه , ولا يخذله , التقوى ههنا , التقوى ههنا , يقول: أى فى القلب ".
أخرجه أحمد (4/66 , 5/71 , 379) عن المبارك بن فضالة حدثنا الحسن به.
قلت: وهذا إسناد حسن , فإن المبارك إنما يخشى منه التدليس , وقد صرح بالتحديث بينه وبين الحسن وبين هذا والشيخ السليطى.
وقد تابعه عباد بن راشد عن الحسن به.
أخرجه أحمد (4/69 , 5/24 , 381).

(2451)- (روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال فى الفتنة: " اجلس فى بيتك فإن خفت أن يبهرك شعاع السيف فغط وجهك " وفى لفظ: " فكن كخير ابنى آدم " وفى لفظ: " فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ".

(8/100)


* صحيح.
وهو من أحاديث جمع من الصحابة رضى الله عنهم:
الأول: عن أبى ذر قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبا ذر , قلت لبيك يا رسول الله وسعديك ـ فذكر الحديث , قال فيه ـ: كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف ؟ قلت: الله ورسوله أعلم , أو قال: ما خار الله ورسوله , قال: عليك بالصبر أو قال: تصبر ثم قال لى : يا أبا ذر ! قلت لبيك وسعديك , قال: كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم , قلت: ما خار الله لى ورسوله , قال عليك بمن أنت منه , قلت: يا رسول الله أفلا آخذ سيفى وأضعه على عاتقى قال: شاركت القوم إذن , قلت : فما تأمرنى ؟ قال: تلزم بيتك , قلت: فإن دخل على بيتى , قال: فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف , فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه ".
أخرجه أبو داود (4261) وابن ماجه (3958) والحاكم (4/424) والبيهقى ( 8/191) عن حماد بن زيد عن أبى عمران الجونى عن المشعث بن طريف عن عبد الله ابن الصامت عن أبى ذر.
وقال أبو داود: " لم يذكر المشعث فى هذا الحديث غير حماد بن زيد ".
قال الحافظ فى " التهذيب ": " وقد رواه جعفر بن سليمان وغير واحد عن أبى عمران عن عبد الله بن الصامت نفسه.
فالله تعالى أعلم ".
قلت: أخرجه ابن حبان (1862) عن مرحوم بن عبد العزيز , والحاكم (4/423) وابن حبان أيضا (1863) عن حماد بن سلمة , وأحمد (5/163) عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمى , ثلاثتهم قالوا: حدثنا عبد الله بن الصامت به.
قلت: فهؤلاء ثلاثة ثقات ورابعهم جعفر بن سليمان (1) كلهم لم يذكروا
__________
(1) ثم وجدت له متابعا , وهو شعبة , أخرجه البيهقى.

(8/101)


فى الإسناد المشعث بن طريف , فهم أحفظ من حماد بن زيد , وعليه فالسند صحيح , وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " !
ووافقه الذهبى !.
قلت: وحماد بن سلمة إنما احتج به مسلم وحده , ومثله عبد الله بن الصامت.
الثانى: عن أبى موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن بين يدى الساعة فتنا كقطع الليل المظلم , يصبح الرجل فيها مؤمنا , ويمسى كافرا , ويمسى مؤمنا , ويصبح كافرا , القاعد فيها خير من القائم , والماشى فيها خير من الساعى , فكسروا قسيكم , وقطعوا أوتاركم واضربوا سيوفكم بالحجارة , فإن دخل بغى على أحد منكم فليكن كخير ابنى آدم " أخرجه أبو داود (4259) وابن حبان (1869) والبيهقى عن عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن جحادة عن عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل بن شرحبيل عنه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخارى.
وله شاهد من حديث حذيفة , يرويه ربعى بن حراش عنه قال: " قيل: يا أبا عبد الله ما تأمرنا إذا اقتتل المصلون ؟ قال: آمرك أن تنظر أقصى بيت من دارك فتلج فيه , فإن دخل عليك فتقول: ها بؤ بإثمى وإثمك , فتكون كابن آدم ".
أخرجه الحاكم (4/444 ـ 445) من طريق الحسين بن حفص حدثنا سفيان عن منصور عن ربعى بن حراش.
وقال: " حديث صحيح على شرط الشيخين ".
قلت: الحسين بن حفص لم يخرج له البخارى , فهو على شرط مسلم وحده.

(8/102)


و له طريق أخرى عن حذيفة قال: " إياك والفتن لا يشخص لها أحد , فو الله ما شخص منها أحد إلا نسفته كما ينسف السيل الدمن , إنها مشبهة مقبلة حتى يقول الجاهل هذه تشبه مقبلة , وتتبين مدبرة , فإذا رأيتموها فاجتمعوا فى بيوتكم واكسروا قسيكم , واقطعوا أوتاركم , وغطوا وجوهكم ".
أخرجه الحاكم (4/448) من طريق أبى إسحاق عن عمارة بن عبد عنه وقال: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
قلت: عمارة بن عبد قال الذهبى فى " الميزان ": " مجهول لا يحتج به.
قاله أبو حاتم , وقال أحمد: مستقيم الحديث , لا يروى عنه غير أبى إسحاق ".
قلت: وهو بهذا اللفظ شاهد للحديث الأول كما هو ظاهر , وهو شاهد جيد إن شاء الله تعالى.
الثالث: عن خباب بن الأرت أن النبى صلى الله عليه وسلم ذكر فتنة فقال , فذكر مثل حديث أبى موسى إلا أنه قال: " والماشى خير من الساعى , فإن أدركتك فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ".
أخرجه أحمد (5/110) والآجرى فى " الشريعة " (ص 42 ـ 43) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (1/188/1) عن حميد بن هلال عن رجل من عبد القيس كان مع الخوارج ثم فارقها عن عبد الله بن خباب عن أبيه.
وفيه قصة.
ورجاله ثقات غير الرجل الذى لم يسم.
لكن يشهد له حديث جندب بن سفيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(8/103)


فذكره نحو حديث أبى موسى مختصرا وفيه: " فقال رجل من المسلمين: فكيف نصنع عند ذلك يا رسول الله ؟ قال: ادخلوا بيوتكم , وأخملوا ذكركم , فقال رجل: أرأيت إن دخل على أحدنا بيته ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتمسك بيده , ولتكن عبد الله المقتول , ولا تكن عبد الله القاتل , فإن الرجل يكون فى فئة الإسلام فيأكل مال أخيه , ويسفك دمه , ويعصى ربه , ويكفر بخالقه , وتجب له النار ".
أخرجه الطبرانى (1/86/2) عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عنه.
قلت: وهذا إسناد جيد بالذى قبله , فإن شهرا إنما نخشى منه سوء الحفظ , ومتابعة ذلك الرجل القيسى إياه دليل على أنه قد حفظ.
والله أعلم.
الرابع: عن سعد بن أبى وقاص نحو حديث أبى موسى وفيه: " أفرأيت إن دخل على بيتى فبسط يده إلى ليقتلنى ؟ قال: كن كابن آدم " أخرجه أحمد (1/185) بسند صحيح على شرط مسلم.
الخامس: عن خالد بن عرفطة قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا خالد إنها ستكون بعدى أحداث وفتن واختلاف , فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعل ".
أخرجه أحمد (5/292) والحاكم (3/281) من طريق على بن زيد عن أبى عثمان النهدى عنه.
سكت عنه الحاكم والذهبى , وعلى بن زيد هو ابن جدعان , سىء الحفظ , لكن الأحاديث التى قبله تشهد له.

(8/104)


باب قتال البغاة

(2452) - (حديث: " من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه ".
* صحيح.
أخرجه مسلم (6/23) والبيهقى (8/169) عن يونس بن أبى يعفور عن أبيه عن عرفجة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
ثم أخرجه هو وأحمد (4/261) وكذا أبو داود (4762) والنسائى (2/166) والبيهقى (8/168) من طريق زياد بن علاقة قال: سمعت عرفجة فذكره بلفظ: " إنه ستكون هنات وهنات , فمن أراد أن ( يفرق يمر أمر ) [1] هذه الأمة وهى جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان "..

(2453) - (عن ابن عباس مرفوعا: " من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبرا فميتته جاهلية " متفق عليه.
* صحيح.
أخرجه البخارى (4/367 , 385) ومسلم (6/21) وكذا الدارمى (2/241) وأحمد (1/275 , 297 , 310) من طريق أبى رجاء العطاردى قال: سمعت ابن عباس يرويه عن النبى صلى الله عليه وسلم.
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , والصواب : يفرق أمر }

(8/105)


(2454) - (قال الشيخ تقى الدين: " قد أوجب النبى صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد فى الاجتماع القليل العارض فى السفر , وهو تنبيه على أنواع الاجتماع ".
* قلت: يشير إلى حديث. " إذا خرج ثلاثة فى سفر فليؤمروا أحدهم ".
أخرجه أبو داود (2608) , حدثنا على بن بحر بن برى حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثنا محمد بن عجلان عن نافع عن أبى سلمة عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.
ثم ساق بهذا الإسناد عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا كان ثلاثة فى سفر.... " قال نافع: فقلنا لأبى سلمة: فأنت أميرنا ".
قلت: ورجاله ثقات , إلا أن محمد بن عجلان مع ثقته , قد تكلم فى حديثه عن سعيد المقبرى , وعن نافع , فقد روى العقيلى فى ترجمته من " الضعفاء " (394) عن أبى بكر بن خلاد قال: سمعت يحيى يقول: كان ابن عجلان مضطرب الحديث فى حديث نافع , ولم يكن له تلك القيمة عنده ".
قلت: وهذا الحديث كأنه مما اضطرب فيه ابن عجلان , فقال مرة: عن نافع عن أبى سلمة عن أبى سعيد.
ومرة: عن أبى سلمة عن أبى هريرة.
ولكن هذا الاضطراب مما لا يؤثر فى صحة الحديث , لأنه انتقال من صحابى إلى آخر , وكل حجة فالحديث صحيح إن شاء الله تعالى.
وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا مثل رواية أبى هريرة.
أخرجه البزار فى حديث ورجاله رجال الصحيح خلا عنبس بن مرحوم وهو ثقة كما فى " المجمع " (5/255).
__________
(1) يقصد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية رحمه الله تعالى

(8/106)


و أخرجه عن عمر بن الخطاب قال: فذكره موقوفا لكنه زاد فى آخره: " ذاك أمير أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
ورجاله رجال الصحيح خلا عمار بن خالد وهو ثقة.

(2455) - (قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث العرباض وغيره: " والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد... " الحديث.
* صحيح.
أخرجه أبو داود (4607) والترمذى (2/112 ـ 113) والدارمى (1/44 ـ 45) وابن ماجه (43 و44) وابن نصر فى " السنة " (ص 21) وابن حبان فى " صحيحه " (1/4/4 ـ الفارسى) والآجرى فى " الشريعة " (ص 46 و47) وأحمد (4/126) والحاكم (1/95 ـ 97) واللالكائى فى " شرح أصول اعتقاد أهل السنة " (ق 228/1) والهروى فى " ذم الكلام " (69/1 ـ 2) وابن عبد البر فى " جامع بيان العلم " (2/181 ـ 182) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (11/265/1 ـ 266/1) من طريق عبد الرحمن ابن عمرو السلمى , وحجر ابن حجر قالا: " أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه) فسلمنا وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين , فقال العرباض: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم , ثم أقبل علينا , فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون , ووجلت منها القلوب , فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا ؟ فقال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة , وإن عبدا حبشيا , فإنه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا , فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء المهديين الراشدين , تمسكوا بها , وعضوا عليها بالنواجذ , وإياكم ومحدثات الأمور , فإن كل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة ".
والسياق لأبى داود , ولم يذكر الترمذى وغيره فى سنده " حجر بن حجر ".

(8/107)


و قال: " حديث حسن صحيح ".
وقال الهروى: " وهذا من أجود حديث فى أهل الشام ".
وقال البزار: " حديث ثابت صحيح ".
وقال ابن عبد البر: " حديث ثابت ".
وقال الحاكم: " صحيح ليس له علة ".
وصححه أيضا الضياء المقدسى فى جزء " اتباع السنن واجتناب البدع " (ق 79/1) (1)
وله طريق ثالثة يرويه عبد الله بن العلاء بن زيد عن يحيى بن أبى المطاع قال : سمعت العرباض بن سارية السلمى يقول: فذكره بنحوه دون قوله: " وإن عبدا حبشيا " أخرجه ابن نصر (22) والحاكم (1/97).
قلت: ورجاله ثقات , إلا أن دحيما أنكر أن يكون يحيى هذا سمع العرباض !.
وله طريق رابع , قال الحارث بن أبى أسامة فى " المسند " (19 ـ من زوائده) حدثنا سعيد بن عامر عن عوف عن رجل سماه أحسبه قال: سعيد بن خيثم عن رجل من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين وقعوا إلى الشام قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم...الحديث بنحوه.
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير سعيد بن خيثم , وهو صدوق كما فى " التقريب ".
__________
(1) وإن من اعظم كتب الضياء المقدسي وأنفعها "المختارة" - وكنت قد استنسختها قديماً - ويقوم استاذنا المؤلف الشيخ محمد ماصر الدين الألباني حفظه الله على تحقيقها، وإعدادها للطبع، وقد قارب على الإنتهاء من الفصل الخاص بفائل العشرة المبشرين بالجنة، نرجوا الله ان ييسر إخراجه إلى عالم المطبوعات ليكون فيه النفع العام ....(زهير)

(8/108)


(تنبيه): لم أر فى جميع هذه الطرق اللفظ الذى فى الكتاب: " وإن تأمر ".
وكلهم قالوا: " وإن عبدا حبشيا " [1] .
وله شاهد من حديث أنس مرفوعا: " اسمعوا وأطيعوا , وإن استعمل عليكم عبد حبشى كأن رأسه زبيبة " أخرجه البخارى (4/385).

(2456) - (حديث: " ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة " رواه البخارى.
* صحيح.
أخرجه البخارى (3/184 و4/376) وكذا النسائى (2/305) والترمذى (2/43) والحاكم (3/118 ـ 119) وأحمد (5/43 و47 و51) عن طرق عن الحسن عن أبى بكرة قال: " لقد نفعنى الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الجمل بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم , قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال: " لن يفلح قوم...".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح.
قلت: والحسن هو البصرى , وهو مدلس , وقد عنعنه فى جميع الطرق المشار إليها.
لكن الحديث طريق أخرى عن أبى بكرة , أخرجه أحمد (5/38 و47) من طريق عيينة: حدثنى أبى عن أبى بكرة بلفظ: " لن يفلح قوم أسندوا أمرهم امرأة ".
قلت: وإسناده جيد , وعيينة هو ابن عبد الرحمن بن جوشن , وهو ثقة وكذلك أبوه.
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { اللفظ الذى فى الكتاب هو لفظ البيهقى فى " السنن الكبرى " ( 10/114 ) كما ذكره تماما وهو من الطريق الأولى هنا }

(8/109)


(2457) - (حديث: " إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان ".
* صحيح.
أخرجه البخارى (4/367) ومسلم (6/17) وأحمد (5/314 , 321) عن طريق جنادة ابن أبى أمية قال: " دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض , فقلنا: أصلحك الله حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبى صلى الله عليه وسلم , قال: " دعانا النبى صلى الله عليه وسلم فبايعنا , فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة فى منشطنا ومكرهنا , وعسرنا ويسرنا , وأثرة علينا , وأن لا ننازع الأمر أهله , إلا أن تروا كفرا... ".

(2458) - (أن عليا رضى الله عنه: " راسل أهل البصرة يوم الجمل قبل الوقعة , وأمر أصحابه أن لا يبدءوهم بقتال وقال: إن هذا يوم من ( فلح فيه فلح ) [1] يوم القيامة ".
* ضعيف.
أخرجه البيهقى (8/180 ـ 181) من طريق يحيى بن سعيد قال: حدثنى عمى أو عم لى قال: " لما ( توافقنا ) [2] يوم الجمل , قد كان على رضى الله عنه حين صفنا نادى فى الناس: لا يرمين رجل بسهم , ولا يطعن برمح , ولا يضرب بسيف , ولا تبدءوا القوم بالقتال , وكلموهم بألطف الكلام , وأظنه قال: فإن هذا مقام من فلج فيه فلج يوم القيامة , فلم نزل وقوفا حتى تعالى النهار , حتى نادى القوم بأجمعهم: يا ثارات عثمان رضى الله عنه , فنادى على رضى الله عنه محمد بن الحنفية , وهو إمامنا ومعه اللواء , فقال : " يا ابن الحنفية ما يقولون ؟ فأقبل محمد ابن الحنفية , فقال: يا أمير المؤمنين , يا ثارات عثمان , فرفع على رضى الله عنه يديه فقال: اللهم كب اليوم قتلة عثمان لوجوههم ".
قلت: وإسناده ضعيف لجهالة عم يحيى بن سعيد.
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , والصواب : فلج فيه فلج }
[2] { كذا فى الأصل , والصواب : تواقفنا }

(8/110)


(2459) - (روى عبد الله بن شداد: " أن عليا رضى الله عنه لما اعتزله الحرورية بعث إليهم عبد الله بن عباس فواضعوه كتاب الله ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف ".
* صحيح.
أخرجه الحاكم (2/152 ـ 154) وعنه البيهقى (8/179 ـ 180) وأحمد (1/86 ـ 87) عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: " قدمت عائشة رضى الله عنها , فبينا نحن جلوس عندها مرجعها من العراق ليالى قتل على رضى الله عنه إذا قالت لى: يا عبد الله بن شداد هل أنت صادقى عما أسألك عنه ؟ حدثنى عن هؤلاء القوم الذين قتلهم على , قلت: ومالى لا أصدقك , قالت : فحدثنى عن قصتهم , قلت: إن عليا لما أن كتب معاوية وحكم الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس , فنزلوا أرضا من جانب الكوفة يقال لها: حروراء , وإنهم أنكروا عليه , فقالوا: انسلخت من قميص ألبسكه الله وأسماك به , ثم انطلقت فحكمت فى دين الله , ولا حكم إلا لله , فلما أن بلغ عليا ما عتبوا عليه وفارقوه , أمر فأذن مؤذن: لا يدخل على أمير المؤمنين إلا رجل قد حمل القرآن , فلما أن امتلأ من قراء الناس الدار , دعا بمصحف عظيم فوضعه على رضى الله عنه بين يديه فطفق يصكه بيده ويقول أيها المصحف حدث الناس , فناداه الناس , فقالوا: يا أمير المؤمنين ما تسأله عنه , إنما هو ورق ومداد , ونحن نتكلم بما روينا منه فماذا تريد ؟ قال: أصحابكم الذين خرجوا بينى وبينهم كتاب الله تعالى , يقول الله عز وجل فى امرأة ورجل (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله) فأمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم حرمة من امرأة ورجل , ونقموا على أنى كاتبت معاوية وكتبت على بن أبى طالب , وقد جاء سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية حين صالح قومه قريشا , فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم , فقال: سهيل لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم , قلت: فكيف أكتب ؟ قال: اكتب باسمك اللهم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتبه , ثم قال: اكتب من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال: لو نعلم أنك رسول الله لم نخالفك , فكتب: هذا ما صالح

(8/111)


عليه محمد بن عبد الله قريشا , يقول الله فى كتابه: (لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر). فبعث إليهم على بن أبى طالب رضى الله عنه عبد الله بن عباس , فخرجت معه حتى إذا توسطنا عسكرهم قام ابن الكواء فخطب الناس , فقال: يا حملة القرآن إن هذا عبد الله بن عباس فمن لم يكن يعرفه , فأنا أعرفه من كتاب الله , هذا من نزل فيه وفى قومه (بل هم قوم خصمون) , فردوه إلى صاحبه ولا توضعوه كتاب الله عز وجل , قال: فقام خطباؤهم فقالوا: والله لنواضعنه كتاب الله , فإذا جاءنا بحق نعرفه اتبعناه , ولئن جاءنا بالباطل لنبكتنه بباطله , ولنردنه إلى صاحبه , فواضعوه على كتاب الله ثلاثة أيام , فرجع منهم أربعة آلاف كلهم تائب , فأقبل بهم ابن الكواء حتى أدخلهم على على رضى الله عنه , فبعث على إلى بقيتهم فقال : قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم , قفوا حيث شئتم حتى تجتمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم وتنزلوا فيها حيث شئتم , بيننا وبينكم أن نقيكم رماحنا ما لم تقطعوا سبيلا وتطلبوا دما , فإنكم إن فعلتم ذلك , فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء , إن الله لا يحب الخائنين , فقالت عائشة رضى الله عنها: يا ابن شداد فقد قتلهم , فقال: والله ما بعث إليهم حتى قطعوا السبيل , وسفكوا الدماء وقتلوا ابن خباب , واستحلوا أهل الذمة , فقالت: آلله ؟ قلت: آلله الذى لا إله إلا هو لقد كان , قالت: فما شىء بلغنى عن أهل العراق يتحدثون به يقولون: ذو الثدى ذو الثدى ؟ قلت: قد رأيته ووقفت عليه مع على رضى الله عنه فى القتلى , فدعى الناس فقال هل تعرفون هذا فما أكثر من جاء يقول: قد رأيته فى مسجد بنى فلان يصلى , ورأيته فى مسجد بنى فلان يصلى , فلم يأتوا بثبت يعرف إلا ذلك , قالت: فما قول على حين قام عليه كما يزعم أهل العراق ؟ قالت: سمعته يقول : صدق الله ورسوله , قالت: فهل سمعت أنت منه قال غير ذلك ؟ قلت: اللهم لا , قالت: أجل صدق الله ورسوله , يرحم الله عليا , إنه من كلامه كان لا يرى شيئا يعجبه إلا قال: صدق الله ورسوله ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ".
ووافقه الذهبى.

(8/112)


و أقول: وإنما على شرط مسلم وحده , فإن ابن خثيم إنما أخرج له البخارى تعليقا .
وقال الحافظ ابن كثير فى " البداية " (7/280): " تفرد به أحمد , وإسناده صحيح , واختاره الضياء ".

(2461) - (أثر أن عليا رضى الله عنه قال: " إياكم وصاحب البرنس " يعنى محمد بن طلحة السجاد. [1]

(2461) - (قول مروان صرخ صارخ لعلى يوم الجمل: " لا يقتلن مدبر , ولا يذفف على جريج , ولا يهتك ستر , ومن أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن " رواه سعيد. وعن عمار نحوه.
* ضعيف.
أخرج البيهقى (8/181) من طريق الشافعى وأظنه عن إبراهيم بن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده على بن الحسين قال: " دخلت على مروان بن الحكم فقال: ما رأيت أحدا أكرم غلبة من أبيك , ما هو إلا أن ولينا يوم الجمل فنادى مناديه: لا يقتل مدبر ولا يذفف على جريح ".
قال الشافعى رحمه الله: ذكرت هذا الحديث للدراوردى: فقال: ما أحفظه , تعجب لحفظه هكذا , ذكره جعفر بهذا الإسناد , قال الدراوردى: أخبرنا جعفر , عن أبيه أن عليا رضى الله عنه كان لا يأخذ سلبا , وأنه كان يباشر القتال بنفسه , وأنه كان لا يذفف على جريح , ولا يقتل مدبرا ".
قلت: إسناده ضعيف من الوجهين: الأول: موصول فيه إبراهيم بن محمد وهو ابن أبى يحيى الأسلمى متروك.
والآخر: مرسل رجاله ثقات [2].
وأخرج الحاكم (2/155) من طريق شريك عن السدى عن يزيد بن ضبيعة العبسى قال: " نادى منادى عمار يوم الجمل وقد ولى الناس: ألا لا يذاف على جريح
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] [1] قال صاحب التكميل ص / 184 :
سكت عنه المخرج ( 8 / 112 ) وجعله غفلا من التخريج .
وقد رواه الحاكم فى " المستدرك " : ( 3 / 375 ) من طريق الحسين بن الفرج : حدثنا محمد بن عمر : حدثنى محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامى عن أبيه كان هو ومحمد بن طلحة مع على بن أبى طالب رضى الله عنهما ونهى على عن قتله , وقال : من رأى صاحب البرنس الأسود فلا يقتله .
قلت : هذا إسناد واه , الحسين بن فرج متروك , وكذبه بعضهم وشيخه هو الواقدى , ومحمد بن الضحاك لا تعرف حاله .
ورواه عمر بن شبة فى كتاب " الجمل " بلفظ : " لا تقتلوا صاحب العمامة السوداء " ذكره فى " الفتح " : ( 8 / 554 ) .
وقد ذكره ابن عبد البر فى " الاستيعاب " : ( 3 / 1372 ) , وابن الأثير فى " أسد الغابة " : ( 5 / 98 , ط . الشعب ) بلفظ الكتاب , ولم يسنداه .
[2] [1] قال صاحب التكميل ص / 186 :
لم يقف المخرج على سند سعيد , فقد رواه فى " سننه " : ( 3 / 2 / 389 - 390 ) قال : نا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين أن مروان ... فساق الخبر وفيه : ( فصرخ صارخ لعلى : لا يقتل مدبر , ولا يذفف على جريح ... إلخ ) .
قلت : وهذا إسناد موصول صحيح , وعبد العزيز هو الدراوردى , وقد وصله فى هذه الرواية المطولة وليست بمرسلة .
وقد روى مختصرا مرسلا كما ذكر المخرج رواية الشافعى , وقد رواه سعيد : ( 3 / 2 / 390 ) عن الدراوردى كذلك , وتابع الدراوردى : حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه مرسلا , رواه ابن أبى شيبة : ( 15 / 280 - 281 ) , والبيهقى : ( 8 / 181 ) .
وتابعه ابن جريج قال : أخبرنى جعفر عن أبيه فذكره , رواه عبد الرزاق : ( 10 / 123 - 124 ) , وعنه ابن حزم : ( 11 / 101 ) .
لكن هذه الرواية مختصرة , فلا تعل الطريق الموصولة .
وللأثر طرق عن على : منها ما رواه ابن سعد فى " الطبقات " : ( 5 / 92 - 93 ) قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدثنا فطر بن خليفة عن منذر الثورى قال : سمعت محمد بن الحنفية يقول : ... قال على : لا تجهزوا على جريح , ولا تتبعوا مدبرا ..
قلت " : إسناده جيد حسن .
وله شاهد رواه ابن سعد فى " الطبقات " : ( 7 / 411 ) قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدثنا جعفر بن برقان قال : حثدنا ميمون يعنى ابن مهران عن أبى أمامة قال : شهدت صفين فكانوا لا يجهزون على جريح ولا يطلبون موليا , ولا يسلبون قتيلا .

(8/113)


و لا يقتل مول , ومن ألقى السلاح فهو آمن , فشق ذلك علينا ".
ذكره شاهدا لحديث أبى أمامة الآتى بعد حديث , وصححه ووافقه الذهبى !!.
قلت: وشريك سىء الحفظ , ويزيد بن ضبيعة كذا فى " المستدرك " وفى " تلخيصه "... ابن ربيعة " ولم أعرفه.

(2462) - (روى ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: يا ابن أم عبد ما حكم من بغى على أمتى ؟ فقلت: الله ورسوله أعلم , فقال: لا يقتل مدبرهم ولا يجاز على جريحهم , ولا يقتل أسيرهم , ولا يقسم فيئهم ".
* ضعيف.
أخرجه الحاكم (2/115) والبيهقى (8/182) من طريق كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود: فذكره.
سكت عنه الحاكم وتعقبه الذهبى بقوله: " قلت: كوثر متروك ".
وأما البيهقى فقال: " تفرد به كوثر بن حكيم وهو ضعيف ".

(2463) - (عن أبى أمامة قال: " شهدت صفين , فكانوا لا يجزون على جريح , ولا يطلبون موليا , ولا يسلبون قتيلا ".
* صحيح.
أخرجه الحاكم (2/155) وعنه البيهقى (8/182) من طريق الحارث بن أبى أسامة أن كثير بن هشام حدثهم حدثنا جعفر بن برقان حدثنا ميمون بن مهران عن أبى أمامة .
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
وهو كما قالا.

(8/114)


(2464) - (عن على أنه قال يوم الجمل: " من عرف شيئا من ماله مع أحد فليأخذه فعرف بعضهم قدرا مع أصحاب على وهو يطبخ فيها فسأله إمهاله حتى ينطبخ الطبيخ , فأبى وكبه وأخذها ".
* ضعيف.
أخرجه البيهقى (8/182 ـ 183) عن أبى شهاب عن أبى إسحاق الشيبانى عن عرفجة عن أبيه قال: " لما قتل على رضى الله عنه أهل النهر جال فى عسكره فمن كان يعرف شيئا أخذه حتى بقيت قدر , ثم رأيتها أخذت بعد ".
وقال: " ورواه سفيان عن الشيبانى عن عرفجة عن أبيه: " أن عليا رضى الله عنه أتى برثة أهل النهر فعرفها , وكان من عرف شيئا أخذه حتى بقيت قدر لم تعرف ".
قلت: ورجاله ثقات غير عرفجة وهو ابن عبد الواحد , فأورده ابن حبان فى " ثقات التابعين " (1/177) وذكر أنه هو عرفجة بن عبد الله الثقفى , ورجح الحافظ أنهما اثنان , وقال فى كل منهما " مقبول ".
وأما أبوه عبد الواحد فلم أر من ذكره.
وفى " البداية " للحافظ ابن كثير (7/288 ـ 289): " وقال الهيثم بن عدى فى " كتاب الخوارج ": وحدثنا محمد بن قيس الأسدى ومنصور بن دينار عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن ( سيرة ) [1] : " أن عليا لم يخمس ما أصاب من الخوارج يوم النهروان , ولكن رده إلى أهله كله , حتى كان آخر ذلك مرجل أتى به فرده ".
وقال فى موضع آخر منه (7/306) وقد أشار إلى كتاب الهيثم هذا: " وهو من أحسن ما صنف فى ذلك ".
قلت: وكأنه لم يستحضر حال الهيثم هذا , فإن متهم , قال البخارى: " ليس بثقة , كان يكذب ".
وقال أبو داود:
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , والصواب : سبرة }

(8/115)


" كذاب ".
وترجمته فى " الميزان " و" اللسان ".
ثم أخرج البيهقى (8/181) من طريق أبى ميمونة عن أبى بشير الشيبانى فى قصة حرب الجمل قال: " فاجتمعوا بالبصرة فقال على رضى الله عنه... قال أبو بشير: فرد عليهم ما كان فى العسكر حتى القدر ".
قلت: وأبو ميمونة هذا وشيخه أبو بشير لم أعرفهما.

(2465) - (قال الزهرى: " هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون , وفيهم البدريون فأجمعوا أنه لا يقاد أحد , ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ما وجد بعنيه " ذكره أحمد فى رواية الأثرم.
* ضعيف.
أخرجه البيهقى (8/174 ـ 175) بسند صحيح عن الزهرى قال: " قد هاجت الفتنة الأولى , وأدركت ـ يعنى الفتنة ـ رجالا ذوى عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن شهد معه بدرا , وبلغنا أنهم كانوا يرون أن يهدر أمر الفتنة , ولا يقام فيها على رجل قاتل فى تأويل القرآن قصاص فيمن قتل , ولا حد فى سباء امرأة سبيت , ولا يرى عليها حد , ولا بينها وبين زوجها ملاعنة , ولا يرى أن يقفوها أحد إلا جلد , ويرى أن ترد إلى زوجها الأول بعد أن تعتذر فتقضى عدتها من زوجها الآخر , ويرى أن يرثها زوجها الأول ".
ثم أخرجه بإسناد آخر صحيح أيضا عنه نحوه , وفيه: " ولا مال استحله بتأويل القرآن , إلا أن يوجد شىء بعينه ".
والزهرى لم يدرك الفتنة المشار إليها , وهى وقعة صفين.

(2466) - (أثر: " أن ابن عمر وسلمة بن الأكوع [ كان ] يأتيهم ساعى نجدة الحرورى فيدفعون إليه زكاتهم ".

(8/116)


* لم أقف عليه.
وقد أخرج أبو عبيد فى " الأموال " (575/1828): حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس عن ابن شهاب فى رجل زكت الحرورية ماله هل عليه حرج ؟ فقال: " كان ابن عمر يرى أن ذلك يقضى عنه. والله أعلم ".
وقال أبو عبيد: " ليس يثبت عنه , إنما كان ابن شهاب يرسله عنه ".
قلت: وأيضا فإن عبد الله بن صالح فيه ضعيف.

(2467) - (أثر: " أن عليا سمع رجلا يقول: لا حكم إلا الله تعريضا بالرد عليه فى التحكيم فقال على: كلمة حق أريد بها باطل , ثم قال: لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله , ولا نمنعكم الفىء ما دامت أيديكم معنا ولا نبدؤكم بقتال ".
* ضعيف.
ذكره ابن جرير الطبرى فى " تاريخه " (4/53) معلقا قال: قال أبو مخنف: حدثنى الأجلح بن عبد الله عن سلمة بن كهيل عن كثير بن بهز (1) الحضرمى قال: " قام على فى الناس يخطبهم ذات يوم , فقال رجل من جانب المسجد: لا حكم إلا لله , فقام آخر , فقال مثل ذلك , ثم توالى عدة رجال يحكمون , فقال على الله أكبر كلمة حق يلتمس بها باطل , أما إن لكم عندنا ثلاثا ما صحبتمونا ".
فذكرها.
قلت: ورجاله ثقات غير أبى مخنف , واسمه لوط بن يحيى وهو أخبارى هالك ولكنه قد توبع فأخرجه البيهقى (8/184) من طريق ابن نمير عن الأجلح به.
ولم يتفرد به الأجلح , فقال أبو عبيد فى " الأموال " (232/565): حدثنا الأشجعى عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن كثير بن نمر قال:
__________
(1) كذا الأصل والصواب نمر كما يأتى.

(8/117)


" جاء رجل ـ لرجل من الخوارج ـ إلى على , فقال: يا أمير المؤمنين إنى وجدت هذا يسبك , قال: فسبه كما سبنى , قال: ويتوعدك , فقال: لا أقتل من يقتلنى , قال : ثم قال على , لهم علينا ـ قال أبو عبيد: حسبته قال: ـ ثلاث... ".
قلت: فذكرها.
قلت: وكثير بن نمر إنما وثقه ابن حبان فقط أورده فى " الثقات " وقال (1/193): " يروى عن على , روى عنه سلمة بن كهيل ".
وكذا قال ابن أبى حاتم عن أبيه (3/2/157) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , فهو فى حكم المجهولين.
والله أعلم.
وأخرج النسائى فى " خصائص على رضى الله عنه " (ص 32) عن ( عبد الله ) [1] بن أبى رافع: " أن الحرورية لما خرجت وهم مع على بن أبى طالب رضى الله عنه , فقالوا: لا حكم إلا لله , قال على رضى الله عنه: كلمة حق أريد بها باطل , إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناسا إنى لأعرف صفتهم فى هؤلاء يقولون الحق بألسنتهم , لا يجاوز هذا , وأشار إلى حلقه , من أبغض خلق الله إليه فيهم أسود كأن إحدى يديه طبى شاة , أو حلمة ثدى , فلما قاتلهم على رضى الله عنه فقال: انظروا , فنظروا , فلم يجدوا شيئا , قال: ارجعوا فوالله ما كذبت ولا كذبت , مرتين أو ثلاثا , ثم وجدوه فى خربة , فأتوا به حتى وضعوه بين يديه , قال عبد الله: أنا حاضر ذلك من أمرهم وقول على رضى الله عنه ".
قلت: وهذا إسناد صحيح [2].

(2468) - (روى: " أن عليا كان فى صلاة الفجر فناداه رجل من الخوارج (لئن أشركت ليحبطن عملك) فأجابه على رضى الله عنه (فاصبر إن وعد الله حق) ولم يعزره ".
* صحيح.
أخرجه ابن جرير فى " تاريخه " (4/54): حدثنا أبو
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , والصواب : عبيد الله }
[2] { هذا الحديث رواه مسلم فى " صحيحه " ( رقم 1066 ) وأصله فى البخارى وغيره , والله أعلم }

(8/118)


كريب قال: حدثنا ابن إدريس قال: سمعت إسماعيل بن سميع الحنفى عن أبى رزين قال: " لما وقع التحكيم , ورجع على من صفين , رجعوا مباينين له , فلما انتهوا إلى النهر أقاموا به , فدخل على فى الناس الكوفة , ونزلوا بحروراء فبعث إليهم عبد الله بن عباس , فرجع ولم يصنع شيئا فخرج إليهم على , فكلمهم حتى وقع الرضا بينه وبينهم فدخلوا الكوفة , فأتاه رجل فقال: إن الناس قد تحدثوا أنك رجعت لهم عن كفرك , فخطب الناس فى صلاة الظهر , فذكر أمرهم فعابه , فوثبوا من نواحى المسجد يقولون: لا حكم إلا لله , واستقبله رجل منهم واضع أصبعيه فى أذنيه فقال: (لقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحطبن عملك , ولتكونن من الخاسرين) فقال على: (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) ".
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير أبى رزين قال الحافظ : صوابه أبو زرير وهو عبد الله بن زرير , وهو ثقة , رمى بالتشيع.
قلت: ومن الغرائب رواية ابن سميع عنه وكان يرى رأى الخوارج , والرواية فى رد على على بعضهم , وهذا مما يؤكد ثقة مثل هذا الخارجى فى الرواية , فلا جرم أن مسلما أخرج له.
وأخرج الطرف الأخير منه الحاكم (3/146) من طريق أخرى عن أبى يحيى قال: " نادى رجل من الغالين عليا وهو فى الصلاة: صلاة الفجر , فقال: (ولقد أوحى إليك)... الخ ".
وفيه أن جواب على كان وهو فى الصلاة.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " !.

(2469) - (أن عليا قال فى الحرورية: " لا تبدءوهم بقتال ".
* حسن.
وقد مضى قبل حديث من طريق , وله طريق أخرى سبقت برقم (2458).

(8/119)


(2470) - (حديث أبى سعيد مرفوعا وفيه: "... يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة " رواه البخارى وفى لفظ: " لا يجاوز إيمانهم حناجرهم , لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ".
* صحيح.
أخرجه البخارى (2/406 و3/409 و4/331) وكذا مسلم (3/114) وأبو داود (4767) والنسائى (2/174) والبيهقى (8/170) وأحمد (1/81 و113 و131) من طرق عن الأعمش حدثنا خيثمة حدثنا سويد بن غفلة قال على رضى الله عنه: " إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فوالله لأن أخر من السماء أحب إلى من أن أكذب عليه , وإذا حدثتكم فيما بينى وبينكم , فإن الحرب خدعة , وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره باللفظ الأول ونصه بتمامه: " سيخرج قوم فى آخر الزمان حداث الأسنان , سفهاء الأحلام يقولن من خير قول البرية , لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية , فأينما لقيتموهم فاقتلوهم , فإن فى قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة ".
(تنبيه) قد روى هذا الحديث عن الأعمش جماعة من الثقات , وقفت على عدد منهم: سفيان الثورى , ووكيع , وأبو معاوية , وحفص بن غياث , وعلى بن هشام , وجرير , والطنافسى , وقد اختلف على الثلاثة الأولين فى جملة منه , وهى قوله : " من خير قول البرية ".
أما الآخرون فمنهم من رواه عن الأعمش بهذا اللفظ , ومنهم من لم يتبين لنا لفظه , وإليك البيان:
الأول: قال البخارى: أخبرنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن الأعمش به.
وخالفه أبو داود فقال: حدثنا محمد بن كثير به , لكنه قال:

(8/120)


" من قول خير البرية ".
ومما يرجح الأول أن النسائى أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مهدى قال: حدثنا سفيان به.
ومن هذا الوجه أخرجه مسلم إلا أنه لم يسق لفظه , وإنما أحال على لفظ وكيع عن الأعمش , وهو باللفظ الأول.
الثانى: قال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعبد الله بن سعيد الأشج جميعا عن وكيع: حدثنا الأعمش باللفظ الأول.
وخالفهما أحمد فقال: حدثنا وكيع به باللفظ الآخر.
الثالث: قال الحسن بن محمد الزعفرانى: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش باللفظ الأول.
أخرجه البيهقى.
وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب وزهير بن حرب قالوا: حدثنا أبو معاوية به.
لكنه لم يسق لفظه , بل أحال به على لفظ وكيع المتقدم من روايته.
وخالفهم أحمد فقال: حدثنا أبو معاوية به باللفظ الآخر.
الرابع: قال البخارى: حدثنا عمر بن حفص بن غياث: حدثنا أبى حدثنا الأعمش باللفظ الأول.
الخامس: قال النسائى فى " خصائص على " (ص 32): ( أخبرنا أحمد بن شعيب قال ) [1] : أخبرنا محمد بن معاوية بن زيد قال: أخبرنا على بن هاشم (الأصل: هشام) عن الأعمش باللفظ الأول.
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد بن معاوية بن يزيد , وهو أبو جعفر البغدادى قال الحافظ: " صدوق ربما وهم ".
السادس: قال مسلم: حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا جرير عن
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , وأحمد بن شعيب هو النسائى نفسه , وقائل هذه الجملة هو الراوى عن النسائى , والله أعلم }

(8/121)


الأعمش به , ولكنه لم يسق لفظه , وإنما أحال به على لفظ ابن مهدى , وهو باللفظ الأول كما تقدم.
السابع: قال الزعفرانى: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسى , حدثنا الأعمش به فذكره بإسناده ومعناه.
هكذا أخرجه البيهقى عقب رواية الزعفرانى عن أبى معاوية.
وهى باللفظ الأول كما تقدم.
ولا يعكر على هذا قول الطيالسى فى " مسنده " (168): حدثنا قيس بن الربيع عن شمر بن عطية عن سويد بن غفلة به فذكره باللفظ الآخر.
أقول: لا يعكر عليه لأن قيس بن الربيع سىء الحفظ , فلا يحتج به سيما عند المخالفة.
ومن هذا التخريج يتبين أن اللفظ الأول هو الذى ينبغى أن يحكم له بالصواب لاتفاق حفص بن غياث وعلى بن هاشم فى روايتهما له عن الأعمش , ولموافقتها لرواية الأكثر عن سفيان ووكيع وأبى معاوية كلهم عن الأعمش , وقد أشار الشيخان إلى أنه هو المحفوظ بإخراجها إياه دون اللفظ الآخر.
ومن الغرائب أن اللفظ الأول مع وروده عند البخارى فى المواضع الثلاثة منه فقد شرحه الحافظ فى موضعين منها , على أنه باللفظ الآخر ! فقال (6/456): " وقوله: (يقولون من قول خير البرية) أى من القرآن كما فى حديث أبى سعيد الخدرى (يعنى الآتى بعد هذا): يقرءون القرآن.
".
وقال (9/86): " وقوله: (يقولون من قول خير البرية) هو من المقلوب , والمراد من قول خير البرية , أى من قول الله , وهو المناسب للترجمة ".
فتأمل كيف جعل التفسير هو عين المفسر ! " من قول خير البرية " , والصواب قوله فى الموضع الثالث (12/254):

(8/122)


" قوله: (يقولون من خير قول البرية) تقدم فى علامات النبوة , وفى آخر فضائل القرآن قول من قال إنه مقلوب وأن المراد من قول خير البرية وهو القرآن.
قلت: ويحتمل أن يكون على ظاهرة والمراد القول الحسن فى الظاهر , وباطنه على خلاف ذلك , كقولهم لا حكم إلا الله فى جواب على ".
هذا وقد كنت قرأت قديما فى بعض الشروح مما لا أذكره الآن أن بعضهم استدل باللفظ الآخر: " يقولون من قول خير البرية " على أنه صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق بناء على أنه هو المراد بقوله " خير البرية " , وإذا قد علمت أن اللفظ المذكور شاذ غير محفوظ , فلا يصح الاستدلال به على ما ذكر.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
وأما اللفظ الآخر الذى فى الكتاب فهو الذى رواه أبو سعيد الخدرى بخلاف اللفظ الأول فإنه من حديث على كما تقدم , يرويه ( عبد الرحمن أبى نعم ) [1] عنه قال: " بعث على رضى الله عنه وهو باليمن بذهيبة فى تربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلى , وعيينة بن بدر الفزارى , وعلقمة بن علاثة العامرى , ثم أحد بنى كلاب وزيد الخير الطائى , ثم أحد بنى نبهان , قال: فغضبت قريش فقالوا: أيعطى صناديد نجد ويدعنا , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى إنما فعلت ذلك لأتألفهم , فجاء رجل كث اللحية , مشرف الوجنتين غائر العينين ناتىء الجبين محلوق الرأس , فقال: اتق الله يا محمد ! قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن يطع الله إن عصيته ؟ ! أيأمننى على أهل الأرض , ولا تأمنونى , قال: ثم أدبر الرجل , فأستأذن رجل من القوم فى قتله (يرون أنه خالد بن الوليد) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من ضئضى هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم , يقتلون أهل الإسلام , ويدعون أهل الأوثان , يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية , لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ".
أخرجه البخارى (2/337 و3/158 ـ 159 و4/459 ـ 460) ومسلم (3/110) وأبو داود (4764) والنسائى (2/174) والبيهقى
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , والصواب : عبد الرحمن بن أبى نعم }

(8/123)


(8/169) وأحمد (3/68 و73).
وللحديث عن كل من على وأبى سعيد طرق كثير , وشواهد عديدة عن جماعة من الصحابة بألفاظ مختلف , خرجها الحافظ ابن كثير فى " البداية " , (7/289 ـ 305 ).

باب حكم المرتد

(2471) - (حديث ابن عباس مرفوعا: " من بدل دينه فاقتلوه " رواه الجماعة إلا مسلما.
* صحيح.
من حديث ابن عباس , وله عنه طريقان:
الأولى: عن عكرمة: " أن عليا عليه السلام أحرق ناسا ارتدوا عن الإسلام , فبلغ ذلك ابن عباس , فقال: لم أكن لأحرقهم بالنار إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تعذبوا بعذاب الله , وكنت قاتلهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فذكر الحديث) فبلغ ذلك عليا عليه السلام , فقال: ويح ابن عباس ".
أخرجه البخارى (2/251 و4/329) وأبو داود (4351) والسياق له والنسائى (2/170) الترمذى (1/275 ـ 276) وابن ماجه (2535) والدارقطنى (336) والبيهقى (8/195) وأحمد (1/282 و282 ـ 283) من طرق عن أيوب عنه.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
والأخرى: عن أنس: " أن عليا أتى بناس من الزط يعبدون وثنا فأحرقهم , قال ابن عباس: إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه ".

(8/124)


أخرج النسائى وأحمد (1/322 ـ 323) والطبرانى فى " الكبير " (3/90/2) والبيهقى (8/202).
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وللحديث شاهد من مرسل الحسن البصرى مرفوعا.
أخرجه النسائى والحارث بن أبى أسامة فى " مسنده " (ص 132) من " زوائده ".
ومن حديث معاوية بن حيدة.
أخرجه أبو حفص الكتانى فى " جزء من حديثه " (ق 141/2) والطبرانى فى " المعجم الكبير " ورجال هذا ثقات كما قال الهيثمى فى " مجمع الزوائد " (6/261).
ومن حديث أبى هريرة: أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " , وإسناده حسن.
ومن حديث عائشة عنده , وفيه أبو بكر الهذلى , وهو ضعيف.
ومن حديث معاذ بن جبل , يرويه أبو بردة قال: " قدم على أبى موسى معاذ بن جبل باليمن , فإذا رجل عنده , قال: ما هذا قال : رجل كان يهوديا فأسلم , ثم تهود , ونحن نريده على الإسلام منذ ـ قال أحسبه ـ شهرين , فقال: والله لا أقعد حتى تضربوا عنقه , فضربت عنقه , فقال: قضى الله ورسوله , أن من رجع عن دينة فاقتلوه.
أو قال: من بدل دينة فاقتلوه ".
أخرجه أحمد (5/231).
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين , وهو عندهما بنحوه , لكن دون قوله: " أن من رجع...
" وكذلك أخرجه البيهقى.

(2472) - (روى الدارقطنى: " أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت

(8/125)


عن الإسلام فبلغ أمرها إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأمر أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت ".
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى (338) وعنه البيهقى (8/203) من طريقين عن معمر بن بكار السعدى: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزهرى عن محمد بن المنكدر عن جابر " أن امرأة يقال لها... ".
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الستة غير السعدى هذا فأورده ابن أبى حاتم (4/1/259) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , وذكره العقيلى فى " الضعفاء " , وقال (ص 419): " فى حديثه وهم , ولا يتابع على أكثره ".
وقال الذهبى فى " الميزان ": " صويلح ".
وأقره الحافظ فى " اللسان " وقال: " وذكره ابن حبان فى " الثقات " ".
قلت: وقد توبع , فأخرجه الدارقطنى من طريق الحسين بن نصر نا خالد بن عيسى عن حصين عن ابن أخى الزهرى عن عمه به.
قلت: وابن أخى الزهرى هو محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهرى: وهو صدوق له أوهام , وقد أخرج له مسلم , لكن من دونه لم أعرفهم وله طريق أخرى عن ابن المنكدر , أخرجه الدارقطنى عن طريق عبد الله بن أذينة , عن هشام بن الغاز عنه به نحوه وزاد: " فعرض عليها , فأبت أن تسلم فقتلت ".
لكن عبد الله بن أذينة هذا متروك كما قال الدارقطنى فى ما فى " الزيلعى " , (3/458) وقال الحافظ بن حجر فى " التلخيص " (4/49) وقد ذكره من الطريقين يعنى عن ابن المنكدر:

(8/126)


" وإسنادهما ضعيفان ".

(2473) - (حديث: " لا نبى بعدى " (2/404).
* صحيح متواتر.
ورد من حديث جمع من الصحابة منهم:
الأول: أبو هريرة قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: " كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء , كلما هلك نبى خلفه نبى , وإنه لا نبى بعدى , وستكون خلفاء فتكثر , قالوا: فما تأمرنا ؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول , وأعطوهم حقهم , فإن الله سائلهم عما استرعاهم ".
أخرجه البخارى (2/371) ومسلم (6/17) وابن ماجه (2871) وأحمد (2/297) .
الثانى: عن سعد بن أبى وقاص قال: " خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب فى غزوة تبوك , فقال: يا رسول الله تخلفنى فى النساء والصبيان , فقال: أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبى بعدى ".
أخرجه البخارى (2/436 و3/177) ومسلم (7/120) والنسائى فى " الخصائص "(3 ) والترمذى (2/300) والطيالسى (205 و209) وأحمد (1/184 و185).
الثالث: عن جابر مثل حديث سعد.
أخرجه أحمد (3/338) عن شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر.
قلت: وهذا إسناد جيد فى الشواهد.
الرابع: عن أبى سعيد الخدرى مثله.
أخرجه أحمد (3/32) عن فضيل بن مرزوق عن عطية العوفى عنه.
الخامس: عن أسماء بنت عميس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لعلى...فذكره.
أخرجه أحمد (6/369 و438).

(8/127)


قلت: وإسناده صحيح.
السادس: أم سلمة به.
أخرجه ابن حبان (2201) وأبو يعلى والطبرانى كما فى " المجمع " (9/109) , وذكره له شواهد كثيرة عن جمع آخر من الصحابة منهم ابن عباس وحبشى بن جنادة وابن عمر وعلى نفسه وجابر بن سمرة وغيرهم.
السابع: عبد الله بن عمرو قال: " خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما كالمودع , فقال: أنا محمد النبى الأمى , قاله ثلاث مرات , ولا نبى بعدى , أوتيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه وعلمت كم خزنة النار وحملة العرش , وتجوز بى , وعوفيت , وعوفيت أمتى , فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم , فإذا ذهب بى فعليكم بكتاب الله أحلوا حلاله , وحرموا حرامه ".
أخرجه أحمد (2/172 و212) من طريق ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الله بن مريج الخولانى قال: سمعت أبا قيس مولى عمرو بن العاص يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: "...".
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل ابن لهيعة.
الثامن: أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدى ولا نبى , قال: فشق ذلك على الناس , فقال: لكن المبشرات , قالوا: يا رسول الله وما المبشرات ؟ قال رؤيا المسلم وهى جزء من أجزاء النبوة " أخرجه أحمد (3/267) والترمذى (2/44) وقال: " حديث حسن صحيح " والحاكم (4/391) وقال: صحيح على شرط مسلم , ووافقه الذهبى وهو كما قالا .
التاسع: أبو هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(8/128)


" لم يبق من النبوة إلا المبشرات ؟ قالوا: وما المبشرات , قال: الرؤيا الصالحة " أخرجه البخارى (4/394).
وله طريق أخرى , خرجتها فى " الأحاديث الصحيحة " (468).
العاشر: أم كرز ( الكعبة ) [1] قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ذهبت النبوة , وبقيت المبشرات ".
أخرجه الدارمى (2/123) وابن ماجه (3896) وأحمد (6/381) والحميدى ( 348) عن طريق عبيد الله بن أبى يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت عنها.
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير ( أبى زيد ) [2] وهو المكى لم يوثقه غير ابن حبان ولم يرو عنه غير (ابن ) [3] هذا , ومع ذلك قال البوصيرى فى " زوائد ابن ماجه " (235/2): " هذا إسناد صحيح , ورجاله ثقات " !.
الحادى عشر: عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: فذكره مثل حديث أبى هريرة وزاد فى آخره: " يراها الرجل أو ترى له ".
أخرجه أحمد وابنه عبد الله فى " زوائد المسند " (6/129) من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحى , عن هشام بن عروة عن أبيه عنها.
قلت: وهذا إسناد جيد على شرط مسلم.
الثانى عشر: أبو الطفيل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا نبوة بعدى إلا المبشرات , قال: قيل وما المبشرات يا رسول الله ؟ قال : الرؤيا الحسنة , أو قال: الرؤيا الصالحة ".
أخرجه أحمد (5/454) عن عثمان بن عبيد الراسبى عنه.
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , والصواب : الكعبية }
[2] { كذا فى الأصل , والصواب : أبى يزيد }
[3] { كذا فى الأصل , ولعل الصواب: ابنه }

(8/129)


قلت: وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير الراسبى هذا ـ ووقع فى " التعجيل ": (الدارس) وهو خطأ ـ قال ابن معين: ثقة.
وقال أبو حاتم: مستقيم الأمر.
الثالث عشر: عبد الله بن عباس قال: " كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستارة والناس صفوف خلف أبى بكر , فقال: أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له... "
أخرجه مسلم (2/48) وأبو داود (876) والنسائى (1/160 و128) والدارمى ( 1/304) وابن ماجه (3899) وأحمد (1/219) وابن سعد فى " الطبقات " (2 /18).

(2474) - (روى مالك والشافعى: " أنه قدم على عمر رجل من قبل أبى موسى فقال له عمر: هل كان من مغربة خبر ؟ قال: نعم , رجل كفر بعد إسلامه فقال: ما فعلتم به ؟ قال: قربناه فضربنا عنقه. قال عمر: فهلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب أو يراجع أمر الله ؟ ! اللهم إنى لم أحضر ولم أرض إذ بلغنى ".
* أخرجه مالك فى " الموطأ " (2/737/16) وعنه الشافعى (1484) والطحاوى (2/120) والبيهقى فى " السنن " (8/206) عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن عبد القارى عن أبيه أنه قال: " قدم على عمر بن الخطاب رجل...".
هكذا وقع عندهم جميعا عن مالك عن عبد الرحمن عن أبيه , إلا الطحاوى فزاد فيه من طريق ابن وهب عن مالك...." عن جده ".
وبذلك اتصل الإسناد , وبدونه يعتبر منقطعا ; لأن محمد بن عبد الله والد عبد الرحمن من أتباع التابعين , أورده ابن أبى حاتم (3/2/300) فقال:

(8/130)


" هو جد يعقوب بن عبد الرحمن المدينى الأسكندرانى , روى عن أبيه عن عمر وأبى طلحة , روى عنه الزهرى وابنه عبد الرحمن ".
وهكذا ذكر ابن حبان فى " أتباع التابعين " من " الثقات " (2/259).
لكن يؤيد القطع , أنه رواه يعقوب بن عبد الرحمن الزهرى فقال: عن أبيه عن جده قال: " لما افتتح سعد وأبو موسى (تستر) (1) أرسل أبو موسى رسولا إلى عمر , فذكر حديثا طويلا , قال: ثم أقبل عمر على الرسول فقال: هل كانت عندكم مغربة خبر ؟ ..."
أخرجه الطحاوى.
قلت: ويعقوب ثقة محتج به فى الصحيحين , فاتفاق روايته مع رواية الجماعة عن مالك يرجح أن ذكر " عن جده " فى إسناد مالك شاذ , وأن الوصل غير محفوظ.
لكن قال ابن التركمانى: " أخرج هذا الأثر عبد الرزاق عن معمر , وأخرجه ابن أبى شيبة عن ابن عيينة كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن (!) بن عبد القارى عن أبيه , فعلى هذا هو متصل , لأن عبد الرحمن (!) بن عبد سمع عمر ".
هكذا وقع عنده " عبد الرحمن " فى الموضعين والصواب " عبد الله " كما وقع فى " الموطأ " وغيره.
وعلى كل , فإنه ولو فرض ثبوت اتصال الإسناد فإنه معلول بمحمد بن عبد الله , فإنه لم يوثقه غير ابن حبان , فهو فى حكم مجهول الحال.

(2475) - (عن أنس مرفوعا: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها ".
__________
(1) معجم البلدان، 2، 29: بالضم ثم السكون وفتح التاء الأخرى وراء: أعظم مدينة بخوزستان (عربستان) في ايران.

(8/131)


(2476) - (حديث: " إن الله كتب الاحسان على كل شىء , فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ".
* صحيح.
وقد مضى برقم (2231).

(2477) - (حديث: " من بدل دينه فاقتلوه , ولا تعذبوا بعذاب الله " رواه البخارى وأبو داود.
* صحيح.
وتقدم قبل خمسة أحاديث (2471).

(2478) - (حديث: " أن عليا رضى الله عنه أسلم وهو ابن ثمان سنين " رواه البخارى فى " تاريخه ".
* لم أقف على إسناده [1].
لكن قال الحافظ فى " الفتح " (7/57): " وروى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح عن عروة قال: " أسلم على وهو ابن ثمان سنين ".
وقال ابن إسحاق: " عشر سنين " وهذا أرجحها , وقيل غير ذلك ".
قلت: ولا أستبعد أن يكون عند البخارى من طريق عروة , وعروة عن على مرسل , كما قال ابن أبى حاتم عن أبيه.
وقول ابن إسحاق المذكور , أخرجه الحاكم فى " المستدرك " (3/111).
ثم روى بسند صحيح عن الحسن قال: " أسلم على وهو ابن خمس عشرة أو ابن ست عشرة سنة ".
قلت: وهو منقطع أيضا , وقال الحاكم عقبه: " هذا الإسناد أولى من الأول , وإنما قدمت ذلك لأنى علوت فيه ".
وروى ابن سعد فى " الطبقات " (3/13) عن الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب: " أن على بن أبى طالب حين دعاه النبى صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام كان ابن تسع سنين , قال الحسن بن زيد: ويقال: دون التسع سنين , ولم يعبد الأوثان قط
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] قال صاحب التكميل ص / 188 :
وقفت عليه , رواه البخارى معلقا فى ترجمة على بن أبى طالب من " التأريخ " : ( 3 / 2 / 259 ) قال : ( قال يحيى بن بكير عن ليث عن أبى الأسود عن عروة قال : أسلم على رضى الله عنه وهو ابن ثمان سنين )

(8/132)


لصغره ".
قلت: وهذا منقطع أيضا.
وفى " التهذيب " من طريق فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر: " أسلم على , وهو ابن ثلاث عشرة ".
قال ابن عبد البر: " هذا أصح ما قيل فى ذلك ".
كذا قال , وهذا عندى أضعف ما قيل لأن فرات بن السائب متروك كما قال الدارقطنى , وقال البخارى: منكر الحديث.
والأصح عندى قول الحسن بن زيد المتقدم , وذلك لأمرين: الأول: أنه من أهل البيت , وأهل البيت أدرى بما فيه !.
والآخر: أنه يشهد له قول ابن عباس: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع الراية إلى على يوم بدر , وهو ابن عشرين سنة ".
أخرجه الحاكم (3/111) عن طريق القاسم بن الحكم العرنى حدثنا مسعر عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس رضى الله عنهما.
وقال: " صحيح على شرط الشيخين " , ووافقه الذهبى وقال: " قلت: هذا نص فى أنه أسلم وله أقل من عشر سنين , بل نص فى أنه أسلم وهو ابن سبع سنين أو ثمان , وهو قول عروة ".
لكن تصحيح الحديث , وعلى شرط الشيخين , ليس بصواب , لأن القاسم بن الحكم العرنى ليس من رجال الشيخين , ثم هو فيه كلام , أورده الذهبى نفسه فى " الميزان " وقال: " وثقه غير واحد , وقال أبو زرعة: صدوق , وقال أبو حاتم: لا يحتج

(8/133)


به ".
قلت: فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى إلا عند المخالفة.

(2479) - (حديث ابن مسعود: " أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل الكنيسة فإذا هو بيهودى يقرأ عليهم التوراة فقرأ حتى إذا أتى على صفة النبى صلى الله عليه وسلم وأمته فقال: هذه صفتك وصفة أمتك , أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لوا أخاكم " رواه أحمد.
* ضعيف.
أخرجه أحمد (1/416) من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ابن مسعود قال: " إن الله عز وجل ابتعث نبيه صلى الله عليه وسلم لإدخال رجال إلى الجنة , فدخل الكنيسة , فإذا هو بيهود , وإذا بيهودى يقرأ عليهم التوراة , فلما أتوا على صفة النبى صلى الله عليه وسلم أمسكوا , وفى ناحيتها رجل مريض , فقال النبى صلى الله عليه وسلم: مالكم أمسكتم ؟ قال المريض: إنهم أتوا على صفة نبى , فأمسكوا , ثم جاء المريض يحبو , حتى أخذ التوراة , فقرأ حتى أتى على صفة النبى صلى الله عليه وسلم وأمته فقال: هذه صفتك وصفة أمتك , أشهد أن لا إليه إلا الله , وأنك رسول الله , ثم مات , فقال النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه: لوا أخاكم ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف وله علتان:
الأولى: انقطاع بين أبى عبيد وأبيه ابن مسعود , فإنه لم يسمع منه باعترافه.
والأخرى: اختلاط عطاء بن السائب , وبه أعله الهيثمى , فقال فى " المجمع " (8/231): " رواه أحمد والطبرانى , وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط ".
وتعقبه العلامة أحمد شاكر فى تعليقه على المسند (6/23/3951) فقال:

(8/134)


" فترك علته: الانقطاع , وأعله بما لا يصلح , لأن حماد بن سلمة سمع من عطاء قبل اختلاطه على الراجح ".
قلت: لكن قد سمع منه بعد الاختلاط أيضا كما بينه الحافظ فى " التهذيب " , ولذلك فلا يصلح الاحتجاج بروايته عنه إلا إذا ثبت أنه سمعه منه قبل الاختلاط.
وهذه حقيقة فاتت الشيخ أحمد رحمه الله , فتراه يصحح كل ما يرويه حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب !.

(2480) - (عن أنس أن يهوديا قال للنبى صلى الله عليه وسلم: " أشهد أنك رسول الله , ثم مات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم ".
* صحيح.
أخرجه البخارى (1/340 ـ 341 و4/44) وأبو داود (3095) وعنه البيهقى (3/383) وأحمد (3/277 و280) من طريق ثابت عن أنس قال: " كان غلام يهودى يخدم النبى صلى الله عليه وسلم فمرض , فأتاه النبى صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه , فقال له: أسلم , فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال: أطع أبا القاسم , فأسلم , فخرج النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقول : الحمد الله الذى أنقذه من النار ".
وفى " الفتح " (3/176) أن النسائى أخرجه من هذا الوجه فقال مكان قوله: " فأسلم ": " فقال: أشهد أن لا إله إلا الله ".
وهو عند أحمد (3/260) فى رواية أخرى من طريق شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جبر عن أنس قال: " عاد النبى صلى الله عليه وسلم غلاما كان يخدمه يهوديا , فقال له: قل لا إله إلا الله , فجعل ينظر إلى أبيه , قال: فقال له : قل ما يقول لك , قال: فقالها , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : صلوا على أخيكم , وقال غير أسود: أشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله , قال: فقال له: قل ما يقول لك محمد ".

(2481) - (حديث عن المقداد أنه قال: " يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلنى فضرب إحدى يدى بالسيف فقطعها ثم لاذ منى

(8/135)


بشجرة فقال: أسلمت , أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها ؟ قال: لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله , وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التى قالها " رواه مسلم.
* صحيح.
أخرجه مسلم (1/66 ـ 67) وكذا البخارى (3/69) وأبو داود (2644) والبيهقى (8/195) وأحمد (6/4 و5) عن طريق ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثى عن عبيد الله بن عدى بن الخيار عن المقداد بن الأسود أنه أخبره به.
والسياق لمسلم إلا أنه زاد بعد قوله: " لا تقتله ": " قال: فقلت يا رسول الله إنه قد قطع يدى , ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفنقتله ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله ".

(2482) - (عن عمران بن حصين قال: " أصاب المسلمون رجلا من بنى عقيل فأتوا به النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إنى مسلم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كنت قلت وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح " رواه مسلم.
* صحيح.
أخرجه مسلم (5/78) وكذا أبو داود (3316) وأحمد (4/430 و433 ـ 434) من طريق أبى المهلب عن عمران بن حصين.

(8/136)