إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

كتاب الطهارة
[الأحاديث من 8 - 26]

(8) - (قول النبى صلى الله عليه وآله وسلم:" اللهم طهرنى بالماء والثلج والبرد " ص 8
* صحيح.
وهو من حديث عبد الله بن أبى أوفى قال:" كان النبى صلى الله عليه وآله وسلم يقول:" اللهم طهرنى بالثلج , والبرد , والماء البارد , اللهم طهرنى من الذنوب كما يطهر الثوب الأبيض من الدنس ".
رواه مسلم (2/47) , والنسائى (2/70) , والطيالسى فى مسنده (رقم824) وعنه: أبو عوانة فى صحيحه (2/70) , وأحمد (4/354 و381).
ورواه الترمذى (2/271) - نحوه - من طريق أخرى عنه , وقال: " حديث حسن صحيح"
والمصنف عزاه للمتفق عليه , ولم يروه البخارى.
وفى الباب: عن أبى هريرة قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كبر سكت هنية قبل أن يقرأ , فقلت: يا رسول الله بأبى أنت وأمى أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ قال: أقول: اللهم باعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب , اللهم نقنى من خطاياى كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس , اللهم اغسلنى من خطاياي بالثلج والماء والبرد ".

(1/41)


رواه البخارى (1/192) ,و مسلم (2/98 و99) , وأبو عوانة (2/98) , وأبو داود (781), والدارمى (1/284) , وابن ماجه (805) , وأحمد (2/231 , 494).
وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يدعو بهؤلاء الدعوات: "اللهم فإنى أعوذ بك من فتنة النار , وعذاب النار , وفتنة القبر , وعذاب القبر , ومن شر فتنة الغنى , ومن شر فتنة الفقر , وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال , اللهم اغسل خطاياى بماء الثلج والبرد , ونق قلبى من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس , وباعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب , اللهم فإنى أعوذ بك من الكسل والهرم , والمأثم والمغرم "
. رواه البخارى (4/200 - 202), ومسلم (8/75) , والنسائى (2/315) , والترمذى (2/263) , وابن ماجه (3838) , وأحمد (6/57 , 207) , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح).
وعن عوف بن مالك الأشجعى قال: سمعت النبى صلى الله عليه وآله وسلم - وصلى على جنازة - يقول: " اللهم اغفر له , وارحمه, واعف عنه , وعافه , وأكرم نزله ووسع مدخله , واغسله بماء وثلج وبرد , ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس , وأبدله دارا خيرا من داره , وأهلا خيرا من أهله , وزوجا خيرا من زوجه , وقه فتنة القبر , وعذاب النار ". قال عوف: فتمنيت أن لو كنت أنا الميت , لدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك الميت.
رواه مسلم (3/59 - 60), والنسائى (1/21/281) , وابن ماجه (1500) , وأحمد (6/23 , 28).

(9) - (قوله فى البحر: " هو الطهور ماؤه , الحل ميتته ". رواه الخمسة وصححه الترمذى (ص 8).
* صحيح.
رواه مالك فى " الموطأ " (1/22 رقم 12) عن صفوان بن سليم

(1/42)


عن سعيد بن سلمة من آل بنى الأزرق عن المغيرة بن أبى بردة وهو من بنى عبد الدار أنه سمع أبا هريرة يقول: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ! إنا نركب البحر , ونحمل معنا القليل من الماء , فإن توضأنا به عطشنا , أفنتوضأ به ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات , وقد صححه غير الترمذى جماعة , منهم: البخارى والحاكم وابن حبان وابن المنذر والطحاوى والبغوى والخطابى وغيرهم كثيرون , ذكرتهم فى " صحيح أبى داود " (76).
ومن طريق مالك رواه أحمد (2/237/393) والأربعة , وهؤلاء الخمسة هم الذين يعنيهم المؤلف بـ " الخمسة " تبعا للمجد ابن تيمية فى " المنتقى من أخبار المصطفى " , وهو اصطلاح خاص به فاحفظه.

(10) - (قوله صلى الله عليه وسلم فى خطبته يوم النحر بمنى: " إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا , فى بلدكم هذا". رواه مسلم من حديث جابر (ص 8).
* صحيح.
وهو قطعة من حديث جابر الطويل فى صفة حجة النبى صلى الله عليه وسلم.
أخرجه مسلم (4/39 - 43) وغيره.
وقد خرجته وتتبعت طرقه وألفاظه وضممتها إليه فى رسالة مطبوعة معروفة بعنوان: " حجة النبى صلى الله عليه وسلم كما رواها جابر رضى الله عنه ".

(11) - (حديث الحكم بن عمرو الغفارى رضى الله عنه: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة ". رواه الخمسة (ص 8 - 9).
* صحيح.
أخرجه الطيالسى فى مسنده (1252) وعنه أخرجه الأربعة فى سننهم وأحمد فى مسنده (5/66) وغيرهما , وأخرجه الترمذى وأحمد (4/213) وغيرهما من طريق غيره.
وقال الترمذى:

(1/43)


" حديث حسن ".
قلت: وإسناده صحيح , وأعله بعض الأئمة بما لا يقدح , وقد حكيت كلامه وذكرت الجواب عنه فى " صحيح أبى داود " (75) .

(12) -(حديث: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ". رواه النسائى والترمذى وصححه.
* صحيح.
ورد عن جماعة من الصحابة منهم الحسن بن على , وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر.
أما حديث الحسن: فأخرجه النسائى (2/234) والترمذى (2/84) والحاكم (4/99) والطيالسى (1178) وأحمد (1/200) وأبو نعيم فى " الحلية " (8/264) وزادوا جميعا إلا النسائى " فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وإسناده صحيح , وسكت عليه الحاكم.
وقال الذهبى: " قلت: سنده قوى ".
وأما حديث أنس: فأخرجه أحمد.
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (2/243) وفى " الحلية " (6/352) والخطيب فى " التاريخ " (2/220 , 386) وقالا: " غريب , تفرد به عبد الله بن أبى رومان ".
ثم رواه الخطيب (2/387) من طريق غيره وقال: " وهذا باطل عن قتيبة عن مالك, وإنما يحفظ عن عبد الله بن أبى رومان الإسكندرانى تفرد واشتهر به , وكان ضعيفاً ".

(13) - (حديث أسامة (1) : " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
__________
(1) كذا في الأصل، والحديث إنما هو من حديث علي كما خرجه المصنف نفسه، وإن كان أخطأ في عزوه لأحمد، فإنما هو من رواية ابنه عبد الله، كما يأتي

(1/44)


دعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ ". رواه أحمد عن على (ص 9).
حسن.
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد "المسند" (1/76)

(14) - حديث أبى سعيد قال: " قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة ؟ - وهى بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن - فقال صلى الله عليه وسلم: " الماء طهور لا ينجسه شىء ". رواه أحمد وأبو داود والترمذى (ص 10).
* صحيح.
أخرجه أحمد (3/31) وأبو داود (66) والترمذى (1/95) وكذا النسائى (1/61) وابن الجارود فى " المنتقى " (رقم 47) والدارقطنى فى " السنن " (ص 11) والبيهقى (1/4 - 5) من طرق عن أبى أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبى سعيد الخدرى به.
وقال الترمذى: " حديث حسن , وقد جود أبو أسامة هذا الحديث , فلم يرو أحد حديث أبى سعيد فى بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة. وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبى سعيد ".
قلت: ورجال إسناده ثقات رجال الشيخين غير عبيد الله بن عبد الله بن رافع وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع وهو وهم كما قال البخارى.
وعبيد الله هذا مجهول الحال , ولم يوثقه أحد غير ابن حبان وقد روى عنه جماعة وقال الحافظ: " مستور ".
وأبو أسامة اسمه حماد بن أسامة وهو ثقة ثبت , وقد خولف فى إسناده كما أشار إلى ذلك كلام الترمذى المتقدم , فقال الإمام أحمد (3/86): حدثنا يعقوب حدثنا أبى عن الوليد بن كثير قال: حدثنى عبد الله بن أبى سلمة أن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع حدثه به.
ورواه محمد بن إسحاق عن عبيد الله بن عبد الله عن أبى سعيد.

(1/45)


أخرجه الطيالسى (2199) , وكذا الطحاوى (1/6) ولكنه قال: " عبيد الله بن عبد الرحمن ".
ثم أخرجه من طريق أخرى عن ابن إسحاق عن سليط بن أيوب عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع به , وهكذا أخرجه أبو داود (67).
وسليط هذا مجهول , وقد اختلف عليه فى إسناده , فرواه ابن إسحاق عنه هكذا.
ورواه خالد بن أبى نوف فقال: عنه ابن أبى سعيد الخدرى عن أبيه به.
أخرجه النسائى وكذا الطحاوى وأحمد (3/15 - 16) لكنهما لم يذكرا فيه سليطا , وخالد هذا مجهول مثل سليط.
وله طرق أخرى عن أبى سعيد , فقال الطيالسى (2155): حدثنا قيس عن طريف بن سفيان عن أبى نضرة عنه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف , طريف بن سفيان هو ابن شهاب أو ابن سعد , وقيل: ابن سفيان السعدى وهو ضعيف كما فى " التقريب " وقيس هو ابن الربيع وهو ضعيف أيضا من قبل حفظه.
لكن تابعه شريك بن عبد الله النخعى عن طريف به إلا أنه قال: " عن جابر أو أبى سعيد ".
أخرجه الطحاوى (1/7) وكذا ابن ماجه (520) إلا أنه قال " عن جابر بن عبد الله " ولم يشك.
وشريك ضعيف أيضا مثل قيس , لكن أحدهما يقوى الآخر , فالعلة فى طريف وقد اتفقوا على أنه ضعيف الحديث.
لكن قال ابن عدى: " روى عنه الثقات وإنما أنكر عليه فى متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره , وأما أسانيده فهى مستقيمة ".
قلت: وهذا المتن قد جاء به غيره كما رأيت , فيمكن أن يعتبر إسناده هذا شاهدا لذلك , والله أعلم.
وللحديث شاهد آخر من حديث سهل بن سعد خرجه الحافظ فى " التلخيص " (ص 3 - 4) وذكر أن الحديث صححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابن حزم.

(1/46)


(15) - (حديث: " أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات , هل يبقى من درنه شىء ؟ " (ص 10).
* صحيح.
وهو من حديث أبى هريرة , وجابر بن عبد الله , وعثمان بن عفان , وغيرهم.
1 - حديث أبى هريرة:
ويرويه أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - وفى رواية: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول -: فذكره. وزاد: " قالوا: لا يبقى من درنه شىء , قال فذلك مثل الصلوات الخمس , يمحوالله بهن الخطايا ".
أخرجه البخارى (1/133) ومسلم (2/131/132) وأبو عوانة فى " صحيحه " (2/20) والنسائى (1/81) والترمذى (2/142) والدارمى (1/367) وأحمد (2/379).
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وله فى " المسند " (2/426 - 427 و441) طريقان آخران عن أبى هريرة:
أحدهما: على شرط مسلم إلا أن فيه انقطاعا.
والآخر: صحيح على شرط الشيخين.
2 - حديث جابر:
يرويه أبو سفيان عنه مرفوعا: " مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غمر على باب أحدكم... " إلى قول " خمس مرات ".
أخرجه مسلم وأبو عوانة والدارمى وأحمد (2/426).
3 - حديث عثمان:
يرويه أبان بن عثمان مرفوعا نحو حديث أبى هريرة.
أخرجه ابن ماجه (1397) وأحمد (1/71/72) وكذا ابنه من طريق صالح بن عبد الله بن أبى فروة أن عامر بن سعد أخبره قال: سمعت أبان بن عثمان.

(1/47)


قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير صالح هذا وثقه ابن معين وابن حبان , ولم يرو عنه غير الزهرى.
وقال الطبرى: " ليس بمعروف فى أهل النقل عندهم ".
قلت: وقد خالفه بكير بن الأشج فى إسناده وسياقه فقال: عن عامر بن سعد بن أبى وقاص قال: سمعت سعدا وناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: " كان رجلان أخوان فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحدهما أفضل من الآخر , فتوفى الذى هو أفضلهما , ثم عمر الآخر بعده أربعين ليلة , ثم توفى , فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضل الأول على الآخر , فقال: ألم يكن يصلى , فقالوا: بلى يا رسول الله , وكان لا بأس به , فقال: ما يدريكم ما بلغت به صلاته ؟ ثم قال عند ذلك: إنما مثل الصلاة... " الحديث.
أخرجه أحمد (1/177) والحاكم (1/200) وقال: " صحيح الإسناد , ولم يخرجاه, فإنهما لم يخرجا لمخرمة بن بكير , والعلة فيه أن طائفة من أهل مصر ذكروا أنه لم يسمع من أبيه لصغر سنه , وأثبت بعضهم سماعه منه " , وكذا قال الذهبى.
والتحقيق فى مخرمة أن روايته عن أبيه وجادة من كتابه ,قاله: أحمد وابن معين وغيرهما.
وقال ابن المدينى: سمع من أبيه قليلا ,كما فى " التقريب " وقد أخرج له مسلم خلافا لما سبق عن الحاكم , وإذا كان يروى عن أبيه وجادة من كتابه , فهى وجادة صحيحة , وهى حجة.
فالحديث صحيح , والله أعلم.

(16) - (روى الدارقطنى بإسناد صحيح عن عمر: " أنه كان يسخن له ماء فى قمقم , فيغتسل به " (ص 10).
* صحيح.
أخرجه الدارقطنى (ص 14) ومن طريقه البيهقى فى سننه (1/6) من طريق على بن غراب عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أسلم مولى عمر: " أن عمر بن الخطاب كان يسخن له... ".

(1/48)


و قال الدارقطنى: " هذا إسناد صحيح " , وأقره البيهقى.
وفيه نظر من وجهين:
الأول: أن على بن غراب , مختلف فيه , ثم هو مدلس , وقد عنعنه.
قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , وكان يدلس ويتشيع , وأفرط ابن حبان فى تضعيفه ".
والآخر: هشام بن سعد - وإن أخرج له مسلم - فهو مختلف فيه أيضا , لكن قال فى " التقريب ": " صدوق له أوهام ".
قلت: فهو حسن الحديث على أحسن الأحوال , وقد توبعا فقال ابن أبى شيبة فى " المصنف " (1/3/1): حدثنا وكيع عن هشام بن سعد... به.
قلت: فهذا على شرط مسلم.
وروى البيهقى فى كتابه " معرفة السنن والآثار " (1/64) من طريق الإمام الشافعى قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن زيد بن أسلم به نحوه.
قلت: وإبراهيم هذا وهو ابن محمد بن أبى يحيى الأسلمى متروك متهم عند أكثر العلماء , وإن احتج به الشافعى , فقد خفى عليه حاله , كما بينه ابن أبى حاتم فى " مناقب الشافعى " , وتكلف ابن عدى والبيهقى وغيرهما فحاولا تمشية حاله !
وقد حكى الحافظ فى " التلخيص " (ص 7) أقوال الأئمة الجارحين ,و فيهم من قال: كان يضع الحديث.و منهم من قال: لم يخرج الشافعى عن إبراهيم حديثا فى فرض إنما جعله شاهدا , فرده الحافظ بقوله: " قلت: وفى هذا نظر , والظاهر من حال الشافعى أنه كان يحتج به مطلقا , وكم من أصل أصله الشافعى لا يوجد إلا من رواية إبراهيم.و قال محمد بن سحنون: لا أعلم بين الأئمة اختلافا فى إبطال الحجة به , وفى الجملة فإن الشافعى لم يثبت عنده الجرح فيه فلذلك اعتمده , والله أعلم ".
قلت: ولذلك قال الحافظ فى ترجمته من " التقريب ": " متروك ". وكذا قال الذهبى فى " الضعفاء " وزاد: " عند الجمهور ". وقال أبو داود: " كان قدريا

(1/49)


رافضيا مأبونا ".
وقد توبع , فقال ابن أبى شيبة: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن زيد بن أسلم به مثل لفظ ابن غراب.
وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
قال الحافظ: " ورواه عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم به نحوه وعلقه البخارى ".

(17) - (روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يغتسل بالحميم) ص 10
صحيح.
أخرجه ابن أبي شيبة 1/3/1: ثنا إسماعيل بن علية عن أيوب قال: سألت نافعا عن الماء الساخن فقال: فذكره بلفظ يتوضأ والباقي سواء. وكذلك أورده الحافظ في التلخيص من رواية عبد الرزاق عن معمر عن أيوب به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
وذكره في الفتح 1/259 من رواية سعيد بن منصور وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد صحيح بلفظ أن عمر كان يتوضأ بالحميم ويغتسل منه، هكذا وقع فيه عمر. وذكر بعده رواية ابن أبي شيبة والدارقطني عنه. وهو الحديث الذي قبل هذا.

(18) - (حديث: " لا تفعلى فإنه يورث البرص ". رواه الدارقطنى وقال: يرويه خالد بن إسماعيل , وهو متروك , وعمرو الأعسم وهو منكر الحديث (ص 10).
* موضوع. وهو يروى من حديث عائشة , وعنها عروة , وعنه ابنه هشام , والزهرى , وله عن الأول منهما خمس طرق , وعن الآخر طريق واحدة , وإليك بيانها:

(1/50)


1 - خالد بن إسماعيل المخزومى ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: " دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سخنت ماء فى الشمس فقال: لا تفعلى يا حميراء فإنه... ".
أخرجه الثقفى فى " الثقفيات " (3/21/1) والدارقطنى (14) والبيهقى (1/6) وقال الدارقطنى: " غريب جدا , خالد بن إسماعيل متروك ". وقال البيهقى: " وهذا لا يصح ".
ثم روى من طريق ابن عدى أنه قال: " خالد بن إسماعيل أبو الوليد المخزومى يضع الحديث على ثقات المسلمين , وروى هذا الحديث عن هشام بن عروة مع خالد: وهب بن وهب أبو البخترى هو شر منه ".
وقال البيهقى فى " معرفة السنن والآثار " (ص 65): " لا يثبت البتة ".
2 - عن أبى البخترى وهب بن وهب عن هشام به.
علقه ابن عدى كما سبق , ووصله ابن حبان فى " الضعفاء " , ومن طريقه أورده ابن الجوزى فى " الموضوعات " وقال: " وهب كذاب ".
3 - عن الهيثم بن عدى عن هشام بن عروة به نحوه.
رواه الدار قطنى فى " الأفراد " وقال ابن الجوزى: " الهيثم كذاب " ,.
4 - عن محمد بن مروان السدى عن هشام بن عروة به.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " وقال: " لا يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد " كذا قال ! وهو عجب من مثله فى حفظه ولذا تعقبه الحافظ بقوله: " كذا قال ! فوهم ".
وقال: " محمد بن مروان السدى متروك ".
وقال شيخه الهيثمى فى " مجمع الزوائد " (1/214):

(1/51)


" أجمعوا على ضعفه ".
وأما السيوطى فكان أوضحهم عبارة فقال فى " اللآلىء المصنوعة " (1/5): " وهو كذاب ".
5 - عن إسماعيل بن عمرو الكوفى عن ابن وهب عن مالك عن هشام به.
رواه الدارقطنى فى " غرائب مالك " وقال: " وهذا باطل عن ابن وهب وعن مالك , ومن دون ابن وهب ضعفاء ". وعلقه البيهقى فى سننه (1/7) وقال: " إسناد منكر عن ابن وهب عن مالك عن هشام , ولا يصح ".
وقال الذهبى فى " المهذب " (1/2/1) عقبه: " قلت: هذا مكذوب على مالك ".
وقال الحافظ فى " التلخيص ": " واشتد إنكار البيهقى على الشيخ أبى محمد الجوينى فى عزوه هذا الحديث لرواية مالك ,و العجب من ابن الصباغ كيف أورده فى " الشامل "جازماً به فقال: " روى مالك عن هشام " وهذا القدر هو الذى أنكره البيهقى على الشيخ أبى محمد ".
6 - عمرو بن محمد الأعسم ثنا فليح عن الزهرى عن عروة به.
أخرجه الدارقطنى { و} عنه البيهقى [1] وقالا [2]: " عمرو بن محمد الأعسم منكر الحديث , ولم يروه عن فليح غيره , ولا يصح عن الزهرى ". وقال الذهبى فى " المهذب ": " قلت: الأعسم متهم ". وصدق رحمه الله.
وفى الباب عن أنس مرفوعا بلفظ: " لا تغتسلوا بالماء الذى يسخن فى الشمس , فإنه يعدى من البرص ".
أخرجه العقيلى فى " الضعفاء " (ص 177) عن سوادة عنه , وقال: " سوادة مجهول بالنقل , حديثه هذا غير محفوظ , وليس فى الماء المشمس شىء يصح مسندا , إنما فيه عن عمر رضى الله عنه ".
وقال الذهبى فى ترجمة سوادة من
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل ! ولم يروه البيهقى من هذا الطريق }
[2] { كذا فى الأصل , و الصواب : و قال أى الدارقطنى }

(1/52)


" الميزان ": " قلت: وخبره هذا كذب ". وأفرده [1] الحافظ فى " اللسان ".
وقال فى " الدراية " (ص 26): " وإسناده واه جدا ".
قلت: وله عن أنس إسنادان آخران خرجهما السيوطى فى " اللآلىء " (1/6).
وأما أثر عمر الذى أشار إليه العقيلى فلا يصح عنه , وله إسنادان:
الأول: قال الشافعى فى " الأم ": أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرنى صدقة ابن عبد الله عن أبى الزبير عن جابر: " أن عمر كان يكره الاغتسال بالماء المشمس وقال: إنه يورث البرص " , ومن طريق الشافعى أخرجه البيهقى فى " سننه " (1/6) وفى " المعرفة " (1/4) وأطال الكلام فيه حول إبراهيم هذا محاولا تمشية حاله , ولكن عبثا , فالرجل متهم متروك كما سبق بيانه عند الحديث رقم (15) , وهذا الإسناد مسلسل بالعلل:
الأولى: إبراهيم المذكور.
الثانية: صدقة بن عبد الله وهو أبو معاوية السمين.
قال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف ".
الثالثة: عنعنة أبى الزبير فإنه مدلس.
قلت: ومع كل هذه العلل , وشدة ضعف إبراهيم شيخ الشافعى يقتصر الحافظ فى " الدراية " على قوله: " إسناد ضعيف " !
الثانى: عن حسان بن أزهر السكسكى قال: قال عمر: " لا تغتسلوا بالماء المشمس فإنه يورث البرص ".
أخرجه ابن حبان فى " الثقات " فى ترجمة حسان هذا (1/25) والدارقطنى والبيهقى وسكتا عنه , وأعله ابن التركمانى بإسماعيل بن عياش مع أنه من روايته عن الشاميين , وهى صحيحة عند البخارى وغيره من الأئمة , وذلك مما يعرفه ابن التركمانى ولكنه أعله به ملزما بذلك البيهقى لأنه فعل مثله فى غير هذا الأثر مع تصريحه فى " باب ترك الوضوء من الدم " بما ذكرنا من صحة روايته عن الشاميين فهكذا يعمل التعصب المذهبى بأهل العلم !
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل, و الصواب : وأقره }

(1/53)


على أن إسماعيل لم ينفرد بهذا , بل تابعه عليه أبو المغيرة عبد القدوس عند ابن حبان , وهو ثقة من رجال الشيخين , فهل خفى هذا على ابن التركمانى ؟!
إنما علة هذا الإسناد حسان هذا , فإنى لم أجد له ترجمة عند أحد سوى أن ابن حبان ذكره فى " الثقات " , وما أظن أنه يعرفه إلا فى هذا الأثر , وهو معروف بتساهله فى التوثيق.
ولعل الحافظ ابن حجر أشار إلى تضعيف هذا الإسناد أيضا حين قال عقبه فى " الدراية ": " وهو أصلح من الأول ".
وما أحسن ما قال الشافعى رحمه الله- كما فى " معرفة البيهقى " -:" ولا أكره الماء المشمس , إلا أن يكره من جهة الطب ".

(19) - (حديث:" أن النبى صلى الله عليه وسلم صب على جابر من وضوئه ". رواه البخارى (ص 11).
* صحيح.
أخرجه البخارى (1/62 و4/49) وكذا مسلم (5/60 و60 - 61) والدارمى (1/187) والبيهقى (1/235) وأحمد (3/298) من طريق شعبة عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابرا يقول: " جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودنى , وأنا مريض لا أعقل , فتوضأ وصب على من وضوئه , فعقلت , فقلت: يا رسول الله لمن الميراث إنما ترثنى كلالة ؟ فنزلت آية المواريث ".

(20) - (فى حديث صلح الحديبية: " وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ").
* صحيح.
أخرجه البخارى (2/177 - 183) وأحمد (4/328) من طريق عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال: أخبرنى الزهرى قال: أخبرنى عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا:

(1/54)


خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبى صلى الله عليه وسلم: إن خالد بن الوليد بالغميم فى خيل لقريش طليعة , فخذوا ذات اليمين , فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش , فانطلق يركض نذيرا لقريش , وسار النبى صلى الله عليه وسلم , حتى إذا كان بالثنية التى يهبط عليهم منها , بركت به راحلته فقال الناس: حل , حل , فألحت , فقالوا: خلأت القصواء , خلأت القصواء , فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ما خلأت القصواء وماذاك لها بخلق , ولكن حبسها حابس الفيل , ثم قال: والذى نفسى بيده لا يسألونى خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها , ثم زجرها , فوثبت , قال: فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضا , فلم يلبثه الناس حتى نزحوه , وشكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش , فانتزع سهما من كنانته , ثم أمرهم أن يجعلوه فيه , فوالله مازال يجيش لهم بالرى حتى صدروا عنه , فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعى فى نفر من قومه من خزاعة , وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة , فقال: إنى تركت كعب بن لؤى وعامر بن لؤى نزلوا أعداد مياه الحديبية , ومعهم العوذ المطافيل , وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لم نجىء لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين وإن قريشا قد نهكتهم الحرب , وأضرت بهم , فإن شاؤوا ماددتهم مدة , ويخلوا بينى وبين الناس , فإن أظهر , فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا , وإن هم أبوا , فوالذى نفسى بيده لأقاتلنهم على أمرى هذا حتى تنفرد سالفتى , ولينفذن الله أمره , فقال بديل: سأبلغهم ما تقول , قال: فانطلق حتى أتى قريشا , قال: إنا قد جئناكم من هذا الرجل , وسمعناه يقول قولا , فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا , فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشىء , وقال ذووا الرأى منهم: هات ما سمعته يقول. قال: سمعته يقول كذا وكذا , فحدثهم بما قال النبى صلى الله عليه وسلم , فقام عروة بن مسعود فقال: أى قوم ألستم بالوالد ؟ قالوا: بلى , قال: أولست بالولد ؟ قالوا: بلى , قال: فهل تتهمونى ؟ قالوا: لا , قال: ألستم تعلمون أنى استنفرت أهل عكاظ , فلما بلحوا على جئتكم بأهلى وولدى ومن أطاعنى ؟ قالوا: بلى , قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد اقبلوها ودعونى آته , قالوا: ائته ,

(1/55)


فأتاه , فجعل يكلم النبى صلى الله عليه وسلم , فقال النبى صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذاك: أى محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك ؟ وإن تكن الأخرى , فإنى والله لأرى وجوها , وإنى لأرى أوباشا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك ! فقال له أبو بكر الصديق: امصص ببظر اللات ! أنحن نفر عنه وندعه ؟! فقال: من ذا ؟ قالوا: أبو بكر , فقال: أما والذى نفسى بيده لولا يد كانت لك عندى لم أجزك بها لأجبتك , قال: وجعل يكلم النبى صلى الله عليه وسلم , فكلما تكلم أخذ بلحيته ,و المغيرة بن شعبة قائم على رأس النبى صلى الله عليه وسلم ومعه السيف , وعليه المغفر , فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبى صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف , وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع عروة رأسه فقال: من هذا ؟ قالوا: المغيرة بن شعبة , فقال: أى عذر [1] ألست أسعى فى عذرتك [2] ؟ - وكان المغيرة صحب قوما فى الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم , ثم جاء فأسلم , فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أما الإسلام فأقبل , وأما المال فلست منه فى شىء - ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم بعينيه , قال: فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت فى كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده , وإذا أمرهم ابتدروا أمره , وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه , وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده , وما يحدون إليه النظر تعظيما له , فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أى قوم ! والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشى , والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا , والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت فى كف رجل منهم , فدلك بها وجهه وجلده , وإذا أمرهم ابتدروا أمره , وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه , وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده , وما يحدون النظر إليه تعظيما له , وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها , فقال رجل من بنى كنانة: دعونى آته , فقالوا: ائته , فلما أشرف على النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا فلان , وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له , فبعثت له واستقبله الناس يلبون فلما رأى ذلك قال: سبحان الله ما ينبغى لهؤلاء أن يصدوا عن البيت , فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت , فما أرى أن يصدوا عن البيت , فقام رجل منهم يقال له: مكرز بن حفص فقال: دعونى
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , والصواب : غدر }
[2] { كذا فى الأصل , و الصواب : غدرتك }

(1/56)


آته , فقالوا: ائته , فلما أشرف عليهم , قال النبى صلى الله عليه وسلم: هذا مكرز , وهو رجل فاجر , فجعل يكلم النبى صلى الله عليه وسلم , فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو - قال معمر: فأخبرنى أيوب عن عكرمة: أنه لما جاء سهيل قال النبى صلى الله عليه وسلم: قد سهل لكم من أمركم - قال معمر: قال الزهرى فى حديثه -: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابا , فدعا النبى صلى الله عليه وسلم الكاتب , فقال النبى صلى الله عليه وسلم: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم , فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدرى ماهى , ولكن اكتب: باسمك اللهم كما كنت تكتب , فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم , فقال النبى صلى الله عليه وسلم: اكتب باسمك اللهم , ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله , فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك , ولكن اكتب محمد بن عبد الله , فقال النبى صلى الله عليه وسلم: والله إنى لرسول الله وإن كذبتمونى , اكتب محمد بن عبد الله , - قال الزهرى: وذلك لقوله: لا يسألوننى خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها- , فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به , فقال سهيل: والله لا يتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة , ولكن ذلك من العام المقبل , فكتب وقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك من رجل وإن كان على دينك , إلا رددته إلينا. قال المسلمون: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟ فبينا هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف فى قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى نفسه بين أظهر المسلمين , فقال سهيل: هذا أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلى , فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إنا لم نقض الكتاب بعد , قال: فوالله إذا لا أصالحك على شىء أبدا , فقال النبى صلى الله عليه وسلم: فأجزه لى , قال: ما أنا بمجيز ذلك , قال: بلى فافعل , قال: ما أنا بفاعل , قال مكرز: بلى قد أجزناه لك , قال أبو جندل: أى معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما , ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذب عذابا شديدا فى الله. قال عمر بن الخطاب: فأتيت نبى الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست نبى الله حقا ؟ قال: بلى , قلت: ألسنا على الحق

(1/57)


و عدونا على الباطل ؟ قال: بلى , قلت: فلم نعطى الدنية فى ديننا إذن ؟ قال: إنى رسول الله , ولست أعصيه , وهو ناصرى , قلت: أولست تحدثنا أنا سنأتى البيت فنطوف به ؟ قال: بلى , أفأخبرتك أنا نأتيه العام ؟ قلت: لا , قال: فإنك آتيه ومطوف به , قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبى الله حقا ؟ قال: بلى , فقلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطى الدنية فى ديننا إذا ؟ قال: أيها الرجل إنه رسول الله , وليس يعصى ربه , وهو ناصره , فاستمسك بغرزه , فوالله إنه على الحق. قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتى البيت فنطوف به ؟ قال: بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام ؟ قلت: لا , قال: فإنك آتيه ومطوف به , - قال الزهرى: قال عمر: فعملت لذلك أعمالا , - قال: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا , فوالله ما قام منهم رجل قال ذلك ثلاث مرات , فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة , فذكر لها ما لقى من الناس , فقالت أم سلمة: يا نبى الله أتحب ذلك ؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك , فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك , نحر بدنه , ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا , وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما. ثم جاءه نسوة مؤمنات , فأنزل الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات) حتى بلغ (بعصم الكوافر) فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له فى الشرك. فتزوج إحداهما معاوية بن أبى سفيان , والأخرى صفوان بن أمية. ثم رجع النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة , فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم , فأرسلوا فى طلبه رجلين , فقالوا: العهد الذى جعلت لنا , فدفعه إلى الرجلين , فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة , فنزلوا يأكلون من تمر لهم , فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إنى لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا , فاستله الآخر , فقال: أجل والله إنه لجيد , فقد جربت به , فقال أبو بصير: أرنى أنظر إليه , فأمكنه منه فضربه حتى برد , وفر الآخر حتى أتى المدينة , فدخل المسجد يعدو , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه: لقد رأى هذا ذعرا , فلما انتهى إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال: قتل والله صاحبى , وإنى لمقتول , فجاء أبو بصير فقال: يا نبى الله قد أوفى الله لك

(1/58)


ذمتك , قد رددتنى إليهم ثم أنجانى الله منهم , قال النبى صلى الله عليه وسلم: ويل أمه , مسعر حرب , لو كان له أحد , فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم , فخرج حتى أتى سيف البحر , قال: وينفلت منهم أبو جندل فيلحق بأبى بصير , فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبى بصير حتى اجتمعت منهم عصابة , فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم , فأرسلت قريش إلى النبى صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم , فمن أتاه فهو آمن , فأرسل النبى صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: (وهو الذى كف أيديهم عنكم , وأيديكم عنهم) - حتى بلغ - (حمية الجاهلية) - وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبى الله , ولم يقروا ب (بسم الله الرحمن الرحيم) وحالوا بينهم وبين البيت -."

(21) - (قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما فى الإناء ثلاثا , فإن أحدكم لا يدرى أين باتت يده ". رواه مسلم (ص 11).
* صحيح.
أخرجه مسلم - كما قال المؤلف - , وكذا أبو عوانة فى صحيحه , وأبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه والطحاوى والطيالسى وأحمد من حديث أبى هريرة.
وله عنه طرق كثيرة , بعضها من رواية جابر بن عبد الله عنه , وشاهد من حديث عائشة , وقد بينت ذلك كله فى " صحيح سنن أبى داود " (92).

(22) - (حديث عمر: " إنما الأعمال بالنيات " (ص 12).
* صحيح , مشهور.
أخرجه الشيخان وأصحاب السنن الأربعة وابن الجارود فى " المنتقى " (64) وأحمد (رقم 168 و300) من حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه مرفوعا به , وتمامه: " وإنما لكل امرىء مانوى , فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله , فهجرته إلى الله ورسوله , ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها , أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ". وهو أول حديث فى " صحيح البخارى " وأورده فى مواطن أخرى منه. قال

(1/59)


النووى: " وهو حديث مجمع على عظمته وجلالته , وهو أحد قواعد الدين , وأول دعائمه , وأشد أركانه , وهو أعظم الأحاديث التى عليها مدار الإسلام ".

(23) - (حديث ابن عمر قال: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسئل عن الماء يكون فى الفلاة من الأرض , وما ينوبه من السباع والدواب ؟ فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ". رواه الخمسة , وفى لفظ ابن ماجه وأحمد: " لم ينجسه شىء " (ص12).
* صحيح.
ورواه مع الخمسة: الدرامى والطحاوى والدارقطنى والحاكم والبيهقى والطيالسى بإسناد صحيح عنه , وقد صححه الطحاوى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبى والنووى والعسقلانى , وإعلال بعضهم إياه بالاضطراب مردود كما بينته فى " صحيح أبى داود " (56 - 58) .
وأما تخصيص القلتين بقلال هجر كما فعل المصنف , قال: " لوروده فى بعض ألفاظ الحديث " فليس بجيد , لأنه لم يرد مرفوعا إلا من طريق المغيرة بن سقلاب , بسنده عن ابن عمر: " إذا بلغ الماء قلتين من قلال هجر لم ينجسه شىء ".
أخرجه ابن عدى فى ترجمة المغيرة هذا , وقال: لا يتابع على عامة حديثه.
وقال الحافظ فى " التلخيص ": " وهو منكر الحديث " ثم ذكر أن الحديث غير صحيح - يعنى بهذه الزيادة -.

(24) - (قول النبى صلى الله عليه وسلم: " إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم , فليغسله سبع مرات ". متفق عليه (ص 12).
* صحيح.
ورد من حديث أبى هريرة , وعبد الله بن مغفل , وعبد الله بن عمر , وعلى بن أبى طالب.
1 - أما حديث أبى هريرة فله عنه طرق عشرة كلها صحيحة:
الأول: عن الأعرج عنه.
أخرجه البخارى فى " صحيحه " (1/239

(1/60)


/240 - الفتح) , ومسلم (1/161) وأبوعوانة (1/207) ومالك فى " الموطأ " (1/34 رقم 35) والنسائى (1/22) وابن ماجه (رقم 364) وأحمد (2/245 و460).
الثانى: أخرجه مسلم (1/162) وأبو عوانة (1/207) وأبو داود (21 و72) والنسائى (1/63) والترمذى (1/151 طبع شاكر) وأحمد (2/265 و472 و489) عن محمد بن سيرين عنه , وزاد: " أولاهن بالتراب ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
الثالث: عن همام بن منبه عنه. أخرجه مسلم وأبو عوانة وأحمد (2/314).
الرابع والخامس: عن أبى رزين وأبى صالح كلاهما عنه.
أخرجه النسائى (1/22 و63) وأحمد (2/253 و480) , ورواه أبو عوانة (1/209) عن أبى صالح وحده , وابن ماجه (363) عن أبى رزين وحده , وفيه عنده قال: " رأيت أبا هريرة يضرب جبهته بيده ويقول: يا أهل العراق ! أنتم تزعمون أنى أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون لكم المهنأ أو[1] على الإثم ! أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره , وسنده صحيح على شرطهما وهو رواية لأحمد (2/424).
السادس: عن ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره.
رواه النسائى وأحمد (2/271) , وسنده صحيح على شرط الشيخين.
السابع: عن أبى سلمة عنه , أخرجه النسائى , وأحمد أيضا بسند صحيح.
الثامن: عن أبى رافع عنه , رواه النسائى وإسناده صحيح , وزاد: " أولاهن بالتراب ".
التاسع: عن عبد الرحمن بن أبى عمرة عنه.
أخرجه أحمد (2/360 و482) وسنده صحيح على شرط الشيخين.
العاشر: عن عبيد بن حنين عنه , أخرجه أحمد (2/389) بسند صحيح.
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] {كذا فى الأصل , و الصواب : ( و ) }

(1/61)


2 - وأما حديث عبد الله بن مغفل فهو بلفظ: " إذا ولغ الكلب فى الإناء فاغسلوه سبع مرات , وعفروه الثامنة فى التراب " , أخرجه مسلم وأبو عوانة وأبو داود والنسائى والدارمى (1/188) وأحمد (4/86 و5/56).
3 - وأما حديث عبد الله بن عمر فتفرد بإخراجه ابن ماجه (366) وسنده صحيح.
4 - وأما حديث على , فأخرجه الدار قطنى (ص 24) بلفظ: " إحداهن بالبطحاء "
وسنده ضعيف جدا , فيه الجارود بن أبى يزيد , وهو متروك كما قال الدارقطنى نفسه.
(تنبيه) ذكرنا أن فى الطريق الثانى زيادة " أولاهن بالتراب " وقد رويت بلفظ " السابعة بالتراب " والأرجح الرواية الأولى كما قال الحافظ وغيره على ما بينته فى " صحيح أبى داود " (رقم 66) ويشهد لها الطريق الثامن.
لكن يخالفها حديث عبد الله بن مغفل " وعفروه الثامنة " وحديث أبى هريرة أولى لسببين:
الأول: ورود هذه الزيادة عنه من طريقين.
الثانى: أن المعنى يشهد له لأن ترتيب الثامنة يقتضى الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه , والله أعلم.

(25) - (حديث: " بئر بضاعة " (ص 12).
* صحيح.
وقد تقدم نصه مع تخريجه (رقم 14).

(26) - (حديث: " الدين النصيحة " (ص 13).
* صحيح.
ورد من حديث تميم الدارى وأبى هريرة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس.
أما حديث تميم: فأخرجه مسلم (1/52) وأبو عوانة (1/37) وأبو داود (رقم 4944) والنسائى (2/186) وأحمد (4/102) وابن نصر فى

(1/62)


" الصلاة " (ق 165/2) عن سهيل بن أبى صالح عن عطاء بن زيد الليثى عنه مرفوعا به وزادوا - إلا مسلما -: " الدين النصيحة ثلاثا " ثم زادوا جميعا: " قلنا: لمن ؟ قال: لله , ولكتابه , ولرسوله , ولأئمة المسلمين , وعامتهم ".
وأما حديث أبى هريرة: فأخرجه النسائى والترمذى (1/350) وأحمد (2/297) وابن نصر فى " الصلاة " (ق 165 - 166/1) عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعا به مثل حديث سهيل.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح " وله طرق أخرى عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة.
أخرجه أبو نعيم (6/242 و7/142) ورجاله ثقات لكن أشار أبو نعيم إلى شذوذه.
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الدارمى (2/311) وابن نصر والبزار (ص 15 - زوائده) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ونافع عنه.
قلت: وهذا سند حسن , وهو على شرط مسلم وعزاه فى " الجامع الصغير " لأبى الشيخ فى " التوبيخ ".
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أحمد (1/351) من طريق عمرو بن دينار قال: أخبرنى من سمع ابن عباس يقول: فذكره مرفوعا.
وأخرجه الضياء فى " المختارة "(77/100/1) وكذا البخارى فى " التاريخ " (3/2/461).
قلت: ورجاله ثقات غير الذى لم يسم , وقد أعله ابن أبى حاتم (2/176) عن أبيه وذكر أن الصواب حديث تميم.
والحديث علقه البخارى فى " الإيمان " من صحيحه.
وقال الحافظ بعد أن ذكر رواية مسلم له موصولا: وللحديث طرق دون هذه فى القوة , منها: ما أخرجه أبو يعلى من حديث ابن عباس , والبزار من حديث ابن عمر , وقد بينت جميع ذلك فى" تغليق التعليق ".

(1/63)


باب الآنية

(27) - (حديث: " أن النبى صلى الله عليه وسلم اغتسل من جفنة " (ص 14).
* صحيح.
أخرجه أبو داود وابن ماجه (370) من حديث عبد الله بن عباس قال: " اغتسل بعض أزواج النبى صلى الله عليه وسلم فى جفنة , فجاء النبى صلى الله عليه وسلم ليغتسل أو يتوضأ , فقالت: يا رسول الله إنى كنت جنبا , فقال: الماء لا يجنب ".
وأخرجه الترمذى (1/94) وقال: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وإسناده صحيح كما فصلته فى " صحيح أبى داود " (61) وفى رواية لأحمد (1/23): " أن امرأة من أزواج النبى صلى الله عليه وسلم اغتسلت من جنابة فاغتسل النبى صلى الله عليه وسلم أو توضأ من فضلها ".
وإسنادها صحيح.
(الجفنة) هى: القصعة.
وله شاهد من حديث أم هانىء: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وميمونة من إناء واحد فى قصعة فيها أثر العجين ".
أخرجه النسائى (1/47) وابن ماجه (رقم 378) وابن حبان (227 - موارد) والبيهقى (1/7) وأحمد (6/342) وابن خزيمة [1] فى "المحلى " (2/200) من طرق عن إبراهيم بن نافع عن أبي نجيح [2] عن مجاهد عنها.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , لكنه [3] أشار البيهقى إلى أنه منقطع بين مجاهد وأم هانىء , فقال: " وقد قيل عن مجاهد عن أبى فاختة عن أم هانىء , والذى رويناه مع إرساله أصح ".
ثم ساق بسنده عن يحيى بن يحيى حدثنا خارجة عن أبى أمية حدثنى مجاهد عن أبى فاختة مولى أم هانىء قال: قالت أم هانىء... فذكره.
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و صوابه : ابن حزم وقد أخرجه أيضا ابن خزيمة ( 1/119 ) فلعله سقط من الأصل }
[2] { كذا فى الأصل , و صوابه : ابن أبى }
[4] { كذا فى الأصل , والصواب : لكن }

(1/64)


قلت: وهذا سند ساقط , خارجة , هو ابن مصعب , وهو ضعيف اتهمه بعضهم بالكذب , وهو مدلس , وقد عنعنه , فلا يعل السند الأول بروايته.

(28) - (" وتوضأ من تور من صفر " (ص 14).
* صحيح.
أخرجه البخارى (1/62 و63) وأبو داود (رقم 89 من صحيحه) وابن ماجه والحاكم والبيهقى عن عبد الله بن زيد المازنى قال: " جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء فى تور من صفر فتوضأ ". لفظ أبى داود وفيه عنده فى رواية أخرى زيادة فى صفة الوضوء تقدم نحوها برقم (19) وهى رواية البخارى وكذلك رواه الدارمى (1/177).
وفى الباب عن عائشة قالت: " كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى تور من شبه ".
أخرجه أبو داود والحاكم والطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص 123) والبيهقى (1/31) وإسنادهما صحيح.
وعن زينب بنت جحش مرفوعا: " كان يتوضأ فى مخضب من صفر ". رواه أحمد (6/324) ورجاله ثقات.
(التور): هو القدح , وقال الحافظ: " هو شبه الطست , وقيل: هو الطست ".
(الصفر): بضم المهملة وإسكان الفاء وقد تكسر: صنف من جيد النحاس , قيل: إنه سمى بذلك لكونه يشبه الذهب , ويسمى أيضا (الشبه) بفتح المعجمة والموحدة , كما فى " الفتح ".

(29) - " وتوضأ من تور من حجارة " (ص 14).
* لم أقف عليه الآن [1].
وإنما رأيت فى " المسند " (6/379) عن سليمان بن عمرو بن الأحوص الأزدى قال: " حدثتنى أمى أنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتته امرأة بابن لها فقالت: يا رسول الله إن ابنى هذا ذاهب العقل , فادع الله له , قال لها: ائتنى بماء , فأتته بماء تور من حجارة فتفل فيه , وغسل وجهه , ثم دعا
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] قال صاحب التكميل ص / 9 :
أقرب مما ساقه المخرج ما رواه البخاري ( 1 / 301 - فتح ) عن أنس قال : " حضرت الصلاة , فقام من كان قريب الدار إلى أهله , و بقي قوم , فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمخضب من حجارة فيه ماء , فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه, فتوضأ القوم كلهم.... ".
و أما ما ساقه من رواية ابن ماجه فقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في " مسنده " عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ في تور , هكذا في النسخة المختصرة من " المطالب العالية " و في نسخة من المسندة " كوز " , قال الحافظ ابن حجر بعد سياقه ( ص 4 ) : " إسناده حسن ".
قال ابن أبي شيبة : حدثنا الفضل بن دكين , حدثنا محمد بن أبي حفص العطار عن البرسى ( كذا ) عن عائشة به.
و ما في المسندة خطأ من الناسخ , فقد رواه ابن أبى شيبة في " المصنف " : ( 1 / 67 ) , و البزار : ( 1 / 135 - زوائده ) من طريق الفضل حدثنا محمد بن أبي حفص عن السدي عن البهي عن عائشة به.
فتبين بهذا أنه سقط من الإسناد السدى , و تحرف اسم البهى إلى البرسى.
و البهى هو عبد الله مولى مصعب بن الزبير , له في مسلم رواية عن عائشة.
و السدى هو الكبير المعروف.
و قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 1 / 219 ) : ( فيه محمد بن أبي حفص العطار , قال الأزدي : يتكلمون فيه ). اهـ.

(1/65)


فيه , ثم قال: اذهبى فاغسليه به واستشفى الله عز وجل , فقلت لها: هبى لى منه قليلا لابنى هذا , فأخذت منه قليلا بأصابعى فمسحت بها شقة ابنى , فكان من أبر [1] الناس , فسألت المرأة بعد: مافعل ابنها ؟ قالت برىء أحسن برء ".
قلت: وسنده فيه يزيد بن عطاء , وهو لين الحديث كما فى " التقريب ".
وروى ابن ماجه (رقم 473) عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم توضأ فى تور. وفيه شريك وهو ابن عبد الله القاضى ضعيف الحفظ.

(30) - (" وتوضأ من قربة ") (ص 14).
* صحيح.
أخرجه البخارى (4/188) ومسلم (2/178 ـ 179) وأبو عوانة (2/311 ـ 314) وغيرهم من حديث ابن عباس قال: " بت ليلة عند خالتى ميمونة , فقام النبى صلى الله عليه وسلم من الليل فأتى حاجته , ثم غسل وجهه ويديه , ثم نام , ثم قام فأتى القربة فأطلق شناتها [2] ثم توضأ " الحديث.
وهو فى " الموطأ " (1/121) , بلفظ " ثم قام إلى شن معلق فتوضأ منه... ".
وكذلك رواه أبو داود (رقم 1364 و1367) وابن ماجه (423).
و(الشن): القربة الخلق الصغيرة , كما فى القاموس.
وفى الباب عن المغيرة بن شعبة عند أحمد (4/254) بسند ضعيف وسكت عليه الحافظ فى " الفتح " (1/265).

(31) - " وتوضأ من إداوة " (ص 14).
* صحيح.
وفيه أحاديث:
الأول: عن المغيرة بن شعبة قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقضى حاجته , فلما رجع تلقيته بالإداوة , فصببت عليه , فغسل يديه ثم غسل وجهه , ثم ذهب ليغسل ذراعيه , فضاقت الجبة
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب: أبرأ }
[2] { كذا فى الأصل , و الصواب : شناقها }

(1/66)


فأخرجهما من تحت الجبة فغسلهما , ومسح رأسه, ومسح على خفيه , ثم صلى بنا ".
رواه البخارى (1/64) ومسلم (1/158) - والسياق له - وأبو عوانة (1/255ـ 258) وأبو داود (رقم 149 و151 و152) والنسائى (250 و251 و254 و255) من طرق عنه.
الثانى: عن أسامة بن زيد " أنه كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أفاض من عرفة , فلما جاء الشعب أناخ راحلته , ثم ذهب إلى الغائط , فلما رجع صببت عليه من الإداوة فتوضأ , ثم ركب , ثم أتى المزدلفة , فجمع بها بين المغرب والعشاء ".
أخرجه مسلم (4/74) وأحمد (5/202) من طرق عنه , - والسياق لمسلم -.
الثالث: عن عبد الرحمن بن أبى قراد قال: " خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فنزل منزلا , وخرج من الخلاء , فاتبعته بالإداوة أو القدح , وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد حاجة أبعد , فجلست له بالطريق , حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقلت له: يا رسول الله الوضوء , فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم , فصب رسول الله صلى الله عليه وسلم على يده فغسلها , ثم أدخل يده فكفها فصب على يد واحدة... " الحديث.
أخرجه أحمد (3/443 و5/237) وإسناده صحيح.
وفى الباب عن جابر بن صخر عند أحمد (3/421) , وعن رجال من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم , عند النسائى (1/242) وسنده صحيح وهو فى " المشكاة " برقم (1191).
(الإداوة): إناء صغير من جلد يتخذ للماء كالسطيحة ونحوها وجمعها أداوى كما فى " النهاية ".

(32) - روى حذيفة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " لا تشربوا فى آنية الذهب

(1/67)


و الفضة , ولا تأكلوا فى صحافها , فإنها لهم فى الدنيا , ولكم فى الآخرة ". متفق عليه (ص 14).
* صحيح.
أخرجه البخارى (3/503) من حديث سيف بن أبى سليمان قال: سمعت مجاهدا يقول: " حدثنى عبد الرحمن بن أبى ليلى أنهم كانوا عند حذيفة فاستسقى , فسقاه مجوسى , فلما وضع القدح فى يده رماه به وقال: لولا أنى نهيته غير مرة ولا مرتين - كأنه يقول: لم أفعل هذا ـ ولكنى سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج , ولا تشربوا... الخ ".
وكذا أخرجه أحمد(5/404) من طريق منصور عن مجاهد به.
وأخرجه مسلم (6/137) من طريق سيف به مع تقديم وتأخير.
ثم أخرجه هو والبخارى (4/38 و82) وأبو داود (2723) والترمذى (1/344) والدارمى (2/121) وابن ماجه (3414) وأحمد (5/385 و390 و396 و397 و398 و400 و408) من طرق أخرى عن مجاهد به نحوه دون الأكل فى الصحاف.
ورواه بهذه الزيادة الدارقطنى فى " سننه " (ص 548) من طرق أخرى عن مجاهد به.

(33) - (قال صلى الله عليه وسلم: " الذى يشرب فى آنية الذهب والفضة إنما يجرجر فى بطنه نار جهنم ". متفق عليه (ص 14).
* صحيح.
ورد من حديث أم سلمة وعائشة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر.
أما حديث أم سلمة:
فأخرجه مالك فى " الموطأ " (2/924/11) ومن طريقه البخارى (4/38) , وكذا مسلم (6/134) عنه عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق عنها مرفوعا به دون قوله: " الذهب ".
وكذا أخرجه مسلم أيضا والدارمى (2/121) وابن ماجه (3413) والطيالسى (1601) وأحمد (6/301 و302 و304 و306) من

(1/68)


طرق أخرى عن نافع به.
نعم , أخرجه مسلم من طريق على بن مسهر عن عبيد الله عن نافع بلفظ: " أن [1] الذى يأكل أو يشرب فى آنية الفضة والذهب...
" وقال: " ليس فى حديث أحد منهم ذكر الأكل والذهب إلا فى حديث ابن مسهر ".
قلت: فهذه الزيادة شاذة من جهة الرواية , وإن كانت صحيحة فى المعنى من حيث الدراية , لأن الأكل والذهب أعظم وأخطر من الشرب والفضة كما هو ظاهر, على أن للفضة والذهب طريقا أخرى عند مسلم من رواية عثمان بن مرة حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن خالته أم سلمة قالت: فذكره بلفظ: " من شرب فى إناء من ذهب أو فضة , فإنما يجرجر فى بطنه نارا من جهنم ".
وأما حديث عائشة: فأخرجه أحمد (6/98) وابن ماجه (3415) من طريق سعد بن إبراهيم عن نافع عن امرأة ابن عمر عنها مرفوعا مثل حديث أم سلمة عند الجماعة.
قلت: ورجاله ثقات رجال الصحيحين , وامرأة ابن عمر اسمها صفية بنت أبى عبيد , وقد أخرجا لها أيضا , فالإسناد صحيح.
وأما حديث عبد الله بن عباس: فأخرجه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص 63) وفى " الكبير " أيضا عن سليم بن مسلم الخشاب المكى حدثنا النضر بن عربى عن عكرمة عنه مرفوعا به وزاد: " الذهب " وهذا إسناد ضعيف من أجل الخشاب هذا.
وأما قول الهيثمى (5/77): " رواه أبو يعلى والطبرانى فى الثلاثة , وفيه محمد بن يحيى بن أبى سمينة , وقد وثقه أبو حاتم وابن حبان وغيرهما , وفيه كلام لا يضر. وبقية رجاله ثقات " فلا يخلو من خطأ , لأن ابن أبى سمينة هذا ليس له ذكر فى " الصغير " و" الكبير " وفيهما من عرفت ضعفه , فلعل ذلك الراوى فى إسناد أبى يعلى فقط , فإن ثبت ذلك فهى طريق أخرى للحديث تشهد لهذه الطريق الواهية.
وله طريق أخرى مختصرا: أخرجه أحمد (1/321) عن خصيف عن سعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: " نهى النبى صلى الله عليه وسلم أن يشرب
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] {كذا فى الأصل , و الصواب : إن }

(1/69)


فى إناء الفضة " وإسناده حسن فى الشواهد والمتابعات.
وقال الهيثمى: " رواه أحمد والطبرانى فى الأوسط ورجالهما رجال الصحيح ". كذا قال !
وأما حديث ابن عمر , فله طريقان:
الأول: عن العلاء بن برد بن سنان عن أبيه عن نافع عنه مرفوعا بلفظ: " من شرب فى إناء من ذهب أو إناء من فضة فإنما... " أخرجه الطبرانى فى " الصغير " (ص 117) وقال: " لم يروه عن برد إلا ابنه العلاء ".
قلت: وهو ضعيف وأما أبوه فصدوق.
الثانية: عن يحيى بن محمد الجارى ثنا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عنه مرفوعا بلفظ الذى قبله , وزاد " أو إناء فيه شىء من ذلك ".
أخرجه ابن بشران فى " الأمالى " (ق 8/1) والجرجانى فى تأريخه (109). وكذا الدارقطنى فى سننه (ص 15) وقال: " إسناده حسن "
كذا قال ! وهو مردود فإن الجارى هذا قال البخارى: " يتكلمون فيه " وأما ابن عدى فقال: " ليس به بأس " ولما أورده الذهبى فى " الميزان " ساق له هذا الحديث وقال: " هذا حديث منكر , وزكريا ليس بالمشهور ".
قلت: ومثله أبوه إبراهيم.
قال الحافظ فى " الفتح " (10/87): " حديث معلول بجهالة حال إبراهيم بن مطيع وولده.
قال البيهقى: الصواب ما رواه عبيد الله العمرى عن نافع عن ابن عمر موقوفا: " أنه كان يشرب فى قدح فيه ضبة فضة ".
وإسناد هذا الموقوف على شرط الصحيح - كما قال فى " التلخيص " (ص 20) - ولكنه مخالف للحديث الآتى بعده فى الكتاب فلا حجة فيه.

(34) - (روى أنس رضى الله عنه: " أن قدح النبى صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة ". رواه البخارى (ص 14).

(1/70)


* صحيح.
أخرجه البخارى (2/276) من طريق أبى حمزة عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس بن مالك به , وزاد: قال عاصم: رأيت القدح وشربت منه , ثم أخرجه (4/39) من طريق أبى عوانة عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح النبى صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك , وكان قد انصدع فسلسله بفضة , قال: وهو قدح جيد عريض من نضار. قال: قال أنس: لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا القدح أكثر من كذا , وكذا. قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد , فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة , فقال له أبو طلحة: لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فتركه.
(تنبيه): ظاهر قوله فى الرواية الثانية: " فسلسله بفضة " أن الذى وصله هو أنس , ويحتمل أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر الرواية الأولى , وهو الذى مال إليه الحافظ فى " الفتح " (10/86 ـ 87) , واستدل على ذلك فى " التلخيص " (ص 19) يقول [1] ابن سيرين فى الرواية الثانية: فتركه - يعنى أنسا -.
قال الحافظ: " فهذا يدل على أنه لم يغير فيه شيئا , وقد أوضحت الكلام عليه فى شرح البخارى ".
(النضار): الخالص من العود ومن كل شىء.

(35) - (حديث: " أن النبى صلى الله عليه وسلم أضافه يهودى بخبز وإهالة سنخة "). رواه أحمد (ص 14).
* شاذ بهذا اللفظ.
رواه أحمد فى " المسند " (3/210 ـ 211 و270) من طريق أبان حدثنا قتادة عن أنس أن يهوديا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير وإهالة سنخة , فأجابه. زاد فى الموضع الثانى: وقد قال أبان أيضا: أن خياطا.
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
ثم رواه (3/252 و289) من طريق همام عن قتادة باللفظ الثانى: " أن خياطا بالمدينة دعا..." الحديث وفيه تصريح قتادة بالتحديث.
ورواه البخارى (9/459 بشرح الفتح) وغيره من طريق مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول: " إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه... " الحديث. وليس فيه ذكر
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب : بقول }

(1/71)


الخبز والإهالة.
وكذلك رواه (9/479) من طريق ثمامة عن أنس نحوه.
وقال الحافظ: " قوله (إن خياطا): لم أقف على اسمه , لكن فى رواية ثمامة أنه كان غلام النبى صلى الله عليه وسلم , وفى لفظ: مولى له خياطا ".
قلت: وفى رواية أحمد أنه كان يهوديا , لكن الظاهر أن أبان شك فى ذلك حيث قال مرة أخرى ـ كما تقدم ـ " خياطا " بدل " يهوديا " وهذا هو الصواب عندى لموافقتها لرواية همام عن قتادة , ورواية الآخرين عن أنس , فهى رواية شاذة , وعليه فلا يستقيم استدلال المصنف بها على طهارة آنية الكفار , لكن يغنى عنه ما يأتى من الأحاديث والله أعلم.

(36) - (" توضأ صلى الله عليه وسلم من مزادة مشركة ") (ص 14 ـ 15).
* لم أجده. [1]
والمؤلف تبع فيه مجد الدين بن تيمية فإنه قال فى " المنتقى ": " وقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم الوضوء من مزادة مشركة ".
ومر عليه الشوكانى فى " نيل الأوطار " (1/70) فلم يخرجه ولم يتكلم عليه من حيث ثبوته ووروده بشىء !
وأنا أظن أن المجد يعنى به حديث عمران بن حصين الطويل (1) فى نوم الصحابة عن صلاة الفجر لكن ليس فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم توضأ من المزادة.
وهاك لفظه بطوله لفائدته , قال عمران: " كنا فى سفر مع النبى صلى الله عليه وسلم , وإنا أسرينا , حتى إذا كنا فى آخر الليل وقعنا وقعة - ولا وقعة أحلى عند المسافر منها - , فما أيقظنا إلا حر الشمس , فكان أول من استيقظ فلان , ثم فلان , ثم فلان - يسميهم أبو رجاء , فنسى عوف - ثم عمر بن الخطاب الرابع , وكان النبى صلى الله عليه وسلم إذا نام لم يوقظه [2] حتى يكون هو يستيقظ لأنا لا ندرى ما يحدث له فى نومه , فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس , وكان
__________
(1) ثم رأيت الحافظ ابن حجر ذكره في "بلوغ المرام" (1/45 - بشرحه) من حديث عمران وقال: متفق عليه في حديث طويل !!
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] قال صاحب التكميل ص / 11 :
قال الحافظ ابن عبد الهادى فى " المحرر " ( ص 7 ) :
( و عن عمران بن حصين - رضي الله عنهما - " أن النبى صلى الله عليه وسلم - و أصحابه توضأوا من مزادة امرأة مشركة " متفق عليه , و هو مختصر من حديث طويل ). اهـ. , و وافقه عليه الحافظ ابن حجر في " بلوغ المرام " : ( حديث 25 ).
ففي قول الحافظ ابن عبد الهادي بيان لما ظهر للمخرج , و جزمه بأن النبي - صلى الله عليه و سلم - توضأ قد يكون أخذه من بعض الطرق , أو من المعنى فإن سياق القصة يقتضيه , و هو الظاهر كما قال النووي في " المجموع " ( 1 / 263 ). اهـ.
[2] { كذا فى الأصل , و الصواب : يوقظ }

(1/72)


رجلا جليدا , فكبر ورفع صوته بالتكبير. فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ لصوته [1] النبى صلى الله عليه وسلم , فلما استيقظ شكوا إليه الذى أصابهم , فقال: لا ضير أو لا يضر , ارتحلوا , فسار غير بعيد , ثم نزل , فدعا بالوضوء فتوضأ , ونودى بالصلاة , فصلى بالناس فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم , قال: مامنعك يا فلان أن تصلى مع القوم ؟ قال: اصابتنى جنابة ولا ماء , قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك , ثم سار النبى صلى الله عليه وسلم فاشتكى إليه الناس من العطش فنزل فدعا فلانا , - كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف - ودعا عليا فقال: اذهبا فابتغيا الماء , فانطلقا فلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها , فقالا: أين الماء ؟ قالت: عهدى بالماء أمس هذه الساعة ,و نفرنا خلوف , قالا لها: انطلقى إذن , قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , قالت: الذى يقال له الصابىء ؟ قالا: هو الذى تعنين. فانطلقا , فجاءا بها إلى النبى صلى الله عليه وسلم , وحدثاه الحديث , قال: فاستنزلوها عن بعيرها , ودعا النبى صلى الله عليه وسلم بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين , وأوكى أفواهما , وأطلق الفرارتين [2] , ونودى فى الناس: اسقوا واستقوا , فسقى من سقى , واستقى من شاء , وكان آخر ذاك أن أعطى الذى أصابته الجنابة إناء من ماء , وقال: اذهب فأفرغه عليك , وهى قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها , وأيم الله لقد أقلع عنها شنة [3] ليخيل إلينا أنها أشد ملئة [4] منها حين ابتدأ فيها , فقال النبى صلى الله عليه وسلم: اجمعوا لها , فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة , حتى جمعوا لها طعاما , فجعلوه فى ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها , فقال لها: " تعلمين ما رزأنا من مائك شيئا , ولكن الله هو الذى أسقانا , فأتت أهلها وقد احتبست عنهم , قالوا: ما حبسك يا فلانة ؟ قالت: العجب , لقينى رجلان فذهبا بى إلى هذا الرجل الذى يقال له الصابىء , ففعل كذا وكذا , فوالله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه , أو قالت بأصبعيها الوسطى والسبابة فرفعتهما إلى السماء - تعنى السماء والأرض - أو إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقا. فكان المسلمون
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , والصواب : استيقظ بصوته }
[2] { كذا فى الأصل , و الصواب : العزالى }
[3] { كذا فى الأصل , و الصواب : و إنه }
[4] { كذا فى الأصل , و الصواب : ملأة }

(1/73)


بعد يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصرم الذى هى منه , فقالت يوما لقومها: ما أرى هؤلاء القوم يدعونكم عمدا , فهل لكم فى الإسلام ؟ فأطاعوها فدخلوا فى الإسلام. ".
أخرجه البخارى (1/97) ومسلم (2/140 - 142) وأحمد (4/434 - 435). والبيهقى (1/32 و218 - 219 و219) وزاد فى رواية بعد قوله " أو السطيحتين": " فمضمض فى الماء فأعاده فى أفواه المزادتين أو السطيحتين " , وإسنادهاصحيح , ورواها الطبرانى أيضا كما فى " الفتح " (1/383).
قلت: فأنت ترى أنه ليس فى الحديث توضؤه صلى الله عليه وسلم من مزادة المشركة , ولكن فيه استعماله صلى الله عليه وسلم لمزادة المشركة , وذلك يدل على غرض المؤلف من سوق الحديث وهو إثبات طهارة آنية الكفار.
وقد قال الحافظ: " واستدل بهذا على جواز استعمال أوانى المشركين ما لم يتيقن فيها النجاسة ".
ولعله قد جاء ما ذكره المجد فى قصة أخرى غير هذه لا تحضرنى الآن , والله أعلم.

(37) - (روى أبو ثعلبة الخشنى قال: " قلت: يا رسول الله ! إنا بأرض قوم , أهل كتاب , أفنأكل فى آنيتهم ؟ قال: لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها , فاغسلوها , ثم كلوا فيها ". متفق عليه (ص 15).
* صحيح.
ورد من حديث أبى ثعلبة , وعبد الله بن عمرو.
أما حديث أبى ثعلبة , فله عنه طرق:
الأولى: عن أبى إدريس الخولانى عنه: أخرجه البخارى (4/5 و7 - 8 و10) ومسلم (6/58) والترمذى (1/295 و332) والدرامى (2/233) وابن ماجه (3207) وأحمد (4/195).
وقال الترمذى:

(1/74)


" حديث حسن صحيح ".
الثانية: عن أبى قلابة عنه: أخرجه الترمذى والطيالسى (1014) وأحمد (4/193) ورجاله ثقات لكن أعله الترمذى بالانقطاع فقال: " وأبو قلابة لم يسمع من أبى ثعلبة " ثم وصله هو وأحمد (4/195) من طريق أيوب زاد الأول: وقتادة كلاهما عن أبى قلابة عن أبى أسماء الرحبى عن أبى ثعلبة الخشنى به.
وهذا سند صحيح على شرط مسلم - وإن كان أبو قلابة قد نسب إلى التدليس لكن الظاهر أنه إنما يدلس عن الصحابة كما فى الوجه الأول من هذه الطريق - والله أعلم.
الثالثة: عن أبى عبيد الله مسلم بن مشكم عنه نحوه بلفظ: إنا نجاور أهل الكتاب , وهم يطبخون فى قدورهم الخنزير , ويشربون فى آنيتهم الخمر ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا , وإن لم تجدوا غيرها , فارحضوها بالماء وكلوا واشربوا ".
أخرجه أبو داود (3839) بإسناد صحيح.
الرابعة: أخرجه أحمد (4/193) عن مكحول عن أبى ثعلبة نحوه , ورجاله ثقات , لكنه منقطع بين مكحول وأبى ثعلبة.
(تنبيه) إن اللفظ الذى فى الكتاب لم أره بتمامه عند أحد من هؤلاء المخرجين.
وأقرب الألفاظ إليه ما عند البخارى فى رواية: " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله ! إنا بأرض قوم أهل الكتاب , نأكل فى آنيتهم ؟ فقال: إن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها , وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلو فيها ".
وفى أخرى له: " فلا تأكلوا فى آنيتهم إلا أن لا تجدوا بدا , فإن لم تجدوا بدا فاغسلوها وكلوا فيها ".

(1/75)


و أما حديث ابن عمرو , فأخرجه أحمد (2/184) من طريق حبيب عن عمرو عن أبيه عنه أن أبا ثعلبة الخشنى قال:: يا رسول الله أفتنا فى آنية المجوس إذا اضطررنا إليها , قال: " إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء واطبخوا فيها ".
قلت: وهذا إسناد حسن. عمرو هو ابن شعيب , وحبيب هو أبو محمد المعلم , وكلاهما ثقة , وفى سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو خلاف ,و الراجح أنه سمع كما بينته فى " صحيح أبى داود " الحديث (124).
وفى الباب عن جابر قال: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها فلا يعيب ذلك عليهم.
أخرجه أبو داود (3838) وأحمد (3/379) من طريق برد بن سنان عن عطاء عنه.
قلت: وهذا إسناد صحيح , وقد تابعه سليمان بن موسى عن عطاء به نحوه, أخرجه أحمد (3/327 و343 و389).
وعن ابن عمرو: أن أبا ثعلبة قال: " أفتنى فى آنية المجوس إن اضطررنا إليها قال: اغسلها وكل فيها " أخرجه أبو داود (2857) بسند حسن.

(38) - (روى أحمد عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن ابن أبى ليلى عن عبد الله بن عكيم قال: " قرىء علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أرض جهينة وأنا غلام شاب: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ".
* صحيح.
رواه أحمد فى " المسند " (4/311): حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الحكم قال: سمعت ابن أبى ليلى يحدث عن عبد الله بن عكيم أنه قال: فذكره بالحرف غير أنه قال: " تستمتعوا " بدل " تنتفعوا ".
ثم رواه من طريق وكيع وابن جعفر معا قالا: حدثنا شعبة به بلفظ المصنف: " تنتفعوا " ولم أره عنده من رواية يحيى بن سعيد عن شعبة , فلعلها فى غير مسنده.

(1/76)


و الحديث أخرجه أبو داود (4147) والنسائى (2/192) وابن ماجه (3613) والطيالسى (1293) وكذا الطحاوى فى " شرح المعانى " (1/271) وابن سعد فى " الطبقات " (6/113) والبيهقى (1/14) من طريق [1] عن شعبة به.
وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى والطحاوى والطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص 128 و218) وكذا الترمذى (2/222) وحسنه البيهقى (1/18) من طرق أخرى عن الحكم به , بلفظ " كتب إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم " - وزاد أحمد وأبو داود " قبل وفاته بشهر " - ورجالهما ثقات لكن سقط من إسنادهما عبد الرحمن بن أبى ليلى فهى منقطعة , وزاد أبو داود زيادة أخرى فقال "... عن الحكم بن عتيبة أنه انطلق هو وناس معه إلى عبد الله بن عكيم - رجل من جهينة - قال الحكم: فدخلوا , وقعدت على الباب , فخرجوا إلى فأخبرونى أن عبد الله بن عكيم أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى جهينة قبل موته بشهر... ".
فهذا إن صح يجب أن يفسر بالرواية الآخرى فيقال: إن من الذين أخبروه بالحديث عن ابن عكيم عبد الرحمن بن أبى ليلى.
ووقع للحافظ هنا وهم عجيب ! فإنه أدخل فى هذه الرواية بين الحكم وابن عكيم عبد الرحمن سالكا فى ذلك على الجادة ! وبنى على ذلك انقطاع الحديث بين عبد الرحمن وابن عكيم ! فقال فى " التلخيص " (ص 17): " فهذا يدل على أن عبد الرحمن ما سمعه من ابن عكيم , لكن إن وجد التصريح بسماع عبد الرحمن منه حمل على أنه سمعه منه بعد ذلك " (1) ! وإذا عرفت أن رواية أبى داود المشار إليها لم يقع فى إسنادها ذكر لعبد الرحمن بن أبى ليلى , فالذى يستفاد منها حينئذ إنما هو أن الحكم بن عتيبة هو الذى سمعه من عبد الله بن عكيم , وليس عبد الرحمن بن أبى ليلى , وهذا صحيح , فإن ابن عتيبة إنما سمعه من ابن أبى ليلى كما صرحت بذلك الرواية الأولى , فلا تدل رواية أبى داود إذن على الانقطاع بين ابن أبى ليلى وابن عكيم.
__________
(1) وتبعه على هذا المعنى الصنعاني في "سبل السلام" 1/36، والشوكاني في "نيل الأوطار" 1/63 !!.
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , والصواب : طرق }

(1/77)


على أننا لو سلمنا بالانقطاع المذكور , فلا يضر فى صحة الحديث لأنه قد جاء من طريقين آخرين موصولين , من رواية ثقتين اثنين عن عبد الله بن عكيم.
الأول: عند النسائى , وأحمد وغيرهما من طريق شريك عن هلال الوزان عن عبد الله بن عكيم قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جهينة ! الحديث ورجاله ثقات , وفى شريك ضعف من قبل حفظه.
الثانى: أخرجه الطحاوى والبيهقى (1/25) عن صدقة بن خالد عن يزيد بن أبى مريم عن القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عكيم قال: ثنى أشياخ جهينة قالوا: أتانا كتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم , أو قرىء علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تنتفعوا من الميتة بشىء.
قلت: وهذا إسناد صحيح موصول عندى. رجاله كلهم معروفون ثقات من رجال الصحيح وأشياخ جهينة من الصحابة فلا يضر الجهل بأسمائهم كما هو ظاهر , وهذا الإسناد يبين أن قول ابن عكيم فى رواية ابن أبى ليلى عنه " قرىء علينا " " كتب إلينا... " " إنما يعنى بذلك قومه من الصحابة فهم الذين جاءهم الكتاب من رسول الله وقرىء عليهم , ومن الجائز أن يكون ابن عكيم كان حاضرا حين قراءته فإنه أدرك زمان النبى صلى الله عليه وسلم وإن لم يسمع منه كما قال البخارى وغيره , وهذا الذى استجزناه , جزم به الحافظ فى " التقريب ": فقال فى ترجمته: " وقد سمع كتاب النبى صلى الله عليه وسلم إلى جهينة ".
وعلى ذلك فالروايتان صحيحتان لا اختلاف بينهما , فإعلال الحافظ إياه بالإرسال فى " التلخيص "(ص 17) مما لا وجه له فى النقد العلمى الصحيح. فإن ابن عكيم وإن لم يسمعه من النبى صلى الله عليه وسلم فقد سمع كتابه المرسل إلى قبيلته باعتراف الحافظ نفسه.
وقد أعل الحديث بعلل أخرى مثل الانقطاع بين ابن أبى ليلى وابن عكيم , وقد عرفت أنه مبنى على وهم للحافظ رحمه الله كما سبق بيانه فلا يلتفت إليه.
ونحوه العلل الأخرى كالاضطراب فى سنده ومتنه , فإنه لا يخدج فى صحة الحديث لوجهين:

(1/78)


الأول: أنه اضطراب مرجوح لا يخفى على الباحث , لأن شرط الاضطراب تقابل الروايات المضطربة قوة وكثرة وهذا ما لم يثبتوه , بل أثبتنا فيما سلف عدم التقابل بين روايتى " شهر " و" شهر أو شهرين " بأن الأولى منقطعة فكيف تعل بها الأخرى ؟
الثانى: لو سلمنا بالاضطراب المزعوم فذلك فى طريق ابن أبى ليلى فقط , وأما طريق القاسم بن مخيمرة فلا اضطراب فيها مع صحة إسنادها , فثبت الحديث ثبوتا لا شك فيه , وقد حسنه الترمذى والحازمى وصححه ابن حبان - لا سيما وقد روى من حديث ابن عمر وجاء بإسنادين ضعيفين -
أخرج الثانى الطحاوى (1/271) والأول ابن شاهين فى " الناسخ والمنسوخ " كما فى " التلخيص " ولكن لا يصح الاستدلال بالحديث على نجاسة جلد الميتة ولو دبغ , لأنه إنما يدل على عدم الأنتفاع بالإهاب لا بالجلد وبينهما فرق. فقد قال أبو داود عقبه:" فإذا دبغ لا يقال له: إهاب , إنما يسمى شنا وقربة.
قال النضر بن شميل: يسمى إهابا ما لم يدبغ ".
وبذلك يوفق بين هذا الحديث وبين قوله صلى الله عليه وسلم " أيما إهاب دبغ فقد طهر ".
أخرجه مسلم وغيره , وهو مخرج فى " تخريج الحلال " (28) فالإهاب لا ينتفع به إلا بعد دبغه ومثله العصب , والله أعلم.
(تنبيه) أخرج الحديث الطبرانى فى " معجمه الأوسط " بلفظ: " كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن فى أرض جهينة: إنى كنت رخصت لكم فى جلود الميتة , فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب ".
فهو بهذا اللفظ ضعيف قال الزيلعى (1/121): " وفى سنده فضالة بن مفضل بن فضالة المصرى , قال أبو حاتم: لم يكن بأهل أن نكتب عنه العلم ".
وعزاه بهذا اللفظ فى حاشية المقنع (1/20) نقلا عن " المبدع " للدارقطنى أيضا , ولم أره فى سننه.

(39) - (حديث جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " أوك سقاءك , واذكر اسم الله

(1/79)


, وخمر إناءك , واذكر اسم الله , ولو أن تعرض عليه عودا ". متفق عليه (ص 16).
* صحيح.
وهو من حديث جابر , وله عنه طرق:
الأول: عن عطاء بن أبى رباح { عنه } مرفوعا بلفظ: " أغلق بابك واذكر اسم الله عز وجل , فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا , وأطفىء مصباحك واذكر اسم الله , وخمر إناءك ولو بعود تعرضه عليه واذكر اسم الله , وأوك سقاءك واذكر اسم الله عز وجل ".
أخرجه البخارى (2/322 و4/36 - 37) ومسلم (6/106) وأبو داود (3733) والترمذى (1/139) - وصححه - وأحمد (3/319) - والسياق له - , وعنه أبو داود (3731) , وزاد الشيخان فى أوله: " إذا كان جنح الليل فكفوا صبيانكم , فإن الشياطين تنتشر حينئذ , فإذا ذهبت ساعة من العشاء فخلوهم ".
- وزاد أحمد (3/388) فى رواية -: عند الرقاد , فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت البيت ,و { اكفتوا } صبيانكم عند المساء فإن للجن انتشارا وخطفة ".
وسنده صحيح.
الثانى: عن أبى الزبير عنه بدون الزيادة ودون التسمية وزاد: " أكفئوا الإناء , فإن الشيطان لا يفتح بابا غلقا , ولايحل وكاء , ولا يكشف إناء , وإن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم ".
رواه مالك (2/928/21) وعنه مسلم وأبو داود (3732). ورواه مسلم وابن ماجه (3410) وأحمد (3/301 و362 و374 و386 و395) من طرق أخرى منها: الليث بن سعد عن أبى الزبير به , وزاد أحمد فى آخره فى رواية " يعنى الفأرة ".
الثالث: عن عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الله يقول نحوا مما أخبر عطاء إلا أنه لا يقول: " اذكروا اسم الله عز وجل " رواه مسلم.
الرابع: عن القعقاع بن حكيم عنه مرفوعا بلفظ:

(1/80)


" غطوا الإناء , وأوكوا السقاء, فإن فى السنة ليلة ينزل فيها وباء , لا يمر بإناء ليس عليه غطاء , أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء " , رواه مسلم وأحمد (3/355).
الخامس: عن عطاء بن يسار عنه نحوه , رواه أحمد (3/306) ورجاله ثقات.
السادس , والسابع: عن أبى صالح وأبى سفيان عنه - مختصرا - بلفظ " جاء أبو حميد بقدح من لبن من النقيع (1) فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودا ".
رواه البخارى (4/33) ومسلم عنهما معا , والظاهر أن هذا لفظ أحدهما - وهو أبو سفيان - , فقد ساقه أحمد (3/370) عنه وحده به , وساقه (3/313) من طريق أبى صالح وحده عن جابر بلفظ قال: " كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم فاستسقى , فقال رجل: ألا أسقيك نبيذا ؟ قال: بلى , قال: فخرج الرجل يسعى , قال: فجاء بإناء فيه نبيذ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودا " قال: ثم شرب ". وسنده صحيح على شرط الشيخين , وقد أخرجه مسلم وأبو داود (3734).

باب الإستنجاء وآداب التخلي

(40) - (حديث سلمان عند مسلم: " نهانا أن نستنجى برجيع أو عظم " (ص 16).
* صحيح.
وهو قطعة من حديث له يأتى بتمامه من بعده.

(41) - (قول سلمان: " نهانا - يعنى النبى صلى الله عليه ولم - أن نستنجى باليمين
__________
(1) بالنون موضع بوادي العقيق في المدينة.

(1/81)


و أن نستنجى بأقل من ثلاثة أحجار , وأن نستنجى برجيع أو عظم ". رواه مسلم (ص 16).
* صحيح.
أخرجه مسلم (1/154) من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان قال: قيل له: قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شىء حتى الخراءة , قال: فقال: أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو أن نستنجى باليمين. الحديث كما ذكره المؤلف إلا أنه قال: " أو " بدل " و" فى كل الجمل.
وكذلك رواه أبو عوانة فى صحيحه (1/217 - 218) والنسائى (1/16 - 17) والترمذى (1/24 - 25) والبيهقى (1/91) وأحمد (5/439).
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
ورواه أبو داود (رقم 7) والدارقطنى والبيهقى أيضا (1/102 و112) وأحمد (5/437 - 438) نحوه بالواو العاطفة.
وقال الدارقطنى: " إسناد صحيح ". وفى رواية له " قال المشركون " - وهو رواية لمسلم وأبى عوانة -.
ورواه الطيالسى (654) عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال رجل من أهل الكتاب لرجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم. وهذا مرسل , والصواب أنه مسند سلمان كما رواه الجماعة.

(42) - (قول عائشة رضى الله عنها: " مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة بالماء من أثر الغائط والبول , فإنى أستحييهم , وإن النبى صلى الله عليه وسلم كان يفعله "). صححه الترمذى (ص 16).
* لا أصل له بهذا اللفظ.
وهو وهم تبع المصنف فيه بهاء الدين المقدسى فى " العدة شرح العمدة " (ص 33) - توفى سنة 624 -. وإنما أخرجه الترمذى (1/30 - 31) والنسائى (1/18) وأحمد (6/95 و113 و120 و130 و171 و236) والبيهقى (1/107 - 108) من طريق قتادة عن معاذة عنها بلفظ: " أن يغسلوا عنهم " بدل " أن يتبعوا الحجارة بالماء " والباقى مثله سواء.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح " وله طريق أخرى , رواه

(1/82)


أحمد (6/93) والبيهقى عن شداد أبى عمار عن عائشة أن نسوة من أهل البصرة دخلن عليها فأمرتهن أن يستنجين بالماء , وقالت: مرن أزواجكن بذلك فإن النبى صلى الله عليه وسلم كان يفعله , وهو شفاء من الباسور , ورجاله ثقات لكنه منقطع.
قال البيهقى عقبه: " (قال الإمام أحمد رحمه الله:) [1] هذا مرسل , أبو عمار شداد لا أراه أدرك عائشة ".
قلت: ولكنه شاهد جيد للطريق الأولى.
(تنبيه) يبدو أن المؤلف رحمه الله اختلط عليه هذا الحديث الصحيح بحديث ضعيف روى فى أهل قباء فيه ذكر الجمع بين الحجارة والماء , وهو ما رواه البزار فى مسنده قال: حدثنا عبد الله بن شبيب حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز: وجدت فى كتاب أبى عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية فى أهل قباء (رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين). فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا: نتبع الحجارة الماء.
قال البزار: لا نعلم أحدا رواه عن الزهرى إلا محمد بن عبد العزيز ولا عنه إلا ابنه ".
قال الحافظ فى " التلخيص " (ص 41): " ومحمد بن عبد العزيز ضعفه أبو حاتم فقال: ليس له ولا لأخويه عمران وعبد الله حديث مستقيم , وعبد الله بن شبيب ضعيف أيضا.
والصحيح أن الآية نزلت فى استعمالهم الماء فقط , كما يأتى فى الكتاب من حديث أبى هريرة قريبا إن شاء الله تعالى (رقم 44).

(43) - (حديث أنس: " كان النبى صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوى إداوة (1) من ماء وعنزة فيستنجى بالماء ". متفق عليه (ص 17).
__________
(1) بكسر الهمزة إناء صغير من جلد. [والعنزة: عصا في قدر نصف الرمح، فيها سنان مثل سنان الرمح، والعكازة قريب منها].
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , والصواب - والله أعلم - أن الإمام أحمد هو البيهقى نفسه , فاسمه : أحمد بن الحسين , و هذا واضح من سياق الكلام فى سنن البيهقى , ويتكرر كثيرا فى كتبه , والقائل قال الإمام أحمد هو راوى السنن عنه }

(1/83)


* صحيح.
وهو متفق عليه كما ذكر المصنف , أخرجه البخارى (1/202 , 203) ومسلم (1/156) وكذا أبو عوانة فى " صحيحه " (1/195) وأبو داود (رقم 33 من " صحيح أبى داود ") والنسائى (1/18) والدارمى (1/173) والطيالسى (1/48) وعنه البيهقى فى " سننه الكبرى " (1/105) وأحمد (3/112 , 171) واللفظ له ولمسلم.

(44) - (حديث عائشة مرفوعا: " إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزىء عنه ". رواه أحمد وأبو داود (ص 17).
* صحيح.
أخرجه أحمد فى " المسند " (6/108 - 133) وأبو داود (رقم 30 من صحيحه) وكذا رواه النسائى (1/18) والدارمى (1/170) والدارقطنى (ص 20) والبيهقى (1/103) كلهم من طريق مسلم بن قرط عن عروة عن عائشة مرفوعا.
وقال الدارقطنى: " إسناده حسن - وفى نسخة -: صحيح ".
قلت: وفيه نظر لأن مسلم بن قرط هذا لا يعرف كما قال الذهبى , وجنح الحافظ ابن حجر فى " التهذيب " إلى تضعيفه كما بينته فى " صحيح أبى داود "
وإنما قلت بصحة الحديث لأن له شاهدا من حديث أبى أيوب الأنصارى عند الطبرانى , وآخر من حديث سلمان الفارسى بمعناه أخرجه مسلم وأبو عوانة فى " صحيحيهما "
وخرجناه فى " صحيح أبى داود " برقم (5).

(45) - (روى أبو داود من حديث أبى هريرة مرفوعا: " نزلت هذه الآية فى أهل قباء (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت هذه الآية " (ص 17).
* صحيح.
أخرجه أبو داود (1/8) من حديث أبى هريرة كما ذكر المصنف , وأخرجه أيضا الترمذى (4/119 - بشرح التحفة) وابن ماجه (رقم 357) والبيهقى (1/105) كلهم عن يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبى

(1/84)


ميمونة عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف , وله علتان:
الأولى: ضعف يونس بن الحارث.
الثانية: جهالة إبراهيم بن أبى ميمونة.
قال الذهبى: " ما روى عنه سوى يونس بن الحارث ".
قلت: ولذلك قال النووى فى " المجموع " (2/99) وتبعه الحافظ ابن حجر فى " التلخيص " (ص 41): " إسناده ضعيف ".
ومن ذلك تعلم أن قول الحافظ فى " الفتح " (7/195) بعد أن عزاه لأبى داود " إسناده صحيح " غير صحيح , ولو قال: " حديث صحيح " كما صدرنا نحن تخريج الحديث لأصاب , لأنه وإن كان ضعيفا بهذا السند فهو صحيح باعتبار شواهده , ولذلك أوردته فى " صحيح أبى داود " (رقم 34) وذكرت هناك بعض الشواهد ,
أجتزأ هنا بواحد منها , وهو:
عن عويم بن ساعدة الأنصارى أن النبى صلى الله عليه وسلم أتاهم فى مسجد قباء , فقال: " إن الله تبارك وتعالى قد أحسن الثناء عليكم فى الطهور فى قصة مسجدكم , فما هذا الطهور الذى تطهرون به ؟ قالوا: والله يا رسول الله ما نعلم شيئا , إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا ".
أخرجه أحمد (3/422) والحاكم فى " المستدرك " (1/155) وكذا ابن خزيمة فى صحيحه كما فى تفسير ابن كثير (2/389).

(46) - (حديث ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام , فإنه زاد إخوانكم من الجن ". رواه مسلم (ص 17).
* صحيح.
أخرجه مسلم (2/36) وأبو عوانة (1/218 و219) والترمذى (4/183) وصححه , وأحمد (رقم 4149) والبيهقى (1/109) من طريق علقمة عن ابن مسعود , وهو فى آخر حديثه فى قصة الجن , وليس عند مسلم قوله " من الجن " وهو عند الباقين حاشا البيهقى.

(1/85)


(47) - (قوله صلى الله عليه وسلم: " يغسل ذكره ويتوضأ " (ص 18).
* صحيح.
أخرجه البخارى (1/185 , 227 , 302) ومسلم (1/169 - 170) وأبو عوانة (1/272 - 273) وأبو داود (رقم 200 من الصحيح) والنسائى (1/36 - 37) والترمذي (1/193) وابن ماجه (504) والطيالسى (144) وأحمد من طرق كثيرة عن على رضى الله عنه قال: كنت رجلا مذاء , وكنت أستحى أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته , فأمرت المقداد فسأله , فقال: فذكره.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".

(48) - (قال صلى الله عليه وسلم: " إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها تجزىء عنه ".(ص 18)
* صحيح.
وقد تقدم تخريجه برقم (44).

(49) - (حديث: " من استنجى من الريح , فليس منا ". رواه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص 18).
* ضعيف جدا.
وعزوه إلى المعجم الصغير وهم , قلد المؤلف فيه أبا محمد بن قدامة , فإنه عزاه إليه أيضا فى " المغنى " (1/149) , وأنا من أخبر الناس - والحمد لله - بهذا المعجم , فإنى كنت وضعت له فهرسا جامعا لأحاديثه كما ذكرته فى " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " (ص 27) , لا يقال: لعله وقع الحديث فى بعض النسخ من " المعجم " لأننى أقول: لو كان كذلك لعزاه إليه بعض الحفاظ ولا سيما من كان مختصا منهم بخدمة هذا المعجم كالحافظ نور الدين الهيثمى , فإنه لم يورده فى " مجمع الزوائد " الذى جمع فيه بين زوائد معاجم الطبرانى الثلاثة ومسند أحمد وأبى يعلى والبزار , ولا فى " الجمع بين المعجمين الصغير والأوسط ". وكذلك لم يعزه إليه من تكلم عن هذا الحديث كالحافظ والسيوطى , فإنه قال فى تخريجه فى " الجامع الكبير " (2/218/2):

(1/86)


" رواه الديلمى وابن عساكر عن جابر , والديلمى عن أنس ".
هذا وقد أشار ابن قدامة فى الكتاب المذكور إلى ضعف الحديث بقوله: " وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم: من استنجى.... ".
وهو فى الحقيقة ضعيف جدا , فقد وقفت على إسناده , أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (من 196/1) ومن طريقه الجرجانى فى " تاريخ جرجان " (ص 272 رقم 547) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (ج 15/173/2) عن محمد بن زياد بن زبار حدثنا شرفى [1] بن قطامى عن أبى الزبير عن جابر مرفوعا به.
قلت: وهذا سند واه جدا. وله ثلاث علل:
الأولى: عنعنة أبى الزبير , واسمه محمد بن مسلم , وقد كان يدلس كما قال الحافظ ابن حجر وغيره , والمدلس لا يقبل حديثه , حتى يصرح بالسماع عند الجمهور من علماء الأصول , خلافا لابن حزم , فإنه يقول: لا يقبل حديثه مطلقا ولو صرح به , ذكره فى كتابه " الإحكام فى أصول الأحكام ".
الثانية: ضعف شرفى [2] بن قطامى , وفى ترجمته ساق ابن عدى حديثه هذا وقال: " ليس له من الحديث إلا نحو عشرة , وفى بعض ما رواه مناكير " , قلت: وضعفه الساجى وغيره , وكذبه شعبة واليوسفى.
الثالثة: ابن زبار - بالباء الموحدة المشددة - وهو الكلبى , وفى ترجمته ساق الحديث ابن عساكر وروى عن ابن معين أنه قال فيه: " لاشىء ". وعن صالح جزرة: " ليس بذاك ".

فصل ما ليس لداخل الخلاء

(50) - (حديث على مرفوعا: " ستر ما بين الجن وعورات بنى آدم إذا دخل الخلاء أن يقول: بسم الله ". رواه ابن ماجه (ص 18).
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب: شرقى }
[2] { كذا فى الأصل , و الصواب: شرقى }

(1/87)


* صحيح.
روى من حديث على وأنس وأبى سعيد الخدرى وابن مسعود ومعاوية بن حيدة.
أما حديث على:
فأخرجه الترمذى (2/503 - 504 طبع شاكر) وابن ماجه (1/127 - 128) قالا: حدثنا محمد بن حميد الرازى حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان حدثنا خلاد الصفار عن الحكم بن عبد الله النصرى عن أبى إسحاق عن أبى جحيفة عن على مرفوعا به , واللفظ لابن ماجه إلا أنه قال: " الكنف " بدل " الخلاء " وهو بهذا اللفظ.
الثانى عند الترمذى إلا أنه قال: " أحدهم الخلاء " وقال: " أعين الجن " ثم قال: " حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه , وإسناده ليس بذاك القوى ".
وأقره النووى فى " المجموع " (2/74) , ثم السيوطى فى " الجامع الكبير " (1/46/1).
وأما فى " الجامع الصغير " فرمز له بالحسن ! قال المناوى فى " الفيض ":
" وهو كما قال أو أعلى فإن مغلطاى مال إلى صحته , فإنه لما نقل عن الترمذى أنه غير قوى قال: ولا أدرى ما يوجب ذلك لأن جميع من فى سنده غير مطعون عليهم بوجه من الوجوه , بل لو قال قائل: إسناده صحيح لكان مصيبا - إلى هنا كلامه ".
قلت: وهذا خطأ منهم جميعا: مغلطاى ثم السيوطى ثم المناوى , فليس الحديث بهذا السند صحيحا بل ولا حسنا.
فإن له ثلاث علل:
الأولى: عنعنة أبى إسحاق واختلاطه , وهو عمرو بن عبد الله السبيعى.
قال الحافظ فى " التقريب ": " ثقة اختلط بآخره " ونسى أن يصفه بالتدليس أيضا فقد وصفه بذلك جماعة من الحفاظ منهم ابن حبان وأبو جعفر الطبرى وحسين الكرابيسى وغيرهم , ولذلك أورده الحافظ ابن حجر فى " طبقات المدلسين ".
الثانية: الحكم بن عبد الله النصرى , فإنه مجهول الحال , لم يوثقه غير ابن حبان , ولهذا قال فيه الحافظ ابن حجر: " مقبول " مشيرا إلى أنه لين الحديث عند التفرد.
الثالثة: محمد بن حميد الرازى , فإنه وإن كان موصوفا بالحفظ فهو مطعون

(1/88)


فيه حتى كذبه بعضهم كأبى زرعة وغيره , وأشار البخارى لتضعيفه جدا بقوله: " فيه نظر " ومن أثنى عليه فلم يعرفه كما قال الإمام ابن خزيمة , ولهذا لم يسع الذهبى وابن حجر إلا أن يصرحا بأنه " ضعيف " فلا يلتفت بعد هذا لتوثيق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله لمخالفته للقاعدة المقررة " الجرح مقدم على التعديل"
فتبين من ذلك أن هذا الإسناد واه.
ثم الحديث صحيح بمجموع طرقه الآتيه.
وأما حديث أنس فله عنه طريقان:
1 - عن بشر بن معاذ العقدى حدثنا محمد خلف الكرمانى حدثنا عاصم الأحول عنه.
أخرجه تمام فى " الفوائد " (ق 270/1) وقال: " لم يروه إلا بشر بن معاذ ".
قلت: وهو ثقة , ولكن شيخه الكرمانى لم أعرفه.
2 - عن سعيد بن مسلمة حدثنا الأعمش عن زيد العمى عن أنس.
أخرجه تمام أيضا وابن عدى فى " الكامل " (ق 178/1) والجرجانى فى " تاريخ جرجان " (ص 497) وابن عساكر فى " التاريخ " (ج6/303/1).
وقال تمام: " لم يقل عن الأعمش عن زيد العمى إلا سعيد بن مسلمة ".
قلت: بلى , فقد تابعه يحيى بن العلاء , عن زيد به.
أخرجه ابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (ص 8/رقم 20).
لكنه كذاب لا يعرج بمتابعته , وتابعه أيضا عبد الرحيم بن زيد العمى وهو كذاب أيضا رواه محمد بن عثمان العثمانى فى " فوائد خراسان " (ج - 2/169/1) وقال: " حديث صحيح " وكأنه يعنى أنه صحيح لغيره كما هو قولنا. أما متابعتهما سعيد بن مسلمة فضعيفه.

(1/89)


ثم قال تمام: " وقد رواه محمد بن الفضل عن زيد العمى مخالفا لرواية سعيد بن مسلمة ".
قلت: يعنى فجعله من مسند أبى سعيد الخدرى وهو الآتى.
وأما حديث أبى سعيد , فرواه البغوى فى " نسخة عبد الله الخراز " (ق 328/1) وتمام أيضا , والثقفى فى " الفوائد الثقفيات " (رقم 8 - منسوختى) , وأبو بكر ابن النقور فى " الفوائد الحسان " (ج 1/132/2) وقال: تفرد به زيد العمى, رواه عنه محمد بن الفضل بن عطية وهو ضعيف ".
قلت: وأما حديث ابن مسعود فرواه أبو بكر بن النقور فى " الفوائد " (ج1/155 - 156) عن محمد بن حفص بن عمر الضرير حدثنا محمد بن معاذ حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا الأعمش عن أبى وائل شقيق بن سلمة عنه.
قلت: ومحمد بن معاذ لعله ابن عباد بن معاذ العنبرى , أخرجه مسلم , وهو صدوق يهم كما فى " التقريب " وأما محمد بن حفص بن عمر الضرير فلم أعرفه الآن.
وأما حديث معاوية بن حيدة , فرواه مكى بن إبراهيم عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده , ذكره ابن النقور معلقا وقال: " وهو غريب ".
قلت: وهذا سند حسن إن كان من دون مكى ثقات , والله أعلم.
وجملة القول أن الحديث صحيح لطرقه المذكورة , والضعف المذكور فى أفرادها ينجبر إن شاء الله تعالى بضم بعضها إلى بعض كما هو مقرر فى علم المصطلح.
(تنبيه) عزا السيوطى حديث على إلى مسند أحمد , ولم أره فى مسند على منه ولا عزاه إليه أحد غيره , فما أظنه إلا وهما.

(51) - (عن أنس قال: " كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث ". رواه الجماعة (ص 18).

(1/90)


* صحيح.
أخرجه الجماعة كما قال المصنف تبعا للمجد ابن تيمية فى " المنتقى " ويعنى بهم أصحاب الكتب الستة وأحمد فى المسند:
أخرجه البخارى (1/195 , 11/109) وفى " الأدب المفرد " (رقم 692) ومسلم (1/195) وكذا أبو عوانة فى صحيحه (1/216) وأبو داود (1/2) والنسائى (1/9) والترمذى (1/10) وابن ماجه (1/128) وأحمد (3/99 , 101 , 282).
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وأخرجه أيضا الدارمى (1/171) والبيهقى (1/95) وابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (رقم 16) من طرق عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس به.
وقد ثبت الأمر بهذه الاستعاذة عند إرادة الخلاء , أخرجه أبو داود عن زيد ابن أرقم مرفوعا بسند صحيح , وقد خرجته فى " صحيح السنن " (رقم 4).

(52) - (حديث عائشة: " كان صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك ". حسنه الترمذى (ص 18).
* صحيح.
أخرجه البخارى فى " الأدب المفرد " (رقم 693) وأبو داود (1/6) والترمذى (1/12) والدارمى (1/174) وابن السنى (رقم 22) والحاكم (1/158) والبيهقى (1/97) وأحمد (6/155) بسند صحيح عنها رضى الله عنها.
وقال الترمذى: " حديث حسن غريب ".
وصححه الحاكم وكذا أبو حاتم الرازى وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والنووى والذهبى كما بينته فى " صحيح أبى داود " (رقم 22).
وزاد البيهقى فى رواية " ربنا وإليك المصير " ولكنه بين أنها باطلة.

(53) - (عن أنس: " كان صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء يقول:

(1/91)


الحمد لله الذى أذهب عنى الأذى وعافانى ". رواه ابن ماجه (ص 19).
* ضعيف.
أخرجه ابن ماجه (1/129) عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن وقتادة عن أنس , وهذا سند ضعيف من أجل إسماعيل هذا وهو المكى.
قال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف الحديث " , وفى " الزوائد ": " هو متفق على تضعيفه , والحديث بهذا اللفظ غير ثابت ".
قال أبو الحسن السندى فى حاشيته على ابن ماجه: ومثله نقل عن المصنف فى بعض الأصول ".
قلت: وروى من حديث أبى ذر , أخرجه ابن السنى (رقم 21) من طريق النسائى بسنده عن منصور عن الفيض عنه.
والفيض هذا لم أعرفه , ونقل المناوى فى " الفيض " عن ابن محمود شارح أبى داود أنه قال: إسناده مضطرب غير قوى.
وقال الدارقطنى: حديث غير محفوظ.

(54) - (قول ابن عمر: " مر رجل بالنبى صلى الله عليه وسلم فسلم عليه وهو يبول فلم يرد عليه ". رواه مسلم (ص 19).
* صحيح.
أخرجه مسلم (1/194) وكذا أبو عوانة (1/215) وأبو داود (1/4) والترمذى (1/150) وصححه , والنسائى (1/15) وابن ماجه (1/146) من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع عنه.
قلت: وهذا سند حسن , كما بينته فى " صحيح سنن أبى داود " (ر قم 12) , وله فيه شاهد من حديث المهاجر بن قنفذ , وفيه أنه هو المسلم.
وزاد: " حتى توضأ , ثم اعتذر إليه " فقال: " إنى كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر - أو قال: على طهارة - " وصححه الحاكم والذهبى والنووى.
وهذه الزيادة فيها فائدتان:
الأولى: أن ترك الرد لم يكن من أجل أنه كان على البول فقط , كما ظن

(1/92)


الترمذى حيث قال: " وإنما يكره هذا عندنا إذا كان على الغائط والبول , وقد فسر بعض أهل العلم ذلك ".
قلت: فهذه الزيادة تدل على أن الترك إنما كان من أجل أنه لم يكن على وضوء , ولازم هذا أنه لو سلم عليه بعد الفراغ من حاجته لم يرد عليه أيضا حتى يتوضأ , ويؤيده حديث أبى الجهم: " أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل , فلقيه رجل فسلم عليه , فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه , ثم رد عليه السلام. رواه الشيخان وغيرهما.
الثانية: كراهية قراءة القرآن من المحدث لا سيما المحدث حدثا أكبر , فإنه إذا كان صلى الله عليه وسلم كره أن يرد السلام من المحدث حدثا أصغر فبالأحرى أن يكره القراءة منه فضلا عن الجنب.

(55) - (حديث قتادة عن عبد الله بن سرجس: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال فى الجحر قالوا لقتادة: ما يكره من البول فى الجحر ؟ قال: يقال: إنها مساكن الجن ". رواه أحمد وأبو داود (ص 19).
* ضعيف.
أخرجه أحمد (5/82) وأبو داود (1/6) وكذا النسائى (1/15) والحاكم (1/186) والبيهقى (1/99) بسند صحيح {؟} عن قتادة عن ابن سرجس به.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين , ولعل متوهما يتوهم أن قتادة لم يذكر سماعه من عبد الله بن سرجس , وليس هذا بمستبعد فقد سمع قتادة من جماعة من الصحابة لم يسمع منهم عاصم بن سليمان الأحول , وقد احتج مسلم بحديث عاصم عن عبد الله بن سرجس , وهو من ساكنى البصرة ". ووافقه الذهبى.
قلت: وفيه نظر لوجوه ثلاثة:
الأول: أن غاية ما يفيده كلام الحاكم هذا إثبات معاصرة قتادة لابن سرجس , وإمكان لقائه وسماعه منه , وهذا يكفى فى إثبات الاتصال عند مسلم وحده دون البخارى لأن من شرطه ثبوت اللقاء كما هو معروف عنه , وحينئذ

(1/93)


فالحديث على شرط مسلم فقط.
الثانى: أن الحاكم نفسه نفى أن يكون سمع منه , فقال فى " معرفة علوم الحديث " (ص 111) " إن قتادة لم يسمع من صحابى غير أنس ".
فالسند هذا منقطع , وبه أعله ابن التركمانى فى " الجوهر النقى " فقال متعقبا على البيهقى: " قلت: روى ابن أبى حاتم عن حرب بن إسماعيل عن ابن حنبل قال: ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عن أنس , قيل له: فابن سرجس ؟ فكأنه لم يره سماعا ".
ومما لا شك فيه أن أحمد رضى الله عنه لا يخفى عليه تعاصر قتادة مع ابن سرجس , فلو كان ذلك كافيا لإثبات سماعه منه لم ينفه عنه , ولهذا فالقلب لا يطمئن للإثبات الذى أشار إليه الحاكم وحكاه الحافظ فى " التلخيص " (1/465 - المنيرية) عن على بن المدينى , والله أعلم.
الثالث: أن قتادة مدلس معروف التدليس وقد أورده فيهم الحافظ برهان الدين ابن العجمى (ص 12) من " التبيين " , وقال: " إنه مشهور به ". وكذلك صنع الحافظ ابن حجر فى " طبقات المدلسين " وسبقهم إليه الحاكم فى " المعرفة " لكن ذكره فى " المدلسين الذين لم يخرجوا من عداد الذين تقبل أخبارهم ".
غير أن ثبوت كونه مدلسا فى الجملة مع ما قيل من عدم صحة سماعه من عبد الله بن سرجس مما لا يجعل القلب يطمئن لاتصال السند , فيتوقف عن تصحيحه حتى نجد له طريقا أخرى , والله أعلم.

(56) - (" وروى أن سعد بن عبادة بال فى جحر بالشام ثم استلقى ميتا " (ص 19).
* لا يصح.
على أنه مشهور عند المؤرخين , حتى قال ابن عبد البر فى

(1/94)


" الاستيعاب " (2/37): " ولم يختلفوا أنه وجد ميتا فى مغتسله وقد اخضر جسده ".
ولكنى لم أجد له إسنادا صحيحا على طريقة المحدثين , فقد أخرجه ابن عساكر (ج 7/63/2) عن ابن سيرين مرسلا , ورجاله ثقات. وعن محمد بن عائذ حدثنا عبد الأعلى به. وهذا مع إعضاله فعبد الأعلى لم أعرفه. [1]

(57) - (قال حذيفة: " انتهى النبى صلى الله عليه وسلم إلى سباطة قوم فبال قائما ". رواه الجماعة (ص 19).
* صحيح.
أخرجه الستة فى " الطهارة " وكذا أبو عوانة (1/198). والدارمى (1/171) والبيهقى (1/100 , 270 , 274) وأحمد (5/382 , 402) كلهم عن الأعمش عن أبى وائل عنه. وقد صرح الأعمش بالتحديث عن [2] أحمد فى رواية , وكذا عن [3] الطيالسى (1/45). وتابعه منصور عن أبى وائل فى الصحيحين وغيرهما. وله عند أحمد (5/394) طريق أخرى عن حذيفة.
(السباطة) بضم السين المهملة: هى المزبلة والكناسة تكون فى فناء الدور مرفقا لأهلها وتكون فى الغالب سهلة لا يرتد فيها البول على البائل.
(فائدة): استدل المؤلف بالحديث على عدم كراهة البول قائما , وهو الحق , فإنه لم يثبت فى النهى عنه شىء كما قال الحافظ ابن حجر , والمطلوب تجنب الرشاش فبأيهما حصل بالقيام أو القعود , وجب لقاعدة " ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب " , والله أعلم.
(تنبيه): ولايعارض هذا الحديث حديث عائشة قالت: " من حدثكم أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوه , ما كان يبول إلا قاعدا ".
أخرجه النسائى والترمذى وابن ماجه وأبو عوانة فى " صحيحه " والحاكم والبيهقى وأحمد , وسنده صحيح على شرط مسلم كما بينته فى " الأحاديث الصحيحة".
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] قال صاحب التكميل ص / 13 :
روى القصة عبد الرزاق في " المصنف " : ( 3 / 597 ) , و من طريقه الطبرانى فى "الكبير " : ( 6 / 19 ) , و الحاكم في " المستدرك " : ( 3 / 253 ) عن معمر عن قتادة قال : قام سعد بن عبادة يبول , ثم رجع فقال : إني لأجد في ظهرى شيئا, فلم يلبث أن مات , فناحته الجن فقالوا : قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة بسهمين فلم نخطىء فؤاده.
و روى ابن سعد : ( 3 / 617 ) , و ( 7 / 319 ) مثله عن ابن أبي عروبة عن ابن سيرين , و رواه الحارث في " مسنده " كما في " المطالب العالية " : ص 7 , و رواه الطبراني : ( 6 / 19 ) , و الحاكم : ( 3 / 253 ) عن ابن عون عن ابن سيرين , ورواه الأصمعى حدثنا سلمة بن بلال عن أبى رجاء بنحوه. ذكره الذهبى فى " السير " : ( 1 / 278 ).
و روى ابن سعد عن الواقدى ما يقرب من اللفظ المذكور في الكتاب.
و هذا المراسيل إذا اجتمعت قوت القصة , و حكم لها بالحسن.
و أما عبد الأعلى الذي لم يعرفه المخرج فهو أبو مسهر الدمشقي ثقة مشهور. اهـ.
[2] { كذا فى الأصل , و الصواب : عند }
[3] { كذا فى الأصل , و الصواب : عند }

(1/95)


قلت: لا يعارضه لأن كلا حدث بما علم , ومن علم حجة على من لم يعلم.

(58) - (روى الخطابى عن أبى هريرة: " أن النبى صلى الله عليه وسلم بال قائما من جرح كان بمأبضه " (ص 19).
* ضعيف. رواه الخطابى فى " معالم السنن " (1/29) قال: حدثت عن محمد بن عقيل قال: حدثنى يحيى بن عبد الله الهمدانى قال: حدثنا حماد بن غسان حدثنا معن بن عيسى القزاز عن مالك بن أنس عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة.
ولقد أبعد المصنف النجعة حيث عزاه للخطابى فأوهم أنه لم يروه من هو أعلى طبقة وأشهر منه , لا سيما وقد رواه معلقا , بينما قد رواه الحاكم فى " المستدرك " (1/182) والبيهقى (1/101) من طريقين عن يحيى بن عبد الله الهمدانى به , وقال الحاكم: " صحيح تفرد به حماد بن غسان , ورواته كلهم ثقات.
وتعقبه الذهبى بقوله: " قلت: حماد ضعفه الدارقطنى ". ولذلك قال البيهقى: " لا يثبت ".
وأما الحافظ فأورده فى " الفتح " (1/263) من رواية الحاكم والبيهقى وقال: " ضعفه الدارقطنى والبيهقى " , وأقرهما.

(59) - (قال ابن مسعود: " إن من الجفاء أن تبول قائما " (ص 19).
* وعلقه الترمذى فى " سننه " فقال (1/18):
" وقد روي عن عبد الله بن مسعود قال.... " فذكره. وقال الشيخ أحمد شاكر فى تعليقه على الترمذى:

(1/96)


(هذا الأثر معلق بدون إسناد. قال الشارح - يعنى المباركفورى -: " لم أقف على من وصله "). وأقره.
قلت: قد وقفنا والحمد لله على من وصله موقوفا ومرفوعا.
أما الموقوف:
فأخرجه البيهقى فى " السنن الكبرى " (2/285) عن قتادة عن ابن بريدة عن ابن مسعود أنه كان يقول: " أربع من الجفاء: أن يبول الرجل قائما , وصلاة الرجل والناس يمرون بين يديه , وليس بين يديه شىء يستره , ومسح الرجل التراب عن وجهه وهو فى صلاته , وأن يسمع المؤذن فلا يجيبه فى قوله ".
وقال: " وكذلك رواه الجريرى عن ابن بريدة عن ابن مسعود ".
قلت: فهو عنه صحيح موقوفا.
وقد رواه كهمس عن ابن بريدة قال: " كان يقال من الجفاء أن ينفخ الرجل فى صلاته ". رواه ابن أبى شيبة (2/41/2) بسند صحيح عنه.
وأما المرفوع فأخرجه البخارى فى " التاريخ الكبير " (2/1/454) والطبرانى فى " الأوسط " (ق 46/1 من الجمع بينه وبين الصغير) عن أبى عبيدة الحداد حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفى حدثنا عبد الله بن بريد [1] عن أبيه مرفوعا بلفظ: " ثلاث من الجفاء: مسح الرجل التراب عن وجهه قبل فراغه صلاته , ونفخه فى الصلاة التراب لموضع وجهه , وأن يبول قائما ".
وأخرجه البخارى فى " التاريخ " من طريقين آخرين عن سعيد به نحوه.
وروى منه أبو الحسن بن شاذان فى " حديث عبد الباقى وغيره " (ق 155/1-2) من هذا الوجه الفقرة التالية , ورواه البزار بتمامه نحوه من طريق عبد الله بن داود حدثنا سعيد بن عبيد الله به.
وقال الهيثمى فى " المجمع " (2/83): " رواه البزار والطبرانى فى الأوسط ورجال البزار رجال الصحيح ".
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , والصواب : بريدة }

(1/97)


و أورده عبد الحق الإشبيلى فى " الأحكام الكبرى " (ق 11/1) من طريق البزار ثم قال: " لا أعلم فى هذا الحديث أكثر من قول الترمذى: حديث بريدة غير محفوظ.
وقال أبو بكر البزار: لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة إلا سعيد بن عبيد الله.
ولم يقل فى سعيد شيئا. وسعيد هذا بصرى ثقة مشهور , ذكره أبو محمد بن أبى حاتم ".
قلت: وقول الترمذى الذى نقله عبد الحق , ذكره قبيل أثر ابن مسعود هذا , ولم يسق الحديث , وهو فى ذلك تبع لشيخه البخارى , فقد قال البيهقى بعد أن علق الحديث من هذا الوجه: " قال البخارى: هذا حديث منكر يضطربون فيه ".
قلت: وجه الاضطراب المذكور أن قتادة والجريرى روياه عن ابن بريدة عن ابن مسعود موقوفا كما تقدم. وخالفهما سعيد بن عبيد الله الثقفى فقال: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا كما رأيت.
ولولا أن الثقفى هذا فيه بعض الضعف لحكمنا على حديثه بالصحة كما فعل العينى فى " شرح البخارى " (3/135) , ولكن قال الدارقطنى فيه: " ليس بالقوى , يحدث بأحاديث يسندها وغيره يوقفها ".
ولذلك أورده الذهبى فى " الميزان ". وقال الحافظ فيه: " صدوق , ربما وهم ".
قلت: فمثله لا يحتمل ما خالف فيه غيره ممن هو أوثق منه وأكثر , كما هو الحال فى هذا الحديث , والله أعلم.
وقد روى هذا الأثر مرفوعا أيضا من حديث أبى هريرة مثله.
أخرجه البيهقى (2/286) والضياء المقدسى فى " المنتقى من مسموعاته بمرو "(ق 32/2) من طريق هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير التميمى عن الأعرج عنه.
وقال البيهقى: " قال أبو أحمد - يعنى: ابن عدى -: أحاديثه عن الأعرج وغيره مما لا يتابعه الثقات عليه ".

(1/98)


و قال ابن حبان: " يروى الموضوعات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج به ".
قلت: فمثله لا يستشهد به ولا كرامة.
ومن طريقه روى ابن ماجه (964) الفقرة الثالثة منه.
وقال البوصيرى فى " الزوائد ": " هذا إسناد ضعيف , فيه هارون بن هارون , اتفقوا على تضعيفه , وله شاهد من حديث أبى ذر , رواه النسائى فى الصغرى ".
قلت: حديث أبى ذر فى مسح الحصى للسجود , وهذا فى مسح الجبهة بعد السجود , فلا يصح شاهدا على أن إسناده ضعيف أيضا كما سيأتى تحقيقه فى الكتاب بإذن الله تعالى (رقم 370).

(60) - (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(" إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها , ولكن شرقوا أو غربوا ". قال أبو أيوب: فقدمنا الشام , فو جدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة , فننحرف عنها , ونستغفر الله). متفق عليه (ص 20).
* صحيح.
أخرجه البخارى (1/396) ومسلم (1/154) وأبو عوانة (1/199) وأبو داود (1/3) والنسائى (1/10) والترمذى (1/13) والدارمى (1/170) وأحمد (5/421) من حديث الزهرى عن عطاء بن يزيد عن أبى أيوب مرفوعا. ورواه ابن ماجه (1/134) مختصرا.
وله طريقان آخران عن أبى أيوب:
الأول: عن رافع بن إسحاق عنه , أخرجه مالك (1/199) وأحمد (5/414 , 415) وسنده صحيح.
الثانى: عن عمر بن ثابت عنه. رواه الدارقطنى (ص 23) وسنده صحيح أيضا.

(1/99)


(61) - (قال مروان الأصغر: " أناخ ابن عمر بعيره مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها (1) فقلت: أبا عبد الرحمن أليس قد نهى عن هذا ؟ قال: بلى إنما نهى عن هذا فى الفضاء , أما إذا كان بينك وبين القبلة شىء يسترك فلا بأس ". رواه أبو داود (ص 20).
* حسن.
أخرجه أبو داود (1/3) والدارقطنى (ص 22) والحاكم (1/154) والبيهقى (1/92) من طريق الحسن بن ذكوان عن مروان الأصغر به.
وقال الدارقطنى: " هذا صحيح , رجاله كلهم ثقات ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخارى " ووافقه الذهبى , وفيه نظر من وجهين ذكرتهما فى " صحيح سنن أبى داود " (رقم 8) وحققت فيه أنه حسن الإسناد , وكذلك قال الحافظ , وسبقه الحازمى فقال فى " الاعتبار " (ص 26): " حديث حسن ".

(62) - (روى معاذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اتقوا الملاعن الثلاث: البراز فى الموارد , وقارعة الطريق , والظل ". رواه أبو داود (ص 20).
* حسن.
رواه أبو داود (1/5) وعنه الخطابى فى " غريب الحديث " (1/16/1) وابن ماجه (1/328) والحاكم (1/167) والبيهقى (1/97) من طرق عن أبى سعيد الحميرى عن معاذ رفعه.
وقال الحاكم: " صحيح " ووافقه الذهبى , وكذا صححه ابن السكن , ورده المنذرى فى " الترغيب " (1/83) والحافظ فى " التلخيص " (ص 38) وغيرهما بأنه منقطع لأن أبا سعيد الحميرى لم يسمع من معاذ , ثم إن الحميرى هذا مجهول كما فى " التقريب " , " الميزان ".
لكن الحديث له شواهد يرقى بها إلى درجة الحسن على أقل الأحوال وهى:
أولا: حديث أبى هريرة مرفوعا: " اتقوا اللاعنين , قالوا: وما
__________
(1) الأصل: إليه، والتصحيح من السنن

(1/100)


اللاعنان يارسول الله ؟ قال: الذى يتخلى فى طريق الناس أو فى ظلهم ".
رواه مسلم وأبو عوانة فى صحيحيهما وأبو داود وابن خزيمة فى " حديث على ابن حجر " (ج 3 رقم 24) والحاكم وغيرهم بسند صحيح.
ثانيا: حديث ابن عباس مرفوعا: " اتقوا الملاعن الثلاث , قيل: ما الملاعن يا رسول الله ؟ قال: أن يقعد أحدكم فى ظل يستظل فيه , أو فى طريق أو فى نقع ماء ".
رواه أحمد (رقم 2715) , والخطابى فى " الغريب " (1/16/1) عن من سمع ابن عباس يقول: فذكره. وسنده حسن لولا الرجل الذى لم يسم.
ثالثا: حديث جابر مرفوعا: " إياكم والتعريس على جواد الطريق , والصلاة عليهما , فإنها مأوى الحيات والسباع , وقضاء الحاجة عليها , فإنها من الملاعن".
رواه ابن ماجه (رقم 329) بإسناد قال الحافظ فى " التلخيص " (ص 38): " حسن " وأورده الهيثمى فى " المجمع " (3/213) بلفظ أطول من هذا ثم قال: " رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح " فالظاهر أنه يعنى غير هذه الطرق.
رابعا: حديث أبى هريرة رفعه: " من سل سخيمته على طريق عامرة من طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " أخرجه الطبرانى فى " الصغير " (رقم 1142 من ترتيبى) والحاكم (1/186) وعنه البيهقى والعقيلى فى " الضعفاء " (ص 392) وابن عدى (ق 305/2) وصححه الحاكم ووافقه الذهبى فوهما , فإن فيه محمد بن عمرو الأنصارى ضعفه ابن معين وغيره ولذلك قال الحافظ ابن حجر (ص 38): " وإسناده ضعيف " , لكن له شاهدان يقوى بهما:
أحدهما: عن حذيفة بن أسيد , رواه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (1/149/1) وإسناده حسن كما قال المنذرى (1/83) والهيثمى (1/204).
والآخر: عن أبى ذر , أخرجه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (2/129) وسنده واه.
وفى الباب عن ابن عمر: رواه ابن ماجه والطبرانى (3/191/1) والعقيلى (ص 355) وابن عدى (ق 214/2) بسندين

(1/101)


واهيين عنه.
وعن ابن عمرو: أخرجه ابن عدى (ق 241/1) وسنده ضعيف.

(63) - (حديث عقبة بن عامر مرفوعا , وفيه: " ولا أبالى أوسط القبور قضيت حاجتى , أو وسط السوق ". رواه ابن ماجه (ص 20).
* صحيح.
رواه ابن ماجه فى " الجنائز " (رقم 1567): حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة حدثنا المحاربى عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير مرثد بن عبد الله اليزنى عن عقبة بن عامر مرفوعا: " لأن أمشى على جمرة أو سيف , أو أخصف نعلى برجلى أحب إلى من أن أمشى على قبر مسلم , وما أبالى أوسط القبور... "
وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات , والمحاربى اثنان: عبد الرحمن بن محمد وابنه عبد الرحيم , وهو المراد هنا , وكلاهما ثقة إلا أن الأب وصفه أحمد بالتدليس.
والحديث قال المنذرى فى " الترغيب " (4/189): " إسناده جيد ".
وقال البوصيرى فى " الزوائد ": " إسناده صحيح ".

(64) - (روى الترمذى عن عمر مرفوعا: " إياكم والتعرى , فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضى الرجل إلى أهله فاستحيوهم وأكرموهم " (ص 20).
* ضعيف.
وهو عن الترمذى فى " الاستئذان " (2/131 طبع بولاق) من طريق ليث عن نافع عن ابن عمر مرفوعا , وضعفه بقوله: " هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ".
قلت: وعلته ليث هذا وهو ابن أبى سليم قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق اختلط أخيرا ولم يتميز حديثه فترك ".

(1/102)


قلت: ونقل المناوى فى " الفيض " عن الترمذى أنه قال: " حسن غريب "
فلعل قوله " حسن " فى بعض النسخ من السنن , وهو بعيد عن صنيع الترمذى فى أحاديث ليث كما يبين ما ذكره المناوى عقب التحسين المذكور: " قال ابن القطان: ولم يبين لم لا يصح , وذلك لأن فيه ليث ابن أبى سليم , والترمذى نفسه دائما يضعفه , ويضعف به ".

(1/103)


باب السواك

(65) - (" كان النبى صلى الله عليه وسلم يستاك بعود أراك " (ص 21).
* لم أجده بهذا اللفظ.
وفى معناه حديث عبد الله بن مسعود قال: كنت أجتنى لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكا من الأراك , فكانت الريح تكفؤه , وكان فى ساقه دقة , فضحك القوم فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ما يضحككم ؟ قالوا: من دقة ساقيه , قال النبى صلى الله عليه وسلم: والذى نفسى بيده لهما أثقل فى الميزان من أحد.
رواه الطيالسى (رقم 355) وأحمد (رقم 3991) وأبو نعيم فى " الحلية "(1/127) من طرق عن حماد عن عاصم عن زر بن حبيش عنه.
وهذا سند حسن , وأورده الهيثمى فى " المجمع " (9/289) وقال: " رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبرانى من طرق , وأمثلها فيه عاصم بن أبى النجود , وهو حسن الحديث على ضعفه , وبقية رجال أحمد وأبى يعلى رجال الصحيح ".
وأخرجه ابن حبان وصححه الضياء فى أحكامه كما فى " التلخيص " , (ص 26) وله شاهد من حديث على لكن ليس فيه تسمية الأراك. أخرجه أحمد (1/114) وسنده حسن.
ورواه الطيالسى (رقم 1078) عن معاوية بن قرة أن ابن مسعود ذهب إلى النبى صلى الله عليه وسلم بالسواك فجعلوا ينظرون إلى دقة ساقيه... الحديث.
وسنده صحيح لكنه مرسل وقد قال يونس بن حبيب راوى المسند: " هكذا رواه أبو داود , وقال غير أبى داود: عن شعبة عن معاوية بن قرة

(1/104)


عن أبيه ".
قلت: كذلك رواه البزار والطبرانى ورجالهما رجال الصحيح , كما قال الهيثمى , وكذا رواه الحاكم (3/317) لكن لم يذكر السواك وقال: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى.

(66) - (قال صلى الله عليه وسلم: " السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ". رواه أحمد (ص 21).
* صحيح.
أخرجه أحمد فى " المسند " (6/47 , 62 , 124 , 238) وكذا الشافعى فى " الأم " (1/20) وفى " المسند " (ص 4) والنسائى فى " سننه " (1/50) والبيهقى (1/34) من طريقين عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق قال: سمعت عائشة به مرفوعا.
قلت: وإسناده صحيح , وعلقه البخارى فى " صحيحه " (2/274) مجزوما به , قال المنذرى (1/101): " وتعليقاته المجزومة صحيحة " وكذا قال النووى فى " المجموع " (1/268) ورواه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما.
وله طرق أخرى: أخرجه الدارمى (1/174) وأحمد (6/146) والبيهقى من طريقين عن القاسم بن محمد عنها , وهو عند ابن خزيمة برقم (135) وابن حبان (143).
قلت: وهذا سند صحيح.
وله شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة خرجها الحافظ ابن حجر فى " التلخيص " (ص 21 - 22) فمن شاء رجع إليه , ومنها ما فى " أوسط الطبرانى " (1/1) عن ابن عباس مرفوعا به وزاد: " ومجلاة للبصر ".
وإسناده ضعيف جدا فيه جويبر , وهو متروك , وتحته ضعيفان.
وأخرجه البخارى فى " التاريخ " (4/2/396) من طريق أخرى عن ابن عباس به دون

(1/105)


الزيادة. وسنده ضعيف يتقوى بشواهده , وأخرجه ابن عدى (ق 77/1) من طريق أخرى عن أبى بكر الصديق مرفوعا به.

(67) - (حديث على مرفوعا: " إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشى ". أخرجه البيهقى (ص 21).
* ضعيف.
وعزوه للبيهقى من حديث [1] مرفوعا فيه نظر , فقد أخرجه فى سننه (4/274) من طريق الدارقطنى وهذا فى سننه (249) من طريق أبى عمر القصار كيسان عن يزيد بن بلال عن على موقوفا عليه ومن طريق كيسان أيضا عن عمرو بن عبد الرحمن عن خباب مرفوعا , وكذلك أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (ج 1/184/2) عن كيسان به موقوفا ومرفوعا وخرجه الدولابى (2/410) عن علي مرفوعا أيضا.
وقال الدارقطنى وتبعه البيهقى: " كيسان أبو عمر ليس بالقوى , ومن بينه وبين علي غير معروف ".
وأقرهما ابن الملقن فى " خلاصة البدر المنير " (ق 69/2) فقال: " رواه الدارقطنى والبيهقى وضعفاه ".
وقال الحافظ فى " التلخيص " (ص 22): " وإسناده ضعيف ".
(تنبيه) وتمام الحديث عندهم: " فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشى إلا كانت نورا بين عينيه يوم القيامة ".
وقد استدل المصنف به عند الحديث على كراهية السواك للصائم بعد الزوال وإذا عرفت ضعفه فلا حجة فيه , ثم هو مخالف للأدلة العامة فى مشروعية السواك وهى تشمل الصائم فى أى وقت , وما أحسن ما روى الطبرانى عن عبد الرحمن بن غنم قال: سألت معاذ بن جبل: أتسوك وأنا صائم ؟ قال: نعم , قلت: أى النهار ؟ قال: غدوة أو عشية , قلت: إن الناس يكرهونه عشية ويقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ؟ قال: سبحان الله لقد أمرهم بالسواك , وما كان بالذى يأمرهم أن ينتنوا أفواهم عمدا , ما فى ذلك من الخير شىء بل فيه شر.
قال الحافظ فى
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { سقط من الأصل : علي }

(1/106)


" التلخيص " (ص 113): " إسناده جيد ".

(68) - (قال عامر بن ربيعة: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مالا أحصى يتسوك وهو صائم ". حسنه الترمذى (ص 21).
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (1/373) والترمذى (2/46) وكذا الدارقطنى (248) والبيهقى (4/272) والطيالسى (1/187) وأحمد (3/445 , 446) عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه به.
وقال الترمذى: " حديث حسن " كذا قال وأعله غيره بعاصم هذا فقال الدارقطنى: " غيره أثبت منه " وقال البيهقى: " ليس بالقوى ".
قلت: وهذا هو الصواب أن عاصما هذا ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر فى " التقريب " ثم تناقض فى حديثه هذا فقال فى موضع من " التلخيص " (ص 22): " وإسناده حسن " وضعفه فى موضع آخر فقال (24): " وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف ".
(فائدة) قال الترمذى عقب الحديث: إن الشافعى لم ير فى السواك بأسا للصائم أول النهار وآخره وكرهه أحمد وإسحاق آخر النهار.
قلت: وفى رواية عن أحمد مثل قول الشافعى , واختارها ابن تيمية فى "الاختيارات " وقال (ص 10): إنه الأصح.
قال الحافظ فى " التلخيص " (ص 22): " وهذا اختيار أبى شامة وابن عبد السلام والنووى وقال: إنه قول أكثر العلماء وتبعهم المزنى ".
قلت: وهو الحق لعموم الأدلة كالحديث الآتى فى الحض على السواك عند كل صلاة وعند كل وضوء.
وبه قال البخارى فى صحيحه (4/127) وأشار إلى تضعيف حديث عامر هذا.

(69) - (حديث أنس مرفوعا: " يجزىء من السواك الأصابع "

(1/107)


رواه البيهقى. قال محمد بن عبد الواحد الحافظ: هذا إسناد لا أرى به بأسا (ص 21).
* ضعيف.
كما قال البيهقى نفسه , وقد أخرجه (1/40) من طريق عيسى بن شعيب عن عبد الحكم القسملى عن أنس مرفوعا به إلا أنه قال: " تجزىء " وقال: " حديث ضعيف , قال البخارى: عبد الحكم القسملى البصرى عن أنس وعن أبى بكر منكر الحديث ".
قلت: وعيسى بن شعيب , وهو البصرى الضرير فيه ضعف , وقد اضطرب فى إسناده , فتارة رواه هكذا , وتارة قال: حدثنا ابن المثنى عن النضر بن أنس عن أبيه به.
رواه البيهقى أيضا وقال: " تفرد به عيسى بالإسنادين جميعا , والمحفوظ من حديث ابن المثنى ما أخبرنا... " - ثم ساق سنده إلى - عبد الله بن المثنى الأنصارى حدثنى بعض أهل بيتى عن أنس بن مالك به نحوه. فعاد الحديث من الطريق الثانى إلا أنه عن مجهول , وقد سماه بعض الضعفاء فأخرجه البيهقى من طريق أبى أمية الطرسوسى: حدثنا عبد الله بن عمر الحمال حدثنا عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس به.
قلت: وأبو أمية هذا اسمه محمد بن إبراهيم , قال الحاكم: " كثير الوهم ". وشيخه عبد الله بن عمر الحمال الظاهر أنه الذى فى تاريخ بغداد (10/23): " عبد الله بن عمرو الحمال أحسبه من أهل المدينة قدم بغداد سنة (213)... " ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وله شاهد من حديث عمرو بن عوف لكنه ضعيف جدا أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (ج1/34/2 من الجمع بينه وبين الصغير) وفيه كثير بن عبد الله بن عمرو , وهو متهم.

(70) - (قال صلى الله عليه وسلم: " لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك

(1/108)


عند كل صلاة " متفق عليه. وفى رواية لأحمد: " لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء ". وللبخارى تعليقا: " عند كل وضوء " (ص 21 - 22).
* صحيح.
ورد عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وزيد بن خالد وعلى بن أبى طالب والعباس بن عبد المطلب وابن عمر ورجل من أصحابه صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن حنظلة.
أما حديث أبى هريرة فله عنه طرق:
1 - عن أبى الزناد عن الأعرج عنه باللفظ الأول: " عند كل صلاة " أخرجه البخارى (2/299) ومسلم (1/151) وأبو عوانة (1/191) وأبو داود (1/8) والنسائى (1/6 و92) والدارمى (1/174) وكذا الشافعى (ج1/27) من ترتيب (المسند والسنن) والطحاوى فى " شرح مشكل الآثار " (1/26 - 27) والبيهقى (1/35) وأحمد (رقم 7335 و7338 وج 2/531).
2 - عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عنه به.
أخرجه الترمذى (1/34) والطحاوى (1/26) وأحمد (رقم 7504 و7840 وج 2/339, 429) ورواه بعضهم عن أبى سلمة عن زيد بن خالد كما يأتى , قال الترمذى: " كلاهما عندى صحيح ".
3 - عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عنه.
أخرجه ابن ماجه (1/124) والطحاوى وأحمد (رقم 7406 , 7841 وج 2/433) وسنده صحيح , وأخرجه البيهقى من هذا الوجه لكن باللفظ الثانى: " مع الوضوء ". وهو رواية لأحمد كما ذكر المصنف وكذلك أخرجه البيهقى من طريق عبد الرحمن السراج عن سعيد به ولفظه: ".... لفرضت عليهم السواك مع الوضوء " وأخرجه الحاكم (1/146) وقال: " صحيح على شرطهما " ووافقه الذهبى.
وجمع بين اللفظين أبو معشر عن سعيد به فقال: " عند كل صلاة ومع كل وضوء ".

(1/109)


أخرجه الطيالسى (1/48) , لكن أبا معشر , واسمه نجيح سي الحفظ.
4 - عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عنه باللفظ الثانى " مع كل وضوء ".
أخرجه الطحاوى والبيهقى وأحمد (2/460 , 517) وعلقه البخارى (4/128) بلفظ " عند كل وضوء " وذكر الحافظ أن النسائى وابن خزيمة وصلاه عن مالك.
5 - عن سعيد بن أبى هلال عن عبد الرحمن الأعرج عنه باللفظ الثانى: " مع الوضوء ". رواه أحمد (2/400) ورجاله ثقات.
6 - عن ابن إسحاق قال: حدثنى سعيد المقبرى عن عطاء مولى أم حبيبة عنه باللفظ الأول.
أخرجه الطحاوى والبيهقى وأحمد (رقم 967 وج 2/509) وسنده حسن بما قبله.
ومنهم زيد بن خالد الجهنى , أخرجه أبو داود والترمذى والطحاوى والبيهقى (1/37) وأحمد (4/114 , 116) عن ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عنه مرفوعا باللفظ الأول.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
ومنهم على بن أبى طالب , رواه الطحاوى وأحمد (رقم 968) وابنه فى " زوائد المسند " (رقم 607) عن ابن إسحاق: حدثنى عمى عبد الرحمن بن يسار عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبيه عنه مرفوعا به.
قلت: وهذا سند حسن.
ومنهم العباس بن عبد المطلب , عند الحاكم (1/146) عن جعفر بن تمام عن أبيه عنه مرفوعا بلفظ "... لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة كما

(1/110)


فرضت عليهم الوضوء "
ورواه أحمد (رقم 1835) من وجه آخر عن جعفر عن أبيه مرسلا لم يذكر العباس مع أنه أورده فى مسند العباس , ورواه البيهقى موصولا إلا أنه جعله من مسند عبد الله بن العباس.
وقد أطال النفس فى الكلام على إسناد هذا الحديث المحقق أحمد شاكر رحمه الله فى تعليقه على المسند ثم قال:" ومجموع هذه الروايات تدل على صحة الحديث وأنه عن تمام بن العباس عن أبيه ".
ومنهم عبد الله بن عمر , أخرجه الطحاوى وقال: " حديث غريب ".
قلت: ورجاله ثقات غير عبد الله بن خلف الطفاوى: قال العقيلى: " فى حديثه وهم " لكن أخرجه الطبرانى من طريق أخرى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه , وأحمد من طريق ثالثة عن نافع به , كما فى " اللسان " فهذا يدل على أن للحديث أصلا عن ابن عمر.
ومنهم رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم أخرجه أحمد (5/410) وسنده صحيح ورواه الطحاوى إلا أنه قال " أصحاب محمد " صلى الله عليه وسلم.
ومنهم زينب بنت جحش رواه أحمد (6/429) عن أم حبيبة عنها.
ومن ذكره (6/325) بالسند ذاته عن أم حبيبة لم يجاوزها.
وكذلك رواه ابن أبى خيثمة فى تاريخه بسند حسن كما قال الحافظ فى " التلخيص "(ص 23).
ومنهم عبد الله بن حنظلة بن أبى عامر , وله رؤية.
رواه أبو داود والحاكم وغيرهما بسند حسن , وقد تكلمت عليه فى " صحيح السنن " (رقم 38)

(71) - (عن حذيفة: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك ". متفق عليه (ص 22).
* صحيح.
أخرجه الشيخان , وأبو عوانة فى صحاحهم , وكذا النسائى والدارمى وابن ماجه والبيهقى وأحمد (5/332 , 390 , 397 , 402 , 407) من طريق أبى وائل عنه , وقد تكلمت عليه فى " صحيح السنن " (رقم 49).

(1/111)


(72) - (روى شريح بن هانىء قال: " سألت عائشة بأى شىء يبدأ النبى صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته ؟ قالت بالسواك ". رواه مسلم (ص 22).
* صحيح.
أخرجه مسلم (1/152) وكذا أبو عوانه (1/192) عن شريح به.
وأخرجه كذلك أبو داود والنسائى والبيهقى وأحمد كما بينته فى " صحيح أبى داود" (رقم 42).

(73) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " الفطرة خمس: الختان , والاستحداد , وقص الشارب , وتقليم الأظافر , ونتف الإبط ". متفق عليه (ص 22).
* صحيح.
أخرجه البخارى (10/276 , 11/74) وفى " الأدب المفرد " (رقم 1257) ومسلم (1/153) وأبو عوانة (1/190) وأبو داود (2/194) والنسائى (1/7 و2/275) والترمذى (4/8) وابن ماجه (1/125) وأحمد (2/229 , 239 , 283 , 410 , 489) كلهم من طريق الزهرى حدثنا سعيد بن المسيب عنه.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وفى رواية للنسائى: " وتقصير الشارب ".
وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ: " الفطرة قص الأظافر , وأخذ الشارب , وحلق العانة ".
أخرجه النسائى بإسناد صحيح على شرط مسلم , وصححه ابن حبان (1482) وسندها جيد , وعزاه إليه فى " الفتح الكبير " (2/281) بلفظ: " وحلق الشارب "
ولم أره عنده فى " الصغرى " فلعله فى " الكبرى " له [1].
ثم رأيت الحافظ ذكره فى " الفتح " (10/285) أنه رواية النسائى عن محمد بن عبد الله بن يزيد عن سفيان بن عيينة... يعنى بسنده عن أبى هريرة.
قلت: وهو عنده من هذا الوجه بلفظ " وأخذ الشارب " فلعل نسخ " النسائى " مختلفة , ثم أشار إلى أنها رواية غير محفوظة عن ابن عيينة. والله أعلم.
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] هو عند النسائي في الكبرى [1/77] من حديث أبي هريرة

(1/112)


(74) - (" اللهم كما حسنت خلقى فحسن خلقى " رواه البيهقى عن عائشة. ورواه ابن مردويه وزاد: " وحرم وجهى على النار " (ص 22).
* صحيح - دون الزيادة -.
أخرجه البيهقى فى " الدعوات " عن عائشة بلفظ: " كان صلى الله عليه وسلم إذا
نظر وجهه فى المرآة قال: فذكره " كذا فى " الفتوحات الربانية على الأذكار النووية " (6/195) وعزا الزيادة المذكورة للبزار أيضا نقلا عن " الحصن " و" السلاح " ولم يتكلموا على سنده بشىء , وما أراه يصح فقد وقفت عليه عند من هو أعلى طبقة من البيهقى , وهو أبو الشيخ بن حيان , أخرجه فى " كتاب أخلاق النبى صلى الله عليه وسلم وآدابه " (ص 183) من طريق أبان بن سفيان أنبأنا أبو هلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا , آفته أبان هذا.
قال الدارقطنى: " جزرى متروك ".
وقد روى من حديث على بن أبى طالب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك.
أما حديث على: فأخرجه ابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (رقم 160) من طريق الحسين بن أبى السرى حدثنا محمد بن الفضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن على بن أبى طالب " أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا نظر وجهه فى المرآة قال: الحمد لله , اللهم... الحديث ".
قلت: وهذا سنده ضعيف جدا , الحسين هذا هو ابن المتوكل , وهو ضعيف جدا , كذبه أخوه محمد وأبو عروبة الحرانى.
وعبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطى وهو ضعيف.
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أبو يعلى فى " مسنده " (ق 136/2) وعنه ابن السنى (رقم 161) وأبو الشيخ (184 ـ 185) عن عمرو بن

(1/113)


الحصين حدثنا يحيى بن العلاء عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عنه مرفوعا بلفظ: " كان إذا نظر فى المرآة قال: الحمد لله الذى حسن خلقى وخلقى , وزان فى ما شان من غيرى".
وهذا إسناد واه جدا , فإن عمرو بن الحصين ويحيى بن العلاء كذابان.
وعزاه الهيثمى فى " المجمع " (5/171) لأبى يعلى , وفى مكان آخر (10/139) للطبرانى من طريق عمرو بن الحصين وقال: " وهو متروك ".
وغفل عن شيخه يحيى بن العلاء !
وأما حديث أنس: فأخرجه ابن السنى (رقم 162) وكذا الطبرانى فى " الأوسط "و من طريقه الخطيب فى " الجامع " (4/90/2) وفى " المنتقى منه " (ق 19/2) وأبو الشيخ فى " الأخلاق " (185) من طريق سلمة بن قادم حدثنا هاشم بن عيسى اليزنى عن الحارث بن مسلم عن الزهرى عن أنس مرفوعا بلفظ: " كان إذا نظر وجهه فى المرآة قال: الحمد لله الذى سوى خلقى فعدله , وكرم صورة وجهى فحسنها , وجعلنى من المسلمين ".
قلت: وهذا سند ضعيف , هاشم هذا قال الهيثمى: " لم أعرفه , وبقية رجاله ثقات "
كذا قال. وفيه نظر من وجوه:
الأول: أن هاشما هذا معروف , ولكن بالجهالة ! وقد كناه ابن السنى وأبو الشيخ فى هذا الحديث بأبى معاوية , وترجمه العقيلى فى " الضعفاء " (ص 449) فقال: " هاشم بن عيسى اليزنى الحمصى عن أبيه. يحيى بن سعيد: منكر الحديث. وهو وأبوه مجهولان بالنقل ".
ثم ساق له حديثا آخر من روايته عن أبيه , جاء فيه مكنيا ب " أبى معاوية " , فهو هذا قطعا , وهو من رجال " الميزان " و" اللسان " فلا أدرى كيف لم يعرفه الهيثمى ؟!

(1/114)


الثانى: الحارث بن مسلم مجهول كما قال الدارقطنى , والهيثمى إنما اعتمد فى توثيقه على إيراد ابن حبان إياه فى " الثقات " وليس ذلك منه بجيد , لأن قاعدة ابن حبان فى التوثيق فيها تساهل كبير حتى إنه ليوثق المجهولين الذين يصرح هو نفسه فى بعضهم أنه لا يعرفه , ولا يعرف أباه كما حققته فى " الرد على التعقيب الحثيث ".
ثم وجدت له طريقا أخرى عند المروزى فى " زوائد الزهد " (1174 ـ طبع الهند) من طريق عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك , قال: حدثنى رجل من آل أنس بن مالك أنه سمع أنس بن مالك يقول: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناول المرآة فينظر فيها يقول: الحمد لله , أكمل خلقى , وحسن صورتى , وزان منى ما شان من غيرى " ورجاله ثقات لولا الرجل الذى لم يسمه.
ومما سبق يتبين أن هذه الطرق كلها ضعيفة ولا يمكن القول بأن هذه الطرق يقوى بعضها بعضا لشدة ضعفها كما رأيت.
من أجل ذلك لا يصح الاستدلال بالحديث على مشروعية هذا الدعاء عند النظر فى المرآة كما فعل المؤلف رحمه الله تعالى.
نعم لقد صح هذا الدعاء عنه صلى الله عليه وسلم مطلقا دون تقيد بالنظر فى المرآة. وفيه حديثان:
الأول: من حديث عائشة قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم أحسنت خلقى , فأحسن خلقى ".
رواه أحمد (6/68 , 155) بإسناد صحيح , وقال الهيثمى فى " المجمع " (10/173): " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ".
الثانى: حديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: فذكره , أخرجه أحمد (1/403) وابن سعد فى " الطبقات " (1/377) وأبو يعلى فى " مسنده " (243/2 , 249/1) من طريق عوسجة بن الرماح عن عبد الله بن أبى الهذيل عن ابن مسعود.
ونقل المناوى عن العراقى أنه قال:

(1/115)


" قال المنذرى: رواته ثقات ".
قلت: وقال الهيثمى: " رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح غير عوسجة بن الرماح وهو ثقة ".
قلت: وهو كما قال , إلا أن عوسجة , وإن وثقه ابن معين وابن حبان فقد قال فيه الدارقطنى: " شبه المجهول , لا يروى عنه غير عاصم , لا يحتج به , لكن يعتبر به ".
قلت: ولذلك لم يوثقه الحافظ فى " التقريب " بل قال فيه: " مقبول ".
قلت: فهو شاهد جيد لحديث عائشة , والله أعلم.

(75) - (حديث أبى أيوب مرفوعا: " أربع من سنن المرسلين: الحياء , والتعطر , والسواك , والنكاح ". رواه أحمد (ص 22).
* ضعيف.
أخرجه أحمد (5/421) من طريق زيد , وهو ابن هارون ومحمد بن يزيد وهو الواسطى كلاهما عن الحجاج بن أرطاة عن مكحول قال: قال أبو أيوب به.
قلت: وهذا سند رجاله ثقات وله علتان:
الأولى: الانقطاع بين مكحول وأبى أيوب.
الثانية: عنعنة الحجاج بن أرطاة.
والجواب عن الأولى: بأن الترمذى قد وصله فى سننه (1/200) من طريق حفص بن غياث وعباد بن العوام عن الحجاج عن مكحول عن أبى الشمال عن أبى أيوب به.
وقال: " وروى هذا الحديث هشيم ومحمد بن يزيد الواسطى وأبو معاوية وغير

(1/116)


واحد عن الحجاج عن مكحول عن أبى أيوب , ولم يذكروا فيه: " عن أبى الشمال " وحديث حفص بن غياث وعباد بن العوام أصح ".
قلت: وأبو الشمال , قال أبو زرعة: لا يعرف إلا بهذا الحديث.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر فيه: " مجهول ".
قلت: وعليه فقول الترمذى فى حديثه هذا: " حسن " غير حسن.
والجواب عن العلة الأخرى أن الحجاج قد صرح بالتحديث فى روايته عنه فقال المحاملى فى " الأمالى " (ج 8 رقم 25 من منسوختى): حدثنا محمود بن خداش حدثنا عباد بن العوام ثنا حجاج حدثنا مكحول به.
وهذا سند رجاله كلهم ثقات , وبذلك زالت شبهة تدليسه , وانحصرت العلة فى جهالة أبى الشمال , ولولاها لكان السند صحيحا.
(تنبيه) " الحياء " بالمثناة التحتية كذلك وقع عند الترمذى وأحمد , ووقع عند المحاملى " الختان " بالمثناة الفوقية ثم نون وهو الذى جزم بتصويبه الحافظ والعراقى وغيرهما كما فى " فيض القدير " ولعله ترجيح من جهة المعنى. وإلا فهناك حديثان آخران باللفظ الأول " الحياء ".
أحدهما من رواية ابن عباس مرفوعا بلفظ: " خمس من سنن المرسلين: الحياء والحلم والحجامة والتعطر والنكاح " رواه الطبرانى فى " المعجم الكبير "(3/182/1) عن إسماعيل بن شيبة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف جدا وله علتان:
الأولى: عنعنة ابن جريج , فإنه على جلالة قدره مدلس.
والأخرى: إسماعيل بن شيبة ويقال: ابن شبيب , قال الذهبى: " رواه " [1] , قال: النسائى: " متروك الحديث ") ثم ساق له أحاديث هذا منها.
والحديث الآخر: من رواية مليح بن عبد الله الخطمى عن أبيه عن جده مرفوعا مثل حديث ابن عباس إلا أنه قال: " السواك " بدل " النكاح ".
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب : واه }

(1/117)


أخرجه الدولابى فى " الكنى والأسماء " (1/42) عن ابن أبى فديك: أخبرنى عمر بن محمد الأسلمى عن مليح به.
قلت: وهذا سند ضعيف وله علتان:
الأولى: جهالة مليح وأبيه وجده كما يأتى:
الثانية: ضعف عمر هذا أو جهالته فقد ذكر الذهبى أنه مجهول , وعندى أنه لا يبعد أن يكون هو عمر بن صهبان الأسلمى المدنى , فإنه يقال فيه عمر بن محمد الأسلمى وهو مدنى كما ذكرنا وكذلك الراوى عنه ابن أبى فديك واسمه محمد بن إسماعيل مدنى أيضا , فإن يكن عمر هذا هو ابن صهبان فهو ضعيف جدا.
والحديث ذكره فى " المجمع " (2/99) وقال: " رواه البزار ومليح وأبوه وجده لم أجد من ترجمهم ".
وعزاه الحافظ فى " التلخيص " (ص 24) لابن أبى خيثمة ساكتا عنه !
وفى الباب عن أبى هريرة بلفظ: " خمس من سنن المرسلين: قص الشارب , وتقليم الأظافر , ونتف الإبط , وحلق العانة , والختان ".
رواه ابن عساكر فى " التاريخ " (ج5/2/2) عن الحسين بن عبد الغفار بن محمد الأزدى أنبأنا هشام بن عمار أنبأنا سعيد بن يحيى أنبأنا محمد بن أبى حفصة عن الزهرى عن سعيد وأبى سلمة عنه مرفوعا.
وروى عن الدارقطنى أنه قال فى الحسين هذا: " متروك ".
وقد تابعه عن ابن عساكر " محمد بن مروان " لكن بلفظ " خمس من الفطرة.... "
لكن لم أعرف ابن مروان هذا وليس بالسدى الصغير الكذاب فإنه أقدم من هذا.
وخلاصة القول فإنى لم أجد فى شىء من هذه الطرق ما يقوى الطريق

(1/118)


الأولى للحديث لشدة ضعفها وتعدد عللها. والله أعلم.

(76) - (حديث ابن عباس: " كان النبى صلى الله عليه وسلم يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام , وكان يكتحل فى كل عين ثلاثة أميال ". رواه أحمد والترمذى وابن ماجه (ص 23).
* ضعيف جدا.
رواه أحمد (رقم 3318 , 3320) والترمذى فى " سننه " (3/60) وفى (الشمائل1/126 - 128) وابن ماجه (2/354) والحاكم (4/408) والطيالسى (1/358) وابن سعد (1/484) من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس.
وقال الترمذى: " حديث حسن ".
وقال الحاكم: " حديث صحيح وعباد لم يتكلم فيه بحجة ".
وتعقبه الذهبى بقوله: " ولا هو بحجة ".
ونحوه قول الحافظ فى " التقريب ": " صدوق رمى بالقدر , وكان يدلس , وتغير بأخرة ".
قلت: وهذا الحديث مما دلس فيه , ففى الميزان: " قال على بن المدينى: سمعت يحيى بن سعيد قال: قلت لعباد بن منصور سمعت: ما مررت بملأ من الملائكة , وأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يكتحل ثلاثا ؟ فقال حدثنى ابن أبى يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس.
وقال ابن حبان: كل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبى يحيى من داود عن عكرمة ".
قلت: فهذا يبين أن بينه وبين عكرمة رجلين: ابن أبى يحيى وهو إبراهيم بن محمد الأسلمى , وهو كذاب , وداود بن الحصين وهو ضعيف فى عكرمة خاصة , ومنه يتبين خطأ الشيخ أحمد شاكر رحمه الله فى تصحيحه لإسناد هذا الحديث فى تعليقه على المسند (3318).

(77) - (حديث ابن عمر مرفوعا: "خالفوا المشركين: أحفوا الشوارب , وأوفوا اللحى ". ص23
* صحيح.
أخرجه البخارى (10/288) , ومسلم (1/153) , وكذا

(1/119)


أبو عوانة فى صحيحه (1/189) والبيهقى فى سننه (1/150) كلهم عن نافع عنه.
ولفظ أبى عوانة: " المجوس " بدل " المشركين ".
ويشهد له طريق أخرى عن ابن عمر , وحديث أبى هريرة عند مسلم , وغيره , وقد ذكرتهما فى كتابى " حجاب المرأة المسلمة " (ص67 , 68).

(78) - (حديث " اختتن إبراهيم بعد ما أتت عليه ثمانون سنة " متفق عليه ص 23).
* صحيح.
وهو من حديث أبي هريرة مرفوعا , أخرجه البخاري (6/300) ومسلم (7/97) وكذا أحمد (2/322 , 418) من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به واللفظ لأحمد , وزادوا في آخره " واختتن بالقدوم مخففة " وليس عند الشيخين " مخففة ".
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة , أخرجه أحمد (2/435) عن ابن عجلان قال: سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة , وسنده حسن.

(79) - (قال صلى الله عليه وسلم لرجل أسلم: " ألق عنك شعر الكفر واختتن ". رواه أبو داود) ص 23.
* حسن.
رواه أبو داود (1/59) وعنه البيهقي (1/172) وأحمد (3/415) من طريق ابن جريج قال: أخذت عن عثيم بن كليب عن أبيه عن جده أنه جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد أسلمت , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: فذكره.
قلت: وهذا سند ظاهر الضعف لجهالة المخبر لابن جريج ولجهالة عثيم وابن كليب أيضا.
لكن الحديث حسن , لآن له شاهدين أحدهما عن قتادة أبي هشام والآخر عن واثلة بن الأسقع , وقد تكلمت عليهما , وبينت احتجاج شيخ الإسلام ابن تيمية بالحديث في " صحيح أبي داود " (رقم 383).

(1/120)


(80) - (قال صلى الله عليه وسلم: " إذا التقى الختانان وجب الغسل ".
* صحيح.
ورد من حديث عائشة وأبي هريرة:
أما حديث عائشة فله طرق:
الأول: أخرجه الترمذي (1/180 ـ 181) والشافعي (1/36) وابن ماجه (1/211) وأحمد (6/161) من طريق القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم , قالت , فذكره موقوفا عليها وزاد: فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا.
وسنده صحيح وقد أعل بما لا يقدح , لا سيما وله الطرق الأخرى.
الثاني: أخرجه أحمد (6/265) عن عبد الله بن رباح أنه دخل على عائشة فقال: إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك , فقالت: سل ما بدا لك فإنما أنا أمك , فقلت: يا أم المؤمنين ما يوجب الغسل ؟ فقالت , فذكرته نحوه موقوفا مع الزيادة وسنده صحيح.
الثالث: أخرجه مسلم (1/187) وأبو عوانة (1/289) والبيهقي (1/164) من طريق أبي بردة عن أبي موسى عنها مرفوعا بلفظ " إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل " وأخرجه الترمذي والشافعي من طريق سعيد بن المسيب عن أبي موسى به نحوه وهو رواية لأحمد (6/47 , 97 , 112) .
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
الرابع: عن عبد الله بن رباح عن عبد العزيز بن النعمان عنها مرفوعا.
أخرجه أحمد (6/239) وسنده حسن في المتابعات والشواهد.
ويتلخص من مجموع هذه الطرق أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تارة ترفع الحديث , وتارة توقفه , وكل روى ما سمع منها , والكل صحيح

(1/121)


الرفع والوقف ولا منافاة بينهما.
وأما حديث أبي هريرة , فأخرجه البخاري (1/313) ومسلم وأبو عوانة وأبو داود (1/33) والدارمي (1/194) وابن ماجه والدارقطني (ص 32) والبيهقي والطيالسي (1/59) وأحمد (2/247 , 470) من طرق عن الحسن عن أبي رافع عنه مرفوعا بلفظ: " إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل " زاد أحمد في رواية: " أنزل أو لم ينزل " وسندها على شرط الشيخين , وقد تكلمت عليها في " صحيح أبي داود " (رقم 209).

باب الوضوء

(81) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه (ص 24).
* حسن.
أخرجه أحمد (2/418) وأبو داود (1/16) وابن ماجه (رقم 399) وكذا الدارقطنى (ص 29) والحاكم (1/146) والبيهقى (1/43) عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعا.
وصححه الحاكم وردوه عليه لأن يعقوب بن سلمة وأباه مجهولان كما قد بينته فى " صحيح سنن أبى داود " (رقم 90).
وذكرت له فيه آخرين عن أبى هريرة , وبينت من خرجهما وما فيهما من الكلام وأشرت إلى , أن له شواهد كثيرة وأن النفس تطمئن لثبوت الحديث من أجلها.
وقد قواه الحافظ المنذرى والعسقلانى , وحسنه ابن الصلاح وابن كثير.
وأزيد هنا فأقول: إن الدولابى أخرج الحديث من أحد الطريقين المشار إليهما فى كتابه " الكنى " وقال (1/120): " إن البخارى قال: إنه أحسن شىء فى هذا الباب ".

(1/122)


و قال الحافظ العراقى فى " محجة القرب فى فضل العرب " (ص 27 ـ 28): " هذا حديث حسن ".

(82) - (حديث: " عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان " (ص 24).
* صحيح.
ولكن لم أجده بلفظ " عفى " وإنما رواه ابن عدى فى " الكامل " (ق 312/1) من طريق عبد الرحيم بن زيد العمى حدثنى أبى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا بلفظ " عفا لى عن أمتى الخطأ والنسيان والاستكراه " وعبد الرحيم هذا كذاب وأبوه ضعيف.
والمشهور فى كتب الفقه والأصول بلفظ " رفع عن أمتى... " ولكنه منكر كما سيأتى والمعروف ما أخرجه ابن ماجه (1/630) من طريق الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعى عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا بلفظ " إن الله وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " فظاهر إسناده الصحة لأن رجاله كلهم ثقات وقد اغتر بظاهره صاحب " التاج الجامع للأصول الخمسة " فقال (1/25): " سنده صحيح" وخفيت عليه علته وهى الانقطاع بين عطاء وابن عباس.
وقد أشار إلى ذلك البوصيرى فى " الزوائد " فقال: (إسناده صحيح إن سلم من الانقطاع , والظاهر أنه منقطع بدليل زيادة عبيد بن نمير [1] فى الطريق الثانى , وليس ببعيد أن يكون السقط من جهة الوليد بن مسلم فإنه كان يدلس " يعنى تدليس التسوية ").
والطريق المشار إليه أخرجه الطحاوى فى " شرح معانى الآثار " (2/56) والدارقطنى (497) والحاكم (2/198) وابن حزم فى " أصول الأحكام " (5/149) من طريق بشر بن بكر وأيوب بن سويد قالا: حدثنا الأوزاعى عن عطاء بن أبى رباح عن عبيد بن عمير عن ابن عباس به.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبى , واحتج به ابن حزم وصححه المعلق عليه المحقق العلامة أحمد شاكر رحمه الله.
وكذلك صححه من قبل ابن حبان فرواه فى صحيحه (1498) من هذا الطريق.
وقال النووى فى " الأربعين " وغيره: إنه حديث حسن: وأقره الحافظ فى " التلخيص "
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب : عمير }

(1/123)


(ص 109) , وهو صحيح كما قالوا , فإن رجاله كلهم ثقات , وليس فيهم مدلس , ومع ذلك فقد أعله أبو حاتم بالانقطاع أيضا ! فقال ابنه فى " العلل " (1/431): " وقال أبى: لم يسمع الأوزاعى هذا الحديث من عطاء ,إنما سمعه من رجل لم يسمه أتوهم أنه عبد الله بن عامر أو إسماعيل بن مسلم , ولايصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده ".
قلت: ولست أرى ما ذهب إليه أبو حاتم رحمه الله , فإنه لا يجوز تضعيف حديث الثقة لا سيما إذا كان إماما جليلا كالأوزاعى , بمجرد دعوى عدم السماع.
ولذلك فنحن على الأصل , وهو صحة حديث الثقة حتى يتبين انقطاعه , سيما وقد روى من طرق ثلاث أخرى عن ابن عباس , وروى من حديث أبى ذر وثوبان وابن عمر وأبى بكرة وأم الدرداء والحسن مرسلا.
وهى وإن كانت لا تخلو جميعها من ضعف فبعضها يقوى بعضا وقد بين عللها الزيلعى فى " نصب الراية " وابن رجب فى " شرح الأربعين " (270 - 272) فليراجعها من شاء التوسع , وقال السخاوى فى " المقاصد " (ص 230): " ومجموع هذه الطرق يظهر للحديث أصلا ".
ومما يشهد له أيضا ما رواه مسلم (1/81) وغيره عن ابن عباس قال: " لما نزلت (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) قال الله تعالى: قد فعلت... " الحديث.
ورواه أيضا من حديث أبى هريرة , وقول ابن رجب: " وليس واحد منهما مصرحا برفعه " لا يضره فإنه لا يقال من قبل الرأى فله حكم المرفوع كما هو ظاهر.

(83) - (حديث عثمان فى صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم وفيه: " فمضمض واستنثر ". متفق عليه (ص 24).
* صحيح.
وهو قطعة من حديث عثمان رضى الله عنه فى صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم وسيأتى تخريجه بعد خمسة أحاديث.

(84) - (قوله صلى الله عليه وسلم: " الأذنان من الرأس " , رواه ابن

(1/124)


ماجه) , ص 24.
* صحيح.
وهو عند ابن ماجه (1/152 رقم 443 ـ 445) من حديث عبد الله بن زيد وأبي أمامة وأبي هريرة مرفوعا , ورجال الأول كلهم ثقات غير أن سويد بن سعيد عمي , فصار يتلقن ما ليس من حديثه.
والثاني: فيه سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب وفيهما ضعف لا يمنع من الاستشهاد بحديثهما ولذلك أوردته في " صحيح سنن أبي داود " (رقم 143) وذكرت هناك من قواه من الأئمة كالترمذي والمنذري وابن دقيق العيد وابن التركماني والزيلعي.
والثالث: فيه عمرو بن الحصين وهو متروك لكن للحديث شواهد كثيرة عن جمع آخر من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر وعائشة وأبو موسى وأنس وسمرة بن جندب , وقد خرجتها وتكلمت على طرقها في جزء خاص عندي , وذكرت فيه طريقا لابن عباس صحيحا لما [1] يورده كل من تكلم على الحديث , وخرج طرقه كالزيلعي وابن حجر وغيرهما , وذلك من توفيق الله تعالى إيانا , فله الحمد والمنة , ثم نشرت طرقه في مقال من مقالات الأحاديث الصحيحة برقم (36).

(85) - (توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتبا وقال: " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " (ص 25).
* لا أعلم له أصلا بذكر الترتيب فيه إلا ما سيأتى من رواية ابن السكن عن أنس.
والمعروف حديث ابن عمر قال: توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة مرة ثم قال: فذكره.
رواه ابن ماجه (رقم 419) والدارقطنى (30) والبيهقى (1/80) وكذا أحمد (رقم 5735) وأبو يعلى (267/2) من طرق واهية عن زيد العمى عن معاوية بن قرة عنه , وزيد هذا ضعيف كما فى " التقريب " وقال فى " التلخيص " (30): إنه متروك.
وله طريق أخرى عند الدارقطنى والبيهقى من طريق المسيب بن واضح حدثنا حفص بن ميسرة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به.
وقالا: " تفرد به المسيب وهو ضعيف ".
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] {كذا في الأصل والصواب : لم}

(1/125)


و روى عن زيد العمى على وجه آخر , أخرجه ابن ماجه (420) والدارقطنى عن عبد الله بن عرادة الشيبانى عن زيد بن الحوارى عن معاوية بن قرة عن عبيد الله [1] بن عمير عن أبى بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة فقال: فذكره. وهو ضعيف أيضا لما عرفت من حال زيد , والراوى عنه ضعيف أيضا.
وروى من حديث زيد بن ثابت وأبى هريرة معا عند الدارقطنى فى " غرائب مالك " وفيه على بن الحسن الشامى وقال الدارقطنى: " تفرد به وكان ضعيفا ".
ومن حديث عبيد الله [2] الله بن عكراش عن أبيه مثله , أخرجه الخطيب فى تاريخه (11/28).
وعبيد الله هذا قال البخارى: " لا يثبت حديثه " والراوى عنه النضر بن ضاهر [3] ضعيف جدا كما قال ابن عدى.
فأنت ترى أنه ليس فى هذه الأحاديث - على ضعفها - ذكر الترتيب لا تصريحا ولا تضمينا.
نعم قال الحافظ فى " التلخيص " (30): " ورواه أبو على بن السكن فى صحيحه من حديث أنس ولفظه: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فغسل وجهه ويديه مرة , ورجليه مرة , وقال: فذكر الحديث " ولكن الحافظ لم يفصح عن حال إسناده صحة أو ضعفا ولا هو ساقه ليمكننا من الحكم عليه , والكتاب غير معروف اليوم , والحكم لله.
ثم وقفت على إسناده فى " الترغيب "لابن شاهين (ق 262/1ـ2) وهو من رواية طلحة بن يحيى عن أنس , فهو منقطع , لأن طلحة هذا لم يلق أحدا من الصحابة.
وقد جزم الحافظ فى " الفتح " بضعف الحديث فقال (1/188 , 190): " حديث ضعيف, أخرجه ابن ماجه , وله طرق أخرى كلها ضعيفة ".
وضعفه ابن تيمية أيضا فى " الاختيارات " (11).

(86) - (حديث خالد بن معدان أن النبى صلى الله عليه وسلم: " رأى رجلا يصلى , وفى ظهر قدمه (1) لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء , فأمره أن يعيد
__________
(1) الأصل: قدميه، وهو خطأ.
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب : عبيد }
[2] { كذا فى الأصل , و الصواب : عبيد }
[3] { كذا فى الأصل , و الصواب : طاهر }

(1/126)


الوضوء ". رواه أحمد وأبو داود وزاد: " والصلاة " (ص 25).
* صحيح.
رواه أبو داود (رقم 175) من طريق بقية عن بحير بن سعد عن خالد عن بعض أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن بقية مدلس , وقد عنعنه , لكن قد صرح بالتحديث فى " المسند " " والمستدرك " كما قال الحافظ فى " التلخيص " (ص 35) وفيه: " عن بعض أزواج النبى صلى الله عليه وسلم ".
قلت: وبذلك زالت شبهة التدليس , وثبت الحديث.
وقد أعله بعضهم بجهالة الصحابى وليس ذلك بعلة , لأن الصحابة كلهم عدول.
وقد فصلت القول فى هذه العلة والجواب عنها فى " صحيح سنن أبى داود " (رقم 167).
ونقلت فيه عن أحمد أنه قال فى هذا الإسناد: إنه جيد.
وعن ابن التركمانى وابن القيم أنهما قويا الحديث.
وللحديث شاهد من حديث أنس عند أبى داود وأبى عوانة فى " صحيحه " (1/253) وابن ماجه (رقم 665) والدارقطنى (40) والبيهقى (1/83) وأحمد وابنه عبد الله فى " زوائد المسند " (3/146) وكذا ابن عدى فى " الكامل " (51/2) والضياء فى " المختارة " (180/1) عنه بلفظ: " أن رجلا جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ارجع فأحسن وضوءك ". وسنده صحيح كما بينته فى المصدر المشار إليه.
وكذلك رواه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (1/123) والجرجانى فى تاريخه (ص 361).
وله شاهد آخر من حديث عمر مثله.
رواه مسلم (1/148) وأبو عوانة وابن ماجه وأحمد (رقم 134 , 153) وأبو عروبة فى " حديث الجزريين " (49/1) عن أبى الزبير عن جابر عنه.
وله طريق آخر عن عمر.
أخرجه العقيلى فى " الضعفاء ": (ص 413) (عن المغيرة بن سقلاب عن الوازع بن نافع عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عمر به) [1]. وقال: " لا يتابعه إلا من هو نحوه " يعنى المغيرة هذا , وهو ضعيف والوازع بن نافع متروك.
(تنبيه) رأيت أن الحديث عند أحمد وأبى داود من طريق معدان إنما هو
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الذى فى الضعفاء للعقيلى 4/182 , والكامل لابن عدى 6/359 : عن المغيرة بن سقلاب عن الوازع بن نافع عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب عن أبى بكر الصديق به }

(1/127)


من روايته عن بعض الصحابة , والمصنف ذكره من روايته مرسلا , فالظاهر أنه سقط من قلمه قوله: " عن بعض أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم " أو " عن بعض أزواج النبى صلى الله عليه وسلم على اختلاف رواية أحمد وأبى داود.

(87) - (" إنما الأعمال بالنيات " (ص 25).
* صحيح.
مشهور وتقدم تخريجه برقم (22).

(88) - (حديث: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " (ص 25).
* صحيح.
رواه البخارى موصولا (2/166) ومعلقا مجزوما (2/25 , 4/437) ومسلم (5/132) وأبو داود (رقم 4606) وابن ماجه (رقم 14) والدارقطنى (ص 52 ـ 521) وأحمد (6/146 , 180 , 240 , 256 , 270) وأبو بكر الشافعى فى " الفوائد " (106/2) وعنه القضاعى فى مسند الشهاب (29/1) والهروى فى " ذم الكلام " (1/4/1) وغيرهم من طرق عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعا.
واللفظ لمسلم والدارقطنى وأحمد , وفى لفظ لهم وهو لفظ الآخرين: " من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ".
ولفظ الشافعى: " ما ليس فيه ". وسنده صحيح.
وزاد الهروى: وقال أبو مروان العثمانى ـ أحد رواته ـ: يعنى " البدع ".
وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام , وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم فإنه صريح فى رد وإبطال كل البدع والمحدثات , واللفظ الأول أعم فى الرد فإنه يشمل كل عمل بالبدعة ولو كان المحدث لها غيره بخلاف اللفظ الآخر.

(89) - (روى عن عثمان: " أنه دعا بإناء , فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما , ثم أدخل يمينه فى الإناء , فمضمض واستنثر , ثم غسل وجهه ثلاثاً , ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات , ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه

(1/128)


ثلاث مرات إلى الكعبين , ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئى هذا ". متفق عليه (ص 26).
* صحيح.
وهو كما قال المؤلف: متفق عليه , فقد أخرجه البخارى في الطهارة وكذا مسلم وأبو عوانة أيضاً وأبو داود والنسائى والدارمى والدارقطنى (35) والبيهقى (1/48 , 49 , 53 , 57 , 58 , 68) وأحمد فى المسند (رقم 418 , 428) من طريق [1] عن الزهرى عن عطاء بن زيد [2] الليثى عن حمران بن أبان عن عثمان.
(تنبيه): صدر المؤلف رحمه الله هذا الحديث الصحيح بقوله: " روى " بالبناء للمجهول , وهذا لا يقال عند العلماء بالحديث إلا فى الحديث الضعيف كما نبه على ذلك الإمام النووى رحمه الله وغيره , فينبغى على المؤلفين مراعاة ذلك والله الموفق.

(90) - (حديث ابن عباس: " أن النبى صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما ". صححه الترمذى (ص 27).
* صحيح.
أخرجه الترمذى (1/10) وكذا النسائى (1/29) وابن ماجه (رقم 439) والبيهقى (1/67) من طريق محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وسنده حسن لأن فى ابن عجلان ضعفا يسيرا , لكنه قد توبع فيرتقى الحديث إلى درجة الصحة , فقد أخرجه أبو داود (رقم 126) من سننه والحاكم (1/147) من طريق [3]

(91) - (قول على لابن عباس: " ألا أتوضأ لك وضوء النبى صلى الله عليه وسلم ؟ قال: بلى فداك أبى وأمى. قال: فوضع إناء فغسل يديه , ثم مضمض واستنشق واستنثر , ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه وألقم
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب : طرق }
[2] { كذا فى الأصل , و الصواب : يزيد }
[3] { كذا فى الأصل , و الصواب : طرق }.

(1/129)


إبهاميه ما أقبل من أذنيه , قال: ثم عاد فى مثل ذلك ثلاثا , ثم أخذ كفا من ماء بيده اليمنى فأفرغها على ناصيته , ثم أرسلها تسيل على وجهه... وذكر بقية الوضوء ". رواه أحمد وأبو داود (ص 28).
* حسن.
أخرجه أحمد (رقم 625) وأبو داود (1/رقم 117) والطحاوى (1/19 , 20 ـ 21) والبيهقى (1/53) من طريق محمد بن إسحاق حدثنى محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عبيد الله الخولانى عن ابن عباس قال: دخل على على بيتى فدعا بوضوء فجئنا بعقب يأخذ المد أو قريبه , حتى وضع بين يديه , وقد بال , فقال: يا ابن عباس ألا... الحديث , - وتمامه -: " ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا , ثم يده الأخرى مثل ذلك , ثم مسح برأسه وأذنيه من ظهورهما , ثم أخذ بكفيه من الماء فصك بهما على قدميه وفيهما النعل , ثم قلبها بها , ثم على الرجل مثل ذلك , قال: قلت: وفى النعلين ؟ قال: وفى النعلين , قلت: وفى النعلين ؟ قال: وفى النعلين , قلت: وفى النعلين ؟ قال: وفى النعلين ".
وسنده حسن , ورواه ابن حبان فى صحيحه مختصرا , وقد أجبنا عن تضعيف بعض الأئمة له فى " صحيح أبى داود " (رقم 106) فلا نعيد القول فيه.

(92) - (حديث أنس: " أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال هكذا أمرنى ربى عز وجل ". رواه أبو داود (ص 28).
* صحيح.
رواه أبو داود (رقم 145) وعنه البيهقى (1/54) من طريق الوليد بن زوران عن أنس.
قلت: رجال إسناده ثقات غير ابن زوران هذا فروى عنه جماعة وذكره ابن حبان فى " الثقات " (1/) فمثله حسن الحديث , لا سيما وللحديث طريق أخرى صححها الحاكم (1/149) ووافقه الذهبى ومن قبله ابن القطان وله شواهد كثيرة ذكرت بعضها فى " صحيح أبى داوود " (تحت رقم 133) وبها يرتقى الحديث إلى درجة الصحة.

(1/130)


(93) - (حديث: " كان صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن فى ترجله , وتنعله , وطهوره وفى شأنه كله ". متفق عليه (ص 28).
* صحيح.
أخرجاه فى " الطهارة " وكذا أبو عوانة والترمذى وابن ماجه كلهم فى " الطهارة ".
ورواه البخارى فى " الأطعمة " أيضا وأبو داود فى " اللباس " (2/187) وأحمد فى المسند (6/94 , 130 , 147 , 187 ـ 188 , 202 , 210) من طرق عن أشعث بن أبى الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة به , واللفظ للبخارى إلا أنه قال: " فى تنعله وترجله " بتقديم التنعل على الترجل وهى رواية مسلم وأبى عوانة وأحمد فى رواية , وعند الآخرين بتقديم الترجل على التنعل وهو رواية لأحمد , لكن ليس هو عند أحد منهم بهذا السياق الذى أورده المؤلف.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
ثم رواه أحمد (6/165) من طريق الأعمش عن رجل عن مسروق به نحوه , ورجاله ثقات إلا الرجل الذى لم يسمه.
وللحديث طريق اخرى عن عائشة , أخرجه أبو داود فى " الطهارة " وأحمد (6/265) من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن أبى معشر عن إبراهيم عن أبى الأسود عن عائشة بلفظ: " كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليسرى لخلائه وما كان من أذى , وكانت اليمنى لوضوئه ولمطعمه.
وسنده صحيح كما قال النووى والعراقى , ورواه بعضهم بإسقاط أبى الأسود ولا يضر ذلك فى رواية من وصله لأنه ثقة كما بينته فى صحيح أبى داود (رقم 25).
(فائدة): قال الشيخ تقى الدين (يعنى ابن دقيق العيد): " هذا الحديث عام مخصوص لأن دخول الخلاء والخروج من المسجد ونحوهما يبدأ فيهما باليسار " نقله الحافظ فى " الفتح " (1/216) وأقره.
وقد وجدت دليل الثانى وهو ما رواه الحاكم (1/218) عن أنس أنه كان

(1/131)


يقول " من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ رجلك [1] اليمنى , وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى , وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبى.
وأما دخول الخلاء فلا أعرف دليله الآن , ولعله القياس على الخروج من المسجد , والله أعلم.
إلا قوله " فمن استطاع... " فإنه مدرج [2]

(94) - (حديث: " أن أبا هريرة توضأ فغسل يده حتى أشرع فى العضد , ورجله حتى أشرع فى الساق , ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ " (ص 28).
* صحيح.
رواه مسلم (1/149) وأبو عوانة (1/243) عن عمارة بن غزية الأنصارى عن نعيم بن عبد الله المجمر قال: " رأيت أبا هريرة يتوضأ , فغسل وجهه , فأسبغ الوضوء , ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع فى العضد, ثم يده اليسرى حتى أشرع فى العضد , ثم مسح رأسه , ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع فى الساق , ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع فى الساق ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ , وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليتم الفره [3]... الحديث.

(94) - وقال أبو هريرة: قال رسول صلى الله عليه وسلم: "أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله" ص 29
* متفق عليه.
ورواه البخاري (1/190) ومسلم أيضا والبيهقي (1/57) وأحمد (2/400) من طريق سعيد بن أبي هلال عن نعيم بن عبد الله قال: رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال: اني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل": لفظ البخاري وهو لفظ مسلم إلا أنه زاد فيه صفة
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) { كذا فى الأصل , وفى " الحاكم " : برجلك }
(2) { كذا وقعت هذه الجملة هنا , ولا تعلق لها بهذا المكان }
(3) { كذا فى الأصل , و الصواب : أنتم الغر }

(1/132)


وضوء أبي هريرة: " فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين. ثم قال: فذكره.
ثم رواه أحمد (2/33 4، 5 23) من طريق فليح بن سليمان عن نعيم به نحوه وزاد: قال نعيم: لا أدري قوله: " من استطاع أن يطيل غرته فليفعل " من قول رسول الله اله صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي هريرة؟ ".
وقال الحافظ عقب هذه الرواية: " و(لم أر) هذه الجملة في رواية أحمد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أيى هريرة غير رواية نعيم هذه. والله أعلم ".
قلت: خفي على الحافظ رواية ليث عن كعب عن أبي هريرة مرفوعا " إنكم الغر المحجلون " " الحديث وفيه هذه الجملة ".
أخرجها أحمد (2/362) وأبو يعلى في "مسنده" (ق 300/2).
لكن ليث وهو ابن أبى سليم ضعيف فلا يحتج بروايته وقد قال ابن القيم في " حادي الأرواح " (1/316): " فهذه الزيادة مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة لا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك غير واحد من الحفاظ (1).
وكان شيخنا يقول: هذه اللفظة لا يمكن أن تكون من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم " فإن الغرة لا تكون في اليد لا تكون إلا في الوجه، وإطالته غير ممكنة: إذ تدخل في الرأس فلا تسمى تلك غرة ".
(تنبيه) قال ابن القيم في " الزاد " (1/69) بعد أن ذكر حديث أبي هريرة هذا بلفظ المصنف: " إنما يدل على إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء ولا يدل على مسألة الإطالة " وينكر عليه رواية ابن أبي هلال عند مسلم فإن فيها " فغسل يديه حتى كاد يبلغ المنكبين " فإنها صريحة في مسألة الإطالة.
ويمكن أن يجاب من طرف ابن القيم بأن هذه الرواية وإن كانت في الصحيح فإن أبي هلال كان قد اختلط كما قال أحمد ولا يدرى أحدث بهذا الحديث قبل الاختلاط أم
__________
(1) صحيح الترغيب والترهيب الحديث برقم (171)، طبع المكتب الاسلامي

(1/133)


بعده. والله أعلم

(95) - (حديث: " أن النبى صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وقال: هذا وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة , ثم توضأ مرتين ثم قال: هذا وضوئى ووضوء المرسلين قبلى ". أخرجه ابن ماجه (ص 29).
* ضعيف.
وقد سقط منه فى الكتاب الوضوء ثلاثا , وليست من اختصار المؤلف لوجوه ظاهرة.
منها: أنه ساقه للاستدلال به , على سنته (1) تكرار الغسل مرتين وثلاثا , وليس فى سياقه " ثلاثا ".
ومنها أن قوله: " هذا وضوئى... " إنما هو بعد الثلاث. كذلك هو عند ابن ماجه (1/163) من حديث أبى بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة فقال: " هذا وظيفة الوضوء , أو قال: وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة , ثم توضأ مرتين مرتين , ثم قال: هذا وضوء من توضأه أعطاه الله كفلين من الأجر , ثم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال: هذا وضوئى ووضوء المرسلين من قبلى ".
وسنده ضعيف كما تقدم بيانه برقم (43) وروى من حديث ابن عمر وأنس فراجعها هناك.
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه توضأ مرة مرة , ومرتين مرتين , وثلاثا ثلاثا فراجع " نيل الأوطار " وغيره.

(96) - (حديث عمر مرفوعا: " ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله , إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ". رواه أحمد ومسلم وأبو داود (ص 29).
* صحيح. دون الرواية الثانية [2].
أخرجه أحمد (4/145 ـ 146 , 153) ومسلم (1/144 ـ 145) ـ وكذا أبو عوانة فى صحيحه (1/225) وأبو داود (1/26 ـ 27) والنسائى أيضا (1/1/35) والترمذى (1/78) وابن ماجه (1/174) والبيهقى (1/78 , 2/280) من طرق عن عقبة بن عامر عن عمر
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) { كذا فى الأصل , ولعل الصواب : سنية}
(2) { لم يذكر فى الأصل الرواية الثانية , و استدركناها من منار السبيل , و هى : و لأحمد و أبى داود فى رواية " من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء , فقال... و ساق الحديث " }

(1/134)


ابن الخطاب.
ولم يذكر الترمذى فى سنده عقبة بن عامر وزاد: " اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين ".
وأعله الترمذى بالاضطراب , وليس بشىء فإنه اضطراب مرجوح كما بينته فى " صحيح سنن أبى داود " (رقم 162).
ولهذه الزيادة شاهد من حديث ثوبان: رواه الطبرانى فى " الكبير " (ج 1/72/1) وابن السنى فى " اليوم والليلة " (رقم 30) وفيه أبو سعد البقال الأعور وهو ضعيف.
وللحديث طريق أخرى: أخرجها أحمد (رقم 121 وج 4/150 ـ 151) وأبو داود وكذا الدارمى (1/1/182) وابن السنى (رقم 29) من طريق أبى عقيل عن ابن عمه عن عقبة بن عامر مرفوعا به لم يذكر فى إسناده عمر. وزاد فيه كما ذكر المؤلف: ".... ثم رفع نظره إلى السماء... ".
وهذه الزيادة منكرة لأنه تفرد بها ابن عم أبى عقيل هذا وهو مجهول.
وقد وردت هذه الزيادة عند البزار فى حديث ثوبان المشار إليه آنفا كما ذكر الحافظ فى " التلخيص " (ص 37) وسكت عليه !.
(فائدة): يستحب أن يقول عقب الوضوء أيضا: " سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت , أستغفرك وأتوب اليك ". لحديث أبى سعيد وسنذكره قبيل صلاة العيدين بإذن الله تعالى.

(97) - (حديث المغيرة: " أنه أفرغ على النبى صلى الله عليه وسلم فى وضوئه ". رواه مسلم (ص 29).
* صحيح.
وعزوه لمسلم دون البخارى قصور , فقد أخرجه البخارى (10/220) , ومسلم (1/158) , وكذا أبو عوانة (1/255) وأبو داود (1/23 رقم 139 من صحيحه) والدارمى (1/181) والبيهقى (1/281) وأحمد (4/255) من طريق عروة بن المغيرة عن أبيه قال: كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فى مسير فقال لى: أمعك ماء ؟ قلت: نعم , فنزل عن راحلته

(1/135)


فمشى حتى توارى فى سواد الليل , ثم جاء , فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه , وعليه جبة من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة , فغسل ذراعيه ومسح رأسه , ثم هويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإنى أدخلتهما طاهرتين , ومسح عليهما.
ورواه النسائى (1/32) وابن ماجه (1/155) من طرق أخرى عن المغيرة بمعناه.
وأخرجه مسلم وغيره بلفظ أتم وسيأتى فى " صلاة الجماعة " برقم (488).

(98) - (قالت عائشة: " كنا نعد له صلى الله عليه وسلم طهوره وسواكه " (ص 29).
* صحيح.
رواه مسلم (1/169 ـ 170) وأبو عوانة (2/321 ـ 323) وأبو داود (1/10 , 211 ـ 212) والنسائى (1/237 ـ 238) وابن نصر فى " قيام الليل " (ص 48 ـ 49) وأحمد (6/53 ـ 54 , 236) كلهم عن زرارة بن أبى أوفى عنها فى حديثها الطويل فى صفة صلاته صلى الله عليه وسلم فى الليل , وفيه تقديم السواك على الطهور.
وسنذكره بأتم من هنا فى " الوتر " عند الحديث (414).

باب مسح الخفين

(99) - (وعن جرير قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه ". متفق عليه (ص 30).
* صحيح.
أخرجه البخارى (1/393) ومسلم (1/156) وأبو عوانة (1/254 ـ 255) والنسائى (1/31) والترمذى (1/155 ـ 156) وصححه. وابن ماجه (1/193) وأحمد (4/358 , 361 , 364) من طريق الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث عنه.
واللفظ لمسلم وزاد هو والبخارى وغيرهما:

(1/136)


" قال إبراهيم: فكان يعجبهم لأن جريرا كان من آخر من أسلم ". لفظ البخارى وصرح فى روايته بسماع الأعمش من إبراهيم , وقال مسلم: " لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة ".
وله فى المسند (4/363) طريقان آخران عن جرير ولفظ أحدهما قال: " أنا أسلمت بعد ما أنزلت المائدة , وأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح بعد ما أسلمت , رواه من طريق مجاهد عنه. وسنده صحيح وهو شاهد قوى لرواية إبراهيم فإنها معضلة.
وله طريق رابع , أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقى وابن خزيمة فى صحيحه من طريق أبى زرعة بن عمرو بن جرير أن جريرا بال ثم توضأ فمسح على الخفين وقال: ما يمنعنى أن أمسح وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ؟ قالوا: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة , قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة.
وقال الحاكم: " حديث صحيح " ووافقه الذهبى.
وقد تكلمت على سنده فى " صحيح أبى داود " (رقم 143). وذكرت له هناك طريقا خامسا.

(100) - (روى المغيرة قال: " كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإنى أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما ". متفق عليه (ص 30).
* صحيح.
وهو متفق عليه كما قال المؤلف وقد سبق تخريجه قبل حديثين (98).

(101) - (روى المغيرة: " أن النبى صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين ". رواه أبو داود والترمذى (ص 30).
* صحيح.
أخرجه من ذكر المصنف وكذا أحمد (4/252) والطحاوى (1/58) والبيهقى (1/283) عن أبى قيس الأودى عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".

(1/137)


قلت: وهو كما قال فإن رجاله كلهم ثقات رجال البخارى فى صحيحه محتجا بهم.
وقد أعله بعض العلماء بعلة غير قادحة منهم أبو داود فقد قال عقبه: " كان عبد الرحمن بن مهدى لا يحدث بهذا الحديث لأن المعروف عن المغيرة أن النبى صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ".
وهذا ليس بشىء لأن السند صحيح ورجاله ثقات كما ذكرنا , وليس فيه مخالفة لحديث المغيرة المعروف فى المسح على الخفين فقط وقد سبق تخريجه (رقم 100) , بل فيه زيادة عليه , والزيادة من الثقة مقبولة كما هو مقرر فى " المصطلح "
فالحق أن ما فيه حادثة أخرى غير الحادثة التى فيها المسح على الخفين , وقد أشار لهذا العلامة ابن دقيق العيد , وقد ذكر قوله فى ذلك الزيلعى فى " نصب الراية " ونقلته فى " صحيح أبى داود " (147) فراجعه.

(102) - (عن عوف بن مالك: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح علي الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم " رواه أحمد) , ص 31.
* صحيح.
وهو في المسند (6/27) وكذا رواه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " (1/50) والطبراني في " الأوسط " (1/8/2) من الجمع بين المعجمين , من طريق هشيم نا داود بن عمرو عن بسر بن عبيد الله الحضرمي عن أبي إدريس الخولاني عنه , وكذا رواه الدارقطني أيضا (72) والبيهقي (1/275) فقال الطبراني: لا يروي عن عوف إلا بهذا الإسناد تفرد به هشيم.
قلت: وهو ثقة ثبت صحيح محتج به في الصحيحين وإنما يخشى منه التدليس والعنعنة وقد صرح هنا بالتحديث فأمنا تدليسه ومن فوقه كلهم ثقات من رجال مسلم فالإسناد صحيح.
والحديث عزاه في " نصب الراية " (1/168) لإسحاق بن راهويه أيضا

(1/138)


و البزار في مسنديهما , وقال الهيثمي في " المجمع " (1/259): رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح.
وفاته أنه في مسند أحمد أيضا.
وفي معنى هذا الحديث أحاديث كثيرة صحيحة في مسلم والسنن وغيرهما وقد تكلمت على بعضها وخرجتها في " صحيح أبي داود " (رقم 145) وليس في شيء منها أن الأمر بالمسح كان في غزوة تبوك ولذلك قال أحمد: هذا من أجود حديث في المسح على الخفين لأنه في غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها , نقلته عن نصب الراية , وكانت الغزوة المذكورة في شهر رجب سنة تسع , كما في كتب المغازي.
قلت: ومثله بل أجود منه حديث جرير المتقدم (99) , فإن في رواياته الصحيحة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين بعد نزول سورة المائدة , وهي آخر سورة نزلت , كما قالت عائشة وعبد الله بن عمر , فيما رواه الحاكم (2/311) بإسنادين صحيحين عنهما , وقد قال ابن سعد: إن إسلام جرير كان في السنة التي توفي فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم , وكأنه يعني السنة العاشرة , لا سنة إحدى عشر , فقد ثبت في الصحيحين أن جريرا شهد معه صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع.
وبالجملة فقصة جرير في المسح متأخرة عن قصة عوف هذه , فهي من هذه الوجهة أجود منها , والله أعلم.
(تنبيهان): الأول: لفظ الحديث عند أحمد وغيره: " وللمقيم يوما وليلة " , بخلاف ما ذكره المصنف: " ويوما وليلة للمقيم " بتأخير (المقيم) وإنما هذه رواية البيهقي فقط.
الثاني: (بسر بن عبيد الله) هو بضم الباء الوحدة وسكون السين المهملة وقد تصحف هذا الاسم في جميع المصادر التي ذكرناها باستثناء معجم الطبراني وسنن الدارقطني , فوقع عند أحمد " بر " ووقع عند الآخرين " بشر " بالشين

(1/139)


المعجمة وكله تصحيف.

(103) - (قال علي: " لو كان الدين بالرأى لكن أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه ". رواه أبو داود (ص 31).
* صحيح.
وهو عند أبى داود كما قال المؤلف.
ورواه أيضا: الدارقطنى (73) والبيهقى (1/292) وابن حزم فى " المحلى " (2/111).
وإسناده صحيح كما قال الحافظ فى " التلخيص " , وقال فى " بلوغ المرام ": " وإسناده حسن ".
والصواب الأول كما ذكرت فى " صحيح أبى داود " (رقم 153).

(104) - (حديث صفوان بن عسال قال: " كان النبى صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ". رواه أحمد والنسائى والترمذى وصححه " (ص 31 ـ 32).
* حسن.
أخرجه ـ كما قال المؤلف ـ أحمد (4/239 , 240) والنسائى (1/32) والترمذى (1/159 ـ 160) وكذا ابن ماجه (1/176) والشافعى (1/33) والدارقطنى (72) والطحاوى (1/49) والطبرانى فى " الصغير " (ص 50) والبيهقى (1/114 و118 و276 و282 و289) من طرق كثيرة عن عاصم بن أبى النجود عن زر بن حبيش عنه.
وقال الترمذى: " هذا حديث حسن صحيح , قال محمد بن إسماعيل - يعنى البخارى -: هو أحسن شىء فى هذا الباب ".
قلت: وأخرجه ابن خزيمة أيضا وابن حبان فى " صحيحيهما ". كما فى " نصب الراية " (1/164 , 182 ـ 183) , والحديث إنما سنده حسن عندى , عاصما هذا فى حفظه ضعف لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن , نعم قد تابعه طلحة بن مصرف عند الطبرانى فى " الصغير " (ص 39) , وطلحة

(1/140)


ثقة , إلا أن الراوى عنه أبا جناب الكلبى مدلس وقد عنعنه , وكذلك تابعه حبيب بن أبى ثابت عند الطبرانى كما ذكره الزيلعى ـ ولعله فى " الكبير " - , لكن الراوى عنه عبد الكريم بن أبى المخارق ضعيف.
وخالفه المنهال بن عمرو فقال: عن زر بن حبيش الأسدى عن عبد الله بن مسعود قال: كنت جالسا عند النبى صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من مراد يقال له صفوان بن عسال فقال: يا رسول الله إنى أسافر بين مكة والمدينة فأفتنى عن المسح على الخفين , فقال: فذكره بدون الإستثناء.
قلت: فجعله من مسند ابن مسعود وهو شاذ وفى الطريق إلى المنهال الصعق بن حزن وهو صدوق يهم كما قال الحافظ.
وللحديث طريق آخر من رواية أبى روق عطية بن الحارث قال: حدثنا أبو الغريف عبد الله بن خليفة عن صفوان بن عسال دون الاستثناء أيضا.
أخرجه أحمد والطحاوى والبيهقى وسنده ضعيف , أبو الغريف هذا قال أبو حاتم " ليس بالمشهور , قد نكلوا [1] فيه , وهو شيخ من نظراء أصبغ بن نباتة " كما فى " الجرح " (ج2/2/313) وأصبغ عنده لين الحديث.
(تنبيه): فى حديث عاصم عند جميع من ذكرناهم من المخرجين ـ حاشا المعجم الصغير ـ زيادة فى آخره بلفظ: " ولكن من غائط وبول ونوم " فلا أدرى لماذا لم يذكرها المصنف ثم رأيته ذكرها ـ لوحدها بعد حديث.
نعم لم تقع هذه الزيادة فى رواية معمر عن عاصم عند أحمد , ولكنها ثابتة فى روايته عند الدارقطنى كما هى ثابتة عند كل من رواه عن عاصم.
(تنبيه ثان): ادعى ابن تيمية أن لفظة " ونوم " مدرجة فى هذا الحديث (1), وهى دعوى مردودة , فهى ثابتة عند الجميع ثبوت ما قبلها , ولم أجد من سبقه إلى هذه الدعوى على خطئها.
ومن فوائد هذه الزيادة أنها تدل على أن النوم مطلقا ناقض للوضوء كالغائط والبول وهو مذهب جماعة من العلماء منهم الحنابلة كما ذكره المؤلف (ص 34) وهو الصواب.
__________
(1) ذكر ذلك في بعض رسائله المنشورة في "شذرات البلاتين ". [وهو مخترعات الشيخ حامد رحمه الله ]
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب : تكلموا }

(1/141)


فصل

(105) - (حديث صاحب الشجة: " إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر (1) أو يعصب على جرحه خرقة ثم (2) يمسح عليها ويغسل سائر جسده " رواه أبو داود (ص 32).
* ضعيف.
أخرجه أبو داود من طريق الزبير بن خريق عن عطاء عن جابر قال: " خرجنا فى سفر فأصاب رجلا منا حجر , فشجه فى رأسه , ثم احتلم , فسأل أصحابه , فقال: هل تجدون لى رخصة فى التيمم ؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء , فاغتسل , فمات , فلما قدمت على النبى صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك , فقال: قتلوه قاتلهم الله , ألا سألوا إذ لم يعلموا ؟! فإنما شفاء العى السؤال , إنما كان يكفيه... " الحديث.
ومن هذا الوجه رواه الدارقطنى (69) والبيهقى (1/228).
وقال الدارقطنى: " لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق وليس بالقوى, وخالفه الأوزاعى فرواه عن عطاء عن ابن عباس , واختلف على الأوزاعى , فقيل عنه عن عطاء , وقيل عنه: بلغنى عن عطاء , وأرسل الأوزاعى آخره عن عطاء عن النبى صلى الله عليه وسلم وهو الصواب ".
والحديث ضعفه البيهقى أيضا فقال: " ولا يثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا الباب (يعنى المسح على الجبيرة) شىء وأصح ما روى فيه حديث عطاء بن أبى رباح الذى تقدم وليس بالقوى "
__________
(1) الأصل (يعضد) وهو تصحيف.
(2) الأصل (و)

(1/142)


و قال الحافظ ابن حجر فى " بلوغ المرام ": " رواه أبو داود بسند فيه ضعف ".
قلت: وصححه ابن السكن كما فى " التلخيص " وذلك من تساهله.
ثم إن حديث ابن عباس الذى أشار إليه الدارقطنى أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان (201) يحقق والدارقطنى وكذا الدارمى والحاكم والبيهقى وأبو نعيم فى " الحلية " (3/317 ـ 318) والضياء فى " المختارة " (1) (63/11/2) ورجاله ثقات لولا أنه منقطع بين الأوزاعى وعطاء وليس فيه المسح على الخرقة , وذلك يدل على نكارة هذه الزيادة , ويؤيده أن فيه عند الدارقطنى وغيره: " لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابته الجراح أجزأه ".
فهذا بظاهره يدل على عدم المسح على الجبيرة وهو مذهب ابن حزم وبعض السلف , وماذكره المؤلف عن ابن عمر موقوفا عليه لا يدل على الوجوب , على أنه ليس له حكم المرفوع , والله أعلم.
__________
(1) هي للضياء المقدسي رحمه الله ويقوم استاذنا الشيخ محمد ناصر الدين الألباني على تحقيقها كتب الله له العون والتسهيل - زهير -

(1/143)


باب نواقض الوضوء

(106) - (قوله صلى الله عليه وسلم: " ولكن من غائط وبول ونوم ". رواه أحمد والنسائى والترمذى وصححه.
* حسن.
وقد سبق تخريجه قبل حديث.

(107) - (قوله صلى الله عليه وسلم: " فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ". متفق عليه (ص 33).
* صحيح.
وهو من حديث عبد الله بن زيد: شكى إلى النبى صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشىء فى الصلاة ؟ قال: فذكره.
أخرجه البخارى (1/191) ومسلم (1/189 ـ 190) وكذا أبو عوانة فى " صحيحه " (1/238) والشافعى (1/99) وأبو داود (رقم 168 من صحيحه) والنسائى (1/37) وابن ماجه (1/185) والبيهقى (1/114) وأحمد (4/40).
وله شاهد من حديث أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " إذا وجد أحدكم فى بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شىء أم لا ؟ فلا

(1/144)


يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ".
رواه مسلم وأبو عوانة وغيرهما.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
واختصره بعضهم فرواه بلفظ: " لا وضوء إلا من صوت أو ريح ".
لكن له شاهد من حديث السائب بن خباب.
رواه أحمد (3/426) ورواه ابن ماجه وسنتكلم عليه فى " صحيح ابن ماجه " إن شاء الله تعالى.
وسيأتى هذا الشاهد من حديث أبى هريرة فى الكتاب برقم (119).

(108) - (قوله فى المذى: " يغسل ذكره ويتوضأ ". متفق عليه (ص 33).
* صحيح.
وهو من حديث على رضى الله عنه قال: " كنت رجلا مذاء وكنت أستحيى أن أسأل النبى صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته , فأمرت المقداد بن الأسود فسأله ؟ فقال: فذكره ".
أخرجه البخارى ومسلم فى " الطهارة " واللفظ لمسلم.
وفى رواية لهما: فقال: " فيه الوضوء ".
وفى رواية لمسلم: " توضأ وانضح فرجك ".
والحديث أخرجه أيضا أبو عوانة فى " صحيحه " وأبو داود والنسائى وابن ماجه والطحاوى والترمذى والبيهقى والطيالسى وأحمد وابنه عبد الله وابن حزم فى

(1/145)


" المحلى " من طرق أخرى كثيرة عن على.
وفى لفظ لأبى داود وغيره: " إذا رأيت المذى فاغسل ذكرك , وتوضأ وضوءك للصلاة ". الحديث. وسيأتى فى الكتاب بعضه (125).

(109) - (حديث أنه قال للمستحاضة: " توضئى لكل صلاة ". رواه أبو داود (ص 33).
* صحيح.
وهو من حديث عائشة:
رواه أبو داود وابن ماجه (1/215) والطحاوى (1/41) والدارقطنى (1/78) والبيهقى (1/344) وأحمد (6/42 , 204 , 262) من طرق عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة عن عائشة قالت: "جاءت فاطمة بنت أبى حبيش إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إنى امرأة أستحاض فلاأطهر , أفأدع الصلاة ؟ قال: لا إنما ذلك عرق وليس بالحيضة , اجتنبى الصلاة أيام محيضك , ثم اغتسلى وتوضئى لكل صلاة ".
وزادوا الا أبا داود " وإن قطر الدم على الحصير ".
ورجاله كلهم ثقات وقد صرح ابن ماجه والدارقطنى فى روايتهما أن عروة هو ابن الزبير , ولكن حبيبا لم يسمع منه فهو منقطع , لكن تابعه هشام بن عروة عند البخارى (1/264) وغيره فالحديث صحيح لكن بدون هذه الزيادة لتفرد الطريق الأولى بها.
وقد عزاها المصنف فيما سيأتى (رقم 206) للبخارى فوهمه [1].
وقد تكلمت على إسناد الحديث بتفصيل فى " صحيح سنن أبى داود " (رقم 312 - 314).

(110) - (قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبى حبيش: " إنه دم عرق فتوضئى لكل صلاة ". رواه الترمذى (ص 33).
* صحيح.
أخرجه الترمذى - كما قال المؤلف - (1/217 ـ 218) من طريق وكيع وعبدة وأبى معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) { كذا فى الأصل ,و لعل الصواب : فوهم }

(1/146)


" جاءت فاطمة بنت أبى حبيش إلى النبى صلى الله عليه وسلم.
قلت: فذكر الحديث مثل الذى قبله إلى قوله " وليس بالحيضة " ثم قال: " فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة , وإذا أدبرت فاغسلى عنك الدم وصلى ".
قال أبو معاوية فى حديثه: " وقال: توضئى لكل صلاة حتى يجىء ذلك الوقت ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وسنده على شرط الشيخين وقد أخرجه البخارى من طريق أبى معاوية به نحوه.
وراجع تعليق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على الترمذى.

(111) - (روى معدان بن أبى طلحة عن أبى الدرداء: " أن النبى صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ فلقيت ثوبان فى مسجد دمشق فذكرت له ذلك فقال: صدق أنا صببت له وضوءه ". رواه أحمد والترمذى وقال: هذا أصح شىء فى هذا الباب (ص 33).
* صحيح.
أخرجه الترمذى (1/143) من طريق حسين المعلم عن يحيى بن أبى كثير قال: حدثنى عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعى عن يعيش بن الوليد المخزومى عن أبيه عن معدان به.
وكذلك رواه أحمد (6/443) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (16/2/1) إلا أنه قال " فأفطر " بدل " فتوضأ " ووقع الجمع بينهما فى إحدى نسخ الترمذى. كما ذكر المحقق أحمد شاكر فى تعليقه عليه.
ويشهد لذلك ما أخرجه أحمد (6/449) من طريق معمر عن يحيى بن أبى كثير عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبى الدرداء قال: " استقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفطر , فأتى بماء فتوضأ ". ورجاله ثقات , غير أن معمرا أخطأ فى سنده على يحيى.
قال الترمذى عقب الرواية الأولى: (وقد جود حسين المعلم هذا الحديث , وحديث حسين أصح شىء فى هذا الباب. وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبى كثير فأخطأ فيه فقال: عن ليبش [1] بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبى الدرداء , ولم يذكر فيه
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) { كذا فى الأصل , والصواب : يعيش }

(1/147)


" الأوزاعى " وقال: " عن خالد بن معدان " , وإنما هو " معدان بن أبى طلحة ").
قلت: وقد أخرج الحديث جماعة آخرون من أصحاب السنن وغيرهم من الطريق الأولى بلفظ أحمد.
وقد عزاه اليه بلفظ الترمذى المجد ابن تيمية فى " المنتقى " وتبعه حفيده شيخ الإسلام أبو العباس وسبقهم اليه ابن الجوزى فى " التحقيق " وهو وهم منهم جميعا كما حققته فيما علقته على رسالة الصيام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (ص 15) (1).
(فائدة): استدل المصنف بالحديث على أن القىء ينقض الوضوء وقيده بما إذا كان فاحشا كثيرا كل أحد بحسبه ! وهذا القيد مع أنه لا ذكر له فى الحديث البتة , فالحديث لا يدل على النقض إطلاقا لأنه مجرد فعل منه - صلى الله عليه وسلم - والأصل أن الفعل لا يدل على الوجوب , وغايته أن يدل على مشروعية التأسى به فى ذلك , وأما الوجوب فلا بد له من دليل خاص , وهذا مما لا وجود له هنا.
ولذلك ذهب كثير من المحققين إلى أن القىء لا ينقض الوضوء منهم شيخ الإسلام ابن تيمية فى " الفتاوى " له , وغيرها.

(112) - (قال صلى الله عليه وسلم: " ولكن من غائط وبول ونوم " (ص 34).
* حسن.
وتقدم تخريجه برقم (104).

(113) - (قال صلى الله عليه وسلم: " العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ ". رواه أبو داود (ص 34).
* حسن.
رواه مع أبى داود: ابن ماجه والدارقطنى والحاكم فى " علوم الحديث " وأحمد من طرق عن بقية عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن على بن أبى طالب مرفوعا.
__________
(1) هي المطبوعة باسم "حقيقة الصيام" وقد طبعها المكتب الاسلامي مرات متعددة.

(1/148)


و هذا إسناد حسن كما قال النووى وحسنه قبله المنذرى وابن الصلاح , وفى بعض رجاله كلام لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن , وبقية إنما يخشى من عنعنته وقد صرح بالتحديث فى رواية أحمد فزالت شبهة تدليسه , وقد تكلمت على الحديث بأوسع مما هنا فى " صحيح أبى داود " رقم (198).

(114) - (حديث أنس: " إن أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم كانوا ينتظرون العشاء فينامون ثم يصلون ولا يتوضئون " رواه مسلم (ص 34).
* صحيح.
أخرجه مسلم كما قال وكذا أبو عوانة فى صحيحه وأبو داود فى سننه وفى " مسائله عن أحمد ". والترمذى والدارقطنى وصححاه وأحمد فى مسنده , وفى رواية لأبى داود فى " المسائل " ولغيره بلفظ " كان أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم يضعون جنوبهم فينامون , فمنهم من يتوضأ , ومنهم من لا يتوضأ ". وسنده صحيح , وأشار لذلك الإمام أحمد كما بينته فى " صحيح أبى داود " رقم (196).
(تنبيه): ساق المصنف هذا الحديث للاستدلال به على أن النوم اليسير من جالس وقائم لا ينقض , ولا يخفى أن رواية أبى داود بلفظ: " يضعون جنوبهم " تبطل حمل الحديث على الجالس فضلا عن القائم , فلا مناص للمنصف من أحد أمرين:
إما القول بأن النوم ناقض مطلقا وهذا هو الذى نختاره , أو القول بأنه لا ينقض مطلقا ولو مضطجعا لهذا الحديث , وحمله على النوم اليسير يسنده ما ذكرناه من اللفظ , وكذا رواية الدارقطنى وغيره بلفظ: " لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوقظون للصلاة حتى أنى لأسمع لأحدهم غطيطا ثم يصلون ولا يتوضئون ".
وهو صحيح عند أحمد كما بينته هناك أيضا , والأخذ بهذا الحديث يستلزم رد الأحاديث الموجبة بالقول [1] بالنقض وذلك لا يجوز لاحتمال أن يكون الحديث كان قبل الإيجاب على البراءة الأصلية ثم جاء الأمر بالوضوء منه , والله أعلم.
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) { كذا فى الأصل , و لعل الصواب : للقول }

(1/149)


(115) - (فى حديث ابن عباس: " فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذنى ". رواه مسلم (ص 34).
* صحيح.
وهو قطعة من حديث لابن عباس فى قيام الليل ولفظه: " قال: بت ليلة عند خالتى ميمونة بنت الحارث , فقلت لها: إذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيقظينى , فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقمت إلى جنبه الأيسر , فأخذ بيدى فجعلنى من شقه الأيمن , فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذنى , قال: فصلى إحدى عشرة ركعة , ثم احتبى حتى أنى لأسمع نفسه راقدا , فلما تبين له الفجر صلى ركعتين ".
رواه مسلم (2/180) من طريق الضحاك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس.
وتابعه سعيد بن أبى هلال عن مخرمة به , رواه أبو داود رقم (1364).
وهو فى الصحيحين وغيرهما من طرق عن كريب وغيره عن ابن عباس به نحوه دون قوله: " فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذنى ".

(116) - (حديث بسرة بنت صفوان أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " من مس ذكره فليتوضأ ". قال أحمد حديث صحيح (ص 34).
* صحيح.
رواه مالك والشافعى وأحمد وأبو داود والنسائى والترمذى والدارقطنى والحاكم وصححوه وابن ماجه والطحاوى والدارمى أيضا والطيالسى والطبرانى فى " المعجم الصغير " وغيرهم من طرق عن بسرة مرفوعا.
وصححه أيضا ابن معين والحازمى والبيهقى وغيرهم ممن ذكرناه فى " صحيح أبى داود " رقم (174).
وتصحيح أحمد الذى ذكره المؤلف هو فى كتاب " مسائل الإمام أحمد " لأبى داود (ص 309) وصححه ابن حبان أيضا (212).

(117) - (حديث أبى أيوب وأم حبيبة: " من مس فرجه فليتوضأ ". قال أحمد: " حديث أم حبيبة صحيح " (ص 34).

(1/150)


* صحيح.
أما رواية أم حبيبة فأخرجها ابن ماجه (رقم 481) والطحاوى (1/45) والبيهقى (1/130) من طريق مكحول عن عنبسة بن أبى سفيان عنها به.
ومن هذا الوجه رواه أبو يعلى أيضا كما فى " الزوائد " للبوصيرى وقال: (36/2): " هذا إسناد فيه مقال , مكحول الدمشقى مدلس , وقد رواه بالعنعنة فوجب ترك حديثه لا سيما وقد قال البخارى وأبو زرعة وهشام بن عمار وأبو مسهر وغيرهم أنه لم يسمع من عنبسة بن أبى سفيان , فالإسناد منقطع ".
قلت: وحكى الحافظ فى " التلخيص " (ص 45) تصحيحه عن أبى زرعة والحاكم وإعلاله بالانقطاع عن البخارى وابن معين وأبى حاتم والنسائى ثم قال: " وخالفهم دحيم وهو أعرف بحديث الشاميين فأثبت سماع مكحول من عنبسة ".
وقال الخلال فى " العلل ": " صحح أحمد حديث أم حبيبة وقال ابن السكن , لا أعلم به علة ".
قلت: والحديث صحيح على كل حال لأنه إن لم يصح بهذا السند فهو شاهد جيد لما ورد فى الباب من الأحاديث وسنذكر بعضها , وتقدم قبله حديث بسرة.
وأما حديث أبى أيوب فلم أقف على إسناده [1] , وقد خرج الحافظ فى " التلخيص " هذا الحديث عن جماعة من الصحابة وليس فيهم أبو أيوب وهم: " بسرة بنت صفوان وجابر وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو وزيد بن خالد وسعد بن أبى وقاص وأم حبيبة هذه وعائشة وأم سلمة وابن عباس وابن عمر وعلى بن طلق والنعمان بن بشير وأنس وأبى كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة وأروى بنت أنيس ".
وحديث عبد الله بن عمرو , يرويه بقية عن محمد بن الوليد الزبيدى عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: " من مس ذكره فليتوضأ , وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ".
أخرجه أحمد (2/223) ورجاله ثقات لولا عنعنة بقية , وقد صرح بالتحديث فى رواية أحمد بن الفرج الحمصى عنه: حدثنى الزبيدى به بلفظ: " أيما رجل مس فرجه... " أخرجه الدارقطنى
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) قال صاحب التكميل ص / 15 :
حديث أبي أيوب : رواه ابن ماجه : ( رقم 482 ) بعد حديث أم حبيبة السابق الذى خرجه الشيخ.
و إسناده ضعيف فيه سفيان بن وكيع , و إسحاق بن أبي فروة , لكن المتن صحيح لطرقه الكثيرة , و لذا أورده المخرج في " صحيح ابن ماجه " : ( 1 / 79 ). اهـ.

(1/151)


(ص 54) والبيهقى (1/132) لكن أحمد هذا فيه ضعف. إلا أن البيهقى قال: " وهكذا رواه عبد الله بن المؤمل عن عمرو , وروى من وجه آخر عن عمرو ". ثم ساق إسناده إليه بمعناه.
وبالجملة فالحديث حسن الإسناد , صحيح المتن بما قبله.

(118) - (حديث جابر بن سمرة أن رجلا سأل النبى صلى الله عليه وسلم: " أأتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال إن شئت توضأ وإن شئت لا تتوضأ , قال أأتوضأ (1) من لحوم الإبل ؟ قال: نعم توضأ من لحوم الإبل ". رواه مسلم (ص 35).
* صحيح.
أخرجه مسلم فى أواخر " الطهارة " (1/189) من طريق جعفر بن أبى ثور عنه وزاد فى آخره: " قال: أصلى فى مرابض الغنم ؟ قال: نعم. أأصلى فى مبارك الابل ؟ قال: لا ".
وكذلك رواه أحمد فى " المسند " (5/86 و88 و82 و93 و98 و100 و102 و105و 106 و108) عن جعفر به , ورواه الترمذى (1/123) وابن ماجه رقم (495) مختصرا بدون الزيادة , وقد أخرجها وحدها الترمذى " 2/181 " عن أبى هريرة وصححها وستأتى فى الكتاب (175).
وللحديث شاهد من حديث البراء بن عازب:
أخرجه أبو داود وأحمد وغيرهما وإسناده صحيح وصححه جماعة ذكرتهم فى " صحيح أبى داود " رقم (177).
__________
(1) الأصل: "أنتوضأ" في الموضعين، والتصويب من صحيح مسلم.

(1/152)


فصل

(119) - (قال صلى الله عليه وسلم: " إذا وجد أحدكم فى بطنه شيئا فأشكل عليه هل خرج منه شىء أم لا ؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ". رواه مسلم والترمذى (ص 36).
* صحيح.
أخرجه مسلم (1/190) والترمذى كما قال المؤلف (1/109 رقم 75) وكذا أبو داود رقم (177) وأبو عوانة فى صحيحه (1/267) والدارمى (1/183) وأحمد (2/414) من طرق عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعا.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
ورواه شعبة عن سهل به مختصرا بلفظ: " لا وضوء إلا من صوت أو ريح ".
رواه الطيالسى وأحمد والترمذى وصححه أيضا.
ولكنه أشار إلى أنه مختصر من اللفظ الأول وجزم بذلك أبو حاتم الرازى والبيهقى.
لكن له شاهد من حديث السائب كما تقدم بر قم (107) , والله أعلم.

(120) - (حديث ابن عمر مرفوعا: " لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ". رواه الجماعة إلا البخارى (ص 36).
* صحيح.
وفى التخريج المذكور نظر , فإن الحديث ورد عن ابن عمر وأسامة بن عمير الهذلى , وغيرهما.
أما حديث ابن عمر: فلم يروه ممن ذكرهم المصنف غير مسلم (1/140) والترمذى (1/5 رقم 1) وابن ماجه رقم (272) من طريق سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عنه مرفوعا به.
واللفظ لابن ماجه إلا أنه قال: " إلا بطهور " بدل " بغير طهور ".
واللفظ الأول عند مسلم والترمذى إلا

(1/153)


أنهما قالا " لا تقبل صلاة... " , ولم يعزه السيوطى فى " الجامع " إلا لهؤلاء الثلاثة , وكذلك صنع النابلسى فى " الذخائر " (2/95).
وأما حديث أسامة: فأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه أيضا وكذا أبو عوانة فى " صحيحه " والطيالسى وأحمد فى مسنديهما بإسناد صحيح كما حققته فى " صحيح أبى داود " رقم (53) , ولفظه كما أورده المؤلف , فالحديث حديث أسامة , ولابن عمر نحوه , فخلط المصنف بينهما , وجعلهما حديثا واحدا , ثم عزاه للجماعة إلا البخارى مقلدا فى ذلك ابن تيمية فى " المنتقى " وأقره عليه الشوكانى فى شرحه (1/198 طبع بولاق) ! وتبعه أحمد شاكر على الترمذى (1/6) !!!
ثم قال الترمذى عقب حديث ابن عمر: " هذا الحديث أصح شىء فى هذا الباب وأحسن".
قلت: وفى هذا نظر فان أصح منه حديث أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ". فإنه أخرجه الشيخان وأبو عوانة فى صحاحهم وأبو داود والترمذى وصححه , وله عند أبى عوانة أربعة طرق عن أبى هريرة بمثل حديث أسامة.

(121) - (قال صلى الله عليه وسلم: " الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام ". رواه الشافعى (ص 36).
* صحيح.
إلا أن الشافعى لم يروه مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم , وإنما رواه موقوفا كما يأتى فى آخر الكلام عليه.
وأما المرفوع: فأخرجه الترمذى (1/180) والدارمى (2/44) وابن خزيمة (2739) وابن حبان (998) وابن الجارود (461) والحاكم (1/459 و2/267) والبيهقى (5/85) وأبو نعيم فى " الحلية " (8/128). من طرق عن عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس مرفوعا وزادوا:

(1/154)


" فمن نطق فيه فلا ينطق إلا بخير ".
وقال الترمذى: " لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب ".
قلت: وعطاء بن السائب كان قد اختلط , لكن سفيان الثورى روى عنه قبل الاختلاط , وهو ممن روى هذا الحديث عنه , أخرجه الحاكم من طريقين عنه , ولذلك قال ابن دقيق العيد فى " الإلمام " (ق 10/1): " وعطاء هذا من الذين تغير حفظهم أخيرا واختلطوا , وقال يحيى بن معين: وجميع من روى عن عطاء روى عنه فى الاختلاط إلا شعبة وسفيان. قلت: وهذا من رواية سفيان ".
قلت: يشير بذلك إلى أن الحديث صحيح برواية سفيان عنه , وقد فاتت هذه الرواية الحافظ بن عدى , فإنه أخرج الحديث فى " الكامل " من طريق فضيل وموسى بن أعين وجرير عن عطاء ثم قال: " لا أعلم روى هذا الحديث عن عطاء غير هؤلاء".
وقال الحافظ ابن حجر فى " الأربعين العاليات " رقم (42) بعد أن رواه من طريق فضيل: " هذا حديث حسن , رواه ابن حبان من طريق الفضيل وقد رويناه فى " فوائد سموية " قال: حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان الثورى عن عطاء بن السائب به مرفوعا , وتابع أبا حذيفة عبد الصمد بن حسان , أخرجه الحاكم من طريقه , والمعروف عن سفيان الثورى موقوفا ".
قلت: وتابعهما عن سفيان: الحميدى عند الحاكم أيضا وقال: " صحيح الإسناد , وقد أوقفه جماعة ". ووافقه الذهبى وهو الصواب وإن رجح الموقوف جماعة كالبيهقى والمنذرى والنووى , وزاد أن رواية الرفع ضعيفة !.
قال الحافظ فى " التلخيص " (ص 47): " وفى إطلاق ذلك نظر , فإن عطاء بن السائب صدوق , وإذا روي

(1/155)


الحديث مرفوعا تارة , وموقوفا أخرى , فالحكم عند هؤلاء الجماعة للرفع , والنووى ممن يعتمد ذلك ويكثر منه ولا يلتفت إلى تعليل الحديث به إذا كان الرافع ثقة , فيجىء على طريقته أن المرفوع صحيح.
فإن اعتل عليه بأن ابن السائب اختلط ولا تقبل إلا رواية من رواه عنه قبل اختلاطه.
أجيب بأن الحاكم أخرجه من رواية سفيان الثورى عنه , والثورى ممن سمع منه قبل اختلاطه باتفاق , وإن كان الثورى قد اختلف عليه فى وقفه ورفعه , فعلى طريقتهم تقدم رواية الرفع أيضا ".
قلت: وهو الصواب لاتفاق ثلاثة على روايته عن سفيان مرفوعا كما تقدم ومن البعيد جدا أن يتفقوا على الخطأ , ولا ينافى ذلك رواية من أوقفه عنه لأن الراوى قد يوقف الحديث تارة ويرفعه أخرى حسب المناسبات كما هو معروف فروى كل ما سمع , وكل ثقة , فالحديث صحيح على الوجهين موقوفا ومرفوعا.
وهذا كله يقال على افتراض أنه لم يروه مرفوعا إلا عطاء بن السائب كما سبق عن الترمذى , وليس كذلك.
بل تابعه ثقتان: الأول إبراهيم بن ميسرة , والآخر الحسن بن مسلم وهو ابن يناق المكى.
أما متابعة إبراهيم فأخرجها الطبرانى فى " المعجم الكبير " (ج 3/105/1) عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عنه عن طاوس به.
لكن ابن عبيد هذا ضعيف كما قال الحافظ (ص 48) , قال: " وهى عند النسائى من حديث أبى عوانة عن إبراهيم بن ميسرة به موقوفا على ابن عباس.
وأما متابعة الحسن بن مسلم , فأخرجها النسائى (2/36) وأحمد (3/414 , 4/64 و5/377) من طرق عن ابن جريج أخبرنى حسن بن مسلم عن طاوس عن رجل أدرك النبى صلى الله عليه وسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " إنما الطواف صلاة , فاذا طفتم فأقلوا الكلام ".
وهذه متابعة قوية بإسناد صحيح ليس فيه علة.
ولذلك قال الحافظ:

(1/156)


" وهذه الرواية صحيحة , وهى تعضد رواية عطاء بن السائب وترجح الرواية المرفوعة , والظاهر أن المبهم فيها هو ابن عباس , وعلى تقدير أن يكون غيره فلا يضر إبهام الصحابة ".
على أن للحديث طريقا أخرى عن ابن عباس , أخرجها الحاكم (2/266 ـ 267) عن القاسم بن أبى أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: " قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم (طهر بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود) فالطواف قبل الصلاة , وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه النطق , فمن نطق فلا ينطق إلا بخير ". وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبى ! وإنما هو صحيح فقط فإن القاسم هذا لم يخرج له مسلم وهو ثقة. والحافظ ابن حجر لما حكى عن الحاكم تصحيحه للحديث حكاه مجملا وأقره عليه فقال: " وصحح إسناده وهو كما قال فإنهم ثقات ". إلا أن الحافظ قال بعد ذلك: " إنى أظن أن فيها إدراجا ". كأنه يعنى قوله: وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم...
وقال ابن الملقن فى " خلاصة البدر المنير " (ق 12/2): " وهذا طريق غريب عزيز لم يعتد به أحد من مصنفى الأحكام وإنما ذكره الناس من الطريق المشهور فى " جامع الترمذى " , وقد أكثر الناس القول فيها , فإن كان أمرها آل إلى الصحة فهذه ليس فيها مقال ".
هذا ولطاوس فيه إسناد آخر ولكنه موقوف , فقال الشافعى فى مسنده (ص 75): " أخبرنا سعيد بن سالم عن حنظلة عن طاوس أنه سمعه يقول سمعت ابن عمر يقول: " أقلوا الكلام فى الطواف فإنما أنتم فى صلاة ". وتابعه السينانى واسمه الفضل بن موسى عن حنظلة بن أبى سفيان به.

(1/157)


أخرجه النسائى (2/36). وهذا إسناد صحيح موقوف , ويبدو أنه اشتبه على المؤلف بالمرفوع فعزاه للشافعى فوهم.
ثم روى الشافعى بسند حسن عن ابن جريج عن عطاء قال: طفت خلف ابن عمر وابن عباس فما سمعت واحدا منهما متكلما حتى فرغ من طوافه.
وجملة القول أن الحديث مرفوع صحيح , ووروده أحيانا موقوفا لا يعله لما سبق بيانه. والله أعلم.

(122) - (حديث أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده: " أن النبى صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا , وفيه: لا يمس القرآن إلا طاهر ". رواه الأثرم والدارقطنى متصلا , واحتج به أحمد , وهو لمالك فى " الموطأ " مرسلا (ص 37).
* صحيح.
روى من حديث عمرو بن حزم وحكيم بن حزام , وابن عمر وعثمان بن أبى العاص.
أما حديث عمرو بن حزم , فهو ضعيف فيه سليمان بن أرقم وهو ضعيف جدا , وقد أخطأ بعض الرواة فسماه سليمان بن داود وهو الخولانى وهو ثقة وبناء عليه توهم بعض العلماء صحته ! وإنما هو ضعيف من أجل ابن أرقم هذا , وقد فصلت القول فى ذلك فى تحقيقنا لأحاديث " مشكاة المصابيح " رقم (465) فلا نعيد الكلام فيه , ومما قلنا هناك أن الصواب فيه أنه من رواية أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم مرسلا , فهو ضعيف أيضا لإرساله.
وأما حديث حكيم بن حزام فأخرجه الطبرانى فى " الكبير " (ج 1/322/1) وفى " الأوسط " (ج 1/5/2 من الجمع بينه وبين " الصغير ") والدارقطنى (ص 45) والحاكم (3/485) واللالكائى فى " السنة " (ج 1/82/2) من طريق سويد أبى حاتم حدثنا مطر الوراق عن حسان بن بلال

(1/158)


عنه قال لما بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال: " لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ! ووافقه الذهبى ! وأقول: أنى له الصحة وهو لايروى إلا بهذا الإسناد كما قال الطبرانى , ومطر الوراق ضعيف كما قال ابن معين وأبو حاتم وغيرهما , وفى التقريب: " صدوق كثير الخطأ ".
والراوى عنه سويد أبو حاتم مثله , قال النسائى: ضعيف.
وقال أبو زرعة: ليس بالقوى , حديثه حديث أهل الصدق.
قلت: يعنى أنه لا يتعمد الكذب.
وقال ابن معين: أرجو أن لا يكون به بأس , وقال فى " التقريب ": " صدوق سىء الحفظ له أغلاط " وقال فى " التلخيص " (ص 48) عقب الحديث: " وفى إسناده سويد أبو حاتم وهو ضعيف , وحسن الحازمى إسناده ". ثم ذكر أن النووى فى " الخلاصة " ضعف حديث حكيم بن حزام وحديث عمرو بن حزم جميعا.
وأما حديث ابن عمر , فأخرجه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص 239) وفى " الكبير " (ج 3/194/2) والدارقطنى وعنه البيهقى (1/88) وابن عساكر (ج 13/214/2) من طريق سعيد بن محمد بن ثواب حدثنا أبو عاصم حدثنا ابن جريج عن سليمان بن موسى قال: سمعت سالما يحدث عن أبيه مرفوعا. بلفظ الكتاب.
وقال الطبرانى: " لم يروه عن سليمان إلا ابن جريج ولا عنه إلا أبو عاصم تفرد به سعيد بن محمد ".
قلت: ترجمه الخطيب فى " تاريخ بغداد " (9/94) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , فكأنه مجهول الحال , وقد صحح له الدارقطنى فى سنته [1] (242) حديثا فى اتمام الصلاة فى السفر وسيأتى رقم (563) , وبقية رجال الإسناد ثقات غير أن ابن جريج مدلس وقد عنعنه , ومع ذلك كله فقد قال الحافظ فى هذا الحديث:
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) { كذا فى الأصل , و الصواب : سننه }

(1/159)


" وإسناده لا بأس به , ذكر الأثرم أن أحمد احتج به ".
وكيف لا يكون فيه بأس والحافظ نفسه وصف ابن جريج بأنه كان يدلس وقد عنعنه ؟
وفيه ابن ثواب وقد عرفت ما فيه , لكن لعله فى " ثقات ابن حبان " [1] فقد قال الهيثمى فى " المجمع " (1/276): " رواه الطبرانى فى الكبير والصغير ورجاله موثقون ". فقوله " موثقون " (مع أن فيه إشعارا) [2] بضعف توثيق بعضهم فهو لا يقول ذلك غالبا لا [3] فيمن تفرد بتوثيقهم ابن حبان , ذلك ما عهدناه منه فى الكتاب المذكور , والله أعلم.
وأما حديث عثمان بن أبى العاص فرواه الطبرانى فى " الكبير " (3/5/2) وابن أبى داود فى " المصاحف " (ج 5/12/2) من طريق إسماعيل بن رافع.
قال الأول: عن محمد بن سعيد بن عبد الملك عن المغيرة بن شعبة , وقال الآخر: عن القاسم بن أبى أبزة ثم اتفقا ـ عن عثمان بن أبى العاص به بلفظ سويد تماما.
وقال الحافظ: " فى إسناد ابن أبى داود انقطاع , وفى رواية الطبرانى من لا يعرف ".
قلت: بل فى إسنادهما كليهما إسماعيل بن رافع وهو ضعيف الحفظ كما قال الحافظ نفسه فى " التقريب " فهو علة هذا الإسناد وإن كان اختلف عليه فيه كما رأيت , وبه أعله الهيثمى فقال: " وفيه إسماعيل بن رافع ضعفه ابن معين والنسائى , وقال البخارى: ثقة مقارب الحديث ".
وجملة القول: أن الحديث طرقه كلها لا تخلو من ضعف , ولكنه ضعف يسير إذ ليس فى شىء منها من اتهم بكذب , وإنما العلة الإرسال أو سوء الحفظ , ومن المقرر فى " علم المصطلح " أن الطرق يقوى بعضها بعضا إذا لم يكن فيها متهم كما قرره النووى فى تقريبه ثم السيوطى فى شرحه , وعليه فالنفس
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) { ذكره ابن حبان فى " الثقات " 8/ 272 و قال : مستقيم الحديث }
(2) { كذا فى الأصل , و لعل الصواب : فيه إشعار }
(3) { كذا فى الأصل , والصواب : إلا }

(1/160)


تطمئن لصحة هذا الحديث لا سيما وقد احتج به إمام السنة أحمد بن حنبل كما سبق , وصححه أيضا صاحبه الإمام إسحاق بن راهويه , فقد قال إسحاق المروزى فى " مسائل الإمام أحمد " (ص 5): " قلت - يعنى لأحمد -: هل يقرأ الرجل على غير وضوء ؟ قال: نعم , ولكن لا يقرأ فى المصحف ما لم يتوضأ. قال إسحاق: كما قال , لما صح قول النبى عليه
السلام: لا يمس القرآن إلا طاهر , وكذلك فعل أصحاب النبى عليه السلام والتابعون ".
قلت: ومما صح فى ذلك عن الصحابة ما رواه مصعب بن سعد بن أبى وقاص أنه قال: كنت أمسك المصحف على سعد بن أبى وقاص , فاحتككت فقال سعد: لعلك مسست ذكرك ؟ قال: فقلت: نعم , فقال " قم فتوضأ , فقمت فتوضأت , ثم رجعت. رواه مالك (1/42 رقم 59) وعنه البيهقى.
وسنده صحيح.
وبعد كتابة ما تقدم بزمن بعيد (1) وجدت حديث عمرو بن حزم فى كتاب " فوائد أبى شعيب " من رواية أبى الحسن محمد بن أحمد الزعفرانى , وهو من رواية سليمان ابن داود الذى سبق ذكره , ثم روى عن البغوى أنه قال: " سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن هذا الحديث , فقال: أرجو أن يكون صحيحا ".
وفى الباب عن ثوبان أيضا , لكن إسناده هالك فيه خصيب بن جحدر وهو كذاب فلا يستشهد به , وقد خرجه الزيلعى (1/199).

(123) - (حديث على رضى الله عنه: " كان النبى صلى الله عليه وسلم لا يحجبه وربما قال: لا يحجزه عن القرآن شىء ليس الجنابة ". رواه ابن خزيمة والحاكم والدارقطنى وصححاه. (ص 37)
انظر تخريج رقم 485.
__________
(1) في غرة شعبان سنة (1381). والكتاب في المكتبة المحمودية في الحرم النبوي في المدينة المنورة. وكان ذلك في قدومي الثاني إليها في السنة المذكورة منتدبا من الدولة السعودية مدرسا للحديث في الجامع الإسلامية في المدينة.

(1/161)


(124) - (قوله صلى الله عليه وسلم: " لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ". رواه أبو داود (ص 37).
* ضعيف.
فى سنده جسرة بنت دجاجة.
قال البخارى: " عندها عجائب ".
وقد ضعف الحديث جماعة منهم البيهقى وابن حزم وعبد الحق الأشبيلى. بل قال ابن حزم إنه باطل. وقد فصلت القول فى ذلك فى " ضعيف السنن " (رقم 32).

باب ما يوجب الغسل

(125) - (قال صلى الله عليه وسلم: " إذا فضخت الماء فاغتسل ". رواه أبو داود (ص 38).
* صحيح.
وهو من حديث على رضى الله عنه قال: كنت رجلا مذاء , فجعلت اغتسل حتى تشقق ظهرى , فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم , أو ذكر له , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تفعل , إذا رأيت المذى فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة , فإذا فضخت الماء فاغتسل ".
رواه أبو داود والنسائى أيضا والطيالسى والطحاوى وأحمد من طريق حصين بن قبيصة عن على , وإسناده صحيح وصححه ابن خزيمة وابن حبان (241) والنووى , وهو فى الصحيحين وغيرهما من طرق أخرى عن على دون قوله: " فاذا فضخت... ". وقد مضى (108).
وفى رواية بلفظ: " إذا حذفت فاغتسل من الجنابة... وإذا لم تكن حاذفا فلا تغتسل ".
أخرجه أحمد بسند حسن أو صحيح.

(126) - (قال صلى الله عليه وسلم - لما سئل هل على المرأة غسل إذا احتلمت ؟ -: " نعم إذا رأت الماء ". رواه النسائى بمعناه (ص 38).

(1/162)


* صحيح.
ولا وجه لقوله " بمعناه " فقد أخرجه النسائى (1/42) باللفظ المذكور عن أم سلمة أن امرأة قالت: يا رسول الله إن الله لايستحى من الحق , هل على المرأة غسل إذا احتلمت ؟ قال: " نعم إذا رأت الماء ". فضحكت أم سلمة , فقالت: أتحتلم المرأة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ففيم يشبهها الولد ؟ ".
ثم إن فى عزو الحديث إلى النسائى وحده من بين الستة قصورا ظاهرا فقد أخرجه البخارى أيضا (1/46 و80) ومسلم (1/172) وأبو عوانة أيضا والترمذى وصححه وعلقه أبو داود وخرجته فى " صحيحه " رقم (236).

(127) - (قال صلى الله عليه وسلم: " إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان وجب الغسل ". رواه مسلم (ص 38).
* صحيح.
رواه البخارى ومسلم وأبو عوانة فى صحاحهم وأبو داود والنسائى والطحاوى والطيالسى وأحمد وغيرهم من حديث أبى هريرة مرفوعا نحوه , فلو قال المؤلف بعد عزوه لمسلم: " بمعناه " لأصاب (1) , فإن لفظ مسلم (1/186): " إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل ".
وأقرب ألفاظهم إلى لفظ المؤلف رواية أبى داود: " إذا قعد بين شعبها الأربع وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل ". وهو فى " صحيح السنن " (209).

(128) - (حديث أن النبى صلى الله عليه وسلم: " أمر قيس بن عاصم أن يغتسل حين أسلم ". رواه أبو داود والنسائى والترمذى وحسنه (ص 39).
__________
(1) ولعل هذه اللفظة "بمعناه" كانت ثابتة في الأصل، ثم وضعت سهواً من الناسخ عقب تخريج الحديث المتقدم، وقد قلنا لا وجه لها هناك.

(1/163)


* صحيح.
أخرجه من ذكر المؤلف وكذا أحمد (5/61) من حديث قيس هذا قال: " أتيت النبى صلى الله عليه وسلم أريد الإسلام , فأمرنى أن أغتسل بماء , وسدر ". وإسناده صحيح كما بينته فى " صحيح أبى داود " (381).
وله شاهد من حديث أبى هريرة فى قصة ثمامة بن أثال عندما أسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره أن يغتسل.
أخرجه البيهقى (1/171) من طريق عبد الرزاق بن همام أنبأنا عبيد الله وعبد الله ابنا عمر عن سعيد المقبرى عنه.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , وقد أخرجا القصة دون الأمر بالغسل فانظر " الفتح " (1/441 و8/71).

(129) - (قال صلى الله عليه وسلم: " اغسلنها ". (ص 39)
* صحيح.
وهو من حديث أم عطية رضى الله عنها قالت: " دخل علينا النبى صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته فقال: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك ـ إن رأيتن ذلك - بماء وسدر , واجعلن فى الآخرة كافورا , أو شيئا من كافور , فإذا فرغتن فآذننى , فلما فرغنا آذناه , فألقى إلينا حقوه فقال: أشعرنها إياه ".
رواه البخارى (1/316 - 319) ومسلم (3/47) وأبو داود (رقم 3142 ـ 3147) والنسائى (1/266 ـ 267) والترمذى (1/184) وابن ماجه (رقم 1458 و1459) وأحمد (5/84 ـ 85 , 6/407 ـ 408) من طرق عنها وزادوا فى رواية: " وابدأن بميامنها ومواضع الوضوء " وزاد الشيخان وغيرهما: " فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها " , زاد أبو داود: " مقدم رأسها وقرنيها ".
(تنبيه): سيذكر المؤلف قطعا من الحديث فى " الجنائز " فرأينا من تمام

(1/164)


الفائدة سوق الحديث هنا بتمامه مخرجا حتى نحيل عليه عند اللزوم.

(130) - (قال فى المحرم: " اغسلوه بماء وسدر " (ص 39).
* صحيح.
وهو من حديث ابن عباس رضى الله عنه قال: " بينما رجل واقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة إذ وقع من راحلته فأقصعته أو قال: فأقعصته , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغسلوه بماء سدر وكفنوه فى ثوبين , ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه , فإن الله يبعثه يوم القايمة ملبيا ".
رواه البخارى (1/319 ـ 320) ومسلم (4/23 ـ 25) وغيرهما وصححه الترمذى (1/178) وسيأتى فى , " الحج ".
(فائدة): قوله " فأقصعته أو قال: فأقعصته " شك من بعض الرواة وهو أيوب السختيانى , وهو بمعنى واحد أى كسرت راحلته عنقه.

فصل

(131) - (حديث ميمونة: " وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوء الجنابة فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا , ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه , ثم أفاض الماء على رأسه , ثم غسل جسده , فأتيته بالمنديل فلم يردها وجعل ينفض الماء بيديه ". متفق عليه (ص 39).
* صحيح.
أخرجاه فى " الغسل " وذكره البخارى فى عدة مواضع منه بألفاظ مختلفة وفى بعضها زيادات وأقرب ألفاظه إلى ما هنا ما أورده فى " باب من توضأ فى الجنابة... " ولفظه: " قالت: وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوء الجنابة , فأكفأ بيمينه على يساره مرتين أو ثلاثا , ثم غسل فرجه , ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا , ثم تمضمض واستنشق , وغسل وجهه , وذراعيه , ثم أفاض على رأسه

(1/165)


الماء , ثم غسل جسده , ثم تنحى فغسل رجليه , قالت: فأتيته بخرقة فلم يردها , فجعل ينفض الماء بيده ".
ومنه تبين أن المؤلف اختصر من الحديث جملا مفيدة , وبدل ألفاظا بأخرى أخذها من الروايات الأخرى.
والحديث رواه أصحاب السنن الأربعة وغيرهم كما خرجته فى " صحيح أبى داود (243).

(132) - (فى حديث عائشة: " ثم يخلل شعره بيده حتى إذا ظن أنه قد أروى (1) بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات
ثم غسل سائر جسده ". متفق عليه (ص 40)
* صحيح.
أخرجاه فى " الغسل " واللفظ للبخارى قال: " قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه , وتوضأ وضوءه للصلاة , ثم اغتسل , ثم تخلل بيده شعره..." الحديث.
ورواه أيضا أبو عوانة فى صحيحه وأصحاب السنن الثلاثة وأحمد وغيرهم كما خرجته فى " صحيح أبى داود " (241).

(133) - (عن على مرفوعا: " من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل الله به كذا وكذا من النار ". قال على: فمن ثم عاديت شعرى. رواه أحمد وأبو داود. (ص 40).
* ضعيف.
أخرجه أحمد (رقم 727 و794) وكذا ابنه عبد الله (رقم 1121) وأبو داود والدارمى وابن ماجه والبيهقى وغيرهم من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن زاذان عن على مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف , عطاء بن السائب كان اختلط , وقد روى
__________
(1) الأصل "روى" والتصويب من البخاري ومن الموضع الآخر الآتي في الكتاب بعد أحاديث.

(1/166)


حماد عنه بعد الاختلاط كما شهد بذلك جماعة من الحفاظ , فسماعه منه قبل ذلك كما قال آخرون لا يجعل حديثه عنه صحيحا بل ضعيفا لعدم تميز ما رواه قبل الاختلاط عما رواه بعد الاختلاط.
هذا خلاصة التحقيق فى هذه الرواية وقد فصلت القول فى ذلك فى " ضعيف السنن " (39).

(134) - (قال صلى الله عليه وسلم لعائشة: " انقضى شعرك واغتسلى ". رواه ابن ماجه بإسناد صحيح (ص 40)
* صحيح.
رواه ابن ماجه (رقم 641) من طريقين عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لها وكانت حائضا: فذكره.
وكذا رواه أبو بكر بن أبى شيبة فى " المصنف " (1/26/2) وهو أحد طريقى ابن ماجه.
قلت: وهذا إسناد صحيح كما قال المؤلف تبعا للمجد ابن تيمية فى " المنتقى " وهو على شرط الشيخين , لكنى أشك فى صحة هذه اللفظة " واغتسلى " فإن الحديث فى " الصحيحين " وغيرهما من طرق عن هشام به أتم منه بدونها , قالت: " خرجنا موافين لهلال ذى الحجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب أن يهل بعمرة فليهل , فإنى لولا أنى أهديت لأهللت بعمرة , فأهل بعضهم بعمرة , وأهل بعضهم بحج , وكنت أنا ممن أهل بعمرة , فأدركنى يوم عرفة وأنا حائض , فشكوت إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: دعى عمرتك , وانقضى رأسك وامتشطى, وأهلى بحج , ففعلت , حتى إذا كان ليلة الحصبة , أرسل معى أخى عبد الرحمن بن أبى بكر فخرجت إلى التنعيم , فأهللت بعمرة مكان عمرتى ".
وكذلك أخرجاه من طرق أخرى عن عروة به دون قوله " واغتسلى " , بل إن مسلما أخرجه (4/29) من طريق أخرى عن وكيع عن هشام به إلا أنه لم يسق لفظه بل أحال على لفظ غيره عن هشام وليس فيه هذه الزيادة , والله أعلم.

(1/167)


(135) - (فى بعض ألفاظ حديث أم سلمة أفأنقضه للحيضة ؟ قال: " لا ". رواه مسلم (ص 40)
شاذ بهذا اللفظ.
ويأتى تحقيق الكلام عليه فى الذى بعده.

(136) - (حديث: قالت أم سلمة: قلت: يا رسول الله إنى امرأة أشد ضفر رأسى أفأنقضه لغسل الجنابة ؟ فقال: " لا , إنما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين ". رواه مسلم (ص 40).
* صحيح.
أخرجه مسلم (1/178) وكذا أبو عوانة فى صحيحه وأصحاب السنن الأربعة والدارقطنى والبيهقى وأحمد من طرق عن سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: فذكره.
وقال الترمذى: " حسن صحيح ".
قلت: وقد تابعه سفيان الثورى عن أيوب بن موسى به.
أخرجه أحمد ومسلم عن يزيد بن هارون , ومسلم والبيهقى عن عبد الرزاق قالا: أخبرنا الثورى به.
وفى حديث عبد الرزاق: " فأنقضه للحيضة والجنابة " وأخرجه أبو عوانة من الطريقين عن الثورى دون قوله: " الحيضة ".
وتابعه أيضا روح بن القاسم: حدثنا أيوب بن موسى به , ولم يذكر " الحيضة ".
رواه مسلم.
ومن ذلك يتبين أن ذكر " الحيضة " فى الحديث شاذ لا يثبت لتفرد عبد الرزاق بها عن الثورى خلافا ليزيد بن هارون عنه ولابن عيينة وروح بن القاسم عن أيوب بن موسى فإنهم لم يذكروها كما رأيت , ولذلك قال العلامة ابن القيم فى " تهذيب السنن ":

(1/168)


(الصحيح فى حديث أم سلمة الاقتصار على ذكر الجنابة دون الحيض , وليست لفظة " الحيض " بمحفوظة " - ثم ساق الروايات المتقدمة ثم قال -: فقد اتفق ابن عيينة وروح بن القاسم عن أيوب فاقتصر على الجنابة , واختلف فيه على الثورى , فقال يزيد بن هارون عنه كما قال ابن عيينة وروح , وقال عبد الرزاق عنه: " أفأنقضه للحيضة والجنابة ؟ ".
ورواية الجماعة أولى بالصواب , فلو أن الثورى لم يختلف عليه لترجحت رواية ابن عيينة وروح , فكيف وقد روى عنه يزيد بن هارون مثل رواية الجماعة ؟
ومن أعطى النظر حقه علم أن هذه اللفظة ليست محفوظة فى الحديث.

(137) - ( قول عائشة: " حتى إذا ظن أنه (1) أروى بشرته أفاض عليه الماء ". متفق عليه (ص 40)
* صحيح.
وتقدم تخريجه قبل ثلاثة أحاديث.

(138) - ( حديث عائشة وميمونة فى " صفة غسله صلى الله عليه وسلم " متفق عليهما. وفى حديث ميمونة: " ثم تنحى فغسل قدميه " رواه البخارى.
* صحيح.
وقد استدل به المؤلف على ماذكره من سنن الغسل: " الوضوء قبله , وإزالة الأذى , وإفراغ الماء على الرأس ثلاثا , وعلى بقية جسده ثلاثا , والتيامن , والموالاة , وإمرار اليد على الجسد , وإعادة غسل رجليه بمكان آخر ".
وأقول: أما حديث عائشة فقد ذكرنا نصه بتمامه قريبا (132) من رواته البخارى , وليس فيها التيامن , ولكنه فى رواية أخرى عنده (1/75) عنها قالت: " كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشىء نحو الحلاب فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر بهما على وسط رأسه ". وأخرجه مسلم أيضا وأبو داود والنسائى.
__________
(1) الأصل "أن" والتصويب من البخاري ومما تقدم برقم (132).

(1/169)


و أما إعادة غسل الرجلين فليس ذلك فى الحديث صراحة , وإنما استنبط ذلك المؤلف تبعا لغيره من قول عائشة فى أول حديثها: " توضأ وضوءه للصلاة " فإنه بظاهره يشمل غسل الرجلين أيضا.
ومن قولها فى آخره: " ثم غسل سائر جسده " فإنه يشمل غسلهما أيضا.
بل قد جاء هذا صريحا فى صحيح مسلم (1/174) بلفظ: " ثم أفاض على سائر جسده , ثم غسل رجليه ".
وله طريق أخرى عند الطيالسى فى مسنده (رقم 1474) ونحوه فى مسند أحمد (6/96).
ثم وجدت ما يشهد للظاهر من أول حديثها , وهو ما أخرجه أحمد (6/237) من طريق الشعبى عنها قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة بدأ فتوضأ وضوءه للصلاة وغسل فرجه وقدميه... الحديث ".
لكن الشعبى لم يسمع من عائشة كما قال ابن معين والحاكم.
وأما حديث ميمونة فتقدم نصه من المؤلف (131) وذكرت من هناك أقرب الألفاظ إلى لفظه , وفيه " ثم تنحى فغسل رجليه ". وفى رواية للبخارى: قالت: " توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه للصلاة غير رجليه ".
قلت: وهذا نص على جواز تأخير غسل الرجلين فى الغسل , بخلاف حديث عائشة , ولعله صلى الله عليه وسلم كان يفعل الأمرين: تارة يغسل رجليه مع الوضوء فيه , وتارة يؤخر غسلهما إلى آخر الغسل , والله أعلم.

(139) - ( حديث أنس رضى الله عنه قال: " كان النبى صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد " متفق عليه (ص 41).
* صحيح.
وقد أخرجاه فى " الصحيحين " عنه كما قال المؤلف , وأخرجه أحمد (6/121 و133 و216 و219 و234 و239 و249 و280) من حديث عائشة دون قوله: " إلى خمسة أمداد ".
وقال الحافظ فى شرح هذه الكلمة: " أى كان ربما اقتصر على الصاع , وهو أربعة أمداد , وربما زاد عليها إلى

(1/170)


خمسة , فكأن أنسا لم يطلع أنه استعمل فى الغسل أكثر من ذلك لأنه جعلها النهاية. وقد روى مسلم من حديث عائشة رضى الله عنها أنها كانت تغتسل هى والنبى صلى الله عليه وسلم من إناء واحد , هو الفرق. قال ابن عيينة والشافعى وغيرهما: هو ثلاثة آصع.
وروى مسلم أيضا من حديثها أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من إناء يسع ثلاثة أمداد , فهذا يدل على اختلاف الحال فى ذلك بقدر الحاجة ".

(140) - ( روى ابن ماجه: أن النبى صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال: " ماهذا السرف ؟ " فقال: أفى الوضوء إسراف قال: " نعم وإن كنت على نهر جار " (ص 41)
* ضعيف.
رواه ابن ماجه (425) من طريق ابن لهيعة عن حيى بن عبد الله المعافرى عن أبى عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو به.
وكذا رواه أحمد (2/221) والحكيم الترمذى فى " الأكياس والمغتربين " (ص 27).
قلت: وهذا إسناد ضعيف , ابن لهيعة سىء الحفظ , ولذلك جزم الحافظ فى " التلخيص " (ص 53) بضعف إسناده , وكذا البوصيرى فى " الزوائد " (ق 32/2) قال: " لضعف حيى بن عبد الله وعبد الله بن لهيعة ".
قلت: ويغنى عن هذا حديث أبى نعامة أن عبد الله بن منفل [1] سمع ابنه يقول: اللهم إنى أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها ! فقال: أى بنى ! سل الله الجنة , وتعوذ به من النار , فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنه سيكون فى هذه الأمة قوم يعتدون فى الطهور والدعاء ".
رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح كما بيناه فى " صحيح أبى داود " (رقم 86).

(141) - ( حديث: " أن عائشة كانت تغتسل هى والنبى صلى الله عليه وسلم من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك ". رواه مسلم (ص 41 , 42)
* صحيح.
أخرجه مسلم (1/176) من حديث عائشة " أنها كانت
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) { كذا فى الأصل , و الصواب: مغفل }

(1/171)


تغتسل... الحديث " كما ذكره المؤلف.

(142) - ( روى أبو داود والنسائى عن أم عمارة بنت كعب: " أن النبى صلى الله عليه وسلم توضأ فأتى بماء فى إناء قدر ثلثى المد ". (ص 42)
* صحيح.
أخرجه أبو داود من طريق محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن حبيب الأنصارى قال: سمعت عباد بن تميم عن جدته وهى أم عمارة.
وهذا إسناد صحيح , ورواه غير محمد بن جعفر عن شعبة عن حبيب عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد بدل " أم عمارة ".
أخرجه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان فى صحاحهم.
والروايتان صحيحتان عندى , أى أن عبادا رواه عن صحابيين تارة عن أم عمارة وتارة عن عبد الله بن زيد.
وهو ثقة وكذلك من دونه , وقد أوضحت هذا فى " صحيح أبى داود " (84).
(تنبيه): عزاه المؤلف للنسائى , وهو تابع فى ذلك لابن حجر فى " التلخيص " وللنووى وغيره , ولم يروه النسائى فى " الصغرى " ولذلك لم يعزه إليه النابلسى فى " الذخائر " (4/306) , فالظاهر أنه أخرجه فى " الكبرى " له. [1]

فصل

(143) ( حديث أبى سعيد مرفوعا: " غسل الجمعة واجب على كل محتلم ". متفق عليه (ص 42).
* صحيح.
أخرجه مالك فى " الموطأ " (1/102 رقم 4) عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به.
ومن طريق مالك أخرجه الشيخان وأحمد وأبو داود والنسائى والبيهقى. وتابعه سفيان عن صفوان به.
أخرجه أحمد والبخارى والدارمى وابن ماجه
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) { رواه النسائى فى " الكبرى " 1/79 }.

(1/172)


و الطحاوى.
وذهل الحافظ عن هذه المتابعة فقال: " وقد تابع مالكا على روايته الدراوردى عن صفوان عند ابن حبان , انظر " صحيح أبى داود " (368).
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله مرفوعا بلفظ: " على كل رجل مسلم فى كل سبعة أيام غسل يوم , وهو يوم الجمعة ".
أخرجه النسائى (1/204) وابن حبان (558) وأحمد (3/304) من طريق أبى الزبير عنه.
ورجاله ثقات رجال مسلم , إلا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه , ولكن لا بأس به فى الشواهد.

(144) - ( حديث أبى هريرة مرفوعا: " من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ ". رواه أحمد وأبو داود والترمذى وحسنه. ص 42 ـ 43
* صحيح.
وله عن أبى هريرة طرق:
الأول: عن أبى صالح عنه.
رواه الترمذى (1/185) وابن ماجه (1463) والبيهقى من طرق عنه.
وقال الترمذى: " حديث حسن ".
قلت: وإسناده صحيح.
ورواه أبو داود (3162) وعنه البيهقى من طريق سفيان عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبى هريرة.
فأدخل بينهما إسحاق هذا وهو ثقة , فإذا كان محفوظا كما ترجح فهو إسناد صحيح أيضا لأن السند كله ثقات , وإلا فالصواب أنه عن أبى صالح عن أبى هريرة ليس بينهما إسحاق.
الثانى: عن ابن أبى ذئب قال: حدثنى صالح مولى التوأمة قال: سمعت أبا هريرة فذكره.

(1/173)


أخرجه الطيالسى (2314) وعنه البيهقى (1/303) وأحمد (2/433 و454 و472).
وهذا إسناد جيد , وأعله البيهقى بقوله: " وصالح مولى التوأمة ليس بالقوى ".
لكن تعقبه ابن التركمانى بقوله: رواه عن صالح بن أبى ذئب , وقد قال ابن معين: صالح ثقة حجة , ومالك والثورى أدركاه بعدما تغير , وابن أبى ذئب سمع منه قبل ذلك. وقال السعدى: حديث ابن أبى ذئب عنه مقبول لثبته وسماعه القديم منه. وقال ابن عدى: لا أعرف لصالح حديثا منكرا قبل الاختلاط.
الثالث: عن أبى إسحاق عنه.
أخرجه أحمد (2/280) من طريق معمر عن يحيى بن أبى كثير عن رجل يقال له أبو إسحاق به. دون الشطر الثانى منه. ثم رواه من طريق أبان عن يحيى إلا أنه قال: " عن رجل من بنى ليث عن أبى إسحاق".
الرابع: عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عنه بتمامه.
أخرجه البيهقى عن ابن لهيعة عن حنين بن أبى حكيم عن صفوان بن أبى سليم عنه.
وقال: " ابن لهيعة وحنين لا يحتج بهما ".
قلت: ولكنه يستشهد بهما.
الخامس: عن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقى عنه.
رواه البيهقى عن زهير بن محمد عن العلاء عن أبيه , وهذا سند ضعيف يستشهد به.
السادس: عن عمرو بن عمير عنه.
أخرجه أبو داود رقم (3161) وعنه البيهقى من طريق القاسم بن عباس عنه.
وقال البيهقى: " عمرو بن عمير إنما يعرف بهذا الحديث , وليس بالمشهور ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " مجهول ".

(1/174)


و أما قول الشيخ أمير على فى تعقيبه عليه: " انفرد عنه قاسم بن العباس ولا يعرف أيضا ". فمن أوهامه , فإن القاسم هذا ثقة معروف روى عنه جماعة وأخرج له مسلم والأربعة ووثقه ابن معين وابن حبان , وقال أبو حاتم: " لا بأس به ".
فبعد هذا لا يقبل قول ابن المدينى فيه: " مجهول " , ولذلك لما حكى الذهبى هذا القول عقب عليه بقوله: " قلت: بل صدوق مشهور... ".
وبالجملة , فهذه خمسة طرق للحديث بعضها صحيح , وبعضها حسن , وبعضها ضعيف منجبر , فلاشك فى صحة الحديث عندنا , ولكن الأمر فيه للاستحباب لا للوجوب لأنه قد صح عن الصحابة أنهم كانوا إذا غسلوا الميت فمنهم من يغتسل ومنهم من لا يغتسل. كما ذكرته فى كتابى " أحكام الجنائز " , وغيره.

(145) - ( قال صلى الله عليه وسلم: " من جاء منكم الجمعة فليغتسل ". متفق عليه (ص 42).
* صحيح.
وهو من حديث ابن عمر.
أخرجه مالك والبخارى ومسلم وغيرهم من طرق عنه.

(146) - ( حديث ابن عباس والفاكه بن سعد: " أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر والأضحى ". رواه ابن ماجه (ص 43).
* ضعيف. ولايثبت من وجه.
أما حديث ابن عباس , فأخرجه ابن ماجه (رقم 1315): حدثنا جبارة بن المغلس حدثنا حجاج بن تميم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى ".
ومن هذا الوجه: رواه البيهقى (3/278) وأعله بحجاج هذا فقال: " ليس بقوى , قال ابن عدى: رواياته ليست بمستقيمة ".
وتعقبه ابن

(1/175)


التركمانى بقوله: سكت عن جبارة وحاله أشد من حال الحجاج.
قال البخارى: جبارة مضطرب الحديث.
وقال النسائى وغيره: ضعيف.
وقال ابن معين: " كذاب ".
قلت: وقال أحمد فى بعض حديثه: " كذب " وذكر غيره أنه كان لا يتعمد الكذب فهو واه جدا.
وأما حديث الفاكه: فأخرجه ابن ماجه أيضا (1316) وكذا عبد الله بن أحمد فى " زوائد المسند " (4/78) والدولابى فى " الكنى والأسماء " (1/85) من طريق يوسف بن خالد السمتى قال: حدثنا يوسف بن جعفر الخطمى عن عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه عن جده الفاكه بن سعد: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم الفطر ويوم النحر , وكان الفاكه بن سعد يأمر أهله بالغسل فى هذه الأيام ".
قلت: وهذا إسناد موضوع آفته السمتى هذا , فإنه كذاب خبيث كما قال ابن معين.
وقال ابن حبان: " كان يضع الحديث ".
والحديثان أوردها [1] الحافظ فى "التلخيص " (ص 143) وفى " الدراية " (ص 23) وقال: " وإسنادهما ضعيفان ". قلت: وهذا الإطلاق قد يوهم من لا علم عنده أنه يمكن أن يقوى أحدهما الآخر , وليس كذلك لشدة ضعفهما كما بينا.
وفى الباب عن أبى رافع أن النبى صلى الله عليه وسلم اغتسل للعيدين.
رواه البزار وفيه مندل بن على وهو ضعيف وجماعة لم يعرفهم الهيثمى (2/198). ولهذا قال الحافظ: " إسناده ضعيف ".
" فائدة ": و أحسن ما يستدل به على استحباب الاغتسال للعيدين ما روى البيهقى
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1]{ كذا فى الأصل , و الصواب: أوردهما }

(1/176)


من طريق الشافعى عن زاذان قال: سأل رجل عليا رضى الله عنه عن الغسل ؟ قال: اغتسل كل يوم إن شئت , فقال: لا , الغسل الذى هو الغسل , قال: يوم الجمعة , ويوم عرفة , ويوم النحر , ويوم الفطر. وسنده صحيح.

(147) - ( " اغتسل صلى الله عليه وسلم من الإغماء ". متفق عليه (ص 43).
* صحيح.
وهو قطعة من حديث عائشة , يرويه عنها عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: دخلت على عائشة , فقلت: ألا تحدثينى عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: بلى , ثقل النبى صلى الله عليه وسلم فقال: أصلى الناس ؟ فقلنا: لا , هم ينتظرونك يا رسول الله , قال: ضعوا لى ماء فى المخضب , قالت: ففعلنا , فاغتسل , فذهب لينوء فأغمى عليه , ثم أفاق , فقال: أصلى الناس ؟ قلنا: لا , هم ينتظرونك يا رسول الله , قال: ضعوا لى ماء فى المخضب , قالت: فقعد فاغتسل , ثم ذهب لينوء , فأغمى عليه , ثم أفاق فقال: أصلى الناس ؟ قلنا: لا هم ينتظرونك يا رسول الله , قال: ضعوا لى ماء فى المخضب , فقعد فاغتسل , ثم ذهب لينوء فأغمى عليه , ثم أفاق فقال: أصلى الناس ؟ قلنا: لا هم ينتظرونك يا رسول الله , والناس عكوف فى المسجد ينتظرون النبى صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة , فأرسل النبى صلى الله عليه وسلم إلى أبى بكر بأن يصلى بالناس , فأتاه الرسول فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلى بالناس , فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا: يا عمر صل بالناس , فقال له عمر: أنت أحق بذلك , فصلى أبو بكر تلك الأيام , ثم إن النبى صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر , وأبو بكر يصلى بالناس , فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر , فأومأ النبى صلى الله عليه وسلم بأن لا يتأخر , قال: أجلسانى إلى جنبه , فأجلساه إلى جنب أبى بكر قال: فجعل أبو بكر يصلى وهو يأتم بصلاة النبى صلى الله عليه وسلم , والناس يأتمون بصلاة أبى بكر , والنبى صلى الله عليه وسلم قاعد , وقال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له: ألا أعرض عليك ما حدثتنى عائشة عن مرض النبى صلى الله عليه وسلم ؟ قال: هات , فعرضت عليه حديثها فما أنكر فيه شيئا , غير أنه قال: أسمت لك الرجل الذى

(1/177)


كان مع العباس ؟ قلت: لا , قال: هو على بن أبى طالب.
رواه البخارى (1/179) ومسلم (2/20 ـ 21) وكذا أبو عوانة (2/112 ـ 113), ورواه أحمد (6/228) مختصرا. وزاد فى آخره: " ولكن عائشة لا تطيب له نفسا ". وسنده صحيح.

(148) - ( قال صلى الله عليه وسلم لزينب بنت جحش لما استحيضت: " اغتسلى لكل صلاة ". رواه أبو داود (ص 43)
* صحيح.
أخرجه أبو داود كما ذكر المؤلف لكنه علقه فقال: " رواه أبو الوليد الطيالسى ـ ولم اسمعه منه ـ عن سليمان بن كثير عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت: استحيضت زينب بنت جحش , فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم: اغتسلى لكل صلاة... وساق الحديث.
قلت: وهذا سند ضعيف , فإن سليمان بن كثير ضعيف فى روايته عن الزهرى كما بينته فى " صحيح أبى داود " (301) , وقد أخطأ فى قوله " زينب بنت جحش " وإنما هو " أم حبيبة بنت جحش ".
كذلك رواه جماعة من الثقات عن الزهرى وقد خرجت رواياتهم فى المصدر المذكور , نعم تابعه ابن أبى ذئب فقال الطيالسى فى مسنده (رقم 1439 و1583) , حدثنا ابن أبى ذئب عن الزهرى به بلفظ: إن زينب بنت جحش استحيضت سبع سنين فسألت النبى صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تغتسل وتصلى , فكانت تغتسل عند كل صلاة.
لكن خولف الطيالسى فى ذلك فرواه جماعة من الثقات عن ابن أبى ذئب , قالوا كلهم عنه: " أم حبيبة بنت جحش " وهو الصواب كما جزم بذلك جماعة من الحفاظ.
وللحديث شاهد من طريق عائشة أيضا وقد سبق تخريجه برقم (109 و110).

(149) - ( حديث زيد بن ثابت: " أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل ". رواه الترمذى وحسنه (ص43).
* حسن.
أخرجه الترمذى (1/159) وكذا الدارمى (2/31)

(1/178)


والدارقطنى (ص 256) والبيهقى (5/32) من طرق عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن خارجه بن زيد بن ثابت عن أبيه به.
وقال الترمذى: " هذا حديث حسن غريب ".
قلت: وهذا سند حسن , فإن عبد الرحمن بن أبى الزناد وإن تكلم فيه فإنما ذلك لضعف فى حفظه لا لتهمة فى نفسه , وليس ضعفه شديدا , فهو حسن الحديث لاسيما فى الشواهد , ومن شواهد حديثه هذا:
ما أخرجه الدارقطنى والحاكم (1/447) والبيهقى عن يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال: اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لبس ثيابه , فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين , ثم قعد على بعيره , فلما استوى به على البيداء أخرج [1] بالحج.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد فإن يعقوب بن عطاء بن أبى رباح ممن جمع أئمة الإسلام حديثه ". ووافقه الذهبى مع أن يعقوب بن عطاء أورده فى " الميزان " وحكى تضعيفه عن أحمد وغيره ولم يذكر أحدا وثقه ! فأنى له الصحة ؟ !
ولذلك قال البيهقى عقبه: " يعقوب بن عطاء غير قوى ".
وقال الحافظ فى " التلخيص " (ص 208): " ضعيف " وكذا قال فى " التقريب ".
ومن شواهده أيضا: قول ابن عمر: " إن من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم وإذا أراد أن يدخل مكة ".
رواه الدارقطنى والحاكم وقال: " صحيح على شرط الشيخين " , ووافقه الذهبى.
وإنما هو صحيح فقط فإن فيه سهل بن يوسف ولم يرو له الشيخان.
وهذا وإن كان موقوفا فإن قوله " من السنة " إنما يعنى سنته صلى الله عليه وسلم كما هو مقرر فى علم أصول الفقه , ولهذا فالحديث بهذين الشاهدين صحيح إن شاء الله تعالى.

(150) - ( " كان ابن عمر لا يقدم مكة إلا بات بذى طوى حتى يصبح ويغتسل ويدخل نهارا , ويذكر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه فعله ".
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) { كذا فى الأصل , و الصواب: أحرم }

(1/179)


" رواه مسلم ".
* صحيح.
أخرجه مسلم (4/62 ـ 63) من طريق نافع عنه به إلا أنه قال: " ثم يدخل مكة نهارا ".
وأخرجه البخارى أيضا (1/399) من هذا الوجه نحوه.

باب التيمم

(151) - ( حديث أن النبى صلى الله عليه وسلم تيمم لرد السلام ) (ص 44).
* صحيح.
رواه الشيخان وغيرهما من حديث أبى الجهم وقد ذكرت لفظه عند الحديث (54).
وله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه أبو داود والدارقطنى وإسناده صحيح كما بينته فى " صحيح أبى داود " (356).

(152) - ( حديث أبى أمامة مرفوعا: " جعلت الأرض كلها لى ولأمتى مسجدا وطهورا فأينما أدركت رجلا من أمتى الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره ". رواه أحمد. (ص 45)
* صحيح.
رواه أحمد فى مسنده (5/248): حدثنا محمد بن أبى عدى عن سليمان يعنى التيمى عن سيار عن أبى أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " فضلنى ربى على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو قال على الأمم بأربع , قال: أرسلت إلى الناس كافة , وجعلت الأرض... ونصرت بالرعب مسيرة شهر يقذفه فى قلوب أعدائى , وأحل لنا الغنائم ".
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير سيار وهو الأموى الدمشقى أورده ابن حبان فى " الثقات " (1/79) وقال: " مولى خالد بن يزيد بن معاوية القرشى , يروى عن أبى أمامة وأبى الدرداء , روى عنه سليمان التيمى ".
وروى عنه عبد الله بن بجير أيضا كما فى " الجرح والتعديل " (2/1/254) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وقال الحافظ فى " التقريب ":

(1/180)


" صدوق ". وأشار إلى الحديث فى " التلخيص " (ص 55) وذكر أنه فى " الشقفيات " [1] وإسناده صحيح وأصله فى البيهقى.
وله شاهد عن أنس عند الجارود [2] بلفظ " جعلت لى كل أرض طيبة مسجدا وطهورا ".
وله شواهد كثيرة سيأتى ذكرها برقم (285).

(153) - ( قال صلى الله عليه وسلم: " إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير ". صححه الترمذى (ص 45).
* صحيح.
رواه الترمذى وكذا أبو داود والنسائى والدارقطنى والحاكم وأحمد وغيرهم من حديث أبى ذر.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح "
قلت: وإسناده صحيح , وصححه ابن حبان والدارقطنى وأبو حاتم والحاكم والذهبى والنووى.
وله شاهد من حديث أبى هريرة وسنده صحيح , وقد خرجت الحديث وبينت صحة إسناده فى " صحيح سنن أبى داود " (357 ـ 359).

(154) - ( عن عمرو بن العاص أنه لما بعث فى غزوة ذات السلاسل قال: " احتلمت فى ليلة باردة شديدة فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابى صلاة الصبح... " الحديث. رواه أحمد وأبو داود والدارقطنى (ص 45).
* صحيح.
رواه أحمد (4/203 ـ 204) من طريق ابن لهيعة قال: ثنا يزيد بن أبى حبيب عن عمران بن أبى أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص أنه قال: لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ذات السلاسل... الحديث , كما ذكره المؤلف وتمامه:
قال: فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له ,فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ قال: قلت: نعم يا رسول الله , إنى احتلمت فى ليلة باردة شديدة البرد , فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك , وذكرت قول الله عز وجل: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) , فتيممت ثم صليت , فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا.
ورواه
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) {كذا فى الأصل , و الصواب: " الثقفيات " }
(2) { كذا فى الأصل , و الصواب: ابن الجارود }

(1/181)


أبو داود والدارقطنى (ص 65) من طريق يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبى حبيب به. وقال أبو داود: " عبد الرحمن بن جبير مصرى مولى خارجة بن حذافة وليس هو ابن جبير بن نضير[1] ".
قلت: وهو ثقة من رجال مسلم , وكذلك من دونه ثقات لكنه لم يسمع الحديث من عمرو بن العاص كما قال البيهقى , ولكن لا يضر ذلك فى صحة الحديث لأن الواسطة بينهما ثقة معروف وهو أبو قيس مولى عمرو بن العاص , فقد أخرجه الدارقطنى من طريق ابن وهب: أخبرنى عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبى حبيب عن عمران بن أبى أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص أن عمرو ابن العاص كان على سرية وأنهم أصابهم برد شديد... الحديث مثله إلا أنه لم يذكر التيمم وقال: " فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ".
وكذا رواه الحاكم (1/177) وقال: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبى. وهو وهم فإن عمران بن أبى أنس وعبد الرحمن بن جبير ليسا من رجال البخارى فالحديث على شرط مسلم وحده وقد صححه النووى وقواه ابن حجر كما ذكرته فى " صحيح السنن " (360).
(تنبيه): لا خلاف بين الرواية الأولى التى فيها ذكر التيمم , والأخرى التى فيها ذكر غسل المغابن لأنه يحتمل كما قال البيهقى أن يكون فعل ما فى الروايتين جميعا , فيكون قد غسل ما أمكن وتيمم للباقى. وأقره الحافظ فى " التلخيص " (ص 55) وقال: " وله شاهد من حديث ابن عباس ومن حديث أبى أمامة عند الطبرانى ".
قلت: وليس فيهما ما فى الروايتين , وأبو أمامة هو ابن سهل وليس الباهلى كما يوهم الإطلاق وفى سنده من لا يعرف , وفى إسناد حديث ابن عباس يوسف بن خالد السمتى وهو كذاب كما قال الهيثمى (1/264).
ويشهد للرواية الأولى ما علقه أبو داود بقوله:
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) { كذا فى الأصل , و الصواب: نفير }

(1/182)


" وروى هذه القصة الأوزاعى عن حسان بن عطية قال فيه: فتيمم ".

(155) - (قال صلى الله عليه وسلم: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " , رواه البخاري) ص 46.
* صحيح.
وهو طرف حديث رواه أبو هريرة عنه صلى الله عليه وسلم قال " دعوني ما تركتكم , إنما هلك من كان قبلكم سؤالهم , واختلافهم على أنبيائهم , فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه , وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ".
رواه البخاري (4/422) وكذا مسلم (7/91) وأحمد (2/258) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عنه.
وله طرق أخرى عن أبي هريرة , فرواه مسلم وابن ماجه (رقم 1 و2) عن أبي صالح عنه.
ومسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب كلاهما معا عنه.
وهو والنسائي (2/2) وأحمد (2/447 ـ 448 و467) عن محمد بن زياد عنه , وفيه عند النسائي سبب الحديث , قال: " خطب رسول صلى الله عليه وسلم الناس فقال : إن الله عز وجل فرض عليكم الحج , فقال رجل: في كل عام ؟ فسكت عنه , حتى أعاده ثلاثا , فقال: لو قلت: نعم لوجبت ولو وجبت ما قمتم بها , ذروني ما تركتكم الحديث , وهو رواية لمسلم (4/102) وكذا رواه الدارقطني في سننه (ص 281).
ورواه هو وأحمد (2/313) عن همام بن منبه عنه.

(156) - ( حديث عمران بن حصين: " عليك بالصعيد فإنه يكفيك ". متفق عليه (ص47).
* صحيح.
رواه البخارى (1/95 ـ 97 , 98) ومسلم (2/140 ـ 141) وكذا النسائى (1/61) عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم يصل فى القوم , فقال: " يا فلان ما منعك أن تصلى فى القوم ؟ " فقال: يا رسول الله أصابتنى جنابة ولا ماء , فقال: فذكره , وهو قطعة

(1/183)


من حديث طويل عند مسلم , وهو رواية للبخارى وكذلك رواه أحمد (4/434 ـ 435) والبيهقى (1/218 ـ 219 و219).

(157) - (لأنه صلى الله عليه وسلم: " ضرب بيده الحائط ومسح وجهه ويديه "(ص 47).
* صحيح.
وقد ذكرته بتمامه فى تخريج الحديث (54) , وذكر المصنف بعضه قريبا (151).

(158) - ( وفى حديث عمار: " إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة , ثم مسح الشمال على اليمين , وظاهر كفيه ووجهه ". متفق عليه (ص 48).
* صحيح.
رواه البخارى (1/98) ومسلم (1/192 ـ 193) - والسياق له - من طريق شقيق قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبى موسى , فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن ! أرأيت لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا كيف يصنع بالصلاة ؟ فقال عبد الله: لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا , فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية فى سورة المائدة (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) ؟ فقال عبد الله: لو رخص لهم فى هذه الآية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد ! فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمع قول عمار: بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حاجة, فأجنبت , فلم أجد الماء , فتمرغت فى الصعيد كما تمرغ الدابة , ثم أتيت النبى صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: فذكره , فقال عبد الله: أو لم تر عمر لم يقنع بقول عمار ؟.
وفى رواية للبخارى: " كيف تصنع بهذه الآية ؟ فما درى عبد الله ما يقول , فقال إنا لو رخصنا لهم... "
وأخرجه أبو عوانة فى صحيحه (1/303 ـ 304) والنسائى (1/61) والدارقطنى (ص 66) وأحمد (4/265) والبيهقى (1/211 و226) وقال: " لا يشك حديثى فى صحة إسناده ".

(159) - ( حديث: " إنما الأعمال بالنيات " (ص 48).

(1/184)


* صحيح.
وقد سبق تخريجه برقم (22).

(160) - ( قال صلى الله عليه وسلم: " فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير ". رواه أحمد والترمذى وصححه (ص 48).
* صحيح.
وتقدم تخريجه (153).

(161) - ( حديث عمار: " التيمم ضربة للوجه والكفين ". رواه أحمد وأبو داوود (ص 49).
* صحيح.
رواه أبو داود (327) وأحمد (4/263) وكذا الترمذى (1/31) والدارقطنى (ص 67) والدارمى (1/190) والطحاوى (1/67) والبيهقى من طرق عن سعيد ـ وهو ابن أبى عروبة - عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار بن ياسر به مرفوعا.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الدارمى: " صح إسناده " وهو كما قال , وهو عند البخارى (1/94 و95) ومسلم (1/193) من طرق أخرى عن عبد الرحمن مطولا بلفظ: أن رجلا أتى عمر فقال : إنى أجنبت فلم أجد ماء فقال: لا تصل , فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت فى سرية , فأجنبنا فلم نجد ماء , فأما أنت فلم تصل , وأما أنا فتمعكت فى التراب , وصليت فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ , ثم تمسح بهما وجهك وكفيك ". فقال عمر: اتق الله ياعمار , قال: إن شئت لم أحدث به.
زاد مسلم فى رواية: " فقال عمر: نوليك ما توليت ".
وللبخارى (1/98) من طريق أخرى عن عمار فى هذه القصة فرفعه: " إنما كان يكفيك هكذا: ومسح وجهه وكفيه واحدة ".
واعلم أنه قد روى هذا الحديث عن عمار بلفظ ضربتين , كما وقع فى بعض طرقه إلى المرفقين وكل ذلك معلول لا يصح.
قال الحافظ فى " التلخيص " (ص 56):

(1/185)


" وقال ابن عبد البر: أكثر الآثار المرفوعة عن عمار ضربة واحدة وما روى عنه من ضربتين فكلها مضطربة.
وقد جمع البيهقى طرق حديث عمار فأبلغ ".
وفى الضربتين أحاديث أخرى وهى معلولة أيضا كما بينه الحافظ فى " التلخيص "
وحققت القول على بعضها فى " ضعيف سنن أبى داود " (رقم 58 و59).

(162) - ( قوله صلى الله عليه وسلم: " وإنما لكل امرىء مانوى " (ص 49).
* صحيح.
وقد مضى بتمامه مع تخريجه (22).

باب إزالة النجاسة

(163) - (لقول ابن عمر: " أمرنا بغسل الأنجاس سبعا " (ص50).
* لم أجده بهذا اللفظ.
وقد أورده ابن قدامة فى " المغنى " (1/54) كما أورده المؤلف بدون عزو.
وروى أبو داود (247) وأحمد (2/109) والبيهقى (1/244 ـ 245) من طريق أيوب بن جابر عن عبد الله بن عصم عن عبد الله بن عمر قال: " كانت الصلاة خمسين , والغسل من الجنابة سبع مرار , وغسل البول من الثوب سبع مرار , فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا , والغسل من الجنابة مرة , وغسل البول من الثوب مرة ".
وهذا إسناد ضعيف , أيوب هذا ضعفه الجمهور , وشيخه ابن عصم مختلف فيه كما بينته فى " ضعيف أبى داود ". وضعفه ابن قدامة بأيوب فقط.

(1/186)


فهذا الحديث على ضعفه يخالف حديث الكتاب , والله أعلم.
ولا أعلم حديثا مرفوعا صحيحا فى الأمر بغسل النجاسة سبعا , اللهم إلا الإناء الذى ولغ الكلب فيه فإنه يجب غسله سبعا إحداهن بالتراب وسيأتى تخريجه قريبا إن شاء الله تعالى.

(164) - ( أمره صلى الله عليه وسلم: " القائم من نوم الليل أن يغسل يديه ثلاثا فإنه لا يدرى أين باتت يده " (ص50).
* صحيح.
وقد ورد من حديث أبى هريرة , وعبد الله بن عمر , وجابر بن عبد الله.
أما حديث أبى هريرة: فأخرجه مالك (1/21/9) وعنه البخارى (1/54) ومسلم (1/160 ـ 161) وأبو داود (103) والنسائى (1/4 و37 و75) والترمذى (1/7) وابن ماجه (1/138/393) وأحمد (2/241 و253 و259 و265 و271 و284 و316 و382 و395 و403 و455 و465 و471 و500). من طرق كثيرة عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده فى الإناء حتى يغسلها ثلاثا , فإنه لا يدرى أين باتت يده ". لفظ مسلم وليس عند البخارى ومالك لفظة " ثلاثا ".
وقال الترمذى: " مرتين أو ثلاثا " وهما روايتان لأحمد.
وزاد فى أخرى: " فقال قيس الأشجعى: يا أبا هريرة ! فكيف إذا جاء مهراسكم ؟ قال: أعوذ بالله من شرك يا قيس. وسنده حسن.
وأما حديث عبد الله بن عمر: فرواه ابن ماجه (394) مثل رواية البخارى ودون قوله " فإنه لا يدرى... " وإسناده صحيح.
وأما حديث جابر: فرواه ابن ماجه أيضا من طريق أبى الزبير عنه. لكنه عند مسلم من هذا الوجه عن جابر عن أبى هريرة.

(165) - ( قال صلى الله عليه وسلم لأسماء فى دم الحيض يصيب الثوب: " حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء " (ص50).

(1/187)


* صحيح.
أخرجه البخارى (1/86) ومسلم (1/166) وأبو عوانة (1/206) ومالك (1/60/103) وأبو داود (360 - 362) والنسائى (69) والترمذى (1/29) والدارمى (1/239) وابن ماجه (629) وأحمد (6/345 و346 و353) والبيهقى (1/13) من حديث أسماء بنت أبى بكر أن امرأة سألت النبى صلى الله عليه وسلم عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه وصلى فيه ".
والسياق للترمذى وقال: " حديث حسن صحيح " وهو أقرب ألفاظ الجماعة إلى لفظ الكتاب , وليس عند أحد منهم أن السائلة هى أسماء نفسها.

(166) - ( حديث على مرفوعا: " بول الغلام ينضح , وبول الجارية يغسل " (ص50).
* صحيح.
رواه أحمد (1/76 و97 و137) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث ومعاذ بن هشام حدثنا هشام عن قتادة عن أبى حرب بن أبى الأسود عن أبيه عن على مرفوعا.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
ورواه عبد الله بن أحمد فى " زوائد المسند " من الوجهين عن هشام به.
ورواه أبو داود (378) والترمذى (1/119) وابن ماجه (525) والطحاوى (1/55) والدارقطنى (ص 47) والحاكم (1/165 - 166) وعنه البيهقى (2/215) كلهم من طريق معاذ بن هشام به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرطهما " ووافقه الذهبى.
وإنما هو على شرط مسلم وحده كما ذكرنا لأن أبا حرب لم يخرج له البخارى , وصححه الحافظ فى " الفتح " وأعله بعضهم بالوقف وبعضهم بالإرسال وليس بشىء كما بينته فى " صحيح أبى داود " (402) , وله شواهد صحيحه تجد بعضها فى المصدر المذكور برقم (298 - 400).

(167) - ( حديث أبى هريرة مرفوعا: " إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليغلسه سبعا أولاهن بالتراب ". رواه مسلم. ص50
* صحيح.
ورد من حديث أبى هريرة وابن عمر وعبد الله بن مفضل [1]
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) { كذا فى الأصل , والصواب: مغفل }.

(1/188)


أما حديث أبى هريرة فأخرجه البخارى (1/56) ومسلم (1/161 ـ 162) وأبو عوانة (1/207 ـ 208) ومالك (1/34/35) وأبو داود (71 ـ 73) والنسائى (1/22 و63) والترمذى (1/20) وابن ماجه (363 , 364) والطحاوى (1/12) والدارقطنى (24) وأحمد (2/245 , 253 , 265 و271 و314 و360 و398 و424 و427 و460 و480 و482 و489 و508). من طرق كثيرة عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليغلسه سبع مرات ".
زاد ابن سيرين عنه: " أولاهن بالتراب ".
رواها مسلم وأبو عوانة وأبو داود والنسائى والترمذى: وقال: " حديث حسن صحيح " وصححها الدارقطنى أيضا ولها عنده طريق أخرى وقال أيضا " صحيح ".
وفى لفظ عن ابن سيرين " السابقة [1] بالتراب " رواه أبو داود والدارقطنى ولكنه شاذ والأرجح الرواية الأولى كما حققته فى صحيح أبى داود (66).
وزاد مسلم وأبو عوانة والنسائى فى بعض طرقه " فليرقه ".
وأما حديث ابن عمر فتفرد به ابن ماجه (366) دون الزيادة وسنده صحيح.
وأما حديث ابن مفضل [2] فأخرجه مسلم وأبو عوانة وأبو داود والنسائى وابن ماجه والدارمى (1/188) وابن ماجه والطحاوى والدارقطنى وأحمد (4/86 و5/56) بزيادة " وعفروه الثامنة فى التراب ".

(168) - ( حديث أن خولة بنت يسار قالت: يا رسول الله أرأيت لو بقى أثره - تعنى الدم - ؟ فقال: " يكفيك الماء ولا يضرك أثره ". رواه أبو داود بمعناه (ص50).
* صحيح.
وهو من حديث أبى هريرة أن خولة بنت يسار أتت النبى صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إنه ليس لى إلا ثوب واحد , وأنا أحيض فيه فكيف أصنع ؟ قال: " إذا طهرت فاغسليه ثم صلى فيه " فقالت: فإن لم يخرج الدم ؟ قال: " يكفيك غسل الدم ولا يضرك أثره ".
رواه أبو داود (365) والبيهقى (2/408) وأحمد بإسناد صحيح عنه ,
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) { كذا فى الأصل , و الصواب: السابعة }
(2) { كذا فى الأصل , و الصواب: مغفل }

(1/189)


و هو وإن كان فيه ابن لهيعة فإنه قد رواه عنه جماعة منهم عبد الله بن وهب وحديثه عنه صحيح كما قال غير واحد من الحفاظ.

(169) - ( حديث أم قيس بنت محصن: " أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه فى حجره فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله ". متفق عليه (ص50 ـ 51)
* صحيح.
أخرجه البخارى (1/67 ـ 68 , 4/53 ـ 54) ومسلم (1/164 , 7/24) وأبو عوانة (1/202 ـ 203) ومالك (1/64/110) وأبو داود (374) والنسائى (1/56) والدارمى (1/189) وابن ماجه (524) والطحاوى (1/55) وكذا الترمذى (1/16) والبيهقى (2/414) والطيالسى (1636) وأحمد (6/355 ,356) وزاد هو وأبو عوانة: " ولم يكن الصبى بلغ أن يأكل الطعام ".
وفى أخرى لأبى عوانة: " فلم يزد على أن نضح بالماء ".

(170) - ( عن على مرفوعا: " بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل ". رواه أحمد (ص51).
* صحيح.
وقد سبق تخريجه قبل ثلاثة أحاديث.

(171) - ( قوله صلى الله عليه وسلم فى بول الأعرابى: " أريقوا عليه ذنوبا من ماء ". متفق عليه (ص51).
* صحيح.
أخرجه البخارى (1/67 , 4/141) وأبو داود (380) والنسائى (1/20 , 63) وابن ماجه (529) من طرق عن أبى هريرة قال: قام أعرابى فبال فى المسجد , فتناوله الناس , فقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم: " دعوه وأهريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء , فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ".
ولفظ أبى داود: (ثم قال) [1] أن أعرابيا دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس , فصلى ركعتين , ثم قال: اللهم ارحمنى ومحمدا , ولا ترحم معنا أحدا , فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " لقد تحجرت واسعا ". ثم لم يلبث أن بال فى ناحية
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) { كذا فى الأصل , و الصواب حذفها }

(1/190)


المسجد , فأسرع الناس اليه... الحديث.
ورواه أحمد (2/239 , 282) بالروايتين , وزاد فى أخرى (2/503): فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إنما بنى هذا البيت لذكر الله والصلاة , وإنه لا يبال فيه " ثم دعا بسجل من ماء فأفرغ عليه.
قال: يقول الأعرابى بعد أن فقه: فقام النبى صلى الله عليه وسلم إلى بأبى هو وأمى فلم يسب ولم يؤنب ولم يضرب.
وهذا لفظ ابن ماجه أيضا وإسناده حسن.
وله شاهد من حديث أنس , أخرجه البخارى ومسلم (1/163) وأبو عوانة (1/213 ـ 215) والنسائى والدارمى (1/189) وابن ماجه (528) وأحمد (3/110 ـ 111, 114 , 167 , 191 , 226) من طرق عنه نحو رواية أبى هريرة الأولى غير أنه زاد عند مسلم وغيره "... ولا تزرموه ".
وفى أخرى له ولأبى عوانة وأحمد: قال: بينما نحن فى المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابى
فقام يبول فى المسجد , فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه مه , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تزرموه , دعوه " فتركوه حتى بال , ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: " إن هذه المساجد لا تصلح لشىء من هذا البول ولا القذر , إنما هى لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن " أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال: فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه ".

(172) - ( حديث ابن عمر: أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم وهو يسأل عن الماء يكون فى الفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب يقول: " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث - وفى رواية - لم ينجسه شىء " (ص51).
* صحيح.
وقد تقدم قبيل " باب الآنية " (رقم 23).

(173) - ( حديث أبى قتادة مرفوعا - وفيه -: " فجاءت هرة فأصغى لها الإناء حتى شربت وقال: إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات " (ص52).

(1/191)


* صحيح.
رواه مالك (1/22/13) وعنه أبو داود (75) والنسائى (1/63) والترمذى (1/20) والدارمى (1/187 ـ 188) وابن ماجه (1/131/367) والحاكم (1/159 ـ 160) والبيهقى (1/245) وأحمد (5/303 , 309). كلهم عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن حميدة بنت أبى عبيدة بن فروة عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبى قتادة الأنصارى أنها أخبرتها أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا , فجاءت هرة لتشرب منه , فأصغى لها الإناء حتى شربت , قالت كبشة: فرآنى أنظر إليه , فقال: أتعجبين يا ابنة أخى ؟ قالت: فقلت: نعم , فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنها ليست بنجس إنما هى من الطوافين عليكم والطوافات ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: (حديث صحيح , وهو مما صححه مالك واحتج به فى " الموطأ "). ووافقه الذهبى.
قلت: وصححه أيضا النووى فى " المجموع " (1/171). ونقل عن البيهقى أنه قال: " إسناده صحيح ".
وكذا صححه البخارى والعقيلى والدارقطنى. كما فى تلخيص الحافظ ثم قال (ص 15): " وأعله ابن منده بأن حميدة وخالتها كبشة محلهما محل الجهالة , ولا يعرف لهما إلا هذا الحديث انتهى ".
فأما قوله: إنهما لا يعرف لهما إلا هذا الحديث فمتعقب بأن لحميدة حديثا آخر فى تشميت العاطس , رواه أبو داود , ولها ثالث رواه أبو نعيم فى " المعرفة " , وأما حالها فحميدة روى عنها مع إسحاق ابنها يحيى وهو ثقة عند ابن معين.
وأما كبشة فقيل: إنها صحابية , فإن ثبت فلا يضر الجهل بحالها , والله أعلم.
وقال ابن دقيق العيد: لعل من صححه اعتمد على تخريج مالك وإن كل من خرج له فهو ثقة عند ابن معين , وأمها {؟} كما صح عنه فإن سلكت هذه الطريقة فى تصحيحه أعنى تخريج مالك , وإلا فالقول ما قال ابن منده ".

(1/192)


قلت: وهذا تحقيق دقيق من الإمام ابن دقيق العيد ويترجح من كلامه إلى أنه يميل إلى ما قاله ابن منده وهو الذى { تقتضيه } قواعد هذا العلم , ولكن هذا كله فى خصوص هذا الإسناد , وإلا فقد جاء الحديث من طرق أخرى عن أبى قتادة منها ما فى أفراد الدارقطنى من طريق الدراوردى عن أسيد بن أبى أسيد عن أبيه أن أبا قتادة كان يصغى الإناء... الحديث نحوه.
سكت عليه الحافظ , وأبو أسيد اسمه يزيد ولم أجد له ترجمة , وبقية رجاله ثقات.
وللحديث طرق أخرى وشاهد أوردتها فى " صحيح أبى داود " (68 , 69).

(174) - (حديث: " المؤمن لا ينجس ". متفق عليه (ص52).
* صحيح.
وقد ورد من حديث أبى هريرة وحذيفة بن اليمان.
أما حديث أبى هريرة فأخرجه البخارى (1/80 ـ 81 , 81) ومسلم (1/194) وأبو عوانة (1/275) وأبو داود (231) والنسائى (1/51) والترمذى (1/207 ـ 208 - طبع أحمد شاكر) وابن ماجه (534) والطحاوى (1/7) وأحمد (2/235 , 382 , 471). من طريق أبى رافع عنه أنه لقيه النبى صلى الله عليه وسلم فى طريق من طرق المدينة وهو جنب , فانسل , فذهب فاغتسل , فتفقده النبى صلى الله عليه وسلم , فلما جاءه قال: " أين كنت يا أبا هريرة ؟ " قال: يا رسول الله لقيتنى وأنا جنب , فكرهت أن أجالسك حتى اغتسل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سبحان الله ! إن المؤمن لا ينجس ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وأما حديث حذيفة: فأخرجه مسلم وأبو عوانة وأبو داود (230) والنسائى وابن ماجه (535) والبيهقى (1/189 ـ 190) وأحمد (5/384) من طريق أبى وائل عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم لقيه , وهو جنب , فأهوى إلى , فقلت: إنى جنب فقال: فذكره.
وله طريق أخرى بلفظ أتم عند النسائى عن أبى بردة عنه قال: كان

(1/193)


رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقى الرجل من أصحابه ماسحه ودعا له , قال: فرأيته يوما بكرة فحدت عنه , ثم أتيته حين ارتفع النهار , فقال: " إنى رأيتك فحدت عنى ؟ " فقال: إنى كنت جنبا فخشيت أن تمسنى ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين وأخرجه ابن حبان فى صحيحه كما فى " فتح البارى " (1/310).

(175) - ( حديث: " إذا وقع الذباب فى إناء أحدكم فليمقله - وفى لفظ -: فليغمسه فإن فى أحد جناحيه داء وفى الآخر شفاء ". رواه البخارى (ص 52).
* صحيح.
أخرجه البخارى (4/71 ـ 72) وأبو داود (3844) وابن ماجه (3505) وأحمد (2/229 ـ 230 , 246 , 263 , 340 , 355 , 388) والبيهقى (1/252) من طرق عن أبى هريرة مرفوعا به , وفى رواية أبى داود " فامقلوه " بدل " فليغمسه ".
وزاد: " وإنه يتقى بجناحه الذى فيه الداء , فليغمسه كله ".
وله شاهد من حديث أبى سعيد الخدرى أخرجه النسائى (2/193) بلفظ " فليمقله ".
وأخرجه غيره أيضا وقد تكلمت على إسناده وفصلت القول على طرق الذى قبله فى " الأحاديث الصحيحة " (رقم 38).

(176) - ( قوله صلى الله عليه وسلم: " صلوا فى مرابض الغنم ". رواه مسلم (ص 52 ـ 53).
* صحيح.
رواه مسلم كما قال المصنف ولكن بغير هذا اللفظ وقد تقدم برقم (119) من حديث جابر بن سمرة.
وأما هذا فرواه الترمذى (2/181) من حديث أبى هريرة مرفوعا به. وزاد: " ولا تصلوا فى أعطان الإبل ".
وقال: " حديث حسن صحيح " وهو كما قال.
وله شاهد آخر من حديث البراء بن عازب قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فى مبارك الإبل ؟ فقال: لا تصلوا فى مبارك الإبل فإنها من الشياطين , وسئل عن الصلاة فى مرابض الغنم ؟ فقال: صلوا فيها فإنها بركة.
رواه أبو داود وأحمد (4/288) بإسناد صحيح كما بينته

(1/194)


فى " صحيح أبى داود " (177).

(177) - ( وقال للعرنيين: " انطلقوا إلى إبل الصدقة فاشربوا من أبوالها ". متفق عليه (ص 53).
* صحيح.
رواه البخارى (1/69 و382 و2/251 ـ 252 , 3/119 , 234 , 4/58 , 298 , 299 ,
322 , 323) ومسلم (5/101 ـ 103) وأبو داود (4364 ـ 4368) والنسائى (1/57 ـ 58 , 2/166 ـ 169) والترمذى (1/16 , 339 , 2/3) وابن ماجه (2/861/2578) والطيالسى (2002) وأحمد (3/107 , 163 , 170 , 177 , 186 , 198 , 205 , 233 , 287 , 290). من طرق كثيرة عن أنس بن مالك: أن ناسا من عرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فاجتووها , فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها , ففعلوا , فصحوا , ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام , وساقوا ذود رسول الله صلى الله عليه وسلم , فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فبعث فى أثرهم , فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم , وسمل أعينهم , وتركهم فى الحرة حتى ماتوا ".
والسياق لمسلم وزاد فى رواية " قال أنس: إنما سمل النبى صلى الله عليه وسلم أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاة ".
وزاد أبو داود فى رواية: " فأنزل الله تبارك وتعالى فى ذلك (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا) الآية , وإسناده صحيح.
وزاد فى رواية: " ثم نهى عن المثلة ".
لكن بين البخارى فى إحدى رواياته أن هذا من رواية قتادة قال: بلغنا... فالزيادة الثانية مرسلة.

(178) - ( قوله صلى الله عليه وسلم فى الذى يعذب فى قبره: " إنه كان لا يتنزه من بوله ". متفق عليه (ص 53).
* صحيح.
أخرجه البخارى (1/66 , 66 ـ 67 , 342 , 4/125 , 126) ومسلم (1/166) وأبو عوانة (1/196) وأبو داود (20) والنسائى (1/12 , 290) والترمذى (1/102) وابن ماجه (347) والدارمى

(1/195)


(1/188) والطيالسى (2646) وأحمد (1/225). من حديث ابن عباس قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال: " أما إنهما ليعذبان , ومايعذبان فى كبير , أما أحدهما فكان يمشى بالنميمة , وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله , قال: فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين ثم غرس على هذا واحدا , وعلى هذا واحدا , ثم قال: لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا ".
والسياق لمسلم وفى رواية له: " لا يستنزه " وهى رواية أحمد وابن ماجه ورواية لأبى داود والنسائى , وهى الموافقة لرواية المصنف وغرضه.
وقال الترمذى: " حسن صحيح ".

(179) - ( قوله لعلى فى المذى: " اغسل ذكرك " (ص 53).
* صحيح.
وتقدم تخريجه ولفظه برقم (108).

(180) - ( قول عائشة: " كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يذهب فيصلى به ". متفق عليه (ص 53).
* صحيح.
رواه مسلم (1/164 , 165) وأبو عوانة (1/204 ـ 206) وأبو داود (371 , 372) والنسائى (1/56) والترمذى (1/199) وابن ماجه (537 ـ 539) والطحاوى (1/29) والطيالسى (1401) وأحمد (6/35 , 43 , 67 , 97 , 101 , 125 , 132 , 135 , 193 , 213 , 239 , 255 , 263 , 280) من طرق عنها.
واللفظ لأحمد وأبى داود.
ولم يروه البخارى خلافا لما ذكره المصنف.
وقد قال مجد الدين ابن تيمية فى " المنتقى ": " رواه الجماعة إلا البخارى ".
وله عنها الغسل , ويأتى قريبا.
وفى رواية لأبى عوانة والطحاوى وكذا الدارقطنى عنها قالت: " كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابسا , وأمسحه أو أغسله ـ شك الحميدى ـ إذا كان رطبا ".
وإسناده صحيح على شرط الشيخين , وتردد الحميدى بين المسح والغسل لا يضر , فإن كل واحد منهما ثابت.
أما الغسل: فأخرجه البخارى (1/64) ومسلم وأبو عوانة وأبو داود ,

(1/196)


و الترمذى وصححه وابن ماجه وغيرهم عن سليمان بن يسار قال: سألت عائشة عن المنى يصيب الثوب ؟ فقالت: كنت أغلسه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فيخرج إلى الصلاة وأثر الغسل فى ثوبه بقع الماء.
قلت: وفيه التصريح بسماع سليمان بن يسار عن عائشة , ففيه رد على البزار حيث قال: " لم يسمع منها ".
وأما المسح: فأخرجه أحمد (6/243) والبيهقى (2/418) من طريق أخرى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلت المنى من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلى فيه , ويحته من ثوبه يابسا ثم يصلى فيه. وإسناده حسن ورواه ابن خزيمة فى صحيحه

(181) - ( قوله صلى الله عليه وسلم لأسماء فى الدم: " اغسليه بالماء ". متفق عليه (ص 53).
* صحيح.
وقد تقدم تخريجه برقم (165).
وقد استدل المصنف رحمه الله بهذا الحديث على نجاسة الدماء كلها , ولا يخفى بعده , فإن الحديث خاص بدم الحيض , ولا يصح إلحاق غيره به لظهور الفرق , إذ كيف يلحق الدم الخارج من الفم مثلا بالدم الخارج من هناك ؟!

(182) - ( لقول عائشة: " يكون لإحدانا الدرع فيه تحيض ثم ترى فيه قطرة من الدم فتقصعه بريقها ـ وفى رواية ـ تبله بريقها ثم تقصعه بظفرها ". رواه أبو داود. ص 53
* صحيح.
أخرجه أبو داود (358) من طريق مجاهد قال قالت عائشة ما كان لإحدنا إلا ثوب واحد تحيض فيه , فإن أصابه شىء من دم بلته بريقها ثم قصعته بريقها , وعنده [1] صحيح على خلاف فى سماع مجاهد من عائشة والراجح أنه سمع منها.
ثم أخرجه أبو داود (364) من طريق عطاء عنها قالت: قد كان يكون
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1]{ كذا فى الأصل , و الصواب: سنده }

(1/197)


لإحدانا الدرع فيه تحيض وفيه تصيبها الجنابة , ثم نرى [1] ... الحديث إلا أنه قال: " من دم ".
وإسناده صحيح أيضا , ورواه الدارمى أيضا (1/238).
وقد استدل المصنف رحمه الله تعالى بهذا الحديث على أن اليسير من الدم بعض [2] عنه قال: " لأن الريق لا يطهره , ويتنجس به ظفرها , وهو إخبار عن دوام الفعل , ومثل هذا لا يخفى عليه صلى الله عليه وسلم ". وهذا ظاهر , والله أعلم.

(183) - ( قال ابن مسعود: " كنا لا نتوضأ من موطىء " (ص 54).
* صحيح.
رواه أبو داود (204) وابن ماجه (1041) والحاكم (1/139) والبيهقى (1/139).
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبى.
وهو كما قالا , ولفظ ابن ماجه (أمرنا ألا نكف شعرا ولا ثوبا , ولا نتوضأ من موطىء ". وسنده صحيح أيضا.

(184) - ( روى مسلم عن أبى هريرة مرفوعا , وفيه: " فإذا انتخع أحدكم فلينتخع عن يساره (1) تحت قدمه فإن لم يجد فليقل هكذا , فتفل فى ثوبه ثم مسح بعضه على (2) بعض " (ص 54).
* صحيح.
وأصل الحديث عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة فى قبلة المسجد , فأقبل على الناس فقال: " ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فينتخع أمامه ؟! أيحب أحدكم أن يستقبل فينتخع فى وجهه ؟ فإذا تنخع... " الخ.
رواه مسلم (2/76) وأبو عوانة أيضا (1/403) وأحمد (2/250 , 266 , 415) عن أبى رافع عن أبى هريرة به.
وفى رواية لأحمد " أو تحت قدمه ".
__________
(1) الأصل (أو تحت)
(2) الأصل (في) والتصحيح من مسلم
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب: ترى }
[2] { كذا فى الأصل , و الصواب: معفو }

(1/198)


باب الحيض

(185) - ( وقد روى عن عائشة أنها قالت: " إذا بلغت الجارية تسع سنين فهى امرأة ". ص 55
* موقوف.
رواه الترمذى (1/207) والبيهقى (1/320) تعليقا بدون إسناد فقال: " وروينا عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: فذكره. وقال: تعنى والله أعلم فحاضت فهى امرأة ".
قلت: وقد روى مرفوعا من حديث ابن عمر كما سيأتى فى " النكاح " (وبلفظه) [1] : " إذا أتى على الجارية تسع سنين فهى امرأة ".
أخرجه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (2/273) وعنه الديلمى فى " المسند " (1/1/89 ـ مختصرة) عن عبيد بن شريك حدثنى سليمان بنت [2] شرحبيل حدثنا عبد الملك بن مهران حدثنا سهل بن أسلم العدوى عن معاوية بن قرة قال: سمعت ابن عمر به.
قلت: وهذا سند ضعيف , عبد الملك بن مهران قال ابن عدى: " مجهول "
وقال العقيلى: " صاحب مناكير , غلب عليه الوهم , لا يقيم شيئا من الحديث ".
قلت: ومن دونه لم أعرفهم [3]....
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) { كذا فى الأصل , و لعل الصواب: و لفظه }
(2) { كذا فى الأصل , والصواب: بن }
(3) { يوجد سقط فى هذا الموضع من الكتاب وقد كُتِبَ هذا السَّقْطُ خَطَأً في (ص 203) و هو تابع لهذا الحديث فاستدركناه من هناك , ونصه:
ثم رأيت حديث ابن عمر رواه ابن الجوزى فى " التحقيق " (3/82/1 - 2) من طريق محمد بن إسماعيل قال: ثنا عبد الملك بن مهران الرفاعى به. و قال: فى إسناده مجاهيل , منهم عبد الملك قال ابن عدى: هو مجهول غير معروف.
و أقره بن عبد الهادى فى " التنقيح " (3/273) و قال: والمشهور ما ذكره البخارى عن عائشة أنها قالت: فذكره , رواه الإمام أحمد بإسناده عنها.
ومن المعلوم أن إطلاق العزو للبخارى و أحمد , معناه: فى " الصحيح " و " المسند " , ولم أره فيهما , والله أعلم. }

(1/199)


(186) - ( لقول عائشة: " إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض ". ذكره أحمد (ص 55).
* لم أقف عليه.
ولا أدرى فى أى كتاب ذكره أحمد ولعله فى بعض كتبه التى لم نقف عليها.

(187) - ( لقوله صلى الله عليه وسلم فى سبايا أوطاس: " لا توطأ حامل حتى تضع , ولا حائل حتى تستبرىء بحيضة ". ص 55
* صحيح.
رواه أبو داود (2157) والدارمى (2/171) والدارقطنى (ص 472) والحاكم (2/195) والبيهقى (7/449) وأحمد (3/62) من طريق شريك عن قيس بن وهب.
(زاد أحمد: وأبى إسحاق) عن أبى الوداك عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فى سبى أوطاس: فذكره بلفظ: "... ولا غير حامل حتى تحيض حيضة ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ".
وأقره الذهبى وفيه نظر , فإن شريكا إنما أخرج له مسلم مقرونا وفيه ضعف لسوء حفظه وهذا معنى قول الحافظ فيه: " صدوق يخطىء كثيرا تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة ".
ومع ذلك فقد سكت عليه فى " الفتح " (4/351) , بل قال فى " التلخيص " (ص 63): " وإسناده حسن " وتبعه الشوكانى (6/241) , ولعل ذلك باعتبار ماله من الشواهد , فقد روى ابن أبى شيبة فى " المصنف " كما فى " نصب الراية " (4/252) عن الشعبى أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع , أو حائل حتى تستبرىء. وكذلك رواه عبد الرزاق وإسناده مرسل صحيح , فهو شاهد قوى للحديث.
وروى الدارقطنى (ص 398) عن عمرو بن مسلم الجندى عن عكرمة عن ابن عباس قال فذكره مثل حديث الشعبى.
سكت عليه الزيلعى ثم العسقلانى وإسناده عندى حسن فإن رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال مسلم غير أبى محمد بن صاعد وهو يحيى بن محمد بن صاعد وهو ثقة حافظ , وشيخه عبد الله بن عمران العابدى وهو صدوق كما قال ابن أبى حاتم فى

(1/200)


" الجرح " (2/2/130) عن أبيه.
وله طريق أخرى من رواية مجاهد عن ابن عباس مرفوعا بالشطر الأول منه وزاد: " أتسقى زرع غيرك ؟! ".
أخرجه الحاكم (2/137) وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى وهو كما قالا.
وروى الطيالسى (1679) من حديث جابر مرفوعا بالشطر الأول. وسنده صحيح.
وروى الترمذى (1/296) والحاكم (2/135) من حديث العرباض بن سارية مرفوعا به.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى ! وأما الترمذى فأشار لتضعيفه بقوله " حديث غريب " فأصاب لأن فيه أم حبيبة بنت العرباض بن سارية لم يرو عنها غير واحد , ولم يوثقها أحد , لكن لا بأس بهذا الطريق فى الشواهد.
وعن أبى هريرة مرفوعا به أخرجه الطبرانى فى " المعجم الصعغير " (ص 52) والدارقطنى فى " الأفراد " (2/206).
وعن رويفع بن ثابت مرفوعا: " لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع غيره , يعنى إتيان الحبالى من السبايا , وأن يصيب إمرأة ثيبا من السبى حتى تستبرئها [1] .
رواه أبو داود (2158) وأحمد (4/108) وسنده حسن ورواه ابن حبان فى صحيحه كما فى " الزيلعى ".
وسيأتى فى الكتاب فى " باب استبراء الإماء " من " كتاب العدة ".
وعن على بن أبى طالب مرفوعا مثل حديث الشعبى.
وفى إسناده ضعف وانقطاع كما قال الحافظ العسقلانى.
وبالجملة فالحديث بهذه الطرق صحيح , وقد استدل به المصنف على أن الحامل إذا رأت دما فليس حيضا لأنه جعل الدليل على براءتها من الحمل الحيض , فلو كان يجتمع الحيض والحمل لم يصلح أن يكون دليلا على البراءة.
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) { كذا فى الأصل , و الصواب: يستبرئها }

(1/201)


و هذا ظاهر ويشهد له ما روى الدارمى (1/227 , 228) من طريقين عن عطاء بن أبى رباح عن عائشة قالت: إن الحبلى لا تحيض , فاذا رأت الدم فلتغتسل ولتصل.
وإسناده صحيح.

(188) - ( قوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش: " تحيضى فى علم الله ستة أيام , أو سبعة , ثم اغتسلى وصلى أربعة وعشرين يوما , أو ثلاثة وعشرين يوما , كما يحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن ". صححه الترمذى. ص 56
* حسن.
رواه أبو داود (287) والترمذى (1/221 ـ 225) وابن ماجه (627) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (3/229 , 300) والدارقطنى (ص 29) والحاكم (1/172) وعنه البيهقى (1/338) وأحمد (6/381 ـ 382 , 439 ـ 440) من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت استحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت النبى صلى الله عليه وسلم استفتيه وأخبره , فوجدته فى بيت أختى زينب بنت جحش فقلت: يا رسول الله إنى استحاض حيضة شديدة , فما تأمرنى فيها , قد منعتنى الصيام والصلاة ؟ قال: أنعت لك الكرسف , فإنه يذهب الدم , قالت: هو أكثر من ذلك ؟ قال: فتلجمى , قالت: هو أكثر من ذلك ؟ قال: فاتخذى ثوبا , قالت: هو أكثر من ذلك , إنما أثج ثجا ؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: سآمرك بأمرين , أيهما صنعت أجزأ عنك , فإن قويت عليها [1] فأنت أعلم , فقال: إنما هى ركضة من الشيطان , فتحيضى ستة أيام أو سبعة أيام فى علم الله , ثم اغتسلى , فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلى أربعا وعشرين ليلة , أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها , وصومى وصلى , فإن ذلك يجزئك , ولذلك [2] فافعلى كما تحيض النساء , وكما يطهرن , لميقات حيضهن وطهرن , فإن قويت على أن تؤخرى الظهر وتعجلى العصر , ثم تغتسلين حين تطهرين , وتصلين الظهر والعصر جميعا , ثم تؤخرين المغرب , وتعجلين العشاء , ثم تغتسلين , وتجمعين بين
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) { كذا فى الأصل , و الصواب: عليهما }
(2) { كذا فى الأصل , والصواب: كذلك }

(1/202)


الصلاتين , وتغتسلين مع الصبح وتصلين , وكذلك فافعلى , وصومى إن قويت على ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهو أعجب الأمرين إلى".
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات غير ابن عقيل وقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه , وهو فى نفسه صدوق , فحديثه فى مرتبة الحسن , وكان أحمد وابن راهويه يحتجان به كما قال الذهبى , ولهذا قال الترمذى عقب هذا الحديث: " حسن صحيح , وسألت محمدا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن صحيح , وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح ". [1]

(189) - ( قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة ".
* صحيح.
وهو قطعة من حديث عائشة رضى الله عنها أن فاطمة بنت
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) { وقع هنا كلام ليس هذا موضعه , ويتعلق بالحديث (185) ; ولذا نقلناه إلى هناك }

(1/203)


أبى حبيش كانت تستحاض , فسألت النبى صلى الله عليه وسلم , فقال: " ذلك عرق وليست بالحيضة , فإذا أقبلت الحيضة , فدعى الصلاة , وإذا أدبرت , فاغتسلى وصلى ".
رواه البخارى (1/86 , 89 , 91 , 92) ومسلم (1/180) وأبو عوانة (1/319) وأبو داود (282 , 283) والترمذى (1/217 ـ 219) والدارمى (1/198) وابن ماجه (620 , 621) والطحاوى (1/61 , 62) والدارقطنى (ص 76) والبيهقى (1/116 , 323 , 330 , 343) وأحمد (6/194) من طرق كثيرة عن هشام بن عروة عن أبيه عنها.
وزاد البخارى وغيره , " وقال: توضئى لكل صلاة ".
وقد تقدم الحديث بهذه الزيادة (110 , 111).

(190) - ( قوله صلى الله عليه وسلم: " أليس إحداكن إذا حاضت لم تصم ولم تصل ؟ قلن: بلى " رواه البخارى (ص 57).
* صحيح.
وقد ورد من حديث أبى سعيد الخدرى وعبد الله بن عمر وأبى هريرة.
أما حديث أبى سعيد فلفظه قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أضحى أو فى فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال: يا معشر النساء تصدقن فإنى أريتكن أكثر أهل النار , فقلن: وبم يا رسول الله ؟ قال: تكثرن اللعن , وتكفرن العشير , ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن , قلن: ومانقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله ؟ قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟ قلن: بلى , قال: فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان دينها ".
رواه البخارى (1/85 , 370 ـ 371 , 486) ومسلم (1/61).

(1/204)


و أما حديث ابن عمر فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا معشر النساء تصدقن , وأكثرن الإستغفار فإنى رأيتكن... " الحديث مثله إلا أنه قال: " وتمكث الليالى ما تصلى , وتفطر فى رمضان فهذا نقصان الدين ".
رواه مسلم وأبو داود (4679) وأحمد (2/66 ـ 67).
وأما حديث أبى هريرة , فأخرجه مسلم والترمذى (2/102) وأحمد (2/373 ـ 374) نحو حديث ابن عمر.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وأعله الحاكم بالإرسال , وتبعه على ذلك الصنعانى فى " سبل السلام " (1/184) والشوكانى فى " نيل الأوطار " (1/265) دون أن يعزواه إليه على غالب عادتهما !.
وفى هذا الكلام وهمان:
الأول: أن الدارقطنى إنما أعله بالإرسال لا بالوقف كما نقلناه آنفا عن الزيلعى وابن حجر نفسه !
الثانى: أنه لا يصح أن ينسب إلى الحاكم أنه أعله بالإرسال , لأنه لو كان كذلك لما أورده فى " المستدرك " , ولما صححه على شرط مسلم لما سبق. والصواب أن الحاكم إنما أشار إلى الخلاف فيه على قتادة معللا بذلك عدم إخراج الشيخين للحديث فى ظنه وليس معنى ذلك أنه معلول عند الحاكم كما هو ظاهر بين.

(1/205)


(191) - ( لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت: " افعلى ما يفعل الحاج غير أنه لا تطوفى بالبيت حتى تطهرى ". متفق عليه (ص 57).
* صحيح.
رواه البخارى (1/83 , 85 , 416 , 4/21 , 24) ومسلم (4/30) وأبو داود (1782) والنسائى (1/55 , 2/17) والترمذى (1/177) والدارمى (2/44) وابن ماجه (2963) والطيالسى (1413 , 1507) وأحمد (6/39 , 137 , 219 ,273) من طريق القاسم عنها.
وفى رواية لمسلم: " تغتسلى " بدل " تطهرى " , وهى مفسرة للأخرى.
وله شاهد من حديث ابن عباس عند أبى داود (1744) والترمذى واستغربه لأن فيه خصيفا وهو سىء الحفظ.
وله شاهد آخر من حديث جابر فى قصة عائشة قال: " فأمرها النبى صلى الله عليه وسلم أن تنسك المناسك كلها غير أن لا تطوف ولا تصلى حتى تطهر ".
أخرجه البخارى فى أول " كتاب التمنى ".

(192) - (قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن " رواه الترمذي وأبو داود) , ص 57.
* ضعيف.
وقد روي من حديث ابن عمر وجابر. أما حديث ابن عمر , فله طرق عن موسى بن عقبة عن نافع عنه.
الأولى: عن إسماعيل بن عياش ثنا موسى بن عقبة به.
أخرجه الترمذي (1/236) وابن ماجه (595) وأبو الحسن القطان في

(1/206)


زوائده عليه (596) والحسن بن عرفة في جزئه (رقم نسختي) وعنه الخطيب في " تاريخ بغداد " (2/145) والعقيلي في " الضعفاء " (ص 31) وابن عدي في " الكامل " (10/2) والدارقطني (ص 43) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (2/244/1) والبيهقي (1/89) وقال: فيه نظر , قال محمد بن إسماعيل البخاري فيما بلغني عنه: إنما روى هذا إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة , ولا أعرفه من حديث غيره, وإسماعيل منكر الحديث عن أهل الحجاز وأهل العراق.
قلت: وهذا من روايته عن أهل الحجاز فهي ضعيفة.
وقال العقيلي: قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: هذا باطل أنكره على إسماعيل بن عياش يعني أنه وهم من إسماعيل بن عياش.
قلت: ونحوه قول أبي حاتم في " العلل " (1/49) وقد ذكر الحديث: هذا خطأ , إنما هو عن ابن عمر قوله.
وقال ابن عدي: لا يرويه غير ابن عياش.
وذكر نحوه الترمذي , وتقدم نحوه عن البخاري , وقد خفيت عليهم المتابعات الآتية , وقد أشار إليها البيهقي بقوله: وقد روي عن غيره عن موسى بن عقبة , وليس بصحيح.
الثانية: عن عبد الملك بن مسلمة حدثني المغيرة بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة به دون ذكر (الحائض) , أخرجه الدارقطني وقال: عبد الملك هذا كان بمصر , وهذا غريب عن مغيرة بن عبد الرحمن وهو ثقة.
يعني المغيرة هذا , وأنه تفرد به عنه عبد الملك هذا , هذا هو المتبادر لنا من عبارة الدارقطني هذه , وفهم الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على الترمذي من قوله: وهو ثقة أنه يعني عبد الله بن مسلمة , وبناء على ذلك ذهب إلى أن الإسناد صحيح ! ولعله اغتر بقول الحافظ في " الدراية " (ص 45):

(1/207)


ظاهره الصحة.
وهذا من العجائب ! فإن ابن مسلمة هذا أورده الحافظ في " اللسان " تبعا لأصله " الميزان " وقالا: عن الليث وابن لهيعة , قال ابن يونس: منكر الحديث , وقال ابن حبان: يروي المناكير الكثيرة عن أهل المدينة.
فمن كان هذا حاله كيف يكون ظاهر إسناده الصحة ؟! فلا شك أن الحافظ لم يستحضر ترجمته حين قال ذلك.
ثم وجدت ما يؤكد ما ذهبت إليه , فقد قال الحافظ في " التلخيص " (ص 51): وصحح ابن سيد الناس طريق المغيرة , وأخطأ في ذلك , فإن فيها عبد الملك بن مسلمة وهو ضعيف , فلو سلم منه لصح إسناده , وإن كان ابن الجوزي ضعفه بمغيرة بن عبد الرحمن , فلم يصب في ذلك , وكأن ابن سيد الناس تبع ابن عساكر في قوله في " الأطراف ": إن عبد الملك بن مسلمة هذا هو القعنبي (1) , وليس كذلك بل هو آخر.
هذا كلام الحافظ وهو موافق لما ترجم به لابن مسلمة في " اللسان ". وقد فاته كأصله قول ابن أبي حاتم فيه , قال في " الجرح والتعديل " (2/2/371): سألت أبي عنه ؟ فقال: كتبت عنه , وهو مضطرب الحديث , ليس بقوي , حدثني بحديث في الكرم عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريئل عليه السلام بحديث موضوع , قال أبو حاتم: سألت أبا زرعة عنه ؟ فقال: ليس بالقوي , وهو منكر الحديث , وهو مصري.
__________
(1) قلت: واسمه عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي البصري , وهذا دليل قاطع على خطأ ابن عساكر , فإنه مخالف لصاحب الترجمة في اسمه ونسبته كما ترى.

(1/208)


فقد اتفقت كلمات هؤلاء الأئمة على تضعيف ابن مسلمة هذا , فلو سلمنا بأن الدارقطني أراده بقوله: هو ثقة , لوجب عدم الاعتداد به لما تقرر في المصطلح أن الجرح مقدم على التعديل لا سيما إذا كان مقرونا ببيان السبب كما هو الواقع هنا.
ومن ذلك يتبين أن هذا الإسناد ضعيف لا تقوم به حجة , وقد أشار إلى هذا البيهقي بقوله المتقدم: وليس بصحيح , فإنه يشمل هذه المتابعة والتي بعدها وهي:
الطريق الثالثة: عن رجل عن أبي معشر عن موسى بن عقبة به , أخرجه الدارقطني وسكت عليه لوضوح علته وهو الرجل المبهم , وضعف أبي معشر واسمه نجيح , قال الحافظ: ضعيف.
وأما حديث جابر , فرواه ابن عدي في " الكامل " (295/1) والدارقطني (ص 197) وأبو نعيم في " الحلية " (4/22) من طريق محمد بن الفضل عن أبيه عن طاووس عنه مرفوعا به , وفي رواية الأولين: " النفساء " بدل " الجنب " , وقال ابن عدي: لا يروى إلا عن محمد بن الفضل.
قلت: وهو كذاب , وفي " التقريب ": كذبوه , وفي " التلخيص " (ص 51): متروك , وروي موقوفا وفيه يحيى بن أبي أنيسة وهو كذاب.
وقد أشار إلى هذا الموقوف البيهقي فقال: وروي عن جابر بن عبد الله من قوله في الجنب والحائض والنفساء , وليس بالقوي.
وروى البيهقي عن أيوب بن سويد ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل أن عمر رضي الله عنه كره أن يقرأ القرآن وهو جنب , وقال: ورواه غيره عن الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن عبيدة عن

(1/209)


عمر وهو الصحيح.
قلت: فقد صح هذا عن عمر رضي الله عنه , وفي " التلخيص " عقب أثر جابر: وقال البيهقي: هذا الأثر ليس بالقوي , وقد صح عن عمر أنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب , وساقه عنه في " الخلافيات " بإسناد صحيح.

(193) - ( قوله صلى الله عليه وسلم: " لا أحل المسجد لجنب ولا لحائض " رواه أبو داود , ص 57.
* ضعيف.
رواه أبو داود (232) والبيهقي (2/442 ـ 443) من طريق الأفلت بن خليفة قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: " جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد , فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد , ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا , رجاء أن تنزل فيهم رخصة , فخرج إليهم بعد فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب " , وزاد البيهقي: " إلا لمحمد وآل محمد " , وقال: وقال البخاري: وعند جسرة عجائب , قال البيهقي: وهذا إن صح فمحمول في الجنب على المكث فيه دون العبور بدليل الكتاب. يعني قوله تعالى: *(ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا)* , ثم روى في تفسيرها عن ابن عباس قال: لا تدخل المسجد وأنت جنب إلا أن يكون طريقك فيه , ولا تجلس , لكن فيه أبو جعفر الرازي وهو ضعيف ومع ضعفه فإنه مخالف لسبب نزول الآية , فقد قال علي رضي الله عنه: أنزلت هذه

(1/210)


الآية في المسافر: *(ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا)* قال: إذا أجنب فلم يجد الماء تيمم وصلى حتى يدرك الماء , فإذا أدرك الماء اغتسل.
رواه البيهقي (1/216) وابن جرير في تفسيره (5/62) من طريقين عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عنه.
وهذا سند صحيح , ورواه الفريابي وابن أبي شيبة في " المصنف " وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في " الدر المنثور " (2/165).
نعود إلى الكلام على جسرة , فقد ضعفها البخاري كما سبق , وأشار إلى تضعيف حديثها البيهقي كما رأيت , ونقل النووي في " المجموع " (2/160) عنه أنه قال : ليس بقوي , وعن عبد الحق أنه قال: لا يثبت , وعن الخطابي أنه ضعفه جماعة.
وقد أشار الحافظ في " التقريب " إلى تليين جسرة هذه , ومع ذلك فقد اختلف في إسناده عليها , فرواه الأفلت عنها عن عائشة , ورواه ابن أبي غنية عن أبي الخطاب الهجري عن محدوج الذهلي عن جسرة قالت: أخبرتني أم سلمة , قالت: الحديث رواه ابن ماجه (645) وابن أبي حاتم في " العلل " (1/99/269) وقال: قال أبو زرعة: يقولون: عن جسرة عن أم سلمة , والصحيح: عن عائشة.
وعند ابن أبي حاتم الزيادة المتقدمة بلفظ: " إلا للنبي ولأزواجه وعلي وفاطمة بنت محمد ".
ورواها ابن حزم (2/185) وقال: أما محدوج فساقط , يروي المعضلات عن جسرة , وأبو الخطاب الهجري مجهول , وقال في الحديث من جميع طرقه: وهذا كله باطل.
وللحديث بعض الشواهد , لكن بأسانيد واهية لا تقوم بها حجة , ولا

(1/211)


يأخذ الحديث بها قوة كما بينته في " ضعيف سنن أبي داود " (رقم 32) , وقد رددنا فيه على من ذهب إلى تصحيحه كابن خزيمة وابن القطان والشوكاني , فلا نعيد القول في ذلك هنا.

(194) - ( قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة: " ناولينى الخمرة من المسجد فقالت: إنى حائض , فقال: إن حيضتك ليست بيدك ". رواه الجماعة إلا البخارى (ص 57).
* صحيح.
وهو من حديث عائشة , وله عنها طرق:
الأولى: عن القاسم بن محمد عنها قالت: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره.
أخرجه مسلم (1/168) وأبو عوانة (1/313) وأبو داود (261) والنسائى (1/52 ـ 53 , 68) والترمذى (1/241 - 242/134) والدارمى (1/197) وابن ماجه (632) والبيهقى (1/186 , 189) والطيالسى (1430) وأحمد (6/45 ,101 , 114 , 173 , 179 , 229).
وزادوا جميعا غير أبى داود والترمذى وابن ماجه. " فناولته إياها ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
الثانية: عن مسروق عنها به. أخرجه أبو عوانة.
الثالثة: عن عبد الله البهى: حدثتنى عائشة به نحوه.
وزاد: " قالت: أراد أن يبسطها ويصلى عليها ".
أخرجه الدارمى (1/247) والطيالسى (1510) وأحمد (6/106 , 110 , 214 , 245) وسنده صحيح على شرط مسلم , وأدخل أحمد فى رواية: عبد الله بن عمر بينها وبين البهى , لكن فيه أبو إسحاق وهو السبيعى وكان

(1/212)


اختلط.
وللحديث شاهد عن منبوذ أن أمه أخبرته أنها بينما هى جالسة عند ميمونة زوج النبى صلى الله عليه وسلم إذ دخل عليها ابن عباس , فقالت: مالك شعثا ؟ قال: أم عمار مرجلتى حائض , فقالت: أى بنى وأين الحيضة من اليد ؟! لقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدانا وهى متكئة حائض , وقد علم أنها حائض , فيتكىء عليها فيتلو القرآن فى حجرها , وتقوم وهى حائض فتبسط له الخمرة فى مصلاه فيصلى عليها فى بيتى , أى بنى وأين الحيضة من اليد ؟!
أخرجه أحمد (6/331 , 334) والنسائى (1/53) مفرقا وإسناده حسن فى الشواهد.
وعن أبى هريرة قال: " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد فقال: يا عائشة ناولينى الثوب , فقالت: إنى حائض , فقال: إن حيضتك ليست فى يدك , فناولته ".
أخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائى والبيهقى وأحمد (2/428).
وعن نافع عن ابن عمر مثل حديث عائشة.
أخرجه أحمد (2/86) بسند حسن فى الشواهد.

(195) - قوله صلى الله عليه وسلم: "دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي". متفق عليه. ص 57
صحيح.
وهو من حديث عائشة رضي الله عنها. أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: إني استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "لا، إنما ذلك عرق، ولكن دعي". الحديث. رواه البخاري (1/61) من طريق أبي أسامة قال: سمعت هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن عائشة. وقد رواه. مالك (1/6 1/104) عن

(1/213)


هشام بن عروة به نحوه إلا أنه قال: "فاغسلي الدم" بدل "ثم اغتسلي ". وعن مالك أخرجه البخاري، ورواه هو ومسلم وغيره من طرق أخرى عن هشام به وقد قال بعضهم: فاغتسلي كما قال أبو أسامة، وقد تقدم قريبا (189).
وفي الباب قصة أخرى روتها عائشة أيضا قالت: إن أم حبيبة بنت جحش - التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف - شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم، فقال لها: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي". فكانت تغتسل عند كل صلاة.
أخرجه مسلم (1/182) وأبو عوانة (1/322) وأبو داود (279) والنسائي (1/44، 65) وأحمد (6/204، 222، 262). وفي رواية للنسائي: " لتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض لها، فلتترك للصلاة ثم تنظر ما بعد ذلك فلتغتسل عند كل صلاة". وإسناده صحيح.
(تنبيه ) : عزا المصنف الحديث للمتفق عليه، وإنما هو من أفراد البخاري، وإليه وحده عزاه المجد ابن تيمية في "المنتقى" (1/258) - بشرح النيل.
وللحديث ألفاظ أخرى وشواهد يأتي بعضها في الكتاب (كتاب العدة - رقم الحديث 2118 و2119).

(196) - ( قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " (ص 57).
* صحيح.
رواه أبو داود (641) والترمذى (2/215 ـ 216) وابن ماجه (655) وابن أبى شيبة (2/28/1) وابن الأعرابى فى " المعجم " (ق 197/1) والحاكم (1/251) والبيهقى (2/233) وأحمد (6/150 ,

(1/214)


218 , 259) من طرق عن حماد بن سلمة عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة مرفوعا به.
وقال الترمذى: " حديث حسن ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم , ولم يخرجاه , وأظن أنه لخلاف فيه على قتادة " ووافقه الذهبى.
ثم أسند الحاكم من طريق عبد الوهاب بن عطاء ابنى [1] سعيد عن قتادة عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره
وهذا المرسل علقه أبو داود عقب الموصول كأنه يعله به ! وليس بعلة , فإن حماد بن سلمة ثقة وقد وصله عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية عن عائشة.
فهذا إسناد آخر لقتادة , وهو غير إسناد المرسل عن الحسن , فهو شاهد جيد للموصول , لاسيما وقد تابع حماد بن سلمة على وصله سميه حماد بن زيد.
كما أخرجه ابن حزم فى " المحلى " (3/219).
وكما أن لقتادة فيه إسنادين , فكذلك لحماد بن سلمة فيه أسانيد , أحدها عن قتادة وهو هذا.
والثانى: عن هشام عن محمد بن سيرين عن حفصة (1) بنت الحارث عن عائشة نحوه.
أخرجه ابن الأعرابى عقب الإسناد الأول قال: أخبرنا أبو رفاعة أخبرنا أبو عمر عن حماد عن هشام به.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات , هشام هو ابن حسان وهو ثقة , من أثبت الناس فى ابن سيرين , احتج به الشيخان.
وأبو عمر هو حفص بن عمر الضرير وهو ثقة من شيوخ أبى داود.
__________
(1) كذا الأصل , وليس في الرواة "حفصة بنت الحارث" بل صفية بنت الحارث , فالظاهر أنه تحرف اسمها على بعض النسخ.
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب : أنبأ }

(1/215)


و أبو رفاعة هو عبد الله بن محمد بن عمر بن حبيب العدوى البصرى ترجمه الخطيب فى تاريخه وقال: " وكان ثقة , ولى القضاء , مات سنة 271 ".
والثالث: عن أيوب عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة نحوه , قالت: فألقت إلى عائشة ثوبا فقالت: شقيه بين بناتك خمرا.
أخرجه أبو عروبة بإسناده السابق عن حماد عن أيوب به.
قلت: وهذا إسناد صحيح أيضا.
وصفية بنت الحارث أوردها ابن حبان فى " ثقات التابعين " (1/94) , وجزم الحافظ ابن حجر فى " التقريب " بأنها صحابية , وقد أوردها فى " القسم الأول " من كتابه " الإصابة " (8/125).
فقد ظهر مما سبق أنه اتفق ثلاثة من الثقات على رواية الحديث عن ابن سيرين عن صفية عن عائشة موصولا , فلا يضره رواية أحدهم وهو قتادة من طريق أخرى مرسلا , بل إنها تقوى الرواية الموصولة كما تقدم ذكره.
وكذلك لا يضره رواية ـ الآخرين ـ وهما هشام وأيوب منقطعا بإسقاط صفية من الإسناد.
كما رواه بعضهم عنهما , فقد قال الزيلعى فى " نصب الراية " (1/295 ـ 296) بعد أن أخرج الحديث: " قال الدارقطنى فى " كتاب العلل ": حديث " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " يرويه قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة , واختلف فيه على قتادة , فرواه حماد بن سلمة عن قتادة هكذا مسندا مرفوعا عن النبى صلى الله عليه وسلم , وخالفه شعبة , وسعيد بن بشير (1) فروياه عن قتادة موقوفا.
ورواه أيوب السختيانى وهشام بن حسان عن ابن سيرين مرسلا عن عائشة , أنها نزلت على صفية بنت الحارث حدثتها (2) بذلك , ورفعا الحديث وقول أيوب وهشام أشبه بالصواب. انتهى كلامه ".
__________
(1) الأصل (بر) وهو تصحيف.
(2) الأصل (حدثتها) وهو خطأ وحديثهما في المسند (6/96، 238)

(1/216)


قلت: وفى هذا التصويب عندى نظر , لأنه قائم على أساس ترجيح رواية الأكثر على الأقل , وهذا مقبول عند تعارض الروايتين تعارضا لا يمكن التوفيق بينهما بوجه من الوجوه المقررة فى علم المصطلح , وليس كذلك الأمر هنا , ذلك لأن رواية قتادة للحديث موصولا بذكر صفية بنت الحارث فى الإسناد , لا ينافى رواية أيوب وهشام المرسلة بل روايته تضمنت زيادة وهى الوصل , وهو ثقة فيجب قبولها.
وهذا يقال فيما إذا لم يرد الحديث موصولا من طريق المذكورين ذاتها , فكيف وقد صح عنهما موصولا أيضا كما سبق , وبذلك تبين أن الحديث صحيح كما قال الحاكم والذهبى , والحمد لله على توفيقه.
(تنبيهان):
الأول: عزا الزيلعى الحديث لابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما وإسحاق بن راهوية وأبى داود الطيالسى فى مسنديهما , وتبعه على ذلك الحافظ العسقلانى فى " الدراية " (ص 65).
ولم أجده فى مسند الطيالسى , ولا أورده الشيخ عبد الرحمن البناء فى ترتيبه إياه المسمى ب " منحة المعبود " , فلعله وقع فى بعض النسخ من المسند , وإلا فعزوه إليه وهم.
الثانى: قال الحافظ فى " التلخيص " (ص 108) بعد أن خرج الحديث: " وأعله الدارقطنى بالوقف , وقال: إن وقفه أشبه.

(197) - ( روى ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم: " فى الذى يأتى امرأته وهى حائض: يتصدق بدينار أو نصف دينار ". قال أبو داود هكذا الرواية الصحيحة (ص 57) [1].
* صحيح.
رواه أبو داود (264) والنسائى (1/55 , 66 ـ 67)
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) { وقع فى هذا الموضع كلام تابع للحديث (192) و لا تعلق له بهذا الحديث فحذفناه }

(1/217)


و الدارمى (1/254) وابن ماجه (640) وابن الجارود فى " المنتقى " (ص 58) والدارقطنى (ص 410) والحاكم (1/171 ـ 172) والبيهقى (1/314) وأحمد (1/230 , 237 , 272 , 286 , 312 , 325) من طرق عن مقسم عن ابن عباس به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط البخارى , وصححه الحاكم , ووافقه الذهبى وابن القطان وابن دقيق العيد وابن التركمانى وابن القيم وابن حجرالعسقلانى
واستحسنه الإمام أحمد , كما فعلت ذلك فى " صحيح أبى داود " (256).
وقد روى الحديث بألفاظ أخرى مخالفة لهذا اللفظ , ولكن طرقها كلها واهية كما بينته فى " ضعيف سنن أبى داود " (42) فلا يعارض بها هذا اللفظ , وقد أشار إلى ذلك أبو داود بقوله عقب الحديث: " هكذا الرواية الصحيحة , قال: دينار أو نصف دينار ".
وقد صح عن ابن عباس أنه فسر ذلك فقال: " إذا أصابها فى أول الدم فدينار , وإذا أصابها فى انقطاع الدم فنصف دينار ". رواه أبو داود وغيره , وقد روى مرفوعا والصواب وقفه كما ذكرنا فى " صحيح أبى داود " (257 , 258).
وجاء فى بعض الروايات الضعيفة إلى أن التخيير راجع الى حال المتصدق من اليسار أو الضيق , والله أعلم.

(198) - ( روى مالك عن علقمة عن أمه: أن النساء كن يرسلن بالدرجة فيها الشىء من الصفرة إلى عائشة فتقول: " لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء " (ص 58).
* صحيح.
رواه مالك (1/59/97) عن علقمة بن أبى علقمة عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة فيها الكرسف , فيه الصفرة من دم الحيض , يسألنها عن الصلاة ؟

(1/218)


فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء (1) , تريد بذلك الطهر من الحيضة.
وهذا سند جيد لولا أن أم علقمة هذه لم يتبين لنا حالها , وإن وثقها ابن حبان والعجلى , ففى النفس من توثيقها شىء , فإن المتتبع لكلامهما فى الرجال يجد فى توثيقهما تساهلا , وخاصة الأول منهما , كما فصلته فى " الرد على الحبشى " (ص 231).
والحديث علقه البخارى (1/356 ـ فتح).
ثم وجدت له طريقا أخرى عنها بلفظ: " قالت: إذا رأت الدم فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر أبيض كالفضة , ثم تسل وتصلى ".
أخرجه الدارمى (1/214) وإسناده حسن , وبه يصح الحديث.

(199) - ( قول أم عطية: " كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا ". رواه أبو داود (ص 58).
* صحيح.
رواه أبو داود (307) والدارمى (1/215) وابن ماجه (1/212/647) والحاكم (1/174) والبيهقى (1/337) من طرق عن أم الهذيل حفصة بنت سيرين عن أم عطية به.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " , ووافقه الذهبى , وهو كما قالا.
وليس عند ابن ماجه قوله " بعد الطهر " , وهو رواية للحاكم والبيهقى.
وقد أخرجه كذلك البخارى (1/361 ـ فتح) والنسائى (1/66) والدارمى
__________
(1) ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض, و(الكرسف) القطن. و(الدرجة) الخرقة.

(1/219)


(1/214) وكذا أبو داود وابن ماجه من طريق محمد بن سيرين عن أم عطية به.

(200) - ( حديث معاذة: " إنها سألت عائشة رضى الله عنها: ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة ؟ فقالت: كان يصيبنا ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة " رواه الجماعة (ص 58).
* صحيح.
وفى عزوه للجماعة بهذا اللفظ نظر , فقد أخرجه مسلم (1/182) وأبو عوانة فى " صحيحه " (1/324) وأبو داود (262) والنسائى (1/319) والبيهقى (1/308) وأحمد (6/231 ـ 232) من طرق عن معاذة به , وزادوا بعد قولها: " فقالت ": " أحرورية أنت ؟! قلت: لست بحرورية , ولكنى أسأل , قالت ".
وأخرجه البخارى (1/89) ومسلم أيضا وأبو عوانة وأبو داود (262) والنسائى (1/68) والترمذى (1/234) والدارمى (1/233) وابن ماجه (631) وابن الجارود فى " المنتقى " (ص 56) والبيهقى والطيالسى (1570) وأحمد أيضا (6/32 , 94 , 97 , 120 , 143 , 185) من طرق أيضا عن معاذة به مختصرا دون ذكر الصيام , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
ولفظ البخارى: " فلا يأمرنا به , أو قالت: فلا نفعله ".
وفى رواية: " فلا نقضى ولا نؤمر بالقضاء ".
وهى لأبى عوانة وأبى داود والنسائى وابن الجارود , واقتصر الحافظ (1/358) فى عزوها على الإسماعيلى ! وتبعه على ذلك الشوكانى (1/27) !
ولها شاهد من طريق أخرى عن عائشة قالت: " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكانت إحدانا تحيض , وتطهر , فلا يأمرنا بقضاء , ولا نقضيه ".

(1/220)


رواه الإمام أحمد (6/187) والدارمى (1/234) بسند حسن فى المتابعات.
(فائدة): " حرورية " مؤنث " حرورى " نسبة إلى حروراء بلدة على ميلين من الكوفة , ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج (حرورى) لأن أول فرقة منهم خرجوا على على رضى الله عنه بالبلدة المذكورة , فاشتهروا بالنسبة إليها , وهم فرق كثيرة , ومن أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقا , ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إنكار. كذا فى " فتح البارى ".
وقلت: وإنكار عائشة عليها أما لعلمها أنهم كانوا يوجبون القضاء على الحائض , فقد حكى ابن عبد البر القول بذلك عن طائفة من الخوارج. وإما لعلمها بأن أصولهم تقتضى ذلك.
وقد يقلدهم فى هذه الضلالة بعض المعاصرين ممن يدعى الإصلاح ! فقد سمعت أحدهم يقول أنه أمر إحدى المعلمات بأن تصلى وهى حائض ! بحجة أنها داخلة فى عموم الأدلة الآمرة بالصلاة فى القرآن , وليس هناك أى دليل ـ بزعمه ـ يستثنى الحائض من ذلك ! فلما عارضته بهذا الحديث أعرض ونأى بجانبه , فإلى الله المشتكى من فساد وطغيان الجهل باسم العلم. (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ).
(تنبيه): علمت من تخريج الحديث أن عزوه للجماعة خطأ لأنه ليس عندهم جميعا ذكر الصيام , بل هو عند بعضهم كما سبق , ولكن المؤلف مسبوق إلى ذلك الوهم من قبل المجد ابن تيمية فى " المنتقى " والزيلعى فى " نصب الراية " (1/193) والحافظ فى " الدراية " (ص 44) وغيرهم ! فقد قال الحافظ فى " التلخيص ": " واللفظ لإحدى روايات مسلم , وجعله عبد الغنى فى " العمدة " متفقا عليه.
وهو كذلك , إلا أنه ليس فى رواية البخارى تعرض لقضاء الصوم ". وهذا هو التحقيق.

(1/221)


(201) - ( وقالت أم سلمة: " كانت المرأة من نساء النبى صلى الله عليه وسلم تقعد فى النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبى صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة النفاس " رواه أبو داود (ص 58 و59).
* حسن.
رواه أبو داود (312) وكذا الحاكم (1/175) وعنه البيهقى (1/341) من طريق كثير بن زياد قال: حدثتنى الأزدية يعنى مسة قالت: حججت , فدخلت على أم سلمة , فقلت: يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض ؟ فقالت : لا يقضين , كانت المرأة... الحديث.
وقال الحاكم: " حديث صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى , وهو عندى حسن الإسناد فإن رجاله ثقات كلهم معروفون غير مسة هذه فقال الحافظ فى " التلخيص " (ص 63): " مجهولة الحال , قال الدارقطنى: لا تقوم بها حجة. وقال ابن القطان: لا يعرف حالها , وأغرب ابن حبان فضعفه بكثير بن زياد فلم يصب.
وقال النووى: قول جماعة من مصنفى الفقهاء أن هذا الحديث ضعيف , مردود عليهم , وله شاهد ".
{و قال النووى فى " المجموع " (2/525):} " حديث حسن ".
وهذا هو الراجح عندنا , وقد أوضحت ذلك فى " صحيح أبى داود " (329).
وقد روى الحديث أبو داود أيضا والترمذى (139) والدارمى (1/229) وابن ماجه (648) والدارقطنى (42) والحاكم والبيهقى وأحمد (6/300 , 303 , 304 , 309 ـ 310) بلفظ: " كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما , فكنا نطلى وجوهنا بالورس من الكلف ".
وأما الشاهد الذى سبقت الإشارة إليه فى كلام الحافظ فهو من حديث

(1/222)


أنس قال:
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت للنفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ".
رواه ابن ماجه (649) { من } طريق سلام بن سليم أو سلم عن حميد عنه , وقال البوصيرى فى " الزوائد " (44/1): " هذا إسناد صحيح رجاله ثقات ".
وهذا من أوهامه فإنه ظن أن سلاما هذا هو أبو الأحوص , وإنما هو الطويل كما فى البيهقى لكن رواه عبد الرزاق من وجه آخر عن أنس مرفوعا كما قال الحافظ.

(202) - ( قوله صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة: " امكثى قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلى وصلى " رواه مسلم (ص 59).
* صحيح.
وقد تقدم تخريجه فى الحديث (195).

(203) - ( حديث: أن فاطمة بنت أبى حبيش قالت: " يا رسول الله إنى أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟ فقال: لا إن ذلك عروق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة فإذا أدبرت فاغسلى عنك الدم وصلى " متفق عليه (ص 59).
* صحيح.
وقد مضى (189).

(204) - ( وفى لفظ: " إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فأمسكى عن الصلاة , فإذا كان الآخر فتوضئى إنما هو عرق " رواه النسائى (ص 59).
* صحيح.
أخرجه أبو داود (286) والنسائى (1/45 , 66) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (3/306) والدارقطنى (76) والحاكم (1/174) والبيهقى (1/325)
وقال الحاكم:

(1/223)


" صحيح على شرط مسلم " ! ووافقه الذهبى ! وإنما هو حسن فقط لأن فيه محمد بن عمرو وهو ابن علقمة , وإنما أخرج له البخارى مقرونا ومسلم متابعة , وفى حفظه ضعف يسير يجعل حديثه فى رتبة الحسن لا الصحيح , ومع ذلك فقد صحح الحديث ابن حبان أيضا وابن حزم والنووى , وأعله غيرهم بما لا يقدح كما بينته فى " صحيح أبى داود " (283 , 284) , وذكرت له هناك شاهدين يزداد بهما قوة إن شاء الله تعالى.

(205) - ( حديث حمنة بنت جحش قالت: " قلت يا رسول الله إنى أستحاض حيضة شديدة فما ترى فيها ؟ قال: أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم , قالت: هو أكثر من ذلك قال: فاتخذى ثوبا , قالت: هو أكثر من ذلك قال: فتلجمى , قالت , إنما أثج ثجا , فقال لها: سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر , فإن قويت عليهما فأنت أعلم فقال لها: إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضى ستة أيام أو سبعة فى علم الله ثم اغتسلى حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلى أربعا وعشرين أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها وصومى فإن ذلك يجزئك وكذلك فافعلى فى كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن " الحديث , رواه أحمد وأبو داود والترمذى وصححه (ص59).
* حسن.
وقد مضى تخريجه برقم (188).

(206) - ( قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبى حبيش: " وتوضئى لكل صلاة حتى يجىء ذلك الوقت " (ص60).
* صحيح.
وتقدم تخريجه (109).

(207) - ( وقال فى المستحاضة: " وتتوضأ عند كل صلاة " رواهما أبو داود والترمذى (ص60).

(1/224)


* صحيح.
وهو من حديث عدى بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال فى المستحاضة: " تدع الصلاة أيام أقرائها التى كانت تحيض فيها ثم تغتسل , وتتوضأ عند كل صلاة , وتصوم وتصلى ".
أخرجه أبو داود (297) والترمذى (1/220) وكذا الدارمى (1/202) وابن ماجه (625) والبيهقى (1/116 , 347) من طريق شريك عن أبى اليقظان عن عدى به.
وقال الترمذى: " هذا حديث تفرد به شريك عن أبى اليقظان ".
قلت: وهما ضعيفان , ولكن الحديث صحيح لأن له شواهد منها الحديث الذى قبله.

(208) - ( حديث: " صلى وإن قطر على الحصير " رواه البخارى (ص 60).
* ضعيف.
وهو زيادة فى حديث صحيح تقدم تخريجه (110) وعلة هذه الزيادة عنعنة حبيب بن أبى ثابت فقد كان مدلسا , وقد تابعه على الحديث هشام بن عروة ولذلك صححناه , ولكن ليس فيه هذه الزيادة ولهذا ضعفناها , فراجع التخريج هناك , وكأن المصنف رحمه الله لم يتميز عنده الحديث من هذه الزيادة فعزاها للبخارى , وإنما عنده الحديث بدونها كما بينته ثم فتنبه.

(209) - ( " صلى عمر وجرحه يثعب دما " (ص 60)
* صحيح.
أخرجه مالك (1/39/51) عن هشام بن عروة عن أبيه أن المسور بن مخرمة أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التى طعن فيها فأيقظ عمر لصلاة الصبح فقال عمر : نعم , ولا حظ فى الإسلام لمن ترك الصلاة , فصلى.. الخ.
وكذا رواه ابن سعد فى " الطبقات " (3/350) وابن أبى شيبة فى " الإيمان " (190/1) ورواه الدارقطنى فى سنته [1] (ص 81) من طريق أخرى عن المسور به.
وكذا رواه ابن عساكر (13/85/2) وله عنده (13/85/2)
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(1) { كذا فى الأصل , و الصواب: سننه }

(1/225)


طريق ثالث , وله عند ابن سعد طريقان آخران.
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البيهقى (1/357) عن مالك , وأحمد فى مسائل ابنه عبد الله (ص 47): " حدثنا وكيع أخبرنا هشام به.
قوله " يثعب ": أى يجرى.

(210) - ( وروى: " أن امرأة ولدت على عهده صلى الله عليه وسلم فلم تر دما فسميت ذات الجفوف " (ص 61).
* لم أجده.

(211) - ( عن أم سلمة: " كانت النفساء على عهد النبى صلى الله عليه وسلم تجلس أربعين يوما " رواه الخمسة إلا النسائى (ص 61).
* حسن.
وتقدم تخريجه قريبا (201).

(212) - ( حديث عثمان بن أبى العاص: " أنها أتته قبل الأربعين فقال: لا تقربينى " (ص 61).
* موقوف ضعيف.
أخرجه الدارقطنى (ص 81) من طريق أبى بكر الهذلى عن الحسن عن عثمان بن أبى العاص أنه كان يقول لنسائه: إذا نفست امرأة منكن فلا تقربنى أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك.
قلت: وأبو بكر هذا متروك الحديث , وقد خالفه فى لفظه أشعث فقال: عن الحسن عن عثمان بن أبى العاص أنه كان يقول لنسائه: لا تشوفن لى دون الأربعين , ولا تجاوزن الأربعين يعنى النفاس. أخرجه الدارقطنى.
فهذا اللفظ يناسب رواية الكتاب , بخلاف اللفظ الأول فإنه يناقضها كما هو

(1/226)


ظاهر.
وأشعث هو ابن سوار وهو ضعيف , لكن تابعه يونس بن عبيد عن الحسن عن عثمان بن أبى العاص: انه كان لا يقرب النساء أربعين يوما.
أخرجه الدارمى (1/229) وابن الجارود فى " المنتقى " (ص 63) بإسناد صحيح إلى الحسن , فإن كان سمعه من عثمان فهو عنه صحيح , وإلا فالحسن مدلس وقد عنعنه.
وفى الباب أثر آخر: عن معاوية بن قرة عن عائذ بن عمرو أن امرأته نفست , وأنها رأت الطهر بعد عشرين ليلة فتطهرت ثم أتت فراشه , فقال: ما شأنك ؟ قالت : قد طهرت , قال: فضربها برجله وقال: إليك عنى فلست بالذى تغرينى عن دينى حتى تمضى لك أربعين ليلة.
أخرجه الدارمى (1/230) والدارقطنى (ص 82) وقال: " لم يروه عن معاوية بن قرة غير الجلد بن أيوب وهو ضعيف ".

باب الأذان والإقامة

(213) - ( حديث: " إذا حضرت الصلاة , فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم " (ص 62).
* صحيح.
أخرجه البخارى (1/165 , 171 , 178 , 211 , 4/116 ـ 413) وفى " الأدب المفرد" (213) ومسلم (2/134) والنسائى (1/104 , 105 , 108) والدارمى (1/286) والبيهقى (1/385 ,

(1/227)


2/17) وكذا الدراقطنى (ص 101) وأحمد (3/436 , 5/53) عن أبى قلابة قال: حدثنا مالك (هو ابن الحويرث) قال: " أتينا النبى صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون , فأقمنا عنده عشرين يوما وليلة , وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا , فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا , سألنا عن { من } تركنا بعدنا ؟ فأخبرناه قال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم , وعلموهم , ومروهم ـ وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها - وصلوا كما رأيتمونى أصلى , فإذا حضرتم الصلاة ". الحديث. والسياق للبخارى.
وليس عند مسلم والنسائى قوله " صلوا كما رأيتمونى أصلى ".
وفى رواية لمسلم: " إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما و{ ليؤمكما } أكبركما ".
وهذا القدر رواه أبو عوانة أيضا فى صحيحه (2/7 , 349) وأبو داود (589) والترمذى (1/399) وابن ماجه (979) وهى للنسائى فى رواية والبيهقى (1/411) وقال: " إذا سافرتما " وهى رواية الترمذى ورواية للنسائى وقال أبو عوانة: " إذا خرجتما " وهو رواية للبخارى.
ولأبى قلابة فيه شيخ آخر , فقال أيوب عن أبى قلابة عن عمرو بن سلمة ـ قال لى أبو قلابة: ألا تلقاه فتسأله ؟ قال: فلقيته فسألته فقال: " كنا بماء ممر الناس , وكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ما للناس ما للناس ؟ ما هذا الرجل ؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله وأوحى إليه ,{ أو } أوحى الله كذا , وكنت أحفظ ذلك الكلام فكأنما { يقر } فى صدرى , وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون : اتركوه وقومه , فإن ظهر عليهم فهو نبى صادق , فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم , وبدر أبى قومى بإسلامهم , فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبى صلى الله عليه وسلم حقا , فقال: صلوا صلاة كذا فى حين كذا , وصلوا صلاة كذا فى حين كذا , فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم , وليؤمكم أكثركم قرآنا. فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا منى لما كنت أتلقى من الركبان , فقدمونى بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين , وكانت على برده , كنت إذا سجدت تقلصت عنى , فقالت امرأة من الحى: ألا تغطون عنا است قارئكم ؟! فاشتروا

(1/228)


فقطعوا لى قميصا , فما فرحت بشىء فرحى بذلك القميص.
أخرجه البخارى (3/144) والدارقطنى (179) واللفظ لهما والنسائى (6/105) وابن الجارود فى " المنتقى " (ص 156) ببعضه , وأخرجه أبو داود (585) والنسائى أيضا (1/127) وأحمد (5/30 , 71) من طريق أيوب عن عمرو به.
وصرح بسماعه من عمرو عند النسائى وأحمد فى رواية.
وتابعه مسعد بن حبيب الجرمى قال: سمعت عمرو بن سلمة الجرمى يحدث: " أن أباه ونفرا من قومه وفدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ظهر أمره وتعلم الناس فقضوا حوائجهم , ثم سألوه: من يصلى لنا أو يصلى بنا ؟ فقال: يصلى لكم أو بكم أكثركم جمعا للقرآن , أو أخذا للقرآن , فقدموا على قومهم فسألوا فى الحى؟ فلم يجدوا أحدا جمع أكثر مما جمعت , فقدمونى بين أيديهم , فصليت بهم وأنا غلام على شملة لى. قال: فما شهدت مجمعا من جرم إلا كنت إمامهم (وكنت أصلى على جنائزهم) إلى يومى هذا ".
أخرجه أحمد (5/71) والسياق له وهو أتم وأبو داود (587) والزيادة وهى رواية لأحمد (5/29) ووقع عندها: " عمرو بن سلمة عن أبيه " فجعله من مسند أبيه سلمة وهو خطأ.
قال أبو داود عقبه: " ورواه يزيد بن هارون عن مسعر بن حبيب عن عمرو بن سلمة قال: لما وفد قومى إلى النبى صلى الله عليه وسلم لم يقل: عن أبيه ".
قلت: وهو الصواب , فقد وصله البيهقى (3/225) عن يزيد بن هارون به وتابعه عبد الواحد بن واصل الحداد عند أحمد فى هذه الرواية فهى مقدمة على رواية من زاد فى السند: " عن أبيه " وهو وكيع لأنهما أكثر , ولأنها موافقة لرواية كل من ذكرنا عن عمرو.
وكذلك رواه عاصم الأحول مختصرا , وسيأتى لفظه فى أول " ما يبطل الصلاة ". رقم (377).

(1/229)


(فائدة): سلمة هنا بكسر اللام , وأما فى غيره فبفتحها , فليعلم.

(214) - ( حديث عقبة بن عامر مرفوعا: " يعجب ربك من راعى غنم فى رأس شظية جبل يؤذن بالصلاة ويصلى فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدى هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف منى قد غفرت لعبدى وأدخلته الجنة " رواه النسائى (ص 62).
* صحيح.
رواه النسائى (1/108) وأبو داود أيضا (رقم 1203) وعند البيهقى (1/405) وأحمد (4/145 , 157 , 158 , 158) وابن منده فى " التوحيد " (ق 135/1) من طريق عمرو بن الحارث أن أبا عشانة المعافرى حدثه عن عقبة بن عامر به.
قلت: وهذا إسناد صحيح. وأبو عشانة بضم المهملة وتشديد المعجمة واسمه حى بن يومن , وهو مصرى ثقة.
وكذا عمرو بن الحارث.
(الشظية) هى القطعة من الجبل ولم تنفصل منه. " ترغيب ".

(215) - ( قوله صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث ولابن عم له: " إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما " متفق عليه (ص 64).
* صحيح.
وعزوه بهذا اللفظ للمتفق عليه لا يخلو من شىء , فإن الحديث عند الشيخين بلفظ: " إذا حضرت الصلاة فأذنا " , وفى رواية للبخارى (1/165) " إذا أنتما خرجتما فأذنا... ".
وأما لفظ الكتاب فهو عند الترمذى والنسائى والبيهقى كما تقدم بيانه قبل حديث.
قوله " فأذنا " أى ليؤذن أحدكما ويجيب الآخر. كما فى " مجمع بحار الأنوار " (1/22) , ويشهد له الرواية الأخرى المتقدمة: " فليؤذن لكم أحدكم ".
وقد أوضح كلام " المجمع " السندى فى حاشيته على النسائى وأتى بما هو أحسن منه فقال:

(1/230)


" يريد أن اجتماعهما فى الأذان غير مطلوب , لكن ما ذكر من التأويل يستلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز , فالأولى أن يقال: الإسناد مجازى , أى ليتحقق بينكما آذان وإقامة كما فى " بنو فلان قتلوا " والمعنى يجوز لكل منكما الأذان والإقامة , أيكما فعل حصل , فلا يختص بالأكبر وخص الأكبر بالإمامة لمساواتهما فى سائر الأشياء الموجبة للتقدم كالأقربية والأعلمية بالنسبة لمساواتهما فى المكث والحضور عنده صلى الله عليه وسلم , وذلك يستلزم المساواة فى هذه الصفات عادة , والله تعالى أعلم ".
ومن جهل بعض المتأخرين بفقه الحديث أو تجاهلهم أننى قرأت لبعضهم رسالة مخطوطة فى تجويز أذان الجماعة بصوت واحد المعروف فى دمشق وغيرها بأذان (الجوقة) , واستدل عليه بهذا الحديث ! فتساءلت فى نفسى: ترى هل يجيز إقامة (الجوق) أيضا فإن الحديث يقول: " فأذنا وأقيما " ؟! وهذا مثال من أمثلة كثيرة فى تحريف المبتدعة لنصوص الشريعة , فإلى الله المشتكى.

(216) - ( حديث: " إنما الأعمال بالنيات " (ص 63)
* صحيح.
وقد مضى (159).

(217) - ( حديث: " أنه صلى الله عليه وسلم وصف المؤذنين بالأمانة " (ص 63 ـ 64).
* صحيح.
وهو يشير إلى قوله صلى الله عليه وسلم: " الإمام ضامن , والمؤذن مؤتمن , اللهم أرشد الأئمة , واغفر للمؤذنين ".
وقد ورد من حديث أبى هريرة وعائشة وأبى أمامة وواثلة وأبى محذورة وابن عمر.
أما حديث أبى هريرة فيرويه عنه أبو صالح واسمه ذكوان السمان الزيات , وله عنه طرق:
1 ـ الأعمش عنه به.
أخرجه الشافعى فى " الأم " (1/141) والترمذى (1/402) والطحاوى فى

(1/231)


" مشكل الآثار " (3/52) والطيالسى (2404) وأحمد (2/284 , 424 , 461 , 472) والطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص 59 , 123 , 164) وأبو نعيم فى " الحلية " (7/118) والخطيب فى تاريخه (3/242 , 4/387 , 9/412 , 11/306) وابن عساكر فى تاريخ دمشق (14/369/1) من طرق كثيرة عنه به.
وكذا رواه البيهقى فى سننه (1/430) وأعله بالانقطاع بين الأعمش وأبى صالح, فقال: " وهذا الحديث لم يسمعه الأعمش باليقين من أبى صالح , وإنما سمعه من رجل عن أبى صالح ".
ثم احتج بما أخرجه أحمد فى المسند (2/232) وعنه أبو داود فى سننه (517) وعنه البيهقى من طريق محمد بن فضيل حدثنا الأعمش عن رجل عن أبى صالح به.
أورده [1] الشوكانى فى " نيل الأوطار " بقوله (1/334): " فيجاب عنه بأن ابن نمير قد قال: عن الأعمش عن أبى صالح , ولا أرانى إلا قد سمعته منه.(رواه أبو داود 518).
وقال إبراهيم بن حميد الرؤاسى: قال الأعمش وقد سمعته من أبى صالح وقال هشيم: عن الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبى هريرة. ذكر ذلك الدارقطنى.
فبينت هذه الطرق أن الأعمش سمعه عن غير أبى صالح ثم سمعه منه.
قال اليعمرى: والكل صحيح والحديث متصل ".
وهذا هو التحقيق الذى يقتضيه البحث العلمى الدقيق: أن الأعمش سمعه عن رجل عن أبى صالح , ثم سمعه من أبى صالح دون واسطة.
وبذلك يصح الحديث وتزول شبهة الانقطاع وقد أخرجه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما كما فى " الترغيب " (1/108) وغيره.
(تنبيه): زاد ابن عساكر فى آخر الحديث: " فقال رجل تركتنا نتنافس فى الأذان ؟ فقال: إن من بعدكم زمانا سفلتهم مؤذنوهم ".
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب: و رده }

(1/232)


و هى عند البيهقى أيضا , وإسنادها إلى الأعمش صحيح فإنها من رواية أبى حمزة السكرى عنه واسمه محمد بن ميمون وهو ثقة محتج به فى الصحيحين , ومن طريقه أخرجه البزار أيضا كما فى " التلخيص " (ص 77).
وذكر أن الدارقطنى قال: " هذه الزيادة ليست محفوظة " وأن ابن عدى جزم بأنها من أفراد أبى حمزة وكذا قال الخليلى وابن عبد البر.
قال ابن القطان: " أبو حمزة ثقة , ولا عيب للإسناد إلا ما ذكر من الانقطاع ".
وأجاب عنه الشوكانى بما تقدم من التحقيق أن الأعمش سمعه من أبى صالح , فالزيادة صحيحة كأصل الحديث , والله أعلم.
2 - سهيل بن أبى صالح عن أبيه به.
أخرجه الشافعى (1/57 ـ من ترتيبه) وأحمد (2/419) والخطيب (6/167) من طرق عنه. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم , فى " التلخيص ":
" قال ابن عبد الهادى: أخرج مسلم بهذا الإسناد نحوا من أربعة عشر حديثا ".
وقد أعله البيهقى تبعا لغيره [1] بالانقطاع فقال: " قال الإمام أحمد: وهذا الحديث لم يسمعه سهيل من أبيه , إنما سمعه من الأعمش ".
ثم أخرج من طريق محمد بن جعفر , والطبرانى فى " الصغير " (ص 123) من طريق روح بن القاسم والطحاوى عنهما كلاهما عن سهيل بن أبى صالح عن الأعمش عن أبى صالح به.
قلت: وليس فى هذه الرواية ما ينفى أن يكون سهيل قد سمع الحديث من أبيه , فإنه ثقة كثير الرواية عن أبيه , لا سيما وهو لم يعرف بالتدليس , فروايته عنه محمولة على الاتصال كما هو مقرر فى الأصول , ولامانع من أن يكون سمعه من الأعمش عن أبيه , ثم عن أبيه مباشرة , شأنه فى ذلك شأن الأعمش فى روايته عن أبى صالح.
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا قال فى الأصل , و الصواب: أن الإمام أحمد هو البيهقى نفسه كما سبق التنبيه فى الحديث (42) و القائل قال الإمام أحمد ليس البيهقى بل هو راوى السنن عنه }

(1/233)


3 - أبو إسحاق عن أبى صالح به.
أخرجه أحمد (2/377 , 378 , 514): حدثنا موسى بن داود حدثنا زهير عن أبى إسحاق به.
وأخرجه أبو نعيم فى " تاريخ أصبهان " (1/341) من هذا الوجه وكذا الطبرانى فى " الصغير " (ص 155) وقال: " تفرد به موسى بن داود ".
قلت: وهو ثقة احتج به مسلم , وبقية الرجال ثقات من رجال الشيخين , فهو صحيح لولا أن أبا إسحاق وهو السبيعى كان اختلط , وزهير وهو ابن معاوية سمع منه بعد اختلاطه , ولكنه مع ذلك شاهد لا بأس به فى المتابعات.
4 - محمد بن جحاده عن أبى صالح به.
أخرجه أبو نعيم فى " تاريخ أصبهان " (1/129) فى ترجمة أحمد بن جعفر بن سعيد الأشعرى وذكر أن أبا محمد بن حيان نسبه إلى الضعف.
فهذه طرق أربعة عن أبى صالح مهما قيل فيها , فإن مما لا ريب فيه أن مجموعها يحمل المنصف على القطع بصحة الحديث عن أبى هريرة فكيف إذا انضم إليه الشواهد الآتيه:
وأما حديث عائشة , فأخرجه الطحاوى (3/53) وأحمد (6/65) والبيهقى (1/431) والرامهرمزى فى " المحدث الفصل [1] " (ق 31/2) عن محمد بن أبى صالح عن أبيه عنها به.
لكن محمد هذا وهو أخو سهيل لا يعرف كما قال الذهبى , وقد خالفه أخوه سهيل فقال عن أبيه عن أبى هريرة كما سبق قال أبو زرعة: " وهذا أصح ".
وأما حديث أبى أمامة فأخرجه أحمد (5/260) من طريق أبى غالب عنه به , دون قوله " اللهم أرشد... " وإسناده حسن.
ورواه الطبرانى أيضا فى الكبير كما فى " المجمع " (2/2) وقال " ورجاله موثقون ".
ورواه البيهقى (1/432) موقوفا عليه وزاد: " قال: والأذان أحب إلى من الإقامة "
وأما حديث واثلة
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و المعرف أنه: الفاصل }

(1/234)


فرواه الطبرانى فى الكبير وفيه جناح مولى الوليد ضعفه الأزدى وذكره ابن حبان فى " الثقات ".
وأما حديث أبى محذورة فرواه الطبرانى أيضا , لكن بلفظ: " المؤذنون أمناء الله على فطرهم وسحورهم ".
قال الهيثمى: " وإسناده حسن ".
قلت: وقد رواه نحوه أبو عثمان البجيرمى فى " الفوائد " (ق 25/2) من طريق الحسن عن أبى هريرة رفعه , لكن إسناده واه.
ورواه البيهقى (1/432) عن الحسن مرسلا , وهو عنه صحيح.
وأما حديث ابن عمر فأخرجه السراج فى مسنده (1/23/2) والبيهقى (1/431) من طرق عن حفص بن عبد الله: حدثنى إبراهيم بن طهمان عن الأعمش عن مجاهد عنه.
وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط البخارى قال الحافظ فى " التلخيص " (ص 77): " وصححه الضياء فى المختارة ". وأعله البيهقى بما لا يقدح كما بينه ابن التركمانى فى " الجوهر النقى ".

(218) - ( حديث: " إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم " (ص 64).
* صحيح.
وتقدم قبل أربعة أحاديث.

(219) - ( حديث: " إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ". متفق عليه (ص 64).
* صحيح.
وقد ورد من حديث ابن عمر وعائشة وأنيسة وأنس وسهل بن سعد وسلمان الفارسى
رضى الله عنهم.
أما حديث ابن عمر فله عنه طرق:

(1/235)


1 ـ سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعا به. قال: " وكان رجلا أعمى لا ينادى حتى يقال له: أصبحت أصبحت ".
رواه البخارى (1/163) ومسلم (3/129) ومالك (1/74/15) والشافعى (1/253) والنسائى (1/105) والترمذى (1/392) والدارمى (1/269 ـ 270) والبيهقى (1/426 ـ 427) والطبرانى (3/190/2) والطيالسى (1819) وأحمد (2/9 , 123) من طرق عنه وليس عند الدارمى والترمذى هذه الزيادة.
وقال: " حديث حسن صحيح ".
2 ـ نافع عنه به. قال: " ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا ".
أخرجه البخارى (1/164 , 478) ومسلم والدارمى (1/270) وابن الجارود (86) والبيهقى (4/218) وأحمد (2/57) والطبرانى (3/199/2) من طرق عن عبيد الله عنه وليست الزيادة عند ابن الجارود وأحمد.
3 ـ عبد الله بن دينار عنه به.
مالك (14) وعنه البخارى (1/163) (1) والنسائى (1/105) , ورواه الطحاوى فى " شرح المعانى " (1/82) من الطرق الثلاث.
4 ـ زيد بن أسلم عنه بلفظ: " { إن } بلالا لا يدرى ما الليل فكلوا... الحديث".
رواه أحمد (2/122) وإسناده ضعيف.
وأما حديث عائشة فله عنها طريقان:
1 ـ القاسم بن محمد عنها به مثل حديث نافع.
أخرجه البخارى (1/164 , 478) ومسلم والدارمى وابن الجارود والبيهقى وكذا النسائى وأحمد (6/44 , 54) والطحاوى.
2 ـ عن الأسود بن يزيد قال: قلت لعائشة أم المؤمنين: أى ساعة توترين ؟
__________
(1) عزاه الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي في "تخريج الموطأ" لمسلم أيضاً فوهم لأنه ليس عنده من هذه الطريق.

(1/236)


لعله قالت: ما أوتر حتى يؤذنون وما يؤذنون حتى يطلع الفجر , قالت: وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان بلال وعمرو ابن أم مكتوم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أذن عمرو فكلوا واشربوا فإنه رجل ضرير البصر , وإذا أذن بلال فارفعوا أيديكم , فإن بلالا لا يؤذن ـ كذا قال ـ حتى يصبح ".
أخرجه أحمد (6/185 ـ 186) من طريق يونس بن أبى إسحاق عنه.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
ومتنه كما { ترى } على خلاف ما فى الطريق الأولى , ففيه أن عمرا ينادى أولا, وهكذا رواه ابن خزيمة من طريقين عنها كما فى " الفتح " (2/85) , ثم رجح أنه ليس مقلوبا كما ادعى جماعة من الأئمة , بل كان ذلك فى حالتين مختلفتين , كان بلال فى الأولى يؤذن عند طلوع الفجر أول ما شرع الأذان , ثم استقر الأمر على أن
يؤذن بدله ابن أم مكتوم , ويؤذن هو قبله. وأورد على ذلك من الأدلة ما فيه مقنع فليراجعه من شاء.
والحديث رواه أبو يعلى مختصرا بلفظ: " كلو واشربوا حتى يؤذن بلال ".
قال الهيثمى (3/154): " ورجاله ثقات ". ويشهد له الحديث الآتى.
وأما حديث أنيسة , فيرويه عنها خبيب بن عبد الرحمن وهى عمته , يرويه عنه ثقتان:
الأول: منصور بن زاذان بلفظ حديث عائشة من الطريق الثانى: " إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل , فكلوا واشربوا حتى تسمعوا نداء بلال ".
رواه النسائى (1/105) والطحاوى (1/83) وأحمد (6/433) من طريق هشيم حدثنا منصور به , وزاد: " قالت: " وإن كانت المرأة ليبقى عليها من سحورها فتقول لبلال: أمهل حتى أفرغ من سحورى.
قلت: وهذا سند صحيح على شرطهما.
الثانى: شعبة وقد شك فى لفظه فقال فيه: " إن ابن ام مكتوم ينادى بليل , فكلوا واشربوا حتى ينادى بلال , أو أن بلالا ينادى بليل فكلوا واشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم , وكان يصعد هذا وينزل

(1/237)


هذا , فنتعلق به فنقول كما أنت حتى نتسحر ".
أخرجه الطحاوى وأحمد , ورواه الطيالسى (1661): حدثنا شعبة به باللفظ الأول: " إن بلالا يؤذن بليل... الحديث " دون شك.
قال الحافظ فى " الفتح ": " ورواه أبو الوليد عن شعبة جازما بالثانى , وكذا أخرجه ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان من طرق عن شعبة , وكذلك أخرجه
الطحاوى والطبرانى من طريق منصور بن زاذان عن خبيب بن عبد الرحمن ".
قلت: والظاهر أن شعبة هو الذى كان يضطرب فى روايته , ولذلك فإنى أرجح عليها رواية منصور ما [1] فيها من الجزم وعدم الشك , وحينئذ فالحديث شاهد قوى لحديث عائشة من الطريق الثانى , والله أعلم.
وأما حديث أنس , فأخرجه البزار بلفظ حديث عائشة الأول:
قال الهيثمى (3/153): " ورجاله رجال الصحيح ".
ورواه الإمام أحمد (3/140) بلفظ: " لا يمنعكم أذان بلال من السحور فإن فى بصره شيئا ".
وإسناده صحيح إن كان قتادة سمعه من أنس , فإنه موصوم بالتدليس وقد عنعنه.
وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه الطبرانى فى " الأوسط " مثل حديث ابن عمر من الطريق الأول , قال الهيثمى: " ورجاله رجال الصحيح ".
قلت: ومن طريق الطبرانى أخرجه أبو نعيم فى " الحلية " (9/156) , ومنه تبين لى ما فى قول الهيثمى المذكور من التساهل , فإن فيه أحمد بن طاهر بن حرملة , شيخ الطبرانى , وهو مع كونه ليس من رجال الصحيح فقد قال فيه الدارقطنى وغيره: كذاب.
لكن قال ابن حبان:
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , ولعل الصواب: لما }

(1/238)


" وأما أحاديثه عن حرملة عن الشافعى فهى صحيحة مخرجة من المبسوط ".
قلت: وهذا من روايته عن الشافعى ومالك معا , والله أعلم.
وأما حديث سلمان فلفظه: " لا يمنعن بلال أحدكم من سحوره فإنما بلال يؤذن ليرجع قائمكم الذى فى صلاته , وينبه نائمكم ".
رواه الطبرانى فى " الكبير " وفيه سهل بن زياد وثقه أبو حاتم وفيه كلام لا يضر , كما فى " المجمع " (3/{ 153 } ـ 154).

(220) - ( قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد: " ألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك " (ص 64).
وهو قطعة من حديث عبد الله بن زيد فى مشروعية الأذان ويأتى بتمامه فى الكتاب فنؤجل تخريجه إلى هناك.

(221) - ( حديث: " أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون ". رواه البيهقى من طريق يحيى بن عبد الحميد , وفيه كلام (ص 64).
* حسن.
رواه البيهقى كما قال (1/426) من طريق يحيى بن عبد الحميد: حدثنى إبراهيم بن أبى محذورة وهو إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة عن أبيه عن جده مرفوعا به. إلا أنه قال " المسلمين " بدل الناس.
قلت: وهذا سند ضعيف للكلام الذى أشار إليه المصنف فى يحيى بن عبد الحميد وهو الحمانى وفيه اختلاف كبير , فوثقه ابن معين وغيره.
وقال أحمد: كان يكذب جهارا.
وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كذاب.
وقال النسائى ضعيف.
وقال ابن عدى: لم أر فى أحاديثه مناكير , وأرجو أنه لا بأس به.. وفى " التقريب ": " حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث ".
وفى عبد العزيز بن عبد الملك وأبيه جهالة.
لكن الحديث له شاهد من مرسل الحسن البصرى مرفوعا بلفظ: " المؤذنون أمناء المسلمين على صلاتهم قال: وذكر

(1/239)


معها غيرها ".
أخرجه البيهقى (1/426) وقد تقدم نحت [1] الحديث (217).
وإسناده صحيح وأشار البيهقى إلى تقوية الحديث به فقال: " وهذا المرسل شاهد لما تقدم ".

(222) - ( حديث أبى هريرة: " لا يؤذن إلا متوضىء " رواه الترمذى والبيهقى مرفوعا. روى موقوفا وهو أصح (ص64)
* ضعيف.
وهو فى الترمذى (1/389) والبيهقى (1/397) عن معاوية بن يحيى الصدفى عن الزهرى عن أبى هريرة مرفوعا.
وقال البيهقى: " هكذا رواه معاوية بن يحيى الصدفى وهو ضعيف , والصحيح رواية يونس بن يزيد الأبلى وغيره عن الزهرى قال: قال أبو هريرة: لا ينادى بالصلاة إلا متوضىء ".
قلت: أسنده الترمذى من طريق ابن وهب عن يونس به موقوفا وكذا رواه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (1/69/2): حدثنا عمر بن هارون عن الأوزاعى عن الزهرى به.
قلت: وهذا مع وقفه منقطع بين الزهرى وأبى هريرة وكذا المرفوع.
وبالجملة فالحديث لا يصح , لا مرفوعا ولا موقوفا.
وروى البيهقى (1/392 , 397) من طريق الحارث بن عتبة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: " حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن الرجل إلا وهو طاهر , ولا يؤذن إلا وهو قائم ".
وقال: " عبد الجبار بن وائل عن أبيه مرسل ".
قلت: والحارث هذا مجهول كما فى " الجرح والتعديل " (1/2/85) وقال الحافظ (ص 76): " وإسناده حسن إلا أن فيه انقطاعا " !

(223) - ( قوله صلى الله عليه وسلم لبلال: " قم فأذن " (ص 64).
* صحيح.
وهو من حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنه قال:
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب: تحت }

(1/240)


كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة , ليس ينادى لها , فتكلموا يوما فى ذلك , فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى , وقال بعضهم: بل بوقا مثل قرن اليهود , فقال عمر: أولا تبعثون رجلا منكم ينادى بالصلاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا بلال قم فناد بالصلاة ".
وفى رواية: " فأذن بالصلاة ".
أخرجه البخارى (1/160) ومسلم (2/2) وأبو عوانة (1/326) والنسائى (1/102 ـ 103) والترمذى (1/362 ـ 363) وأحمد (2/148) وكذا السراج فى مسنده (1/21/2) والبيهقى (1/390 , 392).
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
(تنبيه) استدل المصنف بهذا الحديث ـ تبعا لغيره ـ على سنية الأذان قائما , وفى الاستدلال به نظر ـ كما فى " التلخيص " (ص 75) لأن معناه: اذهب إلى موضع بارز فناد فيه.
(تنبيه آخر): سقط من الطابع لفظة " قائما " من المتن قبل قوله " فيهما ". فليصحح.

(224) - ( " كان مؤذنو رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذنون قياما " (ص 64).
* لم أجده.
والظاهر أنه لم يرو بهذا اللفظ , وإنما أخذ ذلك المؤلف من بعض الأحاديث استنباطا , كالحديث الآتى (229): أن بلالا كان ينظر إلى الفجر , { فإذا } رآه تمطى. فإن التمطى هنا ـ فيما يظهر ـ إنما هو عند القيام بعد طول انتظار , والله أعلم , ويكفى فى هذا الباب جريان العمل على ذلك خلفا عن سلف.
وقد قال ابن المنذر: " أجمع كل من يحفظ عنه العلم أن السنة , أن يؤذن المؤذن قائما ".

(1/241)


(225) - ( قال الحسن العبدى: " رأيت أبا زيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذن قاعدا وكانت رجله أصيبت فى سبيل الله " رواه الأثرم (ص 65).
ورواه البيهقى (1/392) من طريق عثمان بن عمر حدثنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن بن محمد قال: دخلت على أبى زيد الأنصارى فأذن وأقام وهو جالس. قال: وتقدم رجل فصلى بنا ـ وكان أعرج أصيب رجله فى سبيل الله تعالى -.
قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى , رجاله كلهم ثقات معروفون غير الحسن بن محمد هذا وهو العبدى كما فى رواية الأثرم وقد أورده ابن أبى حاتم فى " الجرح والتعديل " (1/2/35) فقال: " روى عن أبى زيد الأنصارى , روى عنه على بن المبارك الهنائى ".
قلت: فقد روى عنه إسماعيل بن ملسم أيضا كما ترى وهو العبدى القاضى وبذلك ارتفعت جهالة عينه , وقد ذكره ابن حبان فى " الثقات " (1/15) ثم هو تابعى وقد روى أمرا شاهده فالنفس تطمئن إلى مثل هذه الرواية , والله أعلم.

(226) - ( قال ابن المنذر: " ثبت أن ابن عمر كان يؤذن على البعير فينزل فيقيم " (ص 65)
* حسن.
وقول ابن المنذر هذا ذكره الحافظ فى " التلخيص " (ص 76) وأقره , وقد أخرج البيهقى (1/392) من طريق عبد الله العمرى عن نافع قال: " كان ابن عمر ربما أذن على راحلته الصبح , ثم يقيم على الأرض ".
والعمرى هذا ضعيف من قبل حفظه , فيشهد له ما بعده.
ثم روى عن أبى طعمة أن ابن عمر كان يؤذن على راحلته.
وإسناده حسن , وأبو طعمة اسمه نسير بن ذعلوق.
ثم روى من طريق إسماعيل عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا فى

(1/242)


سفر فأذن على راحلته , ثم نزلوا فصلوا ركعتين ركعتين ثم أمره فأقام فصلى بهم الصبح.
قلت: وإسناده ضعيف لإرساله ولضعف إسماعيل بن مسلم وهو البصرى المكى.

(227) - ( حديث: " إن بلالا كان يؤذن فى أول الوقت لا يخرم وربما أخر الإقامة شيئا ". رواه ابن ماجه (ص 65).
* حسن.
رواه ابن ماجه (713) من طريق شريك عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كان بلال لا يؤخر الأذان عن الوقت وربما أخر الإقامة شيئا.
ورجاله ثقات غير أن شريكا وهو ابن عبد الله القاضى سيىء الحفظ , لكنه قد توبع , فقد أخرجه أحمد (5/91): حدثنا حميد بن عبد الرحمن حدثنا زهير عن سماك به بلفظ: " كان بلال يؤذن إذا زالت الشمس لا يخرم , ثم لا يقيم حتى يخرج النبى صلى الله عليه وسلم قال: فإذا خرج أقام حين يراه ".

(228) - ( قوله صلى الله عليه وسلم لبلال: " إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر ". رواه أبو داود (ص 65).
* ضعيف جدا.
وعزوه لأبى داود وهم لعله سبق قلم , أو خطأ من الناسخ , فإنه لم يروه أبو داود , وإنما رواه الترمذى (1/373) والبيهقى (1/428) من طريق ابن عدى عن عبد المنعم البصرى حدثنا يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عن جابر

(1/243)


أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال: يا بلال إذا أذنت فترسل فى أذانك , وإذا أقمت فاحدر واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه , والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته ولا تقوموا حتى ترونى ".
وقال الترمذى: " هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد المنعم , وهو إسناد مجهول ".
قلت: ولا أدرى ما وجه حكم الترمذى عليه بالجهالة , مع أنه إسناد معروف ولكن بالضعف , والضعف الشديد ! فإن عبد المنعم هذا هو ابن نعيم الأسوارى صاحب السقاء.
قال البخارى وأبو حاتم: منكر الحديث.
وقال النسائى: ليس بثقة.
ويحيى بن مسلم هو البكاء وهو ضعيف كما فى " التقريب " ولهذا جزم فى " الدراية " (ص 61) بضعف إسناد الحديث.
وقد اختلف فيه على عبد المنعم فرواه عنه ثقتان هكذا , وخالفهما على بن حماد ابن أبى طالب فقال: حدثنا عبد المنعم بن نعيم الرياحى حدثنا عمرو بن فائد الأسوارى حدثنا يحيى بن ملسم به.
رواه الحاكم (1/204). فأدخل بين عبد المنعم ويحيى عمرو بن فائد , وهو متروك كما قال الدارقطنى وغيره.
لكن ابن أبى طالب هذا قال ابن معين: ليس بشىء.
وقد ذهل عن هذا الاختلاف العلامة أحمد شاكر رحمه الله فتوهم أن للحديث إسنادين عن البكار , عرف الترمذى أحدهما ولم يعرف الآخر , وعرف الحاكم الثانى ولم يعرف الأول ! وإنما هو إسناد واحد (رواه) [1] على عبد المنعم , اختلف عليه فيه , والراجح رواية الثقتين المشار إليهما وهذا واضح.
وللحديث طريق أخرى عند البيهقى عن صبيح بن عمر السيرافى حدثنا الحسن ابن عبيد الله عن الحسن وعطاء به دون قوله: " ولا تقوموا... ". وقال: " الإسناد الأول أشهر من هذا , وليس بالمعروف ".
يشيرا إلى أن صبيحا مجهول كما قال الحافظ فى " اللسان " وله شاهد من حديث على قال:
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و لعل الصواب: مداره }

(1/244)


كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نرتل الأذان ونحذف الإقامة".
أخرجه الدارقطنى (ص 88) من طريق عمرو بن شمر حدثنا عمران بن مسلم قال: سمعت سويد بن غفلة قال: سمعت على بن أبى طالب يقول...
قلت: " لكن عمرا هذا كذاب يروى الموضوعات كما قال الجوزجانى وابن حبان وغيرهما , فمن العجائب أن يسكت عنه الزيلعى فى " نصب الراية " (1/276) والحافظ فى " الدراية " (61).
وأما فى " التلخيص " فقد افصح عن علته فقال: " وفيه عمرو بن شمر وهو متروك".
وله طريق أخرى. أخرجها أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (2/270) عن وضاح بن يحيى حدثنا أبو معاوية عن عمر بن بشير عن عمران بن مسلم عن سعد بن علقمة عن على به.
وهذا إسناد واه , فيه علل:
1 ـ سعد هذا لم أجد من ذكره (1).
2 ـ عمر بن بشير هو أبو هانى الهمدانى.
روى ابن أبى حاتم (3/1/100) عن أحمد أنه قال: " صالح الحديث " وعن ابن معين : " ضعيف ". وعن أبيه " ليس بقوى يكتب حديثه , وجابر الجعفى أحب إلى منه ".
وضعفه العقيلى وابن شاهين وغيرهم.
3 ـ وضاح بن يحيى.
قال ابن أبى حاتم (4/2/41): " سئل أبى عنه ؟ فقال: شيخ صدوق ".
وفى " الميزان " و" اللسان ": " كتب عنه أبو حاتم وقال " ليس بالمرضى ".
وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به لسوء حفظه ".
وهذه الطريق عزاها الزيلعى ثم العسقلانى فى " الدراية " (ص 61) للطبرانى
__________
(1) ووقع في نصب الراية (1/276) سعيد بن بشار , ولم أجده أيضا { إنما فيه: سعيد بن علقمة }.

(1/245)


فى الأوسط, وسكتا أيضا عليه ! وإنى لأخشى أن يكون هذا العزو خطأ , فانى لم أر الحديث مطلقا فى " مجمع الزوائد " ولا فى " الجمع بين معجمى الطبرانى الصغير والأوسط " والله أعلم [1]
وروى الدارقطنى (ص 88) عن مرحوم بن عبد العزيز عن أبيه عن أبى الزبير مؤذن بيت المقدس قال: جاءنا عمر بن الخطاب فقال: " إذا أذنت فترسل , وإذا أقمت فاحذم ". (الحذم هو الإسراع).
قال الحافظ فى " التلخيص " (ص 74): " ليس فى إسناده إلا أبو الزبير مؤذن بيت المقدس , وهو تابعى قديم مشهور ".
قلت: بل فيه عبد العزيز والد مرحوم أورده ابن أبى حاتم (2/2/400) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , وأشار الحافظ نفسه فى " التقريب " إلى أنه لين الحديث.
وأبو الزبير هذا أورده ابن أبى حاتم أيضا (4/2/374) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وأما ابن حبان فأروده فى " الثقات " (1/270) وقال: " يروى عن عبادة بن الصامت. روى عنه أهل فلسطين ".

(229) - (روى أن: " بلالا كان يؤذن على سطح امرأة من بنى النجار بيتها من أطول بيت حول المسجد " رواه أبو داود (ص 65).
* حسن.
رواه أبو داود (519) من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن امرأة من بنى النجار قالت: " كان بيتى من أطول بيت حول المسجد , وكان بلال يؤذن عليه الفجر , فيأتى بسحر , فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر , فاذا رآه تمطى ثم قال: اللهم إنى أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا
دينك. قالت: ثم يؤذن , قالت: والله ما علمته كان تركها ليلة واحدة - تعنى هذه الكلمات -.
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { لكن الحديث في المعجم الأوسط (5/188/5030) كما عزاه له الحافظان }.

(1/246)


و أخرجه البيهقى (1/425) من طريق أبى داود.
قلت: ورجاله كلهم ثقات إلا ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه , ولذلك قال النووى فى " المجموع " (3/106): " إسناده ضعيف " , فقول الحافظ فى " الفتح " (2/81): " إسناده حسن " غير حسن , وكذلك قال فى " الدراية " (ص 64) , ولو سكت عليه كأصله " نصب الراية " (1/292 ـ 293) , وكصنيعه فى " التلخيص " (ص 75) لكان أولى , فإن عنعنة المدلس مع التحسين أمران لا يجتمعان , وكون ابن إسحاق مدلسا أمر معروف وصفه بذلك جماعة من المتقدمين والمتأخرين منهم الحافظ نفسه فى " التقريب " وغيره , فسبحان من لا يسهو.
نعم قد صرح ابن إسحاق بالتحديث فى " سيرة ابن هشام " (2/156) فزالت بذلك شبهة تدليسه , وعاد الحديث حسنا , وقد حسنه ابن دقيق العيد فى " الإمام " كما فى " نصب الراية " (1/287).
وقد وقفت على تسمية المرأة من بنى النجار , فاخرج ابن سعد فى " الطبقات " (8/307): أخبرنا محمد بن عمر حدثنى معاذ بن محمد عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال: أخبرنى من سمع النوار أم زيد بن ثابت تقول: " كان بيتى أطول بيت حول المسجد , فكان بلال يؤذن فوقه من أول ما أذن إلى أن بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده , فكان يؤذن بعد على ظهر المسجد وقد رفع له شىء فوق ظهره ".
ودلالة هذا على الأذان فى المنارة أوضح من دلالة حديث أبى داود الذى ترجمه له بقوله " باب الأذان فوق المنارة " لأن قوله " وقد رفع له شىء فوق ظهره " كالنص على المنارة , لولا أن إسناده واه بمرة لأن محمد بن عمر ـ وهو الواقدى ـ ضعيف جدا , كذبه الإمام أحمد وغيره.
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: " كان ابن أم مكتوم يؤذن فوق البيت ".
ذكره الزيلعى (1/293) وعبد الله هذا - وهو ابن نافع مولى ابن عمر ـ

(1/247)


ضعيف كما فى " التقريب ".
وأما حديث " من السنة الأذان فى المنارة , والإقامة فى المسجد ". فلا يصح , وقد عزاه الزيلعى لأبى الشيخ عن سعيد الجريرى عن عبد الله بن شفيق [1] عن أبى برزة الأسلمى قال: فذكره. وسعيد الجريرى كان اختلط قبل موته ثلاث سنين كما فى " التقريب " , وقد أشار الزيلعى إلى إعلال الحديث به حيث ابتدأ بالسند من عنده دون أن يذكر من دونه , ولا أدرى إذا كان هذا الإعلال وجيها , فإن روى الجريرى متهما {؟} فى رواية غير أبى الشيخ , فقد أخرجه تمام فى " الفوائد " رقم (2434 ـ نسختنا) من طريق خالد ابن عمرو حدثنا سفيان الثورى عن الجريرى به.
وخالد هذا هو أبو سعيد الأموى قال الحافظ: " رماه ابن معين بالكذب , ونسبه صالح جزرة وغيره إلى الوضع ".
ثم رأيت البيهقى قد أخرجه (1/425) من طريق أبى الشيخ , فإذا هو عنده من طريق خالد هذا فتبين أن إعلال الزيلعى بالجريرى غير وجيه وقال البيهقى: " حديث منكر , لم يروه غير خالد بن عمرو وهو ضعيف , منكر الحديث ".

(230) - ( قول أبى جحيفة: " إن بلالا وضع أصبعيه فى أذنيه ". رواه أحمد والترمذى وصححه (ص 65).
* صحيح.
رواه أحمد (4/308): حدثنا عبد الرزاق أنا سفيان عن عون ابن أبى جحيفة عن أبيه قال: " رأيت بلالا يؤذن ويدور , وأتتبع فاه ههنا وههنا , وأصبعاه فى أذنيه ".
وأخرجه الترمذى (1/375 ـ 376) والحاكم (1/202) من طريق عبد الرزاق به
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى وهو كما قالا.
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب: شقيق }

(1/248)


و رواه أبو عوانة فى " صحيحه " (1/329) من طريق مؤمل قال حدثنا سفيان به.
وهو فى الصحيحين عن سفيان به دون الدوران والتتبع ويأتى بعد حديث.
وقد ورد فى حديث الرؤيا أن الملك حين أذن وضع أصبعيه فى أذنيه.
أخرجه أبو الشيخ فى " كتاب الأذان " عن زيد [1] بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عبد الله بن زيد الأنصارى قال : " اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم للأذان بالصلاة... قال: فرجعت إلى أهلى وأنا مغتم لما رأيت من اغتمام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان قبيل الفجر رأيت رجلا عليه ثوبان أخضران أنا بين النائم واليقظان , فقام على سطح المسجد فجعل أصبعيه فى أذنيه ونادى... الحديث ".
قال الزيلعى (1/279): " ويزيد بن أبى زياد متكلم فيه ".

(231) - ( عن سعد القرظ: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يجعل أصبعيه فى أذنيه وقال إنه أرفع لصوتك " رواه ابن ماجه (ص 65).
* ضعيف.
رواه ابن ماجه (710): حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد ـ مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ: حدثنى أبى عن أبيه عن جده به.
وأخرجه الطبرانى فى " الصغير " (ص 241) عن هشام , ورواه الحاكم (3/607) من طريق عبد الله بن الزبير الحميدى حدثنا عبد الرحمن بن عمار بن سعد به.
قلت: وسكت عليه الحاكم وكذا الذهبى. وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق 47/2):
" هذا إسناد ضعيف لضعف أولاد سعد القرظ: عمار وسعد وعبد الرحمن , رواه مسلم وأبو داود والنسائى والترمذى من حديث أبى جحيفة وقال: حسن صحيح ".
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب: يزيد }

(1/249)


قلت: وفى هذا التخريج تسامح كبير , فإن حديث أبى جحيفة عند غير الترمذى ليس فيه جعل الأصبعين فى الأذنين كما تقدمت الإشارة إلى ذلك فى الحديث السابق.
والحديث رواه ابن عدى فى " الكامل " (ق 235/1) من طريقين والبيهقى (1/396) عن هشام بن عمار به (1) , وخالفه [1] يعقوب حميد بن كاسب فقال: أنبأنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد عن عبد الله بن محمد وعمر وعمار ابنى حفص عن آبائهم عن أجدادهم عن بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أذنت فاجعل أصبعيك فى أذنيك فإنه أرفع لصوتك ".
أخرجه الطبرانى (1/54/1) والبيهقى.
ويعقوب هذا فيه ضعف من قبل حفظه فإن كان حفظه فالسند ضعيف أيضا لأن مداره على عبد الرحمن بن سعد وقد عرفت ضعفه.

(232) - ( " مستقبلا القبلة لفعل مؤذنيه صلى الله عليه وسلم " (ص 66).
* ضعيف.
ولا أعرف فيه إلا حديث سعد القرظ أن بلالا كان إذا كبر بالأذان استقبل القبلة , ثم يقول: الله أكبر , الله أكبر.
أخرجه الحاكم وابن عدى والطبرانى فى " الصغير " بسند ضعيف , كذلك رواه فى "الكبير " ويأتى لفظه بتمامه بعد حديث.
لكن الحكم صحيح , فقد ثبت استقبال القبلة فى الأذان من الملك الذى رآه عبد الله بن زيد الأنصارى فى المنام لما سيأتى بيانه برقم (246).
وقد قال إسحاق بن راهويه فى مسنده: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: جاء عبد الله بن زيد فقال: يا رسول الله إنى رأيت رجلا نزل من السماء فقام على جذم حائط , فاستقبل القبلة... " فذكر الحديث (2).
__________
(1) هكذا هو في نسختنا من الكامل في ترجمة عبد الرحمن بن سعد , وعزاه إليه الزيلعي (1/278) من طريق عبد الرحمن هذا: أخبرني أبي عن أبيه عن أبي أمامة أنه عليه السلام أمر بلالا.... الحديث. وليس عنده من هذا الوجه.
(2) تلخيص الحبير (ص76).
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و لعل الصواب: خالف }

(1/250)


قلت: ورجاله كلهم ثقات , لكنه مرسل وقد صح موصولا كما سيأتى فى المكان المشار إليه.
وروى السراج فى مسنده (1/23/1) عن مجمع بن يحيى قال: " كنت مع أبى أمامة بن سهل , وهو مستقبل المؤذن فكبر المؤذن وهو مستقبل القبلة الحديث.
وإسناده صحيح , وهو فى مسند أحمد (4/95) دون موضع الشاهد منه.

(233) - ( لقول أبى جحيفة: " رأيت بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا يقول يمينا وشمالا حى على الصلاة حى على الفلاح " متفق عليه.
* صحيح.
أخرجه البخارى (1/166) ومسلم (2/56) وكذا أبو عوانة (1/329) وأبو داود (520) والنسائى (1/106) والترمذى (1/375) والدارمى (1/271 ـ 272) والبيهقى (1/395) وأحمد (4/308 ـ 309) من طرق عن سفيان عن عون بن أبى جحيفة عن أبيه أنه رأى بلالا. الحديث.
وليس عند البخارى والترمذى والدارمى: " يقول يمينا... ".
وزاد الترمذى وغيره: " وأصبعاه فى أذنيه ".
وإسنادها صحيح وقد مضى الكلام عليها (230).

(234) - ( " ولا يزيل قدميه للخبر " (ص 66).
* ضعيف جدا.
ويشير إلى ما أخرجه الدارقطنى فى " الأفراد " عن عبد الله بن رشيد حدثنا عبد الله بن بزيع عن الحسن بن عمارة عن طلحة بن مصرف عن سويد بن غفلة عن بلال قال: " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أذنا وأقمنا أن لا نزيل أقدامنا عن مواضعها ".
وقال: " غريب , تفرد به الحسن بن عمارة عن طلحة , وتفرد به عبد الله بن بزيع عن الحسن , وتفرد به عبد الله بن رشيد عنه " (1).
__________
(1) نصب الراية (1/277)

(1/251)


قلت: وثلاثتهم ضعفاء , وابن عمارة أشدهم ضعفا , فإنه قد اتهم بالكذب , قال أحمد: " منكر الحديث , وأحاديثه موضوعة , وقال مسلم وأبو حاتم والدارقطنى وغيرهم: " متروك الحديث ".
وأما عبد الله بن بزيع , فقال الدارقطنى: " ليس بمتروك ".
وقال ابن عدى: " ليس بحجة , عامة أحاديثه ليست بمحفوظة ".
وأما ابن رشيد فقال البيهقى: " لا يحتج به ".
وقال ابن حبان: " مستقيم الحديث ".
فالحمل فى الحديث عندى على ابن عمارة , لما عرفت من شدة ضعفه , فالحديث من أجله ضعيف جدا , واقتصار الحافظ ابن حجر فى " التلخيص " (ص 76) على قوله: " إسناده ضعيف ". فيه قصور.
ويخالفه ما أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (1/52/1) من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب أخبرنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار به , وبه سعد عن عبد الله بن محمد وعمر وعمار ابنى حفص عن آبائهم عن أجدادهم عن بلال أنه كان يؤذن: الله أكبر الله أكبر , أشهد أن لا إله إلا الله , أشهد أن لا إله إلا الله , ثم ينحرف عن يمين القبلة فيقول: أشهد أن محمدا رسول الله , أشهد أن محمدا رسول الله ثم ينحرف فيستقبل خلف القبلة فيقول: حى على الصلاة , حى على الصلاة , ثم ينحرف عن يساره فيقول: حى على الفلاح حى على الفلاح ثم يستقبل القبلة
فيقول: الله أكبر , الله أكبر , لا إله إلا الله ".
وأخرجه ابن عدى (ق 235/1) والطبرانى فى " الصغير " (ص 241) والحاكم (3/607 ـ 608) من طريقين آخرين عن عبد الرحمن بن سعد بإسناد آخر له عن بلال به. وعزاه فى " كنز العمال " (4/267) لأبى الشيخ فقط.
وعبد الرحمن بن سعد ضعيف وقد اختلف عليه فى إسناده كما سبق بيانه قبل حديثين.

(235) - ( قول بلال:" أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أثوب فى الفجر ونهانى

(1/252)


أن أثوب فى العشاء " رواه ابن ماجه (ص 66).
* ضعيف.
رواه ابن ماجه (715) عن أبى إسرائيل عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن بلال به.
ومن هذا الوجه أخرجه الترمذى (1/378) والعقيلى فى " الضعفاء " (ص 26) وأحمد (6/14) بلفظ: " لا تثوبن فى شىء من الصلوات إلا فى صلاة الفجر ".
وقال الترمذى: " لا نعرفه إلا من حديث أبى إسرائيل الملائى , ولم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عتيبة , وإنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة ".
قلت: قد صرح أبو إسرائيل بالتحديث عن الحكم فى رواية لأحمد , لكن الظاهر أن أبا إسرائيل كان لا يقطع بذلك , فقد روى العقيلى عن البخارى قال فيه : " يضعفه أبو الوليد قال: سألته عن حديث ابن أبى ليلى عن بلال وكان يرويه عن الحكم فى الأذان ؟ فقال: سمعته من الحكم أو الحسن بن عمارة ".
فالأولى أن يقال فى حديثه هذا إنه اضطرب فيه: فتاره قال: عن الحكم , وتارة: حدثنا الحكم , وتارة: حدثنا الحكم أو الحسن بن عمارة , فلا يصح الجزم بأنه لم يسمع الحديث من الحكم كما صنع الترمذى , بل يتوقف فى ذلك لاضطرابه فيه.
ولذلك قال فيه العقيلى: " فى حديثه وهم واضطراب ".
على أنه لم يتفرد به وإن لم يعرف ذلك الترمذى , فقال [1] أخرجه البيهقى (1/424) من طريق عبد الوهاب بن عطاء أنبانا سفية [1] عن الحكم بن عتيبة به.
ورجاله ثقات لكنه منقطع كما يأتى.
ثم أخرج البيهقى وأحمد (6/14 ـ 15) عن على بن عاصم عن أبى زيد عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبى ليلى به بلفظ:
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و لعل الصواب: فقد }
[2] { كذا فى الأصل , و الصواب: شعبة }

(1/253)


" أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أثوب فى الفجر ". وهذا ضعيف من أجل عطاء وابن عاصم.
وعله البيهقى بالانقطاع فقال: " هذا مرسل , فإن عبد الرحمن بن أبى ليلى لم يلق بلالا ".
قلت: فعاد الحديث من جميع الوجوه إلى أنه منقطع وهو علة الحديث.
ثم قال البيهقى: " ورواه الحجاج بن أرطاة عن طلحة بن مصرف وزبيد عن سويد بن غفلة أن بلالا كان لا يثوب إلا فى الفجر فكان يقول فى أذانه: حى على الفلاح , الصلاة خير من النوم " والحجاج مدلس.

(236) - ( دخل ابن عمر مسجدا يصلى فيه فسمع رجلا يثوب فى أذان الظهر فخرج , وقال: " أخرجتنى البدعة " (ص 66).
* حسن.
رواه أبو داود (538) وعنه البيهقى (1/424) والطبرانى فى " الكبير " (3/203/2) عن سفيان حدثنا أبو يحيى القتات عن مجاهد قال: " كنت مع ابن عمر فثوب رجل فى الظهر أو العصر , قال: أخرج بنا فإن هذه بدعة ".
وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات غير أبى يحيى القتات ففيه ضعف لكن قال أحمد فى رواية الأثرم عنه: " روى إسرائيل عن أبى يحيى القتات أحاديث مناكير جدا كثيرة , وأما حديث سفيان عنه فمقارب " ففيه إشارة إلى أن حديثه من رواية سفيان ـ وهو الثورى ـ حسن لا بأس , قال عبد الحق الأشبيلى فى " كتاب التهجد " (ق 65/1) فى قول البخارى فى أبى ظلال: " مقارب الحديث ": " يريد أن حديثه يقرب من حديث الثقات , أى لا بأس به ".
والحديث علقه الترمذى (1/381) عن مجاهد به نحوه.

(1/254)


(فائدة): التثويب هنا هو مناداة المؤذن بعد الأذان الصلاة رحمكم الله , يدعو إليها عودا بعد بدء. وهو بدعة كما قال ابن عمر رضى الله عنه وإن كانت فاشية فى بعض البلاد.

(237) - ( قوله صلى الله عليه وسلم: " إن أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم " (ص 66).
* ضعيف.
رواه أبو داود (514) والترمذى (1/383 ـ 384) وأبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (1/265 ـ 266) والبيهقى (1/399) وابن عساكر (1/400) وأحمد (4/169) عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقى عن زياد بن نعيم الحضرمى عن زياد بن الحارث الصدائى قال: " أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أؤذن فى صلاة الفجر فأذنت , فأراد بلال أن يقيم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره "
وقال الترمذى: " إنما نعرفه من حديث الأفريقى , وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره , قال أحمد: لا أكتب حديث الأفريقى ".
وقد ضعف الحديث أيضا البغوى والبيهقى وأنكره سفيان الثورى كما بينته فى " الأحاديث الضعيفة " (رقم 35).
وله شاهد من حديث ابن عمر , وإسناده ضعيف , قال ابن أبى حاتم عن أبيه: " هذا حديث منكر ". وقد أفصحت عن علته فى المصدر السابق فليرجع إليه من شاء.

(338) - ( قول جابر: " صلى النبى صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر بعرفة بأذان وإقامتين " رواه مسلم (ص 66).

(1/255)


* صحيح.
وهو قطعة من حديث جابر الطويل فى قصة حجة النبى صلى الله عليه وسلم وهو عند مسلم (4/38 ـ 43) بتمامه وأبى داود والدارمى وابن ماجه والبيهقى , وقد خرجته فى رسالتى " حجة النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كما رواها عنه جابر رضى الله عنه " (1).
وهذه القطعة فيه (ص 39) بمعناها , وقد رواها النسائى أيضا (1/107) , ورواها البيهقى (1/400) بلفظ الكتاب.

(239) - (حديث ابن مسعود في الخندق: " أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله ثم أمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر , ثم أقام فصلى المغرب , ثم أقام فصلى العشاء " رواه الأثرم) ص 66 و67.
* ضعيف.
ولقد أبعد المصنف النجعة في عزوه إياه للأثرم وهو من تلامذة الإمام أحمد , وقد أخرجه شيخه في مسنده (1/375) ثنا هشيم أنبأنا أبو الزبير عن نافع بن جبير عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه أن المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق عن أربع صلوات.... الحديث بتمامه.
وأخرجه أيضا النسائي (1/107) والترمذي (1/337) والبيهقي (1/403) من طرق عن هشيم به.
ثم أخرجه النسائي (1/102 , 107) والطيالسي (333) وأحمد (1/423) من طريق هشام الدستوائي عن أبي الزبير به , إلا أنه لم يذكر الأذان وزاد في آخره: " ثم طاف علينا فقال: ما على الأرض عصابة يذكرون الله عز وجل غيركم ".
__________
(1) وهي من مطبوعات المكتب الاسلامي.

(1/256)


و قال الترمذي: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس , إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله.
قلت: فهو منقطع , أفيصح نفي البأس عنه ؟!
وللحديث شاهد من رواية أبي سعيد الخدري قال: " شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل , فأنزل الله عز وجل *(وكفى الله المؤمنين القتال)* فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأقام لصلاة الظهر فصلاها كما كان يصليها لوقتها , ثم أقام للعصر فصلاها كما كان يصليها في وقتها , ثم أذن (وفي رواية: أقام) للمغرب فصلاها في وقتها ".
أخرجه النسائي والبيهقي (1/402 ـ 403) والطيالسي (2231) وأحمد (3/25 , 49 , 67) من طرق عن ابن أبي ذئب , فقال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه , قال البيهقي: ورواه الشافعي في " القديم " عن غير واحد عن ابن أبي ذئب وقال في الحديث: " فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى الظهر , ثم أمره فأقام العصر , ثم أمره فأقام فصلى المغرب , ثم أمره فأقام فصلى العشاء ".
قلت: فإذا كان ذكر الأذان في أول صلاة محفوظا في الحديث فهو شاهد قوي لحديث الباب , فإن إسناده صحيح , وقد رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما كما في " التلخيص " (ص 73) مثل رواية النسائي , وقد ساقها الحافظ بذكر الأذان بدل الإقامة في كل موطن , والله أعلم.

(1/257)


(240) - (حديث عمر مرفوعا: " إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر , فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر , ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله , فقال: أشهد أن لا إله إلا الله , ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله فقال: أشهد أن محمدا رسول الله , ثم قال: حي على الصلاة , فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله , ثم قال: حي على الفلاح , قال: لا حول ولا قوة إلا بالله , ثم قال: الله أكبر الله أكبر , فقال: الله أكبر الله أكبر , ثم قال: لا إله إلا الله , فقال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه , دخل الجنة ".
* صحيح.
رواه مسلم (2/4) وكذا أبو عوانة (1/339) وأبو داود (527) والطحاوي في " شرح المعاني " (1/86) والبيهقي (1/409) والسراج في مسنده (1/23/1) عن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه مرفوعا به , دون قوله " خالصا " فلم ترد عند أحد منهم.

(241) - ( روى أبو داود عن بعض أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم: أن بلالا أخذ فى الإقامة فلما أن قال: قد قامت الصلاة قال النبى صلى الله عليه وسلم: (أقامها الله وأدامها) " (ص 67).
* ضعيف.
رواه أبو داود (528) وابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (102) والبيهقى (1/411) من طريق محمد بن ثابت عن رجل من أهل الشام عن شهر بن حوشب عن أبى أمامة , أو عن بعض أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم أن بلالا. الحديث.
وزاد: " وقال فى سائر الإقامة... " كنحو حديث عمر رضى الله عنه فى الأذان ".
قلت: وهذا إسناد واه: محمد بن ثابت وهو العبدى ضعيف , ومثله شهر بن حوشب والرجل الذى بينهما مجهول , وقد أشار البيهقى إلى تضعيف الحديث بقوله عقبه:

(1/258)


" وهذا إن صح شاهد لما استحسنه الشافعى رحمه الله من قولهم: اللهم أقمها وأدمها واجعلنا من صالح أهلها عملا ".
قلت: وهذا الذى استحسنه الشافعى أخذه عنه الرافعى فذكره فيما يستحب لمن سمع المؤذن أن يقوله , فانتقل الأمر من الاستحسان القائم على مجرد الرأى الى الإستحباب الذى هو حكم شرعى لابد له من نص ! واستشهد الحافظ فى " التلخيص " (ص 79) لما ذكره الرافعى بهذا الحديث , وقال عقبه: " وهو ضعيف , والزيادة فيه لا أصل لها , وكذا لا أصل لما ذكره فى: الصلاة خير من النوم ".
قلت: يعنى قوله: " صدقت وبررت ".

(242) - ( حديث عبد الله بن عمر مرفوعا: " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول , ثم صلوا على فإنه من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشرا , ثم سلوا الله لى الوسيلة , فإنها منزلة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله , وأرجو أن أكون أنا هو , فمن سأل الله لى الوسيلة حلت عليه الشفاعة " رواه مسلم (ص 67 , 68).
* صحيح.
رواه مسلم (2/4) وكذا أبو عوانة (1/337) وأبو داود (523) والنسائى (1/110) وعنه ابن السنى (91) والترمذى فى " الدعوات " (2/282) والطحاوى (1/85) وأحمد (2/168) والسراج (1/23/1) والبيهقى (1/409 ـ 410) من طرق عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا به , وكلهم قالوا " له " إلا أبا داود والترمذى وأحمد فقالوا: " عليه " , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".

(243) - ( روى البخارى , وغيره عن جابر مرفوعا: " من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة , والصلاة القائمة , آت محمدا الوسيلة والفضيلة , وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته ,

(1/259)


حلت له شفاعتى يوم القيامة " (ص 68).
* صحيح.
أخرجه البخارى (1/162 , 3/275) وفى " أفعال العباد " (ص 74) وأبو داود (529) والنسائى (1/110 ـ 111) وعنه ابن السنى (93) والترمذى (1/413 ـ 414) وابن ماجه (722) والطحاوى (1/87) والطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص 140) والبيهقى (1/410) وأحمد (3/354) والسراج (1/22/2 ـ 23/1) وابن عساكر (ج 15/206/2) من طرق عن على بن عياش قال: حدثنا شعيب بن أبى حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر به.
وقال الترمذى: " حديث صحيح حسن غريب ".
وقد تابعه أبو الزبير عن جابر بنحوه مختصرا.
أخرجه أحمد (3/337) وابن السنى (94) من طريق ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير به , وابن لهيعة سيىء الحفظ.
وله شاهد من حديث ابن مسعود , أخرجه الطحاوى من طريق أبى عمر البزار عن قيس بن مسلم عن طارق به شهاب عن عبد الله بن مسعود مرفوعا نحوه.
وهذا إسناد ضعيف جدا , أبو عمر هذا هو حفص بن سليمان القارىء الكوفى وهو متروك الحديث , وقد تابعه عمر أبو حفص وهو ابن حفص العبدى وهو مثله فى الضعف أو أشد , أخرجه عنه الطبرانى فى " الكبير " (3/49/1) , وقول الهيثمى (1/333) فى إسناده: " ورجاله موثقون " فهذا من تساهله فلا يلتفت إليه.
(تنبيه) وقع عند البعض زيادات فى متن هذا الحديث فوجب التنبيه عليها:
الأولى: زيادة: " إنك لا تخلف الميعاد " فى آخر الحديث عند البيهقى.

(1/260)


و هى شاذة لأنها لم ترد فى جميع طرق الحديث عن على بن عياش اللهم إلا فى رواية الكشمينى [1] لصحيح البخارى خلافا لغيره فهى شاذة أيضا لمخالفتها لروايات الآخرين للصحيح , وكأنه لذلك لم يلتفت إليها الحافظ , فلم يذكرها فى " الفتح " على طريقته فى جمع الزيادات من طرق الحديث ويؤيد ذلك أنها لم تقع فى " أفعال العباد " للبخارى والسند واحد , ووقعت هذه الزيادة فى الحديث فى كتاب " قاعدة جليلة فى التوسل والوسيلة " لشيخ
الإسلام ابن تيمية فى جميع الطبعات (ص 55) طبعة المنار الأولى , و(ص 37) الطبعة الثانية منه و(ص 49) الطبعة السلفية , والظاهر أنها مدرجة من بعض النساخ , والله أعلم.
الثانية: فى رواية البيهقى أيضا: " اللهم إنى أسألك بحق هذه الدعوة ". ولم ترد عند غيره , فهى شاذة أيضا , والقول فيها كالقول فى سابقتها.
الثالثة: وقع فى نسخة من " شرح المعانى " " سيدنا محمد " وهى شاذة مدرجة ظاهرة الإدراج.
الرابعة: عند ابن السنى " والدرجة الرفيعة " وهى مدرجة أيضا من بعض النساخ فقد علمت مما سبق أن الحديث عنده من طريق النسائى وليست عنده ولا عند غيره , وقد صرح الحافظ فى " التلخيص " (ص 78) ثم السخاوى فى " المقاصد " (ص 212) أنها ليست فى شىء من طرق الحديث , قال الحافظ: " وزاد الرافعى فى " المحرر " فى آخره: يا أرحم الراحمين. وليست أيضا فى شىء من طرقه " , ومن الغرائب أن هذه الزيادة وقعت فى الحديث فى كتاب " قاعدة جليلة فى التوسل والوسيلة " لابن تيمية وقد عزاه لصحيح البخارى: وإنى أستبعد جدا أن يكون الخطأ منه لما عرف به رحمه الله من الحفظ والضبط , فالغالب أنه من بعض النساخ , ولا غرابة فى ذلك , وإنما الغريب أن ينطلى ذلك على مثل الشيخ السيد رشيد رضا رحمه الله تعالى , فإنه طبع الكتاب مرتين بهذه الزيادة دون أن ينبه عليها (ص 48) (الطبعة الأولى) و(ص 33) من الطبعة الثانية , وكذلك لم ينبه عليها الشيخ محب الدين الخطيب فى طبعته (ص 43) !

(244) - ( حديث أنس مرفوعا:
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب: الكشميهنى }

(1/261)


" الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة ". رواه أحمد والترمذى وصححه (ص 68).
* صحيح.
رواه الترمذى فى " الصلاة " (1/415 ـ 416) وفى " الدعوات " (2/279) وأحمد (3/119) وكذا أبو داود (521) وعنه البيهقى (1/410) من طرق عن سفيان عن زيد العمى عن أبى إياس عن أنس به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح , وقد رواه أبو إسحاق الهمدانى عن بريد بن أبى مريم عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم مثل هذا ".
قلت: زيد العمى هو ابن أبى الحوارى وهو ضعيف لسوء حفظه , لكن هذا الحديث قد تبين أنه قد حفظه بمجيئه من الطريق الأخرى التى أشار إليها الترمذى ويأتى تخريجها , وقد زاد الترمذى فى آخر الحديث من طريق يحيى بن يمان عن سفيان : " قالوا: فماذا نقول يا رسول الله ؟ قال: سلوا الله العافية فى الدنيا والآخرة " وقال: " حديث حسن ".
قلت: كلا , بل هو ضعيف منكر بهذه الزيادة تفرد بها ابن اليمان وهو ضعيف لسوء حفظه , أما الحديث فصحيح بدونها فقد أخرجه أحمد (3/225): حدثنا إسماعيل بن عمر قال: حدثنا يونس حدثنا بريد بن أبى مريم عن أنس بن مالك به وزاد: " فادعوا ".
وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير بريد بن أبى مريم وهو ثقة بلا خلاف.
وقد رواه عنه أبو إسحاق السبيعى أيضا وهو ولد [1] يونس هذا.
أخرجه أحمد (3/155 , 254) وابن السنى (100) وكذا ابن خزيمة وابن حبان فى " صحيحيهما " كما فى " التلخيص " (ص 79) , وعزاه الحافظ العراقى فى
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب : والد }

(1/262)


تخريج الإحياء " (3/552) للنسائى فى اليوم والليلة بإسناد جيد والحاكم وصححه.
ولا أعتقد إلا أن عزوه للحاكم خطأ , فإنى لم أره عنده بهذا اللفظ من هذا الوجه , ولا عرفت أحدا عزاه إليه غير العراقى وإنما منشأ الخطأ ـ والله أعلم ـ أن الحاكم علق الحديث (1/198) من الطريقين عن أنس ولم يسنده , ولا صححه , ثم ساق بسنده عن الفضل بن المختار عن حميد الطويل عن أنس بن مالك مرفوعا بلفظ: " الدعاء مستجاب ما بين النداء " , وهذا سند واه جدا.
ومن هذا الوجه رواه ابن عساكر (12/219/2) وله طريقان آخران عن أنس. أخرجهما الخطيب (4/347 , 8/70) بإسنادين ضعيفين.

(245) - ( قال الترمذي : حديث ابى هريرة: " أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ". رواه مسلم (ص 68).
* صحيح.
أخرجه مسلم (2/125) وكذا أبو عوانة (2/8) وأبو داود (536) والترمذى (1/397/204) والدارمى (1/274) وابن ماجه (733) والبيهقى (3/56) وأحمد (2/410 , 416 , 471) من طرق عن إبراهيم بن المهاجر عن أبى الشعثاء قال : " كنا قعودا فى المسجد مع أبى هريرة , فأذن المؤذن , فقام رجل من المسجد يمشى , فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد فقال أبو هريرة: فذكره ".
وهذا إسناد حسن فإن ابن المهاجر فيه ضعف من قبل حفظه لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن كما بينته فى " صحيح أبى داود " (331).
وقد تابعه أشعث بن أبى الشعثاء عن أبيه.
أخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائى (1/111) وأحمد (2/506) من طرق عنه نحوه.
ورواه شريك عن أشعث بزيادة:

(1/263)


" ثم قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كنتم فى المسجد فنودى بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلى " أخرجه الطيالسى (2588) وأحمد (2/537).
وقال المنذرى: " وإسناده صحيح ".
وقال الهيثمى (2/5): " ورجاله رجال الصحيح ".
قلت: وفى ذلك كله نظر ظاهر فإن شريكا هذا هو ابن عبد الله القاضى , وهو سيىء الحفظ ولم يخرج له مسلم إلا متابعة وقد تفرد بهذه الزيادة دون سائر من رواه عن أشعث ودون من رواه عن أبى الشعثاء وهما ابن المهاجر وأشعث وقد تابعهما أبو صخرة جامع بن شداد عن أبى الشعثاء , أخرجه أبو عوانة والنسائى.
وللحديث طريق أخرى من حديث أبى صالح عن أبى هريرة , أخرجه الطبرانى فى " الصغير " (ص 168) بإسناد صحيح كما بينته فى " صحيح أبى داود " (ص 547).
وقال الترمذى عقب الحديث: " حديث حسن صحيح , وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر: أن يكون على غير وضوء , أو أمر لابد منه ".

(246) - ( حديث عبد الله بن زيد أنه قال: " لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بى وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس ؟ فقال: وما تصنع به ؟ فقلت: ندعو به الى الصلاة , قال: أفلا أدلك على ماهو خير من ذلك ؟ فقلت: بلى فقال: تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله , حى على الصلاة حى على الصلاة , حى على الفلاح , حى على الفلاح , الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله قال: ثم استأخر عنى غير بعيد ثم قال: وتقول إذا قمت الى الصلاة: الله أكبر الله أكبر , أشهد أن لا إله إلا الله , أشهد أن محمدا رسول الله , حى على الصلاة , حى على

(1/264)


الفلاح , قد قامت الصلاة , قد قامت الصلاة , الله أكبر الله أكبر , لا إله إلا الله , فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت , فقال إنها لرؤيا
حق إن شاء الله فقم مع بلال , فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك " رواه أبو داود (ص 68 ـ 69).
* حسن.
رواه أبو داود (499) وكذا البخارى فى " خلق أفعال العباد " (ص 76) والدارمى (1/269) وابن ماجه (1/232/706) وابن الجارود (ص 82 ـ 83) والدارقطنى (89) والبيهقى (1/391) وأحمد (4/43) من طريق محمد بن إسحاق حدثنى محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن محمد بن عبد الله بن زيد ابن عبد ربه قال: حدثنى أبى عبد الله بن زيد به.
وزاد فى آخره: " فقمت مع بلال , فجعلت ألقيه عليه , ويؤذن به , قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو فى بيته , فخرج يجر رداءه ويقول , والذى بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلله الحمد ".
قلت: وهذا إسناد حسن , فقد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث فزالت شبهة تدليسه , وأخرجه الترمذى (1/358 ـ 360) وقال: " حديث حسن صحيح ".
وقد صححه جماعة من الأئمة كالبخارى والذهبى والنووى وغيرهم , وقد سقت النقول بذلك عنهم فى " صحيح أبى داود " (512).

(1/265)


باب شروط الصلاة

(247) - ( حديث: " مروا أبناءكم بالصلاة لسبع " (ص 70).
* صحيح.
وقد ورد من حديث ابن عمرو وسبرة بن معبد.
أما حديث ابن عمرو , فهو من رواية سوار أبى حمزة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين , واضربوهم عليها وهم أبناء عشر , وفرقوا بينهم فى المضاجع " أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (1/137/2) وأبو داود (495 , 496) - واللفظ له - والدارقطنى (85) والحاكم (1/197) والبيهقى (7/94) وأحمد (2/187) والعقيلى فى " الضعفاء " (ص 411) والخطيب فى " تاريخ بغداد " (2/278) والبيهقى (3/84) من طرق عنه به.
وزاد أبو داود وأحمد والخطيب والبيهقى: " وإذا أنكح أحدكم عبده أو أجيره فلا ينظرن إلى شىء من عورته , فإن ما أسفل من سرته إلى ركبتيه من عورته ".
والسياق لأحمد , وليس عند أبى داود " من عورته ".
وروى الحاكم بسنده عن إسحاق بن راهويه قال: " إذا كان الراوى عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما ".
قلت: فهذا القول فى طرف , وقول يحيى بن سعيد فيما رواه ابن المدينى عنه: " حديثه عندنا واه " فى طرف آخر , والحق الوسط وهو أنه حسن الحديث , وقد احتج بحديثه جماعة من الأئمة المتقدمين كأحمد وابن المدينى وإسحاق
والبخارى وغيرهم كما بينته فى " صحيح أبى داود ".
وسوار هو ابن داود المزنى الصيرفى وهو حسن الحديث أيضا كما يتلخص من أقوال الأئمة فيه وقد ذكرتها فى " صحيح أبى داود " (509) وفى " التقريب "

(1/266)


" صدوق له أوهام ".
وأما حديث سبرة فهو من رواية حفيده عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ: " مرو الصبى بالصلاة إذا بلغ سبع سنين , وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها ".
رواه ابن أبى شيبة (1/137/1) وأبو داود (494) والترمذى (2/259) والدارمى (1/333) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (3/231) وابن الجارود (ص 77) والدارقطنى (85) والحاكم (1/201) والبيهقى (2/14 , 3/83 ـ 84) وأحمد (3/201) من طرق عنه.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبى.
قلت: وفيما قالاه نظر , فإن عبد الملك هذا إنما أخرج له مسلم (4/132 ـ 133) حديثا واحدا فى المتعة متابعة كما ذكر الحافظ وغيره.
وقد قال فيه الذهبى: " صدوق إن شاء الله , ضعفه ابن معين فقط ".
فهو حسن الحديث إذا لم يخالف , ويرتقى حديثه هذا إلى درجة الصحة بشاهده الذى قبله.
وقد روى من حديث أنس رضى الله عنه.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (1/14/1) من " الجمع بينه وبين المعجم الصغير " وقال: " تفرد به داود المحبر "
قلت: وهو كذاب , فلا يستشهد بحديثه ولا كرامة !
(فائدة): الزيادة التى عند أبى داود عن عمرو بن شعيب سيذكرها المصنف فى أول " كتاب النكاح " وسننبه على ما فى استدلاله به من النظر.

(248) - ( قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يقبل الله صلاة بغير طهور ". رواه مسلم وغيره (ص 70).
* صحيح.
وقد ورد من حديث جماعة من الصحابة وقد تقدم ذكرهم مع تخريج أحاديث قبيل " باب مايوجب الغسل " (رقم 120).

(1/267)


(249) - ( حديث جبريل حين أم النبى صلى الله عليه وسلم بالصلوات الخمس ثم قال: " ما بين هذين وقت " رواه أحمد والنسائى والترمذى بنحوه (ص 70).
* صحيح.
وقد ورد من حديث جابر وابن عباس وأبى هريرة وأبى مسعود الأنصارى.
1 - اما حديث جابر فيأتى فى الكتاب بعد هذا.
2 - وأما حديث ابن عباس فلفظه: " أمنى جبريل عليه السلام عند البيت مرتين , فصلى بى الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك.... الحديث نحوه ".
أخرجه أبو داود (393) والطحاوى (1/87) وابن الجارود (78/79) والدراقطنى (96) والحاكم (1/193) والبيهقى (1/364) عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبى ربيعة عن حكيم بن حكيم عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس.
وأخرجه الترمذى (1/279 ـ 282) وقال: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح " ووافقه الذهبى ومن قبله النووى فى " المجموع " (3/23) وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان فى " صحيحيهما " كما فى " نصب الراية " (1/221) " والتلخيص " (ص 64) وقال: " وفى إسناده عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبى ربيعة مختلف فيه , ولكنه توبع , أخرجه عبد الرزاق عن العمرى عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن ابن عباس نحوه.
قال ابن دقيق العيد: هى متابعة حسنة , وصححه أبو بكر بن العربى وابن عبد البر ".
قلت: فالسند حسن , والحديث صحيح بهذه المتابعة لشواهده التى منها ما تقدم ويأتى.
3 - وأما حديث أبى هريرة فلفظه:

(1/268)


" هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم , فصلى الصبح حين طلع الفجر... الحديث نحوه ".
أخرجه النسائى (1/87) والطحاوى (1/88) والسراج (ق 87/1) والدارقطنى (97) والحاكم (1/194) وعنه البيهقى (1/369) من طريق محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " , ووافقه الذهبى.
قلت: وإنما هو حسن , وليس على شرط مسلم. فإن محمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم متابعة , وقد حسنه الحافظ فى " التلخيص " وقال: " وصححه ابن السكن , وقال الترمذى فى " العلل ": حسن " وله طريق آخر فى " مسند السراج " (ق 86/2) وغيره.
4 - وأما حديث أبى مسعود الأنصارى فهو من طريق أسامة بن زيد الليثى أن ابن شهاب أخبره أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدا على المنبر فأخر العصر شيئا , فقال له عروة بن الزبير: أما إن جبريل عليه السلام قد أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم بوقت الصلاة فقال له عمر: اعلم ما تقول , فقال عروة: سمعت بشير ابن أبى مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصارى يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " نزل جبريل صلى الله عليه وسلم فأخبرنى بوقت الصلاة , فصليت معه , ثم صليت معه , ثم صليت معه , ثم صليت معه , ثم صليت معه , يحسب بأصابعه خمس صلوات , فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر حين تزول الشمس , وربما أخرها حين يشتد الحر , ورأيته يصلى العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة , فينصرف الرجل من الصلاة فيأتى ذا الحليفة قبل غروب الشمس , ويصلى المغرب حين تسقط الشمس ويصلى العشاء حين يسود الأفق , وربما أخرها حتى يجتمع الناس , وصلى الصبح مرة بغلس , ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها , ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات , ولم يعد إلى أن يسفر ".

(1/269)


أخرجه أبو داود (394) والدارقطنى (93) والحاكم (1/192) والبيهقى (1/363 , 314 , 435).
وقال الحاكم: " صحيح " ووافقه الذهبى , وصححه أيضا الخطابى وحسنه النووى وهو الصواب كما بينته فى " صحيح أبى داود " (417).
وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة تراجع أحاديثهم فى " نصب الراية " (1/225 ـ 227).

(250) - ( حديث جابر:" أن النبى صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل عليه السلام فقال: قم فصله , فصلى الظهر حين زالت الشمس , ثم جاءه العصر فقال: قم فصله فصلى العصر حين صار ظل كل شىء مثله , ثم جاءه المغرب فقال: قم فصله فصلى المغرب حين وجبت الشمس , ثم جاءه العشاء فقال: قم فصله , فصلى العشاء حين غاب الشفق , ثم جاءه الفجر فقال: قم فصله , فصلى الفجر حين برق الفجر أو قال: سطع الفجر , ثم جاء من الغد للظهر فقال: قم فصله , فصلى الظهر حين صار ظل كل شىء مثله , ثم جاءه العصر حين صار ظل كل شىء مثليه , ثم جاءه المغرب وقتا واحدا لم يزل عنه , ثم جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل أو قال ثلث الليل , فصلى العشاء , ثم جاء حين أسفر جدا , فقال له: قم فصله , فصلى الفجر ثم قال: ما بين هذين وقت ". رواه أحمد والنسائى والترمذى بنحوه (ص 70 ـ 71).
* صحيح.
أخرجه النسائى (1/91 ـ 92) والترمذى (1/281) والدارقطنى (95) والحاكم (1/195 ـ 196) وعنه البيهقى (1/368) وأحمد (3/330 ـ 331)

(1/270)


من طرق عن عبد الله بن المبارك عن حسين بن على بن حسين قال: أخبرنى وهب بن كيسان عن جابر ابن عبد الله , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح غريب ".
وقال الحاكم: " حديث صحيح مشهور " , ووافقه الذهبى.
قلت: وهو كما قالوا , فإن رجاله ثقات رجال الشيخين , غير حسين بن على وهو أخو أبى جعفر الباقر , وهو ثقة , وأخرج حديثه هذا ابن حبان فى صحيحه كما فى " نصب الراية " (1/222) وعلقه أبو داود (394).
وقد تابعه عطاء بن أبى رباح , عن جابر بلفظ: " أن جبريل أتى النبى صلى الله عليه وسلم يعلمه مواقيت الصلاة فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه , والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر حين زالت الشمس ... " الحديث نحوه.
أخرجه النسائى (1/89) والدارقطنى والحاكم والبيهقى من طريق برد بن سنان عن عطاء به , وعله [1] أبو داود (395) وإسناده صحيح.
وقد تابعه سليمان بن موسى عن عطاء به , لكن بلفظ آخر.
أخرجه النسائى (1/88) والطحاوى (1/88) وأحمد (3/351 ـ 352).

(251) - ( حديث أبى موسى: " أن رجلا سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن مواقيت الصلاة - قال فى آخره -: ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق - وفى لفظ فصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق - , وأخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول ثم أصبح فدعا السائل فقال: الوقت فيما بين هذين ". رواه أحمد ومسلم وابو داود والنسائى (ص 71).
* صحيح.
أخرجه أحمد (4/416) ومسلم (2/109 ـ 110) وكذا أبو عوانة فى صحيحه (1/375) وأبو داود (395) والنسائى (1/91) والطحاوى (1/88) والسراج فى " مسنده " (ق 87/2) والدارقطنى (98) من طرق عن بدر بن عثمان أنبأنا أبو بكر بن أبى موسى عن أبى موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنه أتاه
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1]{ كذا فى الأصل , و الصواب: و علقه }

(1/271)


سائل يسأله عن مواقيت الصلاة , فلم يرد عليه شيئا , قال: فأقام الفجر , حين انشق الفجر , والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا , ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس , والقائل يقول: قد انتصف النهار , وهو كان أعلم منهم , ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة , ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس , ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق , ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول قد طلعت الشمس أو كادت , ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس , ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول: قد احمرت الشمس , ثم أخر المغرب ... " , الحديث - كما فى الكتاب - واللفظ الآخر فيه لأبى داود.

(252) - ( حديث عائشة مرفوعا: " من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع فقد أدركها " رواه أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه (ص 71).
* صحيح.
رواه مسلم (2/102 ـ 103) والنسائى (1/94) وأحمد (6/78) وابن الجارود (81) والسراج (85/2) من طرق عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهرى قال: حدثنا عروة عن عائشة به - والسياق لمسلم -. وقال النسائى والسراج " ركعة " بدل " سجدة ".
وكذلك أخرجه ابن ماجه (700) والطحاوى فى " شرح المعانى " (1/90) من طريق ابن وهب قال: أخبرنى يونس به.
وأخرجه البيهقى (1/378) من هذا الوجه لكن باللفظ الأول: " سجدة " , فدل ذلك على أن هذا الاختلاف , إنما هو من الرواة , ولا اختلاف بينهما فى الحقيقة من حيث المعنى فإن الأمر كما قال " الخطابى ": " المراد بالسجدة الركعة بركوعها وسجودها , والركعة إنما يكون تمامها بسجودها فسميت على هذا المعنى سجدة ".
نقله الحافظ فى " الفتح " (2/32) وأيد ذلك بما فى روايته من حديث أبى هريرة الآتى بلفظ " إذا أدرك أحدكم أول سجدة من صلاة العصر ".
قلت: فهذا نص فى أن الإدراك إنما يكون بالسجدة الأولى فمن لم يدركها

(1/272)


لم يدرك الركعة , ففيه رد على ما نقله المؤلف عن الشافعى أن الإدراك يحصل بإدراك جزء من الصلاة , يعنى ولو تكبيرة الاحرام !
(تنبيه) زاد مسلم فى آخر الحديث: " والسجدة إنما هى الركعة ".
قلت: وهى مدرجة فى الحديث ليست من كلامه صلى الله عليه وسلم قال الحافظ فى " التلخيص " (ص 65): " قال المحب الطبرى فى " الأحكام ": " يحتمل إدراج هذه اللفظة الأخيرة ".
قلت: وهو الذى ألقى فى نفسى وتبين لى بعد أن تتبعت مصادر الحديث فلم أجدها عند غير مسلم , والله أعلم.

(253) - ( فى المتفق عليه: " من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح " (ص 72).
* صحيح.
أخرجه مالك فى " الموطأ " (1/6/5) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بسر بن سعيد وعن الأعرج كلهم يحدثونه عن أبى هريرة مرفوعا به , وزيادة: " ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ".
وهكذا أخرجه البخارى (1/154) ومسلم (2/102) وأبو عوانة (1/358) والنسائى (1/90) والترمذى (1/353) والدارمى (1/277) والطحاوى (1/90) والبيهقى (1/367) وأحمد (2/462) كلهم عن مالك به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقد تابع مالكا عن زيد بن أسلم عبد العزيز بن محمد الدراوردى فقال: أخبرنى زيد بن أسلم به.

(1/273)


أخرجه السراج فى " مسنده " (ق 85/1) وابن ماجه (699) ولفظ السراج من طريق عطاء وحده: " من صلى سجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس ثم صلى ما بقى بعد غروب الشمس فلم تفته العصر ومن صلى سجدة واحدة من الصبح قبل طلوع الشمس ثم صلى مابقى بعد طلوع الشمس فلم تفته الصبح ".
وتابعه حفص بن ميسرة أيضا , أخرجه أبو عوانة وقرن مع زيد: موسى بن عقبة , ولكنه ذكر أبا صالح مكان عطاء بن يسار.
وتابعه أيضا زهير بن محمد , أخرجه الطيالسى (2381) مثل رواية حفص.
فهذه أربعة طرق للحديث عن أبى هريرة.
طريق خامس: معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عنه.
أخرجه مسلم (2/103) وأبو داود (412) والنسائى (1/90) والسراج والبيهقى وأحمد (2/282).
طريق سادس: أبو سلمة عن أبى هريرة.
أخرجه البخارى (1/148) ومسلم والنسائى والدارمى (1/277) وابن ماجه (2/700) والطحاوى والسراج وأحمد (2/254 , 260 , 348) وابن الجارود (80) من طرق عنه.
ولفظه عند البخارى: " إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته , وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته ".
وإسناده هكذا: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا شيبان عن يحيى عن أبى سلمة

(1/274)


به , وقد أخرجه البيهقى (1/378) من طريق محمد بن الحسين بن أبى الحنين (1) حدثنا الفضل - يعنى: ابن دكين - به , بلفظ: " إذا أدرك أحدكم أول سجدة... " بزيادة " أول " فى الموضعين , والفضل بن دكين هو أبو نعيم شيخ البخارى فيه.
والراوى عنه محمد بن الحسين , قال الخطيب: " كان ثقة صدوقا " وقد تابعه عمرو بن منصور شيخ النسائى فيه وهو ثقة ثبت كما قال الحافظ فى " التقريب ".
وتابع أبا نعيم على هذه الزيادة , حسين بن محمد أبو أحمد المروذى حدثنا شيبان به.
أخرجه السراج (ق 55/أو 95/1) وحسين هذا هو ابن بهرام التميمى وهو ثقة محتج به فى الصحيحين.
وشيبان هو ابن عبد الرحمن التميمى وهو ومن فوقه ثقات مشهورون.
فثبت مما ذكرنا أن هذه الزيادة صحيحة ثابتة فى الحديث وهى تعين أن المراد من الحديث إدراك الركوع مع السجدة الأولى كما سبق بيانه وما يترتب عليه من رفع الخلاف الفقهى فى الحديث الذى قبله.

(254) - ( حديث: " أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى الظهر بالهاجرة " متفق عليه (ص 72)
* صحيح.
وهو من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه ولفظه: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر بالهاجرة , والعصر والشمس نقية , والمغرب إذا وجبت , والعشاء أحيانا يؤخرها وأحيانا يعجل , كان اذا رآهم قد اجتمعوا عجل , وإذا رآهم قد أبطئوا أخر , والصبح كانوا أو قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم
يصليها بغلس ".
أخرجه البخارى (1/151) ومسلم (2/119) وكذا أبو عوانة
__________
(1) الأصل (الحسين) والتصويب من تاريخ بغداد (2/225ـ226) وشذرات الذهب (2/171) ووثقوه.

(1/275)


(1/267) والنسائى (1/91 , 92) والبيهقى (1/434) والطيالسى (1722) وأحمد (3/369) وكذا ابن أبى شيبة فى " المصنف " (1/125/1) والسراج (ق 99/1).

(255) - ( حديث: " بكروا بالصلاة فى يوم الغيم , فإن من فاتته صلاة العصر حبط عمله ". رواه أحمد وابن ماجه (ص 72).
* ضعيف بهذا التمام.
رواه ابن ماجه (694) من طريق الوليد بن مسلم: حدثنى يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة عن أبى المهاجر عن بريدة الأسلمى قال: " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة فقال.. فذكره ".
وأخرجه أحمد (5/361) حدثنا وكيع حدثنا الأوزاعى به.
وأخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (1/135/2) أنبأنا عيسى بن يونس ووكيع عن الأوزاعى به. مقتصرا على قوله " من فاتته... ".
ورواه البيهقى (1/444) من طريق الحسن بن عزمة [1] وهذا فى " جزئه " (12): حدثنا عيسى بن يونس بن أبى إسحاق السبيعى عن الأوزاعى به.
قلت: وقد خولف الأوزاعى فى إسناده ومتنه , وخالفه فى ذلك ثلاثة من الثقات:
الأول: هشام بن أبى عبد الله الدستوائى قال: حدثنى يحيى ابن أبى كثير عن أبى قلابة قال: حدثنى أبو المليح قال: كنا مع بريدة فى يوم ذى غيم , فقال: بكروا بالصلاة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من ترك صلاة العصر فقد حبط
عمله " أخرجه البخارى (1/138 , 156) والنسائى (1/83) - والسياق له - والبيهقى وأحمد (5/349 , 350 , 357) وابن أبى شيبة من طرق عن هشام به.
الثانى: شيبان عن يحيى به , مقتصرا على المرفوع فقط , أخرجه أحمد (5/350).
الثالث: معمر عن يحيى به مثل رواية شيبان بلفظ: "... متعمدا أحبط
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب : عرفة }

(1/276)


الله عمله " أخرجه أحمد (5/360).
وقد تبين من رواية هؤلاء الثلاثة الثقات أن الحديث المرفوع إنما هو هذا المقدار الذى رواه الأخيران وصرحت رواية الأول منهم أن القصة موقوفة على بريدة وكذا قوله " بكروا بالصلاة فى يوم الغيم " ليس من الحديث المرفوع بل من قول بريدة أيضا , فهذا هو الاختلاف فى المتن.
وأما الاختلاف فى السند , فقال هؤلاء الثلاثة " أبو المليح " وقال الأوزاعى بدل ذلك " أبو المهاجر " , قال الحافظ فى " الفتح " (2/26): " والأول هو المحفوظ " , وكذا قال فى ترجمة أبى المهاجر من " التهذيب ".
والخلاصة أنه لا يصح من الحديث إلا قوله صلى الله عليه وسلم: " من ترك صلاة
العصر فقد حبط عمله ".

(256) - ( حديث رافع بن خديج: " كنا نصلى المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله " متفق عليه (ص 72).
* صحيح.
أخرجه البخارى (1/149) ومسلم (2/115) وكذا أبو عوانة (1/361) والبيهقى (1/370 , 447) وأحمد (4/142) من طريق الأوزاعى حدثنى أبو النجاشى قال: سمعت رافع بن خديج يقول: فذكره.
وكذا رواه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (1/129/2).
وله شاهدان من حديث جابر وأنس.
أخرجهما السراج فى " مسنده " (ق 95/2) بإسنادين صحيحين , وأخرج الأول منهما البيهقى وأحمد (3/303 , 382) بإسنادين آخرين أحدهما حسن والآخر صحيح !
وأخرج الآخر منهما ابن أبى شيبة وأحمد (3/114 , 189 , 199).

(1/277)


شاهد ثالث: أخرجه النسائى (1/90) عن رجل من أسلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم , وإسناده صحيح.
شاهد رابع عن زيد بن خالد الجهنى:
أخرجه ابن أبى شيبة والبيهقى , وإسناده حسن.
شاهد خامس: عن الزهرى عن رجل أظنه قال من أبناء النقباء عن أبيه وفيه: " قال: قلت: للزهرى: وكم كانت منازلهم من المدينة ؟ قال: ثلثى ميل ".
قلت: وفى حديث جابر من الطريق الحسنة: " قدر ميل ".

(257) - ( حديث: " كان يصلى الصبح بغلس " (ص 72).
* صحيح.
وهو قطعة من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه وقد تقدم تخريجه قبل حديثين. وفى الباب عن عائشة قالت: " لقد كان نساء من المؤمنات يشهدن الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن وما يعرفن من تغليس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة ".
أخرجه مالك والستة {؟} والدارمى والطحاوى وأبو عوانة والبيهقى والطيالسى وأحمد من طرق عنها كما خرجته فى " صحيح أبى داود " (449)
وقال الترمذى " حديث حسن صحيح ".
وأخرجه ابن أبى شيبة أيضا (1/126/1) والسراج (98/2). وزاد فى رواية: " وهن من بنى عبد الأشهل على قريب من ميل من المدينة ". وإسناده حسن.
وفى الباب عن أبى مسعود البدرى.

(1/278)


أخرجه أبو داود وغيره فى أثناء حديث سبق ذكره وتخريجه فى آخر الكلام على الحديث (240).
وعن مغيث بن سمى قال: صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس (وكان يسفر بها) فلما سلم أقبلت على ابن عمر , فقلت ماهذه الصلاة ؟ قال: هذه صلاتنا كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر , فلما طعن عمر , أسفر بها عثمان ".
أخرجه ابن ماجه (671) والطحاوى (1/104) والبيهقى (1/456) والزيادة له وإسناده صحيح , إلا أنه يشكل فى الظاهر قوله: " أسفر بها عثمان " ; لأن التغليس قد ورد عن عثمان من طرق.
فأخرج ابن أبى شيبة فى " المصنف " (1/126/1) بسند صحيح عن أبى سلمان قال: " خدمت الركب فى زمان عثمان فكان الناس يغلسون بالفجر ".
لكن أبو سلمان هذا واسمه يزيد بن عبد الملك قال الدارقطنى: " مجهول ".
وفى التقريب: " مقبول ". يعنى عند المتابعة , وقد وجدتها , فأخرج ابن أبى شيبة بسند صحيح أيضا عن عبد الله بن إياس الحنفى عن أبيه قال: " كنا نصلى مع عثمان الفجر فننصرف وما يعرف بعضنا وجوه بعض ".
وعبد الله هذا وأبوه ترجمهما ابن أبى حاتم (1/1/280 , 2/82) ولم يذكر فيهما جرحا ولا تعديلا , فهذه الطريق تقوى الطريق الأولى , وقد أشار الحافظ ابن عبد البر إلى تصحيح هذا الأثر عن عثمان رضى الله عنه , وهو ما نقله المؤلف رحمه الله عنه أنه قال: " صح عن النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون ".
فإذا ثبت ذلك عن عثمان فالجمع بينه وبين إسفاره أن يحمل الإسفار على أول خلافته , فلما استقرت له الأمور رجع إلى التغليس الذى يعرفه من سنته صلى الله عليه وسلم , والله أعلم.
(تنبيه): الذى يبدو للباحث أن الانصراف من صلاة الفجر فى الغلس لم

(1/279)


يكن من هديه صلى الله عليه وسلم دائما , بل كان ينوع , فتارة ينصرف فى الغلس كما هو صريح حديث عائشة المتقدم , وتارة ينصرف حين تتميز الوجوه وتتعارف ويحضرنى الآن فى ذلك حديثان:
الأول: حديث أبى برزة الأسلمى قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف من الصبح فينظر الرجل إلى وجه جليسه الذى يعرف فيعرفه ".
أخرجه الستة إلا الترمذى والبيهقى وأحمد وقد خرجته فى " صحيح أبى داود " (426) , واخرجه أيضا ابن أبى شيبة (1/125/1) والطحاوى (1/105) والسراج (ق 99/1) واللفظ له.
الثانى: حديث أنس بن مالك , يرويه شعبة عن أبى صدقة مولى أنس ـ وأثنى عليه شعبة خيرا - قال: " سألت أنسا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر إذا زالت الشمس , والعصر بين صلاتكم هاتين , والمغرب إذا غربت الشمس , والعشاء إذا غاب الشفق , والصبح
إذا طلع الفجر إلى أن ينفسح البصر ".
أخرجه النسائى (1/94 ـ 95) وأحمد (3/129 , 169) والسياق له وإسناده صحيح
رجاله رجال الشيخين غير أبى صدقة هذا واسمه توبة الأنصارى البصرى , أورده ابن حبان فى " الثقات " (1/5) وسمى أباه كيسان الباهلى وقال: " روى عنه شعبة ومطيع بن راشد ".
قلت: وذكر فى الرواة عنه فى " التهذيب " أبا نعيم ووكيعا.
وما أظن ذلك إلا وهما فإنهما لم يدركاه ولا غيره من التابعين.
ورواية شعبة عنه توثيق له , لاسيما وقد أثنى عليه صراحة فى رواية أحمد.
وهذه فائدة لا تجدها فى كتب الرجال.
وقد فاتت الحافظ نفسه فإنه نقل عن الذهبى أنه قال: هو ثقة روى عنه شعبة فقال الحافظ: " يعنى وروايته عنه توثيق له " , ولم يزد على ذلك !
ولحديث أنس هذا طريق أخرى أخرجها السراج فى " مسنده " فقال (ق 92/1):

(1/280)


حدثنا عبيد الله بن جرير حدثنا أمية بن بسطام حدثنا معتمر حدثنا بيان عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى الظهر عند دلوكها , وكان يصلى العصر بين صلاتيهم: الظهر والعصر , وكان يصلى المغرب عند غيوبها , وكان يصلى العشاء ـ
وهى التى يدعونها العتمة ـ إذا غاب الشفق , وكان يصلى الغداة إذا طلع الفجر حين ينفسح البصر , فما بين ذلك صلاته ".
قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبيد الله ابن جرير وهو أبو العباس العتكى البصرى ترجمه الخطيب (10/325 ـ 326). وقال: " وكان ثقة مات سنة 262 ".
وهذه الطريق قال الهيثمى (1/304): " رواه أبو يعلى , وإسناده حسن ".
وعزا الزيلعى (239) الفقرة الأخيرة منه إلى الإمام أبى محمد القاسم بن ثابت السرقسطى من طريق محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر به بلفظ: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الصبح حين يفسح البصر " وقال: " فقال: فسح البصر وانفسح إذا رأى الشىء عن بعد يعنى به إسفار الصبح ".
(تنبيه) هذا الحديث لاسيما على رواية لفظ أحمد دليل صريح لمشروعية الدخول فى صلاة الفجر فى الغلس , والخروج منها فى الإسفار , وهذا هو معنى الحديث الآتى : " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر " كما يأتى تحقيقه إن شاء الله تعالى.

(258) - ( حديث: " أسفروا بالفجر فانه أعظم للأجر " رواه أحمد وغيره (ص 72).
* صحيح.
وهو من حديث رافع بن خديج , يرويه عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عنه , وله عن عاصم طرق:
الأولى: محمد بن عجلان عنه.
أخرجه أحمد (4/140) حدثنا سفيان عن ابن عجلان به ولفظه: " أصبحوا

(1/281)


بالصبح فإنه أعظم لأجوركم , أو أعظم للأجر ".
وأخرجه أبو داود (424) والدارمى (1/277) وابن ماجه (672) والطبرانى كما يأتى والحازمى فى " الاعتبار " (ص 75) من طرق عن سفيان وهو ابن عيينة وقد تابعه سفيان الثورى.
أخرجه الطحاوى فى:" شرح المعانى " (1/105) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (1/216/2) وأبونعيم فى " الحلية " (7/94) بلفظ: " أسفروا بصلاة الفجر , فإنه أعظم للأجر " , زاد الطحاوى " فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر أو لأجوركم ".
وقد جمعهما الطبرانى معا فى رواية فقال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق عن الثورى وابن عيينة عن محمد بن عجلان به.
وتابعهما أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان.
أخرجه أحمد (4/142) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (1/126/2) قالا: حدثنا أبو خالد به , ولفظه: " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر ".
وتابعهم محمد بن إسحاق قال: أنبأنا ابن عجلان به , مثل لفظ سفيان.
أخرجه أحمد (3/465): حدثنا يزيد قال: أنبأنا محمد بن إسحاق , وقد أسقط ابن إسحاق من السند مرة شيخه محمد بن عجلان فقال: عن عاصم بن عمر بن قتادة به.
أخرجه الدارمى والترمذى (1/289) والطحاوى والطبرانى من طرق عنه به , وذلك من تدليسه الذى اشتهر به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: " وهذا إسناد صحيح فإن ابن عجلان ثقة , وإنما تكلم فيه بعضهم لاضطرابه فى حديث نافع ولأنه اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبرى عن أبى

(1/282)


هريرة , وليس هذا الحديث من ذاك , على أنه لم يتفرد به , بل تابعه جماعة كما يأتى.
الثانية: زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رجال من قومه من الأنصار مرفوعا بلفظ: " ما أسفرتم بالفجر فإنه أعظم للأجر ".
أخرجه النسائى (1/91) والطبرانى (1/217/1) من طريق أبى غسان قال: حدثنى زيد بن أسلم به.
وهذا سند صحيح كما قال الزيلعى فى " نصب الراية " (1/238) ورجاله كلهم ثقات , وأبو غسان اسمه محمد بن مطرف المدنى وهو ثقة حافظ.
وقد خالفه هشام بن سعد فقال: عن زيد بن أسلم عن محمود بن لبيد به.
أخرجه الطحاوى وأحمد (4/143) من طريقين عن هشام به , ولفظه عند أحمد مثل رواية الثورى , ولفظ الطحاوى: " أصبحوا بالصبح فكلما أصبحتم بها فهو أعظم للأجر " , لكن هشاما هذا فيه ضعف من قبل حفظه.
وقد تابعه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه به , أخرجه أحمد (5/429).
بيد أن عبد الرحمن هذا لا يستشهد به لشدة ضعفه.
وتابعه أيضا داود النصرى ولم أعرفه.
أخرجه الطبرانى والخطيب فى تاريخه (13/45) , وفى رواية للطبرانى والطحاوى " أبو داود " بدل داود , وأبو داود هذا الظاهر أنه نفيع بن الحارث الأعمى وهو كذاب , فلا وزن لمتابعته.
ثم رأيت الزيلعى ذكر فى " نصب الراية " (1/236) أنه أبو داود الجزرى , وهذا لم أجد من ذكره , والله أعلم.

(1/283)


الثالثة: محمد بن عمرو بن جارية عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج به , أخرجه الطبرانى.
وابن جارية هذا لم أعرفه , وأنا أظن أن الصواب فيه (حارثة) , هكذا أورده ابن أبى حاتم (4/1/31) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , والله أعلم.
وللحديث طريق أخرى عن رافع , قال الطيالسى فى مسنده (961): " حدثنا أبو إبراهيم عن هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج عن رافع بن خديج مرفوعا بلفظ قال: قال لبلال: " أسفر بصلاة الصبح حتى يرى القوم مواقع نبلهم ".
قلت: وهذا إسناد صحيح إن شاء الله تعالى فإن هرير بن عبد الرحمن ثقة كما روى ابن أبى حاتم (4/2/131) عن ابن معين.
لكنه ذكر أنه يروى عن أبيه وعن بعض بنى سلمة.
فظاهره أنه ليس من التابعين , ولذلك أورده ابن حبان فى أتباعهم من كتابه " الثقات " وقال (2/300): " يروى عن أبيه عن جده. روى عنه عبد الحميد بن أبى عيسى وابنه عبد الله بن هرير ".
وعليه فيخشى أن يكون منقطعا , لكن قد صرح بسماعه من جده فى رواية كما يأتى , فإذا ثبت ذلك فهو متصل.
وأما أبو ابراهيم هذا , فلم أعرفه , ولعل كلمة (أبو) زيادة ووهم من بعض النساخ , فإن الحديث معروف من رواية أبى إسماعيل المؤدب عن هرير , كما يأتى وأبو إسماعيل اسمه إبراهيم بن سليمان بن رزين فالظاهر أنه هذا , وهو ثقة كما قال الدارقطنى وابن معين وغيرهما.
وقال ابن أبى حاتم فى " العلل " (1/139):
" سألت أبى عن حديث رواه أبو نعيم عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع

(1/284)


عن هرير بن عبد الرحمن عن جده رافع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال (قلت: فذكر الحديث) ؟ قال أبى: حدثنا هارون بن معروف وغيره عن أبى إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب عن هرير وهو أشبه ".
يعنى أن قول أبى نعيم " إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع " وهم من أبى نعيم كما صرح بذلك فى مكان آخر (1/143 ـ 144) وقال: " يعنى أن أبا نعيم أراد أبا إسماعيل المؤدب وغلط فى نسبته ونسب إبراهيم بن سليمان إلى إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ".
فيستفاد من ذلك أن الحديث من رواية أبى إسماعيل إبراهيم لا من رواية أبى إبراهيم.
وقد وقع فيه خطأ آخر , فقال الزيلعى فى " نصب الراية " (1/238):
" روى ابن أبى شيبة وإسحاق بن راهوية وأبو داود الطيالسى فى مسانيدهم والطبرانى فى معجمه , قال الطيالسى حدثنا إسماعيل بن إبراهيم المدنى , وقال الباقون: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا إسماعيل بن إبراهيم المدنى حدثنا هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج سمعت جدى رافع بن خديج يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال ".
قلت: فذكر الحديث , ثم نقل كلام أبى حاتم فى تخطئة أبى نعيم ثم رده بقوله: " قلت: قد رواه أبو داود الطيالسى فى مسنده وكذلك إسحاق بن راهويه والطبرانى فى معجمه عن إسماعيل بن إبراهيم كما رواه أبو نعيم وقد قدمناه والله أعلم ".
قلت: هكذا وقع فى " الزيلعى ": " إسماعيل بن إبراهيم " فى كل المواضع حتى فيما نقله عن ابن أبى حاتم والذى عنده كما رأيت " إبراهيم بن إسماعيل " على القلب , فلا أدرى الوهم ممن , والله أعلم فإن الموضع يحتاج إلى
تحرير , فعسى أن نتمكن من ذلك فيما بعد.
وللحديث شاهد من حديث بلال:

(1/285)


أخرجه الطحاوى (1/106) والطبرانى (1/51/2) وفيه أيوب بن سيار وهو ضعيف
ومن حديث أنس:
رواه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (1/95) وكذا البزار كما فى " المجمع " (1/315) وفيه يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل وهو ضعيف أيضا.
ولفظ أبى نعيم " يغفر الله لكم " وهو منكر كما حققته فى " الضعيفة " (2766)
وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة وفى أسانيدها كلها ضعف كما بينه الزيلعى والهيثمى وغيرهم , والعمدة فيه حديث رافع بن خديج فإنه صحيح كما تقدم وقد صححه جماعة منهم الترمذى وابن حبان وشيخ الاسلام ابن تيمية فى " الفتاوى " (1/67) وغيرهم وحسنه الحازمى وأقر الحافظ فى " الفتح " (2/45) تصحيح من صححه.
(تنبيه): قال الترمذى عقب الحديث: " وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم , والتابعين الإسفار بصلاة الفجر.
وبه يقول سفيان الثورى. وقال الشافعى وأحمد وإسحاق: معنى الإسفار أن يضح الفجر , فلا يشك فيه (1) ولم يرو أن معنى الإسفار تأخير الصلاة ".
قلت: بلى المعنى الذى يدل عليه مجموع ألفاظ الحديث إطالة القراءة فى الصلاة حتى يخرج منها فى الإسفار ومهما أسفر فهو أفضل وأعظم للأجر. كما هو صريح بعض الألفاظ المتقدمة , فليس معنى الإسفار إذن هو الدخول فى الصلاة فى وقت الإسفار كما هو المشهور عن الحنفية , لأن هذا السنة الصحيحة العملية التى جرى عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما تقدم فى الحديث الذى قبله , ولا هو التحقق من دخول الوقت كما هو ظاهر كلام أولئك الأئمة , فإن التحقق فرض لابد منه , والحديث لا يدل إلا على شىء هو أفضل من غيره لا على ما لابد منه كما هو صريح قوله "... فإنه أعظم للأجر " , زد على ذلك أن هذا
__________
(1) وكذا روى إسحاق المروزي في مسائله (ص 11) عن أحمد وإسحاق , وهي تحت الطبع في المكتب الإسلامي بتحقيق زهير الشاويش.

(1/286)


المعنى خلاف قوله فى بعض ألفاظ الحديث: "... فكلما أصبحتم بها فهو أعظم للأجر ".
وخلاصة القول أن الحديث إنما يتحدث عن وقت الخروج من الصلاة , لا الدخول , فهذا أمر يستفاد من الأحاديث الأخرى وبالجمع بينها وبين هذا نستنتج أن السنة الدخول فى الغلس والخروج فى الإسفار , وقد شرح هذا المعنى الإمام الطحاوى فى " شرح المعانى " وبينه أتم البيان بما أظهر أنه لم يسبق إليه واستدل على ذلك
ببعض الأحاديث والآثار وختم البحث بقوله: " فالذى ينبغى الدخول فى الفجر فى وقت التغليس , والخروج منها فى وقت الإسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى ".
وقد فاته رحمه الله أصرح حديث يدل على هذا الجمع من فعله عليه الصلاة والسلام وهو حديث أنس رضى الله عنه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى... الصبح إذا طلع الفجر إلى أن ينفسح البصر ".
أخرجه أحمد بسند صحيح كما تقدم بيانه فى آخر تخريج الحديث السابق.
وقال الزيلعى (1/239): " هذا الحديث يبطل تأويلهم الإسفار بظهور الفجر " وهو كما قال رحمه الله تعالى.

(259) - ( حديث ابن عمر مرفوعا: " الوقت الأول من الصلاة رضوان الله والآخر عفو الله " رواه الترمذى والدارقطنى (ص 72).
* موضوع.
أخرجه الترمذى (1/321) والدارقطنى (ص 92) والبيهقى (1/435) وكذا أبو محمد الخلال فى " مجلسين من الأمالى " (ق 3/1 ـ 2) وعلى بن الحسن بن إسماعيل العبدى فى حديثه (ق 156/1) والضياء المقدسى فى

(1/287)


" المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق 134/2) من طريق يعقوب بن الوليد المدنى عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به.
وضعفه الترمذى بقوله: " هذا حديث غريب , وقد روى ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه ".
وقال البيهقى: " هذا حديث يعرف بيعقوب بن الوليد المدنى , وهو منكر الحديث , ضعفه يحيى بن معين , وكذبه أحمد وسائر الحفاظ ونسبوه الى الوضع نعوذ بالله من الخذلان , وقد روى بأسانيد أخر كلها ضعيفة وقال ابن عدى: الحديث بهذا الإسناد باطل ".
وفى " نصب الراية " (1/243): " وأنكر ابن القطان فى " كتابه " على أبى محمد عبد الحق كونه أعل الحديث بالعمرى وسكت عن يعقوب , قال: ويعقوب هو علة [1] فإن أحمد قال فيه: كان من الكذابين الكبار , وكان يضع الحديث , وقال أبو حاتم: كان يكذب , والحديث الذى رواه موضوع وابن عدى إنما أعله به وفى بابه ذكره ".
والحديث أخرجه الحاكم (1/189) من هذا الوجه لكن بلفظ: " خير الأعمال الصلاة فى أول وقتها ".
وقال: " يعقوب بن الوليد ليس من شرط هذا الكتاب ".
قال الذهبى فى " تلخيصه ": " قلت: يعقوب كذاب ".
وقد روى الحديث عن جماعة آخرين من الصحابة بأسانيد واهية وهم:
جرير بن عبد الله , وأبو محذورة وأنس بن مالك , وعبد الله بن عباس وابن عمر.
أما حديث جرير , فهو من طريق عبيد بن القاسم عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عنه به.
أخرجه الدارقطنى (93) وعنه أحمد بن عيسى المقدسى فى " فضائل جرير "
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و لعل الصواب: علته }

(1/288)


(2/238/1) وكذا ابن الجوزى فى " التحقيق " (1/67/2) من طريق الحسين ابن حميد بن الربيع حدثنى فرج بن عبد [1] المهلبى حدثنا عبيد بن القاسم به.
وأعله ابن الجوزى بالحسين هذا فقال: " قال مطين: " هو كذاب ابن كذاب ". وبهذا فقط أعله أيضا الزيلعى (1/243) وذلك منهم قصور فإن فوقه من هو مثله فى الضعف وهو عبيد بن القاسم.
قال الحافظ فى " التقريب ": " متروك , كذبه ابن معين , واتهمه أبو داود بالوضع ".
وسها الحافظ عن هاتين العلتين فقال فى " التلخيص " (ص 67): " فى سنده من لا يعرف " !
وأما حديث أبى محذورة , فيرويه إبراهيم بن زكريا العبدسى أنبأنا إبراهيم بن عبد الملك بن أبى محذورة حدثنى أبى عن جدى مرفوعا به بزيادة: " ووسط الوقت رحمة الله ".
أخرجه الدارقطنى والبيهقى وابن الجوزى وقال: " إبراهيم بن زكريا قال أبو حاتم الرازى: هو مجهول " وبه أعله البيهقى أيضا فقال: " هو العجلى الضرير يكنى أبا إسحاق حدث عن الثقات بالبواطيل. قاله لنا أبو سعيد المالبنى [2] عن أبى أحمد بن عدى الحافظ ".
وأما حديث أنس: فيرويه بقية عن عبد الله مولى عثمان بن عفراء: أخبرنى عبد العزيز قال: حدثنى محمد بن سيرين عنه مرفوعا.
أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (ق 44/1) وقال: " لا يرويه غير بقية , وهو من الأحاديث التى يحدث به بقية عن المجهولين , لأن عبد الله مولى عثمان بن عفراء وعبد العزيز الذى فى هذا الإسناد لا يعرفان ".
وأما حديث ابن عباس فهو من طريق نافع السلمى عن عطاء عنه.
أخرجه الحافظ ابن المظفر فى " المنتقى من حديث هشام بن عمار "
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب: عبيد }
[2] {كذا فى الأصل , و الصواب: أبو سعد المالينى }

(1/289)


(159/2) والخطيب فى " الموضح " (2/72) والبيهقى أيضا فى " الخلافيات " كما فى " التلخيص " للحافظ ابن حجر وقال (ص 67): " وفيه نافع أبو هرمز وهو متروك".
واما حديث ابن عمر , فيرويه ليث بن خالد البلخى حدثنا إبراهيم بن رستم عن على الغواص عن نافع عنه مرفوعا بلفظ: " فضل الصلاة فى أول الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدنيا ".
أخرجه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (2/20) , وعزاه المنذرى فى " الترغيب " (1/148) للديلمى فى " مسند الفردوس " مشيرا لضعفه.
قلت: وليث هذا لم أجد من ذكره , وكذا على الغواص , وأما إبراهيم بن رستم , فقال ابن عدى: منكر الحديث , وقال الدارقطنى: ليس بالقوى.

(260) - ( وروى الدارقطنى من حديث أبى محذورة نحوه وفيه: " ووسط الوقت رحمة الله " (ص 72).
* موضوع.
وقد سبق تخريجه والكلام على علته فى الذى قبله.

(261) - ( روى أحمد: أنه صلى الله عليه وسلم عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال: " هل علم أحد منكم أنى صليت العصر ؟ " قالوا: يا رسول الله ما صليتها. فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر ثم أعاد المغرب " (ص 72 و73).
* ضعيف.
أخرجه أحمد (4/106) حدثنا موسى بن داود قال: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن محمد بن زيد أن عبد الله بن عوف حدثه أن أبا جمعة حبيب بن سباع ـ وكان قد أدرك النبى صلى الله عليه وسلم ـ: أن النبى صلى الله عليه وسلم عام الأحزاب صلى المغرب... الحديث.
وأخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (1/174/2) من طريق سعيد بن أبى مريم أنبأنا ابن لهيعة به.

(1/290)


قلت: وهذا سند ضعيف , وله علتان:
الأولى: محمد بن يزيد هذا هو ابن أبى زياد الفلسطينى , وهو مجهول كما قال ابن أبى حاتم (4/1/126) عن أبيه , وكذا قال الدارقطنى وتبعهما الذهبى.
الثانى: ابن لهيعة , فإنه ضعيف لسوء حفظه , وبه أعله الحافظ فى " الدراية " (ص 124 ـ 125) , وأعله الزيلعى (2/164) بالعلتين.
وقال الهيثمى فى " المجمع " (1/324): " رواه أحمد والطبرانى فى " الكبير "
وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف ".

(262) - ( حديث: " صلوا كما رأيتمونى أصلى " (ص 73).
* صحيح.
أخرجه البخارى وغيره فى حديث لمالك بن الحويرث وقد سقت لفظه بتمامه فى أول " باب الأذان " (213).

(263) - ( حديث: " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها " متفق عليه (ص 73).
* صحيح.
أخرجه البخارى (1/157) ومسلم (2/142) وأبو داود (442) وكذا أبو عوانة (2/260 ـ 261) والنسائى (1/100) والترمذى (1/335) والدارمى (1/280) وابن ماجه (695 , 696) والطحاوى (2/230) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (1/189/2) والبيهقى (2/218) وأحمد (3/216 , 243 , 267 , 269 , 282) والسراج (117/2) من طرق عن قتادة عن أنس مرفوعا به نحوه وأقرب ألفاظهم إليه
لفظ مسلم: " من نسى صلاة أو نام عنها , فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها ".
ولفظ البخارى: " من نسى صلاة فليصل إذا ذكر , لا كفارة لها إلا ذلك , (أقم الصلاة لذكرى) ".
وفى لفظ لمسلم:

(1/291)


" إذا رقد أحدكم عن الصلاة , أو غفل عنها , فليصلها إذا ذكرها , فإن الله يقول: (أقم الصلاة لذكرى) ".
وله شاهد من حديث أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة خيبر سار ليله , حتى إذا أدركه الكرى عرس وقال لبلال: اكلأ لنا الليل فصلى بلال ما قدر له , ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه , فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر , فغلبت بلال عيناه , وهو مستند إلى راحلته , فلم يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس , فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم استيقاظا , ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أى بلال! فقال بلال: أخذ بنفسى الذى أخذ ـ بأبى أنت وأمى يارسول الله ـ بنفسك , قال: اقتادوا فاقتادوا رواحلهم شيئا ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بلالا فأقام الصلاة , فصلى بهم الصبح , فلما قضى الصلاة قال: من نسى الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى قال: (أقم الصلاة لذكرى) ".
أخرجه مسلم (2/138) وأبو داود (435) وعنه أبوعوانة (2/253) وكذا البيهقى (2/217) , وابن ماجه (697) والسراج فى " مسنده " (116/2) من طرق عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عنه.
ورواه مالك (1/13/25) عن ابن شهاب عن سعيد مرسلا , والصواب الموصول لاتفاق جماعة من الثقات عليه وهم يونس ومعمر وشعبان {؟} وتابعهم صالح بن أبى الأخضر عند الترمذى (2/198 ـ بولاق) وللنسائى منه الجملة الأخيرة , من طريق يونس وابن اسحاق ومعمر.
وله طريق أخرى عن أبى هريرة بلفظ:
" من نسى صلاة فوقتها إذا ذكرها , قال الله عز وجل (أقم الصلاة لذكرى) ".
أخرجه ابن عدى (ق 100/2) عن حفص بن عمر بن أبى العطاف عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة مرفوعا وقال: " لا يرويه غير حفص بن عمر , وحديثه منكر".

(1/292)


و من طريقه أخرجه البيهقى (2/219) وقال: " قال البخارى: الصحيح عن أبى هريرة وغيره عن النبى صلى الله عليه وسلم ما ذكرنا ليس فيه " فوقتها إذا ذكرها".
قلت: لكن معناه صحيح يشهد له قوله فيما تقدم: " لا كفارة لها إلا ذلك " فتأمل.
وفى الباب عن أبى جحيفة قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفره الذى ناموا فيه حتى طلعت الشمس , ثم قال: إنكم كنتم أمواتا فرد الله إليكم أرواحكم , فمن نام عن صلاة , أو نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها , وإذا استيقظ ".
أخرجه ابن أبى شيبة (1/190/1) بإسناد صحيح.
وعن ابن مسعود قال: " أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية فذكروا أنهم نزلوا دهاسا من الأرض ـ يعنى بالدهاس الرمل ـ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يكلؤنا ؟ فقال بلال: أنا , فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إذا تنام , قال: فناموا حتى طلعت الشمس عليهم , قال: فاستيقظ ناس فيهم فلان وفلان , وفيهم عمر , فقلنا: اهضبوا يعنى تكلموا , قال: فاستيقظ النبى صلى الله عليه وسلم فقال: افعلوا كما كنتم تفعلون , قال: كذلك لمن نام أو نسى ".
أخرجه ابن ابى شيبة (1/189/2) وأبو داود (447) والطيالسى (377) وأحمد (1/364 , 386 , 391) وإسناده صحيح.

(264) - ( حديث: " أنه صلى الله عليه وسلم لما فاتته صلاة الفجر صلى سنتها قبلها ". رواه أحمد ومسلم (ص 73).
* صحيح.
رواه أحمد (2/428 ـ 429) ومسلم (2/138) وكذا أبو عوانة (2/251 ـ 252) والنسائى (1/102) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (1/189/2) والسراج فى " مسنده " (117/1) والبيهقى (2/218) من طريق أبى حازم عن أبى هريرة قال:

(1/293)


" عرسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليأخذ كل رجل برأس راحلته , فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان , قال: ففعلنا , قال: فدعا بالماء فتوضأ , ثم صلى ركعتين قبل صلاة الغداة , ثم أقيمت الصلاة , فصلى الغداة " - والسياق لأحمد -.
وفى الباب عن أبى قتادة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى سفر فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم وملت معه فقال: انظر , فقلت: هذا ركب , هذان ركبان , هؤلاء ثلاثة , حتى صرنا سبعة , فقال: احفظوا علينا صلاتنا , يعنى صلاة الفجر , فضرب على آذانهم , فما أيقظهم إلا حر الشمس فقاموا فساروا هنيهة , ثم نزلوا فتوضئوا , وأذن بلال , فصلوا ركعتى الفجر , ثم صلوا الفجر وركبوا , فقال بعضهم لبعض: قد فرطنا فى صلاتنا , فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إنه لا تفريط فى النوم , إنما التفريط فى اليقظة فإذا سها أحدكم عن صلاته فليصلها
حين يذكرها , ومن الغد للوقت ".
أخرجه مسلم (2/138 ـ 140) وأبو عوانة (2/257 ـ 260) وأبو داود (444) والطحاوى (1/233) والدارقطنى (148) والبيهقى (2/216) وأحمد (5/298) والسراج (117/1 ـ 2).
وفى الباب عن عمرو بن أمية الضمرى وذى مخبر الحبشى عند أبى داود وغيره بإسنادين صحيحين , وقد خرجتهما فى " صحيح أبى داود " (470 , 471).

(265) - ( حديث: " عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان " (ص 73).
* صحيح. بمعناه.
وقد سبق تخريجه برقم (82).

(266) - ( حديث: " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك " (ص 73).
* صحيح.
وتقدم تخريجه قبل حديثين.

(1/294)


(267) - ( قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يقبل صلاة الله حائض إلا بخمار " صححه الترمذى (ص 74).
* صحيح.
وسبق تخريجه برقم (196).

(268) - ( حديث سلمة بن الأكوع قال: قلت يارسول الله إنى أكون فى الصيد وأصلى فى القميص الواحد قال: " نعم , وأزرره ولو بشوكة " صححه الترمذى (ص 74).
* حسن.
ولم يخرجه الترمذى وإنما رواه أبو داود (632) والنسائى (1/124 ـ 125) والشافعى فى " الأم " (1/78) والحاكم (1/250) والبيهقى (2/240) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن موسى بن إبراهيم عن سلمة بن الأكوع قال : " قلت: يا رسول الله إنى رجل أصيد , أفأصلى فى القميص الواحد... الحديث.
وقال الحاكم: " صحيح " ووافقه الذهبى , وقال النووى فى " المجموع " (3/174): " إسناده حسن " وهو كما قال , فإن موسى بن إبراهيم هذا وهو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة وسط كما قال ابن المدينى.
والدراوردى ثقة احتج به مسلم , وقد تابعه العطاف بن خالد عند الشافعى قرنه به , والعطاف صدوق يهم كما فى " التقريب " ومن طريقه أخرجه أحمد (4/49) وصرح فى روايته بسماع موسى بن سلمة , لكنه أدخل مرة بينهما يونس بن ربيعة أخرجه أحمد أيضا (4/54) , ويونس هذا لم أعرفه.
وفى الحديث خلاف آخر ذكرته فى " صحيح أبى داود " رقم (643) وبينت فيه أنه خلاف مرجوح لا يخدج فى صحة الحديث , والله أعلم.

(269) - ( حديث على مرفوعا: " لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ

(1/295)


حى ولا ميت " رواه أبو داود (ص 74).
* ضعيف جدا.
أخرجه أبو داود (3140 , 4015) والبيهقى (2/228) من طريق حجاج عن ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب بن أبى ثابت عن عاصم بن ضمرة عن على مرفوعا.
وقال أبو داود: " هذا الحديث فيه نكارة ".
وأخرجه ابن ماجه (1460) والبيهقى من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج عن حبيب به.
وكذلك أخرجه الطحاوى فى " شرح المعانى " (1/274) وفى " المشكل " (2/284) والدارقطنى والحاكم (4/180 ـ 181) من طرق ثلاثة أخرى عن ابن جريج به.
فالحديث منقطع بين ابن جريج وحبيب كما هو صريح الرواية الأولى عن ابن جريج , وقد وجدت تصريحه بالسماع من حبيب فى بعض الروايات ولكنها معلولة وهما روايتان:
الأولى: أخرجها عبد الله بن أحمد فى زوائد " المسند " (1/146): حدثنى عبيد الله بن عمر القواريرى حدثنى يزيد أبو خالد البيسرى القرشى حدثنا ابن جريج أخبرنى حبيب بن أبى ثابت به.
الثانية: أخرجها الدارقطنى من طريق أحمد بن منصور بن راشد أنبأنا روح ابن عبادة حدثنا ابن جريج: أخبرنى حبيب بن أبى ثابت به.
وعلة الرواية الأولى: يزيد أبو خالد وهو مجهول , كما قال الحافظ فى " تعجيل المنفعة " , وقال ابن حزم: " لا يدرى من هو ".
وعلة الرواية الثانية: أحمد بن منصور هذا , لم يوثقه أحد إلا ما قاله أبو حاتم فيه " صدوق " كما فى كتاب ابنه (1/1/78) , لكن الصدوق قد يخطىء , وقد ذكر ابن أبى حاتم فى " باب درجات رواة الآثار " , أن الراوى الذى قيل فيه " صدوق " أو " محله الصدق " أو " لا بأس به ": " فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه".

(1/296)


قلت: وقد نظرنا فى روايته لهذا الحديث مصرحا بسماع ابن جريج. من روايته عن روح , قد خالف فى ذلك كل من وقفنا على روايته لهذا الحديث عن روح من الثقات , مثل بشر بن آدم عند ابن ماجه , والحارث بن أبى أسامة عند الحاكم , ومحمد بن سعد العوفى عند البيهقى , فإنهما قالا عن روح عن ابن جريج عن حبيب كما تقدم.
الأولان ثقتان , الأولى [1] احتج به البخارى والثانى حافظ صدوق , والآخر قال الدارقطنى " لا بأس به " , وكذلك فإنه خالف أيضا رواية الآخرين عن ابن جريج , فلم يصرح أحد منهم بالسماع فدل ذلك على نكارة روايته أو شذوذها على الأقل.
ولذلك قال الحافظ فى " التلخيص " (ص 108): " وقد قال أبو حاتم فى (كتاب العلل): أن الواسطة بينهما - يعنى ابن جريج وحبيب - هو الحسن بن ذكوان , قال: ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم , فهذه علة أخرى , وكذا قال ابن معين أن حبيبا لم يسمعه من عاصم , وأن بينهما رجلا ليس بثقة , وبين البزار أن الواسطة بينهما هو عمرو بن خالد الواسطى , ووقع فى زيادات (المسند) وفى الدارقطنى ومسند الهيثم بن كليب تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له وهو وهم فى نقدى , وقد تكلمت عليه فى (الإملاء على أحاديث مختصر ابن الحاجب) ".
والخلاصة: أن الحديث منقطع فى موضعين:
الأول: بين ابن جريج وحبيب.
والآخر: بين حبيب وعاصم.
فإن صح أن الواسطة بين الأولين الحسن بن ذكوان فالأمر سهل , لأن ابن ذكوان هذا مختلف فيه , وقد احتج { به } البخارى , وأما عمرو بن خالد فكذاب وضاع فهو آفة الحديث.
لكن فى الباب عن جماعة من الصحابة منهم جرهد , وابن عباس ومحمد بن عبد الله بن جحش , وهى وإن كانت أسانيدها كلها لا تخلو من ضعف كما بينته فى " نقد التاج " رقم (58) وبينه قبلى الحافظ الزيلعى فى " نصب الراية " (243 ـ 245) فإن بعضها يقوى بعضا , لأنه ليس فيها متهم , بل عللها تدور بين
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و لعل الصواب: الأول }

(1/297)


الاضطراب والجهالة والضعف المحتمل , فمثلها مما يطمئن القلب لصحة الحديث المروى بها , لا سيما وقد صحح بعضها الحاكم ووافقه الذهبى ! وحسن بعضها الترمذى وعلقها البخارى فى صحيحه فقال (1/105): " باب ما يذكر فى الفخذ. وروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبى صلى الله عليه وسلم: الفخذ عورة.
قال أنس: حسر النبى صلى الله عليه وسلم عن فخذه , وحديث أنس أسند , وحديث جرهد أحوط حتى نخرج من اختلافهم ".
بل قال البيهقى بعد أن ساق أحاديث هؤلاء الثلاثة: " وهذه أسانيد صحيحة يحتج بها " !
وقد تعقبه ابن التركمانى وبين عللها , وذكر عن ابن الصلاح أن الثلاثة متقاعدة عن الصحة.
وقال الإمام أبو جعفر الطحاوى فى " شرح المعانى " (1/274): " وقد جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آثار متوافرة صحاح فيها أن الفخذ من العورة ". ولايشك الباحث العارف بعلم المصطلح أن مفردات هذه الأحاديث كلها معللة , وأن تصحيح أسانيدها من الطحاوى والبيهقى فيه تساهل ظاهر , غير أن مجموع هذه
الأسانيد تعطى للحديث قوة فيرقى بها إلى درجة الصحيح , لاسيما وفى الباب شواهد أخرى بنحوها تأتى بعده.
ولكن هناك أحاديث أخرى تخالف هذه , ومن المفيد أن أذكر بعضها:
الأول: عن عائشة رضى الله عنها قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا فى بيته كاشفا عن فخذيه , فاستأذن أبو بكر , فأذن له , وهو على تلك الحال , ثم استأذن عمر , فأذن له وهو كذلك , فتحدث , ثم استأذن عثمان , فجلس النبى صلى الله عليه وسلم يسوى ثيابه وقال محمد: ـ ولا أقول ذلك فى يوم واحد ـ فدخل , فتحدث , فلما خرج قالت له عائشة: دخل عليك أبو بكر فلم تجلس , ثم دخل عثمان , فجلست وسويت ثيابك ؟ فقال: ألا أستحيى ممن استحى [1] منه الملائكة ".
أخرجه الطحاوى فى " المشكل " (2/283 ـ 284) من طريق محمد بن أبى
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و لعل الصواب: تستحى }

(1/298)


حرملة عن عطاء بن يسار وسليمان بن يسار وأبى سلمة بن عبد الرحمن عنها.
قلت: وهذا سند صحيح , وأصله فى صحيح مسلم (7/116 ـ 117) والبيهقى (2/231) وابن شاهين فى " شرح السنة " (7/52/1 ـ 2) لكن بلفظ " كاشفا عن فخذيه أو ساقيه " على الشك , ورواية الطحاوى ترفع الشك , وتعين أن الكشف كان عن الفخذ.
وله طريق أخرى بهذا اللفظ: أخرجه أحمد (6/62) ورجاله ثقات غير عبيد الله بن سيار أورده الحافظ فى " التعجيل " (رقم 689) رامزا له بأنه من رجال أحمد وقال: " قال الحسينى: مجهول. قلت: ما رأيته فى مسند عائشة رضى الله عنها من مسند أحمد ".
قلت: هو فيه فى الموضع الذى أشرنا اليه.
وعبيد الله هذا لم يورده ابن أبى حاتم ولا ابن حبان فى " الثقات " والله أعلم.
وله شاهد من حديث حفصة بنت عمر بن الخطاب نحو حديث عائشة وفيه: " فوضع ثوبه بين فخذيه " أخرجه الطحاوى فى " شرح المعانى " (1/273 ـ 274) والبيهقى (2/231) وأحمد (6/288) ورجاله ثقات غير عبد الله بن أبى سعيد المزنى الراوى له عن حفصة , وقد ترجمه الحافظ فى " التعجيل " وقال ملحقا: " وتلخص أن
لعبد الله بن أبى سعيد راويين , ولم يجرح ولم يأت بمتن منكر فهو على قاعدة " ثقات ابن حبان " , لكن لم أر ذكره فى النسخة التى عندى ".
قلت: فمثله يستشهد به , والله أعلم , وقد قال الهيثمى (9/82): " رواه أحمد والطبرانى فى الكبير والأوسط وإسناده حسن ".

(1/299)


(تنبيه) لقد أعل الطحاوى ثم البيهقى ذكر الفخذ فى هذا الحديث برواية مسلم وغيره من طريق أخرى عن عائشة بهذه القصة بلفظ: " أن أبا بكر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة , فأذن لأبى بكر.. الحديث " ليس فيه للفخذ ذكر.
وهذا التعليل أو الإعلال ليس بشىء عندى , لأن من أثبت الفخذ , ثقة وهى زيادة منه غير مخالفة لما رواه غيره فوجب قبولها كما هو مقرر فى " المصطلح ".
وهذا على فرض أنها لم تأت إلا من طريقه وحده , فكيف وقد وردت من الطريق الأخرى ؟ فكيف ولها شاهد من حديث حفصة كما سبق ؟ فكيف ولها شاهد آخر من حديث أنس بن مالك قال: " دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا من حوائط الأنصار فإذا بئر فى الحائط , فجلس على رأسها , ودلى رجليه , وبعض فخذه مكشوف وأمرنى أن أجلس على الباب , فلم ألبث أن جاء أبو بكر فأعلمته , فقال: ائذن له وبشره بالجنة , فحمد الله عز وجل ثم صنع كما صنع النبى صلى الله عليه وسلم ثم جاء عمر ... ثم جاء على... ثم جاء عثمان , فأعلمته , فقال: ائذن له وبشره بالجنة , فلما رآه النبى صلى الله عليه وسلم غطى فخذه , قالوا يا رسول الله غطيت فخذك حين جاء عثمان ؟ فقال: إنى لأستحى ممن يستحى منه الملائكة ".
أخرجه الطحاوى فى " المشكل " (2/284) عن عمرو بن مسلم صاحب المقصورة عن أنس بن مالك.
قلت: ورجاله ثقات معروفون غير عمرو هذا , أورده ابن أبى حاتم (3/1/260) من رواية راويين عنه , ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , فمثله حسن الحديث فى الشواهد.
الثانى: عن أنس بن مالك: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس , فركب النبى صلى الله عليه وسلم وركب أبو طلحة , وأنا رديف أبى طلحة , فأجرى رسول الله

(1/300)


صلى الله عليه وسلم فى زقاق خيبر , وأن ركبتى لتمس فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إنى
أنظر الى بياض فخذ نبى الله صلى الله عليه وسلم , فلما دخل القرية قال: الله أكبر خربت خيبر , إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين... " الحديث.
أخرجه البخارى (1/105) والبيهقى (2/30) وأخرجه مسلم (4/145 , 5/185) وأحمد (3/102) إلا أنهما قالا: " وانحسر " بدل " وحسر " , ولم يذكر النسائى فى روايته (2/92) ذلك كله.
قال الزيلعى فى " نصب الراية " (4/245) عقب رواية مسلم: " قال النووى فى الخلاصة: وهذه الرواية تبين رواية البخارى , وأن المراد انحسر بغير اختياره لضرورة الإجراء انتهى ".
قلت: وأجاب عن ذلك الحافظ فى " الدراية " بقوله (ص 334): " قلت " : لكن لا فرق فى نظرى بين الروايتين من جهة أنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على ذلك لو كان حراما , فاستوى الحال بين أن يكون حسره باختياره وانحسر بغير اختياره ".
وهذا من الحافظ نظر دقيق , ويؤيده أن لا تعارض بين الروايتين إذ الجمع بينهما ممكن بأن يقال: حسر النبى صلى الله عليه وسلم الثوب فانحسر.
وقد جمع الشوكانى بين هذين الحديثين وبين الأحاديث المتقدمة فى أن الفخذ عورة بأنهما حكاية حال , لا عموم لها , انظر " نيل الأوطار " (1/262).
ولعل الأقرب أن يقال فى الجمع بين الأحاديث: ما قاله ابن القيم فى " تهذيب السنن " (6/17): " وطريق الجمع بين هذه الأحاديث: ما ذكره غير واحد من أصحاب أحمد وغيرهم: أن العورة عورتان: مخففة ومغلظة , فالمغلظة السوأتان , والمخففة الفخذان , ولا تنافى بين الأمر بغض البصر عن الفخذين لكونهما عورة , وبين كشفهما لكونهما عورة مخففة , والله أعلم ".

(1/301)


قلت: وكأن الإمام البخارى رحمه الله أشار إلى هذا الجمع بقوله المتقدم: " وحديث أنس أسند , وحديث جرهد أحوط ".
(تنبيه) أورد السيوطى حديث " الفخذ عورة " من رواية الترمذى عن جرهد وعن ابن عباس , فتعقبه شارحه المناوى بقوله: " وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الترمذى (والفرج فاحشة).
قلت: وهذه البقية المزعومة لا أصل لها فى الحديث لا عند الترمذى ولا عند غيره , فلينبه لهذا.

(270) - ( حديث أبى أيوب يرفعه: " أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة ". رواه الدارقطنى (ص 74).
* ضعيف جدا.
أخرجه الدارقطنى (ص 85) ومن طريقه البيهقى (2/229) عن سعيد بن راشد عن عباد بن كثير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى أيوب مرفوعا بلفظ: " ما فوق الركبتين من العورة , وما أسفل من السرة من العورة ".
قال الحافظ فى الدراية (ص 66): " وإسناده ضعيف ".
وكذا قال فى " التلخيص " (ص 108) وزاد: " فيه عباد بن كثير , وهو متروك "
قلت: فالإسناد إذن ضعيف جدا , لا ضعيف فقط , وفيه علة أخرى وهى سعيد بن راشد وبه أعله البيهقى فقال: " وهو ضعيف ".
قلت: بل هو ضعيف جدا وهو المازنى السماك , قال البخارى: " منكر الحديث " , وقال النسائى: " متروك ".

(271) - ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: " ما بين السرة والركبة عورة ". رواه الدارقطنى.

(1/302)


* حسن.
وعزوه للدارقطنى وحده قصور فقد أخرجه أبو داود فى سننه , وأحمد فى مسنده وغيرهما بسند حسن وقد مضى تخريجه برقم (247).

(272) - (" لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " (ص 74).
* صحيح.
وقد مضى (196).

(273) - ( حديث: " المرأة عورة " رواه الترمذى (ص 74).
* صحيح.
رواه الترمذى (1/219 ـ 220) من طريق همام عن قتادة عن مورق عن أبى الأحوص عن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم به وتمامه: " فإذا خرجت استشرفها الشيطان " وقال: " حديث حسن غريب ".
قلت: وهذا إسناد صحيح.
وقد أخرجه الطبرانى فى " الكبير " (3/64/2) وابن عدى (ق 184/2) من طريق سويد أبى حاتم حدثنا قتادة به وزاد: " وإنها أقرب ماتكون الى الله وهى فى قعر بيتها " وقال: " سويد يخلط على قتادة , ويأتى بأحاديث عنه لا يأتى بها أحد غيره , وهو إلى الضعف أقرب ".
قلت: قد تابعه همام كما رأيت , فذلك مما يقويه , وتابعه أيضا سعيد بن بشير عن [1] ابن خزيمة فى " صحيحه " (1685 , 1687) وفيه عنده الزيادة عن همام وسعيد.

(274) - ( حديث أم سلمة قالت: " يا رسول الله تصلى المرأة فى درع وخمار وليس عليها إزار ؟ قال: نعم إذا كان سابغا يغطى ظهور قدميها " رواه أبو داود (ص 74).
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (640) والحاكم (1/250) والبيهقى (2/233) عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار عن محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه عن أم سلمة أنها سألت النبى صلى الله عليه وسلم: أتصلى المرأة... الحديث.
وقال الحاكم:
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب: عند }

(1/303)


" صحيح على شرط البخارى " , ووافقه الذهبى.
وهو من أوهامهما الفاحشة فإن أم محمد بن زيد لا تعرف كما قال الذهبى نفسه فى " الميزان " , وقد وقع فى إسناد الحاكم " عن أبيه " بدل " عن أمه " , وأبوه ليس له ذكر فى شىء من الكتب , وأظنه وهما من بعض النساخ إن لم يكن من الحاكم نفسه !
وفى الحديث علة أخرى وهى تفرد ابن دينار هذا برفعه , وهو مع كونه من رجال البخارى فإن فيه ضعفا من قبل حفظه , فمثله لا يحتج به عند التفرد والمخالفة , فقد رواه مالك (1/142/36) عن محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه أنها سألت أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وسلم: ماذا تصلى فيه المرأة من الثياب ؟ فقالت: تصلى فى الخمار والدرع السابغ إذا غيب ظهور قدميها ".
ومن طريق مالك أخرجه أبو داود (639) والبيهقى , وتابعه عند جماعة وعند ابن سعد (8/350) عبد الرحمن بن إسحاق كلهم عن محمد بن زيد به موقوفا , وهذا هو الصواب.
وأما رفعه فخطأ من ابن دينار , على أنه لا يصح مرفوعا ولا موقوفا لأن مداره على أم محمد هذا وهى مجهولة كما عرفت , فقول النووى فى " المجموع " (3/172) : " رواه أبو داود بإسناد جيد , لكن قال: رواه أكثر الرواة عن أم سلمة موقوفا عليها من قولها " !
فهذا ذهول منه رحمه الله عما ذكرناه , فتنبه.

(275) - ( حديث أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " لا يصلى الرجل فى ثوب واحد ليس على عاتقه منه شىء " متفق عليه (ص 74).
* صحيح.
أخرجه البخارى (1/102) ومسلم (2/61) وكذا أبو عوانة فى صحيحه (2/61) وأبو داود (626) والنسائى (1/125) والدارمى (1/318) والطحاوى (1/223) والبيهقى (2/238) والشافعى أيضا فى " الأم " (1/77) من طرق عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة مرفوعا.

(1/304)


(276) - ( قوله صلى الله عليه وسلم: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " (ص 75).
* صحيح.
وقد مضى تخريجه رقم (88).

(277) - ( حديث أبى موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتى وأحل لإناثهم " صححه الترمذى (ص 75).
* صحيح.
أخرجه الترمذى (1/321) والنسائى (2/285) والطيالسى (506) وأحمد (4/394 , 407) والبيهقى (3/275) وأبو أحمد المفسر فى " حديث عبيد الله بن عمر " (ق 148/1 ـ 2) وكذا ابن وهب فى " الجامع " (102) والطحاوى فى " شرح المعانى " (2/346) من طرق عن نافع عن سعيد بن أبى هند عن أبى موسى به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أنه منقطع , لأن ابن أبى هند لم يسمع من أبى موسى شيئا , كما قال الدارقطنى , وتبعه الحافظ فى " الدراية " (ص 328) وغيره.
ويؤيد ذلك أن كثيرا من الرواة عن نافع أدخلوا فى إسناده بين سعيد بن أبى هند وأبى موسى رجلا وصفه بعضهم بأنه من أهل البصرة , كذلك رواه معمر عن أيوب , وعبد الله [1] يعنى العمرى , كلاهما عن نافع به.
أخرجه أحمد (4/392 , 393) ورواه الجرجانى فى " تاريخ جرجان " (138) عن سعيد بن أبى عروبة عن أيوب به.
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و لعل الصواب: وعبيد الله }

(1/305)


و قد تابعه عبد الله بن سعيد بن أبى هند فقال: " عن أبيه عن رجل عن أبى موسى "
أخرجه أحمد أيضا وكذا الطحاوى (2/346).
وعبد الله بن سعيد ثقة محتج به فى الصحيحين وهو أعرف بحديث أبيه من غيره , ولم يختلف عليه فى إسناده , كما اختلف على نافع فيه , كما رأيت , فرواية عبد الله بن سعيد أرجح , فعاد الحديث إلى أنه عن رجل وهو مجهول فضعف الإسناد به.
ومن الاختلاف فيه على نافع , رواية يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به.
أخرجه أبو الحسن الحربى فى " نسخة عبد العزيز بن المختار " (ق 166/1): حدثنا محمد (هو ابن محمد بن سليمان الباغندى) حدثنا محمد بن عبد السلام أنبأنا يحيى بن سليم به.
وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن يحيى بن سليم وهو الطائفى وإن كان من رجال الشيخين فهو سىء الحفظ , وقد خالفه محمد بن عبيد ويحيى بن سعيد فقالا: عن عبيد الله عن نافع عن سعيد بن أبى هند عن أبى موسى كما تقدم , وهو الصواب.
نعم تابعه بقية بن الوليد عن عبيد الله.
قال الدار قطنى كما فى " نصب الراية " (4/224): " وكلاهما وهم , فقد روى طلق بن حبيب قال: قلت لابن عمر: سمعت عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الحرير شيئا ؟ قال: لا (1) , فهذا يدل على وهمهما ". ثم ذكر أن الصحيح عن عبيد الله عن نافع ما صوبنا.
__________
(1) قلت رواه الطحاوي في شرح المعاني (2/344).

(1/306)


و قد روى الحديث عن جماعة آخرين من الصحابة منهم عبد الله بن عمرو , وعبد الله ابن عباس , وعلى بن أبى طالب , وعمر بن الخطاب , وعقبة بن عامر , وزيد بن أرقم.
أما حديث ابن عمرو , فقال ابن وهب فى " الجامع " (102): وأخبرنى عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع التنوحى عنه , وأخرجه الطيالسى (2253): حدثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم به. ومن طريق ابن وهب وغيره رواه الطحاوى فى " شرح المعانى " (2/345) وابن ماجه (3597).
وهذا سند ضعيف , ابن أنعم وهو الأفريقى وشيخه التنوخى كلاهما ضعيف.
ومن هذا الوجه أخرجه إسحاق بن راهويه والبزار وأبو يعلى فى " مسانيدهم " وابن أبى شيبة فى " المصنف " والطبرانى فى معجمه كما فى " نصب الراية " , ولم يورده الهيثمى فى " المجمع " والله أعلم.
وأما حديث عبد الله بن عباس , فهو من طريق إسماعيل بن مسلم قال حدثنى عمرو بن دينار عن طاوس عنه.
أخرجه ابن الاعرابى فى " معجمه " (ق 64/1).
وإسماعيل هذا هو المكى ضعيف , ومن طريقه رواه البزار والطبرانى فى الكبير والأوسط , وله عندهم إسناد آخر , وفيه سلام الطويل وهو متروك , وبقية رجاله ثقات , كما فى " المجمع " (5/143).
وأما حديث على , فهو من طريق عبد الله بن زرير الغافقى عنه.
أخرجه أبو داود (4057) والنسائى (2/285) وابن ماجه (3595) والطحاوى (2/345) وأحمد (1/115) من طريق رجل سماه بعضهم أبا أفلح , وبعضهم أفلح , وبعضهم أبا صالح , وبعضهم , أبا على الهمدانى عن ابن زرير , وهو مجهول قال فى " نصب الراية " (4/223):

(1/307)


" وذكر عبد الحق فى " أحكامه ": هذا الحديث من جهة النسائى , ونقل عن ابن المدينى أنه قال فيه: " حديث حسن ورجاله معروفون , قال ابن القطان فى " كتابه " هكذا قال , وأبو أفلح مجهول , وعبد الله بن زرير مجهول الحال , قال الشيخ فى " الإمام ": وعبد الله بن زرير , ذكره ابن سعد فى " الطبقات " ووثقه وقال: توفى سنة إحدى وثمانين فى خلافة عبد الملك بن مروان ".
وأما حديث عمر , فأخرجه الطبرانى فى " الصغير " (ص 94) والأوسط وكذا البزار , وفيه عمرو بن جرير وهو متروك كما قال الهيثمى.
وأما حديث عقبة بن عامر , فهو من طريق هشام بن أبى رقية قال: سمعت مسلمة بن مخلد يقول لعقبه بن عامر: قم فأخبر الناس بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقام فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم... فذكره.
أخرجه الطحاوى (2/345 ـ 346) والبيهقى (2/275 ـ 276) ورجاله ثقات غير هشام هذا وقد أورده ابن أبى حاتم (4/2/57) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , وأورده ابن حبان فى " الثقات " (1/248).
وقد روى عنه ثقتان , فهو حسن الحديث فى الشواهد على الأقل , وقد نقل الشوكانى (1/381) عن الحافظ أنه قال: إسناده حسن.
وأما حديث زيد بن أرقم , فهو من طريق ثابت بن أرقم قال: حدثتنى عمتى أنيسة بنت زيد بن أرقم عن أبيها زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله.
أخرجه الطحاوى (2/345) , وزيد هذا هو ابن زيد بن ثابت بن زيد بن أرقم قال أحمد: حدثنا عنه معتمر أحاديث مناكير.
وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة أسانيدها ضعيفة أيضا تجدها فى " المجمع " و" نصب الراية " و" نيل الأوطار " وقد عقب عليها بقوله: " وهذه الطرق متعاضدة , بكثرتها ينجبر الضعف الذى لم تخل منه واحدة منها ".

(1/308)


و فى أخرى له , بلفظ عن طريق آخر. " لا يلبس الحرير فى الدنيا إلا من ليس له فى الآخرة من شىء إلا هكذا , وقال بأصبعيه السبابة والوسطى ".
وإسناده صحيح أيضا , وهو عند البخارى (4/82 , 83) مفرقا ومسلم (6/141).
وفى لفظه له أيضا (1/49) من طريق ثالث: " إنما يلبس الحرير من لا خلاق له "
وهو عند البخارى أيضا (4/84) , وعند مسلم (6/138) من طريق رابع.
وللحديث شاهد من حديث أبى هريرة مرفوعا , وهو مخرج فى " الصحيحة " (384).

(278) - ( حديث عمر مرفوعا: " لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة " متفق عليه (ص 75).
* صحيح.
أخرجه البخارى (4/83) ومسلم (6/140) والنسائى (2/297) والترمذى (2/134) وأحمد (1/20 , 26 , 36 , 37 , 39) من طرق عنه والسياق لمسلم , وليس عند البخارى قوله: " لا تلبسوا الحرير " وهو عند النسائى موقوف وكذا عند أحمد , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وفى رواية لأحمد: قال عبد الله بن الزبير من عنده: " ومن لم يلبسه فى الآخرة لم يدخل الجنة , قال الله تعالى (ولباسهم فيها حرير) ".
وسنده صحيح على شرط الشيخين.

(1/309)


(279) - ( قول ابن عباس: " إنما نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت , أما العلم , وسدا الثوب , فليس به بأس " رواه أبو داود (ص 75).
رواه أبو داود (4055) وأحمد (1/218 , 313 , 321) والبيهقى (3/270) من طريق زهير وابن جريج وغيرهما سماعا من خصيف عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلت: وخصيف ضعيف لسوء حفظه , لكنه لم يتفرد به فقال الإمام أحمد (1/313): حدثنا محمد بن بكر حدثنا ابن جريج: أخبرنى عكرمة بن خالد عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: " إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت حريرا " وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.

(280) - ( قوله صلى الله عليه وسلم: " تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه " (ص 76).
* صحيح.
ورد من حديث أنس بن مالك , وأبى هريرة وابن عباس.
أما حديث أنس , فهو بلفظ الكتاب.
أخرجه الدارقطنى فى سننه (ص 47) من طريق أبى جعفر الرازى عن قتادة عنه مرفوعا وقال: " المحفوظ مرسل " , وأقره المنذرى فى " الترغيب " (1/86).
قلت: وعلة هذا الموصول , أبو جعفر الرازى وهو ضعيف لسوء حفظه.
لكن رواه حماد بن سلمة عن ثمامة بن أنس عن أنس به , هكذا رواه جماعة عن حماد ورواه أبو سلمة عن حماد عن ثمامة مرسلا. والمحفوظ الموصول كما قال ابن أبى حاتم (1/26) عن أبى زرعة , قلت: سنده صحيح.

(1/310)


و أما حديث أبى هريرة فلفظه: " أكثر عذاب القبر من البول ".
أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (1/44/2) وعنه ابن ماجه (348) والدارقطنى أيضا والآجرى فى " كتاب الشريعة " (ص 362 , 363) والحاكم (1/183) وأحمد (2/326 , 388 , 389) عن الأعمش عن أبى صالح عنه مرفوعا.
وقال الدارقطنى: " صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين , ولا أعرف له علة " , ووافقه الذهبى.
وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق 27/1): " هذا إسناد صحيح رجاله من آخرهم محتج بهم فى الصحيحين ".
قلت: وهو كما قالوا.
وله طريق أخرى عن أبى هريرة بلفظ: " استنزهوا من البول , فإن عامة عذاب القبر منه ".
أخرجه الدار قطنى من طريق محمد بن الصباح السمان البصرى أنبأنا أزهر بن سعد السمان عن ابن عون عن محمد بن سيرين عنه , وقال: " الصواب مرسل ".
قلت: وهذا سند رجاله ثقات غير محمد بن الصباح هذا , أورده الذهبى فى " الميزان " فقال: " بصرى , عن أزهر السمان , لا يعرف وخبره منكر " وكأنه يعنى هذا.
وأما حديث ابن عباس فلفظه: " عامة عذاب القبر من البول , فتنزهوا من البول "
أخرجه الدارقطنى والحاكم (1/183 ـ 184) وكذا البزار والطبرانى كما فى " مجمع الزوائد " (1/207) وقال: " وفيه أبو يحيى القتات وثقه يحيى بن معين فى رواية وضعفه الباقون ".

(1/311)


قلت: وسكت عليه الحاكم ثم الذهبى , وقال الدارقطنى عقب الحديث: " لا بأس به " , قلت: وكأنه يعنى فى الشواهد.
ويشهد له حديثه الآخر وهو أتم منه , ويأتى بعد حديثين.
وأما حديث عائشة فلفظه: " قالت: دخلت على امرأة من اليهود فقالت: إن عذاب القبر من البول , فقلت: كذبت , فقالت: بلى إنا لنفرض من [1] الجلد والثوب , فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الصلاة وقد ارتفعت أصواتنا , فقال: ما هذا ؟ فأخبرته بما قالت , فقال: صدقت , فما صلى بعد يومئذ صلاة إلا قال فى دبر الصلاة: رب جبريل وميكائيل وإسرافيل أعذنى من حر النار , وعذاب القبر ".
أخرجه ابن أبى شيبة الى قوله " صدقت " والنسائى (1/197) بتمامه وكذا أحمد (6/61) من طريق جسرة: حدثتنى عائشة به. وجسرة هذه قال البخارى:: " عندها عجائب ".
قلت: وهذا الحديث فى الصحيح دون قول اليهودية: " إن عذاب القبر من البول " وقوله صلى الله عليه وسلم: " صدقت " , فهذا يدل على ضعف جسرة , وصحة حكم البخارى على أحاديثها !

(281) - ( قوله لأسماء فى دم الحيض: " تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلى فيه " متفق عليه (ص 76).
* صحيح.
وقد مضى تخريجه فى أول " باب إزالة النجاسة " رقم (165).

(282) - ( " أمره صلى الله عليه وسلم بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابى الذى بال فى طائفة المسجد ".
* صحيح.
وقد مر تخريجه فى آخر الباب المشار اليه (رقم 171).
__________
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب: لنقرض منه }

(1/312)


(283) - ( حديث القبرين، وفيه: "أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله" ) ص 76.
صحيح.
وهو من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين، فقال: "إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، بلى أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول" وفي رواية: "بوله " وأما الآخر، فكان يمشي بالنميمة"، ثم أخذ جريدة فشقها بنصفين، فغرز في كل قبر واحدة، قالوا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال: "لعلهما أن يخفف عنهما ما لم ييبسا" .
أخرجه البخاري (1/66 - 67، 346، 125) ومسلم (1/166) وأبو عوانة (1/196) وأبو داود (20) والنسائي (1/12 - 13) والترمذي (1/102 - 103) والدارمي (1/188 - 189) وابن أبي شيبة (1/44/2) وعنه ابن ماجه (347) والبيهقي (1/104) وأحمد (1/225) والسياق له وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وليس عنده قصة الجريدة ولا عند ابن أبي شيبة وقالا: "يستتر" بدل "يستنزه" وهي رواية البخاري وغيره، وعند مسلم وأبي داود الروايتان.
وفي رواية البخاري والنسائي وأحمد بلفظ: مر النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان مكة أو المدينة فسمع صوت إنسانين يندبان في قبورهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "يعذبان، وما يعذبان في كبير"، ثم قال "بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله". الحديث
فائدة : قد جاء في حديث جابر الطويل في صحيح مسلم( 8/235) بيان التخفيف المذكور في الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "إني مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ما دام الغصنان رطبين".
فهذا نص على أن التخفيف سببه شفاعته صلى الله عليه وسلم ودعاؤه لهما، وأن رطابة

(1/313)


الغصنين إنما هي علامة لمدة الترفيه عنهما وليست سببا، وبذلك يظهر بدعية ما يصنعه كثير من الناس في بلادنا الشامية وغيرها من وضع الآس والزهور على القبور عند زيارتها، الأمر الذي لم يكن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه من بعده على ما في ذلك من الإسراف وإضاعة المال. والله المستعان.

(284) - ( حديث أبى سعيد رضى الله عنه: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فخلع الناس نعالهم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم ؟ قالوا رأيناك ألقيت نعلك فألقينا نعالنا قال: " إن جبريل أتانى فأخبرنى أن فيهما قذرا " رواه أبو داود (ص 76).
* صحيح.
أخرجه أبو داود (650) وعنه البيهقى (2/431) والدارمى (1/320) والطحاوى (1/294) والحاكم (1/260) والبيهقى أيضا (2/402 , 431) وأحمد (3/20 , 92) من طرق عن حماد عن أبى نعامة السعدى عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى به.
وزاد فى آخره: " وقال: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر , فإن رأى فى نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما ".
وكذلك أخرجه الطيالسى فى مسنده (2154) حدثنا حماد بن سلمة به.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " , ووافقه الذهبى.
وقال النووى فى " المجموع " (2/179 , 3/132 , 156): " وإسناده صحيح ".
وقد أعل الحديث بالإرسال وليس بشىء , وقد رجح أبو حاتم فى " العلل " (رقم 330) هذا الموصول , وقد ذكرت كلامه فى ذلك فى " صحيح أبى داود " رقم (657)

(1/314)


و يؤيد صحة الحديث أن له شاهدا من حديث أنس , عند الحاكم (1/139 ـ 140) وقال: " صحيح على شرط البخارى " , ووافقه الذهبى , وهو كما قالا.
وشاهد آخر من مرسل بكر بن عبد الله المزنى.
أخرجه أبو داود (651) بسند صحيح عنه.
(تنبيه): حماد فى هذا السند هو ابن سلمة كما صرح بذلك الطيالسى فى روايته , ووقع فى بعض نسخ أبى داود أنه ابن حماد وأظنه وهما من بعض النساخ لأمور ذكرتها فى " صحيح أبى داود " لا مجال لذكرها الآن.

(285) - ( حديث: " جعلت لى الأرض مسجدا وطهورا " (ص 77).
* صحيح.
وقد ورد عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم , منهم: أبو هريرة , وجابر بن عبد الله , وحذيفة , وأبو أمامة , وأبو ذر , وعبد الله بن عمرو , وعبد الله بن عباس , وعلى بن أبى طالب.
1 ـ أما حديث أبى هريرة فلفظه: " فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم , ونصرت بالرعب , وأحلت لى الغنائم , وجعلت لى الأرض مسجدا وطهورا , وأرسلت إلى الخلق كافة , وختم بى النبيون ".
أخرجه مسلم (2/64) وأبو عوانة (1/395) والترمذى (1/293) وأحمد (2/412) والسراج (ق 46/2) , ولابن ماجه (567) الفقرة الرابعة منه.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
2 ـ وأما حديث جابر فلفظه: " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلى: نصرت بالرعب مسيرة شهر , وجعلت لى الأرض مسجدا وطهورا , وأيما رجل من أمتى أدركته الصلاة

(1/315)


فليصل , وأحلت لى الغنائم , وكان النبى يبعث إلى قومه خاصة , وبعثت الى الناس كافة , وأعطيت الشفاعة ".
أخرجه البخارى (1/93 , 121) ومسلم وأبو عوانة والنسائى (1/73 ـ 4/120) والدارمى (1/322 ـ 323) والبيهقى (1/212) والسراج (ق 47/1).
3 ـ وأما حديث حذيفة فلفظه: " فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة , وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا , وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء " (1) .
رواه مسلم وأحمد (5/383) والسراج أيضا وعزاه السيوطى فى " الجامع الصغير " للنسائى أيضا , فلعله يعنى فى سننه الكبرى ! والبيهقى (1/213).
4 ـ وأما حديث أبى أمامة فلفظه: " فضلت بأربع: جعلت لى الأرض مسجدا وطهورا , فأيما رجل من أمتى أتى الصلاة فلم يجد ماء وجد الأرض مسجدا وطهورا , وأرسلت الى الناس كافة , ونصرت بالرعب من مسيرة شهر , يسير بين يدى , وأحلت لى الغنائم " رواه السراج (ق 47/1) والبيهقى (1/212).
قلت: وإسناده صحيح , ورواه أحمد بنحوه وتقدم لفظه (152).
5 ـ وأما حديث أبى ذر فلفظه: " أعطيت خمسا لم يعطهن نبى قبلى , بعثت إلى الأحمر والأسود , وجعلت لى الأرض مسجدا وطهورا , وأحلت لى الغنائم ولم تحل لأحد قبلى , ونصرت بالرعب شهرا , يرعب منى العدو مسيرة شهر , وقيل لى: سل تعط , فاختبأت دعوتى شفاعة لأمتى , وهى نائلة منكم إن شاء الله تعالى من لا
يشرك بالله شيئا ".
__________
(1) قلت: قال مسلم في آخره: "وذكر خصلة أخرى" وهي في فضل الآيات من آخر سورة "البقرة". انظر "الصحيحة" 1482

(1/316)


أخرجه الدارمى (2/224) وأحمد (5/145 , 148 , 161) والسراج (ق 46/2) بإسناد صحيح , وروى منه أبو داود (489) العطية الثانية.
6 ـ وأما حديث ابن عمرو فلفظه: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك قام من الليل يصلى , فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه حتى إذا صلى وانصرف إليهم , فقال لهم: " لقد أعطيت خمسا ما أعطيهن أحد قبلى , أما أنا فأرسلت إلى الناس كلهم عامة , وكان من قبلى إنما يرسل إلى قومه , ونصرت على
العدو بالرعب ولو كان بينى وبينهم مسيرة شهر لملىء منه رعبا , وأحلت لى الغنائم كلها وكان من قبلى يعظمون أكلها , كانوا يحرقونها , وجعلت لى الأرض مسجدا وطهورا , أينما أدركتنى الصلاة تمسحت وصليت , وكان من قبلى يعظمون ذلك , إنما كانوا يصلون فى كنائسهم وبيعهم , والخامسة هى ما هى ؟ قيل لى: سل فإن
كل نبى قد سأل , فأخرت مسألتى إلى يوم القيامة , فهى لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله " أخرجه أحمد (2/222) بسند حسن.
7 ـ وأما حديث ابن عباس فلفظه مثل حديث أبى ذر.
أخرجه أحمد (1/250 , 301) بسند حسن فى الشواهد.
8 ـ وأما حديث على فلفظه: " أعطيت ما لم يعط أحد من الانبياء , فقلنا: ماهو يا رسول الله ؟ فقال: نصرت بالرعب , وأعطيت مفاتيح الأرض , وسميت أحمد , وجعلت لى التراب طهورا , وجعلت أمتى خير الأمم ".
أخرجه البيهقى (1/213 ـ 214) بسند فيه ضعف , وفيه اضطراب بينه ابن أبى حاتم (2/399).
وبالجملة فالحديث صحيح متواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1/317)


(286) - ( قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تتخذوا القبور مساجد فإنى أنهاكم عن ذلك ". رواه مسلم (ص 77).
* صحيح.
وهو من حديث جندب بن عبد الله البجلى قال , سمعت النبى صلى الله عليه وسلم قبل ان يموت بخمس وهو يقول: " إنى أبرأ إلى الله أن يكون لى منكم خليل , فإن الله تعالى قد اتخذنى خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا , ولو كنت متخذا من أمتى خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا , ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد , ألا فلا تتخذوا القبور مساجد , إنى أنهاكم عن ذلك ".
أخرجه مسلم (2/67 ـ 68) وأبو عوانة (1/401) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (1/84/2) , ورواه ابن سعد فى " الطبقات " (2/240) مختصرا دون ذكر الأخوة واتخاذ الخليل.
وفى الباب أحاديث أخرى كثيرة خرجتها فى كتابى " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " (ص 9 ـ 19).

(287) - ( روى ابن ماجه والترمذى وعبد بن حميد فى مسنده عن ابن عمر: أن النبى صلى الله عليه وسلم: نهى أن يصلى فى سبعة (1) مواطن: المزبلة , والمجزرة , والمقبرة , وقارعة الطريق , وفى الحمام , وفى مواطن [1] الإبل وفوق ظهر بيت الله " (ص 77).
* ضعيف.
رواه الترمذى (2/177 ـ 178) وابن ماجه (746) وعبد بن حميد فى " المنتخب من المسند " (ق 84/2) والطحاوى فى " شرح المعانى " (1/224) وأبو على الطوسى فى " مختصر الأحكام " (ق 36/1) والبيهقى (2/229 ـ 230) عن زيد بن جبيرة عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن عمر به.
وقال البيهقى:
__________
(1) الأصل (سبع) وهو خطأ.
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
[1] { كذا فى الأصل , و الصواب: معاطن }

(1/318)


" تفرد به زيد بن جبيرة ".
قلت: قال ابن عبد البر: " أجمعوا على ضعفه ".
وقال الساجى: " حدث عن داود بن الحصين بحديث منكر جدا " , يعنى هذا الحديث.
وقال الحافظ فى " التقريب ": " متروك " , وفى " التخليص " (ص 80): " ضعيف جدا " , وقال الترمذى: " إسناده ليس بذاك القوى , وقد تكلم فى زيد بن جبيرة من قبل حفظه وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمرى عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله , وعبد الله بن عمر
العمرى ضعفه أهل الحديث من قبل حفظه منهم يحيى بن سعيد القطان ".
وحديث الليث هذا وصله أبو بكر بن النجار فى " مسند عمر بن الخطاب " (ق 123/2) عن أبى صالح: حدثنى الليث بن سعد به. وكذلك وصله ابن ماجه (746) وأبو على الطوسى لكن سقط من سندهما العمرى.
قال الحافظ فى " التلخيص ": " وفى سند ابن ماجه عبد الله بن صالح , وعبد الله بن عمر العمرى المذكور فى سنده ضعيف أيضا , ووقع فى بعض النسخ بسقوط عبد الله بن عمر بين الليث ونافع فصار ظاهره الصحة.
وقال ابن أبى حاتم فى " العلل " عن أبيه: هما جميعا واهيان , وصححه ابن السكن وإمام الحرمين ".
ولبعضه طريق أخرى عن ابن عمر بلفظ: " نهى أن يصلى على قارعة الطريق , أو يضرب الخلاء عليها , أو يبال فيها ".
أخرجه ابن ماجه (330) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (3/191/1) عن عمرو ابن خالد الحرانى عن ابن لهيعة عن قرة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب , عن سالم عن أبيه مرفوعا.
ورجاله ثقات غير ابن لهيعة فإنه ضعيف لسوء حفظه.

(1/319)


و فى الباب عن أبى سعيد الخدرى مرفوعا بلفظ: " الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة ".
أخرجه أبو داود (492) والترمذى (2/131) والدارمى (1/323) وابن ماجه (745) والحاكم (1/251) والبيهقى (2/434 ! 435) وأحمد (3/83 , 96) والسراج (ق 47/1) من طرق عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبى سعيد به.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وقد صححه كذلك الحاكم والذهبى وأعله بعضهم بما لا يقدح , وقد أجبنا عن ذلك فى " صحيح أبى داود " (507) , وذكرت له هناك طريقا آخر صحيحا هو فى منجاة من العلة المزعومة ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " أسانيده جيدة , ومن تكلم فيه فما استوفى طرقه ".
وقد أشار إلى صحته الإمام البخارى فى جزء القراءة ص 4.

(288) - ( حديث: " لأن النبى صلى الله عليه وسلم صلى فى البيت ركعتين " متفق عليه (ص 78).
* صحيح.
وهو من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة , هو وأسامة بن زيد , وبلال بن رباح وعثمان بن طلحة الحجبى , فأغلقها عليه , ومكث فيها. قال عبد الله: فسألت بلالا حين خرج , ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: جعل عمودا عن يمينه , وعمودين عن يساره , وثلاثة أعمدة
وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة , ثم صلى ".
أخرجه مالك (1/398/193) وعنه البخارى (1/137) ومسلم (4/95) من طريق نافع عنه.
ورواه أبو داود (2023) عن مالك , والدارمى (2/53) والنسائى (1/22).
وفى رواية عن مجاهد قال: أتى ابن عمر فقيل له: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة , فقال ابن عمر: فأقبلت والنبى صلى الله عليه وسلم قد خرج , وأجد بلالا قائما بين البابين , فسألت بلالا , فقلت: صلى النبى صلى الله عليه وسلم فى الكعبة ؟ قال: نعم ,

(1/320)


ركعتين , بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت , ثم خرج فصلى فى وجه الكعبة ركعتين.
أخرجه البخارى (1/111 ـ 112) ورواه أحمد (2/50) مختصرا " صلى فى البيت ركعتين ".
وله عنده (2/46) طريق ثالث عن سماك الحنفى قال سمعت ابن عمر يقول: فذكره مختصرا , وزاد فى رواية: " وستأتون من ينهاكم عنه ". وسنده صحيح على شرط مسلم.

(289) - ( حديث: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة" ) ص 78.
صحيح.
وهو من حديث أبي هريرة أن رجلا دخل المسجد ورسول الله جالس في ناحية المسجد فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وعليك السلام، فأرجع فصل فأنك لم تصل"، فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فقال: "وعليك السلام، فارجع، فصل فإنك لم تصل"، فقال في الثانية، أو في التي بعدها علمني يا رسول الله، فقال: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تطمئن قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم أسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" .
أخرجه البخاري (1/145 - 146، 4/172، 367) ومسلم (2/11) وأبو عوانة (2/103) وأبو داود (856) والنسائي (1/141)، والترمذي (2/103 - 104) وابن ماجه (1060) والبيهقي (2/15، 37، 62، 372) وأحمد (2/437).
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وله شاهد من حديث رفاعة بن رافع البدري بهذه القصة. أخرجه

(1/321)


البخاري في جزء القراءة (11 - 12) والنسائي (1/161، 194) وكذا أبو داود (859) والحاكم (1/242) والشافعي في الأم (1/88) وأحمد (4/340).
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وإنما هو على شرط البخاري وحده فإن علي بن يحيى بن خلاد لم يخرج له مسلم شيئا.
تنبيه : هذا الحديث يعرف عند العلماء بـ "حديث المسيء صلاته "، وقد يأتي في الكتاب الإشارة إليه بهذه العبارة كما في الصفحة 83 منه.

(290) - ( حديث: " ابن عمر فى أهل قباء لما حولت القبلة " متفق عليه (ص 78).
* صحيح.
أخرجه البخارى (1/113 , 3/199 , 199 ـ 201 , 4/414) ومسلم (2/66) وكذا أبو عوانة فى صحيحه (1/394) ومالك فى " الموطأ " (1/195/6) وعنه محمد فى موطئه (ص 152) والشافعى فى " الأم " (1/81 ـ 82) وعنه البيهقى (2/2) والنسائى (1/85 , 122) والدارمى (1/281) والدارقطنى (ص 102) وأحمد (2/16 , 26 , 105 , 113) من طرق عن عبد الله بن دينار , عن عبد الله بن عمر قال: " بينما الناس بقباء فى صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن , وقد أمر أن يستقبل الكعبة , فاستقبلوها , وكانت وجوهم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة ".
وقال أبو عوانة: " وهذا الحديث مما يحتج به فى إثبات الخبر الواحد ".
قلت: ويحتج به أيضا فى نسخ المتواتر بالآحاد , وهو الحق.
وقد جاءت هذه القصة عن جماعة آخرين من الصحابة , منهم أنس بن مالك عند مسلم وغيره , والبراء بن عازب عند الشيخين , وسهل بن سعد عند الطبرانى , وقد خرجت أحاديثهم وسقت ألفاظهم فى " تخريج صفة الصلاة "

(1/322)


(291) - ( حديث: عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: " كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر فى ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة , فصلى كل رجل حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل (فأينما تولوا فثم وجه الله) " رواه ابن ماجه (ص 78).
* حسن.
وعزوه بهذا السياق لابن ماجه خطأ , فإنما هو للترمذى (2/176) , ورواه ابن ماجه (1020) نحوه من طريق الطيالسى وهذا فى مسنده (1145) وعنه البيهقى (2/11) وابن جرير فى تفسيره (1841 , 1843) والدارقطنى (ص 101) وأبو نعيم فى " الحلية " (1/179 ـ 180) وأبو على الطوسى فى " مختصر الأحكام " (ق 36/1) من طريق عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة به.
وزاد الطيالسى: " فقال: مضت صلاتكم , ونزلت: (فأينما تولوا فثم وجه الله) , وقال الترمذى: " هذا حديث ليس إسناده بذاك ".
قلت: وعلته عاصم هذا فإنه سيىء الحفظ , وبقية رجاله عند الطيالسى ثقات رجال مسلم عدا أشعث بن سعيد السمان وقد تابعه عنده عمرو بن قيس وهو الملائى احتج به مسلم.
وللحديث شاهد من حديث من حديث جابر قال: " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مسير أو سرية فأصابنا غيم فتحرينا , واختلفنا فى القبلة , فصلى كل رجل منا على حدة , فجعل أحدنا يخطر بين يديه لنعلم أمكنتنا , فلما أصبحنا نظرناه , فإذا نحن قد صلينا على غير القبلة , فذكرنا ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال: قد أجزأت صلاتكم ".
أخرجه الدارقطنى والحاكم (1/206) والبيهقى (2/10) من طريق محمد بن سالم عن عطاء عنه.
وقال الحاكم:

(1/323)


" هذا حديث محتج برواته كلهم غير محمد بن سالم فإنى لا أعرفه بعدالة ولا جرح " , وتعقبه الذهبى بقوله: " هو أبو سهل واه ".
قلت: وضعفه الدارقطنى والبيهقى كما يأتى , وقد توبع , فرواه الدارقطنى والبيهقى من طريق أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبرى قال: وجدت فى كتاب أبى: حدثنا عبد الملك بن أبى سليمان العرزمى عن عطاء به نحوه.
وعبد الملك هذا ثقة من رجال مسلم لكن أحمد بن عبيد الله العنبرى ليس بالمشهور.
قال الذهبى: قال ابن القطان: مجهول.
قال الحافظ فى " اللسان ": " وذكره ابن حبان فى " الثقات " فقال: روى عن ابن عتبة وعنه ابن الباغندى , لم تثبت عدالته وابن القطان تبع ابن حزم فى إطلاق التجهيل على من لا يطلعون على حاله , وهذا الرجل بصرى شهير , وهو ولد عبيد الله القاضى المشهور ".
وأعله البيهقى بما فيه من الوجادة , وليس بشىء كما بينته فى تخريج " صفة الصلاة " .
وللحديث متابعة أخرى، فرواه البيهقى عن محمد بن عبيد الله العرزمى عن عطاء به نحوه وقال: " تفرد به محمد بن سالم ومحمد بن عبيد الله العرزمى عن عطاء وهما ضعيفان ".
وكذا قال الدارقطنى.
وبالجملة فالحديث بهذا الشاهد مع طرقه الثلاث عن عطاء يرقى إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى.

(292) - ( قوله صلى الله عليه وسلم: " ما بين المشرق والمغرب قبلة " رواه ابن ماجه والترمذى وصححه (ص 78 ـ 79).

(1/324)


* صحيح.
أخرجه الترمذى (2/171) وابن ماجه (1011) من طريق أبى معشر عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا.
وقال الترمذى: " حديث أبى هريرة قد روى عنه من غير هذا الوجه , وقد تكلم بعض أهل العلم فى أبى معشر من قبل حفظه , واسمه نجيح , قال محمد: لا أروى عنه شيئا , وقد روى عنه الناس ".
قلت: وقال النسائى فى سننه (1/313): " وأبو معشر المدنى اسمه نجيح , وهو ضعيف , ومع ضعفه أيضا كان اختلط , عنده أحاديث مناكير , منها: محمد بن عمرو... " قلت: فذكر هذا الحديث ".
قلت: لكن له طريق أخرى.
فقال الترمذى: حدثنا الحسن بن أبى بكر المروزى , حدثنا المعلى بن منصور حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمى عن عثمان بن محمد الأخنسى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة مرفوعا به وقال: " هذا حديث حسن صحيح ".
قال محمد (يعنى البخارى): هو أقوى من حديث أبى معشر وأصح ".
قلت: ورجاله كلهم ثقات غير شيخ الترمذى " الحسن بن أبى بكر " كذا هو فى نسخ السنن " أبى بكر " حتى النسخة التى صححها أحمد شاكر رحمه الله تعالى , وهو خطأ , والصواب " الحسن بن بكر " بحذف لفظ (أبى) كما فى " التهذيب " و" التقريب " وهو الحسن بن بكر بن عبد الرحمن أبو على نزيل مكة , قال مسلمة: " مجهول " لكن قد روى عنه جماعة من الثقات ذكرهم فى " التهذيب " وكأنه لذلك قال فى " التقريب ": إنه صدوق , والله أعلم.
وللحديث شاهد من رواية ابن عمر مرفوعا.
أخرجه الدارقطنى (ص 101) والحاكم (1/206) وعنه البيهقى (2/9) عن يزيد ابن هارون أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن المجبر عن نافع عنه.
وقال

(1/325)


الحاكم: " صحيح , وابن مجبر ثقة ".
قلت: كلا , بل ليس بثقة , بل اتفقوا على تضعيفه , وقد أورده الذهبى فى " الميزان " وكذا الحافظ فى " اللسان " فلم يذكرا عن أحد توثيقه , بل كل من حكوا كلامه فيه ضعفه , إلا الحاكم فلا يعتمد على توثيقه.
لكنه لم يتفرد به , فقد أخرجه الدارقطنى , وعنه الضياء فى " المختارة " , والحاكم أيضا (1/205) من طريق أبى يوسف يعقوب بن يوسف الواسطى حدثنا شعيب بن أيوب حدثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع به.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين , فإن شعيب بن أيوب ثقة وقد أسنده ".
ووافقه الذهبى.
قلت: ولكن شعيبا لم يخرج له الشيخان شيئا , إنما أخرج له أبو داود فقط , فالحديث صحيح فقط إن كان الراوى عنه يعقوب بن يوسف أبو يوسف الخلال الواسطى ثقة , فإنى لم أجد له ترجمة فيما عندى من كتب الرجال , وقد تفرد به كما قال البيهقى , قال: " والمشهور رواية الجماعة: حماد بن سلمة وزائدة بن قدامة ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر من قوله. قال: وروى عن أبى هريرة مرفوعا , وروى يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا "
قلت: فالحديث بهذه الطرق صحيح , والله أعلم.

(293) - ( حديث أبى أيوب: " ولكن شرقوا أو غربوا " (ص 79).
* صحيح.
ولفظه: " إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها , ولكن شرقوا أو غربوا. قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة , فننحرف , ونستغفر الله عز وجل ".

(1/326)


أخرجه البخارى (1/50 , 111) ومسلم (1/154) وأبو عوانة (1/199) وأبو داود (9) والترمذى (1/13) والنسائى (1/10) وابن ماجه (318) والدارمى (1/170) وأحمد (5/416 , 417 , 421) من طرق عن الزهرى عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبى أيوب به.
وقال الترمذى: " حديث أبى أيوب أحسن شىء فى هذا الباب وأصح ".
وللحديث إسنادان آخران , أحدهما عند مالك (1/19/1) والآخر عند الدارقطنى (23). وهما صحيحان أيضا.

(294) - ( حديث: " أنه صلى الله عليه وسلم قام يتهجد وحده فجاء ابن عباس فأحرم معه فصلى به النبى صلى الله عليه وسلم " متفق عليه (ص 79 ـ 80).
* صحيح.
وهو من حديث ابن عباس رضى الله عنه أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبى صلى الله عليه وسلم , وهى خالته , قال: فاضطجعت فى عرض الوسادة , واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله فى طولها , فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم , حتى إذا انتصف الليل , أو قبله بقليل , أو بعده بقليل , استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده , ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران , ثم قام إلى شن معلق , فتوضأ منه , فأحسن وضوءه , ثم قام يصلى , قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ماصنع , ثم ذهبت فقمت إلى جنبه , فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسى وأخذ بأذنى اليمنى يفتلها , فصلى ركعتين , ثم ركعتين ثم ركعتين , ثم ركعتين ثم ركعتين , ثم ركعتين , ثم أوتر ثم اضطجع , حتى أتاه المؤذن , فصلى ركعتين خفيفتين , ثم خرج , فصلى الصبح ".
أخرجه مالك (1/121/11) وعنه البخارى (1/58 ـ 59 , 252 , 301 , 3/221) ومسلم (2/179) وأبو عوانة (2/315 ـ 316) وأبو داود (1367) والنسائى (1/241) وابن ماجه (1363) والبيهقى (2/7) وأحمد (1/242 , 358) كلهم عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عنه.
وله فى البخارى (1/42 , 48 , 182 , 188 , 220 , 4/469) وكذا

(1/327)


مسلم وأبى عوانة وأبى داود وأحمد (1/244 , 249 , 252 , 275 , 283 , 284 , 341 , 343 , 347 , 350 , 354 , 360 , 365 , 367 , 369 , 370 , 373) وكذا الطيالسى (2632 , 2706) بطرق أخرى عن كريب وغيره عن ابن عباس بألفاظ متقاربة , وسيأتى بعضها برقم (540).
وفى الباب عن جابر بن عبد الله فى اقتدائه هو وجبار بن صخر بالنبى صلى الله عليه وسلم فى السفر , وقد أشار إليه المؤلف هنا , وذكر بعضه فى الإمامة وقد ذكرت هناك لفظه بتمامه. (رقم 539).

(295) - ( حديث: " قصة معاذ " (ص 80).
* صحيح.
وقد ورد من حديث جابر بن عبد الله , وأنس بن مالك وبريدة.
أما حديث جابر , فله عنه طرق:
الأولى: عن عمرو بن دينار عنه قال: " كان معاذ يصلى مع النبى صلى الله عليه وسلم , ثم يأتى فيؤم قومه , فصلى ليلة مع النبى صلى الله عليه وسلم العشاء , ثم أتى قومه فأمهم , فافتتح بسورة البقرة , فانحرف رجل فسلم , ثم صلى وحده , وانصرف , فقالوا له: أنافقت يا فلان ؟ قال: لا والله , ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه , فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار , وإن معاذ صلى معك العشاء , ثم أتى فافتتح بسورة البقرة , فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال: يا معاذ أفتان أنت ؟ ! اقرأ بكذا , واقرأ بكذا.
وفى رواية: " أفتان أنت ثلاثا ؟ ! اقرأ الشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى ونحوهما ".
أخرجه البخارى (1/183 , 4/137) - والرواية الأخرى له - ومسلم (2/41 ـ 42) وأبو عوانة (2/156 , 157) والنسائى (1/134) والطحاوى فى " شرح المعانى " (1/126) وابن الجارود فى " المنتقى " (165 ـ 166) وأحمد (3/308 , 369) والسراج فى مسنده (ق 32/2) من طرق عن عمرو به.

(1/328)


و فى رواية للشيخين مختصرا بلفظ: " كان معاذ يصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة , ثم يرجع إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة ".
وأخرجه هكذا أبو داود (600) والترمذى (2/477) وقال: " حديث حسن صحيح " والطيالسى (1694) والطحاوى (1/238) والدارقطنى (ص 102) وزاد فى آخره : " هى له نافلة , ولهم فريضة ".
وإسنادها صحيح.
الثانية: عن محارب بن دثار قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصارى قال: " أقبل رجل بناضحين , وقد جنح الليل , فوافق معاذا يصلى , فترك ناضحيه وأقبل إلى معاذ , فقرأ بسورة البقرة أو النساء , فانطلق الرجل فبلغه أن معاذا نال منه فأتى النبى صلى الله عليه وسلم , فشكا اليه معاذا , فقال النبى صلى الله عليه وسلم: يامعاذ أفتان أنت أو قال: أفاتن أنت ثلاث مرار ؟ ! فلولا صليت , بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشى فإنه يصلى وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة ".
أخرجه البخارى (1/183 ـ 184) - والسياق له - وأبو عوانة (2/158) والنسائى (1/154 , 155) والطحاوى (1/125 ـ 126) والطيالسى (1728) وأحمد (3/299 , 300) والسراج (ق 32/2 , 33/1 ـ 2) وزاد: " فانصرف الرجل فصلى فى ناحية المسجد ": وإسنادها صحيح.
الثالثة: أبو الزبير عنه أنه قال: " صلى معاذ بن جبل الأنصارى لأصحابه العشاء , فطول عليهم , فانصرف رجل منا فصلى , فاخبر معاذ عنه , فقال: إنه منافق , فلما بلغ ذلك الرجل , دخل

(1/329)


على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ما قال معاذ , فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: أتريد أن تكون فتانا يامعاذ ؟ ! إذا أممت الناس فاقرأ ب (الشمس وضحاها) و(سبح اسم ربك الأعلى) و(اقرأ باسم ربك) و(الليل إذا يغشى)".
أخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائى (1/155) والسراج (ق 33/1) 44/1 والبيهقى (2/392) وابن ماجه (836) مختصرا.
الرابعة: عن أبى صالح عنه مثل رواية محارب بن دثار:
أخرجه السراج (ق 33/1 ـ 2) , وزاد فى روايته: " قال أبو صالح: لما كان يوم أحد أتى ذلك الفتى معاذ فقال: زعمت أنى منافق ! تقدم , فقال معاذ: صدق الله وكذبت , فقاتل: حتى قتل ".
وأما حديث أنس فلفظه: " كان معاذ بن جبل يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقى نخله , فدخل المسجد ليصلى فى القوم , فلما رأى معاذا طول فى صلاته ولحق بنخله يسقيه , فلما قضى معاذ قيل له: إن حراما دخل المسجد , فلما رآك طولت تجوز فى صلاته ولحق بنخله يسقيه , فقال: إنه منافق ! أيستعجل الصلاة من أجل سقى نخله ؟ ! فجاء حرام الى النبى صلى الله عليه وسلم ومعاذ عنده , فقال: يا نبى الله ! أردت أن أسقى نخلى , فدخلت المسجد لأصلى مع القوم فلما طول تجوزت فى صلاتى ولحقت بنخلى أسقيه , فزعم أنى منافق , فأقبل نبى الله صلى الله عليه وسلم على معاذ , فقال: أفاتن أنت ؟ ! لا تطول بهم اقرأ بهم (سبح اسم ربك الأعلى) (والشمس وضحاها) ونحوها ".
أخرجه السراج (ق 33/2) وأحمد (3/124) بسند صحيح.
وأما حديث بريدة فلفظه: " صلى معاذ بأصحابه العشاء الآخرة , فقرأ فيها (اقتربت الساعة) فترك رجل من قبل أن يفرغ من صلاته , فانصرف وقال له معاذ قولا شديدا , فأتى الرجل النبى صلى الله عليه وسلم يعتذر إليه , وقال: إنى كنت أعمل فى نخل لى , وخفت عليه الماء , فقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ: صل بـ (الشمس وضحاها) ونحوها من السور ".

(1/330)


أخرجه السراج (ق 35/1) بسند صحيح , غير أن قوله: " فقرأ فيها اقتربت الساعة " شاذ , والمحفوظ انه قرأ البقرة فى سائر الروايات المتقدمة.
(تنبيه): استدل المؤلف بهذه القصة على أنه يصح للمأموم أن ينوى مفارقة الإمام لعذر يبيح ترك الجماعة , وفى ذلك نظر , فإن الظاهر من روايات القصة أن حراما قطع الصلاة وراء معاذ واستأنف الصلاة وحده من جديد , كما فى الرواية السابقة: " فانصرف الرجل فصلى فى ناحية المسجد " فإن الانصراف دليل القطع الذى ذكرنا , وقول الحافظ فى " الفتح " (2/162): " وهذا يحتمل أن يكون قطع الصلاة أو القدوة " فيه بعد , لأنه لو أراد القدوة لما كان هناك ما يبرر له الانصراف المذكور إلى ناحية المسجد لأنه يتضمن عملا كثيرا تبطل الصلاة به كما
لا يخفى , على أن الحافظ استدرك فقال: " لكن فى مسلم , فانحرف الرجل فسلم , ثم صلى وحده " فهذا نص فيما ذكرنا , والله أعلم.

(1/331)