الإسراء - تفسير البغوي

وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106)

{ وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا (106) }
{ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ } أي: أراد فرعون أن يستفز موسى وبني إسرائيل أي: يخرجهم { مِنَ الأرْضِ } يعني: أرض مصر { فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا } ونجينا موسى وقومه. { وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ } أي من بعد هلاك فرعون { لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأرْضَ } يعني أرض مصر والشام { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ } يعني يوم القيامة { جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا } أي: جميعا إلى موقف القيامة واللفيف: الجمع الكثير إذا كانوا مختلطين من كل نوع. يقال: لفت الجيوش إذا اختلطوا وجمع القيامة كذلك فيهم المؤمن والكافر والبر والفاجر.
وقال الكلبي: "فإذا جاء وعد الآخرة": يعني مجيء عيسى من السماء "جئنا بكم لفيفا" أي: النزاع (1) من كل قوم من هاهنا ومن هاهنا لفوا جميعا. قوله عز وجل: { وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ } يعني القرآن { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا مُبَشِّرًا } للمطيعين { وَنَذِيرًا } للعاصين. { وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ } قيل: معناه: أنزلناه نجوما لم ينزل مرة واحدة بدليل قراءة ابن عباس: { وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ } بالتشديد وقراءة العامة بالتخفيف أي: فصلناه وقيل: بيناه وقال الحسن: معناه فرقنا به بين الحق والباطل { لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ } أي: على تؤدة وترتيل (2) وترسل في
__________
(1) في "أ": اليراع.
(2) ساقط من "ب".

(5/135)


قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109)

ثلاث وعشرين سنة { وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا }
{ قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا (108) وَيَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) }
{ قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا } هذا على طريق الوعيد والتهديد { إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ } قيل: هم مؤمنوا أهل الكتاب وهم الذين كانوا يطلبون الدين قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أسلموا بعد مبعثه مثل زيد بن عمر بن نفيل 214/ب وسلمان الفارسي وأبي ذر وغيرهم (1) .
{ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ } يعني: القرآن (2) { يَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ } أي: يسقطون على الأذقان قال ابن عباس: أراد بها الوجوه { سُجَّدًا } { وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا } أي: كائنا واقعا . { وَيَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ يَبْكُونَ } أي: يقعون على الوجوه يبكون، البكاء مستحب عند قراءة القرآن (3) { وَيَزِيدُهُمْ } نزول القرآن { خُشُوعًا } خضوعا لربهم. نظيره قوله تعالى: "إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا" (مريم-58) .
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أخبرنا أبو عمرو بن بكر بن محمد المزني حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجنيد حدثنا الحسن بن الفضل البجلي أخبرنا عاصم عن علي بن عاصم حدثنا المسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة (4) عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يلج النار من بكى من خشية الله حتى يعود
__________
(1) انظر: الطبري: 15 / 181، زاد المسير: 5 / 97.
(2) وذلك لأن سياق الكلام عن القرآن الكريم ولم يجر لغيره من الكتب ذكر فيصرف الكلام إليه وهذا يرد قول من قال المراد به: ما أنزل إلى أهل الكتاب من عبد الله. راجع: الطبري: 15 / 181، زاد المسير: 5 / 97.
(3) وقد وردت فيه أحاديث وآثار عن السلف كثيرة فمن ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم "اقرءوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا" (رواه ابن ماجه برقم (4196) في الزهد وإسناده ضعيف). وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه صلى بالجماعة الصبح فقرأ سورة يوسف فبكى حتى سالت دموعه على ترقوته وفي رواية: أنه كان في صلاة العشاء فيدل على تكريره منه. وعن أبي رجاء قال: رأيت ابن عباس وتحت عينيه مثل الشراك البالي (وهو السير الرقيق الذي يكون في التعل على ظهر القدم) من الدموع. انظر: التبيان في آداب حملة القرآن للنووي ص (68-69) وراجع القرطبي: 10 / 342.
(4) في "ب": مولى طلحة. وفي شرح السنة: مولى آل طلحة.

(5/136)


قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (110)

اللبن في الضرع ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبدا" (1) .
أخبرنا أبو القاسم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن أخبرنا أحمد بن بكر بن محمد بن حمدان حدثنا محمد بن يونس الكديمي أنبأنا عبد الله بن محمد الباهلي حدثنا أبو حبيب الغنوي حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حرمت النار على ثلاث أعين: عين بكت من خشية الله وعين سهرت في سبيل الله وعين غضت عن محارم الله" (2) .
{ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا (110) }
قوله عز وجل { قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ } قال ابن عباس: سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ذات ليلة فجعل يبكي ويقول في سجوده: يا الله يا رحمن فقال أبو جهل: إن محمدا ينهانا عن آلهتنا وهو يدعو إلهين! فأنزل الله تعالى هذه الآية (3) . ومعناه: أنهما اسمان لواحد.
{ أَيًّا مَا تَدْعُوا } "ما" صلة معناه: أيا ما تدعوا من هذين الاسمين ومن جميع أسمائه { فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى }
{ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا } أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: { وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا } قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ } أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم:
__________
(1) أخرجه الترمذي في فضائل الجهاد باب ما جاء في فضل الغبار في سبيل الله: 5 / 260-261، وقال: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه النسائي في الجهاد باب فضل من عمل في سبيل الله: 6 / 12، وصححه الحاكم: 4 / 260، وابن حبان برقم (1598) ص (385) من موارد الظمآن. والإمام أحمد في المسند: 2 / 505، والمصنف في شرح السنة: 14 / 364.
(2) أخرجه المصنف في شرح السنة: 14 / 365، وفيه الكديمي،، وهو ضعيف، وفي الباب عن أبي ريحانة أخرجه الحاكم: 2 / 83، وقال الهيثمي في المجمع: (5 / 287): رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجال أحمد ثقات، وروى النسائي طرفا منه ورواه أبو نعيم في الحلية: 5 / 206، وابن أبي شيبة في المصنف: 5 / 350.
(3) أخرجه الطبري في التفسير: 15 / 182، وانظر: أسباب النزول للواحدي ص (341) الدر المنثور: 5 / 348، القرطبي: 10 / 342.

(5/137)


{ وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا } (1) .
وبهذا الإسناد عن محمد بن إسماعيل قال: حدثنا مسدد عن هشيم عن أبي بشر بإسناده مثله وزاد { وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا } أسمعهم ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن (2) .
وقال قوم: الآية في الدعاء وهو قول عائشة رضي الله عنها والنخعي ومجاهد ومكحول: أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا طلق بن غنام حدثنا زائدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها في قوله: "ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها" قالت: أنزل ذلك في الدعاء (3) .
وقال عبد الله بن شداد: كان أعراب من بني تميم إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: "اللهم ارزقنا مالا وولدا فيجهرون بذلك فأنزل الله هذه الآية: { وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ } (4) أي: لا ترفع صوتك بقراءتك أو بدعائك ولا تخافت بها (5) .
والمخافتة: خفض الصوت والسكوت "وابتغ بين ذلك سبيلا" أي: بين الجهر والإخفاء.
أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الخزاعي أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي حدثنا أبو عيسى الترمذي حدثنا محمود بن غيلان حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الله بن أبي رباح الأنصاري عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: "مررت بك وأنت تقرأ وأنت تخفض من صوتك فقال: إني أسمعت من ناجيت فقال: ارفع قليلا وقال لعمر: مررت بك وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك فقال إني (6) أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان فقال اخفض قليلا" (7) .
__________
(1) أخرجه البخاري في تفسير سورة الإسراء باب "ولا تجهر بصلاتك ول تخافت بها": 8 / 404-405، ومسلم في الصلاة الجهرية... برقم (446): 1 / 329.
(2) أخرجه البخاري في التوحيد باب قول الله تعالى: "أنزله بعلمه والملائكة يشهدون": 13 / 463.
(3) أخرجه البخاري في التفسير باب قول الله تعالى: "أنزله بعلمه والملائكة يشهدون": 8 / 405.
(4) أخرجه الطبري في التفسير: 15 / 184، وزاد السيوطي نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر انظر: الدر المنثور: 5 / 351.
(5) ورجح الطبري القول الأول الذي قاله ابن عباس لأن ذلك أصح الأسانيد التي روي عن صحابي فيه قول مخرجا وأشبه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل وذلك أن قوله: "ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها" عقيب قوله: "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن.." وعقيب تقريع الكفار بكفرهم بالقرآن وذلك بعدهم منه ومن الإيمان=فإذا كان ذلك كذلك فالذي هو أولى وأشبه بقوله: "ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها": أن يكون من سبب ما هو في سياقه من الكلام ما لم يأت بمعنى يوجب صرفه عنه أو يكون على انصرافه عنه دليل يعلم به الانصراف عما هو في سياقه. تفسير الطبري: 15 / 188.
(6) ساقط من "ب".
(7) أخرجه أبو داود في التطوع باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل: 2 / 96، والترمذي في المواقيت باب ما جاء في القراءة في الليل: 2 / 526، وقال: حديث غريب. وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد اله بن رباح مرسلا: قال المنذري: "ويحيى بن إسحاق هذا هو البجلي السيلحيني وقد احتج به مسلم في صحيحه" وصحح الألباني إسناده في تعليقه على المشكاة: 1 / 380، لأن الذي أسنده ثقة.

(5/138)


وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111)

{ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111) }
{ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا } أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يحمده على وحدانيته ومعنى الحمد لله هو: الثناء عليه بما هو أهله.
قال الحسين بن الفضل: يعني: الحمد لله الذي عرفني أنه لم يتخذ ولدا.
{ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ } قال مجاهد: لم يذل فيحتاج إلى ولي يتعزز به.
{ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا } أي: وعظمه عن أن يكون له شريك أو ولي.
أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أخبرنا الإمام أبو الطيب سهل [بن محمد بن سليمان حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني حدثنا نضر بن حماد أبو الحارث الوراق حدثنا شعبة] (1) عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله في السراء والضراء" (2) .
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أخبرنا أبو الحسن بن بشران أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي أنبأنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتادة أن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله رأس الشكر ما شكر الله عبد لا يحمده" (3) .
أخبرنا أبو الفضل بن زياد بن محمد الحنفي أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري
__________
(1) ما بين القوسين ساقط من "ب".
(2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: 12 / 19، وفي المعجم الصغير 1 / 103، وصححه الحاكم: 1 / 502 وأخرجه أبو نعيم في الحلية: 5 / 69، وعزاه في المشكاة للبيهقي في الشعب 2 / 714، وفيه نصر بن حماد وهو ضعيف. قال الهيثمي في المجمع (10 / 95): رواه الطبراني في الثلاثة بأسانيد، وفي أحدها قيس بن الربيع ثقة وشعبة والثوري وغيرهما وضعفه يحيى القطان وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح ورواه البزار بنحوه وإسناده حسن". وأخرجه المصنف في شرح السنة: 5 / 49، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة: 2 / 93-94.
(3) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: 10 / 424، والبيهقي في الجامع لشعب الإيمان كما في المشكاة: 2 / 714، والمصنف في شرح السنة: 5 / 50. ورواه الخطابي في غريب الحديث والديلمي في الفردوس بسند رجاله ثقات وهو منقطع بين قتادة وابن عمرو. انظر: فيض القدير للمناوي: 3 / 418.

(5/139)


أخبرنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا يحيى بن خالد بن أيوب المخزومي حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشر الخزامي الأنصاري عن طلحة بن خراش عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أفضل الدعاء الحمد لله وأفضل الذكر لا إله إلا الله" (1) .
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي حدثنا علي بن الجعد حدثنا زهير حدثنا منصور عن هلال بن بشار عن الربيع بن عميلة عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحب الكلام إلى الله تعالى أربع: لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله لا يضرك بأيهن بدأت" (2) .
__________
(1) أخرجه الترمذي في الدعوات باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة: 9 / 325، وقال: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم والنسائي في عمل اليوم والليلة ص (840-841) وابن ماجه في الأدب باب فضل الحامدين برقم (3800) 2 / 1249 وصححه ابن حبان ص (578) من موارد الظمآن والحاكم في المستدرك: 1 / 503 ووافقه الذهبي وأخرجه المصنف في شرح السنة: 5 / 449، وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: 3 / 484.
(2) أخرجه مسلم في الآداب باب كراهية التسمية بالأسماء القبيحة برقم (2137): 3 / 1685. والمصنف في شرح السنة: 5 / 9.

(5/140)


الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2)

سورة الكهف مائة وعشر آيات 215/أ وهي مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) }
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ } أثنى الله (1) على نفسه بإنعامه على خلقه وخص رسوله صلى الله عليه وسلم بالذكر لأن إنزال القرآن عليه كان نعمة عليه على الخصوص وعلى سائر الناس على العموم { وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا } { قَيِّمًا } فيه تقديم وتأخير معناه: أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا "قيما" أي: مستقيما. قال ابن عباس: عدلا. وقال الفراء: قيما على الكتب كلها أي: مصدقا لها ناسخا لشرائعها.
وقال قتادة: ليس على التقديم والتأخير بل معناه: أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ولكن جعله قيما ولم يكن مختلف على ما قال الله تعالى: "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" (النساء-82) .
وقيل: معناه لم يجعله مخلوقا وروي عن ابن عباس في قوله: "قرآنا عربيا غير ذي عوج" (الزمر-28) أي: غير مخلوق.
{ لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا } أي: لينذر ببأس شديد { مِنْ لَدُنْهُ } أي: من عنده { وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا } أي: الجنة.
__________
(1) لفظ الجلالة ساقط من "ب".

(5/141)


مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4)

{ مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) }

(5/144)


( معلومات الكتاب - عودة إلى القرآن - فهرس القرآن )