الذاريات - تفسير البغوي

كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52)

{ كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) }
{ وَقَوْمَ نُوحٍ } ، قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: "وقوم" بجر الميم، أي: وفي قوم نوح، وقرأ الآخرون بنصبها بالحمل على المعنى، وهو أن قوله: "فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم" ، معناه: أغرقناهم وأغرقنا قوم نوح. { مِنْ قَبْلُ } ، أي: من قبل هؤلاء، وهم عاد وثمود وقوم فرعون. { إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } .
{ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ } ، بقوة وقدرة، { وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } ، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: قادرون. وعنه أيضًا: لموسعون الرزق على خلقنا. وقيل: ذو سعة. قال الضحاك: أغنياء، دليله: قوله عز وجل: "على الموسع قدره"( البقرة -236 ) ، قال الحسن: مطيقون.
{ وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا } ، بسطناها ومهدناها لكم، { فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ } ، الباسطون نحن: قال ابن عباس: نعم ما وَطَّأتُ لعبادي.
{ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } ، صنفين ونوعين مختلفين كالسماء والأرض، والشمس والقمر، والليل والنهار، والبر والبحر، والسهل والجبل، والشتاء والصيف، والجن والإنس، والذكر والأنثى، والنور والظلمة، والإيمان والكفر، والسعادة والشقاوة، والحق والباطل، والحلو والمر. { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } ، فتعلمون أن خالق الأزواج فرد.
{ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ } ، فاهربوا من عذاب الله إلى ثوابه، بالإيمان والطاعة. قال ابن عباس: فروا منه إليه واعملوا بطاعته. وقال سهل بن عبد الله: فروا مما سوى الله إلى الله، { إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ } .
{ كَذَلِكَ } ، أي: كما كذبك قومك وقالوا ساحر أو مجنون كذلك، { مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ }

(7/379)


أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)

من قبل كفار مكة، { مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ } . 140/ب
{ أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ (56) }
قال الله تعالى: { أَتَوَاصَوْا بِهِ } ، أي: أوصى أولهم آخرهم وبعضهم بعضًا بالتكذيب وتواطؤا عليه؟ والألف فيه للتوبيخ، { بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ } ، قال ابن عباس: حملهم الطغيان فيما أعطيتهم ووسعت عليهم على تكذيبك ، { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ } ، فأعرض عنهم، { فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ } ، لا لوم عليك فقد أديت الرسالة وما قصرت فيما أمرت به.
قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد ذلك على أصحابه، وظنوا أن الوحي قد انقطع، وأن العذاب قد حضر إذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولى عنهم، فأنزل الله تعالى: { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } ، فطابت أنفسهم (1) .
قال مقاتل: معناه عظ بالقرآن كفار مكة، فإن الذكرى تنفع من [سبق] (2) في علم الله أن يؤمن منهم. وقال الكلبي: عظ بالقرآن من آمن من قومك فإن الذكرى تنفعهم.
{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ } ، قال الكلبي والضحاك وسفيان: هذا خاص لأهل طاعته من الفريقين، يدل عليه قراءة ابن عباس: "وما خلقت الجن والإنس -من المؤمنين -إلا ليعبدون" ، ثم قال في أخرى: "ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس" ،( الأعراف-79 ) .
وقال بعضهم: وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلا لعبادتي والأشقياء منهم إلا لمعصيتي، وهذا معنى قول زيد بن أسلم، قال: هو على ما جبلوا عليه من الشقاوة والسعادة.
وقال علي بن أبي طالب: "إلا ليعبدون" أي إلا لآمرهم أن يعبدوني وأدعوهم إلى عبادتي، يؤيده قوله عز وجل: "وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا" .( التوبة-31 ) .
وقال مجاهد: إلا ليعرفوني. وهذا أحسن لأنه لو لم يخلقهم لم يعرف وجوده وتوحيده، دليله: قوله
__________
(1) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن مجاهد، وسكت عنه البوصيري وقال: "رواه أحمد بن منيع بسند رواته ثقات"، وأخرجه الطبري عن قتادة. انظر: المطالب العالية: 3 / 378 مع حاشية المحقق، تفسير الطبري: 27 / 11.
(2) ساقط من "أ".

(7/380)


مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60)

تعالى: "ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله"( الزخرف-87 ) .
وقيل: معناه إلا ليخضعوا إليّ ويتذللوا، ومعنى العبادة في اللغة: التذلل والانقياد، فكل مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء الله، متذلل لمشيئته لا يملك أحد لنفسه خروجًا عما خلق عليه.
وقيل: "إلا ليعبدون" إلا ليوحدوني، فأما المؤمن فيوحده في الشدة والرخاء، وأما الكافر فيوحده في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء، بيانه قوله عز وجل: "فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين".( العنكبوت-65 ) .
{ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60) }
{ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ } ، أي: أن يرزقوا أحدًا من خلقي ولا أن يرزقوا أنفسهم، { وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ } ، أي: أن يطعموا أحدًا من خلقي، وإنما أسند الإطعام إلى نفسه، لأن الخلق عيال الله ومن أطعم عيال أحد فقد أطعمه. كما جاء في الحديث يقول الله تعالى: "استطعمتك فلم تطعمني" (1) أي: لم تطعم عبدي، ثم بين أن الرازق هو لا غيره فقال:
{ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ } ، يعني: لجميع خلقه، { ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } ، وهو القوي المقتدر المبالغ في القوة والقدرة.
{ فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا } ، كفروا من أهل مكة، { ذَنُوبًا } ، نصيبًا من العذاب { مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ } ، مثل نصيب أصحابهم الذين هلكوا من قوم نوح وعاد وثمود، وأصل "الذَّنُوب" في اللغة: الدلو العظيمة المملوءة ماء، ثم استعمل في الحظ والنصيب، { فَلا يَسْتَعْجِلُونِ } ، بالعذاب يعني أنهم أُخِّروا إلى يوم القيامة.
يدل عليه قوله عز وجل: { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ } . { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ } يعني: يوم القيامة، وقيل: يوم بدر .
__________
(1) قطعة من حديث أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب فضل عيادة المريض، برقم: (2569) : 4 / 1990.

(7/381)


وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5)

سورة الطور مكية (1) بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) }
{ وَالطُّورِ } أراد به الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى عليه السلام بالأرض المقدسة، أقسم الله تعالى به .
{ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ } مكتوب.
{ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ } "والرق": ما يكتب فيه، وهو أديم الصحف، و"المنشور": المبسوط، واختلفوا في هذا الكتاب، قال الكلبي: هو ما كتب الله بيده لموسى من التوراة وموسى يسمع صرير القلم.
وقيل: هو اللوح المحفوظ. وقيل: دواوين الحفظة تخرج إليهم يوم القيامة منشورة، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله. دليله قوله عز وجل: "ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا"،( الإسراء-13 ) .
{ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ } بكثرة الغاشية والأهل، وهو بيت في السماء حذاء العرش بحيال الكعبة يقال له: الضُّرَاح، حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض، يدخله كل يوم سبعون ألفًا من الملائكة يطوفون به ويصلون فيه ثم لا يعودون إليه أبدًا (2) .
{ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ } يعني: السماء، نظيره قوله عز وجل: "وجعلنا السماء سقفًا محفوظًا".( الأنبياء-32 )
__________
(1) أخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت سورة الطور بمكة. انظر: الدر المنثور: 7 / 626.
(2) انظر: الطبري: 27 / 16، وقال الهيثمي في "المجمع" (7 / 114): "رواه الطبراني -عن ابن عباس مرفوعًا- وفيه بشر أبو حذيفة وهو متروك".

(7/382)


وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8)

.
{ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) }
{ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ } قال محمد بن كعب القرظي والضحاك: يعني الموقد المحمى بمنزلة التنور المسجور، وهو قول ابن عباس، وذلك ما روي أن الله تعالى يجعل البحار كلها يوم القيامة نارا فيزاد بها في نار جهنم، كما قال الله تعالى: "وإذا البحار سجرت"،( التكوير-6 ) وجاء في الحديث عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يركبن رجل بحرًا إلا غازيًا أو معتمرًا أو حاجًا، فإن تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا" (1) .
وقال مجاهد والكلبي: "المسجور": المملوء، يقال: سجرت الإناء إذا ملأته.
وقال الحسن، وقتادة، وأبو العالية: هو اليابس الذي قد ذهب ماؤه ونضب
وقال الربيع بن أنس: المختلط العذب بالمالح.
وروى الضحاك عن النزال بن سبرة عن عليّ أنه قال في البحر المسجور: هو بحر تحت العرش، غمره (2) كما بين سبع سموات إلى سبع أرضين، فيه ماء غليظ يقال له: بحر الحيوان. يمطر العباد بعد النفخة الأولى منه أربعين صباحًا فينبتون في قبورهم (3) . هذا قول مقاتل: أقسم الله بهذه الأشياء . { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ } نازل كائن.
{ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ } مانع (4) قال جبير بن مطعم: قدمت المدينة لأكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر فدفعت إليه وهو يصلي بأصحابه المغرب، وصوته يخرج من المسجد 141/أ فسمعته يقرأ "والطور" إلى قوله "إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع"، فكأنما صدع قلبي حين سمعته، ولم يكن أسلم يومئذ، قال: فأسلمت خوفًا من نزول العذاب، وما كنت أظن أني أقوم من مكاني حتى يقع بي العذاب (5) .
__________
(1) أخرجه أبو داود في الجهاد، باب في ركوب البحر: 3 / 359 عن بشير بن مسلم عن عبدالله بن عمرو. وقال: "وفي هذا الحديث اضطراب، روي عن بشير هكذا، وروي عنه: أنه بلغه عن عبدالله بن عمرو، وروي عنه عن رجل عن عبدالله بن عمرو وقيل غير ذلك وذكره البخاري في تاريخه وذكر له هذا الحديث، وذكر اضطرابه وقال: لم يصح حديثه". وقال الخطابي: "وقد ضعفوا إسناد هذا الحديث". وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني رقم (478).
(2) ساقط من "أ".
(3) أخرجه الطبري: 27 / 20، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: 7 / 629 لابن أبي حاتم وعبدالرزاق وسعيد بن منصور.
(4) زيادة من "ب".
(5) أخرجه البخاري في التفسير - تفسير سورة الطور: 8 / 603.

(7/386)


يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14)

{ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) }

(7/387)


( معلومات الكتاب - عودة إلى القرآن - فهرس القرآن )