الإسراء - تفسير الدر المنثور

وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (28)

أخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وآت ذا القربى حقه } قال : أمره بأحق الحقوق ، وعلمه كيف يصنع إذا كان عنده ، وكيف يصنع إذا لم يكن ، فقال : { وإما تعرضن عنهم إبتغاء رحمة من ربك } قال : إذا سألوك وليس عندك شيء انتظرت رزقاً من الله { فقل لهم قولاً ميسوراً } يقول : إن شاء الله يكون شبه العدة . قال : سفيان رحمه الله والعدة من النبي صلى الله عليه وسلم دين .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وآت ذا القربى حقه } الآية . قال : هو أن تصل ذا القرابة ، وتطعم المسكين ، وتحسن إلى ابن السبيل .
وأخرج ابن جرير ، عن علي بن الحسين رضي الله عنه أنه قال لرجل من أهل الشام : أقرأت القرآن؟ قال : نعم . قال : أفما قرأت في بني إسرائيل؟ { وآت ذا القربى حقه } قال : وإنكم للقرابة الذي أمر الله أن يؤتى حقه؟ قال : نعم .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في الآية . قال : كان ناس من بني عبد المطلب يأتون النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه ، فإذا صادفوا عنده شيئاً أعطاهم ، وإن لم يصادفوا عنده شيئاً سكت لم يقل لهم نعم ، ولا ، لا . والقربى ، قربى بني عبد المطلب .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { وآت ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل } قال : هو أن توفيهم حقهم إن كان يسيراً ، وإن لم يكن عندك { فقل لهم قولاً ميسوراً } وقل لهم الخير .
وأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وآت ذى القربى حقه } الآية . قال : بدأ فأمره بأوجب الحقوق ، ودله على أفضل الأعمال إذا كان عنده شيء . فقال : { وآت ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل } وعلمه إذا لم يكن عنده شيء كيف يقول . فقال : { وإما تعرضن عنهم إبتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولاً ميسوراً } عدة حسنة كأنه قد كان ، ولعله أن يكون إن شاء الله { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } لا تعطي شيئاً { ولا تبسطها كل البسط } تعطي ما عندك { فتقعد ملوماً } يلومك من يأتيك بعد ، ولا يجد عندك شيئاً { محسوراً } قال : قد حسرك من قد أعطيته .
وأخرج البخاري في الأدب ، عن كليب بن منفعة رضي الله عنه قال : قال جدي يا رسول الله ، من أبر؟ قال : « أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذاك حق واجب ورحم موصولة » .
وأخرج أحمد والبخاري والبخاري في الأدب وابن ماجة والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان ، عن المقدام بن معديكرب - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :


« إن الله يوصيكم بأمهاتكم ، ثم يوصيكم بآبائكم ، ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب » .
وأخرج البخاري في الأدب ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ما أنفق الرجل نفقة على نفسه وأهله يحتسبها ، إلا آجره الله فيها ، وابدأ بمن تعول ، فإن كان فضل فالأقرب الأقرب ، وإن كان فضل فناول .
وأخرج البخاري في الأدب والبيهقي في شعب الإيمان واللفظ له ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « احفظوا أنسابكم تصلوا أرحامكم ، فإنه لا بعد للرحم إذا قربت ، وإن كانت بعيدة ، ولا قرب لها إذا بعدت ، وإن كانت قريبة ، وكل رحم آتية يوم القيامة امام صاحبها تشهد له بصلته إن كان وصلها ، وعليه بقطيعته إن كان قطعها » .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن مسعود رضي الله عنه أن أعرابياً قال : « يا رسول الله ، إني رجل موسر ، وإن لي أماً وأباً وأختاً وأخاً وعماً وعمة وخالاً وخالة ، فأيهم أولى بصلتي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك « » .
وأخرج أحمد والحاكم والبيهقي ، عن أبي رمثة التيمي تيم الرباب قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ويقول : « يد المعطي العليا أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك » .
وأخرج الطبراني والحاكم والشيرازي في الألقاب والبيهقي ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله عز وجل ليَعْمر للقوم الديار ويُكثر لهم الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضاً قيل يا رسول الله ، وبم ذلك : قال : بصلتهم أرحامهم » .
وأخرج البيهقي وابن عدي وابن لال في مكارم الأخلاق وابن عساكر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن أهل البيت إذا تواصلوا أجرى الله عليهم الرزق ، وكانوا في كنف الرحمن عز وجل » .
وأخرج البيهقي وابن جرير والخرائطي في مكارم الأخلاق من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن أعجل الطاعة ثواباً صلة الرحم ، حتى إن أهل البيت ليكونون فجاراً ، فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا وصلوا الرحم ، وإن أعجل المعصية عقاباً ، البغي ، واليمين الفاجرة ، تذهب المال ، وتعقم الرحم ، وتدع الديار بلاقع » .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن ثعلبة بن زهدم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب : « يد المعطي العليا ، ويد السائل السفلى ، وابدأ بمن تعول ، أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك » .


وأخرج البزار وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية { وآت ذي القربى حقه } دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فأعطاها فدك .
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت { وآت ذي القربى حقه } أقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة فدكا .
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يعطي وكيف يعطي وبمن يبدأ فأنزل الله { وآت ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل } فأمر الله أن يبدأ بذي القربى ، ثم بالمسكين وابن السبيل ومن بعدهم . قال : { ولا تبذر تبذيراً } يقول الله عز وجل : ولا تعط مالك كله فتقعد بغير شيء . قال : { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } فتمنع ما عندك ، فلا تعطي أحداً { ولا تبسطها كل البسط } فنهاه أن يعطي إلا ما بين له . وقال له : { وأما تعرضن عنهم } يقول : تمسك عن عطائهم { فقل لهم قولاً ميسوراً } يعني قولاً معروفاً ، لعله أن يكون ، عسى أن يكون .
وأخرج أحمد والحاكم وصححه ، عن أنس أن رجلاً قال : « يا رسول الله إني ذو مال كثير وذو أهل وولد وحاضرة ، فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع؟ قال : » تخرج الزكاة المفروضة ، فإنها مطهرة تطهرك ، وتصل أقاربك ، وتعرف حق السائل ، والجار والمسكين « فقال : يا رسول الله ، أقلل لي؟ قال : { فآت ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيراً } قال : حسبي رسول الله » .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبخاري في الأدب وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : { ولا تبذر تبذيراً } قال : التبذير ، إنفاق المال في غير حقه .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - نتحدث أن التبذير النفقة في غير حقه .
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الأدب وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { إن المبذرين } قال : هم الذين ينفقون المال في غير حقه .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله : { ولا تبذر تبذيراً } يقول : لا تعط مالك كله .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : من السرف ، أن يكتسي الإنسان ويأكل ويشرب مما ليس عنده ، وما جاوز الكفاف فهو التبذير .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ما أنفقت على نفسك وأهل بيتك في غير سرف ولا تبذير ، وما تصدقت فلك ، وما أنفقت رياء وسمعة ، فذلك حظ الشيطان .


وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر ، عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال : جاء ناس من مزينة يستحملون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « لا أجد ما أحملكم عليه » { تولوا وأعينهم تفيض من الدمع } [ التوبة : 92 ] حزناً ظنوا ذلك ، من غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى { وإما تعرضن عنهم إبتغاء رحمة من ربك } الآية . قال : الرحمة ، الفيء .
وأخرج ابن جرير من طريق الخراساني ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { إبتغاء رحمة } قال : رزق .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { وإما تعرضن عنهم إبتغاء رحمة من ربك ترجوها } قال : انتظار رزق الله .
وأخرج ابن جرير ، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : { وإما تعرضن عنهم } يقول : لا تجد شيئاً تعطيهم { ابتغاء رحمة من ربك } يقول : انتظار رزق الله من ربك ، نزلت فيمن كان يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - من المساكين .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { فقل لهم قولاً ميسوراً } قال : ليناً سهلاً ، سيكون إن شاء الله تعالى فأفعل ، سنصيب إن شاء الله فأفعل .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله : { فقل لهم قولاً ميسوراً } يقول : قل لهم نعم وكرامة ، وليس عندنا اليوم ، فإن يأتنا شيء نعرف حقكم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : { قولاً ميسوراً } قال : قولاً جميلاً ، رزقنا الله وإياك بارك الله فيك .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { فقل لهم قولاً ميسوراً } قال : العدة . قال سفيان : والعدة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دين ، والله أعلم .


وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30)

أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر ، عن يسار بن الحكم رضي الله عنه قال : أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بزمن العراق ، وكان معطاء كريماً ، فقسمه بين الناس ، فبلغ ذلك قوماً من العرب ، فقالوا : أنأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنسأله؟ فوجدوه قد فرغ منه ، فأنزل الله { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } قال : محبوسة { ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً } يلومك الناس { محسوراً } ليس بيدك شيء .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن المنهال بن عمر وقال : بعثت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بابنها فقالت : قل له اكسني ثوباً ، فقال : ما عندي شيء ، فقال : ارجع إليه فقل له اكسني قميصك ، فرجع إليه فنزع قميصه فأعطاه إياه . فنزلت { ولا تجعل يدك مغلولة } الآية .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : « جاء غلام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم فقال : إن أمي تسألك كذا وكذا؟ فقال : ما عندنا اليوم شيء » قال : فتقول لك اكسني قميصك ، فخلع قميصه فدفع إليه ، فجلس في البيت حاسراً « فأنزل الله { ولا تجعل يدك مغلولة } الآية .
وأخرج ابن مردويه ، عن أبي أمامة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : وضرب بيده ، » أنفقي ما ظهر [ 7 ] كفى « قالت : إذاً لا يبقى شيء . قال ذلك : ثلاث مرات ، فأنزل الله تعالى : { ولا تجعل يدك مغلولة } الآية .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما { ولا تجعل يدك مغلولة } قال : يعني بذلك البخل .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } قال : هذا في النفقة . يقول : لا تجعلها مغلولة ، لا تبسطها بخير { ولا تبسطها كل البسط } يعني التبذير { فتقعد ملوماً } يلوم نفسه على ما فاته من ماله . { محسوراً } ذهب ماله كله .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط } قال نهاه عن السرف والبخل .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { فتقعد ملوماً محسوراً } قال : ملوماً عند الناس محسوراً من المال .
وأخرج الطستي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : { ملوماً محسوراً } قال مستحياً خجلاً قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . أما سمعت قول الشاعر :
ما فاد من مني يموت جوادهم ... إلا تركت جوادهم محسوراً
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم


« الرفق في المعيشة خير من نض التجارة » .
وأخرج ابن عدي والبيهقي ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من فقه الرجل أن يصلح معيشته » قال : « وليس من حبك الدنيا طلب ما يصلحك » .
وأخرج ابن عدي والبيهقي ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من فقهك رفقك في معيشتك » .
وأخرج البيهقي ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الإقتصاد في التفقه نصف المعيشة » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله عليه وسلم : « ما عال من اقتصد » .
وأخرج ابن عدي والبيهقي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما عال مقتصد قط » .
وأخرج البيهقي ، عن عبد الله بن شبيب رضي الله عنه قال : يقال حسن التدبير مع العفاف خير من الغنى مع الإسراف .
وأخرج البيهقي ، عن مطرف رضي الله عنه قال : خير الأمور أوسطها .
وأخرج الديلمي ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « التدبير نصف المعيشة ، والتودّد نصف العقل ، والهم نصف الهرم ، وقلة العيال أحد اليسارين » .
وأخرج أحمد في الزهد ، عن يونس بن عبيد رضي الله عنه قال : كان يقال : التودّد إلى الناس نصف العقل ، وحسن المسألة نصف العلم ، والاقتصاد في المعيشة يلقي عنك نصف المؤنة .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه قال : ثم أخبرنا كيف يصنع بنا فقال : { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } ثم أخبر عباده أنه لا يرزؤه ولا يؤوده أن لو بسط الرزق عليهم ، ولكن نظراً لهم منه فقال تبارك وتعالى { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير } قال : والعرب إذا كان الخصب وبسط عليهم أسروا وقتل بعضهم بعضاً! وجاء الفساد وإذا كان السنة شغلوا عن ذلك .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } قال : ينظر له ، فإن كان الغنى خيراً له اغناه ، وإن كان الفقر خيراً له أفقره .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } قال : يبسط لهذا مكراً به ، ويقدر لهذا نظراً له .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن زيد قال : كل شيء في القرآن يقدر فمعناه يقلل .


وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31)

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } أي خشية الفاقة . وكان أهل الجاهلية يقتلون البنات خشية الفاقة ، فوعظهم الله في ذلك وأخبرهم أن رزقهم ورزق أولادهم على الله فقال : { نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيراً } أي إثماً كبيراً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { خشية إملاق } قال : مخافة الفاقة والفقر .
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : { خشية إملاق } قال : مخافة الفقر . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . أما سمعت الشاعر وهو يقول :
وإني على الاملاق يا قوم ماجد ... اعدّ لأضيافي الشواء المطهيا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : { خطأ } قال : خطيئة .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأ { خطأ كبيراً } مهموزة من قبل الخطا والصواب .
وأخرج أحمد وأبو يعلى ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من كانت له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات اتقى الله وقام عليهن كان معي في الجنة هكذا وأشار بأصابعه الأربع » .
وأخرج أحمد وابن منيع ، عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من كن له ثلاث بنات يمونهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت له الجنة ألبتة » قيل : يا رسول الله ، فإن كن اثنتين؟ قال : وإن كن اثنتين « .
وأخرج أحمد والترمذي ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » لا يكون لأحد ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو بنتان أو أختان فيتقي الله فيهن ويحسن إليهن إلا دخل الجنة « .
وأخرج أحمد والطبراني والحاكم ، عن سراقة بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : » « يا سراقة ألا أدلك على أعظم الصدقة؟ » قال : بلى يا رسول الله . قال : « إن ابنتك مردودة إليك ليس لها كاسب غيرك » « .


وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32)

أخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله : { ولا تقربوا الزنا } قال : يوم نزلت هذه الآية لم تكن حدود ، فجاءت بعد ذلك الحدود في سورة النور .
وأخرج أبو يعلى وابن مردويه ، عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قرأ « ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً إلا من تاب فإن الله كان غفاراً رحيماً » فذكر لعمر رضي الله عنه فأتاه فسأله فقال : أخذتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لك عمل ، إلا الصفق بالبقيع .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة } قال قتادة ، عن الحسن - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : « » لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن ، ولا ينتهب حين ينتهب وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا يغل حين يغل وهو مؤمن « قيل : يا رسول الله ، والله إن كنا لنرى أنه يأتي ذلك وهو مؤمن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » إذا فعل شيئاً من ذلك نزع الإيمان من قلبه فإن تاب تاب الله عليه « » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع المؤمنون إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن » .
وأخرج أبو داود والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه : « إذا زنى المؤمن خرج منه الإيمان فكان عليه كالظلة ، فإذا انقلع منها رجع إليه الإيمان » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : الإيمان نور فمن زنى فارقه الإيمان فمن لام نفسه فراجع راجعه الإيمان .
وأخرج البيهقي وابن مردويه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الإيمان سربال يسربله الله من يشاء ، فإذا زنى العبد نزع منه سربال الإيمان ، فإن تاب رد عليه » .
وأخرج البيهقي ، عن أبي صالح رضي الله عنه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه وسأله عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » فأين يكون الإيمان منه؟ قال أبو هريرة - رضي الله عنه - يكون هكذا عليه ، وقال : بكفه فوق رأسه ، فإن تاب ونزع رجع إليه .


وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والبيهقي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما - أنه كان يسمي عبيده بأسماء العرب : عكرمة وسميع وكريب وقال لهم : تزوّجوا ، فإن العبد إذا زنى نزع منه نور الإيمان رد الله عليه بعد أو أمسكه .
وأخرج البيهقي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا شباب قريش ، احفظوا فروجكم لا تزنوا ، ألا من حفظ الله له فرجه دخل الجنة » .
وأخرج الطبراني والحاكم والبيهقي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا ظهر الزنا والربا في قرية ، فقد أحلوا بأنفسهم كتاب الله » .
وأخرج الطبراني والحاكم وابن عدي والبيهقي ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الزنا يورث الفقر » .
وأخرج الحاكم وصححه ، عن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ، ولا ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عليهم الموت ، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر » .
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا عن الهيثم بن مالك الطائي رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له » .
وأخرج أحمد ، عن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ما من قوم يظهر فيهم الزنا إلا أخذوا بالسنة ، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أُخذوا بالرعب » .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يزن عبد قط إلا نزع الله نور الإيمان منه : إن شاء رده وإن شاء منعه .
وأخرج الحكيم الترمذي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ، ولا يقتل وهو مؤمن ، فإذا فعل ذلك نزع منه نور الإيمان كما ينزع منه قميصه ، فإن تاب تاب الله عليه » .
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم : شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر » .


وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة رضي الله عنها : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن » .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن أسامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما تركت على أمتي بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء » .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يكن كفر من مضى إلا من قبل النساء ، وهو كائن كفر من بقي من قبل النساء .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن أبان بن عثمان رضي الله عنه قال : تعرف الزناة بنتن فروجهن يوم القيامة .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن أبي صالح رضي الله عنه قال : بلغني أن أكثر ذنوب أهل النار النساء .


وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34)

أخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } الآية . قال : كان هذا بمكة والنبي صلى الله عليه وسلم بها ، وهو أول شيء نزل من القرآن في شأن القتل .
كان المشركون من أهل مكة يغتالون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « من قتلكم من المشركين ، فلا يحملنكم قتله إياكم على أن تقتلوا له أباً ، أو أخاً ، وأحداً من عشيرته ، وإن كانوا مشركين فلا تقتلوا إلا قاتلكم » وهذا قبل أن تنزل براءة ، وقبل أن يؤمروا بقتال المشركين . فذلك قوله : { فلا يسرف في القتل } يقول : لا تقتل غير قاتلك ، وهي اليوم على ذلك الموضع من المسلمين ، لا يحل لهم أن يقتلوا إلا قاتلهم .
وأخرج البيهقي في سننه ، عن زيد بن أسلم رضي الله عنه : أن الناس في الجاهلية كانوا إذا قتل الرجل من القوم رجلاً ، لم يرضوا حتى يقتلوا به رجلاً شريفاً ، إذا كان قاتلهم غير شريف ، لم يقتلوا قاتلهم وقتلوا غيره ، فوعظوا في ذلك بقول الله : { ولا تقتلوا النفس } إلى قوله { فلا يسرف في القتل } .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً } قال : بينة من الله أنزلها يطلبها ولي المقتول القود أو العقل ، وذلك السلطان .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مجاهد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما { فلا يسرف في القتل } قال : لا يكثر من القتل .
وأخرج ابن المنذر من طريق أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { فلا يسرف في القتل } قال : لا يقتل إلا قاتل رحمه .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه ، عن طلق بن حبيب في قوله : { فلا يسرف في القتل } قال : لا يقتل غير قاتله ، ولا يمثل به .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : { فلا يسرف في القتل } قال : لا يقتل اثنين بواحد .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { فلا يسرف في القتل } قال : لا يقتل غير قاتله .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه { فلا يسرف في القتل } قال : من قَتَلَ بحديدة قُتِلَ بحديدة ، ومن قَتَلَ بخشبة قُتِلَ بخشبة ، ومن قَتَلَ بحجر قُتِلَ بحجر ، ولا يقتل غير قاتله .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ، عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


« إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود وابن ماجة ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أعق الناس قتلة أهل الإيمان » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود ، عن سمرة بن جندب وعمران بن حصين قالا : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن يعلى بن مرة - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله : « لا تمثلوا بعبادي » .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً } يقول : ينصره السلطان حتى ينصفه من ظالمه . ومن انتصر لنفسه دون السلطان ، فهو عاص مسرف قد عمل بحمية أهل الجاهلية ، ولم يرض بحكم الله تعالى .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { إنه كان منصوراً } قال : إن المقتول كان منصوراً .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر ، عن الكسائي قال : هي قراءة أبي بن كعب « فلا تسرفوا في القتل ان وليه كان منصوراً » .
وأخرج الطبراني وابن عساكر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إنه لما كان من أمر هذا الرجل ، ما كان ، يعني عثمان ، قلت لعلي رضي الله عنه اعتزل ، فلو كنت في جحر طلبت حتى تستخرج ، فعصاني ، وايم الله ليتأمرن عليكم معاوية ، وذكر أن الله تعالى يقول : { ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً } .
وأخرج ابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } قال : كانوا لا يخالطونهم في مال ، ولا مأكل ، ولا مركب ، حتى نزلت { وإن تخالطوهم فإخوانكم } [ البقرة : 220 ] .


وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35)

أخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله : { وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً } قال : يوم أنزلت هذه كان إنما يسأل عنه ، ثم يدخل الجنة ، فنزلت { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة } [ آل عمران : 77 ] .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : { إن العهد كان مسؤولاً } قال : يسأل الله ناقض العهد عن نقضه .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : { إن العهد كان مسؤولاً } قال : لا يسأل عهده من أعطاه إياه .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : ثلاث تُؤدى إلى البر والفاجر ، العهد يوفى إلى البر والفاجر ، وقرأ { وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً } .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال : من نكث بيعة ، كانت ستراً بينه وبين الجنة . قال : وإنما تهلك هذه الأمة بنكثها عهودها .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : { وأوفوا الكيل إذا كلتم } يعني لغيركم { وزنوا بالقسطاس المستقيم } يعني الميزان . وبلغة الروم الميزان القسطاس { ذلك خير } يعني وفاء الكيل والميزان خير من النقصان { وأحسن تأويلاً } عاقبة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { ذلك خير وأحسن تأويلاً } أي خير ثواباً وعاقبة . وأخبرنا أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول : يا معشر الموالي ، إنكم وليتم أمرين : بهما هلك الناس قبلكم ، هذا المكيال ، وهذا الميزان . قال : وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : « لا يقدر رجل على حرام ، ثم يدعه ليس به إلا مخافة الله ، إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك » .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه قال : { القسطاس } العدل بالرومية .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن قتادة { وزنوا بالقسطاس } قال : العدل .
وأخرج ابن المنذر ، عن الضحاك رضي الله عنه { وزنوا بالقسطاس } قال : القبان .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه { وزنوا بالقسطاس } قال : بالحديد والله أعلم .


وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ولا تقْفُ } قال : لا تقل .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس في قوله : { ولا تقف ما ليس لك به علم } يقول : لا ترم أحداً بما ليس لك به علم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن الحنفية - رضي الله عنه - في قوله : { ولا تقف ما ليس لك به علم } قال : شهادة الزور .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله : { ولا تقف ما ليس لك به علم } قال : هذا في الفرية . يوم نزلت الآية لم يكن فيها حد ، إنما كان يسأل عنه يوم القيامة ، ثم يغفر له حتى نزلت هذه آية الفرية جلد ثمانين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً } يقول : سمعه وبصره يشهد عليه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { ولا تقف ما ليس لك به علم } قال : لا تقل سمعت ، ولم تسمع ، ولا تقل : رأيت ، ولم تر ، فإن الله سائلك عن ذلك كله .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عمرو بن قيس رضي الله عنه في قوله : { كل أولئك كان عنه مسؤولاً } قال : يقال للأذن يوم القيامة هل سمعت؟ ويقال للعين : هل رأيت؟ ويقال للفؤاد : مثل ذلك .
وأخرج الفريابي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { كل أولئك كان عنه مسؤولاً } قال : يوم القيامة ، يقال أكذاك كان أم لا؟ .
وأخرج الحاكم وصححه ، عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء ، كان حقاً على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار ، حتى يأتي بنفاذ ما قال » .
وأخرج أبو داود وابن أبي الدنيا في الصمت ، عن معاذ بن أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « من حمى مؤمناً من منافق ، بعث الله ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ، ومن قفا مؤمناً بشيء يريد شينه ، حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال » .


وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37)

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { ولا تمش في الآرض مرحاً } قال : لا تمش فخراً وكبراً ، فإن ذلك لا يبلغ بك الجبال ، ولا أن تخرق الأرض بفخرك وكبرك .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التواضع ، عن محبس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا مشيت أمتي المطيطا وخدمتهم فارس والروم سلط بعضهم على بعض » .
وأخرج ابن أبي الدنيا ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه رأى رجلاً يخطر في مشيه فقال : إن للشيطان إخواناً .
وأخرج ابن أبي الدنيا ، عن خالد بن معدان رضي الله عنه قال : إياكم والخطر فإن الرجل قد تنافق يده من دون سائر جسده .


كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38)

أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عبد الله بن كثير رضي الله عنه أنه كان يقرأ « كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروهاً » على واحد يقول : هذه الأشياء التي نهيت عنها ، كل سيئة .


( معلومات الكتاب - عودة إلى القرآن - فهرس القرآن )